Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
(وَأي بَيت على بحرين مُنْتَظم ... بَيت من الشّعْر لَا بَيت من الشّعْر)
(وَأي ميت من الْأَمْوَات مَا طلعت ... بِمَوْتِهِ روحه فِي ثَابت الْخَبَر)
(وَلَا يُضَاف إِلَى الْبَحْرين وَاخْتلفُوا ... فِيهِ وَجَاءُوا بقول غير مُخْتَصر)
стр. 3222
(من عد فِي أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلم ... يحكم على اثْنَيْنِ من بَدو وَلَا حضر)
(وَلم يكن قرشيا حِين عد وَلَا ... يجوز أَن يتَوَلَّى إمرة الْبشر)
(من بِاتِّفَاق جَمِيع الْخلق أفضل من ... شيخ الصحاب أبي بكر وَمن عمر)
стр. 3223
(وَمن عَليّ وَمن عُثْمَان وَهُوَ فَتى ... من أمة الْمُصْطَفى الْمَبْعُوث من مُضر)
(من أَبْصرت فِي دمشق عينه صنما ... مصورا وَهُوَ منحوت من الْحجر)
(إِن جَاع يَأْكُل وَإِن يعطش تضلع من ... مَاء نمير زلال ثمَّ منهمر)
(من قَالَ إِن الزِّنَى وَالشرب مصلحَة ... وَلم يقل هُوَ ذَنْب غير مغتفر)
(من قَالَ إِن النِّكَاح الْأُم يقرب من ... تقوى الْإِلَه مقَالا غير مبتكر)
(من قَالَ سفك دِمَاء الْمُسلمين على الصَّلَاة ... أوجبه الرَّحْمَن فِي الزمر)
(من كَانَ والدها ابْنا فِي الْأَنَام لَهَا ... وَذَاكَ غير عَجِيب عِنْد ذِي النّظر)
стр. 3224
(وهات قل لي إِبْرَاهِيم أَرْبَعَة ... بعض عَن الْبَعْض من هم تحظ بالظفر)
(وَهَكَذَا خلف من الروَاة كَذَا ... مُحَمَّد فِي الْمَغَازِي جَاءَ وَالسير)
(وَمَا اللقيقة جَاءَت والسحيقة فِي ... غَرِيب مَا صَحَّ مِمَّا جَاءَ فِي الْأَثر)
(وَعَن فتاة لَهَا زوجان مَا برحا ... تزوجت ثَالِثا حلا بِلَا نكر)
стр. 3225
(وَآخر رَاح يشري طعم زَوجته ... فَعَاد وَهُوَ على حَال من العبر)
(قَالَت لَهُ أَنْت عَبدِي قد وَهبتك من ... زوج تزوجته فاخدمه واصطبر)
(وَخَمْسَة من زناة النَّاس خامسهم ... مَا ناله بالزنى شَيْء من الضَّرَر)
(وَالْقَتْل وَالرَّجم وَالْجَلد الْأَلِيم مَعَ التَّغْرِيب ... وزع فِي البَاقِينَ فافتكر)
стр. 3226
١٣١١ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة ابْن حَازِم بن صَخْر شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ
حَاكم الإقليمين مصرا وشاما وناظم عقد الفخار الَّذِي لَا يسامى متحل بالعفاف متخل إِلَّا عَن مِقْدَار الكفاف مُحدث فَقِيه ذُو عقل لَا يقوم أساطين الْحُكَمَاء بِمَا جمع فِيهِ
مولده فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحماة
стр. 3227
ولي قَضَاء الْقُدس مُدَّة ثمَّ درس بالقيمرية بِدِمَشْق ثمَّ ولي خطابة الْقُدس وقضاءها ثَانِيًا ثمَّ نقل مِنْهَا إِلَى قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية ثمَّ ولي قَضَاء دمشق وخطابتها ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء الديار المصرية وَسَار فِي الْقَضَاء سيرة حَسَنَة وأضر بِالآخِرَة
سمع بديار مصر من أَصْحَاب البوصيري وَمن ابْن الْقُسْطَلَانِيّ وَأَجَازَهُ ابْن مسلمة وَغَيره
وَقَرَأَ بِدِمَشْق على أَصْحَاب الخشوعي وَسَمعنَا الْكثير عَلَيْهِ
مَاتَ بِمصْر فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة
أخبرن شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جمَاعَة قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر فِي الثَّالِثَة أخبرنَا أَبُو الْفرج بن أبي مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن أبي الْحسن على النميري بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخْبركُم الشَّيْخ أَبُو الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن سعد بن صَدَقَة بن كُلَيْب قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان الرزاز قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مخلد أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار أخبرنَا الْحسن بن عَرَفَة أخبرنَا عمار بن مُحَمَّد عَن الصَّلْت ابْن قويد الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُول سَمِعت خليلي
стр. 3228
أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا تنطح ذَات قرن جماء)
رَوَاهُ سُفْيَان بن وَكِيع عَن زيد بن الْحباب عَن عمار بن مُحَمَّد هُوَ غَايَة فِي الْعُلُوّ
أخبرنَا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين حضورا أخبرنَا الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو الْحسن عَليّ ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الْقُسْطَلَانِيّ قَالَ سَمِعت وَالِدي الإِمَام أَبَا الْعَبَّاس يَقُول سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي ﵁ يَقُول عَلامَة الصَّادِق أَن يفْتَقر بإيمانه إِلَى كل إِيمَان وبعقله إِلَى كل عقل وبعلمه إِلَى كل علم
أنشدنا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين حضورا أنشدنا الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد أنشدنا الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَالِكِي إملاء لنَفسِهِ
(أَعم خلائق الْإِنْسَان نفعا ... وأقربها إِلَى مَا فِيهِ راحه)
(أَدَاء أَمَانَة وعفاف نفس ... وَصدق مقَالَة وسماح راحه)
وَمن شعر قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مَا أنشدنيه وَلَده سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عمر عبد الْعَزِيز بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أنشدنا وَالِدي لنَفسِهِ
(جِهَات أَمْوَال بَيت المَال سبعتها ... فِي بَيت شعر حواها فِيهِ كَاتبه)
(خمس وفيء خراج جِزْيَة عشر ... وإرث فَرد وَمَال ضل صَاحبه)
стр. 3229
وأنشدنا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَيْضا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ
(أحن إِلَى زِيَارَة حَيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب)
(وَكنت أَظن قرب الْعَهْد يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب)
وأنشدني أَيْضا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ
(أهني بِشَهْر الصَّوْم من لَو بثثته ... عَظِيم اشتياقي رق مِمَّا أعانيه)
(وأشكو إِلَيْهِ حسدا لَو بلي بهم ... شوامخ حسمى هدها مَا تقاسيه)
(وَمن كَانَ لَا يرضيه من حالتي سوى ... خلاف مُرَاد الله مَا حيلتي فِيهِ)
وَمن شعره أَيْضا
(قَالُوا شُرُوط الدُّعَاء المستجاب لنا ... عشر بهَا بشر الدَّاعِي بإفلاح)
(طَهَارَة وَصَلَاة مَعَهُمَا نَدم ... وَقت خشوع وَحسن الظَّن يَا صَاح)
(وَحل قوت وَلَا يدعى بِمَعْصِيَة ... وَاسم يُنَاسب مقرون بإلحاح)
من كتاب كشف الْمعَانِي لِابْنِ جمَاعَة ذكر فِي الْجمع بَين الرَّحْمَن والرحيم فِي الْبَسْمَلَة أَن أحسن مَا يُقَال فِيهِ وَلم نجده لغيره أَن فعلان مُبَالغَة فِي كَثْرَة الشَّيْء وَلَا يلْزم مِنْهُ الدَّوَام كغضبان وفعيل لدوام الصّفة كظريف فَكَأَنَّهُ قيل الْعَظِيم الرَّحْمَة الدائمها
قَالَ وَإِنَّمَا قدم الرَّحْمَن على الرَّحِيم لِأَن رَحمته فِي الدُّنْيَا تعم الْمُؤمنِينَ والكافرين وَفِي الْآخِرَة دائمة لأهل الْجنَّة وَلذَلِك يُقَال رَحْمَن الدُّنْيَا وَرَحِيم الْآخِرَة
стр. 3230
وَفِي الْبَقَرَة ﴿رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا﴾ وَفِي إِبْرَاهِيم ﴿رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ لِأَن آيَة الْبَقَرَة دَعَا بهَا إِبْرَاهِيم عَن نزُول إِسْمَاعِيل وَهَاجَر فِي الْوَادي قبل بِنَاء مَكَّة وَآيَة سُورَة إِبْرَاهِيم بعد عوده إِلَيْهَا وبنائها
فِي الْبَقَرَة ﴿وَمَا أهل بِهِ لغير الله﴾ وَفِي الْمَائِدَة والأنعام والنحل ﴿لغير الله بِهِ﴾ لِأَن آيَة الْبَقَرَة وَردت فِي سِيَاق الْمَأْكُول وحله وحرمته فَكَانَ تقدم ضمير قد تعلق الْفِعْل بِهِ أهم وَآيَة الْمَائِدَة وَردت بعد تَعْظِيم شَعَائِر الله وأوامره وَكَذَلِكَ آيَة النَّحْل بعد قَوْله ﴿واشكروا نعْمَة الله﴾ فَكَانَ تقدم اسْمه أهم
وَأَيْضًا فآية النَّحْل والأنعام نزلتا بِمَكَّة فَكَانَ تَقْدِيم ذكر الله بترك ذكر الْأَصْنَام على ذَبَائِحهم أهم لما يجب من توحيده وإفراده بِالتَّسْمِيَةِ على الذَّبَائِح
وَآيَة الْبَقَرَة نزلت بِالْمَدِينَةِ على الْمُؤمنِينَ لبَيَان مَا يحل وَمَا يحرم فَقدم الأهم فِيهِ
قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُود الله فَلَا تقربوها﴾ وَقَالَ بعد ﴿فَلَا تعتدوها﴾ لِأَنَّهُ أَشَارَ بالحدود فِي الأول إِلَى نفس الْمُحرمَات فِي الصّيام وَالِاعْتِكَاف من الْأكل وَالشرب وَالْوَطْء والمباشرة فَنَاسَبَ ﴿فَلَا تقربوها﴾
وَفِي الثَّانِيَة إِلَى المأمورات فِي أَحْكَام الْحل وَالْحُرْمَة فِي نِكَاح المشركات وَأَحْكَام الطَّلَاق وَالْعدَد وَالْإِيلَاء وَالرَّجْعَة وَحصر الطَّلَاق فِي الثَّلَاث وَالْخلْع فَنَاسَبَ ﴿فَلَا تعتدوها﴾
стр. 3231
أَي قفوا عِنْدهَا وَلذَلِك قَالَ بعد ذَلِك ﴿وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ﴾
قَوْله ﴿مَتَاعا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُحْسِنِينَ﴾ وَقَالَ بعد ذَلِك ﴿وللمطلقات مَتَاع بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ﴾ فَأتى بِالْإِحْسَانِ فِي الأولى وبالتقوى فِي الثَّانِيَة لِأَن الأولى فِي مُطلقَة قبل الْفَرْض وَالدُّخُول فالإعطاء فِي حَقّهَا إِحْسَان وَإِن أوجبه قوم لِأَنَّهُ لافى مُقَابلَة شَيْء فَنَاسَبَ الْمُحْسِنِينَ
وَالثَّانيَِة فِي الرَّجْعِيَّة وَالْمرَاد بالمتاع عِنْد الْمُحَقِّقين النَّفَقَة وَنَفَقَة الرَّجْعِيَّة وَاجِبَة فَنَاسَبَ حق الْمُتَّقِينَ
وَرجح أَن المُرَاد بِهِ النَّفَقَة أَنه ورد عقب قَوْله ﴿مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ وَالْمرَاد بِهِ النَّفَقَة وَكَانَت وَاجِبَة قبل النّسخ ثمَّ قَالَ ﴿وللمطلقات﴾ فَظهر أَنه النَّفَقَة فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة بِخِلَاف الْبَائِن بخلع فَإِن الطَّلَاق من جِهَتهَا فَكيف تُعْطى الْمُتْعَة الَّتِي شرعت جبرا للكسر بِالطَّلَاق وَهِي الراغبة فِيهِ فَظهر أَن المُرَاد بالمتاع هُنَا النَّفَقَة زمن الْعدة لَا الْمُتْعَة
وللعلماء فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ اضْطِرَاب كثير وَمَا ذكرته أظهر لِأَنَّهُ تقدم حكم الْخلْع وَحكم عدَّة الْمَوْت وَحكم الْمُطلقَة بعد التَّسْمِيَة وَبَقِي حكم الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة فَيحمل عَلَيْهِ
стр. 3232
فِي ﴿يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ أفرد ﴿النُّور﴾ لِأَن دين الْحق وَاحِد وَجمع ﴿الظُّلُمَات﴾ لِأَن الْكفْر أَنْوَاع
فِي الْبَقَرَة ﴿لَا يقدرُونَ على شَيْء مِمَّا كسبوا﴾ لِأَن الْمثل لِلْعَامِلِ فَكَانَ تَقْدِيم نفي قدرته وصلتها وَهِي ﴿على شَيْء﴾ أنسب
وَفِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﴿مِمَّا كسبوا على شَيْء﴾ لِأَن الْمثل للْعَمَل لقَوْله تَعَالَى ﴿مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم﴾ تَقْدِيره مثل أَعمال الَّذِي كفرُوا فَكَانَ تَقْدِيم ﴿مَا كسبوا﴾ أنسب لِأَن صلَة ﴿شَيْء﴾ وَهُوَ الْكسْب
وَفِي الْبَقَرَة ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء﴾ قدم الْمَغْفِرَة وَفِي الْمَائِدَة قدم ﴿يعذب من يَشَاء﴾ لِأَن آيَة الْبَقَرَة جَاءَت ترغيبا فِي المسارعة إِلَى طلب الْمَغْفِرَة وَإِشَارَة إِلَى سَعَة رَحْمَة الله وَآيَة الْمَائِدَة جَاءَت عقب ذكر السَّارِق والسارقة فَنَاسَبَ ذكر الْعَذَاب
قَوْله فِي آل عمرَان وَمَرْيَم ﴿وَإِن الله رَبِّي وربكم﴾ وَفِي الزخرف
стр. 3233
﴿إِن الله هُوَ رَبِّي وربكم﴾ لِأَنَّهُ تقدم فِي السورتين من الْآيَات الدَّالَّة على تَوْحِيد الرب وَقدرته وعبودية الْمَسِيح لَهُ مَا أغْنى عَن التَّأْكِيد بِخِلَاف الزخرف
فِي يُونُس ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ قدم الضَّرَر لتقدم ﴿إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ وَفِي الْفرْقَان ﴿مَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يضرهم﴾ لتقدم ذكر النعم
وَنَظِيره تَقْدِيم الأَرْض فِي يُونُس فِي قَوْله ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ وَلِأَنَّهُ تقدم ﴿وَمَا تكون فِي شَأْن﴾ الْآيَة فَنَاسَبَ تَقْدِيم الأَرْض لِأَن الشئون وَالْعَمَل فِي الأَرْض وَفِي سبأ ﴿فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾
стр. 3234
١٣١٢ - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن حَامِد الشَّيْخ تَاج الدّين المراكشي
ولد بعد السبعمائة
وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتفقه بهَا وَقَرَأَ على قَاضِي الْقُضَاة الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن إِسْمَاعِيل القونوي ولازم الشَّيْخ ركن الدّين بن القوبع
وَكَانَ فَقِيها نحويا متفننا مواظبا على طلب الْعلم لَا يفتر وَلَا يمل إِلَّا فِي الْقَلِيل
أعَاد فِي الْقَاهِرَة بقبة الشَّافِعِي ثمَّ دخل دمشق ودرس بالمسرورية
وَسمع من شَيخنَا الْحَافِظ الْمزي وَجَمَاعَة
ثمَّ ترك التدريس وَانْقطع بدار الحَدِيث الأشرفية على طلب الْعلم إِلَى أَن
стр. 3235
توفّي فَجْأَة بعد الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
أنشدنا من لَفظه لنَفسِهِ
(قلَّة الْحَظ يَا فَتى ... صيرتني مجهلا)
(وجهول بحظه ... صَار فِي النَّاس أكملا)
دخلت إِلَيْهِ مرّة وَهُوَ ينشد قَول ابْن بَقِي
(حَتَّى إِذا مَالَتْ بِهِ سنة الْكرَى ... زحزحته شَيْئا وَكَانَ معانقي)
(أبعدته عَن أضلع تشتاقه ... كي لَا ينَام على وساد خافق)
وَقَول الحكم بن عقال
(إِن كَانَ لَا بُد من رقاد ... فأضلعي هاك عَن وساد)
(ونم على خفقها هُدُوا ... كالطفل فِي نهنه المهاد)
وَهُوَ وَمن عِنْده يَقُولُونَ إِن قَول الحكم أَجْدَر بِالصَّوَابِ فَإِنَّهُ لَا يُنَاسب الْمُحب أَن يبعد حَبِيبه وينشدون قَول الشَّيْخ صَلَاح الدّين الصَّفَدِي أمتع الله بِبَقَائِهِ فِي ذَلِك ردا على ابْن بَقِي
стр. 3236
(أبعدته من بعد مَا زحزحته ... مَا أَنْت عِنْد ذَوي الغرام بعاشق)
(إِن شِئْت قل أبعدت عَنهُ أضالعي ... ليَكُون فعل المستهام الوامق)
(أَو قل فَبَاتَ على اضْطِرَاب جوانحي ... كالطفل مُضْطَجعا بمهد حافق)
قلت إِن ابْن بَقِي وَإِن أَسَاءَ لفظا حَيْثُ قَالَ أبعدته فقد أحسن معنى لِأَنَّهُ وصف أضلعه بالخفقان وَالِاضْطِرَاب الزَّائِد لَا يَسْتَطِيع الحبيب النّوم عَلَيْهَا فَقدم مصْلحَته على مصْلحَته وَترك مَا يُرِيد لما يُرِيد وأبعده عَمَّا يقلقه
وَلَو قَالَ
(أبعدت عَنهُ أضلعا تشتاقه ... )
لأحسن لفظا كَمَا أحسن معنى وَأما الحكم فَإِنَّهُ وصف خفقانه بالهدو وَهُوَ خفقان يسير يشبه اضْطِرَاب سَرِير الطِّفْل وَهَذَا نقض فَوَقع النزاع فِي ذَلِك
وَأَرْسلُوا إِلَى القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن يحيى بن فضل الله ﵀ صُورَة سُؤال عَن الرجلَيْن ابْن بَقِي وَالْحكم أَيهمَا الْمُصِيب فَكتب
(قَول ابْن بَقِي عَلَيْهِ مَأْخَذ ... لكنه قَول الْمُحب الصَّادِق)
(يَكْفِيهِ فِي صدق الْمحبَّة قَوْله ... كي لَا ينَام على وساد خافق)
(مَا الْحبّ إِلَّا مَا يهد لَهُ الحشا ... ويهد أيسره فؤاد العاشق)
فِي أَبْيَات أخر لم تجر على خاطري الْآن
وأبيات ابْن بَقِي هَذِه من كلمة لَهُ حَسَنَة وَهِي
(بِأبي غزال غازلته مقلتي ... بَين العذيب وَبَين شطي بارق)
(وَسَأَلت مِنْهُ زِيَارَة تشفي الجوا ... فَأَجَابَنِي مِنْهَا بوعد صَادِق)
(بتنا وَنحن من الدجا فِي خيمة ... وَمن النُّجُوم الزهر تَحت سرادق)
стр. 3237
(عاطيته وَاللَّيْل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الفتيق لناشق)
(وضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل فِي عَاتِقي)
(حَتَّى إِذا مَالَتْ بِهِ سنة الْكرَى ... زحزحته شَيْئا وَكَانَ معانقي)
(أبعدته عَن أضلع تشتاقه ... كي لَا ينَام على وساد خافق)
(لما رَأَيْت اللَّيْل آخر عمره ... قد شَاب فِي لمَم لَهُ ومفارق)
(ودعت من أَهْوى وَقلت تأسفا ... أعزز عَليّ بِأَن أَرَاك مفارقي)
وَيقرب من هَذِه النُّكْتَة أَن جَرِيرًا قَالَ
(طرقتك صائدة الْفُؤَاد وَلَيْسَ ذَا ... وَقت الزِّيَارَة فارجعي بِسَلام)
فعيب عَلَيْهِ قَوْله فارجعي وَهُوَ نقد حسن فَأَي لفظ أبشع من قَول الْمُحب لمن يُحِبهُ ارْجع
وَرَأَيْت الشَّيْخ صَلَاح الدّين الصَّفَدِي نفع الله بِهِ قد قَالَ رادا عَلَيْهِ
(يَا خجلتا لجرير من ... قَول كفانا الله عاره)
(طرقتك صائدة الْفُؤَاد ... وَلَيْسَ ذَا وَقت الزياره)
(هَل كَانَ يلقى إِن أَتَاهُ ... خيال من يهوى خساره)
(أَو كَانَ قلب قد حواه ... من حَدِيد أَو حجاره)
стр. 3238
فعجبت لَهُ كَيفَ ترك لَفْظَة ارجعي وَهُوَ أبشع مَا عيب بِهِ على جرير وَقلت
(أما جرير فجر ثوب الْعَار فِي ... دَعْوَى الضنى وَله دثار غرام)
(إِذْ كذب الدَّعْوَى وَقَالَ لَهَا وَقد ... زارته فِي الْغَلَس ارجعي بِسَلام)
ثمَّ قلت لَعَلَّ الشَّيْخ صَلَاح الدّين إِنَّمَا ترك لَفْظَة الرُّجُوع لنكارتها وَقلت
(إِنِّي لأعجب من جرير وَقَوله ... قولا غَدَوْت بِهِ أنكر حَاله)
(طرقتك صائدة الْفُؤَاد وَلَيْسَ ذَا ... وَقت الزِّيَارَة فاستمع أَقْوَاله)
(وَعذر فلست بِقَادِر وَالله أَن ... أحكي الَّذِي بعد الزِّيَارَة قَالَه)
فَلَمَّا وقف الشَّيْخ صَلَاح الدّين على كَلَامي هَذَا كُله زعم أَنِّي أعترف لَهُ بِحسن النَّقْد وَقَالَ
(أما جرير فَلم يكن ... صبا وَلَكِن يَدعِي)
(أوما ترَاهُ أَتَتْهُ صائدة ... الْفُؤَاد فَلم يعي)
(بل قَالَ جهلا لَيْسَ ذَا ... وَقت الزِّيَارَة فارجعي)
(لَو كنت حَاضر أمره ... قلت ارجعي وَله اصفعي)
قلت وَلَا يخفى أَن هَذِه الاعتراضات كلهَا لفظية طرقت قَائِلهَا وَلم يُحَقّق فَإِن جَرِيرًا لم يقْصد برجوعها إِلَى الشَّفَقَة عَلَيْهَا من الزِّيَارَة فِي غير وَقت الزِّيَارَة فَجَاءَهُ الِاعْتِرَاض من لَفْظَة الرُّجُوع فَقَط كَمَا جَاءَ ابْن بَقِي من لَفْظَة الإبعاد وَرُبمَا أُتِي أَقوام من سوء الْعبارَة
قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحميدِي أَخْبرنِي أَبُو غَالب مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن سهل النَّحْوِيّ قَالَ حكيت للوزير أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن بن عَليّ المغربي قَول أبي الْحسن الْكَرْخِي أوصانا شُيُوخنَا بِطَلَب الْعلم وَقَالُوا لنا اطلبوه واجتهدوا فِيهِ فَلِأَن يذم لكم الزَّمَان أحسن من أَن يذم بكم الزَّمَان
стр. 3239
قَالَ فَاسْتحْسن الْوَزير ذَلِك وَكتبه ثمَّ عمل أبياتا وأنشدنيها وَهِي
(وَلَقَد بلوت الدَّهْر أعجم صرفه ... فأطاع لي أَصْحَابه وَلسَانه)
(وَوجدت عقل الْمَرْء قيمَة نَفسه ... وبجده جدواه أَو حرمانه)
(وعَلى الْفَتى أَن لَا يكفكف شأوه ... عِنْد الْحفاظ وَلَا يغض عيانه)
(فَإِذا جفاه الْمجد عيبت نَفسه ... وَإِذا جفاه الْجد عيب زَمَانه)
قلت وَهَذِه أَبْيَات حَسَنَة بَالِغَة فِي بَابهَا وَقد حاول الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي الْيَمَانِيّ اختصارها فَقَالَ
(تجنب أَن تذم بك اللَّيَالِي ... وحاول أَن يذم لَك الزَّمَان)
(وَلَا تحفل إِذا كملت ذاتا ... أصبت الْعِزّ أم حصل الهوان)
فأغفل مَا تضمنته أَبْيَات الْوَزير الثَّلَاث من الْمعَانِي وَاقْتصر على مَا تضمنه الْبَيْت الرَّابِع ثمَّ انْقَلب عَلَيْهِ الْمَعْنى وَأتي من سوء التَّعْبِير فَإِن الْمَقْصُود أَن الْمَرْء يكمل نَفسه وَلَا عَلَيْهِ من الزَّمَان وَأما أَنه يسْعَى فِي أَن يذم لَهُ الزَّمَان فَلَيْسَ بمقصود وَلَا هُوَ مُرَاد أَشْيَاخ الْكَرْخِي وَلَا يحمده عَاقل وَكَانَ الصَّوَاب حَيْثُ اقْتصر على معنى الْبَيْت الرَّابِع أَن يَأْتِي بِعِبَارَة مُطَابقَة كَمَا قُلْنَاهُ نَحن
(عَلَيْك كَمَال ذاتك فاسع فِيهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك عز أَو هوان)
(وَلَيْسَ إِلَيْك أَيْضا فاسع فِيمَا ... إِلَيْك وَأَنت مشكور معَان)
(فذم الدَّهْر للْإنْسَان خير ... من الْإِنْسَان ذمّ بِهِ الزَّمَان)
стр. 3240
فَهَذَا الْبَيْت واف بِالْمَعْنَى الَّذِي قَالَه أَشْيَاخ الْكَرْخِي مُطَابق لَهُ من غير زِيَادَة وَلَا نقص وَأحسن من هَذَا كُله قَول بَعضهم
(جهل الْفَتى عَار عَلَيْهِ لذاته ... وخموله عَار على الْأَيَّام)
وَقَول الآخر
(أَن يكون الزَّمَان عيبي أولى ... بِي من أَن أكون عيب الزَّمَان)
وَقَول الآخر
(مَا فِي خمولي من عَار على أدبي ... بل ذَاك عَار على الدُّنْيَا وأهليها)
١٣١٣ - مُحَمَّد بن عبد الْحَاكِم بن عبد الرَّزَّاق البلفيائي
من فُقَهَاء المصريين
وَهُوَ وَالِد شَيخنَا القَاضِي زين الدّين أبي حَفْص عمر
أَخْبرنِي وَلَده أَن لَهُ شرحا على الْوَسِيط لم يكمله
وَرَأَيْت وَلَده الْمَذْكُور قد نقل عَنهُ فِي شَرحه على مُخْتَصر التبريزي لما تكلم على قَول الْأَصْحَاب إِنَّه يُجزئ فِي بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يطعم النَّضْح وَأَن المُرَاد بِهِ لم يطعم غير اللَّبن فَقَالَ فِي شرح الْوَسِيط لوالدي أَن الشَّافِعِي ﵁ قَالَ وَالرّضَاع بعد الْحَوْلَيْنِ بِمَنْزِلَة الطَّعَام وَالشرَاب
стр. 3241
١٣١٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمجد إِبْرَاهِيم المرشدي
الشَّيْخ الصَّالح ذُو الْأَحْوَال
قَرَأَ على ضِيَاء الدّين بن عبد الرَّحِيم
وَكَانَ مُقيما بمنية بن مرشد بالديار المصرية
وَاتفقَ النَّاس على أَنه لَو ورد عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الْوَاحِد الْعدَد الْكثير من الْخلق لكفاهم قوت يومهم وأطعمهم مَا يشتهونه وَلَا يعرف أحد أصل ذَلِك وَلَا يحفظ عَلَيْهِ أَنه قبل لأحد شَيْئا
وتحكى عَنهُ مكاشفات كَثِيرَة نفع الله بِهِ
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
وَهُوَ أَخُو سَيِّدي الشيح أَحْمد أعَاد الله من بركاته
١٣١٥ - مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْحسن التبريزي السَّيِّد صدر الدّين بن قطب الدّين
لَهُ شرح على كتاب النبيه مُخْتَصر التَّنْبِيه لِابْنِ يُونُس رَحمَه الله
стр. 3242
١٣١٦ - مُحَمَّد بن خلف بن كَامِل القَاضِي شمس الدّين الْغَزِّي
رفيقي فِي الطّلب
مولده سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة بغزة
وَقدم دمشق فاشتغل بهَا ثمَّ رَحل إِلَى قَاضِي حماة شرف الدّين الْبَارِزِيّ فتفقه عَلَيْهِ وَأذن لَهُ بالفتيا ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وجد واجتهد
صحبته ورافقته فِي الِاشْتِغَال من سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة سنة مقدمتنا دمشق إِلَى أَن توفّي وَهُوَ على الْجد الْبَالِغ فِي الِاشْتِغَال
أما الْفِقْه فَلم يكن فِي عصره أحفظ مِنْهُ لمَذْهَب الشَّافِعِي يكَاد يَأْتِي على الرَّافِعِيّ وغالب الْمطلب لِابْنِ الرّفْعَة استحضارا وَله مَعَ ذَلِك مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْأُصُول والنحو والْحَدِيث
وَحفظ التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان للْقَاضِي جلال الدّين
وصنف زيادات الْمطلب على الرَّافِعِيّ
وَجمع كتابا نفيسا على الرَّافِعِيّ يذكر فِيهِ مَنَاقِب الرَّافِعِيّ بأجمعها وَمَا يُمكن الْجَواب عَنهُ مِنْهَا بتنبيهات مهمات فِي الرَّافِعِيّ ويستوعب على ذَلِك كَلَام ابْن الرّفْعَة وَالْوَالِد رحمهمَا الله وَيذكر من قبله شَيْئا كثيرا وفوائد مهمة وَلم يبرح يعْمل فِي هَذَا الْكتاب إِلَى أَن مَاتَ فجَاء فِي نَحْو خمس مجلدات أَنا سميته ميدان الفرسان فَإِنَّهُ سَأَلَني أَن أُسَمِّيهِ لَهُ وَكَانَ يقْرَأ عَليّ غَالب مَا يَكْتُبهُ فِيهِ ويسألني عَمَّا يشكل عَلَيْهِ فلي فِي كِتَابه هَذَا كثير من الْعَمَل وَبِالْجُمْلَةِ لَعَلَّنَا استفدنا مِنْهُ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ منا
стр. 3243
وَكَانَ من تِلَاوَة الْقُرْآن وَكَثْرَة التَّعَبُّد وَقيام اللَّيْل وسلامة الصَّدْر وَعدم الِاخْتِلَاط بأبناء الدُّنْيَا بمَكَان
استنبته فِي الحكم بِدِمَشْق وَنزلت لَهُ عَن تدريس التقوية ثمَّ تدريس الناصرية وَكَانَ قد درس قبلهمَا فِي حَيَاة الْوَالِد ﵀ بالحلقة القوصية بالجامع فَاجْتمع لَهُ التداريس الثَّلَاثَة مَعَ إِعَادَة الركنية وإعادة العالدية الصُّغْرَى وتصدير على الْجَامِع وإمامة الكلاسة
وَكَانَ الْوَالِد ﵀ يُحِبهُ وَكَانَ هُوَ يحضر دروس الْوَالِد وَيسمع كَلَامه
وسألني مَرَّات أَن يقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا فَمَا تهَيَّأ لَهُ لَكنا كُنَّا نطالع فِي ليَالِي الشتَاء سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو أَربع وَأَرْبَعين بدار الحَدِيث الأشرفية الرَّافِعِيّ أَنا والغزي وتاج الدّين المراكشي فِي غَالب اللَّيْل وَيخرج الْوَالِد فِي بعض الْأَحَايِين وَيجْلس مَعنا فَيسمع قراءتي تَارَة وقراءته أُخْرَى وَيَأْخُذ عَنهُ
توفّي الْغَزِّي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشر رَجَب سنة سبعين وَسَبْعمائة بمنزله بالعادلية الصُّغْرَى بِدِمَشْق فَإِنَّهُ كَانَ معيدها
وَسكن فِي بَيت التدريس أَعَارَهُ إِيَّاه مدرسها الشَّيْخ جمال الدّين ابْن قَاضِي الزبداني فسكن فِيهِ مُدَّة سِنِين
وَدفن من الْغَد بتربتنا بسفح قاسيون وَالنَّاس عَلَيْهِ باكون متأسفون فَإِنَّهُ حكم بِدِمَشْق نَحْو أَربع عشرَة سنة لَا يعرف مِنْهُ غير لين الْجَانِب وخفض الْجنَاح وَحسن الْخلق مَعَ لُزُوم التَّقْوَى ومحبة الْفُقَرَاء
стр. 3244
١٣١٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر
الشَّيْخ زين الدّين بن علم الدّين بن زين الدّين بن المرحل
ولد بعد سنة تسعين وسِتمِائَة
وتفقه على عَمه الشَّيْخ صدر الدّين
ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالمشهد الْحُسَيْنِي ثمَّ بِدِمَشْق بالشامية البرانية والعذراوية وَكَانَ رجلا فَاضلا دينا عَارِفًا بالفقه وأصوله
صنف فِي الْأُصُول كتابين
توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
стр. 3245
١٣١٨ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي
قدم دمشق من بِلَاده هُوَ وَأَخُوهُ قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ البادرائية ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن أَخِيه ثمَّ عَن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين بن صصرى ثمَّ ولي خطابة دمشق ثمَّ ضاء الْقُضَاة بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية لما أضرّ القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ صرف عَنْهَا وأعيد إِلَى قَضَاء الشَّام
وَكَانَ رجلا فَاضلا متفننا لَهُ مَكَارِم وسؤدد
وَكَانَ يذكر أَنه من نسل أبي دلف الْعجلِيّ
وَهُوَ مُصَنف كتاب التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكتاب الْإِيضَاح فِيهِ
ذكره الشَّيْخ جمال الدّين بن نباتة فِي سجع المطوق فَقَالَ الإِمَام الْمُقدم على التَّحْقِيق والغمام المنشئ فِي مروج مهارقه كل روض أنيق وَالسَّابِق لغايات
стр. 3246
الْعُلُوم الَّذِي خلي لَهُ نَحْوهَا عَن الطَّرِيق والبازي المطل على دقائقها الَّذِي اعْترف لَهُ بالتقصير ذَوُو التحليق وَالْهَادِي لمذاهب السّنة الَّذِي يشْهد الْبَحْث أَن بَحر فكره عميق والحبر الَّذِي لَا تَدعِي نفحات ذكره الزهر وَالصَّحِيح أَنَّهَا أعطر من الْمسك الفتيق ناهيك بِهِ من رجل على حِين فَتْرَة من الهمم وظلمة من الدَّهْر لَا كالظلم أطلعه الشرق كوكبا مَلأ نوره الملا لَا بل بَدْرًا لَا يغتر بأشعة تواضعه الأعلون فَيَشْرَئِبُّونَ إِلَى لَا بل صبحا يحمد لَدَيْهِ الطَّالِب سراه لَا بل شمسا يتَمَثَّل فِي شخصه عُلَمَاء الدَّهْر الغابر فَكَانَ مرْآة مرآه
وَذكره القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله فِي كِتَابه مسالك الْأَبْصَار فَقَالَ من ولد أبي دلف وَمن مدد ذَلِك السّلف ولي أَبوهُ وَأَخُوهُ وشبهت النظراء وَلم يؤاخوه ولي الخطابة وشآفنها ورقى أَعْوَاد المنابر وهز غصنها وَكَانَ
стр. 3247
صدر المحافل إِذا عقدت وصيرفي الْمسَائِل إِذا انتقدت وَكَانَ طلق الْيَدَيْنِ وطرق الْكَرم وَإِن كَانَ بِالدّينِ
انْتهى
توفّي القَاضِي جلال الدّين بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
وَفِيه يَقُول القَاضِي صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي وَكيل بَيت المَال وَإِمَام الْأَدَب فِي هَذَا الْعَصْر من قصيدة امتدحه بهَا
(هَذَا الإِمَام الَّذِي ترْضى حكومته ... خلاف مَا قَالَه النَّحْوِيّ فِي الصُّحُف)
(حبر مَتى جال فِي بحث وجاد فَلَا ... تسْأَل عَن الْبَحْر والهطالة الوطف)
(لَهُ على كل قَول بَات ينصره ... وَجه يصان عَن التَّكْلِيف بالكلف)
(قد ذب عَن مِلَّة الْإِسْلَام ذب فَتى ... يحمي الْحمى بالعوالي السمر والرعف)
(وَمذهب السّنة الغراء قَالَ بِهِ ... وثقف الْحق من حيف وَمن جنف)
(يَأْتِي بِكُل دَلِيل قد حكى جبلا ... فَلَيْسَ ينسفه مَا مغلط النَّسَفِيّ)
(وَقد شفى العي لما بَات منتصرا ... للشَّافِعِيّ برغم الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ)
(يحيي دروس ابْن إِدْرِيس مباحثه ... فحبذا خلف مِنْهُ عَن السّلف)
стр. 3248
(فَمَا أرى ابْن سُرَيج إِن يناظره ... من خيل ميدانه فليمض أَو يقف)
(وَلَو أَتَى مزني الْفِقْه أغرقه ... وَلم يعد قَطْرَة فِي سحبه الذرف)
(وَقد أَقَامَ شعرًا الْأَشْعَرِيّ فَمَا ... يشك يَوْمًا وَلَا يشكو من الزيف)
(وَلَيْسَ للسيف حد يَسْتَقِيم بِهِ ... وَلَو تصدى لَهُ أَلْقَاهُ فِي التّلف)
(والكاتبي غَدا فِي عينه سقم ... إِذا رَاح ينظر من طرف إِلَيْهِ خَفِي)
(من معشر فَخْرهمْ أبقاه شَاعِرهمْ ... فِي قَوْله إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف)
أفتى القَاضِي جلال الدّين وَهُوَ خطيب دمشق فِي رجل فرض على نَفسه لوَلَده فرضا معينا فِي كل شهر وَأذن لأمه حاضنته فِي الْإِنْفَاق والاستدانة وَالرُّجُوع عَلَيْهِ فَفعلت ذَلِك وَمَات الْآذِن بِأَن لَهَا الرُّجُوع فِي تركته
وَتوقف فِيهِ الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح لقَوْل الْأَصْحَاب إِن نَفَقَة الْقَرِيب لَا تصير دينا إِلَّا بقرض القَاضِي أَو إِذْنه فِي الاستقراض فَإِن ذَلِك يَقْتَضِي عدم الرُّجُوع وَقَوْلهمْ لَو قَالَ أطْعم هَذَا الجائع وَعلي ضَمَانه اسْتحق عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أعتق عَبدك وَعلي ألف اسْتحق يَقْتَضِي الرُّجُوع
قلت الْأَرْجَح مَا أفتى بِهِ القَاضِي جلال الدّين من الرُّجُوع
стр. 3249
١٣١٩ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ الأرموي
الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ
كَانَ من أعلم النَّاس بِمذهب الشَّيْخ أبي الْحسن وأدراهم بأسراره متضلعا بالأصلين
اشْتغل على القَاضِي سراج الدّين صَاحب التَّحْصِيل
وَسمع من الْفَخر بن البُخَارِيّ
روى عَنهُ شَيخنَا الذَّهَبِيّ
وَمن تصانيفه فِي علم الْكَلَام الزبدة وَفِي أصُول الْفِقْه النِّهَايَة وَالْفَائِق والرسالة السيفية
وكل مصنفاته حَسَنَة جَامِعَة لَا سِيمَا النِّهَايَة
стр. 3250
مولده بِبِلَاد الْهِنْد سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
ورحل إِلَى الْيمن سنة سبع وَسِتِّينَ ثمَّ حج وَقدم إِلَى مصر ثمَّ سَار إِلَى الرّوم وَاجْتمعَ بسراج الدّين
ثمَّ قدم دمشق سنة خمس وَثَمَانِينَ واستوطنها ودرس بالأتابكية والظاهرية الجوانية وشغل النَّاس بِالْعلمِ
توفّي بِدِمَشْق سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة
وَكَانَ خطه فِي غَايَة الرداءة وَكَانَ رجلا ظريفا ساذجا فيحكى أَنه قَالَ وجدت فِي سوق الْكتب مرّة كتابا بِخَط ظننته أقبح من خطي فغاليت فِي ثمنه واشتريته لأحتج بِهِ على من يَدعِي أَن خطي أقبح الخطوط فَلَمَّا عدت إِلَى الْبَيْت وجدته بخطي الْقَدِيم
وَلما وَقع من ابْن تَيْمِية فِي المسئلة الحموية مَا وَقع وَعقد لَهُ الْمجْلس بدار السَّعَادَة بَين يَدي الْأَمِير تنكز وجمعت الْعلمَاء أشاروا بِأَن الشَّيْخ الْهِنْدِيّ يحضر فَحَضَرَ وَكَانَ الْهِنْدِيّ طَوِيل النَّفس فِي التَّقْرِير إِذا شرع فِي وَجه يقرره لَا يدع شُبْهَة
стр. 3251
وَلَا اعتراضا إِلَّا قد أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّقْرِير بِحَيْثُ لَا يتم التَّقْرِير إِلَّا وَقد بعد على الْمُعْتَرض مقاومته فَلَمَّا شرع يُقرر أَخذ ابْن تَيْمِية يعجل عَلَيْهِ على عَادَته وَيخرج من شَيْء إِلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيّ مَا أَرَاك يَا ابْن تَيْمِية إِلَّا كالعصفور حَيْثُ أردْت أَن أقبضهُ من مَكَان فر إِلَى مَكَان آخر وَكَانَ الْأَمِير تنكز يعظم الْهِنْدِيّ ويعتقده وَكَانَ الْهِنْدِيّ شيخ الْحَاضِرين كلهم فكلهم صدر عَن رَأْيه وَحبس ابْن تَيْمِية بِسَبَب تِلْكَ المسئلة وَهِي الَّتِي تَضَمَّنت قَوْله بالجهة وَنُودِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَلَد وعَلى أَصْحَابه وعزلوا من وظائفهم
١٣٢٠ - مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الْقَادِر بن صَالح الشَّيْخ قطب الدّين السنباطي
صَاحب تَصْحِيح التَّعْجِيز وَأَحْكَام الْمبعض
كَانَ فَقِيها كَبِيرا تخرجت بِهِ المصريون
سمع أَبَا الْمَعَالِي الأبرقوهي وَعلي بن نصر الله الصَّواف وَغَيرهمَا
توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بالقرافة
стр. 3252
قَول الْأَصْحَاب إِن الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن إِذا تشاحا فِي أَن الرَّهْن يكون عِنْد من يُسلمهُ الْحَاكِم إِلَى عدل صُورَة التشاحح مِمَّا يسْأَل عَنْهَا فَإِنَّهُ إِن كَانَ قبل الْقَبْض فالتسليم غير وَاجِب وإجبار الْحَاكِم إِنَّمَا يكون فِي وَاجِب وَإِن كَانَ بعد الْقَبْض فَلَا يجوز نَزعه مِمَّن هُوَ فِي يَده وَكَانَ السنباطي يصوره فِيمَا إِذا وضعاه عِنْد عدل ففسق فَإِن يَده تزَال وَالرَّهْن لَازم فَإِن تشاحا حِينَئِذٍ فِيمَن يكون تَحت يَده اتجه إِجْبَار الْحَاكِم وَكَذَلِكَ لَو رَضِيا بيد الْمُرْتَهن لعدالته حِين الْقَبْض ثمَّ فسق يَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك
١٣٢١ - مُحَمَّد بن عبد الْغفار بن عبد الْكَرِيم الْقزْوِينِي الشَّيْخ جلال الدّين
ولد صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير الشَّيْخ نجم الدّين
تفقه على أَبِيه وَتُوفِّي سنة تسع وَسَبْعمائة
стр. 3253
١٣٢٢ - مُحَمَّد بن عبد المحسن بن الْحسن
قَاضِي البهنسا
شرف الدّين الأرمنتي
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة
وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا
توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَمن شعره
(إِن العبادلة الأخيار أَرْبَعَة ... منهاج الْعلم لِلْإِسْلَامِ فِي النَّاس)
(ابْن الزبير وَابْن الْعَاصِ وَابْن أبي ... حَفْص الْخَلِيفَة والحبر ابْن عَبَّاس)
(وَقد يُضَاف ابْن مَسْعُود لَهُم بَدَلا ... عَن ابْن عَمْرو لوهم أَو لإلباس)
стр. 3254
١٣٢٣ - مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْفَقِيه الْمُحدث الأديب المتفنن
تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح
كَانَ مِمَّن جمع بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَوضع أَخْمُصُهُ فَوق النُّجُوم مَعَ سنّ حَدِيث
لَهُ الْأَدَب الغض والألفاظ الَّتِي لَو أصغى الْجِدَار إِلَيْهَا لأراد أَن ينْقض
وَكَانَ متدرعا جِلْبَاب التقي متورعا حل مَحل النَّجْم وارتقى
طلب الحَدِيث فِي صغره
وَسمع من أَحْمد بن أبي طَالب بن الشّحْنَة وَأحمد بن مُحَمَّد بن عَليّ العباسي وَالْحسن ابْن عمر الْكرْدِي وَعلي بن عمر الْعِرَاقِيّ ويوسف بن عمر الختني وَيُونُس بن إِبْرَاهِيم الدبابيسي وَخلق
وأحضره وَالِده على أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى الْقيم وَعلي بن مُحَمَّد بن هَارُون الْمُقْرِئ
стр. 3255
وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ويوسف بن مظفر بن كوركبك
وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي وَغَيره
وَحدث وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكَانَ أستاذ زَمَانه فِي حسن قِرَاءَة الحَدِيث صِحَة وَأَدَاء واسترسالا وبيانا ونغمة
وانتقى على بعض شُيُوخه وَخرج لعم وَالِده جدي ﵀ مشيخة سمعناها بقرَاءَته
وتفقه على جده الشَّيْخ صدر الدّين يحيى وعَلى الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد وَبِه تخرج فِي كل فنونه وعَلى الشَّيْخ قطب الدّين السنباطي
وَقَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ أبي حَيَّان وكمل عَلَيْهِ التسهيل وَغَيره وتلا عَلَيْهِ بالسبع
وَكَانَ الْوَالِد ﵀ كثير الْمحبَّة لَهُ والتعظيم لدينِهِ وورعه وتفننه فِي الْعُلُوم
درس بِالْقَاهِرَةِ بِالْمَدْرَسَةِ السيفية وناب فِي الحكم ثمَّ انْتقل إِلَى دمشق وناب فِي الْقَضَاء عَن الْوَالِد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الركنية وَخَلفه صَاحب حمص
وَقد ذكره شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص وَأثْنى على علمه وَدينه
مولده فِي سَابِع عشر ربيع الآخر سنة خمس وَسَبْعمائة
وَتُوفِّي فِي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف السُّبْكِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ من حفظي بقرية يلدا من دمشق أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الحجار وست الوزراء ح
وَكتب إِلَيّ الحجار قَالَا أخبرنَا ابْن الزبيدِيّ أخبرنَا أَبُو الْوَقْت أخبرنَا
стр. 3256
الدَّاودِيّ أخبرنَا الْحَمَوِيّ أخبرنَا الْفربرِي أَنا خَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عبد الله الْأنْصَارِيّ أخبرنَا حميد أَن أنسا ﵁ حَدثهمْ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كتاب الله الْقصاص انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ خَ من هَذَا الطَّرِيق فَرَوَاهُ فِي الصُّلْح وَالتَّفْسِير والديات مطولا ومختصرا
أخبرنَا الْفَقِيه الأديب مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا عَليّ بن عمر الواني وَأَبُو الْهدى أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي قِرَاءَة عَلَيْهِمَا قَالَ الأول أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مكي الحاسب السبط وَقَالَ الثَّانِي أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن ظافر الْأَزْدِيّ ابْن رواج قَالَا أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الطَّاهِر
ح وَأخْبرنَا قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْحسن بن عبد الله بن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَغَيرهمَا كِتَابَة عَن أبي الْقَاسِم السبط إِذْنا أخبرنَا السلَفِي أخبرنَا مكي بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَلان أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد الْحِيرِي الجرشِي حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدثنَا
стр. 3257
أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن يحيى بن أَسد الْمروزِي بِبَغْدَاد حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَاصِم عَن زر بن حُبَيْش عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا أحب قوما وَلم يلْحق بهم قَالَ هُوَ مَعَ من أحب أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر عَن سُفْيَان فَوَقع لنا بَدَلا عَالِيا
وَعَن مَحْمُود بن غيلَان عَن يحيى بن آدم عَن سُفْيَان فَوَقع لنا عَالِيا بدرجات ثَلَاث
أَنْشدني شَيخنَا تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح لنَفسِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أرجوزته الَّتِي مِنْهَا
(اسْمَع أخي وَصِيَّة من نَاصح ... مناضل عَن عرضه مكادح)
(لَا تقصين مَا حييت صاحبا ... وَلَا قَرِيبا بل وَلَا مجانبا)
(وَلَا تعدد الْكَلم فِي أحد ... وَلَا تكن للغلطات بالرصد)
(وَلَا تؤاخذ مذنبا بذنب ... فتغتدي فَاقِد كل صحب)
(إجر مَعَ النَّاس على أَخْلَاقهم ... وَصَاحب الْخلق على وفاقهم)
(وَلَا تقطب إِن أَتَاك سَائل ... فَذَاك للسَّائِل دَاء قَاتل)
(وَلَا تكن على صديق مكثرا ... فَإِن صفو الود يُضحي كدرا)
стр. 3258
(وَلَا يغرنك دوَام الصحبه ... فَمَا يعود الْقلب إِلَّا قلبه)
(لَا تسمعن فِي صَاحب كلَاما ... لَا تلقين لامْرَأَة زماما)
وَهِي طَوِيلَة اقتصرنا مِنْهَا على مَا أوردناه
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وكتبت بهَا على جُزْء خرجته فِي الْكَلَام على حَدِيث الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ
(يصنف فِي كل يَوْم كتابا ... يشابه فِي النُّور ضوء النَّهَار)
(وَأَنت فَمن سادة ينتمون ... بأنسابهم لعَلي النجار)
(فَحق لمادحكم أَن يَقُول ... حَدِيث الْخِيَار رَوَاهُ الْخِيَار)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وكتبت بهَا على الْأَرْبَعين الَّتِي خرجتها زمن الشَّبَاب
(أَجدت الْأَرْبَعين فدمت تاجا ... لأهل الْعلم ذَا فضل مُبين)
(وأضحى الْوَالِد النّدب المرجى ... لما يرجوه فِيك قرير عين)
(وَأَرْجُو أَن أَرَاك رفيع قدر ... وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ من لَفظه تضمينا للبيت الثَّالِث
(عرف العاذل وجدي فلاحى ... وَرَأى عني التسلي فلاحا)
(عَن غزال فاق جيدا وظرفا ... وهلال رام قَتْلِي فلاحا)
(علموني كَيفَ أسلو وَإِلَّا ... فاحجبوا عَن مقلتي الملاحا)
стр. 3259
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ أبياتا مفيدة نظمها فِي أَسمَاء الْخُلَفَاء وَهِي
(إِذا رمت تعداد الخلائف عدهم ... كَمَا قلته تدعى اللبيب المحصلا)
(عَتيق وفاروق وَعُثْمَان بعده ... عَليّ الرِّضَا من بعده حسن تَلا)
(مُعَاوِيَة ثمَّ ابْنه وحفيده ... مُعَاوِيَة وَابْن الزبير أَخُو الْعلَا)
(ومروان يتلوه ابْنه ووليده ... سُلَيْمَان وافى بعده عمر وَلَا)
(يزِيد هِشَام والوليد يزيدهم ... سناهم بإبراهيم مَرْوَان قد علا)
(وسفاح الْمَنْصُور مهْدي ابتدئ ... وهاد رشيد للأمين تكفلا)
(وأعقب بالمأمون معتصم غَدا ... بواثقه يستتبع المتوكلا)
(ومنتصر والمستعين وَبعده ... لمعتز المتلو بالمهتدي انقلا)
(ومعتمد يقفوه معتضد وَعَن ... سنا المكتفي يتلوه مقتدر سلا)
(وبالقاهرة الراضي تعوض متق ... وَبِاللَّهِ مستكف مُطِيع تفضلا)
(وطائعهم لله بِاللَّه قَادر ... وقائمهم بالمقتدي استظهر الْعلَا)
(ومسترشد والراشد المقتفي بِهِ ... ومستنجد والمستضي نَاصِر خلا)
(وظاهرهم مستنصر قد تكملوا ... بمستعصم فِي وقته ظهر البلا)
(ومستنصر أَو حَاكم وَابْنه وَلم ... يقم واثق حَتَّى أَتَى حَاكم الملا)
(فدونكها مني بديها نظمتها ... فَإِن آتٍ تقصيرا فَكُن متطولا)
стр. 3260
وأنشدني شيخ الْإِسْلَام الْوَالِد ﵀ عِنْد سَمَاعه هَذِه الأبيات مني
(أَجدت تَقِيّ الدّين نظما ومقولا ... وَلم تبْق شأوا فِي الْفَضَائِل والعلا)
(فَمن رام نظما للأئمة بعْدهَا ... يروم محالا خاسئا ومجهلا)
خطر لي فِي وَقت أَن أنظم فِي الْخُلَفَاء وأضم خلفاء الفاطميين وخلفاء المغاربة فتذكرت قَول الْوَالِد إِن من رام نظما لَهُم بعد أبي الْفَتْح يكون خاسئا مجهلا فَقلت رجل صَالح وَقد أنطقه الله فأحجمت
وَكتب إِلَيّ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ وَكُنَّا على شاطئ الْبَحْر وَتَأَخر عَنَّا أَبُو الْفَتْح بِالْقَاهِرَةِ لاشتغاله بوفاة والدته رَحمهَا الله تَعَالَى
(تسل تَقِيّ الدّين عَن فقد من أودى ... وأحرق لي قلبا وشيب لي فودا)
(لقد بَان عَنَّا مذ ترحل شخصها ... سرُور وآلى لَا يواصلها عودا)
(سقى الله تربا ضمهَا غيث رَحْمَة ... وجارتها أُمِّي وأولاهما جودا)
(وَلَو كَانَ حزن نَافِعًا لجعلته ... شعاري عَسى أفدي مكرمَة خودا)
(وَلم نزل قصدا لشَيْء سواهُمَا ... وَلَا مطلبا أرجوه كلا وَلَا رودا)
следующие страницы →