← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وَذكر قَول الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي المقتفى فِي حَدِيث شَاة أم معبد وَأَن فِيهِ لَطِيفَة عَجِيبَة وَهُوَ أَن اللَّبن المحتلب من الشَّاة الْمَذْكُورَة لَا بُد أَن يفْرض مَمْلُوكا وَالْملك هُنَا دائر بَين النَّبِي ﷺ وَصَاحب الشَّاة وَلِهَذَا قسم اللَّبن وأشبه شَيْء بذلك الْمُسَاقَاة فَإِنَّهَا تلْزمهُ للْأَصْل وَإِصْلَاح بِجُزْء من الثَّمَرَة وَكَذَلِكَ فعل ﷺ كَدم الشَّاة وَأَصْلَحهَا بِجُزْء من اللَّبن وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن اللَّبن مَمْلُوك للنَّبِي ﷺ وسقاها تفضلا لِأَنَّهُ ببركاته كَانَ وَعَن دُعَائِهِ وجد وَالْفِقْه الأول أدق وألطف انْتهى قَالَ ابْن الزملكاني وكلا الْوَجْهَيْنِ لَا يَنْفَكّ عَن نظر وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي مَحل الْمُسَامحَة أَو مَأْذُون ذَلِك فِيهِ فِي مثل هَذَا الْحَال لحاجتهما إِلَى اللَّبن أَو لوُجُوب الضِّيَافَة أَو لكَون الْمَالِك مُشْتَركا انْتهى قلت أما النّظر فِي وَجْهي ابْن الْمُنِير فَحق فَإِن الأول لَا يتم لِأَنَّهُ لَو تمّ لجَاز مثل هَذَا النَّوْع فِي اللَّبن وَلَا مُسَاقَاة فِيهِ ولكان وَقع عقد بَينهمَا وَلم يَقع ولكانت الْقيمَة إِمَّا نِصْفَيْنِ عَن السوية وَإِمَّا على مَا يَقع عَلَيْهِ الْإِنْفَاق لَو فرض وَلم ينْقل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا وَقع أَيْضا وَالثَّانِي قد يُقَال عَلَيْهِ لَا يلْزم من نمو مَال زيد بدعوة عَمْرو أَن يملك عَمْرو الْقدر النامي وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَن اللَّبن ملك للنَّبِي ﷺ وَكَذَلِكَ الشَّاة نَفسهَا

стр. 3292

فالنبي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وَلَا يحْتَاج إِلَى إِذن من أحد وَمَا يلْزم على ذَلِك من اجْتِمَاع مالكين على مَمْلُوك وَاحِد لَا مَحْذُور فِيهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي بعض تعاليقنا وَهَذَا كَمَا أَن الْوُجُود بأسره ملك لله تَعَالَى ملكا حَقِيقِيًّا وَملك كل مَالك مَا ملكه الله وَهَكَذَا نقُول إِن الْوُجُود بأسره ملك مُحَمَّد ﷺ يتَصَرَّف فِيهِ كَيفَ يَشَاء وَإِذا ازْدحم هُوَ وَبَعض الْملاك فِي شَيْء كَانَ أَحَق لِأَنَّهُ مَالك مُطلق وَلَا كَذَلِك غَيره لِأَن كل وَاحِد وَإِن ملك شَيْئا فَعَلَيهِ فِيهِ الْحجر من بعض الْوُجُوه ولي أرجوزة فِي خَصَائِص النَّبِي ﷺ ومعجزاته مِنْهَا (وَهُوَ إِذا احْتَاجَ إِلَى مَال الْبشر ... أَحَق من مَالِكه بِلَا نظر) (لِأَنَّهُ أولى بِذِي الْإِيمَان ... من نَفسه بِالنَّصِّ فِي الْقُرْآن) وَذكر الشَّيْخ كَمَال الدّين إشْكَالًا ذكره ابْن الْمُنِير فِي حَدِيث قتل كَعْب ابْن الْأَشْرَف حَاصله أَن النّيل من عرض النَّبِي ﷺ كفر وَلَا تُبَاح كلمة الْكفْر إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ فَكيف استأذنوه ﵇ أَن ينالوا مِنْهُ بألسنتهم استدراجا لِلْعَدو وَأذن لَهُم وَأجَاب عَنهُ بِأَن كَعْبًا كَانَ يحرض على قتل الْمُسلمين وَفِي قَتله خلاص من ذَلِك فَكَأَنَّهُ أكره النَّاس على النُّطْق بِهَذَا الْكَلَام بتعريضه إيَّاهُم للْقَتْل فدفعوا عَن أنفسهم بألسنتهم انْتهى قَالَ الشَّيْخ كَمَال الدّين فِي هَذَا الْجَواب نظر لَا يخفى وَيحْتَمل أجوبة مِنْهَا أَن النّيل لم يكن صَرِيحًا فِي الْكفْر بل كَانَ تعريضا يُوهم الْمُخَاطب لَهُم فِيهِ مَقَاصِد صَحِيحَة وَذَلِكَ فِي الخديعة قد يجوز وَمِنْهَا أَنه كَانَ بِإِذْنِهِ ﷺ وَهُوَ صَاحب الْحق وَقد أذن

стр. 3293

فِي حَقه لمصْلحَة شَرْعِيَّة وَلَا نسلم دُخُول هَذِه الصُّورَة فِيمَا يكون كفرا انْتهى قلت النَّبِي ﷺ لَا يَأْذَن إِلَّا فِي جَائِز وسبه لَا يجوز أصلا وَالْوَاقِع التَّعْرِيض دون صَرِيح السب وَالْحَامِل عَلَيْهِ الْمصلحَة حَيْثُ اقتضاها الْحَال وَكَانَ فِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب وَمن فَتَاوِيهِ أفتى الشَّيْخ كَمَال الدّين بِبُطْلَان إِجَارَة الجندي أقطاعه وَقد اتبع فِي ذَلِك شَيْخه الشَّيْخ تَاج الدّين بن الفركاح وَالَّذِي أفتى بِهِ النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد وَغَيرهمَا الصِّحَّة وَهُوَ الْوَجْه سَمِعت الشَّيْخ جمال الدّين ابْن قَاضِي الزبداني مد الله فِي عمره يَحْكِي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين أَنه كَانَ يَقُول إِذا صلى الْإِنْسَان رَكْعَتي الاستخارة لأمر فَلْيفْعَل بعْدهَا مَا بدا لَهُ سَوَاء انشرحت نَفسه لَهُ أم لَا فَإِن فِيهِ الْخَيْر وَإِن لم تَنْشَرِح لَهُ نَفسه قَالَ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث اشْتِرَاط انْشِرَاح النَّفس رفع إِلَيّ فِي المحاكمات مسئلة فِي رجل وقف على أَوْلَاده الْأَشْرَاف فلَان وَفُلَان وَسمي جمَاعَة أَوْلَاده للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ثمَّ على أَوْلَادهم من بعدهمْ وعَلى أَوْلَاد أَوْلَادهم وعَلى أَوْلَاد الْأَوْلَاد من بعد آبَائِهِم وأسفل ذَلِك من أَعْقَابهم وأنسابهم طبقَة بعد طبقَة وقرنا

стр. 3294

١٣٢٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع بن أبي الطَّاعَة الْقشيرِي أَبُو الْفَتْح تَقِيّ الدّين ولد الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة مجد الدّين بن دَقِيق الْعِيد الشَّيْخ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ الزَّاهِد الْوَرع الناسك الْمُجْتَهد الْمُطلق ذُو الْخِبْرَة التَّامَّة بعلوم الشَّرِيعَة الْجَامِع بَين الْعلم وَالدّين والسالك سَبِيل السَّادة الأقدمين أكمل الْمُتَأَخِّرين وبحر الْعلم الَّذِي لَا تكدره الدلاء ومعدن الْفضل الَّذِي لقاصده مِنْهُ مَا يَشَاء وَإِمَام الْمُتَأَخِّرين كلمة لَا يجحدونها وَشَهَادَة على أنفسهم يؤدونها مَعَ وقار عَلَيْهِ سِيمَا الْجلَال وهيبة لَا يقوم الضرغام عِنْدهَا لنزال هَذَا مَعَ مَا أضيف إِلَيْهِ من

стр. 3295

أدب أزهى من الأزهار وألعب بالعقول لَا أَدْرِي بَين يَدي هَذَا الشَّيْخ مَا أَقُول أسْتَغْفر الله من الْعقار قَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الْحَافِظ لم أر مثله فِيمَن رَأَيْت وَلَا حملت عَن أجل مِنْهُ فِيمَا رَأَيْت وَرويت وَكَانَ للعلوم جَامعا وَفِي فنونها بارعا مقدما فِي معرفَة علل الحَدِيث على أقرانه مُنْفَردا بِهَذَا الْفَنّ النفيس فِي زَمَانه بَصيرًا بذلك سديد النّظر فِي تِلْكَ المسالك أذكى ألمعية وأزكى لوذعية لَا يشق لَهُ غُبَار وَلَا يجْرِي مَعَه سواهُ فِي مضمار (إِذا قَالَ لم يتْرك مقَالا لقَائِل ... مُصِيب وَلم يثن اللِّسَان على هجر) وَكَانَ حسن الاستنباط للْأَحْكَام والمعاني من السّنة وَالْكتاب بلب يسحر الْأَلْبَاب وفكر يستفتح لَهُ مَا يستغلق على غَيره من الْأَبْوَاب مستعينا على ذَلِك بِمَا رَوَاهُ من الْعُلُوم مستبينا مَا هُنَالك بِمَا حواه من مدارك الفهوم مبرزا فِي الْعُلُوم النقلية والعقلية والمسالك الأثرية والمدارك النظرية (وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يقْضى ... لَهُ من كل علم بِالْجَمِيعِ) وَسمع بِمصْر وَالشَّام والحجاز على تحر فِي ذَلِك واحتراز

стр. 3296

وَلم يزل حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُقبلا على شانه وقف نَفسه على الْعُلُوم وقصرها وَلَو شَاءَ الْعَاد أَن يحصر كَلِمَاته لحصرها وَمَعَ ذَلِك فَلهُ بالتجريد تخلق وبكرامات الصَّالِحين تحقق وَله مَعَ ذَلِك فِي الْأَدَب بَاعَ وساع وكرم طباع لم يخل فِي بَعْضهَا من حسن انطباع حَتَّى لقد كَانَ الشهَاب مَحْمُود الْكَاتِب الْمَحْمُود فِي تِلْكَ الْمذَاهب يَقُول لم تَرَ عَيْني آدب مِنْهُ انْتهى قلت وَلم ندرك أحدا من مَشَايِخنَا يخْتَلف فِي أَن ابْن دَقِيق الْعِيد هُوَ الْعَالم الْمَبْعُوث على رَأس السبعمائة الْمشَار إِلَيْهِ فِي الحَدِيث المصطفوي النَّبَوِيّ ﷺ قَائِله وَسلم وَأَنه أستاذ زَمَانه علما ودينا سمع الحَدِيث من وَالِده وَأبي الْحسن بن الجميزي الْفَقِيه وَعبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ الْحَافِظ وَجَمَاعَة حَدثنَا عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة الْمُحدث وَغَيرهمَا ولد فِي الْبَحْر المالح وَكَانَ وَالِده مُتَوَجها من قوص إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ فِي الْبَحْر فولد لَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي يَوْم السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة وَلذَلِك رُبمَا كتب بِخَطِّهِ الثبجي ثمَّ أَخذه وَالِده على يَده وَطَاف بِهِ بِالْكَعْبَةِ وَجعل يَدْعُو الله أَن يَجعله عَالما عَاملا

стр. 3297

ويحكى أَنه قَرَأَ على وَالِده الحَدِيث المسلسل يَقُول وَأَنا دَعَوْت فاستجيب لي فَسئلَ مَا الَّذِي دَعَوْت بِهِ فَقَالَ أَن ينشئ الله وَلَدي مُحَمَّدًا عَالما عَاملا فَنَشَأَ الشَّيْخ بقوص على أزكى قدم من العفاف والمواظبة على الِاشْتِغَال والتحرز فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال والتشدد فِي الْبعد عَن النَّجَاسَة حَتَّى حكت زَوْجَة وَالِده قَالَت لما بنى عَليّ أَبوهُ كَانَ ابْن عشر سِنِين فرأيته وَمَعَهُ هاون وَهُوَ يغسلهُ مَرَّات زَمنا طَويلا فَقلت لِأَبِيهِ مَا هَذَا الصَّغِير يفعل فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد مَا تفعل فَقَالَ أُرِيد أَن أركب حبرًا وَأَنا أغسل هَذَا الهاون وَكَانَت والدته بنت الشَّيْخ المقترح ووالده الشَّيْخ الْبركَة مجد الدّين فأصلاه كريمان تفقه بقوص على وَالِده وَكَانَ وَالِده مالكي الْمَذْهَب ثمَّ تفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام فحقق المذهبين وَلذَلِك يَقُول فِيهِ الإِمَام الْعَلامَة النظار ركن الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التّونسِيّ الْمَعْرُوف بِابْن القوبع من قصيدة (صبا للْعلم صبا فِي صباه ... فأعل بهمة الصب الصَّبِي) (وأتقن والشباب لَهُ لِبَاس ... أدله مَالك وَالشَّافِعِيّ)

стр. 3298

وَمن كراماته أَنه لما جَاءَت التتار ورد مرسوم السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة بعد خُرُوجه مِنْهَا للقائهم على أهل مصر أَن يجْتَمع الْعلمَاء ويقرءوا البُخَارِيّ قَالَ الحاكي فقرأنا البُخَارِيّ إِلَى أَن بَقِي ميعاد وأخرناه لنختمه يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة رَأينَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الْجَامِع فَقَالَ مَا فَعلْتُمْ ببخاريكم فَقُلْنَا بَقِي ميعاد أخرناه لنختمه الْيَوْم قَالَ انْفَصل الْحَال من أمس الْعَصْر وَبَات الْمُسلمُونَ على كَذَا فَقُلْنَا نخبر عَنْك فَقَالَ نعم فجَاء الْخَبَر بعد أَيَّام بذلك وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ عِنْد دُخُول التتار الْبِلَاد وَقَالَ عَن بعض الْأُمَرَاء وَقد خرج من الْقَاهِرَة إِنَّه لَا يرجع فَلم يرجع وأساء شخص عَلَيْهِ الْأَدَب فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ نعيت لي فِي هَذَا الْمجْلس ثَلَاث مَرَّات فَمَاتَ بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَتوجه فِي شخص آذَى أَخَاهُ فَسمع الْخطاب أَنه يهْلك وَكَانَ كَذَلِك وكراماته كَثِيرَة وَأما دأبه فِي اللَّيْل علما وَعبادَة فَأمر عُجاب رُبمَا استوعب اللَّيْلَة فطالع فِيهَا المجلد أَو المجلدين وَرُبمَا تَلا آيَة وَاحِدَة فكررها إِلَى مطلع الْفجْر اسْتمع لَهُ بعض أَصْحَابه لَيْلَة وَهُوَ يقْرَأ فوصل إِلَى قَوْله ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ قَالَ فَمَا زَالَ يكررها إِلَى طُلُوع الْفجْر

стр. 3299

وَكَانَ يَقُول مَا تَكَلَّمت كلمة وَلَا فعلت فعلا إِلَّا وأعددت لَهُ جَوَابا بَين يَدي الله وَكَانَ يُخَاطب عَامَّة النَّاس السُّلْطَان فَمن دونه بقوله يَا إِنْسَان وَإِن كَانَ الْمُخَاطب فَقِيها كَبِيرا قَالَ يَا فَقِيه وَتلك كلمة لَا يسمح بهَا إِلَّا لِابْنِ الرّفْعَة وَنَحْوه وَكَانَ يَقُول للشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ يَا إِمَام ويخصه بهَا توفّي فِي حادي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَمن مصنفاته كتاب الإِمَام فِي الحَدِيث وَهُوَ جليل حافل لم يصنف مثله وَكتاب الْإِلْمَام وَشَرحه وَلم يكمل شَرحه وأملى شرحا على عُمْدَة عبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي فِي الحَدِيث وعَلى العنوان فِي أصُول الْفِقْه وَله تصنيف فِي أصُول الدّين وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَلم يكمله وعلق شرحا على مُخْتَصر التبريزي فِي فقه الشَّافِعِيَّة وَولي قَضَاء الْقُضَاة على مَذْهَب الشَّافِعِي بعد إباء شَدِيد وعزل نَفسه غير مرّة ثمَّ يُعَاد وَكَانَ حَافِظًا مكثرا إِلَّا أَن الرِّوَايَة عسرت عَلَيْهِ لقلَّة تحديثه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيد التَّحَرِّي فِي ذَلِك أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ الْحَافِظ أَنه قَرَأَ على أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله الشَّافِعِي أَن أَبَا طَاهِر السلَفِي أخْبرهُم أخبرنَا الْقَاسِم ابْن الْفضل حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد أخبرنَا إِسْمَاعِيل الصفار حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك

стр. 3300

حَدثنَا يزِيد بن هَارُون أخبرنَا عَاصِم قَالَ سَأَلت أنسا أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَقَالَ نعم هِيَ حرَام حرمهَا الله وَرَسُوله لَا يخْتَلى خَلاهَا فَمن لم يعْمل بذلك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ سَمِعت الشَّيْخ عليا الهجار المكشوف الرَّأْس وَهُوَ رجل صَالح يَقُول مر أَبُو الْعَبَّاس المرسي ﵁ فِي الْقَاهِرَة بأناس يزدحمون على دكان الخباز فِي سنة الغلاء فرق عَلَيْهِم فَوَقع فِي نَفسه لَو كَانَ معي دَرَاهِم لآثرت هَؤُلَاءِ بهَا فأحس بثقل فِي جبته فَأدْخل يَدَيْهِ فواجد دَرَاهِم جملَة فَدَفعهَا إِلَى الخباز وَأخذ بهَا خبْزًا فرقه عَلَيْهِم فَلَمَّا انْصَرف وجد الخباز الدَّرَاهِم زُيُوفًا فاستغاث بِهِ فَعَاد وَوَقع فِي نَفسه أَن مَا وَقع فِي نَفسِي أَولا من الرقة اعْتِرَاض على الله وَأَنا أسْتَغْفر الله مِنْهُ فَلَمَّا عَاد وجد الخباز الدَّرَاهِم جَيِّدَة فَانْصَرف أَبُو الْعَبَّاس وَجَاء إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَحكى لَهُ الْحِكَايَة فَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَهُ يَا أستاذ أَنْتُم إِذا رقيتم على أحد تزندقتم وَنحن إِذا لم نرق على النَّاس تزندقنا قلت تَأمل أَيهَا المسترشد مَا تَحت هَذَا الْجَواب من الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ فقد أَشَارَ الشَّيْخ بِهِ وَالله أعلم إِلَى أَن الْفَقِير يطلع على الْأَسْرَار فَكيف يرق وَلَا يَقع شَيْء فِي الْوُجُود إِلَّا لحكمة اقتضته وَمن اطلع على الذَّنب لم يرق للعقوبة وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ والفقيه لَا اطلَاع لَهُ على ذَلِك فيرق ديانَة ورأفة وَلِهَذَا الْكَلَام شرح طَوِيل لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه فلنمسك الْعَنَان

стр. 3301

أنشدنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أنشدنا شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين لنَفسِهِ إجَازَة (تمنيت أَن الشيب عَاجل لمتى ... وَقرب مني فِي صباي مزاره) (لآخذ من عصر الشَّبَاب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره) وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُور (كم لَيْلَة فِيك وصلنا السرى ... لَا نَعْرِف الغمض وَلَا نستريح) (وَاخْتلف الْأَصْحَاب مَاذَا الَّذِي ... يزِيل من شكواهم أَو يرِيح) (فَقيل تعريسهم سَاعَة ... وَقيل بل ذكراك وَهُوَ الصَّحِيح) وَبِه (قَالُوا فلَان عَالم فَاضل ... وأكرموه مثل مَا يرتضي) (فَقلت لما لم يكن ذَا تقى ... تعَارض الْمَانِع والمقتضي) وَبِه (أَتعبت نَفسك بَين ذلة كَادِح ... طلب الْحَيَاة وَبَين حرص مُؤَمل) (وأضعت نَفسك لَا خلاعة ماجن ... حصلت فِيهِ وَلَا وقار مبجل) (وَتركت حَظّ النَّفس فِي الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى ... ورحت عَن الْجَمِيع بمعزل)

стр. 3302

وَمن شعر الشَّيْخ مِمَّا لَا رِوَايَة لي بِهِ بِالسَّمَاعِ (أهل المناصب فِي الدُّنْيَا ورفعتها ... أهل الْفَضَائِل مرذولون بَينهم) (قد أنزلونا لأَنا غير جنسهم ... منَازِل الْوَحْش فِي الإهمال عِنْدهم (فَمَا لَهُم فِي توقي ضرنا نظر ... وَلَا لَهُم فِي ترقي قَدرنَا همم) (فليتنا لَو قَدرنَا أَن نعرفهم ... مقدارهم عندنَا أَو لَو دروه هم) (لَهُم مريحان من جهل وفرط غنى ... وَعِنْدنَا المتعبان الْعلم والعدم) وَقد ناقضه الْفَتْح البققي الْمَنْسُوب إِلَى الزندقة فَقَالَ وأجاد (أَيْن الْمَرَاتِب وَالدُّنْيَا ورفعتها ... عِنْد الَّذِي حَاز علما لَيْسَ عِنْدهم) (لَا شكّ أَن لنا قدرا رَأَوْهُ وَمَا ... لقدرهم عندنَا قدر وَلَا لَهُم) (هم الوحوش وَنحن الْإِنْس حكمتنا ... تقودهم حَيْثُ مَا شِئْنَا وهم نعم) (وَلَيْسَ شَيْء سوى الإهمال يقطعنا ... عَنْهُم لأَنهم وجدانهم عدم) (لنا المريحان من علم وَمن عدم ... وَفِيهِمْ المتعبان الْجَهْل والحشم)

стр. 3303

وَقَالَ بَقِيَّة الْمُجْتَهدين أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي (ذَروا فِي السرى نَحْو الجناب الممنع ... لذيذ الْكرَى واجفوا لَهُ كل مَضْجَع) (واهدوا إِذا جئْتُمْ إِلَى خير مربع ... تَحِيَّة مضنى هائم الْقلب موجع) (سريع إِلَى دَاعِي الصبابة طيع ... ) (يقوم بِأَحْكَام الْهوى ويقيمها ... فكم لَيْلَة قد نازلته همومها) (يسامرها حَتَّى تولت نجومها ... لَهُ فكرة فِيمَن يحب نديمها) (وطرف إِلَى اللقيا كثير التطلع ... ) (وَكم ذاق فِي أَحْوَاله طعم محنة ... وَكم عارضته فِي مَوَاقِف فتْنَة) (وَكم آيَة تَأتي لَهُ بعد آيَة ... تنم على سر لَهُ فِي أكنة) (وتخبر عَن قلب لَهُ متقطع ... ) (وَفِي صبرَة شوق أَقَامَ ملازما ... وَحب يحاشي أَن يُطِيع اللوائما)

стр. 3304

(وجفن يرى أَن لَا يرى الدَّهْر نَائِما ... وعقل ثوى فِي سكرة الْحبّ دَائِما) (وَأقسم أَن لَا يستفيق وَلَا يعي ... ) (أَقَامَ على بعد المزار متيما ... وأبكاه برق بالحجاز تبسما) (وشوقه أحبابه نظر الْحمى ... دَعوه لأمر دونه تقطر الدما) (فيا وَيْح نفس الصب مَاذَا لَهُ دعِي ... ) (لَهُ عِنْد ذكر المنحنى سفح عِبْرَة ... وَبَين الرجا وَالْخَوْف موقف عِبْرَة) (فحينا يوافيه النَّعيم بنظرة ... وحينا ترى فِي قلبه نَار حسرة) (تَجِيء لَهُ بِالْمَوْتِ من كل مَوضِع ... ) (سَلام على صفو الْحَيَاة وطيبها ... إِذا لم تفز عَيْني بلقيا حبيبها)

стр. 3305

(وَلم تحظ من إقباله بنصيبها ... وَلَا استعطفته مقلتي بصبيبها) (وَلَا وَقعت شكواي مِنْهُ بموقع ... ) (مُوكل طرفِي بالسهاد المؤرق ... ومجرى دمعي كالحيا المتدفق) (وملهب وجد فِي فُؤَادِي محرق ... بِعَيْنَيْك مَا يلقى الْفُؤَاد وَمَا لَقِي) (وعندك مَا تحوي وتخفيه أضلعي ... ) (أضرّ بِي الْبلوى وَذُو الْحبّ مبتلى ... يعالج دَاء بَين جَنْبَيْهِ معضلا) (ويثقله من وجده مَا تحملا ... وتبعثه الشكوى فيشتاق منزلا) (بِهِ يتلَقَّى رَاحَة المتودع ... ) (مَحل الَّذِي دلّ الْأَنَام بشرعه ... على أصل دين الله حَقًا وفرعه) (بِهِ انْضَمَّ شَمل الدّين من بعد صدعه ... لنا مَذْهَب العشاق فِي قصد ربعه) (نُقِيم بِهِ رسم البكا والتضرع ... ) (مَحل بِهِ الْأَنْوَار ملْء رحابه ... ومستودع الْأَسْرَار عِنْد صحابه)

стр. 3306

(هِدَايَة من يحتار تأميل بَابه ... وتشريف من يخْتَار قصد جنابه) (بتقبيله وَجه الثرى المتضوع ... ) (أَقَامَ لنا شرع الْهدى ومناره ... وألبسنا ثوب التقى وشعاره) (وجنبنا جور الْعَمى وعثاره ... سقى الله عهد الْهَاشِمِي ودراه) (سحابا من الرضْوَان لَيْسَ بمقلع ... ) (بنى الْعِزّ والتوحيد من بعد هده ... وَأوجب ذل الْمُشْركين بجده) (عَزِيز قضى رب السَّمَاء بسعده ... وأيده عِنْد اللِّقَاء بجنده) (فأورد نصر الله أعذب مشرع ... ) (أَقُول لركب سائرين ليثرب ... ظفرتم بتقريب النَّبِي المقرب) (فبثوا إِلَيْهِ كل شكوى ومتعب ... وقصوا عَلَيْهِ كل سؤل ومطلب) (وَأَنْتُم بمرأى للرسول ومسمع ... ) (ستحمون فِي مغناه خير حماية ... وتكفون مَا تخشون أَي كِفَايَة) (وتبدو لكم من عِنْده كل آيَة ... فحلوا من التَّعْظِيم أبعد غَايَة) (فَحق رَسُول الله أكبر مَا رعى ... )

стр. 3307

(أما وَالَّذِي آتَاهُ مجدا مؤثلا ... لقد قَامَ كهفا للعفاة ومعقلا) (يبوئهم سترا من الْحلم مسبلا ... ويمطرهم عينا من الْجُود سلسلا) (ويترع فِي إكرامهم كل مترع ... ) (تعبنا بعيش مَا هُنَا فِي وُرُوده ... وضر ثقيل الْوَطْء فِيهِ شديده) (فرحنا إِلَى رب الندى وعميده ... وَلما قصدناه وقفنا بجوده) (وَلم نخش ريب الْحَادِث المتوقع ... ) (لقد شرف الدُّنْيَا قدوم مُحَمَّد ... وَأبقى لَهَا أنوار حق مؤيد) (تزين بِهِ وراثه كل مشْهد ... فهم بَين هاد للأنام ومهتد) (ومثبت أصل للهدى ومفرع ... ) (سَلام على من شرف الله قدره ... سَلام محب عمر الْحبّ سره)

стр. 3308

(لَهُ مطلب أفنى تمنيه عمره ... وحاجات نفس لَا تجَاوز صَدره) (أعد لَهَا جاه الشَّفِيع المشفع ... ) وَقَالَ (لله در الفئة الأمجاد ... السالكين مسالك الْأَفْرَاد) (عرفُوا وهم بالغور من وَادي الغضا ... أَن رحلوا لمبارك الْعباد) (فسروا لنجد لَا يملون السرى ... أَو يظفروا مِنْهَا بِكُل مُرَاد) (لَا يقطعون من المناهل معلما ... إِلَّا ولاح سواهُ بالمرصاد) (لم يثنهم طول الطَّرِيق لَهُم وَلَا ... عدم الرفيث وَلَا نَفاذ الزَّاد) (سقتهم مس النعاس جفونهم ... كأسا تميلهم على الأعواد) (وتكاد أنفسهم تفيظ وتحتبي ... بنسيم نجد أَو غناء الْحَادِي) (نادتهم النجب الركائب عِنْدَمَا ... أطت بِوَقع السَّوْط والإجهاد) (طيب الحاية بِنَجْد إِلَّا أَنه ... من دون ذَاك تفتت الأكباد) (فأجابها صدق الْعَزِيمَة إِنَّمَا ... نَحن الْمَعَالِي أنفس الأجواد) (لله دِرْهَم فقد وصلوا إِلَى ... ظلّ النَّعيم وَبرد حر الصادي)

стр. 3309

(وَلَقَد يعز عَليّ أَنهم غدوا ... وَالدَّار قفرا مِنْهُم ببعاد) (فلأنهضن إِلَى الْحمى مُتَوَجها ... بَين اعْتِرَاض عواتق وغوادي) (ولأقطعن عَلَيْهِ كل مفازة ... تدني الْهَلَاك وَلَو عدمت الْهَادِي) وَقَالَ (يَقُولُونَ لي هلا نهضت إِلَى الْعلَا ... فَمَا لذ عَيْش الصابر المتقنع) (وهلا شددت العيس حَتَّى تحلها ... بِمصْر إِلَى ذَاك الجناب المرفع) (فَفِيهَا من الْأَعْيَان من فيض كَفه ... إِذا شَاءَ روى سيله كل بلقع) (وفيهَا قُضَاة لَيْسَ يخفى عَلَيْهِم ... تعين كَون الْعلم غير مضيع) (وفيهَا شُيُوخ الدّين وَالْفضل والألى ... يُشِير إِلَيْهِم بالعلى كل أصْبع) (وفيهَا وفيهَا والمهانة ذلة ... فَقُمْ وَاسع واقصد بَاب رزقك واقرع) (فَقلت نعم أسعى إِذا شِئْت أَن أرى ... ذليلا مهانا مستخفا بموضعي) (وأسعى إِذا مَا لذ لي طول موقفي ... على بَاب مَحْجُوب اللِّقَاء ممنع) (وأسعى إِذا كَانَ النِّفَاق طريقتي ... أروح وأغدو فِي ثِيَاب التصنع) (وأسعى إِذا لم يبْق فِي بَقِيَّة ... أراعي بهَا حق التقى والتورع) (فكم بَين أَرْبَاب الصُّدُور مجَالِس ... يشب لَهَا نَار الغضا بَين أضلعي) (وَكم بَين أَرْبَاب الْعُلُوم وَأَهْلهَا ... إِذا بحثوا فِي المشكلات بمجمع)

стр. 3310

(مناظرة تَحْمِي النُّفُوس فتنتهي ... وَقد شرعوا فِيهَا إِلَى شَرّ مشرع) (من السَّفه المزري بِمنْصب أَهله ... أَو الصمت عَن حق هُنَاكَ مضيع) (فإمَّا توقي مَسْلَك الدّين والنهى ... وَإِمَّا تلقي غُصَّة المتجرع) وَقَالَ (نزهونا عَن اسْتِمَاع الملام ... مَا لنا قرعَة لغير الغرام) (لَيْسَ فِي الْوَقْت وصلَة لحَدِيث ... عَن سوى رامة وَأهل الْخيام) (يَا خليلي دُعَاء صب قريح ... لَيْسَ إسعاد مثله بِحرَام) (لست أقوى على النهوض بنفسي ... لأرى برق أَرضهم من قيام) وَقَالَ (دمع عَيْني على الغرام دليلي ... وسبيل السلو غير سبيلي) (لَا تخافا عَليّ من كثر عذلي ... لَيْسَ لي التفاتة لعذولي) (كل مَا لَاحَ بارق ذبت شوقا ... نَحْو نجد وهاج مني عليلي) (وترددت بَين وجد جَدِيد ... وَفَوق وجدي وَبَين خد عسيل)

стр. 3311

وَقَالَ (دقَّتْ مَعَاني حسنكم فِي الملاح ... عَن نظر الواشي وَفهم اللواح) (لله أَيَّام مَضَت لي بكم ... بَين رَبًّا نجد وَتلك البطاح) (أَيَّام وصل نلْت فِيهَا الَّذِي ... أَهْوى وَأَكْثَرت من الإقتراح) (وَقد بقيت الْيَوْم من بعْدهَا ... كطائر قد قصّ مِنْهُ الْجنَاح) (مَا قُوَّة من قد طَار من وَكره ... وَلَا على من سلا فاستراح) (أَبيت أرعى من نُجُوم الدجا ... أَسِير ليل مَاله من براح) (علمت يَا ظَالِم بعد اللقا ... وقسوة الْقلب أَخَاك الصَّباح) وَقَالَ (يفنى الزَّمَان ومحنتي ... بك كل يَوْم فِي زياده) (بالغت فِي طلبي وصالك ... لَو تواتيني السعاده) (تنأى وتدنو دَائِما ... لم يَنْتَظِم لي فِيك عَادَة) (أفنيت عمري فِي الْجِهَاد ... وأرتجي نيل الشهاده) وَقَالَ (سر فكفي بفيض دمعي تبلى ... وَأَحَادِيث صبوتي فِيك تتلى) (أَكثر العاذلون فِيك وَلَكِن ... لم يجد عذلهم بقلبي محلا) (وقفت همتي عَلَيْك وقوفا ... لَيْسَ تبغي سواك فِي النَّاس خلا)

стр. 3312

(غبت عني فَغَاب أنسي ورشدي ... وَأَرَدْت البعاد فازددت ذلا) (إِن صبري يلقى الشدائد لَكِن ... حِين لَاقَى جمالك الْفَرد ولى) وَقَالَ يَسْتَدْعِي من انبساط بعض إخوانه (طَال عهدي بِرُؤْيَة الرَّوْض فَابْعَثْ ... لي روحا قد نمقته يَمِينك) (أَنْت خدن الْعلَا فَلَا ذاق يَوْمًا ... مر طعم الْفِرَاق مِنْك خدينك) (قلت للمقسم الْمُؤَكّد للأيمان ... أَن لَيْسَ فِي الْبِلَاد قرينك) (قلت صدقا وَجئْت حَقًا وَلَو قلت ... وكافى الدُّنْيَا لبرت يَمِينك) وَقَالَ (يَا بديع الْحسن مَا أحلى ... بقلبي خطراتك) (فِيك سر سحر الْأَلْبَاب ... فِي اسْتِحْسَان ذاتك) (مَا فهمنا عَنْك إِلَّا ... أَنه فِي لحظاتك) (أَنا أرجوك وأخشى ... سطوة من سطواتك) (فبمَا فِيك من اللطف ... وَمن حسن صفاتك) (لَا تدع هجرك لي ... تلف روحي بحياتك)

стр. 3313

وَقَالَ (بِالَّذِي استبعد أَرْوَاح ... المحبين لذاتك) (وبلطف من معانيك ... يرى من حركاتك) (وبنور الْحسن إِذْ يحويك ... من كل جهاتك) (وَبسر فَوق مَا يدْرك ... من حسن صفاتك) (لَا تذقني الْمَوْت فِي ... صدك عني بحياتك) وَقَالَ (جمالكم لَا يحصر ... ومثلكم لَا يهجر) (وحبكم بَين الحشا ... مستودع لَا يظْهر) (نَارِي بكم لَا تنطفي ... ولوعتي لَا تفتر) (إِذا أَتَى اللَّيْل أَتَى الْهم ... بكم والفكر) (فَإِن أكن وذكركم ... طَابَ ولذ السهر) (ولي عذول فِيكُم ... يقلقني وَيكثر) (يَقُول لي تقل من ... ذكرهم وتقصر) (وَتحمل الشوق الَّذِي ... حَملته وتصبر) (وَالله مَا أُطِيقهُ ... هَل أَنا إِلَّا بشر)

стр. 3314

وَقَالَ (لقد بَعدت ليلى وَعز وصالها ... كَمَا عز بَين الْعَالمين مثالها) (فَمن لي بِنُوق لَا تزَال تمدها ... قواها وَلَا يدنو إِلَيْهَا كلالها) (وَلكنهَا جسم يذوب وَصَبره ... يحول وأرواح يخَاف زَوَالهَا) (لعمري لقد كلفتها فِي مسيرها ... بُلُوغ مدى قد قل فِيهِ احتمالها) (وتشكي لي التسويف وَالسَّوْط والبرى ... وَلَو خف من شوقي أُجِيب سؤالها) (وتسألني رفقا بهَا وبضعفها ... وَلَو خف من سوقي أُجِيب سؤالها) (وللعيس آمال بليلى تعلّقت ... أَخَاف المنايا قبل كوني أنالها) (يقرب عِنْدِي وَصلهَا حسن لطفها ... ويبعدها استغناؤها ودلالها) (وَإِنِّي لأرضى الْيَوْم بعد تشوقي ... إِلَى أَن أَرَاهَا أَن يزور خيالها) (فبادر إِلَى نجد ولذ بنسيمها ... وَبرد جناها ثمَّ طيب ظلالها) (وفاح نسيم الرَّوْض حَتَّى تعطرت ... رباك برياه ورق جمَالهَا) (وغنت لَك الأطيار من كل جَانب ... فأطرب أهل الْحَيّ مِنْهَا مآلها) (فَلَا تبخلي أَن ترسلي لي نسمَة ... تبل عَلَيْك الشوق مني بلالها)

стр. 3315

(فيا حبذا برق بِأَرْض مَسَرَّة ... ونفحة ريح من هُنَاكَ انتقالها) (عقدت على حبي لذكرك عقدَة ... عسير على مر الزَّمَان انحلالها) وَقَالَ (أَلا إِن بنت الْكَرم أغلي مهرهَا ... فيا خسر من أضحى لذَلِك باذلا) (تزوج بِالْعقلِ المكرم عَاجلا ... وبالنار والغسلين والمهل آجلا) وَقَالَ (بعض أخلاي صَار مَيتا ... وَبَعْضهمْ فِي الْبلَاء غَائِب) (وَبَعْضهمْ حَاضر وَلَكِن ... يُحْصى ويقصى وَلَا يُقَارب) (وصرت بَين الورى وحيدا ... فَلَا قريب وَلَا مُنَاسِب) (فَلَا تلمني على اكتئابي ... سرُور مثلي من الْعَجَائِب) وَقَالَ (قد جرحتنا يَد أيامنا ... وَلَيْسَ غير الله من آسي) (فَلَا ترج النَّاس فِي حَاجَة ... لَيْسُوا بِأَهْل لسوى الياس)

стр. 3316

(وَلَا ترد شكوى إِلَيْهِم فَلَا ... معنى لشكواك إِلَى قَاس) (وَلَا تقس بِالْعقلِ أفعالهم ... مَا مَذْهَب الْقَوْم بمنقاس) (لَا يعْدم الْآتِي لأموالهم ... من ذلة الْكَلْب سوى الحاس) (وَإِن تجَالس مِنْهُم معشرا ... هويت فِي الذَّنب على الراس) (يَأْكُل بعض لحم بعض وَلَا ... يحْسب فِي الْغَيْبَة من باس) (لَا رَغْبَة فِي الدّين تحميهم ... عَنْهُم وَلَا حشمة جلاس) (فاهرب من الْخلق إِلَى رَبهم ... لَا خير فِي الْخلطَة بِالنَّاسِ) وَقَالَ (إِذا كنت فِي نجد وَطيب نسيمها ... تذكرت أَهلِي باللوى فمحجر) (فَإِن كنت فيهم ذبت شوقا ولوعة ... على سَاكِني نجد وَعيلَ تصبري) (وَقد طَال مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ قصتي ... فَمن لي بِنَجْد بَين قومِي ومعشري) وَقَالَ (فِي أَرض نجد منزل لفؤادي ... عمرته شوقي وَصدق ودادي) (مَا كَانَ أقربه على من رامه ... بمسرة لَوْلَا اعْتِرَاض عواد) (أصبو إِلَيْهِ مَعَ الزَّمَان فَكيف لَا ... أصبو وَتلك منازلي وبلادي)

стр. 3317

(أَرض بهَا الشّرف الرفيع وَغَايَة الْعِزّ ... المنيع ومسكن الأجواد) (أوطنتها فَخرجت مِنْهَا عنْوَة ... بمكائد الْأَعْدَاء والحساد) وَقَالَ (يَا منيتي أملي ببابك وَاقِف ... والجود يَأْبَى أَن يكون مضاعا) (أَشْكُو إِلَيْك صبَابَة قد أترعت ... لي كأس وجد فِي الْهوى إتراعا) (ونزاع شوق لم تزل أَيدي النَّوَى ... تنمي بِهِ حَتَّى اسْتَحَالَ نزاعا) (لم يبْق لي أمل سواك فَإِن تفت ... ودعت أَيَّام الْحَيَاة وداعا) (لم أستلذ بِغَيْر وَجهك منْظرًا ... وَسوى حَدِيثك لَا أحب سَمَاعا) وَقَالَ (من عذيري من معشر هجروا الْعقل ... وحادوا عَن طرقه المستقيمه) (لَا يرَوْنَ الإسنان قد نَالَ حظا ... من صَلَاح حَتَّى يكون بهيمه) فصل فِي شَيْء من نثره وَهُوَ كثير وَله ديوَان خطب مُفْرد مَعْرُوف وَنحن نذْكر هُنَا مَا هُوَ بَالغ فِي الإجادة مِمَّا خرج عَن ديوانه فَمن ذَلِك قَوْله فِي خطْبَة شرح الْإِلْمَام أما بعد حمد الله فَإِن الْفِقْه فِي الدّين منزلَة لَا يخفى شرفها وعلاؤها

стр. 3318

وَلَا تحتجب عَن الْعُقُول طوالعها وأضواؤها وأرفعها بعد فهم كتاب الله الْمنزل الْبَحْث عَن مَعَاني حَدِيث نبيه الْمُرْسل إِذْ بِذَاكَ تثبت الْقَوَاعِد ويستقر الأساس وَعنهُ يقوم الْإِجْمَاع ويصدر الْقيَاس وَمَا تعين شرعا تعين تَقْدِيمه شروعا وَمَا يكون مَحْمُولا على الرَّأْس لَا يحسن أَن يَجْعَل مَوْضُوعا لَكِن شَرط ذَلِك عندنَا أَن يحفظ هَذَا النظام وَيجْعَل الرَّأْي هُوَ الْمَأْمُوم وَالنَّص هُوَ الإِمَام وَترد الْمذَاهب إِلَيْهِ وَترد الآراء المنتشرة حَتَّى تقف بَين يَدَيْهِ وَأما أَن يَجْعَل الْفَرْع أصلا وَيرد النَّص إِلَيْهِ بالتكلف والتحيل وَيحمل على أبعد المحامل بلطافة الْوَهم وسعة التخيل ويرتكب فِي تَقْرِير الآراء الصعب والذلول وَيحْتَمل من التأويلات مَا تنفر مِنْهُ النُّفُوس وتستنكره الْعُقُول فَلذَلِك عندنَا من أردإ مَذْهَب وأسوإ طَريقَة وَلَا تعتقد أَنه يحصل مَعَه النَّصِيحَة للدّين على الْحَقِيقَة وَكَيف يَقع أَمر مَعَ رُجْحَان منافيه وأنى يَصح الْوَزْن بميزان مَال أحد الْجَانِبَيْنِ فِيهِ وَمَتى ينصف حَاكم ملكته غضبية العصبية وَأَيْنَ يَقع الْحق من خاطر أَخَذته الْعِزَّة بالحمية ثمَّ أَخذ فِي ذَلِك إِلَى مُنْتَهى الْخطْبَة وَمن ذَلِك خطْبَة شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْحَمد لله منزل الْكتاب ومفصل الْخطاب وفاتح أَبْوَاب الصَّوَاب ومانح أَسبَاب الثَّوَاب أَحْمَده وهباته تنزل بِغَيْر حِسَاب وأعبده وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب وأرجوه وأخافه فبيده الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مُقَدمَات دلائلها مبينَة الْأَسْبَاب ونتيجة اعتقادها جنَّة مفتحة الْأَبْوَاب

стр. 3319

قَالَ اللص لعمري لقد حسنت عبارتك ونمقتها وَحسنت إشارتك وطبقتها وَنَثَرت خيرك على فخ ضيرك وَقد قيل فِي الْمثل السائر على أَلْسِنَة الْعَرَب أنْجز حر مَا وعد أدْرك الْأسد قبل أَن يلتقي على الفريسة لحياه وَلَا يُعْجِبك من عَدو حسن محياه وَأنْشد (لَا تخدش وَجه الحبيب فَإنَّا ... قد كشفناه قبل كشفك عَنهُ) (واطلعنا عَلَيْهِ وَالْمُتوَلِّيّ ... قطع أذن الْعيار أعير مِنْهُ) ألم يزْعم القَاضِي أَنه كتب الحَدِيث زَمَانا وَلَقي فِيهِ كهولا وشبانا حَتَّى فَازَ ببكره وعونه وَحَازَ مِنْهُ فقر متونه وعيونه قَالَ القَاضِي أجل قَالَ اللص فَأَي شَيْء كتبت فِي هَذَا الْمثل الَّذِي ضربت لَك فِيهِ الْمثل وأعملت الْحِيَل قَالَ القَاضِي مَا يحضرني فِي هَذَا الْمقَام الْحَرج حَدِيث أسْندهُ وَلَا خبر أوردهُ فقد قطعت هيبتك كَلَامي وصدعت قبضتك عِظَامِي فلساني كليل وجناني عليل وخاطري نافر ولبي طَائِر قَالَ اللص فليسكن لبك وليطمئن قَلْبك اسْمَع مَا أَقُول وَتَكون بثيابك حَتَّى لَا تذْهب ثِيَابك إِلَّا بالفوائد قَالَ القَاضِي هَات قَالَ اللص حَدثنِي أبي عَن جدي عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَمِين الْمُكْره لَا تلْزمهُ فَإِن حلف وَحنث فَلَا شَيْء عَلَيْهِ) وَأَنت إِن حَلَفت حَلَفت مكْرها وَإِن حنثت فَلَا شَيْء عَلَيْك انْزعْ ثِيَابك

стр. 3320

وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عبد وَرَسُوله أرْسلهُ وَقد طَال زمن الفترة ونسيت الْآدَاب وَبعد عهد النُّبُوَّة فَزَالَ الْحق وانجاب فمنازل الْهدى خراب ومعاهده لَا تعتاد وَلَا تنتاب وَلِلنَّاسِ بالشهوات والشبهات إعجاب حَتَّى أفرد النّظر بالدنيا وادعي تعدد الأرباب فَاخْتَارَ الله مُحَمَّدًا فِي أشرف الْأَنْسَاب وخيرة الأحساب نذيرا بَين يَدي الْعَذَاب وبشيرا لمن أطَاع الْحق وَأجَاب وأيده بمعجزات تدفع عَارض الارتياب وَتكشف أنوار الْيَقِين لَيْسَ دونهَا حجاب وَتَدَع الْقُلُوب مطمئنة لَا ترتاع من جَانب الشُّبُهَات وَلَا ترتاب فصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد صَلَاة وَسلَامًا يدْخل فيهمَا الْآل وَالْأَصْحَاب أما بعد فَإِن التصنيف فِي علم الْأَحْكَام وتبيين الْحَلَال من الْحَرَام وَإِن كَانَت شدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ توجب وقف الهمم عَلَيْهِ ووقوف الْإِمْكَان بَين يَدَيْهِ فَإِن شدَّة خطره وعظيم غرره مِمَّا يُوجب مهابة الشُّرُوع فِي تِلْكَ المشارع والتوقف عَن الحكم على مَقَاصِد الشَّارِع مَا هِيَ إِلَّا أَعْرَاض تنتهك وأجسام تنتهك وأعمال يتعب لَهَا وَينصب وأموال يثبت ملكهَا ويسلب وَدِمَاء تعصم وتسفح وأبضاع تحرم أَو تنْكح هَذَا مَعَ تشعب مواقع النّظر وتعارض مسالك العبر وملال يعتري الأذهان وتقصير جبل عَلَيْهِ طبع الْإِنْسَان فالطريق خَفِي المسارب والغاية مخوفة العواقب وَمَا قل من ذَلِك يتقوى الخاطر الرادع ويتوقى الرَّأْي الخادع وَيخَاف الآمن ويقلق الرادع

стр. 3321

وَلَقَد كَانَ سلفنا الصَّالح رضوَان الله عَلَيْهِم لطريق هَذَا الْخَوْف سالكين ولأزمة الْوَرع والخشية مالكين فتدافعوا الْفَتْوَى لشدَّة التَّقْوَى وَأَجَابُوا عَن الْيَسِير عِنْدَمَا سئلوا عَن الْكثير وأجروا الدُّمُوع فرقا وجروا إِلَى غَايَة التَّحَرِّي طلقا ثمَّ آل الْأَمر إِلَى التسامح والتساهل والغفلة والتغافل فأطلقت أَعِنَّة الأقلام وَأرْسلت بَوَادِر الْكَلَام وطوي بِسَاط التورع راسا وعد التَّوَقُّف جَهَالَة أَو وسواسا وتوهموا التسرع دَلِيلا على كَثْرَة الْحَاصِل والإحجام عَلامَة على قلَّة الْوَاصِل وَأحد الْأَمريْنِ لَازم لَهُم إِمَّا أَن يدعوا أَنهم أعلم مِمَّن سبق أَو يسلمُوا أَنهم مَا طرق قُلُوبهم من مَخَافَة الله مَا ألم بقلوب العارفين وطرق هَذَا مَا يتَعَلَّق بغرور الْأُخْرَى وَأما فِي الدُّنْيَا وَإِن كَانَ يعم كل تصنيف فَإِن الْمَرْء يتعب أفكاره ويكد ليله ونهاره ويقدح زناد القريحة حَتَّى يرى قدحه ويرقب فجر الْحَقَائِق حَتَّى يتبلج صبحه ويروض مصاعب النّظر حَتَّى يصحب جامحها ويستدني شوارد العبر حَتَّى يقرب نازحها فَإِذا ينجلي لَهُ من ذَلِك نادرة أبداها وَتَأمل أَن يودع بالفكر خاتمتها ويتلقى بالشكر مبداها قَامَ الْحَاسِد فقبح تِلْكَ الصُّورَة الْحَسَنَة وشانها وحقر تِلْكَ الْجُمْلَة الجميلة وشانها وَقَالَ بِلِسَان الْحَال أَو الْمقَال لقد دلاك أَيهَا المُصَنّف الْغرُور واستهواك الْغرُور وخاب العنا وصفر الإنا وطاش السهْم وَطَالَ الْوَهم وطاح الْفَهم فالروض هشيم والمرتع وخيم والمورد وشل وَإِن ظن أَنه جميم إِلَى أَمْثَال ذَلِك

стр. 3322

من أثر الْحَسَد الَّذِي يدع الخواطر فِي كمد والنفوس فِي مجاهدتها فِي كبد ويكسف البال ويقلص الآمال ويكدر من المشرب العذب الزلَال وَيحرم من الأحالة السحر الْحَلَال ويقبح من الْإِحْسَان أجمل الْجلَال حَتَّى إِن الْكتاب الَّذِي صنفه الإِمَام الْعَلامَة الْأَفْضَل أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر الدويني الأَصْل الصعيدي المولد الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاجِب ﵀ وَسَماهُ الْجَامِع بَين الْأُمَّهَات أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب ودعا قصي الإجادة فَكَانَ المجاب وراض عصي المُرَاد فَزَالَ شماسه وانجاب وَأبْدى مَا حَقه أَن تصرف أَعِنَّة الشُّكْر إِلَيْهِ وتلقى مقاليد الِاسْتِحْسَان بَين يَدَيْهِ وَأَن يُبَالغ فِي استحسانه ويشكر نفحات خاطره ونفثات لِسَانه فَإِنَّهُ ﵀ تيسرت لَهُ البلاغة فتفيأ ظلها الظليل وتفجرت ينابيع الْحِكْمَة فَكَانَ خاطره بِبَطن المسيل وَقرب المرمى فَخفف الْحمل الثقيل وَقَامَ بوظيفة الإيجاز فناداه لِسَان الْإِنْصَاف مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل وَمَعَ ذَلِك فَلم يعْدم الذام حسناؤه وَلَا روعي اجْتِهَاده فِي خدمَة الْعلم واعتناؤه بل أنحي على مقاصده فذمت أنحاؤه وَقصد أَن يستكفأ من الإحسانه صَحِيفَته

стр. 3323

وإناؤه فَتَارَة يعاب لَفظه بالتعقيد وطورا يُقَال لقد رمى الْمَعْنى من أمد بعيد وَمرَّة ينْسب إِلَى السَّهْو والغلط وَأُخْرَى رجح غير الْمَشْهُور وَذَلِكَ مَعْدُود من السقط وَجعل ذَلِك ذَرِيعَة إِلَى التنفير عَن كِتَابه والتزهيد فِيهِ والغض مِمَّن يتبع أثر سلوكه ويقتفيه وَهَذَا عندنَا من الْجور الْبَين وَالطَّرِيق الَّذِي سلوك سواهُ والعدول عَنهُ مُتَعَيّن فَأَما الِاعْتِرَاض بالتعقيد والإغماض فَرُبمَا كَانَ سَببه بعد الْفَهم ويعد الذَّنب هُنَاكَ للطرف لَا للنجم وَإِنَّمَا وضعت هَذِه المختصرات لقرائح غير قرائح وخواطر إِذا اسْتَسْقَيْت كَانَت مواطر وأذهان يتقد أوارها وأفكار إِذا رامت الْغَايَة قصر مضمارها فَرُبمَا أَخذهَا الْقَاصِر ذهنا فَمَا فك لَهَا لفظا وَلَا طرق معنى فَإِن وقف هُنَاكَ وَسلم سلم وَإِن أنف بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّقْصِير فَأطلق لِسَانه أَثم وَهُوَ مُخطئ فِي أول سلوك الطَّرِيق وظالم لنَفسِهِ حَيْثُ حملهَا مَالا تطِيق وسبيل هَذِه الطَّبَقَة أَن تطلب المبسوطات الَّتِي تفردت فِي إيضاحها وأبرزت مَعَانِيهَا سافرة عَن نقابها مَشْهُورَة بغررها وأوضاحها والحكيم من يقر الْأُمُور فِي نصابها وَيُعْطِي كل طبقَة مَالا يَلِيق إِلَّا بهَا وَأما السَّهْو والغلط فَمَا أمكن تَأْوِيله على شَيْء يتَأَوَّل وَمَا وجد سَبِيل وَاضح إِلَى تَوْجِيه حمل على أحسن محمل وَمَا استدت فِيهِ الطّرق الْوَاضِحَة وتؤملت أَسبَاب حسنه أَو صِحَّته فَلم تكن لائحة فلسنا ندعي لغير مَعْصُوم عصمه وَلَا نتكلف تَقْدِير مَا نعتقده غَلطا بِأَن ذَلِك أبهج وصمه فَالْحق أولى مَا رفع علمه وروعيت ذممه ووفيت من الْعِنَايَة قسمه وَأقسم الْمُحَقق أَن لَا يعافه فبر قسمه وعزم النّظر أَن يلْزم موقفه فثبتت قدمه

стр. 3324

وَلَكِن لَا نجْعَل ذَلِك ذَرِيعَة إِلَى ترك الصَّوَاب الجم وَلَا نستحل أَن نُقِيم فِي حق المُصَنّف شَيْئا إِلَى ارْتِكَاب مركب الذَّم والذنب الْوَاحِد لَا يهجر لَهُ الحبيب وَالرَّوْضَة الْحَسْنَاء لَا تتْرك لموْضِع قبر جديب والحسنات يذْهبن السَّيِّئَات وَترك الْمصَالح الراجحة للمفاسد المرجوحة من أعظم المباآت وَالْكَلَام يحمل بعضه بَعْضًا وَمن أسخطه تَقْصِير يسير فسيقف على إِحْسَان كَبِير فيرضى وَلَو ذَهَبْنَا نَتْرُك كل كتاب وَقع فِيهِ غلط أَو فرط من مُصَنفه سَهْو أَو سقط لضاق علينا المجال وَقصر السجال وجحدنا فَضَائِل الرِّجَال وفاتنا فَوَائِد تكاثر عديد الْحَصَا وفقدنا عوائد هِيَ أجدى علينا من تفاريق الْعَصَا وَلَقَد نفع الله الْأمة بكتب طارت كل المطار وَجَازَت أجواز الفلوات وأثباج الْبحار وَمَا فِيهَا إِلَّا مَا وَقع فِيهِ عيب وَعرف مِنْهُ غلط بِغَيْر شكّ وَلَا ريب وَلم يَجعله النَّاس سَببا لرفضها وهجرها وَلَا توقفوا عَن الاستضاءة بأنوار الْهِدَايَة من أفق فجرها

стр. 3325

وسلكنا عِنْد الْإِنْصَاف تِلْكَ السَّبِيل وَلَا بدع فِي أَن يعْطى الشَّخْص حكم السغب والتبتيل (يَا ابْن الأعارب مَا علينا باس ... لم نأب إِلَّا مَا أَبَاهُ النَّاس) على أَنه لما طَال الزَّمَان قَلِيلا عَاد جد ذَلِك السغب قَلِيلا فحفظ هَذَا الْكتاب الْحفاظ واعتني مِنْهُ بالمعاني والألفاظ وشدت عَلَيْهِ يَد الضنانة والحفاظ وَقَامَت لَهُ سوق لَا يدعيها ذُو الْمجَاز وَلَا عكاظ فوكلت بِهِ الأسماع والأبصار وَكَثُرت لَهُ الأعوان وَالْأَنْصَار وسكنت الدهماء فَحَمدَ ذَلِك النَّقْع المثار وَأسسَ بِنَاء الْإِنْصَاف على التَّقْوَى فهدم مَسْجِد الضرار فابيضت تِلْكَ اللَّيَالِي السود وَمَات الْحَسَد أَو مَاتَ الْمَحْسُود فَكَانَ كَمَا قلت (ادأب على جمع الْفَضَائِل جاهدا ... وأدم لَهَا تَعب القريحة والجسد) (واقصد بهَا وَجه الْإِلَه ونفع من ... بلغته مِمَّن جد فِيهَا واجتهد) (واترك كَلَام الحاسدين وبغيهم ... هملا فَبعد الْمَوْت يَنْقَطِع الْحَسَد) فقد آن إِذن وَحقّ أَن نشرح هَذَا الْكتاب شرحا يعين النَّاظر يه على فك لَفظه وَفهم مَعَانِيه على وَجه يسهل للماهر مساغه وذوقه وَيرْفَع القاصد فيلحقه بِدَرَجَة من هُوَ فَوْقه ويسلك سَبِيل مَعْرفَته ذللا وَيدْرك بِهِ ناظره من وضوحه أملا

стр. 3326

فاستخرت الله تَعَالَى فِي وضع هَذَا الشَّرْح قَاصِدا فِيهِ لعشرة أُمُور الأول التَّعَرُّض لبسط أَلْفَاظه المقفلة وإيضاح مَعَانِيه المشكلة وَإِظْهَار مضمراته الْمُهْملَة فأذكر الْمسَائِل أَو المسئلة أبسط الْعبارَة فِيهَا وأقتصر على ذَلِك إِن رَأَيْت أَنه يكفيها وَإِلَّا رجعت إِلَى تَنْزِيل أَلْفَاظ الْكتاب على ذَلِك الَّذِي بسطته موضعا موضعا لأجمع بَين الْبَيَان الإجمالي والتفصيلي مَعًا اللَّهُمَّ إِلَّا مَوَاضِع يسيرَة أَخذ الْإِشْكَال بخنقها ورامت الأذهان الرائقة سلوكها فَالْتبسَ عَلَيْهَا جَمِيع طرقها فَإنَّا نطوي تِلْكَ على غرها ونربأ بِأَنْفُسِنَا عَن ركُوب مراكب العسف مستعيذين بِاللَّه من شَرها والعاقل يخْتَار السُّكُوت على التَّخْلِيط وَإِذا لم يكن بُد من أحد الحملين فجيء هَذَا بالبسيط على أَنِّي لَا أَجْزم بِالصِّحَّةِ لتِلْك الْمَوَاضِع وَلَا أعتقد الْعِصْمَة إِلَّا لمن يشْهد لَهُ بهَا القواطع وَلَقَد سَمِعت أبي ﵀ يَحْكِي مَا مَعْنَاهُ أَو قريب مِنْهُ أَن المُصَنّف سُئِلَ عَن شَيْء من هَذَا الْكتاب فَلم يَأْتِ مِنْهُ بِجَوَاب وَذكر أَنه إِنَّمَا وَضعه على الصِّحَّة الثَّانِي تَفْسِير أَلْفَاظه الغريبة واللغوية وَكَيْفِيَّة النُّطْق بهَا على مُقْتَضى الْعَرَبيَّة وَذكر شَيْء من الاشتقاقات الأدبية والتحرز مِمَّا يعد من لحن الْعَوام والتحفظ من التَّصْحِيف الَّذِي هُوَ إِحْدَى القوام وَلَقَد بلي بذلك من ضعفة الْفُقَهَاء من

стр. 3327

صفر من الْأَدَب مزاده وَقل فِي طَرِيق الْعَرَبيَّة زَاده وَخفت عَن تِلْكَ اللطائف طباعه وتناءت عَن تِلْكَ المناهل رباعه الثَّالِث أنسب الْأَقْوَال الْمُهْملَة إِلَى أَرْبَابهَا إِذا أطلقت وأميز أَقْوَال الإِمَام من أَقْوَال الصَّحَابَة إِذا علمت الْمُخَالفَة بَينهم تحققت وَأبين الْأَصَح من الْقَوْلَيْنِ إِذا لم يبين وأعين الْأَشْهر من الْخلاف إِذا لم يعين كل ذَلِك بِحَسب مَا انْتهى علمي إِلَيْهِ ووقف بحثي بِحَسب الْحَال الْحَاضِر عَلَيْهِ الرَّابِع أراعي فِي الْمسَائِل المذهبية التَّوْجِيه وَالتَّعْلِيل وَلَا أدعها تَتَرَدَّد بَين أنحاء التَّعْلِيل فَمَا قويت فِي الِاعْتِبَار منته ومبانيه ورجحت عِنْد النظار رتبته ودرايته أوضحت الطَّرِيق إِلَيْهِ أَي إِيضَاح وجلوت الْحق هُنَالك كَالْقَمَرِ اللياح وَمَا ضعفت من الْقَوَاعِد مادته وخفيت على التَّحْقِيق جادته اكتفيت فِيهِ بالميسور من التَّعْلِيل أَو أخذت على غَيْرِي فحكيت مَا قيل فَمَا كل مسك يصلح وعَاء للمسك وَلَا كل ضَعِيف يوسم بسمة التّرْك

стр. 3328

الْخَامِس أحكم من صناعَة الحَدِيث مَا أوردهُ وأتقن مَا أنص فِيهِ وأسرده فَإِن حكمت بِصِحَّة حَدِيث بِإِسْنَاد ذَلِك إِلَيّ فَبعد أَن أنزع رِدَاء التعصب عَن مَنْكِبي وأؤدي حق النَّصِيحَة للسّنة كَمَا يتَعَيَّن وأحترز من الْميل إِلَى نصر مَذْهَب معِين فَإِن وجد الْمُسْتَدلّ مَطْلُوبه بنى على أوثق أساس وَإِلَّا فليعدل إِلَى غير النَّص من أَنْوَاع الِاسْتِدْلَال وَالْقِيَاس وَإِن حكيت الصِّحَّة عَن غَيْرِي فَعَن حق لَا تمتد يَد الشَّك إِلَى لبسه وَقد قيل من أحَال على غَيره فقد احتاط لنَفسِهِ وَمَا عزوته إِلَى الْكتب الْمَشْهُورَة فَهُوَ فِيهَا عِنْد الْمُرَاجَعَة مَوْجُود فَإِن وجد فِي مظنته وَإِلَّا فَعِنْدَ التتبع يحصد الْمَقْصُود وَقد وَقع لجَماعَة من الْفُقَهَاء وَغَيرهم فِي ذَلِك خلل وأقدم بَعضهم على أَمر ليته عَنهُ نكل وَقد حكيت فِي هَذَا الْكتاب من غرائب الْأَخْبَار وشوارد الْآثَار مَا يعز وجوده عِنْد الْفُقَهَاء الَّذين خصوا الْفِقْه بالعناية وحصوا جنَاح الْمسير إِلَى الرِّوَايَة السَّادِس مَا جزمت بنقله عَن أَئِمَّة الِاجْتِهَاد تحريت فِيهِ ومنحته من طَرِيق الِاحْتِيَاط مَا يَكْفِيهِ فَإِن كَانَ من أحد الْمذَاهب الْأَرْبَعَة نقلته من كتب أَصْحَاب وأخذته عَن الْمَتْن فَأتيت الْأَمر من بَابه وَلم أعتبر حِكَايَة الْغَيْر عَنْهُم فَإِنَّهُ طَرِيق وَقع فِيهِ الْخلَل وتعدد من جمَاعَة من النقلَة فِيهِ الزلل وَحكى المخالفون للمذاهب عَنْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا وَمَا كَانَ من الْأَقْوَال للْمُتَقَدِّمين للصاحبة وَمن شَذَّ عَمَّن ذَكرْنَاهُ من الْمُخَالفين فاعتمادي فِيهِ على كتاب الإشراف لِلْحَافِظِ أبي بكر بن الْمُنْذر ﵀ فبأنواره اهتديت وبطريقه

стр. 3329

إِلَى تِلْكَ الْغَايَة اقتديت فَإِن لم يكن فِيهِ ذَلِك النَّقْل وَلم أره فِيهِ نقلت من غَيره بِعِبَارَة ملخصة فَقلت وَحكي عَن فلَان كَذَا أَو عَن فلَان كَذَا إِلَّا مَا جزمت بِصِحَّتِهِ فَإِنِّي أقطع القَوْل بنسبته إِلَيْهِ وَلما كنت لَا أرى لأحد قولا إِلَّا مَا نَص عَلَيْهِ وَتعذر عَليّ فِي كثير من الْمسَائِل معرفَة نَص صَاحبه الْمَذْهَب لكَون المسئلة مُتَّفقا عَلَيْهَا عِنْد ناقلته رَأَيْت أَن أَقُول فِي مثل ذَلِك قَالَت الْحَنَفِيَّة أَو الشَّافِعِيَّة أَو الحنبلية أَو قَالَ الْحَنَفِيّ أَو الْحَنْبَلِيّ وَمَا قلت قد نقل عَن فلَان أَو اشْتهر عَنهُ فَلَا ألزم نَقله عَن كتب أَصْحَاب ذَلِك الإِمَام لصدق اللَّفْظ الْمَذْكُور وَإِن لم ينْقل من كتبهمْ السَّابِع أذكر فِي الْمسَائِل الخلافية الْمَعْرُوفَة بمسائل الطَّرِيقَة مواد أصل الِاجْتِهَاد فَإِن تعدّدت اخْتَرْت الأمتن وقصدت الْأَحْسَن لَا على وَجه الإطالة الْمُوجبَة للملالة وَلَا على طَريقَة الْإِجْمَال المفضي إِلَى الْإِخْلَال ثمَّ إِن لأهل عصرنا وَمَا واتاه نكتا رشيقة وطرقا روضاتها أنيقة أخذُوا فِيهَا مَأْخَذ الْإِعْرَاب وأبدوا عرائسها كالكواكب الأتراب وأملوا الإبداع فأدركوا التأميل وظفروا فِيهِ بالمعلى لما أرْسلُوا أقداح المجيل إِلَّا أَن أَكْثَرهم أولع

стр. 3330

من تَعْبِير الْمُبين وَبَالغ فِي إغلاقها حَتَّى لَا تكَاد تبين إِنَّمَا هُوَ جِدَال كالجلاد وخيال تزخرفه الْأَلْسِنَة الْحداد فَلم أر إخلاء هَذَا الْكتاب عَن شَيْء مِنْهَا وَلَا استحسنت مَعَ ظرافها أَن أعرض بِالْكُلِّيَّةِ عَنْهَا فكسوت بعض الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة ذَلِك الوشي المرقوم وأنفت أَن يُضحي صَاحب هَذِه الصَّنْعَة بأثر من رزقها محروم وَلم أبالغ فِي الإغلاق والإبهام وَلَا أكثرت من هَذَا النَّوْع فَإِنَّهُ خُرُوج عَن المصطلح فِي كتب الْأَحْكَام الثَّامِن مَا أسلكه من الطّرق فِي الْحجَّاج لَا أروغ فِيهِ روغان الثعالب وَلَا أرجح من جَانب مَا ضعفته فِي جَانب وَلَا ألتزم فَسَاد الذَّم عِنْد الْمُخَالفَة بِمثلِهِ وَلَا أَضَع شخصا تقدم مني ذكر فَضله وَلَا أسلك طَرِيق الْيمن فَإِن رضيت مدحت وَإِن سخطت قدحت وَلَا أتهافت فَإِن فعلت فَمَا أنصفت نَفسِي وَلَا نصحت فَلَقَد فعل ذَلِك قوم أوجبوا السَّبِيل إِلَى ذمهم فأقروا عِنْد ذكر الْعُيُوب عين خصمهم فَأطَال عَلَيْهِم فِي التشنيع وبدد بِسوء ذَلِك الصَّنِيع وَنسب إِلَيْهِم مجاولة تغليط النَّاظر وتوهم فيهم أَن الْمَقْصُود المغالبة فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى ذَلِك وَلَا حَاجَة إِلَى سلوك هَذِه المسالك
следующие страницы →