← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

(الْجَامِع الْأمَوِي أضحى حسنه ... حسنا عَلَيْهِ فِي الْبَريَّة أجمعا) (حلوه إِذْ حلوه فَانْظُر صحنه ... تَلقاهُ أصبح للحلاوة مجمعا) وَقلت (سقى بِدِمَشْق الْغَيْث جَامع نسكها ... وروضا بِهِ غنى الْحمام المغرد) (إِذا مَا زها فِي الْعين من ذَاك معبد ... لذكر حلا فِي السّمع من ذَاك معبد) وَقلت (دمشق فِي الْحسن لَهَا منصب ... عَال وَذكر فِي الورى شَائِع) (فَخَل من قَاس بهَا غَيرهَا ... وَقل لَهُ ذَا الْجَامِع الْمَانِع) وَقلت مضمنا (دمشق بواديها رياض نواضر ... بهَا ينجلي عَن قلب ناظرها الْهم) (على نَفسه فليبك من ضَاعَ عمره ... وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نصيب وَلَا سهم) وَقلت مادحا (للصب بعْدك حَالَة لَا تعجب ... وتتيه من صلف عَلَيْهِ وتعجب) (أبكيته ذَهَبا صبيبا أحمرا ... من عينه وَيَقُول هَذَا الْمطلب) (وقتلته بنواظر أجفانها ... بسيوفها الْأَمْثَال فِيهَا تضرب) (رفقا بِمن أجريت مقلته دَمًا ... ووقفت من جريانها تتعجب) (نيران بعْدك أحرقته فَهَل إِلَى ... نَحْو الْجنان ببعد يتَقرَّب) (كم جَيش العذال فِيك وَإِنَّمَا ... سُلْطَان حسنك جَيْشه لَا يغلب) (من لي بشمسي المحاسن لم يزل ... عَقْلِي بِهِ فِي كل وَقت يذهب) (أحببته متعمما ومعنفي ... أبدا عَليّ بظلمه يتعصب)

стр. 3467

(ويعيب من طرق التفقه وَجهه ... والعشق يُفْتِي أَن ذَاك الْمَذْهَب) (وَلَقَد تعبت بعاذل ومراقب ... هَذَا يزير والرقيب ينقب) (ومؤذنا سلوانه وغرامه ... هَذَا يرجع حَيْثُ ذَاك يثوب) (وَأَقُول للقلب الَّذِي لَا يَنْتَهِي ... عَن حبه أبدا وَلَا يتَجَنَّب) (قد كدت أَنَّك لَا تسميك الورى ... قلبا لكونك عَنهُ لَا تتقلب) (وَلَو اسْتَطَعْت فركته وأدرته ... عَنهُ وَلَكِن مَا لقلبي لولب) (بِأبي غَنِي ملاحة أَشْكُو لَهُ ... فقري فَيُصْبِح بالغنى يتطرب) (قمر على غُصْن وغصن فَوْقه ... قمر على طول المدى لَا يغرب) (قل للغزال وللغزالة إِن رنا ... أَو لَاحَ يهرب ذَا وَتلك تغيب) (مَا زلت أرفع قصَّة الشكوى لَهُ ... وَأجر أَسبَاب الخداع وأنصب) (حَيْثُ العواذل والرقيب بمعزل ... عَنَّا وَحَيْثُ الْوَقْت وَقت طيب) (وَطلبت رشف الثغر مِنْهُ فَقَالَ لي ... مَا فِي الْوُجُود سوى المدامة يطْلب) (وَغدا ينادمني وكأس حَدِيثه ... أشهى إِلَيّ من الْعَتِيق وَأطيب) (وَأَقُول حِين رشفت صافي ثغره ... من بعد ثغرك مَا صفا لي مشرب) (قَالَ احسب الْقبل الَّتِي قبلتني ... فأجبت إِنَّا أمة لَا نحسب) (لله ليل كالنهار قطعته ... بالوصل لَا أخْشَى بِهِ مَا يرهب)

стр. 3468

(وَركبت مِنْهُ إِلَى التصابي أدهما ... من قبل أَن يَبْدُو لصبح أَشهب) (أَيَّام لَا مَاء الخدود يشوبه ... كدر العذار وَلَا عِذَارَيْ أشيب) (كم فِي مجَال اللَّهْو لي من جَوْلَة ... أضحت ترقص بِالسَّمَاعِ وتطرب) (وَلكم أتيت الْحَيّ أطلب غرَّة ... بعد الرحيل فَلم يلح لي مضرب) (ووقفت فِي رسم الديار وللبكا ... رسم عَليّ مُقَرر ومرتب) (وأقمت للندماء سوق خلاعة ... يجبى المجون إِلَيّ فِيهِ ويجلب) (ثمَّ انْتَبَهت وصبح شيبي قد محا ... ليل الشَّبَاب وَزَالَ ذَاك الغيهب) (وَرجعت عَن طرق الغواية مقلعا ... وسفين رشدي للسلامة مركب) (وَذكرت فِي عليا دمشق معشرا ... أم الزَّمَان بمثلهم لَا تنجب) (قوم بِحسن فعالهم وصفاتهم ... قد جَاءَ يعْتَذر الزَّمَان المذنب) (قوم مديحهم الْمُصدق فِي الورى ... ومديح أهل زمانهم فمكذب) (لَا تسْأَل القصاد عَن ناديهم ... لَكِن يدلهم الثَّنَاء الطّيب) (يَا من لحران الْفُؤَاد لطرفه ... لما تدمشق أدمع تتحلب) (أشتاق فِي وَادي دمشق معهدا ... كل الْجمال إِلَى حماه ينْسب) (مَا فِيهِ إِلَّا رَوْضَة أَو جوسق ... أَو جدول أَو بلبل أَو ربرب)

стр. 3469

(وَكَأن ذَاك النَّهر فِيهِ معصم ... بيد النسيم منقش ومكتب) (وَإِذا تكسر مَاؤُهُ أبصرته ... فِي الْحَال بَين رياضه يتشعب) (وشدت على العيدان ورق أطربت ... بغنائها من غَابَ عَنهُ المطرب) (فالورق تشدو والنسيم مشبب ... وَالنّهر يسْقِي والحدائق تشرب) (وضياعها ضَاعَ النسيم بهَا فكم ... أضحى لَهُ من بَيْننَا متطلب) (وحلت بقلبي من عَسَّال جنَّة ... فِيهَا لأرباب الخلاعة ملعب) (وَلكم طربت على السماع لجنكها ... وَغدا بربوتها اللِّسَان يشبب) (فَمَتَى أَزور معالما أَبْوَابهَا ... بسماحه كتب الْكِرَام تبوب) (وَأرى حمى قَاضِي الْقُضَاة فَإِنَّهُ ... حصن إِلَيْهِ من الزَّمَان الْمَهْرَب) (مَا زَالَ للْعُلَمَاء فِيهِ تعلم ... مِنْهُ وللأدباء فِيهِ تأدب) (كم طَالب للْعلم فِيهِ وطالب ... لِلْمَالِ تمّ لذا وَذَا مَا يطْلب) (عُلَمَاء أهل الأَرْض حِين تعدهم ... فِي الْفضل دون مقَامه تتذبذب) (وَله مَذَاهِب فِي المكارم حَاتِم ... لَو عَاشَ كَانَ بِمِثْلِهَا يتمذهب) (كثرت عطاياه فخلنا أَنه ... معن وحاشاه بذلك يلْعَب) (لله مِنْهُ مَكَارِم تاجية ... سبكية تبدو وَلَا تتحجب)

стр. 3470

(قَاض مقرّ الْعدْل فِي أبوابه ... فالجور من أرجائها لَا يقرب) (رَاض الْأُمُور فَأَقْبَلت منقادة ... وزمامها بيدَيْهِ لَا يستصعب) (مَا قدمُوا يَوْمًا علاهُ لمنصب ... إِلَّا علا قدرا وَقل المنصب) (يجْرِي الندى للواقفين بِبَابِهِ ... ويصوبهم مِنْهُ السَّحَاب الصيب) (قَاضِي الْقُضَاة كليم بعْدك لم يزل ... للقرب من ناديكم يترقب) (لَوْلَا تلهب قلبه بلظى النَّوَى ... مَا بَات وَهُوَ على اللِّقَاء يلهب) (وَلَقَد ذكرتك والوفود بِمَكَّة ... كل إِلَى الله الْمُهَيْمِن يرغب) (حطم الْحطيم ذنوبهم وبزمزم ... لَهُم مناهل وردهَا مستعذب) (والكعبة الغراء أسبل سترهَا ... ودعاؤنا من تَحْتَهُ لَا يحجب) (ولرحمة الرَّحْمَن من ميزابها ... للطائفين سَحَاب عَفْو يسْكب) (فطفقت أخْلص فِي الدُّعَاء وظننا ... أَن الْكَرِيم لذاك لَيْسَ يخيب) (ولفرط شوقي قد نظمت مدامعي ... عقدا يؤلف دره ويرتب) (ولماء جفني فِي الخدود تدفق ... ولنار قلبِي فِي الضلوع تلهب) (يَا ذَا الْأُصُول الصاحبية جودكم ... للْأَصْل فِي شرع الندى يستصحب) (وَلكم إِذا تَعب الْكِرَام من العطا ... يَوْم المكارم رَاحَة لَا تتعب) (هَا قد بعثت بهَا عروسا لَفظهَا ... بِالسحرِ يَأْخُذ بالقلوب ويخلب)

стр. 3471

(ولسيد الْأَكفاء قد جهزتها ... بكرا يقرظها الحسود ويطنب) (إِن حاول الأدباء يَوْمًا شأوها ... قُولُوا لَهُم بِاللَّه لَا تتعذبوا) (لم يدن من أَسبَابهَا إِلَّا فَتى ... فِي هتكه بَين الورى يتسبب) (أَنا إِن نطقت بمدحكم فِي مَكَّة ... فَكَأَن قسا فِي عكاظ يخْطب) (وَإِذا أتيت بدرة فِي وصفكم ... فَابْن المقفع فِي الْيَتِيمَة يسهب) (عش يَا أَبَا نصر لتخذل بالندى ... والجود جَيش الْفقر حِين يطْلب) (وَبقيت يَا شمس الْوُجُود وبدره ... مَا لَاحَ نجم أَو تبدى كَوْكَب) الْمَمْلُوك يَرْجُو بعد تَقْبِيل الأَرْض من بعد أَن يمتعه الله تَعَالَى بالمثول بَين يَدي مَالِكهَا ويظفره بمطالب اللقا الَّتِي تنقذه من أَيدي النَّوَى ومهالكها ويفوز بعد نظم السلوك فِي وصفهَا بِحسن السلوك فِي مسالكها أصدر الْمَمْلُوك هَذِه الرسَالَة وقابل مِنْهَا شمس أَلْفَاظ مَوْلَانَا بذبالة وخطر لَهُ أَنه أهْدى التَّمْر إِلَى هجر فَإِذا مَا أهداه حثالة وَأَنه أَتَى فِيهَا من الْمعَانِي بدقيق فَإِذا هُوَ قد أَتَى بنخالة مَعَ علمه بوقوف حَال كَلَامه عِنْد أَمْثَال مَوْلَانَا السيارة وَأَنه منحط الطَّبَقَة عَن أَلْفَاظه الطيارة فَيضْرب مَوْلَانَا صفحا عَن عِبَارَته فَإِنَّهَا خَالِيَة من البراعة عاطلة مِمَّا يتحلى بِهِ فِي مصر أهل الصِّنَاعَة ومولانا يغترف من بَحر لَا يزَال يبرز بالغوص فِيهِ من الدّرّ عجيبا ويبدي بَين أهل الْأَدَب من محاسنه غَرِيبا وَيَتْلُو لِسَان بلاغته إِذا استبعد المتأدبون اسْتِخْرَاج معنى ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا ونراه قَرِيبا﴾

стр. 3472

وَالْحَمْد لله حق حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد خير خلقه وَسَلَامه وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل الْمَمْلُوك إِبْرَاهِيم القيراطي وَقلت حِين بَلغنِي أَن مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة رزق ولدا ذكرا (أبشر أبشر يَا ابْن الأفاضل بِابْن ... وَأب للعفاة منا حقيقه) (يَا لَهُ ابْنا قد أبرزت بنت فكري ... درة الْمَدْح فِيهِ قبل العقيقه) وَقلت أَيْضا (هنئت يَا قَاضِي الْقُضَاة بِسَيِّد ... نشرت بشائره بِمَكَّة للورى) (أكْرم بِهِ ابْنا قد أضا قبس الهنا ... بِأبي قبيس مِنْهُ فِي أم الْقرى) وَقلت (قَاضِي الْقُضَاة اُبْشُرْ بنجل لم يزل ... يَعْلُو على درج السِّيَادَة صاعدا) (فلسان هَذَا الدَّهْر أصبح قَائِلا ... زَاد الزَّمَان بني الْمَعَالِي وَاحِدًا) وَقلت (نَادَى لِسَان الدَّهْر حِين أَتَى لكم ... نجل لَهُ جد عَليّ صاعد) (زَاد الزَّمَان بني الْمَعَالِي وَاحِدًا ... لكنه كالألف ذَاك الْوَاحِد) وَقلت مضمنا (أَتَى لَك ابْن قادم بالهنا ... فسر بالبشرى بني آدم) (وَقَالَت الْعليا لَهُ إِذْ أَتَى ... أَهلا وسهلا بك من قادم)

стр. 3473

وَقلت (أبشر بِخَير قادم ... للمجد والتقدم) (قد قَالَت الْعليا لَهُ ... على أسر مقدم) وَقلت (بلغت فِي ابْنك هَذَا غَايَة الأمل ... فَعَن قَلِيل يرى فِي حكم مكتهل) (وَعَن قَلِيل على من نجابته ... يُعِيد بعد دروس لي دروس عَليّ) وَقلت (سمي ابْن سيد أَبنَاء الْعلَا بعلي ... لَا زَالَ ذَا منصب بَين الْأَنَام عَليّ) (فَقلت لما أَتَت بشرى البشير بِهِ ... للْعلم وَالْفضل والعلياء والدول) (بشرى سمي أَمِير النَّحْل حِين أَتَت ... كَانَت بأفواهنا أحلى من الْعَسَل) وَقلت (لله كم بشرى لنجلك أَقبلت ... فابشر بِهِ إِذا جَاءَ وَابْشَرْ وَابْشَرْ) (كنيته بِأبي يزِيد والعلا ... من قبل مولده تسميه السّري) وَقلت (يَا سيدا زكتْ الْفُرُوع بِهِ ... ونمت وَطَابَتْ فِي الورى نشرا) (بِأبي يزِيد اُبْشُرْ فحين أَتَى ... وافى الهناء مصاحبا بشرا) وَقلت (ظَنِّي بعز الدّين نجلك أَنه ... يبْق لفعل مآثر وَمَكَارِم) (فلذاك بشرت الْمَعَالِي نَفسهَا ... من يَوْم مولده بعز دَائِم)

стр. 3474

وَقلت (أبشر بعز الدّين نجلا قوبلت ... علياه بالإكرام والإجلال) (رقمت يَد الْأَيَّام مِنْهُ طرازها ... لما بدا بالعز والإقبال) الْحَمد لله ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم هَذِه الرسَالَة أرسلها إِلَيّ الشَّيْخ برهَان الدّين ابْن القيراطي وَقد جاور فِي مَكَّة مَعَ الرجبية فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ حضر إِلَى الْقَاهِرَة ي سنة خمس وَسِتِّينَ وجهزها إِلَيّ ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة مجاورا مَعَ الرجبية سنة خمس وَسِتِّينَ فَكتبت إِلَيْهِ جوابها فِي شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وجهزته إِلَى مَكَّة ونسخته يخْدم بسلامه الأَرْض حَيْثُ تنزل السَّمَاء فيروى الظماء وتعشب الدُّنْيَا بأياديه الْبيض فَهِيَ الحلوة الخضراء ويرعى الْكلأ وَلَا غَضْبَان ثمَّ من أنشأ (وَأعلم إِن تَسْلِيمًا وتركا ... للا متشابهان وَلَا سَوَاء) وَحَيْثُ الملتجئ إِلَى حرم الله رَغْبَة وَرَهْبَة العائذ بِهِ لَا فَارًّا بخربة اللائذ مُتَعَلقا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَأقسم بِمن منع أَن تختل الدُّنْيَا بِالدّينِ مَا خيل لي ختل وَلَا خطر لي لَو لم تأت بِهِ القافية ابْن خطل وَلَا دَار على طرف لساني وَلَا تحرّك مخضوب بناني لذكر خطأ وَلَا خطل وَمَا كل مخضوب البنان يَمِين

стр. 3475

إيه وَحَيْثُ الطّواف بِالْبَيْتِ حجَّة عقب حجَّة وَالْعمْرَة فِي رَمَضَان عَاما بعد عَاما تعدل حجَّة بعد حجَّة والفرار إِلَى الله ذِي الْحجَّة الْبَالِغَة يَا لَهَا من حجَّة وَحَيْثُ تُوضَع خَطَايَا وأوزار وَيرْفَع وَلَا يخْفض على الْجوَار عمل من حَيا على بعد أوزار فَكيف بِمن والى بَين رجبي مُضر مَزَار نزار ثمَّ أقسم وَقد خيم بذلك الفناء الْبَار أَنه أحب جوَار الله اعتزالا للنَّاس وَصرح بِأَنَّهُ لَا بدع لِجَار الله إِذا اعتزل وَأَشَارَ وكدت أصوبه لَكِن خشيت قَول ابْن عمر إِنِّي مِنْهُم بَرِيء ويقيني أَن الله بَرِيء من الْجَار نعم وَحَيْثُ الْبَحْر العجاج رؤبة الْأَدَب وكعبته المحجوجة لكل مُحْتَاج والمنهل الَّذِي يروي وَفد الْبَيْت فتناديه الرواء ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ تفجر عيُونا فسقى الغضا والساكنيه ولحظه بالعناية والمشترك مَحْمُول على مَعَانِيه حاطه الله حَيْثُ أضحى وَأمسى وتولاه حَيْثُ سَار وَحل مُؤديا بسلامه فَرِيضَة لَا يُخرجهَا عَن وَقتهَا وَلَا يَقْضِيهَا مهديا تحيته على مبلغ قدرته

стр. 3476

والهدايا على مِقْدَار مهديها مبلغا بثينة بجميل القَوْل أَنِّي لست ناسيها وَلَا المضيع لَهَا سرا علمت بِهِ مَا عِشْت حَتَّى تجيب النَّفس داعيها وَيُنْهِي بعد وصف شوق تبرجت الْجَاهِلِيَّة الأولى همومه وتخرجت كَأَنَّهَا حَاشِيَة كتاب دُرَر دُمُوعه الَّتِي مِنْهَا منثوره ومنظومه وتأرجت عِنْد ذكرى الرجبية ربوعه فَمَا أرج السحر ونسيمه وربيع مصر وبرسيمه أَنه ورد عَلَيْهِ كتاب رِسَالَة وقف مِنْهُ على مَا جرى بِهِ الْقَلَم فَوقف واستوقف كل أديب ليشاهد غرفا من جناته مَبْنِيَّة من فَوْقهَا غرف وَلم يجد مِثَالا لهَذَا الْمِثَال الْكَرِيم وَلَو وجد لوصف فَسكت مصغيا إِلَى تِلْكَ الْمقَالة وعوذ حل الرسَالَة بِخَاتم الرسَالَة ﷺ وترشف من كلمها الطّيب سكرا كلما كرر حَلَاله حَلَاله وَبَدَأَ بِبسْم الله فِي النّظم أَولا فَرَأى على حرزه من التَّيْسِير الإلهي عنوانا وَمن عقد اللآلي حلا وَأبْصر من قلائد عقيانه مَالا يوازن قيراطه بقنطار وَلَا

стр. 3477

فعين الله على هَذِه الْكَلِمَة ذَات الْبَاء الْمُوَحدَة وَعين الذَّهَب دون لَفظهَا الَّذِي أذاب نضارا فأذاب قُلُوب الحسدة وَعين الْعِنَايَة مَعَ سرها الْمَمْدُود بألطاف على عمد ممددة لقد سرحت الْعين فِي روضها فلهَا جمال حِين تريح وَحين تسرح وتقلب الْبَصَر مِنْهَا فِي محَاسِن يبرح بالذمام وَلَا تَبْرَح وتلوت على صَدْرِي عِنْد سماعهَا بعد ضيق العطن ﴿ألم نشرح﴾ وَلها الله آيَة أُوتيت من الْفضل وَحزبه ورقت الصب أَي رقية لكَونه أَخذ من صباها أَمَانًا لِقَلْبِهِ وَشهد ناظرها من عاملها الْعَرَبِيّ نطقا أَن حاسده أبْغض الْعَجم ناطقا إِلَى ربه دعت مجيبا من أول مرّة مهتزا إِذا خطرت من ذكر مية خطره يخْطر فِي رياضها فَلَا يجد رملا لَكِن معشبا بَين بَيَاض وَحُمرَة ومزنا من مَاء الفصاحة يروض لوقته وفننا يعرف الْوَلِيّ بِأَن الوسمي جَاءَ على سمته وعدنا من جنَّات الْكَلم نغترف الْعَدو ونجلوه من عوجه وَأمته وفصلا من الْخطاب فاصلا وَأَسْمَاء من أَفعَال الْقُلُوب قَالَ السجع إِن لَهَا فِي الْقُلُوب منازلا وَثَبت عِنْدهَا الْمُحب منشدا (قضى الله يَا أَسمَاء أَن لست زائلا ... )

стр. 3478

همز الْخَادِم لبائها ألفا وتنشق من عرفهَا متعرفا مَا خالطه مِنْهُ لَا من سلمى خياشيم وفا وجهلت بِمَاذَا أصفها فَإِنَّهَا فَوق وصف الواصف وَغَايَة مَا قتل عِنْد إقبالها من قبل ذَلِك العاكف الطَّائِف ومجيئها من ذَلِك الْحرم (وَمَا كل من وافى منى أَنا عَارِف ... ) معترفا بِأَنَّهُ لَا يطول إِلَى الْمُعَارضَة وَأَن خُيُول فكره فِي ميدان هَذَا السَّابِق غير راكضة وَأَن سنة الله فِيمَن اعتزل هَذِه المحاسن أَن تصبح لَهُ السَّعَادَة رافضة فانتقل عَن تَكْمِلَة الْجَواب إِلَى الْإِيضَاح والاستخبار عَن حالكم فِي تِلْكَ النواح أهوَ كَحال أهل هَذَا الإقليم الَّذِي أكثرت فِيهِ النوائح النواح لحادث طعن وطاعون حكم بِالشَّهَادَةِ لكل مُسلم وبالتكفير لغير الْمَدْيُون وبالاستبشار لمن قضى نحبه فِيهِ بِأَنَّهُ من الْأمة الَّتِي فناؤها على مَا قَالَ ﷺ بالطعن والطاعون إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون رَحْمَة رَبنَا ودعوة نَبينَا ﷺ وَمَوْت الصَّالِحين قُلْنَا لقد قيل لمن رام الْحَيَاة قبلنَا هَيْهَات لما تروم هَيْهَات فقد مَاتَ من لَا عمره مَاتَ ورخصت الْأَنْفس فبدلت نحبه واغتال الْمَوْت أسودا وَلَا بني

стр. 3479

ضبة ووسعته نفوس كَانَت تضيق بهَا دمشق إِلَى الرحبة وتلاعب بالصغار وليدا فوليدا وَمَال إِلَى النِّسَاء ميلًا شَدِيدا (فَرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوهه الْبيض سُودًا) وَسَار بِسَيْفِهِ المسلول ونادى وكل صَاحب يَقُول لصَاحبه (لَا ألفينك إِنِّي عَنْك مَشْغُول ... ) (كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول) وَدَار دورا قَائِمَة على عمد (وقفت فِيهَا أصيلالا أسائلها ... عيت جَوَابا وَمَا بِالربعِ من أحد) (أمست خلاء وَأمسى أَهلهَا احتملوا ... أخنى عَلَيْهَا الَّذِي أخنى على لبد) فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم نفثة من مصدور وَكلمَة تعقب إِن شَاءَ الله كل فَرح وسرور وقولة نقولها وَإِلَى الله تصير الْأُمُور (وَلَقَد حرصت بِأَن أدافع عَنْهُم ... فَإِذا الْمنية أَقبلت لَا تدفع) (وَإِذا الْمنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تَمِيمَة لَا تَنْفَع)

стр. 3480

وَلَقَد شبت بَين الْعَرَب وَالتّرْك نَار لَا للقرى بل للقراع وَلَقَد نهضت الدهماء واضطرب النَّقْع المثار واشتبه الْمَتْبُوع بالأتباع وَلَقَد بَكت الْبيض وزعقت السمر فِي يَوْم أسود يطيب بِهِ الْمَوْت الْأَحْمَر وَإِن شمت الْعَدو الْأَزْرَق للبطل الشجاع (من فتية من سيوف الْهِنْد قد علمُوا ... أَن هَالك كل من يحفى وينتعل) لقد قَامَت الْحَرْب على سَاق ورقت نسَاء الْأَعْرَاب وَلَكِن على الْحَيَاة حِين رأين الْأَنْفس إِلَى الْحمام تساق وَكم ذَات خدر فقدت وَاحِدهَا بَين الرفاق (فَكرت تبتغيه فصادفته ... على دَمه ومصرعه السباعا) من كل مهند لمع وَكَأَنَّهُ الْبَرْق الخاطف وجرد فَكَأَنَّهُ الْقَضَاء الْجَارِي فِي المواقف وسل فَكَأَنَّهُ الْأسد الضاري فِي المخاوف وكل رديني هز فَكَأَنَّهُ الْغُصْن تناثرت ثماره وخطر فَكَأَنَّهُ قد الحبيب تدانى مزاره وَطعن فَكَأَنَّهُ وخز الشَّيْطَان تضرمت ناره (من كل أَبيض فِي يَدَيْهِ أَبيض ... أَو كل أسمر فِي يَدَيْهِ أسمر) وَلَقَد طاحت الْغرْبَان برؤوس العربان وصاحت بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور بَنَات طَارق لطوارق الْحدثَان وراحت بالأرواح أَقوام تعرف بِالْحَقِيقَةِ لَا بِحَدّ ورسم بل بِحَدّ وَسنَان وَتقول

стр. 3481

(لَا نسب الْيَوْم وَلَا خلة ... اتَّسع الْخرق على الراقع) فسير صباح مسا ويضيق بالطوال والقصار من الظبا والرماح الفضا ويمتطي من العربيات أخلاء الرِّيَاح مَا يتَقَدَّم على مهل فَيتَأَخَّر مَعَ الْإِسْرَاع عَنْهَا الْهوى قَائِلا إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء ورا من كرائم الْخَيل المنصورة وعظائم السَّيْل وَقد ينْقل اللَّفْظ بِالْمَعْنَى والعلاقة مجَاز الصُّورَة وبهائم اللَّيْل المبصرة إِذا أسبل ديجوره مِنْهَا مُضْمر وَغير مُضْمر وسوابق يقصر عَنْهَا مدى النَّاظر وَإِن كرر عَلَيْهَا أبطال يَتلون ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ ومالت نَوَاصِيهَا ذَوَات الْخَيْر كَأَنَّهَا عُقُود ترائب وطالت غرتها كَأَنَّهَا انْتِظَار غَائِب وَقصر عجب ذنبها كَأَنَّهُ بِنَاء ذَاهِب وولولت أذنابها كَأَنَّهَا أَقْلَام كَاتب ولانت عريكتها كَأَنَّهَا لعبة لاعب وأسبغ ذيلها كَأَنَّهُ ذيل رَاهِب وَقَامَ صدرها كَأَنَّهُ نهضة واثب وتشخص مَوضِع ثدييها كَأَنَّهُمَا نهدا كاعب ودق منخرها كَأَنَّهُ

стр. 3482

خنصر بَنَات الأعارب وابيض لَوْنهَا كَأَنَّهُ الصافي عَن الشوائب وحلا طول الحَدِيث عَنْهَا كَأَنَّهُ حَدِيث الحبائب فلينتقل الْمَمْلُوك عَن ذكر الْأَخْبَار وحكاية مَا كَانَ وَصَارَ وَلَا يَد لَهُ بَيْضَاء فِي أسود ذَلِك النَّهَار إِلَى ذكر مَا نبه مِنْهَا على خلاف الأولى وَهُوَ وَاجِب الْقلب أَن لَا يكون قَامَ بِبَعْض الْفَرْض ويعرض غير معَارض على ذَلِك النَّاقِد بهرجه وَهُوَ فرق من يَوْم الْعرض وَيفتح بَابا للوقيعة فِيهِ لكنه اقْتدى بِأبي ضَمْضَم فدونك أَيهَا الأديب وَالْعرض وَيَقُول (أبدا على جمر الغضى يتقلب ... قلب بشرقي اللوا متغرب) (ناء عَن الخيمات يحْسب أَنه ... لجنان وصلك باللظى يتَقرَّب) (وَلَقَد أعاتبه وَلَيْسَ بِنَافِع ... عتب لمن هُوَ معنت لَا يعتب) (إِن قلت ملت عَليّ قَالَ لأنني ... قلب فَلَا عجب إِذا أتقلب) (أفدي الغزال على حدائق مهجتي ... يحيا ويرتع فِي الدِّمَاء ويلعب) (وَأُرِيد مَا يبغيه بِي فَأَنا لَهُ ... مستعذب بعذابه مستعذب) (هُوَ زهرَة بِيعَتْ فَكنت المُشْتَرِي ... وأخو الملاح على هَوَاهُ الْعَقْرَب) (من لي بِصَاحِب حَاجِب سُلْطَانه ... قَاض بِأَن لحاظه تتحجب)

стр. 3483

(ذُو النُّون وَهُوَ رُوَيْم طرف وَجهه النوري ... والجلاء وَهُوَ الْكَوْكَب) (لم يرض إِلَّا الزّهْد فِي طَريقَة ... والهجر فَهُوَ لغير معنى يغْضب) (إِن قلت أسمعني كلامك قَالَ لي ... أعدمت غير الدّرّ فِيهِ يرغب) (أَو قلت أرشفني رضابك قَالَ لَا ... مَا فِي الْوُجُود سوى المدامة تطلب) (اطلب سوى ذَا قلت لَا أبغي سوى ... هذَيْن فِي الدُّنْيَا وَلَا أترقب) (بِاللَّه فاحسبني وَأحسن عشرتي ... فَأجَاب إِنَّا أمة لَا نحسب) (وأبى فَلَيْسَ يعدني سرا وَلَا ... يصغي إِلَيّ وَرَاح أَيْضا يعتب) (ويحرف الْكَلِمَات عَن أوضاعها ... بِلِسَان سهم للجدار يرتب) (فيزيل بالشبه الْبَرَاهِين الَّتِي ... للحرم فِي كسر الْمُخَالف تنصب) (وَلَقَد عددت سني وَهِي كَثِيرَة ... لم أبْصر الْبُرْهَان فِيهَا يلْعَب) (ولذاك أعرض لَا أعارض قَوْله ... لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب) (أثنى عَلَيْهِ مُفردا يجد التَّوَكُّل ... صِيغَة فِي جمعهَا يتسبب)

стр. 3484

(وفى بِعَهْد إخائه إِذْ كَانَ إِبْرَاهِيم ... فَهُوَ على الوفا لَا يذهب) (الْعلم وصف وَالْوَفَاء سجية ... بالوعد وَالْقَوْل الصَّحِيح الْمَذْهَب) (وَله المعارف والعوارف والندى ... يصفو ويعذب من جداه المشرب) (وَإِذا يَقُول فَكل عُضْو سامع ... لمقاله الصدْق الَّذِي لَا يكذب) (لَا فرق بَين كَلَامه وَالسحر ... إِلَّا أَنه السحر الْحَلَال الطّيب) (هُوَ مَالك جلاب أَمْتعَة بِأَلْفَاظ ... كَمثل الشهب أَو هِيَ أَشهب) (وَلَقَد يلحن لفظ أَشهب إِن أَتَى ... فِي أفعل التَّفْضِيل أَو يتَجَنَّب) (يَا أَيهَا الْبَحْر الَّذِي كَلِمَاته ... كالجوهر الْمكنون بل هِيَ أعجب) (در يعز على كثير عزة ... ويضيء مثل الصُّبْح مِنْهُ الغيهب) (فِي مثل درته يحِق مقالكم ... فَابْن المقفع فِي الْيَتِيمَة يسهب) (ولسوقه يهدي مقالك واصفا ... فَكَأَن قسا فِي عكاظ يخْطب) (فَللَّه أسأَل أَن يمتعنا بِهِ ... كلما بهَا الْأَمْثَال فِينَا تضرب) (تبقى بَقَاء الدَّهْر تعجب أَهله ... وتتيه من صلف عَلَيْهِ وتعجب) لقد وصف الْمَمْلُوك مَا فِي ضَمِيره فَلَا يؤاخذه وَإِن وصف مضمرا وكاتبك يَا مَالك الرّقّ رَجَاء أَن يكون مُدبرا وفصلت برد لباسها قَائِلا ﴿رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا﴾ (فأسبل عَلَيْهَا ستر مَعْرُوفك الَّذِي ... سترت بِهِ قدما عَليّ عواري)

стр. 3485

والمملوك يقبل الأَرْض بَين يَدي الشَّيْخ الإِمَام الْخَطِيب تَاج الدّين المليحي وأنتما حَقِيقَة فِي هَذَا الْكتاب شريكان وللشيخ تَاج الدّين عَادَة فنظير مشاركته فِي هَذَا العنوان تلبيته دَعْوَة كاتبين خطباه للخطبة وَإِن كَانَ الشَّيْخ تَاج الدّين بعض وَاحِد مِنْهُ فَذَاك بقصاص أَنه فِي غَيره اثْنَان فَلَقَد لبّى دَعْوَة اثْنَيْنِ خطباه للخطبة لكنه لم ينفذ فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا إِلَّا بسُلْطَان وعَلى ذكر ذَلِك فالمملوك يهني الْمِنْبَر السلطاني مِنْهُ بأعلا وَأعلم وَمن إِذا صال على الأعواد أَسْرج وألجم وَإِذا أقبل فِي ثِيَاب السوَاد قيل جَاءَ السوَاد الْأَعْظَم وبهيبة من الْمِنْبَر بعلو الدَّرَجَات من الله مجَازًا وَمن المنابر حَقِيقَة وَقبُول الْأَعْمَال الصَّالِحَات الَّتِي هِيَ فِي أصُول الْإِخْلَاص عريقة وينشده إِذا صعد خَطِيبًا وتنزهت الْقُلُوب فِي رياض مواعظه الأنيقة (وَلما رَأَيْت النَّاس دون مَحَله ... تيقنت أَن الدَّهْر للنَّاس ناقد) ١٣٤١ - إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري أَبُو إِسْحَاق نزيل مَدِينَة الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 3486

ولد فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة سمع من الْفَخر بن البُخَارِيّ وَخلق كثير وَأَجَازَ لَهُ الْحَافِظ يُوسُف بن خَلِيل وَعرض التَّعْجِيز على مُصَنفه وَكَانَ فَقِيها مقرئا متفننا لَهُ التصانيف المفيدة فِي القراآت والمعرفة بِالْحَدِيثِ وَأَسْمَاء الرِّجَال وأكمل شرح التَّعْجِيز لمصنفه توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ١٣٤٢ - إِبْرَاهِيم بن لاجين الأغري بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الشَّيْخ برهَان الدّين الرَّشِيدِيّ كَانَ فَقِيها نحويا متفننا دينا خيرا صَالحا تخرج بِهِ جمَاعَة وتفقه على الشَّيْخ علم الدّين الْعِرَاقِيّ مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة

стр. 3487

١٣٤٣ - إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ القَاضِي نور الدّين الْحِمْيَرِي الإسنائي كَانَ فَقِيها أصوليا قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي وَالْأُصُول على شَارِح الْمَحْصُول الْأَصْبَهَانِيّ والنحو على الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس وَولي قَضَاء إخميم وأسيوط وقوص وقفت لَهُ على مُخْتَصر الْوَسِيط وَهُوَ حسن وَقد ضمنه تَصْحِيح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَله شرح الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول ونثر ألفية ابْن مَالك عزل عَن قَضَاء قوص فورد الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة ١٣٤٤ - إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل بن تيكروز قَاضِي الْقُضَاة مجد الدّين أَبُو إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي الشِّيرَازِيّ الْبَالِي وبال بِالْبَاء الْمُوَحدَة بليدَة من عمل شيراز

стр. 3488

تفقهه على وَالِده وَقَرَأَ التَّفْسِير على قطب الدّين الشقار الْبَالِي صَاحب التَّقْرِيب على الْكَشَّاف وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِفَارِس وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وعزل بعد مُدَّة بِالْقَاضِي نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ أُعِيد بعد سِتَّة أشهر وعزل القَاضِي نَاصِر الدّين وَاسْتمرّ مجد الدّين على الْقَضَاء خمْسا وَسبعين سنة وَكَانَ مَشْهُورا بِالدّينِ وَالْخَيْر والمكارم وَحفظ الْقُرْآن وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَله منزلَة عِنْد الْمُلُوك رفيعة أَمر بَعضهم بِإِظْهَار الرَّفْض فِي أَيَّامه فَقَامَ فِي نصر الدّين قيَاما بليغا وأوذي بِهَذَا السَّبَب وَقيل إِنَّه ربط وَأُلْقِي إِلَى الْكلاب وَالْأسود فشمته وَلم تتعرض لَهُ فَعظم قدره وَعلم أَنه من أَوْلِيَاء الله وَكَانَ ذَلِك سَببا فِي خذلان الرفضة ولد لَهُ ثَلَاث بَنِينَ وَاشْتَغلُوا بِالْعلمِ ثمَّ مَاتَ كل مِنْهُم فِي عنفوان شبابه فحكي أَنه صلى على كل وَاحِد مِنْهُم وكفنه وَلم يجزع وَلَا بَكَى على وَاحِد مِنْهُم وَحكي أَنه وَقع بَين أهل شيراز وملكهم خُصُومَة وَنزل الْملك بِظَاهِر الْبَلَد وعزم على قِتَالهمْ ومحاصرتهم فَخرج القَاضِي لإطفاء النائرة وَكَانَ فِي محفة فرجموه بِالْحِجَارَةِ وهرب جَمِيع من كَانَ حواليه وأصيبوا بِالْحِجَارَةِ ووقف القَاضِي ثَابتا غير مُضْطَرب وَلم يصبهُ شَيْء فعدت كَرَامَة لَهُ وَلما مَاتَ أحد أَوْلَاده الثَّلَاثَة أفضل الدّين أَحْمد سَأَلَهُ بعض الْحَاضِرين عَن سنه فَقَالَ رَأَيْت أَنِّي أَعْطَيْت أَرْبَعَة وَتِسْعين دِينَارا وَأعْطِي وَلَدي أَحْمد اثْنَتَيْنِ وَعشْرين

стр. 3489

فَسَأَلت الْمُعْطِي مَا هَذَا فَقَالَ هَذِه سنو عمركما فاستوفى أَحْمد اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأما أَنا فَبَقيَ لي تسع سِنِين فَكَانَ الْأَمر كَمَا ذكر توفّي فِي ثَانِي عشر شهر رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَتِسْعين سنة بشيراز وَمن تصانيفه الْقَرَائِن الركنية فِي الْفِقْه وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَله مُخْتَصر فِي الْكَلَام وَله نظم كثير أنشدنا صاحبنا الْمُحدث مجد الدّين مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفيروزابادي لنَفسِهِ مَا كتبه إِلَى القَاضِي مجد الدّين مستفتيا قَالَ وَكنت عزمت فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة على الْحَج وَكنت متزوجا فَمَنَعَنِي أهل زَوْجَتي عَن السّفر إِلَّا أَن أعلق طَلاقهَا بِمُضِيِّ سِتَّة أشهر فأجبت مكْرها ثمَّ عدت بعد سِنِين فَكتبت إِلَى القَاضِي ﵀ (أَلا من مبلغ عني كتابا ... إِلَى قَاضِي قُضَاة المسلمينا) (بِحَال أَن قومِي أكرهوني ... بِأَن علق طَلَاقك مكرهينا) فِي أَبْيَات ذكرهَا قَالَ فَأَجَابَنِي القَاضِي بديها (أَلا يَا قدوة الْفُضَلَاء إِنِّي ... أعدك صَادِقا برا أَمينا)

стр. 3490

(سليلا للأسى الأمجاد مجدا ... غَدا للدست صَدرا أَو يَمِينا) (سأحكم بَيْنكُم حكما مُبينًا ... وَلَكِن إِن حَلَفت لَهُم يَمِينا) (وَذَلِكَ نَص شرع الله فيهم ... وَأما الشَّيْخ حاشا أَن يَمِينا) ١٣٤٥ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد ابْن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب الْملك الْمُؤَيد صَاحب حماة عماد الدّين أَبُو الْفِدَاء ابْن الْأَفْضَل بن الْملك المظفر بن الْملك الْمَنْصُور بن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب بن شادي

стр. 3491

كَانَ من أُمَرَاء دمشق وخدم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر لما كَانَ فِي الكرك آخر أمره فوعده بحماة ووفى لَهُ بذلك وَكَانَ الْمَذْكُور رجلا فَاضلا نظم الْحَاوِي فِي الْفِقْه وصنف تَقْوِيم الْبلدَانِ وتاريخا حسنا وَغير ذَلِك توفّي بحماة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ قد ملكهَا فِي سنة عشر وَسَبْعمائة فَأَقَامَ هَذِه الْمدَّة لَهُ شعر حسن وَمن شعره (أحسن بِهِ طرفا أفوت بِهِ القضا ... إِن رمته فِي مطلب أَو مهرب) (مثل الغزالة مَا بَدَت فِي مشرق ... إِلَّا بَدَت أنوارها فِي الْمغرب) وَكَانَ جوادا ممدحا امتدحه الشَّيْخ شهَاب الدّين مَحْمُود بقصيدته الَّتِي مطْلعهَا (أَتَرَى محبك بالخيال يفوز ... ولنومه عَن مقلتيه نشوز) وبقصيدته الَّتِي مطْلعهَا (ميعاد صبري وسلوى الْمعَاد ... فالح امْرأ يسليه طول البعاد) وَأكْثر فِي مدحه شاعره الشَّيْخ جمال الدّين ابْن نباتة شَاعِر الْوَقْت وَمن غرر قصائده فِيهِ (لثمت ثغر عذولي حِين سماك ... فلذ حَتَّى كَأَنِّي لاثم فَاك) (حبا لذكراك فِي سَمْعِي وَفِي خلدي ... هَذَا وَإِن جرحت فِي الْقلب ذكراك) (تيهي وصدى إِذا مَا شِئْت واحتكمي ... على النُّفُوس فَإِن الْحسن ولاك)

стр. 3492

(وطولي من عَذَابي فِي هَوَاك عَسى ... يطول فِي الْحَشْر إيقافي وَإِيَّاك) (فِي فِيك خمر وَفِي عطف الصِّبَا ميد ... فَمَا تثنيك إِلَّا من ثناياك) (وَمَا بَكَيْت لكوني فِيك ذَا شجن ... إِلَّا لكَون سعير الْقلب مأواك) (بالرغم إِن لم أقل يَا أصل حرقته ... لِيَهنك الْيَوْم إِن الْقلب مرعاك) (يَا أدمعا لي قد أنفقتها سَرفًا ... مَا كَانَ عَن ذَا الوفا وَالْبر أَغْنَاك) (وَيَا مديرة صدغيها لقبلتها ... لقد غَدَتْ أوجه العشاق ترضاك) (مهما سلونا فَمَا نسلو ليالينا ... وَمَا نَسِينَا فَلَا وَالله ننساك) (نكاد نلقاك بالذكرى إِذا خطرت ... كَأَنَّمَا اسْمك يَا أسما مسماك) (ونشتكي الطير نعابا بفرقتنا ... وَمَا طيور النَّوَى إِلَّا مطاياك) (لقد عرفناك أَيَّامًا وداومنا ... شجو فيا لَيْت أَنا مَا عرفناك) (نرعى عهودك فِي حل ومرتحل ... رعى ابْن أَيُّوب حَال اللائذ الشاكي) (الْعَالم الْملك السيار سؤدده ... فِي الأَرْض سير الدراري بَين أفلاك) (ذَاك الَّذِي قَالَت الْعليا لأنعمه ... لَا أَصْغَر الله فِي الْأَحْوَال مهناك) (لَهُ أَحَادِيث تغني كل مُجْدِبَة ... عَن الْحيَاء وتجلي كل أحلاك) (مَا بَين خيط الدجى وَالْفَجْر لائحة ... كَأَنَّهَا دُرَر من بَين أسلاك)

стр. 3493

(كَفاك يَا دولة الْملك الْمُؤَيد عَن ... بر الْبَريَّة من للفضل أَعْطَاك) (لَك الفتوة وَالْفَتْوَى محررة ... لله مَاذَا على الْحَالين أَفْتَاك) (أَحييت مَا مَاتَ من علم وَمن كرم ... فزادك الله من فضل وحياك) (من ذَا يجمع مَا جمعت من شرف ... فِي الْخَافِقين وَمن يسْعَى لمسعاك) (أنسى الْمُؤَيد أَخْبَار الألى سلفوا ... فِي الْملك مَا بَين وهاب وفتاك) (ذُو الرَّأْي يشكو السِّلَاح الجم قاطعه ... لذاك يُسمى السِّلَاح الجم بالشاكي) (والمكرمات الَّتِي افترت مباسمها ... والغيث بالرعد يُبْدِي شهقة الباكي) (قل للبدور استجني فِي الْغَمَام فقد ... محا سنا ابْن عَليّ حسن مرآك) (إِن ادعيت من الْبشر المطيف بِهِ ... غيظا فقد ثبتَتْ فِي الْوَجْه دعواك) (يَا أَيهَا الْملك الْمَدْلُول قاصده ... وضده نَحْو ستار وهتاك) (وحدته فِي الورى بِالْقَصْدِ وَارْتَفَعت ... وسائلي فِيهِ عَن زيغ وإشراك)

стр. 3494

(سقيا لدنياك لَا لقب يُخَالِفهُ ... فِيهَا لديك وَلَا وصف بأفاك) (من كَانَ من خيفة الْإِنْفَاق يمْسِكهَا ... فَأَنت تنفقها من خوف إمْسَاك) ١٣٤٦ - جَعْفَر بن ثَعْلَب بن جَعْفَر بن عَليّ بن المطهر بن نَوْفَل الأدفوي ١٣٤٧ - الْحسن بن شرف شاه السَّيِّد ركن الدّين أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي الإستراباذي مدرس الشَّافِعِيَّة بالموصل وشارح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو وَله شرح على الْحَاوِي

стр. 3495

كَانَ إِمَامًا فِي المعقولات توفّي سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة عَن سبعين سنة وَله شرح حسن على الْمطَالع وَشرح شمسية الْمنطق وأصول الدّين وَقد وقفت عَلَيْهِ وَله على مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب ثَلَاثَة شُرُوح مطول ومختصر متوسط وَهَذَا الْمُتَوَسّط هُوَ الَّذِي بَين أَيدي النَّاس الْيَوْم وَكَانَ جليل الْمِقْدَار مُعظما عِنْد مُلُوك الزَّمَان حسن السمت والطالع حُكيَ أَنه كَانَ مدرسا بماردين بمدرسة هُنَاكَ تسمى مدرسة الشَّهِيد فَدخلت عَلَيْهِ يَوْمًا امْرَأَة فَسَأَلته عَن أَشْيَاء مشكلة فِي الْحيض فعجز عَن الْجَواب فَقَالَت لَهُ الْمَرْأَة أَنْت عَذَّبْتُك واصلة إِلَى وسطك وتعجز عَن جَوَاب امْرَأَة قَالَ لَهَا يَا خَالَة لَو علمت كل مَسْأَلَة أسأَل عَنْهَا لوصلت عذبتي إِلَى قرن الثور ١٣٤٨ - الْحسن بن هَارُون بن الْحسن الْفَقِيه الصَّالح نجم الدّين الهدباني أحد أَصْحَاب الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ ١٣٤٩ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام بتَشْديد اللَّام الشَّيْخ شرف الدّين

стр. 3496

مفتي دَار الْعدْل بِدِمَشْق فِي زمن الأفرم درس بالعذراوية والجاروخية بِدِمَشْق وَكَانَ من فُقَهَاء الْمَذْهَب مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة ١٣٥٠ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن سيد الْأَهْل بن أبي الْحُسَيْن بن قَاسم بن عمار الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الأسواني الأصفوني سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن طرخان وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْقوي وَأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الغرافي والحافظ أبي مُحَمَّد الدمياطي وَغَيرهم وَحدث بِالْقَاهِرَةِ تفقه على أبي الْفضل جَعْفَر التزمنتي وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ يدرس بمدرسة الْحَاج الْملك ويشغل الطّلبَة بِالْعلمِ وتجرد مَعَ الْفُقَرَاء مُدَّة وَكَانَ قوي النَّفس جدا حاد الْخلق مقداما فِي الْكَلَام

стр. 3497

وَهُوَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح صحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس الشاطر وَغَيره من الْأَوْلِيَاء حكى لي الْوَالِد تغمده الله برحمته أَن الْمَذْكُور تجرد زَمنا طَويلا ثمَّ حضر درس قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الْأَعَز فَأَنْشد بعض النَّاس قصيدة فِي مدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ فَصَرَخَ الشَّيْخ نجم الدّين وحصلت لَهُ حَالَة فَأنْكر القَاضِي وَقَالَ أيش هَذَا فَقَامَ الشَّيْخ نجم الدّين منزعجا وَقَالَ هَذَا مَا تذوقه أَنْت وَترك الْمدرسَة والفقاهة بهَا وَحكى لي من أَثِق بِهِ قَالَ سمعته يَقُول وَهُوَ ثِقَة أول صحبتي لأبي الْعَبَّاس الشاطر خرجت مَعَه من الْقَاهِرَة إِلَى دمنهور فَلَمَّا طلعنا من الْمركب وَكَانَ فِيهَا رَفِيق تَاجر لَهُ فِي الْمركب فرَاش ونطع فطلعنا بحوائج الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس فَلَمَّا انْتَهَيْت قَالَ انْزِلْ هَات الْفراش والنطع فَنزلت فَقَالَ لي صَاحبهمَا هما لي فعدت إِلَى الشَّيْخ فَقَالَ لي عد إِلَيْهِ وَقل لَهُ هاتهما فعدت فَأَعَادَ الْجَواب فأعادني ثَالِثا فَأبى فَقَالَ لي رَابِعا عد إِلَيْهِ وَقل لَهُ غرق السَّاعَة فِي الْبَحْر لَك مركب وكل مَالك فِيهَا لم يسلم إِلَّا عبد وَمَعَهُ ثَمَانِيَة عشر دِينَارا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك قلت هَذَا الشاطر كَانَ عَظِيم الْقدر بَين الْأَوْلِيَاء مَعْرُوفا بِقَضَاء الْحَوَائِج إِذا كَانَ للْإنْسَان حَاجَة جَاءَ إِلَيْهِ فيشتريها مِنْهُ يَقُول لَهُ كم تُعْطِي فَيَقُول كَذَا وَكَذَا فَإِذا اتّفق مَعَه قَالَ قضيت فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ وغالب تقضى فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَلم نَحْفَظ أَنه عين

стр. 3498

وقتا فتقدمت عَلَيْهِ الْحَاجة وَلَا تَأَخَّرت والحكايات عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة مَشْهُورَة وَكَانَ قد تخرج بالشيخ أبي الْعَبَّاس المرسي توفّي فِي صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ١٣٥١ - الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ الْأَخ جمال الدّين أَبُو الطّيب القَاضِي ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وحضره أَبوهُ على جمَاعَة من الْمَشَايِخ وَحضر البُخَارِيّ على الحجار لما ورد مصر وَسمع على يُونُس الدبابيسي وَغَيره وَطلب الْعلم وتفقه على الشَّيْخ مجد الدّين السنكلوني وَقَرَأَ النَّحْو على أبي حَيَّان أكمل عَلَيْهِ قِرَاءَة التسهيل والأصلين على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَقَرَأَ على جمَاعَة غَيرهم وَأحكم الْعرُوض قِرَاءَة على أبي عبد الله بن الصَّائِغ وأتقنه

стр. 3499

ثمَّ قدم الشَّام حِين ولَايَة الْوَالِد للْقَضَاء بهَا وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على الْمزي والذهبي وَقَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ شمس الدّين ابْن النَّقِيب ثمَّ عَاد إِلَى مصر ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الكهارية وَولي الْإِعَادَة بدرس القلعة عِنْد القَاضِي شهَاب الدّين بن عقيل ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الدماغية وَولي نِيَابَة الحكم عَن وَالِده بعد وَفَاة الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أبي الْفَتْح ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الشامية البرانية وَكَانَ يلقِي بهَا دروسا حَسَنَة مُطَوَّلَة ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ العذراوية وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَكَانَ عجيبا فِي استحضار التسهيل فِي النَّحْو ودرس بِالآخِرَة على الْحَاوِي الصَّغِير وَكَانَ عجيبا فِي استحضاره توفّي يَوْم السبت ثَانِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَدفن بقاسيون ذكره القَاضِي صَلَاح الدّين الصَّفَدِي فِي كِتَابه أَعْيَان الْعَصْر فَقَالَ كَانَ ذهنه ثاقبا وفهمه لإدراك الْمعَانِي مراقبا حفظ التسهيل لِابْنِ مَالك وسلك من فهم غوامضه تِلْكَ المسالك وَحفظ التَّنْبِيه وَكَانَ يستحضره وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شريك وَلَا شَبيه وَقَرَأَ غَيره سرا وَكَانَ يعرف الْعرُوض جيدا وَيثبت لأركان قَوَاعِده مشيدا وينظم الشّعْر بل الدُّرَر وَيَأْتِي فِي مَعَانِيه بالزهر والزهر عفيف الْيَد فِي أَحْكَامه لم يقبل رشوة من أحد أبدا وَلم يسمع بذلك فِي أَيَّامه انْتهى

стр. 3500

وَمن نظم الْأَخ ملغزا من أَبْيَات (لَا ريب فِيهِ وَفِيه الريب أجمعه ... وَفِيه بَأْس ولين البانة النضره) (وَفِيه كل الورى لما تصحفه ... وضيعة بِبِلَاد الشَّام مشتهره) وَكتب إِلَى القَاضِي الْفَاضِل شهَاب الدّين بن فضل الله فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَقد وَقع الشَّيْخ بِدِمَشْق كثيرا من أَبْيَات (الْبَحْر أَنْت وَقد وافى يناديكا ... هَذَا السَّحَاب وَقد أوفى بناديكا) (مَا ذَاك والبرق مَا تومي أَصَابِعه ... إِلَّا إِلَيْك فأعدته أياديكا) لكنه زَاد فِي تَشْبِيه عَارضه وَكتب إِلَى الشَّيْخ صَلَاح الدّين الصَّفَدِي سَائِلًا من أَبْيَات (فَكرت وَالْقُرْآن فِيهِ عجائب ... بهرت لمن أَمْسَى لَهُ متدبرا)

стр. 3501

(فِي هَل أَتَى لم ذَا أَتَى يَا شاكرا ... حَتَّى إِذا قَالَ الكفور تغيرا) (فالشكر فَاعله أَتَى فِي قلَّة ... وَالْكفْر فَاعله أَتَى مستكثرا) (فعلام مَا جاآ بِلَفْظ وَاحِد ... إِن التوازن فِي البديع تقررا) (لَكِنَّهَا حكم يَرَاهَا كل ذِي ... لب وَمَا كَانَت حَدِيثا يفترى) فَأَجَابَهُ من أَبْيَات (وَجَوَابه إِن الكفور وَلَو أَتَى ... بِقَلِيل كفر كَانَ ذَاك مكثرا) (بِخِلَاف من شكر الْإِلَه فَإِنَّهُ ... بِكَثِير شكر لَا يعد مكثرا) (فَإِذن مُرَاعَاة التوازن هَاهُنَا ... محظورة لمن اهْتَدَى وتفكرا) وَقد مدح الْأَخ جمال الدّين إمامان كبيران أَحدهمَا الشَّيْخ الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح فقد كتب إِلَيْهِ من دمشق لما سَافر من دمشق إِلَى مصر مَا أنشدنيه من لَفظه لنَفسِهِ وَهُوَ (هوى أغراه بِي قلبِي وعيني ... فَأذْهب بالضنى أثري وعيني) (وأضحى الدمع منحدرا بخدي ... وَلَا عجب تحدر مَاء عَيْني) (وَسَهْم الْحبّ عِنْد الْوَصْل مصم ... فَكيف وَقد أضيف لسهم بَين) (بنفسي من نأى فنأى اصْطِبَارِي ... وواصلني السقام وحان حيني) (وَكُنَّا قد تعاهدنا على أَن ... يكون تواصلا كالفرقدين)

стр. 3502

(فصرنا بالنوى كبنات نعش ... وَحَال الْبعد بَيْنكُم وبيني) (وَكم شخص رَأَيْت فَلم يرقني ... وَلم يحسن لدي سوى حُسَيْن) (إِمَام إِن تكلم فِي مجَال ... أبان كَلَامه للمذهبين) (وَإِن ظَهرت فَوَائده بروض ... شَهِدنَا الْجمع بَين الروضتين) (وَإِن حلت أياديه بِأَرْض ... فبحر النّيل دون الْقلَّتَيْنِ) (وَإِن سمحت قريحته بِشعر ... فَلَا تحفل بِنور الشعريين) (وَإِن برزت بديهته بنثر ... فَلَا تنظر لضوء المرزمين) (وَإِن هَمت عَزَائِمه بِشَيْء ... أَتَاك بِمَا يسر الناظرين) (وتصغير اسْمه مَا فِيهِ عيب ... ألم تنظر لِمَعْنى الأصغرين) (جمال الدّين طَال الْبعد فاقرب ... لعَلي اقتضي بِالْقربِ ديني) (وَلَا تبخل بطيف فِي مَنَام ... فَأَيْنَ النّوم من سهران عين) (وَلَا تبخل بوعد باقتراب ... فوعد الْحر قَالُوا مثل دين) (فمنذ رحلت لم أنظر لنُور ... وَلم أرتع بروض النيرين) (وَمَا طمحت إِلَى الشرقين عَيْني ... وَلم أحفل مَا فِي الواديين

стр. 3503

(فَمَا حَال امْرِئ يجفوه مِنْكُم ... وَمن يأنس لداني الجنتين) (فَخذهَا نظم عبد ذِي وَلَاء ... تقرر وده فِي الْخَافِقين) (يقر لَهَا حبيب حِين أبدى ... خشنت عَلَيْهِ أُخْت بني خشين) (وَمنا أخجل الْحلِيّ لما ... أذاب التبر فِي كأس اللجين) وَالثَّانِي الْأَخ الشَّيْخ الْعَلامَة بهاء الدّين أَبُو حَامِد أَطَالَ الله عمره وَكتب بهَا إِلَيْهِ لما درس بِالْمَدْرَسَةِ الشامية البرانية (هَنِيئًا قد أقرّ الله عَيْني ... فَلَا رمت العدى أَهلِي بِعَين) الأولى الحاسة الثَّانِيَة الْإِصَابَة بِالْعينِ (وَقد وافى المبشر لي فَأكْرم ... بِخَير ربيئة وافى وَعين)

стр. 3504

(يُخْبِرنِي بِأَن أخي أَتَاهُ ... مَنَاة وسعده من كل عين) (فَلَو سمح الزَّمَان لَكُنْت أعطي ... لَهُ مَا فِيهِ من ورق وَعين) (أيا شامية الشَّام افتخارا ... بِمن لسناه تعشو كل عين) (بِمن بركاته ظَهرت فنارت ... بهَا الدُّنْيَا وحفت كل عين) (فَتى إِن عدت الْأَعْيَان قَالَت ... لَهُ الْأَيَّام إِنَّك أَنْت عَيْني) (وحبركم حوى من بَحر علم ... يروي الطالبين بطول عين) (ويلقي فِي الْعُلُوم لكل وَفد ... غزير فَوَائِد كغدير عين) (وواسطة لعقد بني أَبِيه ... كأوسط لَفْظَة تدعى بِعَين) (وقاض أمره فِي النَّاس مَاض ... فَلَا يخْشَى من اسْتِقْبَال عين) (وَينصب بَينهم قسطاس حق ... خلت من كل تطفيف وَعين) (لَهُ نوران من ورع وَعلم ... تخلهما كبدر دجا وَعين) (يصير عذله ذَا المطل عدلا ... وَيجْعَل كل دين مَحْض عين)

стр. 3505

(ويحجب عز نائله ضِيَاء ... كَمَا حجب الغزالة ضوء عين) (لقد شرفت دمشق بِهِ ومصر ... فقد سَارَتْ محاسنه لعين) (وتعظم كل أَرض حل مِنْهَا ... وَلَو خفرت خفارة رَأس عين) (يجود بِكُل مَا فِي راحتيه ... إِذا بخلت بَنو الدُّنْيَا بِعَين) (ويوسع للورى نَادِي الْقرى إِن ... مزادة غَيره شحت بِعَين) (وَعم نداه من شَرق وَغرب ... فَلم يحوج إِلَى سلف وَعين) (جمال الدّين فضلك لَيْسَ يُحْصى ... فدونك قَطْرَة من سحب عين) (برغمي أَن أهني عَن بعاد ... وحقي أَن أجيء لكم بعيني) (وَمن سفه الْمَعيشَة غيبتي عَن ... دروسك لم أفوقها بِعَين) (وَلَو أسطيع جِئْت وَلَو جثيا ... على ركبي إِلَيْك بِكُل عين) (وَلَوْلَا مَا أروم من التلاقي ... لأذهب بَيْنكُم نَفسِي وعيني)
следующие страницы →