← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

(فِي هَل أَتَى لم ذَا أَتَى يَا شاكرا ... حَتَّى إِذا قَالَ الكفور تغيرا) (فالشكر فَاعله أَتَى فِي قلَّة ... وَالْكفْر فَاعله أَتَى مستكثرا) (فعلام مَا جاآ بِلَفْظ وَاحِد ... إِن التوازن فِي البديع تقررا) (لَكِنَّهَا حكم يَرَاهَا كل ذِي ... لب وَمَا كَانَت حَدِيثا يفترى) فَأَجَابَهُ من أَبْيَات (وَجَوَابه إِن الكفور وَلَو أَتَى ... بِقَلِيل كفر كَانَ ذَاك مكثرا) (بِخِلَاف من شكر الْإِلَه فَإِنَّهُ ... بِكَثِير شكر لَا يعد مكثرا) (فَإِذن مُرَاعَاة التوازن هَاهُنَا ... محظورة لمن اهْتَدَى وتفكرا) وَقد مدح الْأَخ جمال الدّين إمامان كبيران أَحدهمَا الشَّيْخ الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح فقد كتب إِلَيْهِ من دمشق لما سَافر من دمشق إِلَى مصر مَا أنشدنيه من لَفظه لنَفسِهِ وَهُوَ (هوى أغراه بِي قلبِي وعيني ... فَأذْهب بالضنى أثري وعيني) (وأضحى الدمع منحدرا بخدي ... وَلَا عجب تحدر مَاء عَيْني) (وَسَهْم الْحبّ عِنْد الْوَصْل مصم ... فَكيف وَقد أضيف لسهم بَين) (بنفسي من نأى فنأى اصْطِبَارِي ... وواصلني السقام وحان حيني) (وَكُنَّا قد تعاهدنا على أَن ... يكون تواصلا كالفرقدين)

стр. 3502

(فصرنا بالنوى كبنات نعش ... وَحَال الْبعد بَيْنكُم وبيني) (وَكم شخص رَأَيْت فَلم يرقني ... وَلم يحسن لدي سوى حُسَيْن) (إِمَام إِن تكلم فِي مجَال ... أبان كَلَامه للمذهبين) (وَإِن ظَهرت فَوَائده بروض ... شَهِدنَا الْجمع بَين الروضتين) (وَإِن حلت أياديه بِأَرْض ... فبحر النّيل دون الْقلَّتَيْنِ) (وَإِن سمحت قريحته بِشعر ... فَلَا تحفل بِنور الشعريين) (وَإِن برزت بديهته بنثر ... فَلَا تنظر لضوء المرزمين) (وَإِن هَمت عَزَائِمه بِشَيْء ... أَتَاك بِمَا يسر الناظرين) (وتصغير اسْمه مَا فِيهِ عيب ... ألم تنظر لِمَعْنى الأصغرين) (جمال الدّين طَال الْبعد فاقرب ... لعَلي اقتضي بِالْقربِ ديني) (وَلَا تبخل بطيف فِي مَنَام ... فَأَيْنَ النّوم من سهران عين) (وَلَا تبخل بوعد باقتراب ... فوعد الْحر قَالُوا مثل دين) (فمنذ رحلت لم أنظر لنُور ... وَلم أرتع بروض النيرين) (وَمَا طمحت إِلَى الشرقين عَيْني ... وَلم أحفل مَا فِي الواديين

стр. 3503

(فَمَا حَال امْرِئ يجفوه مِنْكُم ... وَمن يأنس لداني الجنتين) (فَخذهَا نظم عبد ذِي وَلَاء ... تقرر وده فِي الْخَافِقين) (يقر لَهَا حبيب حِين أبدى ... خشنت عَلَيْهِ أُخْت بني خشين) (وَمنا أخجل الْحلِيّ لما ... أذاب التبر فِي كأس اللجين) وَالثَّانِي الْأَخ الشَّيْخ الْعَلامَة بهاء الدّين أَبُو حَامِد أَطَالَ الله عمره وَكتب بهَا إِلَيْهِ لما درس بِالْمَدْرَسَةِ الشامية البرانية (هَنِيئًا قد أقرّ الله عَيْني ... فَلَا رمت العدى أَهلِي بِعَين) الأولى الحاسة الثَّانِيَة الْإِصَابَة بِالْعينِ (وَقد وافى المبشر لي فَأكْرم ... بِخَير ربيئة وافى وَعين)

стр. 3504

(يُخْبِرنِي بِأَن أخي أَتَاهُ ... مَنَاة وسعده من كل عين) (فَلَو سمح الزَّمَان لَكُنْت أعطي ... لَهُ مَا فِيهِ من ورق وَعين) (أيا شامية الشَّام افتخارا ... بِمن لسناه تعشو كل عين) (بِمن بركاته ظَهرت فنارت ... بهَا الدُّنْيَا وحفت كل عين) (فَتى إِن عدت الْأَعْيَان قَالَت ... لَهُ الْأَيَّام إِنَّك أَنْت عَيْني) (وحبركم حوى من بَحر علم ... يروي الطالبين بطول عين) (ويلقي فِي الْعُلُوم لكل وَفد ... غزير فَوَائِد كغدير عين) (وواسطة لعقد بني أَبِيه ... كأوسط لَفْظَة تدعى بِعَين) (وقاض أمره فِي النَّاس مَاض ... فَلَا يخْشَى من اسْتِقْبَال عين) (وَينصب بَينهم قسطاس حق ... خلت من كل تطفيف وَعين) (لَهُ نوران من ورع وَعلم ... تخلهما كبدر دجا وَعين) (يصير عذله ذَا المطل عدلا ... وَيجْعَل كل دين مَحْض عين)

стр. 3505

(ويحجب عز نائله ضِيَاء ... كَمَا حجب الغزالة ضوء عين) (لقد شرفت دمشق بِهِ ومصر ... فقد سَارَتْ محاسنه لعين) (وتعظم كل أَرض حل مِنْهَا ... وَلَو خفرت خفارة رَأس عين) (يجود بِكُل مَا فِي راحتيه ... إِذا بخلت بَنو الدُّنْيَا بِعَين) (ويوسع للورى نَادِي الْقرى إِن ... مزادة غَيره شحت بِعَين) (وَعم نداه من شَرق وَغرب ... فَلم يحوج إِلَى سلف وَعين) (جمال الدّين فضلك لَيْسَ يُحْصى ... فدونك قَطْرَة من سحب عين) (برغمي أَن أهني عَن بعاد ... وحقي أَن أجيء لكم بعيني) (وَمن سفه الْمَعيشَة غيبتي عَن ... دروسك لم أفوقها بِعَين) (وَلَو أسطيع جِئْت وَلَو جثيا ... على ركبي إِلَيْك بِكُل عين) (وَلَوْلَا مَا أروم من التلاقي ... لأذهب بَيْنكُم نَفسِي وعيني)

стр. 3506

(وَكنت لعين قطر سَالَ قدما ... فَمَا أزكى وَأحسن سيل عين) (مَتى ألقاكم من عين شمس ... وَقد حلت ركابكم بِعَين) (وَهن أَخَاك تَاج الدّين عني ... فَإِن كليكما خلي وعيني) (وقوما وَادعوا لأبيكما إِذْ ... لنا مِنْهُ أبر أَب وَعين) (بِهِ زكتْ الْفُرُوع وطاب مِنْهَا ... غصون أخرجتها حِين عين) (فدام بَقَاؤُهُ مَا لَاحَ برق ... وأطرب صَوت قمري وَعين) (وَمن ينظر إِلَيْهِ بِعَين سوء ... يُقَابله الْإِلَه بِكُل عين) (وَلَا زَالَت أعاديه تردى ... بِكُل مزلة وَبِكُل عين) (وَقد جمعت مَعَاني الْعين طرا ... قصيدي لم تدع معنى لعين) (فَلَو عَاشَ الْخَلِيل لقَالَ هذي ... معَان مَا رأتها قطّ عَيْني) (وَقد ضَاقَتْ قوافيها وركت ... وَذَلِكَ لالتزامي لفظ عين) (وَلَو لم ألتزم هَذَا لفاقت ... قصيد أديب أَرض الجامعين)

стр. 3507

(وَلَوْلَا ذَا لطاب لَهَا ختام ... بِذكر مليكها القَاضِي الْحُسَيْن) (وَطَاف على الصحاب بكأس رَاح ... وطافت مقلتاه بِآخَرين) (رخيم من بني الأتراك طِفْل ... يجاذب ردفه جبلي حنين) (يُبدل نطقه ضادا بدال ... ويشرك عجمة قافا بغين) (يطوف على الرفاق من الحميا ... وَمن خمر الرضاب بمسكرين) (إِذا يجلو الحميا والمحيا ... شَهِدنَا الْجمع بَين النيرين) (وَآخر من بني الْأَعْرَاب حفت ... جيوش الْحسن مِنْهُ بعارضين) (إِلَى عَيْنَيْهِ تنتسب المنايا ... كَمَا انتسب الرماح إِلَى ردين) (نلاحظ سوسن الْخَدين مِنْهُ ... فيبدلها الْحيَاء بوردتين) (ومجلسنا الأنيق تضيء فِيهِ ... أواني الراح من ورق وَعين) (فأطلقنا فَم الإبريق فِيهِ ... وَبَات الزق مغلول الْيَدَيْنِ) (وشمعتنا شَبيه سِنَان تبر ... تركب فِي قناة من لجين) (وقهوتنا شَبيه شواظ نَار ... توقد فِي أكف الساقيين) (إِذا مَلِيء الزّجاج بهَا وطارت ... حَوَاشِي نورها فِي المشرقين) (عجبت لبدر كأس صَار شمسا ... يحف من السقاة بكوكبين)

стр. 3508

(وَنحن نرق أعباد النَّصَارَى ... بشط محول والرقمتين) (نوحد راحنا من شرك مَاء ... ونولع فِي الْهوى بالمذهبين) (وَقد صاغت يَد الأزهار تاجا ... على الأغصان فَوق الْجَانِبَيْنِ) (بورد كالمداهن من عقيق ... وأقداح كأزرار اللجين) (وَقد جمعت لي اللَّذَّات لما ... دنت منا قطوف الجنتين) (وَمَا أَنا من هوى الفيحاء خَال ... وَلَا مِمَّن أحب قضيت ديني) (إِذا مَا قلبوا فِي الْحَشْر قلبِي ... رَأَوْا بَين الضلوع هوى حُسَيْن) (تملك حبه قلبِي وصدري ... فَأصْبح ملْء تِلْكَ الْخَافِقين) (وأعوز مَعَ دنوي عَنهُ صبري ... فيكف يكون صَبر بعد بَين) (إِذا مَا رام أَن يسلوه قلبِي ... تمثل شخصه تِلْقَاء عَيْني) (أَلا يَا نسمَة السَّعْدِيّ كوني ... رَسُولا بَين من أَهْوى وبيني) (وَيَا نشر الصِّبَا بلغ سلامي ... إِلَى الفيحاء بَين القلعتين) (وَحي الجامعين وجانبيها ... فقد كَانَ لشملي جامعين) (وَقل لمعذبي هَل من نجاز ... لوعدي سالفيك السالفين) (سميك كَانَ مقتولا بظُلْم ... وَأَنت ظلمتني وجلبت حيني)

стр. 3509

(وَهبتك فِي الْهوى روحي بوعد ... وبعتك عَامِدًا نَقْدا بدين) (وَجئْت وَفِي يَدي كفني وسيفي ... فَكيف جَعلتهَا خَفِي حنين) (وَكم صيرت بعْدك قيد قلبِي ... وَكَانَ جمال وَجهك قيد عين) (فصرنا نشبه النسرين بعدا ... وَكُنَّا ألفة كالفرقدين) (علمت بِأَن وَعدك صَار مينا ... لزجري مقلتيك بصارمين) (وَقلت وَقد رَأَيْتُك خَابَ سعيي ... لَكِن الْبَدْر بَين العقربين) (فكم دللتني بخيال زور ... وَكم أطمعتني بسراب مين) (وَهل لَا قلت لي قولا صَرِيحًا ... فَكَانَ الْمَنْع إِحْدَى الراحتين) (عرفتك دون كل النَّاس لما ... نقدتك فِي الملاحة نقد عين) (وَكم قد شاهدتك النَّاس قبلي ... فَمَا نظروك كلهم بعيني) (وطاوعت الفتوة فِيك حَتَّى ... جعلتك فِي الْعَلَاء برتبتين) (فَلَمَّا أَن خلا المغنى وبتنا ... عُرَاة بالعفاف مؤزرين) (قضينا الْحَج ضما واستلاما ... وَلم نشعر بِمَا فِي المشعرين) (أتهجرني وَتحفظ عهد غَيْرِي ... وَهل للْمَوْت عذر بعد ذين) (وَقلت الْوَعْد عِنْد الْحر دين ... فَكيف مطلتني وجحدت ديني) (أأجعل لي عَلَيْك سواك عينا ... وَكنت على جَمِيع النَّاس عَيْني) (إِذا مَا جَاءَ محبوبي بذنب ... يسابقه الْجمال بشافعين) (وَقلت جعلت كل النَّاس خصمي ... لقد شاهدت إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ) (وَكَانَ النَّاس قبل هَوَاك صحبي ... فَهَل أبقيت لي من صاحبين)

стр. 3510

(بعادي أطمع الْأَعْدَاء حَتَّى ... رأوك الْيَوْم حَرْب الناظرين) (وَهل لَا طالعوك بِعَين سوء ... وأمري نَافِذ فِي الدولتين) (وَمَا خففت جنَاح الْجَيْش إِلَّا ... رأوني ملْء قلب العسكرين) (لَئِن سكنت إِلَى الزَّوْرَاء نَفسِي ... فَإِن الْقلب بَين محركين) (هُوَ يعتادني لديار بكر ... وَآخر نَحْو أَرض الجامعين) (يُسَارع نَحْو رَأس الْعين خطوي ... وأقصدها على رَأْسِي وعيني) (وأسرح فِي حمى جيرون طرفِي ... وأرتع فِي رياض النيرين) (فَلَيْسَ الْخطب فِي عَيْني جَلِيلًا ... إِذا قابلته بالأصغرين) (فيا من بَان لما بَان صبري ... وحاربني بِسَهْم المقلتين) (تنغص فِيك بالزوراء عيشي ... وَبدل زين لذاتي بشين) (وَمَا عَيْني بهَا جهما وَلَكِن ... رَأَيْت الزين بعْدك غير زين) والحلي عَارض أَبَا تَمام فِي قصيدته الَّتِي مطْلعهَا (خشنت عَلَيْهِ أُخْت بني خشين ... ) وَهِي مَعْرُوفَة

стр. 3511

وَلم أجد على هَذَا الْوَزْن والروي أقدم من أَبْيَات قَالَهَا أَعْرَابِي قيل لَهُ من لم يتَزَوَّج بامرأتين لم يذقْ حلاوة الْعَيْش فَتزَوج امْرَأتَيْنِ فندم وَأَنْشَأَ يَقُول (تزوجت اثْنَتَيْ لفرط جهلي ... بِمَا يشقى بِهِ زوج اثْنَتَيْنِ) (فَقلت أصير بَينهمَا خروفا ... أنعم بَين أكْرم نعجتين) (فصرت كنعجة تضحي وتمسي ... تداول بَين أَخبث ذئبتين) (رضَا هذي يهيج سخط هذي ... فَمَا أعرى من احدى السخطتين) (وَألقى فِي الْمَعيشَة كل بؤس ... كَذَاك الضّر بَين الضرتين) (لهَذِهِ لَيْلَة ولتلك أُخْرَى ... عتاب دَائِم فِي الليلتين) (فَإِن أَحْبَبْت أَن تبقى كَرِيمًا ... من الْخيرَات مَمْلُوء الْيَدَيْنِ) (وتدرك ملك ذِي يزن وَعَمْرو ... وَذي جدن وَملك الْخَافِقين) (وَملك الْمُنْذرين وَذي نواس ... وَتبع العريم وَذي رعين)

стр. 3512

(فعش عزبا فَإِن لم تستطعه ... فضربا فِي عراض الجحفلين) انْتهى الْجُزْء التَّاسِع من طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى لِابْنِ السُّبْكِيّ ويليه الْجُزْء الْعَاشِر وَهُوَ آخر الْكتاب

стр. 3513

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَقِيَّة الطَّبَقَة السَّابِعَة فِيمَن توفّي بعد السبعمائة

стр. 3514

١٣٥٢ - خَلِيل بن أيبك الشَّيْخ صَلَاح الدّين الصَّفَدِي الإِمَام الأديب النَّاظِم الناثر أديب الْعَصْر ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقَرَأَ يَسِيرا من الْفِقْه والأصلين وبرع فِي الْأَدَب نظما ونثرا وَكِتَابَة وجمعا وعني بِالْحَدِيثِ سمع بِالآخِرَة من جماع وَقَرَأَ على الشَّيْخ الإِمَام ﵀ جَمِيع كتاب شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام عَلَيْهِ أفضل ﷺ ولازم الْحَافِظ فتح الدّين بن سيد النَّاس وَبِه تمهر فِي الْأَدَب وصنف الْكثير فِي التَّارِيخ وَالْأَدب قَالَ لي إِنَّه كتب أَزِيد من سِتّمائَة مُجَلد تصنيفا وَكَانَت بيني وَبَينه صداقة مُنْذُ كنت صَغِيرا فَإِنَّهُ كَانَ يتَرَدَّد إِلَى وَالِدي فصحبته وَلم يزل مصاحبا لي إِلَى أَن قضى نحبه وَكنت قد ساعتده آخر عمره فولي كِتَابَة الدست بِدِمَشْق

стр. 3515

ثمَّ ساعدته فولي كِتَابَة السِّرّ بحلب ثمَّ ساعدته فَحَضَرَ إِلَى دمشق على وكَالَة بَيت المَال وَكِتَابَة الدست وَاسْتمرّ بهما إِلَى أَن مَاتَ بالطاعون لَيْلَة عَاشر شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَت لَهُ همة عالية فِي التَّحْصِيل فَمَا صنف كتابا إِلَّا وسألني فِيهِ عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من فقه وَحَدِيث وأصول وَنَحْو لَا سِيمَا أَعْيَان الْعَصْر فَأَنا أَشرت عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ ثمَّ اسْتَعَانَ بِي فِي أَكْثَره وَلما أخرجت مختصري فِي الْأَصْلَيْنِ الْمُسَمّى جمع الْجَوَامِع كتبه بِخَطِّهِ وَصَارَ يحضر الْحلقَة وَهُوَ يقْرَأ عَليّ ويلذ لَهُ التَّقْرِير وسَمعه كُله عَليّ وَرُبمَا شَارك فِي فهم بعضه رَحمَه الله تَعَالَى نبذ مِمَّا دَار بيني وَبَين هَذَا الرجل كنت أَصْحَبهُ مُنْذُ كنت دون سنّ الْبلُوغ وَكَانَ يكاتبني وأكاتبه وَبِه رغبت فِي الْأَدَب فَرُبمَا وَقع لي شعر رَكِيك من نظم الصّبيان فَكَتبهُ هُوَ عني إِذْ ذَاك وَأَنا ذَاكر بعض مَا بَيْننَا مِمَّا كَانَ فِي صغري ثمَّ لما كَانَ بعد ذَلِك كتب إِلَيّ مرّة وَقد سَافر إِلَى مصر وَلم يودعني (يَا سيدا سَافَرت عَنهُ وَلم أجد ... جلدي يطاوعني على توديعه) (إِن غبت عَنْك فَإِن قلبِي حَاضر ... يصف اشتياقي للحمى وربوعه)

стр. 3516

فِي أَبْيَات أخر فَكتبت الْجَواب (يَا راحلا بحشا الْمُقِيم على الوفا ... مَا الطّرف بعْدك مُؤْذِيًا بهجوعه) (إِن غبت عَنهُ فَمَا تغير مِنْهُ إِلَّا ... جِسْمه سقما ولون دُمُوعه) (وَالْقلب بَيت هَوَاك رَاح كَأَنَّهُ ... بَيت العروضيين من تقطيعه) فِي أَبْيَات أخر أنسيتها كتب إِلَيّ مرّة وَقد ولد لَهُ ولد يدعوني إِلَى حُضُور عقيقته (عَبدك هَذَا الْجَدِيد أضحى ... يَقُول فاسمع لَهُ طَرِيقه) (يَا جوهرا فِي الزَّمَان فَردا ... مَا ضرّ أَن تحضر العقيقه) فَكتبت إِلَيْهِ (هنيت ذَا الْجَوْهَر المفدى ... بِالْعرضِ الكنه والحقيقه) (لَو لم تكن حازما مصيبا ... لم تفتد النَّفس بالعقيقه) أعارني مرّة من تَذكرته مجلدا وَكَانَ يصنف كتابا فِي الْوَصْف والتشبيه وَينظر عَلَيْهِ التَّذْكِرَة وَيكْتب على كل مُجَلد إِذا نجز نجز التَّشْبِيه مِنْهُ فَلَمَّا وجدت ذَلِك عَلَيْهِ بِخَطِّهِ قلت هَذَا نصف بَيت فَكتبت إِلَى جَانِبه (نجز التَّشْبِيه مِنْهُ ... وروى الراوون عَنهُ) (إِن مَوْلَانَا لبحر ... طافح إِن لم يكنه)

стр. 3517

(فَاقِد الْأَشْبَاه فَرد ... فرغ التَّشْبِيه مِنْهُ) وَلَا يحضرني الْآن مَا كتبه هُوَ جَوَابا عَن هَذَا كتب هُوَ إِلَيّ مرّة يسألني عَن تَثْنِيَة لفظ عين وَعين فِي بَيت الحريري فانثنى بِلَا عينين فأجبته بِجَوَاب يطول قد حَكَاهُ هُوَ فِي كِتَابه الْمُسَمّى صرف الْعين وَقلت فِي آخِره وكتبت إِلَيْهِ من الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

стр. 3518

(لَا تبكين مَاء تسنه ... ودع الرسوم المستجنه) (خل ادكارك فالعيون ... كليلة آثَار دمنه) (واهجر غزالا نَار خديه ... إِذا حققت جنه) (وَسنَان كم نبهته ... وَالْعجب يطبق مِنْهُ جفْنه) (متغافل أَدْعُوهُ من ... وجد إِذا مَا اللَّيْل جنه) (فِي النَّفس حاجات إِلَيْك ... من الْوِصَال وفيك فطنه) (فرض على الْعين البكا ... إِذْ لحظه للفتك سنه) (أحوى بديع الْحسن ظَبْي ... فِي الْحَقِيقَة أَو كَأَنَّهُ) (وَله معاطف مَا دَعَا ... هن الصِّبَا إِلَّا أجبنه) (هَذَا وَذَا مَعَ أَنه ... لم يلْتَفت يَوْمًا لِأَنَّهُ) (وَيخَاف من واش لَهُ ... عين مراقبه الأكنه) (وفم فُضُولِيّ تقل ... الرجل مِنْهُ راس فتنه) (بكر العواذل فِي الغرام ... يلمنني وألومهنه)

стр. 3519

(وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه) (أبرزن لما لمن قلبِي ... الْمُضْمرَات المستكنه) (فتحركت نفس على ... نَار الصبابة مطمئنه) (قد هجن حِين عذلتها ... وعواذل العاني يهجنه) (أَنى يَصح من العواذل ... من نها صبا ونهنه) (هم جمع تكسير تصرف ... فِي دفاعهم الأعنه) (فاهجرهم الهجر الْجَمِيل ... فَكل مَا قَالُوهُ هجنه) (وَاذْكُر صفاء أبي الصَّفَا ... والخطب معتكر الدجنه) (السَّيِّد اليقظ الْأَغَر ... أخي الْوَفَاء بِدُونِ مِنْهُ) (وَالنَّدْب ذُو الهمات مَا ... أبدأن من جود أعدنه) (والجود مثل الْجُود يسْقِي ... الْألف مِنْهُ ألف مزنه) (والحلم كالجبل اعتلت ... فِيهِ الرِّيَاح فَمَا أزلنه)

стр. 3520

(وَالْجد ينْهض لَو تعالته ... النُّجُوم لما بلغنه) (والأيد تبطش لَو تغالبه ... الْأسود لما غلبنه) (متدرع ثوب التقى ... حصنا وتقوى الله جنه) (متفنن بَحر إِذا ... جَارِيَته لم تدر فنه) (أدب نضير يسْتَحبّ لمن ... لَهُ الْآدَاب سنه) (وَله بَنَات الْفِكر غرتها ... استهلت كالأجنه) (فكر إِذا عاين معنى ... طائرا فِي الجو صدنه) (وعلوم دين لم يخل ... خليلها فرضا وسنه) (وجليل قدر دق فهما ... لَا يضاهي التبر ذهنه) (يَا أَيهَا الحبر الَّذِي ... جعل الْإِلَه الْخَيْر ضمنه) (لَو فصل الْخياط قَالَ ... لكل مَا وصلت حسنه) (أسدي وألحم لست أقدر ... أَن أَزِيد عَلَيْك طعنه) (وَلَو أَن الأفوه حَاضر ... لعرته بَين يَديك لكنه) (وَغدا الصريع بِهِ كديك ... الْجِنّ مِمَّا قلت جنه) (دم وابق مَا بَقِي الزَّمَان ... فَإِن وَهِي زلزلت وهنه) (ولقدرك العالي الْعُلُوّ ... فَمَا النُّجُوم علا يطلنه) يقبل الأَرْض لَا يبعد الله دارها وَلَا يُجَاوز إِلَّا بالجوزاء مقدارها وَلَا يسْمعهَا من أنباء من أعلن لَهَا أَو سَارهَا إِلَّا سَارهَا تقبيلا يقوم بِسنة الْفَرْض ويعرب عَن مَبْنِيّ ود

стр. 3521

مديد كَامِل الطول وَالْعرض ويفصح عَن خضوع لفضه فَإِذا أنْشد منشده بَين يَدَيْهِ بلغنَا السَّمَاء تَلا هُوَ ﴿فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض﴾ وَأنْشد (من أَجله جعلت نَفسِي أَرضًا ... للصادر الْوَارِد حَتَّى يرضى) وَيُنْهِي بعد وصف حب اعتده دينا فتسلم كِتَابه بِالْيَمِينِ ثَابت يزِيد حلاوة إيمَانه فِي الْقلب مر السِّين بَاقٍ لَا يُبدل إِذا مَا غير النأي المحبين (مَا غير الْبعد حَالا كنت تعرفه ... وَلَا تبدلت بعد الذّكر نِسْيَانا) (وَلَا ذكرت جَلِيسا كنت آلفه ... إِلَّا جعلتك فَوق الْكل عنوانا) أَن مُوجب تَأْخِير كتبه مَحْض الِاقْتِدَاء وَالسير على سنتكم فِي قلَّة الْكتب

стр. 3522

مَعَ كَثْرَة الْوَفَاء وَكَيف لَا وَقد رفع أَبُو رَافع مولى الْقَوْم مِنْهُم إِلَى سيد الْأَنْبِيَاء وَعند ذَلِك يَنْقَلِب معتذرا عَن تهجمه بِهَذِهِ الضراعة مبتدرا إِلَى ذكر الفار حَيْثُ أَطَالَ لِسَانه وَبَاعه مزدجرا عَمَّا لَعَلَّه ذَنْب إِذا علم بِهِ مَوْلَاهُ سامه الْبعد وَبَاعه فَيَقُول قيد الْحبّ أطلق لساني فأعرب عَن الْمَبْنِيّ على السّكُون وسرح يَدي فخطت مَا هُوَ فِي لوحها الْمَحْفُوظ مصون وَأذن لي فتصرفت فِي الْكِتَابَة وَكَيف لَا يتَصَرَّف العَبْد الْمَأْذُون فأصدرت هَذِه الْوَارِدَة مدى بِأَنِّي مِنْهُم وهم مني وَهَذَا المنى وَقلت اسألي عَنْهُم وخبري عني حاشاك من عَنَّا وبادري مَوْلَاك وَلَا تخشي أَن يُقَال مَا أَتَى بك هَاهُنَا وخذي من شرح الْحَال فِي كل فن وكوني مِمَّن إِذا سمع صَالحا أذاعه وَإِن سمع طالحا أَو يرى رِيبَة دفن وأطلقي الدمع وَلَا تخافي أَن يُقَال مَا هاج الْعُيُون الذرفن واعتمدي على الْمُسَامحَة فهم أهلوها واتخذي إخلاص الْوَلَاء ذَرِيعَة أَن

стр. 3523

لَا يفتقدوها وثقي بهم فهم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضر هموها (أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجا اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه) الْمَمْلُوك يُنْهِي أَنه مُنْذُ سَافر من دمشق مُسْتَبْشِرًا وَبَاعَ الْأَسْفَل بالأعلى وتلا ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم﴾ فَحَمدَ الْمُشْتَرى وَوصل إِلَى مصر فَرحا مَسْرُورا وَمَا شكى غليه جمله طول السرى بل حمد سيره وخيل الْبَرِيد وبهيم اللَّيْل وساحة البيدا وَقدم فَنزل جوَار الْبَحْر فَقَالُوا نزل مَاء السما وَكَاد ينشد (أَقمت بِأَرْض مصر فَلَا ورائي ... تخب بِي الركاب وَلَا أَمَامِي) وَلم ينشد (ذمّ الْمنَازل بعد منزلَة اللوى ... والعيش بعد أُولَئِكَ الْأَيَّام)

стр. 3524

لِكَثْرَة مَا لَقِي من التَّعْظِيم الَّذِي لَو شعر بِهِ الْعَدو لَا نظم أَسبَابه خيم الْمَمْلُوك على كرم الله وَسَار متوكلا عَلَيْهِ يحْسب كل حمد فَمد أطنابه وَورد حَيْثُ قصد فَوجدَ الله عِنْد فوفاه حسابه وَلم يخْش بِحسن ظَنّه من ذِي الْعَرْش إقلالا وَلم يُصَادف إِلَّا من قَالَ لَهُ أهابك إجلالا وَلم يناده كل محب إِلَّا بِكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا لَا وَقَالَ كل أَمِير أَنْت الحكم الترضى حكومته هُنَاكَ هُنَاكَ وَأنْشد (الله أَعْطَاك فضلا من عطيته ... ) وأولاك وَبَالغ فِي الْبشر وَمَا كل من يُبْدِي البشاشة كَائِنا أَخَاك بل رُبمَا حسبته أَبَاك

стр. 3525

وَأما زمر الْأَعْدَاء فَكل مِنْهُم عبس وَتَوَلَّى وَتبين لوَلِيّ الْأَمر أَن لمثله يُقَال ﴿نوله مَا تولى﴾ وناديت كلا من زاجري عَن حُضُور هَذِه المعركة (أَلا أَيهَا ذَا الزاجري أحضر الوغى ... ) أولى لَك فَأولى لقد استولى الْحق على عَرْشه واستوى وَلم يكن غير الإحراجات الأهوية وللأعراض قائلة ﴿لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت مَكَانا سوى﴾ فَلَمَّا طلع صبح الْحق على من أمرضت قلبه بَان وبدا لَهُ من بعد مَا اندمل الْهوى قوم أشربوا فِي قُلُوبهم المنصب فَقطع أمعاءهم وأعجبوا بألسنة حداد فضلعت أعضاءهم واستكلبوا على اصطياد جارحة فطرحهم قَتْلَى ورد أهواءهم لم يرجِعوا حَتَّى وقف الْهوى وأهلكهم كل نزاعة للشوى وقوبل كل أفاك مِنْهُم بِمَا نوى لعب بهم شَيْطَان الْحَسَد وَشد وثاقهم الَّذِي لَا يوثق بِهِ بِحَبل من مسد وطبع على قلبه واغتاله فَقلت لَهُ غالتك إِذا الغول بل اغتالك الْأسد

стр. 3526

(وَلَقَد عذلت حليمهم ونهيته ... فَأبى وَقَالَ هواي أَمر مُحكم) (وقف الْهوى بِي حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لي ... مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا مُتَقَدم) (فَأَرَدْت أطنب قَالَ لي متبرما ... أطنب أَو أوجز حَبل كيدي مبرم) (أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... حسدا وبغيا فليلمني اللوم) فَلَمَّا سَمِعت قَوْله (أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... ) وَرَأَيْت من قلبه الْمعَانِي مَا يحملهُ على أَن يَجْعَل ضَالَّة الْمُؤمن منبوذة ويطبع على قلبه والأفئدة بِدُونِ هَذَا مَأْخُوذَة عرفت أَن العذل لَا يرجعه وَأَن الْحق ختم على قلبه فَلَا ينجده الْعدْل وَلَا ينجعه وَأَنه لَا يزَال يحاول سُقُوط من كَانَ فَوق مَحل الشَّمْس مَوْضِعه وَأَنه لزم إِطْلَاق اللِّسَان فِيمَا لَا يعنيه لُزُوم الْخَطِيب للمنابر وَكِتَابَة الْبَاطِل لُزُوم الأقلام للمحابر والاشتغال لمن يترفع قدره عَنهُ لُزُوم الْأَعْرَاض للجواهر عدلت عَن عذله واكتفيت بالحكم الْعدْل وعدله ورفت قصتي على يَدي إحسانه وفضله وَجئْت فشاهدت من الْأَمِير الْكَبِير وَالسُّلْطَان مَا رغم بِهِ أنف الشَّيْطَان

стр. 3527

وَقد علمت بكنه ذَلِك عدنان وقحطان وصرت المسؤول فِيمَا حسبوا أَنِّي أحاوله استقرارا والمتضرع إِلَيْهِ فِي الْعود مرَارًا والمعرض عَمَّا حسدوا عَلَيْهِ استصغارا لقوم ﴿ومكروا مكرا كبارًا﴾ وحفتين من الله ألطافه ونعمه وَأطلق فِي الثَّنَاء عَليّ بِفضل من هُوَ كل يَوْم فِي شَأْن لِسَانه وقلمه وَبَان ووضح أَن الْعَدو ظمآن وَفِي بَحر الغواية فَمه وكل ذَلِك ببركة سيدنَا رَسُول الله ﷺ سيد النَّبِيين فلست وَالله قدر وَاحِدَة من هَذِه النعم الَّتِي تقلدت عقدهَا الثمين وَلَا أَنا مِمَّن يفتخر بِعلم وَلَا دين وَلَا نسب وَلَو شِئْت لأنشدت (وَكَانَ لنا أَبُو حسن عَليّ ... أَبَا برا وَنحن لَهُ بَنِينَ) ثمَّ لما كَانَ قد امْتَلَأَ من مَاء دمشق بَطْني ونادى حَوْض الآمال قطني

стр. 3528

وسئمت نَفسِي صداع الشَّام وماذا يدْرِي الشُّعَرَاء وَغَيرهم مني وَرَأَيْت هَذَا الْإِكْرَام الَّذِي مَلأ عنان السما وَذكرت دمشق وَمَا وَمَا وَمَا أَقُول وكل دمشق مَا قلت لمن لامني فِيهَا (خليلي مَا واف بعهدي أَنْتُمَا ... ) ومعاذ الله أَن ألوم أهل الشَّام وَقد أَحْسنُوا وأنعموا (وَمَا أصَاحب من قوم فأذكرهم ... إِلَّا يزيدهم حبا إِلَّا همو) وَإِنَّمَا ألوم فرقة قلبوا الْحق وبدلوا الْقُرْآن فصموا وعموا فصل وَأما السَّادة الْأَصْحَاب فالمخصوص من بَينهم بِعُمُوم التَّحِيَّة والمقبل كَفه مئة وَقَالَ السجع ميه من يحسن سلامي كل يَوْم إِلَيْهِ سيدنَا الشَّيْخ عز الدّين

стр. 3529

شيخ السلامية وَالثَّانِي لهَذَا الْمُقدم فِي الأقطار من تحققت مودته بعد الْبَحْث مَعَ الْأَشْبَاه والأنظار وَعرف بقوله فِي التقوية واهتمامه فِي الْمَعْرُوف وَإِن لم يصلح الْعَطَّار ثمَّ سَائِر المخاديم يقبل الْمَمْلُوك يدهم سيدا سيدا ويخص السَّادة الْأَوْلَاد الأعزة فَلَا يجد إِلَّا مُحَمَّدًا ويلتفت مُتَّهمًا منجدا فينادي أَصْحَابِي أَيْن من لَا أعدل بِهِ أحدا كَأَن صارمه فل فَأتبعهُ قوما بورا أَو نبا فَوجدَ قصورا أسْكنهُ قبورا أتراه فِي جِهَة أم لَا تحويه الْجِهَات ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا فَأَجَابَهُ (وافى قريضك لي كَأَنَّهُ ... صبح وَقد شقّ الدجنه) (أبصرته وَاللَّيْل أَمْسَى ... ذَا غياطل مرجحنه) (وفضضته فَأَضَاءَتْ الْأَنْوَار ... من هُنَا وهنه) (لحمائم الْأَلْفَاظ مِنْهُ ... رنة من بعد رنه) (فاللحن مِنْهُ مطرب ... مَعَ أَنه مَا فِيهِ لحنه) (كم منَّة أوليت مِنْهُ ... وَكم بِهِ قويت مِنْهُ)

стр. 3530

(هُوَ جنَّة بل جنَّة ... فِي السِّرّ من نَاس وجنه) (أَبْيَات شعر ضرَّة ... للشمس أَو للبدر كنه) (أما البديع فَإِنَّهُ ... أدغمته فِيهِ بغنه) (فِيهِ بَدَائِع مادرى ... أهل البلاغة مَا اسمهنه) (خلفت مِفْتَاح الْعُلُوم ... معطلا وَكسرت سنه) (وقهرت عبد القاهر الْمِسْكِين ... حَتَّى حَاز حزنه) (يَا حسنه من رَوْضَة ... أزهارها لم تسق مزنه) (أبرزت فضل حلاوة ... فِي النّيل كَانَت مستكنه) (فَأرى مَعَانِيه جزَافا ... والخليل أحب وَزنه) (كم فِيهِ علق مضنة ... لمنى النُّفُوس غَدا مظنه) (كنز من الْأَدَب استعنت ... بِهِ على فقر ومحنه) (هُوَ كوم تبر مِنْهُ آخذ ... حفْنَة من بعد حفنه) (لَو أَن جَرْوَل ذاق من ... جرياله لم يلق سجنه) (وَكَذَا زُهَيْر لَو رَآهُ ... روى وَمَا أصبته دمنه) (وَأرى الحزين لأَجله ... كم أسمع الأقوام أَنه) (وَكَذَلِكَ الرماح كم ... فِي شعره للنَّاس طعنه)

стр. 3531

(وَجَمِيل قبح فعله ... إِذْ بَث عَنهُ حَدِيث بثنه) (وَكثير قد قل حِين ... أرته عزة كل هنه) (وَأَبُو نواس لَو رَآهُ ... مَا أَقَامَ بدير حنه) (وَغدا فروق كأسه ... ودنا فروق مِنْهُ دنه) (وارتد مُسلم مِنْهُ عَن ... حب الغواني إِذْ صرعنه) (نظم يلين قاسيون ... وَلَو أَبى لنفشت عهنه) (وشفعته بترسل ... أدرجت لي التسهيل ضمنه) (ونقلت فِيهِ شواهدا ... عِنْد ابْن مَالك مستجنه) (لَو كنت فِي عصر مضى ... يَا من أعَار الشَّمْس حسنه) (مَا جَاءَ حَظّ الجاحظ الْمَعْرُوف ... فِي التِّبْيَان تبنه) (وَبكى ابْن بسام إِلَى ... أَن بل بالعبرات ردنه) (وَالْفَتْح أغلق بَابه ... وَرمى قلائده بمهنه)

стр. 3532

(أسفي على عبد الرَّحِيم ... فَإِنَّهُ أخملت فنه) (وأتيت فِيهِ بمعجزات ... فتنه فَأصَاب بتنه) (هُوَ مَالك الْإِنْشَاء إِن ... شَاءَ التَّقَدُّم لم ينهنه) (وإمامنا لكنه ... إِن قسته بك فِيهِ لكنه) (لَو عَاشَ كَانَ أولو النهى ... مَا داهنوا فِي الْحق دهنه) (ولقال كل مِنْهُم ... وَالْحق لم يَك فِيهِ هدنه) (هَذَا عَلَيْك مقدم ... فَاضْرب برأسك ألف قرنه) (لَكِن جعلت الشَّام بعْدك ... كالجحيم وَكَانَ جنه) (ودمشق بعْدك قد تردت ... ثوب حزن فِيهِ دكنه) (لم يسق من يرد البريص ... وَلَو أَتَى أَوْلَاد جفْنه) (وَكَذَلِكَ ثورا بعد بعْدك ... مَا تسنى بل تسنه) (وَالْجَامِع الْمَعْمُور كَاد ... تزعزع الأشواق رُكْنه) (والقبة الشماء لَيْسَ ... بجوها للنسر قنه) (كَانَت بِهِ الأعطاف وَهِي ... مَوَائِد يملأن صحنه)

стр. 3533

(والآن أفقر وَحْشَة ... وأسال مِنْهُ السّقف دهنه) (ودموعه فوارة ... قد قرحت بالفيض جفْنه) (وغدت قسي قناطر ... فِيهِ من البرحاء مزنه) (وَلكم نفوس من نفوس ... متن حِين أكل مَتنه) (لم يبْق إِلَّا زورة ... لتزيل لما غبت غبنه) (فَالله خيب فِيك مَا ... قَالَ الحسود ورد ظَنّه) (قد كَاد حَتَّى كَاد يُمْسِي ... مَا تَقوله عرضنه) (عملا بقول مُحَمَّد بن ... يسير فَهُوَ يسير سنه) (تخطي النُّفُوس مَعَ العيان ... وَقد تصيب مَعَ المظنه) (كم من مضيق فِي الفضاء ... ومخرج بَين الأسنه) (مولَايَ يَا قَاضِي الْقُضَاة ... وَمن عوارفه شهرنه)

стр. 3534

(ومقيل عثره كل من ... قلب الزَّمَان لَهُ مجنه) (ومبلغ الآمال ظمآنا ... تشوق مَا مجنه) (أَنا عِنْد غَيْرك فِي الورى ... مِمَّن عوارفه أضعنه) (فلأجل ذَا أوقعت نَفسِي ... فِي الْجَواب بِغَيْر فطنه) (خفت الْحَرِيق بِنَار تقصيري ... وشيب الرَّأْس قطنه) (لَكِن أجبْت فَإِن أَجدت ... فَلم أَظن وَلنْ أَظُنهُ) (إِن الشجاع بِلَحْمِهِ ... سمح إِذا لم يرض جبنه) (فَاسْلَمْ وَدم فِي نعْمَة ... مَا زَان زهر الرَّوْض حزنه) يقبل الأَرْض حَيْثُ تضع الْمَلَائِكَة بهَا الأجنحة ويتخذ الْأَنَام من الدُّعَاء فِي مواطنها مواضي الأسلحة وَيفْعل الله بهَا مَا أحب فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَإِن رَاعى الْمصلحَة وَيعْمل طلاب الْعلم إِلَيْهَا الركاب بِكُل يعملة (كَأَن راكبها غُصْن بمروحة ... ) (وَإِنِّي بتقبيلي لَك الأَرْض وَالثَّرَى ... على كل من فاخرته لفخور)

стр. 3535

تقبيلا يثبت بِهِ الْجَوْهَر الْفَرد فَإِن كل جُزْء مِنْهُ للقبل يتَجَزَّأ ويحط بِهِ أثقال خطوب أقعدته عَن اللحاق بهَا عَجزا ويتشرف بمشافهة تربها فَإِن ناله مِنْهَا أقل الْأَجْزَاء أجزا (ترابهم وَحقّ أبي تُرَاب ... أعز عَليّ من عَيْني الْيَمين) وَيُنْهِي بعد وصف وَلَاء حكم بتصديقه لما تصَوره كل منطقي ومنطيق وَدلّ بالمطابقة والتضمن والالتزام على أَنه فِي الْوَفَاء عريق عري من تلف التلفيق وَأصْبح وَحده جَامع مَانع لِأَن جنسه الْقَرِيب هُوَ الْإِخْلَاص وفصله التَّحْقِيق (عرفت بِصدق الود فِيك لأنني ... رفعت بِلَا عجز لِوَاء ولائي) وَرفع أدعية مَا أخل بأَدَاء فَرضهَا إِن بعد أَو دنا وَلَا أَخذهَا إِلَّا من النَّابِغَة حَيْثُ قَالَ (بلغنَا السَّمَاء مَجدنَا وجدودنا ... ) وَلَا أنكرتها مَلَائِكَة الْقبُول إِلَّا مرّة ثمَّ اعْترفت بهَا فَصَارَت ديدنا

стр. 3536

(إِذا رفعت يَوْمًا لذِي الْعَرْش خيمت ... لصدق ولائي فِيك بَين السرادق) وَبث أثنية مَا أمسك الْمسك مَعهَا رمقه وَلَا ثَبت لَهَا الْبَدْر حَتَّى خسف لما لمح محياها ورمقه وَلَا طالبت دهاليز الْأَنْهَار بَين قُصُور الرَّوْض إِلَّا وأنفاس الأزهار مِنْهَا مسترقة (أثني عَلَيْك وَلَو تشَاء لَقلت لي ... قصرت فالإمساك عني نائل) وُرُود الْمثل العالي الَّذِي مَا ناله نَظِير وَلَا مِثَال وَلَا جود ابْن العديم فِي الْوُجُود إِلَّا على سطوره فَإِنَّهَا لَهُ مِثَال وَلَا مضى لَهُ حسن حَتَّى تدخل سين السرُور على حَاله فتميزه وتخلصه للاستقبال وَلَا تَلقاهُ شاكي سلَاح من البلاغة إِلَّا وَرَاح كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (ولي بِذِي رمح وَلَيْسَ بِنِبَالٍ ... ) (بِلَا مثل وَإِن أَبْصرت فِيهِ ... لكل مغيب حسن مِثَالا) كم أهْدى ألطافا وهز بالطرب أعطافا وَجعل الْقُلُوب أغراضا لسهام محاسنه وأهدافا وجلب الْفَرح وسلب التَّرَحِ فَأخذ تَاء من الثَّانِي وَأهْدى فا تروق دُرَر أصدافه وتفوق دَاري أسدافه

стр. 3537

وَكَيف لَا يهول وكل حرف مِنْهُ جَاءَ لِمَعْنى وَكَيف لَا يطول وكل لفظ مِنْهُ قد اسْتَقر من البديع بِمَعْنى وَكَيف لَا يعرب والأبصار تلفت إِلَيْهِ بأعنة الْإِعْجَاب وتثنى وَكَيف لَا يطرب وَمَا فِيهِ سطر وَاحِد إِلَّا وَيسمع مِنْهُ مثلث ومثنى فَمَا أحسن من نظم وَمَا نثر وَمَا أَجود مَا جرى فِي ميدان الْإِنْشَاء وَمَا غبر لما عبر وَمَا عثر وَمَا أعف كَلَامه فَإِنَّهُ لم يلْتَمس من كَلَام غَيره شَيْئا وَهُوَ يعلم أَنه لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر وَمَا أتقن مَا رتب ورتل لما سَاق الْمثل وَالشَّاهِد والأثر (وَمَا كل من ألْقى القلائد نظما ... ) (من كل معنى يكَاد الْمَيِّت يفهمهُ ... حسنا ويعبده القرطاس والقلم) وَقَالَ الْمَمْلُوك الله أكبر وَهِي كلمة لَا تقال إِلَّا فِي الصَّلَاة أَو الْأَذَان أَو عِنْد عجب مَاله عَن الْعين حَاجِب أَو عِنْد خبر لَا يَأْخُذهَا إِذْنا على الآذان أَو عِنْد خطب يطْرق فَيُصْبِح ملتئم الْحَصَى مِنْهُ وَهُوَ شذان وَحقّ لي أَن أَقُول الله أكبر فَإِن هَذَا أَمر خرق الْعَادة واستعبد السَّادة واستقرب

стр. 3538

مَا استبعد من مدى الْمَادَّة وَأخرج الأدباء عَمَّا سلكوه من الجادة وأحرج الْكتاب حَتَّى كلت ظَبْي أقلامهم الحادة وَلَقَد عَالَجت ببديعه جراحات الْفِرَاق فَإِنَّهُ لَهَا كالمرهم وأنفقت لعجزي أَنَفَة جبل عَلَيْهَا جبلة بن الْأَيْهَم وأفلست فِي جوابي فَلَو وجدت سطرا مثله يُبَاع كنت كَمَا قَالَ بعض الْعَرَب اشْتَرَيْته بوالله ألف دِرْهَم لِأَنَّهُ تلعب بِي تلعب الْأَفْعَال بالأسماء والبطر بِأَهْل الصِّحَّة والنعماء وخلبني سجع هَذِه الْحَمَامَة وسلبني زهر هَذِه الكمامة وغلبني سكر هَذِه المدامة (وَمن حكمت كأسك فِيهِ فاحكم ... لَهُ بإقالة عِنْد العثار) وَقد عولت على الْفِكر فِي أَن يلم شعث قريحتي وَيضم وَقلت للقلم هَلُمَّ إِلَى المساعدة على الْجَواب فَقَالَ لَا أهلم (وأطرق إطراق الشجاع وَلَو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما) وَلما ثقل على راسي هَذَا الْجَبَل الراسي وَلم يفد فِيهِ إيناسي قبل إبساسي وأفضت

стр. 3539

بِي الْحَال إِلَى نِسْيَان مَا كنت أعلمهُ وَلَا غرو فقد قَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي (واعذر فَأول نَاس أول النَّاس ... ) رجعت إِلَى مَا عِنْدِي من فَوَائِد مَوْلَانَا أعز الله نوافذ أَحْكَامه وَمَا زينت بزهره من مروج تعليقي وأكمامه فَلم أدع بقْعَة وَلَا سبسبا إِلَّا أثرت فِيهِ أثرا وأثرت نَفعه ولفقت هَذَا الْجَواب وَهُوَ كَمَا يُقَال من كل زوق رقْعَة حَتَّى شملتني سعادتك وحملتني بل جملتني إفادتك (مَا زَالَ يُوقن من يؤمك بالغنى ... وَسوَاك مَانع فَضله الْمُحْتَاج) وَقد أثبت الْحَصَى على المرجان وضاق بِي وَادي الْإِنْشَاء كَمَا اتَّسع لمولانا من نظمه ونثره المرجان وَأما بَيت أبي الْحسن عَليّ فَإِنَّهُ أحكم تأسيس بنيته وَرفع بكم نون قافيته وَحرم

стр. 3540

سكناهُ على غَيْركُمْ وَلَو حرك مَوْلَانَا نون وريه لعام فِي بَحر فَضلكُمْ وَمَا كَأَن الله تَعَالَى أوجد هَذَا الْبَيْت إِلَّا لهَذَا الْبَيْت وللدلالة على فضل الْحَيّ مِنْهُ وَالْمَيِّت (وَمَا كل زند يزدهي بسواره ... وَلَا كل فرق لَاق من فوفه تَاج) وَأما قَول مَوْلَانَا وَمَا وَمَا وَمَا أَقُول وكل دمشق مَا فَهَذِهِ نُكْتَة يَأْخُذ الْفَاضِل حسنها مبرهما والغبي مُسلما وَأما مَا وَصفه من حَال مصر المحروسة وإقبالها عَلَيْهِ وإدلالها لَدَيْهِ فَمَا يَقُول الْمَمْلُوك إِلَّا (تغايرت الأقطار فِيك محبَّة ... عَلَيْك فَهَذَا الْقطر يحْسد ذَا القطرا) لَا بل يَقُول (تغايرت الأقطار فِيك فواحد ... لفقدك يبكي إِذْ لقربك يبسم) (وكل مَكَان أَنْت فِيهِ مبارك ... وَفِي كل يَوْم فِيهِ عيد وموسم) (وَلَا شكّ فِي أَن الديار كأهلها ... كَمَا قيل تشقى بِالزَّمَانِ وتنعم)
следующие страницы →