Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
(إِذا رفعت يَوْمًا لذِي الْعَرْش خيمت ... لصدق ولائي فِيك بَين السرادق)
وَبث أثنية مَا أمسك الْمسك مَعهَا رمقه وَلَا ثَبت لَهَا الْبَدْر حَتَّى خسف لما لمح محياها ورمقه وَلَا طالبت دهاليز الْأَنْهَار بَين قُصُور الرَّوْض إِلَّا وأنفاس الأزهار مِنْهَا مسترقة
(أثني عَلَيْك وَلَو تشَاء لَقلت لي ... قصرت فالإمساك عني نائل)
وُرُود الْمثل العالي الَّذِي مَا ناله نَظِير وَلَا مِثَال وَلَا جود ابْن العديم فِي الْوُجُود إِلَّا على سطوره فَإِنَّهَا لَهُ مِثَال وَلَا مضى لَهُ حسن حَتَّى تدخل سين السرُور على حَاله فتميزه وتخلصه للاستقبال وَلَا تَلقاهُ شاكي سلَاح من البلاغة إِلَّا وَرَاح كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(ولي بِذِي رمح وَلَيْسَ بِنِبَالٍ ... )
(بِلَا مثل وَإِن أَبْصرت فِيهِ ... لكل مغيب حسن مِثَالا)
كم أهْدى ألطافا وهز بالطرب أعطافا وَجعل الْقُلُوب أغراضا لسهام محاسنه وأهدافا وجلب الْفَرح وسلب التَّرَحِ فَأخذ تَاء من الثَّانِي وَأهْدى فا تروق دُرَر أصدافه وتفوق دَاري أسدافه
стр. 3537
وَكَيف لَا يهول وكل حرف مِنْهُ جَاءَ لِمَعْنى وَكَيف لَا يطول وكل لفظ مِنْهُ قد اسْتَقر من البديع بِمَعْنى وَكَيف لَا يعرب والأبصار تلفت إِلَيْهِ بأعنة الْإِعْجَاب وتثنى وَكَيف لَا يطرب وَمَا فِيهِ سطر وَاحِد إِلَّا وَيسمع مِنْهُ مثلث ومثنى
فَمَا أحسن من نظم وَمَا نثر وَمَا أَجود مَا جرى فِي ميدان الْإِنْشَاء وَمَا غبر لما عبر وَمَا عثر وَمَا أعف كَلَامه فَإِنَّهُ لم يلْتَمس من كَلَام غَيره شَيْئا وَهُوَ يعلم أَنه لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر وَمَا أتقن مَا رتب ورتل لما سَاق الْمثل وَالشَّاهِد والأثر
(وَمَا كل من ألْقى القلائد نظما ... )
(من كل معنى يكَاد الْمَيِّت يفهمهُ ... حسنا ويعبده القرطاس والقلم)
وَقَالَ الْمَمْلُوك الله أكبر وَهِي كلمة لَا تقال إِلَّا فِي الصَّلَاة أَو الْأَذَان أَو عِنْد عجب مَاله عَن الْعين حَاجِب أَو عِنْد خبر لَا يَأْخُذهَا إِذْنا على الآذان أَو عِنْد خطب يطْرق فَيُصْبِح ملتئم الْحَصَى مِنْهُ وَهُوَ شذان
وَحقّ لي أَن أَقُول الله أكبر فَإِن هَذَا أَمر خرق الْعَادة واستعبد السَّادة واستقرب
стр. 3538
مَا استبعد من مدى الْمَادَّة وَأخرج الأدباء عَمَّا سلكوه من الجادة وأحرج الْكتاب حَتَّى كلت ظَبْي أقلامهم الحادة
وَلَقَد عَالَجت ببديعه جراحات الْفِرَاق فَإِنَّهُ لَهَا كالمرهم وأنفقت لعجزي أَنَفَة جبل عَلَيْهَا جبلة بن الْأَيْهَم وأفلست فِي جوابي فَلَو وجدت سطرا مثله يُبَاع كنت كَمَا قَالَ بعض الْعَرَب اشْتَرَيْته بوالله ألف دِرْهَم لِأَنَّهُ تلعب بِي تلعب الْأَفْعَال بالأسماء والبطر بِأَهْل الصِّحَّة والنعماء وخلبني سجع هَذِه الْحَمَامَة وسلبني زهر هَذِه الكمامة وغلبني سكر هَذِه المدامة
(وَمن حكمت كأسك فِيهِ فاحكم ... لَهُ بإقالة عِنْد العثار)
وَقد عولت على الْفِكر فِي أَن يلم شعث قريحتي وَيضم وَقلت للقلم هَلُمَّ إِلَى المساعدة على الْجَواب فَقَالَ لَا أهلم
(وأطرق إطراق الشجاع وَلَو رأى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما)
وَلما ثقل على راسي هَذَا الْجَبَل الراسي وَلم يفد فِيهِ إيناسي قبل إبساسي
وأفضت
стр. 3539
بِي الْحَال إِلَى نِسْيَان مَا كنت أعلمهُ وَلَا غرو فقد قَرَأَ سعيد بن جُبَير ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي
(واعذر فَأول نَاس أول النَّاس ... )
رجعت إِلَى مَا عِنْدِي من فَوَائِد مَوْلَانَا أعز الله نوافذ أَحْكَامه وَمَا زينت بزهره من مروج تعليقي وأكمامه فَلم أدع بقْعَة وَلَا سبسبا إِلَّا أثرت فِيهِ أثرا وأثرت نَفعه ولفقت هَذَا الْجَواب وَهُوَ كَمَا يُقَال من كل زوق رقْعَة حَتَّى شملتني سعادتك وحملتني بل جملتني إفادتك
(مَا زَالَ يُوقن من يؤمك بالغنى ... وَسوَاك مَانع فَضله الْمُحْتَاج)
وَقد أثبت الْحَصَى على المرجان وضاق بِي وَادي الْإِنْشَاء كَمَا اتَّسع لمولانا من نظمه ونثره المرجان
وَأما بَيت أبي الْحسن عَليّ فَإِنَّهُ أحكم تأسيس بنيته وَرفع بكم نون قافيته وَحرم
стр. 3540
سكناهُ على غَيْركُمْ وَلَو حرك مَوْلَانَا نون وريه لعام فِي بَحر فَضلكُمْ وَمَا كَأَن الله تَعَالَى أوجد هَذَا الْبَيْت إِلَّا لهَذَا الْبَيْت وللدلالة على فضل الْحَيّ مِنْهُ وَالْمَيِّت
(وَمَا كل زند يزدهي بسواره ... وَلَا كل فرق لَاق من فوفه تَاج)
وَأما قَول مَوْلَانَا وَمَا وَمَا وَمَا أَقُول وكل دمشق مَا فَهَذِهِ نُكْتَة يَأْخُذ الْفَاضِل حسنها مبرهما والغبي مُسلما
وَأما مَا وَصفه من حَال مصر المحروسة وإقبالها عَلَيْهِ وإدلالها لَدَيْهِ فَمَا يَقُول الْمَمْلُوك إِلَّا
(تغايرت الأقطار فِيك محبَّة ... عَلَيْك فَهَذَا الْقطر يحْسد ذَا القطرا)
لَا بل يَقُول
(تغايرت الأقطار فِيك فواحد ... لفقدك يبكي إِذْ لقربك يبسم)
(وكل مَكَان أَنْت فِيهِ مبارك ... وَفِي كل يَوْم فِيهِ عيد وموسم)
(وَلَا شكّ فِي أَن الديار كأهلها ... كَمَا قيل تشقى بِالزَّمَانِ وتنعم)
стр. 3541
وَأما مَا وَصفه من حَال الحسدة الباغين والمردة الطاغين فقد رد الله كيدهم فِي نحرهم وزخر تيار بَحر مَوْلَانَا فأغرق وشل نهرهم
(وَلَو علمُوا مَا يعقب الْبَغي قصروا ... وَلَكنهُمْ لم يفكروا فِي العواقب)
وَلَو لم يكن مَوْلَانَا فِي هَذَا الْكَمَال مَا حسد على مَا حازه من غَنَائِم الْمَعَالِي وَلَا ودت النُّفُوس الظالمة أَن تسلبه مَا وهبه الله هُوَ أبهى وأبهر من عُقُود اللآلي وَلَا تمالئوا على اهتضام قدره وَكم هَذَا التَّمَادِي فِي التمالي
(إِن العرانين تلقاها محسدة ... وَلم تَجِد للئام النَّاس حسادا)
فَالْحَمْد لله على النُّصْرَة وَضعف أَقْوَال أهل الْكُوفَة وترجيح أَقْوَال أهل الْبَصْرَة وَمَا يغلق بَاب إِلَّا وَيفتح دونه من الْخيرَات أَبْوَاب وعَلى كل حَال أَبُو نصر أَبُو نصر وَعبد الْوَهَّاب عبد الْوَهَّاب وَمَا يَقُول الْمَمْلُوك فِي مَوْلَانَا إِلَّا كَمَا قَالَ الأول
(من بِالسِّنَانِ يصول عِنْد فطامه ... لم يخْش آخر بالشنان يقعقع)
وَمَا بَقِي غير الْخُرُوج من هَذَا الْجَواب وثبا وَأَن نقُول لركابه الشريف إِذا ورد أَهلا وسهلا ورحبا
стр. 3542
١٣٥٣ - دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن رَسُول
الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين ابْن الْملك المظفر
صَاحب الْيمن
سمع من الْحَافِظ محب الدّين الطَّبَرِيّ وَغَيره
وَحفظ التَّنْبِيه وَاجْتمعَ عِنْده من نفائس الْكتب مَا قل اجتماعه عِنْد كثير من النَّاس
توفّي فِي دَار ملكه من الْيمن فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَكَانَ ملكا حسنا محسنا لرعيته فِيهِ فَضِيلَة وَخير
١٣٥٤ - عبد الله بن أسعد بن عَليّ الْيَمَانِيّ اليافعي
الرجل الصَّالح صَاحب المصنفات الْكَثِيرَة وَالنّظم الْكثير
اجْتمعت بِهِ فِي منى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا
стр. 3543
١٣٥٥ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف بن عِيسَى الْحَافِظ عفيف الدّين أَبُو السِّيَادَة المطري
صاحبنا وحافظ الْحَرَمَيْنِ الشريفين ومفيد البلدين
رَحل وطوف الأقاليم وَسمع من خلق
وَخرج لَهُ شَيخنَا الذَّهَبِيّ جُزْءا قرأته عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
مولده سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة
وَتُوفِّي فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة
وَلما حججْت سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة اجْتمعت بِهِ وأنشدته لنَفْسي إِذْ ذَاك مدحا فِيهِ
(لله در حَافظ ... يَحْكِي الزكي الْمُنْذِرِيّ)
(قد مطرَت فَوَائِد ... عَلَيْهِ مثل الدُّرَر)
(فَمَا انتقى إِلَّا الَّذِي ... يَحْكِي نَفِيس الْجَوْهَرِي)
(وعف عَن مكروهها ... فَهُوَ الْعَفِيف المطري)
أخبرنَا الْحَافِظ الْعَفِيف المطري بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بالروضة الشَّرِيفَة أخبرنَا الرضي
стр. 3544
أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ شيخ الْحرم أخبرنَا عَليّ بن هبة الله بن الجميزي أخبرنَا السلَفِي أخبرنَا الْقَاسِم بن الْفضل أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان أخبرنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن البخْترِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن أبي العميس عَن إِيَاس بن سَلمَة ابْن الْأَكْوَع عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أذن فِي مُتْعَة النِّسَاء عَام أَوْطَاس ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ نهى عَنْهَا بعد
// أخرجه مُسلم // عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن يُونُس بِهِ فَوَقع بَدَلا عَالِيا
١٣٥٦ - خَلِيل بن كيكلدي الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي الْحَافِظ الْمُفِيد أَبُو سعيد
ولد سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة
وجد فِي طلب الحَدِيث فَسمع من القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان الْمَقْدِسِي وَعِيسَى الْمطعم وخلائق
وانتقى وَخرج وصنف
стр. 3545
وتفقه على الشَّيْخَيْنِ كَمَال الدّين الزملكاني وبرهان الدّين بن الفركاح
وَكَانَ حَافِظًا ثبتا ثِقَة عَارِفًا بأسماء الرِّجَال والعلل والمتون فَقِيها متكلما أديبا شَاعِرًا ناظما ناثرا متفننا أشعريا صَحِيح العقيدة سنيا لم يخلف بعده فِي الحَدِيث مثله
درس بِدِمَشْق فِي حَلقَة صَاحب حمص ثمَّ ولي تدريس الْمدرسَة الصلاحية بالقدس فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي يصنف ويفيد وينشر الْعلم ويحيي السّنة
وَكَانَ بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة خصومات كَثِيرَة
وصنف كتابا فِي الْأَشْبَاه والنظائر وكتابا سَمَّاهُ تَنْقِيح الفهوم فِي صِيغ الْعُمُوم وَكتاب حسنا فِي الْمَرَاسِيل وكتابا فِي المدلسين وَكتب أخر وَشرع فِي أَحْكَام كبرى عمل مِنْهَا قِطْعَة نفيسة وَفسّر آيَات مُتَفَرِّقَة وَجمع مجامع مفيدة
أما الحَدِيث فَلم يكن فِي عصره من يدانيه فِيهِ
وَأما بَقِيَّة علومه من فقه وَنَحْو وَتَفْسِير وَكَلَام فَكَانَ فِي كل وَاحِد مِنْهَا حسن الْمُشَاركَة
توفّي بالقدس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو سعيد العلائي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع بالقدس الشريف قَالَ
أخبرنَا شَيخنَا سُلَيْمَان بن حَمْزَة الْحَاكِم قَالَ أخبرتنا كَرِيمَة بنت عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْقرشِي قَالَت أخبرنَا أَبُو المظفر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ العباسي كِتَابَة قَالَ أخبرنَا
стр. 3546
أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر بن زنبور الْوراق حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل وجدي وَزُهَيْر بن حَرْب وسريج بن يُونُس وَابْن الْمُقْرِئ قَالُوا حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ (الْحيَاء من الْإِيمَان) // أخرجه مُسلم // عَن زُهَيْر بن حَرْب أبي خَيْثَمَة الْحَافِظ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن جد الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن منيع الْحَافِظ وَرَوَاهُ ابْن ماجة عَن ابْن الْمُقْرِئ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد فَوَقع مُوَافقَة لَهُم فِي شيوخهم الثَّلَاثَة مَعَ الْعُلُوّ
وَأخْبرنَا الْحَافِظ أَبُو سعيد أَيْضا سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَعِيسَى ابْن عبد الرَّحْمَن الدَّلال وَعبد الْأَحَد بن أبي الْقَاسِم العابد بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِم قَالُوا أخبرنَا عبد الله بن عمر الحريمي وَالثَّالِث حَاضر أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم سعيد ابْن أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء حضورا أخبرنَا أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر بن زنبور حَدثنَا أَبُو بكر عبد الله بن الإِمَام أبي دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث الْحَافِظ حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَنصر بن عَليّ
стр. 3547
قَالَا حَدثنَا أَبُو عبد الصَّمد الْعمي حَدثنَا أَبُو عمرَان الْجونِي عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (جنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن) // أخرجه مُسلم // عَن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ثَلَاثَتهمْ عَن مُحَمَّد بن بشار كِلَاهُمَا عَن أبي عبد الصَّمد بِهِ
١٣٥٧ - زَكَرِيَّا بن يُوسُف بن سُلَيْمَان بن حَامِد البَجلِيّ
مدرس الطّيبَة والأسدية بِدِمَشْق
стр. 3548
سمع من ابْن البُخَارِيّ وَغَيره
وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة
١٣٥٨ - سَالم بن أبي الدّرّ الشَّيْخ أَمِين الدّين أَبُو الْغَنَائِم
تفقه على الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ
ورتب صَحِيح ابْن حَيَّان
ودرس بالشامية الجوانية
مولده سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
وَمَات فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة
١٣٥٩ - سُلَيْمَان بن عمر بن سَالم بن عمر بن عُثْمَان
قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الزرعي
سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَالْجمال ابْن الصَّيْرَفِي وَغَيرهمَا
وَولي قَضَاء زرع مُدَّة ثمَّ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَهُوَ قوي النَّفس لَا يطْلب رزقا عفيف الْيَد فِي أَحْكَامه إِلَّا أَن نَاب عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ عزل قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين فولي هُوَ قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية ثمَّ أُعِيد القَاضِي بدر الدّين
стр. 3549
وَبَقِي القَاضِي جمال الدّين على قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام بعد ابْن صصرى ثمَّ عزل بعد عَام وَبَقِي شيخ الشُّيُوخ ومدرس الأتابكية
توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي صفر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
١٣٦٠ - سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين السمهودي ابْن الْهمام
ومولده بسمهود سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة
وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا وَمن شعره
(لما فِي كَلَام الْعَرَب تِسْعَة أوجه ... تعجب وصف منكوره وانف واشرط)
(وَصلهَا وزد واستعملت مَصْدَرِيَّة ... وَجَاءَت للاستفهام والكف فاضبط)
توفّي بسمهود سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
﵀
١٣٦١ - سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح القَاضِي صدر الدّين أَبُو الْفضل الدَّارَانِي
خطيب داريا
стр. 3550
كَانَ رجلا صَالحا
تفقه على الشَّيْخ تَاج الدّين بن الفركاح وَالشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ
وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن صصرى
وَكَانَ يذكر نسبه إِلَى جَعْفَر الطيار
حدث عَن ابْن أبي الْيُسْر والمقداد الْقَيْسِي
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق
١٣٦٢ - سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الجاولي
أحد أُمَرَاء المشورة الَّذين يَجْلِسُونَ بِحَضْرَة السُّلْطَان
سمع مُسْند الشَّافِعِي بالكرك على دانيال
وَعمل نِيَابَة السلطنة بغزة مُدَّة وَبنى بهَا مدرسة الشَّافِعِيَّة وجامعا حسنا وَعمل نِيَابَة حماة مُدَّة
وَكَانَ رجلا فَاضلا يستحضر كثيرا من نُصُوص الشَّافِعِي وصنف شرح مُسْند الشَّافِعِي جمعه من شُرُوح الرَّافِعِيّ وَابْن الْأَثِير وَشرح مُسلم للنووي وَنقل عبارَة كل وَاحِد بنصها وَله عمائر كَثِيرَة خانات ومدارس وَغَيرهَا
توفّي فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ
стр. 3551
١٣٦٣ - طَلْحَة الشَّيْخ علم الدّين
كَانَ فِي أَصله مَمْلُوكا يدعى بسنجر فَغير اسْمه بطلحة
قَرَأَ على الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري
وَكَانَ يعرف التَّعْجِيز ومختصر ابْن الْحَاجِب
توفّي بحلب سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة
١٣٦٤ - عبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي
شَارِح التَّنْبِيه
كَانَ معيدا بالمشهد الْحُسَيْنِي بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يحضر دروس قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين
وَله شعر كثير مِنْهُ من أَبْيَات يصف بهَا شَرحه على النبيه وَكتب بهَا إِلَى الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس النَّحْوِيّ
(وَهُوَ كتاب عييت فِيهِ ... وَلم أنل مُنْتَهى مرادي)
стр. 3552
(جمعت فِيهِ عز الْمعَانِي ... من كتب خَمْسَة عداد)
(وعاند الدَّهْر فِيهِ حظي ... والدهر مَا زَالَ ذَا عناد)
قلت أنطقه الفال فَإِنِّي لم أر بِهَذَا الشَّرْح إِلَّا نُسْخَة المُصَنّف الَّتِي بِخَطِّهِ
إِن لم يكن المرزوقي توفّي قبل السبعمائة بِقَلِيل فبعدها بِقَلِيل
١٣٦٥ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت الوَاسِطِيّ
مفتي الْعرَاق جمال الدّين بن العاقولي الْبَغْدَادِيّ
مدرس المستنصرية بِبَغْدَاد
مولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد
١٣٦٦ - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَسْكَر بن مظفر بن نجم بن شاذي بن هِلَال الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد القيراطي
سمع من شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد والحافظ شرف الدّين الدمياطي وَغَيرهمَا
стр. 3553
وَكَانَت بَينه وَبَين الْوَالِد صُحْبَة أكيدة وَقَرَأَ على الْوَالِد فِي أصُول الْفِقْه ورافقه فِي الْقِرَاءَة على الْبَاجِيّ وَغَيره
وَقد عرض على الْمَذْكُور قَضَاء حلب فَأبى
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
وَمن شعره
(يَا دَارهم باللوا حييت من دَار ... وَلَا تعداك صوب الْعَارِض الساري)
(ودعت طيب حَياتِي يَوْم فرقتهم ... فالطرف فِي لجة وَالْقلب فِي نَار)
١٣٦٧ - عبد الله بن مَرْوَان بن عبد الله الشَّيْخ زين الدّين الفارقي
خطيب دمشق وَشَيخ دَار الحَدِيث الأشرفية ومدرس الشامية البرانية
كَانَ رجلا عَالما صَالحا مهيبا
مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة فِي الْمحرم
وَسمع من أبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل بحلب وَمن كَرِيمَة والسخاوي بِدِمَشْق
مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
стр. 3554
وَحكى لي غير وَاحِد مِنْهُم ابْن ولي الله الشَّيْخ فتح الدّين يحيى وَهُوَ ثِقَة ثَبت سيد كَبِير أَن الشَّيْخ زين الدّين نزل بِهِ بعض أَصْحَابه ضيفا وَمَعَهُ أَهله وَابْنَة لَهُ صَغِيرَة فَوَقَعت من رَأس شَجَرَة فِي الدَّار وأيس مِنْهَا فَلَمَّا أخبر بخبرها قَالَ وَالله لَا أرفع رَأْسِي حَتَّى تقوم هَذِه الصَّغِيرَة وَسجد فَلم يرفع رَأسه حَتَّى أخبر باستقلالها فِي أسْرع وَقت
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الله بن مَرْوَان الْفَقِيه أنبأتنا كَرِيمَة عَن مَسْعُود بن الْحسن أخبرنَا أَبُو عَمْرو بن مَنْدَه أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله التَّاجِر حَدثنَا أَبُو عبد الله الْمحَامِلِي حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم صَاعِقَة حَدثنَا روح حَدثنَا شُعْبَة أَخْبرنِي مُوسَى بن أنس سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول قَالَ رجل يَا رَسُول الله من أبي قَالَ (أَبوك فلَان) فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء﴾ الْآيَة // أخرجه البُخَارِيّ // عَن صَاعِقَة رَحمَه الله تَعَالَى
١٣٦٨ - عبد الْحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن الجيلوي
بِكَسْر الْجِيم ثمَّ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ لَام مَضْمُومَة ثمَّ وَاو
الشَّيْخ جمال الدّين
صَاحب الْبَحْر الصَّغِير رَحمَه الله
стр. 3555
١٣٦٩ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن أَحْمد الإيجي
بِكَسْر الْهمزَة ثمَّ إسكان آخر الْحُرُوف ثمَّ جِيم مَكْسُورَة
المطرزي
قَاضِي الْقُضَاة عضد الدّين الشِّيرَازِيّ
يذكر أَنه من نسل أبي بكر الصّديق ﵁
كَانَ إِمَامًا فِي المعقولات عَارِفًا بالأصلين والمعاني وَالْبَيَان والنحو مشاركا فِي الْفِقْه
لَهُ فِي علم الْكَلَام كتاب المواقف وَغَيرهَا وَفِي أصُول الْفِقْه شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْقَوَاعِد الغياثية
وَكَانَت لَهُ سَعَادَة مفرطة وَمَال جزيل وإنعام على طلبة الْعلم وَكلمَة نَافِذَة
مولده بإيج من نواحي شيراز بعد سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة
واشتغل على الشَّيْخ زين الدّين الهنكي تلميذ القَاضِي نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره
وَكَانَ أَكثر إِقَامَته أَولا بِمَدِينَة سلطانية وَولي فِي أَيَّام أبي سعيد قَضَاء الممالك
стр. 3556
ثمَّ انْتقل بِالآخِرَة إِلَى إيخ
وَتُوفِّي مسجونا بقلعة دريميان وَهِي بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء ثمَّ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ مِيم مَكْسُورَة ثمَّ آخر الْحُرُوف ثمَّ ألف وَنون وإيج بلحف هَذِه القلعة
غضب عَلَيْهِ صَاحب كرمان فحبسه بهَا فاستمر مَحْبُوسًا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة
رَحمَه الله تَعَالَى
مُكَاتبَة القَاضِي عضد الدّين مَعَ الشَّيْخ فَخر الدّين الجاربردي
كتب القَاضِي عضد الدّين سؤالا صورته يَا أدلاء الْهدى ومصابيح الدجا حياكم الله وبياكم وألهمنا الْحق بتحقيقه وَإِيَّاكُم هَا هُوَ من نوركم مقتبس وبضوء أنواركم للهدى ملتبس ممتحن بالقصور لَا ممتحن ذُو غرور ينشد بأنطق لِسَان وأرق جنان
(أَلا قل لساكن وَادي الحبيب ... هَنِيئًا لكم فِي جنان الخلود)
(أفيضوا علينا من المَاء فيضا ... فَنحْن عطاش وَأَنْتُم وُرُود)
قد استبهم قَول صَاحب الْكَشَّاف أفيضت عَلَيْهِ سِجَال الألطاف ﴿من مثله﴾ مُتَعَلق بِسُورَة صفة لَهَا أَي بِسُورَة كائنة من مثله وَالضَّمِير لما نزلنَا أَو لعبدنا وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله ( ... فَأتوا)
وَالضَّمِير للْعَبد حَيْثُ جوز فِي الْوَجْه
стр. 3557
الأول كَون الضَّمِير لما نزلنَا تَصْرِيحًا وحظره فِي الْوَجْه الثَّانِي تَلْوِيحًا فليت شعري مَا الْفرق بَين فَأتوا بِسُورَة كائنة من مثل مَا نزلنَا وفأتوا من مثل مَا نزلنَا بِسُورَة وَهل ثمَّ حِكْمَة خُفْيَة أَو نُكْتَة معنوية أَو هُوَ تحكم بحت بل هَذَا مستبعد من مثله فَإِن رَأَيْتُمْ كشف الرِّيبَة وإماطة الشُّبْهَة والإنعام بِالْجَوَابِ أثبتم أجزل الثَّوَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَكتب فِي الْجَواب الْعَلامَة الشَّيْخ فَخر الدّين أَحْمد الجاربردي ﵀ تمني الشُّعُور مُتَعَلقا بالاستعلام لما وَقع بالدخيل مَعَ الْأَصِيل الأدخل فِي الاستبهام أشعر بِأَن المتمني يُحَقّق ثُبُوت شَيْء مَا مِنْهَا أَو الانتفاء رَأْسا وَلَا يستراب أَن انْتِفَاء الْفَائِدَة اللفظية والعائدة المعنوية يَجْعَل التَّخْصِيص تحكما فَإِن رفع الْإِبْهَام ينصب الْبَعْض للكثير الْبَاقِي خبر مَا وضحه بِفَتْح جُزْء الْمَعْنى فَمَا مغزى التَّخْصِيص على الْبَيَان فَاضْرب عَن الْكَشْف صفحا مجانبا الِاسْتِدْرَاك كَمَا فِي الاستكشاف وَإِن ريم مَا يَعْنِي بالتحقيق فِيهِ والأخص فِي الِاسْتِعْمَال فزيغ الداله لَا زلَّة خَبِير كعثرة عثارها للأدخل
стр. 3558
بِمَنْزِلَة فِي أنزلنَا أَولا بِشَهَادَة الدعدعة لعثوره عَلَيْهَا فِي نزلنَا ثَانِيًا والتبيين جنس التَّعْيِين فَإِنَّهَا من بَنَات خلعت عَلَيْهِنَّ الثِّيَاب ثمَّ دفنتهن وحثوت عَلَيْهِنَّ التُّرَاب
(فبح باسم من تهوى وذرني من الكنى ... فَلَا خير فِي اللَّذَّات من دونهَا ستر)
(إِنِّي امْرُؤ أسم القصائد للعدى ... إِن القصائد شَرها أغفالها)
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله
كتبه الجاربردي ابْن الْحسن أَحْمد حامدا
ثمَّ كتب الْمولى الْعَلامَة عضد الدّين ﵀ جَوَاب هَذَا الْجَواب
أعوذ بِاللَّه من الْخَطَأ والخطل وأستعفيه من العثار والزلل الْكَلَام على هَذَا الْجَواب من وُجُوه
الأول أَنه كَلَام تمجه الأسماع وتنفر عَنهُ الطباع ككلمات المبرسم غير منظوم وكهذيان المحموم لَيْسَ لَهُ مَفْهُوم كم عرض على ذِي طبع سليم وَذي ذهن مُسْتَقِيم فَلم يفهم مَعْنَاهُ وَلم يعلم مؤداه وَكفى وَكيلا بيني وَبَيْنك كل من لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة وذكاء مَا مَعَ الممارسة لشطر من الْفُنُون الأدبية
стр. 3559
الثَّانِي أَنه أجمل الِاسْتِفْهَام لشدَّة الْإِبْهَام ففسره بِمَا لَا يدل عَلَيْهِ بمطابقة وَلَا بتضمن وَلَا بِالْتِزَام وَحَاصِله أَن ثُبُوت أحد الْأَمريْنِ هَاهُنَا مُتَحَقق وَأَن التَّرَدُّد فِي التَّعْيِين فحقيق أَن يسْأَل عَنهُ بِالْهَمْزَةِ مَعَ أم دون هَل مَعَ أَو فَإِنَّهُ سُؤال عَن أصل الثُّبُوت
الثَّالِث أَنه لَا نسلم تحقق أحد الْأَمريْنِ لجَوَاز أَن لَا يكون لحكمة خُفْيَة وَلَا نُكْتَة معنوية بل لأمر بَين فِي نَفسه على السَّائِل أَو لشُبْهَة قد تَخَيَّلت للْحَاكِم وتضمحل بتأمل مَا فَلَا يكون تحكما بحتا
وَإِن سلمنَا الْحصْر فَلم لَا يجوز أَن يتجاهل السَّائِل تأدبا واعترافا بالتقصير وتجنبا للتيه والغرور
الرَّابِع أَن أَو هَذِه هِيَ الإضرابية أَفَهَذَا باعك فِي الْأَوْجه الإعرابية فَأَيْنَ أَنْت من قَوْلهم لَا تَأمر زيدا فيعصيك أَو تحسبه غلامك وَأَقل خدامك أَو لَا تَدْرِي من أمامك أبعيد مَا آذيت نَفسك لَيْلًا وَنَهَارًا فِي شعب من الْعَرَبيَّة مذ نيطت بك العمائم إِلَى أَن اشتعل الرَّأْس شيبا يخفى عَلَيْك هَذَا الْجَلِيّ الظَّاهِر الَّذِي هُوَ مسطور فِي الْجمل لعبد القاهر
стр. 3560
الْخَامِس هَب هَذَا خطأ صَرِيحًا لَا يُمكن أَن تحمل لَهُ محملًا صَحِيحا أَلَيْسَ الْمَقْصُود هُنَا كالصبح يتبلج أَو كالنار فِي حندس الظُّلم على رَأس الْعلم تتأجج فَمَا كَانَ لَو اشتغلت بعد مَا يَعْنِيك عَن الْجَواب ويطبق مفصل الصَّوَاب عَمَّا لَا يَعْنِيك من التخطئة فِي السُّؤَال
السَّادِس قد أوجب الشَّرْع رد التَّحِيَّة وَالسَّلَام وَندب إِلَى التلطف فِي الْكَلَام فَمن زوى عَنهُ فقد اقْتَرَف الْإِثْم وأساء الْأَدَب وتجنب الْأُمَم وأشعر بِأَن لَيْسَ لَهُ من الْخلق خلاق وَلم يرْزق مُتَابعَة من بعث لتتميم مَكَارِم الْأَخْلَاق
السَّابِع أَنه أعرض صفحا عَن الْجَواب وَزعم أَنه من بَنَات خلع عَلَيْهِنَّ الثِّيَاب ثمَّ حثى عَلَيْهِنَّ التُّرَاب فَإِن كَانَ هَذَا فَلَا ريب فِي أَنَّهَا تكون ميتَة أَو بالية وَمَعَ هَذَا فمصداق كَلَامه أَن ينبش عَنْهَا أَو أَن يَأْتِي بِمِثْلِهَا فنرى مَاهِيَّة
الثَّامِن أَن السُّؤَال لم يخص بِهِ مُخَاطب دون مُخَاطب بل أورد على وَجه التَّعْمِيم والإجمال مرعيا فِيهِ طَرِيق التَّعْظِيم والإجلال موجها إِلَى من وَجه إِلَيْهِ وَيُقَال تصدق أَنْت من أدلاء الْهدى ومصابيح الدجا فَأنى رأى نَفسه أَهلا لهَذَا الْخطاب مُتَعَيّنا للجواب وهلا رده عَن نَفسه معرفَة بِقَدرِهِ وعلما بغوره ومحافظة على طوره إِلَى من هُوَ أجل مِنْهُ قدرا وأنور بَدْرًا فِي هَذِه الْبَلدة من زعماء التَّحْرِير وفحولة الْعلمَاء النحارير الَّذين لَا يفوتهُمْ سَابق وَلَا يشق غبارهم لَاحق وَإِن كَانَ لَا يرى فَوْقه أحدا
стр. 3561
فَإِنَّهُ للعمه والعمى والحماقة الْعُظْمَى وَمَا لداء القَوْل دَوَاء وَلَيْسَ لمَرض الْجَهْل الْمركب من شِفَاء
التَّاسِع البليغ من عدت هفواته والجواد من حصرت عثراته
أما من لَا يَأْمَن مَعَ الدعدعة سوء العثار وَيحْتَاج إِلَى من يَقُود عَصَاهُ فِي ضوء النَّهَار فَإِذا سَابق الْعتْق الْجِيَاد وناضل عِنْد الرَّهْن ذَوي الْأَيْدِي الشداد فقد جعل نَفسه سخرة للساخرين وضحكة للضاحكين ودريئة للطاعنين وغرضا لسهام الراشقين
الْعَاشِر أَظُنك قد غَرَّك رَهْط قد احتفوا من حولك وألقوا السّمع إِلَى قَوْلك يصدقونك فِي كل هذر ويصوبونك فِي كل مَا تَأتي وَمَا تذر وَلم تمر بقريع الْأَبْطَال اللهاميم وَلم تدفع إِلَى مماسك يعركك عَرك الْأَدِيم فَظَنَنْت بِنَفْسِك الظنون ورسخ فِي دماغك هَذَا الْفَنّ من الْجُنُون وَلم ترزق أديبا وَلَا ناصحا لبيبا
(فَمَا كل ذِي لب بمؤتيك نصحه ... وَلَا كل مؤت نصحه بلبيب)
فها أَنا أَقُول لَك قَول الْحق الَّذِي يَأْتِي فِي غيرَة نفس أبيَّة وَلَا يصرفني عَنهُ هوى وَلَا عصبية فاقبل النَّصِيحَة وَاتَّقِ الفضيحة وَلَا ترجع بعد هَذَا إِلَى مثل هَذَا فَإِنَّهُ عَار فِي الأعقاب ونار يَوْم الْحساب هدَانَا الله وَإِيَّاك سَبِيل الرشاد
стр. 3562
وَمن فَوَائِد الْمولى الْمُعظم كَمَال الدّين عبد الرَّزَّاق
لما قَالَ جَار الله الْعَلامَة من مثله مُتَعَلق بِسُورَة صفة لَهَا أَي بِسُورَة كائنة من مثله وَالضَّمِير لما نزلنَا أَو لعبدنا وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله فَأتوا وَالضَّمِير للْعَبد
أوهم قَوْله إِن الضَّمِير إِذا كَانَ لما نزلنَا كَانَ الْكَلَام مشعرا بِثُبُوت مثل لَهُ حَتَّى تَأْتُوا بِسُورَة من جملَة ذَلِك الْمثل فاحترز عَن ذَلِك بِمَا مَعْنَاهُ أَن من بَيَانِيَّة لَا تبعيضية وَالْمرَاد بِالْمثلِ مَا هُوَ على صفته من جنس النّظم أَي بِسُورَة من جنس كَلَام هُوَ على صفته من غير قصد إِلَى مثل لَهُ كَمَا ذكر يَعْنِي بِسُورَة هِيَ كَلَام مَوْصُوف بِصفتِهِ كَقَوْلِك عِنْدِي مَال من الْمَاشِيَة أَي مَال هُوَ الْمَاشِيَة فعلى هَذَا إِذا علق من مثله بفأتوا كَانَ الْمَعْنى على تَقْدِير عود الضَّمِير إِلَى الْمنزل فَأتوا من جنس كَلَام مَوْصُوف بِصفتِهِ بِسُورَة فَيكون من مثله إِمَّا حَالا من السُّورَة مبينَة لهيأتها بِأَنَّهَا مثل هَذَا الْمنزل وَالْحَال من الْمَعْمُول يُقيد عَامله وَإِمَّا صلَة للإتيان وَكَيف كَانَ يُقيد الْفِعْل فَيكون الْإِتْيَان الْمَأْمُور إتيانا مُقَيّدا بِأَنَّهُ كَائِن من كَلَام مثله بِسُورَة
فَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ السُّورَة كَمَا قَررنَا كَانَ الْمَعْنى فَأتوا إتيانا مُقَيّدا بِكَوْنِهِ من سُورَة مثله بِسُورَة وَذَلِكَ فَاسد لَا شكّ فِيهِ
وَإِن كَانَ المُرَاد فَأتوا من جملَة كَلَام يماثله بِسُورَة وَاحِدَة فَإِن كَانَ ذَلِك الْمثل
стр. 3563
مَوْجُودا لزم الْمَحْذُور وَهُوَ ثُبُوت الْمثل وَكَذَا إِن كَانَ المُرَاد إتيانا مُسْتَندا من كَلَام مثله بِسُورَة وَإِن لم يكن مَوْجُودا كَانَ الْفِعْل الْمُقَيد بابتدائه مِنْهُ مُمْتَنعا فَإِن الْمُمكن الْمُقَيد وجوده بِوُجُود الْمَعْدُوم مُمْتَنع الْوُجُود وَذَلِكَ يُنَافِي التحدي لِأَن التحدي إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ أصل الْفِعْل مُمكنا مَقْدُورًا للنوع مُطلقًا لكنه أخص بِشَيْء من زِيَادَة أَو تعلق بمفعول لَا يسع أحدا من بني نوع الْفَاعِل مثل ذَلِك الْفِعْل الْمُخْتَص بِتِلْكَ الزِّيَادَة أَو بذلك الْفِعْل فَيدل على أَن ذَلِك الِاخْتِصَاص إِنَّمَا هُوَ لمزية وتأييد من عِنْد الله تَعَالَى لصَاحبه وَهَاهُنَا أصل الْفِعْل لَيْسَ بممكن وَإِن جعل الأَصْل مُطلق الْإِتْيَان والمعجزة الْإِتْيَان الْمُقَيد كَانَ المتحدى بِهِ هُوَ الْفِعْل لَا الْمَفْعُول والمقدر خِلَافه فَإِنَّهُ إتْيَان مُقَيّد بِوُجُود مَعْدُوم لَا نفس الْإِتْيَان
فَتبين أَن كَون الضَّمِير عَائِدًا إِلَى الْمنزل على تَقْدِير تعلق من مثله بفأتوا لَا يَخْلُو عَن أَقسَام كلهَا بَاطِلَة سَوَاء كَانَ من ابتدائية أَو تبعيضية أَو بَيَانِيَّة
وَالله أعلم
من فَوَائِد الْمولى الْمُعظم أَمِين الدّين الحاجي دادا ﵀
إِن قيل مَا وَجه تَخْصِيص الضَّمِير بِالْعَبدِ على تَقْدِير تعلق من مثله بفأتوا مَعَ تَجْوِيز كَونه لَهُ وللمنزل على تَقْدِير تعلقه بالسورة
قلت الْجَواب يَقْتَضِي تَقْدِيم مقدمتين الأولى أَن مثله يحْتَمل وَجْهَيْن
الأول أَن يكون المُرَاد من مثل الْكَلَام الْمنزل وَالْعَبْد الْمَذْكُور نفس ذَلِك
стр. 3564
الْكَلَام وَذَلِكَ من العَبْد فَيكون معنى الْمثل ملغى كَمَا فِي مثل قَول الشَّاعِر
(حاشا لمثلك أَن تكون بخيلة ... ولمثل وَجهك أَن يكون عبوسا)
وَفِي بحث تَقْدِير الْمثل فِي السُّورَة يَسْتَقِيم الْمَعْنى وَإِلَّا لزمك كَون المتحدي بإتيان سُورَة كائنة من الْقُرْآن أَو صادرة من النَّبِي ﷺ وَهُوَ محَال
الثَّانِي أَن يكون معنى الْمثل بِحَالهِ وَيكون المُرَاد مِنْهُ كلَاما آخر مثل الْقُرْآن أَو شخصا آخر مثل النَّبِي ﷺ وَهُوَ ظَاهر
الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن الْأَقْسَام على مَا ذكره صَاحب الْكَشَّاف أَرْبَعَة
الأول من مثله إِمَّا يتَعَلَّق بِسُورَة أَو بالإتيان وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الضَّمِير إِمَّا أَن يكون للْعَبد أَو للمنزل وَهَذِه أَرْبَعَة وَإِذا تقرر ذَلِك فَنَقُول الْقسم الأول صَحِيح على الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ التَّقْدِير فِيهِ فَأتوا بِمثل سُورَة صادرة من مثل النَّبِي ﷺ وهما مستقيمان
وَالثَّانِي صَحِيح على الأول دون الثَّانِي وَإِلَّا لم يكن التحدي بإتيان السُّورَة فَقَط بل يشْتَرط أَن يكون بَعْضًا من كَلَام مثل الْقُرْآن وَهُوَ بَاطِل
وَالثَّالِث صَحِيح على الثَّانِي دون الأول لِأَن تَقْدِيره فِيهِ فَأتوا من هَذَا العَبْد بِمثل سُورَة وَهُوَ لَغْو
فَيكون الْقسم الرَّابِع فَاسِدا على الْوَجْهَيْنِ
стр. 3565
من فَوَائِد الْمولى الْفَاضِل عز الدّين التبريزي
جعل ﴿مثله﴾ صفة لسورة فَإِن كَانَ الضَّمِير للمنزل فَمن للْبَيَان وَإِن كَانَ للْعَبد فَمن للابتداء وَهُوَ ظَاهر
فعلى هَذَا إِن تعلق ﴿من مثله﴾ بقوله ﴿فَأتوا﴾ فَلَا يكون الضَّمِير للمنزل لِأَنَّهُ يَسْتَعْدِي كَونه للْبَيَان وَالْبَيَان يَسْتَدْعِي تَقْدِيم مُبْهَم فَإِذا تعلق بِالْفِعْلِ فَلَا يتَقَدَّم مُبْهَم فَتعين أَن تكون للابتداء لفظا أَو تَقْديرا أَي أصدروا أَو أنشئوا أَو اسْتخْرجُوا من مثل العَبْد سُورَة لِأَن مدَار الاستخراج هُوَ العَبْد لَا غير
فَتعين فِي الْوَجْه الثَّانِي عود الضَّمِير إِلَى العَبْد وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
من فَوَائِد الْمولى الْمُعظم قدره صدر فضلاء خوارزم همام الدّين
قَوْله وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله ﴿فَأتوا﴾ وَالضَّمِير للْعَبد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ظرفا مُسْتَقرًّا على أَنه صفة سُورَة بِمَعْنى سُورَة كائنة من مثله لم يتَعَيَّن الضَّمِير للْعَبد بل كَمَا احْتمل الْعود إِلَى العَبْد احْتمل الْعود إِلَى الْمنزل أما إِذا كَانَ ظرفا لَغوا مُتَعَلقا بقوله ﴿فَأتوا﴾ لم يحْتَمل الْعود إِلَّا إِلَى العَبْد لِأَنَّك لما علقته بِهِ فقد جعلته مُبْتَدأ الْإِتْيَان بالسورة ومنشأها فَيكون هُوَ المنشئ لَهَا والآتي بهَا والمصدر أَو المملي حَتَّى يتَحَقَّق الِابْتِدَاء مِنْهُ حَقِيقَة كَمَا إِذا قلت ائْتِنِي بِشعر من فلَان كَانَ هُوَ المملي والمنشئ على مَا لَا يخفى
стр. 3566
وَلَو رجعت الضَّمِير على هَذَا إِلَى الْمنزل أحلّت وَأما نَحْو قَوْلك ائْتِنِي بِمَاء من دجلة وثمر من بستانك وَآيَة من الْقُرْآن وَبَيت من الحماسة فَلَيْسَ مِنْهُ على أَن فِي الْحمل عَلَيْهِ فَسَادًا لِأَنَّهُ يُفِيد ثُبُوت الْمثل لِلْقُرْآنِ أَو يُوهم وَالْغَرَض نفي الْمثل على مَا قَالَ وَلَا قصد إِلَى مثل وَنَظِير هُنَالك قَالَ وَفِي ثُبُوت التحدي لِأَن الْمَعْنى فَأتوا من مثل الْقُرْآن أَي من كَلَام مثل الْقُرْآن فِي الأسلوب والفصاحة بِخِلَاف مَا إِذا علقته بالسورة لِأَن حَقِيقَة الْمَعْنى على إقحام كلمة من فَكَأَنَّهُ قيل بِسُورَة مماثلة نظما وأسلوبا فَلَا يلْزم فِيهِ مَا يلْزم فِي الأول وَهَذَا كَمَا إِذا قلت ائْتِنِي بدرهم كَائِن من مثل هَذِه الدَّرَاهِم المضروبة
كَانَ الْمَعْنى أَن تَأتي بِمَا ينطبع على وَجههَا ويتكون من مثلهَا مُطلقًا لَا أَن تَأتي من مثلهَا الْمَوْجُود وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
من فَوَائِد مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا شيخ الْإِسْلَام محيي السّنة قامع الْبِدْعَة خُلَاصَة الْمُجْتَهدين تَقِيّ الْملَّة وَالْحق وَالدّين عَليّ السُّبْكِيّ أَعلَى الله دَرَجَته فِي عليين مَعَ النَّبِيين وَالصديقين
قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ﵀ من مثله يتَعَلَّق بِسُورَة صفة لَهَا أَي بِسُورَة كائنة من مثله وَلَيْسَ مُرَاده التَّعَلُّق الصناعي لِأَن الصّفة إِنَّمَا تتَعَلَّق بِمَحْذُوف وَقد صرح هُوَ بِهِ وَمرَاده أَنه لَا يتَعَلَّق بقوله ﴿فَأتوا﴾
стр. 3567
ثمَّ قَالَ وَالضَّمِير لما نزلنَا أَو لعبدنا وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يتَعَلَّق بعبدنا وَإِن علق بِمَا نزلنَا فَيكون بِالنّظرِ إِلَى خصوصيته فَيشْمَل صفة الْمنزل فِي نَفسه والمنزل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قلت ذَلِك لِأَن الله تَعَالَى تحدى بِالْقُرْآنِ فِي أَربع سور فِي ثَلَاث مِنْهَا بِصفتِهِ فِي نَفسه فَقَالَ تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بِسُورَة مثله﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ افتراه قل فَأتوا بِعشر سور مثله مفتريات﴾ والسياق فِي ذكر الْقُرْآن من حَيْثُ هُوَ هُوَ وَلذَلِك لم يذكر فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ لَفْظَة من المحتملة للتَّبْعِيض ولابتداء الْغَايَة فَتَركهَا يعين الضَّمِير لِلْقُرْآنِ
وَفِي سُورَة الْبَقَرَة لما قَالَ ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا﴾ قَالَ ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَيكون من لابتداء الْغَايَة وَالضَّمِير فِي ﴿مثله﴾ للنَّبِي ﷺ وَيكون قد تحداهم فِيهَا بِنَوْع آخر من التحدي غير الْمَذْكُور فِي السُّور الثَّلَاث
وَذَلِكَ أَن الإعجاز من جِهَتَيْنِ
إِحْدَاهمَا من فصاحة الْقُرْآن وبلاغته وبلوغه مبلغا تقصر قوى الْخلق عَنهُ وَهُوَ الْمَقْصُود فِي السُّور الثَّلَاث الْمُتَقَدّمَة المتحدى بِهِ فِيهَا
وَالثَّانيَِة من إِتْيَانه من النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي لم يقْرَأ وَلم يكْتب وَهُوَ المتحدى بِهِ فِي هَذِه السُّورَة وَلَا يمْتَنع إِرَادَة الْمَجْمُوع كَمَا قدمْنَاهُ
فَإِن أَرَادَ الزَّمَخْشَرِيّ بِعُود الضَّمِير على مَا نزلنَا الْمَجْمُوع بِالطَّرِيقِ الَّتِي أَشَرنَا إِلَيْهَا
стр. 3568
فَصَحِيح وَحِينَئِذٍ يكون ردد بَين ذَلِك وعود الضَّمِير على الثَّانِي فَقَط وَإِن لم يرد ذَلِك فَمَا قُلْنَاهُ أرجح ويعضده أَنه أقرب وعود الضَّمِير على الْأَقْرَب أوجب ويعضده أَيْضا أَنهم قد تحدوا قبل ذَلِك وَظهر عجزهم عَن الْإِتْيَان بِسُورَة مثل الْقُرْآن لِأَن سُورَة يُونُس مَكِّيَّة فَإِذا عجزوا عَنهُ من كل أحد فهم عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ مِمَّن لم يقْرَأ وَلم يكْتب أَشد عَجزا فَالْأَحْسَن أَن يَجْعَل الضَّمِير لقَوْله ﴿عَبدنَا﴾ فَقَط
وَهَذَانِ النوعان من التحدي يشتملان على أَرْبَعَة أَقسَام لِأَن التحدي بِالْقُرْآنِ أَو بِبَعْضِه بِالنِّسْبَةِ إِلَى من يقْرَأ وَيكْتب وَإِلَى من لَيْسَ كَذَلِك والتحدي بِالنَّبِيِّ ﷺ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مثل الْمنزل وَإِلَى أَي سُورَة كَانَت فَإِن من لم يكْتب لَا يَأْتِي بهَا فَصَارَ الْإِتْيَان بِسُورَة من مثل النَّبِي ﷺ مُمْتَنعا شابهت الْقُرْآن أم لم تشابهه والإتيان بِسُورَة من مثل الْقُرْآن مُمْتَنعا كَانَت من كَاتب قَارِئ أم من غَيره فَظهر أَنَّهَا أَرْبَعَة أَقسَام
ثمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ﵀ وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله ﴿فَأتوا﴾ وَالضَّمِير للْعَبد وَهَذَا صَحِيح وَتَكون ﴿من﴾ لابتداء الْغَايَة
وَلم يذكر الزَّمَخْشَرِيّ على هَذَا الْوَجْه احْتِمَال عود الضَّمِير على ﴿مِمَّا نزلنَا﴾ وَلَعَلَّ ذَلِك لِأَن السُّورَة المتحدى بهَا إِذا لم يُوجد مَعهَا الْمنزل عَلَيْهِ لَا بُد أَن يخصص بِمثل الْمنزل كَمَا فِي سُورَة يُونُس وَهود فَإِذا علقنا الصِّلَة هُنَا فِي سُورَة الْبَقَرَة بقوله ﴿فَأتوا﴾ وعلقنا الضَّمِير بالمنزل كَانُوا قد تحدوا بِأَن يَأْتُوا بِسُورَة مُطلقَة لَيست مَوْصُوفَة وَلَا من شخص مَخْصُوص فَلَيْسَتْ على نوع من نَوْعي التحدي
стр. 3569
فَإِن قلت من على هَذَا التَّقْدِير للتَّبْعِيض فَتكون السُّورَة بعض مثله يقتضى مماثلتها
قلت الْمَأْمُور بِهِ السُّورَة الْمُطلقَة وَمن يحْتَمل أَن تكون لابتداء الْغَايَة وَإِن سلم أَنَّهَا للتبغيض فالمماثلة إِنَّمَا يعلم حُصُولهَا للسورة بالاستلزام فَلم يتحدوا وَلم يؤمروا إِلَّا بهَا من حَيْثُ هِيَ مُطلقَة لَا من حَيْثُ مَا اقْتَضَاهُ الاستلزام من الْمُمَاثلَة فَإِن الْمُمَاثلَة بالمطابقة فِي الْكل الْمبعض لَا فِي الْبَعْض فَإِن لزم حُصُولهَا فِي الْبَعْض فَلَيْسَ من اللَّفْظ
وَبِهَذَا يعرف الْجَواب عَن قَول من قَالَ مَا الْفرق بَين فَأتوا بِسُورَة كائنة من مثل مَا نزلنَا وفَأتوا من مثل مَا نزلنَا بِسُورَة فَنَقُول الْفرق بَينهمَا مَا ذَكرْنَاهُ فَإِن الْمَأْمُور بِهِ فِي الأول سُورَة مَخْصُوصَة وَفِي الثَّانِي سُورَة مُطلقَة من حَيْثُ الْوَضع وَإِن كَانَت بَعْضًا من شَيْء مَخْصُوص
وَالله أعلم
وَمَا ذكره الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى إِبْرَاهِيم الجاربردي فِي جَوَاب الْجَواب لعضد الدّين الشِّيرَازِيّ نصْرَة لوالده الشَّيْخ فَخر الدّين أَحْمد الجاربردي تجَاوز الله عَن الْجَمِيع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله وَبِه أستعين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وصلى الله عَلَيْهِ وَسلم على خَاتم النَّبِيين وَإِمَام الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم أَجْمَعِينَ
أما بعد فَيَقُول الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى إِبْرَاهِيم الجاربردي بَيْنَمَا كنت أَقرَأ كتاب
стр. 3570
الْكَشَّاف فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بَين يَدي من هُوَ أفضل الزَّمَان لَا بالدعاوي بل بِاتِّفَاق أهل الْعلم والعرفان أَعنِي من خصّه الله تَعَالَى بأوفر حَظّ من الْعَلَاء وَالْإِحْسَان مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا وسندنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين الدَّاعِي إِلَى رب الْعَالمين قامع المبتدعين وَسيف المناظرين إِمَام الْمُحدثين حجَّة الله على أهل زَمَانه والقائم بنصرة دينه فِي سره وإعلانه بقلمه وَلسَانه خَاتِمَة الْمُجْتَهدين بركَة الْمُؤمنِينَ أستاذ الأستاذين قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين عبد الْوَهَّاب السُّبْكِيّ لَا زَالَت رباع الشَّرْع معمورة بِوُجُودِهِ ورياض الْفضل مغمورة بجوده وَيرْحَم الله عبدا قَالَ آمين إِذْ وصلت إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ فَرَأَيْت عِنْد بعض الْفُضَلَاء الْحَاضِرين شَيْئا من كَلَام القَاضِي عضد الدّين الشِّيرَازِيّ على كَلَام وَالِدي الَّذِي كتبه على سُؤَاله الْمَشْهُور عَن الْفرق بَين فَأتوا بِسُورَة كائنة من مثل مَا نزلنَا وفَأتوا من مثل مَا نزلنَا بِسُورَة
فَأَخَذته مِنْهُ رَجَاء أَن أطلع على بَدَائِع من رموزه وودائع من كنوزه فَوَجَدته قد فطم عَن ارتضاع أخلاف التَّحْقِيق وَحرم عَن الاغتراف من بَحر التدقيق جعل الْإِيرَاد عنادا وَالْمَنْع ردا وَالرَّدّ صدا وَالسُّؤَال نضالا وَالْجَوَاب غيابا ركب عميا وخبط خبط عشوا وَقَالَ مَا هُوَ تَقول وافترا وَكَلَام وَالِدي مِنْهُ برا كَأَنَّهُ طبع على اللغا أَو جبل طينه من المرا فمزج الشهد بالسم وَأكل الشّعير وذم فأضحت حَرَكَة
стр. 3571
الهمة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص فَكتبت هَذِه الرسَالَة المسماه بِالسَّيْفِ الصارم فِي قطع الْعَضُد الظَّالِم ولأجازيه عَن حَسَنَاته الْعشْر بأمثالها قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ وجراحة اللِّسَان أعظم من جِرَاحَة السنان
قَالَ الشَّاعِر
(جراحات السنان لَهَا التئام ... وَلَا يلتام مَا جرح اللِّسَان)
وَقَالَ آخر
(وَبَعض الْحلم عِنْد الْجَهْل ... للذلة إذعان)
(وَفِي الشَّرّ نجاة حِين ... لَا ينجيك إِحْسَان)
وَقَالَ آخر
(لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكم ... وَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا)
وأسأل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَبِيَدِهِ أزمة التَّحْقِيق
أَقُول أَيهَا السَّائِل رَحِمك الله أما قَوْلك فِي الْجَواب إِنَّه كَلَام تمجه الأسماع وتنفر عَنهُ الطباع إِلَى آخِره فَنَقُول بِمُوجبِه لَكِن بِالنِّسْبَةِ إِلَى من كَانَت حاسته غير سليمَة أَو سد عَن الإصاغة إِلَى الْحق سَمعه وأبى أَن ينْطق بِالْحَقِّ لِسَانه وَهَذَا قريب مِمَّا حكى الله عَن الْكفَّار المعاندين ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب﴾
стр. 3572
وقولك كم عرض على ذِي طبع سليم وَذي ذهن مُسْتَقِيم فَلم يفهم مَعْنَاهُ وَلم يعلم مؤداه
نقُول هَذَا كَلَام متهافت إِذْ لَو كَانُوا ذَا طبع سليم وذهن مُسْتَقِيم لفهموا مَعْنَاهُ وتفطنوا لموجبه ومتقضاه فَإِن ذَا الطَّبْع السَّلِيم من يدْرك اللمحة وَإِن لطف شَأْنهَا ويتنبه على الرمزة وَإِن خَفِي مَكَانهَا وَيكون مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها وَلَكنهُمْ كَانُوا مثلك كزا جاسيا وغليظا جَافيا غير دارين بأساليب النّظم والنثر غير عَالمين كَيفَ يرتب الْكَلَام ويؤلف وَكَيف ينظم ويرصف ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ أما سَمِعت قَول بعض الْفُضَلَاء
(عَليّ فحص الْمعَانِي من مكامنها ... وَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر)
أَو نقُول فَرضنَا أَنهم كَمَا زعمت ذَا فهم سليم وطبع مُسْتَقِيم لكِنهمْ مَا اشتغلوا بالعلوم حق الِاشْتِغَال فَأَيْنَ هم من فهم هَذَا الْمقَال أما سمعُوا قَول من قَالَ
(لَو كَانَ هَذَا الْعلم يدْرك بالمنى ... مَا كَانَ يبْقى فِي الْبَريَّة جَاهِل)
وَقَول آخر
(لَا تحسب الْمجد تَمرا أَنْت آكله ... لن تبلغ الْمجد حَتَّى تلعق الصبرا)
وَمَعَ أَن أَمْثَال هَذِه الغوامض كَمَا نبه عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ لَا يكْشف عَنْهَا من الْخَاصَّة
стр. 3573
إِلَّا أوحدهم وأخصهم وَإِلَّا واسطتهم وفصهم وعامتهم عماة عَن إِدْرَاك حقائقها بأحداقهم عناة فِي يَد التَّقْلِيد لَا يمن عَلَيْهِم بجز نواصيهم وإطلاقهم هَذَا مَعَ أَن مقامات الْكَلَام مُتَفَاوِتَة فَإِن مقَام الإيجاز يباين مقَام الإطناب والمساواة وخطاب الذكي يباين خطاب الغبي فَكَمَا يجب على البليغ فِي موارد التَّفْصِيل والإشباع أَن يفصل ويشبع فَكَذَلِك الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي خطاب الْإِجْمَال والإيجاز أَن يجمل ويوجز
أنْشد الجاحظ
(يرْمونَ بالخطب الطوَال وَتارَة ... وَحي الملاحظ خيف الرقباء)
وأئمة صناعَة البلاغة يرَوْنَ سلوك هَذَا الأسلوب فِي أَمْثَال هَذِه المقامات من كَمَال البلاغة وإصابة المحز
فَنَقُول إِنَّمَا أوجز الْكَلَام وأوهم المرام اختبارا لتنبيهك أَو مِقْدَار تنبهك أَو نقُول عدل عَن التَّصْرِيح احْتِرَازًا عَن نِسْبَة الْخَطَأ إِلَيْك صَرِيحًا والعدول عَن التَّصْرِيح بَاب من البلاغة يُصَار إِلَيْهِ كثيرا وَإِن أورث تَطْوِيلًا
وَمن الشواهد لما نَحن فِيهِ شَهَادَة غير مَرْدُودَة رِوَايَة صَاحب الْمِفْتَاح عَن القَاضِي شُرَيْح أَن رجلا أقرّ عِنْده بِشَيْء ثمَّ رَجَعَ يُنكر فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شهد عَلَيْك
стр. 3574
ابْن أُخْت خالتك آثر شُرَيْح التَّطْوِيل ليعدل عَن التَّصْرِيح بِنِسْبَة الحماقة إِلَى الْمُنكر لكَون الْإِنْكَار بعد الْإِقْرَار إدخالا للعنق فِي ربقة الْكَذِب لَا محَالة
وَأما قَوْلك ثَانِيًا فسره بِمَا لَا يدل عَلَيْهِ بمطابقة وَلَا بتضمن وَلَا بِالْتِزَام ثمَّ تَقول حَاصله كَذَا
فنفيت أَولا الدلالات ثمَّ أثبت ثَانِيًا لَهُ معنى وذكرته فَأَنت كَاذِب إِمَّا فِي الأول أَو الثَّانِي
وَأَيْضًا قد قلت أَولا بِأَنَّهُ كهذيان المحموم لَيْسَ لَهُ مَفْهُوم ثمَّ قلت حَاصله كَذَا
فقد أدخلت عُنُقك فِي ربقة الْكَذِب اتقِي الله فَإِن الْكَذِب صَغِيرَة والإصرار عَلَيْهَا كَبِيرَة والمعاصي تجر إِلَى الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساؤوا السوأى أَن كذبُوا بآيَات الله﴾
ثمَّ إِن قَوْلك حَاصله أَن ثُبُوت أحد الْأَمريْنِ هَاهُنَا مُتَحَقق وَأَن التَّرَدُّد فِي التَّعْيِين فحقيق أَن يسْأَل عَنهُ بِالْهَمْزَةِ مَعَ أم دون هَل مَعَ أَو فَإِنَّهُ سُؤال عَن أصل الثُّبُوت
يُوهم أَنَّك الَّذِي استنبطت هَذَا الْمَعْنى من كَلَامه وفهمته مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك بل لما بلغك هَذَا الْجَواب بقيت حائرا مَلِيًّا لَا تفهم مؤداه وَلَا تعلم مَعْنَاهُ وَكنت تعرضه على نمن زعمت أَنهم كَانُوا ذَا طبع سليم وَفهم مُسْتَقِيم فَمَا فَهموا مَعْنَاهُ وَمَا عثروا على مؤداه فصرت ضحكة للضاحكين وسخرة للساخرين فَلَمَّا حَال الْحول وانتشر القَوْل
стр. 3575
جَاءَ ذَاك الإِمَام الألمعي أَعنِي الشَّيْخ أَمِين الدّين حاجي دادا وتمثل بَين يَدي وَالِدي وَقَالَ كَمَا قلت
(أفيضوا علينا من المَاء فيضا ... فَنحْن عطاش وَأَنْتُم وُرُود)
فقرأه عَلَيْهِ قِرَاءَة تَحْقِيق وإتقان وتدقيق فَلَمَّا كشف الْوَالِد لَهُ الغطاء ظهر لَهُ أَن كلامك كَانَ ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء﴾ فجَاء إِلَيْك وأفرغ فِي صماخيك وَأقر عَيْنَيْك فَكَانَ من الْوَاجِب عَلَيْك أَن تَقول حَاصله كَذَا على مَا فهمته من بعض تلامذته لِئَلَّا يكون انتحالا فَإِن ذَلِك خِيَانَة وَالله لَا يحب الخائنين
فَإِن كابرت وجعلتني من المدعين فَقل ﴿فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ فَأَقُول أما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة فَكفى بِاللَّه شَهِيدا بَيْننَا وَبَيْنكُم وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا ففضلاء تبريز فَإِنَّهُم عالمون بِالْحَال عارفون بِأَن الْأَمر على هَذَا المنوال وَلِهَذَا مَا وسعك أَن تكْتب هَذِه الهذيانات وَأَنت فِي تبريز مَخَافَة أَن تصير هزأة للساخرين وضحكة للناظرين بل لما انْتَقَلت إِلَى أهل بلد لَا يَدْرُونَ مَا الصَّحِيح تَكَلَّمت بِكُل قَبِيح لَكِن وَقعت فِيمَا خفت مِنْهُ
وَأما قَوْلك ثَالِثا لَا نسلم تحقق أحد الْأَمريْنِ حَقِيقَة إِلَى آخر مَا قُلْتُمْ فكله مُخَالف للظَّاهِر وَالْأَصْل عَدمه وَتَحْقِيق الْجَواب فِيهِ يظْهر مِمَّا أذكرهُ فِي آخر الْجَواب الرَّابِع
وَأما قَوْلك رَابِعا إِن أَو هَذِه هِيَ الإضرابية أَفَهَذَا باعك فِي الْأَوْجه الإعرابية
следующие страницы →