Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
الهمة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص فَكتبت هَذِه الرسَالَة المسماه بِالسَّيْفِ الصارم فِي قطع الْعَضُد الظَّالِم ولأجازيه عَن حَسَنَاته الْعشْر بأمثالها قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ وجراحة اللِّسَان أعظم من جِرَاحَة السنان
قَالَ الشَّاعِر
(جراحات السنان لَهَا التئام ... وَلَا يلتام مَا جرح اللِّسَان)
وَقَالَ آخر
(وَبَعض الْحلم عِنْد الْجَهْل ... للذلة إذعان)
(وَفِي الشَّرّ نجاة حِين ... لَا ينجيك إِحْسَان)
وَقَالَ آخر
(لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكم ... وَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا)
وأسأل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَبِيَدِهِ أزمة التَّحْقِيق
أَقُول أَيهَا السَّائِل رَحِمك الله أما قَوْلك فِي الْجَواب إِنَّه كَلَام تمجه الأسماع وتنفر عَنهُ الطباع إِلَى آخِره فَنَقُول بِمُوجبِه لَكِن بِالنِّسْبَةِ إِلَى من كَانَت حاسته غير سليمَة أَو سد عَن الإصاغة إِلَى الْحق سَمعه وأبى أَن ينْطق بِالْحَقِّ لِسَانه وَهَذَا قريب مِمَّا حكى الله عَن الْكفَّار المعاندين ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا فِي أكنة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ وَفِي آذاننا وقر وَمن بَيْننَا وَبَيْنك حجاب﴾
стр. 3572
وقولك كم عرض على ذِي طبع سليم وَذي ذهن مُسْتَقِيم فَلم يفهم مَعْنَاهُ وَلم يعلم مؤداه
نقُول هَذَا كَلَام متهافت إِذْ لَو كَانُوا ذَا طبع سليم وذهن مُسْتَقِيم لفهموا مَعْنَاهُ وتفطنوا لموجبه ومتقضاه فَإِن ذَا الطَّبْع السَّلِيم من يدْرك اللمحة وَإِن لطف شَأْنهَا ويتنبه على الرمزة وَإِن خَفِي مَكَانهَا وَيكون مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها وَلَكنهُمْ كَانُوا مثلك كزا جاسيا وغليظا جَافيا غير دارين بأساليب النّظم والنثر غير عَالمين كَيفَ يرتب الْكَلَام ويؤلف وَكَيف ينظم ويرصف ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ أما سَمِعت قَول بعض الْفُضَلَاء
(عَليّ فحص الْمعَانِي من مكامنها ... وَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر)
أَو نقُول فَرضنَا أَنهم كَمَا زعمت ذَا فهم سليم وطبع مُسْتَقِيم لكِنهمْ مَا اشتغلوا بالعلوم حق الِاشْتِغَال فَأَيْنَ هم من فهم هَذَا الْمقَال أما سمعُوا قَول من قَالَ
(لَو كَانَ هَذَا الْعلم يدْرك بالمنى ... مَا كَانَ يبْقى فِي الْبَريَّة جَاهِل)
وَقَول آخر
(لَا تحسب الْمجد تَمرا أَنْت آكله ... لن تبلغ الْمجد حَتَّى تلعق الصبرا)
وَمَعَ أَن أَمْثَال هَذِه الغوامض كَمَا نبه عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ لَا يكْشف عَنْهَا من الْخَاصَّة
стр. 3573
إِلَّا أوحدهم وأخصهم وَإِلَّا واسطتهم وفصهم وعامتهم عماة عَن إِدْرَاك حقائقها بأحداقهم عناة فِي يَد التَّقْلِيد لَا يمن عَلَيْهِم بجز نواصيهم وإطلاقهم هَذَا مَعَ أَن مقامات الْكَلَام مُتَفَاوِتَة فَإِن مقَام الإيجاز يباين مقَام الإطناب والمساواة وخطاب الذكي يباين خطاب الغبي فَكَمَا يجب على البليغ فِي موارد التَّفْصِيل والإشباع أَن يفصل ويشبع فَكَذَلِك الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي خطاب الْإِجْمَال والإيجاز أَن يجمل ويوجز
أنْشد الجاحظ
(يرْمونَ بالخطب الطوَال وَتارَة ... وَحي الملاحظ خيف الرقباء)
وأئمة صناعَة البلاغة يرَوْنَ سلوك هَذَا الأسلوب فِي أَمْثَال هَذِه المقامات من كَمَال البلاغة وإصابة المحز
فَنَقُول إِنَّمَا أوجز الْكَلَام وأوهم المرام اختبارا لتنبيهك أَو مِقْدَار تنبهك أَو نقُول عدل عَن التَّصْرِيح احْتِرَازًا عَن نِسْبَة الْخَطَأ إِلَيْك صَرِيحًا والعدول عَن التَّصْرِيح بَاب من البلاغة يُصَار إِلَيْهِ كثيرا وَإِن أورث تَطْوِيلًا
وَمن الشواهد لما نَحن فِيهِ شَهَادَة غير مَرْدُودَة رِوَايَة صَاحب الْمِفْتَاح عَن القَاضِي شُرَيْح أَن رجلا أقرّ عِنْده بِشَيْء ثمَّ رَجَعَ يُنكر فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شهد عَلَيْك
стр. 3574
ابْن أُخْت خالتك آثر شُرَيْح التَّطْوِيل ليعدل عَن التَّصْرِيح بِنِسْبَة الحماقة إِلَى الْمُنكر لكَون الْإِنْكَار بعد الْإِقْرَار إدخالا للعنق فِي ربقة الْكَذِب لَا محَالة
وَأما قَوْلك ثَانِيًا فسره بِمَا لَا يدل عَلَيْهِ بمطابقة وَلَا بتضمن وَلَا بِالْتِزَام ثمَّ تَقول حَاصله كَذَا
فنفيت أَولا الدلالات ثمَّ أثبت ثَانِيًا لَهُ معنى وذكرته فَأَنت كَاذِب إِمَّا فِي الأول أَو الثَّانِي
وَأَيْضًا قد قلت أَولا بِأَنَّهُ كهذيان المحموم لَيْسَ لَهُ مَفْهُوم ثمَّ قلت حَاصله كَذَا
فقد أدخلت عُنُقك فِي ربقة الْكَذِب اتقِي الله فَإِن الْكَذِب صَغِيرَة والإصرار عَلَيْهَا كَبِيرَة والمعاصي تجر إِلَى الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساؤوا السوأى أَن كذبُوا بآيَات الله﴾
ثمَّ إِن قَوْلك حَاصله أَن ثُبُوت أحد الْأَمريْنِ هَاهُنَا مُتَحَقق وَأَن التَّرَدُّد فِي التَّعْيِين فحقيق أَن يسْأَل عَنهُ بِالْهَمْزَةِ مَعَ أم دون هَل مَعَ أَو فَإِنَّهُ سُؤال عَن أصل الثُّبُوت
يُوهم أَنَّك الَّذِي استنبطت هَذَا الْمَعْنى من كَلَامه وفهمته مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك بل لما بلغك هَذَا الْجَواب بقيت حائرا مَلِيًّا لَا تفهم مؤداه وَلَا تعلم مَعْنَاهُ وَكنت تعرضه على نمن زعمت أَنهم كَانُوا ذَا طبع سليم وَفهم مُسْتَقِيم فَمَا فَهموا مَعْنَاهُ وَمَا عثروا على مؤداه فصرت ضحكة للضاحكين وسخرة للساخرين فَلَمَّا حَال الْحول وانتشر القَوْل
стр. 3575
جَاءَ ذَاك الإِمَام الألمعي أَعنِي الشَّيْخ أَمِين الدّين حاجي دادا وتمثل بَين يَدي وَالِدي وَقَالَ كَمَا قلت
(أفيضوا علينا من المَاء فيضا ... فَنحْن عطاش وَأَنْتُم وُرُود)
فقرأه عَلَيْهِ قِرَاءَة تَحْقِيق وإتقان وتدقيق فَلَمَّا كشف الْوَالِد لَهُ الغطاء ظهر لَهُ أَن كلامك كَانَ ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء﴾ فجَاء إِلَيْك وأفرغ فِي صماخيك وَأقر عَيْنَيْك فَكَانَ من الْوَاجِب عَلَيْك أَن تَقول حَاصله كَذَا على مَا فهمته من بعض تلامذته لِئَلَّا يكون انتحالا فَإِن ذَلِك خِيَانَة وَالله لَا يحب الخائنين
فَإِن كابرت وجعلتني من المدعين فَقل ﴿فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين﴾ فَأَقُول أما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة فَكفى بِاللَّه شَهِيدا بَيْننَا وَبَيْنكُم وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا ففضلاء تبريز فَإِنَّهُم عالمون بِالْحَال عارفون بِأَن الْأَمر على هَذَا المنوال وَلِهَذَا مَا وسعك أَن تكْتب هَذِه الهذيانات وَأَنت فِي تبريز مَخَافَة أَن تصير هزأة للساخرين وضحكة للناظرين بل لما انْتَقَلت إِلَى أهل بلد لَا يَدْرُونَ مَا الصَّحِيح تَكَلَّمت بِكُل قَبِيح لَكِن وَقعت فِيمَا خفت مِنْهُ
وَأما قَوْلك ثَالِثا لَا نسلم تحقق أحد الْأَمريْنِ حَقِيقَة إِلَى آخر مَا قُلْتُمْ فكله مُخَالف للظَّاهِر وَالْأَصْل عَدمه وَتَحْقِيق الْجَواب فِيهِ يظْهر مِمَّا أذكرهُ فِي آخر الْجَواب الرَّابِع
وَأما قَوْلك رَابِعا إِن أَو هَذِه هِيَ الإضرابية أَفَهَذَا باعك فِي الْأَوْجه الإعرابية
стр. 3576
فَنَقُول
أَولا لَا شكّ أَنَّك عِنْد تسطير هَذَا السُّؤَال مَا خطر لَك هَذَا بالبال بل لما اعْترض عَلَيْك تمحلت هَذَا الْمقَال
وَثَانِيا الْمِثَال الَّذِي ذكرته غير مُطَابق لكلامك لَو فَرضنَا أَنه من كَلَام الفصحاء
وثالثا أَنه لَا يَسْتَقِيم أَن تكون أَو فِي كلامك للإضراب لفَوَات شَرطه فَإِن إِمَام هَذَا الْفَنّ سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا أجَاز أَو الإضرابية بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا تقدم نفي أَو نهي وَالثَّانِي إِعَادَة الْعَامِل نَحْو مَا قَامَ زيد أَو مَا قَامَ عَمْرو وَلَا يقم زيد أَو لَا يقم عَمْرو نَقله عَنهُ ابْن عُصْفُور هَكَذَا مَذْكُور فِي مغنى اللبيب عَن كتب الأعاريب ثمَّ قَالَ مُصَنفه ابْن هِشَام الْمصْرِيّ ﵀ وَمِمَّا يُؤَيّد نقل ابْن عُصْفُور أَن سِيبَوَيْهٍ ﵀ قَالَ فِي ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ وَلَو قلت أَو لَا تُطِع كفورا انْقَلب الْمَعْنى يَعْنِي يصير إضرابا عَن النَّهْي الأول ونهيا عَن الثَّانِي فَقَط
انْتهى
فَلَا يُمكن حمل أَو فِي كلامك على الإضراب فَظهر من التَّقْصِير بَاعه فِي علم الْإِعْرَاب أمثلك يعرض بِهَذَا لمن كَانَ أدنى تلامذته فَارِسًا فِي علم الْإِعْرَاب مقدما فِي جملَة الْكتاب لَكِن نَحْوك انحصر فِي الْجمل الَّذِي صنف لصبيان الْكتاب وَحرمت من الْكُنُوز الَّتِي أودعها سِيبَوَيْهٍ فِي الْكتاب
ثمَّ على تَقْدِير تَسْلِيم إتْيَان أَو للإضراب مُطلقًا كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم لَا ينْدَفع الْإِيرَاد لِأَن من شَرط ارْتِفَاع شَأْن الْكَلَام فِي بَاب البلاغة صدوره من بليغ عَالم بجهات البلاغة بَصِير يطْرق حسن الْكَلَام وَأَن يكون السَّامع مُعْتَقدًا أَن الْمُتَكَلّم قصد هَذَا فِي تركيبه عَن علم مِنْهُ لَا أَنه وَقع مِنْهُ اتِّفَاقًا بِلَا شُعُور مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا أَسَاءَ
стр. 3577
السَّامع اعْتِقَاده بالمتكلم رُبمَا نسبه فِي تركيبه ذَلِك إِلَى الْخَطَأ وَأنزل كَلَامه منزلَة مَا يَلِيق بِهِ من الدرجَة النَّازِلَة
وَمِمَّا يشْهد لَك مَا نقل صَاحب الْمِفْتَاح عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يشيع جَنَازَة فَقَالَ لَهُ قَائِل من المتوفي بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل سَائِلًا عَن الْمُتَوفَّى فَلم يقل فلَان بل قَالَ الله تَعَالَى ردا لكَلَامه عَلَيْهِ مخطئا إِيَّاه منبها لَهُ بذلك على أَنه كَانَ يجب أَن يَقُول من الْمُتَوفَّى بِلَفْظ الْمَفْعُول وَيُقَال إِن هَذَا الْوَاقِع كَانَ أحد الْأَسْبَاب الَّتِي دَعَتْهُ إِلَى اسْتِخْرَاج علم النَّحْو فَأمر أَبَا الْأسود الدؤَلِي بذلك فَأخذ فِيهِ فَهُوَ أول أَئِمَّة علم النَّحْو ﵃ أَجْمَعِينَ
وَلَا شكّ أَنه يُقَال توفى على الْبناء للْفَاعِل أَي أَخذ وَحِينَئِذٍ يكون كِنَايَة عَن مَاتَ بِمَعْنى أَن الْمَيِّت أَخذ بالتمام مُدَّة عمره فَمَاتَ فالمتوفي هُوَ الْمَيِّت بطرِيق الْكِنَايَة وَيُقَال توفّي على الْبناء للْمَفْعُول أَي أَخذ روحه وَحِينَئِذٍ يكون الْمَيِّت هُوَ الْمُتَوفَّى حَقِيقَة والمتوفي هُوَ الله وَلما سَأَلَ من هُوَ من الأوساط من عَليّ كرم الله وَجهه
стр. 3578
عَن الْمَيِّت بِلَفْظ المتوفي الَّذِي هُوَ من تركيب البلغاء أَجَابَهُ بِمَا يَلِيق بِهِ أَن المتوفي هُوَ الله تَعَالَى وَفِيه بَيَان أَنه يجب أَن يَقُول من الْمُتَوفَّى بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول الَّذِي يَلِيق بِهِ كَمَا يَقُوله الأوساط لِأَنَّهُ لَا يخْشَى الْكِنَايَة
وَإِذا سَمِعت مَا تلونا عَلَيْك وتأملت الْمَقْصُود من إيرادنا هَذَا الْكَلَام عَلَيْك يتنفس الْجَواب عَن الثَّالِث وَالرَّابِع فِي ذهنك النَّفس الْجَلِيّ
وَأما قَوْلك خَامِسًا هَب هَذَا خطأ صَرِيحًا أَلَيْسَ الْمَقْصُود هُنَا كالصبح فَمَا كَانَ لَو اشتغلت بِالْجَوَابِ
فَنَقُول الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْأَئِمَّة قد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يكْتب على الْفَتْوَى إِلَّا بعد تَصْحِيح السُّؤَال
وَالثَّانِي أَنه يحْتَمل أَن يكون قد أحسن الظَّن فِي حَقك بِأَن مثل هَذَا لَا يخفى عَلَيْك وَمَعَ ذَلِك يكون قد خطر لَهُ أَنَّك قد فعلت هَذَا امتحانا هَل يتفطن أحد لتركيبك أم لَا فعلى هَذَا كَيفَ يتَعَدَّى عَن التَّنْبِيه إِلَى الْمَقْصُود
وَأما قَوْلك سادسا قد أوجب الشَّرْع رد التَّحِيَّة وَالسَّلَام
فَالْجَوَاب عَنهُ أَيْضا من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن الْوَاجِب هُوَ الرَّد لَا الْكِتَابَة فَيحْتَمل أَن يكون قد رد بِلِسَانِهِ وَمَا كتب وَمَا أعرف أحدا من الْأَصْحَاب قَالَ بِوُجُوب الْكِتَابَة أَو مَا سَمِعت مَا أجَاب الْفُضَلَاء عَن الْمُزنِيّ حَيْثُ قيل إِنَّه لم يكْتب أول الْمُخْتَصر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَالثَّانِي أَنَّك زعمت فِي الْوَجْه الثَّامِن أَنَّك مَا خصصته بالسؤال بل أوردته على وَجه التَّعْمِيم والإجمال
فَنَقُول حِينَئِذٍ لَا يجب عَلَيْهِ بِعَيْنِه رد السَّلَام بل على وَاحِد لَا بِعَيْنِه لَكِن أعذرك
стр. 3579
فِي مَسْأَلَة رد التَّحِيَّة لِأَنَّك فِي الْفِقْه مَا وصلت إِلَى بَاب الطَّهَارَة فَكيف بمسائل تذكر فِي أَوَاخِر الْفِقْه
وَأما قَوْلك سابعا زعم أَنه من بَنَات خلع عَلَيْهِنَّ الثِّيَاب
فَالْجَوَاب عَنهُ أَن الزَّعْم قَول يكون مَظَنَّة للكذب وَمَا ذكره من الْحق الأبلج وَمن ظن خلاف ذَلِك فقد وَقع فِي الْبَاطِل اللجلج لِأَن مُرَاده ببنات خلع عَلَيْهِنَّ الثِّيَاب نتائج فكره الَّتِي انتشرت فِي الْبِلَاد كشرح الْمِنْهَاج والمصباح وَشرح التصريف والنكات وحواشي شرح الْمفصل والمفصل والمفتاح وحواشي المصابيح وَشرح السّنة وحواشي الكشال وحواشي الطوالع والمطالع وَشرح الإشارات وَغير ذَلِك مِمَّا يطول ذكره
وقولك فَلَا ريب فِي أَنَّهَا تكون ميتَة أَو بالية دَال على جهلك لِأَن قَول الْعَالم لَا يَمُوت وَلَو مَاتَ الْعَالم وَلِهَذَا يحْتَج بِهِ أما قَالَ بَعضهم الْعلمَاء باقون مَا بَقِي الدَّهْر أعيانهم مفقودة وآثارهم فِي الْقُلُوب مَوْجُودَة
قَوْلك مصداق كَلَامه أَن ينبش عَنْهَا فنرى ماهيه
стр. 3580
قلت الحذر الحذر فَإِنَّهَا نَار حامية
وقولك أَو يَأْتِي بِمِثْلِهَا فنرى ماهيه
قلت نعم لَكِن بِشَرْط أَن تنْزع من صماخيك صمام الصمم حَتَّى أفرغ فِيهَا شَيْئا من مبَاحث الحكم
فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فَمَا ذكره وَالِدي فِي الْفرق أَن صَاحب الْكَشَّاف إِنَّمَا حكم بِأَن قَوْله ﴿من مثله﴾ إِذا كَانَ صفة سُورَة يجوز أَن يعود الضَّمِير إِلَى ﴿مَا﴾ وَإِلَى ﴿عَبدنَا﴾ وَإِذا كَانَ مُتَعَلقا بفأتوا تعين أَن يكون الضَّمِير للْعَبد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ صفة فَإِن عَاد الضَّمِير إِلَى ﴿مَا﴾ تكون ﴿من﴾ زَائِدَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْأَخْفَش فِي زِيَادَة من إِذْ الْمَعْنى حِينَئِذٍ فَأتوا بِسُورَة من مثل الْقُرْآن فِي حسن النّظم واستقامة الْمَعْنى وفخامة الْأَلْفَاظ وجزالة التَّرْكِيب وَلَيْسَ النّظر إِلَى أَن يكون مثل بعض الْقُرْآن أَو كُله بل لَا وَجه لهَذَا الِاعْتِبَار يُؤَيّدهُ قَوْله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر ﴿فَأتوا بِسُورَة مثله وَادعوا من اسْتَطَعْتُم من دون الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر ﴿فَأتوا بِعشر سور مثله مفتريات وَادعوا من اسْتَطَعْتُم من دون الله﴾ فَلَا تكون من لتبعيض وَلَا ابتدائية لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُود أَن يكون مُبْتَدأ الْإِتْيَان هَذَا أَو ذَاك
وَإِن عَاد الضَّمِير إِلَى ﴿عَبدنَا﴾ تكون من ابتدائية وَهُوَ ظَاهر
وَأما إِذا كَانَ ﴿من مثله﴾ مُتَعَلقا بفأتوا فَلَا يجوز أَن تكون من زَائِدَة لِأَن حرف الْجَرّ إِذا كَانَ زَائِدا لَا يكون مُتَعَلقا بِشَيْء فَتعين أَن يكون الْمَعْنى فَأتوا بِسُورَة من مثل عَبدنَا وَتَكون من ابتدائية
ثمَّ قَالَ أَو نقُول إِنَّمَا قَالَ صَاحب الْكَشَّاف إِن ﴿من مثله﴾ إِن كَانَ صفة سُورَة
стр. 3581
يحْتَمل عود الضَّمِير إِلَى ﴿مَا﴾ وَإِلَى ﴿عَبدنَا﴾ لصِحَّة أَن يُقَال سُورَة كائنة من مثل مَا نزلنَا بِأَن تكون السُّورَة بعض مثل مَا نزل أَو يكون مثل مَا نزل مُبْتَدأ نُزُوله ولصحة أَن يُقَال سُورَة كائنة من مثل عَبدنَا بِأَن يكون قد قَالَه وَيكون تركيبه وَكَلَامه
وَأما إِن كَانَ ﴿من مثله﴾ مُتَعَلقا بفأتوا فَيتَعَيَّن أَن يكون عَائِدًا إِلَى ﴿عَبدنَا﴾ لِاسْتِقَامَةِ أَن يُقَال فَأتوا من مثل عَبدنَا أَي من عبد مثله بِأَن يكون كَلَامه وَلَا يَسْتَقِيم أَن يُقَال فَأتوا من عبد مثل مَا نزلنَا أَي من جِهَته إِذْ لَا يَسْتَقِيم أَن يُقَال أَتَى هَذَا الْكَلَام من فلَان إِلَّا إِذا كَانَ ذَلِك الفلان مِمَّن يُمكن أَن يكون هَذَا كَلَامه وَيكون هَذَا الْكَلَام مَنْقُولًا مِنْهُ مرويا عَنهُ وَهَذَا ظَاهر وَلِهَذَا مَا بسط الزَّمَخْشَرِيّ الْكَلَام فِيهِ بل اقْتصر على ذكره وَالله أعلم
وَأما قَوْلك ثامنا إِن السُّؤَال لم يخص بِهِ مُخَاطب دون مُخَاطب
فَهَذَا كَلَام المجانين لِأَنَّك بعثت هَذَا السُّؤَال على يَد الشَّيْخ عَلَاء الدّين الباوردي إِلَى خدمته وَطلبت مِنْهُ الْجَواب لَكِن لما اشْتبهَ عَلَيْك القَوْل أخذت تبدي النزق والعول فَتَارَة تمنع وتخاله صَوَابا وَأُخْرَى ترد وتظنه جَوَابا أما تستحيي من الْفُضَلَاء الَّذين كَانُوا مطلعين على هَذَا الْحَال وَلَقَد صدق رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ (إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت)
стр. 3582
ثمَّ إِن الَّذِي يقْضى مِنْهُ الْعجب حالك فِي قلَّة الْإِنْصَاف وفرط الْجور والاعتساف وَذَلِكَ أَن هَذَا مَا هُوَ أول سُؤال سَأَلته عَنهُ بل مَا زلت مُنْذُ توليت الْقَضَاء كلا عَلَيْهِ حَيْثُ سرت غير منفك من اقتباس الْأَحْكَام من فَتَاوِيهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهت تسأله فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة عَن النقير والقطمير ثمَّ فِي تضاعيف ذَلِك لما سَأَلته عَن آيَة من التَّفْسِير ونبهك على تَصْحِيح التَّقْرِير جَاشَتْ مِنْك الحمية فشرعت تجحد فَضله وتنكر سبقه هَيْهَات هَيْهَات
(اتَّسع الْخرق على الراقع ... )
وقولك راعيت فِيهِ طَرِيق التَّعْظِيم والإجلال
نعم هَذَا كَانَ الْوَاجِب عَلَيْك لِأَنَّك أَنْت السَّائِل والسائل كالمتعلم والمسئول كالمعلم فَالْوَاجِب عَلَيْك تَعْظِيمه وَعَلِيهِ أَن يرشدك وَقد فعل بِأَن هداك إِلَى تَصْحِيح السُّؤَال
وقولك فَأنى رأى نَفسه أَهلا لهَذَا الْخطاب
قلت من فضل الله الْعَظِيم أَن جعله أستاذ الْعلمَاء فِي زَمَانه ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة وآتيناهم ملكا عَظِيما﴾ وَلَقَد أحسن بديع الزَّمَان حَيْثُ قَالَ
(أَرَاك على شفا خطر مهول ... بِمَا أودعت رَأسك من فضول)
(طلبت على تقدمنا دَلِيلا ... مَتى احْتَاجَ النَّهَار إِلَى دَلِيل)
وقولك فَهَل لَا رده عَن نَفسه إِلَى من هُوَ أجل مِنْهُ قدرا وأنور مِنْهُ بَدْرًا
стр. 3583
فَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن
الأول أَنَّك بعثت إِلَيْهِ وَسَأَلته عَنهُ فَصَارَ كفرض الْعين بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فَلِذَا قَالَ مَا حَاصله أَن السُّؤَال يحْتَاج إِلَى التَّصْحِيح بِالنّظرِ الدَّقِيق ليصير مُسْتَحقّا للجواب من أهل التَّحْقِيق
وَالثَّانِي قل لي من كَانَ فِي الْبَين فِي ذَلِك الزَّمَان مِمَّن يماثله أَو يدانيه
وقولك فِي هَذِه الْبَلدة من زعماء التَّحْرِير وعلماء النحارير
فَمُسلم لَكِن كلهم أَو أَكْثَرهم تلامذته أَو من تلامذة تلامذته وَهَذَا مِمَّا لَا يُنكره غير جَاهِل مارد أَو حَاسِد معاند أَو مَا كَانُوا يهذبون إِلَى دُرَر فَوَائده من كل فج عميق ويتزاحمون على اجتلاب دُرَر مباحثه فريقا بعد فريق وَمَا أحسن قَول من قَالَ
(وجحود من جحد الصَّباح إِذا بدا ... من بعد مَا انتشرت لَهُ الأضواء)
(مَا دلّ أَن الشَّمْس لَيْسَ بطالع ... بل أَن عينا أنْكرت عمياء)
وَأما قَوْلك تاسعا البليغ من عدت هفواته والجواد من حصرت عثراته إِلَى آخر مَا هذيت
فَالْجَوَاب عَنهُ حاشا أَن يكون من البلغاء الَّذين تكون هفواتهم مَعْدُودَة أَو من الْجواد الَّذِي تكون عثراته محصورة فَإنَّك قد عثرت فِي هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب تعثيرا كثيرا كَمَا ترى وَلَوْلَا دعدعتنا لَك لبقيت عاثرا أبدا وَقد قيل
(لحى الله قوما لم يَقُولُوا لعاثر ... وَلَا لِابْنِ عَم كَبه الدَّهْر دعدعا)
стр. 3584
بل أَنْت مثل قَول الشَّاعِر
(فضول بِلَا فضل وَسن بِلَا سنا ... وَطول بِلَا طول وَعرض بِلَا عرض)
وَأما قَوْلك عاشرا أَظُنك قد غَرَّك رَهْط قد احتفوا من حولك وألقوا السّمع إِلَى قَوْلك إِلَى الآخر
فَالْجَوَاب أَن هَذَا ظن فَاسد قد نَشأ من سوء فهمك وَخطأ قياسك لِأَنَّك قسته على نَفسك وَالْأَمر على عكس ذَلِك لِأَنَّك قد ركبت الشطط والأهوال وبذلت الْعُمر وَالْأَمْوَال حَتَّى اجْتمع عنْدك جمع من الفسقة الْجُهَّال لَا يعْرفُونَ الْحَرَام من الْحَلَال وَلَا يميزون الْجَواب عَن السُّؤَال يعظمونك فِي خطاب ويصدقونك فِي الغياب يمثلونك بذوي الرّقاب فَقل بِاللَّه قولا صَادِقا هَل تقدّمت فِي مُدَّة حَيَاته فِي مجَالِس التدريس وَحلق المناظرة وَهل عَلَيْك للْعلم جمال وأبهة أَو مَا كنت بالعامة مشتبه وبالأتراك مقتده يجرونك إِلَى كل بلد سحيق ويرمونك فِي كل فج عميق وَهل لَا سفهت رَأْي مخدومك مُحَمَّد بن الرشيد وَزِير السُّلْطَان أبي سعيد حِين بنى باسمه الْمدرسَة الحجرية فِي الرّبع الرشيدية وَحَضَرت بَين يَدَيْهِ يَوْم الإجلاس صامتا كالبرمة عِنْد الهراس وفقدت الْحَواس وَكنت كالوسواس الخناس الَّذِي يوسوس فِي صُدُور النَّاس فنعوذ بِاللَّه من أمثالك من الْجنَّة وَالنَّاس
стр. 3585
وَأما الَّذين اجْتَمعُوا عِنْد وَالِدي وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ وتمثلوا بَين يَدَيْهِ فهم الْعلمَاء الْأَبْرَار والصلحاء الأخيار بذلوا لَهُ الْأَنْفس وَالْأَمْوَال مِنْهُم الإِمَام الْهمام الشَّيْخ شرف الدّين الطَّيِّبِيّ شَارِح الْكَشَّاف والتبيان وَهُوَ كَالشَّمْسِ لَا يخفى بِكُل مَكَان
وَمِنْهُم الإِمَام المدقق نجم الدّين سعيد شَارِح شرح الحاجبية وَالْعرُوض الساوية وَهُوَ الَّذِي سَار بِذكرِهِ الركْبَان
وَمِنْهُم النوران فرج بن أَحْمد الأردبيلي وَمُحَمّد بن أبي الطّيب الشِّيرَازِيّ وهما كالتوأمين تراضعا بلبان وَأي لبان ورتعا من أكلأ الْعُلُوم فِي عشب أخصب من نعْمَان
стр. 3586
وَمِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة نظام الدّين عبد الصَّمد وَهُوَ مِمَّا لَا يشق غباره وَلَا يخفى عَن غير الْمُعْتَرض مِقْدَاره
فكم لوالدي من مثلهم من التلامذة فِي كل بلد بِحَيْثُ إِنِّي لَو أُرِيد أَن أذكرهم بِبَعْض تراجمهم أحتاج إِلَى مجلدات فَيكون تضييعا للقرطاس وتضييقا للأنفاس فَهَؤُلَاءِ لعمري رجال إِذا أمعن المتأمل فيهم عرف أَن مَاءَهُمْ بلغ قُلَّتَيْنِ فَلم يحمل خبثا
وقولك فاقبل النَّصِيحَة
فَنَقُول يَا أَيهَا المستنصح لم لَا نصحت نَفسك حَتَّى كُنَّا سلمنَا من هَذِه الهذيانات أما سَمِعت قَوْله تَعَالَى ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾
وَقَول الشَّاعِر
(لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
فَأَنت الْبَاعِث لي على هَذِه الْكَلِمَات وَإِلَّا أَيْن أَنا والبحث عَن أَمْثَال هَذِه الْأَسْرَار والخوض فِي الْجَواب عَن نتائج قرائح الأخيار قَالَ الشَّاعِر
(وَمَا النَّفس إِلَّا نُطْفَة فِي قرارة ... إِذا لم تكدر كَانَ صفوا غديرها)
لَكِن الضَّرُورَة إِلَى هَذَا الْمِقْدَار دعتني وَفِي الْمثل لَو ذَات سوار لطمتني
стр. 3587
قَالَ الشَّاعِر
(فنكب عَنْهُم دَرْء الأعادي ... وداووا بالجنون من الْجُنُون)
ثمَّ إِنِّي أسْتَغْفر الله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم غفار الذُّنُوب ستار الْعُيُوب وَأَتُوب إِلَيْهِ وأحلف بِاللَّه الْعَظِيم أَن القَاضِي عضد الدّين تغمده الله برحمته مَا كَانَ يعْتَقد فِي وَالِدي ﵀ الَّذِي عرض بِهِ فِي الْجَواب بل كَانَ مُعظما لَهُ غَايَة التَّعْظِيم حضورا وغيبة وحاش لله أَن أعتقد أَيْضا فِيهِ مَا تعرضت لَهُ فِي بعض الْمَوَاضِع بل أَنا مُعظم لَهُ مُعْتَقد أَنه كَانَ من أكَابِر الْفُضَلَاء وأماثل الْعلمَاء وَكَذَا وَالِدي ﵀ كَانَ يعظمه أَكثر من ذَلِك نعم إِنَّمَا يعرف ذَا الْفضل من النَّاس ذووه والشيطان قد ينزغ بَين الْأَحِبَّة وَالإِخْوَة وَإِنَّمَا كتبت هَذِه الْكَلِمَات اسْتِيفَاء للْقصَاص فَلَا يظنّ ظان أَنِّي محقر لَهُ فَإِنَّهُ قد يسْتَوْفى الْقصاص مَعَ التَّعْظِيم وَيعرف هَذَا من يعرف دقائق الْفِقْه
ثمَّ إِنِّي أَرْجُو من كرم الله أَن يتَجَاوَز عَنَّا جَمِيع مَا زلت بِهِ الْقدَم وطغى بِهِ الْقَلَم وَأَن يجعلنا مِمَّن قَالَ فِي حَقهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
стр. 3588
١٣٨٠ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة
قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عمر
ولد قَاضِي الْقُضَاة شَيخنَا بدر الدّين أبي عبد الله
أما وَالِده فسبقت تَرْجَمته
وَأما هَذَا فمولده فِي سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق المحروسة بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْكُبْرَى بمنزل وَالِده حَيْثُ كَانَ قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام وربي فِي عز زَائِد وَسعد كثير وديانة وتصون وَطلب للْحَدِيث طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وارتحل من مصر إِلَى الشَّام
سمع من أبي الْمَعَالِي الأبرقوهي وَأبي الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر
وَلما عمي وَالِده قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين اسْتَقر القَاضِي عز الدّين على وكَالَة بَيت المَال ووكالة الْخَاص وتدريس زَاوِيَة الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ بِمصْر وتدريس الْفِقْه والْحَدِيث بِجَامِع طولون وَنَظره وتدريس جَامع الْأَقْمَر وَنَظره وَغير ذَلِك من الشّرف والوظائف وَلم يزل إِلَى أَن صرف قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين فَتَوَلّى هُوَ قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ فِي عز ورفعة بِيَدِهِ قَضَاء الْقُضَاة والخطابة وَمَا أضيف
стр. 3589
إِلَيْهِمَا مَعَ الزاوية وجامع طولون إِلَى سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة فِي نوبَة صرغتمش عزل عَن الْقَضَاء ومضافاته وَاسْتمرّ على الزاوية وجامع طولون فاستمر على ذَلِك ثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء وَمَا مَعَه عِنْد ذهَاب دولة صرغتمش فَعَاد مخطوبا مَطْلُوبا
وَاسْتمرّ يتقلق كل وَقت من المنصب ويؤثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة وَيطْلب الْإِقَالَة فَلَا يُجَاب إِلَى شهر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة دخل على نظام الْملك الْأَمِير الْكَبِير يلبغا مُدبر المملكة أعز الله نصرته وعزل نَفسه وصمم على عدم الْعود
وَاتفقَ لَهُ مَا لم يتَّفق لقاض قبله من العظمة وَنزل الْأَمِير الْكَبِير يلبغا بِنَفسِهِ وَهُوَ ملك البسيطة إِلَى دَاره وَدخل عَلَيْهِ ورجاه أَن يعود فَأبى وَاسْتمرّ على الزاوية وجامع طولون وجامع الْأَقْمَر وانفصل عَن الْقَضَاء ومتعلقاته إِلَى أَوَان الْحَج أخبرهُ فَقير أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام يَقُول لَهُ فلَان أوحشنا وَذكر هُوَ أَنه رأى وَالِده يَقُول فِي الْمَنَام الَّذِي رَآهُ الْفَقِير صَحِيح
فحج وجاور بِمَكَّة إِلَى جُمَادَى الأولى توجه إِلَى زِيَارَة النَّبِي ﷺ وَعَاد إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثَة أَيَّام معافى ثمَّ مرض فاستمر بِهِ الْمَرَض عشرَة أَيَّام فَتوفي فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَدفن فِي حادي عشر بَين الفضيل بن عِيَاض وَالشَّيْخ نجم الدّين الْأَصْفَهَانِي
стр. 3590
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نسمَة سعيدة من سعداء الدُّنْيَا بِالْمُشَاهَدَةِ وَمن سعداء الْآخِرَة فِيمَا يغلب على الظَّن محبا للْحَدِيث ولسماعه معمور الْأَوْقَات بذلك نَافِذ الْكَلِمَة وجيها عِنْد الْمُلُوك كثير الْعِبَادَة كثير الْحَج والمجاورة ونال مَا لم ينله أحد قبله من مزِيد السعد مَعَ حسن الشُّهْرَة ونفاذ الْكَلِمَة وَطول الْمدَّة وَكَثْرَة السّكُون
١٣٧١ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ شَيخنَا نجم الدّين الأصفوني أَبُو الْقَاسِم
صَاحب مُخْتَصر الرَّوْضَة وَقد قَرَأت عَلَيْهِ بعضه بالحجرة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل ﷺ وَأتم التَّحِيَّة وَالْإِكْرَام فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
مولده سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة
وتفقه بالصعيد على الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي وَقَرَأَ الْقُرْآن وَتردد إِلَى الْحَج ثمَّ جاور بِمَكَّة إِلَى حِين وَفَاته
وَكَانَ رجلا صَالحا عَالما يعرف الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا
توفّي فِي ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَسَبْعمائة بمنى وَنقل إِلَى الْمُعَلَّى
стр. 3591
١٣٧٢ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان الشَّيْخ عماد الدّين أَبُو الْعِزّ الهكاري
قَاضِي الْمحلة وَيعرف بِابْن خطيب الأشمونين
سمع من عبد الصَّمد بن عَسَاكِر وَغَيره
وَله الْكَلَام على حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي وَاقع أَهله فِي نَهَار رَمَضَان وتصانيف كَثِيرَة حَسَنَة وأدب وَشعر
توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَرَأَيْت فِي تعاليق الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ مَا نَصه وَمن خطه نقلته هَذِه نخبة من الْكَلَام على حَدِيث المجامع فِي نَهَار رَمَضَان الَّذِي أَلفه القَاضِي عز الدّين عبد الْعَزِيز ابْن أَحْمد بن عُثْمَان الهكاري الْحَاكِم بالغربية وَمَا قد يحصل عَلَيْهِ من التعقب أَبُو هُرَيْرَة قَالَ وَهُوَ فِي الْمَشْهُور عِنْد الْمُحدثين عبد الرَّحْمَن بن صَخْر بن عبد ذِي الشرى
стр. 3592
وَذُو الشرى صنم لدوس بن طريف بن عتاب بن أبي صَعب بن مُنَبّه بن سعد بن ثَعْلَبَة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس ودوس بطن من الأزد وَأمه أُمَيْمَة بن صفيح بن الْحَارِث دوسية صحابية
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام قَوْله عبد الرَّحْمَن بن صَخْر بن عبد ذِي الشرى لَا أعرف من قَالَ بِهِ بل هُوَ تركيب من قَوْلَيْنِ أَحدهمَا عبد الرَّحْمَن بن صَخْر الَّذِي هُوَ الْمَشْهُور وَالثَّانِي قَول قَالَه هِشَام بن الْكَلْبِيّ وَغَيره وَكَانَ يختاره شَيخنَا الدمياطي أَن اسْمه عُمَيْر بن عَامر بن عبد ذِي الشرى
وَقَوله فِي جد جده عتاب هَكَذَا رَأَيْته مضبوطا فِي نسخته وَالَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من الطَّبَقَات عياز بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف زَاي
وَقَوله فِي جده مُنَبّه هَكَذَا رَأَيْته وَالَّذِي فِي طَبَقَات فِي موضِعين هنيَّة
стр. 3593
بِالْهَاءِ المضمومة وَبعدهَا نون ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف وَحصل التَّعْصِيب فِي نسب أمه فَإِن جدها الْحَارِث بن شاني بن أبي صَعب فالحارث جدها ابْن عَم طريف جد أَبِيه
وَقَالَ فِي أبي هُرَيْرَة وَقَومه إِنَّهُم قدمُوا على النَّبِي ﷺ بعد فتح خَيْبَر
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف قديم وَالصَّحِيح أَن أَبَا هُرَيْرَة قدم قبل فتحهَا وَفِيه حَدِيث فِي البُخَارِيّ عَن مَالك
وَقَالَ إِن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ أَكثر الصَّحَابَة رِوَايَة بِالْإِجْمَاع
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فِي دَعْوَى الْإِجْمَاع نظر فَإِن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ إِلَّا عبد الله بن عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب
ذكر أَن عدم تبادر الذِّهْن دَلِيل عدم الْحَقِيقَة
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح
стр. 3594
١٣٧٣ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي ضِيَاء الدّين
مدرس النجيبية ومعيد الناصرية بِدِمَشْق
كَانَ عَارِفًا بالفقه وَالْأُصُول
صنف شرح الْحَاوِي وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب
وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسَبْعمائة
١٣٧٤ - عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي بن عوض السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ القَاضِي تَاج الدّين أَبُو الْقَاسِم
سمع من الْمعِين أَحْمد بن عَليّ الدِّمَشْقِي وَعبد الله بن علاق وَأحمد بن عبد الله بن النّحاس والنجيب عبد اللَّطِيف وَعبد الْعَزِيز ابْني عبد الْمُنعم الْحَرَّانِي وَعبد الْهَادِي الْقَيْسِي وَابْن خطيب المزة
стр. 3595
ورحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَسمع من عُثْمَان بن عَوْف وَعبد الْوَهَّاب بن الْفُرَات وَغَيرهم
وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وانتقى على بعض شُيُوخه وَخرج لنَفسِهِ ودرس فِي الحَدِيث بِمصْر وناب فِي الحكم بهَا
مولده فِي الْمحرم سنة خمسين وسِتمِائَة وَمَات فِي مستهل شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر
أخبرنَا أقضى الْقُضَاة عبد الْغفار بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر فِي الْخَامِسَة أخبرنَا النجيب عبد اللَّطِيف بن عبد الْمُنعم أخبرنَا عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن كُلَيْب أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن بَيَان أخبرنَا أَبُو الْحسن بن مخلد حَدثنَا أَبُو عَليّ الصفار حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة حَدثنَا مُحَمَّد بن خازم أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْقرشِي عَن عبد ابله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما ثقل رَسُول الله ﷺ قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر (ائْتِنِي بكتف حَتَّى أكتب لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف عَلَيْهِ من بعدِي) قَالَت فَلَمَّا قَامَ عبد الرَّحْمَن قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَبى الله والمؤمنون أَن يخْتَلف على أبي بكر)
// أخرجه البُخَارِيّ // عَن أبي قدامَة عبيد الله بن سعيد السَّرخسِيّ عَن يزِيد
стр. 3596
ابْن هَارُون عَن إِبْرَاهِيم بن سعد الزُّهْرِيّ عَن صَالح بن كيسَان عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ فَوَقع لنا عَالِيا بدرجتين
١٣٧٥ - عبد الْغفار بن نوح
كَذَا يُقَال وَإِنَّمَا اسْم وَالِده أَحْمد بن عبد الْمجِيد بن عبد الحميد الدوري الأقصري القوصي
الرجل الصَّالح صَاحب كتاب الوحيد فِي التَّوْحِيد
طلب الْعلم وَسمع الحَدِيث من الحافظين أبي مُحَمَّد الدمياطي والمحب الطَّبَرِيّ
وتجرد زَمَانا وَأبْصر ألوانا وَصَحب الشَّيْخَيْنِ أَبَا الْعَبَّاس الملثم وَعبد الْعَزِيز المنوفي
وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر
وَقد حكى فِي كتاب الوحيد الغرائب والعجائب وَأورد فِيهِ الْكثير من شعر نَفسه وَكَانَ مراعيا للحضور والخشوع فِي صلَاته تذكر لَهُ كرامات كَثِيرَة وأحوال سنية
стр. 3597
وَله بِظَاهِر قوص رِبَاط كَبِير مَعْرُوف بِهِ وَمن شعره
(أَنا أُفْتِي أَن ترك الْحبّ ذَنْب ... آثم فِي مذهبي من لَا يحب)
(ذُقْ على أَمْرِي مرارات الْهوى ... فَهُوَ عذب وَعَذَاب الْحبّ عذب)
(كل قلب لَيْسَ فِيهِ سَاكن ... صبوة عذرية مَا ذَاك قلب)
وَحج فَلَمَّا أبْصر الْكَعْبَة قَالَ لنَفسِهِ
(دَعْنِي أعفر جبهتي بترابها ... وَأَقْبل الأعتاب من أَبْوَابهَا)
(خود رَأَيْت الْبَدْر تَحت نقابها ... سلبت رجال الْحَيّ عَن ألبابها)
(فَالْكل صرعى دون رفع حجابها ... )
حضر من الصَّعِيد إِلَى الْقَاهِرَة فِي محنة امتحنها ظَهرت لَهُ فِيهَا كرامات
وَمَات بِمصْر فِي ثامن ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسَبْعمائة
وَذكر أَنه أوصى أَنه إِذا حصل فِي الْقَبْر ينْزع عَنهُ كَفنه وَيبقى بالشدادة بِغَيْر كفن ليلقى الله مُجَردا وَأَنه فعل مَا وصّى بِهِ وَاشْترى النَّاس كَفنه بجملة من الذَّهَب تبركا بِهِ
стр. 3598
١٣٧٦ - عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ
جدي أقضى الْقُضَاة زين الدّين أَبُو مُحَمَّد
стр. 3599
سمع من ابْن خطيب المزة وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الْأنمَاطِي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ الْحَرَّانِي وَابْن الْقُسْطَلَانِيّ وَغَيرهمَا
وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والمحلة خرج لَهُ الْحَافِظ تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى السُّبْكِيّ مشيخة حدث بهَا
وَولي قَضَاء الشرقية وأعمالها والغربية وأعمالها من الديار المصرية
وَكَانَ من أَعْيَان نواب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد
قَرَأَ الْأُصُول على الْقَرَافِيّ وَالْفُرُوع على الظهير التزمنتي
وَكَانَ رجلا صَالحا كثير الذّكر وَله نظم كثير غالبه زهد ومدح فِي النَّبِي ﷺ
توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع شبعان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَدفن من الْغَد بظاهرها حضرت دَفنه وَأَنا شَاك فِي حُضُور الصَّلَاة عَلَيْهِ
أخبرنَا جدي تغمده الله برحمته قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أخبرنَا أَبُو الْفضل عبد الرَّحِيم بن يُوسُف ابْن خطيب المزة سَمَاعا أخبرنَا عمر بن مُحَمَّد بن طبرزد أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْمَوَاهِب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُلُوك قَالَا أخبرنَا القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ أخبرنَا أَبُو أَحْمد بن الغطريف بجرجان حَدثنِي أَبُو عوَانَة الإسفرايني حَدثنَا يزِيد بن سِنَان حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى حَدثنَا إِدْرِيس الأودي عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا قَالَ عبد عِنْد مَرِيض أسأَل الله الْعَظِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك سبع مَرَّات إِلَّا عوفي)
// أخرجه النَّسَائِيّ // فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث الْمنْهَال بن عَمْرو
стр. 3600
وَكَثِيرًا مَا كَانَ ﵀ ينشد
(يَا أَيهَا الْمَغْرُور بِاللَّه ... فر من الله إِلَى الله)
(ولذ بِهِ واسأله من فَضله ... لقد نجا من لَاذَ بِاللَّه)
(وقم لَهُ وَاللَّيْل فِي جنحه ... فحبذا من قَامَ لله)
(واتل من الْوَحْي وَلَو آيَة ... تكس بهَا نورا من الله)
(وعفر الْوَجْه لَهُ سَاجِدا ... فعز وَجه ذل الله)
نقلت من خطّ الْجد ﵀ سَمِعت شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبَا الْفَتْح بن دَقِيق الْعِيد فِي درس الكاملية يَقُول أَقمت مُدَّة أطلب الْفرق بن الْجَهْر والإسرار فَلم أجد إِلَّا قَوْله مَا أسر من أسمع نَفسه
نقلت من خطّ الْجد ﵀ نسبتنا معاشر السبكية إِلَى الْأَنْصَار ﵃
وَقد رَأَيْت الْحَافِظ النسابة شرف الدّين الدمياطي ﵀ يكْتب بِخَطِّهِ للشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ الْأنْصَارِيّ الخزرجي
وَصُورَة مَا نقل من خطّ الْجد حَدثنَا الصاحب بهاء الدّين أَبُو الْفَضَائِل تَمام الْوَزير الْمَالِكِي الْمَذْهَب ولد يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام بن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ بَين مسوار بن سوار بن سليم بن أسلم الْأنْصَارِيّ الخزرجي وَأسلم من خُزَاعَة وَقيل لَهُم خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا عَن الأزد والتخزع التقاسم
وَأسلم ابْن أفصى بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقياء بن عَامر وَهُوَ مَاء السَّمَاء
стр. 3601
ابْن حَارِثَة وَهُوَ الغطريف بن امْرِئ الْقَيْس وَهُوَ البطريق بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد مِنْهُم بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ وَعبد الله بن أبي أوفى الصحابيان وَغَيرهمَا
ومازن من الأزد إِلَيْهِ جماع غَسَّان وغسان اسْم مَاء شربوا مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر
(إِمَّا سَأَلت فَإنَّا معشر نجب ... الأزد نسبتنا وَالْمَاء غَسَّان)
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وَعصيَّة عصيت الله وَرَسُوله) انْتهى
وَهُوَ عَن مسودات بِخَط الْجد ﵀ وَذكر بعده النِّسْبَة إِلَى آدم ﵇ ثمَّ قَالَ فِي آخِره وَقد نقلت هَذَا من خطّ الْفَقِيه الْفَاضِل الْحَافِظ شرف الدّين مُحَمَّد بن المخلص بن أسلم السنهوري فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة
قلت سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة ظرف لخط السنهوري يَعْنِي أَنه خطه فِي ذَلِك التَّارِيخ لَا أَن الْجد كتب هَذَا الَّذِي نقلته فِي ذَلِك التَّارِيخ
وَلم يكْتب الشَّيْخ الإِمَام ﵀ بِخَطِّهِ لنَفسِهِ الْأنْصَارِيّ قطّ وَإِن كَانَ شَيْخه الدمياطي يَكْتُبهَا لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ يتْرك الشَّيْخ الإِمَام كِتَابَة ذَلِك لوفور عقله ومزيد ورعه
стр. 3602
فَلَا يرى أَن يطْرق نَحوه طعن من المنكرين وَلَا أَن يَكْتُبهَا مَعَ احْتِمَال عدم الصِّحَّة خشيَة أَن يكون قد دَعَا نَفسه إِلَى قوم وَلَيْسَ مِنْهُم
وَقد كَانَت الشُّعَرَاء يمدحونه وَلَا يخلون قصائدهم من ذكر نسبته إِلَى الْأَنْصَار وَهُوَ لَا يُنكر ذَلِك عَلَيْهِم وَكَانَ ﵀ أورع وَأتقى لله من أَن يسكت على مَا يعرفهُ بَاطِلا وَقد قَرَأَ عَلَيْهِ شَاعِر الْعَصْر ابْن نباتة غَالب قصائده الَّتِي امتدحه بهَا وفيهَا ذكر نسبته إِلَى الْأَنْصَار وَالشَّيْخ الإِمَام يقره وَسمع لَهُ قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا فِيهِ
(من بَيت فضل صَحِيح الْوَزْن قد رجحت ... بِهِ مفاخر آبَاء وَأَبْنَاء)
(قَامَت لنصرة خير الْأَنْبِيَاء ظبا ... أنصاره واستعاضوا خير أنباء)
(أهل الصريحين من نطق وَمن كرم ... آل الربيحين من نصر وإيواء)
(المعربون بِأَلْفَاظ ولحن ظبا ... ناهيك من عرب فِي الْخلق عرباء)
(مفرغين جفونا فِي صباح وغى ... ومالئين جفانا عِنْد إمساء)
(مضوا وضاءت بنوهم بعدهمْ شهبا ... تمحى بِنور سناها كل ظلماء)
стр. 3603
(فَمن هِلَال وَمن نجم وَمن قمر ... فِي أفق عز وتمجيد وعلياء)
(حَتَّى تجلى تَقِيّ الدّين صبح هدى ... يملي وإملاؤه من فكره الرَّائِي)
وَكتب عَلَيْهَا طبقَة السماع بِخَطِّهِ
وَكَذَلِكَ حضر الشَّيْخ الإِمَام عقد بَنَات بعض الأكابر وَكَانَ الصَدَاق صناعَة القَاضِي الْفَاضِل شهَاب الدّين بن فضل الله فَلَمَّا قرئَ وَجَاء ذكر الشَّيْخ الإِمَام أنْشد القَاضِي شهَاب الدّين لنَفسِهِ مَا كتبه فِي الصَدَاق وَالشَّيْخ الإِمَام يسمع
(قَاضِي الْقُضَاة بِعِلْمِهِ وضح الْهدى ... وبجوده ووجوده فاض الندى)
(من آل يعرب فِي ذوائبها العلى ... جَازَ السَّمَاء علا وَجَاز الفرقدا)
(من كل أَبيض باسم يَوْم الوغى ... يجتاب من ليل الضلال الأسودا)
(نصر النَّبِي مُحَمَّدًا بجداله ... وجدوده نصروا النَّبِي مُحَمَّدًا)
فَلَمَّا انْفَصل الْمجْلس وَجَاء الصَدَاق إِلَى الشَّيْخ ليكتب عَلَيْهِ اسْمه كتب عَلَيْهِ وعلق عَلَيْهِ من خطه فِي مجاميعه هَذِه الأبيات وَمن خطه نقلتها وَلَوْلَا أَنه رأى ذَلِك حَقًا مَا كتبه بِخَطِّهِ لما أعلمهُ من ورعه وشدته فِي ذَلِك
نقلت من خطّ الْجد ﵀
(قَطعنَا الْأُخوة عَن معشر ... بهم مرض من كتاب الشفا)
(فماتوا على دين رسطالس ... ومتنا على مِلَّة الْمُصْطَفى)
стр. 3604
١٣٧٧ - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ علم الدّين الْعِرَاقِيّ الضَّرِير
لَهُ فِي التَّفْسِير الْيَد الباسطة وصنف فِيهِ الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف بَين الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْمُنِير
وَهُوَ مصري وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْعِرَاقِيّ لِأَن أَبَا إِسْحَاق الْعِرَاقِيّ شَارِح الْمُهَذّب هُوَ جده من جِهَة الْأُم
وَقد أَخذ عَنهُ التَّفْسِير وَالِدي أَطَالَ لله بَقَاءَهُ
مولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي سنة أَربع وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ
سَمِعت وَالِدي ﵁ يَقُول سَمِعت عمي أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ يَقُول كُنَّا حاضرين فِي الدَّرْس عِنْد قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين ابْن بنت الْأَعَز وَهُوَ يلقِي فِي حَدِيث (إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي حواصل طير خضر) فَحَضَرَ الشَّيْخ علم الدّين
стр. 3605
الْعِرَاقِيّ فَمَا اسْتَقر جَالِسا حَتَّى قَالَ على وَجه السُّؤَال لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يحصل للطير الْحَيَاة بِتِلْكَ الرّوح أم لَا وَالْأول عين مَا تَقوله التناسخية وَالثَّانِي مُجَرّد حبس للأرواح وسجن
قلت وَالْجَوَاب على هَذَا أَنا نلتزم الثَّانِي وَلَا يلْزم كَونه مُجَرّد حبس وسجن لجَوَاز أَن يقدر الله تَعَالَى لَهَا فِي تِلْكَ الحواصل من السرُور وَالنَّعِيم مَا لَا تَجدهُ فِي الفضاء الْوَاسِع
أنشدنا شَيخنَا أَبُو حَيَّان الأندلسي إجَازَة قَالَ أنشدنا الْعلم الْعِرَاقِيّ قَالَ مِمَّا نظمت فِي النّوم فِي قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وأنشدته فِي النّوم لَهُ ثمَّ أنشدته فِي الْيَقَظَة وَكَانَ وَالله أعلم قد عزل عَن خطة الْقَضَاء
(يَا سالكا سبل السعاد منهجا ... يَا موضح الْخطب البهيم إِذا دجا)
(يَا ابْن الَّذين رست قَوَاعِد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطرا فتأرجا)
(لَا تيأسن من عود مَا فارقته ... بعد السرَار ترى الْهلَال تبلجا)
(وَابْشَرْ وسرح نَاظرا فَلَقَد ترى ... عَمَّا قَلِيل فِي العدا متفرجا)
(وَترى وليك ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا ... قد نَالَ من تدميرهم مَا يرتجى)
стр. 3606
١٣٧٨ - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
بدر الدّين أَبُو البركات ابْن القَاضِي تَقِيّ الدّين بن رزين الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ
مولده بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
وَسمع من عُثْمَان ابْن خطيب القرافة وَعبد الله بن الخشوعي وَغَيرهمَا
ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يجْتَمع عِنْده من الْفُضَلَاء مَا لَا يجْتَمع عِنْد غَيره وينتسبون لبَعْضهِم بَعْضًا وَيحصل مِنْهُم الْفَضَائِل الجمة بِحَيْثُ كَانَ طَالب التحقيقات يقْصد درسه لأجل من يحضرهُ فَمِمَّنْ كَانَ يحضرهُ الْوَالِد وَالشَّيْخ قطب الدّين السنباطي وَالشَّيْخ تَاج الدّين طوير اللَّيْل وَجَمَاعَة
ودرس أَيْضا بالسيفية وخطب بالجامع الْأَزْهَر وَولي قَضَاء الْعَسْكَر وَمَات فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ
توفّي فِي ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة
стр. 3607
١٣٧٩ - عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك تَقِيّ الدّين الأرمنتي
سمع على الشَّيْخ مجد الدّين الْقشيرِي وَولده شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين وَغَيرهَا
وَله أرجوزة فِي الحلى ونظم تَارِيخ مَكَّة للأزرقي فِي أرجوزة
مولده بأرمنت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمَات بقوص سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَمن شعره
(قَالَت لي النَّفس وَقد شاهدت ... حَالي لَا تصلح أَو تستقيم)
(بِأَيّ وَجه تلتقي رَبنَا ... وَالْحَاكِم الْعدْل هُنَاكَ الْغَرِيم)
(فَقلت حسبي حسن ظَنِّي بِهِ ... ينيلني مِنْهُ النَّعيم الْمُقِيم)
(قَالَت وَقد جاهرت حَتَّى لقد ... حق لَهُ يصليك نَار الْجَحِيم)
(قلت معَاذ الله أَن يَبْتَلِي ... بناره وَهُوَ بحالي عليم)
(وَلم أفه قطّ بِكفْر وَقد ... كَانَ بتكفير ذُنُوبِي زعيم)
قلت وَهَذَا من فن السُّؤَال وَالْجَوَاب الَّذِي لم أسمع فِيهِ أظرف من قَول وضاح الْيمن
стр. 3608
(قَالَت أَلا لَا تلجن دَارنَا ... إِن أَبَانَا رجل غائر)
(أما ترى الْبَاب وَمن بَيْننَا ... قلت فَإِنِّي كاسر عَابِر)
(قَالَت فَإِن اللَّيْث عَاد بِنَا ... قلت فسيفي مرهف باتر)
(قَالَت فَإِن الْقصر من دُوننَا ... قلت فَإِنِّي فَوْقه طَائِر)
(قَالَت فَإِن الْبَحْر مَا بَيْننَا ... قلت فَإِنِّي سابح ماهر)
(قَالَت فَإِن الله من فَوْقنَا ... قلت نعم وَهُوَ لنا غَافِر)
(قَالَت فحولي إخْوَة سَبْعَة ... قلت فَإِنِّي لَهُم حاذر)
(قَالَت لقد أعييتنا حجَّة ... فأت إِذا مَا هجع السامر)
(واسقط علينا كسقوط الندى ... لَيْلَة لَا ناه وَلَا آمُر)
وَمن قَول بَعضهم وَهُوَ تَاج الْمُلُوك أَبُو سعيد بوري بن أَيُّوب
(قَالَت لقد أشمت بِي حسدي ... إِذْ بحت بالسر لَهُم مُعْلنا)
(قلت أَنا قَالَت نعم أَنْت هُوَ ... قلت أَنا قَالَت لَا وَإِلَّا أَنا)
(قلت نعم أَنْت الَّتِي ألبست ... جفونك المرضى لجسمي الضنا)
(قَالَت فَلم طرفك فَهُوَ الَّذِي ... جنى على جسمك مَا قد جنى)
(قلت فقد كَانَ الَّذِي كَانَ من ... طرفِي فَهَل لَا كنت من أحسنا)
стр. 3609
(قَالَت فَمَا الْإِحْسَان قلت اللقا ... قَالَت لقانا قل مَا أمكنا)
(قلت فمني بتقبيلة ... قَالَت أمنيك بطول العنا)
(قلت فَإِن ميت هَالك ... قَالَ فَفِي الْمَوْت بُلُوغ المنا)
(قلت حرَام قتل نفس بِلَا ... نفس فَقَالَ ذَاك حل لنا)
(من يعشق الْعَينَيْنِ مكحولة ... بِالسحرِ لَا يَأْمَن أَن يفتنا)
وَقَالَ أَبُو نواس
(نمت وإبليس إِلَى جَانِبي ... وكل مَا يَأْمُرنِي إِثْم)
(فَقَالَ لي هَل لَك فِي غادة ... يرتج مِنْهَا كفل ضخم)
(فَقلت لَا قَالَ فَفِي أغيد ... يلوح من طرته النَّجْم)
(فَقلت لَا قَالَ فَفِي خمرة ... صَافِيَة والدها الْكَرم)
(فَقلت لَا قَالَ فنم مخزيا ... لَا رقدت عَيْنَاك يَا فدم)
وَقَالَ الشَّيْخ صفي الدّين الْحلِيّ
(وَلَيْلَة طَال سهادي بهَا ... فَجَاءَنِي إِبْلِيس عِنْد الرقاد)
(فَقَالَ لي هَل ليك فِي سفقة ... كيسة تطرد عَنْك السهاد)
стр. 3610
(قلت نعم قَالَ وَفِي خمرة ... عتقهَا العاصر من عهد عَاد)
(قلت نعم قَالَ وَفِي أَمْرَد ... مكحولة أجفانه بِالسَّوَادِ)
(قلت نعم قَالَ فِي قحبة ... فِي وجنتيها للحياء اتقاد)
(قلت نعم قَالَ وَفِي مطرب ... إِذا شدا يطرب مِنْهُ الجماد)
(قلت نعم قَالَ فنم آمنا ... يَا كعبة الْفسق وركن الْفساد)
وَقَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن الوردي
(نمت وإبليس أَتَى ... بحيلة منتدبه)
(فَقَالَ مَا قَوْلك فِي ... حشيشة مطيبه)
(فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... خمرة كرم مذْهبه)
(فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... أَمْرَد بالبدر اشْتبهَ)
(فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... مليحة مكتبه)
(فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... آلَة لَهو مطربه)
(فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... نرد رَجَاء المكسبه)
(فَقلت لَا قَالَ فنم ... مَا أَنْت إِلَّا حطبه)
следующие страницы →