← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

١٣٧٨ - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بدر الدّين أَبُو البركات ابْن القَاضِي تَقِيّ الدّين بن رزين الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ مولده بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع من عُثْمَان ابْن خطيب القرافة وَعبد الله بن الخشوعي وَغَيرهمَا ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يجْتَمع عِنْده من الْفُضَلَاء مَا لَا يجْتَمع عِنْد غَيره وينتسبون لبَعْضهِم بَعْضًا وَيحصل مِنْهُم الْفَضَائِل الجمة بِحَيْثُ كَانَ طَالب التحقيقات يقْصد درسه لأجل من يحضرهُ فَمِمَّنْ كَانَ يحضرهُ الْوَالِد وَالشَّيْخ قطب الدّين السنباطي وَالشَّيْخ تَاج الدّين طوير اللَّيْل وَجَمَاعَة ودرس أَيْضا بالسيفية وخطب بالجامع الْأَزْهَر وَولي قَضَاء الْعَسْكَر وَمَات فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ توفّي فِي ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وَسَبْعمائة

стр. 3607

١٣٧٩ - عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك تَقِيّ الدّين الأرمنتي سمع على الشَّيْخ مجد الدّين الْقشيرِي وَولده شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين وَغَيرهَا وَله أرجوزة فِي الحلى ونظم تَارِيخ مَكَّة للأزرقي فِي أرجوزة مولده بأرمنت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمَات بقوص سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمن شعره (قَالَت لي النَّفس وَقد شاهدت ... حَالي لَا تصلح أَو تستقيم) (بِأَيّ وَجه تلتقي رَبنَا ... وَالْحَاكِم الْعدْل هُنَاكَ الْغَرِيم) (فَقلت حسبي حسن ظَنِّي بِهِ ... ينيلني مِنْهُ النَّعيم الْمُقِيم) (قَالَت وَقد جاهرت حَتَّى لقد ... حق لَهُ يصليك نَار الْجَحِيم) (قلت معَاذ الله أَن يَبْتَلِي ... بناره وَهُوَ بحالي عليم) (وَلم أفه قطّ بِكفْر وَقد ... كَانَ بتكفير ذُنُوبِي زعيم) قلت وَهَذَا من فن السُّؤَال وَالْجَوَاب الَّذِي لم أسمع فِيهِ أظرف من قَول وضاح الْيمن

стр. 3608

(قَالَت أَلا لَا تلجن دَارنَا ... إِن أَبَانَا رجل غائر) (أما ترى الْبَاب وَمن بَيْننَا ... قلت فَإِنِّي كاسر عَابِر) (قَالَت فَإِن اللَّيْث عَاد بِنَا ... قلت فسيفي مرهف باتر) (قَالَت فَإِن الْقصر من دُوننَا ... قلت فَإِنِّي فَوْقه طَائِر) (قَالَت فَإِن الْبَحْر مَا بَيْننَا ... قلت فَإِنِّي سابح ماهر) (قَالَت فَإِن الله من فَوْقنَا ... قلت نعم وَهُوَ لنا غَافِر) (قَالَت فحولي إخْوَة سَبْعَة ... قلت فَإِنِّي لَهُم حاذر) (قَالَت لقد أعييتنا حجَّة ... فأت إِذا مَا هجع السامر) (واسقط علينا كسقوط الندى ... لَيْلَة لَا ناه وَلَا آمُر) وَمن قَول بَعضهم وَهُوَ تَاج الْمُلُوك أَبُو سعيد بوري بن أَيُّوب (قَالَت لقد أشمت بِي حسدي ... إِذْ بحت بالسر لَهُم مُعْلنا) (قلت أَنا قَالَت نعم أَنْت هُوَ ... قلت أَنا قَالَت لَا وَإِلَّا أَنا) (قلت نعم أَنْت الَّتِي ألبست ... جفونك المرضى لجسمي الضنا) (قَالَت فَلم طرفك فَهُوَ الَّذِي ... جنى على جسمك مَا قد جنى) (قلت فقد كَانَ الَّذِي كَانَ من ... طرفِي فَهَل لَا كنت من أحسنا)

стр. 3609

(قَالَت فَمَا الْإِحْسَان قلت اللقا ... قَالَت لقانا قل مَا أمكنا) (قلت فمني بتقبيلة ... قَالَت أمنيك بطول العنا) (قلت فَإِن ميت هَالك ... قَالَ فَفِي الْمَوْت بُلُوغ المنا) (قلت حرَام قتل نفس بِلَا ... نفس فَقَالَ ذَاك حل لنا) (من يعشق الْعَينَيْنِ مكحولة ... بِالسحرِ لَا يَأْمَن أَن يفتنا) وَقَالَ أَبُو نواس (نمت وإبليس إِلَى جَانِبي ... وكل مَا يَأْمُرنِي إِثْم) (فَقَالَ لي هَل لَك فِي غادة ... يرتج مِنْهَا كفل ضخم) (فَقلت لَا قَالَ فَفِي أغيد ... يلوح من طرته النَّجْم) (فَقلت لَا قَالَ فَفِي خمرة ... صَافِيَة والدها الْكَرم) (فَقلت لَا قَالَ فنم مخزيا ... لَا رقدت عَيْنَاك يَا فدم) وَقَالَ الشَّيْخ صفي الدّين الْحلِيّ (وَلَيْلَة طَال سهادي بهَا ... فَجَاءَنِي إِبْلِيس عِنْد الرقاد) (فَقَالَ لي هَل ليك فِي سفقة ... كيسة تطرد عَنْك السهاد)

стр. 3610

(قلت نعم قَالَ وَفِي خمرة ... عتقهَا العاصر من عهد عَاد) (قلت نعم قَالَ وَفِي أَمْرَد ... مكحولة أجفانه بِالسَّوَادِ) (قلت نعم قَالَ فِي قحبة ... فِي وجنتيها للحياء اتقاد) (قلت نعم قَالَ وَفِي مطرب ... إِذا شدا يطرب مِنْهُ الجماد) (قلت نعم قَالَ فنم آمنا ... يَا كعبة الْفسق وركن الْفساد) وَقَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن الوردي (نمت وإبليس أَتَى ... بحيلة منتدبه) (فَقَالَ مَا قَوْلك فِي ... حشيشة مطيبه) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... خمرة كرم مذْهبه) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... أَمْرَد بالبدر اشْتبهَ) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... مليحة مكتبه) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... آلَة لَهو مطربه) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا ... نرد رَجَاء المكسبه) (فَقلت لَا قَالَ فنم ... مَا أَنْت إِلَّا حطبه)

стр. 3611

وَقَالَ كَاتبه مُحَمَّد بن عَليّ بن الزَّاهِر عَفا الله عَنْهُم فِي هَذَا الْمَعْنى (وَلَيْلَة لم أنس إِذْ بتها ... وَجَاءَنِي فِيهَا أَبُو مره) (فَقَالَ مَا قَوْلك فِي سفقة ... تطارد الْهم مَعَ الفكره) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا خمرة ... عتيقة صَافِيَة حمره) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا غادة ... من فَوْقهَا أطلعت الزهره) (فَقلت لَا قَالَ وَلَا شادن ... قد جَاءَنَا فِي حسنه ندره) (فَقلت لَا قَالَ لي اخْسَأْ فقد ... أسمعتني أغْلظ مَا أكره) ١٣٨٠ - عبد الْمُؤمن بن خلف بن أبي الْحسن بن شرف ابْن الْخضر بن مُوسَى التوني الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي من أهل تونة قَرْيَة من عمل دمياط بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَإِسْكَان الْوَاو بعْدهَا نون ثمَّ هَاء

стр. 3612

كَانَ الْحَافِظ زَمَانه وأستاذ الأستاذين فِي معرفَة الْأَنْسَاب وَإِمَام أهل الحَدِيث الْمجمع على جلالته الْجَامِع بَين الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة بالسند العالي للقدر الْكثير وَله الْمعرفَة بالفقه وَكَانَ يلقب شرف الدّين وَله كنيتان أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو أَحْمد تفقه بدمياط على الْأَخَوَيْنِ الْإِمَامَيْنِ أبي المكارم عبد الله وَأبي عبد الله الْحُسَيْن ابْني الْحسن بن مَنْصُور السَّعْدِيّ وَسمع بهَا مِنْهُمَا وَمن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُوسَى بن النُّعْمَان وَهُوَ الَّذِي أرشده لطلب الحَدِيث بعد أَن كَانَ مُقْتَصرا على الْفِقْه وأصوله ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بحافظها زكي الدّين عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ولازمه سِنِين وَتخرج بِهِ وبرز فِي حَيَاته وَسمع من الجم الْغَفِير وَالْعدَد الْكثير بالإسكندرية ودمشق وحلب ولازم بهَا الْحَافِظ أَبَا الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل وَسمع بِمَكَّة وَالْمَدينَة وبغداد وماردين وحماة وَغَيرهَا وَخرج بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ حَدِيثا للْإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم الشَّهِيد ابْن الْمُسْتَنْصر وَله مصنفات كَثِيرَة حَسَنَة وَحدث قَدِيما سمع مِنْهُ الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأبيوردي وَكتب عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه وَمَات قبله بتسع وَثَلَاثِينَ سنة

стр. 3613

وروى عَنهُ من الْأَئِمَّة تلاميذه الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي الْمزي وَقَالَ مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ والحافظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ والحافظ أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن سيد النَّاس والحافظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن شامة الطَّائِي والحافظ الْوَالِد ﵀ وَكَانَ الْحَافِظ الْوَالِد أَكْثَرهم مُلَازمَة لَهُ وأخصهم بِصُحْبَتِهِ هُوَ آخر خلق الله من الْمُحدثين بِهِ عهدا ودرس بِالْقَاهِرَةِ لطائفة الْمُحدثين بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية وَهُوَ أول من درس فِيهَا لَهُم ولد سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي فَجْأَة عقيب فِرَاق الْوَالِد لَهُ فِي الْخَامِس عشر من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسَبْعمائة وَدفن بمقابر بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة وَهَذَا سُؤال كتب بِهِ إِلَيْهِ الشَّيْخ شرف الدّين اليونيني من بعلبك فَأَجَابَهُ بِجَوَاب مُشْتَمل على فَوَائِد وَأَنا أذكر السُّؤَال وَالْجَوَاب وجدت بِخَط الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ وأجازنيه ونقلته من خطه أخبرنَا شَيخنَا الْحَافِظ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطي قِرَاءَة من لَفظه وَنحن نسْمع فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة قَالَ يَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى رَحْمَة الله المستغفر من زلله وذنبه عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطي إِنَّه ورد عَلَيْهِ سُؤال من الإِمَام شرف الدّين أبي الْحُسَيْن عَليّ بن الإِمَام الزَّاهِد تَقِيّ الدّين مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عبد الله اليونيني أيده الله وَهُوَ مَا يَقُول فلَان يعنيني عَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي أَن الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ جمال الدّين أَبَا الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَوْزِيّ ﵀ ذكر فِي كتاب من تأليفه نفى النَّقْل ذكر فِي جملَة من الحَدِيث فَلَمَّا

стр. 3614

انْتهى فِي أَثْنَائِهِ إِلَى حَدِيث تَوْبَة كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن هِلَال ومرارة شَهدا بدر وَكَذَلِكَ أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم ﵃ وهلال ومرارة مَا ذكرهَا أحد فِيمَن شَهدا بَدْرًا وَقد ذكرهمَا ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة فِيمَن لم يشْهد بَدْرًا وَمَا زلت أبحث عَن هَذَا وأعجب من الْعلمَاء الَّذين رَوَوْهُ وَكَيف لم ينبهوا عَلَيْهِ وَلَا قَالَ لي فِيهِ أحد من مشايخي شَيْئا حَتَّى رَأَيْت أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَانِئ الإِمَام الملقب بالأثرم ﵀ قد نبه عَلَيْهِ فِي كتاب نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه فَقَالَ كَانَ الزُّهْرِيّ وَاحِد أهل زَمَانه فِي حفظ الحَدِيث وَلم يحفظ عَلَيْهِ الْوَهم إِلَّا الْيَسِير من ذَلِك قَوْله فِي حَدِيث كَعْب بن مَالك إِن هِلَال بن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع شَهدا بَدْرًا وَلم يَكُونَا من أهل بدر فَهَذَا من وهم الزُّهْرِيّ فَهَذَا آخر كَلَامه فِي هَذَا الْكتاب الْمُسَمّى بِنَفْي النَّقْل وَقَالَ فِي جَامع المسانيد لَهُ فِي آخر حَدِيث كَعْب بن مَالك وَقد وهم الزُّهْرِيّ فِي ذكره هِلَال ومرارة من أهل بدر وَذكر أَسمَاء من شهد بَدْرًا فِي كِتَابه التلقيح والمدهش مُرَتبا على حُرُوف المعجم وَلم يذكر هلالا وَلَا مرَارَة وَذكر شَيخنَا الإِمَام الْحَافِظ ضِيَاء الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ﵀ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالسنن وَالْأَحْكَام عَن الْمُصْطَفى عَلَيْهِ أفضل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3615

فِي كتاب غزوات النَّبِي ﷺ أَسمَاء من شهد بَدْرًا ورتب أَسْمَاءَهُم على حُرُوف المعجم وَبَين مَا وَقع فيهم من الخرف فَقَالَ فِي حرف الْمِيم فِي الْأَسْمَاء المفردة مرَارَة بن الرّبيع ﵁ ذكره كَعْب بن مَالك ﵁ فِي حَدِيث تَوْبَته وَلم أره فِي شَيْء من الْمَغَازِي وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ ثمَّ قَالَ فِي بَاب الْهَاء هِلَال بن أُميَّة الوَاقِفِي لم أر أحدا من أهل الْمَغَازِي ذكره فِي أهل بدر وَفِي حَدِيث تَوْبَة كَعْب بن مَالك ذكره من أهل بدر وَحَدِيث كَعْب فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ هَذَا آخر كَلَامه قلت وَأَنا الْمَمْلُوك العَبْد الْفَقِير عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله اليونيني عَفا الله عَنهُ وَقد ذكرهمَا فِي أهل بدر الإِمَام الْحَافِظ إِمَام أهل الْمغرب بل والمشرق أَيْضا أَبُو عمر يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبر ﵀ فِي كِتَابه الِاسْتِيعَاب أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا عِنْد ذكر تَرْجَمَة كل مِنْهُمَا وذكرهما إِمَام الدُّنْيَا أَبُو عبد الله البُخَارِيّ ﵁ فِي غير حَدِيث تَوْبَة كَعْب عِنْد ذكره أَسمَاء من شهد بَدْرًا ذكر مرَارَة وهلالا وذكرهما الْحَافِظ أَبُو عَليّ الغساني فِي تَقْيِيده وَهل اطلع شَيخنَا وَسَيِّدنَا على من ذكرهمَا غير من ذكره الْمَمْلُوك فِيمَن شهد بَدْرًا وَبَين وَجه الصَّوَاب فِي ذَلِك وَمَا يتَرَجَّح عِنْده من ذَلِك مثابين مَأْجُورِينَ ﵃ فَأَجَابَهُ عبد الْمُؤمن بِأَن قَالَ لم يشْهد مرَارَة وَلَا هِلَال بَدْرًا وَلَا أحد أَيْضا وَإِن ذكرهمَا الإِمَام أَحْمد والبخري وَمُسلم وَإِمَام الغرب والشرق وَغَيرهم لِأَن بَعضهم قلد

стр. 3616

بَعْضًا فزل والمقلد الْأَصْلِيّ الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهَاب بن عبد الله بن حَارِث بن زهرَة بن كلاب وَمِنْه أَتَى الْوَهم وَمن ذكرهمَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِمَّن شَهدا أحدا فلقدم إسلامهما لَا لشهودهما الْوَقْعَة وَأما قَول الإِمَام شرف الدّين أبقاه الله لصَاحب الِاسْتِيعَاب إِمَام الغرب والشرق فَلَقَد عثرت لَهُ على عدَّة أَوْهَام كَثِيرَة فِي كِتَابه فَمِنْهَا أَنه ذكر عُثْمَان بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد ابْن تيم بن مرّة بن كَعْب التَّيْمِيّ فِي الصَّحَابَة وَلَا تعرف لَهُ صُحْبَة وَلَا إِسْلَام بن الحصبة لوَلَده عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أخي طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ أسلم عَام الْفَتْح وَله صُحْبَة وَرِوَايَة قتل مَعَ ابْن الزبير بِمَكَّة وَمِنْهَا أَنه ذكر جبر بن عتِيك بن قيس بن هيشة بن الْحَارِث بن أُميَّة بن مُعَاوِيَة بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس وَزَاد فِي نسبه الْحَارِث بَين عتِيك وَقيس وَالصَّحِيح أَن الْحَارِث بن قيس بن هيشة عَم جبر لَا جده وَأسْقط فِي كِتَابه جَابر بن عتِيك بن قيس بن الْأسود بن مري بن كَعْب بن غنم بن سَلمَة أَخا عبد الله بن عتِيك بن قيس أحد الْخَمْسَة الخزرجيين الَّذين قتلوا أَبَا رَافع

стр. 3617

ابْن أبي الْحقيق بِخَيْبَر وَقد روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ لوَلَده عبد الْملك بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا حدث الرجل الْقَوْم ثمَّ الْتفت فَهِيَ أَمَانَة) وَمِنْهَا أَنه ذكر زيد بن عَاصِم بن كَعْب بن مُنْذر بن عَمْرو بن عَوْف بن مبذول الْمَازِني وَلَا صُحْبَة لَهُ وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِوَلَدَيْهِ حبيب وَعبد الله صَاحب حَدِيث الْوضُوء وَغَيره ولأمهما أم عمَارَة نسيبة بنت كَعْب بن عَمْرو بن عَوْف ابْن مبذول صُحْبَة ومشاهد وَرِوَايَة وَكَعب وَمُنْذِر فِي نسب عَاصِم وهم ثَان وَصَوَابه زيد بن عَاصِم بن عَمْرو بن عَوْف بن مبذول بن عَمْرو بن غنم بن مَازِن بن النجار الْمَازِني وَهُوَ ابْن عَم زَوجته أم عمَارَة نسيبة أُخْت عبد الله شَهدا بَدْرًا وَمَا بعْدهَا وَعبد الرَّحْمَن شهد أحدا وَمَا بعْدهَا وخَالِد قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة والْحَارث قتل يَوْم الْيَمَامَة فهم أَوْلَاد كَعْب بن عَمْرو بن عَوْف بن مبذول ثمَّ خلف على أم عمَارَة غزيَّة بن عَمْرو بن عَطِيَّة بن خنساء بن مبذول الْمَازِني

стр. 3618

فَولدت لَهُ تميما وَالِد عباد بن تَمِيم وَخَوْلَة وَلَهُمَا صُحْبَة وغزية هُوَ الَّذِي شهِدت مَعَه أم عمَارَة الْعقبَة وأحدا لَا زيد بن عَاصِم كَمَا قَالَ إِمَام الغرب والشرق وَمِنْهَا أَنه ذكر أسيد بن ظهير أخي مظهر وخديج أَوْلَاد رَافع بن عدي ابْن زيد بن عَمْرو بن يزِيد بن دشم بن حَارِثَة فَأَخْطَأَ فِيهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا زِيَادَة عَمْرو بن زيد وَالثَّانِي يزِيد وَإِنَّمَا هُوَ زيد بِغَيْر يَاء فِي أَوله وَذكر نِسْبَة أَبِيه على الصَّوَاب فَقَالَ ظهير بن رَافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة وَأَخْطَأ أَيْضا فِي نسب ابْن عَمه فَقَالَ رَافع بن خديج بن رَافع بن عدي بن زيد ابْن جشم بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحَارِثِيّ فنسبه إِلَى الْخَزْرَج وَهُوَ من الْأَوْس أخى الْخَزْرَج ابنى حَارِثَة بن ثَعْلَبَة العنقاء بن عَمْرو مزيقياء بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امْرِئ الْقَيْس البطريق بن ثَعْلَبَة البهلول بن مَازِن بن الأزد بن الْغَوْث

стр. 3619

ابْن نبت بن مَالك بن زيد بن كهلان أخى حمير ابنى سبأ بن يشجب بن يعرب ابْن قحطان وَأم الْأَوْس والخزرج قيلة بنت كَاهِل بن عذرة بن سعد هذيم بن قضاعة فظهير وبيته من بني حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو وَهُوَ النبت بن مَالك بن الْأَوْس وَفِي الْخَزْرَج بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج الَّذين قَالَ فيهم النَّبِي ﷺ (خير دور الْأَنْصَار دَار بني النجار ثمَّ دَار بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج ثمَّ جَار بني سَاعِدَة وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير) فَمن بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج نقباءهم عبد الله بن رَوَاحَة وَسعد بن الرّبيع الْمَقْتُول يَوْم أحد وثابت بن قيس بن شماس خطيب الْأَنْصَار وخارجة بن زيد

стр. 3620

ختن أبي بكر الصّديق ﵁ وَبشير بن سعد وَالِد عُثْمَان وَأَوْس بن أَرقم وَأَخُوهُ زيد وخلاد بن سُوَيْد الْمَقْتُول يَوْم بني قُرَيْظَة بالرحى وَولده السَّائِب وَغَيرهم فَهَؤُلَاءِ يُقَال لَهُم الحارثيون الخزرجيون وَأُولَئِكَ يُقَال لَهُم الحارثيون الأوسيون وَذكر أَيْضا إِمَام الشرق والغرب حاجبا وحبيبا وحبابا أَوْلَاد زيد بن تيم بن أُميَّة بن خفاف بن بياضة بن سعيد وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ بياضة بَين خفاف بن سعيد بن مرّة بن مَالك بن الْأَوْس فَقَالَ فِي كل وَاحِد مِنْهُم الْأنْصَارِيّ البياضي وَلَيْسوا ببياضيين لأَنهم من الْأَوْس وبياضة من الْخَزْرَج وبياضة الَّذِي فِي نسبهم لَيْسَ هُوَ بِبَطن فينسبوا إِلَيْهِ وَالَّذِي ينْسب إِلَيْهِ هُوَ بياضة أَخُو زُرَيْق ابْنا عَامر بن زُرَيْق بن عبد حَارِثَة بن مَالك بن غضب بن جشم بن الحزرج وحاجب وأخواه من الْأَوْس وَذكر أَيْضا إِمَام الغرب والشرق فِي الصَّحَابَة حَارِثَة بن مَالك بن غضب بن جشم ابْن الْخَزْرَج وَهَذَا من أفحش الْغَلَط وأقبحه من وَجْهَيْن اثْنَيْنِ أَحدهمَا أَنه جاهلي قديم بَينه وَبَين أَوْلَاد من الصَّحَابَة نَحْو من ثَمَانِيَة آبَاء

стр. 3621

أَو تِسْعَة فَكيف يَصح وجوده فِي زمن النَّبِي ﷺ فضلا عَن صحبته إِيَّاه الثَّانِي أَن اسْمه عبد حَارِثَة وَهُوَ جد بياضة وزريق ابْني عَامر بن زُرَيْق بن عبد حَارِثَة فاسقط عبدا وَذكر حَارِثَة وَذكر أَيْضا فِي كِتَابه حليمة بنت أبي ذُؤَيْب عبد الله بن الْحَارِث بن شجنة بن جَابر بن ناصرة بن فصية بِضَم الْفَاء تَصْغِير فصاة وَهِي النواة وَزوجهَا الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى بن رِفَاعَة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوَازن أخي سليم ومازن أَوْلَاد مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس عيلان وَلَا يعرف لَهَا صُحْبَة وَلَا إِسْلَام وَذكر أَنَّهَا أَتَت النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَبسط لَهَا رِدَاءَهُ وروت عَنهُ وروى عَنْهَا عبد الله بن جَعْفَر وَهَذَا كُله لَا يَصح وَرِوَايَة ابْن جَعْفَر عَنْهَا مُنْقَطِعَة لم يُدْرِكهَا وَالَّتِي أَتَتْهُ يَوْم حنين هِيَ بنتهَا الشيماء وَاسْمهَا جدامة وَقيل حذافة وَكَانَت تحضن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 3622

مَعَ أمهَا وتوركه وَإِنَّمَا جَاءَتْهُ حليمة بِمَكَّة قَدِيما قبل النُّبُوَّة وَقد تزوج خَدِيجَة فأعطتها خَدِيجَة أَرْبَعِينَ شَاة وجملا موقعا للظعينة ثمَّ انصرفت إِلَى أَهلهَا وَذكر أَيْضا مرَارَة بن الرّبيع الْعمريّ من بني عَمْرو بن عَوْف وَلم يكن مِنْهُم صَرِيحًا وَإِنَّمَا هُوَ حَلِيف لَهُم وَهُوَ مرَارَة بن الرّبيع بن عَمْرو بن الْحَارِث بن زيد بن الْجد بن العجلان بن حَارِثَة بن ضبيعة بن حرَام بن جعل بن عَمْرو بن جشم بن وذم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني أخي فران بن بلي بن عَمْرو بن الحاف ابْن قضاعة وَبَنُو العجلان بطن من بلي حلفاء بني زيد بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف ابْن مَالك بن الْأَوْس وَمِنْهُم عَاصِم ومعن ابْنا عدي بن الْجد بن عجلَان شَهدا بَدْرًا وَمَا بعْدهَا وَمِنْهُم عُوَيْمِر بن الْحَارِث بن زيد بن حَارِثَة بن الْجد بن العجلان الَّذِي رمى زَوجته بِشريك بن عَبدة بِفَتْح الْبَاء بن مغيث بن الْجد بن العجلان وَهُوَ ابْن سَحْمَاء وَهِي أمه وَشهد عَبدة أحدا

стр. 3623

وَذكر أَيْضا هِلَال بن أُميَّة الوَاقِفِي وَلم يصل نسبه بواقف بل قصر فِيهِ وَهُوَ هِلَال بن أُميَّة بن عَامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عَامر بن كَعْب بن وَاقِف واسْمه سَالم بن امْرِئ الْقَيْس بن مَالك بن الْأَوْس وَلم يشْهد من بني وَاقِف أحد بَدْرًا وَلَا أحدا أَيْضا وَإِنَّمَا ذكر فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مَعَ من شهد أحدا لقدم إِسْلَامه وَذكر أَيْضا علبة بن زيد فقصر فِي نسبه وَهُوَ علبة بن زيد أخى جبر وَالِد أبي عبس بن جبر أحد قتلة كَعْب بن الْأَشْرَف وأخى صَيْفِي وقيظي أَيْضا وَالِد مربع وَأَوْس الْمُنَافِقين وَزيد بن مربع هُوَ الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة إِلَى قوم بالموقف

стр. 3624

يَقُول لَهُم (كونُوا على مشاعركم فَإِنَّكُم على إِرْث من إِرْث إِبْرَاهِيم) أربعتهم زيد وَصَيْفِي وجبر وقيظي أَوْلَاد عَمْرو أخى عدي بن زيد بن جشم بن حَارِثَة وعلبة أحد البكائين الَّذين ﴿توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أَلا يَجدوا مَا يُنْفقُونَ﴾ وَلما حض النَّبِي ﷺ على الصَّدَقَة وَجَاء كل رجل من الْأَنْصَار بطاقته وَمَا عِنْده قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّه لَيْسَ عِنْدِي مَا أَتصدق بِهِ إِلَّا عرض وسَادَة حشوها لِيف ودلو استسقي بِهِ المَاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَتصدق بعرضي على من ناله من خلقك فَأمر النَّبِي ﷺ مناديا يُنَادي أَيهَا الْمُتَصَدّق بعرضه فَقَامَ علبة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (إِن الله قد قبل صدقتك) وَفِي كتاب إِمَام الشرق والغرب أَوْهَام أخر تركت ذكرهَا اختصارا وَكنت عزمت على جمعهَا فِي كتاب فَإِن يسر الله فعلت وَأما إِمَام الدُّنْيَا أَبُو عبد الله البُخَارِيّ فَفِي جَامعه الصَّحِيح أَوْهَام مِنْهَا فِي بَاب من بَدَأَ بالحلاب وَالطّيب عِنْد الْغسْل ذكر فِيهِ حَدِيث عَائِشَة (كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب فَأخذ

стр. 3625

بكفه) الحَدِيث ظن البُخَارِيّ أَن الحلاب ضرب من الطّيب فَوَهم فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إِنَاء يسع حلب النَّاقة وَهُوَ أَيْضا المحلب بِكَسْر الْمِيم وَحب المحلب بِفَتْح الْمِيم من العقاقير الْهِنْدِيَّة وَذكر فِي بَاب مسح الرَّأْس كُله من حَدِيث مَالك عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه أَن رجلا قَالَ لعبد الله بن زيد وَهُوَ جد عَمْرو بن يحيى أتستطيع أَن تريني كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ قَوْله جد عَمْرو بن يحيى وهم وَإِنَّمَا هُوَ عَم أَبِيه وَهُوَ عَمْرو بن أبي حسن وَعَمْرو بن يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن تَمِيم بن عَمْرو بن قيس بن محرث ابْن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن النجار الْمَازِني وَلأبي حسن صُحْبَة وَقد ذكره فِي الْبَاب بعده على الصَّوَاب من حَدِيث وهيب عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه قَالَ شهِدت عَمْرو بن أبي حسن سَأَلَ عبد الله بن زيد عَن وضوء النَّبِي ﷺ الحَدِيث وَذكر فِي أَيْضا فِي بَاب إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة من حَدِيث شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حَفْص بن عَاصِم عَن رجل من الأزد يُقَال لَهُ مَالك بن بُحَيْنَة وَقد وهم شُعْبَة فِي قَوْله مَالك بن بُحَيْنَة وَإِنَّمَا هُوَ وَلَده عبد الله بن بُحَيْنَة وَقد رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة على الصَّوَاب

стр. 3626

فَأَما ابْن ماجة فَرَوَاهُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن حَفْص عَن عبد الله بن بُحَيْنَة وَرَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي عوَانَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حَفْص عَن ابْن بُحَيْنَة يَعْنِي عبد الله وَلَيْسَ لمَالِك صُحْبَة وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لوَلَده عبد الله بن مَالك بن القشب هَذَا قَول ابْن سعد وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ مَالك بن معبد بن القشب وَهُوَ جُنْدُب بن نَضْلَة بن عبد الله بن رَابِع بن محضب بن مُبشر بن صَعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد وبحينة أم عبد الله بنت الْحَارِث بن الْمطلب بن عبد منَاف وَاسْمهَا عَبدة أُخْت عُبَيْدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب الْمَقْتُول يَوْم بدر رَفِيق حَمْزَة وَعلي الَّذين برزوا يَوْم بدر لعتبة بن ربيعَة وأخيه شيبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف والوليد ابْن عتبَة

стр. 3627

ولبحينة صُحْبَة وَذكر فِيهِ أَيْضا فِي بَاب من يقدم فِي اللَّحْد فِي الْجَنَائِز قَالَ جَابر فَكفن أبي وَعمي فِي نمرة وَاحِدَة وَلم يكن لجَابِر عَم وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرو بن الجموح بن زيد ابْن حرَام بن كَعْب كَانَت عِنْده عَمه جَابر هِنْد بنت عَمْرو بن حرَام بن ثَعْلَبَة بن حرَام بن كَعْب بن غنم بن كَعْب بن سَلمَة وَذكر فِيهِ أَيْضا فِي غَزْوَة الْمَرْأَة الْبَحْر عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ دخل النَّبِي ﷺ على بنت ملْحَان الحَدِيث قَالَ أَبُو مَسْعُود سقط بَين أبي إِسْحَاق وَبَين أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر بن حزم زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ وَذكر فِيهِ أَيْضا فِي مَنَاقِب عُثْمَان بن عَفَّان أَن عليا جلد الْوَلِيد بن عقبَة ثَمَانِينَ

стр. 3628

وَالَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن الداناج عبد الله بن فَيْرُوز عَن حضين بن الْمُنْذر عَن عَليّ أَن عبد الله بن جَعْفَر جلده وَعلي يعد فَلَمَّا بلغ أَرْبَعِينَ قَالَ عَليّ أمسك وَذكر فِيهِ أَيْضا فِي بَاب وُفُود الْأَنْصَار حَدثنَا عَليّ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ كَانَ عَمْرو يَقُول سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول شهد بِي خالاي الْعقبَة قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ابْن عُيَيْنَة أَحدهمَا الْبَراء بن معْرور وَهَذَا وهم إِنَّمَا خالاه ثَعْلَبَة وَعَمْرو ابْنا عنمة بن عدي بن سِنَان بن نابي بن عَمْرو بن سَواد بن غنم بن كَعْب بن سَلمَة أختهما أنيسَة بنت عنمة أم جَابر بن عبد الله

стр. 3629

وَذكر فِيهِ أَيْضا فِي بَاب فضل من شهد بَدْرًا فَابْتَاعَ بَنو الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف خبيبا وَكَانَ خبيب هُوَ قتل الْحَارِث بن عَامر يَوْم بدر وَهَذَا وهم مَا شهد خبيب بن عدي بن مَالك بن عَامر بن مجدعة بن جحجبا ابْن كلفة بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس بَدْرًا وَلَا قتل الْحَارِث وَإِنَّمَا الَّذِي شهد بَدْرًا وَقتل الْحَارِث بن عَامر هُوَ خبيب بن إساف بن عنبة بن عَمْرو بن خديج بن عَامر بن جشم بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج وَفِي الْجَامِع أَوْهَام غير ذَلِك وَهَذَا قَول عبد الْمُؤمن بن خلف الدمياطي خَادِم السّنة النَّبَوِيَّة بالديار المصرية وَهِي الْجند الغربي السَّالِم من الْفِتَن لما روى أَبُو شُرَيْح عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح الإسكندري عَن عميرَة بن أبي نَاجِية عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (تكون فتن خير النَّاس فِيهَا أَو أسلم النَّاس فِيهَا الْجند الغربي) فَلذَلِك قدمت عَلَيْكُم مصر

стр. 3630

وَعَمْرو بن الْحمق مدفون بِظَاهِر بَال الْعِمَادِيّ من الْموصل زرته فِي رحلتي قَتله عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عُثْمَان بن عبد الله بن ربيعَة بن الْحَارِث بن حبيب بتَشْديد الْيَاء ابْن الْحَارِث بن مَالك بن حطيط بن جشم بن ثَقِيف الْمَدْعُو بِابْن أم الحكم وَهِي أمه بنت أبي سُفْيَان وَحمل رَأسه إِلَى خَاله مُعَاوِيَة بِالشَّام وَكَانَ خَاله ولاه الْكُوفَة ومصر وَقَالَ الشّعبِيّ وَهُوَ أول رَأس نقل وَكَانَ عَمْرو بن الْحمق أحد الرُّءُوس الَّذين سَارُوا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي عبد الله وَأبي عَمْرو عُثْمَان بن عَفَّان أخي عفيف وعَوْف وَالْحكم والمغيرة أَوْلَاد أبي الْعَاصِ أخى الْعَاصِ وَأبي الْعيص والعيص وهم الأعياص والعصاة وإخواتهم حَرْب وَأَبُو حَرْب وسُفْيَان وَأَبُو سُفْيَان وَيُقَال هم العنابس لأَنهم كَانُوا يَوْم عكاظ مَعَ أخيهم خرب فَقَاتلُوا قتالا شَدِيدا فشبهوا بالأسد فَقيل لَهُم العنابس والأسد يُقَال لَهُ عَنْبَسَة وأخورهم عَمْرو الْجواد وَأَبُو عَمْرو جد عقبَة بن أبي معيط بن أبي عَمْرو عشرتهم أَوْلَاد أُميَّة الْأَكْبَر أخى حبيب أمهما بعجن بنت عبيد بن رؤاس وَأُميَّة الْأَصْغَر هُوَ جد الثريا بنت عبد الله بن الْحَارِث بن أُميَّة الْأَصْغَر تزَوجهَا سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ

стр. 3631

(أَيهَا المنكح الثاريا سهيلا ... عمرك الله كَيفَ يَلْتَقِيَانِ) (هِيَ شامية إِذا مَا اسْتَقَلت ... وَسُهيْل إِذا مَا اسْتَقل يماني) وَعبد أُميَّة وَنَوْفَل وأمهم عبلة بنت عبيد من بني حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم وإليها ينْسب وَلَدهَا فَيُقَال لَهُم العبلات وأخواهم عبد الْعُزَّى وَرَبِيعَة أَوْلَاد عبد شمس أخى هَاشم وَالْمطلب وَنَوْفَل أَوْلَاد عبد منَاف واسْمه الْمُغيرَة قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ مطرود الْخُزَاعِيّ فِي أَوْلَاد عبد منَاف (إِن الْمُغيرَات وأبناءهم ... لخير أَحيَاء وأموات) (أَرْبَعَة كلهم سيد ... أَبنَاء سَادَات لسادات) (أخلصهم عبد منَاف فهم ... عَن لوم من لَام بمنجاة) (ميت بسلمان وميت بردمان ... وميت وسط غزات) (وميت أوجعني فَقده ... مَاتَ بشرقي البنيات) مَاتَ هَاشم بغزة وَمَات الْمطلب بردمان وَمَات نَوْفَل بسلمان مَاء على طَرِيق مَكَّة من الْعرَاق وَمَات عبد شمس بِمَكَّة وَدفن بالحجون آخِره وَالْحَمْد لله وَحده

стр. 3632

أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ من لَفظه فِي ثَانِي عيد الْأَضْحَى سنة اثْنَتَيْنِ خمسين وَسَبْعمائة قَالَ أنشدنا شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي من لَفظه لنَفسِهِ (روينَا بِإِسْنَاد عَن ابْن مُغفل ... حَدِيثا شهيرا صَحَّ من عِلّة الْقدح) (بِأَن رَسُول الله حِين مسيره ... لثامنة وافته فِي غَزْوَة الْفَتْح) (تَلا خير مقروء على خير مُرْسل ... فَرجع فِي الْآيَات من سُورَة الْفَتْح) ١٣٨١ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الإخميمي المراغي ومراغة قَرْيَة من الصَّعِيد هُوَ الشَّيْخ بهاء الدّين وَرُبمَا سمي هَارُون ولد فِي حُدُود سنة سَبْعمِائة وتفقه بِالْقَاهِرَةِ على وَالِدي ﵀ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَالْأُصُول ثمَّ لَازم الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي ثمَّ خرج إِلَى دمشق واستوطنها وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي علمي الْكَلَام وَالْأُصُول ذَا قريحة صَحِيحَة وذهن صَحِيح وذكاء مفرط وَيعرف الْحَاوِي الصَّغِير فِي الْفِقْه معرفَة جَيِّدَة وَعند دين كثير وتأله وَعبادَة ومراقبة وصبر على خشونة الْعَيْش

стр. 3633

وَكَانَت بَين وَبَينه صداقة ومحبة ومراسلات كَثِيرَة فِي مبَاحث جدت بَيْننَا أصولا وكلاما وفقها وصنف فِي علم الْكَلَام كتابا سَمَّاهُ المنقذ من الزلل فِي الْعلم وَالْعَمَل وأحضره لي لأقف عَلَيْهِ فَوَجَدته قد سلك طَرِيقا انْفَرد بهَا وَفِي كِتَابه هَذَا مويضعات يسيرَة لم أرتضها توفّي مطعونا شَهِيدا فِي تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بداره بدرب الْحجر بِدِمَشْق حضرت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه رَحمَه الله تَعَالَى ١٣٨٢ - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن ذُؤَيْب الْأَسدي الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة سمع من ابْن أبي الْخَيْر وَابْن عَلان وَالشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَابْن البُخَارِيّ وَغَيرهم وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ والنحو مجدا فِي تَعْلِيم الطّلبَة يشغلهم مُدَّة مديدة بالجامع الْأمَوِي مولده سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وتفقه على الشَّيْخ تَاج الدّين الفركاح وَتُوفِّي فِي حادي عشْرين ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة

стр. 3634

١٣٨٣ - عُثْمَان بن عَليّ بن يحيى بن هبة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم القَاضِي فَخر الدّين ابْن بنت أبي سعد ولد بداريا من غوطة دمشق سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ وَالِده وزيرا بِدِمَشْق فِي أَيَّام الْملك الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بِأبي الخيش ابْن الْملك الْعَادِل ابْن أَيُّوب وَنَشَأ هُوَ بِمصْر وتفنن فِي الْعُلُوم وَسمع صَحِيح مُسلم من الرضي إِبْرَاهِيم وتفقه على شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام وَفِي الْأُصُول على الشَّيْخ شرف الدّين التلمساني أنشدنا الْوَالِد تغمده الله برحمته قَالَ أنشدنا الْعَلامَة فَخر الدّين ابْن بنت أبي سعد للشَّيْخ شرف الدّين المرسي صَاحب كتاب ري الظمآن (قَالُوا مُحَمَّد قد كَبرت وَقد أَتَى ... دَاعِي الْحمام وَمَا اهتممت بزاد) (قلت الْكَرِيم من الْقَبِيح بضيفه ... عِنْد الْقدوم مَجِيئه بالزاد) توفّي الشَّيْخ فَخر الدّين لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ

стр. 3635

١٣٨٤ - عُثْمَان بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القَاضِي فَخر الدّين أَبُو عَمْرو الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين فَقِيه حلب وحاكمها مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وتفقه بقاضي حلب شمس الدّين بن بهْرَام وَكَانَ رجلا فَاضلا متفننا يشغل الطّلبَة فِي غَالب الْفُنُون ولي قَضَاء الْقُضَاة بحلب ثمَّ طلبه السُّلْطَان إِلَى مصر وزجره فَخرج من بَين يَدَيْهِ وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية بَين القصرين بِالْقَاهِرَةِ فَتوفي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَمن تصانيفه شرح الشَّامِل الصَّغِير وَشرح التَّعْجِيز وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَشرح البديع لِابْنِ الساعاتي وَغير ذَلِك

стр. 3636

وَمن شعره فِي أَسمَاء الولائم (بوليمة سم كل دَعْوَة مأكل ... بتقيد لَكِن لعرف أطلق) (ولدى الْخِتَان فَتلك إعذار وَمَا ... للطفل فَهِيَ عقيقة بتحقق) (وسلامة الحبلى من الطلق اجعلن ... خرسا لَهَا وَلأَجل غَائِب انطق) (بنقيعة ووكيرة لعمارة ... ووضيمة لمصيبة بتصدق) (وسيم اللتيا مَالهَا سَبَب بمأدبة ... وَخذ يَا صَاح قَول مُحَقّق) وَلِيمَة الْخِتَان إعذار بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء عذرت الْغُلَام إِذا ختنته ووليمة سَلامَة الحبلى خرس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا سين مُهْملَة ووليمة قدوم الْغَائِب نقيعة بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف ثمَّ سُكُون آخر الْحُرُوف ثمَّ عين مُهْملَة ووليمة الدَّار وكيرة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْكَاف ثمَّ سُكُون آخر الْحُرُوف ثمَّ رَاء وَطَعَام المآتم وضيمة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة ثمَّ آخر الْحُرُوف ثمَّ مِيم وهاء وَالطَّعَام بِلَا سَبَب مأدبة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهمزَة وَضم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا هَاء

стр. 3637

١٣٨٥ - عَليّ بن أَحْمد بن أسعد بن أبي بكر الأصبحي اليمني مُتَأَخّر وَهُوَ صَاحب كتاب معِين أهل التَّقْوَى على التدريس وَالْفَتْوَى لقبه ضِيَاء الدّين قَالَ المطري فِيمَا كتبه إِلَيّ من التراجم اليمنية إِنَّه مَاتَ فِي أول سنة سَبْعمِائة وَقد وقفت على المجلد الأول من هَذَا الْكتاب فَإِذا بِهِ قد جمع فِيهِ فأوعى وَقَالَ فِي خطبَته إِنَّه طالع عَلَيْهِ نيفا وَأَرْبَعين مصنفا للأصحاب وَعدد أَكْثَرهَا وَذكر مِنْهَا الرَّوْضَة للشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ فدلنا بذلك على تَأَخّر زَمَانه وَالْتزم فِي هَذَا الْكتاب أَن لَا يذكر فِيهِ إِلَّا الْمسَائِل الَّتِي وَقع فِيهَا خلاف مذهبي أما الْمُتَّفق عَلَيْهَا بَين الشَّافِعِيَّة فَلَا يذكرهَا وَأَن لَا يذكر من مسَائِل الْخلاف إِلَّا مَا يَقع فِيهَا تَصْحِيح ليعين على الْفَتْوَى وَلم يحذف من الْكتب الَّتِي ذكرهَا إِلَّا مسَائِل قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَثْرَة عَددهَا وَهِي متون قَليلَة تَركهَا لِأَنَّهُ لم يجد فِيهَا تَصْحِيحا

стр. 3638

قَالَ وَلَعَلَّ أَن يفتحها ويسوق على تصحيحها فألحقها فِي موَاضعهَا قَالَ وَقد يَجِيء التَّصْحِيح فِي بعض الْمسَائِل بِخِلَاف الْخَبَر فأشير إِلَى مَا أوجب ترك الْعَمَل بِهِ قَالَ وَقد يُوجد نَص إِمَام الْمَذْهَب والتصحيح بِخِلَافِهِ فَتكون الْفَتْوَى على النَّص إِذْ نَحن مقلدون ورتب الْكتاب على مسَائِل الْمُهَذّب والتنبيه فَإِذا استوعب ذَلِك مَعَ مَا يضيف إِلَيْهِ من زِيَادَة قيود من بَقِيَّة الْكتب وَتَصْحِيح وَغير ذَلِك عقد فصلا لما فِي الْبَيَان ثمَّ فصلا لما فِي تصانيف الْغَزالِيّ وَشرح الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا يفعل ذَلِك فِي كل بَاب وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ كتاب حافل فَإِن المجلد الأول عِنْدِي إِلَى بَاب الْمُزَارعَة مَعَ شدَّة الِاخْتِصَار وَحذف الْمسَائِل الْمُتَّفق عَلَيْهَا وَكَيف لَا وَقد أودعهُ غَالب مَا فِي هَذِه الْكتب وَمن جُمْلَتهَا الْأُم وتصانيف الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَصَاحبه الشَّاشِي وشيعتهما كشراح التَّنْبِيه إِلَى زمن الجيلي وتصانيف ابْن أبي عصرون وَكَذَلِكَ الشَّامِل وتعليقه الشَّيْخ أبي حَامِد وَالنِّهَايَة للْإِمَام وتصانيف صَاحبه الْغَزالِيّ وَالْبَحْر وَغَيره من تصانيف الرَّوْيَانِيّ والرافعي وَغير ذَلِك وَهَذَا الْكتاب أَعنِي الْمعِين هُوَ الَّذِي نقل عَنهُ الشَّيْخ نجم الدّين أَحْمد بن حرمى الْقَمُولِيّ فِي كِتَابه الْبَحْر الْمُحِيط فِي شرح الْوَسِيط فِي كتاب النِّكَاح حَيْثُ قَالَ رَأَيْت فِي كتاب الْمعِين لعَلي بن أَحْمد الأصبحي عَن الشَّيْبَانِيّ وَهُوَ من فُقَهَاء الْيمن الْمُتَأَخِّرين تَخْصِيص الْخلاف أَي فِي نظر الرجل إِلَى فرج زَوجته بِغَيْر حَالَة الْجِمَاع والجزم بِالْحلِّ فِيهَا قولا وَاحِدًا

стр. 3639

١٣٨٦ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار شيخ دَار الحَدِيث النورية ومدرس القوصية بِدِمَشْق سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي الْيُسْر والقطب بن أبي عصرون وَغَيرهم وَخرج لَهُ شَيخنَا الذَّهَبِيّ معجما نيفا فِيهِ على ثَمَانِينَ شَيخا وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ١٣٨٧ - عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر ابْن عبد الْوَلِيّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد ابْن أبي هَاشم بن دَاوُد بن الْقَاسِم بن إِسْحَاق بن عبد الله ابْن جَعْفَر بن أبي طَالب الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن عبد الظَّاهِر الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي القوصي

стр. 3640

نزيل إخميم ذُو الْعلم وَالْعِبَادَة والمكاشفات وَالْأَحْوَال والتكلم على الخواطر سمع أَبَا الْحسن عَليّ بن هبة الله بن الجميزي وَشَيْخه أَبَا الْحسن عَليّ بن وهب ابْن مُطِيع الْقشيرِي وَبِه تفقه وبرع ثمَّ أَسْفر لَهُ صباح السَّعَادَة وتطلع إِلَيْهِ طالع الْمجد فَقدم إِلَى قوص الشَّيْخ عَليّ الْكرْدِي رجل ذُو ورع وتقوى فَاجْتمع عَلَيْهِ ابْن عبد الظَّاهِر هَذَا وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ جلال الدّين الدشنائي وَجَمَاعَة ولازموا الذّكر وجدوا فِي الْعِبَادَة غَايَة الْجد وَحكي أَن ابْن عبد الظَّاهِر رأى مرحاضا قد أخرج مَا فِيهِ وَوضع إِلَى جَانب الْمَسْجِد الَّذِي هم فِيهِ فَقَالَ فِي نَفسه لَا بُد أَن أحمل هَذَا فنازعته نَفسه إِذْ هُوَ من بَيت رياسة وأصالة فاستدرجها إِلَى حمله فِي النَّهَار وَمر بِهِ وَالنَّاس تتعجب مِنْهُ وتظن أَن عقله حصل فِيهِ خلل ثمَّ استوطن إخميم وَبنى بهَا رِبَاطًا وعمت بركاته على مريديه واشتهر من كراماته مَا كثر وَحكى بعض الثِّقَات عَن نَفسه قَالَ لازمت الذّكر مُدَّة حَتَّى خطر لي أَنِّي تأهلت وسافرت فرافقت فِي سَفَرِي شَابًّا نَصْرَانِيّا جميل الصُّورَة فَلَمَّا فارقته وجدت

стр. 3641

ألما كثيرا لفراقه فَدخلت إخميم وَأَنا على تِلْكَ الْحَال متألم فَحَضَرت ميعاد ابْن عبد الظَّاهِر فَتكلم على عَادَته ثمَّ نظر إِلَيّ وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ أنَاس يظنون أَنهم من الْخَواص وهم من عوام الْعَوام قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ وَمن للتَّبْعِيض وَمعنى التَّبْعِيض أَن لَا ترفع شَيْئا من بَصرك إِلَى شَيْء من الْمعاصِي وكراماته كَثِيرَة توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة بإخميم ١٣٨٨ - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف قَاضِي الْقُضَاة الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي شيخ الشُّيُوخ قدم دمشق قَدِيما وَسمع الحَدِيث بِهَذِهِ الديار من أبي الْفضل أَحْمد بن هبة الله ابْن عَسَاكِر وَأبي حَفْص عمر بن القواس وَأبي الْعَبَّاس الأبرقوهي وَابْن الصَّواف وَابْن الْقيم والحافظين أبي مُحَمَّد الدمياطي وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق الْعِيد

стр. 3642

وشغل النَّاس بِالْعلمِ شاما ومصرا وَمَعَ مُلَازمَة التَّقْوَى وَحسن السمت وَكَثْرَة الْعلم والإفادة انْتفع بِهِ أهل مصر ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فَسَار سيرة حَسَنَة ذكره كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي كتاب الْبَدْر السافر فَقَالَ شيخ الدَّهْر وعالمه من شادت بِهِ أَرْكَان التصوف ومعالمه إِن ذكر التَّفْسِير فالزمخشري أَو الْفِقْه فالطبري أَو الْبَيَان والبديع فالسكاكي والجزري أَو النَّحْو فالجياني العكبري أَو التصوف فالجنيد وَالسري أَو الْأُصُول فالبحر العجاج والعارض الصيب أَو الْكَلَام فَابْن فورك وَأَبُو الطّيب أَو الجدل وَالْخلاف فالنسفي والعميدي يسلمان لَهُ فِيهِ أَو المنطلق فالخونجي والأبهري يتلقيانه من فِيهِ مَعَ عقل وافر ونسل طَاهِر أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة يلقِي دروسا يُدِير من المعارف على أهل العوارف كئوسا إِذا طلع الْفجْر خرج من مَسْكَنه للصَّلَاة بِسُكُون ووقار ثمَّ يسْتَمر فِي إِفَادَة الطّلبَة إِلَى منتصف النَّهَار انْتهى وَذكر أَن شيخ الْإِسْلَام ابْن دَقِيق الْعِيد قَالَ إِنَّه يُطلق على القونوي اسْم الْفَاضِل استحقاقا قَالَ وناهيك بِابْن دَقِيق الْعِيد من عَالم متضلع ومحتاط بِمَا يَقُوله متورع

стр. 3643

قلت لَا شكّ أَن هَذِه من ابْن دَقِيق الْعِيد منقبة للقونوي عَظِيمَة درس بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الإقبالية ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا مُدَّة فِي غَايَة من الْفقر مَعَ عزة النَّفس إِلَى أَن ولي تدريس الشريفية ومشيخة الخانقاه الصلاحية وصنف شرح الْحَاوِي وَاخْتصرَ منهاج الْحَلِيمِيّ وَشرح كتاب التعرف فِي التصوف وَاخْتصرَ المعالم فِي الْأُصُول ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام وَأقَام دون عَاميْنِ إِلَى أَن مَاتَ فِي رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وعمره اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَمن شعره أَبْيَات أجَاب بهَا سَائِلًا قصد الطعْن فِي الشَّرِيعَة ذَكرنَاهَا فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن مُحَمَّد الْبَاجِيّ الرسباني

стр. 3644

أنشدنا الْحَافِظ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن رَافع بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أنشدنا قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين القونوي لنَفسِهِ فِي الشجاج (إِذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها ... مفسرة أسماؤها متواليه) (فحارصة إِن شقَّتْ الْجلد ثمَّ مَا ... أسالت دَمًا وَهِي الْمُسَمَّاة داميه) (وباضعة مَا تقطع اللَّحْم وَالَّتِي ... لَهَا الغوص فِيهِ للَّتِي مر تاليه) (وَتلك لَهَا وصف التلاحم ثَابت ... وَمَا بعْدهَا السمحاق فافهمه واعيه) (وَقل ذَاك مَا أفْضى إِلَى الْجلْدَة الَّتِي ... تكون وَرَاء اللَّحْم للعظم غاشيه) (وموضحة مَا أوضح الْعظم باديا ... وهاشمة بِالْكَسْرِ للعظم ناعيه) (وَمن بعْدهَا مَا ينْقل الْعظم وَاسْمهَا ... منقلة ثمَّ الَّتِي هِيَ آتيه) (فمأمومة أمت من الرَّأْس أمه ... وَقد بقيت أُخْرَى بهَا الْعشْر وافيه) (فدامغة تسمى بحرق جليدة ... هِيَ الْأُم كيس للدماغ وحاويه) (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي عدهَا وَإِن ... ترد ضبط حكم الْكل فاسمع مقاليه) (فَفِي الْخَمْسَة الأولى الْحُكُومَة ثمَّ مَا ... بإيضاح عمد فالقصاص وجانيه) (وخصت بِهَذَا الموضحات بضبطها ... فَلَا عشر فِي استيفائها متكافيه)

стр. 3645

(وَإِن حصلت فِي غير عمد أَو انْتَهَت ... إِلَى المَال عفوا فاقدر الْأَرْش ثَانِيه) (على دِيَة النَّفس الَّتِي أوضحت بهَا ... فَتلك لنصف الْعشْر مِنْهَا مساويه) (وَذَا الْقدر أرش الهشيم وَالنَّقْل مُفردا ... وزد لانضمام بِالْحِسَابِ مراعيه) (فَفِي اثْنَيْنِ مِنْهَا الْعشْر ثمَّ لثالث ... تزيد عَلَيْهِ نصفه إِن تحاشيه) (ومأمومة فِيهَا من النَّفس ثلثهَا ... ودامغة مثل لَهَا ومكافيه) (وَقيل بِأَن للدَّفْع لَيْسَ جِرَاحَة ... لتذفيفه كالجز يوحي ملاقيه) (وَقد نجز الْمَقْصُود والعي وَاضح ... وعجمتي العجماء فِي النّظم باديه) مناظرة بَين الشَّيْخ عَلَاء الدّين وَالشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رحمهمَا الله ١٣٨٩ - عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن عَليّ الشَّيْخ زين الدّين أَبُو الْحسن ابْن شيخ العوينة الْموصِلِي ... . .
следующие страницы →