Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
(وليت الَّذِي بيني وَبَيْنك عَامر ... وبيني وَبَين الْعَالمين خراب)
وَالله لَا أرضي غير الله
قَالَ فَخرجت من عِنْده وَعرفت أَنه لَا يرجع عَن الْحق بزخارف من القَوْل
قلت وَلَقَد نزل لي شَيخنَا شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي حَيَاته عَن مشيخة دَار الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة فَلم يمض النُّزُول وَقَالَ لي وَالله يَا بني أعرف أَنَّك مستحقها وَلَكِن ثمَّ مَشَايِخ هم أولى مِنْك لطعنهم فِي السن
ثمَّ لما حضرت الذَّهَبِيّ الْوَفَاة أشهد على نَفسه بِأَنَّهُ نزل لي عَنْهَا فوَاللَّه لم يمضها لي وَهَا خطه عِنْدِي يَقُول فِيهِ بعد أَن ذكر وَفَاة الذَّهَبِيّ وَقد نزل لوَلَدي عبد الْوَهَّاب عَن مشيخة الظَّاهِرِيَّة وَأَنا أعرف اسْتِحْقَاقه وَلَكِن سنّ الشَّبَاب مَنَعَنِي أَن أمضي النُّزُول لَهُ
وَلما نزل عَن مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية وَاتفقَ أَنه بعد أشهر حضر درسا عمله الْوَلَد تَقِيّ الدّين أَبُو حَاتِم مُحَمَّد ابْن الْأَخ شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام بهاء الدّين أبي حَامِد سلمهما الله وَكَانَ أَشَارَ هُوَ بذلك ليفرح بتدريس ولد وَلَده بِحُضُورِهِ قبل وَفَاته قَالَ للْجَمَاعَة الْحَاضِرين مَا أعلم أحدا يصلح لمشيخة دَار الحَدِيث غير وَلَدي عبد الْوَهَّاب وشخص آخر غَائِب عَن دمشق
وَأكْثر النَّاس لم يفهم الْغَائِب وَأَنا أعرف أَنه الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي شيخ بَيت الْمُقَدّس وحافظه
стр. 3712
وَكَانَ يَقُول لي فِي أَيَّام مَرضه قبل أَن يحصل لي الْقَضَاء إياك ثمَّ إياك أَن تطلب الْقَضَاء بقلبك فضلا عَن قالبك فَأَنا أطلبه لَك لعلمي بِالْمَصْلَحَةِ فِي ولايتك لَك ولقومك وَلِلنَّاسِ وَأما أَنْت فاحذر لِئَلَّا يكلك الله إِلَيْهِ على مَا قَالَ ﷺ (يَا عبد الرَّحْمَن لَا تسْأَل الْإِمَارَة) الحَدِيث
وحضرته وَقد جَاءَ إِلَيْهِ بعض الْفُقَرَاء فَقَالَ أُرِيد ثَلَاثًا ولَايَة ابْني هَذَا موضعي ورؤية وَلَدي أَحْمد وموتي بِمصْر أشهد بِاللَّه لسمعت ذَلِك مِنْهُ
فَقَالَ لَهُ الْفَقِير سل الله فِي ذَلِك إِن كَانَ مصلحَة
فَقَالَ قد تحققت أَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة مصلحَة
فَقَالَ لَهُ الْقَضَاء مصلحَة لهَذَا
فَقَالَ نعم تحققت أَنه مصلحَة لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالدّين جَمِيعًا
وَقَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَنا فِي بر وَلَدي أَحْمد يَعْنِي الْأَخ أَبَا حَامِد وَوَصفه بِالْعلمِ الْكثير
وَأما أَحْوَاله فَكَانَت عَجِيبَة جدا مَا عانده أحد إِلَّا وَأخذ سَرِيعا وَكَانَ لَا يحب أَن يظْهر عَلَيْهِ شَيْء من الكرامات ويتأذى كل الْأَذَى من ظُهُورهَا وَمِمَّنْ يظهرها وَقد اتّفقت لَهُ فِي الْقَاهِرَة ودمشق عجائب مِنْهَا واقعته فِي مشيخة جَامع طولون الَّتِي ذكرتها عِنْد ذكر قصيدته الَّتِي أَولهَا
стр. 3713
(كَمَال الْفَتى بِالْعلمِ لَا بالمناصب ... )
وَمِنْهَا أَنه كَانَ بِيَدِهِ تدريس المنصورية أَخذهَا عَن قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الزرعي عِنْد ولَايَته قَضَاء الشَّام ثمَّ عزل الزرعي وأرغون النَّائِب فِي الْحجاز وَكَانَ كثير الصداقة لَهُ فَلَمَّا بلغ ذَلِك أرغون شقّ عَلَيْهِ وعزم على أَنه إِذا وصل إِلَى مصر ينْزع المنصورية من الْوَالِد ويعديها للزرعي فَلَمَّا قيل إِن أرغون وصل ويطلع غَدا بَات الْوَالِد فِي قلق لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ رزق غَيرهمَا إِلَّا الْيَسِير فَأَخْبرنِي أخي الشَّيْخ بهاء الدّين أَنه أخبرهُ أَنه صلى فِي اللَّيْل رَكْعَتَيْنِ فَسمع قَائِلا يَقُول لَهُ أرغون مَاتَ فَلَمَّا أصبح وَحضر الدَّرْس قيل لَهُ إِن أرغون طلع القلعة فَتوجه إِلَى جِهَة القلعة للسلام عَلَيْهِ فَبَلغهُ فِي الطَّرِيق أَن أرغون أمسك
وَمِنْهَا واقعته مَعَ إيتمش نَائِب الشَّام فَإِنَّهُ عانده وضاجره فَحكى لي أخي الشَّيْخ بهاء الدّين أَنه لما اشْتَدَّ بِهِ ذَلِك عزم على عزل نَفسه من الْقَضَاء فَحَضَرَ
стр. 3714
درس الأتابيكة بالصالحية ثمَّ دخل إِلَى مَسْجِد فِي دهليزها وأغلق عَلَيْهِ الْبَاب وَصلى رَكْعَتي الاستخارة فِي ذَلِك فَلَمَّا كَانَت السَّجْدَة الثَّانِيَة من الرَّكْعَة الثَّانِيَة سمع قَائِلا يَقُول ﴿إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ فأحجم عَن ذَلِك إِلَى آخر حَيَاته
وَآخر أمره مَعَ إيتمش أَنه أَمر شاد الْأَوْقَاف بِجمع الْفُقَهَاء للْفَتْوَى عَلَيْهِ فَبينا شاد الْأَوْقَاف بعد صَلَاة الْجُمُعَة يجمعهُمْ وَإِذا بالبريدي قدم من مصر يَطْلُبهُ إِلَى بَاب السُّلْطَان معززا مكرما
وَكَانَ الإِمَام تَاج الدّين المراكشي الَّذِي ذكرت تَرْجَمته يحْكى أَنه رأى فِي مَنَامه قَائِلا يَقُول سَيَأْتِي شخص من مماليك ألجاي الدويدار يقتل هَؤُلَاءِ كلهم فَعَن قريب حضر البريدي الْمَذْكُور وَهُوَ قَيْصر مَمْلُوك ألجاي أحد مقدمي الْحلقَة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة فانطوى ذَلِك الْبسَاط وَعَاد الَّذين كَانُوا من قبل بلحظة يجمعُونَ الغض مِنْهُ واقفين على بَابه يَسْتَغْفِرُونَ ويعتذرون
وأعجب من ذَلِك أَن البريدي ذكر أَنه أَرَادَ أَن يتَخَلَّف فِي الطَّرِيق لشغل عرض لَهُ فصادف أَن غُلَامه سبقه وَمَا أمكنه التَّخَلُّف فَصَارَ غُلَامه وَهُوَ أَمَامه يَسُوق كل
стр. 3715
السُّوق ظنا مِنْهُ أَن البريدي سبقه والبريدي يلْحقهُ إِلَى أَن وصل فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَو تَأَخّر بعده سَاعَة وَاحِدَة لحصل التَّعَب لنا
ثمَّ سَافر إِلَى مصر وَمَا اتّفقت إِقَامَته بهَا وَصَارَ يصعب عَلَيْهِ الْعود إِلَى دمشق وأيدغمش بهَا وَالْإِقَامَة مصر لَا تمكنه فبلغني أَن الْأَمِير الْكَبِير بدر الدّين جنكلي ابْن البابا وَهُوَ أكبر أُمَرَاء الدولة قَالَ نَحن مَعَ هَذَا السُّبْكِيّ فِي صداع لَا يُمكن إِقَامَته بِمصْر وَلَا يهون عَلَيْهِ عوده إِلَى دمشق وإيتمش بهَا وَلَا يمكننا عزل إيتمش بِسَبَب قَاض إِن كَانَت لَهُ كَرَامَة عِنْد الله فَالله يريحه من إيتمش فَجَاءَهُمْ الْخَبَر ثَانِي يَوْم بوفاة إيتمش فَجْأَة فَلَمَّا أَن بلغه الْخَبَر لم يزدْ على أَن ذرفت عَيناهُ بالدموع ثمَّ نَهَضَ إِلَى الصَّلَاة
وَكَانَ مِمَّن يحط عَلَيْهِ عِنْده القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله فعزل وصودر وَاتفقَ لَهُ مَا اتّفق
وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين أرسل إِلَيْهِ من قبل بِشَهْر يَقُول لَهُ مَعَ مَمْلُوكه عَرفتنِي فَقَالَ قل لَهُ نعم عرفتك وَلَكِن أَنْت مَا عَرفتنِي فَبعد شهر صودر وَاتفقَ لَهُ مَا اتّفق
وَمِنْهَا أمره مَعَ طقزتمر نَائِب الشَّام وَكَانَ من أصحب النَّاس لَهُ فِي مصر فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الشَّام غَيره الشاميون عَلَيْهِ وَأَعَانَهُمْ امْتِنَاعه من امْتِثَال أوامره فَطلب إِلَى مصر واستوحشنا من رَوَاحه فَمَا وَصلهَا إِلَّا وَهُوَ فِي النزع وَمَات
وَمِنْهَا أمره مَعَ أرغون شاه نَائِب الشَّام أَيْضا وَقد جرت لَهُ مَعَه فُصُول وَأَنا رَأَيْته مرّة يمسك بطرزه وَيَقُول لَهُ أَنا أَمُوت وَأَنت تَمُوت
стр. 3716
وَقَالَ لَهُ مرّة يَا قَاضِي كم نَائِبا رَأَيْت فِي هَذِه الْمَدِينَة
قَالَ كَذَا كَذَا نَائِبا
فَقَالَ مَا يروحك إِلَّا أَنا
فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام سَوف تبصر
فَبعد أَيَّام يسيرَة ذبح أرغون شاه صبرا
وَله فِيهِ أعجوبة حكى لي القَاضِي شرف الدّين خَالِد بن القيسراني موقع الدست قَالَ أَنا كنت السَّبَب فِي موت أرغون شاه
قلت كَيفَ
قَالَ لِأَنِّي غيرت خاطر أَبِيك عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَوْم الِاثْنَيْنِ يَوْم قَالَ لَهُ مَا قَالَ قبل أَن يجلس أرغون شاه يَا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة نَحن نَعْرِف أَن لَك مدَدا من سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَهَذَا قد زَادَت إساءته عَلَيْك
فَقَالَ لي مَا نبالي اسْكُتْ إِذا تعرض للشَّرْع عَملنَا شغلنا
قَالَ فوَاللَّه لما قعدنا بدرت من أرغون شاه تِلْكَ الْكَلِمَات فِي حق والدك وكلمات أخر قبيحة فِي الشَّرْع فاتفق مَا اتّفق
قلت أما الَّذِي اتّفق لأرغون شاه فَإِنَّهُ ذبح صبرا لَيْلَة الْجُمُعَة
وَأما الَّذِي اتّفق من الشَّيْخ الإِمَام فَإنَّا صلينَا الْمغرب واجتمعنا على الْعشَاء ثمَّ صلى الشَّيْخ الإِمَام عشَاء الْآخِرَة وأوتر وَصعد السَّطْح فَحكى أهل الْبَيْت أَنه اسْتمرّ وَاقِفًا فِي السَّطْح مَكْشُوف الرَّأْس مطرقا ساكتا لَا يتَكَلَّم قَائِما على رجلَيْهِ إِلَى أَن طلع الْفجْر ثمَّ نزل فصلى الصُّبْح بِوضُوء الْعشَاء وَأَنه قَالَ للنِّسَاء وَهُوَ نَازل انْقَضى شغل أرغون شاه لَا يتَكَلَّم أحد فحسبنا
стр. 3717
فَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء خرج الجيبغا من طرابلس وَوصل إِلَى دمشق لَيْلَة الْخَمِيس وأمسكه تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ ذبحه ثَانِي لَيْلَة
وَهَذِه كَانَت حَالَة الشَّيْخ فِي توجهه يكْشف رَأسه وَيجْعَل المنديل فِي رقبته وَيقوم على رجله مطرقا ساكتا وَيصير عَلَيْهِ من المهابة مَا يعجز الواصف عَن وَصفه ويكاد نم يرَاهُ فِي تِلْكَ الْحَالة يُوقن أَنه لَو لسعه زنبور فِي تِلْكَ الْحَالة لما أحس بِهِ
وَكَانَت أَيْضا عوائده إِذا كَانَت لَهُ حَاجَة أَن يكْتب قصَّة بِخَطِّهِ إِلَى الله تَعَالَى ويعلقها على خَشَبَة فِي السَّطْح وَرُبمَا أنزلهَا بعد أَيَّام وَكَأن ذَلِك عَلامَة قَضَاء الشّغل مَا أَدْرِي
وَهَذِه الْحِكَايَة الَّتِي لأرغون شاه أَنا سَمِعت النِّسَاء الثِّقَات فِي الْبَيْت يحكينها
وَأما أَنا فَفِي لَيْلَة الْخَمِيس بَلغنِي الْخَبَر عقيب مسك أرغون شاه فعبرت إِلَيْهِ وطرقت الْبَاب فَسمِعت صَوته فِي قِرَاءَة التَّهَجُّد فَأَمْسَكت فَقضى الرَّكْعَتَيْنِ وَخرج وَهُوَ يَتْلُو فَلَمَّا أَخذ فِي فتح الْبَاب ترك التِّلَاوَة وَقَالَ لَا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك
فَلَمَّا فتح قلت لَهُ أمسك أرغون شاه
قَالَ من قَالَ اسْكُتْ أيش هَذَا الفشار
فَمَا أَدْرِي لما قَالَ لي لَا تظهر الشماتة بأخيك هَل كَانَ ذهنه حَاضرا أَو أجراها الله على لِسَانه من غير قصد الله يعلم
стр. 3718
وَمِنْهَا مَا حَكَاهُ الْأَخ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة بهاء الدّين أَبُو حَامِد سلمه الله ونقلته من خطه قَالَ لما عدت من الْحجاز فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وجدته ضَعِيفا فاستشارني فِي نُزُوله لوَلَده سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين عَن قَضَاء الشَّام وَوَجَدته كالجازم بِأَن ذَلِك سيقع وَقَالَ لي سَبَب هَذَا أَنِّي قبل أَن أمرض بأيام أغلب ظَنِّي أَنه قَالَ خَمْسَة أَيَّام رحت إِلَى قبر الشَّيْخ حَمَّاد خَارج بَاب الصَّغِير وَجَلَست عِنْد قَبره مُنْفَردا لَيْسَ عِنْدِي أحد وَقلت لَهُ يَا سَيِّدي الشَّيْخ لي ثَلَاثَة أَوْلَاد أحدهم قد رَاح إِلَى الله وَالْآخر فِي الْحجاز وَلَا أَدْرِي حَاله وَالثَّالِث هُنَا وأشتهي أَن موضعي يكون لَهُ
قَالَ فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام أغلب ظَنِّي أَنه قَالَ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة جَاءَنِي الخالدي يُشِير إِلَى شخص كَانَ فَقِيرا صَالحا يصحب الْفُقَرَاء فَقَالَ لي فلَان يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك تقاطع عَلَيْهِ الدورة تروح للشَّيْخ حَمَّاد تطلب حَاجَتك مِنْهُ وَلَا تَقول لَهُ
قَالَ فَقلت لَهُ على سَبِيل الْبسط سلم عَلَيْهِ وَقل لَهُ أَلَسْت تعلم أَنه فَقير بائس وَأَنا كل أحد رَآنِي ذَاهِبًا إِلَى قبر الشَّيْخ حَمَّاد وَلَكِن الشطارة أَن تَقول لَهُ أيش هِيَ حَاجته
قَالَ فَتوجه الخالدي إِلَيْهِ ثمَّ عَاد وَقَالَ يَقُول لَك لَا تكن تعترض على الْفُقَرَاء الشَّيْخ حَمَّاد يَقُول لَك انْقَضتْ حَاجَتك الَّتِي هِيَ كَيْت وَكَيْت
قَالَ فَقلت لَهُ أما الْآن فَنعم فَإِن هَذَا لم يشْعر بِهِ أحد
قَالَ فَقلت لَهُ سَله هَل ذَلِك كشف أَو مَنَام
стр. 3719
قَالَ فَعَاد وَقَالَ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك
انْتهى الْمَنْقُول من خطّ الْأَخ
وَمِنْهَا حَاله مَعَ إيتمش نَائِب الشَّام أَيْضا كرهه فِي الْآخِرَة وَكَلمه كلَاما وحشا فراح الشَّيْخ ذَلِك الْيَوْم إِلَى قبر الشَّيْخ حَمَّاد وَعَاد فَمَا مَضَت عشرَة أَيَّام إِلَّا وَجَاء الْخَبَر بعزله من نِيَابَة الشَّام
فَأشْهد على الشَّيْخ أَنه قَالَ من سَاعَة زرت قبر الشَّيْخ حَمَّاد عرفت هَذَا
وَقَالَ لي دَعَوْت عَلَيْهِ وندمت وَقَالَ لي لم أدع قبلهَا على غَيره
وَمِنْهَا حكايته مَعَ أرغون الكاملي نَائِب الشَّام أَيْضا وَآخِرهَا أَنه قَالَ كم ينغص حَالنَا الله يُقَابله
فوَاللَّه لقد عزل بعد شهر أَو أقل من نِيَابَة الشَّام وَنقل إِلَى حلب وَلم يهنأ عيشه بهَا بل عزل قَرِيبا وَنقل إِلَى مصر وَلم يهنأ بهَا بل قعد يويمات ثمَّ أمسك وأودع سجن الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ أخرج وَأقر بِبَيْت الْمُقَدّس إِلَى أَن مَاتَ بطالا حَزينًا كئيبا
قَالَ أخي الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَلَقَد حضر عِنْده دَار الْعدْل فِي يَوْم خَمِيس ثمَّ حضر فَأَخْبرنِي أَنه قدم إِلَيْهِ الْوَالِي شخصا لم يسْتَحق الْقَتْل فَأمره بقتْله فَالْتَفت الْوَالِد إِلَى الْوَالِي وَقَالَ هَذَا لَا يحل قَتله فتوقف الْوَالِي فَقَالَ لَهُ أرغون اقتله فَقَالَ لَهُ الْوَالِد هَذَا لَا يحل فاغتاظ أرغون من الْوَالِي فَأَخذه وَذهب بِهِ ليَقْتُلهُ
فَلَمَّا عَاد من دَار الْعدْل حكى لي الْحِكَايَة وَقَالَ لي لقد عزمت على
стр. 3720
أَن لَا أحضر دَار عدل عِنْده أبدا بعْدهَا فَلم يتكمل النَّهَار حَتَّى ورد الْخَبَر بِأَن يلبغا نَائِب حلب خرج قادما لدمشق فسافر أرغون إِلَى جِهَة مصر ثمَّ لحلب ثمَّ لم يحضر دَار عدل بِدِمَشْق بعد ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ
وَأغْرب من ذَلِك مَا حَكَاهُ القَاضِي صَلَاح الدّين الصَّفَدِي فِي كتاب أَعْيَان الْعَصْر أَنه قَالَ عَنهُ مَا يفلح وَيَمُوت
وَأَنا أعرف وَقت هَذَا القَوْل وَسَببه كَانَ سَببه أَنه لما مرض الشَّيْخ وَصَارَ يَقُول فِي خاطري ثَلَاث عود وَلَدي أَحْمد من الْحجاز قبل موتِي وَولَايَة عبد الْوَهَّاب الْقَضَاء ووفاتي بِمصْر بعد ذَلِك وَأخذ يتَكَلَّم لي فِي الْقَضَاء قيل لَهُ إِن أرغون الكاملي قد اسْتَقر بِمصْر أَمِيرا كَبِيرا وَلَا بُد أَن يشاور على قَضَاء الشَّام وَإِن استشير فَهُوَ لَا يُشِير بابنك لبغضه فِيك
فَقَالَ أَو لَا يصل الْخَبَر إِلَّا وأرغون لَيْسَ فِي مصر وَلَا يفلح وَيَمُوت
فَكَانَ كَذَلِك
وَكَانَت أُمُوره فِي حَال مَرضه فِي غَايَة الْعجب وقاسى الشدائد وَلم يسمعهُ أحد يَقُول آه وَلَا يطْلب الْعَافِيَة بل غَايَة مَا يطْلب ولايتي ورؤية الْأَخ والوصول إِلَى مصر قبل الْوَفَاة وقضيت لَهُ الْحَاجَات الثَّلَاث
стр. 3721
وَلم أره قطّ برح بألم يَعْتَرِضهُ وَلَا بأذى يحصل لَهُ بل يصبر عِنْد الحادثات ويحتسب ﵁
وَكَانَ كثير التَّعْظِيم للصوفية والمحبة لَهُم وَيَقُول طَرِيق الصُّوفِي إِذا صحت هِيَ طَريقَة الرشاد الَّتِي كَانَ السّلف عَلَيْهَا وَيَقُول مَعَ ذَلِك هُوَ مَسْلَك وعر جدا وينشد
(تنَازع النَّاس فِي الصُّوفِي وَاخْتلفُوا ... قدما وظنوه مشتقا من الصُّوف)
(وَلست أنحل هَذَا الِاسْم غير فَتى ... صافى فصوفي حَتَّى لقب الصُّوفِي)
وَكَانَت تعجبه الْفَائِدَة مِمَّن كَانَ وَلَا يستنكف أَن يسْمعهَا من صَغِير بل يستحسنها مِنْهُ
وَكَانَ كثير الْحيَاء جدا لَا يحب أَن يخجل أحدا
وَإِذا ذكر الطَّالِب بَين يَدَيْهِ الْيَسِير من الْفَائِدَة استعظمها وأوهمه أَنه لم يكن يعرفهَا لقد قَالَ لَهُ مرّة بعض الطّلبَة بحضوري حكى ابْن الرّفْعَة عَن مجلي وَجْهَيْن فِي الطَّلَاق فِي قَول الْقَائِل بعد يَمِينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى هَل هُوَ رَافع للْيَمِين فَكَأَنَّهَا لم تُوجد أَو نقُول إِنَّهَا انْعَقَدت على شَرط
فَقلت أَنا هَذَا فِي الرَّافِعِيّ أَي حَاجَة إِلَى نَقله عَن ابْن الرّفْعَة عَن مجلي
فَقَالَ لي الشَّيْخ الإِمَام اسْكُتْ من أَيْن لَك هَات النَّقْل وانزعج
فَقُمْت وأحضرت الْجُزْء من الرَّافِعِيّ وَكَانَ ذَلِك الطَّالِب قد قَامَ فوَاللَّه حِين أَقبلت بِهِ قبل أَن أَتكَلّم قَالَ الَّذِي ذكرته فِي أَوَائِل كتاب الْأَيْمَان من الرَّافِعِيّ وَأَنا أعرف
стр. 3722
هَذَا وَلَكِن فَقِيه مِسْكين طَالب علم يُرِيد أَن يظْهر لي أَنه استحضر مَسْأَلَة غَرِيبَة تُرِيدُ أَنْت أَن تخجله هَذَا مَا هُوَ مليح
وَكَانَ يتَّفق لَهُ مثل هَذَا كثيرا ينْقل عِنْده طَالب شَيْئا على سَبِيل الاستغراب فَلَا يبكته بل يستحسنه وَهُوَ يستحضره من أَمَاكِن كَثِيرَة بِحَيْثُ يخرج الطَّالِب وَهُوَ يتعجب مِنْهُ لِأَنَّهُ يَظُنّهُ أَنه لم يكن مستحضرا لَهُ وَمَا يدْرِي الْمِسْكِين أَنه كَانَ أعرف النَّاس بِهِ وَلكنه أَرَادَ جبره
وَكَانَ كثير الْأَدَب مَعَ الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم والمتأخرين
وَأما محبته للنَّبِي ﷺ وتعظيمه لَهُ وَكَونه أبدا بَين عَيْنَيْهِ فَأمر عُجاب
فَهَذِهِ نبذة مِمَّا شاهدته من حَاله وعرفته من مَكَارِم أخلاقه وَأَنا أعرف أَن الناظرين فِي هَذِه التَّرْجَمَة على قسمَيْنِ قسم عرف الشَّيْخ كمعرفتي وخالطه كمخالطتي فَهُوَ يحسبني قصرت فِي حَقه وَقسم مُقَابِله فَهُوَ يحسبني بالغت فِيهِ وَالله الْمُسْتَعَان
ذكر سلسلة الْحفاظ
وَقد كَانَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ يوردها وكتبها بِخَطِّهِ وقرأتها عَلَيْهِ وَأَنا أرى إيرادها هُنَا من قبلي
فَأَقُول لم تَرَ عَيْنَايَ احفظ من أبي الْحجَّاج الْمزي وَأبي عبد الله الذَّهَبِيّ وَالْوَالِد ﵏ وغالب ظَنِّي أَن الْمزي يفوقهما فِي أَسمَاء رجال الْكتب السِّتَّة والذهبي يفوقهما فِي أَسمَاء رجال من بعد السِّتَّة والتواريخ والوفيات وَالْوَالِد يفوقهما فِي الْعِلَل والمتون
стр. 3723
وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل مَعَ مُشَاركَة كل مِنْهُم لصاحبيه فِيمَا يتَمَيَّز بِهِ عَلَيْهِ الْمُشَاركَة الْبَالِغَة
وَسمعت شَيخنَا الذَّهَبِيّ يَقُول مَا رَأَيْت أحدا فِي هَذَا الشَّأْن أحفظ من الإِمَام أبي الْحجَّاج الْمزي وَبَلغنِي عَنهُ أَنه قَالَ مَا رَأَيْت أحفظ من أَرْبَعَة ابْن دَقِيق الْعِيد والدمياطي وَابْن تَيْمِية والمزي فَالْأول أعرفهم بالعلل وَفقه الحَدِيث وَالثَّانِي بالأنساب وَالثَّالِث بالمتون وَالرَّابِع بأسماء الرِّجَال
قَالَ وسمعته يَقُول فِي شَيخنَا أبي مُحَمَّد الدمياطي إِنَّه مَا رأى أحفظ مِنْهُ وَكَانَ الدمياطي يَقُول إِنَّه مَا رأى شَيخا أحفظ من زكي الدّين عبد الْعَظِيم وَمَا رأى الزكي أحفظ من أبي الْحسن عَليّ بن الْمفضل وَلَا رأى ابْن الْمفضل أحفظ من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَلَا رأى عبد الْغَنِيّ أحفظ من أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ إِلَّا أَن يكون الْحَافِظ أَبَا الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فقد رَآهُ وَلم يسمع مِنْهُ هَذَا كَلَام الذَّهَبِيّ
قلت لَا ريب أَن ابْن عَسَاكِر أحفظ من ابْن الْمَدِينِيّ والذهبي يعرف هَذَا وَلَكِن عذره عدم سَماع عبد الْغَنِيّ مِنْهُ كَمَا ذكر فَكَأَنَّهُ يسلسل للرؤية مَعَ السماع لَا لمُجَرّد الرُّؤْيَة
ثمَّ قَالَ شَيخنَا وَسمعت مِنْهُ وَلَا رأى ابْن عَسَاكِر والمديني أحفظ من أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ
وَلَا رأى إِسْمَاعِيل أحفظ من أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي
وَلَا رأى ابْن طَاهِر أحفظ من نصر ابْن مَاكُولَا
وَلَا رأى ابْن مَاكُولَا أحفظ من أبي بكر الْخَطِيب
وَلَا رأى الْخَطِيب أحفظ من أبي نعيم
стр. 3724
وَأَبُو نعيم مَا رأى أحفظ من الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي عبد الله بن مَنْدَه ومعهما الْحَاكِم
وَكَانَ ابْن مَنْدَه يَقُول مَا رَأَيْت أحفظ من أبي إِسْحَاق بن حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ
وَقَالَ ابْن حَمْزَة مَا رَأَيْت أحفظ من أبي جَعْفَر أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر التسترِي وَقَالَ مَا رَأَيْت أحفظ من أبي زرْعَة الرَّازِيّ
وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَمَا رأى مثل نَفسه
وَأما الْحَاكِم فَمَا رأى مثل الدَّارَقُطْنِيّ بل وَكَانَ يَقُول الْحَاكِم مَا رَأَيْت أحفظ من أبي عَليّ النَّيْسَابُورِي وَمن أبي بكر ابْن الجعابي
وَمَا رأى الثَّلَاثَة أحفظ من أبي الْعَبَّاس ابْن عقدَة
وَلَا رأى أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي مثل النَّسَائِيّ
وَلَا رأى النَّسَائِيّ مثل إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه
وَلَا رأى أَبُو زرْعَة أحفظ من أبي بكر ابْن أبي شيبَة
وَلَا رأى أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي مثل ابْن خُزَيْمَة
وَلَا رأى ابْن خُزَيْمَة مثل أبي عبد الله البُخَارِيّ
وَلَا رأى البُخَارِيّ فِيمَا ذكر مثل عَليّ بن الْمَدِينِيّ
وَلَا رأى أَيْضا أَبُو زرْعَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو دَاوُد مثل أَحْمد بن حَنْبَل وَلَا مثل يحيى بن معِين وَابْن رَاهَوَيْه
وَلَا رأى أَحْمد ورفاقه مثل يحيى بن سعيد الْقطَّان
стр. 3725
وَلَا رأى هُوَ مثل سُفْيَان وَمَالك وَشعْبَة
وَلَا رَأَوْا مثل أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ
نعم وَلَا رأى مَالك مثل الزُّهْرِيّ
وَلَا رأى الزُّهْرِيّ مثل ابْن الْمسيب
وَلَا رأى ابْن الْمسيب أحفظ من أبي هُرَيْرَة ﵁
وَلَا رأى أَيُّوب مثل ابْن سِيرِين
وَلَا رأى مثل أبي هُرَيْرَة
نعم وَلَا رأى الثَّوْريّ مثل مَنْصُور
وَلَا رأى مَنْصُور مثل إِبْرَاهِيم
وَلَا رأى إِبْرَاهِيم مثل عَلْقَمَة
وَلَا رأى عَلْقَمَة كَابْن مَسْعُود فِيمَا زعم
قلت هَذِه السلسلة الَّتِي كَانَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ يذكرهَا وَلَوْلَا كراهتي للْكَلَام فِي التَّفْضِيل لَا سِيمَا فِيمَن لم نلقهم لَكُنْت أَتكَلّم عَلَيْهَا
وَأَقُول على نمطها مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أعلم بالتفسير من الشَّيْخ الْوَالِد وَلَا رأى هُوَ فِيمَا ذكر عَنهُ كشيخه الْعِرَاقِيّ ونقطع الْكَلَام من هُنَا وَلَو شِئْنَا لوصلناه إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَكِن الْكَلَام فِي التَّفْضِيل صَعب
وَأَقُول مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أعرف بالقراءات مِنْهُ لِأَنِّي وَإِن أدْركْت الشَّيْخ ابْن بصخان فَلم آخذ عَنهُ
стр. 3726
وَكَانَ الشَّيْخ الْوَالِد يَقُول مَا رَأَيْت فِيهَا كَابْن الصَّائِغ
وَأَقُول مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أفقه من الشَّيْخ الْوَالِد وَلَا رأى هُوَ أفقه من ابْن الرّفْعَة وَلَا رأى ابْن الرّفْعَة فِيمَا ذكر أفقه من الظهير التزمنتي
وَأَقُول مَا رَأَيْت بعد أبي حَيَّان أنحى مِنْهُ وَكَانَ يفوقه فِي حسن التَّصَرُّف فِيهِ وتصانيفهما تنبيك عَن ذَلِك وَكَانَ هُوَ يَقُول لم نلق فِي صناعَة اللِّسَان كَأبي حَيَّان
وَلَا رَأَتْ عَيْنَايَ فِي المعقولات بأسرها وَفِي علم الْكَلَام على طَرِيق الْمُتَكَلِّمين مثله وَكَانَ يَقُول إِنَّه لم يلق فها كالباجي وَلم يلق الْبَاجِيّ كالشيخ الخسروشاهي وَلم يلق الخسروشاهي كَالْإِمَامِ فَخر الدّين الرَّازِيّ
ولنتبرك عِنْد ختم هَذِه السلَاسِل بِذكر حَدِيث مسلسل بالفقهاء
فَنَقُول أخبرنَا إِمَام الْفُقَهَاء والمحدثين الْوَالِد ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْمُؤمن بن خلف فِي كِتَابه ح
وَحدثنَا الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو سعيد بن خَلِيل بن كيكلدي من لَفظه بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أخبرنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن المهتار الْفَقِيه بِقِرَاءَتِي قَالَا أخبرنَا الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو عَمْرو
стр. 3727
عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن الصّلاح قَالَ أَبُو مُحَمَّد كِتَابَة وَقَالَ ابْن المهتار سَمَاعا قَالَ أخبرنَا الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه أَبُو بكر الْقَاسِم بن عبد الله ابْن عمر النَّيْسَابُورِي بهَا قِرَاءَة مني عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو البركات عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه حَدثنَا جدي أَبُو عبد الرَّحْمَن الشحامي وَأَبُو عَليّ الجاجرمي الفقيهان فِي فنهما قَالَا حَدثنَا الإِمَام أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه حَدثنَا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن أَحْمد السكرِي الْفَقِيه وَالْقَاضِي أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الختني الْفَقِيه وَالْإِمَام أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزيَادي الْفَقِيه قَالُوا حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْقرشِي الْفَقِيه حَدثنَا القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عمر بن سُرَيج الْفَقِيه قَالَ حَدثنَا أَبُو دَاوُد السجسْتانِي الْفَقِيه الْحَافِظ حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي الْفَقِيه حَدثنَا زيد بن الْحباب
стр. 3728
البارع فِي الْفِقْه والْحَدِيث عَن مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي أفقه أقرانه عَن عَمْرو بن دِينَار فَقِيه آل الزبير عَن عِكْرِمَة فَقِيه مَكَّة عَن ابْن عَبَّاس الَّذِي دَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل) قَالَ قتل رجل من بني عدي فَجعل النَّبِي ﷺ دِيَته اثنى عشر ألفا
ذكر شَيْء مِمَّا انتحله مذهبا وارتضاه رَأيا لنَفسِهِ
وَذَلِكَ على قسمَيْنِ أَحدهمَا مَا هُوَ معترف بِأَنَّهُ خَارج عَن مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَإِن كَانَ رُبمَا وَافق قولا ضَعِيفا فِي مذْهبه أَو وَجها شاذا
فَمِنْهُ اخْتِيَاره أَن الغسالة طَاهِرَة مُطلقًا طهر الْمحل أَو لم يطهر
وَفِي مَذْهَبنَا ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَدِيد أَنه إِن انْفَصل وَقد طهر الْمحل فَهُوَ طَاهِر وَإِن انْفَصل وَلم يطهر الْمحل فَهُوَ نجس
وَالثَّانِي نجس بِكُل حَال
وَالثَّالِث وَهُوَ الْقَدِيم طَاهِر طهُور بِكُل حَال
وَمن نظر شرح الْمِنْهَاج يحْسب أَن الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يخْتَار الْقَدِيم وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ يَقُول الغسالة طَاهِرَة وَهنا يُوَافق الْقَدِيم وَلَكِن غير طهُور وَهَذَا يُفَارق الْقَدِيم صرح بذلك فِي كتاب الرقم الإبريزي فِي شرح مُخْتَصر التبريزي قَالَ وَلم أر من قَالَ بِهِ فِي الْمَذْهَب وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ وَلَيْسَ من الْقَدِيم وَلَا الْجَدِيد
стр. 3729
قلت أَحْسبهُ وَجها شاذا
وَأَنه إِن شهد طَبِيب وَاحِد أَن المشمس يُورث البرص كره اسْتِعْمَاله أَو حرم
وَأَن الشّعْر يطهر بالدباغ وَصَححهُ ابْن أبي عصرون وَهَاتَانِ المسألتان أَجْدَر أَن تعدا من ترجيحات الْمَذْهَب لَا من اختياراته لنَفسِهِ
وَأَن مَا لَا دم لَهُ سَائل إِن كَانَ مِمَّا يعم كالذباب فَلَا ينجس الْمَائِع وَإِلَّا فينجس كالعقارب وَهُوَ رأى صَاحب التَّقْرِيب
وَأَنه إِذا تخَلّل النَّبِيذ الْمُتَّخذ من التَّمْر وَالزَّبِيب بعد أَن كَانَ خمرًا بِنَفسِهِ يطهر قَالَ وَلم أجد من صرح بِهِ قَالَ وَالْمَنْقُول عَن أَصْحَابنَا أَنه لَا يطهر نَقله القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره
وَأَن شَارِب الْخمر ينجس بَاطِنه ثمَّ لَا يُمكن تَطْهِيره أبدا
وَأَن من كَانَ فِي الْمَسْجِد فَأَدْرَكته فَرِيضَة لم يحل لَهُ الْخُرُوج بِغَيْر ضَرُورَة حاقة حَتَّى يُؤَدِّيهَا فِيهِ
стр. 3730
وَأَن من أدْرك الإِمَام وَهُوَ رَاكِع لَا يكون مدْركا للركعة وَهُوَ رأى ابْن خُزَيْمَة والصبغي
وَأَن الْمُرُور إِلَى الْمَسْجِد مثلا من بَاب فتح فِي الْجِدَار حَيْثُ لَا يجوز فَتحه لَا يحل
وَأَنه يَصح اقْتِدَاء الْمُخَالف بمخالفه كشافعي بحنفي مَا لم يعلم أَنه ترك وَاجِبا إِمَّا فِي اعْتِقَاد الإِمَام أَو اعْتِقَاد الْمَأْمُوم فَيبْطل مثلا فِيمَا إِذا اقْتدى بحنفي افتصد أَو مس ذكره
وَيجوز أَن يكون هَذَا هُوَ قَول الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا أَن الْأُسْتَاذ أطلق منع الِاقْتِدَاء إطلاقا فَإِن كَانَ هَذَا هُوَ قَول الْأُسْتَاذ لم تكن مقَالَة الشَّيْخ الإِمَام خَارِجَة عَن الْمَذْهَب من كل وَجه بل وَنَفَقَة لوجه فِيهِ
وَأَن الأقرأ لَا يقدم على الأسن الأورع إِذا كَانَ حَافِظًا لبَعض الْقُرْآن مُسَاوِيا للأقرإ فِي الْفِقْه
وَأَن السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة تجب الْمُبَادرَة إِلَيْهِ حَتَّى لَو كَانَت دَاره قريب من الْمَسْجِد وَهُوَ يعلم أَنه إِذا سعى فِي أثْنَاء الْخطْبَة أَو فِي الرَّكْعَة الأولى أدْرك لَا يجوز لَهُ التَّأَخُّر بل حتم وَاجِب عَلَيْهِ الْمُبَادرَة بالسعي أول النداء وَهَذَا لم يفصح بِهِ أَصْحَابنَا وَلَا تأباه أصولهم وَإِنَّمَا الشَّيْخ الإِمَام استخرجه استنباطا
стр. 3731
وَأَن الْمُسَافِر إِذا نوى إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام غير يومي الدُّخُول وَالْخُرُوج لَا يتَعَلَّق ترخصه بِهَذِهِ النِّيَّة بل بِعَدَد الصَّلَوَات كَمَا هُوَ مَذْهَب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فَيتَعَلَّق بِإِحْدَى وَعشْرين صَلَاة مَكْتُوبَة وَإِذا نوى إِقَامَة أَكثر من ذَلِك أَثم
وَأَن تَارِك الصَّلَاة يقتل فِي آخر الْوَقْت وَلَا يشْتَرط إِخْرَاجه إِيَّاهَا عَن الْوَقْت وَهَذَا رَأْي ابْن سُرَيج كَمَا حَكَاهُ عَنهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي النكت
وَأَنه لَا تضرب عُنُقه وَلَا ينخس بحديدة وَإِنَّمَا يضْرب بِالْعِصِيِّ إِلَى أَن يُصَلِّي أَو يَمُوت وَهُوَ اخْتِيَار ابْن سُرَيج فِي كَيْفيَّة قَتله
وَأَن الْوَارِث يُصَلِّي عَن الْمَيِّت كَمَا يَصُوم على الْقَدِيم الْمُخْتَار وَهُوَ رأى ابْن أبي عصرون
وَأَن الِانْتِظَار فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة للحاق آخَرين إِذا كَانَ فِي مَسْجِد جرت الْعَادة بإتيان النَّاس إِلَيْهِ فوجا فوجا لَا يكره مَا لم يُبَالغ فيشوش على الْحَاضِرين
وَأَن الْكَلَام الْكثير فِي الصَّلَاة إِذا كَانَ نِسْيَانا لَا يضر وَلَا يُبْطِلهَا كَمَا قَالَ رَأْي الْمُتَوَلِي
وَأَنه يُزَاد رُكُوع لتمادي الْكُسُوف كَمَا هُوَ رَأْي ابْن خُزَيْمَة
وَأَنه لَو قيل بِوُجُوب إِخْرَاج زَكَاة الْفطر قبل الصَّلَاة صَلَاة الْعِيد لم يبعد
وَأَنه يجوز صرف زَكَاة الْفطر إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام من الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَهُوَ رَأْي الْإِصْطَخْرِي وَعَن صَاحب التَّنْبِيه أَنه يجوز إِلَى النَّفس الْوَاحِدَة وَتوقف فِيهِ الْوَالِد رَحمَه الله
стр. 3732
وَأَن قَول ابْن بنت الشَّافِعِي وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر أَن الْمبيت بِمُزْدَلِفَة ركن لَا يَصح الْحَج إِلَّا بِهِ قوي
وَأَنه لَا يجوز الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا بعد زَوَال وَهُوَ قَول الْغَزالِيّ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَأما رمي يَوْم النَّحْر قبل الزَّوَال وَبعده فَإِنَّهُ جَائِز خلافًا للغزالي
وَأَنه لَا يجوز تجَاوز الشِّبَع فِي الْأكل والري فِي الشّرْب وَإِن لم يضر إِذا لم يكن فِيهِ نفع مُعْتَبر
وَأَنه لَا يجوز للجندي ذبح فرسه الصَّالِحَة للْجِهَاد إِلَّا بِإِذن الإِمَام وَتردد فِي جَوَاز ذبح الْفرس الصَّالِحَة للكر والفر مُطلقًا أذن الإِمَام أم لم يَأْذَن كَانَت لجندي أم لم تكن وَمَال إِلَى الْمَنْع
وَأَن التَّفْرِيق بَين الْمَحَارِم كالتفريق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا وَهُوَ قَول فِي الْمَذْهَب قَالَ وَالظَّاهِر اخْتِصَاص ذَلِك بِمن كَانَ ذَا رحم محرم ليخرج بَنو الْعم
وَأَنه يجوز الِانْتِفَاع بِالْمَبِيعِ فِي مُدَّة الْمسير لرده وَإِذا اطلع على عَيبه بِشَرْط وُقُوع الِانْتِفَاع فِي الْمدَّة الَّتِي يغْتَفر التَّأْخِير فِيهَا من السّير
وَأَنه إِذا قَالَ اشترته بِمِائَة ثمَّ قَالَ بل بِمِائَة وَعشرَة وَكذبه المُشْتَرِي وَلم يبين لغلطه وَجها مُحْتملا وَلَكِن أَقَامَ بَيِّنَة بذلك فَإِنَّهَا تقبل وَإِن كَانَ بِإِقْرَارِهِ السَّابِق
стр. 3733
مُكَذبا لَهَا وَهُوَ رَأْي ابْن الْمُغلس من الظَّاهِرِيَّة وَلَكِن ابْن الْمُغلس علل رَأْيه بِجَوَاز كَونه غافلا أَو نَاسِيا وَالْوَالِد يخْتَار قبُول الْبَيِّنَة وَإِن قَالَ كنت قد تَعَمّدت فمذهبه أَعم وَأَشد من مَذْهَب ابْن الْمُغلس
وَأَنه يجوز بيع نصف معِين من ثوب نَفِيس وإناء وَسيف وَنَحْوه مِمَّا تنقص قِيمَته بِقِطْعَة وَهُوَ قَول صَاحب التَّقْرِيب وَالْقَاضِي أبي الطّيب وَالْمَاوَرْدِيّ وَابْن الصّباغ لَكِن نَص الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور على خِلَافه
وَأَن إِثْبَات الرِّبَا فِي السِّتَّة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح تعبد وَيَقُول مَعَ ذَلِك يثبت الرِّبَا فِي كل مطعوم لَكِن لَا بِالْقِيَاسِ بل لعُمُوم قَوْله ﷺ (الطَّعَام بِالطَّعَامِ) وَسَبقه إِلَى هَذَا الْمَذْهَب إِمَام الْحَرَمَيْنِ
وَأَن بيع النَّقْد الثَّابِت فِي الذِّمَّة بِنَقْد ثَابت فِي الذِّمَّة لَا يظْهر دَلِيل مَنعه وجنح إِلَى جَوَازه كَمَا هُوَ مَذْهَب مَالك وَأبي حنيفَة وَأما الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب فمتفقون على الْمَنْع وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث (نهى عَن بيع الكاليء بالكاليء)
وَنقل أَحْمد بن حَنْبَل الْإِجْمَاع على أَن لَا يُبَاع دين بدين
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَجَوَابه أَن ذَلِك فِيمَا يصير دينا كَمَا لَو تصارفا على موصوفين وَلم يتقابضا أما دينان ثابتان يقْصد طرحهما فَلَا
стр. 3734
وَأَن من أتلف على شخص حجَّة وَثِيقَة تَتَضَمَّن دينا لَهُ على إِنْسَان وَلزِمَ من إتلافها ضيَاع ذَلِك الدّين لزمَه الدّين
وَأَن الْقَرَاض على الدَّرَاهِم المغشوشة جَائِز
وَأَن المخابرة والمزارعة جائزتان
وَأَن الْمُسَاقَاة غير لَازِمَة
وَأَن التَّوْقِيت غير شَرط فِيهَا
وَأَن الْمُسَاقَاة على جَمِيع الْأَشْجَار المثمرة المحتاجة إِلَى عمر جَائِزَة وَلَا يجوز على مَا لَا يحْتَاج مِنْهَا إِلَى عمل فتوسط بَين الْجَدِيد الَّذِي خصها بالعنب وَالنَّخْل وَالْقَدِيم الَّذِي جوزها على كل الْأَشْجَار
وَأَن الْوَقْف على سَبِيل الْبر مصرفه ذَوُو الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلون والرقاب وَأهل ود أبي الْوَاقِف وَأمه
قَالَ وَلم أر أحدا قَالَه قَالَ وَلَا يبعد أَن يُضَاف إِلَيْهِم الْأَسير وَفِي آخر كَلَامه فِي شرح الْمِنْهَاج مَا يُشِير إِلَى تَنْزِيل كَلَام الْأَصْحَاب عَلَيْهِ بعد أَن صرح بخلافهم وَخلاف غَيرهم فِيهِ
وَأَن الْوَفَاء بالوعد وَاجِب
وَأَنه يَكْفِي إِشْهَاد الْوَصِيّ على كِتَابَة نَفسه مُبْهما من غير أَن يطلع الشَّاهِدَانِ على تَفْصِيل مَا كتبه فَإِذا شَهدا عَلَيْهِ أَن هَذَا خطي أَو أَن هَذِه وصيتي وَلم يعلمَا مَا فِيهَا كفى وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي
стр. 3735
وَأَنه إِذا أوصى للْعُلَمَاء دخل فيهم الْقُرَّاء قَالَ وَلَيْسَ هُوَ مَذْهَب الشافي وَإِن حاول ابْن الرّفْعَة جعله مذْهبه
وَأَن من فَقَأَ الْعَينَيْنِ أَو قطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ لَا يسْتَحق السَّلب بل إِنَّمَا يسْتَحق بِالْقَتْلِ وَفَاء بقول ﷺ (من قتل قَتِيلا)
وَأَن من مَاتَ وَعَلِيهِ دين وَكَانَ قد اسْتحق فِي بَيت المَال بِصفة من الصِّفَات مِقْدَاره وَجب على الإِمَام أَدَاؤُهُ عَنهُ وَإِن كَانَ الْمَيِّت الْمَدْيُون غَنِيا
وَأَن الْغلُول لَا يمْنَع شَهَادَة من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا بل يكون مَعْصِيّة يُؤَاخذ بهَا مَعَ كَونه شَهِيدا
وَأَن القَاضِي الْحَنَفِيّ إِذا قضى بِصِحَّة النِّكَاح بِلَا ولي ينْقض قَضَاؤُهُ وَهُوَ رَأْي الْإِصْطَخْرِي
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَنا أستحيي من الله أَن يرفع لي نِكَاح صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه بَاطِل فأستمر بِهِ على الصِّحَّة لرأي حَاكم من النَّاس
وَأَن عِلّة الْإِجْبَار فِي النِّكَاح الْبكارَة مَعَ الصغر جَمِيعًا وَهُوَ خلاف مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة جَمِيعًا
وَأَن الإِمَام الْفَاسِق لَا يُزَوّج الْأَيَامَى وَلَا يقْضِي وَلَكِن يولي من يفعل ذَلِك وَهُوَ رَأْي القَاضِي الْحُسَيْن
وَأَنه لَو قَالَ لجاريته الَّتِي لَا يَأْمَن وفاءها بِالنِّكَاحِ إِذا أعْتقهَا وَلم ترد الْعتْق إِن لم تنكحه وَإِن كَانَ فِي علم الله أَنِّي أنكحك أَو تنكحيني بعد عتقك فَأَنت حرَّة فرغبت
стр. 3736
وَجرى النِّكَاح بَينهمَا عتقت وَحصل الْغَرَض وَإِلَّا اسْتمرّ الرّقّ وَهُوَ رَأْي ابْن خيران وَقَالَهُ أَيْضا صَاحب التَّقْرِيب وَعبارَته أَن الطَّرِيق أَن يَقُول إِن يسر الله بَيْننَا نِكَاحا فَأَنت حرَّة قبله بِيَوْم وَمَا إِلَيْهِ الْغَزالِيّ وَأما الْأَصْحَاب سواهُم فمطبقون على أَنه لَا يَصح النِّكَاح وَلَا يحصل الْعتْق
وَأَن الْخلْع لَيْسَ شَيْء
وَأَنه تجب الْمُتْعَة لكل مُطلقَة وَهُوَ مَذْهَب عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه والجديد وُجُوبهَا إِلَّا لمن لم تُوطأ وَالْقَدِيم عدم وُجُوبهَا إِلَّا لمن لَا مهر لَهَا وَلَا دُخُول فَخَالف الشَّيْخ الإِمَام الْقَدِيم والجديد مَعًا وَوَافَقَ عليا ﵁
وَأَن قَاتل من لَا وَارِث لَهُ للْإِمَام الْعَفو عَنهُ مجَّانا إِذا رأى ذَلِك مصلحَة وَالْأَصْحَاب جزموا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِك بل إِمَّا أَن يعْفُو على الدِّيَة أَو يقْتَصّ
وَأَنه لَا صَغِيرَة فِي الذُّنُوب بل الْكل كَبَائِر وَلَكِن بَعْضهَا أكبر من بعض وَهُوَ رَأْي الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق وَنسبه الشَّيْخ الإِمَام إِلَى الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ
وَأَن سَاب سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ إِذا كَانَ مَشْهُورا قبل صُدُور السب مِنْهُ بِفساد العقيدة وتوفرت الْقَرَائِن على أَنه سبّ قَاصِدا للتنقيص يقتل وَلَا تقبل لَهُ تَوْبَة وَكتب على فتيا وَردت عَلَيْهِ فِي ذَلِك
(لَا يسلم الشّرف الرفيع من الْأَذَى ... حَتَّى يراق على جوانبه الدَّم)
فَهَذِهِ نبذة من مقالاته لنَفسِهِ
стр. 3737
الْقسم الثَّانِي مَا صَححهُ من حَيْثُ الْمَذْهَب
وَإِن كَانَ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ رجحا خِلَافه أَو كَانَ النَّوَوِيّ وَحده رجح خِلَافه فَنحْن نذْكر فِي هَذَا الْقسم مَا كَانَ من هَذَا النمط وَلَا نذْكر شَيْئا وَافق فِيهِ النَّوَوِيّ وَإِن خَالف الرَّافِعِيّ لظُهُور ذَلِك وَلِأَن الْعَمَل على قَول النَّوَوِيّ فِيهِ لَا سِيمَا إِذا اعتضد بتصحيح الشَّيْخ الإِمَام
وَأما مَا عَقدنَا لَهُ بِهَذَا الْفَصْل مِمَّا خَالف فِيهِ الشَّيْخَيْنِ جمعيا أَو النَّوَوِيّ وَحده فَلَا يخفى أَنه يَنْبَغِي تلقيه بكلتا الْيَدَيْنِ فَإِنِّي لَا أَشك فِي أَنه لَا يجوز لأحد من نقلة زَمَاننَا مُخَالفَته لِأَنَّهُ إِمَام مطلع على مآخذ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ ونصوص الشَّافِعِي وَكَلَام الْأَصْحَاب وَكَانَت لَهُ الْقُدْرَة التَّامَّة على التَّرْجِيح فَمن لم ينْتَه إِلَى رتبته وحسبه من الْفتيا النَّقْل المخض حق عَلَيْهِ أَن يتَقَيَّد بِمَا قَالَه وَأما من هُوَ من أهل النّظر وَالتَّرْجِيح فَذَاك محَال عَن نظره لَا على فتيا الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام
فَمن ذل رجح أَنه إِن شهد طبيبان أَن المَاء المشمس يُورث البرص كره وَإِلَّا فَلَا
وَتقدم اخْتِيَاره من حَيْثُ الدَّلِيل الِاكْتِفَاء بطبيب وَاحِد
وَأَن الْمَنِيّ ينْقض الْوضُوء وفَاقا للْقَاضِي أبي الطّيب فِي أحد قَوْله وللرافعي فِي كِتَابه الْكَبِير الْمُسَمّى بالمحمود وَلابْن الرّفْعَة
وَأَن فضلات النَّبِي ﷺ طَاهِرَة وَهُوَ رَأْي أبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ
стр. 3738
وَأَن موت الرَّاهِن قبل الْقَبْض مُبْطل للرَّهْن
وَأَنه إِذا جنى الْمَرْهُون فَفَدَاهُ الْمُرْتَهن وَشرط كَونه مَرْهُونا بِالدّينِ والفاداء فَهُوَ على الْقَوْلَيْنِ فِي رهن الْمَرْهُون عِنْد الْمُرْتَهن بدين آخر حَتَّى يكون الْأَصَح الْمَنْع
وَالْأَظْهَر فِي الرَّافِعِيّ وَهُوَ الْمَذْهَب فِي الرَّوْضَة الصِّحَّة وَأَن هَذَا يسْتَثْنى من مَحل الْقَوْلَيْنِ
وَأَن الْمُرْتَهن يُخَاصم إِذا لم يُخَاصم الرَّاهِن
وَأَنه إِذا رهن نصِيبه من بَيت معِين ثمَّ قسمت الدَّار فَوَقع الْبَيْت فِي نصيب شَرِيكه بَقِي مَرْهُونا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام صَاحب التَّهْذِيب خلافًا للْإِمَام والرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ رجحوا أَن الرَّاهِن يغرم الْقيمَة لتَكون رهنا بدله وَضعف مقالتهم جدا وَقَالَ أوجه مِنْهَا وأرجح أَن يَجْعَل ذَلِك كالآفة السماوية وَهُوَ احْتِمَال للْإِمَام وأرجح من الْكل مَا اخترناه وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحب الْمُهَذّب
وَأَن بعض الْغُرَمَاء إِذا طلب الْحجر على الْمَدْيُون حجر وَإِن لم يقتض دينه الْحجر بِهِ لَو انْفَرد ذكره فِي شرح مُخْتَصر التبريزي وَلم يذكرهُ لَا فِي شرح الْمُهَذّب وَلَا فِي شرح الْمِنْهَاج وَهُوَ الْأَظْهر عِنْد الرَّافِعِيّ وَقَوي النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة خِلَافه
وَأَن السَّرف وَهُوَ إِنْفَاق الرجل زَائِدا على مَا يَلِيق بِحَالهِ وَإِن لم يكن فِي مَعْصِيّة حرَام
وَأَنه إِذا بلغ الصَّبِي وَادّعى على الْوَلِيّ بيع مَاله من غير ضَرُورَة وَلَا غِبْطَة يصدق الْوَلِيّ فِي غير الْعقار وَالصَّبِيّ فِي الْعقار
стр. 3739
وَأَن المموه بِذَهَب أَو بِفِضَّة حرَام وَإِن لم يحصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار قَالَ والتمويه بِمَا لَا يحصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ أصعب من التمويه بِمَا يحصل مِنْهُ
وَأَن تحلية الْكَعْبَة وَسَائِر الْمَسَاجِد بِالذَّهَب وَالْفِضَّة حَلَال قَالَ وَالْمَنْع مِنْهُ فِي الْكَعْبَة شَاذ غَرِيب فِي الْمذَاهب كلهَا
وَأَن الْمُحدث حَدثا أَصْغَر إِذا انغمس فِي المَاء نَاوِيا رفع الْجَنَابَة عَامِدًا وَلم يكن تَقْدِير تَرْتِيب فِيهِ لم يَصح وضوءه لِأَنَّهُ متلاعب والرافعي وَالنَّوَوِيّ صححا الصِّحَّة وَالْحَالة هَذِه
وَأَن من تَيَقّن الطَّهَارَة وَالْحَدَث وَشك فِي السَّابِق مِنْهُمَا يلْزمه الْوضُوء بِكُل حَال وَهَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ مرّة
وَأَن الغسالة إِذا انفصلت وَقد زَاد وَزنهَا عِنْد الِانْفِصَال على مَا كَانَ فَلَيْسَتْ نَجِسَة بِمَثَابَة مَا تغير خلافًا للرافعي بل هُوَ كَمَا لَو لم يزدْ وَزنهَا
وَأَن ماسح الْجَبِيرَة إِذا تيَمّم لفرض ثَان وَلم يحدث فَإِن كَانَ جنبا لم يعد الْغسْل وَإِن كَانَ مُحدثا أعَاد مَا بعد عليله خلافًا للنووي ووفاقا للرافعي
وَأَن العَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يتَيَمَّم لِأَن سفر الْمعْصِيَة لَا يتَعَلَّق بِهِ رخصَة فَعَلَيهِ أَن يعود وَلَا سِيمَا إِذا أمكنه الرُّجُوع وَالصَّلَاة بِالْمَاءِ قبل خُرُوج الْوَقْت
стр. 3740
وَأَن تَارِك الصَّلَاة إِنَّمَا يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الثَّانِيَة كَمَا هُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَقد قدمنَا اخْتِيَاره من حَيْثُ الدَّلِيل فِي تَارِك الصَّلَاة
وَأَن الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ لَا يخْتَص بِالْبَلَدِ الْحَار بل شدَّة الْحر كَافِيَة وَلَو فِي أبرد الْبِلَاد
وَأَن الْحَائِض وَالْجنب لَا يجيبان الْمُؤَذّن إِذا سمعاه على خلاف مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ
وَأَن وَقت الْأَذَان الأول للصبح قبل طُلُوع الْفجْر قَالَ وَهُوَ وَقت السحر وَرجحه القَاضِي الْحُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَالْبَغوِيّ وَصحح النَّوَوِيّ أَنه من نصف اللَّيْل والرافعي أَنه فِي الشتَاء من سبعه الْأَخير وَفِي الصَّيف من نصف سبعه
وَأَن العَبْد الْفَقِيه فِي إِمَامَة الصَّلَاة أولى من غير الْفَقِيه وَإِن كَانَ حرا
وَأَن تَأْخِير الْعشَاء مَا لم يخرج وَقت الِاخْتِيَار أفضل من تَقْدِيمهَا وَهُوَ الْجَدِيد
وَأَنه لَا يجوز جمعتان فِي بلد وَإِن عظم وعسر اجْتِمَاع أَهله فِي جَامع وَاحِد
стр. 3741
وَأَن وَقت صَلَاة الْعِيد من ارْتِفَاع الشَّمْس كَمَا فِي التَّنْبِيه لَا من طُلُوعهَا
وَأَن الْعبْرَة فِي الِاقْتِدَاء باعتقاد الإِمَام وَهُوَ رَأْي الْقفال فَلَو اقْتدى شَافِعِيّ بحنفي مس فرجه أَو افتصد صَحَّ فِي الْمس دون الفصد خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ عكسا هَذَا اخْتِيَاره مذهبا وَتقدم اخْتِيَاره دَلِيلا
وَأَن من سَهَا فِي صلَاته وَسلم قبل أَن يسْجد للسَّهْو سَاهِيا وَلم يطلّ الْفَصْل لَا يصير عَائِدًا إِلَى الصَّلَاة إِذا سجد دون مَا إِذا لم يسْجد كَمَا ذهب إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وكثيرون بل إِمَّا أَن لَا يصير عَائِدًا كَقَوْل صَاحب التَّهْذِيب وَإِمَّا أَن يسلم مرّة أُخْرَى وَلَا يعْتد بذلك السَّلَام كَمَا هُوَ وَجه فِي النِّهَايَة وَلم يرجح وَاحِدًا من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ بل تردد بَينهمَا
وَأَن من أوتر بِأَكْثَرَ من رَكْعَة يَنْوِي قيام اللَّيْل إِلَّا فِي الَّذِي يَقع بِهِ الإيتار فِي الآخر فينوي بِهِ الْوتر وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه يَنْوِي لكل شفع رَكْعَتَيْنِ فِي الْوتر
وَأَن التنحنح فِي الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا وَإِن بَان مِنْهُ حرفان وَهُوَ مَا عزاهُ ابْن أبي هُرَيْرَة إِلَى النَّص
وَأَن من لَا يحسن الْفَاتِحَة يَأْتِي بِالذكر وَلَا يقوم الدُّعَاء مقَامه
وَأَن الْجَمَاعَة فرض كِفَايَة على المقيمين والمسافرين خلافًا للرافعي حَيْثُ قَالَ سنة مُطلقًا وللنووي حَيْثُ قَالَ فرض كِفَايَة على غير الْمُسَافِرين
وَفِي كَلَام الْوَالِد مَا يُؤْخَذ مِنْهُ ميله إِلَى أَنَّهَا فرض عين
وَأَن من شرع فِي الصَّلَاة إِلَى الْقبْلَة بِالِاجْتِهَادِ وَتغَير اجْتِهَاده فِي الْقبْلَة فِي أثْنَاء الصَّلَاة يسْتَأْنف خلافًا لَهما حَيْثُ قَالَا ينحرف إِلَى الْجِهَة الثَّانِيَة
стр. 3742
وَأَن وَقت الضُّحَى من ارْتِفَاع الشَّمْس لَا من طُلُوعهَا وفَاقا للرافعي وَخِلَافًا للنووي فِي اخْتِيَاره أَنه من طُلُوعهَا وَنَقله إِيَّاه أَيْضا عَن الْأَصْحَاب وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْعِيد نَظِيره
وَأَن من أحرم بِأَكْثَرَ من رَكْعَة لَا يزِيد على تشهدين
وَأَن الإِمَام إِذا أحس بداخل وَهُوَ رَاكِع لَا يسْتَحبّ لَهُ انْتِظَاره بل يكره
وَأَن تَصْحِيح الْأَصْحَاب قَول أبي إِسْحَاق أَن الْمُقِيم غير المستوطن لَا تَنْعَقِد بِهِ الْجُمُعَة لم يَتَّضِح عَلَيْهِ دَلِيل وَمَال إِلَى قَول ابْن أبي هُرَيْرَة أَنَّهَا تَنْعَقِد بِهِ
وَأَن الْوَجْه تَخْصِيص الْخلاف فِي أَن الْكَلَام وَقت الْخطْبَة هَل يحرم لمن عدا الْأَرْبَعين أما الْأَرْبَعُونَ فَيحرم عَلَيْهِم الْكَلَام وَيجب السماع جزما وَهَذِه طَرِيق الْغَزالِيّ واستبعدها الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ
وَأَن مِقْدَار مَا يحل التطريز أَو التطريف بِهِ من الْحَرِير أَربع أَصَابِع وَهُوَ رَأْي النَّوَوِيّ فِي التطريز وَقَالَ فِي متن الرَّوْضَة يرجع فِي التطريف إِلَى الْعَادة
وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر يرجع إِلَى الْعَادة فيهمَا جَمِيعًا
قَالَ الْوَالِد ﵀ الصَّحِيح الضَّبْط بِأَرْبَع أَصَابِع فيهمَا جَمِيعًا
وَأَن الْإِعْلَام بِمَوْت الْمَيِّت بِمُجَرَّد الصَّلَاة من غير ذكر شَيْء من المناقب حسن مُسْتَحبّ وَمَا عداهُ مَكْرُوه قَالَ وَقد يَنْتَهِي إِلَى التَّحْرِيم
стр. 3743
وَأَن من عجل الزَّكَاة إِذا ثَبت إِلَى آخر الْحول والمعجل تَالِف يجب ضَمَانه بِالْمثلِ مثلِيا كَانَ أَو مُتَقَوّما وَهُوَ وَجه وَجزم الرَّافِعِيّ أَن الْمُتَقَوم يضمن بِالْقيمَةِ
وَأَنه إِذا بَاعَ فِي أثْنَاء الْحول نَقْدا بِنَقْد أَو سَائِمَة بسائمة بِقصد التِّجَارَة لم يَنْقَطِع الْحول وَتجب الزَّكَاة وَهِي طَريقَة الْإِصْطَخْرِي الَّتِي نسب أَبَا الْعَبَّاس ابْن سُرَيج فِي مخالفتها فِي النَّقْد إِلَى خرق الْإِجْمَاع والرافعي وَالنَّوَوِيّ تبعا طَرِيق ابْن سُرَيج فصححا انْقِطَاع الْحول
وَأَنه إِذا اشْترى عرضا يُسَاوِي مائَة وَعجل زَكَاة مِائَتَيْنِ وَحَال الْحول وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ لَا يجْزِيه
وَأَنه إِذا تعذر إِيجَاب زَكَاة الْعين فِيمَا إِذا اجْتمعت مَعَ التِّجَارَة لنُقْصَان الْمَاشِيَة الْمُشْتَرَاة للتِّجَارَة عَن قدر النّصاب ثمَّ بلغت بالنتاج فِي أثْنَاء الْحول نِصَابا وَلم تبلغ بِالْقيمَةِ نِصَابا فِي آخر الْحول فتنتقل إِلَى زَكَاة الْعين خلافًا للنووي حَيْثُ صحّح أَنه لَا زَكَاة وَلَا تَصْحِيح للرافعي فِي الْمَسْأَلَة
وَأَنه يلْزم الابْن فطْرَة زَوْجَة أَبِيه الَّذِي تجب نَفَقَته وَهُوَ مَا صَححهُ الْغَزالِيّ
وَأَن من أخْفى الزَّكَاة عَن الإِمَام الجائر وَلم يَدْفَعهَا إِلَى الْمُسْتَحقّين يُعَزّر وَلَا يكون جور الإِمَام عذرا فِي عدم تعزيره
وَإِن دفها إِلَى الْأَصْنَاف فِي مَوضِع يَأْمَن الْفِتْنَة وَلم يطْلب الإِمَام وَلَا أَوجَبْنَا الدّفع إِلَيْهِ لم يُعَزّر من منعهَا بعد الطّلب حَيْثُ لَا فتْنَة
وَإِن لم يكن عذر عزّر وَإِن كَانَ بِأَن ادّعى الْجَهْل بذلك وَكَانَ مُحْتملا فِي حَقه لم يُعَزّر
стр. 3744
فَإِن اتهمَ حلف وَإِن كَانَ لَا يخفى عَلَيْهِ ذَلِك لمخالطته الْعلمَاء لم يقبل وَيُعَزر
وَالشَّافِعِيّ وَالْأَصْحَاب أطْلقُوا أَن الإِمَام إِذا كَانَ جائرا يَأْخُذ فَوق الْوَاجِب أَو يضع الصَّدَقَة فِي غير موضعهَا لم يُعَزّر من أخفاها عَنهُ
أَن قبْلَة الصَّائِم إِن حصل بهَا مُجَرّد التَّلَذُّذ لم تحرم وَلَا تكره أَو ظن الْإِنْزَال حرمت أَو خَوفه كرهت
وَأَن صَوْم يَوْم وَفطر يَوْم أفضل من صَوْم الدَّهْر وَإِن فرعنا على أَنه مُسْتَحبّ
وَأَن صَوْم الدَّهْر مَكْرُوه مُطلقًا
وَأَن لَيْلَة الْقدر تطلب فِي جَمِيع رَمَضَان وَلَا تخْتَص بالعشر الْأَخير بل كل الشَّهْر مُحْتَمل لَهَا وَهُوَ مَا قَالَه صَاحب التَّنْبِيه وَسَبقه الْمحَامِلِي فِي التَّجْرِيد وَأنْكرهُ الرَّافِعِيّ
وَأَنه إِذا نذر اعْتِكَاف مُدَّة وَنوى بِقَلْبِه تتابعها لزمَه خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ قَالَ الْأَصَح لَا يلْزمه إِلَّا إِذا تلفظ
وَأَن الْمَغْصُوب إِذا كَانَ قَادِرًا على الِاسْتِئْجَار على الْحَج وَامْتنع من الِاسْتِئْجَار اسْتَأْجر عَنهُ الْحَاكِم وَكَذَلِكَ إِذا بذل الطَّاعَة فَلم يقبل المطاع يَنُوب عَنهُ الْحَاكِم
وَأَن الرمل يخْتَص بِطواف الْقدوم
وَأَن طواف الْوَدَاع نسك
وَأَن على من سَافر من مَكَّة وَلَو سفرا قَصِيرا الْوَدَاع كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام إِلَّا أَن يكون لغير منزله على نِيَّة الْعود فَلَا وداع فَإِذا الْوَدَاع عِنْده مُخْتَصّ بسفر طَوِيل أَو قصير على نِيَّة الْإِقَامَة وَعند النَّوَوِيّ وَغَيره من الْأَصْحَاب مُطلق السّفر وَعند صَاحب التَّهْذِيب وَغير السّفر الطَّوِيل فالوالد متوسط
стр. 3745
وَأَنه يسمن للرامي يَوْم النَّحْر قبل أَن ينزل أَن يسْتَقْبل الْجَمْرَة والكعبة وَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَآخَرُونَ أَنه يسْتَقْبل الْجَمْرَة ويستدبر الْكَعْبَة
وَأَنه يجوز فِي الْيَوْم الثَّانِي الرَّمْي قبل الزَّوَال وَفِي اللَّيْل سَوَاء قُلْنَا قَضَاء أم أَدَاء
وَأَن مَا ورد من ذكر خَاص أَو دُعَاء خَاص فِي الطّواف أفضل من الْقِرَاءَة وَأما مَا ورد من دُعَاء أَو ذكر لَا يخْتَص بِالطّوافِ فالقراءة أفضل مِنْهُ خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ فضلا مأثور الدُّعَاء على الْقِرَاءَة مُطلقًا
وَأَن الزرافة يحل أكلهَا وَإِن ادّعى النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الِاتِّفَاق على التَّحْرِيم وَتوقف الْوَالِد نفي تَحْرِيم الببغاء والطاوس
وَأَن التَّفْرِقَة بَين وَالِدَة وَوَلدهَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ حرَام وَأنكر دَعْوَى شَيْخه ابْن الرّفْعَة أَن الْمَذْهَب الْجَوَاز
وَأَن الْخمر وَالْخِنْزِير حَيْثُ قيل بتقويمهما فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة فَالْمُعْتَبر قيمتهمَا عِنْد أهلهما وَهُوَ احْتِمَال للْإِمَام صَححهُ الْغَزالِيّ وَلَا تقوم الْخمر خلا وَالْخِنْزِير بقرة خلافًا للنووي وَمن سبقه
وَأَن قَول البَائِع شريت لَيْسَ صَرِيحًا كبعتك بل هُوَ كِنَايَة خلافًا للرافعي حَيْثُ تبع فِي ادِّعَاء صراحتها الْمُتَوَلِي
وَأَن بيع الحديقة المساقى عَلَيْهَا فِي الْمدَّة جَائِز مُطلقًا وسنعيد ذَلِك عِنْد ذكر قسمتهَا
وَأَنه لَا يجوز بيع الْكَافِر كتابا فِي علم شَرْعِي وَإِن خلا عَن الْآثَار تَعْظِيمًا للْعلم
стр. 3746
وَأَن بيع العَبْد الْجَانِي جِنَايَة تعلق بِرَقَبَتِهِ مَالا بعد اخْتِيَار الفدا وَقبل وُقُوع الفدا بَاطِل وَالْبَغوِيّ قَالَ إِنَّه يَصح وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن إطلاه ساكتا عَلَيْهِ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ
وَأَنه لَو اشْترى جَارِيَة بكرا مُزَوّجَة علم زواجها وَرَضي بِهِ ثمَّ وجد عَيْبا قَدِيما بَعْدَمَا أزيلت الْبكارَة لَا يرد وفَاقا للمتولي وَقَالَ يَنْبَغِي الْقطع بِهِ
وَأَن البيع يَنْفَسِخ إِذا حصل اخْتِلَاط الثمرتين ثَمَرَة البَائِع وَثَمَرَة المُشْتَرِي فِيمَا ينذر الِاخْتِلَاط فِيهِ فِي البيع خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ قَالَ وَإِن قُلْنَا بِثُبُوت الْخِيَار كَمَا يَقُولَانِ فَهُوَ للْبَائِع لَا للْمُشْتَرِي خلافًا لَهما أَيْضا حَيْثُ صححا ثُبُوته وَقَالا أَنه للْمُشْتَرِي
وَأَن خِيَار التصرية يَمْتَد إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
وَأَنه لَا يشْتَرط فِي بيع الْحَاضِر للبادي عُمُوم الْحَاجة بل يَكْفِي أَصْلهَا وَهُوَ وَجه فِي الْمطلب معزو إِلَى النَّص
وَأَنه إِذا قَالَ بِعته بِمِائَة ثمَّ قَالَ بل بِمِائَة وَعشرَة فِي الْمُرَابَحَة وَبَين للغلط وَجها مُحْتملا لَا تسمع بَينته وَلَا يحلف هَذَا من حَيْثُ الْمَذْهَب وَأما من حَيْثُ الدَّلِيل فقد قدمنَا مذْهبه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَأَنه إِذا واطأ شخصا فَبَاعَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِعشْرَة ثمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعشْرين وَخبر بالعشرين حرم ذَلِك وَأكْثر الْأَصْحَاب على أَنه مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه
стр. 3747
وَأَن خل الرطب لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْمَاءِ فَلَا يُبَاع بعضه بِبَعْض وَبِه صرح الْمَاوَرْدِيّ
وَأَنا إِذا قُلْنَا اللحمان جنس وَاحِد كَمَا هُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فاللحم الْبري مَعَ الْبَحْر جِنْسَانِ قَالَ وَبِه قَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي وَقَالَ إِنَّه الْمَنْصُوص وَصَاحب الْمُهَذّب وَقَالَ إِنَّه الْمَذْهَب وَالرُّويَانِيّ وَمَا فِي متن الرَّوْضَة من تَصْحِيح أَنَّهُمَا جنس وَاحِد لَيْسَ فِي الرَّافِعِيّ
وَأَنه إِذا بَاعَ نصف الثِّمَار على رُءُوس الشجب مشَاعا قبل بَدو الصّلاح لم يَصح وَهُوَ قَول ابْن الْحداد
وَأَنه لَا يَصح السّلم فِي الشهد وَعَزاهُ إِلَى النَّص
وَأَنه لَو أسلم إِلَى أول شهر أَو آخِره صَحَّ وَحمل على الْجُزْء الأول من كل نصف وَهُوَ قَول الإِمَام وَالْبَغوِيّ قَالَ وَدَعوى الرَّافِعِيّ أَن الْمَنْقُول عَن عَامَّة الْأَصْحَاب مُقَابلَة مَمْنُوعَة
وَأَنه يجوز السّلم فِي الْأرز فِي قشره الْأَسْفَل والأحمر
وَأَنه يَصح أَن يسْتَبْدل عَن الْمُسلم فِي نَوعه دون جنسه خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ منعا الِاسْتِبْدَال مُطلقًا
وَأَن أحد المتصارفين إِذا أقْرض من الآخر مَا قَبضه قبل التَّفَرُّق ورده عَلَيْهِ عَمَّا بَقِي لَهُ يَصح وَمن قَالَ قَالَ لَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال ورده فِي الْمجْلس على الْمُسلم بدين كَانَ لَهُ عَلَيْهِ يكون أولى بِالصِّحَّةِ
وَالْمَنْقُول فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يَصح وسكتا عَلَيْهِ وَفِي الَّتِي قبلهَا أَن الْأَصَح الْمَنْع فَخَالف الشَّيْخ الإِمَام فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 3748
وَأَن السَّفه يسلب الْولَايَة وَإِن لم يتَّصل بِهِ حجر القَاضِي وَهُوَ وَجه صَححهُ ابْن الرّفْعَة
وَأَن مطل الْغَنِيّ كَبِيرَة وَإِن لم يتَكَرَّر خلافًا للنووي حَيْثُ اشْترط التكرر
وَأَن الْحِوَالَة اسْتِيفَاء وَأَن معنى الِاسْتِيفَاء التَّحْوِيل
وَأَن الْوَكِيل لَا يَنْعَزِل بالإغماء
وَأَنه لَو قَالَ اقْضِ الْألف الَّتِي لي عَلَيْك فَقَالَ أَقْْضِي غَدا أَو أمهلني يَوْمًا أَو حَتَّى أقعد أَو أفتح الْكيس أَو أجد
فَلَيْسَ بِإِقْرَار بِخِلَاف مَا لَو قَالَ نعم
وَأَنه إِذا قَالَ عَليّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم لم يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَاحِد وَهُوَ رَأْي الْمُزنِيّ
وَأَن الْأَب إِذا أقرّ بِعَين مَال لِابْنِهِ ثمَّ ادّعى عَنهُ عَن هبة مِنْهُ وَأَرَادَ الرُّجُوع فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَهُوَ رَأْي أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَالْقَاضِي أبي الطّيب وَخَالَفَهُمَا القَاضِي الْحُسَيْن وَالْمَاوَرْدِيّ
قَالَ الرَّافِعِيّ وَيُمكن أَن يتوسط بَين أَن يقر بانتقال الْملك مِنْهُ فَيرجع وَإِلَّا فَلَا
وَأَنه لَو ضرب ليصدق فَأقر مَضْرُوبا لم يكن إِقْرَارا مُطلقًا إِلَّا أَن يكون الْمُكْره عَالما بِالصّدقِ وَالنَّوَوِيّ اخْتَار كَونه إِقْرَارا مُطلقًا بعد أَن استشكله
стр. 3749
قَالَ لِأَنَّهُ مكره على الصدْق وَلَا ينْحَصر الصدْق فِي الْإِقْرَار وَأَنه إِذا أعَاد الْإِقْرَار بعد الضَّرْب وَحدث خوف تسبب لم يعْمل بِهِ
وَأَنه إِذا اسْتعَار عينا ليرهنها بدين مَعْلُوم فرهن بِأَكْثَرَ مِنْهُ بَطل فِي الزَّائِد وَخرج فِي الْمَأْذُون على تَفْرِيق الصَّفْقَة خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ صححا الْبطلَان فِي الْكل وَنَصّ الشَّافِعِي يشْهد لَهما
وَأَن الْمُسْتَعِير إِذا لم يُوَافق الْمُعير عِنْد اخْتِيَاره الْقلع بِالْأَرْشِ يُكَلف تَفْرِيغ الأَرْض قَالَ وَلَا يُكَلف التفريغ عِنْد اخْتِيَار الْإِبْقَاء بِأُجْرَة أَو التَّمَلُّك وَهُوَ رَأْي الْبَغَوِيّ
وَأَنه إِذا خلط الطَّعَام الْمَغْصُوب فَتعذر التَّمْيِيز لَا يَجْعَل كالهالك خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ والأكثرين لِأَن لآحاد النَّاس انتزاع الْعين الْمَغْصُوبَة من الْغَاصِب
وَأَن الشُّفْعَة ثَابِتَة للشَّفِيع إِلَى أَن يُصَرح بالإسقاط وَهُوَ الْوَجْه الْقَائِل بثبوتها لَهُ أبدا وَالأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ أَنَّهَا على الْفَوْر
وَأَن الْقَرَاض لَا يَنْفَسِخ بِإِتْلَاف الْعَامِل وَهُوَ رَأْي الْمُتَوَلِي
وَأَن الْعَامِل إِذا قارض بِلَا إِذن فَالرِّبْح للثَّانِي
стр. 3750
وَأَن مَا يَأْخُذهُ الحمامي ثمن المَاء وَأُجْرَة الْحمام والسطل وَحفظ الثِّيَاب وفَاقا لِابْنِ أبي عصرون وَخِلَافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ منعا كَونه فِي مُقَابلَة المَاء
وَأَن كسح الْبِئْر وتنقية البالوعة على الْمُؤَجّر
وَأَن الطَّعَام الْمَحْمُول ليؤكل إِذا كَانَ شَرط قدرا يَكْفِيهِ للطريق كلهَا لَا يُبدل مَا دَامَ الْبَاقِي كَافِيا لبَقيَّة الطَّرِيق وَإِن شَرط قدرا يعلم أَنه لَا يَكْفِيهِ فيبدل
وَأَنه لَو اكترى اثْنَان دَابَّة وركباها فاتردفها ثَالِث بِغَيْر إذنهما فَتلفت قسط الْغرم على الأوزان وَلزِمَ الثَّالِث حِصَّة وَزنه وَهُوَ مَا صَححهُ ابْن أبي عصرون وَصحح النَّوَوِيّ أَنه يلْزمه الثُّلُث وَفِي وَجه يلْزمه النّصْف
следующие страницы →