Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
وَأَن بيع العَبْد الْجَانِي جِنَايَة تعلق بِرَقَبَتِهِ مَالا بعد اخْتِيَار الفدا وَقبل وُقُوع الفدا بَاطِل وَالْبَغوِيّ قَالَ إِنَّه يَصح وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن إطلاه ساكتا عَلَيْهِ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ
وَأَنه لَو اشْترى جَارِيَة بكرا مُزَوّجَة علم زواجها وَرَضي بِهِ ثمَّ وجد عَيْبا قَدِيما بَعْدَمَا أزيلت الْبكارَة لَا يرد وفَاقا للمتولي وَقَالَ يَنْبَغِي الْقطع بِهِ
وَأَن البيع يَنْفَسِخ إِذا حصل اخْتِلَاط الثمرتين ثَمَرَة البَائِع وَثَمَرَة المُشْتَرِي فِيمَا ينذر الِاخْتِلَاط فِيهِ فِي البيع خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ قَالَ وَإِن قُلْنَا بِثُبُوت الْخِيَار كَمَا يَقُولَانِ فَهُوَ للْبَائِع لَا للْمُشْتَرِي خلافًا لَهما أَيْضا حَيْثُ صححا ثُبُوته وَقَالا أَنه للْمُشْتَرِي
وَأَن خِيَار التصرية يَمْتَد إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
وَأَنه لَا يشْتَرط فِي بيع الْحَاضِر للبادي عُمُوم الْحَاجة بل يَكْفِي أَصْلهَا وَهُوَ وَجه فِي الْمطلب معزو إِلَى النَّص
وَأَنه إِذا قَالَ بِعته بِمِائَة ثمَّ قَالَ بل بِمِائَة وَعشرَة فِي الْمُرَابَحَة وَبَين للغلط وَجها مُحْتملا لَا تسمع بَينته وَلَا يحلف هَذَا من حَيْثُ الْمَذْهَب وَأما من حَيْثُ الدَّلِيل فقد قدمنَا مذْهبه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَأَنه إِذا واطأ شخصا فَبَاعَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِعشْرَة ثمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعشْرين وَخبر بالعشرين حرم ذَلِك وَأكْثر الْأَصْحَاب على أَنه مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه
стр. 3747
وَأَن خل الرطب لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْمَاءِ فَلَا يُبَاع بعضه بِبَعْض وَبِه صرح الْمَاوَرْدِيّ
وَأَنا إِذا قُلْنَا اللحمان جنس وَاحِد كَمَا هُوَ أحد الْقَوْلَيْنِ فاللحم الْبري مَعَ الْبَحْر جِنْسَانِ قَالَ وَبِه قَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي وَقَالَ إِنَّه الْمَنْصُوص وَصَاحب الْمُهَذّب وَقَالَ إِنَّه الْمَذْهَب وَالرُّويَانِيّ وَمَا فِي متن الرَّوْضَة من تَصْحِيح أَنَّهُمَا جنس وَاحِد لَيْسَ فِي الرَّافِعِيّ
وَأَنه إِذا بَاعَ نصف الثِّمَار على رُءُوس الشجب مشَاعا قبل بَدو الصّلاح لم يَصح وَهُوَ قَول ابْن الْحداد
وَأَنه لَا يَصح السّلم فِي الشهد وَعَزاهُ إِلَى النَّص
وَأَنه لَو أسلم إِلَى أول شهر أَو آخِره صَحَّ وَحمل على الْجُزْء الأول من كل نصف وَهُوَ قَول الإِمَام وَالْبَغوِيّ قَالَ وَدَعوى الرَّافِعِيّ أَن الْمَنْقُول عَن عَامَّة الْأَصْحَاب مُقَابلَة مَمْنُوعَة
وَأَنه يجوز السّلم فِي الْأرز فِي قشره الْأَسْفَل والأحمر
وَأَنه يَصح أَن يسْتَبْدل عَن الْمُسلم فِي نَوعه دون جنسه خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ منعا الِاسْتِبْدَال مُطلقًا
وَأَن أحد المتصارفين إِذا أقْرض من الآخر مَا قَبضه قبل التَّفَرُّق ورده عَلَيْهِ عَمَّا بَقِي لَهُ يَصح وَمن قَالَ قَالَ لَو قبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال ورده فِي الْمجْلس على الْمُسلم بدين كَانَ لَهُ عَلَيْهِ يكون أولى بِالصِّحَّةِ
وَالْمَنْقُول فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يَصح وسكتا عَلَيْهِ وَفِي الَّتِي قبلهَا أَن الْأَصَح الْمَنْع فَخَالف الشَّيْخ الإِمَام فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 3748
وَأَن السَّفه يسلب الْولَايَة وَإِن لم يتَّصل بِهِ حجر القَاضِي وَهُوَ وَجه صَححهُ ابْن الرّفْعَة
وَأَن مطل الْغَنِيّ كَبِيرَة وَإِن لم يتَكَرَّر خلافًا للنووي حَيْثُ اشْترط التكرر
وَأَن الْحِوَالَة اسْتِيفَاء وَأَن معنى الِاسْتِيفَاء التَّحْوِيل
وَأَن الْوَكِيل لَا يَنْعَزِل بالإغماء
وَأَنه لَو قَالَ اقْضِ الْألف الَّتِي لي عَلَيْك فَقَالَ أَقْْضِي غَدا أَو أمهلني يَوْمًا أَو حَتَّى أقعد أَو أفتح الْكيس أَو أجد
فَلَيْسَ بِإِقْرَار بِخِلَاف مَا لَو قَالَ نعم
وَأَنه إِذا قَالَ عَليّ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم لم يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَاحِد وَهُوَ رَأْي الْمُزنِيّ
وَأَن الْأَب إِذا أقرّ بِعَين مَال لِابْنِهِ ثمَّ ادّعى عَنهُ عَن هبة مِنْهُ وَأَرَادَ الرُّجُوع فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَهُوَ رَأْي أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَالْقَاضِي أبي الطّيب وَخَالَفَهُمَا القَاضِي الْحُسَيْن وَالْمَاوَرْدِيّ
قَالَ الرَّافِعِيّ وَيُمكن أَن يتوسط بَين أَن يقر بانتقال الْملك مِنْهُ فَيرجع وَإِلَّا فَلَا
وَأَنه لَو ضرب ليصدق فَأقر مَضْرُوبا لم يكن إِقْرَارا مُطلقًا إِلَّا أَن يكون الْمُكْره عَالما بِالصّدقِ وَالنَّوَوِيّ اخْتَار كَونه إِقْرَارا مُطلقًا بعد أَن استشكله
стр. 3749
قَالَ لِأَنَّهُ مكره على الصدْق وَلَا ينْحَصر الصدْق فِي الْإِقْرَار وَأَنه إِذا أعَاد الْإِقْرَار بعد الضَّرْب وَحدث خوف تسبب لم يعْمل بِهِ
وَأَنه إِذا اسْتعَار عينا ليرهنها بدين مَعْلُوم فرهن بِأَكْثَرَ مِنْهُ بَطل فِي الزَّائِد وَخرج فِي الْمَأْذُون على تَفْرِيق الصَّفْقَة خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ صححا الْبطلَان فِي الْكل وَنَصّ الشَّافِعِي يشْهد لَهما
وَأَن الْمُسْتَعِير إِذا لم يُوَافق الْمُعير عِنْد اخْتِيَاره الْقلع بِالْأَرْشِ يُكَلف تَفْرِيغ الأَرْض قَالَ وَلَا يُكَلف التفريغ عِنْد اخْتِيَار الْإِبْقَاء بِأُجْرَة أَو التَّمَلُّك وَهُوَ رَأْي الْبَغَوِيّ
وَأَنه إِذا خلط الطَّعَام الْمَغْصُوب فَتعذر التَّمْيِيز لَا يَجْعَل كالهالك خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ والأكثرين لِأَن لآحاد النَّاس انتزاع الْعين الْمَغْصُوبَة من الْغَاصِب
وَأَن الشُّفْعَة ثَابِتَة للشَّفِيع إِلَى أَن يُصَرح بالإسقاط وَهُوَ الْوَجْه الْقَائِل بثبوتها لَهُ أبدا وَالأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ أَنَّهَا على الْفَوْر
وَأَن الْقَرَاض لَا يَنْفَسِخ بِإِتْلَاف الْعَامِل وَهُوَ رَأْي الْمُتَوَلِي
وَأَن الْعَامِل إِذا قارض بِلَا إِذن فَالرِّبْح للثَّانِي
стр. 3750
وَأَن مَا يَأْخُذهُ الحمامي ثمن المَاء وَأُجْرَة الْحمام والسطل وَحفظ الثِّيَاب وفَاقا لِابْنِ أبي عصرون وَخِلَافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ حَيْثُ منعا كَونه فِي مُقَابلَة المَاء
وَأَن كسح الْبِئْر وتنقية البالوعة على الْمُؤَجّر
وَأَن الطَّعَام الْمَحْمُول ليؤكل إِذا كَانَ شَرط قدرا يَكْفِيهِ للطريق كلهَا لَا يُبدل مَا دَامَ الْبَاقِي كَافِيا لبَقيَّة الطَّرِيق وَإِن شَرط قدرا يعلم أَنه لَا يَكْفِيهِ فيبدل
وَأَنه لَو اكترى اثْنَان دَابَّة وركباها فاتردفها ثَالِث بِغَيْر إذنهما فَتلفت قسط الْغرم على الأوزان وَلزِمَ الثَّالِث حِصَّة وَزنه وَهُوَ مَا صَححهُ ابْن أبي عصرون وَصحح النَّوَوِيّ أَنه يلْزمه الثُّلُث وَفِي وَجه يلْزمه النّصْف
стр. 3751
وَأَن المقطع إِذا قَامَ من مَكَانَهُ وَنقل عَنهُ قماشه لم يكن لغيره أَن يقْعد فِيهِ وَهُوَ رَأْي صَاحب التَّنْبِيه
وَأَن الْوَقْف على طبقَة بعد طبقَة أَو بطن بعد بطن يَقْتَضِي التَّرْتِيب وَنَقله عَن جماعات
وَأَن الْوَقْف على معِين لَا يحْتَاج إِلَى الْقبُول وَقد اخْتَارَهُ النَّوَوِيّ فِي كتاب السّرقَة
قَالَ الْوَالِد هُوَ ظَاهر نُصُوص الشَّافِعِي ورأي الشَّيْخ أبي حَامِد وكثيرين
وَأَن لفظ الصَّدَقَة كِنَايَة فِي الْوَقْف فَإِذا نَوَاه حصل بِهِ سَوَاء أَضَافَهُ إِلَى معِين أَو جِهَة
وَأَن الْوَقْف الموقت صَحِيح مؤبد فِيمَا يضاهي التَّحْرِير وَهُوَ رَأْي الإِمَام
وَأَن الْمُعْتَبر فِي الْوَقْف قصد الْقرْبَة لَا مُجَرّد انْتِفَاء الْمعْصِيَة
وَأَنه لَا يجوز بيع الدَّار المتهدمة والحصر البالية والجذوع المتكسرة إِذا كَانَ وَقفا أبدا وَذكر أَنه لم يقل أحد من الْأَصْحَاب بِبيع الدَّار المتهدمة وَأَن مَا فِي الْحَاوِي الصَّغِير غلط وَمَا أَوْهَمهُ كَلَام الرَّافِعِيّ مؤول
وَأَنه إِذا شَرط فِي وقف الْمَسْجِد اخْتِصَاصه بطَائفَة كالشافعية لَا يخْتَص وَقَالَ بِشَرْط أَن يُصَرح بِلَفْظ الْمَسْجِد
وَأَن الْوَقْف لَا يرْتَد برد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَإِن لم يقبل وفرعه على اخْتِيَاره أَنه لَا يشْتَرط قبُول الْمَوْقُوف عَلَيْهِ
стр. 3752
وَأَن الْمَشْرُوط لَهُ النّظر فِي وقف كَذَلِك لَا يشْتَرط قبُوله وَلَا يرْتَد برده
وَأَن الْوَلَد إِذا وهبه وَالِده حبا فبذره فَصَارَ زرعا أَو بيضًا فأحضنه فَصَارَ فرخا لم يمْنَع ذَلِك وَالِده من الرُّجُوع فِي هِبته
وَأَن هبة الدّين لغير الْمَدْيُون صَحِيحَة وَهُوَ مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي كتاب البيع
وَأَن تعلق حق غُرَمَاء الْوَلَد الْمُتَّهب بِمَالِه للحجر عَلَيْهِ لَا يمْنَع رُجُوع الْوَالِد فِي الْهِبَة
وَأَن اللَّقِيط إِذا وجد فِي ثِيَابه رقْعَة فِيهَا أَن تَحْتَهُ دَفِينا حكم بِدفع المنازع فِيهِ وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من التَّصَرُّف وَلَا يحكم بِصِحَّة ملكه لَهُ ابْتِدَاء وَهُوَ توَسط بَين وَجْهَيْن للأصحاب إِن قيل يرفعهُ مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ فَهُوَ من مذاهبه الْخَارِجَة عَن قَوَاعِد الْمَذْهَب فليلحق بالقسم الأول وَإِلَّا فَهُوَ من مصححاته على أصل الشَّافِعِي
وَتوقف فِيمَا إِذا أرشدت الرقعة إِلَى دَفِين بالبعد عَن اللَّقِيط
وَأَن اللَّقِيط الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ لَا ينْفق عَلَيْهِ من بَيت المَاء بل إِن تطوع مُسلم أَو ذمِّي وَإِلَّا قسط على أهل الذِّمَّة
وَأَن الْجد إِذا أسلم وَالِابْن حَيّ لَا يستتبع الابْن قَالَ وَلم يذهب أحد من
стр. 3753
الْأَصْحَاب إِلَى أَن الْجد لَا يستتبع سَوَاء كَانَ الابْن حَيا أَو مَيتا وَلَو ذهب أحد إِلَى تَصْحِيحه لَكَانَ لَهُ وَجه قوي هَذَا كَلَامه فِي شرح الْمِنْهَاج وَلَا أحفظ عَنهُ الذّهاب إِلَى مَا لم يذهب أحد إِلَى تَصْحِيحه لَا مذهبا لنَفسِهِ وَلَا تخريجا على أصل إِمَامه وبحثت مَعَه غير مرّة فِي الْمَسْأَلَة فَلم أسمعهُ يزِيد على أَنه لَو ذهب إِلَيْهِ ذَاهِب من الْأَصْحَاب لَكَانَ متجها كَانَ يَقُول لنا ذَلِك فِي مجَالِس المناظرة وَلم يزدْ فِي شرح الْمِنْهَاج عَلَيْهِ فَلذَلِك لم أعز إِلَيْهِ فِي الْقسم الأول أَنه يذهب إِلَى عدم الاستتباع
وَأَن الصَّبِي إِذا أسلم وَقُلْنَا بِمَشْهُور الْمَذْهَب وَهُوَ عدم صِحَة إِسْلَامه تجب الْحَيْلُولَة بَينه وَبَين أَبَوَيْهِ وَأَهله الْكفَّار خلافًا لَهما حَيْثُ رجحا أَن الْحَيْلُولَة مُسْتَحبَّة
وَأَن الْأُصُول وَالْفُرُوع يدْخلُونَ فِي الْوَصِيَّة للأقارب
وَأَن قَول الْوَصِيّ هُوَ لَهُ من مَالِي صَرِيح فِي الْوَصِيَّة وَالَّذِي فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة أَنه كِنَايَة
وَأَنه إِذا أوصى لشخص بِدِينَار كل سنة صَحَّ فِي السنين كلهَا وَهُوَ مَا رَجحه الرَّافِعِيّ
وَأَن الْمُودع وَغَيره من الْأُمَنَاء إِذا مَاتَ وَلم نجد الْوَدِيعَة فِي تركته وَلَا أوصى بهَا فَإِن وجدنَا جِنْسهَا ضمن ضَمَان العقد لَا الْعدوان وَإِن لم نجد جِنْسهَا لم يضمن
стр. 3754
وَأَن صَاحب الْوَدِيعَة فِي صُورَة الضَّمَان يتَقَدَّم على الْغُرَمَاء
وَأَن مُجَرّد التَّمْيِيز يَزُول بِهِ التَّقْصِير
وَأَن ذكر الْجِنْس كَقَوْلِه مثلا عِنْدِي ثوب وَدِيعَة تَمْيِيز إِذا لم يكن ثمَّ ثوب غيرن
وَأَنه إِذا مَاتَ وَلم يُوجد غَيره نزل عَلَيْهِ وَإِن وجد أَثوَاب أعطي وَاحِدًا مِنْهَا
وَأَن الْوَدِيعَة إِذا تلفت بعد الْمَوْت بِلَا وَصِيَّة وَقُلْنَا بِالضَّمَانِ كَانَ مُسْتَندا إِلَى مَا قبيل الْمَوْت لَا إِلَى أول الْمَرَض
وَأَن دَعْوَى الْوَرَثَة رد مُورثهم على الْمُودع أَو تلفهَا قبل نسبته إِلَى التَّقْصِير بِغَيْر بَيِّنَة لَا تسمع
وَأَن من انْقَطع خَبره لَا يقسم مَاله بَين ورثته وَلَا يحكم القَاضِي بِمَوْتِهِ وَإِن مَضَت مُدَّة تغلب على الظَّن مَوته مَا لم تقم بَيِّنَة بِمَوْتِهِ وَعَزاهُ إِلَى النَّص
وَأَنه إِذا حكم بِمَوْتِهِ لَا يعْطى مَاله من يَرِثهُ وَقت الحكم وَلَا قبيل الحكم بل من يَرِثهُ فِي الزَّمَان الَّذِي اسْتندَ إِلَيْهِ الحكم فَإِذا حكم سنة خمس بِأَنَّهُ مَاتَ سنة أَربع وَرثهُ من يَرِثهُ سنة أَربع لَا سنة خمس
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادهم وَإِن لم يصرحوا بِهِ
وَأَن الْمَرْأَة تجاب إِذا عينت كُفؤًا وَعين الْوَلِيّ غَيره خلافًا للرافعي وَالنَّوَوِيّ
стр. 3755
وَقَالَ مَحل الْخلاف فِي الْمُجبر أما غَيره فَهُوَ المجابة قولا وَاحِدًا
وَأَن النِّكَاح ينْعَقد بالمستور كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَلكنه خالفهما فِي تَفْسِيره فَقَالَ المستور من عرفت عَدَالَته بَاطِنا وَشك هَل هِيَ مَوْجُودَة حَال العقد لَا من لَا يعرف مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام فَقَط وَهَذَا صَعب
وَأَنه لَا يحل نظر العَبْد إِلَى سيدته
وَأَنه لَا يحل نظر الْمَمْسُوح إِلَى الْأَجْنَبِيَّة
وَأَنه إِذا أوجب النِّكَاح فَقَالَ الْقَائِل الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ قبلت لم يَصح للفصل وَبِه قَالَ الْمَاوَرْدِيّ
وَأَن قَول ابْن الْحداد فِي الْمَرْأَة لَهَا ابْنا مُعتق إِن الْمُعْتق نَفسه لَو أَرَادَ نِكَاحهَا وَأحد هذَيْن الِابْنَيْنِ مِنْهُ وَالْآخر من غَيره فيزوجها ابْنه مِنْهَا دون ابْنة من غَيرهَا مُحْتَمل وَإِن كَانَ مُعظم الْأَصْحَاب غلطوه من جِهَة أَن ابْن الْمُعْتق لَا يُزَوّج فِي حَيَاة الْمُعْتق وَلَكِن إِذا خطبهَا زَوجهَا السُّلْطَان
قَالَ الْوَالِد فِي كتاب الْغَيْث المغدق فِي مِيرَاث ابْن الْمُعْتق الْوَلَاء بِمُجَرَّد الْعتْق يثبت لجَمِيع الْعَصَبَات مَعَ الْمُعْتق وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَامه لَكِن يقدم الْمُعْتق فَإِذا كَانَ بِهِ مَانع لم يمْنَع غَيره
وَأطَال فِي ذَلِك فِي كِتَابه الْمَذْكُور ولخصه فِي شرح الْمِنْهَاج
وَأَن مَا حَكَاهُ أَبُو الْفرج السَّرخسِيّ من أَن ابْن الْمُعتقَة يُزَوّج عتيقها مُحْتَمل ظَاهر
стр. 3756
وَكَاد يرجحه فِي الْكتاب الْمَذْكُور وَلَكِن لم يفصح بالترجيح بل أَطَالَ فِيمَا يدل عَلَيْهِ
وَأَن الْإِجَابَة فِي سَائِر الولائم وَاجِبَة
وَأَن ظُهُور النُّشُوز من الْمَرْأَة مرّة لَا يُبِيح الضَّرْب وَهُوَ مَا ذكر الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر أَنه الأولى
وَأَن الْإِعْسَار بِالْمهْرِ قبل الدُّخُول لَا يثبت خِيَار الْفَسْخ قَالَ وَكَذَلِكَ الْإِعْسَار بِبَعْضِه
وَأَنه إِذا قَالَ إِن طَلقتك أَو مَتى أَو إِذا فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَطلقهَا وَقع الثَّلَاث وَكَانَ يذهب أَولا إِلَى أَنه لَا يَقع شَيْء ثمَّ رَجَعَ عَنهُ إِلَى قَول الثَّلَاث
وَصُورَة الْمَسْأَلَة عِنْده أَن تقيد الْقبلية بِمَا قبله بلحظة والرافعي وَالنَّوَوِيّ رجحا وُقُوع الْمُنجز فَقَط
وَأَنه إِذا قَالَ إِن كَانَ أول ولد تلدينه من هَذَا الْحمل ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ آخر ولد مِنْهُ جَارِيَة فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا
فَولدت ذكرا وَلم يكن غَيره لَا يَقع الطَّلَاق وَهُوَ وَجه ذكر النَّوَوِيّ أَنه ضَعِيف شَاذ مَرْدُود وَلم يُوَافقهُ الْوَالِد بل نَصره وَأَطْنَبَ فِيهِ فِي تَفْسِير سُورَة الْحَشْر
وَأَن مَا مثل مَتى فَإِذا قَالَ مَا لم أطلقك فَأَنت طَالِق
يكون كَمَا إِذا قَالَ مَتى لَا كَمَا إِذا قَالَ إِذا لم أطلقك
стр. 3757
وَأَن نَفَقَة الْقَرِيب لَا تَسْتَقِر فِي الذِّمَّة وَإِن فَرضهَا القَاضِي
وَأَن من ضرب كوع شخص بعصا فتورم ودام الْأَلَم حَتَّى مَاتَ فاحتمال الْقصاص فِيهَا قَائِم وَلم يجْزم بِهِ لِأَنَّهُ نقل عَدمه عَن النَّص لكنه مَال إِلَيْهِ
وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي غرز الإبرة مَا يُشِير إِلَيْهِ ولكنهما نقلا عدم الْوُجُوب فِي أول الْجراح عَن الْغَزالِيّ وَلم يتعقباه بنكير واستدلا عَلَيْهِ بِحَدِيث
وَأَن الطَّرِيقَة المفرقة بَين الْجَارِح والمثقل فِي الْعمد غَيره هِيَ الراجحة
وَأَنه لَا يشْتَرط فِي كَون الْجرْح عمدا أَن يعلم حُصُول الْمَوْت مِنْهُ بل يَكْفِي كَون الْجرْح بِصفة السريان
وَأَن الْمُرْتَد لَو قَالَ عرضت لي شُبْهَة فأزيلوها بعد وجوب قَتله ناظرناه وأزحنا شبهته قبل الْقَتْل مَا لم يظْهر مِنْهُ التسويف والمماطلة وَالْمَنْقُول فِي الرَّوْضَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عَن الْغَزالِيّ خلاف الْمَوْجُود فِي الْوَجِيز الْمَنْقُول فِي الشَّرْح
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام فِي كتاب السَّيْف المسلول وَمحل الْخلاف إِذا لم يظْهر التسويف فَإِن ظهر لم تناظره قطعا
وَأَنه لَا يجوز للْوَلَد السّفر فِي تعلم مَا هُوَ فرض كِفَايَة وَلَا فِي تِجَارَة وَإِن كَانَ الْأَمْن غَالِبا إِذا مَنعه أحد الْوَالِدين
وَأَن طَاعَة الْوَالِدين فِي الشُّبُهَات وَاجِبَة وَأَن طاعتهما تجب فِي ترك السّنَن إِن لم يكن ذَلِك مِنْهُمَا على الدَّوَام وَإِن كَانَ على الدَّوَام لم تجب طاعتهما
стр. 3758
وَأَن الْكَنَائِس لَا يُعَاد مِنْهَا شَيْء إِذا انْهَدم وَإِن قل وَذكر أَن الْأمة أَجمعت على أَنا لَا نَأْذَن فِي الْإِعَادَة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَن هَل نمكن وَأَن الْإِعَادَة مَعْنَاهَا الْإِعَادَة بِتِلْكَ الْآلَة نَفسهَا كَمَا هُوَ ظَاهر لفظ الْإِعَادَة وَذكر أَن أحدا لم يقل تُعَاد بِآلَة أُخْرَى وَأَن الْخلاف فِي التَّمْكِين إِذا انْهَدَمت أَو انْهَدم بَعْضهَا وَبِه صرح الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق وَغَيره
وَأَنه إِذا غصب فرسا وَقَاتل عَلَيْهِ لم يكن السهْم لَهُ بل لصَاحب الْفرس
وَأَن الذِّمِّيّ إِذا حضر الْوَقْعَة بِإِذن الإِمَام بِلَا أُجْرَة لَا يرْضخ لَهُ من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة بل من خمس الْخمس
وَأَن الحقيبة المشدودة على الْفرس تدخل فِي السَّلب هِيَ وَمَا فِيهَا
وَأَنه إِذا جَاءَ وَاحِد من الْغُزَاة يطْلب سهم الْمُقَاتلَة وَيَدعِي أَنه بَالغ يعْطى بِغَيْر يَمِين كَمَا رجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ نَظِيره فِي مدعي الْبلُوغ بالاحتلام
وَأَنه إِذا قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بِالسَّرقَةِ فَسئلَ فَصدق الشُّهُود ثمَّ رَجَعَ سقط عَنهُ الْقطع قَالَ لِأَنَّهُ لما أقرّ صَار الثُّبُوت بِإِقْرَارِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلم يحوج إِلَى الْبَحْث عَنْهَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق فِي نَظِيره من الزِّنَا
وَأَن نقل الثُّبُوت فِي الْبَلَد جَائِز وَإِن قُلْنَا بِمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ من أَنه لَيْسَ بِحكم
وَأَن الثُّبُوت حكم إِن كَانَ ثبوتا للمسبب دون مَا إِذا كَانَ ثبوتا للسبب فَإِذا أثبت أَن لزيد على عَمْرو ألفا كَانَ حكما بهَا وَإِن أثبت أَن زيدا بَاعَ عمرا دَارا بِأَلف لم يكن حكما بهَا
وَأَن القَاضِي لَا تسمع عَلَيْهِ بَيِّنَة وَلَا يطْلب بِيَمِين أبدا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْقضَاءِ بِخِلَاف مَا يتَعَلَّق بِخَاصَّة نَفسه
стр. 3759
وَأَن القَاضِي الْمَعْزُول لَا يحلف وَهُوَ رَأْي الْإِصْطَخْرِي وَاسْتَحْسنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر
وَأَنه إِذا استعدى على حَاضر فِي الْبَلَد وَقعت الْإِجَارَة على عينه وَكَانَ حُضُوره مجْلِس الحكم يعطل حق الْمُسْتَأْجر لم يحضرهُ حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة الْإِجَارَة
وَأَن السَّيِّد يحلف إِذا ادَّعَت أمته الِاسْتِيلَاد ليمنع من بيعهَا وتعتق بِالْمَوْتِ قَالَ وَقَول الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَابْن الرّفْع لَا يحلف مَحْمُول على مَا إِذا كَانَت الْمُنَازعَة لإِثْبَات النّسَب
وَأَنه يَصح قسْمَة الحديقة الْقَابِلَة لقسمة التَّعْدِيل المساقى عَلَيْهَا قبل انْقِضَاء مُدَّة الْمُسَاقَاة وَيجْبر الْمُمْتَنع وَلَا يشْتَرط رضَا الْعَامِل قَالَ وَلَكِن يحذر من الرِّبَا بِأَن تجْرِي الْقِسْمَة بعد وجود الثَّمَرَة وَيَقَع فِي كل من النَّصِيبَيْنِ فَيصير بيع نخل وَرطب بِمثلِهِ وَهُوَ بَاطِل من قَاعِدَة مد عَجْوَة وبناه على أَصله أَنه لَا يَصح بيع الْأَشْجَار المساقى عَلَيْهَا
والرافعي شبهه بِبيع الْمُسْتَأْجر وَنقل فِيهِ تَفْصِيلًا عَن صَاحب التَّهْذِيب استحسنه النَّوَوِيّ
وَابْن الرّفْعَة ألحقهُ بِبيع الثَّوْب عِنْد الْقصار الْأَجِير على قصارته
وَالشَّيْخ الإِمَام خَالف كَلَامهم أَجْمَعِينَ وَاخْتَارَ الصِّحَّة وَالْقِسْمَة ثمَّ وجد ذَلِك مَنْصُوصا فِي الْبُوَيْطِيّ
وَأَن قسْمَة الرطب وَالْعِنَب على الشّجر ممتنعة وَلَو قُلْنَا الْقِسْمَة فِي ذَلِك إِفْرَاز وَهُوَ مَا رَجحه الْمحَامِلِي وَقَالَ إِنَّه الْمَنْصُوص وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا
стр. 3760
وَأَن الْملك لَا يقسم على الْوَقْف وَإِن قُلْنَا الْقِسْمَة إِفْرَاز
وَأَن الشَّهَادَة بِالرّدَّةِ لَا تقبل مُطلقَة بل لَا بُد من التَّفْصِيل وَالْبَيَان
وَأَن من قَالَ أشهد أَنِّي رَأَيْت الْهلَال تقبل شَهَادَته وَإِن أخبر عَن فعل نَفسه
وَأَنه لَا يحل لشافعي لعب الشطرنج مَعَ من يعْتَقد تَحْرِيمه
قلت وَلما وقف الشَّيْخ الإِمَام الأديب الماهر بدر الدّين الْحسن بن عمر بن الْحسن
стр. 3761
(وَحِينَئِذٍ يُرْجَى لَهُ فتح كل مَا ... غَدا مرتجا من بَاب فضل وَرَحْمَة)
(فَإِن قَضَاء الله يُطلق تَارَة ... بِكفْر وإيمان فيحفى لحكمة)
(وآونة يجْرِي تعلقه بِنَا ... على سَبَب نعتاده كالشريطة)
(كسم لمَوْت أَو دَوَاء لصِحَّة ... وطوع وعصيان لسعد وشقوة)
(وَقد جعل الله الْحَكِيم لعَبْدِهِ اخْتِيَارا ... لأسباب الرِّضَا والقطيعة)
(ويسره من بعد هَذَا لما قضى ... عَلَيْهِ ليمضي فِيهِ حكم الْمَشِيئَة)
(وَقطع لِسَان الإعتراض وَنفي لم ... وَلبس جميل الصَّبْر عِنْد الْمُصِيبَة)
(وَأما رضانا بِالْقضَاءِ فَوَاجِب ... وَمَعْنَاهُ تَسْلِيم لحكم الْمَشِيئَة)
(وكونك ترْضى بالشقاء شقاوة ... لِأَنَّك لَا تَدْرِي الْقَضَاء بأية)
(وآيته أَن تخلي الْقلب من هوى ... وترضى بِإِيمَان صَحِيح العقيدة)
(وترضى بِمَا يرضى الله وَبِالَّذِي ... قَضَاهُ وتلغي حيرة بعد حيرة)
(وقولك رَبِّي إِن يشا الْكفْر شئته ... صَحِيح كَذَا إِن شِئْت إِحْدَاث تَوْبَة)
(وَثَبت تثبيتا مَشِيئَته لَهَا ... كَمَا بَان بالمعلول تَأْثِير عِلّة)
(وَأَنت فعاص حِين خَالَفت أمره ... وَإِن كنت قد وَافَقت حكم الْإِرَادَة)
(وَلِلْعَبْدِ لَا شكّ اخْتِيَار فَقَائِل ... بتأثيره مَعَ قدرَة أزلية)
(وَآخر قَالَ الْفِعْل مُشْتَمل على ... خُصُوص صِفَات مثل حج وزنية)
(للْفَاعِل التَّأْثِير فِي كَونه زنا ... وحجا وأصل الْفِعْل فعل الْقَدِيمَة)
(وَمذهب أهل الْحق والأشعر أَنه ... لَيْسَ بتأثير بحادث قدرَة)
стр. 3762
ابْن حبيب على هَذَا التَّرْجَمَة وَرَأى هَذِه الترجيحات انتخب من التَّرْجَمَة أَمَاكِن نمقها وَضم إِلَيْهَا نفائس من أَلْفَاظه الَّتِي يسامي الرياض رونقها وعرضها عَليّ فَوَجَدتهَا مُشْتَمِلَة
стр. 3763
(وَللَّه خلق الْفِعْل وَالْقُدْرَة الَّتِي ... تقارنه للْعَبد كالسبيبة)
(وَهَذَا اخْتِيَار مَاله أثر بِهِ ... علينا غَدا لله أعظم حجَّة)
(وَجُمْلَة مَا فصلته لَك رَاجع ... إِلَى أننا ملك لباري الْبَريَّة)
جَوَاب الشَّيْخ نجم الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الطوسي تغمده الله برحمته
(أَلا أصغ يَا ذمِّي إِن كنت سَامِعًا ... جَوَاب سُؤال رمته بالأدلة)
(ودبر بعقل مدرك سر مَا بدا ... بإنشاء رب الْكَوْن فِي كل حَالَة)
(فأوجد كل الكائنات بِعِلْمِهِ ... وَقدرته جبرا لمحض الْإِرَادَة)
(تصرف فِي مخلوقه بمراده ... لما شَاءَ لَا يدْرِي خَفِي النِّهَايَة)
(فأبدع كل الْكَوْن من حَيْثُ لم يكن ... لَهُ صُورَة مَوْجُودَة فِي الْبِدَايَة)
(سؤالك يَا هَذَا فَلَيْسَ بوارد ... لإيراثه إِظْهَار كل قبيحة)
(تصرف مَمْلُوك بإنشاء مَالك ... على فعله بالنفع ثمَّ الْمضرَّة)
(وإقداره فهم الْحَقَائِق كلهَا ... وتمييزه بَين الْعَطاء ومنحة)
(وتشريكه فِي ملكه وَمرَاده ... ونسبته بالقبح فِي بعض خلقَة)
(وإبدائه منع التَّصَرُّف فِي الورى ... وإلزامه إبداء كل صَنِيعَة)
(على وفْق مَعْلُوم الخليقة كلهَا ... وَذَا شقوة تبدي خلائل زلَّة)
стр. 3764
من نظمه ونثره على السحر الْحَلَال ورأيتها أروى لكبد الظامئ من المَاء الزلَال وَقلت لَهُ لم لَا نظمت هَذِه الترجيحات فِي قصيدة تحفظ وخرطت نظام هَذِه الْمسَائِل فِي سلك يحرس أَلْفَاظه أَن تلفظ
فَقَالَ على أَي زنة تُرِيدُ وعَلى أَي قافية يبتغيها المستفيد
فَقلت وَكَانَ قد اختتم التَّرْجَمَة الَّتِي أَنْشَأَهَا بِأَبْيَات جيمية امتدحني فِيهَا دُونك قافية الْجِيم
فَمَا كن بعد لَيَال إِلَّا وَقد وافى بعروس يجتليها ذُو اللب ويجتنيها وأنشدني لنَفسِهِ وَلم يستوعب الْأَمَاكِن وَإِنَّمَا اقْتصر على مَا ستراه
(الْحَمد لله الَّذِي بِرَسُولِهِ ... خير الورى عَنَّا نفى حَرْب الْحَرج)
(هَذَا مقَال الشَّيْخ فِيمَا اخْتَارَهُ ... رَأيا حباه رَبنَا أَعلَى الدرج)
(أَعنِي تَقِيّ الدّين قوام الدجى ... الْحَاكِم السُّبْكِيّ خواض اللجج)
(قَالَ الوفا بالوعد أَمر وَاجِب ... وَالْخلْع لَا شَيْء فحقق مَا نهج)
(وَالْوَارِث الْبَاقِي يُصَلِّي مثل مَا ... يَأْتِي بِصَوْم فَائت عَمَّن درج)
(فِي آخر الْوَقْت اجْتهد فِي قتل من ... ترك الصَّلَاة فحظه يَحْكِي البسج)
(لَا تشْتَرط إِخْرَاج تاركها لَهَا ... عَن وَقتهَا اسلك من السبل الثبج)
(يَا مدْركا خلف الإِمَام رُكُوعه ... هِيَ رَكْعَة مَا أدْركْت فدع اللهج)
стр. 3765
(أما الْكُسُوف إِذا تَمَادى وقته ... فزد الرُّكُوع لَهُ وَلَا تخش الْحَرج)
(مَا لَا دم يجْرِي لَهُ مَا ماع لم ... ينجس بِهِ إِن عَم وافاك الأرج)
(نَحْو الذُّبَاب نعم وَإِلَّا فَهُوَ ينجس ... كالعقارب إِن لم يكن فِيهِ ولج)
(وَكَذَا الغسالة طهرهَا حق وَإِن ... فقد الْمحل الطُّهْر لقنت الْحجَج)
(بَين الْمَحَارِم لَا تفرق إِنَّه ... كالأم وَالْولد الَّذِي عَنْهَا نتج)
(خُذ عِلّة الْإِجْبَار فَهِيَ بكارة ... يَا صَحا مَعَ صغر ترَاهُ بهَا امتزج)
(لَا يذبح الجندي طرفا للوغى ... إِلَّا بمرسوم الإِمَام إِذا خرج)
(وكذاك لَا يقْضِي إِمَام فَاسق ... وزواج الأيم لَا يَلِي ذَات البلج)
(لَكِن يولي من يقوم بِفِعْلِهِ ... أحسن بمؤتم على هَذَا نسج)
(يَا من يخابر أَو يزارع جَائِز ... هَذَا وأفلح من بذا القَوْل ابتهج)
(لَيست بلازمة مُسَاقَاة وَلَا ... توقيتها شَرط فعج نَحْو النهج)
(إِن الْقَرَاض على الدَّرَاهِم جَائِز ... مغشوشة وَبهَا لعامله فرج)
(كل الذُّنُوب كَبَائِر بتفاوت ... من غير مَا صغر فَلَا تنس الْحَرج)
(من سبّ خير الرُّسُل فاقتله وَلَا ... تقبل متابا مِنْهُ صَار بل العوج)
(فصل وَخذ مَا سَار من تَصْحِيحه ... فِي الْمَذْهَب الْمَذْهَب مغرى بالدلج)
стр. 3766
(قَالَ الْمَنِيّ إِذا تدفق نَاقض ... يَاذَا النهى لوضوء من مِنْهُ خرج)
(جنب وَمن حَاضَت جَوَاب مُؤذن ... لَا يذكرَا عِنْد السماع إِذا نأج)
(وَقت لثانية إِذا ضَاقَ اضربن ... بِالسَّيْفِ من ترك الصَّلَاة على الودج)
(إبراد ظهر لَا يرى تَخْصِيصه ... بالبلدة الَّتِي يلازمها الأمج)
(بل شدَّة الْحر وَلَو فِي أبرد الْبلدَانِ ... يَكْفِي من أَقَامَ وَمن سهج)
(وأذان صبح أول حَرَّره فَهُوَ ... قبيل أَن يفتر فجر للأبج)
(وَصَلَاة عيد وَقتهَا لَا من طُلُوع ... الشَّمْس بل من رَفعهَا نَحْو الدرج)
(وبلذة تَقْبِيل من قد صَامَ لم ... يحرم وَلم يكره وَذَا قَول رعج)
(إِن ظن إنزالا فَحرم فعله ... أَو خافه كره إِلَى نقص حنج)
(وَصِيَام دَاوُد ففضله على ... إمْسَاك دهر كم أنال وَكم خلج)
(وكذاك صَوْم الدَّهْر مَكْرُوه على الْإِطْلَاق ... أطلقك الزَّمَان من الْهَرج)
(فِي كل شهر الصَّوْم تطلب لَيْلَة الْقدر ... الَّتِي فِي طيها تقضى الحوج)
стр. 3767
(قَالَ الإِمَام وَهَكَذَا إِعْسَاره ... بِالْبَعْضِ فَافْهَم واطرح قَول الهمج)
(إِن النُّشُوز من الْقَرِينَة مرّة ... للضرب لَيْسَ يُبِيح هاجرك الزمج)
(تجب الْإِجَابَة فِي الولائم كلهَا ... حتما على ذِي فاقة وَمن ارتعج)
(إِن الْكَنَائِس لَا يُعَاد مهدم ... مِنْهَا وَإِن هُوَ قل قارنك الْفرج)
(نقل الثُّبُوت يجوز فِي الْبَلَد الَّذِي ... فِيهِ الْقُضَاة المنقذون من الزلج)
(الْبَينَات أصبت لم تسمع على القَاضِي ... وَذَا قَول بِهِ الْحق اندمج)
(كلا وَلم تطلب يَمِين مِنْهُ فِي ... علق القضا دع من لهَذَا قد ذعج)
(وَإِذا وَكيل مُوكل أغمى عَلَيْهِ ... لَيْسَ يعْزل فاكتبن ذَا فِي الدرج)
(إِن الْوَصِيَّة للأقارب دَاخل ... فِيهَا الْأُصُول مَعَ الْفُرُوع وَلَا حرج)
(دَار وخشب هدمت وتكسرت ... والحصر إِن بليت وقارنها السحج)
(لَا جَائِز إِن كَانَ وَقفا بَيْعه ... يَا حبذا علم كَذَا الْعلم اختلج)
(إِن خص وَاقِف مَسْجِد قوما بِهِ ... كالشافعية يلغ سدا للرتج)
(وَالْوَقْف بَطنا بعد بطن يَقْتَضِي التَّرْتِيب ... أنصف من إِلَى هَذَا ثلج)
стр. 3768
(ومعين وقف عَلَيْهِ لَيْسَ يحْتَاج ... الْقبُول فدع مقَالَة من مشج)
(إِن رد مَوْقُوف عَلَيْهِ الْوَقْف لَا ... يرْتَد فاترك مَا يَقُول وَإِن نأج)
(وَقبُول ذِي نظر لوقف لَيْسَ شرطا ... فاستمع هَذَا وعد عَن الهزج)
(كلا وَلَا يرْتَد إِن هُوَ رده ... هَذَا مقَال مَا عَلَيْهِ من رهج)
(وصلاتنا وسلامنا أبدا على ... من لِلسَّمَوَاتِ العلى لَيْلًا عرج)
(وعَلى الأكارم آله وصحابه ... طُوبَى لمن فِي حبهم بذل المهج)
ذكر شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه
اعْلَم أَن بَابا مباحثه بَحر لَا سَاحل لَهُ بِحَيْثُ سَمِعت بعض الْفُضَلَاء يَقُول أَنا أعتقد أَن كل بحث يَقع الْيَوْم على وَجه الأَرْض فَهُوَ لَهُ أَو مستمد من كَلَامه وتقريراته الَّتِي طبقت طبق الأَرْض
وَلما كَانَ هَذَا شَيْئا كثيرا عمدنا إِلَى أُمُور سمعناها مِنْهُ شفاها وَلم يودعها تصنيفا لَهُ فَذَكرنَا بعض مَا حَضَرنَا مِنْهَا وَمِنْهَا مَا هُوَ مَوْجُود بِخَطِّهِ فِي مجاميعه وَرَأَيْت جمعهَا هُنَا أثبت لَهَا وَأقر
سَمِعت الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الْعلقَة السَّوْدَاء الَّتِي أخرجت
стр. 3769
من قلب النَّبِي ﷺ فِي صغره حَيْثُ شقّ فُؤَاده وَقَول الْملك هَذَا خطّ الشَّيْطَان مِنْك إِن تِلْكَ الْعلقَة خلقهَا الله تَعَالَى فِي قُلُوب الْبشر قَابِلَة لما يلقيه الشَّيْطَان فِيهَا فأزيلت من قلبه ﷺ فَلم يبْق فِيهِ مَكَان قَابل لِأَن يلقِي الشَّيْطَان فِيهِ شَيْئا
قَالَ هَذَا معنى الحَدِيث وَلم يكن للشَّيْطَان فِيهِ ﷺ حَظّ قطّ وَإِنَّا الَّذِي نَفَاهُ الْملك أَمر هُوَ فِي الجبلات البشرية فأزيل الْقَابِل الَّذِي لم يكن يلْزم من حُصُوله حُصُول الْقَذْف فِي الْقلب
قَالَ فَإِن قلت فَلم خلق هَذَا الْقَابِل فِي هَذِه الذَّات الشَّرِيفَة وَكَانَ يُمكنهُ أَن لَا يخلق فِيهَا
قلت لِأَنَّهُ من جملَة الْأَجْزَاء الإنسانية فخلقه تَكْمِلَة لِلْخلقِ الإنساني فَلَا بُد مِنْهُ ونزعه أَمر رباني طَرَأَ بعده
وَرَأَيْت بِخَط الْأَخ شَيخنَا الإِمَام أبي حَامِد أَحْمد سلمه الله أَنه رأى الْوَالِد فِي النّوم على جبل مُرْتَفع على بساتين عَظِيمَة وَأَن بيد الْأَخ قِنْدِيلًا يضيء عَلَيْهِ وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ هَذَا الْبَحْث فَظن أَن الْقنْدِيل انطفأ فَقَالَ للوالد إِن الْقنْدِيل انطفأ مَرَّات فَرفع رَأسه وَقَالَ لَهُ لَا قَالَ فتأملت فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَ وَلَكِن كَانَت على الْوَالِد أنوار ضعفت مَعهَا نور الْقنْدِيل فَظَنَنْت أَنه انطفأ قَالَ وَوَقع فِي نَفسِي فِي النّوم أَن تِلْكَ الْأَنْوَار ببركات هَذَا الْبَحْث
سَمِعت الْوَالِد يَقُول ثمَّ نَقْتُلهُ من خطه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم﴾
стр. 3770
إِلَى قَوْله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾ مَا نَصه تكلم النَّاس فِي تَفْسِيرهَا كثيرا وفهمت مِنْهَا أَن ذَلِك تَعْلِيم من الله سُبْحَانَهُ لإِبْرَاهِيم ﵊ للحجة على قومه فَأرَاهُ ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعلمه كَيفَ يحاجج قومه وَيَقُول لَهُم إِذا حاججهم فِي مقَام بعد مقَام على سَبِيل التنزل إِلَى أَن يقطعهم بِالْحجَّةِ وَلَا يحْتَاج مَعَ هَذَا إِلَى أَن نقُول ألف الِاسْتِفْهَام محذوفة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْمَقُول على سَبِيل التنزل لَيْسَ اعترافا وتسليما مُطلقًا وَقَول الْفُقَهَاء تَسْلِيم على سَبِيل التنزل مَعْنَاهُ هَذَا أَي إِنَّه يَقُول نقدر أَن الْخصم نطق بِهِ فَلْينْظر مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ
وَهَذَا الَّذِي فهمته أَرْجُو أَنه أقرب من كل مَا قيل فِيهَا ويرشد إِلَيْهِ صدر الْآيَة وعجزها أما صدرها فَقَوله ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم﴾ وَأما عجزها فَقَوله ﴿وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه﴾
سَمِعت الْوَالِد يَقُول يَنْبَغِي للْمُصَلِّي فِي الرُّكُوع عِنْد قَوْله خشع سَمْعِي وبصري وعظمي وشعري وبشري وَمَا اسْتَقل بِهِ قدمي لله أَن يحرص على صدقه فِي هَذَا الْكَلَام بِأَن يكون الْخُشُوع محققا فِي الْقلب وَيظْهر أَثَره فِي هَذِه الْأَعْضَاء ليتَحَقَّق صدق هَذَا الْخَبَر وَإِلَّا فالإخبار فِي هَذَا الْمقَام بَين يَدي الله تَعَالَى على خلاف الْوَاقِع صَعب إِلَّا أَن يُرَاد أَنه متصورة فِي حَال من هُوَ كَذَلِك وَهُوَ مجَاز
стр. 3771
سَمِعت الْوَالِد فِي درس الشامية العصي يَقُول وَقد قيل لَهُ كَانَت الْعَادة قَدِيما أَن يذكر الْمدرس الْعَصْر نُكْتَة فَقَالَ اذْكروا مَسْأَلَة أستخرج مِنْهَا نُكْتَة
فَقلت أَنا النِّكَاح بِلَا ولي
فَقَالَ على الْفَوْر النِّكَاح بِلَا ولي بَاطِل لِأَن قَوْله ﷺ (أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل) إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ حَقِيقَة اللَّفْظ أَو صُورَة النزاع وَهُوَ الْحرَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة أَو مُقَيّد بِقَيْد ينْدَرج فِيهِ أَو شَيْء يلْزم مِنْهُ أَو أحد هَذِه الْأُمُور الْأَرْبَعَة أَو الْقدر الْمُشْتَرك بَين الأول وَالثَّانِي وَالْأول وَالثَّالِث وَالْأول وَالرَّابِع أَو بَين الثَّانِي وَالثَّالِث أَو الثَّالِث وَالرَّابِع فَهَذِهِ أحد عشر قسما على تَقْدِير إِرَادَة وَاحِد مِنْهَا يلْزم ثُبُوت الحكم فِي صُورَة النزاع وَوَاحِد مِنْهَا مُرَاد لِأَنَّهُ جَائِز الْإِرَادَة مَعَ صَلَاحِية اللَّفْظ لَهُ وَغَيرهَا مُنْتَفٍ بِالْأَصْلِ فَإِذا ثَبت أحد الملزومات الْأَحَد عشر فَيثبت اللَّازِم وَهُوَ أَن النِّكَاح بِلَا ولي بَاطِل
وَأَيْضًا فاعتقاد الْبطلَان رَاجِح لِأَنَّهُ على أحد عشر تَقْديرا كلهَا عَلَيْهِ دَلِيل وَاحْتِمَال الصِّحَّة على احْتِمَال وَاحِد لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَيكون مرجوحا فاعتقاد الصِّحَّة مَعَ ذَلِك مُمْتَنع لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَهُوَ بَاطِل فَيكون اعْتِقَاد الصِّحَّة بَاطِل فَيثبت مُقَابِله وَهُوَ اعْتِقَاد الْبطلَان
سَمِعت الْوَالِد ﵀ فِي درس الغزالية يَقُول وَقد سُئِلَ عَن الدَّلِيل على تَقْبِيل الْمُصحف دَلِيله الْقيَاس على تَقْبِيل الْحجر الْأسود وَيَد الْعَالم وَالْوَالِد والصالح وَمن الْمَعْلُوم أَن الْمُصحف أفضل مِنْهُم
стр. 3772
وَسبب تَقْبِيل الْحجر الْأسود مَا ورد أَنه يَمِين الله فِي الأَرْض وَالْعَادَة تَقْبِيل يَمِين من يقْصد إكرامه فَجعل إِشَارَة إِلَى ذَلِك تَعَالَى الله عَن التَّشْبِيه
قَالَ وَهَذَا معنى لطيف فِي تَقْبِيل الْحجر الْأسود وَالْقُرْآن صفة الله فَهُوَ بذلك أَحَق
سَمِعت الْوَالِد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ إِنَّه سمع شَيْخه أَبَا الْحسن الْبَاجِيّ يَقُول لم لَا قيل اتخذ هَوَاهُ إلهه قَالَ الْوَالِد فَمَا زلت مفكرا فِي الْجَواب مذ أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى تَلَوت مَا قبلهَا وَهُوَ قَوْله ﴿وَإِذا رأوك﴾ إِلَى قَوْلهم ﴿إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا﴾ فَعلمت أَن المُرَاد الْإِلَه المعبود بِالْبَاطِلِ الَّذِي عكفوا عَلَيْهِ وصبروا وَأَشْفَقُوا من الْخُرُوج عَنهُ فجعلوه هواهم
سَمِعت الْوَالِد يَقُول إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رُوِيَ لَهُ عَن عمر بن الْخطاب
стр. 3773
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ لَا نعلم أحدا من ولد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف روى عَن عمر سَمَاعا غَيره وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة
قَالَ الْوَالِد فِي سَمَاعه من عمر نظر لِأَنَّهُ توفّي سنة خمس أَو سِتّ وَتِسْعين وعمره خمس وَسَبْعُونَ سنة فَيكون عِنْد وَفَاة عمر ابْن أَربع فيكف يسمع
قَالَ وَقد روى لَهُ عَن عمر البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَذكر رِوَايَته عَنهُ عمر عَن البُخَارِيّ والمزي فِي الْأَطْرَاف حَدِيث أذن عمر ﵁ لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي آخر حجَّة حَجهَا وَلم يرقم لَهُ فِي التَّهْذِيب إِلَّا للنسائي
نقلت من خطّ الْوَالِد ﵀ وَكنت أسمعهُ مِنْهُ
فَائِدَة قَالَ الْغَزالِيّ ﵀ فِي نِيَّة الصَّلَاة هِيَ بِالشُّرُوطِ أشبه وَهَذَا لَيْسَ تَصْرِيحًا بِخِلَاف بل يحْتَمل أَن يكون مُرَاده أَنَّهَا ركن يشبه الشَّرْط
وَاعْلَم أَن الْفِعْل الْمُجَرّد لَا أثر لَهُ فِي نظر الشَّرْع فِي الْعِبَادَة وَإِنَّمَا يصير عبَادَة بِالنِّيَّةِ وَالنِّيَّة فِيهَا أميران أَحدهمَا قصد الناوي وَالثَّانِي الْأَثر الَّذِي ينشأ عَن ذَلِك الْقَصْد فَذَلِك الْأَثر النَّاشِئ الَّذِي يكْسب الْفِعْل صفة الْعِبَادَة وَهُوَ كَون الْفِعْل وَاقعا
стр. 3774
على وَجه الِامْتِثَال هُوَ ركن بِلَا شكّ وَهُوَ مَعَ الْفِعْل كالروح مَعَ الْبدن وَتوجه قصد الناوي إِلَى ذَلِك خَارج لِأَن الْقَصْد إِلَى الشَّيْء غير الشَّيْء فَمن هُنَا أشبه الشَّرْط
وَلِهَذَا اشْتبهَ الْأَمر فِي كَونهَا ركنا أَو شرطا وَصَحَّ أَن يُقَال هِيَ ركن بِاعْتِبَار ذَلِك الْمَعْنى الْمُقَوّم للْفِعْل الْمُقَارن لَهُ المصاحب لَهُ من أَوله إِلَى آخِره فَهُوَ روحه وقوامه وَصَحَّ أَن يُقَال شَرط لذَلِك الْقَصْد الْقَائِم بِذَات الناوي فهما أَمْرَانِ أَحدهمَا قَائِم بِذَات الناوي وَالثَّانِي صفة للْفِعْل فَالْأول شَرط وَالثَّانِي ركن
وَلَا نعتقد أَن الناوي يقْصد الْفِعْل الْمُجَرّد وَإِنَّمَا يقْصد الْفِعْل بِوَصْف كَونه مَطْلُوبا للرب تَعَالَى وَذَلِكَ الْفِعْل مكتسب من ذَلِك الْوَصْف صفة ينسبغ بهَا كَمَا ينسبغ الثَّوْب الْمَصْبُوغ صبغه جُزْء مِنْهُ والصبغ الَّذِي هُوَ فعل الْفَاعِل خَارج عَنهُ وَشرط فِيهِ كَذَلِك الْعِبَادَة
وَتَأمل إِذا قلت قُمْت إجلالا لَك كَيفَ صَار الْقيام مكتسبا صفة الإجلال ولولاها لم يكن إِلَّا مُجَرّد نهوض فتأثر وَتقوم بالإجلال وأشبه شَيْء بِهِ الرّوح وَالْبدن فالقيام والْبدن والإجلال هُوَ الرّوح وَالْقَصْد كنفخ الرّوح فِي الْبدن
وَمن تَأمل هَذَا الْمَعْنى لم يخالجه شكّ فِي أَنَّهَا ركن مُقَارنَة للْفِعْل مقومة لَهُ دَاخِلَة فِي مَاهِيَّة الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْفِعْل الْمَنوِي وَلَيْسَت الْمُقَارنَة خَاصَّة بِالتَّكْبِيرِ
стр. 3775
فَإِن تِلْكَ مُقَارنَة ذكرية والمقارنة الْحكمِيَّة حَاصِلَة فِي جَمِيع الصَّلَاة أَلا ترى أَن الْقيام إجلالا الإجلال مُقَارن لَهُ دَائِم مَعَه وَإِن وصفناه بِالْخرُوجِ عَن الْمَاهِيّة فِي التعقل فَهُوَ من جِهَة دون جِهَة وَهُوَ مَعَه كالفاعل والمنفعل إِذا نظرت إِلَى الْفِعْل وجدت لَهُ خُرُوجًا من وَجه ودخولا من وَجه
وجدت بِخَط الْوَالِد رَحمَه اله وَكنت أسمعهُ مِنْهُ اخْتلف النَّاس فِي شَرط الْحُدَيْبِيَة من جَاءَك منا ترده هَل هُوَ مَخْصُوص أَو مَنْسُوخ فِي النِّسَاء بقوله تَعَالَى ﴿فَلَا ترجعوهن﴾
وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَنه مَنْسُوخ وَفسخ للْعقد فِي بعض الْمَعْقُود من الله تَعَالَى الَّذِي لَهُ أَن يحدث من أمره مَا شَاءَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يُقَال إِنَّه تَخْصِيص لِأَن التَّخْصِيص بَيَان المُرَاد فَيكون قد أطلق فِي العقد الْعَام وَأُرِيد بِهِ الْخَاص وَالنَّبِيّ ﷺ ينزه عَن أَن يظْهر فِي الْعُقُود خلاف مَا يضمره
وَيحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ أطلق اللَّفْظ بِأَمْر الله تَعَالَى من غير إِرَادَة عُمُوم وَلَا خُصُوص بل على مُرَاد الله تَعَالَى ثمَّ جَاءَ الْبَيَان من الله تَعَالَى تَخْصِيصًا من عِنْد الله تَعَالَى
стр. 3776
وجدت بِخَط الْوَالِد ﵁ كل من زرع أَرضًا ببذره فالزرع لَهُ إِلَّا أَن يكون فلاحا يزرع بالمقاسمة بَينه وَبَين صَاحب الأَرْض كعادة الشَّام فَإِن الزَّرْع يكون على حكم الْمُقَاسَمَة على مَا عَلَيْهِ عمل الشَّام
وَأَنا أرَاهُ وَأرى وَجهه من جِهَة الْفِقْه أَن الْفَلاح كَأَنَّهُ خرج عَن الْبذر لصَاحب الأَرْض بِالشّرطِ الْمَعْلُوم بَينهمَا فَيثبت على ذَلِك
وَإِذا عرف هَذَا وتعدى شخص على أَرض وغصبها وَهِي فِي يَد الْفَلاح فزرعها على عَادَته لَا نقُول الزَّرْع للْغَاصِب بل للْمَغْصُوب مِنْهُ على حكم الْمُقَاسَمَة وَهَذِه فَائِدَة جليلة تَنْفَع فِي الْأَحْكَام
وجدت بِخَطِّهِ ﵀ وَكنت أسمعهُ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا﴾ هَل الضَّمِير فِي ﴿فَاغْسِلُوا﴾ للَّذين آمنُوا فَيَكُونُوا مأمورين الْآن بِالْغسْلِ وَقت الْقيام أَو للَّذين آمنُوا القائمين إِلَى الصَّلَاة لما دلّ عَلَيْهِ الشَّرْط فَلَا يَكُونُوا مأمورين إِلَّا وَقت الْقيام للصَّلَاة
وَفِيه بحث وَالْأَظْهَر الثَّانِي
وَهَذِه قَاعِدَة شريفة يَنْبَنِي عَلَيْهَا مبَاحث كَثِيرَة
стр. 3777
وَيشْهد لاختيار الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن﴾ فطابق الْأَمر مَا دلّ الشَّرْط عَلَيْهِ
وَمن المباحث الْمُتَعَلّقَة بِهِ إِذا قلت يَا زيد إِذا زَالَت الشَّمْس فصل هَل هُوَ مَأْمُور الْآن أَو لَا يكون مَأْمُورا إِلَّا وَقت الزَّوَال وَهُوَ الْمُخْتَار
وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار أَن الْأَمر قديم لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قدم الْأَمر قدم كَونه مَأْمُورا
وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار قدم التَّعَلُّق لِأَن التَّعَلُّق بِحَسبِهِ فالتعلق إِنَّمَا هُوَ بِفِعْلِهِ وَقت الزَّوَال وبالقائمين وَقت الْقيام فهم بِهَذَا الْقَيْد مُتَعَلق الْأَمر وهم بِدُونِ الْقَيْد لَيْسُوا مُتَعَلق الْأَمر
وَلَا يرد عَلَيْهِ أَنا نَخْتَار فِي قَوْله إِن طلعت الشَّمْس فَأَنت طَالِق أَن الْإِيقَاع الْآن والوقوع عِنْد الطُّلُوع لأَنا لَا نعني بالإيقاع إِلَّا إِيقَاع مَا يَقع عِنْد الطُّلُوع
فَافْهَم هَذَا فَإِنَّهُ من نفائس المباحث وَلم أَجِدهُ مَنْقُولًا لَكِن حركني لَهُ قَول الشَّافِعِي فِي الْآيَة إِن ظَاهرهَا من قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَعَلَيهِ أَن يتَوَضَّأ
فتأملت كَلَامه لم يقل عَلَيْهِم أَن يتوضؤوا إِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة
فَانْظُر مَا أَنْفَع تَأمل كَلَام الْعلمَاء ﵃ لَا سِيمَا إِمَام الْعلمَاء وخطيبهم ﵀
انْتهى
стр. 3778
قلت وَقد تكلم الْوَالِد فِي تَفْسِيره على هَذَا أَيْضا وَأطَال فِيهِ ذكره عِنْد الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾
وجدت بِخَط الْوَالِد أحسن الله إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ قيل إِنَّه نفي للحصر فَلَا يلْزم نفي الْحزن
وَجَوَابه على تَسْلِيم أَن ﴿هم يَحْزَنُونَ﴾ للحصر تَقْدِير ﴿هم﴾ دَاخِلَة على ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ كَمَا إِذا دخل النَّفْي على الْفِعْل الْمُؤَكّد يقدر التَّأْكِيد دَاخِلا بعد النَّفْي لَا قبله وَمَا أشبه ذَلِك وَقدم فِي اللَّفْظ بِلَا ليقابل بهَا ﴿لَا خوف عَلَيْهِم﴾ و ﴿لَا﴾ مسلطة على ﴿يَحْزَنُونَ﴾ لَا على الْجُمْلَة
وَسبب الْحصْر عِنْد من يَقُول بِهِ يخْتَص بالمضارع لِأَنَّهُ الَّذِي يُمكن أَن يرفع الْفَاعِل الَّذِي يُمكن تحويله إِلَى الْمُبْتَدَأ مثل زيد يقوم أَصله يقوم زيد فَاقْتضى التَّقْدِيم الْحصْر وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيره
سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد ﵁ يَقُول وَقد ذكره فِي النَّوَادِر الْهَمدَانِي من تصانيفه من قَوَاعِد الفلاسفة الْفَاسِدَة أَن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا وَاحِد لِأَنَّهُ لَو صدر عَنهُ أَكثر من وَاحِد فكونه مصدرا لج مثلا مُخَالف لكَونه مصدرا لب فالمفهومان
стр. 3779
إِن كَانَا داخلين فِي الذَّات لزم التَّرْكِيب أَو خَارِجين لزم التسلسل الْمُمْتَنع أَو الِانْتِهَاء إِلَى التَّرْكِيب إِلَى آخر مَا نظموه من الشُّبْهَة
وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِه يلْزمهُم فِي الْوَاحِد الصَّادِر مَعَ كَونه صادرا عَن الذَّات وَالنّسب عِنْدهم ثبوتية فَيُقَال لَهُم الصَّادِر وتأثير الْقَادِر فِيهِ إِمَّا أَن يَكُونَا داخلين أَو خَارِجين أَو أَحدهمَا دَاخِلا وَالْآخر خَارِجا وينقض كل قسم بِنَا نقضوه بِهِ فيتبين فَسَاد كَلَامهم وَالله الْمُسْتَعَان
سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد يَقُول وَقد ذكر قَول عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ إِن الرجل الَّذِي أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر أَنه وطئ أَهله فِي رَمَضَان سَلمَة بن صَخْر البياضي وَأَن ذَلِك كَانَ نَهَارا وَأَنه أصح من قَول ابْن إِسْحَاق لَيْلًا إِن ابْن إِسْحَاق لم ينْفَرد بِهِ بل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَحسنه وَأَن رجال إِسْنَاده ثِقَات وَأَن الْمُخْتَار عِنْده أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَأَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الوقاع وَحَدِيث سَلمَة بن صَخْر فِي الظِّهَار
قَالَ وَسَوَاء أَكَانَ الْمُبْهم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هُوَ سَلمَة بن صَخْر فَيكون قد وَقعت لَهُ وَاقِعَتَانِ أم كَانَ غَيره
سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد يَقُول بعد أَن ذكر اخْتِلَاف النُّحَاة فِي لَو تتبعت مواقع لَو من الْكتاب الْعَزِيز وَالْكَلَام الفصيح فَوجدت المستمر فِيهَا انْتِفَاء الأول وَكَون وجوده لَو فرض مستلزما لوُجُود الثَّانِي وَأما الثَّانِي فَإِن كَانَ التَّرْتِيب بَينه وَبَين الأول مناسبا وَلم يخلف الأول غَيره فَالثَّانِي مُنْتَفٍ فِي هَذِه الصُّورَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَو كَانَ﴾
стр. 3780
فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا) وكقول الْقَائِل لَو جئتني لأكرمتك لَكِن الْمَقْصُود الْأَعْظَم فِي الْمِثَال الأول نفي الشَّرْط ردا على من ادَّعَاهُ وَفِي الْمِثَال الثَّانِي أَن الْمُوجب لانْتِفَاء الثَّانِي هُوَ انْتِفَاء الأول لَا غير
وَإِن لم يكن التَّرْتِيب بَين الأول وَالثَّانِي مناسبا لم يدل على انْتِفَاء الثَّانِي بل على وجوده من بَاب الأولى كَقَوْلِه نعما العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ فَإِن الْمعْصِيَة منتفية عِنْد عدم الْخَوْف فَعِنْدَ الْخَوْف أولى
وَإِن كَانَ التَّرْتِيب مناسبا وَلَكِن للْأولِ عِنْد انتفائه شَيْء آخر يخلفه مِمَّا يَقْتَضِي وجود الثَّانِي كَقَوْلِنَا لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا فَإِنَّهُ عِنْد انْتِفَاء الإنسانية قد يخلفها غَيرهَا مِمَّا يَقْتَضِي وجود الحيوانية
قَالَ وَهَذَا ميزَان مُسْتَقِيم مطرد حَيْثُ وَردت لَو وفيهَا معنى الِامْتِنَاع وخاصيتها فرض مَا لَيْسَ بواقع وَاقعا إِمَّا فِي الْمَاضِي وَالْحَال وَهُوَ الْأَكْثَر أَو الْمُسْتَقْبل وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه
(وَلَو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... وَمن دون رمسينا من الأَرْض سبسب)
(لظل صدى صوتي وَلَو كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب)
стр. 3781
وَقَوله
(وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني تربة وصفائح)
(لسلمت تَسْلِيم البشاشة أَو زقا ... إِلَيْهَا صدى من دَاخل الْقَبْر صائح)
إِلَى غير ذَلِك من الْأَمْثِلَة
وَقد ترد لَو بِمَعْنى إِن لمُجَرّد الرَّبْط كَقَوْلِه
وَلَو باتت بأطهار
فَلَيْسَتْ من هَذَا الْقسم لِأَن امْتنَاع الأول غير مَقْصُود فِيهَا بِوَجْه وللاستقبال الَّذِي دلّ عَلَيْهِ إِذا حَاربُوا
وإنكار كَون لَو امتناعية جحد للضروريات وَدَعوى ذَلِك مُطلقًا منقوضة بِمَا لَا قبل بِهِ وَالضَّابِط فِي مَا ذكرته وَأنْشد لنَفسِهِ
(مَدْلُول لَو ربط وجود ثَان ... بِأول فِي سَابق الزَّمَان)
(مَعَ انْتِفَاء ذَلِك الْمُقدم ... حَقًا بِلَا ريب وَلَا توهم)
(أما الْجَواب إِن يكن مناسبا ... وَلَيْسَ غير شَرطه مصاحبا)
(فاحكم لَهُ بِالنَّفْيِ أَيْضا وَاعْلَم ... بِأَن كلا دَاخل فِي الْعَدَم)
(أَو لم يكن مناسبا فَوَاجِب ... من بَاب أولى ذَاك حكم لازب)
стр. 3782
(وَفِي مُنَاسِب لَهُ إِذْ يفقد ... مُنَاسِب سواهُ قد لَا يُوجد)
(هَذَا جَوَاب لَو بتقسيم حصل ... مُمْتَنع وواجب ومحتمل)
(ومعظم الْمَقْصُود فِيمَا يجب ... إثْبَاته فِي كل حَال يطْلب)
(مِثَاله نعم الَّذِي لَو لم يخف ... لما عصى إلهه وَلَا اقْتَرَف)
(ومعظم الْمَقْصُود فِي الْمُمْتَنع ... بَيَان نفي شَرطه الَّذِي ادّعى)
(كَلَوْ يكون فيهمَا شريك ... لفسدا فالواحد المليك)
(أَو أَن ذَاك النَّفْي حَقًا أثرا ... فِي عدم الَّذِي يَلِي بِلَا مرا)
(كَلَوْ أتيتني لَكُنْت تكرم ... كَرَامَتِي لمن قلاني تعدم)
قلت وَهَذَا ملخص مَا ذكره فِي كتاب كشف القناع فِي حكم لَو للامتناع وَلَا أعرف الْآن فِي بِلَاد الشَّام نُسْخَة من هَذَا الْكتاب فَلذَلِك كتبت هَذَا ليستفاد فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فِي التَّحْقِيق
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن قَول الشَّاعِر
(لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا)
إِنَّمَا قَالَ بالضحى وَلم يقل بالدجى لِأَنَّهَا إِذا لمعت وَقت الضُّحَى كَانَ أبلغ وأدل على عظمها فَإِن الْقَلِيل يلمع فِي الدجى وَلَا يلمع فِي الضُّحَى إِلَّا الْكثير
سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن معنى الرضع فِي قَول سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ يُخَاطب الَّذين أخذُوا لقاح النَّبِي ﷺ حِين رماهم بِالسِّهَامِ
стр. 3783
(وَالْيَوْم يَوْم الرضع ... )
الرضع اللئام أَي الْيَوْم يومكم أَيهَا اللئام يُقَال رضع يرضع ثدي أمه بِكَسْر الضَّاد فِي ماضيه وَفتحهَا فِي مضارعه ورضع يرضع بِالْكَسْرِ فِي مضارعه وَالْفَتْح فِي ماضيه عكس الأول إِذا تلام وَالرجل راضع أَي لئيم
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يُجيب وَقد سُئِلَ عَن خندف الَّتِي ذكرهَا الْعَبَّاس ﵁ فِي قَوْله
(حَتَّى علا بَيْتك الْمُهَيْمِن فِي ... خندف علياء تحتهَا النُّطْق)
فَقَالَ خندف هَذِه امْرَأَة الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان قَالَ وَكَانَت من سراة نسَاء الْعَرَب وَأخذ يذكر من نبئها مَا يطول شَرحه
стр. 3784
سَأَلت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ لم يَقُول الْمُصَلِّي فِي الِاعْتِدَال كلنا لَك عبد وَلَا يَقُول عبيد مَعَ عود الضَّمِير فِي كلنا على جمع
فَقَالَ لِأَنَّهُ قصد أَن يكون الْخلق أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَة عبد وَاحِد وقلب وَاحِد
سَأَلت الشَّيْخ الْوَالِد لم لَا يفْتَرق الْحَال عِنْد الصُّوفِيَّة بَين إبداء الصَّدَقَة وإخفائها وَقد نَص الْقُرْآن على تَفْضِيل الْإخْفَاء
فَقَالَ المُرَاد أَن قلب الصُّوفِي لَا يتأثر بالإعلان لِأَنَّهُ لَا يرى غير الله فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاء وَإِن كَانَ السّتْر من حَيْثُ هُوَ أفضل من الْجَهْر من حَيْثُ هُوَ
سَأَلت الشَّيْخ الإِمَام مَا الْحِنْث الْعَظِيم الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾
فَقَالَ هُوَ الْقسم على إِنْكَار الْبَعْث الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت﴾
سُئِلَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵁ عَن قَول الشريف الرضي
(فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي)
стр. 3785
وَقَول القَاضِي الْفَاضِل
(مثلته الذكرى لسمعي كَأَنِّي ... أتمشى هُنَاكَ بالأحداق)
فَقَالَ وكتبته من خطه قَول الشريف يحْتَمل ثَلَاث معَان بعد فهم ثَلَاث قَوَاعِد إِحْدَاهَا قَالَ الْغَزالِيّ وَغَيره الوجودات أَرْبَعَة وجود فِي الْأَعْيَان وَوُجُود فِي الأذهان وَوُجُود فِي الْبَيَان وَوُجُود فِي البنان
وَأَنا أَقُول هَذِه الوجودات الْأَرْبَعَة فِي كل مَوْجُود معقولا كَانَ أَو محسوسا فَإِن كَانَ محسوسا فيزاد خَامِسًا وَهُوَ الْوُجُود فِي الْحس والأمثلة مَعْرُوفَة وَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بهَا
الْقَاعِدَة الثَّانِيَة أَن الرُّؤْيَة تكلم الْحُكَمَاء فِيهَا هَل هِيَ بالانطباع أَو باتصال الشعاع وَبسط هَذَا مَعْرُوف فِي مَحَله فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِهِ
الْقَاعِدَة الثَّالِثَة أَن الْحَواس هَل هِيَ كالحجاب أَو كالطاقات وَفِيه خلاف
إِذا عرفت هَذِه الْقَوَاعِد الثَّلَاث رَجعْنَا إِلَى الاحتملات الثَّلَاثَة وَهِي فِي قَوْله أرى الديار بطرفي أَحدهَا أَن أرى الديار فِي محلهَا بطرفي الْمُتَّصِل شعاعه إِلَيْهَا فَتكون الرُّؤْيَة حَقِيقَة وَالْبَاء للاستعانة حَقِيقَة
وَالثَّانِي أَن أرى الديار بانطباعها فِي ناظري فالرؤية حَقِيقَة وَالْبَاء فِي بطرفي للظرفية بِمَعْنى فِي وَهِي أَيْضا حَقِيقَة وَإِن كَانَ مجيئها لذَلِك أقل من مجيئها للاستعانة
следующие страницы →