Полный текст (3 926 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
وَقَوله
(وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني تربة وصفائح)
(لسلمت تَسْلِيم البشاشة أَو زقا ... إِلَيْهَا صدى من دَاخل الْقَبْر صائح)
إِلَى غير ذَلِك من الْأَمْثِلَة
وَقد ترد لَو بِمَعْنى إِن لمُجَرّد الرَّبْط كَقَوْلِه
وَلَو باتت بأطهار
فَلَيْسَتْ من هَذَا الْقسم لِأَن امْتنَاع الأول غير مَقْصُود فِيهَا بِوَجْه وللاستقبال الَّذِي دلّ عَلَيْهِ إِذا حَاربُوا
وإنكار كَون لَو امتناعية جحد للضروريات وَدَعوى ذَلِك مُطلقًا منقوضة بِمَا لَا قبل بِهِ وَالضَّابِط فِي مَا ذكرته وَأنْشد لنَفسِهِ
(مَدْلُول لَو ربط وجود ثَان ... بِأول فِي سَابق الزَّمَان)
(مَعَ انْتِفَاء ذَلِك الْمُقدم ... حَقًا بِلَا ريب وَلَا توهم)
(أما الْجَواب إِن يكن مناسبا ... وَلَيْسَ غير شَرطه مصاحبا)
(فاحكم لَهُ بِالنَّفْيِ أَيْضا وَاعْلَم ... بِأَن كلا دَاخل فِي الْعَدَم)
(أَو لم يكن مناسبا فَوَاجِب ... من بَاب أولى ذَاك حكم لازب)
стр. 3782
(وَفِي مُنَاسِب لَهُ إِذْ يفقد ... مُنَاسِب سواهُ قد لَا يُوجد)
(هَذَا جَوَاب لَو بتقسيم حصل ... مُمْتَنع وواجب ومحتمل)
(ومعظم الْمَقْصُود فِيمَا يجب ... إثْبَاته فِي كل حَال يطْلب)
(مِثَاله نعم الَّذِي لَو لم يخف ... لما عصى إلهه وَلَا اقْتَرَف)
(ومعظم الْمَقْصُود فِي الْمُمْتَنع ... بَيَان نفي شَرطه الَّذِي ادّعى)
(كَلَوْ يكون فيهمَا شريك ... لفسدا فالواحد المليك)
(أَو أَن ذَاك النَّفْي حَقًا أثرا ... فِي عدم الَّذِي يَلِي بِلَا مرا)
(كَلَوْ أتيتني لَكُنْت تكرم ... كَرَامَتِي لمن قلاني تعدم)
قلت وَهَذَا ملخص مَا ذكره فِي كتاب كشف القناع فِي حكم لَو للامتناع وَلَا أعرف الْآن فِي بِلَاد الشَّام نُسْخَة من هَذَا الْكتاب فَلذَلِك كتبت هَذَا ليستفاد فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فِي التَّحْقِيق
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن قَول الشَّاعِر
(لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا)
إِنَّمَا قَالَ بالضحى وَلم يقل بالدجى لِأَنَّهَا إِذا لمعت وَقت الضُّحَى كَانَ أبلغ وأدل على عظمها فَإِن الْقَلِيل يلمع فِي الدجى وَلَا يلمع فِي الضُّحَى إِلَّا الْكثير
سَمِعت الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ يَقُول وَقد سُئِلَ عَن معنى الرضع فِي قَول سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ يُخَاطب الَّذين أخذُوا لقاح النَّبِي ﷺ حِين رماهم بِالسِّهَامِ
стр. 3783
(وَالْيَوْم يَوْم الرضع ... )
الرضع اللئام أَي الْيَوْم يومكم أَيهَا اللئام يُقَال رضع يرضع ثدي أمه بِكَسْر الضَّاد فِي ماضيه وَفتحهَا فِي مضارعه ورضع يرضع بِالْكَسْرِ فِي مضارعه وَالْفَتْح فِي ماضيه عكس الأول إِذا تلام وَالرجل راضع أَي لئيم
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يُجيب وَقد سُئِلَ عَن خندف الَّتِي ذكرهَا الْعَبَّاس ﵁ فِي قَوْله
(حَتَّى علا بَيْتك الْمُهَيْمِن فِي ... خندف علياء تحتهَا النُّطْق)
فَقَالَ خندف هَذِه امْرَأَة الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان قَالَ وَكَانَت من سراة نسَاء الْعَرَب وَأخذ يذكر من نبئها مَا يطول شَرحه
стр. 3784
سَأَلت الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ لم يَقُول الْمُصَلِّي فِي الِاعْتِدَال كلنا لَك عبد وَلَا يَقُول عبيد مَعَ عود الضَّمِير فِي كلنا على جمع
فَقَالَ لِأَنَّهُ قصد أَن يكون الْخلق أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَة عبد وَاحِد وقلب وَاحِد
سَأَلت الشَّيْخ الْوَالِد لم لَا يفْتَرق الْحَال عِنْد الصُّوفِيَّة بَين إبداء الصَّدَقَة وإخفائها وَقد نَص الْقُرْآن على تَفْضِيل الْإخْفَاء
فَقَالَ المُرَاد أَن قلب الصُّوفِي لَا يتأثر بالإعلان لِأَنَّهُ لَا يرى غير الله فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاء وَإِن كَانَ السّتْر من حَيْثُ هُوَ أفضل من الْجَهْر من حَيْثُ هُوَ
سَأَلت الشَّيْخ الإِمَام مَا الْحِنْث الْعَظِيم الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم﴾
فَقَالَ هُوَ الْقسم على إِنْكَار الْبَعْث الْمشَار إِلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم لَا يبْعَث الله من يَمُوت﴾
سُئِلَ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵁ عَن قَول الشريف الرضي
(فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي)
стр. 3785
وَقَول القَاضِي الْفَاضِل
(مثلته الذكرى لسمعي كَأَنِّي ... أتمشى هُنَاكَ بالأحداق)
فَقَالَ وكتبته من خطه قَول الشريف يحْتَمل ثَلَاث معَان بعد فهم ثَلَاث قَوَاعِد إِحْدَاهَا قَالَ الْغَزالِيّ وَغَيره الوجودات أَرْبَعَة وجود فِي الْأَعْيَان وَوُجُود فِي الأذهان وَوُجُود فِي الْبَيَان وَوُجُود فِي البنان
وَأَنا أَقُول هَذِه الوجودات الْأَرْبَعَة فِي كل مَوْجُود معقولا كَانَ أَو محسوسا فَإِن كَانَ محسوسا فيزاد خَامِسًا وَهُوَ الْوُجُود فِي الْحس والأمثلة مَعْرُوفَة وَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بهَا
الْقَاعِدَة الثَّانِيَة أَن الرُّؤْيَة تكلم الْحُكَمَاء فِيهَا هَل هِيَ بالانطباع أَو باتصال الشعاع وَبسط هَذَا مَعْرُوف فِي مَحَله فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِهِ
الْقَاعِدَة الثَّالِثَة أَن الْحَواس هَل هِيَ كالحجاب أَو كالطاقات وَفِيه خلاف
إِذا عرفت هَذِه الْقَوَاعِد الثَّلَاث رَجعْنَا إِلَى الاحتملات الثَّلَاثَة وَهِي فِي قَوْله أرى الديار بطرفي أَحدهَا أَن أرى الديار فِي محلهَا بطرفي الْمُتَّصِل شعاعه إِلَيْهَا فَتكون الرُّؤْيَة حَقِيقَة وَالْبَاء للاستعانة حَقِيقَة
وَالثَّانِي أَن أرى الديار بانطباعها فِي ناظري فالرؤية حَقِيقَة وَالْبَاء فِي بطرفي للظرفية بِمَعْنى فِي وَهِي أَيْضا حَقِيقَة وَإِن كَانَ مجيئها لذَلِك أقل من مجيئها للاستعانة
стр. 3786
وَالثَّالِث أَن أرى الديار فِي قلبِي بطرفي الَّذِي هُوَ كالطاق فِي الْكَشْف لي عَنْهَا فالرؤية على هَذَا على قَول من يَجْعَل الْحَواس كالطاقات حَقِيقَة وعَلى قَول من يَجْعَلهَا كالحجاب مجَاز وَالْبَاء فِي بطرفي للاستعانة على الْقَوْلَيْنِ
هَذِه الِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة فِي أرى الديار بطرفي
وَأما أرى الديار بسمعي فَفِيهِ ثَلَاثَة احتمالات أَيْضا أَحدهَا الأول وعَلى هَذَا يكون أرى مجَازًا عَن أسمع والديار حَقِيقَة وأوقع الرُّؤْيَة عَلَيْهَا لإِرَادَة السّمع الْمُتَعَلّق بلفظها فَهُوَ من مجَاز التَّرْكِيب فقد اجْتمع فِيهِ مجَاز الْإِفْرَاد ومجاز التَّرْكِيب فِي لَفظهَا وَالْبَاء للاستعانة
الثَّانِي الثَّانِي وَيكون أرى مجَازًا عَن أسمع والديار مجَاز فِي الْإِفْرَاد عَن لَفظهَا الْحَاصِل فِي الْحس تَنْزِيلا للفظ منزلَة الْمَعْنى وَالْبَاء للظرفية وَالْمجَاز فِي الْفِعْل وَالْمَفْعُول من مجَاز الْإِفْرَاد
الثَّالِث الثَّالِث فعلى قَول من يَجْعَل الْحَواس كالطاقات يكون أرى يُمكن أَن يكون حَقِيقَة وَيُمكن أَن يكون مجَازًا وَكَذَا الديار أما الْحَقِيقَة فيهمَا فَلِأَن الديار تتمثل فِي قلب السَّامع بِسَبَب سَماع لَفظهَا فَيكون السّمع استعارته فِي حُصُول مَعْنَاهَا فِي الْقلب وَأما الْمجَاز فَلِأَن الْحَاصِل فِي الْقلب علم عِنْد قوم وَسمع عِنْد آخَرين فوصفه بِالرُّؤْيَةِ وَلم يحصل من حاسة الرُّؤْيَة تجوز
إِذا عرفت هَذِه الِاحْتِمَالَات فِي بَيت الشريف الرضي فالأبلغ إِرَادَة الْمَعْنى الثَّالِث وَهُوَ فَاتَنِي أَن يشهدها قلبِي بِسَبَب رؤيتي بطرفي فَلَعَلَّ أَن يشهدها قلبِي بِسَبَب سَماع لَفظهَا
стр. 3787
وَهَذَا الْمَعْنى كشفه القَاضِي الْفَاضِل بقوله مثلته الذكرى وَقَالَ لسمعي لِأَنَّهُ طَرِيق إِمَّا حَاجِب أَو طاق والأبلغ أَنه جعله كالطاق وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَإِلَى حُضُوره فِي قلبه بقوله كَأَنِّي أتمشى هُنَاكَ وَقَالَ بالأحداق ليعلم أَن السماع لم ينقص عَن الرية وَلأَجل الطباق وَلما فِي الْمَشْي بالأحداث من الخضوع والذلة والمحبة وَلما فِي مد الأحداق إِلَى مَوَاضِع المنظور وتنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان من زِيَادَة التَّمَتُّع وَالنَّعِيم وَهُوَ المُرَاد بالتمشي وَالله أعلم
ذكر الْوَالِد ﵁ مرّة مَا قَالَه السُّهيْلي فِي قَوْله ﷺ (أومخرجي هم) وَأَن فِيهِ دَلِيلا على حب الوطن ثمَّ قَالَ أحسن من حب الوطن أَن يُقَال تحركت نَفسه لما فِي الْإِخْرَاج من فَوَات مَا ندب إِلَيْهِ من إِيمَانهم وهدايتهم فَإِن ذَلِك مَعَ التَّكْذِيب والإيذاء مترقب وَمَعَ الْإِخْرَاج مُنْقَطع وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا شَيْء عِنْد الْأَنْبِيَاء ﵈ أعظم مِنْهُ لِأَنَّهُ امْتِثَال أَمر الله تَعَالَى وَأما مُفَارقَة الوطن فَهُوَ أَمر جبلي وَالنَّبِيّ ﷺ أجل وَأَعْلَى مقَاما من الْوُقُوف عِنْده فِي هَذَا الموطن الْعَظِيم
حضرت الْوَالِد ﵀ مرّة فِي ختمة وَقد وصل الْقُرَّاء إِلَى سُورَة الْإِخْلَاص فقرءوها ثَلَاث مَرَّات على الْعَادة وَكَانَ على يَمِينه قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين عَليّ بن أَحْمد الطرسوسي الْحَنَفِيّ فَالْتَفت إِلَى الشَّيْخ الإِمَام وَقَالَ فِي خاطري دَائِما أَن أسأَل عَن الْحِكْمَة فِي إطباق النَّاس على تكريرها ثَلَاثًا
فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ الإِمَام لِأَنَّهُ قد ورد أَنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن فَتحصل بذلك ختمة
فَقَالَ القَاضِي عماد الدّين فَلم لَا يقرءنها ثَلَاثًا بعد الْوَاحِدَة الَّتِي تضمنتها الختمة ليحصل ختمتان
стр. 3788
فَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام مَقْصُود النَّاس تَحْقِيق ختمة وَاحِدَة فَإِن الْقَارئ إِذا وصل إِلَيْهَا فقرأها ثمَّ أَعَادَهَا مرَّتَيْنِ كَانَ على يَقِين من حُصُول ختمة إِمَّا الَّتِي قَرَأَهَا من الْفَاتِحَة إِلَى آخر الْقُرْآن وَإِمَّا ثَوَابهَا بِقِرَاءَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا وَلَيْسَ الْمَقْصُود ختمة أُخْرَى وَهَذَا معنى مليح
سَمِعت الشَّيْخ يَقُول فِي الدَّرْس نقل الشَّيْخ أَبُو حَامِد مَذْهَب الزُّهْرِيّ الْجلد يحل الِانْتِفَاع بِهِ قبل الدّباغ وَنَقله صَاحب التَّتِمَّة وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ بِنَجس وَهُوَ صَحِيح وَزَاد فَقَالَ إِنَّه وَجه لِأَصْحَابِنَا عَن ابْن الْقطَّان أَن الزهومة الَّتِي فِيهَا نَجِسَة فَهُوَ كَثوب مُتَنَجّس وَهَذَا خلاف مَذْهَب الزُّهْرِيّ فَجعله إِيَّاه مثله لَيْسَ بجيد
وَنقل الرَّافِعِيّ مَا فِي التَّتِمَّة بِدُونِ ذكر الزهومة نَجِسَة وَجعله كَالثَّوْبِ النَّجس فأوهم أَنه طَاهِر يحل الِانْتِفَاع بِهِ مُطلقًا وَلَيْسَ بجيد وَزَاد بَعضهم فَنقل الْوَجْه أَنه يجوز أكله قبل الدّباغ وَهَذَا لما أَوْهَمهُ كَلَام الرَّافِعِيّ وَلَيْسَ بجيد وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِك على مَذْهَب الزُّهْرِيّ أما عندنَا فَلَا
стр. 3789
وجدت بِخَط الشَّيْخ الْوَالِد ﵁ فَكرت عِنْد الِاضْطِجَاع فِي قَول المضطجع بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي وباسمك أرفعه فأدرت أَن أَقُول إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي أرفعه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ ثمَّ قلت فِي نَفسِي إِن ذَلِك لم يرد فِي الحَدِيث فِي هَذَا الذّكر الْمَنْقُول عِنْد النّوم وَلَو كَانَ مَشْرُوعا لذكره النَّبِي ﷺ الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم فتطلبت فرقا بَينه وَبَين كل مَا يجريه الْإِنْسَان من الْأُمُور الْمُسْتَقْبلَة الْمُسْتَحبّ فِيهَا ذكر الْمَشِيئَة
وَلَا يُقَال إِن أرفعه حَال لَيْسَ بمستقبل لأمرين أَحدهمَا أَن لَفظه وَإِن كَانَ كَذَلِك لَكنا نعلم أَن رفع جنب المضطجع لَيْسَ حَال اضطجاعه
وَالثَّانِي أَن اسْتِحْبَاب الْمَشِيئَة عَام فِيمَا لَيْسَ بِمَعْلُوم الْحَال أَو الْمُضِيّ
وَظهر لي أَن الأولى الِاقْتِصَار على الْوَارِد فِي الحَدِيث فِي الذّكر عِنْد النّوم بِغَيْر زِيَادَة وَأَن ذَلِك يُنَبه على قَاعِدَة يفرق بهَا بَين تقدم الْفِعْل على الْجَار وَالْمَجْرُور وتأخره عَنهُ فَإنَّك إِذا قلت أرفع جَنْبي باسم الله كَانَ الْمَعْنى الْإِخْبَار بِالرَّفْع وَهُوَ عُمْدَة الْكَلَام وَجَاء الْجَار وَالْمَجْرُور بعد ذَلِك تَكْمِلَة وَإِذا قلت باسم الله أرفع جَنْبي كَانَ الْمَعْنى الْإِخْبَار بِأَن الرّفْع كَائِن باسم الله وَهُوَ عُمْدَة الْكَلَام
فَافْهَم هَذَا السِّرّ اللَّطِيف وتأمله فِي جَمِيع موارد كَلَام الْعَرَبيَّة تَجدهُ يظْهر لَك بِهِ شرف كَلَام الْمُصْطَفى ﷺ وملازمة الْمُحَافظَة على الْأَذْكَار المأثورة عَنهُ عَلَيْهِ أفضل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 3790
وَإِيَّاك ثمَّ إياك أَن تنظر إِلَى إِطْلَاق أَن الْجَار وَالْمَجْرُور فَضله فِي الْكَلَام وتأخذه على الْإِطْلَاق بل تَأمل موارد تقدمه وتأخره فِي الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة وَكَلَام الفصحاء وتفهم هَذِه الْقَاعِدَة الجليلة الَّتِي يفهم مِنْهَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاعْلَم أَنه لَا بُد من الْمُحَافظَة على قَوَاعِد الْعَرَبيَّة وعَلى فهم معنى كَلَام الْعَرَب ومقاصدها
وقواعد الْعَرَبيَّة تَقْتَضِي أَن الْجَار وَالْمَجْرُور فضلَة فِي الْكَلَام لَا عُمْدَة لَهُ وَأَن الْفِعْل هُوَ الْمخبر بِهِ وَالِاسْم هُوَ الْمخبر عَنهُ فَهَذَا أصل الْكَلَام وَوَضعه ثمَّ قد يكون ذَلِك مَقْصُود الْمُتَكَلّم وَقد لَا يكون على هَذِه الصُّورَة فَإِنَّهُ قد يكون الْمخبر عَنهُ والمخبر بِهِ معلومين أَو كالمعلومين وَيكون محط الْفَائِدَة فِي كَونه على الصّفة المستفادة من الْجَار وَالْمَجْرُور كَمَا نَحن فِيهِ فَإِن المضطجع وَوضع جنبه مَعْلُوم وَرَفعه كالمعلوم وَإِنَّمَا قُلْنَا كالمعلوم وَلم نقل مَعْلُوم لِأَنَّهُ قد يَمُوت
حضرت الشَّيْخ ﵁ وَقد جَاءَهُ بريدي من جِهَة أرغون نَائِب الشَّام يَقُول لَهُ عَنهُ قَالَ لَك ملك الْأُمَرَاء بِأَيّ مُسْتَند تكْتب على كتاب بعلبك وَهُوَ ملك غَيْرك بِغَيْر إِذن صَاحبه وَقد أفسدته بكتابتك عَلَيْهِ
اكْتُبْ لنا جوابك
وَكَانَ الْوَالِد قد كتب على مَكْتُوب قَرْيَة حريثا من بعلبك أَنه إِثْبَات بَاطِل فَلَا يغتر بِهِ وَكَانَ قَصده الْحق والخشية من الاغترار بِالْكتاب
стр. 3791
فَأخذ الْوَالِد وَرقا وَكتب من رَأس الْقَلَم مَا أعطَاهُ للبريدي ليوصله إِلَى ملك الْأُمَرَاء
وَنَصه إِن قيل مَا مستندكم فِي الْكِتَابَة على كتاب بعلبك فَالْجَوَاب أَن مستندنا كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وَإِجْمَاع الْمُسلمين وَالْقِيَاس
أما كتاب الله فَقَوله ﴿ليحق الْحق وَيبْطل الْبَاطِل﴾ فإبطال الْبَاطِل من سنة الله فكتابتي عَلَيْهِ بالإبطال لذَلِك
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (من رأى مِنْكُم مُنْكرا فلغيره بِيَدِهِ) وكتابتي عَلَيْهِ تَغْيِير بيَدي وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح (أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نقُول أَو نقوم بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم) فكتابتي عَلَيْهِ من الْقيام بِالْحَقِّ
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ فكتابتي عَلَيْهِ من الْبَيَان للنَّاس
стр. 3792
وَقَالَ ﷺ (لَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَالْكتاب الزُّور عرق بَاطِل فَيجب إِزَالَته
وَقَالَ ﷺ (إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب الظَّالِم أَن تَقول لَهُ أَنْت ظَالِم فقد تودع مِنْهُم) والآيات وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك أَكثر من هَذَا فَهَذَا من الْكتاب وَالسّنة
وَأما الْإِجْمَاع فإجماع الصَّحَابَة مَعَ عُثْمَان ﵃ على تحريق الْمَصَاحِف الْبَاطِلَة لما فِيهَا من زِيَادَة أَو نقص على الْمُصحف الْمجمع عَلَيْهِ فَإِذا جَازَ تحريق الْكتاب لباطل فِيهِ فالكتابة عَلَيْهِ بالإبطال أولى
وَأما الْقيَاس فعلى خصم الْكتب فِي الابتياعات والأوقاف وَغَيرهَا حَتَّى لَا يغتر النَّاس بهَا إِذا لم يكْتب عَلَيْهَا فَكَانَ الْوَاجِب فِي هَذَا الْكتاب بَيَان مَا فِيهِ وَهُوَ عِنْدِي فِي هَذَا الْوَقْت أولى من إعدامه لِأَنَّهُ عِنْد إعدامه قد يَقُول قَائِل كَانَ مَا فِيهِ حَقًا وَأما عِنْد وجوده فالفاضل يتأمله فيفهم بُطْلَانه
стр. 3793
وَلَا يَنْبَغِي أَن يعْطى لمن كَانَ فِي يَده لأمرين
أَحدهمَا أَنه يتَعَلَّق بِهِ وَقد يحصل مِنْهُ إِزَالَة مَا كتب عَلَيْهِ وتلبيس يُوصل إِلَى البطل وَلَكِن يحفظ ي سلة الحكم فيراه كل قَاض يَأْتِي فيعتمد الْحق ويجتنب الْبَاطِل
وَالثَّانِي أَن الْكتب إِنَّمَا يملكهَا من لَهُ فِيهَا حق فَإِذا بِيعَتْ الدَّار فكتبها ينْتَقل ملكهَا بانتقال الدَّار إِلَى المُشْتَرِي لتشهد لَهُ بملكها
وَهَذَا الْكتاب لَا حق فِيهِ لمن هُوَ فِي يَده لتزويره وبطلانه فَلم يجب تَسْلِيمه إِلَيْهِ بل وَلَا يجوز إِلَّا أَن يغسل ويمحى مَا فِيهِ وَيدْفَع لَهُ الرّقّ مغسولا فَلَا يمْنَع ذَلِك وتوهم من نظر بعد ذَلِك فِيهِ مندفع بِعِلْمِهِ بِفعل وُلَاة الْأُمُور لذَلِك الَّذين هم منتصبون لتحقيق الْحق وَإِبْطَال الْبَاطِل
وَقد أَزَال النَّبِي ﷺ الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت على الْكَعْبَة بِيَدِهِ وَنَصّ الْفُقَهَاء على جَوَاز إِتْلَاف مَا يُوجد من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِن كَانَ لورقها مَالِيَّة وَقد كَانَت ملك شخص معِين أَو أشخاص أَو الْمُسلمين فإذهاب ماليتها عَلَيْهِم إِنَّمَا هُوَ لانطوائها على الْبَاطِل فَهَذَا مثله لَو كَانَت لَهُ قيمَة فَكيف وَلَا قيمَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ينْتَفع بِهِ لشهادته بِمَا فِيهِ وَمَا فِيهِ بَاطِل فَلَا مَنْفَعَة لَهُ وَمَا مَنْفَعَة لَهُ لَا قيمَة لَهُ
وَأَيْضًا فَإِن الَّذِي فِي يَده هَذَا الْكتاب قد دفع إِلَيْنَا هَذَا الْكتاب وَهُوَ مَعَ غَرِيمه
стр. 3794
متداعيا فِي حكم الشَّرْع وَقد تبين فِي حكم الشَّرْع أَنه لَا حق لَهُ فِيهِ فَوَجَبَ علينا بِحكم الشَّرْع أَن نبطله ونرفع يَده عَنهُ وَيصير فِي يَد الشَّرْع ليستمر عمل الْحق فِيهِ وَفِي مُقَابِله
وَمَا برح النَّاس من الْعلمَاء والقضاة وَالشُّهُود وَالْكتاب فِي الديار المصرية وَغَيرهَا يَكْتُبُونَ على المكاتيب مَا تجب كِتَابَته من انْتِقَال أَو خصم أَو غَيره فَكَذَلِك هَذَا
وَالْقَوْل بِأَن هَذَا ملك الْغَيْر فَلَا يجوز إِمْسَاكه جهل من قَائِله أَو عدم تَأمل
стр. 3795
ذكر شَيْء من مقالاته فِي أصُول الديانَات
ذهب إِلَى أَن الْكَلَام النَّفْسِيّ يسمع وَهُوَ أحد قولي الْأَشْعَرِيّ
وَأَن التَّعَلُّق قديم وَهُوَ أَيْضا رَأْي الْأَشْعَرِيّ
стр. 3796
وَتردد فِي فنَاء الرّوح عِنْد قيام الْقِيَامَة قَالَ وَالْأَظْهَر أَنَّهَا لَا تفنى أبدا
وَرَأى انحصار اللَّذَّات فِي الْعُلُوم والمعارف وَهُوَ رَأْي الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ قَالَ وَمَا عَداهَا دفع آلام
وَذهب إِلَى امْتنَاع الْمعاصِي صغيرها وكبيرها عمدها وسهوها على الْأَنْبِيَاء ﵈ قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة الزمر
وَقَالَ الْبشر أفضل من الْملك وَلَكِن لَا يجب على الْمُكَلف اعْتِقَاد ذَلِك وَلَو لَقِي الله ساذجا من هَذِه الْمَسْأَلَة لم يبال
وَقَالَ إِن الرِّضَا غير الْإِرَادَة ذكره فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الزمر وَحكى فِيهِ أقوالا أَحدهَا أَنه نَفسهَا وَالثَّانِي غَيرهَا وَهُوَ صفة فعل وَالثَّالِث غَيرهَا وَهُوَ صفة ذَات وَعزا هذَيْن الْقَوْلَيْنِ إِلَى ابْن كلاب وَلم يرجح مِنْهُمَا شَيْئا
وَمن كَلَامه فِي التصوف والمواعظ وَالْحكم
وَهَذَا بَحر وَاسع يسع مجلدات وَقد تضمن الْكثير مِنْهُ تصانيف لَهُ لطاف وَنحن نشِير إِلَى يسير مِمَّا لم يَخُصُّهُ بالتصنيف
سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يَقُول الصُّوفِي من لزم الصدْق مَعَ الْحق والخلق مَعَ الْخلق
نقلت من خطّ الشَّيْخ الإِمَام فَكرت وجدت منشأ الْفساد كُله من الْكبر
стр. 3797
وَهُوَ أول الْمعاصِي لما استكبر إِبْلِيس وَذَلِكَ أَن الْقلب إِذا كبر استعلى واحتقر غَيره فيمنعه ذَلِك من قبُول الموعظة وَمن الانقياد وَإِذا صغر وحقر انْقَادَ واستسلم وانطاع لمن هُوَ أكبر مِنْهُ فيؤثر فِيهِ كَلَامه ووعظه وَيعرف بِهِ الْحق فَيحصل لَهُ كل خير
وَوجدت الصّلاح كُله فِي كَلِمَتَيْنِ من الحَدِيث النَّبَوِيّ قَوْله ﷺ (وَعَلَيْك بخويصة نَفسك وليسعك بَيْتك) أما قَوْله (وَعَلَيْك بخويصة نَفسك) فَإِن فِي الِاشْتِغَال بِنَفسِهِ تهذيبها وتنقيتها من الدنس وتكسبها الصِّفَات الحميدة الَّتِي تجاور بهَا رب الْعَالمين والاشتغال بِالنَّاسِ لَا خير فِيهِ
وَأما قَوْله (وليسعك بَيْتك) فالسلامة فِي الْعُزْلَة وَمَتى خرج الْإِنْسَان من بَيته تعرض للشقاء وَانْظُر إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ وَقد نظمت هَذَا الْمَعْنى فِي قولي
(كبر الْقلب مَانع من قبُول ... لرشاد فَكُن صَغِيرا حَقِيرًا)
(والزم الْبَيْت لَا تُفَارِقهُ شبْرًا ... تلق عِنْد الْخُرُوج شرا كثيرا)
انْتهى
قلت رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ الإِمَام ﵁ فِي حَائِط خلوته تجاه وَجهه مَا نَصه (كن حلْس بَيْتك)
(انصر أَخَاك)
(كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام)
стр. 3798
(دع مَا يريبك)
(عَلَيْك بخويصة نَفسك ويسعك بَيْتك) انْتهى كَأَنَّهُ كتبه تذكرة لنَفسِهِ كلما أَرَادَ أَن يخرج من الْبَيْت ﵀ مَا كَانَ أَكثر مجاهدته للنَّفس
نقلت من خطه قدس الله روحه كل عمل العَبْد الصَّالح يَنْبَغِي لَهُ أَن يخفيه عَن كل أحد حَتَّى يلاقي بِهِ الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ أعلم بِهِ ويجازيه بِهِ وَإِذا تكلم مَعَ أحد بِقدر الضَّرُورَة فِي علم أَو نَحوه فينوي بِهِ إِمَّا إفادته أَو الاستفادة فهذان الْأَمْرَانِ يَنْبَغِي للعاقل أَن يلْزمهُمَا وَلَا يغْفل عَنْهُمَا والتجربة تفيدهما وتفيد أَن النَّاس عدم بِالْكُلِّيَّةِ لَا ينفعون شَيْئا وَإِذا تحقق العَبْد ذَلِك انْتَفَى عَنهُ الرِّيَاء وَخرج من قلبه محبته وَلزِمَ الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين وَالله أعلم
стр. 3799
وَفِي أصُول الْفِقْه والمنطق وَالْبَيَان والنحو وفنون الْمَغَازِي وَالسير والأنساب وَغَيرهَا
ذهب إِلَى أَن الْمَفْهُوم حجَّة فِي الشَّرْع دون اللُّغَة وَالْعرْف
وَأَن تَقْدِيم الْمَعْمُول يُفِيد الِاخْتِصَاص
وَأَن الِاخْتِصَاص غير الْحصْر
وَأَن تَعْمِيم النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي باللزوم لَا بِالْوَضْعِ
وَأَن الْعَام الْمَخْصُوص حَقِيقَة قَالَ وَالْمرَاد بِهِ الْخُصُوص مجَاز بِالْإِجْمَاع
وَأَن قُريْشًا ولد فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة وَهُوَ رَأْي شَيْخه الْحَافِظ أبي مُحَمَّد الدمياطي
وَأَن دمشق فتحت عنْوَة
وَأَن من الاستفهامية لَيست للْعُمُوم فِي الْإِفْرَاد بل للماهية وَلَا يظْهر بَينه وَبَين الْأُصُولِيِّينَ خلاف معنوي
وَأَن قَوْلك من عنْدك يطْلب بِهِ التَّصَوُّر لَا التَّصْدِيق قَالَ وَمن زعم أَن الْمَطْلُوب بهَا التَّصْدِيق فقد غلط
وَأَن الْجَواب فِيهَا مُفْرد لَا مركب وَلَا يقدر لَهُ مُبْتَدأ وَلَا خبر
стр. 3800
قَالَ وعَلى هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله﴾ قَالَ وَقد جَاءَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿خَلقهنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم﴾
قَالَ وَهُوَ ابْتِدَاء كَلَام يتَضَمَّن الْجَواب وَلَيْسَ اقتصارا على نفس الْجَواب بِخِلَاف الْآيَة قبلهَا
قَالَ فَقَوله ﴿الله﴾ فِي جَوَاب ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ﴾ اسْم مُفْرد وَالَّذِي تقدره النُّحَاة من أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَو مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف وَنَحْو ذَلِك إِنَّمَا يَصح بِأحد طَرِيقين أَحدهمَا أَن لَا يُرَاد الِاقْتِصَار على الْجَواب بل زِيَادَة إِفَادَة الْإِخْبَار كَمَا قُلْنَاهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خَلقهنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ وَيحصل فِي ضمن ذَلِك الْجَواب وَهُوَ إِفَادَة التَّصَوُّر
وَالثَّانِي أَن يُرَاد الِاقْتِصَار على الْجَواب لفظا وَيدل بالالتزام على الْمَعْنى التصديقي وَهُوَ أَن الله خلقهمْ فَنظر النُّحَاة إِلَى هَذَا الْمَعْنى الالتزامي وأعربوا عَلَيْهِ لِأَن صناعتهم تَقْتَضِي النّظر فِيهِ ليَكُون كلَاما تَاما وَلَيْسَ من صناعتهم النّظر فِي الْمُفْرد
قَالَ لَكِن يبْقى بعد هَذَا بحث وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ مُفردا فحقه أَن لَا يعرب لِأَن الْأَسْمَاء قبل التَّرْكِيب لَا معربة وَلَا مَبْنِيَّة وَإِذا لم يكن معربا فحقه أَن ينْطق بِهِ مَوْقُوفا وَهُوَ قد جَاءَ فِي الْقُرْآن مَرْفُوعا فَلَعَلَّ هَذَا مُرَاعَاة لما اسْتُفِيدَ مِنْهُ بِدلَالَة الِالْتِزَام فَجعل
стр. 3801
كالمركب وَهُوَ الَّذِي بنى عَلَيْهِ النُّحَاة إِن ثَبت أَن الْأَسْمَاء المفردة لَا يجوز النُّطْق بهَا مَرْفُوعَة وَإِلَّا فقد يُقَال إِنَّهَا ينْطق بهَا على هَيْئَة الْمَرْفُوع لِأَن الرّفْع أقوى الحركات وَلِهَذَا نقُول فِي الْعدَد وَاحِد اثْنَان بِالْألف كَهَيئَةِ الْمَرْفُوع
قَالَ وأصل هَذَا إِذا قيل مَا الْإِنْسَان فَقيل الْحَيَوَان النَّاطِق فَإِنَّهُ مُفْرد لَيْسَ بِكَلَام إِنَّمَا يقْصد بِهِ ذكر هَذَا لتصور حَقِيقَة الْإِنْسَان وَلِهَذَا يعد المنطقيون الْحَد خَارِجا عَن الْكَلَام وَمَتى قيل هُوَ الْحَيَوَان النَّاطِق كَانَ دَعْوَى لَا حدا والنحاة لم يتَعَرَّضُوا لذَلِك
وَذهب إِلَى أَن الْجَار وَالْمَجْرُور والظرف إِذا وَقعا خَبرا يكونَانِ خَبرا وَلَا يقدر فيهمَا كَائِن وَلَا اسْتَقر
وَقد رَأَيْته معزوا إِلَى أبي بكر بن السراج شيخ أبي عَليّ الْفَارِسِي فِي كتاب الشيرازيات
وَذهب إِلَى أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد خَيْبَر كَمَا هُوَ رَأْي البُخَارِيّ وَخَالف فِيهِ شَيْخه الدمياطي وَأهل الْمَغَازِي ابْن إِسْحَاق وَابْن سعد والواقدي ومُوسَى بن عقبَة وَخَلِيفَة بن خياط وَغَيرهم
وَذهب إِلَى أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة شَيْئا لَا حَدِيث الْعَقِيقَة وَلَا غَيره وَهُوَ رَأْي أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين
وَأنكر أَن يكون يَعْقُوب أَو شُعَيْب أَو غَيرهمَا من الْأَنْبِيَاء ﵈ حصل لَهُ عمى وشدد النكير على مدعيه وَأول جَمِيع الظَّوَاهِر الْوَارِدَة فِيهِ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام يُقَال جَاءَ شَيْء
وَلَا يُقَال جَاءَ جَاءَ
وَإِن كَانَ الجائي أخص من شَيْء وَذَلِكَ لِأَن جَاءَ مُسْند والمسند إِلَيْهِ الْفَاعِل وَمَعْرِفَة الْمسند إِلَيْهِ مُتَقَدّمَة
стр. 3802
على معرفَة الْمسند فَمن عرف الجائي عرف الْمَجِيء فَلَا يبْقى فِي الْإِسْنَاد فَائِدَة وَالشَّيْء قد يعرف وَلَا يعرف مَجِيئه
ذكر عدد مصنفاته ﵀
الدّرّ النظيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم لم يكمل
تَكْمِلَة الْمَجْمُوع فِي شرح الْمُهَذّب بنى على النَّوَوِيّ ﵀ من بَاب الرِّبَا وَوصل إِلَى أثْنَاء التَّفْلِيس فِي خمس مجلدات
التحبير الْمَذْهَب فِي تَحْرِير الْمَذْهَب وَهُوَ شرح مَبْسُوط على الْمِنْهَاج كَانَ ابْتَدَأَ فِيهِ من كتاب الصَّلَاة فَعمل قِطْعَة نفيسة ذكر لي أَن الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبَا الْحسن الْبَاجِيّ وقف عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون على الْوَسِيط لَا الْمِنْهَاج فَأَعْرض عَنهُ
الابتهاج فِي شرح الْمِنْهَاج للنووي وصل فِيهِ إِلَى أَوَائِل الطَّلَاق
الإيهاج فِي شرح الْمِنْهَاج فِي أصُول الْفِقْه عمل مِنْهُ قِطْعَة يسيرَة فَانْتهى إِلَى مَسْأَلَة مُقَدّمَة الْوَاجِب ثمَّ أعرض عَنهُ فأكملته أَنا
رفع الْحَاجِب عَن مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب بَدَأَ فِيهِ فَعمل قَلِيلا من أَوله وَمن الْمنطق وَأَنا لم أَقف على هَذِه الْقطعَة وَلَكِن بَلغنِي أَنَّهَا نَحْو كراسة وَاحِدَة وَقد
стр. 3803
وسمت أَنا شرحي على الْمُخْتَصر بِهَذَا الِاسْم تبركا بصنع الْوَالِد ﵁
الرقم الإبريزي فِي شرح مُخْتَصر التبريزي
الوشي الإبريزي فِي حل التبريزي لم يكملا
كتاب التَّحْقِيق فِي مَسْأَلَة التَّعْلِيق وَهُوَ الرَّد الْكَبِير على ابْن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق
رَافع الشقاق فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق وَهُوَ الصَّغِير
أَحْكَام كل وَمَا عَلَيْهِ تدل
بَيَان حكم الرَّبْط فِي اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط
شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام ﷺ وَهُوَ الرَّد على ابْن تَيْمِية وَرُبمَا سمي شن الْغَارة على من أنكر السّفر للزيارة
السَّيْف المسلول على من سبّ الرَّسُول ﷺ
التَّعْظِيم والْمنَّة فِي ﴿لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه﴾
منية الباحث عَن حكم دين الْوَارِث
نور الرّبيع من كتاب الرّبيع وَهُوَ كتاب جليل حافل كَانَ وَضعه على الْأُم لم يتمه وَمَا كتب مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا
الرياض الأنيقة فِي قسْمَة الحديقة
стр. 3804
الْإِقْنَاع فِي الْكَلَام على أَن لَو للامتناع
وشي الحلى فِي تَأْكِيد النَّفْي بِلَا
الرَّد على ابْن الكتناني
الِاعْتِبَار بِبَقَاء الْجنَّة وَالنَّار
ضَرُورَة التَّقْدِير فِي تَقْوِيم الْخمر وَالْخِنْزِير
كَيفَ التَّدْبِير فِي تَقْوِيم الْخمر وَالْخِنْزِير
السهْم الصائب فِي قبض دين الْغَائِب
الْغَيْث المغدق فِي مِيرَاث ابْن الْمُعْتق
فصل الْمقَال فِي هَدَايَا الْعمَّال
مُخْتَصر فصل الْمقَال
نور المصابيح فِي صَلَاة التَّرَاوِيح ضِيَاء المصابيح ضوء المصابيح إشراق المصابيح تَقْيِيد التراجيح ومصنفان آخرَانِ فِي ذَلِك تَكْمِلَة سَبْعَة
إبراز الحكم من حَدِيث (رفع الْقَلَم)
الْكَلَام على حَدِيث (رفع الْقَلَم)
الْكَلَام على حَدِيث (إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث)
الْكَلَام مَعَ ابْن أندراس فِي الْمنطق
стр. 3805
جَوَاب سُؤال عَليّ بن عبد السَّلَام
أجوبة أهل طرابلس
رِسَالَة أهل مَكَّة
أجوبة أهل صفد
فَتْوَى أهل الْإسْكَنْدَريَّة
الْفَتْوَى العراقية
جَوَاب سُؤَالَات الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الأصفوني نزيل مَكَّة
الْمَنَاسِك الْكُبْرَى
الْمَنَاسِك الصُّغْرَى
كشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة
الْفَتَاوَى
فَتْوَى كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة
مَسْأَلَة فنَاء الْأَرْوَاح
مَسْأَلَة فِي التَّقْلِيد فِي أصُول الدّين
النَّوَادِر الهمدانية
إحْيَاء النُّفُوس فِي صَنْعَة إِلْقَاء الدُّرُوس
المفرق فِي مُطلق المَاء وَالْمَاء الْمُطلق
الاتساق فِي بَقَاء وَجه الِاشْتِقَاق
الطوالع المشرقة فِي الْوَقْف على طبقَة بعد طبقَة
المباحث المشرفة
стр. 3806
النقول والمباحث المشرقة
طَلِيعَة الْفَتْح والنصر فِي صَلَاة الْخَوْف وَالْقصر
مُخْتَصر طَبَقَات الْفُقَهَاء
أَحَادِيث رفع الْيَدَيْنِ
الْمسَائِل الحلبية وَهِي الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا من حلب
أَمْثِلَة الْمُشْتَقّ وَهِي أرجوزة
القَوْل الصَّحِيح فِي تعْيين الذَّبِيح
القَوْل الْمَحْمُود فِي تَنْزِيه دَاوُد
الْجَواب الْحَاضِر فِي وقف بني عبد الْقَادِر
حَدِيث نحر الْإِبِل
قطف النُّور فِي مسَائِل الدّور
النُّور فِي الدّور وَله فِيهَا مُصَنف ثَالِث وَهَذَا فِي الديار المصرية ثمَّ رَجَعَ عَن مقَالَة ابْن الْحداد وصنف فِي الشَّام مصنفين آخَرين فِي ذَلِك أَحدهمَا أملاه عَليّ
مَسْأَلَة مَا أعظم الله
مسَائِل سُئِلَ عَن تحريرها فِي بَاب الْكِتَابَة
مَسْأَلَة هَل يُقَال الْعشْر الْأَوَاخِر
مُخْتَصر كتاب الصَّلَاة لمُحَمد بن نصر
الْإِقْنَاع فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾
стр. 3807
الرفده فِي معنى وَحده
جَوَاب سُؤال من الْقُدس الشريف
منتخب تَعْلِيقه الْأُسْتَاذ فِي الْأُصُول
عُقُود الجمان فِي عُقُود الرَّهْن وَالضَّمان
مُخْتَصر عُقُود الجمان
ورد الْعِلَل فِي فهم الْعِلَل
وقف بني عَسَاكِر
الْبَصَر النَّاقِد فِي لَا كلمت كل وَاحِد
الْكَلَام على الْجمع فِي الْحَضَر لعذر الْمَطَر
الصنيعة فِي ضَمَان الْوَدِيعَة النقول البديعة فِي ضَمَان الْوَدِيعَة حسن الصنيعة فِي ضَمَان الْوَدِيعَة
التهدي إِلَى معنى التَّعَدِّي
بَيَان الْمُحْتَمل فِي تَعديَة عمل
الْحلم والأناة فِي إِعْرَاب قَوْله ﴿غير ناظرين إناه﴾
القَوْل الْجد فِي تَبَعِيَّة الْجد
الإغريض فِي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَالْكِنَايَة والتعريض
стр. 3808
تَفْسِير ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا﴾ وَهُوَ غير التهدي وَغير بَيَان الْمُحْتَمل أبسط مِنْهُمَا
الْمَوَاهِب الصمدية فِي الْمَوَارِيث الصفدية
كشف الدسائس فِي هدم الْكَنَائِس
تَنْزِيل السكينَة على قناديل الْمَدِينَة
الطَّرِيقَة النافعة فِي الْمُسَاقَاة وَالْمُخَابَرَة والمزارعة
من أقسطوا وَمن غلوا فِي حكم نقُول لَو
نيل الْعلَا بالْعَطْف بِلَا
حفظ الصّيام عَن فَوت التَّمام
جَوَاب سُؤال ورد من بَغْدَاد
كتاب الْحِيَل وَهُوَ جَوَاب سُؤال بيبغاروس نَائِب حلب الْوَارِد من حلب
كم حِكْمَة أرتنا أسئلة أرتنا وَهُوَ جَوَاب عَن أسئلة وَردت من أرتنا ملك الرّوم
جَوَاب أهل مَكَّة
جَوَاب الْمُكَاتبَة فِي حارة المغاربة
стр. 3809
هرب السَّارِق
خُرُوج الْمُعْتَدَّة
معنى قَول الإِمَام المطلبي إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي
سَبَب الانكفاف عَن إقراء الْكَشَّاف
وقف بيسان
وقف أَوْلَاد الْحَافِظ
النّظر المعيني فِي محاكمة أَوْلَاد اليونيني
موقف الرُّمَاة فِي وقف حماه مَرْكَز الرُّمَاة
القَوْل النقوي فِي الْوَقْف التقوي
القَوْل المختطف فِي دلَالَة كَانَ إِذا اعْتكف
كشف اللّبْس عَن الْمسَائِل الْخمس
غيرَة الإمان لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان
أجوبة سُؤَالَات أرْسلت إِلَيْهِ من مصر حَدِيثِيَّةٌ أوردهَا بعض الْمَشَايِخ على كتاب تَهْذِيب الْكَمَال لِلْحَافِظِ الْمزي
مَسْأَلَة زَكَاة مَال الْيَتِيم
الْكَلَام على لِبَاس الفتوة وَهُوَ فَتْوَى الفتوة
بيع الْمَرْهُون فِي غيبَة الْمَدْيُون
стр. 3810
الْأَلْفَاظ هَل وضعت بِإِزَاءِ الْمعَانِي الذهبية أَو الخارجية
أجوبة مسَائِل سَأَلته أَنا عَنْهَا فِي أصُول الْفِقْه
الْعَارِضَة فِي الْبَيِّنَة المتعارضة
مَسْأَلَة تعَارض الْبَيِّنَتَيْنِ
كتاب بر الْوَالِدين
أجوبة أسئلة حَدِيثِيَّةٌ وَردت من الديار المصرية
الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ﴾
نصيحة الْقُضَاة
الاقتناص فِي الْفرق بَين الْحصْر وَالْقصر والاختصاص فِي علم الْبَيَان
ذكر النبأ عَن وَفَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه
ابْتَدَأَ بِهِ الضعْف فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ عليلا إِلَّا أَنه لم يحم قطّ
وسمعته يَقُول كنت أَقرَأ سيرة النَّبِي ﷺ لِابْنِ هِشَام فِي سنة سِتّ وَسَبْعمائة فعرضت لي حمى فِي بعض الْأَيَّام وَجَاء وَقت الميعاد فَأتى كَاتب الْأَسْمَاء وَقَالَ وَأَنا مَحْمُوم قد اجْتمعت النَّاس فكدت أبطل ثمَّ قلت لَا وَالله لَا بطلت مَجْلِسا تذكر فِيهِ سيرة النَّبِي ﷺ فتحاملت وَأَنا مَحْمُوم وقرأت الميعاد وَوَقع فِي نَفسِي أَنِّي لَا أحم أبدا فَمَا حصلت لي حمى بعْدهَا
وَاسْتمرّ بِدِمَشْق عليلا إِلَى أَن وليت أَنا الْقَضَاء وَمكث بعد ذَلِك نَحْو شهر وسافر إِلَى الديار المصرية وَكَانَ يذكر أَنه لَا يَمُوت إِلَّا بهَا فاستمر بهَا عليلا يويمات يسيرَة
стр. 3811
ثمَّ توفّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ المسفرة عَن ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَدفن بِبَاب النَّصْر تغمده الله برحمته ورضوانه وَأَسْكَنَهُ فسيح جنانه
وَأجْمع من شَاهد جنَازَته على أَنه لم ير جَنَازَة أَكثر جمعا مِنْهَا
قَالُوا إِنَّه لما مَاتَ لَيْلًا بالجزيرة مَا انْفَلق الْفجْر إِلَّا وَقد مَلأ الْخلق مَا بَين الجزيرة إِلَى بَاب النَّصْر وَنَادَتْ المنادية مَاتَ آخر الْمُجْتَهدين مَاتَ حجَّة الله فِي الأَرْض مَاتَ عَالم الزَّمَان وَهَكَذَا ثمَّ حمل الْعلمَاء نعشه وازدحم الْخلق بِحَيْثُ كَانَ أَوَّلهمْ على بَاب منزل وَفَاته وَآخرهمْ فِي بَاب النَّصْر وَقيل لم يحاك مَا يُقَال عَن جَنَازَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل سوى جَنَازَة الشَّيْخ الإِمَام فِي كَثْرَة اجْتِمَاع النَّاس تغمده الله برحمته
حكى لي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الصَّالح فَخر الدّين الضَّرِير قَالَ لم أكن اجْتمعت بالشيخ الإِمَام وَلَيْلَة مَوته قلت هَذَا شيخ الْمُسلمين فأقوم للصَّلَاة عَلَيْهِ وشهود جنَازَته خَالِصا لله فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلَا أعرف أحدا من أَوْلَاده وَلَا من خواصه
قَالَ وَلم أكن أعرف أحدا مِنْكُم
قَالَ فَفعلت ذَلِك ثمَّ نمت لَيْلَتي تِلْكَ فرأيته فِي الْمَنَام فِي مَكَان مُرْتَفع وَهُوَ يَقُول بَلغنِي صنيعك
وتكاثرت المنامات عقب وَفَاته من الصَّالِحين وَغَيرهم بِمَا هُوَ الظَّن بِهِ عِنْد ربه وَلَو حكيناها لطال الشَّرْح
стр. 3812
وَحكى بعض الصَّالِحين قَالَ رَأَيْته فِي الْمَنَام بعد لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث من مَوته فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ فتحت لي أَبْوَاب الْجنَّة وَقَالَ لي ادخل
فَقلت وَعزَّتك لَا أَدخل حَتَّى يدْخل كل من حضر الصَّلَاة عَليّ
رَحمَه الله تَعَالَى
ذكر شَيْء مِمَّا سمعناه من مراثيه
وَمَا أنْشد أهل الْعَصْر فِيهِ
أما المدائح فتربو على مجلدات فَلَا معنى للتطويل بهَا وَأما المراثي فَنَذْكُر مِنْهَا مَا حَضَرنَا
كتب إِلَيّ شَاعِر الْوَقْت جمال الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نباتة وَسمعتهَا من لَفظه
(نعاه للفضل والعياء وَالنّسب ... ناعيه للْأَرْض والأفلاك والشهب)
(ندب رَأينَا وجوب النّدب حِين مضى ... فَأَي حزن وقلب فِيهِ لم يجب)
(نعم إِلَى الأَرْض ينعى وَالسَّمَاء على ... فقيدكم يَا سراة الْمجد والحسب)
(بِالْعلمِ وَالْعَمَل المبرور قد ملئت ... أَرض بكم وسماء عَن أَب فأب)
(مقدم ذكر ماضيكم ووارثه ... فِي الْوَقْت تَقْدِيم بِسم الله فِي الْكتب)
(آها لمجتهد فِي الْعلم يندبه ... من بَات مُجْتَهدا فِي الْحزن وَالْحَرب)
стр. 3813
(بَينا وُفُود العلى وَالْعلم ينزلهم ... إِذْ نازلتنا اللَّيَالِي فِيهِ عَن كثب)
(وَأَقْبَلت نوب الْأَيَّام واترة ... إِذْ كَانَ عونا على الْأَيَّام والنوب)
(ففاجأتنا يَد التَّفْرِيق مسفرة ... عَن سفرة طَال فِيهَا شجو مرتقب)
(وَجَاء من نَحْو مصر مبتدا خبر ... لَكِن بِهِ السّمع مَنْصُوب على النصب)
(قَالَت دمشق بدمع النَّهر واخبرا ... فزعت فِيهِ بآمالي إِلَى الْكَذِب)
(حَتَّى إِذا لم يدع لي صدقه أملا ... شَرقَتْ بالدمع حَتَّى كَاد يشرق بِي)
(وكلمتنا سيوف الْكتب قائلة ... مَا السَّيْف أصدق إنباء من الْكتب)
(وَقَالَ موت فَتى الْأَنْصَار مغتبطا ... الله أكبر كل الْحسن فِي الْعَرَب)
(لقد طوى الْمَوْت من ذَاك الفرند حلى ... كَانَت حلى الدّين وَالْأَحْكَام والرتب)
(وَخص مغنى دمشق الْحزن مُتَّصِلا ... بفرقتين أباتتها على وصب)
стр. 3814
(بَين وَمَوْت يؤوب الغائبون وَمن ... يجمع مغيبهما تالله لم يؤب)
(كَادَت ريَاح الأسى والشجو يعكسها ... حَتَّى الغصون بهَا معكوسة العذب)
(وَالْجَامِع الرحب أَمْسَى صَدره حرجا ... والنسر ضم جناحيه من الرهب)
(وللمدارس هم كَاد يدرسها ... لَوْلَا تدارك أَبنَاء لَهُ نجب)
(من للهدى والندى لَوْلَا بنوه وَمن ... للفضل يسحب أذيالا على السحب)
(من للفتوة وَالْفَتْوَى مجانسة ... فِي الصيغتين وَفِي الْحَالين للأدب)
(من للتواضع حَيْثُ الْقدر فِي صعد ... على النُّجُوم وَحَيْثُ الْحلم فِي صبب)
(من للتصانيف فِيهَا زِينَة وَهدى ... ورجم بَاغ فيالله من شهب)
(أمضى من النصل فِي نصر الْهدى فَإِذا ... سلت نصال العدى أوقى من اليلب)
(من للفضائل والأفضال قد جمعت ... بَين السراة إِلَى دَار بهَا درب)
(ذُو همة فِي الْعلَا وَالْعلم قد بلغت ... شأو السماك وَمَا تنفك فِي دأب)
стр. 3815
(حَتَّى رأى الْعلم شفع الشَّافِعِي بِهِ ... وَقَالَ من ذَا وَذَا أدْركْت مطلبي)
(من للتهجد أَو من للدعا بسطت ... بِهِ وبالجود فِينَا راحتا تَعب)
(من للمدائح منا قد صفت وحلت ... كَأَنَّمَا افتر مِنْهَا الطرس عَن شنب)
(من للمحامد قد قَامَت خطابتها ... على معاليه فِي قاص ومقترب)
(لهفي وَقد لبست حزنا لفرقته ... حدادها أسطر الْأَشْعَار والخطب)
(لهفي لنظام مدح فكر أجمعهم ... بالهم لَا بالذكا أَمْسَى أَبَا لَهب)
(كَأَن أَيدي الورى تبت أسى فغدت ... من عي أقلامها حمالَة الْحَطب)
(لهفي على الطُّهْر فِي عرض وَفِي سمة ... وَفِي لِسَان وَفِي حلم وَفِي غضب)
(واقي الشَّرِيعَة من تَخْلِيط من ردعوا ... فَمَا يَخُوضُونَ فِي جد وَلعب)
(محجب غير مَمْنُوع اللقا بسنا ... عليائه ومهيب غير محتجب)
(أضحى لسبك بِجُزْء من مناقبه ... على الْعرَاق فخار غير منتقب)
(لهفي لعلمين مَرْوِيّ ومجتهد ... لهفي لفضلين موروث ومكتسب)
(آها لمرتحل عَنَّا وأنعمه ... ملْء الحقائب للطلاب والحقب)
стр. 3816
(إِيمَان حب إِلَى الأوطان حركه ... حَتَّى قضى نحبه يَا طول منتحب)
(لهفي لكل وقور من بنيه بَكَى ... وَهُوَ الصَّوَاب بصوب الواكف السرب)
(وكل نادبة فِي الْحجب قُلْنَ لَهَا ... يَا أُخْت خير أَخ يَا بنت خير أَب)
(إِلَى الْحُسَيْن انْتهى مسرى عَليّ فَلَا ... هنئت يَا خارجي الْهم بالغلب)
(بعد الإِمَام عَليّ لَا وَلَاء لنا ... من الزَّمَان وَلَا قربى من النّسَب)
(يَا ثاويا والثنا وَالْحَمْد ينشره ... بقيت أَنْت وأفنتنا يَد الكرب)
(نم فِي مقَام نعيم غير مُنْقَطع ... وَنحن فِي نَار حزن غير متئب)
(سِهَام حزن تقسمنها عَلَيْك فَإِن ... تقسم توف وَإِن ترم الحشا تصب)
(تحلبت بالبكا أجفان مدكر ... أخلاف برك إِن نستسقها نصب)
(مَا أعجب الْحَال لي قلب بِمصْر وَفِي ... دمشق جسم ودمع الْعين فِي حلب)
(من لي بِمصْر الَّتِي ضمتك تجمعنا ... وَلَو بطُون الثرى فِيهَا فيا طربي)
(بالرغم منا رثاء بعد مدحك لَا ... يسلى وَنحن مَعَ الْأَيَّام فِي شجب)
(مَا بَين أكبادنا والهم فاصلة ... كلا وَلَا لصنيع الشّعْر من سَبَب)
(أما القريض فلولا نسلكم كسدت ... أسواقه وغدت مَقْطُوعَة الجلب)
стр. 3817
(قَاضِي الْقُضَاة عزاء عَن إِمَام تقى ... بِالْفَضْلِ أوصى وصاة الْمَرْء بالعقب)
(فَأَنت فِي رتب الْعليا وَمَا وسقت ... بَحر يحدث عَنهُ بِالْحرِّ بالعجب)
(مَا غَابَ عَنَّا سوى شخص لوالدكم ... وَعلمه والتقى والجود لم يغب)
(جَادَتْ ثراك أَبَا السادات سحب رضى ... تزهى بذيل على مثواك منسحب)
(وَسَار نَحْوك منا كل شارقة ... سَلام كل شجي الْقلب مكتئب)
(تَحِيَّة الله نهديها ونتبعها ... فَبعد فقدك مَا فِي الْعَيْش من أرب)
(وخفف الْحزن إِنَّا لاحقون بِمن ... مضى فَأمْضى شباة الْحَادِث الذرب)
(إِن لم يسر نحونا سرنا إِلَيْهِ على ... أيامنا والليالي الدهم والشهب)
(إِنَّا من الترب أشباح مخلقة ... فَلَا عَجِيب مآل الترب للترب)
وَقَالَ أديب الزَّمَان القَاضِي صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي أمته الله بِهِ
(أَي طود من الشَّرِيعَة مَالا ... زعزعت رُكْنه الْمنون فزالا)
(أَي ظلّ قد قلصته المنايا ... حِين أعيا على الْمُلُوك انتقالا)
стр. 3818
(أَي بَحر كم فاض بِالْعلمِ حَتَّى ... كَانَ مِنْهُ بَحر البسيطة آلا)
(أَي حبر مضى وَقد كَانَ بحرا ... فاض للواردين عَذَاب زلالا)
(أَي شمس قد كورت فِي ضريح ... ثمَّ أبقت بَدْرًا يضي وهلالا)
(مَاتَ قَاضِي الْقُضَاة من كَانَ يرقى ... رتب الإجتهاد حَالا فحالا)
(مَاتَ من فضل علمه طبق الأَرْض ... مسيرًا وَمَا تشكي كلالا)
(كَانَ كَالشَّمْسِ فِي عُلُوم إِذا مَا ... أشرقت أصبح الْأَنَام ذبالا)
(كَانَ كل الْأَنَام من قبل ذَا الْعَصْر ... عَلَيْهِ فِي كل علم عيالا)
(كَانَ فَرد الْوُجُود فِي الدَّهْر يزهى ... بمعالي أهل الْعُلُوم جمالا)
(فَمَضَوْا قبله وَكَانَ ختاما ... بعدهمْ فاعتدى الزَّمَان وصالا)
(كملت ذَاته بأوصاف علم ... علم الْبَدْر فِي الدياجي الكمالا)
(وأنام الْأَنَام فِي مهد عدل ... شَمل الْخلق يمنة وَشمَالًا)
(فَلِمَنْ بعده نشيد رحابا ... وَلمن بعده نَشد رحالا)
(وَهُوَ إِن رمت مثله فِي علاهُ ... لم تَجِد فِي السُّؤَال عَنهُ سوى لَا)
(أحسن الله للأنام عزاهم ... فهم بالمصاب فِيهِ ثكالى)
(ومصاب السُّبْكِيّ قد سبك الْقلب ... وأودى منا الْجُلُود انتحالا)
(خزرجي الْأُصُول لَو فاخر النَّجْم ... علا مجده عَلَيْهِ وطالا)
(خلق كالنسيم مر على الرَّوْض ... سحيرا وعرفه قد توالى)
(يَد جودها يفوق الغوادي ... تِلْكَ مَاء هَمت وَذَا صب مَالا)
стр. 3819
(أَيهَا الذَّاهِب الَّذِي حِين ولى ... صَار مِنْهُ عز الدُّمُوع مدالا)
(لَو أَفَادَ الْفِدَاء شخصا لجدنا ... بنفوس على الفدا تتغالى)
(أنفس طَال مَا تنفس عَنْهَا ... مِنْك كرب يكظها واستحالا)
(أَنْت بلغتهَا المنى فِي أَمَان ... فاستفادت غنى وعزت منالا)
(من لنا إِن دجت شكوك شَكَوْنَا ... من أذاها فِي الدَّهْر دَاء عضالا)
(كنت تجلو ظلامها بِبَيَان ... حل من عقلنا الْأَسير عقَالًا)
(من يُعِيد الْفَتْوَى إِلَى كل قطر ... مِنْهُ جَاءَت جوابها يتلالا)
(قد صببت الصَّوَاب فِيهَا وَأهْديت ... هداها وَقد محوت المحالا)
(فَيَقُول الورى إِذا مَا رأوها ... هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فلالا)
(فَلْيقل من يَشَاء مَا شَاءَ إِن الْمَوْت ... أردى الغضنفر الرئبالا)
(وَإِذا مَا خلا الجبان بِأَرْض ... طلب الطعْن وَحده والنزالا)
(قد تقضى قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ... سُبْحَانَ من يزِيل الجبالا)
(فالدراري من بعده كاسفات ... وَإِذا مَا بَدَت ترَاهَا خجالى)
стр. 3820
(كَانَ طودا فِي علمه مشمخرا ... مد فِي النَّاس من بنيه ظلالا)
(فبهاء بهَا ونعمت وتاج ... فَوق فرق العلياء راق اعتدالا)
(هُوَ قَاضِي الْقُضَاة صان حماه ... من عوادي الزَّمَان رَبِّي تَعَالَى)
(وهداه للْحكم فِي كل يَوْم ... فِيهِ يرْعَى الْأَيْتَام والأطفالا)
(وحباه الصَّبْر الْجَمِيل ووفاه ... ثَوابًا يهمي سحابا ثقالا)
(ليبيد العدى جلادا وَيَغْدُو ... فَيُفِيد الندى ويبدي الجدالا)
وَقَالَ أَيْضا مِمَّا كتب بِهِ إِلَى الشَّيْخ بهاء الدّين أبي حَامِد أَحْمد
(أهكذا جبل الْإِسْلَام ينهدم ... وَهَكَذَا سَيْفه المسلول ينثلم)
(وَهَكَذَا جَيْشه الْمَعْهُود نصرته ... على أعاديه بعد الْيَوْم ينهزم)
(وَهَكَذَا مجده الراسي قَوَاعِده ... تنحط مِنْهُ أعاليه وتنحطم)
(وَهَكَذَا الْبَدْر فِي أَعلَى مَنَازِله ... وسعده قد محت أنواره الظُّلم)
(وَهَكَذَا الْبَحْر يُمْسِي وَهُوَ ذُو يبس ... من بعد مَا كَانَ بالأمواج يلتطم)
(وَهَكَذَا الدّين قد أزرى بِهِ خنس ... من بعد مَا كَانَ فِي عرنينه شمم)
(وَهَكَذَا كل ميت حل فِي جدث ... بَكَى لَهُ الفاقدان الْعلم وَالْكَرم)
(وَقد نعى الْعدْل مِنْهُ سيرة كرمت ... يحفها الزاهران الْحلم وَالنعَم)
следующие страницы →