← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قلت كَأَن مُحَمَّد بْن أسلم يركب هَذَا من الضَّرْب الأول من الشكل الأول فِي الْمنطق فَإِنَّهُ ينْحل إِلَى قَوْلك كَانَ ابْن رَاهَوَيْه أعلم النَّاس وكل من كَانَ أعلم النَّاس كَانَ أخْشَى النَّاس ينْتج كَانَ إِسْحَاق أخْشَى النَّاس والمقدمة الصُّغْرَى يَنْبَغِي أَن تكون مُحَققَة بِاتِّفَاق أَو غَيره فَكَأَن كَونه كَانَ أعلم النَّاس أَمر مفروغ مِنْهُ حَتَّى استنتج مِنْهُ أخْشَى النَّاس قَالَ مُحَمَّد بْن أسلم وَلَو كَانَ الثَّوْريّ فِي الْحَيَاة لاحتاج إِلَى إِسْحَاق وَقَالَ الدَّارمِيّ سَاد إِسْحَاق أهل الْمشرق وَالْمغْرب بصدقه وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَذكر إِسْحَاق لَا أعرف لَهُ بالعراق نظيرا وَقَالَ مرّة وَقد سُئِلَ عَنهُ مثل إِسْحَاق يسْأَل عَنهُ إِسْحَاق عندنَا إِمَام وَقَالَ النَّسَائِيّ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه أحد الْأَئِمَّة ثِقَة مَأْمُون سَمِعت سَعِيد بْن ذُؤَيْب يَقُول مَا أعلم عَلَى وَجه الأَرْض مثل إِسْحَاق وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة وَالله لَو كَانَ إِسْحَاق فِي التَّابِعين لأقروا لَهُ بحفظه وَعلمه وفقهه وَقَالَ عَلِيّ بْن خشرم حَدثنَا ابْن فُضَيْل عَن ابْن شبْرمَة عَن الشّعبِيّ قَالَ مَا كتبت سَوْدَاء فِي بَيْضَاء إِلَى يومي هَذَا وَلَا حَدَّثَنِي رجل بِحَدِيث قطّ إِلَّا حفظته فَحدثت بِهَذَا إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه فَقَالَ تعجب من هَذَا قلت نعم قَالَ مَا كنت أسمع شَيْئا إِلَّا حفظته وَكَأَنِّي أنظر إِلَى سبعين ألف حَدِيث أَو قَالَ أَكثر من سبعين ألف حَدِيث فِي كتبي وَقَالَ أَبُو دَاوُد الْخفاف سَمِعت إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُول لكَأَنِّي أنظر إِلَى مائَة ألف حَدِيث فِي كتبي وَثَلَاثِينَ ألفا أسردها قَالَ وأملى علينا إِسْحَاق أحد عشر ألف حَدِيث من حفظه ثمَّ قَرَأَهَا علينا فَمَا زَاد حرفا وَلَا نقص حرفا وَعَن إِسْحَاق مَا سَمِعت شَيْئا إِلَّا وحفظته وَلَا حفظت شَيْئا قطّ فَنسيته

стр. 422

وَقَالَ أَبُو يزِيد مُحَمَّد بْن يَحْيَى سَمِعت إِسْحَاق يَقُول أحفظ سبعين ألف حَدِيث عَن ظهر قلبِي وَقَالَ أَحْمَد بْن سَلمَة سَمِعت أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ يَقُول ذكرت لأبي زرْعَة إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه وَحفظه فَقَالَ أَبُو زرْعَة مَا روى أحفظ من إِسْحَاق قَالَ أَبُو حَاتِم وَالْعجب من إتقانه وسلامته من الْغَلَط مَعَ مَا رزق من الْحِفْظ قَالَ فَقلت لأبي حَاتِم إِنَّه أمْلى التَّفْسِير عَن ظهر قلبه فَقَالَ أَبُو حَاتِم وَهَذَا أعجب فَإِن ضبط الْأَحَادِيث المسندة أسهل وأهون من ضبط أَسَانِيد التَّفْسِير وألفاظها وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَهَّاب كنت مَعَ يَحْيَى بْن يَحْيَى وَإِسْحَاق نعود مَرِيضا فَلَمَّا حاذينا الْبَاب تَأَخّر إِسْحَاق وَقَالَ ليحيى تقدم فَقَالَ يَحْيَى لإسحاق بل أَنْت تقدم فَقَالَ يَا أَبَا زَكَرِيَّا أَنْت أكبر مني قَالَ نعم أَنا أكبر مِنْك وَلَكِنَّك أعلم مني قَالَ فَتقدم إِسْحَاق وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بْن النَّضر الجارودي حَدثنَا شَيخنَا وَكَبِيرنَا وَمن تعلمنا مِنْهُ وتجملنا بِهِ أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ﵁ وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ إِمَام عصره فِي الْحِفْظ وَالْفَتْوَى وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ جمع بَين الحَدِيث وَالْفِقْه والورع وَقَالَ الخليلي فِي الْإِرْشَاد كَانَ يُسمى شهنشاه الحَدِيث وَقَالَ أَحْمَد بْن سَعِيد الرباطي فِي إِسْحَاق (قربي إِلَى اللَّه دَعَاني إِلَى ... حب أَبِي يَعْقُوب إِسْحَاق) (لم يَجْعَل الْقُرْآن خلقا كَمَا ... قد قَالَه زنديق فساق)

стр. 423

(يَا حجَّة اللَّه عَلَى خلقه ... فِي سنة الماضين للْبَاقِي) (أَبوك إِبْرَاهِيم مَحْض التقى ... سباق مجد وَابْن سباق) قَالَ أَبُو يحيى الشعراني إِن إِسْحَاق كَانَ يخضب بالحنا قَالَ وَمَا رَأَيْت بِيَدِهِ كتابا قطّ إِنَّمَا كَانَ يحدث من حفظه وَقَالَ وَكنت إِذا ذاكرت إِسْحَاق فِي الْعلم وجدته فَردا فَإِذا جِئْت إِلَى أَمر الدُّنْيَا وجدته لَا رَأْي لَهُ توفّي إِسْحَاق لَيْلَة نصف شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ البُخَارِيّ وَله سبع وَسَبْعُونَ سنة قَالَ الْخَطِيب فَهَذَا يدل أَن مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَفِي لَيْلَة مَوته يَقُول الشَّاعِر (يَا هدة مَا هددنا لَيْلَة الْأَحَد ... فِي نصف شعْبَان لَا تنسى مدى الْأَبَد) قَالَ أَبُو عَمْرو الْمُسْتَمْلِي النَّيْسَابُورِي أَخْبرنِي عَلِيّ بْن سَلمَة الْكَرَابِيسِي وَهُوَ من الصَّالِحين قَالَ رَأَيْت لَيْلَة مَاتَ إِسْحَاق الْحَنْظَلِي كَأَن قمرا ارْتَفع من الأَرْض إِلَى السَّمَاء من سكَّة إِسْحَاق ثمَّ نزل فَسقط فِي الْموضع الَّذِي دفن فِيهِ إِسْحَاق قَالَ وَلم أشعر بِمَوْتِهِ فَلَمَّا غَدَوْت إِذا بحفار يحْفر قبر إِسْحَاق فِي الْموضع الَّذِي رَأَيْت الْقَمَر وَقع فِيهِ قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه وَابْن الْمُبَارك ومُحَمَّد بْن يَحْيَى هَؤُلَاءِ دفنُوا كتبهمْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنِدُ إِذْنًا خَاصًّا أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارٍ الإِسْتَرَابَاذِيُّ حَدثنَا

стр. 424

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدثنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ حَدثنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْن فَضَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلا مِنْ بَأْسٍ مناظرة بَين الشَّافِعِي وَإِسْحَاق ﵄ رُوِيَ عَن إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه قَالَ كُنَّا بِمَكَّة وَالشَّافِعِيّ بهَا وأَحْمَد بْن حَنْبَل أَيْضًا بهَا وَكَانَ أَحْمَد يُجَالس الشَّافِعِي وَكنت لَا أجالسه فَقَالَ لي أَحْمَد يَا أَبَا يَعْقُوب لم لَا تجَالس هَذَا الرجل فَقلت مَا أصنع بِهِ وسنه قريب من سننا كَيفَ أترك ابْن عُيَيْنَة وَسَائِر الْمَشَايِخ لأَجله قَالَ وَيحك إِن هَذَا يفوت وَذَلِكَ لَا يفوت قَالَ إِسْحَاق فَذَهَبت إِلَيْهِ وتناظرنا فِي كِرَاء بيُوت أهل مَكَّة وَكَانَ الشَّافِعِي تساهل فِي المناظرة وَأَنا بالغت فِي التَّقْرِير وَلما فرغت من كَلَامي وَكَانَ معي رجل من أهل مرو فَالْتَفت إِلَيْهِ وَقلت مردك هَكَذَا مردك واكمالي نيست يَقُول بِالْفَارِسِيَّةِ هَذَا الرجل لَيْسَ لَهُ كَمَال فَعلم الشَّافِعِي أَنِّي قلت فِيهِ سوءا فَقَالَ لي أتناظر قلت للمناظرة جِئْت قَالَ الشَّافِعِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أخرجُوا من دِيَارهمْ﴾ فنسب الديار إِلَى مَالِكهَا أَو إِلَى غير مَالِكهَا وَقَالَ النَّبِي ﷺ يَوْم فتح مَكَّة (من أغلق بَابه فَهُوَ آمن وَمن دخل دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمن) فنسب الديار إِلَى أَرْبَابهَا أم إِلَى غير أَرْبَابهَا وَاشْترى عمر بْن الْخطاب دَارا للسجن من مَالك أَو من غير مَالك وَقَالَ النَّبِي ﷺ (وَهل ترك لنا عقيل من دَار)

стр. 425

قَالَ إِسْحَاق فَقلت الدَّلِيل عَلَى صِحَة قولي أَن بعض التَّابِعين قَالَ بِهِ فَقَالَ الشَّافِعِي لبَعض الْحَاضِرين من هَذَا فَقيل إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي فَقَالَ الشَّافِعِي أَنْت الَّذِي يزْعم أهل خُرَاسَان أَنَّك فقيههم قَالَ إِسْحَاق هَكَذَا يَزْعمُونَ فَقَالَ الشَّافِعِي مَا أحوجني أَن يكون غَيْرك فِي موضعك فَكنت آمُر بعرك أُذُنَيْهِ أَقُول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنت تَقول قَالَ عَطاء وَطَاوُس والْحَسَن وإِبْرَاهِيم وَهل لأحد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حجَّة فَقَالَ إِسْحَاق اقْرَأ ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ والباد﴾ فَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا فِي الْمَسْجِد خَاصَّة وَعَن دَاوُد بْن عَلِيّ الْأَصْفَهَانِي أَنه كَانَ يَقُول إِن إِسْحَاق لم يفهم احتجاج الشَّافِعِي فَإِن غَرَض الشَّافِعِي أَن يَقُول لَو كَانَت أَرض مَكَّة مُبَاحَة للنَّاس لَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول أَي مَوضِع أدركنا فِي دَار أَي شخص نزلنَا فَإِن ذَلِك مُبَاح لنا فَلَمَّا لم يقل ذَلِك بل قَالَ (لم يتْرك لنا عقيل سكنا) دلّ ذَلِك عَلَى أَن كل من ملك مِنْهَا شَيْئا فَهُوَ مَالك لَهُ مَنعه غَيره أَو لم يمنعهُ ثمَّ يحْكى عَن إِسْحَاق أَنه كَانَ إِذا ذكر الشَّافِعِي كَانَ يَأْخُذ لحيته بِيَدِهِ وَيَقُول واحياي من مُحَمَّد بْن إِدْرِيس يَعْنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَلَا سِيمَا فِي قَوْله مردك لَا كَمَا لي نيست وَفِي رِوَايَة قَالَ إِسْحَاق لما عرفت أَنِّي أفحمت قُمْت

стр. 426

مناظرة أُخْرَى بَينهمَا أَخْبَرَنَا الْمُحدث أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن يُوسُف بْن أَبِي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فى سادس رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن رواج إجَازَة قَالَ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي سَمَاعا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الصَّيْرَفِي بِبَغْدَاد قِرَاءَة أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ الفالي أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن خربَان النهاوندي أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلاد الرامَهُرْمُزِي حَدثنَا زَكَرِيَّا السَّاجِي حَدَّثَنِي جمَاعَة من أَصْحَابنَا أَن إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه نَاظر الشَّافِعِي وأَحْمَد بْن حَنْبَل حَاضر فِي جُلُود الْميتَة إِذا دبغت فَقَالَ الشَّافِعِي دباغها طهورها فَقَالَ إِسْحَاق مَا الدَّلِيل فَقَالَ الشَّافِعِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ (هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا) فَقَالَ إِسْحَاق حَدِيث ابْن عكيم كتب إِلَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل مَوته بِشَهْر (لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب) أشبه أَن يكون نَاسِخا لحَدِيث مَيْمُونَة لِأَنَّهُ قبل مَوته بِشَهْر فَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا كتاب وَذَاكَ سَماع فَقَالَ إِسْحَاق إِن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَكَانَ حجَّة عَلَيْهِم عِنْد اللَّه

стр. 427

فَسكت الشَّافِعِي فَلَمَّا سمع ذَلِك أَحْمَد بْن حَنْبَل ذهب إِلَى حَدِيث ابْن عكيم وَأفْتى بِهِ وَرجع إِسْحَاق إِلَى حَدِيث الشَّافِعِي فَأفْتى بِحَدِيث مَيْمُونَة قلت وَهَذِه المناظرة حَكَاهَا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَقد يظنّ قَاصِر الْفَهم أَن الشَّافِعِي انْقَطع فِيهَا مَعَ إِسْحَاق وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك ويكفيه مَعَ قُصُور فهمه أَن يتَأَمَّل رُجُوع إِسْحَاق إِلَى قَول الشَّافِعِي فَلَو كَانَت حجَّته قد نهضت عَلَى الشَّافِعِي لما رَجَعَ إِلَيْهِ ثمَّ تَحْقِيق هَذَا أَن اعْتِرَاض إِسْحَاق فَاسد الْوَضع لَا يُقَابل بِغَيْر السُّكُوت بَيَانه أَن كتاب عَبْد اللَّه بْن عكيم كتاب عَارضه سَماع وَلم يتَيَقَّن أَنه مَسْبُوق بِالسَّمَاعِ وَإِنَّمَا ظن ذَلِك ظنا لقرب التَّارِيخ وَمُجَرَّد هَذَا لَا ينْهض بالنسخ أما كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر فَلم يعارضها شئ بل عضدتها الْقَرَائِن وساعدها التَّوَاتُر الدَّال عَلَى أَن هَذَا النَّبِي ﷺ جَاءَ بالدعوة إِلَى مَا فِي هَذَا الْكتاب فلاح بِهَذَا أَن السُّكُوت من الشَّافِعِي تسجيل عَلَى إِسْحَاق بِأَن اعتراضه فَاسد الْوَضع فَلم يسْتَحق عِنْده جَوَابا وَهَذَا شَأْن الْخَارِج عَن المبحث عِنْد الجدليين فَإِنَّهُ لَا يُقَابل بِغَيْر السُّكُوت وَرب سكُوت أبلغ من نطق وَمن ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ إِسْحَاق وَلَو كَانَ السُّكُوت لقِيَام الْحجَّة لأكد ذَلِك مَا عِنْد إِسْحَاق فَافْهَم مَا يلقى إِلَيْك مسَائِل غَرِيبَة عَن إِسْحَاق رَحمَه اللَّه تَعَالَى الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَن صَلَاة الْكَافِر لَا تصيره مُسلما سَوَاء كَانَ فِي دَار الْحَرْب أم فِي دَار الْإِسْلَام وَحُكِيَ قَول فِي الْحَرْبِيّ يُصَلِّي فِي دَار الْحَرْب وَالْمَسْأَلَة مبسوطة فِي الْمَذْهَب مُطلقَة غير مُقَيّدَة بِصَلَاة وَاحِدَة أَو بصلوات كَثِيرَة وَنقل ابْن عَبْد الْبر أَن إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه قَالَ إِن الْعلمَاء أَجمعُوا فِي الصَّلَاة عَلَى مَا لم يجمعوا عَلَيْهِ فِي سَائِر الشَّرَائِع فَقَالُوا من عرف بالْكفْر وَكَانَ لَا يصلى ثمَّ رأؤه يصلى

стр. 428

حَتَّى صلى صلوَات كَثِيرَة فِي وَقتهَا وَلم يعرفوا مِنْهُ إِقْرَار بِاللِّسَانِ أَنه يحكم لَهُ بِالْإِيمَان وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحج انْتهى وَأقرهُ ابْن عَبْد الْبر عَلَيْهِ وَهُوَ فرع غَرِيب ظَاهر كَلَام المذهبين أَنه لَا فرق بَين أَن تكَرر مِنْهُ الصَّلَاة أَو لَا تكَرر ٢٠ - إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن إِسْحَاق الإِمَام الْجَلِيل أَبُو إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ نَاصِر الْمَذْهَب وَبدر سمائه ولد سنة خمس وَسبعين وَمِائَة وَحدث عَن الشَّافِعِي ونعيم بْن حَمَّاد وَغَيرهمَا رَوَى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة والطَّحَاوِي وزَكَرِيا السَّاجِي وَابْن جوصا وَابْن أَبِي حَاتِم وَغَيرهم وَكَانَ جبل علم مناظرا محجاجا قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي وَصفه لَو ناظره الشَّيْطَان لغلبه

стр. 429

وَكَانَ زاهد ورعا متقللا من الدُّنْيَا مجاب الدعْوَة وَكَانَ إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي جمَاعَة صلاهَا خمْسا وَعشْرين مرّة وَيغسل الْمَوْتَى تعبدا واحتسابا وَيَقُول أَفعلهُ ليرق قلبِي قَالَ أَبُو الفوارس السندي كَانَ الْمُزنِيّ وَالربيع رضيعين وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كَانَ زاهد عَالما مُجْتَهدا مناظرا محجاجا غواصا عَلَى الْمعَانِي الدقيقة صنف كتبا كَثِيرَة الْجَامِع الْكَبِير وَالْجَامِع الصَّغِير والمختصر والمنثور والمسائل الْمُعْتَبرَة وَالتَّرْغِيب فِي الْعلم وَكتاب الوثائق وَكتاب العقارب وَكتاب نِهَايَة الِاخْتِصَار قَالَ الشَّافِعِي الْمُزنِيّ نَاصِر مذهبي وَقَالَ الرّبيع بْن سُلَيْمَان دَخَلنَا عَلَى الشَّافِعِي ﵁ عِنْد وَفَاته أَنا والبويطي والمزني ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحكم قَالَ فَنظر إِلَيْنَا الشَّافِعِي سَاعَة فَأطَال ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا فَقَالَ أما أَنْت يَا أَبَا يَعْقُوب فستموت فِي حَدِيد لَك وَأما أَنْت يَا مزني فسيكون لَك بِمصْر هَنَات وهنات ولتدركن زَمَانا تكون أَقيس أهل ذَلِك الزَّمَان وَأما أَنْت يَا مُحَمَّد فسترجع إِلَى مَذْهَب أَبِيك وَأما أَنْت يَا ربيع فَأَنت أنفعهم لي فِي نشر الْكتب قُم يَا أَبَا يَعْقُوب فتسلم الْحلقَة قَالَ الرّبيع فَكَانَ كَمَا قَالَ قلت وَذكروا أَن الْمُزنِيّ كَانَ إِذا فرغ من مَسْأَلَة فِي الْمُخْتَصر صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّيّ مَا رَأَيْت أحدا من المتعبدين فِي كَثْرَة من لقِيت مِنْهُم أَشد اجْتِهَادًا من الْمُزنِيّ وَلَا أدوم عَلَى الْعِبَادَة مِنْهُ وَمَا رَأَيْت أحدا أَشد تَعْظِيمًا للْعلم وَأَهله مِنْهُ وَكَانَ من أَشد النَّاس تضييقا عَلَى نَفسه فِي الْوَرع وأوسعه فِي ذَلِك عَلَى النَّاس وَكَانَ يَقُول أَنا خلق من أَخْلَاق الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو عَاصِم لم يتَوَضَّأ الْمُزنِيّ من حباب ابْن طولون وَلم يشرب من كيزانه قَالَ لِأَنَّهُ جعل فِيهِ سرجين وَالنَّار لَا تطهر

стр. 430

وَقيل إِن بكار بْن قُتَيْبَة لما قدم مصر عَلَى قَضَائهَا وَهُوَ حَنَفِيّ فَاجْتمع بالمزني مرّة فَسَأَلَهُ رجل من أَصْحَاب بكار فَقَالَ قد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث تَحْرِيم النَّبِيذ وتحليله فَلم قدمتم التَّحْرِيم على التَّحْلِيل فَقَالَ الْمُزنِيّ لم يذهب أحد إِلَى تَحْرِيم النَّبِيذ فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ تَحْلِيله لنا وَوَقع الِاتِّفَاق عَلَى أَنه كَانَ حَلَالا فَحرم فَهَذَا يعضد أَحَادِيث التَّحْرِيم فَاسْتحْسن بكار ذَلِك مِنْهُ أَخذ عَن الْمُزنِيّ خلائق من عُلَمَاء خُرَاسَان وَالْعراق وَالشَّام وَتُوفِّي لست بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن الرِّوَايَة عَن أَبِي إِبْرَاهِيم رَحمَه اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْبَلِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْبَز الأسدى سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ أَخْبَرَنَا جَدِّي الْحُسَيْنُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَّاءُ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ سَنَةَ ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة أَخْبَرَنَا الْمُزَنِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقِيلَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ وَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى السّنة على النَّاس صَاع من تمر وَصَاع مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنَ الأَسَانِيدِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُسَمَّى عِقْدَ الْجَوْهَرِ وَلَا حرج

стр. 431

وَقد وَقع لنا جُزْء أخرجه الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق الإسفراينى فِيهِ مَا فى مُخْتَصر أَبى إِبْرَاهِيم المزنى من الْأَحَادِيث بِالْأَسَانِيدِ أخبرنَا بِهِ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج المزى قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بدار الحَدِيث الأشرفية بِدِمَشْق قَالَ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن يحيى الكرخى بقراءتى عَلَيْهِ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح ح قَالَ شَيخنَا وَأخْبرنَا أَيْضا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أَبى عصرون التميمى وست الْأُمَنَاء أمينة بنت أَبى نصر عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَسَاكِر وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر وَأَبُو مُحَمَّد عبد الْوَاسِع بن عبد الكافى الأبهرى بقراءتى عَلَيْهِم قَالُوا أخبرنَا أَبُو بكر الْقَاسِم بن أَبى سعد عبد الله ابْن عمر بن أَحْمد الصفار قَالَ ابْن الصّلاح سَمَاعا عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَاقُونَ كِتَابَة أخبرنَا الإِمَام أَبُو مَنْصُور عبد الْخَالِق بن زَاهِر الشحامى أخبرنَا الرئيس أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد المحمى أخبرنَا أَبُو نعيم عبد الْملك بن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الأزهرى الإسفراينى قِرَاءَة عَلَيْهِ فى رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلثمائة أخبرنَا خَال أمى أَبُو عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَافِظ سنة سِتّ عشرَة وثلثمائة حَدثنَا أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن يحيى المزنى قَالَ قَالَ الشافعى أخبرنَا سُفْيَان عَن الزهرى عَن أَبى سَلمَة عَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فى الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يدرى أَيْن باتت يَده) هَذَا أول أَحَادِيث الْجُزْء وَكله سَمَاعا بِهَذَا السَّنَد وَأَكْثَره بِمثل هَذَا الْإِسْنَاد الْعَظِيم فَمن أَبى نعيم إِلَى أَبى هُرَيْرَة كلهم أَئِمَّة أجلاء ثَمَانِيَة من السادات علما ودينا وإتقانا

стр. 432

وَمن مستغرب رِوَايَات أَبى إِبْرَاهِيم عَن الشافعى ومستظرفها قَالَ البيهقى فى كتاب أَحْكَام الْقُرْآن الذى جمعه من كَلَام الشافعى وَهُوَ كتاب نَفِيس من ظريف مصنفات البيهقى سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْدَانِ الكرمانى يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن أَبى إِسْمَاعِيل العلوى ببخارى يَقُول سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسان المصرى بِمَكَّة يَقُول سَمِعت المزنى يَقُول سُئِلَ الشافعى عَن قَول الله ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ مَعْنَاهُ مَا تقدم من ذَنْب أَبِيك آدم ﵇ وهبته لَك وَمَا تَأَخّر من ذنُوب أمتك أدخلهم الْجنَّة بشفاعتك قَالَ البيهقى وَهَذَا قَول مستظرف قَالَ والذى وَضعه الشافعى يعْنى فى تَفْسِير هَذِه الْآيَة فى تصنيفه وَصَحَّ فى الرِّوَايَة وأشبه بِظَاهِر الْآيَة يعْنى مَا تقدم قبل الوحى وَمَا تَأَخّر أَن يعصمه فَلَا يُذنب فَعلم مَا يفعل بِهِ من رِضَاهُ عَنهُ وَأَنه أول شَافِع وَأول مُشَفع يَوْم الْقِيَامَة وَسيد الْخَلَائق كَذَا رَوَاهُ الرّبيع عَن الشافعى قلت وَقد نقل عَن عَطاء الخراسانى مثل التَّفْسِير الذى رَوَاهُ المزنى عَن الشافعى وَهُوَ أَنه قَالَ مَا تقدم من ذَنْب أَبَوَيْك آدم وحواء ببركتك وَمَا تَأَخّر من ذَنْب أمتك بدعوتك قَالَ الطحاوى حَدثنَا المزنى قَالَ سَمِعت الشافعى يَقُول دخل ابْن عَبَّاس على عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ أَصبَحت وَقد أفسدت من دنياى كثيرا وأصلحت من دينى قَلِيلا فَلَو كَانَ مَا أصلحت هُوَ مَا أفسدت لفزت وَلَو كَانَ ينفعنى أَن أطلب طلبت وَلَو كَانَ ينجينى أَن أهرب هربت فعظنى بموعظة أنتفع بهَا يَا ابْن أخى فَقَالَ هَيْهَات يَا أَبَا عبد الله فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن ابْن عَبَّاس يقنطنى من رحمتك فَخذ منى حَتَّى ترْضى

стр. 433

قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم المزنى ﵀ كنت يَوْمًا عِنْد الشافعى أسائله عَن مسَائِل بِلِسَان أهل الْكَلَام قَالَ فَجعل يسمع منى وَينظر إِلَى ثمَّ يجيبنى عَنْهَا بأحضر جَوَاب فَلَمَّا اكتفيت قَالَ لى يَا بنى أدلك على مَا هُوَ خير لَك من هَذَا قلت نعم فَقَالَ يَا بنى هَذَا علم إِن أَنْت أصبت فِيهِ لم تؤجر وَإِن أَخْطَأت فِيهِ كفرت فَهَل لَك فى علم إِن أصبت فِيهِ أجرت وَإِن أَخْطَأت لم تأثم قلت وَمَا هُوَ قَالَ الْفِقْه فَلَزِمته فتعلمت مِنْهُ الْفِقْه ودرست عَلَيْهِ قَالَ وَكنت يَوْمًا عِنْده إِذْ دخل عَلَيْهِ حَفْص الْفَرد فَسَأَلَهُ عَن سُؤَالَات كَثِيرَة فَبَيْنَمَا الْكَلَام يجرى بَينهمَا وَقد دق حَتَّى لَا أفهمهُ إِذْ الْتفت إِلَى الشافعى مسرعا فَقَالَ يَا مزنى قلت لبيْك قَالَ تدرى مَا قَالَ حَفْص قلت لَا قَالَ خير لَك أَن لَا تدرى قلت قَوْله بأحضر جَوَاب هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا ضاد منقوطة أفعل تَفْضِيل من حضر يحضر كَذَا سَمِعت والدى ﵀ يلفظ بِهِ وَقد حَدثنَا بِهَذِهِ الْحِكَايَة من لَفظه أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مخلوف بن جمَاعَة أخبرنَا ابْن رواج أخبرنَا السلفى أخبرنَا العلاف أخبرنَا الحمامى أخبرنَا الختلى حَدثنِي أَبُو الْيَسَار الْأَحول سَمِعت أَبَا إِبْرَاهِيم يَقُول فَذكره قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيم سَمِعت الشافعى يَقُول مَا رفعت أحدا فَوق مَنْزِلَته إِلَّا حط منى بِمِقْدَار مَا رفعت مِنْهُ قَالَ الرافعى فى بَاب الْمُسَابقَة عَن المزنى أَنه قَالَ سَأَلنَا الشافعى أَن يصنف لنا كتاب الرمى والسبق فَذكر لنا أَن فِيهِ مسَائِل صعابا ثمَّ أملاه علينا وَلم يسْبق إِلَى تصنيف هَذَا الْكتاب انْتهى قلت قَوْله وَلم يسْبق إِلَى تصنيف هَذَا الْكتاب هُوَ من كَلَام

стр. 434

قَالَ المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول من تعلم الْقُرْآن عظمت قِيمَته وَمن نظر فِي الْفِقْه نبل قدره وَمن كتب الحَدِيث قويت حجَّته وَمن نظر فى اللُّغَة رق طبعه وَمن نظر فى الْحساب جزل رَأْيه وَمن لم يصن نَفسه لم يَنْفَعهُ علمه قَالَ ابْن خُزَيْمَة عَن المزنى سُئِلَ الشافعى عَن نعَامَة ابتلعت جَوْهَرَة لرجل فَقَالَ لست آمره بشئ وَلَكِن إِن كَانَ صَاحب الْجَوْهَرَة كيسا عدا على النعامة فذبحها واستخرج جوهرته ثمَّ ضمن لصَاحب النعامة مَا بَين قيمتهَا حَيَّة ومذبوحة قَالَ المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ أَربع عجائب رَأَيْت جدة بنت وَاحِدَة وَعشْرين سنة وَرَأَيْت رجلا فلسه القاضى فى مَدين نوى وَرَأَيْت شَيخا قد أَتَى عَلَيْهِ تسعون سنة يَدُور نَهَاره أجمع حافيا رَاجِلا على الْقَيْنَات يعلمهُنَّ الْغناء فَإِذا أَتَى الصَّلَاة صلى قَاعِدا ونسيت الرَّابِعَة قَالَ المزنى مَرَرْنَا مَعَ الشافعى إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن علية على دَار قوم وَجَارِيَة تغنيهم (خليلى مَا بَال المطايا كأننا ... نرَاهَا على الأعقاب بالقوم تنكص) فَقَالَ الشافعى ميلوا بِنَا نسْمع فَلَمَّا فرغت قَالَ الشافعى لإِبْرَاهِيم أيطربك هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا بالك قَالَ الأنماطى قَالَ المزنى أَنا أنظر فى كتاب الرسَالَة مُنْذُ خمسين سنة مَا أعلم أَنى نظرت فِيهِ مرّة إِلَّا وَأَنا أستفيد شَيْئا لم أكن عَرفته قَالَ المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول الْقَدَرِيَّة الَّذين قَالَ رَسُول الله ﷺ (هم مجوس هَذِه الْأمة) الَّذين يَقُولُونَ إِن الله لَا يعلم بالمعاصى حَتَّى تكون

стр. 435

وَقَالَ سَمِعت الشافعى يَقُول أَقمت أَرْبَعِينَ سنة أسأَل الَّذين تزوجوا فَمَا مِنْهُم أحد قَالَ إِنَّه رأى خيرا قَالَ وسمعته يَقُول أظلم الظَّالِمين لنَفسِهِ من تواضع لمن لَا يُكرمهُ وَرغب فى مَوَدَّة من لَا يَنْفَعهُ وَعَن المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول لَا يحل لأحد سمع حَدِيث رَسُول الله ﷺ فى رفع الْيَدَيْنِ فى افْتِتَاح الصَّلَاة وَعند الرُّكُوع وَالرَّفْع من الرُّكُوع أَن يتْرك الِاقْتِدَاء بِفِعْلِهِ ﷺ قلت هَذَا صَرِيح فى أَنه يُوجب ذَلِك وروى الْحَافِظ أَبُو الْحسن على بن الْحسن بن حمكان فى كِتَابه فى مَنَاقِب الشافعى أَن المزنى قَالَ سَمِعت الشافعى يَقُول بعث إِلَى هَارُون الرشيد لَيْلًا الرّبيع فهجم على من غير إِذن فَقَالَ لى أجب فَقلت لَهُ فى مثل هَذَا الْوَقْت وَبِغير إِذن قَالَ بذلك أمرت فَخرجت مَعَه فَلَمَّا صرت بِبَاب الدَّار قَالَ لى اجْلِسْ فَلَعَلَّهُ قد نَام أَو قد سكنت سُورَة غَضَبه فَدخل فَوجدَ الرشيد منتصبا فَقَالَ مَا فعل مُحَمَّد بن إِدْرِيس قلت قد أحضرته فَخرجت فأشخصته قَالَ الشافعى فتأملنى ثمَّ قَالَ لى يَا مُحَمَّد أرعبناك فَانْصَرف راشدا يَا ربيع احْمِلْ مَعَه بدرة ودراهم قَالَ فَقلت لَا حَاجَة لى فِيهَا قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا أَخَذتهَا فَحملت بَين يدى فَلَمَّا خرجت قَالَ لى الرّبيع بالذى سخر لَك هَذَا الرجل مَا الذى قلت فإنى أحضرتك وَأَنا أرى مَوضِع السَّيْف من قفاك فَقلت سَمِعت مَالك بن أنس يَقُول

стр. 436

سَمِعت نَافِعًا يَقُول سَمِعت عبد الله بن عمر رضى الله عَنْهُمَا يَقُول دَعَا رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب بِهَذَا الدُّعَاء فَكفى وَهُوَ (اللَّهُمَّ إنى أعوذ بِنور قدسك وبركة طهارتك وَعظم جلالك من كل طَارق إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير اللَّهُمَّ أَنْت غياثى فبك أغوث وَأَنت عياذى فبك أعوذ وَأَنت ملاذى فبك ألوذ يَا من ذلت لَهُ رِقَاب الْجَبَابِرَة وخضعت لَهُ مقاليد الفراعنة أجرنى من خزيك وعقوبتك فى ليلى ونهارى ونومى وقرارى لَا إِلَه إِلَّا أَنْت تَعْظِيمًا لوجهك وتكريما لسبحاتك فاصرف عَنى شَرّ عِبَادك واجعلنى فى حفظ عنايتك وسرادقات حفظك وعد على بِخَير مِنْك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ) النّظر فى النُّجُوم وَمَا يُؤثر عَن الشافعى فى ذَلِك عَن المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول ضَاعَ منى دَنَانِير فَجئْت بقائف فَنظر الْحِكَايَة ونظيرها قَول عبد الله بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان الشافعى يَقُول كَانَ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشافعى وَهُوَ حدث ينظر فى النُّجُوم الْحِكَايَة وفى آخرهَا وَقد صدق مَعَه بعض المنجمين فَجعل الشافعى على نَفسه أَن لَا ينظر فى النُّجُوم وَاعْلَم أَنه قد يعْتَرض معترض على نظر هَذَا الإِمَام فى النُّجُوم فيجيب مُجيب أَن ذَلِك كَانَ فى حَدَاثَة سنه وَلَيْسَ هَذَا بِجَوَاب والخطب فى مَسْأَلَة النّظر فى النُّجُوم جليل عسير وجماع القَوْل أَن النّظر فِيهِ لمن يحب إحاطة بِمَا عَلَيْهِ أَهله غير مُنكر أما اعْتِقَاد تَأْثِيره وَمَا يَقُوله أَهله فَهَذَا هُوَ الْمُنكر وَلم يقل بحله لَا الشافعى وَلَا غَيره

стр. 437

وَرَأَيْت الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح ذكر فى كتاب الشَّهَادَات من تَعْلِيقه وَقد ذكر عَن الشافعى مَا ذَكرْنَاهُ إِن كَانَ المنجم يَقُول ويعتقد أَن لَا يُؤثر إِلَّا الله لَكِن أجْرى الله تَعَالَى الْعَادة بِأَنَّهُ يَقع كَذَا عِنْد كَذَا والمؤثر هُوَ الله فَهَذَا عندى لَا بَأْس بِهِ وَحَيْثُ جَاءَ الذَّم ينبغى أَن يحمل على من يعْتَقد تَأْثِير النُّجُوم وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات انْتهى وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد وَقعت فى زَمَانه فَذكر هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ وَأفْتى الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكانى بِالتَّحْرِيمِ مُطلقًا وَأطَال فِيهِ وَلَيْسَ مَا ذكره بالبين وَالظَّن أَنه لَو استحضر صَنِيع الشافعى لما أطلق لِسَانه هَذَا الْإِطْلَاق وَأفْتى ابْن الصّلاح بِتَحْرِيم الضَّرْب فى الرمل وبالحصى وَنَحْو ذَلِك وَلأَهل الْعلم على قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ مبَاحث ذكر الْبَحْث عَن تخريجات المزنى ﵀ وآرائه هَل تلتحق بِالْمذهبِ قَالَ الرافعى فى بَاب الْوضُوء تفردات المزنى لَا تعد من الْمَذْهَب إِذا لم يُخرجهَا على أصل الشافعى وَنقل أعنى الرافعى عَمَّا علق عَن الإِمَام فى مَسْأَلَة خلع الْوَكِيل أَن المزنى لَا يُخَالف أصُول الشافعى وَأَنه لَيْسَ كأبى يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُمَا يخالفان أصُول صَاحبهمَا

стр. 438

والذى رَأَيْته فى النِّهَايَة فى هَذِه الْمَسْأَلَة والذى أرَاهُ أَن يلْحق مذْهبه فى جَمِيع الْمسَائِل بِالْمذهبِ فَإِنَّهُ مَا انحاز عَن الشافعى فى أصل يتَعَلَّق الْكَلَام فِيهِ بقاطع وَإِذا لم يُفَارق الشافعى فى أُصُوله فتخريجاته خَارِجَة على قَاعِدَة إِمَامه وَإِن كَانَ لتخريج مخرج التحاق بِالْمذهبِ فأولاها تَخْرِيج المزنى لعلو منصبه وتلقيه أصُول الشافعى وَإِنَّمَا لم يلْحق الْأَصْحَاب مذْهبه فى هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَن من صِيغَة تَخْرِيجه أَن يَقُول قِيَاس مَذْهَب الشافعى كَذَا وَكَذَا فَإِذا انْفَرد بِمذهب اسْتعْمل لَفْظَة تشعر بانحيازه وَقد قَالَ فى هَذِه الْمَسْأَلَة لما حكى جَوَاب الشافعى لَيْسَ هَذَا عندى بشئ واندفع فى تَوْجِيه مذْهبه وَالْمَسْأَلَة إِذا وكلته فى الْخلْع بمقدر فَزَاد عَلَيْهِ وأضاف فمنصوص الشافعى أَن الْبَيْنُونَة حَاصِلَة وَمذهب المزنى أَن الطَّلَاق لَا يَقع قلت وَلَعَلَّ الشهرستانى صَاحب كتاب الْملَل والنحل تلقى هَذَا الْكَلَام من الإِمَام فَإِنَّهُ ذكر فى كِتَابه أَن المزنى وَغَيره من أَصْحَاب الشافعى لَا يزِيدُونَ على اجْتِهَاده اجْتِهَادًا وَلَكِن فى كَلَام الإِمَام مَا يقتضى أَنه أعنى المزنى رُبمَا اخْتَار لنَفسِهِ وانحاز عَن الْمَذْهَب وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وينبغى أَن يكون الفيصل فى المزنى أَن تخريجاته مَعْدُودَة من الْمَذْهَب لِأَنَّهَا على قَاعِدَة الإِمَام الْأَعْظَم وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ الإِمَام أَبُو المعالى بقوله إِن كَانَ لتخريج مخرج التحاق إِلَى آخِره وَأما اختياراته الْخَارِجَة عَن الْمَذْهَب فَلَا وَجه لعَدهَا أَلْبَتَّة وَأما إِذا أطلق فَذَلِك مَوضِع النّظر وَالِاحْتِمَال وَأرى أَن مَا كَانَ من تِلْكَ المطلقات فى مُخْتَصره تلتحق بِالْمذهبِ لِأَنَّهُ على أصُول الْمَذْهَب بناه وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله فى خطبَته هَذَا مُخْتَصر اختصرته من علم الشافعى وَمن معنى قَوْله وَأما مَا لَيْسَ فى الْمُخْتَصر بل هُوَ فى تصانيفه المستقلة فموضع التَّوَقُّف وَهُوَ فى مُخْتَصره الْمُسَمّى نِهَايَة الِاخْتِصَار يُصَرح بمخالفة الشافعى فى مَوَاضِع فَتلك لَا تعد من الْمَذْهَب قطعا

стр. 439

وَقَالَ النووى فى مُقَدّمَة شرح الْمُهَذّب الْأَوْجه لأَصْحَاب الشافعى رضى الله عَنهُ المنتسبين إِلَى مذْهبه يخرجونها على أُصُوله ويستنبطونها من قَوَاعِده ويجتهدون فى بَعْضهَا وَإِن لم يأخذوه من أَصله انْتهى وَقَوله ويجتهدون فى بَعْضهَا وَإِن لم يأخذوه من أَصله يُوهم أَنه يعد من الْمَذْهَب مُطلقًا وَلَيْسَ كَذَلِك بل القَوْل الْفَصْل فِيمَا اجتهدوا فِيهِ وَلم يأخذوه من أَصله أَنه لَا يعد إِلَّا إِذا لم يناف قَوَاعِد الْمَذْهَب فَإِن نافاها لم يعد وَإِن ناسبها عد وَإِن لم يكن فِيهِ مُنَاسبَة وَلَا مُنَافَاة وَقد لَا يكون لذَلِك وجود لإحاطة الْمَذْهَب بالحوادث كلهَا ففى إِلْحَاقه بِالْمذهبِ تردد وكل تَخْرِيج أطلقهُ الْمخْرج إطلاقا فَيظْهر أَن ذَلِك الْمخْرج إِن كَانَ مِمَّن يغلب عَلَيْهِ التمذهب والتقيد كالشيخ أَبى حَامِد والقفال عد من الْمَذْهَب وَإِن كَانَ مِمَّن كثر خُرُوجه كالمحمدين الْأَرْبَعَة فَلَا يعد وَأما المزنى وَبعده ابْن سُرَيج فَبين الدرجتين لم يخرجُوا خُرُوج المحمدين وَلم يتقيدوا بِقَيْد الْعِرَاقِيّين والخراسانيين وَمن الْمسَائِل عَن أَبى إِبْرَاهِيم قَالَ أَبُو عَاصِم نَاظر أَبُو إِبْرَاهِيم فى مجْلِس ابْن طولون فى الْقَضَاء على الْغَائِب فألزم الْحَاضِر فى الْمجْلس فَقَالَ من يجوز الْقَضَاء على الْغَائِب يجوزه على الْحَاضِر قَالَ وَنَقله الشاشى إِلَى كِتَابه قَالَ وفى كتب الشافعى أَنه يجوز السماع وَلَا يحكم حَتَّى يَقُول لَهُ هَل لَك طعن قلت وهى وُجُوه مسطورة فى الْمَذْهَب أَصَحهَا الْمَنْع وَثَالِثهَا يسمع وَلَا يحكم قَالَ أَبُو عَاصِم وصنف المزنى كتاب العقارب وَقَالَ فِيهِ إِن الْقصاص فى النَّفس لَا يسْقط بعفوه عَن الْجراحَة

стр. 440

قلت هُوَ الْمَشْهُور عَن أَبى الطّيب بن سَلمَة ويحكى عَن تَخْرِيج ابْن سُرَيج وَقد رَأَيْته فى العقارب كَمَا نقل العبادى وَعبارَة المزنى أَنه الأقيس قَالَ العبادى وَقَالَ فِيهِ إِن الْمُضْطَر يَأْكُل الآدمى الْمَيِّت قلت قد رَأَيْته أَيْضا فى العقارب وَعبارَته وَقد سُئِلَ عَن مُضْطَر لَا يجد ميتَة وَوجد لحم إِنْسَان هَل يَأْكُلهُ إِن الْقيَاس أَن يَأْكُل فقد أَبَاحَ النبى ﷺ سبّ الله تَعَالَى وَهُوَ أعظم وَأجل قَالَ (والساب لله كَافِر والمستخف بِحَق الله كَافِر غير أَن الساب لله أعظم جرما وَأطَال فِيهِ) فَأَما قَوْله (الصَّحِيح أَنه يَأْكُل) فَهُوَ الصَّحِيح فى الْمَذْهَب قَالَ إِبْرَاهِيم المروروذى إِلَّا أَن يكون الْمَيِّت نَبيا قلت كتاب العقارب مُخْتَصر فِيهِ أَرْبَعُونَ مَسْأَلَة وَلَدهَا المزنى وَرَوَاهَا عَنهُ الأنماطى وأظن ابْن الْحداد نسج فروعه على منوالها وَمن غرائب العقارب رَأَيْت المزنى قد نقل فِيهَا إِجْمَاع الْعلمَاء أَن من حلف ليقضين فلَانا حَقه غَدا واجتهد فعجز أَنه حانث وَاسْتشْهدَ بِهِ للرَّدّ على الشافعى وأبى حنيفَة وَمَالك فَإِنَّهُ نقل عَنْهُم فِيمَن قَالَ لامْرَأَته إِن لم أطأك اللَّيْلَة فَأَنت طَالِق فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَو مُحرمَة أَو صَائِمَة أَو كَانَ قد ظَاهر مِنْهَا وَلم يكفر أَنه لَا حنث عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيل لَهُ إِلَى وَطئهَا ثمَّ قَالَ يدْخل عَلَيْهِم أَن يُقَال لَيْسَ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم من الْأَيْمَان بشئ أَلا ترى أَن من حلف أَن يعْصى الله فَلم يفعل أَنه حانث وَإِن فعل بر وَقد أَجمعت الْعلمَاء أَنه من حلف ليقضين فلَانا حَقه غَدا واجتهد فعجز أَنه حانث عِنْدهم ففى هَذَا دَلِيل أَن عِلّة هَؤُلَاءِ من الْإِكْرَاه لَيْسَ بعلة انْتهى وَمَا نَقله من الْإِجْمَاع لابد أَن يُنَازع فِيهِ وَأَقل أَحْوَاله أَن يكون فِيهِ قولا الْمُكْره

стр. 441

وَقد نقل الرافعى فى فروع الطَّلَاق عَن العقارب مَا نَقَلْنَاهُ وَقَالَ قد قيل إِن الْمَذْهَب مَا قَالَه المزنى وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال وَقيل هُوَ على الْخلاف فى فَوَات الْبر بِالْإِكْرَاهِ قلت وَحَاصِل الْأَمر أَن هُنَا إِكْرَاها شَرْعِيًّا على عدم الْوَطْء وفى إِلْحَاقه بِالْإِكْرَاهِ الحسى نظر وَالْأَشْبَه أَنه لَا يلْتَحق بِهِ لِأَن فى الرافعى وَغَيره فِيمَن حلف لَا يُفَارق غَرِيمه حَتَّى يسْتَوْفى فأفلس ثمَّ فَارقه أَنه يَحْنَث وَإِن كَانَ الشَّرْع لَا يجوز لَهُ ملازمته بعد الإفلاس فَمَا ذكره المزنى هُوَ الْقيَاس الظَّاهِر قَالَ المزنى فى كِتَابه نِهَايَة الِاخْتِصَار وَقد وقفت مِنْهَا على أصل قديم كتب سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة إِنَّه لَا حد لأَقل الْحيض وَهُوَ كَذَلِك فى تَرْتِيب الْأَقْسَام للمرعشى وَلَعَلَّه من هَذَا الْكتاب أَخذه ثمَّ قَالَ المزنى فى النّفاس وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا فى رأى الشافعى وفى رأيى أَرْبَعُونَ يَوْمًا انْتهى وَكَثِيرًا مَا يذكر فى هَذَا الْمُخْتَصر آراء نَفسه وَهُوَ مُخْتَصر جدا لَعَلَّه نَحْو ربع التَّنْبِيه أَو دونه وَذكر فِيهَا من بَاب الِاسْتِبْرَاء قَول الشافعى فِيهِ ثمَّ نَص على مذْهبه فى الِاسْتِبْرَاء المعزو إِلَيْهِ فى الرافعى وَغَيره فَقَالَ وقولى أَن لَيْسَ على أحد ملك أمة بأى وَجه ملكهَا اسْتِبْرَاء إِلَّا أَن تكون مَوْطُوءَة لم تستبرأ وَكَانَت حَامِلا انْتهى وَعبارَة الرَّوْضَة فى نقل هَذَا عَنهُ وَعَن المزنى فها هُوَ وَقد صرح بِهِ

стр. 442

وَذكر فى بَاب الْكِتَابَة مَذْهَب الشافعى فى وجوب إتْيَان الْمكَاتب وَلم يُوَافقهُ وَهَذِه عبارَة نِهَايَة الِاخْتِصَار وعَلى سَيّده أَن يضع عَنهُ من كِتَابَته شَيْئا فى قَول الشافعى وَلم يحد فى ذَلِك حدا وَلَا تبين عندى أَن ذَلِك عَلَيْهِ انْتهى وَذهب المزنى إِلَى أَن العَبْد الْمكَاتب فى الْمَرَض إِن لم يخرج كُله من الثُّلُث لم يعْتق مِنْهُ شَيْء وَإِن خرج بعضه وَهَذِه عِبَارَته وَلَو كَاتب عَبده فى مرض مَوته جَازَ إِن خرج العَبْد من ثلث مَاله فَإِن لم يخرج كُله جَازَ مِنْهُ مَا خرج من الثُّلُث فى قَول الشافعى وفى رأيى إِن لم يخرج كُله من الثُّلُث لم يجز مِنْهَا شَيْء انْتهى وَمن دَقِيق مستدركات أَبى إِبْرَاهِيم شكك ﵀ على قتل تَارِك الصَّلَاة مُشِيرا إِلَى أَنه لَا يتَصَوَّر لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون على ترك صَلَاة مَضَت أَو لم تأت وَالْأول بَاطِل لِأَن المقضية لَا يقتل بِتَرْكِهَا والثانى كَذَلِك لِأَنَّهُ مَا لم يخرج الْوَقْت فَلهُ التَّأْخِير فعلام يقتل قلت وَهَذَا تشكيك صَعب وأقصى مَا تحصلت فى دَفعه من كَلَام الْأَصْحَاب على ثَلَاثَة مسالك المسلك الأول أَن هَذَا يلزمكم فى حَبسه وتعزيره فَإِن المزنى يَقُول يحبس تاركها وَيُعَزر وَهَذِه طَريقَة القاضى أَبى الطّيب وَذكرهَا الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَيْضا قَالَ فَمَا كَانَ جَوَابا للمزنى عَن الْحَبْس وَالتَّعْزِير فَهُوَ جَوَابنَا عَن الْقَتْل قلت وهى طَريقَة جدلية لَا أرضاها والمسلك الثانى وَعَلِيهِ الْأَكْثَر قَالُوا بقتْله على الْمَاضِيَة لِأَنَّهُ تَركهَا بِلَا عذر وَالْقَضَاء فى هَذِه الصُّورَة على الْفَوْر فَإِذا امْتنع مِنْهُ قتل قلت وَلَا أرْضى هَذَا المسلك أَيْضا لِأَن لنا خلافًا شهيرا فى أَن الْقَضَاء هَل يجب على الْفَوْر جُمْهُور الْعِرَاقِيّين على عدم الْوُجُوب فعلى هَذِه الطَّرِيقَة يلْزم أَن يجىء خلاف فى قتل تَارِك الصَّلَاة وَذَلِكَ لَا يعرف

стр. 443

بل أَقُول وَقع فى كَلَام كثير من الْمُتَقَدِّمين التَّصْرِيح بِأَن الشافعى لَا يقتل بالمقضية مُطلقًا وَوجدت فى تَعْلِيق الشَّيْخ أَبى حَامِد أَن أَبَا إِسْحَاق قَالَ لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَنه لَا يقتل بالامتناع من الْقَضَاء والمسلك الثَّالِث وَهُوَ عندى خير المسالك أَنا نَقْتُلهُ للمؤداة فى آخر وَقتهَا وَذَلِكَ إِذا لم يبْق بَينه وَبَين آخر وَقتهَا إِلَّا قدر مَا يصلى فِيهِ فرض الْوَقْت وَهَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فى التعليقة وَهُوَ جيد لَكِن يلْزم مِنْهُ أَن تكون الْمُبَادرَة إِلَى قتل تَارِك الصَّلَاة أَحَق مِنْهَا إِلَى الْمُرْتَد فَإِن الْمُرْتَد يُسْتَتَاب وَهَذَا لَا يُسْتَتَاب لِأَنَّهُ لَو أمْهل مُدَّة الاستتابة لخرج الْوَقْت وَلَو خرج لَصَارَتْ مقضية لَا مُؤَدَّاة لَا يخفى على الفطن صعوبة تشكيك المزنى رَحمَه الله تَعَالَى وَقد سلك ابْن الرّفْعَة فى فسخ الْمَرْأَة بإعسار زَوجهَا عَن نَفَقَتهَا حَيْثُ قَالَ قَالَ الْأَصْحَاب إِن الْفَسْخ يكون بِالْعَجزِ عَن نَفَقَة الْيَوْم الرَّابِع أَو بعد مضى يَوْم وَلَيْلَة وَنَازع الرافعى فى بحث لَهُ هُنَاكَ ذكره فى مَوَاضِع من بَاب نَفَقَة الزَّوْجَة فَلْينْظر وعَلى مساقة نقرر نَحن طَريقَة المزنى هَكَذَا لَو قتل بِتَرْكِهَا فإمَّا أَن يكون وَقتهَا قد خرج فَيلْزم الْقَتْل على المقضية أَو لم يخرج بل هُوَ بَاقٍ موسع وَلَا قَائِل بِهِ أَو بَاقٍ وَقد يضيق فإمَّا أَن لَا يُمْهل للاستتابة فَيلْزم أَن يكون حَاله أَشد من الْمُرْتَد أَو يُمْهل فَيلْزم أَن تعود مقضية وَإِذا عَادَتْ فإمَّا أَن يكون تَارِكًا لصَلَاة تَجَدَّدَتْ بعْدهَا وَالْقَتْل للمتجددة لَعَلَّه أولى للْإِجْمَاع على أَنه لَا يجوز إخْرَاجهَا عَن وَقتهَا بِخِلَاف المقضية فَإِن لنا خلافًا فى وجوب فعلهَا على الْفَوْر وَإِذا انْتقل الْقَتْل إِلَيْهَا فهى ذَنْب غير الذَّنب بترك تِلْكَ فليجدد لَهَا مُدَّة تَوْبَة وَهَكَذَا وَإِمَّا أَن لَا يكون تَارِكًا لصَلَاة تَجَدَّدَتْ وَهَذَا قد يلْتَزم لَكِن لَا بُد أَن يطرقه الْخلاف فى وجوب الْقَضَاء على الْفَوْر

стр. 444

وَمن مستدركات الْأَصْحَاب على أَبى إِبْرَاهِيم وَذَلِكَ كثير ثمَّ هُوَ عِنْد مُخَالفَته الشافعى ضَرْبَة لازب فلنقتصر على غَرِيب مِمَّا وَرَاءه فَمِنْهُ قَالَ المزنى فى المناضلة لَو أخرج فَخرج مَالا وَقَالَ لرام ارْمِ عشرَة فَإِن كَانَت إصابتك أَكثر فلك المَال لم يجز لِأَنَّهُ ناضل نَفسه ذكره نقلا عَن الشافعى وافترق الْأَصْحَاب فأكثرهم خطأه نقلا وتعليلا وَقَالُوا قد نَص الشافعى على الْجَوَاز ثمَّ هُوَ الْوَجْه لِأَن الْمَقْصُود من إِخْرَاج السَّبق التحريض على الرمى فَلَا فرق بَين صدوره من رام وَاحِد أَو جمَاعَة قَالُوا وَقَوله ناضل نَفسه خطأ بِلَا شكّ انْتقل فِيهِ ذهنه من مَسْأَلَة أُخْرَى قَالَهَا الشافعى وهى ارْمِ عشرَة عَن نَفسك وَعشرَة عَنى فَإِن كَانَت القرعات فى عشرتك أَكثر فلك مَا أخرجت فَهُنَا يكون مناضلا نَفسه وَفِيه نَص الشافعى على الْمَنْع لِأَنَّهُ قد يقصر فى الْعشْرَة الْمَشْرُوطَة للسبق فَيكون مناضلا نَفسه قَالُوا وَقد نقل الرّبيع الصُّورَتَيْنِ على الصَّوَاب وترقت رُتْبَة الرّبيع من أجل ذَلِك وَنَحْوه فى الْمَنْقُول لِأَنَّهُ يعْتَمد غَالِبا أَلْفَاظ الإِمَام الْأَعْظَم فَقل مَا تطرق إِلَيْهِ الْخَطَأ والمزنى ﵀ رُبمَا أدلى بِعِلْمِهِ وجودة فطنته فَغير اللَّفْظ وَمن هُنَاكَ يُؤْتى حَتَّى انْتهى الرّبيع إِلَى أَن تترجح رواياته وَإِن كَانَ الْفِقْه وَرَاءَهَا كَمَا سيأتى إِن شَاءَ الله فى أَوَائِل تَرْجَمته وأقصى مَا فعله المساعدون للمزنى أَن تأولوا كَلَامه وَلَيْسَ فيهم من أَخذ بِظَاهِرِهِ فَإِن مناضلته لنَفسِهِ لَا تعقل

стр. 445

٢١ - بَحر بن نصر بن سَابق الخولانى أَبُو عبد الله المصرى مولى بنى سعد بن خولان مولده سنة ثَمَانِينَ أَو إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَقَالَ الطحاوى ولد بَحر بن نصر وَالربيع المرادى والمزنى ثَلَاثَتهمْ فى سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة روى عَن عبد الله بن وهب وَأَيوب بن سُوَيْد الرملى والشافعى وَبِه تفقه وضمرة بن ربيعَة وَأَشْهَب وَبشر بن بكر وَطَائِفَة روى عَنهُ ابْن جوصا وَأَبُو جَعْفَر الطحاوى وَأَبُو بكر بن زِيَاد النيسابورى وَعبد الرَّحْمَن بن أَبى حَاتِم وَأَبُو عوَانَة الإسفراينى وَأحمد بن مَسْعُود بن عَمْرو الزنبرى وَمُحَمّد بن بشر الزبيرى العكرى وَأَبُو الفوارس بن السندى وَأحمد بن عبد الله البهنسى الْعَطَّار وَأحمد بن على بن شُعَيْب المدينى وَأحمد بن على بن حسن المدائنى وَأحمد بن مُحَمَّد بن أسيد الأصبهانى وَأحمد بن مُحَمَّد بن فضَالة الحمصى الصفار وَأحمد بن مُحَمَّد بن شاهين وَأَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم وروى النسائى فى حَدِيث مَالك الذى جمعه عَن زَكَرِيَّاء خياط السّنة عَن بَحر ابْن نصر هَذَا وثقة ابْن أَبى حَاتِم وَغَيره

стр. 446

توفى بِمصْر فى شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بقراءتى عَلَيْهِ أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عميرَة أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد بن البن أخبرنَا جدى أَبُو الْقَاسِم أخبرنَا على بن مُحَمَّد أخبرنَا مُحَمَّد بن نظيف حَدثنَا أَبُو الفوارس أَحْمد بن مُحَمَّد الصابونى حَدثنَا بَحر بن نصر حَدثنَا ابْن وهب عَن مَالك وَيُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للوزع الفويسق قَالَ بَحر بن نصر كُنَّا إِذا أردنَا أَن نبكى قُلْنَا بَعْضنَا لبَعض قومُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْفَتى المطلبى يقْرَأ الْقُرْآن فَإِذا أتيناه استفتح الْقُرْآن حَتَّى نتساقط بَين يَدَيْهِ وَيكثر عجيجنا بالبكاء فَإِذا رأى ذَلِك أمسك عَن الْقِرَاءَة من حسن صَوته روى بِإِسْنَاد جيد فى حسن صَوت الشافعى رضى الله عَنهُ بِالْقُرْآنِ قَالَ بَحر سَأَلت الشافعى عَن قَول النبى ﷺ أقرُّوا الطير فى مَكَانهَا فَقَالَ مَا سيأتى إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة يُونُس وَقَالَ بَحر سُئِلَ الشافعى عَن قَوْله ﷺ فرعوا إِن شِئْتُم قَالَ هى الفرعة بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَالْعين الْمُهْملَة كَانُوا ينحرون فى الْجَاهِلِيَّة لآلهتهم أول مَا تلده النَّاقة وَيُسمى الفرعة وَالْفرع فَأخْبر أَن لَا كَرَاهَة فِيهِ قَالَ وَقَوله الفرعة حق يعْنى لَيْسَ بباطل وَقَوله لَا فرع وَلَا عتيرة يعْنى لَيْسَ بِوَاجِب قلت وَقد أَشَارَ الرافعى آخر بَاب الضَّحَايَا إِلَى اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فى كَرَاهَة الْفَرْع

стр. 447

وَالْعَتِيرَة وَأَن من نفى الْكَرَاهَة قَالَ الْمَنْع رَاجع إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَهُوَ الذّبْح لآلهتهم أَو أَن الْمَقْصُود نفى الْوُجُوب انْتهى وَقَوله إِن الْمَقْصُود نفى الْوُجُوب هُوَ هَذَا الذى نَقله بَحر بن نصر عَن الشافعى فى معنى الحَدِيث وَنَقله فى بعض نسخ الرافعى إِذْ الْمَقْصُود نفى الْوُجُوب وَلَيْسَ بجيد بل هما جوابان أَحدهمَا أَن الْمَنْع رَاجع إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَهُوَ الذّبْح لآلهتهم وَالْمَنْع حِينَئِذٍ منع تَحْرِيم والثانى أَن الْمَقْصُود نفى الْوُجُوب فالنفى لَيْسَ للنهى وَهُوَ مَنْقُول بَحر عَن الشافعى فاستفده ٢٢ - الْحَارِث بن سُرَيج النقال بالنُّون أَبُو عَمْرو الخوارزمى ثمَّ البغدادى وَإِنَّمَا قيل لَهُ النقال لِأَنَّهُ نقل رِسَالَة الشافعى إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهدى وَحملهَا إِلَيْهِ روى عَن الشافعى وَحَمَّاد بن سَلمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَيزِيد بن زُرَيْع وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن أَبى الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيم بن هَاشم البغوى وَأحمد بن الْحسن الصوفى وَغَيرهم مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْحَارِث بن سُرَيج سَمِعت يحيى بن سعيد الْقطَّان يَقُول أَنا أَدْعُو الله للشافعى أخصه بِهِ وَكَذَلِكَ ذكر يحيى بن معِين أَنه سمع يحيى بن سعيد يَقُول أَنا أَدْعُو الله للشافعى فى صلاتى مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة قَالَ الْحَارِث لما حملت الرسَالَة إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهدى جعل يتعجب وَيَقُول لَو كَانَ أقل لنفهم لَو كَانَ أقل لنفهم

стр. 448

قَالَ الإِمَام دَاوُد بن على الأصفهانى سَمِعت الْحَارِث النقال يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله الحجبى يَقُول للشافعى مَا رَأَيْت هاشميا يفضل أَبَا بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا على على كرم الله وَجهه غَيْرك فَقَالَ لَهُ الشافعى على ابْن عمى وَابْن خالتى وَأَنا رجل من عبد منَاف وَأَنت رجل من بنى عبد الدَّار وَلَو كَانَت هَذِه مكرمَة لَكُنْت أولى بهَا مِنْك قلت اسْتدلَّ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غَانِم بن أَبى زيد الأصبهانى الْمَعْرُوف بِابْن المقرى فى كِتَابه شِفَاء الصُّدُور فى مَنَاقِب الشافعى بِهَذَا الْكَلَام على أَن أم الشافعى لَيست من ولد على بن أَبى طَالب قَالَ لِأَنَّهُ رضى الله عَنهُ قَالَ فى على كرم الله وَجهه ابْن خالتى وَابْن عمى وَلم يقل جدى وَلَو كَانَ من أَوْلَاد على لقَالَ جدى لِأَن الجدودة أقوى من الخؤولة والعمومة قلت وسأتكلم على هَذَا فى تَرْجَمَة يُونُس بن عبد الْأَعْلَى ٢٣ - الْحَارِث بن مِسْكين بن مُحَمَّد بن يُوسُف الأموى أَبُو عَمْرو المصرى فَقِيه مُحدث صَالح إِمَام أَخذ عَن الشافعى وَقَالَ راددته حَيْثُ يَقُول الْكَفَاءَة فى الدّين لَا فى النّسَب وَرَأى اللَّيْث بن سعد وَرَأى سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن وهب وخلقا روى عَنهُ أَبُو دَاوُد والنسائى وَأَبُو يعلى الموصلى وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَطَوَائِف وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول فِيهِ قولا جميلا

стр. 449

وَقَالَ ابْن معِين لَا بَأْس بِهِ ويروى أَن رجلا من المسرفين على أنفسهم مَاتَ فرئى فى الْمَنَام فَقَالَ إِن الله غفر لى بِحُضُور الْحَارِث بن مِسْكين جنازتى وَإنَّهُ استشفع فى فشفع وَقد قَالَ غير وَاحِد إِن الْحَارِث كَانَ فَقِيها على مَذْهَب مَالك وَلَعَلَّه الْأَشْبَه وَلَكنَّا ذَكرْنَاهُ تبعا للعبادى وَغَيره مِمَّن ذكره وَلم نطل فى تَرْجَمته لذَلِك وَهَذِه الرِّوَايَة الَّتِى رَوَاهَا خَارِجَة عَن جادة الْمَذْهَب توفى لثلاث بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ مولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة ٢٤ - الْحسن بن مُحَمَّد بن الصَّباح البغدادى الإِمَام أَبُو على الزعفرانى أحد رُوَاة الْقَدِيم كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا فَقِيها مُحدثا فصيحا بليغا ثِقَة ثبتا قَالَ الماوردى هُوَ أثبت رُوَاة الْقَدِيم وَقَالَ أَبُو عَاصِم الْكتاب العراقى مَنْسُوب إِلَيْهِ وَقد سمع بقرَاءَته الْكتب على الشافعى أَحْمد وَأَبُو ثَوْر والكرابيسى قلت والزعفرانى مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة بِالسَّوَادِ يُقَال لَهَا الزعفرانية كَذَا ذكر ابْن حبَان قلت ثمَّ سكن الْمشَار إِلَيْهِ بَغْدَاد فى بعض دروبها فنسب الدَّرْب إِلَيْهِ وَصَارَ يُقَال لَهُ درب الزعفرانى بِبَغْدَاد وفى الدَّرْب الْمَذْكُور مَسْجِد الشافعى رضى الله عَنهُ وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشيرازى يدرس فِيهِ

стр. 450

وَقد عكس شَيخنَا الذهبى فَذكر أَن الزعفرانى مَنْسُوب إِلَى درب الزَّعْفَرَان وَالصَّوَاب عَكسه وَهُوَ أَن درب الزَّعْفَرَان مَنْسُوب إِلَى الزَّعْفَرَانِي وَأَن الزَّعْفَرَانِي مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة كَمَا قدمْنَاهُ عَن ابْن حبَان وسيأتى فى كَلَام أَبى على نَفسه مَا يدل عَلَيْهِ سمع الزعفرانى من سُفْيَان بن عُيَيْنَة والشافعى وَعبيدَة بن حميد وَعبد الْوَهَّاب الثقفى وَيزِيد بن هَارُون وَخلق روى عَنهُ البخارى وَأَبُو دَاوُد والترمذى والنسائى وَابْن ماجة فَلَيْسَ فى السِّتَّة من لم يرو لَهُ إِلَّا مُسلم وروى عَنهُ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم البغوى وَابْن صاعد وزَكَرِيا الساجى وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة وَمُحَمّد بن مخلد وَأَبُو سعيد بن الأعرابى وَطَائِفَة قَالَ النسائى ثِقَة وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو ثَوْر يحْضرَانِ عِنْد الشافعى وَكَانَ الْحسن الزعفرانى هُوَ الذى يتَوَلَّى الْقِرَاءَة وَقَالَ زَكَرِيَّا الساجى سَمِعت الزعفرانى يَقُول قدم علينا الشافعى فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ التمسوا من يقْرَأ لكم فَلم يجترئ أحد أَن يقْرَأ عَلَيْهِ غيرى وَكنت أحدث الْقَوْم سنا مَا كَانَ فى وجهى شَعْرَة وإنى لأتعجب الْيَوْم من انطلاق لسانى بَين يدى الشافعى وأتعجب من جسارتى يَوْمئِذٍ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْكتب كلهَا إِلَّا كتابين فَإِنَّهُ قرأهما علينا كتاب الْمَنَاسِك وَكتاب الصَّلَاة وَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجراح سَمِعت الْحسن الزعفرانى يَقُول لما قَرَأت كتاب الرسَالَة على الشافعى قَالَ لى من أَي الْعَرَب أَنْت قلت مَا أَنا بعربى وَمَا أَنا إِلَّا من قَرْيَة يُقَال لَهَا الزعفرانية قَالَ فَأَنت سيد هَذِه الْقرْيَة قلت فى هَذِه الْحِكَايَة دلَالَة على مَا قدمْنَاهُ من الصَّوَاب عندنَا فى نسبته وَمِمَّا يحْكى من فصاحة الزعفرانى أَن الأنماطى قَالَ سَمِعت المزنى يَقُول سَمِعت

стр. 451

الشافعى يَقُول رَأَيْت فى بَغْدَاد نبطيا يتَنَحَّى على حَتَّى كَأَنَّهُ عربى وَأَنا نبطى فَقيل لَهُ من هُوَ فَقَالَ الزعفرانى وَذكر بعض المؤرخين أَنه لم يكن فى عصر الزعفرانى أحسن صُورَة مِنْهُ وَلَا أفْصح لِسَانا وَأَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِسوء وَقَالَ القاضى أَبُو حَامِد المروروذى كَانَ الزعفرانى من أهل اللُّغَة توفى فى شهر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن الرِّوَايَة والفوائد والمسائل عَن الزعفرانى قَالَ الزعفرانى سَمِعت مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشافعى يَقُول كنت عِنْد ابْن عُيَيْنَة وَعِنْده ابْن الْمُبَارك فَذكرُوا الْبُخْل فَقَالَ ابْن الْمُبَارك حَدثنَا سُلَيْمَان التيمى عَن أنس أَن النبى ﷺ كَانَ يتَعَوَّذ من الْبُخْل قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله غير مستبدع سَماع الشافعى من ابْن الْمُبَارك توفى ابْن الْمُبَارك سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَولد الشافعى سنة خمسين وَمِائَة وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يحجّ كل سنتَيْن قَالَ الزعفرانى عَن الشافعى رضى الله عَنهُ فى قَوْله تَعَالَى ﴿مَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه﴾ أى من أبوين فى الْإِسْلَام قلت وَهَذَا هُوَ الذى كنت أسمعهُ من الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ فى تَفْسِير الْآيَة وَمن يَقُول بِهِ لَا يرضى بقول من قَالَ فى تَفْسِيرهَا إِن الْمُنَافِقين كَانُوا يَقُولُونَ لمُحَمد ﷺ قلبان قلب مَعنا وقلب مَعَ أَصْحَابه فأكذبهم الله وَهُوَ أَيْضا مَنْقُول عَن بعض السّلف وَرُبمَا عزى إِلَى ابْن عَبَّاس

стр. 452

قَالَ الزعفرانى سَأَلت يحيى بن معِين عَن الشافعى فَقَالَ لَو كَانَ الْكَذِب لَهُ مُنْطَلقًا لمنعته مِنْهُ مروءته وروى الْحَافِظ أَبُو الْحسن بن حمكان أَن الزعفرانى قَالَ قَالَ الشافعى فى الرافضى يحضر الْوَقْعَة لَا يعْطى من الفىء شَيْئا لِأَن الله تَعَالَى ذكر آيَة الفىء ثمَّ قَالَ ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ﴾ الْآيَة فَمن لم يقل بهَا لم يسْتَحق ٢٥ - الْحُسَيْن بن على بن يزِيد أَبُو على الكرابيسى كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا جَامعا بَين الْفِقْه والْحَدِيث تفقه أَولا على مَذْهَب أهل الرأى ثمَّ تفقه للشافعى وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن يزِيد بن هَارُون وَإِسْحَاق الْأَزْرَق وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَغَيرهم روى عَنهُ عبيد بن مُحَمَّد بن خلف الْبَزَّار وَمُحَمّد بن على فستقة وَله مصنفات كَثِيرَة وَقد أجَازه الشافعى كتب الزعفرانى

стр. 453

وَذَلِكَ فِيمَا أخبرنَا بِهِ يحيى بن يُوسُف بن المصرى قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَن عبد الْوَهَّاب بن رواج أَن الْحَافِظ أَبَا طَاهِر السلفى أخبرهُ سَمَاعا عَلَيْهِ قَالَ أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار أخبرنَا على بن أَحْمد القالى أخبرنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن إِسْحَاق بن خربَان النهاوندى القاضى أخبرنَا الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الرامهرمزى حَدثنَا الساجى حَدثنَا دَاوُد الأصبهانى قَالَ قَالَ لى حُسَيْن الكرابيسى لما قدم الشافعى يعْنى إِلَى بَغْدَاد قَدمته فَقلت لَهُ أتأذن لى أَن أَقرَأ عَلَيْك الْكتب فَأبى وَقَالَ خُذ كتب الزعفرانى فقد أجزتها لَك فأخذتها إجَازَة قَالَ الْخَطِيب حَدِيث الكرابيسى يعز جدا وَذَلِكَ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يتَكَلَّم فِيهِ بِسَبَب مَسْأَلَة اللَّفْظ وَهُوَ أَيْضا كَانَ يتَكَلَّم فى أَحْمد فتجنب النَّاس الْأَخْذ عَنهُ لهَذَا السَّبَب قلت كَانَ أَبُو على الكرابيسى من متكلمى أهل السّنة أستاذا فى علم الْكَلَام كَمَا هُوَ أستاذ فى الحَدِيث وَالْفِقْه وَله كتاب فى المقالات قَالَ أَيْضا الْخَطِيب وَالِد الإِمَام فَخر الدّين فى كتاب غَايَة المرام على كِتَابه فى المقالات معول الْمُتَكَلِّمين فى معرفَة مَذَاهِب الْخَوَارِج وَسَائِر أهل الْأَهْوَاء قلت والمروى أَنه قيل للكرابيسى مَا تَقول فى الْقُرْآن قَالَ كَلَام الله غير مَخْلُوق فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَمَا تَقول فى لفظى بِالْقُرْآنِ فَقَالَ لفظك بِهِ مَخْلُوق فَمضى السَّائِل إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل فشرح لَهُ مَا جرى فَقَالَ هَذِه بِدعَة والذى عندنَا أَن أَحْمد رضى الله عَنهُ أَشَارَ بقوله هَذِه بِدعَة إِلَى الْجَواب عَن مَسْأَلَة اللَّفْظ إِذْ لَيست مِمَّا يعْنى الْمَرْء وخوض الْمَرْء فِيمَا لَا يعنيه من علم الْكَلَام بِدعَة فَكَانَ السُّكُوت عَن الْكَلَام فِيهِ أجمل وَأولى وَلَا يظنّ بِأَحْمَد رضى الله عَنهُ أَنه يدعى أَن اللَّفْظ الْخَارِج

стр. 454

من بَين الشفتين قديم ومقالة الْحُسَيْن هَذِه قد نقل مثلهَا عَن البخارى والْحَارث بن أَسد المحاسبى وَمُحَمّد بن نصر المروزى وَغَيرهم وستكون لنا عودة فى تَرْجَمَة البخارى إِلَى الْكَلَام فى ذَلِك وَنقل أَن أَحْمد لما قَالَ هَذِه بِدعَة رَجَعَ السَّائِل إِلَى الْحُسَيْن فَقَالَ لَهُ تلفظك بِالْقُرْآنِ غير مَخْلُوق فَعَاد إِلَى أَحْمد فَعرفهُ مقَالَة الْحُسَيْن ثَانِيًا فَأنْكر أَحْمد أَيْضا ذَلِك وَقَالَ هَذِه أَيْضا بِدعَة وَهَذَا يدلك على مَا نقُوله من أَن أَحْمد إِنَّمَا أَشَارَ بقوله هَذِه بِدعَة إِلَى الْكَلَام فى أصل الْمَسْأَلَة وَإِلَّا فَكيف يُنكر إِثْبَات الشئ ونفيه فَافْهَم مَا قُلْنَاهُ فَهُوَ الْحق إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِمَا قَالَ أَحْمد نقُول فَنَقُول الصَّوَاب عدم الْكَلَام فى الْمَسْأَلَة رَأْسا مَا لم تدع إِلَى الْكَلَام حَاجَة ماسة وَمِمَّا يدلك أَيْضا على مَا نقُوله وَأَن السّلف لَا يُنكرُونَ أَن لفظنا حَادث وَأَن سكوتهم إِنَّمَا هُوَ عَن الْكَلَام فى ذَلِك لَا عَن اعْتِقَاده أَن الروَاة رووا أَن الْحُسَيْن بلغه كَلَام أَحْمد فِيهِ فَقَالَ لأقولن مقَالَة حَتَّى يَقُول أَحْمد بِخِلَافِهَا فيكفر فَقَالَ لفظى بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَهَذِه الْحِكَايَة قد ذكرهَا كثير من الْحَنَابِلَة وَذكرهَا شَيخنَا الذهبى فى تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد وفى تَرْجَمَة الكرابيسى فَانْظُر إِلَى قَول الكرابيسى فِيهَا إِن مخالفها يكفر وَالْإِمَام أَحْمد فِيمَا نعتقده لم يُخَالِفهَا وَإِنَّمَا أنكر أَن يتَكَلَّم فى ذَلِك فَإِذا تَأَمَّلت مَا سطرناه وَنظرت قَول شَيخنَا فى غير مَوضِع من تَارِيخه إِن مَسْأَلَة اللَّفْظ مِمَّا يرجع إِلَى قَول جهم عرفت أَن الرجل لَا يدرى فى هَذِه المضايق مَا يَقُول وَقد أَكثر هُوَ وَأَصْحَابه من ذكر جهم بن صَفْوَان وَلَيْسَ قصدهم إِلَّا جعل الأشاعرة الَّذين قدر الله لقدرهم أَن يكون مَرْفُوعا وللزومهم للسّنة أَن يكون مَجْزُومًا بِهِ ومقطوعا فرقة جهمية

стр. 455

وَاعْلَم أَن جهما شَرّ من الْمُعْتَزلَة كَمَا يدريه من ينظر الْملَل والنحل وَيعرف عقائد الْفرق والقائلون بِخلق الْقُرْآن هم الْمُعْتَزلَة جَمِيعًا وجهم لَا خُصُوص لَهُ بِمَسْأَلَة خلق الْقُرْآن بل هُوَ شَرّ من الْقَائِلين بهَا لمشاركته إيَّاهُم فِيمَا قَالُوهُ وزيادته عَلَيْهِم بطامات فَمَا كفى الذهبى أَن يُشِير إِلَى اعْتِقَاد مَا يتبرأ الْعُقَلَاء عَن قَوْله من قدم الْأَلْفَاظ الْجَارِيَة على لِسَانه حَتَّى ينْسب هَذِه العقيدة إِلَى مثل الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره من السادات ويدعى أَن الْمُخَالف فِيهَا يرجع إِلَى قَول جهم فليته درى مَا يَقُول وَالله يغْفر لنا وَله ويتجاوز عَمَّن كَانَ السَّبَب فى خوض مثل الذهبى فى مسَائِل الْكَلَام وَإنَّهُ ليعز الْكَلَام على فى ذَلِك وَلَكِن كَيفَ يسعنا السُّكُوت وَقد مَلأ شَيخنَا تَارِيخه بِهَذِهِ العظائم الَّتِى لَو وقف عَلَيْهَا العامى لأضلته ضلالا مُبينًا وَلَقَد يعلم الله منى كَرَاهِيَة الإزراء بشيخنا فَإِنَّهُ مفيدنا ومعلمنا وَهَذَا النزر الْيَسِير الحديثى الذى عَرفْنَاهُ مِنْهُ استفدناه وَلَكِن أرى أَن التَّنْبِيه على ذَلِك حتم لَازم فى الدّين قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدى سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الصيرفى الشافعى يَقُول لَهُم يعْنى لتلامذته اعتبروا بِهَذَيْنِ حُسَيْن الكرابيسى وأبى ثَوْر فالحسين فى علمه وَحفظه وَأَبُو ثَوْر لَا يعشره فى علمه فَتكلم فِيهِ أَحْمد فى بَاب اللَّفْظ فَسقط وَأثْنى على أَبى ثَوْر فارتفع قلت هَذَا الْكَلَام من الصيرفى مَعَ علو قدره يدل على علو قدر الْحُسَيْن وَنَظِيره قَول أَبى عَاصِم العبادى لم يتَخَرَّج على يَد الشافعى بالعراق مثل الْحُسَيْن مَاتَ الكرابيسى سنة خمس وَأَرْبَعين وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة وَمن الْفَوَائِد عَنهُ كتبت إِلَى زَيْنَب بنت الْكَمَال عَن الْحَافِظ أَبى الْحجَّاج يُوسُف بن خَلِيل أخبرنَا أَبُو المكارم أَحْمد بن مُحَمَّد اللبان أخبرنَا أَبُو على الْحسن بن أَحْمد الْحداد أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله الأصبهانى حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الرَّحْمَن

стр. 456

ابْن دَاوُد بن مَنْصُور حَدثنَا عبيد بن خلف الْبَزَّار أَبُو مُحَمَّد حَدَّثَنى إِسْحَاق بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن الكرابيسى قلت كَذَا فى السَّنَد عبيد عَن إِسْحَاق وَعبيد صَاحب الكرابيسى وَلَا يمْتَنع أَن يسمع عَنهُ كَمَا سمع مِنْهُ رَجَعَ الحَدِيث إِلَى الكرابيسى سَمِعت الشافعى يَقُول كنت أَقرَأ كتب الشّعْر فآتى البوادى فَأَسْمع مِنْهُم قَالَ فَقدمت مَكَّة مِنْهَا فَخرجت وَأَنا أتمثل بِشعر للبيد وأضرب وحشى قدمى بِالسَّوْطِ فضربنى رجل من ورائى من الحجبة فَقَالَ رجل من قُرَيْش ثمَّ ابْن الْمطلب رضى من دينه ودنياه أَن يكون معلما مَا الشّعْر هَل الشّعْر إِذا استحكمت فِيهِ إِلَّا قعدت معلما تفقه يعلك الله قَالَ فنفعنى الله بِكَلَام ذَلِك الحجبى فَرَجَعت إِلَى مَكَّة فَكتبت عَن ابْن عُيَيْنَة مَا شَاءَ الله أَن أكتب ثمَّ كنت أجالس مُسلم بن خَالِد الزنجى ثمَّ قدمت على مَالك ابْن أنس فَكتبت موطأه فَقلت لَهُ يَا أَبَا عبد الله أَقرَأ عَلَيْك قَالَ يَا ابْن أخى تأتى بِرَجُل يقرأه على فَتسمع فَقلت أَقرَأ عَلَيْك فَتسمع إِلَى كلامى فَقَالَ لى أقرأه فَلَمَّا سمع كلامى لقِرَاءَة كتبه أذن لى فَقَرَأت عَلَيْهِ حَتَّى بلغت كتاب السّير فَقَالَ لى اطوه يَا ابْن أخى تفقه تعل فَجئْت إِلَى مُصعب بن عبد الله فكلمته أَن يكلم بعض أهلنا فيعطينى شَيْئا من الدُّنْيَا فَإِنَّهُ كَانَ لى من الْفقر والفاقة مَا الله بِهِ عليم فَقَالَ لى مُصعب أتيت فلَانا فكلمته فَقَالَ لى أتكلمنى فى رجل كَانَ منا فخالفنا فأعطانى مائَة دِينَار وَقَالَ لى مُصعب إِن هَارُون الرشيد قد كتب إِلَى أَن أصير إِلَى الْيمن قَاضِيا فَتخرج مَعنا لَعَلَّ الله أَن يعوضك مَا كَانَ هَذَا الرجل يعوضك قَالَ فَخرج قَاضِيا على الْيمن فَخرجت مَعَه فَلَمَّا صرنا بِالْيمن وجالسنا النَّاس كتب مطرف بن مَازِن إِلَى هَارُون الرشيد إِن أردْت الْيمن لَا يفْسد عَلَيْك وَلَا يخرج من يَديك فَأخْرج عَنهُ مُحَمَّد بن إِدْرِيس وَذكر أَقْوَامًا من الطالبيين

стр. 457

قَالَ فَبعث إِلَى حَمَّاد البربرى فأوثقت بالحديد حَتَّى قدمنَا على هَارُون بالرقة قَالَ فأدخلت على هَارُون قَالَ فأخرجت من عِنْده قَالَ وقدمت ومعى خَمْسُونَ دِينَارا قَالَ وَمُحَمّد بن الْحسن يَوْمئِذٍ بالرقة فأنفقت تِلْكَ الْخمسين دِينَارا على كتبهمْ قَالَ فَوجدت مثلهم وَمثل كتبهمْ مثل رجل كَانَ عندنَا يُقَال لَهُ فروخ وَكَانَ يحمل الدّهن فى زق لَهُ فَكَانَ إِذا قيل لَهُ عنْدك فرشنان قَالَ نعم فَإِن قيل عنْدك زئبق قَالَ نعم فَإِن قيل عنْدك خيرى قَالَ نعم فَإِذا قيل لَهُ أرنى وللزق رُءُوس كَثِيرَة فَيخرج لَهُ من تِلْكَ الرُّءُوس وَإِنَّمَا هى دهن وَاحِد وَكَذَلِكَ وجدت كتاب أَبى حنيفَة إِنَّمَا يَقُولُونَ كتاب الله وَسنة نبيه ﷺ وَإِنَّمَا هم مخالفون لَهُ قَالَ فَسمِعت مَا لَا أحصيه مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول إِن تابعكم الشافعى فَمَا عَلَيْكُم من حجازى كلفة بعده فَجئْت يَوْمًا فَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنا من أَشد النَّاس هما وغما من سخط أَمِير الْمُؤمنِينَ وزادى قد نفد قَالَ فَلَمَّا أَن جَلَست إِلَيْهِ أقبل مُحَمَّد بن الْحسن يطعن على أهل دَار الْهِجْرَة فَقلت على من تطعن على الْبَلَد أم على أَهله وَالله لَئِن طعنت على أَهله إِنَّمَا تطعن على أَبى بكر وَعمر والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَإِن طعنت على الْبَلدة فَإِنَّهَا بلدتهم الَّتِى دَعَا لَهُم رَسُول الله ﷺ أَن يُبَارك لَهُم فى صاعهم ومدهم وَحرمه كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة لَا يقتل صيدها فعلى أَيهمْ تطعن فَقَالَ معَاذ الله أَن أطعن على أحد مِنْهُم أَو على بلدته وَإِنَّمَا أطعن على حكم من أَحْكَامه

стр. 458

فَقلت لَهُ وَمَا هُوَ قَالَ الْيَمين مَعَ الشَّاهِد قلت لَهُ وَلم طعنت قَالَ فَإِنَّهُ مُخَالف لكتاب الله فَقلت لَهُ فَكل خبر يَأْتِيك مُخَالفا لكتاب الله أيسقط قَالَ فَقَالَ لى كَذَا يجب فَقلت لَهُ مَا تَقول فى الْوَصِيَّة للْوَالِدين فتفكر سَاعَة فَقلت لَهُ أجب فَقَالَ لَا تجب قَالَ فَقلت لَهُ فَهَذَا مُخَالف لكتاب الله لم قلت إِنَّه لَا يجوز فَقَالَ لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا وَصِيَّة للْوَالِدين قَالَ فَقلت لَهُ أخبرنى عَن شَاهِدين حتم من الله قَالَ فَمَا تُرِيدُ من ذَا قَالَ فَقلت لَهُ لَئِن زعمت أَن الشَّاهِدين حتم من الله لَا غَيره كَانَ ينبغى لَك أَن تَقول إِذا زنى زَان فَشهد عَلَيْهِ شَاهِدَانِ إِن كَانَ مُحصنا رَجَمْته وَإِن كَانَ غير مُحصن جلدته قَالَ فَإِن قلت لَك لَيْسَ هُوَ حتما من الله قَالَ قلت لَهُ إِذا لم يكن حتما من الله فَنَنْزِل كل الْأَحْكَام مَنَازِله فى الزِّنَا أَرْبعا وفى غَيره شَاهِدين وفى غَيره رجلا وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنَّمَا أعنى فى الْقَتْل لَا يجوز إِلَّا شَاهِدَانِ فَلَمَّا رَأَيْت قتلا وقتلا أعنى بِشَهَادَة الزِّنَا وأعنى بِشَهَادَة الْقَتْل فَكَانَ هَذَا قتلا وَهَذَا قتلا غير أَن أحكامهما مُخْتَلفَة فَكَذَلِك كل حكم ننزله حَيْثُ أنزلهُ الله مِنْهَا بِأَرْبَع وَمِنْهَا بِشَاهِدين وَمِنْهَا بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وَمِنْهَا شَاهد وَالْيَمِين فرأيتك تحكم بِدُونِ هَذَا قَالَ وَمَا أحكم بِدُونِ هَذَا قَالَ فَقلت لَهُ مَا تَقول فى الرجل وَالْمَرْأَة إِذا اخْتلفَا فى مَتَاع الْبَيْت فَقَالَ أصحابى يَقُولُونَ فِيهِ مَا كَانَ للرِّجَال فَهُوَ للرِّجَال وَمَا كَانَ للنِّسَاء فَهُوَ للنِّسَاء

стр. 459

قَالَ فَقلت أبكتاب الله هَذَا أم بِسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ وَقلت لَهُ فَمَا تَقول فى الرجلَيْن إِذا اخْتلفَا فى الْحَائِط فَقَالَ فى قَول أَصْحَابنَا إِذا لم يكن لَهُم بَيِّنَة ينظر إِلَى العقد من أَيْن هُوَ الْبناء فأحكم لصَاحبه قَالَ فَقلت لَهُ أبكتاب الله قلت هَذَا أم بِسنة رَسُول الله قلت هَذَا وَقلت لَهُ مَا تَقول فى رجلَيْنِ بَينهمَا خص فيختلفان لمن يحكم إِذا لم يكن لَهما بَيِّنَة قَالَ أنظر إِلَى معاقده من أى وَجه هُوَ فأحكم لَهُ قلت لَهُ بِكِتَاب الله قلت هَذَا أم بِسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ وَقلت لَهُ فَمَا تَقول فى ولادَة الْمَرْأَة إِذا لم يكن يحضرها إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة وهى الْقَابِلَة وَحدهَا وَلم يكن غَيرهَا قَالَ فَقَالَ الشَّهَادَة جَائِزَة بِشَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا نقبلها قَالَ فَقلت لَهُ قلت هَذَا بِكِتَاب الله أم بِسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ ثمَّ قلت لَهُ من كَانَت هَذِه أَحْكَامه فَلَا يطعن على غَيره قَالَ ثمَّ قلت لَهُ أتعجب من حكم حكم بِهِ رَسُول الله ﷺ وَحكم بِهِ أَبُو بكر وَعمر وَحكم بِهِ على بن أَبى طَالب بالعراق وَقضى بِهِ شُرَيْح قَالَ وَرجل من ورائى يكْتب ألفاظى وَأَنا لَا أعلم قَالَ فَأدْخل على هَارُون وقرأه عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لى هرثمة بن أعين كَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا قَالَ اقرأه على ثَانِيًا قَالَ فَأَنْشَأَ هَارُون يَقُول صدق الله وَرَسُوله صدق الله وَرَسُوله صدق الله وَرَسُوله قَالَ رَسُول الله ﷺ (تعلمُوا من قُرَيْش وَلَا تعلموها قدمُوا قُريْشًا وَلَا تؤخروها) مَا أنكر أَن يكون مُحَمَّد بن إِدْرِيس أعلم من مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ فرضى عَنى وَأمر لى بِخَمْسِمِائَة دِينَار

стр. 460

قَالَ فَخرج بِهِ هرثمة وَقَالَ لى بِالسَّوْطِ هَكَذَا فاتبعته فحدثنى بالقصة وَقَالَ لى قد أَمر لَك بِخَمْسِمِائَة دِينَار وَقد أضفنا إِلَيْهِ مثله قَالَ فوَاللَّه مَا ملكت قبلهَا ألف دِينَار إِلَّا فى ذَلِك الْوَقْت قَالَ وَكنت رجلا أتشبع فكفانى الله على يدى مُصعب وَمن الْمسَائِل عَن الْحُسَيْن وقف الْوَالِد ﵀ على تصنيف الْحُسَيْن فى الشَّهَادَات أَظن أَنى أَنا الذى أحضرته إِلَيْهِ فَكتب مِنْهُ فَوَائده هَا أَنا أحلهَا وَمن خطّ الشَّيْخ الإِمَام أنقلها مِنْهَا حكى الكرابيسى عَن مُعَاوِيَة أَنه قبل شَهَادَة أم سَلمَة لِابْنِ أَخِيهَا وَأَجَازَ زُرَارَة شَهَادَة أَبى مجلز وَحده وَأَجَازَ شُرَيْح شَهَادَة أَبى إِسْحَاق وَحده وَأَجَازَ شُرَيْح أَيْضا شَهَادَة أَبى قيس على مصحف وَحده قَالَ الكرابيسى إِن قَالَ قَائِل أُجِيز شَهَادَة وَاحِد وَجَبت استتابته فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل قَالَ فَإِن قَالَ قَائِل هَؤُلَاءِ من أهل الْعلم قيل لَهُ إِنَّمَا يهدم الْإِسْلَام زلَّة عَالم وَلَا يهدمه زلَّة ألف جَاهِل قد حكم بعض أهل الْعلم بِمَا لَا يحل لَهُ وَلَا يجوز فى الْإِسْلَام فقد قضى شُرَيْح بقضايا لَيْسَ عَلَيْهَا أحد من الْمُسلمين وَلَا لَهُ حجَّة من كتاب وَلَا سنة وَلَا أثر وَلَا يثبت بِجِهَة من الْجِهَات وَمِنْهَا إِذا باعت الصَدَاق وَطَلقهَا قبل الدُّخُول قَالَ مَالك لَهَا نصف مَا اشترت مَا لم تستهلك مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب على من ولى من الْحُكَّام إبِْطَال هَذَا الحكم ورد عَلَيْهِمَا الكرابيسى
следующие страницы →