← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أمهر مِنْك فى هَذِه الطَّرِيقَة فَقَالَ أَبُو بكر وبكتاب الزهرة تعيرنى وَالله مَا تحسن تستتم قِرَاءَته قِرَاءَة من يفهم وَإنَّهُ لمن أحد المناقب إِذْ كنت أَقُول فِيهِ (أكرر فى روض المحاسن مقلتى ... وَأَمْنَع نفسى أَن تنَال محرما) (وينطق سرى عَن مترجم خاطرى ... فلولا اختلاسى رده لتكلما) (رَأَيْت الْهوى دَعْوَى من النَّاس كلهم ... فَمَا إِن أرى حبا صَحِيحا مُسلما) فَقَالَ لَهُ ابْن سُرَيج أَو على تَفْخَر بِهَذَا القَوْل وَأَنا الذى أَقُول (ومساهر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمْنَعهُ لذيذ سناته) (ضنا بِحسن حَدِيثه وعتابه ... وأكرر اللحظات فى وجناته) (حَتَّى إِذا مَا الصُّبْح لَاحَ عموده ... ولى بِخَاتم ربه وبراته) فَقَالَ ابْن دَاوُد لأبى عمر أيد الله القاضى قد أقرّ بالمبيت على الْحَال الَّتِى ذكرهَا وَادّعى الْبَرَاءَة مِمَّا يُوجِبهُ فَعَلَيهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة فَقَالَ ابْن سُرَيج من مذهبى أَن الْمقر إِذا أقرّ إِقْرَارا وناطه بِصفة كَانَ إِقْرَاره موكولا إِلَى صفته فَقَالَ ابْن دَاوُد للشافعى فى هَذِه الْمَسْأَلَة قَولَانِ فَقَالَ ابْن سُرَيج فَهَذَا القَوْل الذى قلته اختيارى السَّاعَة أخبرنَا جدى القاضى أَبُو مُحَمَّد عبد الكافى بن على بن تَمام السبكى تغمده الله برحمته بِقِرَاءَة أَبى رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر أسمع أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن يُوسُف ابْن خطيب المزة سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا عمر بن طبرزد حضورا فى الْخَامِسَة أخبرنَا أَبُو الْمَوَاهِب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُلُوك الْوراق والقاضى أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقى بن مُحَمَّد الأنصارى قَالَا أخبرنَا القاضى الْجَلِيل أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر الطبرى الشافعى حَدثنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن الغطريف الغطريفى بجرجان سنة إِحْدَى

стр. 702

وَسبعين وثلاثمائة حَدثنَا الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن سُرَيج حَدثنَا أَبُو يحيى الضَّرِير مُحَمَّد بن سعيد الْعَطَّار حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد حَدثنَا الْأَعْمَش عَن حبيب بن أَبى ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا عَن على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ قَالَ كنت رجلا مذاء وَكنت أَكثر الِاغْتِسَال فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (يَكْفِيك مِنْهُ الْوضُوء) ذكر نخب وفوائد عَن أَبى الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ قَالَ شَيخنَا أَبُو حَيَّان ﵀ فى الارتشاف ركب أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج مَا دخلت عَلَيْهِ لَو تركيبا غير عربى فَقَالَ (وَلَو كلما كلب عوى ملت نَحوه ... أجاوبه إِن الْكلاب كثير) (وَلَكِن مبالاتى بِمن صَاح أَو عوى ... قَلِيل فإنى بالكلاب بَصِير) انْتهى وَلم يبين وَجه خُرُوج أَبى الْعَبَّاس عَن اللِّسَان فى هَذَا فَإِن أَرَادَ تسليطه حرف لَو على الْجُمْلَة الإسمية فَهُوَ مَذْهَب كثير من النُّحَاة مِنْهُم الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك جوزوا أَن يَليهَا اسْم وَيكون مَعْمُول فعل مُضْمر مُفَسّر بِظَاهِر بعد الِاسْم قَالَ فى التسهيل وَإِن وَليهَا اسْم فَهُوَ مَعْمُول فعل مُضْمر مُفَسّر بِظَاهِر بعد الِاسْم وَرُبمَا وَليهَا اسمان مرفوعان انْتهى وَمِثَال مَا إِذا وَليهَا اسْم مَا روى فى الْمثل مثل قَوْلهم لَو ذَات سوار لطمتنى وَقَول عمر رضى الله عَنهُ لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة وَقَالَ الشَّاعِر (أخلاى لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الدَّهْر معتب)

стр. 703

وَقَالَ آخر (لَو غَيْركُمْ علق الزبير بحبله ... أدنى الْجوَار إِلَى بنى الْعَوام) وَقَالَ آخر (فَلَو غير أخوالى أَرَادوا نقيصتى ... جعلت لَهُم فَوق العرانين ميسما) فالأسماء الَّتِى وليت لَو فى هَذَا كُله معمولة لفعل مُضْمر يفسره مَا بعده كَأَنَّهُ قَالَ وَلَو لطمتنى ذَات سوار لطمتنى وَكَذَا نقُول فى قَول ابْن سُرَيج وَلَو كلما كلب الْمَعْنى وَلَو كَانَ كلما كلب عوى وَيدل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق﴾ وَلَا يلْزم من رد أَبى حَيَّان لهَذَا الْمَذْهَب ودعواه أَنه غير مَذْهَب الْبَصرِيين أَن يكون مردودا فى نَفسه وَإِن أَرَادَ حذف الْجَواب إِذْ التَّقْدِير وَلَو كَانَ كلما عوى كلب ملت نَحوه كى أجاوبه لسئمت أَو تعبت أَو نَحْو ذَلِك لِأَن الْكلاب كثير فقد نَص هُوَ وَغَيره على جَوَاز حذف جَوَاب لَو لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على النَّار﴾ وشواهده كَثِيرَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْوَلِيد النيسابورى يَقُول سَأَلت ابْن سُرَيج مَا معنى قَول رَسُول الله ﷺ (قل هُوَ الله أحد تعدل ثلث الْقُرْآن فَقَالَ إِن الْقُرْآن أنزل ثلثا مِنْهُ أَحْكَام وَثلثا مِنْهُ وعد ووعيد وَثلثا أَسمَاء وصفات وَقد جمع فِي ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الْأَسْمَاء وَالصِّفَات

стр. 704

قَالَ القاضى أَبُو على البندنيجى فى الذَّخِيرَة حكى عَن أَبى الْعَبَّاس ابْن سُرَيج أَنه كَانَ يُوصل المَاء إِلَى أُذُنَيْهِ تسع مَرَّات يغسلهما ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْه وَيمْسَح عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْس ويفردهما بِالْمَسْحِ ثَلَاثًا قلت وَقد اسْتحْسنَ النووى فى الرَّوْضَة صنع ابْن سُرَيج هَذَا وَغلط من غلطه فِيهِ وَنَظِيره مَا حَكَاهُ القاضى الْحُسَيْن فى تَعْلِيقه فى بَاب صَلَاة الْمُسَافِر عَنهُ ضمن فرع حسن قَالَ القاضى ﵀ بعد تعديد مسَائِل يسْتَحبّ فِيهَا الْخُرُوج من الْخلاف مَا نَصه فى الفصد والحجامة يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَوَضَّأ إِذا صَار وضوءه خلقا بِأَن أدّى بِهِ فرضا أَو نَافِلَة فَأَما إِذا لم يؤد بِهِ شَيْئا فَلَا يسْتَحبّ لِأَن تَجْدِيد الْوضُوء مَكْرُوه قبل أَن يُؤدى بِالْأولِ صَلَاة مَا لِأَنَّهُ يُؤدى إِلَى الزِّيَادَة على الْأَرْبَع ويحكى عَن ابْن سُرَيج أَنه كَانَ بعد مَا افتصد مس ذكره ثمَّ تَوَضَّأ وَهَذَا لَيْسَ بقوى لِأَنَّهُ لَا فرق عندنَا بَين مَا لَو أحدث أَو مس ذكره انْتهى وَمَا ذكره من عدم اسْتِحْبَاب التَّجْدِيد إِذا لم يؤد بِهِ صَلَاة لِأَن الغسلة تصير رَابِعَة حكم ظَاهر وتعليل حسن وَنَظِيره قَول الشَّيْخ أَبى مُحَمَّد فى الفروق مَا نَصه إِذا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه مرّة وَيَديه مرّة وَمسح رَأسه مرّة وَغسل رجلَيْهِ مرّة ثمَّ عَاد فَغسل وَجهه ثَانِيَة وَيَديه ثَانِيَة إِلَى آخرهَا ثمَّ فعل ذَلِك مرّة ثَالِثَة لم تجز انْتهى وسنعيد للفرع ذكرا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فى تَرْجَمَة الشَّيْخ أَبى مُحَمَّد قَالَ أَبُو حَفْص المطوعى كَانَ على بن عِيسَى الْوَزير منحرفا عَن أَبى الْعَبَّاس لفضل ترفعه وتقاعده عَن زيارته منصبا بالميل إِلَى أَبى عمر المالكى القاضى لمواظبته على خدمته وَلذَلِك كَانَ مَا قَلّدهُ من الْقَضَاء وَكَانَت فى أَبى عمر نخوة على أكفائه من فُقَهَاء بَغْدَاد لعلو مرتبته فَحمل ذَلِك جمَاعَة من الْفُقَهَاء على تتبع فَتَاوِيهِ حَتَّى ظفروا لَهُ بفتوى

стр. 705

خَالف فِيهَا الْجَمَاعَة وخرق الْإِجْمَاع وانهى ذَلِك إِلَى الْخَلِيفَة والوزير فعقدوا مَجْلِسا لذَلِك وَكَانَ خُذ أَبى عمر فِيهِ الأضرع وفيمن حضر أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج فَلم يزدْ على السُّكُوت فَقَالَ لَهُ الْوَزير فى ذَلِك فَقَالَ مَا أكاد أَقُول فيهم وَقد ادعوا عَلَيْهِ خرق بِالْإِجْمَاع وأعياه الِانْفِصَال عَمَّا اعْترضُوا بِهِ عَلَيْهِ ثمَّ إِن مَا أفتى بِهِ قَول عدَّة من الْعلمَاء وأعجب مَا فى الْبَاب انه قَول صَاحبه مَالك وَهُوَ مسطور فى كِتَابه الفلانى فَأمر الْوَزير بإحضار ذَلِك الْكتاب فَكَانَ الْأَمر على مَا قَالَه فأعجب بِهِ غَايَة الْإِعْجَاب وتعجب من حفظه لخلاف مذْهبه وغفلة أَبى عمر عَن مَذْهَب صَاحبه وَصَارَ هَذَا من أوكد أَسبَاب الصداقة بَينه وَبَين الْوَزير وَمَا زَالَت عناية الْوَزير بِهِ حَتَّى رشحه للْقَضَاء فَامْتنعَ أَشد الِامْتِنَاع فَقَالَ إِن امتثلت مَا مثلته لَك وَإِلَّا أجبرتك عَلَيْهِ قَالَ افْعَل مَا بدا لَك فَأمر الْوَزير حَتَّى سمر عَلَيْهِ بَابه وعاتبه النَّاس على ذَلِك فَقَالَ أردْت أَن يتسامع النَّاس أَن رجلا من أَصْحَاب الشافعى عومل على تقلد الْقَضَاء بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة وَهُوَ مصر على إبائه زهدا فى الدُّنْيَا قلت كَانَ هَذَا فى آخر حَال ابْن سُرَيج وَكَانَ المسؤول عَلَيْهِ قَضَاء بَغْدَاد وَأما فى أول أمره فقد قدمنَا عَن الشَّيْخ أَبى إِسْحَاق أَنه ولى الْقَضَاء بِمَدِينَة شيراز وَمن شعر أَبى الْعَبَّاس ابْن سُرَيج فى مُخْتَصر المزنى (لصيق فؤادى مُنْذُ عشْرين حجَّة ... وصيقل ذهنى والمفرج عَن همى) (عَزِيز على مثلى إِعَارَة مثله ... لما فِيهِ من علم لطيف وَمن نظم) (جموع لأصناف الْعُلُوم بأسرها ... فأخلق بِهِ أَن لَا يُفَارِقهُ كمى) قَالَ القاضى أَبُو عَاصِم استدرك أَبُو الْعَبَّاس على مُحَمَّد بن الْحسن مَسْأَلَة

стр. 706

فى الْحساب وَهِي إِذا خلف ابْنَيْنِ وَأوصى لرجل بِمثل نصيب أحد ابنيه إِلَّا ثلث جَمِيع المَال فَإِن مُحَمَّدًا قَالَ الْمَسْأَلَة محَال لِأَنَّهُ اسْتثْنى ثلث المَال فَسقط وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْمَسْأَلَة من تِسْعَة لأحد ابنيه أَرْبَعَة والثانى مثله وَوَاحِد للْمُوصى لَهُ وَهُوَ نصيب أحد ابنيه إِلَّا ثلث جَمِيع المَال لِأَن ثلث جَمِيع المَال إِذا ضم إِلَى نصيب الْمُوصى لَهُ صَار أَرْبَعَة قلت وَهَذَا حسن بَالغ وسواه غلط وَإِنَّمَا اسْتَفَادَ أَبُو الْعَبَّاس ذَلِك فِيمَا نحسب من كَلَام الشافعى رضى الله عَنهُ فى مَسْأَلَة إِن كَانَ فى كمى دَرَاهِم أَكثر من ثَلَاثَة وفى كمة أَرْبَعَة وهى الْمَسْأَلَة الَّتِى ذَكرنَاهَا فى تَرْجَمَة البوشنجى أَبى عبد الله فقد سلك أَبُو الْعَبَّاس فى هَذِه الْمَسْأَلَة مَا سلكه الشافعى فى تِلْكَ كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة البوشنجى وَوَجهه أَن أَبَا الْعَبَّاس جعل إِلَّا ثلث جَمِيع المَال قيدا فى مثل النَّصِيب يعْنى مثل النَّصِيب خَارِجا مِنْهُ ثلث الأَصْل كَمَا جعل الشافعى دَرَاهِم قيدا فى الزَّائِد على الثَّلَاثَة وَأما قَول أَبى الْعَبَّاس إِن الْمَسْأَلَة تصح من تِسْعَة فَظَاهر وَقد يُقَال هُوَ اسْتثِْنَاء مُسْتَغْرق وَكَأَنَّهُ اسْتثْنى ثلثا من ثلث فَتَصِح من ثَلَاثَة لكل وَاحِد سهم قَالَ ابْن الْقَاص فى كتاب أدب الْقَضَاء سَمِعت أَحْمد بن عمر بن سُرَيج ينْزع الحكم بِشَاهِد وَيَمِين من كتاب الله من قَوْله تَعَالَى ﴿أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان فيقسمان بِاللَّه﴾ وسأحكى معانى مَا انتزع بِهِ وَإِن لم أجد أَلْفَاظه

стр. 707

قَالَ ﵀ لما قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن عثر﴾ يعْنى تبين ﴿على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا﴾ يعْنى بذلك الْوَصِيّين ﴿فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان فيقسمان﴾ الْآيَة فيحلفان بِاللَّه يعْنى وارثى الْمَيِّت اللَّذين كَانَ الوصيان حلفا أَن مافى أَيْدِيهِمَا من الْوَصِيَّة غير مَا زَاد عَلَيْهِمَا قَالَ ابْن سُرَيج فالبيان الذى عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا بِهِ لَا يَخْلُو من أحد أَرْبَعَة معَان إِمَّا أَن يكون إِقْرَارا مِنْهُمَا بعد إنكارهما أَو يكون شاهدى عدل أَو شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ أَو شَاهدا وَاحِدًا وَقد أجمعنا على أَن الْإِقْرَار بعد الْإِنْكَار لَا يُوجب يَمِينا على الطالبين وَكَذَلِكَ لَو قَامَ شَاهِدَانِ أَو شَاهد وَامْرَأَتَانِ فَلم يبْق إِلَّا شَاهد وَاحِد وَكَذَلِكَ استحلاف الطالبين قَالَ ابْن الْقَاص وَقد رويت الْقِصَّة الَّتِى نزلت فِيهَا هَذِه الْآيَة بِنَحْوِ مَا فَسرهَا ابْن سُرَيج ثمَّ روى ابْن الْقَاص بِإِسْنَادِهِ حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن تَمِيم الدارى فى هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ الْآيَة قَالَ برىء النَّاس مِنْهَا غيرى وَغير عدى ابْن بداء وَكَانَا نَصْرَانِيين يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام قبل الْإِسْلَام فَأتيَا الشَّام لِتِجَارَتِهِمَا وَقدم عَلَيْهِمَا مولى لبنى سهم يُقَال لَهُ بديل بن أَبى مَرْيَم بِالتِّجَارَة وَمَعَهُ جَام من فضَّة يُرِيد بِهِ الْملك وَهُوَ عَظِيم تِجَارَته فَمَرض فأوصى إِلَيْهِمَا وَأَمرهمَا أَن يبلغَا مَا ترك أَهله قَالَ تَمِيم فَلَمَّا مَاتَ أَخذنَا الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلف دِرْهَم ثمَّ اقتسمناها أَنا وعدى بن بداء فَمَا جِئْنَا إِلَى أَهله دفعنَا إِلَيْهِم مَا كَانَ مَعنا وَفقدُوا الْجَام فسألوا عَنهُ فَقُلْنَا مَا ترك غير هَذَا

стр. 708

قَالَ تَمِيم فَلَمَّا أسلمت بعد قدوم النبى ﷺ الْمَدِينَة تَأَثَّمت من ذَلِك فَأتيت أَهله فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَأديت إِلَيْهِم خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَخْبَرتهمْ أَن عِنْد صاحبى مثلهَا فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَأتوا بِهِ النبى ﷺ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلم يَجدوا فَأَمرهمْ أَن يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يعظم على أهل دينه فَحلف فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم﴾ فَقَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَرجل آخر مِنْهُم فَحَلفا فنزعت الْخَمْسمِائَةِ من عدى بن بداء وَهَذَا الحَدِيث هَكَذَا أخرجه الترمذى وَقَالَ غَرِيب وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيح وَأخرج البخارى وَأَبُو دَاوُد والترمذى أَيْضا أصل الحَدِيث من غير ذكر الْقِصَّة بِتَمَامِهَا وَفِيه إِشْكَال لِأَن أهل الْحَرْب إِذا أتلف بَعضهم على بعض مَالا لم يلْزمه ضَمَانه وَإِن أسلم وَقَضِيَّة هَذَا أَلا يلْزم تميما وَلَا عديا شىء وَبِتَقْدِير اللُّزُوم فاللازم قيمَة الْجَام بَالِغَة مَا بلغت لَا الثّمن الَّذِي بيع بِهِ وَقد يُجَاب عَن الأول بِأَنَّهُ إِنَّمَا ضمن لِأَنَّهُ مَقْبُوض بِعقد لِأَنَّهُ كَانَ فى يدهما إِمَّا بالوديعة أَو بِالْوَصِيَّةِ وَكِلَاهُمَا عقد وَأهل الْحَرْب لَا يسْقط عَنْهُم بِالْإِسْلَامِ قرض اقترضوه وَلَا مُعَاملَة تعاملوا بهَا بِخِلَاف مَحْض الْإِتْلَاف وَعَن الثانى بِأَن الْجَام لَعَلَّ قِيمَته ألف كَمَا بيع وَقد يعْتَرض على أصل اسْتِدْلَال ابْن سُرَيج بِأَن الْيَمين فى الْآيَة لَيست مَعَ شَاهد وَاحِد كَمَا هُوَ مَحل النزاع بل مَعَ شَاهِدين

стр. 709

وَيُجَاب بِأَن معنى ﴿لَشَهَادَتنَا﴾ كَشَهَادَة شاهدنا وَمَا هُوَ إِلَّا وَاحِد نعم الْمُدعى اثْنَان تَسْمِيَة الْحَاكِم الشُّهُود كَانَ ابْن سُرَيج يذهب كَمَا حَكَاهُ الماوردى فى الحاوى فى بَاب مَا على القاضى فى الْخُصُوم وَالشُّهُود إِلَى رَأْي أهل الْكُوفَة أَن الأولى للْحَاكِم إِذا ثَبت الْحق أَلا يُسمى فى سجله الشُّهُود بل يَقُول ثَبت عندى بِشَهَادَة من رَأَيْت قبُول قَوْلهمَا احْتِيَاطًا للمحكوم لَهُ فَإِنَّهُ مَتى سماهما فتح بَاب الطعْن والقدح عَلَيْهِ وَالْمَعْرُوف عَن الشَّافِعِيَّة قاطبة عَكسه احْتِيَاطًا للمحكوم عَلَيْهِ وَأَنه يَقُول ثَبت عندى بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان وَالْمَسْأَلَة على علو شَأْنهَا غير مُصَرح بهَا فى شرح الرافعى وَلَا كتب الْمُتَأَخِّرين وَالْخلاف فِيهَا فِي الْأَوْلَوِيَّة وأى الْأَمريْنِ فعل كَانَ سائغا كَذَا ذكر الماوردى فى بَاب مَا على القاضى فى الْخُصُوم وَالشُّهُود وَلَكِن رَأَيْت الدبيلى صرح فى كتاب أدب الْقَضَاء بِأَن الْخلاف فى الْوُجُوب وَهَذِه عِبَارَته اخْتلف أَصْحَابنَا هَل يجب ذكر أسامى الشُّهُود أم لَا على وَجْهَيْن مِنْهُم من قَالَ يجب أَن يذكر وَهُوَ أولى لطلب الْمَشْهُود عَلَيْهِ جرحهم وَذكرهمْ خير لَهُ وَمِنْهُم من قَالَ إِذا قَالَ الْحَاكِم شهد عندى جمَاعَة عدُول أرضاهم وعرفتهم أَو قَالَ سَأَلت عَن عدالتهم فَرَجَعت الْمَسْأَلَة إِلَى تزكيتهم وعدالتهم فَقبلت شَهَادَتهم جَازَ وَإِن لم يذكر أسامى الشُّهُود انْتهى وَصرح الرويانى فى الْبَحْر بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضا وَأَنه لَا يجوز إِبْهَام الْحجَّة على أَحدهمَا وَإِلَى وَجه الْمَنْع أَشَارَ إِلَيْهِ الرافعى بقوله وفى فحوى كَلَام الْأَصْحَاب إِشَارَة إِلَى وَجه مَانع من إِبْهَام الْحجَّة ذكره عِنْد الْكَلَام فى الْقَضَاء بِالْعلمِ

стр. 710

وَقد تعانى الشروطيون الْمُتَأَخّرُونَ أَن يجمعوا بَين الْأَمريْنِ فَيَقُولُونَ بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان وَبِمَا يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة وَبعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَهُوَ عندى غير حسن فَإِنَّهُ إِن لم يكن للْحَاكِم مُسْتَند إِلَّا مَا صرح بِهِ وَهُوَ الْغَالِب فَذكر هَذِه الزِّيَادَة يُوهم أَن هُنَاكَ شَيْئا آخر ويسد الْبَاب على من لَعَلَّه محق فَهُوَ كذب وظلم وَإِن كَانَ لَهُ مُسْتَند آخر طواه فَلَا هُوَ الذى أبداه تتميما لرعاية الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَلَا الذى طوى غَيره مَعَه تتميما لرعاية الْمَحْكُوم لَهُ ففى هَذَا خُرُوج عَن سَبِيل الْفَرِيقَيْنِ وَالْأولَى عندنَا مُخَالفَة ابْن سُرَيج والجريان على قَول عُلَمَائِنَا فى التَّصْرِيح بالمستند إِلَّا إِن كَانَ يخَاف مجادلة من يُجَادِل بِالْبَاطِلِ فَإِن استبان للقاضى وَجه الصَّوَاب فى وَاقعَة بطرِيق الْقطع أَو الظَّن الْغَالِب وخشى إِن هُوَ صرح بالمستند أَن يُجَادِل بِالْبَاطِلِ وَيبْطل الْحق فَالْأولى كتمان الْمُسْتَند وَإِلَّا فَالصَّوَاب ذكره فَإِنَّهُ أدفَع للتُّهمَةِ وأنفى للريبة وأصون للدّين والرافعى اقْتصر على قَوْله وَيجوز أَن لَا يتَعَرَّض لأصل الشَّهَادَة فَيكْتب حكمت بِكَذَا لحجة أوجبت الحكم لِأَنَّهُ قد يحكم بِشَاهِد وَيَمِين وَقد يحكم بِعِلْمِهِ إِذا جَوَّزنَا الْقَضَاء بِالْعلمِ وَهَذِه حِيلَة يدْفع بهَا القاضى قدح أَصْحَاب الرأى إِذا حكم بِشَاهِد وَيَمِين وفى فحوى كَلَام الْأَصْحَاب وَجه مَانع من إِبْهَام الْحجَّة انْتهى وَهَذَا الْوَجْه الْمَانِع قد يرجح ذكر الْحجَّة لِئَلَّا ينْقض عَلَيْهِ قَضَاهُ إِذا لم يذكرهَا إِن كَانَ فى النَّاس من ينْقض قَضَاهُ من يبهم الْحجَّة فليحترز الْحَاكِم فى ذَلِك وَالضَّابِط أَن إبداء الْحجَّة أولى إِلَّا أَن يخَاف فَوَات حق فليحتط الْحَاكِم وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح وسنعيد فِي تَرْجَمَة الماوردى ذكر الْمَسْأَلَة وَطَرِيق الشَّافِعِيَّة وتقديمهم الدَّاخِل على الْخَارِج وتبقيتهم الْأُمُور على مَا هى عَلَيْهِ حَتَّى يتَبَيَّن خِلَافه كل ذَلِك

стр. 711

يقتضى توقفهم فى الْأَحْكَام ومراعاتهم جَانب من يحكم عَلَيْهِ وَطَرِيق من يقدم بَينه الْخَارِج بِالْعَكْسِ

стр. 712

فرع مستغرب ضمن فرع عَن أَبى الْعَبَّاس نقل الرافعى فى الْبَاب الثانى من كتاب اللَّقِيط عَن ابْن سُرَيج فِيمَن أقرّ بِالرّقِّ لزيد فكذبه فَأقر لعَمْرو تَخْرِيج الْقبُول كَمَا لَو أقرّ بِمَال لزيد فكذبه فَأقر بِهِ لعَمْرو والمقيس مُشكل ومستدرك على أَبى الْعَبَّاس فَإِن الْمَنْصُوص خِلَافه وَقد قَالَ الرافعى قبل هَذَا بِقَلِيل مَا نَصه الْحَالة الرَّابِعَة أَن يقر على نَفسه بِالرّقِّ وَهُوَ عَاقل بَالغ فَينْظر إِن كذبه الْمقر لَهُ لم يثبت الرّقّ وَلَو عَاد بعد ذَلِك فَصدقهُ لم يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لما كذبه ثبتَتْ حُرِّيَّته بِالْأَصْلِ فَلَا يعود رَقِيقا وَلم يحك فِيهِ خلافًا فَإِن كَانَ ابْن سُرَيج يُوَافق عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ تنَاقض لَكِن حكى الرافعى بعد ذَلِك قبل الْفَرْع وَجْهَيْن فَقَالَ وَلَو ادّعى إِنْسَان رقة فَأنكرهُ ثمَّ أقرّ لَهُ فَفِي قبُوله وَجْهَان وَأما الْمَقِيس عَلَيْهِ وَهُوَ غرضنا بِالذكر فأغرب وَلم يذكروه فى مظنته فى بَاب الْإِقْرَار فى مَسْأَلَة مَا إِذا أقرّ لمنكر فَرُبمَا وَقع ذكره فى بَاب اللَّقِيط اسْتِطْرَادًا كَمَا ترى فرع اخْتلف فِيهِ على أَبى الْعَبَّاس إِذا بلغ الصبى فى أثْنَاء الصَّلَاة فالمحكى فى الرافعى وَأكْثر الْكتب عَن ابْن سُرَيج أَنه يسْتَحبّ الْإِتْمَام وَتجب الْإِعَادَة عكس الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَلَكِن ذكر صَاحب الْبَيَان أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد ﵀ قَالَ رَأَيْت فى كتاب الِانْتِصَار لأبى الْعَبَّاس وجوب الْإِتْمَام واستحباب الْإِعَادَة وَحكى عَن أَبى الْعَبَّاس عَكسه الْمَشْهُور عَن مَالك ﵀ أَن من علق الطَّلَاق بِمَا يتَحَقَّق وجوده وَقع فى الْحَال احتجاجا بِأَنَّهُ إِذا أجل صَار ناكحا إِلَى مُدَّة وَهُوَ بَاطِل كالمتعة قَالَ ابْن الرّفْعَة فى الْمطلب فى شرح الْمِفْتَاح لِابْنِ الْقَاص إِن أَبَا الْعَبَّاس

стр. 713

ابْن سُرَيج قَالَ بِمثل قَوْله فِيمَا إِذا قَالَ إِن طلعت الشَّمْس فَأَنت طَالِق وَلَيْسَ الْمَشْهُور عَنهُ بل الْمَشْهُور عَنهُ فى قَوْله إِن لم أطلقك الْيَوْم فَأَنت طَالِق الْيَوْم ينافى ذَلِك ٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أَسْبَاط مولى جَعْفَر بن أَبى طَالب الدينورى الْحَافِظ هُوَ أَبُو بكر ابْن السنى صَاحب النسائى سمع مِنْهُ وَمن عمر بن أَبى غيلَان البغدادى وأبى خَليفَة وزكرياء الساجى وأبى عرُوبَة وطبقتهم بِمصْر وَالْعراق وَالشَّام والجزيرة روى عَنهُ أَبُو على أَحْمد بن عبد الله الأصبهانى وَمُحَمّد بن على العلوى وعَلى بن عمر الأسداباذى وَأحمد بن الْحُسَيْن الكسار وصنف فى القناعة وفى عمل يَوْم وَلَيْلَة وَاخْتصرَ سنَن النسائى وَكَانَ رجلا صَالحا فَقِيها شافعيا عَاشَ بضعا وَثَمَانِينَ سنة قَالَ القاضى أَبُو زرْعَة روح بن مُحَمَّد سبط ابْن السنى سَمِعت عمى على بن أَحْمد بن مُحَمَّد يَقُول كَانَ أَبى ﵀ يكْتب الحَدِيث فَوضع الْقَلَم فى أنبوبة المحبرة وَرفع يَدَيْهِ يَدْعُو الله تَعَالَى فَمَاتَ وَذَلِكَ فى آخر سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة

стр. 714

٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن نعيم الْفَقِيه أَبُو حَامِد الطوسى الإسماعيلى الْفَقِيه الْمُحدث الزَّاهِد سمع بخراسان أَبَا عبد الله البوشنجى وطبقته وبالجبال مُحَمَّد بن أَيُّوب وطبقته وبالعراق أَبَا خَليفَة وطبقته وبالكوفة أَبَا جَعْفَر الحضرمى وطبقته روى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره وَكَانَ من تلامذة ابْن سُرَيج قَالَ فِيهِ الْحَاكِم إِنَّه صَاحب أَبَا الْعَبَّاس ابْن سُرَيج وَإنَّهُ مفتى النَّاحِيَة وزاهدها قَالَ وَكَانَ يرد نيسابور قَدِيما وَيحدث بهَا قَالَ وَأما أَنا فَكتبت عَنهُ بالطابران توفى سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة

стр. 715

٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَاتِم الْفَقِيه أَبُو حَاتِم الْحَاتِمِي ... ... ... ... ... ... ... ... . . ٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الإِمَام الْحَافِظ أَبُو حَامِد بن الشرقى تلميذ مُسلم كَانَ قريع زَمَانه وحافظ وقته وَفِيه يَقُول إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بكر بن خُزَيْمَة حَيَاة أَبى حَامِد تحجز بَين النَّاس وَالْكذب على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 716

قلت وَلَا عِبْرَة بِكَلَام من تكلم فِيهِ وَكَانَ سُكُوته أولى بِهِ قَالَ السلمى سَأَلت الدارقطنى عَن أَبى حَامِد فَقَالَ ثِقَة مَأْمُون إِمَام قلت مِمَّن تكلم فِيهِ ابْن عقدَة قَالَ سُبْحَانَ الله ترى يُؤثر فِيهِ مثل كَلَامه وَلَو كَانَ بدل ابْن عقدَة يحيى بن معِين قلت وَأَبُو على قَالَ وَمن أَبُو على حَتَّى يسمع كَلَامه فِيهِ وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو حَامِد ثَبت حَافظ متقن قلت ولد سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَسمع مُحَمَّد بن يحيى وَأحمد بن يُوسُف وَأحمد بن الْأَزْهَر وَأحمد بن حَفْص بن عبد الله وَأَبا حَاتِم وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الصاغانى وَعبد الله بن أَبى مَسَرَّة وخلقا روى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندى وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن عقدَة وَأَبُو أَحْمد الْعَسَّال وَأَبُو أَحْمد بن عدى وَأَبُو على الْحَافِظ وزاهر بن أَحْمد وَالْحسن بن أَحْمد المخلدى وَأَبُو بكر الجوزقى وَغَيرهم وصنف الصَّحِيح وَحج مَرَّات توفى فى شهر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة ٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس النسوى الزَّاهِد الصوفى شيخ الْحرم وَصَاحب تَارِيخ الصُّوفِيَّة صحب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الله بن خَفِيف وَكَانَ عَارِفًا بِمذهب الشافعى وَسمع ابْن عدى وَأحمد بن عَطاء الروذبارى وَأَبا بكر الربعى وَطَائِفَة بِالشَّام وَالْعراق والعجم

стр. 717

روى عَنهُ أَبُو نصر بن الخباز وَأَبُو على الأهوازى وَأَبُو يعلى إِسْحَاق الصابونى وَطَائِفَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة مَاتَ بَين مصر وَمَكَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة ٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ أَبُو سعيد بن أَبى بكر ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أَبى عُثْمَان الحيرى النيسابورى سمع أَبَا عَمْرو الْخفاف وَعبد الله بن شيرويه وَالْحسن بن سُفْيَان وخلقا روى عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَغَيره وصنف التَّفْسِير الْكَبِير وَالصَّحِيح الْمخْرج على صَحِيح مُسلم والأبواب وَغير ذَلِك وَدخل بَغْدَاد فى خلق كثير وَقَالَ وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس بهَا وَكَانَ من محبته للْحَدِيث يكْتب بِخَطِّهِ وَيسمع إِلَى أَن اسْتشْهد بطرسوس فى سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة وَله خمس وَسِتُّونَ سنة ٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الطّيب الصعلوكى الحنفى نسبا الشافعى مذهبا عَم الْأُسْتَاذ أَبى سهل كَانَ مقدما فى معرفَة الْفِقْه واللغة وَكَانَ مُحدثا أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة وصنف فى الحَدِيث

стр. 718

سمع يحيى بن الذهلى وَعبد الله بن أَحْمد وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب العبدى وعَلى بن الْجُنَيْد وَمُحَمّد بن أَيُّوب وَجَمَاعَة ببلاده وببغداد والرى روى عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو سهل والحافظ أَبُو عبد الله بن الأخرم قَالَ الْحَاكِم وَسمعت مِنْهُ حَدِيثا فى المذاكرة قَالَ وَقد كَانَ أمسك عَن الرِّوَايَة بعد أَن عمر فَكُنَّا نرَاهُ حسرة قلت عمر بِضَم الْعين وَتَشْديد الْمِيم ثمَّ الرَّاء طعن فى السن إِنَّمَا ضبطته لوُقُوعه بِخَط الْحفاظ مُصحفا فَإِنَّهُ كتب عمى مَوضِع عمر وَأرَاهُ تصحيفا توفى أَبُو الطّيب فى رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة بنيسابور ٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل الْفَقِيه أَبُو الْحُسَيْن الطبسى ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 719

٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن شَارك الْفَقِيه أَبُو حَامِد الهروى الشاركى عَالم هراة وإمامها ومحدثها وأديبها وفقيهها ومفسرها سمع مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السامى وَالْحسن بن سُفْيَان النسوى وَأَبا يعلى الموصلى وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأَبُو إِبْرَاهِيم النصراباذى وَغَيرهمَا قَالَ فِيهِ الْحَاكِم مفتى هراة فى عصره وَكَانَ من الأدباء الْمَذْكُورين قَالَ وَكَانَ حسن الحَدِيث قَالَ وَورد نيسابور سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة على أَن يخرج إِلَى الْحَج وَكَانَ أَبُو عبد الله بن أَبى ذهل الرئيس بنيسابور فَمَنعه عَن الْخُرُوج وَقَالَ للسُّلْطَان إِن خرج هَذَا الشَّيْخ من هراة ظَهرت غيبته على السُّلْطَان والرعية فَأَقَامَ بنيسابور مُدَّة ثمَّ انْصَرف إِلَى هراة فتوفى بهَا قلت وللحافظ أَبى حَامِد الشاركى كتاب الْمخْرج على صَحِيح مُسلم لم أَقف عَلَيْهِ

стр. 720

قَالَ الْحَاكِم توفى سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو النَّصْر الفامى فى مَوضِع وَقَالَ فى آخر توفى سنة ثَمَان وَخمسين وَهَذَا فِيمَا أَحسب وهم وَالصَّوَاب سنة خمس وَخمسين ٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس بن حَاتِم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 721

٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن يحيى الْقصرى أَبُو بكر السيبى أحد الْأَئِمَّة تفقه على أَبى إِسْحَاق المروزى وَنشر الْفِقْه بِبَلَدِهِ قصر ابْن هُبَيْرَة وَتوفى فى رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة وَله سِتّ وَسَبْعُونَ سنة

стр. 722

٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن شهريار الشَّيْخ أَبُو على الروذبارى أحد أَئِمَّة الصُّوفِيَّة وَاخْتلف فى اسْمه وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ وإياه أورد الشَّيْخ أَبُو عبد الرَّحْمَن السلمى والأستاذ أَبُو الْقَاسِم القشيرى وَالشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَقيل الْحسن بن همام وَقَالَ الْخَطِيب وَابْن السمعانى مُحَمَّد بن أَحْمد وروذبار بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْوَاو والذال الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وفى آخرهَا الرَّاء كَانَ هَذَا الشَّيْخ بغدادى الأَصْل من أَبنَاء الوزراء والرؤساء والكتبة يتَّصل نسبه بكسرى أنوشروان صحب فى التصوف الشَّيْخ الْجُنَيْد وفى الْفِقْه ابْن سُرَيج وفى النَّحْو ثعلبا وفى الحَدِيث إِبْرَاهِيم الحربى وَكَانَ يفتخر بمشايخه هَؤُلَاءِ أَقَامَ بِمصْر وَصَارَ شيخها وَكَانَ فَقِيها مُحدثا روى عَن مَسْعُود الرملى وَغَيره روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان الرازى وَغَيره قَالَ أَبُو على الْكَاتِب مَا رَأَيْت أحدا أجمع لعلم الشَّرِيعَة والحقيقة من الروذبارى وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم القشيرى أظرف الْمَشَايِخ وأعلمهم بالطريقة توفى سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة

стр. 723

وَمن كَلَامه وفوائده قَالَ فى حد الصوفى إِنَّه من لبس الصُّوف على الصَّفَا وسلك طَرِيق الْمُصْطَفى وَأطْعم الْهوى ذوق الجفا وَكَانَت الدُّنْيَا مِنْهُ على الْقَفَا وَقَالَ أَنْفَع الْيَقِين مَا عظم الْحق فى عَيْنك وَصغر مَا دونه عنْدك وَأثبت الرَّجَاء وَالْخَوْف فى قَلْبك وَسُئِلَ عَمَّن يسمع الملاهى وزعمها حَلَالا لَهُ وَقَالَ لأنى وصلت إِلَى دَرَجَة لَا يُؤثر فى اخْتِلَاف الْأَحْوَال فَقَالَ نعم قد وصل لعمرى وَلَكِن إِلَى سقر قلت وَقد توصل من حكى هَذِه الْحِكَايَة إِلَى دَعْوَى أَنه كَانَ لَا يرى السماع وَالْأَظْهَر عندى فى معنى قَوْله أَنه أنكر من هَذَا الْقَائِل إِظْهَاره الْوُصُول إِلَى هَذِه الدرجَة فَإِن الْوَاصِل إِلَى هَذِه الدرجَة لَا يتظاهر بذلك إِلَّا عَن إِذن وَلَيْسَ مُرَاد الروذبارى تَحْرِيم السماع وَلَا إِنْكَار أَن بعض النَّاس لَا يُؤثر فِيهِ اخْتِلَاف الْأَحْوَال وَكَيف يكون ذَلِك وَمن كَلَام الروذبارى أَيْضا السماع مكاشفة الْأَسْرَار إِلَى مُشَاهدَة المحبوب أسْندهُ عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم فى الرسَالَة وَعَن الروذبارى جزت بقصر فَرَأَيْت شَابًّا حسن الْوَجْه مطروحا وَحَوله نَاس فَسَأَلت عَنهُ فَقَالُوا إِنَّه جَازَ بِهَذَا الْقصر وَجَارِيَة تغنى (كَبرت همة عبد ... طمعت فى أَن تراكا) (أَو مَا حسب لعينى ... أَن ترى من قد رآكا) أسْندهُ القشيرى أَيْضا عَنهُ

стр. 724

وَعَن فَاطِمَة أُخْت أَبى على الرُّوذَبَارِي قَالَت لما قرب أجل أخى أَبى على وَكَانَ رَأسه فى حجرى فتح عَيْنَيْهِ وَقَالَ هَذِه أَبْوَاب السَّمَاء فتحت وَهَذِه الْجنان قد زينت وَهَذَا قَائِل يَقُول لى يَا أَبَا على قد بلغناك الرُّتْبَة القصوى وَإِن لم تردها ثمَّ أنْشد يَقُول (وحقك لَا نظرت إِلَى سواكا ... بِعَين مَوَدَّة حَتَّى أراكا) (أَرَاك معذبى بفتور لحظ ... وبالخد المورد من جناكا) ثمَّ قَالَ يَا فَاطِمَة الأول ظَاهر والثانى فِيهِ إِشْكَال كَذَا أورد الْحِكَايَة القشيرى وَغَيره وَمَا أحسن إشكاله الثانى وَلَيْسَ هُوَ عِنْد التَّحْقِيق بمشكل وَلكنه وَالله أعلم استقصر عقول النِّسَاء عَن دركه وخشى عَلَيْهِنَّ غائلة أَن يفهمن أَن الْأَمر على ظَاهره وَعَن الروذبارى رَأَيْت فى الْبَادِيَة حَدثا فَلَمَّا رآنى قَالَ أما يَكْفِيك أَنه شغفنى بحبه حَتَّى علنى ثمَّ رَأَيْته يجود بِرُوحِهِ فَقلت لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَأَنْشَأَ يَقُول (أيا من لَيْسَ لى عنة ... وَإِن عذبنى بُد) (وَيَا من نَالَ من قلبى ... منالا مَا لَهُ حد) وَعنهُ قدم علينا فَقير فَمَاتَ فدفنته وكشفت عَن وَجهه لأضعه فى التُّرَاب ليرحم الله غربته فَفتح عَيْنَيْهِ وَقَالَ يَا أَبَا على أتذللنى بَين يدى من دللنى فَقلت لَهُ يَا سيدى أحياة بعد موت فَقَالَ بل أَنا حى وكل محب لله حى لأنصرنك غَدا بجاهى يَا روذبارى وَعنهُ من الاغترار أَن تسئ فَيحسن إِلَيْك فَتتْرك الْإِنَابَة توهما أَنَّك تسَامح فى الهفوات وَترى أَن ذَلِك من بسط الْحق لَك

стр. 725

وَعنهُ المريد الذى لَا يُرِيد لنَفسِهِ إِلَّا مَا أَرَادَ الله لَهُ وَالْمرَاد لَا يُرِيد من الكونين شَيْئا غَيره وَقَالَ الصول على من دُونك ضعف وعَلى من فَوْقك قحة وَقَالَ التَّوْبَة الِاعْتِرَاف والندم والإقلاع وَأنْشد لنَفسِهِ (روحى إِلَيْك بكلها قد أَجمعت ... لَو أَن فِيك هلاكها مَا أقلعت) (تبكى إِلَيْك بكلها عَن كلهَا ... حَتَّى يُقَال من الْبكاء تقطعت) (فَانْظُر إِلَيْهَا نظرة فلطالما ... متعتها من نعْمَة فتمتعت) وَقَالَ كَيفَ تشهده الْأَشْيَاء وَبِه فنيت ذواتها عَن ذواتها أم كَيفَ غَابَتْ الْأَشْيَاء عَنهُ وَبِه ظَهرت بصفاته فسبحان من لَا يشهده شئ وَلَا يغيب عَنهُ شئ وَقَالَ أظهر الْحق الأسامى وأبداها لِلْخلقِ ليسكن بهَا شوق المحبين إِلَيْهِ وتأنس قُلُوب العارفين لَهُ وَأنْشد لنَفسِهِ (إِن الْحَقِيقَة غير مَا تتوهم ... فَانْظُر لنَفسك أى حَال تعزم) (أتكون فى الْقَوْم الَّذين تَأَخَّرُوا ... عَن حَقهم أَو فى الَّذين تقدمُوا) (لَا تخدعن فَتلوم نَفسك حِين لَا ... يجدى عَلَيْك تأسف وتلوم) وَمن شعر الروذبارى (لَو كل جارحة منى لَهَا لُغَة ... تثنى عَلَيْك بِمَا أوليت من حسن) (لَكَانَ مازان شكرى إِذا أشْرب بِهِ ... إِلَيْك أجمل فى الْإِحْسَان والمنن)

стр. 726

وَمِنْه (وَلَو مضى الْكل منى لم يكن عجبا ... وَإِنَّمَا عجبى للْبَعْض كَيفَ بقى) (أدْرك بَقِيَّة فِيك قد تلفت ... قبل الْفِرَاق فَهَذَا آخر الرمق) قَالَ أَبُو على التفكر على أَرْبَعَة أوجه فكرة فى آيَات الله وعلامتها تولد الْمحبَّة وفكرة فى وعد الله بثوابه وعلامتها تولد الرَّغْبَة وفكرة فى وعيده تَعَالَى بِالْعَذَابِ وعلامتها تولد الرهبة وفكرة فى جفَاء النَّفس مَعَ إِحْسَان الله وعلامتها تولد الْحيَاء من الله وَأنْشد (فَإِن شِئْتُم وَصلى فَذَاك أريده ... وَإِن شِئْتُم هجرى فَذَلِك أوثر) (أَلَسْت أرى أَهلا بِحَال يسركم ... بذلك أزهو مَا حييت وأفخر) وَمن شعره أَيْضا (بك كتمان وجده بك عَنهُ ... لَك مِنْهُ وعنك مَالك مِنْهُ) (من إِذا لَاحَ مشرقى ... هام وجدا عَلَيْك إِن لم تكنه) (وَإِذا قَالَ لَا أَقُول ببين ... بَان عَنهُ فَبَان إِن لم تبنه) (يَا فَتى الْحبّ بل فَتى الْحق سرى ... عَنْك مستودع لديك فصنه) وَقَالَ مَا ادّعى أحد قطّ إِلَّا لخلوة عَن الْحَقَائِق وَلَو تحقق فى شئ لنطقت عَنهُ الْحَقِيقَة وأغنته عَن الدَّعْوَى

стр. 727

وَقَالَ كَانَ عندنَا بِبَغْدَاد عشرَة فتيَان مَعَهم عشرَة أَحْدَاث مَعَ كل وَاحِد وَاحِد وَكَانُوا مُجْتَمعين فى مَوضِع فوجهوا وَاحِدًا من الْأَحْدَاث ليَأْخُذ لَهُم حَاجَة فَأَبْطَأَ عَلَيْهِم وغضبوا من تَأْخِيره ثمَّ أقبل وَهُوَ يضْحك وَبِيَدِهِ بطيخة يقلبها ويشمها فَقَالُوا لَهُ احْتبست عَنَّا ثمَّ جئتنا تضحك فَقَالَ جِئتُكُمْ بفائدة رَأَيْت بشر بن الْحَارِث وضع يَده على هَذِه البطيخة فَلم أزل وَاقِفًا حَتَّى اشْتَرَيْتهَا بِعشْرين درهما أتبرك بِموضع يَده عَلَيْهَا فَأخذ كل وَاحِد مِنْهُم البطيخة وَجعل يقبلهَا ويضعها على عَيْنَيْهِ فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم بشر كَانَ مَعنا صَاحب عصبية أيش بلغ بِهِ هَذَا كُله حَتَّى تَفعلُوا بِهِ هَذَا قَالُوا تقوى الله وَالْعَمَل الصَّالح فَقَالَ أَنا أشهد الله وأشهدكم أَنى تائب إِلَى الله من كل شئ لَا يرضاه منى وَأَنا على حَالَة بشر وطريقته فَقَالُوا كلهم مثل ذَلِك فتابوا بأجمعهم وَخَرجُوا إِلَى طرسوس وغزوا واستشهدوا كلهم فى مَوضِع وَاحِد وَأنْشد أَبُو على لنَفسِهِ (فلاذوا بِهِ من بعد كل نِهَايَة ... لياذ مقرّ بالخضوع مَعَ الْحَد) (بعجز وتقصير عَن الْوَاجِب الذى ... بِهِ عرفوه للودود من الود) (وَكَانَ لَهُم بالعز فى غَايَة المنى ... شكُورًا لما أولاه من رتب الْحَمد) (وَمن بأسرار الذَّخَائِر بَينه ... وَبينهمْ عَن مُضْمر الكتم للجهد) وروى أَن أَبَا على اتخذ مرّة أحمالا من السكر الْأَبْيَض ودعا بِجَمَاعَة من الحلاوانيين حَتَّى عمِلُوا من السكر جدارا عَلَيْهِ شرافات ومحاريب على أعمدة ونقشوها كلهَا من سكر ثمَّ دَعَا الصُّوفِيَّة حَتَّى هدموها وكسروها وانتهبوها

стр. 728

وَمن كَلَامه المشاهدات للقلوب والمكاشفات للأسرار والمعاينات للبصائر والمرايات للأبصار ١٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبدة التَّمِيمِي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . . ١٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو بشر الهروى ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 729

١٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الديبلى الْخياط الزَّاهِد سكن مصر قَالَ ابْن الصّلاح ذكره أَبُو الْعَبَّاس النسوى فى كِتَابه وَذكر أَنه كَانَ فَقِيها جيد الْمعرفَة بالفقه على مَذْهَب الشافعى وَكَانَ قوته وَكَسبه من خياطته كَانَ يخيط قَمِيصًا فى جُمُعَة بدرهم ودانقين طَعَامه وَكسوته من ذَلِك غلاء ورخصا مَا ارتفق من أحد بِمصْر بِشَربَة مَاء وَكَانَ رجلا صَالحا من أَرْبَاب الْأَحْوَال والمكاشفات لَهُ كرامات ظَاهِرَة وأحوال سنية حضر أَبُو الْعَبَّاس النسوى وَأَبُو سعد المالينى وَفَاته فذكرا الْعجب من حُضُوره وتلاوته إِلَى أَن خرجت روحه

стр. 730

مَاتَ فى سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَقد ظن بعض النَّاس أَنه الدبيلى صَاحب أدب الْقَضَاء وَلَيْسَ كَذَلِك ذَاك على ابْن أَحْمد وَهَذَا أَحْمد بن مُحَمَّد وَلَيْسَ فى كتاب الْأَنْسَاب لِابْنِ السمعانى وَاحِدَة من هَاتين النسبتين ١٠٣ - أَحْمد بن مَسْعُود بن عَمْرو بن إِدْرِيس بن عِكْرِمَة أَبُو بكر الزنبرى بِفَتْح الزاى ثمَّ النُّون ثمَّ الْبَاء بِنُقْطَة من تحتهَا نِسْبَة إِلَى الْجد ذكره ابْن مَاكُولَا وَابْن السمعانى وَقَالا إِنَّه سمع الرّبيع بن سُلَيْمَان وبحر بن نصر وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم روى عَنهُ أَبُو بكر بن المقرى وَأَبُو حَفْص ابْن شاهين وَأَبُو سعيد ابْن يُونُس وَأَبُو الْقَاسِم الطبرانى وَغَيرهم مَاتَ فى شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة

стр. 731

وَتقدم مُحَمَّد بن بشر الزنبرى فى الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَهَذَانِ وَإِن اخْتلفَا من طبقَة وَاحِدَة غير أَن سنة وَفَاة ذَاك لم تتحرر فأوردناه مَعَ أَصْحَاب الإِمَام الْأَعْظَم ١٠٤ - أَحْمد بن مَنْصُور بن عِيسَى ... ... ... ... ... ... ١٠٥ - أَحْمد بن مُوسَى بن الْعَبَّاس بن مُجَاهِد المقرىء أَبُو بكر شيخ الْقُرَّاء فى وقته ومصنف السَّبْعَة ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ سمع الرمادى وسعدان بن نصر وَمُحَمّد بن عبد الله المخرمى وَأَبا بكر الصغانى وَجَمَاعَة قَرَأَ الْقُرْآن على قنبل وأبى الزَّعْرَاء بن عَبدُوس وَغَيرهمَا

стр. 732

روى عَنهُ الحَدِيث أَبُو حَفْص بن شاهين وَأَبُو بكر بن شَاذان والدارقطنى وَخلق وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن خلائق قَالَ عبد الْوَاحِد بن أَبى هَاشم سَأَلَ رجل ابْن مُجَاهِد لم لَا تخْتَار لنَفسك حرفا يحمل عَنْك قَالَ نَحن إِلَى أَن نعمل أَنْفُسنَا فى حفظ مَا مضى عَلَيْهِ أَئِمَّتنَا أحْوج منا إِلَى اخْتِيَار حرف يقْرَأ بِهِ من بَعدنَا وَقَالَ ثَعْلَب مَا بقى فى عصرنا أعلم بِكِتَاب الله من ابْن مُجَاهِد وَعَن عبيد الله الزهرى قَالَ انتبه أبي فَقَالَ رَأَيْت يَا بنى كَأَن من يَقُول مَاتَ مقوم وحى الله فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا بِابْن مُجَاهِد قد مَاتَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو الدانى فاق ابْن مُجَاهِد فى عصره سَائِر نظاره من أهل صناعته مَعَ اتساع علمه وبراعة فهمه وَصدق لهجته وَظُهُور نُسكه توفى سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وَمن كَلَامه وفوائده قَالَ من قَرَأَ لأبى عَمْرو وتمذهب للشافعى واتجر فى الْبَز وروى شعر ابْن المعتز فقد كمل ظرفه قيل إِن ابْن مُجَاهِد قَالَ للشَّيْخ أَبى بكر الشبلى رضى الله عَنهُ أَيْن فِي الْعلم إِفْسَاد مَا ينْتَفع بِهِ قَالَ لَهُ فَأَيْنَ قَوْله ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾ وَلَكِن أَيْن مَعَك يَا مقرىء فى الْقُرْآن الْمُحب لَا يعذب حَبِيبه فَسكت قَالَ الشبلى قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه﴾

стр. 733

١٠٦ - أَحْمد بن أَبى أَحْمد الطبرى الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاص إِمَام عصره وَصَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة التَّلْخِيص والمفتاح وأدب القاضى والمواقيت وَغَيرهَا فى الْفِقْه وَله مُصَنف فى أصُول الْفِقْه وَالْكَلَام على حَدِيث يَا أَبَا عُمَيْر رَوَاهُ عَنهُ تِلْمِيذه القاضى أَبُو على الزجاجى كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا أَخذ الْفِقْه عَن أَبى الْعَبَّاس بن سُرَيج وَحدث عَن أَبى خَليفَة وَمُحَمّد بن عبد الله المطين الحضرمى وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن أَبى شيبَة ويوسف بن يَعْقُوب القاضى وَعبد الله بن نَاجِية وَغَيره وَحَدِيثه مَوْجُود فى أدب الْقَضَاء وَغَيره من تصانيفه أَقَامَ بطبرستان وَأخذ عَنهُ علماؤها وأظن أَبَا على الزجاجى أَخذ عَنهُ هُنَاكَ ثمَّ انْتقل بِالآخِرَة إِلَى طرسوس ليقيم على الرِّبَاط وَالْمَشْهُور أَنه ابْن الْقَاص وَجعله أَبُو سعد بن السمعانى نَفسه الْقَاص قَالَ وَإِنَّمَا سمى بذلك لدُخُوله ديار الديلم ووعظه بهَا وتذكيره فَسمى الْقَاص لِأَنَّهُ كَانَ يقص قَالَ وَكَانَ من أخشع النَّاس قلبا إِذا قصّ فَمن ذَلِك مَا يحْكى أَنه كَانَ يقص على النَّاس بطرسوس فَأَدْرَكته روعة مِمَّا كَانَ يصف من جلال الله وعظمته وملكوته من خشيَة مَا كَانَ يذكر من بأسه وسطوته فَخر مغشيا عَلَيْهِ وَمَات

стр. 734

وَحكى تِلْمِيذه القاضى أَبُو على الزجاجى أَن رجلا حمل ثورا من طَرِيق قَرْيَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى لإِنْسَان آخر فتعرض لَهُ بعض اللُّصُوص وخوفه بِالْقَتْلِ إِن لم يُسلمهُ إِلَيْهِ فَأعْطَاهُ الثور خوفًا مِنْهُ على روحه لبَقَاء مهجته فَاخْتلف عُلَمَاء الْوَقْت فى تغريم قيمَة الثور من حمله فَأوجب أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاص الغرامة على حامله لِأَنَّهُ افتدى نَفسه بِمَال غَيره وَهَذَا مَا صححوه فى الْوَدِيعَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الحناطى لَا غَرَامَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أكره على ذَلِك فاتفق أَن أَبَا على الزجاجى الحاكى رأى رَسُول الله ﷺ فى الْمَنَام وَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ الصَّوَاب مَا قَالَ أستاذك ابْن أَبى أَحْمد ففرح القاضى أَبُو على الزجاجى لموافقة أستاذه الصَّوَاب قلت أَبُو جَعْفَر الحناطى هُوَ وَالِد أَبى الْحُسَيْن الحناطى الْمَشْهُور وَيُقَال إِنَّه قَرَأَ على ابْن الْقَاص وسنترجمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى آخر هَذِه الطَّبَقَة عِنْد ذكر المعروفين بكناهم مَاتَ ابْن الْقَاص بطرسوس سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَمن الغرائب عَنهُ قَالَ ابْن الْقَاص فى أدب الْقَضَاء فِيمَا إِذا رَجَعَ شَاهدا الأَصْل الْمَشْهُود على شَهَادَتهمَا وَقَالا مَا أشهدنا شُهُود الْفَرْع أَو سكتا وَلم يَقُولَا شَيْئا إِنَّه لَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَلَا على شُهُود الْفَرْع وَقَالَ قلته تخريجا وَقَالَ فِيهِ أَيْضا فى بَاب مَا لَا يجب فِيهِ الْيَمين إِن الشافعى قَالَ لَو ادّعى على رجل أَنه ارْتَدَّ وَهُوَ مُنكر لم أكشف عَن الْحَال وَقلت لَهُ اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنه برىء من كل دين خَالف الْإِسْلَام انْتهى وَهُوَ نَص حسن يُؤْخَذ مِنْهُ مَا تعم بِهِ الْبلوى فِيمَن يدعى عَلَيْهِ بالْكفْر وَهُوَ يُنكر فَلَا يتَوَقَّف الحكم بِإِسْلَامِهِ على تَقْرِيره بِهِ وَبِذَلِك أفتى الْوَالِد ﵀ وصنف فِيهِ

стр. 735

مصنفا رد بِهِ على الشَّيْخ تقى الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فى دَعْوَاهُ خِلَافه وَلم يكن الْوَالِد وقف على هَذَا النَّص فَلَمَّا وقفت أَنا عَلَيْهِ أريته لَهُ فأعجبه وَقَالَ ابْن الْقَاص فِي الْمِفْتَاح فى زَكَاة التِّجَارَة إِنَّهَا تجب فى الْمَوْرُوث والموهوب وَلَا يعرف من قَالَ بِهِ فى الْمَوْرُوث مُطلقًا وَلَا فى الْمَوْهُوب إِلَّا إِذا كَانَ شَرط الثَّوَاب أَو كَانَ مُطلقًا وَقُلْنَا الْمُطلقَة تقتضى الثَّوَاب وَقد تَكَلَّمت على كَلَامه من أجوبة سُؤَالَات وَردت على من حلب أرسلها الشَّيْخ شهَاب الدّين الأذرعى تتَعَلَّق بكتابى التوشيح وَغَيره وَذكرت قَول الْأُسْتَاذ أَبى مَنْصُور فِي خطْبَة شرح الْمِفْتَاح إِن هَذَا لَا يُوَافق الْمَذْهَب تَحْلِيف الْمَقْذُوف فى الرافعى والرَّوْضَة حِكَايَة قَوْلَيْنِ فى أَنه هَل للقاذف تَحْلِيف الْمَقْذُوف أَنه لم يزن وَأَن الْمُوَافق بِجَوَاب الْأَكْثَرين أَن لَهُ ذَلِك وَلم يفصحا بكيفية الْحلف على القَوْل بِهِ بل قَوْلهمَا إِنَّه لم يزن قد يشيرإلى الِاكْتِفَاء بِهَذِهِ الْعبارَة فى الْحلف وَلَا يكْتَفى بذلك فى الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ وَقع اسْتِطْرَادًا غير مَقْصُود وَلم يكن مقصودهما إِلَّا أصل ثُبُوت الْحلف لَا تَعْرِيف صيغته وَالْمَسْأَلَة مسطورة قَالَ ابْن الْقَاص يحلف بِاللَّه أَنه عفيف وَقَالَ أَبُو زيد المروزى يحلف بِاللَّه أَنه لَيْسَ بزان قلت وَوجه قَول أبي زيد وَلَعَلَّه المستقر فى نفس الرافعى وَلذَلِك عبر بِاللَّفْظِ الذى حكيناه أَنه صُورَة جَوَابه فَإِن الْمَقْذُوف إِنَّمَا يَقُول فى جَوَاب أَنْت زَان لست

стр. 736

بزان أَو نَحوه وَقد لَا يكون زَانيا وَلَا عفيفا أَلا ترى أَن من وطئ محرما مَمْلُوكَة لَهُ لَيْسَ بعفيف على الْمَذْهَب وَمن ثمَّ لَا يحد قَاذفه وَمَا هُوَ بزان للشُّبْهَة وَبِهَذَا يتَوَجَّه كَلَام ابْن الْقَاص فَإِنَّهُ يَقُول إِنَّمَا يثبت الْحَد بِوُجُود الْعِفَّة لَا بِانْتِفَاء الزِّنَا فليحلف على الْعِفَّة وَالْخلاف بَين ابْن الْقَاص وأبى زيد حَكَاهُ شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء وَغَيره وَمن الْعجب أَن الْقفال ذكر فى أَوَائِل أدب الْقَضَاء من شرح التَّلْخِيص كَلَام أَبى زيد مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَلم يذكر كَلَام ابْن الْقَاص فرع هَل يكفى فى الشَّهَادَة على الشَّهَادَة مُطلق الاسترعاء أَو لابد من استرعاء الشَّاهِد بِخُصُوصِهِ هَذِه الْمَسْأَلَة من مخرجات أَبى الْعَبَّاس بن الْقَاص ذكر فى كتاب أدب الْقَضَاء فى بَاب ذكر الشَّهَادَة على الشَّهَادَة أَن الشافعى وَأَبا حنيفَة اخْتلفَا فِيهَا فَقَالَ الشافعى يجوز لَهما أَن يشهدَا على شَهَادَة من سمعاه يسترعى شَاهدا وَإِن لم يسترعهما قَالَ قلته تخريجا وَبِهَذَا جزم الرافعى فَقَالَ وَإِذا حصل الاسترعاء لم يخْتَص التَّحَمُّل بِمن استرعاه بل لزيد التَّحَمُّل وَالْأَدَاء باسترعاء عَمْرو خلافًا لأبى حنيفَة وَلم يزدْ على هَذَا الْقدر مَعَ أَن الْمَسْأَلَة كَبِيرَة خلافية وَقد بسطها الإِمَام فى النِّهَايَة فَجزم بِمَا جزم بِهِ الرافعى وَبَين وَجهه فَقَالَ ثمَّ أجمع أَصْحَابنَا على أَن الاسترعاء فى عينه لَيْسَ شرطا بل إِذا جرى لفظ الشَّهَادَة من شَاهد الأَصْل على وَجه لَا يحْتَمل إِلَّا الشَّهَادَة فَيصير السَّامع فرعا لَهُ وَإِن لم يصدر من جِهَته أمرا وَأذن فى تحمل الشَّهَادَة إِلَى أَن قَالَ وَلَو أشهد شَاهد الأَصْل زيدا على

стр. 737

شَهَادَته وَكَانَ عَمْرو بالحضرة فلعمرو أَن يتَحَمَّل الشَّهَادَة كَمَا لزيد المسترعى فَإِنَّهُ لما استرعى زيدا فقد تبين تَجْرِيد الْقَصْد فى الشَّهَادَة وَهُوَ الْمَطْلُوب فيتحملها عَنهُ وَإِن لم يتَعَلَّق الاسترعاء بِهِ فَإِن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة لَيست استنابة من شَاهد الأَصْل وَلَا توكيلا وَإِنَّمَا الْغَرَض مِنْهُ حُصُول الشَّهَادَة فى حَقّهَا مَقْصُودَة مُجَرّدَة مرفاة عَن احْتِمَال الْكَلَام الذى قد يجريه الْإِنْسَان من غير ثَبت انْتهى وَأَقُول اقْتصر صَاحب الْبَيَان على عزو ذَلِك إِلَى ابْن الْقَاص والمسعودى وَلَكِن جزم بِهِ أَيْضا القاضى أَبُو سعد فى الإشراف وَكَلَام طوائف من أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيّين وَغَيرهم كَالصَّرِيحِ فى اشْتِرَاط استرعاء الشَّاهِد بِخُصُوصِهِ وعَلى ذَلِك تدل عبارَة صَاحب التَّنْبِيه وَصرح القاضى شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء بِالْخِلَافِ فِيهِ المحمدون من أهل هَذِه الطَّبَقَة ١٠٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْكَاتِب من أجل فقهائنا قَالَ ابْن باطيش ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بالحسنية ١٠٨ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَر بن طَلْحَة الهروى أَبُو مَنْصُور الأزهرى الهروى اللغوى صَاحب تَهْذِيب اللُّغَة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 738

وَسمع بهراة من الْحُسَيْن بن إِدْرِيس وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن السامى وَطَائِفَة ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد فَسمع أَبَا الْقَاسِم البغوى وَأَبا بكر بن دَاوُد وَإِبْرَاهِيم بن عَرَفَة نفطويه وَابْن السراج وَأَبا الْفضل المنذرى وَعبد الله بن عُرْوَة وَغَيرهم روى عَنهُ أَبُو يَعْقُوب القراب وَأَبُو ذَر عبد بن أَحْمد وَأَبُو عُثْمَان سعيد القرشى وَالْحُسَيْن الباشانى وعَلى بن أَحْمد بن خمرويه وَغَيرهم وَكَانَ إِمَامًا فى اللُّغَة بَصيرًا بالفقه عَارِفًا بِالْمذهبِ عالى الْإِسْنَاد ثخين الْوَرع كثير الْعِبَادَة والمراقبة شَدِيد الِانْتِصَار لألفاظ الشافعى متحريا فى دينه أدْرك ابْن دُرَيْد وَامْتنع أَن يَأْخُذ عَنهُ اللُّغَة وَقد حمل اللُّغَة عَن الأزهرى جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبيد الهروى صَاحب الغريبين وَمن مصنفات الأزهرى التَّهْذِيب عشرَة مجلدات وَكتاب التَّقْرِيب فى التَّفْسِير وَكتاب تَفْسِير أَلْفَاظ المزنى وَكتاب علل الْقرَاءَات وَكتاب الرّوح وَمَا ورد فِيهَا من الْكتاب وَالسّنة وَكتاب تَفْسِير الْأَسْمَاء الْحسنى وَتَفْسِير إصْلَاح الْمنطق وَتَفْسِير السَّبع الطول وَتَفْسِير ديوَان أَبى تَمام وَأسر مرّة أسرته القرامطة فَحكى عَن نَفسه أَنه وَقع فى أسر عرب نشأوا فى الْبَادِيَة يتتبعون مساقط الْغَيْث أَيَّام النجع ويرجعون إِلَى أعداد الْمِيَاه فى محاضرهم زمن القيظ ويتكلمون بطبائعهم البدوية وَلَا يكَاد يُوجد فى منطقهم لحن أَو خطأ فَاحش

стр. 739

قَالَ فَبَقيت فى أسرهم دهرا طَويلا واستفدت مِنْهُم ألفاظا جمة ثمَّ توفى فى شهر ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة

стр. 740

وَمن الرِّوَايَة والفوائد عَن أَبى مَنْصُور وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا أَبُو على الْخلال أخبرنَا عبد الله بن عمر
следующие страницы →