← Тараджим

Тараджим · id 6739

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 926 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قلت وَقد انكشفت الْكُرْبَة بِمَا حَكَاهُ ابْن عَسَاكِر وَتبين لنا بهَا أَن مَا كَانَ من هَذَا الْقَبِيل كَقَوْلِه يجب الْعَمَل بِالْقِيَاسِ عقلا وبخبر الْوَاحِد عقلا وأنحاء ذَلِك فالذى نرَاهُ أَنه لما ذهب إِلَيْهِ كَانَ على ذَلِك الْمَذْهَب فَلَمَّا رَجَعَ لابد أَن يكون قد رَجَعَ عَنهُ فاضبط هَذَا وَقد كنت أغتبط بِكَلَام رَأَيْته للقاضى أَبى بكر فى التَّقْرِيب والإرشاد وللأستاذ أَبى إِسْحَاق الإسفراينى فى تَعْلِيقه فى أصُول الْفِقْه فى مَسْأَلَة شكر الْمُنعم وَهُوَ أَنَّهُمَا لما حكيا القَوْل بِالْوُجُوب عقلا عَن بعض فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة من الأشعرية قَالَا اعْلَم أَن هَذِه الطَّائِفَة من أَصْحَابنَا ابْن سُرَيج وَغَيره كَانُوا قد برعوا فى الْفِقْه وَلم يكن لَهُم قدم راسخ فى الْكَلَام وطالعوا على الْكبر كتب الْمُعْتَزلَة فاستحسنوا عباراتهم وَقَوْلهمْ يجب شكر الْمُنعم عقلا فَذَهَبُوا إِلَى ذَلِك غير عَالمين بِمَا تُؤَدّى إِلَيْهِ هَذِه الْمقَالة من قَبِيح الْمَذْهَب وَكنت أسمع الشَّيْخ الإِمَام ﵀ يحْكى مَا أقوله عَن الْأُسْتَاذ أَبى إِسْحَاق مغتبطا بِهِ فَأَقُول لَهُ يَا سيدى قد قَالَه أَيْضا القاضى أَبُو بكر وَلَكِن ذَلِك إِنَّمَا يُقَال فى حق ابْن سُرَيج وأبى على بن خيران والإصطخرى وَغَيرهم من الْفُقَهَاء الذاهبين إِلَى ذَلِك الَّذين لَيْسَ لَهُم فى الْكَلَام قدم راسخ أما مثل الْقفال الْكَبِير الذى كَانَ أستاذا فى علم الْكَلَام وَقَالَ فِيهِ الْحَاكِم إِنَّه أعلم الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر بالأصول فَكيف يحسن الِاعْتِذَار عَنهُ بِهَذَا فَلَمَّا وقفت على مَا حَكَاهُ ابْن عَسَاكِر انشرحت نفسى لَهُ وأوقع الله فِيهَا أَن هَذِه الْأُمُور أَشْيَاء كَانَ يذهب إِلَيْهَا عِنْد ذَهَابه إِلَى مَذْهَب الْقَوْم وَلَا لوم عَلَيْهِ فى ذَلِك بعد الرُّجُوع وفى شرح الرسَالَة للشَّيْخ أَبى مُحَمَّد الجوينى أَن أَصْحَابنَا اعتذروا عَن الْقفال نَفسه حَيْثُ أوجب شكر الْمُنعم بِأَنَّهُ لم يكن مَنْدُوبًا فى الْكَلَام وأصوله قلت وَهَذَا عندى غير مَقْبُول لما ذكرت وَقد ذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بعد ذَلِك فى هَذَا الْكتاب أَن الْقفال أَخذ علم الْكَلَام عَن الأشعرى وَأَن الأشعرى كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْفِقْه كَمَا كَانَ هُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْكَلَام وَهَذِه

стр. 877

الْحِكَايَة كَمَا تدل على مَعْرفَته بِعلم الْكَلَام وَذَلِكَ لَا شكّ فِيهِ كَذَلِك تدل على أَنه أشعرى وَكَأَنَّهُ لما رَجَعَ عَن الاعتزال وَأخذ فى تلقى علم الْكَلَام عَن الْأَشْعَرِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ على كبر السن لعلى رُتْبَة الأشعرى ورسوخ قدمه فى الْكَلَام وَقِرَاءَة الأشعرى الْفِقْه عَلَيْهِ تدل على علو مرتبته أعنى مرتبَة الْقفال وَقت قِرَاءَته على الأشعرى وَأَنه كَانَ بِحَيْثُ يحمل عَنهُ الْعلم قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق مَاتَ الْقفال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة قَالَ ابْن الصّلاح وَهُوَ وهم قطعا قلت أرخ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَفَاته فى آخر سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة بالشاش وَهُوَ الصَّوَاب ومولده فِيمَا ذكره ابْن السمعانى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَيكون عمره حِين توفى ابْن سُرَيج سبع سِنِين وَيكون قد جَاوز الْعشْرين يَوْم موت الأشعرى بسنوات على الْخلاف فى وَفَاة الأشعرى وَمن الرِّوَايَة عَنهُ حَدَّثَنى الْحَافِظ أَبُو سعيد خَلِيل بن كيكلدى العلائى من لَفظه بالقدس الشريف أخبرنَا الْقَاسِم بن المظفر عَن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُقدر أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الْوَهَّاب أخبرنَا أَبى الْحَافِظ مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنَا مُحَمَّد بن على الشاشى حَدثنَا ابْن أَبى دَاوُد حَدثنَا إِسْحَاق عَن شَاذان حَدثنَا سعيد عَن الْحسن بن عمَارَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أنس بن مَالك رضى الله عَنهُ قَالَ سَمِعت النبى ﷺ يَقُول وَأَنا رَدِيف أَبى طَلْحَة (لبيْك بِحجَّة وَعمرَة مَعًا)

стр. 878

وَمن نظم الْقفال وَقد اختصر شَيخنَا الذهبى وَأكْثر من تَرْجَمَة على قَوْله فِيمَا رَوَاهُ البيهقى عَن عمر بن قَتَادَة أَنه قَالَ أنشدنا أَبُو بكر الْقفال لنَفسِهِ (أوسع رحلى على من نزل ... وزادى مُبَاح على من أكل) (نقدم حَاضر مَا عندنَا ... وَإِن لم يكن غير بقل وخل) (فَأَما الْكَرِيم فيرضى بِهِ ... وَأما الْبَخِيل فَمن لم أبل) ووقفت لَهُ أَنا على قصيدة طنانة وَكلمَة بديعة شَأْنهَا عَجِيب وَأَنا موردها إِن شَاءَ الله أخبرنَا يُونُس بن إِبْرَاهِيم بن عبد القوى الدبابيسى إجَازَة قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن على بن أَبى عبد الله بن المقير كِتَابَة عَن الْحَافِظ أَبى الْفضل ابْن نَاصِر قَالَ كتب إِلَى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَبى نصر بن عبد الله الحميدى أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور الشاشى قدم علينا بَغْدَاد وَنحن بهَا قِرَاءَة عَلَيْهِ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن بويه الزراد قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا حَاضر أسمع ببنج ده مروالروذ فى مدرسة مرست قَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن الحليمى يَقُول أخبرنى عبد الْملك بن مُحَمَّد الشَّاعِر أَنه كَانَ فِيمَن غزا الرّوم من أهل خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر عَام النفير وَفِيهِمْ يَوْمئِذٍ أَبُو بكر مُحَمَّد بن على ابْن إِسْمَاعِيل الْقفال إِمَام الْمُسلمين فوردت من نقفور عَظِيم الرّوم على الْمُسلمين قصيدة ساءتهم وَشقت عَلَيْهِم لما كَانَ اللعين أجْرى إِلَيْهِم فِيهَا من التثريب والتعيير

стр. 879

وضروب الْوَعيد والتهديد وَكَانَ فى ذَلِك الْجمع غير وَاحِد من الأدباء والفصحاء وَالشعرَاء من كور خُرَاسَان وبلاد الشَّام وَمَدَائِن الْعرَاق فَلم يكمل لجوابها من بَينهم إِلَّا الشَّيْخ أَبُو بكر الْقفال وَأخْبر عبد الْملك هَذَا أَنه أسر بعد وُصُول جَوَاب الشَّيْخ إِلَيْهِم فَلَمَّا بلغ قسطنطينية اجْتمع أَحْبَارهم عَلَيْهِ يسألونه عَن الشَّيْخ من هُوَ وَمن أى بلد هُوَ ويتعجبون من قصيدته وَيَقُولُونَ مَا علمنَا أَن فى الْإِسْلَام رجلا مثله وَأَن الْوَارِدَة من نقفور عَلَيْهِ لعائن الله تَعَالَى كَانَت باسم الْفضل الإِمَام الْمُطِيع الله أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵀ وهى (من الْملك الطُّهْر المسيحى رِسَالَة ... إِلَى قَائِم بِالْملكِ من آل هَاشم) (أما سَمِعت أذناك مَا أَنا صانع ... بلَى فعداك الْعَجز عَن فعل حَازِم) (فَإِن تَكُ عَمَّا قد تقلدت نَائِما ... فإنى عَمَّا همنى غير نَائِم) (ثغوركم لم يبْق فِيهَا لوهنكم ... وضعفكم إِلَّا رسوم المعالم) (فتحنا ثغور الأرمنية كلهَا ... بفتيان صدق كالليوث الضراغم) (وَنحن جلبنا الْخَيل تعلك لجمها ... ويلعب مِنْهَا بَعْضهَا بالشكائم) (إِلَى كل ثغر بالجزيرة آهل ... إِلَى جند قنسرينكم والعواصم) (وملطى مَعَ سميساط من بعد كركر ... وفى الْبَحْر أَصْنَاف الْفتُوح القواصم)

стр. 880

(وبالحدث الْبَيْضَاء جالت عساكرى ... وكيسوم بعد الجعفرى المعالم) (ومرعش أذللنا أعزة أَهلهَا ... فَصَارَت لنا من بَين عبد وخادم) (وسل بسروج إِذْ خرجنَا بجمعه ... تميد بِهِ تعلو على كل قَائِم) (وَأهل الرها لاذوا بِنَا وتحزموا ... بمنديل مولى جلّ عَن وصف آدم) (وصبح رَأس الْعين منا بطارق ... ببيض عدوناها بِضَرْب الجماجم) (ودارا وميافارقين وأردنا ... صبحناهم بِالْخَيْلِ مثل الضراغم) (وملنا على طرسوس مَيْلَة غابن ... أذقناهم فِيهَا بحز الحلاقم) (وإأقريطش مَالَتْ إِلَيْهَا مراكبى ... على ظهر بَحر مُزْبِد متلاطم) (فحزناهم أسرا وسيقت نِسَاؤُهُم ... ذَوَات الشُّعُور المسبلات الفواحم)

стр. 881

(هُنَاكَ فتحنا عين زربة عنْوَة ... بهم فأبدنا كل طاغ وظالم) (نعم وفتحنا كل حصن ممنع ... فسكانه نهب النسور القشاعم) (إِلَى حلب حَتَّى استبحنا حريمها ... وَهدم مِنْهَا سورها كل هَادِم) (وَكم ذَات خدر حرَّة علوِيَّة ... منعمة الْأَطْرَاف غرثى المعاصم) (سبينَا وسقنا خاضعات حواسرا ... بِغَيْر مُهُور لَا وَلَا حكم حَاكم) (وَكم من قَتِيل قد تركنَا مجندلا ... يصب دَمًا بَين اللها واللهازم) (وَكم وقْعَة فى الدَّرْب ذاقت كماتكم ... فسقناكم سوقا كسوق الْبَهَائِم) (وملنا إِلَى أرتاحكم وحريمها ... بمعجزة تَحت العجاج السوالم) (فأهوت أعاليها وَبدل رسمها ... من الْأنس وحشا بعد بيض نواعم) (إِذا صَاح فِيهَا البوم جاوبه الصدى ... وأسعده فى النوح نوح الحمائم) (وأنطاك لم تبعد على وإننى ... سألحقها يَوْمًا بنزوة حَازِم) (ومسكن آبائى دمشق وَإنَّهُ ... سيرجع فِيهَا ملكهَا تَحت خاتمى) (أياقطنى الرملات وَيحكم ارْجعُوا ... إِلَى أَرض صنعاكم وَأَرْض التهائم)

стр. 882

(ومصر سأفتحها بسيفى عنْوَة ... وأحرز أَمْوَالًا بهَا فى غنائمى) (وكافور أغزوه بِمَا يسْتَحقّهُ ... بِمشْط ومقراض ومص المحاجم) (أَلا شمروا يَا آل حران وَيْلكُمْ ... أتتكم جيوش الرّوم مثل الغمائم) (فَإِن تهربوا تنجوا كراما أعفة ... من الْملك المغرى بترك المسالم) (أَلا شمروا يَا آل بَغْدَاد وَيْلكُمْ ... فملككم مستضعف غير دَائِم) (رَضِيتُمْ بِأَن الديلمى خَليفَة ... فصرتم عبيدا للعبيد الديالم) (فعودوا إِلَى أَرض الْحجاز أَذِلَّة ... وخلوا بِلَاد الرّوم أهل المكارم) (سألقى بجيشى نَحْو بَغْدَاد سالما ... إِلَى بَاب طاق ثمَّ كرخ القماقم) (فَأحرق أَعْلَاهَا وأهدم سورها ... وأسبى ذراريها على رغم راغم) (وَمِنْهَا إِلَى شيراز والرى فاعلموا ... خُرَاسَان قصدى بالجيوش الصوارم) (فأسرع مِنْهَا نَحْو مَكَّة سائرا ... أجر جيوشا كالليالي السواجم) (فأملكها دهرا سليما مُسلما ... وأنصب كرسيا لأَفْضَل عَالم) (وأغزو يمانا أَو بِلَاد يمامة ... وصنعاءها مَعَ صعدة والتهائم) (وأتركها قفرا يبابا بلاقعا ... خلاء من الأهلين أَرض المعالم) (وَأسرى إِلَى الْقُدس الَّتِى شرفت لنا ... عَزِيزًا مكينا ثَابتا للدعائم) (ملكنا عَلَيْكُم حِين جَار قويكم ... وعاملتم بالمنكرات العظائم)

стр. 883

(قضاتكم باعوا جهارا قضاءهم ... كَبيع ابْن يَعْقُوب ببخس دَرَاهِم) (شيوخكم بالزور طرا تشاهدوا ... وبالبز والبرطيل فى كل عَالم) (سأفتح أَرض الشرق طرا ومغربا ... وأنشر دين الصلب نشر العمائم) ثمَّ ذكر ثَلَاثَة أَبْيَات لم أستجز حكايتها فَأجَاب الشَّيْخ الإِمَام الْقفال الشاشى ﵀ قَائِلا (أتانى مقَال لامرئ غير عَالم ... بطرق مجارى القَوْل عِنْد التخاصم) (تخرص ألقابا لَهُ جد كَاذِب ... وَعدد أثارا لَهُ جد واهم) (وأفرط إرعادا بِمَا لَا يطيقه ... وأدلى ببرهان لَهُ غير لَازم) (تسمى بطهر وَهُوَ أنجس مُشْرك ... مدنسة أثوابه بالمداسم) (وَقَالَ مسيحى وَلَيْسَ كذاكم ... أَخُو قسوة لَا يحتذى فعل رَاحِم) (وَلَيْسَ مسيحيا جهولا مثلثا ... يَقُول لعيسى جلّ عَن وصف آدم) (وَمَا الْملك الطُّهْر المسيحى غادرا ... وَلَا فَاجِرًا ركَانَة للمظالم) (تثبت هداك الله إِن كنت طَالبا ... لحق فَلَيْسَ الْخبط فعل المقاسم) (وَلَا تتكبر بالذى أَنْت لم تنَلْ ... كلابس ثوب الزُّور وسط المقاوم)

стр. 884

(تعدد أَيَّامًا أَتَت لوقوعها ... سنُون مَضَت من دَهْرنَا المتقادم) (سبقت بهَا دهرا وَأَنت تعدها ... لنَفسك لَا ترْضى بشرك المساهم) (وَمَا قدر أرتاح ودارا فيذكرا ... فخارا إِذا عدت مساعى القماقم) (وَمَا الْفَخر فى ركض على أهل غرَّة ... وَهل ذَاك إِلَّا من مَخَافَة هازم) (وَهل نلْت إِلَّا صقع طرسوس بعد أَن ... تسلمتها من أَهلهَا كالمسالم) (ومصيصة بالغدر قتلت أَهلهَا ... وَذَلِكَ فى الْأَدْيَان إِحْدَى العظائم) (ترى نَحن لم نوقع بكم وبلادكم ... وقائع يثنى ذكرهَا فى المواسم) (مئين ثَلَاثًا من سِنِين تَتَابَعَت ... ندوس الذرى من هامكم بالمناسم) (وَلم تفتح الأقطار شرقا ومغربا ... فتوحا تناهت فى جَمِيع الأقالم) (أَتَذكر هَذَا أم فُؤَادك هائم ... فَلَيْسَ بناس كل ذَا غير هائم) (وَمن شَرّ يَوْم للفتى هيمانه ... فيا هائما بل نَائِما شَرّ نَائِم) (وَلَو كَانَ حَقًا كل مَا قلت لم يكن ... علينا لكم فضل وفخر مَكَارِم) (فمنكم أَخذنَا كل مَا قد أَخَذْتُم ... وأضعاف أَضْعَاف لَهُ بالصماصم) (طردناكم قهرا إِلَى أَرض رومكم ... فطرتم من السامات طرد النعائم) (لجأتم إِلَيْهَا كالقنافذ جثما ... أدلاهم عَن حتفه كل حاطم) (وَلَوْلَا وَصَايَا للنبى مُحَمَّد ... بكم لم تنالوا أَمن تِلْكَ المجاثم) (فَأنْتم على خسر وَإِن عَاد بُرْهَة ... إِلَيْكُم حواشيها لغفلة قَائِم) (وَنحن على فضل بِمَا فى أكفنا ... وفخر عَلَيْكُم بالأصول الجسائم) (وَنَرْجُو وشيكا أَن يسهل رَبنَا ... لرد خوافى الريش تَحت القوادم)

стр. 885

(وعظمت من أَمر النِّسَاء وَعِنْدنَا ... لكم ألف ألف من إِمَاء وخادم) (وَلَكِن كرمنا إِذْ ظفرنا وَأَنْتُم ... ظفرتم فكنتم قدوة للألائم) (وَقلت ملكناكم بجور قضاتكم ... وبيعهم أحكامهم بِالدَّرَاهِمِ) (وفى ذَاك إِقْرَارا بِصِحَّة ديننَا ... وَأَنا ظلمنَا فابتلينا بظالم) (وعددت بلدانا تُرِيدُ افتتاحها ... وَتلك أَمَان سَاقهَا حلم حالم) (وَمن رام فتح الشرق والغرب ناشرا ... لدين صَلِيب فَهُوَ أَخبث رائم) (وَمن دَان للصلبان يبغى بِهِ الْهدى ... فَذَاك حمَار وسمه فى الخراطم) (وَلَيْسَ وليا للمسيح مثلث ... فيرجوه نقفور لمحو المآثم) (وَعِيسَى رَسُول الله مَوْلُود مَرْيَم ... غذته كَمَا قد غذيت بالمطاعم) (وَأما الذى فَوق السَّمَوَات عَرْشه ... فخالق عِيسَى وَهُوَ محيى الرمائم) (وَمَا يُوسُف النجار بعلا لِمَرْيَم ... كَمَا زَعَمُوا أكذب بِهِ قَول زاعم) (وإنجيلهم فِيهِ بَيَان لقولنا ... وبشرى بآت بعد للرسل خَاتم) (وَسَماهُ بارقليط يأتى بكشف مَا ... أَتَاهُم بِهِ من حمله غير كاتم) (وَكَانَ يُسمى بِابْن دَاوُد فيهم ... بِحَيْثُ إِذا يدعى بِهِ فى التكالم) (وَهل أمسك المنديل إِلَّا لحَاجَة ... وَهل حَاجَة إِلَّا لعبد وخادم) (وَإِن كَانَ قد مَاتَ النبى مُحَمَّد ... فأسوة كل الْأَنْبِيَاء الأعاظم) (وَعِيسَى لَهُ فى الْمَوْت وَقت مُؤَجل ... يَمُوت لَهُ كالرسل من آل آدم) (فَإِن دفعُوا هَذَا فقد عجلوا لَهُ ... وَفَاة بصلب وارتكاب صيالم) (صيالم من إكليل شوك وأحبل ... يجر بهَا نَحْو الصَّلِيب ولاطم) (وَإِن يَك أَوْلَاد لِأَحْمَد جرعوا ... شَدَائِد من أسر وجز جماجم)

стр. 886

(فعيسى على مَا تَزْعُمُونَ مجرع ... من الْقَتْل طعما مثل طعم العلاقم) (وَيحيى وزَكَرِيا وَخلق سواهُمَا ... أكارم عِنْد الله نجل أكارم) (تولتهم أيدى الطغاة فَلم تنَلْ ... قضاياهم من ذَاك وصمة واصم) (فَمن مبلغ نقفور عَنى مقالتى ... جَوَابا لما أبداه من نظم ناظم) (لَئِن كَانَ بعض الْعَرَب طارت قُلُوبهم ... أَو ارْتَدَّ مِنْهُم حشْوَة كَالْبَهَائِمِ) (لقد أسلمت بالشرق هِنْد وسندها ... وصين وأتراك الرِّجَال الْأَعَاجِم) (بتدبير مَنْصُور بن نوح وجنده ... وأشياخه أهل النهى والعزائم) (وَإِن تَكُ بَغْدَاد أُصِيبَت بملكها ... وَصَارَت عبيدا للعبيد الديالم) (فللحق أنصار وَللَّه صفوة ... يذودون عَنهُ بِالسُّيُوفِ الصوارم) (فَمن عرب غلب مُلُوك بغالب ... وَمن عجم صيد مُلُوك بهازم) (فبالدين مِنْهُم قَائِم أى قَائِم ... وللملك مِنْهُم هَاشم أى هَاشم) (جزى الله سيف الدولة الْخَيْر بَاقِيا ... وأكرمه بالفاضلات الكرائم) (وألبس مَنْصُور بن نوح سَلامَة ... تدوم لَهُ مَا عَاشَ أدوم دَائِم) (هما أمنا الْإِسْلَام من كل هاضم ... وصانا بِنَاء الدّين عَن كل هَادِم) (وَمن مبلغ نقفور عَنى نصيحة ... بتقدمة قُدَّام عض الأباهم) (أتتك خُرَاسَان تجر خيولها ... مسومة مثل الْجَرَاد السوائم) (كهول وشبان حماة أحامس ... ميامن فى الهيجاء غير مشائم) (غزَاة شروا أَرْوَاحهم من إلاههم ... بجناته وَالله أوفى مساوم) (فَإِن تعرضوا فَالْحق أَبْلَج وَاضح ... معالمه مَشْهُورَة كالمعالم) (تَعَالَوْا نحاكمكم ليحكم بَيْننَا ... إِلَى السَّيْف أَن السَّيْف أعدل حَاكم)

стр. 887

(سيجرى بِنَا وَالله كَاف وَعَاصِم ... لنا خير واف للعباد وَعَاصِم) (وَنَرْجُو بِفضل الله فتحا معجلا ... ننال بقسطنطين ذَات الْمَحَارِم) (هُنَاكَ ترى نقفور وَالله قَادر ... يُنَادى عَلَيْهِ قَائِما فى المقاسم) (ويجرى لنا فى الرّوم طرا وَأَهْلهَا ... وأموالها جمعا سِهَام الْمَغَانِم) (فيضحك منا سنّ جذلان باسم ... ويقرع مِنْهُ سنّ خزيان نادم) (وَإِن تسلموا فالسلم فِيهِ سَلامَة ... وأهنا عَيْش للفتى عَيْش سَالم) وَقَول الْقفال فى جَوَابه إِن نقفور تشبع بِمَا لم يُعْط صَحِيح فَإِنَّهُ افتخر بأخذهم سروج والآخذ لَهَا غَيره من الرّوم وَكَذَلِكَ جَزِيرَة إقريطش إِنَّمَا أَخذهَا ملك الرّوم أرمانوس بن قسطنطين وكل ذَلِك قبل سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وَإِنَّمَا تملك نقفور اللعين سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة ونقفور هُوَ الدمستق فتح المصيصة بِالسَّيْفِ ثمَّ سَار إِلَى طرسوس فَطلب أَهلهَا الْأمان ودخلها وَجعل الْجَامِع اصطبلا لدوابه وَصَارَت بِأَيْدِيهِم فِيمَا أَحسب إِلَى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فتحهَا الْأَمِير سيف الدّين بيدمر الخوارزمى حَال نيابته بحلب أحسن الله جزاءه وَأما سيف الدولة بن حمدَان فقد كَانَت لَهُ الْآثَار الجميلة إِذْ ذَاك وغزا الرّوم فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فى ثَلَاثِينَ ألفا وَفتح حصونا عديدة وَقتل وسبى وغنم ثمَّ أَخذ الرّوم عَلَيْهِ الدَّرْب واستولوا على عسكره قتلا وأسرا وَله مَعَهم حروب يطول شرحها والمنديل الْمشَار إِلَيْهِ كَانَ من آثَار عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ عِنْد أهل الرها يتبركون بِهِ فحاصرها إِلَى أَن صالحوه وسلموه إِلَيْهِ

стр. 888

وَقد وقفت للفقيه أَبى مُحَمَّد ابْن حزم الظاهرى على جَوَاب عَن هَذِه القصيدة الملعونة أَجَاد فِيهِ وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ جَوَاب الْقفال فَمن جَوَاب أَبى مُحَمَّد (من المحتمى بِاللَّه رب العوالم ... وَدين رَسُول الله من آل هَاشم) (مُحَمَّد الهادى إِلَى الله بالتقى ... وبالرشد وَالْإِسْلَام أفضل قَائِم) (عَلَيْهِ من الله السَّلَام مرددا ... إِلَى أَن يوافى الْبَعْث كل العوالم) (إِلَى قَائِل بالإفك جهلا وضلة ... على النقفور المنبرى فى الْأَعَاجِم) (دَعَوْت إِمَامًا لَيْسَ من أَمر آله ... بكفيه إِلَّا كالرسوم الطواسم) (دهته الدواهى فى خِلَافَته كَمَا ... دهت قبله الْأَمْلَاك دهم الدواهم) (وَلَا عجب من نكبة أَو ملمة ... تصيب الْكَرِيم الْحر وَابْن الأكارم) (وَلَا عجب من نكبة أَو ملمة ... تصيب الْكَرِيم الْحر وَابْن الأكارم) (وَلَو أَنه فى حَال ماضى جدوده ... لجرعتم مِنْهُ سموم الأراقم) (عَسى عطفة لله فى أهل دينه ... تجدّد مِنْهُم دارسات المعالم) (فخرتم بِمَا لَو كَانَ فهم يريكم ... حقائق دين الله أحكم حَاكم) (إِذن لعرتكم خجلة عِنْد ذكره ... وأخرس مِنْكُم كل قيل مخاصم) (سلبناكم دهرا ففزتم بكرَة ... من الدَّهْر أَفعَال الضِّعَاف العزائم) (فطرتم سُرُورًا عِنْد ذَاك ونخوة ... كَفعل المهين النَّاقِص المتعاظم) (وَمَا ذَاك إِلَّا فى تضاعيف غَفلَة ... عرتنا وَصرف الدَّهْر جم الْمَلَاحِم) (وَلما تنازعنا الْأُمُور تخاذلا ... ودالت لأهل الْجَهْل دولة ظَالِم)

стр. 889

(وَقد شغلت فِينَا الخلائف فتْنَة ... لعبدانهم من تَركهم والديالم) (بِكفْر أياديهم وَجحد حُقُوقهم ... لمن رَفَعُوهُ من حضيض الْبَهَائِم) (وثبتم على أطرافنا عِنْد ذَلِكُم ... وثوب لصوص عِنْد غَفلَة نَائِم) (ألم ننتزع مِنْكُم بأيد وَقُوَّة ... جَمِيع بِلَاد الشَّام ضَرْبَة لَازم) (ومصر وَأَرْض القيروان بأسرها ... وأندلسا قسرا بِضَرْب الجماجم) (ألم تنتصف مِنْكُم على ضعف حَالهَا ... صقلية فى بحرها المتلاطم) (أحلّت بقسطنطينة كل نكبة ... وسامتكم سوء الْعَذَاب الملازم) (مشَاهد تقديساتكم وبيوتها ... لنا وبأيدينا على رغم راغم) (أما بَيت لحم وَالْقُمَامَة بعْدهَا ... بأيدى رجال الْمُسلمين الأعاظم) (وكرسيكم فى أَرض إسكندرية ... وكرسيكم فى الْقُدس فى أورشالم) (ضممناهم قسرا برغم أنوفكم ... كَمَا ضمت السَّاقَيْن سود الأداهم) (وكرسى أنطاكية كَانَ بُرْهَة ... ودهرا بِأَيْدِينَا وبذل الملاغم) (فَلَيْسَ سوى كرسى رومة فِيكُم ... وكرسى قسطنطينة فى المقادم) (ولابد من عود الْجَمِيع بأسره ... إِلَيْنَا بعزم قاهر متعاظم) (أَلَيْسَ يزِيد حل وسط دِيَاركُمْ ... على بَاب قسطنطينة بالصوارم) (ومسلمة قد داسها بعد ذاكم ... بِجَيْش لهام كالليوث الضراغم) (وأخدمكم بالذل مَسْجِدنَا الذى ... بنى فِيكُم فى عصرنا المتقادم)

стр. 890

(إِلَى جنب قصر الْملك فى أَرض ملككم ... أَلا هَذِه حَقًا صريمة صارم) (وَأدّى لهارون الرشيد مليككم ... إتاوة مغلوب وجزية غَارِم) (سلبناكم مسرى شهورا بِقُوَّة ... حبانا بهَا الرَّحْمَن أرْحم رَاحِم) (إِلَى أَرض يَعْقُوب وأرياف دومة ... إِلَى لجة الْبَحْر الْبعيد الْمَحَارِم) (فَهَل سِرْتُمْ فى أَرْضنَا قطّ جُمُعَة ... أَبى الله ذاكم يَا بقاة الهزائم) (فَمَا لكم إِلَّا الأمانى وَحدهَا ... بضائع نوكى تِلْكَ أضغاث حالم) (رويدا يعد نَحْو الْخلَافَة نورها ... ويكشف مغبر الْوُجُوه السواهم) (وَحِينَئِذٍ تَدْرُونَ كَيفَ فراركم ... إِذا صدمتكم خيل جَيش مصادم) (على سلف الْعَادَات منا ومنكم ... ليالى أَنْتُم فى عداد الْغَنَائِم) (سبيتم سَبَايَا لَيْسَ يكثر عدهَا ... وسبيكم فِينَا كقطر الغمائم) (فَلَو رام خلق عدهَا رام معجزا ... وأنى بتعداد لريش الحمائم) (بأبناء حمدَان وكافور صلتم ... أراذل أنجاس قصار المعاصم) (دعى وحجام أَتَوْكُم فتهتم ... وَمَا قدر مصاص دِمَاء المحاجم) (ليالى قدناكم كَمَا اقتاد جازر ... جمَاعَة أتياس لحز الحلاقم) (وسقنا على رسل بَنَات ملوككم ... سَبَايَا كَمَا سيقت ظباء الصرائم) (وَلَكِن سلوا عَنَّا هرقلا وَمن خلا ... لكم من مُلُوك مكرمين قماقم) (يُخْبِركُمْ عَنَّا المتوج مِنْكُم ... وقيصركم عَن سبينَا كل آيم) (وَعَما فتحنا من منيع بِلَادكُمْ ... وَعَما أَقَمْنَا فِيكُم من مسالم) (ودع كل نذل منتم لَا تعده ... إِمَامًا وَلَا من محكمات الدعائم)

стр. 891

(فهيهات سامرا وتكريت مِنْكُم ... إِلَى جبل تلكم أمانى هائم) (مَتى يتمناها الضَّعِيف ودونها ... تطاير هامات وحز الغلاصم) (وَمن دون بَغْدَاد سيوف حَدِيدَة ... ميسرَة للحرب من آل هَاشم) (محلّة أهل الزّهْد وَالْخَيْر والتقى ... ومنزلة محتلها كل عَالم) (دعوا الرملة الغراء عَنْكُم ودونها ... من الْمُسلمين الصَّيْد كل ملازم) (وَدون دمشق كل جَيش كَأَنَّهُ ... سحائب طير تنتحى بالقوادم) (وَضرب يلقى الرّوم كل مذلة ... كَمَا ضرب الضراب بيض الدَّرَاهِم) (وَمن دون أكناف الْحجاز جحافل ... كقطر الغيوث الهاملات السواجم) (بهَا من بنى عدنان كل سميذع ... وَمن حى قحطان كرام العمائم) (وَلَو قد لَقِيتُم من قضاعة عصبَة ... لَقِيتُم ضراما فى يبيس الهشائم) (إِذا صبحوكم ذكروكم بِمَا خلا ... لَهُم مَعكُمْ من مأزق متلاحم) (زمَان يقودون الصوافن نحوكم ... ليبغوا يسارا مِنْكُم فى الْمَغَانِم) (سَيَأْتِيكُمْ مِنْهُم قَرِيبا عصائب ... تنسيكم تذكار أَخذ العواصم) (وَأَمْوَالكُمْ فئ لَهُم ودماؤكم ... بهَا يشتفى حر النُّفُوس الحوائم) (وأرضكم حَقًا سيقتسمونها ... كَمَا فعلوا دهرا بِعدْل المقاسم) (وَلَو طرقتكم من خُرَاسَان عصبَة ... وشيراز والرى القلاع القوائم)

стр. 892

(لما كَانَ مِنْكُم عِنْد ذَلِك غير مَا ... عهدنا لكم ذل وعض الأباهم) (فقد طَال مَا زاروكم فى بِلَادكُمْ ... مسيرَة عَام بالخيول الصلادم) (وَأما سجستان وكرمان والألى ... بكابل حلوا فى ديار البراهم) (فمغزاهم فى الْهِنْد لَا يعرفونكم ... بِغَيْر أَحَادِيث لذكر التهازم) (وَفِي فَارس والسوس جمع عرموم ... وَفِي أَصْبَهَان كل أروع عازم) (فَلَو قد أَتَاكُم جمعهم لغدوتم ... فرائس للآساد مثل الْبَهَائِم) (وبالبصرة الزهراء والكوفة الَّتِى ... سمت وبأدنى وَاسِط كالكظائم) (جموع تسامى الرمل جم عديدهم ... فَمَا أحد ينوى لقاهم بسالم) (وَمن دون بَيت الله مَكَّة والتى ... حباها بمجد للثريا ملازم) (مَحل جَمِيع الأَرْض مِنْهَا تَيَقنا ... محلّة سفل الْخُف من فص خَاتم) (دفاع من الرَّحْمَن عَنْهَا بِحَقِّهَا ... فَمَا هُوَ عَمَّا كرّ طرف برائم) (بهَا دفع الأحبوش عَنْهَا وقبلهم ... بحصباء طير من ذرا الجو حائم) (وَجمع كموج الْبَحْر مَاض عَرَمْرَم ... حمى سرة الْبَطْحَاء ذَات الْمَحَارِم) (وَمن دون قبر الْمُصْطَفى وسط طيبَة ... جموع كمسود من اللَّيْل فَاحم) (يقودهم جَيش الْمَلَائِكَة الْعلَا ... كفاحا ودفعا عَن مصل وصائم) (فَلَو قد لقيناكم لعدتم رمائما ... بِمن فى أعالى نجدنا والحضارم) (وباليمن الْمَمْنُوع فتيَان غَارة ... إِذا مَا لقوكم كُنْتُم كالمطاعم)

стр. 893

(وفى حلتى أَرض الْيَمَامَة عصبَة ... مغاور أنجاد طوال البراجم) (سنفنيكم والقرمطيين دولم ... يعود لميمون النقيبة حَازِم) (خَليفَة حق ينصر الدّين حِكْمَة ... وَلَا يتقى فى الله لومة لائم) (إِلَى ولد الْعَبَّاس تنمى جدوده ... بفخر عميم أَو لزهر العباشم) (مُلُوك جرى بالنصر طَائِر سعدهم ... فأهلا بماض مِنْهُم وبقادم) (محلتهم فى مجْلِس الْقُدس أَو لَدَى ... منَازِل بَغْدَاد مَحل الأكارم) (وَإِن كَانَ من عليا عدى وتيمها ... وَمن أَسد أهل الصّلاح الحضارم) (فأهلا وسهلا ثمَّ نعمى ومرحبا ... بهم من خِيَار سالفين أقادم) (هم نصروا الْإِسْلَام نصرا مؤزرا ... وهم فتحُوا الْبلدَانِ فتح المراغم) (رويدا فوعد الله بِالصّدقِ وَارِد ... بتجريع أهل الْكفْر طعم العلاقم) (سنفتح قسطنطينة وذواتها ... ونجعلكم قوت النسور القشاعم) (ونملك أقْصَى أَرْضكُم وبلادكم ... ونلزمكم ذَلِك الجزى والمغارم) (ونفتح أَرض الصين والهند عنْوَة ... بِجَيْش بِأَرْض التّرْك والخزر حاطم) (مواعيد للرحمن فِينَا صَحِيحَة ... وَلَيْسَت كأمثال الْعُقُول السقائم) (إِلَى أَن يرى الْإِسْلَام قد عَم حكمه ... جَمِيع الْبِلَاد بالجيوش الصوارم) (أتقرن يَا مخذول دين مثلث ... بعيد عَن الْمَعْقُول بادى المآثم)

стр. 894

(تدين لمخلوق يدين عبَادَة ... فيا لَك سحقا لَيْسَ يخفى لكاتم) (أَنا جيلكم مصنوعة بتكاذب ... كَلَام الألى فِيمَا أَتَوا بالعظائم) (وعود صَلِيب لَا تزالون سجدا ... لَهُ يَا عقول الهاملات السوائم) (تدينون تضلالا بصلب إِلَهكُم ... بأيدى يهود أرذلين ألائم) (إِلَى مِلَّة الْإِسْلَام تَوْحِيد رَبنَا ... فَمَا دين ذى دين لنا بمقاوم) (وَصدق رسالات الذى جَاءَ بِالْهدى ... مُحَمَّد الآتى بِرَفْع الْمَظَالِم) (وأذعنت الْأَمْلَاك طَوْعًا لدينِهِ ... ببرهان صدق ظَاهر فى المواسم) (كَمَا دَان فى صنعاء يَا لَك دولة ... وَأهل عمان حَيْثُ رَهْط الجهاضم) (وَسَائِر أَمْلَاك اليمانين أَسْلمُوا ... وَمن بلد الْبَحْرين قوم اللهازم) (أجابوا لدين الله دون مَخَافَة ... وَلَا رَغْبَة تحظى بهَا كف عادم) (فحلوا عرى التيجان طَوْعًا ورغبة ... لحق يَقِين بالبراهين ناجم) (وحاباه بالنصر المليك إلاهه ... وصير من عَادَاهُ تَحت المناسم) (فَقير وحيد لم تعنه عشيرة ... وَلَا دفعُوا عَنهُ شتيمة شاتم) (وَلَا عِنْده مَال عتيد لناصر ... وَلَا دفع مرهوب وَلَا لمسالم) (وَلَا وعد الْأَنْصَار دنيا تخصهم ... بلَى كَانَ مَعْصُوما لأعظم عَاصِم) (فَلم تمتهنه قطّ هوة آسر ... وَلَا مكنت من جِسْمه يَد لاطم)

стр. 895

(كَمَا يفترى زورا وإفكا وضلة ... على وَجه عِيسَى مِنْكُم كل آثم) (على أَنكُمْ قد قُلْتُمْ هُوَ ربكُم ... فيالضلال فى الحماقة جاثم) (أَبى الله أَن يدعى لَهُ ابْن وَصَاحب ... ستلقى دعاة الْكفْر حَالَة نادم) (وَلكنه عبد نبى مكرم ... من النَّاس مَخْلُوق وَلَا قَول زاعم) (أيلطم وَجه الرب تَبًّا لجهلكم ... لقد فقتم فى جهلكم كل ظَالِم) (وَكم آيَة أبدى النبى مُحَمَّد ... وَكم علم أبداه للشرك حاطم) (تساوى جَمِيع النَّاس فى نصر حَقه ... فللكل من إعظامه حَال خَادِم) (فعرب وأحبوش وَترك وبربر ... وَفرس بهم قد فَازَ قدح المساهم) (وقبط وأنباط وخزر وَدَيْلَم ... وروم رموكم دونه بالقواصم) (أَبَوا كفر أسلاف لَهُم فتحنفوا ... فآبوا بحظ فى السَّعَادَة جاثم) (بِهِ دخلُوا فى مِلَّة الْحق كلهم ... ودانوا لأحكام الْإِلَه اللوازم) (بِهِ صَحَّ تَفْسِير الْمَنَام الذى أَتَى ... بِهِ دانيال قبله ختم خَاتم) (وَسَنَد وَهِنْد أَسْلمُوا وتدينوا ... بدين الْهدى فى رفض دين الْأَعَاجِم) (وشق لنا بدر السَّمَوَات آيَة ... وَأَشْبع من صَاع لَهُ كل طاعم) (وسالت عُيُون المَاء فى وسط كَفه ... فأروى بِهِ جَيْشًا كثير القماقم) (وَجَاء بِمَا تقضى الْعُقُول بصدقه ... وَلَا كدعاو غير ذَات قَوَائِم) (عَلَيْهِ سَلام الله مَا ذَر شارق ... تعاقبه ظلماء أسحم عاتم) (براهينه كَالشَّمْسِ لَا مثل قَوْلكُم ... وتخليطكم فى جَوْهَر وأقانم) (لنا كل علم من قديم ومحدث ... وَأَنْتُم حمير ذاهبات المحازم)

стр. 896

(أتيتم بِشعر بَارِد متخاذل ... ضَعِيف معانى النّظم جم البلاغم) (فدونكها كالعقد فِيهِ زمرد ... ودر وَيَاقُوت بإحكام حَاكم) ذكر نخب وفوائد ومسائل وغرائب عَن الْقفال الْكَبِير ... ... ... ... ... ... ... . . ١٦١ - إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد أَبُو هَاشم الربعى المقدسى ولى قَضَاء مصر نَحوا من شَهْرَيْن فى سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة ثمَّ أَصَابَهُ فالج فتحول إِلَى الرملة وَمَات بهَا سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة ١٦٢ - إِسْمَاعِيل بن نجيد بن أَحْمد بن يُوسُف بن خَالِد أَبُو عَمْرو بن نجيد السلمى النيسابورى الزَّاهِد العابد شيخ الصُّوفِيَّة قَالَ فِيهِ الْحَاكِم الشَّيْخ العابد الزَّاهِد شيخ عصره فى التصوف وَالْعِبَادَة والمعاملة وَأسْندَ من بقى بخراسان فى الرِّوَايَة ورث من آبَائِهِ أَمْوَالًا جزيلة فأنفقها على الْعلمَاء ومشايخ الزّهْد وَصَحب من أَئِمَّة الْحَقَائِق الشَّيْخ الْجُنَيْد وَأَبا عُثْمَان الحيرى وَغَيرهمَا وَسمع من إِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجى وأبى مُسلم الْكَجِّي وَعبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَل وَمُحَمّد بن أَيُّوب الرازى وعَلى بن الْحُسَيْن بن الْجُنَيْد وَغَيرهم

стр. 897

روى عَنهُ سبطة أَبُو عبد الرَّحْمَن السلمى وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأَبُو نصر أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الصفار وَعبد القاهر بن طَاهِر الْفَقِيه وصاعد بن مُحَمَّد القاضى وَطَائِفَة آخِرهم أَبُو حَفْص عمر بن مسرور وَعَن أَبى عُثْمَان الحيرى أَنه قَالَ وَخرج من عِنْده ابْن نجيد يلومنى النَّاس فى هَذَا الْفَتى وَأَنا لَا أعرف على طَرِيقَته سواهُ وَعنهُ أَنه قَالَ أَبُو عَمْرو خلفى من بعدى وَكَانَ يُقَال أَبُو عَمْرو من أوتاد الأَرْض وَذكر الْحَاكِم أَنه سمع أَبَا سعيد بن أَبى بكر بن أَبى عُثْمَان يذكر أَن جده أَبَا عُثْمَان طلب شَيْئا لبَعض الثغور فَتَأَخر عَنهُ فَضَاقَ صَدره وَبكى على رُءُوس النَّاس فَأَتَاهُ أَبُو عَمْرو ابْن نجيد بعد الْعَتَمَة بكيس فِيهِ ألفا دِرْهَم ففرح بِهِ أَبُو عُثْمَان ودعا لَهُ وَلما جلس فى مَجْلِسه قَالَ يَا أَيهَا النَّاس لقد رَجَوْت لأبى عَمْرو فَإِنَّهُ نَاب عَن الْجَمَاعَة فى ذَلِك الْأَمر وَحمل كَذَا وَكَذَا فجزاه الله عَنى خيرا فَقَامَ أَبُو عَمْرو على رُءُوس الأشهاد وَقَالَ إِنَّمَا حملت ذَلِك من مَال أمى وهى غير راضية فينبغى أَن ترده على لأرده عَلَيْهَا فَأمر أَبُو عُثْمَان بذلك الْكيس فَأخْرج إِلَيْهِ وتفرق النَّاس فَلَمَّا جن اللَّيْل جَاءَ إِلَى أَبى عُثْمَان فى مثل ذَلِك الْوَقْت وَقَالَ يُمكن أَن تجْعَل هَذَا فى مثل ذَلِك الْوَجْه من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ غَيرنَا فَبكى أَبُو عُثْمَان وَكَانَ بعد ذَلِك يَقُول أَنا أخْشَى من همة أَبى عَمْرو توفى ابْن نجيد فى شهر ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة بنيسابور وَمن الْفَوَائِد عَنهُ قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السلمى لجدى طَريقَة ينْفَرد بهَا من صور الْحَال وتلبيسه قلت كَأَن طَريقَة كَانَ ينحو نَحْو طَريقَة الملامتية الَّذين يكتمون الْأَعْمَال ويظهرون

стр. 898

خلَافهَا وَيدل على ذَلِك مَا قدمْنَاهُ من حكايته فى الألفى دِرْهَم مَعَ أَبى عُثْمَان وَلكنه لَا يوافقهم من كل وَجه بل هُوَ أعلا قدما مِنْهَا فَإِن تِلْكَ الطَّرِيقَة عِنْد الأقوياء ضَعِيفَة يعتمدها من يخْشَى على نَفسه قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن سَمِعت جدى يَقُول لَا يصفو لأحد قدم فى الْعُبُودِيَّة حَتَّى تكون أَفعاله عِنْده كلهَا رِيَاء وأحواله كلهَا عِنْده دعاوى قلت وَهَذَا من الطّراز الأول قَالَ وسمعته يَقُول من قدر على إِسْقَاط جاهه عِنْد الْخلق سهل عَلَيْهِ الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا ١٦٣ - بنْدَار بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْمُهلب الشيرازى أَبُو الْحُسَيْن الصوفى خَادِم الشَّيْخ أَبى الْحسن الأشعرى سكن أرجان قَالَ السلمى كَانَ عَالما بالأصول لَهُ اللِّسَان الْمَشْهُور فى علم الْحَقِيقَة كَانَ الشبلى يُكرمهُ ويقدمه وَبَينه وَبَين مُحَمَّد بن خَفِيف مفاوضات فى مسَائِل رد على مُحَمَّد بن خَفِيف فى مَسْأَلَة الإغانة وَغَيرهَا حِين رد ابْن خَفِيف على أقاويل الْمَشَايِخ فصوب بنْدَار أقاويل الْمَشَايِخ

стр. 899

وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ بنْدَار من أهل الْفضل المتميزين بالمعرفة وَالْعلم وَلم يكْتب لَهُ مُسْندًا غير حَدِيث وَاحِد مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة وَمن كَلَامه من مَشى فى الظلمَة إِلَى ذى النعم أجلسه على بِسَاط الْكَرم وَمن قطع لِسَانه بشفرة السُّكُوت بنى لَهُ بَيت فى الملكوت وَمن وَاصل أهل الْجَهَالَة ألبس ثوب البطالة وَمن أَكثر ذكر الله شغله عَن ذكر النَّاس وَمن هرب الذُّنُوب هرب بِهِ من النَّار وَمن رجا شَيْئا طلبه أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل إِذْنا خَاصّا أخبرنَا الْمُسلم بن مُحَمَّد بن عَلان كِتَابَة أخبرنَا أَبُو الْيمن أخبرنَا أَبُو مَسْعُود أخبرنَا الْخَطِيب أخبرنَا أَبُو سعد المالينى أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن عمر البكرى حَدثنَا بنْدَار بن الْحُسَيْن حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن عَن عبد الرَّحْمَن بن مهدى حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد مُوسَى بن وردان عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَرْء على دين خَلِيله فَلْينْظر أحدكُم من يخال) ١٦٤ - أَبُو بكر المحمودى الإِمَام الْجَلِيل أحد الرفعاء من أَصْحَاب الْوُجُوه ذكره العبادى فى طبقَة أَبى على الثقفى وَأَنا أَحْسبهُ تفقه على أَبى إِسْحَاق

стр. 900

المروزى تفقه الْكَبِير على الْأَكْبَر فَمن تلامذة أَبى إِسْحَاق من كَانَ يتلمذ بَين يدى أَبى بكر الا ترى قَول الشَّيْخ أَبى زيد المروزى وَقد قَالَ فى مَرِيض أعتق عبدا لَا مَال لَهُ سواهُ فَمَاتَ قبل السَّيِّد إِنَّه يَمُوت رَقِيقا كُله أجبْت بِهِ فى مجْلِس الشَّيْخ أَبى بكر المحمودى فرضيه وحمدنى عَلَيْهِ ذكر الرافعى أَن هَذَا يُؤثر عَن الشَّيْخ أَبى زيد المروزى ١٦٥ - حسان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ القرشى الأموى الإِمَام الْجَلِيل أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا أَبُو الْوَلِيد النيسابورى تلميذ أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج ولد بعد السّبْعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع أَحْمد بن الْحسن الصوفى وَغَيره بِبَغْدَاد وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجى وَمُحَمّد بن نعيم بنيسابور وَالْحسن بن سُفْيَان بنسا وَغَيرهم حدث عَنهُ القاضى أَبُو بكر الحيرى وَالْإِمَام أَبُو طَاهِر بن محمش الزيادى وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد السلهى الصفار وَغَيرهم قَالَ الْحَاكِم كَانَ إِمَام أهل الحَدِيث بخراسان وأزهد من رَأَيْت من الْعلمَاء

стр. 901

وأعبدهم وَأَكْثَرهم تقشفا ولزوما لمدرسته وبيته وَله كتاب الْمُسْتَخْرج على صَحِيح مُسلم قَالَ الْحَاكِم أرانا أَبُو الْوَلِيد نقش خَاتمه الله ثِقَة حسان بن مُحَمَّد وَقَالَ أرانا عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدى نقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الْملك بن مُحَمَّد وَقَالَ أرانا الرّبيع نقش خَاتمه الله ثِقَة الرّبيع بن سُلَيْمَان وَقَالَ كَانَ نقش خَاتم الشافعى رضى الله عَنهُ الله ثِقَة مُحَمَّد بن إِدْرِيس قَالَ الْحَاكِم وسمعته فى مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ يَقُول قَالَت لى والدتى كنت حَامِلا بك وَكَانَ للْعَبَّاس بن حَمْزَة مجْلِس فاستأذنت أَبَاك أَن أحضر مَجْلِسه فى أَيَّام الْعشْر فَأذن لى فَلَمَّا كَانَ آخر الْمجْلس قَالَ الْعَبَّاس بن حَمْزَة قومُوا فَقَامُوا وَقمت مَعَهم فَأخذ الْعَبَّاس يَدْعُو فَقلت اللَّهُمَّ هَب لى ابْنا عَالما فَرَجَعت إِلَى الْمنزل فَبت تِلْكَ اللَّيْلَة فَرَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن رجلا أتانى فَقَالَ أبشرى فَإِن الله قد اسْتَجَابَ دعوتك ووهب ولدا ذكرا وَجعله عَالما ويعيش كَمَا عَاشَ أَبوك قلت وَكَانَ أَبى عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة قَالَ الْأُسْتَاذ وَهَذِه قد تمت لى اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سنة قَالَ الْحَاكِم فَعَاشَ الْأُسْتَاذ بعد الْحِكَايَة أَرْبَعَة أَيَّام

стр. 902

قَالَ الْحَاكِم وَدخلت عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعشَاء من لَيْلَة الْجُمُعَة وَهُوَ قَاعد فَأَشَارَ إِلَى بِيَدِهِ أَن انْصَرف فقد أمسيت فَلم أنصرف إِلَى أَن صليت صَلَاة الْعَتَمَة فى منزله فَقَالَ خرج على من يحمل جنازتى إِلَى الْمِيقَات فَانْصَرَفت فَمَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَة وَقت السحر قَالَ وَسمعت أَحْمد بن عمر الزَّاهِد يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ أَبَا الْوَلِيد فى الْمَنَام فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ قابلت أَو عارضت جَمِيع مَا قلت فَكنت أَخْطَأت فى عشْرين أَو أحد وَعشْرين الشَّك من الرائى قَالَ وَسمعت أَبَا الْحسن عبد الله بن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول مَا وَقعت فى ورطة قطّ وَلَا وَقع لى أَمر مُهِمّ فقصدت قبر أَبى الْوَلِيد وتوسلت بِهِ إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا اسْتَجَابَ الله لى قَالَ وَسمعت أَبَا سعيد الأديب يَقُول سَأَلت أَبَا على الثقفى فى مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ من نسْأَل بعْدك فى الْحَلَال وَالْحرَام فَقَالَ أَبُو الْوَلِيد توفى الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيد لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة بنيسابور وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَن أَبى الْوَلِيد ﵀ قَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا الْوَلِيد يَقُول وَسَأَلته أَيهَا الْأُسْتَاذ قد صَحَّ عندنَا حَدِيث الثورى عَن أَبى إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينَام وَهُوَ جنب وَلَا يمس مَاء وَكَذَا صَحَّ حَدِيث نَافِع وَعبد الله

стр. 903

ابْن عمر أَن عمر رضى الله عَنهُ قَالَ يارسول الله أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنب قَالَ نعم إِذا تَوَضَّأ فَقَالَ لى أَبُو الْوَلِيد سَأَلت ابْن سُرَيج عَن الْحَدِيثين فَقَالَ الحكم بهما جَمِيعًا أما حَدِيث عَائِشَة فَإِنَّمَا أَرَادَت أَن النبى ﷺ كَانَ لَا يمس مَاء للْغسْل وَأما حَدِيث عمر فمفسر فِيهِ ذكر الْوضُوء وَبِه نَأْخُذ قَالَ الْحَاكِم وَسمعت أَبَا الْوَلِيد يحْتَج فى رفع الْيَدَيْنِ فَقَالَ إِن للصَّلَاة أفعالا كل فعل مِنْهَا أَوله مَنُوط بِذكر فينبغى أَن يكون آخِره كَذَلِك فَإِذا كَانَ الْقيام الذى هُوَ للصَّلَاة وابتداؤه بِذكر مَنُوط بهيئة وهى رفع الْيَدَيْنِ فَكَذَلِك آخر قِيَامه وَالْخُرُوج مِنْهُ لابد أَن يأتى بِذكر والهيئة مقرونة بِهِ وَلَئِن جَازَ أَن يسْقط عَن آخِره جَازَ أَن يسْقط عَن أَوله فَرفع بِلَا ذكر كَمَا ركع بِلَا هَيْئَة رفع

стр. 904

١٦٦ - الْحسن بن أَحْمد بن يزِيد بن عِيسَى بن الْفضل بن بشار بن عبد الحميد ابْن عبد الله بن هَانِئ بن قبيصَة بن عَمْرو بن عَامر الإِمَام الْجَلِيل أَبُو سعيد الإصطخرى قَالَ قُم أحد الرفعاء من أَصْحَاب الْوُجُوه سمع سَعْدَان بن نصر وَأحمد بن مَنْصُور الرمادى وعباس بن مُحَمَّد الدورى وحنبل ابْن إِسْحَاق وَحَفْص بن عَمْرو الربالى وَمُحَمّد بن عبد الله بن نَوْفَل وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن المظفر وَابْن شاهين وَأَبُو الْحسن بن نَوْفَل الجندي والدارقطنى وَغَيرهم مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين وَمن شُيُوخ الْفُقَهَاء الشافعيين وَكَانَ ورعا زاهدا متقللا قَالَ وحدثنى أَبُو الطّيب قَالَ حكى لى عَن الداركى أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا إِسْحَاق المروزى يَقُول لما دخلت بَغْدَاد لم يكن بهَا من يسْتَحق أَن أدرس عَلَيْهِ إِلَّا أَبُو سعيد الإصطخرى وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج قَالَ القاضى أَبُو الطّيب وَهَذَا يدل على أَن أَبَا على بن خيران لم يكن يُقَاس بهما

стр. 905

قَالَ أَبُو إِسْحَاق المروزى سُئِلَ يَوْمًا أَبُو سعيد عَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا إِذا كَانَت حَامِلا هَل تجب لَهَا النَّفَقَة فَقَالَ نعم فَقيل لَهُ لَيْسَ هَذَا من مَذْهَب الشافعى فَلم يصدق فأروه كِتَابه فَلم يرجع وَقَالَ إِن لم يكن مذْهبه فَهُوَ مَذْهَب على وَابْن عَبَّاس قَالَ أَبُو إِسْحَاق فَحَضَرَ يَوْمًا مجْلِس النّظر مَعَ أَبى الْعَبَّاس بن سُرَيج وتناظرا وَجرى بَينهمَا كَلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس أَنْت سُئِلت عَن مَسْأَلَة فأخطأت فِيهَا وَأَنت رجل كَثْرَة أكل الباقلا قد ذهب بدماغك فَقَالَ أَبُو سعيد فى الْحَال وَأَنت كَثْرَة أكل الْخلّ والمرى قد ذهب بِدينِك قَالَ القاضى أَبُو الطّيب وَكَانَ من الْوَرع وَالدّين بمَكَان وَيُقَال كَانَ قَمِيصه وسراويله وطيلسانه من شقة وَاحِدَة وَكَانَت فِيهِ حِدة وَولى حسبَة بَغْدَاد وَكَانَ القاهر الْخَلِيفَة قد استفتاه فى الصابئين فأفتاه بِقَتْلِهِم لِأَنَّهُ تبين لَهُ أَنهم يخالفون الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ الْكَوَاكِب فعزم الْخَلِيفَة على ذَلِك حَتَّى جمعُوا من بَينهم مَالا كثيرا لَهُ قدر فَكف عَنْهُم قَالَ الطبرى وَحكى عَن الداركى أَنه قَالَ مَا كَانَ أَبُو إِسْحَاق المروزى يُفْتى بِحَضْرَة الإصطخرى إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ أَبُو حَفْص عمر بن على المطوعى من خَبره يعْنى الإصطخرى أَن المقتدر استقضاه على سجستان فَسَار إِلَيْهَا وَنظر فى مناكحاتهم فَأصَاب معظمها مَبْنِيا على غير اعْتِبَار الولى فأنكرها غَايَة الْإِنْكَار وأبطلها عَن آخرهَا

стр. 906

قلت وَمن أخباره فى قَضَائِهِ أَيْضا مَا حَكَاهُ الرافعى فى الْعدَد أَنه أَتَى بسقط لم تظهر فِيهِ الصُّورَة والتخطيط لكل أحد وَلَكِن قَالَت القوابل وَأهل الْخِبْرَة من النِّسَاء إِن فِيهِ صُورَة خُفْيَة وهى بَيِّنَة لنا وَإِن خفيت على غَيرنَا فَلم يحكم بِثُبُوت الِاسْتِيلَاد وَهَذَا خلاف مَذْهَب الشافعى قَالَ الرافعى فَجَاءَت القوابل فصببن عَلَيْهِ مَاء حارا وغسلنه فظهرت الصُّورَة قَالَ ابْن الرّفْعَة وَحكى ابْن دَاوُد فى شَرحه أَن أَبَا على بن خيران عرضت عَلَيْهِ مُضْغَة ألقتها امْرَأَة فَدَعَا بِمَاء حَار وصبه عَلَيْهَا فتبينت مِنْهَا الخطوط فَحكم بِأَنَّهُ وَلَدهَا قلت قد كَانَ ابْن خيران معاصرا لأبى سعيد وبلديه فَلَعَلَّ أَبَا سعيد لما لم يصغ إِلَى كَلَام القوابل رفعت الْمَسْأَلَة إِلَى ابْن خيران فَلَمَّا تبين الْحَال رَجَعَ أَبُو سعيد هَذَا مُحْتَمل وَتَكون الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَمن أخباره فى حسبته أَنه كَانَ يأتى إِلَى بَاب القاضى فَإِذا لم يجده جَالِسا يفصل القضايا أَمر من يستكشف عَنهُ هَل بِهِ عذر يمنعهُ من الْجُلُوس من أكل أَو شرب أَو حَاجَة الْإِنْسَان وَنَحْو ذَلِك فَإِن لم يجد بِهِ عذرا أمره بِالْجُلُوسِ للْحكم وَمِنْهَا أَنه أحرق مَكَان الملاهى من أجل مَا يعْمل فِيهِ من الملاهى وَهَذَا مِنْهُ دَلِيل أَنه كَانَ يرى جَوَاز إِفْسَاد مَكَان الْفساد إِذا تعين طَرِيقا وَقيل كَانُوا يعْملُونَ فِيهِ من الملاهى اللّعب وفى الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة للماوردى قَالَ وَذكر الإِمَام فى النِّهَايَة عِنْد الْكَلَام فى الْأَجِير الْمُشْتَرك الإصطخرى وَقَالَ إِنَّه كثير الهفوات فى الْقَوَاعِد

стр. 907

وَذكر صَاحب الكافى فى تَارِيخ خوارزم فى تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أَبى سعيد الفراتى أَنه قَالَ لما انصرفت من بَغْدَاد لقِيت أَبَا سعيد الإصطخرى بهمذان منصرفا من مَدِينَة قُم وَكَانَ قد ولى قضاءها فَحكى لنا أَنه مَاتَ بهَا رجل وَترك بِنْتا وَعَما فَتَحَاكَمُوا إِلَى فى الْمِيرَاث فَقضيت فِيهِ بِحكم الله للْبِنْت النّصْف والباقى للعم فَقَالَ أهل قُم لَا نرضى بِهَذَا الْقَضَاء أعْط الْبِنْت المَال كُله فَقلت لَا يحل هَذَا فى الشَّرِيعَة فَقَالُوا لَا نَتْرُكك هُنَا قَاضِيا قَالَ فَكَانُوا يتسورون دارى بِاللَّيْلِ ويحولون الأسرة عَن أماكنها وَأَنا لَا أشعر فَإِذا أَصبَحت عجبت من ذَلِك فَقَالَ أوليائى إِنَّهُم يرونك أَنهم إِذا قدرُوا على هَذَا قدرُوا على قَتلك فَخرجت مِنْهَا هَارِبا قَالَ وَكَانَ مَذْهَبهم مَذْهَب الغرابية المَال كُله للْبِنْت وهم قوم من شرار الروافض يذهبون إِلَى هَذِه الْمقَالة لأجل فَاطِمَة رضى الله عَنْهَا مَاتَ بِبَغْدَاد فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة وَدفن بِبَاب حَرْب وَمن الرِّوَايَة عَن أَبى سعيد أخبرنَا أَبُو سعيد خَلِيل بن كيكلدى الْحَافِظ سَمَاعا فِيمَا أَحسب فَإِن لم يكن فَهُوَ إجَازَة قَالَ أخبرنَا الْقَاسِم بن المظفر بقراءتى عَلَيْهِ عَن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد وَغَيره أخبرنَا عبد الْحق بن يُوسُف أخبرنَا عمى عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد أخبرنَا مُحَمَّد ابْن عبد الْملك أخبرنَا على بن عمر الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو سعيد الإصطخرى الْحسن بن أَحْمد الْفَقِيه حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نَوْفَل حَدثنَا أَبى حَدثنَا يُونُس بن بكير حَدثنَا ابْن إِسْحَاق عَن الْمنْهَال بن الْجراح عَن حبيب بن نجيح عَن عبَادَة بن نسى عَن معَاذ رضى الله عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن أَلا يَأْخُذ من الْكسر شَيْئا (إِذا كَانَت الْوَرق مائتى دِرْهَم فَخذ مِنْهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَلَا تَأْخُذ مِمَّا زَاد شَيْئا حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ درهما فَخذ مِنْهَا درهما)

стр. 908

قَالَ الدارقطنى هَذَا حَدِيث // ضَعِيف // والمنهال بن الْجراح هُوَ الْجراح بن الْمنْهَال كَانَ ابْن إِسْحَاق يقلب اسْمه إِذا روى عَنهُ وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَعبادَة بن نسى لم يسمع من معَاذ رضى الله عَنهُ شَيْئا وَمن الْمسَائِل والفوائد والغرائب عَنهُ قَالَ ينْتَقض الْوضُوء بِمَسّ الْأَمْرَد وَقَالَ إِذا ولى الْقَضَاء غير مُجْتَهد وَوَافَقَ حكمه الْحق نفذت تِلْكَ الْحُكُومَة نَقله ابْن عَبْدَانِ فى كتاب شَرَائِط الْأَحْكَام وَقَالَ إِن للْأُم التَّصَرُّف فى مَال الصبى بعد الْجد مُقَدّمَة على الوصى وَقيل إِنَّمَا الثَّابِت عَنهُ أَنَّهَا تتصرف بعد الوصى حَكَاهُ ابْن يُونُس عَن بعض الْمُتَأَخِّرين واشتهر قَوْله إِن للحاضر الرَّاكِب ترك الِاسْتِقْبَال فى النَّافِلَة وَأَنه كَانَ يَفْعَله وَهُوَ على حسبَة بَغْدَاد وَاحْتج بِأَن الْمُقِيم يحْتَاج إِلَى التَّرَدُّد فى حَال إِقَامَته كالمسافر

стр. 909

قَالَ الرافعى وعَلى هَذَا فالراكب والراجل سَوَاء وَلَك الْفرق بِمَشَقَّة الِاسْتِقْبَال على الرَّاكِب ثمَّ صُورَة الراجل منقولة حكى فِيهَا القاضى الْحُسَيْن وَجْهَيْن تَفْرِيعا على الرَّاكِب وَنقل النووى فى شرح الْمُهَذّب عَن الإصطخرى التجويز للراكب والماشى وَالْمَحْفُوظ عَنهُ إِنَّمَا هُوَ فى الرَّاكِب فَقَط

стр. 910

قَالَ القاضى شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء إِذا شَهدا عِنْد القاضى بِحَق فَكتب بِهِ القاضى إِلَى قَاض آخر وَأشْهد الشَّاهِدين اللَّذين شَهدا على الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بِالْكتاب قَالَ الإصطخرى لَا يجوز وَقَالَ غَيره يجوز وَقطع بِهِ العبادى لِأَن الْقبُول فعل القاضى فَقبلت عَلَيْهِ شَهَادَته كَمَا تقبل شَهَادَة الْمُرضعَة لِأَنَّهَا شَهَادَة على وُصُول اللَّبن إِلَى جَوف الصبى

стр. 911

قَالَ الزيادى وعَلى هَذَا أدْركْت الْقُضَاة من غير نَكِير من الْعلمَاء وَعَلِيهِ تفقهت وفقهت النَّاس ولولاه مَا جَازَت شَهَادَة أَب وَابْن لأجنبى قلت وَعَلِيهِ الْعَمَل إِلَى الْيَوْم يشْهد الشَّاهِدَانِ عِنْد حَاكم فَيحكم بِشَهَادَتِهِمَا ويشهدهما على حكمه فيؤديان شَهَادَتهمَا على حكمه عِنْد آخر فَينفذ حكمه بِشَهَادَتِهِمَا وَقد اقْتصر القاضى أَبُو سعد فى كتاب الإشراف على قَول العبادى وَالشَّيْخ أَبى طَاهِر وَمن كِتَابه أَخذ شُرَيْح مَا نَقله عَنْهُمَا وَزَاد شُرَيْح فَقَالَ ولأصحابنا وَجه فى الحكم بِشَهَادَة أَب وَابْن أَنه لَا يجوز قَالَ شُرَيْح وَإِذا وصل كتاب الحكم وَشهد الشَّاهِدَانِ على الْكتاب فقد قيل يلْزم الْحَاكِم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ أَن ينفذ حكمه وَيَقُول قبلت حكمه وكتابته وأوجبت على الْمَحْكُوم مَا أوجبه الْحَاكِم فى الْكتاب وعَلى هَذَا لَو شهد شَاهِدَانِ عَدْلَانِ فَهَل يحْتَاج أَولا أَن يَقُول قبلت شَهَادَة هَؤُلَاءِ الشُّهُود بِمَا شهدُوا بِهِ ثمَّ يَقُول وحكمت بِكَذَا على فلَان بِجَمِيعِ مَا أوجبته شَهَادَة الشُّهُود أم يَكْفِيهِ إِن ثبتَتْ عِنْده عَدَالَة الشُّهُود ثمَّ يَقُول حكمت بِكَذَا وَلَا يذكر قبل الحكم أَنه قبل شَهَادَة الشُّهُود وَجْهَان

стр. 912

وعَلى هَذَا لَو كتب الْحَاكِم إِلَى حَاكم بِأَنَّهُ شهد عندى عَدْلَانِ لرجل سَمَّاهُ على فلَان وَلم يذكر فى الْكتاب أَنه ثَبت عِنْده بِشَهَادَتِهِمَا وَلم يقل قبلت شَهَادَتهمَا وَإِنَّمَا نقل الشَّهَادَة فَقَط فَهَل يجوز للمكتوب إِلَيْهِ أَن يحكم فِيهِ وَجْهَان هَذَا كُله كَلَام شُرَيْح فى كِتَابه فى أدب الْقَضَاء وَلم أَجِدهُ بجملته فى غَيره وَفِيه غرائب وفوائد وسيأتى إِن شَاءَ الله فى تَرْجَمَة شُرَيْح قَول الإصطخرى فِيمَن اسْتَأْجر رجلا أَن يحمل لَهُ كتابا إِلَى آخر ويأتى بجوابه فأوصل الْكتاب وَلم يكْتب الْمَكْتُوب إِلَيْهِ الْجَواب أَن للحامل الْأُجْرَة بكمالها لِأَنَّهُ لَا يلْزمه أَكثر مِمَّا عمل والامتناع من غَيره قَالَ وَكَذَا لَو مَاتَ الرجل فأوصل الْكتاب إِلَى نَائِبه من وَارِث أَو وصّى أجابوه أم لم يُجِيبُوهُ إِلَى آخر كَلَامه قلت وهى مَسْأَلَة مليحة غير أَن عندنَا وَقْفَة فى كتاب مراسلة يحملهُ أَمِين مُتَبَرّع مُسْتَأْجر فَلَا يجد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ إِمَّا لمَوْته أَو لغير ذَلِك فَهَل لَهُ أَن يوصله إِلَى وَارثه أَو وَصِيّه أَو الْحَاكِم أَو أَهله وَنَحْو ذَلِك لقيامهم مقَامه أَو لَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن الْعَادة قد تقضى بِأَن الْكَاتِب لَا يُعجبهُ وقُوف غير الْمَكْتُوب عَلَيْهِ على مَا كتب وَكَذَلِكَ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ والذى يَقع لى فى هَذَا أَنه إِن غلب على ظَنّه أَن فى الْكتاب مَا يكره الْكَاتِب أَو الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وقُوف غَيرهمَا عَلَيْهِ لم يجز لَهُ أَن يَدْفَعهُ إِلَى من ذَكرْنَاهُ وَدفعه حِينَئِذٍ خِيَانَة تسْقط أجرته بكمالها لَو كَانَ مُسْتَأْجرًا والبلوى تعم بِمثل هَذَا الْفَرْع فليتنبه لَهُ فَلَقَد حضر شخص بِكِتَاب إِلَى آخر وجده غَائِبا فأوصله إِلَى من ظَنّه يقوم مقَامه لكَونه صاحبا لَهُ فأورث ذَلِك الْكتاب فتْنَة خربَتْ بَيت الْكَاتِب والمكتوب إِلَيْهِ فَلَا ينبغى أَن يُوصل كتاب مراسلة إِلَى من يجوز الْعقل كَرَاهِيَة الْكَاتِب أَو الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وقُوف غَيرهمَا عَلَيْهِ بل ينبغى أَن يكون تَحْرِيم ذَلِك مغلظا

стр. 913

وَلَقَد كتب عَم والدى القاضى صدر الدّين يحيى وَهُوَ على قَضَاء بلبيس كتابا إِلَى قاضى الْقُضَاة تقى الدّين ابْن بنت الْأَعَز عِنْدَمَا عزل وَولى قاضى الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة يسْأَل عَن خاطره وَفَاء بِحقِّهِ عَلَيْهِ فَاشْتَبَهَ الْأَمر على الرَّسُول وأوصل الْكتاب إِلَى ابْن جمَاعَة فَكَانَ ذَلِك سَبَب عزل عَم الْوَالِد فى فتْنَة طَوِيلَة لم يكن منشؤها غير اتِّصَال الْكتاب إِلَى من ظن أَنه لَهُ وَكتب آخر كتابا إِلَى قاضى الْقُضَاة جلال الدّين فجَاء الرَّسُول فصادفه عزل من مصر وسافر إِلَى الشَّام فأوصل الْكتاب إِلَى قاضى الْقُضَاة إِذْ ذَاك عز الدّين بن جمَاعَة ﵀ فَأوجب عزل الْكَاتِب وسقوطه من عين قاضى الْقُضَاة عز الدّين ونقصان حَظه مِنْهُ إِلَى أَن مَاتَا جَمِيعًا رحمهمَا الله فَلَا ينبغى أَن يكون الرَّسُول إِلَّا حكيما ثمَّ يوصى مَعَ كَونه حكيما وَالْوَاو فى قَوْلهم أرسل حكيما وَلَا توصه للْحَال فَافْهَم مَا نشِير إِلَيْهِ مَسْأَلَة صفة تَوْبَة الْقَاذِف حمل أَبُو سعيد الإصطخرى على ظَاهر نَص الشافعى رضى الله عَنهُ حَيْثُ قَالَ فى تَوْبَة الْقَاذِف وَالتَّوْبَة إكذابه نَفسه فَفعل فِيهِ نَظِير مَا فعله الظَّاهِرِيَّة فى قَوْله تَعَالَى فى الْمظَاهر ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ فَقَالُوا الْعود بِاللِّسَانِ كَذَلِك قَالَ الإصطخرى إِن كَلَام الشافعى على ظَاهره وَإنَّهُ لَا تصح تَوْبَة الْقَاذِف حَتَّى يَقُول وإنى كَاذِب فى قذفى لَهُ بِالزِّنَا نَقله الْأَصْحَاب على طبقاتهم مِنْهُم صَاحب الحاوى فى كتاب الشَّهَادَات وَذكر

стр. 914

أَن أَبَا إِسْحَاق المروزى وَابْن أَبى هُرَيْرَة خالفاه وَقَالا إكذاب نَفسه أَن يَقُول قذفى لَهُ بِالزِّنَا كَانَ بَاطِلا وَلَا يَقُول كنت كَاذِبًا فى قذفى لجَوَاز أَن يكون صَادِقا فَيصير عَاصِيا بكذبه كَمَا كَانَ عَاصِيا بقذفه وَقد عبر الرافعى ﵀ عَن هَذَا فى كتاب الشَّهَادَات فى كَلَامه على التَّوْبَة بِأَن قَالَ لابد من التَّوْبَة عَن الْقَذْف بالْقَوْل قَالَ الشافعى فى الْمُخْتَصر وَالتَّوْبَة إكذابه نَفسه فَأخذ الإصطخرى بِظَاهِرِهِ وَشرط أَن يَقُول كذبت فِيمَا قَذَفته وَلَا أَعُود إِلَى مثله وَقَالَ الْجُمْهُور لَا يُكَلف أَن يَقُول كذبت فَرُبمَا كَانَ صَادِقا فَكيف نأمره بِالْكَذِبِ وَلَكِن يَقُول الْقَذْف بَاطِل وإنى نادم على مَا فعلت وَلَا أَعُود إِلَيْهِ أَو يَقُول مَا كنت محقا فى قذفى وَقد تبت مِنْهُ وَمَا أشبه ذَلِك هَذَا كَلَام الرافعى وَفِيه كلامان أَحدهمَا أَنه نقل عَن الإصطخرى أَن يشْتَرط أَن يَقُول وَلَا أَعُود إِلَى مثله وَهَذَا لَا يعرف عَنهُ وَلَا هُوَ بمتفق عَلَيْهِ إِنَّمَا الذى قَالَه الإصطخرى اشْتِرَاط قَوْله كذبت وَخَالفهُ الْجُمْهُور ثمَّ هَل يحْتَاج أَن يَقُول فى التَّوْبَة وَلَا أَعُود إِلَى مثله فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يحْتَاج لِأَن الْعَزْم على ترك مثله يغنى عَنهُ والثانى لابد أَن يَقُول لَا أَعُود إِلَى مثله لِأَن القَوْل فى هَذِه التَّوْبَة مُعْتَبر والعزم لَيْسَ بقول هَكَذَا حكى أَصْحَابنَا مِنْهُم صَاحب الحاوى وَغَيره وَلَعَلَّ الْوَجْهَيْنِ مفرعان على اشْتِرَاط مَا يَقُوله الإصطخرى أَو مطلقان فَيشْتَرط أَن يَقُول وَلَا أَعُود إِلَى مثله وَإِن لم يشْتَرط أَن يَقُول كذبت كل هَذَا مُحْتَمل وَبِالْجُمْلَةِ لَيست مَسْأَلَة الإصطخرى مَسْأَلَة لَا أَعُود إِلَى مثله بل تِلْكَ مَسْأَلَة مُسْتَقلَّة إِمَّا من تفاريع قَوْله وَإِمَّا مُطلقَة وَلَعَلَّه الْأَظْهر والثانى لَوْلَا شَيْء وَاحِد لَكَانَ مَا ذكره الإصطخرى عِنْدِي راجحا أما وَجه رجحانه فَلِأَنَّهُ ظَاهر النَّص ورده بِأَنَّهُ قد يكون صَادِقا فَكيف يَأْمُرهُ بِالْكَذِبِ

стр. 915

جَوَابه أَنه وَلَو كَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ إِلَّا أَن الشَّرْع كذبه فَهُوَ كَاذِب عِنْد الله سَوَاء طابق مَا فى نفس الْأَمر أم لَا سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام غير مرّة يَقُول فى قَوْله تَعَالَى ﴿فَأُولَئِك عِنْد الله هم الْكَاذِبُونَ﴾ هَذَا كذب شرعى لَا يُطلق فِيهِ عدم مُطَابقَة مَا فى نفس الْأَمر لَكِن صدنى عَن الْأَخْذ بِظَاهِر النَّص أَن الشافعى رضى الله عَنهُ ذكر فى أَثْنَائِهِ مَا يعرف بِهِ أَنه لَيْسَ مُرَاده لفظ الْكَذِب لِأَنَّهُ رضى الله عَنهُ قَالَ فى الْمُخْتَصر وَالتَّوْبَة إكذابه نَفسه لِأَنَّهُ أذْنب بِأَن نطق بِالْقَذْفِ وَالتَّوْبَة مِنْهُ أَن يَقُول الْقَذْف بَاطِل انْتهى قَالَ الرويانى وفى نُسْخَة أُخْرَى وَالتَّوْبَة أكذابه نَفسه بِأَنَّهُ بِأَن نطق بِالْقَذْفِ قَالَ وهما متقاربان فى الْمَعْنى قلت الْمَعْنى على النُّسْخَة الأولى إكذابه نَفسه فَقَط وعَلى الثَّانِيَة إكذابه نَفسه بِأَن نطقت بِالْقَذْفِ فَفِيهَا تأييد لقَوْل أَبى إِسْحَاق كَمَا ستعرفه فَإِنَّهُ يَقُول الْكَذِب فى أَنه قذف لَا فى أَن الْمَقْذُوف زنا وفى هَذِه النُّسْخَة دلَالَة على تَأْوِيل لإِمَام الْحَرَمَيْنِ سنحكيه عَنهُ فلولا قَوْله التَّوْبَة مِنْهُ أَن يَقُول الْقَذْف بَاطِل لرجحت رأى الإصطخرى لَكِن هَذَا اللَّفْظ يقتضى الِاكْتِفَاء بِهَذِهِ الصِّيغَة وَمن ثمَّ أَقُول مَا وَقع فى الرافعى وَالْمُحَرر والمنهاج من أَنه يشْتَرط أَن يَقُول قذفى بَاطِل وَأَنا نادم عَلَيْهِ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ انْتهى لست أقبل مِنْهُ إِلَّا قَوْله قذفى بَاطِل أما مَا زَاد عَلَيْهِ فزيادات لَيست فى النَّص وَلَا يدل لَهَا دَلِيل نعم لابد من النَّدَم وعزم أَلا يعود بِكُل تَوْبَة أما التَّلَفُّظ بهما فَمن أَيْن لَا دَلِيل يدل عَلَيْهِ وَلَا نَص يرشد إِلَيْهِ
следующие страницы →