Полный текст (3 926 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء فَلم يتقلده وَكَانَ بعض وزراء المقتدر وكل بداره وخوطب الْوَزير فى ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا قصدنا ليقال فى زَمَاننَا من وكل بداره ليتقلد الْقَضَاء فَلم يفعل
وَقَالَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبيد العسكرى شاهدت الموكلين بِبَابِهِ وَختم الْبَاب بضعَة عشر يَوْمًا فَقَالَ لى أَبى يابنى انْظُر حَتَّى تحدث إِن عِشْت أَن إنْسَانا فعل بِهِ هَذَا ليلى فَامْتنعَ
وَقَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الكشفلى أَمر على بن عِيسَى وَزِير المقتدر بِاللَّه صَاحب الْبَلَد أَن يطْلب الشَّيْخ أَبَا على بن خيران حَتَّى يعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة فاستتر فَوكل بِبَاب دَاره رِجَاله بضعَة عشر يَوْمًا حَتَّى احْتَاجَ إِلَى المَاء فَلم يقدر عَلَيْهِ إِلَّا من عِنْد الْجِيرَان فَبلغ الْوَزير ذَلِك فَأمر بِإِزَالَة التَّوْكِيل عَنهُ وَقَالَ فى مَجْلِسه وَالنَّاس حُضُور ماأردنا بالشيخ أَبى على إِلَّا خيرا أردنَا أَن نعلم أَن فى مملكتنا رجلا يعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة شرقا وغربا وَهُوَ لَا يقبل
قَالَ القاضى أَبُو الطّيب ابْن خيران كَانَ يعيب على ابْن سُرَيج فى ولَايَته الْقَضَاء وَيَقُول هَذَا الْأَمر لم يكن فى أَصْحَابنَا إِنَّمَا كَانَ فى أَصْحَاب أَبى حنيفَة
قلت يعْنى بالعراق وَإِلَّا فَلم يكن الْقَضَاء بِمصْر وَالشَّام فى أَصْحَاب أَبى حنيفَة قطّ إِلَّا أَيَّام بكار فى مصر وَإِنَّمَا كَانَ فى مصر الْمَالِكِيَّة وفى الشَّام الأوزاعية إِلَى أَن ظهر مَذْهَب الشافعى فى الإقليمين فَصَارَ فِيهِ وَصَاحب الْبَلَد الْمعِين بِهِ صَاحب الشرطة وَهُوَ الذى يُسمى الْيَوْم فى بِلَادنَا بالوالى وَكَانَ الوالى فى الزَّمَان الماضى اسْما لأمير الْمَدِينَة وَكَانَ الْأَمِير
стр. 947
يُسمى الوالى تَارَة وَالْعَامِل أُخْرَى وَأما الْمُسَمّى الْيَوْم بالوالى فَكَانَ يُسمى صَاحب الشرطة أَو صَاحب الْبَلَد أَو صَاحب الْخَبَر يعْنى أَنه يطالع الْأَمِير بأخبار الْمَدِينَة
قَالَ الرافعى فى بَاب الْأَطْعِمَة عَن ابْن خيران أَنه قَالَ أصَاب أكار لنا كلب المَاء فى ضَيْعَة لنا فأكلناه فَإِذا طعمه طعم السّمك
قَالَ شَيخنَا الذهبى لم يبلغنَا على من اشْتغل ابْن خيران وَلَا عَن من أَخذ الْعلم
قَالَ وَأَظنهُ مَاتَ كهلا
قَالَ وَلم يسمع شَيْئا فِيمَا أعلم
قلت لَعَلَّه جَالس فى الْعلم ابْن سُرَيج وَأدْركَ مشايخه
قَالَ أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن على الواسطى نقلا عَن الْحُسَيْن ابْن العسكرى توفى ابْن خيران يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة بقيت من ذى الْحجَّة سنة عشْرين وثلاثمائة
وَقَالَ الدارقطنى توفى فى حُدُود الْعشْر والثلاثمائة
قَالَ الْخَطِيب وأظن أَبَا الْعَلَاء وهم على ابْن العسكرى وَأَرَادَ أَن يَقُول سنة عشر فَقَالَ سنة عشْرين
وَقَالَ ابْن الصّلاح مَا ذكر من وَفَاته أقرب وإياه ذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق
قلت وأظن الْعشْرين فى كتاب الدارقطنى إِلَّا أَن النَّاسِخ أسقط الْيَاء وَالنُّون غَلطا وَلَا مُنَافَاة حِينَئِذٍ بَين التاريخين
قَالَ شَيخنَا الذهبى وَيدل على مانقله أَبُو الْعَلَاء أَن أَبَا بكر بن الْحداد سَافر من مصر إِلَى بَغْدَاد يسْعَى لأبى عبيد بن حربوية القاضى أَن يُعْفَى من قَضَاء مصر فَقَالَ ابْن زولاق إِنَّه دَخلهَا سنة عشر فى شَوَّال وَشَاهد بَاب أَبى على بن خيران مسمورا لامتناعه من الْقَضَاء وَقد اشْتهر قَالَ فَكَانَ النَّاس يأْتونَ بأولادهم الصغار فَيَقُولُونَ لَهُم انْظُرُوا حَتَّى تحدثُوا بِهَذَا
стр. 948
قلت وَلَيْسَ فى الْحِكَايَة صَرَاحَة فى تَأَخّر وَفَاته عَن سنة عشر فَلَعَلَّهُ مَاتَ بعد التسمير على بَابه بِقَلِيل وَلَكِن الأثبت كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفَاته سنة عشْرين
وَمن الغرائب عَن أَبى على بن خيران
نقل الدارمى فى بَاب صفة الصَّلَاة من الاستذكار أَن ابْن خيران قَالَ فى عُرَاة لَيْسَ لَهُم إِلَّا ثوب وَاحِد وَإِن صلوا فِيهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد خرج الْوَقْت إِنَّهُم يتركون جَمِيعًا وَيصلونَ عُرَاة
قَالَ أَبُو عَاصِم العبادى حكى السريحي أَن ابْن خيران جوز للسَّيِّد أَن يشْهد لمكاتبه وَيدْفَع إِلَيْهِ زَكَاته قلت
١٧٨ - الْحُسَيْن بن على بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو أَحْمد التميمى النيسابورى يُقَال لَهُ حسينك
وَهُوَ حُسَيْن مَفْتُوح النُّون بعْدهَا كَاف سَاكِنة وَيعرف أَيْضا بِابْن منينة بِضَم الْمِيم بعْدهَا نون ثمَّ آخر الْحُرُوف ثمَّ نون ثَانِيَة
من بَيت حشمة ورياسة تربى فى حجر الإِمَام أَبى بكر بن خُزَيْمَة وَكَانَ ابْن خُزَيْمَة فى آخر عمره إِذا تخلف عَن مجْلِس السُّلْطَان بعث بأبى أَحْمد نَائِبا عَنهُ وَكَانَ يقدمهُ على أَوْلَاده
стр. 949
سمع أَبُو أَحْمد من ابْن خُزَيْمَة وأبى الْعَبَّاس السراج بنيسابور ورحل فَسمع أَيْضا عمر بن إِسْمَاعِيل بن أَبى غيلَان وَعبد الله بن مُحَمَّد البغوى وَأَبا عوَانَة الإسفراينى وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو بكر البرقانى وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَعمر بن أَحْمد بن مسرور وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الكنجروذى وَجَمَاعَة
قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة حجَّة
وَقَالَ الْحَاكِم صحبته سفرا وحضرا نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة فَمَا رَأَيْته يتْرك قيام اللَّيْل يقْرَأ فى كل رَكْعَة سبعا وَكَانَت صدقاته دارة سرا وَعَلَانِيَة أخرج مرّة عشرَة أنفس من الْغُزَاة بآلتهم بَدَلا عَن نَفسه ورابط غير مرّة
توفى فى ربيع الآخر سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بقراءتى أخبرنَا أَبُو روح إجَازَة أخبرنَا زَاهِر أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أخبرنَا أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن على أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم البغوى حَدثنَا هدبه حَدثنَا حَمَّاد عَن ثَابت عَن أَبى رَافع عَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (كَانَت شَجَرَة تضر بِالطَّرِيقِ فقطعها رجل فنحاها عَن الطَّرِيق فغفر لَهُ) رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم عَن بهز بن أَسد عَن حَمَّاد بِهِ
стр. 950
١٧٩ - الْحسن بن على بن يزِيد بن دَاوُد بن يزِيد الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو على النيسابورى
شيخ الْحَاكِم
ولد سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَأول سَمَاعه سنة أَربع وَتِسْعين
فَسمع من إِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب وَعلي بن الْحُسَيْن وَعبد الله بن شيرويه وجعفر ابْن أَحْمد الْحَافِظ
وبهراة الْحُسَيْن بن إِدْرِيس وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن وأقرانهما
قَالَ الْحَاكِم وهراة أول رحلته
وبنسا الْحسن بن سُفْيَان
وبجرجان عمرَان بن مُوسَى
وببغداد عبد الله بن نَاجِية وَالقَاسِم الْمُطَرز
وبالكوفة مُحَمَّد بن جَعْفَر القَتَّات
وبالبصرة أَبَا خَليفَة وزَكَرِيا الساجى
وبواسط جَعْفَر بن أَحْمد بن سِنَان
وبالأهواز عَبْدَانِ
وبأصبهان مُحَمَّد بن نصير
وبالموصل أَبَا يعلى
стр. 951
وبمصر أَبَا عبد الرَّحْمَن النسائى
وبغزة الْحسن بن الْفرج راوى الموطا
وبمكة الْمفضل الجندى
وبالشام أَصْحَاب إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء والمعافى بن سُلَيْمَان
روى عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق الصبغى وَأَبُو الْوَلِيد الْفَقِيه وهما أكبر مِنْهُ وَابْن مندة وَالْحَاكِم وَأَبُو طَاهِر بن محمش وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السلمى وَغَيرهم
قَالَ الْحَاكِم هُوَ وَاحِد عصره فى الْحِفْظ والإتقان والورع والرحلة ذكره بالشرق كذكره فى الغرب مقدم فى مذاكرة الْأَئِمَّة وَكَثْرَة التصنيف انْتهى
وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَطِيب قَالَ وَذكره الدارقطنى فَقَالَ إِمَام مهذب
قَالَ الْحَاكِم وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة ثمَّ لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ بَقِيَّة عمره
وَأطَال الْحَاكِم تَرْجَمَة شَيْخه هَذَا وَأَطْنَبَ على عَادَته إِذا ترْجم كَبِيرا استوفى وحشد الْفَوَائِد والغرائب
قَالَ كَانَ أَبُو على يشْتَغل بالصاغة فنصحه بعض الْعلمَاء وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْعلمِ
قَالَ وَكنت أرى أَبَا على معجبا بِأبي يعلى الموصلى وإتقانه
قَالَ كَانَ لَا يخفى عَلَيْهِ من حَدِيثه إِلَّا الْيُسْر
стр. 952
قَالَ الْحَاكِم كَانَ أَبُو على باقعة فى الْحِفْظ لَا تطاق مذاكرته وَلَا يفى بمذاكرته أحد من حفاظنا
خرج إِلَى بَغْدَاد سنة عشر نَائِبا وَقد صنف وَجمع فَأَقَامَ بِبَغْدَاد وَمَا بهَا أحد أحفظ مِنْهُ إِلَّا أَن يكون أَبُو بكر الجعابى فإنى سَمِعت أَبَا على يَقُول مارأيت بِبَغْدَاد أحفظ مِنْهُ
قَالَ وَسمعت أَبَا على يَقُول اجْتمعت بِبَغْدَاد مَعَ أَبى أَحْمد الْعَسَّال وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وأبى طَالب بن نصر وَأبي بكر الجعابى فَقَالُوا أمل علينا من حَدِيث نيسابور مَجْلِسا فامتنعت فمازالوا بى حَتَّى أمليت عَلَيْهِم ثَلَاثِينَ حَدِيثا مَا أجَاب وَاحِد مِنْهُم فى حَدِيث مِنْهَا إِلَّا ابْن حَمْزَة فى حَدِيث وَاحِد
قَالَ الْحَاكِم كَانَ أَبُو على يَقُول مَا رَأَيْت فى أَصْحَابنَا مثل الجعابى حيرنى حفظه فحكيت ذَلِك لأبى بكر الجعابى فَقَالَ يَقُول أَبُو على هَذَا وَهُوَ أستاذى على الْحَقِيقَة
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مندة سَمِعت أَبى أَبَا عبد الله يَقُول مَا رَأَيْت فى اخْتِلَاف الحَدِيث والإتقان أحفظ من أَبى على النيسابورى
توفى أَبُو على عَشِيَّة الْخَمِيس الْخَامِس عشر من جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ
كَانَ أَبُو على يرى أَن كتاب مُسلم أصح من كتاب البخارى
قَالَ ابْن مندة سَمِعت أَبَا على النيسابورى وَمَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ يَقُول مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أصح من كتاب مُسلم
стр. 953
قلت قد شَذَّ أَبُو على بِهَذِهِ الْمقَالة وَإِن وَافقه عَلَيْهَا بعض المغاربة وَمَا بعد كتاب الله أصح من صَحِيح البخارى
قَالَ أَبُو على النيسابورى خرجت إِلَى هراة سنة خمس وَتِسْعين وَحَضَرت أَبَا خَليفَة وَهُوَ يهدد وَكيلا لَهُ يَقُول تعود يالكع فَقَالَ لَا أصلحك الله فَقَالَ بل أَنْت لَا أصلحك الله قُم عَنى
قلت من فصاحة الْعَرَب أَن يَأْتُوا بِالْوَاو هُنَا فَكَانَ الْأَدَب أَن يَقُول لَا وأصلحك الله لِئَلَّا يتَوَهَّم انصباب النفى على أصلحك الله فَيكون قد دَعَا عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصّلاح فَإِذا أَتَى بِالْوَاو سلم من ذَلِك
قَالَ القاضى أَبُو بكر الأبهرى سَمِعت أَبَا بكر بن دَاوُد يَقُول لأبى على النيسابورى إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم من هم فَقَالَ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن إِبْرَاهِيم بن عَامر البجلى عَن إِبْرَاهِيم النخعى فَقَالَ أَحْسَنت ياأبا على
قلت وَلَهُم خلف عَن خلف سِتَّة
فِيمَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر الْحَافِظ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر عَن أَبى روح عبد الْمعز بن مُحَمَّد الهروى قَالَ أخبرنَا زَاهِر ابْن طَاهِر أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد التميمى المروزى أخبرنَا أَبُو نصر الْحُسَيْن ابْن على بن مُحَمَّد الحفصوى بمرو أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن الْحسن البخارى حَدَّثَنى أَبُو أَحْمد خلف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف أَمِير سجستان
стр. 954
حَدثنَا خلف بن إِسْمَاعِيل الْخيام حَدثنَا خلف بن سُلَيْمَان النسفى حَدثنَا خلف ابْن مُحَمَّد كرْدُوس الواسطى حَدثنَا خلف بن مُوسَى بن خلف عَن أَبِيه عَن جده عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن فى الْجنَّة لغرفا لَيْسَ لَهَا معاليق من فَوْقهَا وَلَا عماد من تحتهَا) قيل يَا رَسُول الله وَكَيف يدخلهَا أَهلهَا قَالَ يدْخلُونَهَا أشباه الطير قيل يَا رَسُول الله لمن هى قَالَ لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى
١٨٠ - الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الإِمَام الْجَلِيل أَبُو على الطبرى
صَاحب الإفصاح
لَهُ الْوُجُوه الْمَشْهُورَة فى الْمَذْهَب وصنف فى أصُول الْفِقْه وفى الجدل وصنف الْمُحَرر وَهُوَ أول كتاب صنف فى الْخلاف الْمُجَرّد
تفقه على أَبى على بن أَبى هُرَيْرَة وَسكن بَغْدَاد وَتوفى بهَا سنة خمسين وثلاثمائة
إِذا أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فى البيع أَو الْعتْق ثمَّ رَجَعَ قبل أَن يَبِيع أَو يعْتق وَلم يعلم الرَّاهِن بِالرُّجُوعِ فَبَاعَ أَو أعتق ففى صِحَّته وَجْهَان مخرجان من تصرف الْوَكِيل قبل الْعلم بعزله
стр. 955
كَذَا حَكَاهُ الجماهير مِنْهُم الرافعى والنووى
وَفصل فى الإفصاح فَقَالَ إِن رَجَعَ الْآذِن قبل وُقُوع البيع فَإِن كَانَ يُمكن الْوُقُوف فى مثله على رُجُوعه فعلى وَجْهَيْن وَإِن كَانَ لَا يُمكن فى مثله فعلى قَول وَاحِد أَن بَيْعه صَحِيح وَلَا معنى لرجوعه قِيَاسا على مَا قَالَ الشافعى فى الولى إِذا دفع من وَجب لَهُ حق الْقصاص إِلَى سياف فَرجع فى الْإِذْن قبل الْقَتْل
قَالَ الرويانى وَهَذَا التَّفْصِيل لم يقلهُ غَيره
١٨١ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَبى زرْعَة مُحَمَّد بن عُثْمَان الدمشقى
قاضى الديار المصرية والشامية وسليل قاضيها وَهُوَ الذى كَانَ ابْن الْحداد يَنُوب عَنهُ وَكَانَ الْحُسَيْن شَابًّا وَقد ولآه الْخَلِيفَة فولى مُحَمَّد بن طغج الإخشيد ابْن الْحداد خِلَافَته فَكَانَ ابْن الْحداد هُوَ الذى يحكم وَالِاسْم لِابْنِ أَبى زرْعَة ثمَّ ورد الْعَهْد بعد سِتَّة أشهر من خلَافَة ابْن الْحداد لِابْنِ أَبى زرْعَة بِالْقضَاءِ من ابْن أَبى الشَّوَارِب قاضى بَغْدَاد فَركب ابْن أَبى زرْعَة بِالسَّوَادِ إِلَى الْجَامِع وقرىء عَهده على الْمِنْبَر وَله يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ سنة
وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ منفذا ثمَّ أضيف إِلَيْهِ قَضَاء دمشق وحمص والرملة وَغير ذَلِك وَكَانَ حَاجِبه بِسيف ومنطقة
وَلم يزل ابْن الْحداد يخلفه إِلَى آخر أَيَّامه وَكَانَ ابْن أَبى زرْعَة يتأدب مَعَه ثمَّ لما عزل ابْن أَبى الشَّوَارِب من قَضَاء بَغْدَاد وَولى أَبُو نصر يُوسُف بن عمر القاضى بعث الْعَهْد إِلَى ابْن أَبى زرْعَة باستمراره
стр. 956
١٨٢ - حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خطاب الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الخطابى البستى
وَيُقَال إِنَّه من سلالة زيد بن الْخطاب بن نفَيْل الْعَدْوى وَلم يثبت ذَلِك كَانَ إِمَامًا فى الْفِقْه والْحَدِيث واللغة
أَخذ الْفِقْه عَن أَبى بكر الْقفال الشاشى وأبى على بن أَبى هُرَيْرَة
وَسمع الحَدِيث من أَبى سعيد بن الأعرابى بِمَكَّة وأبى بكر بن داسة بِالْبَصْرَةِ وَإِسْمَاعِيل الصفار بِبَغْدَاد وأبى الْعَبَّاس الْأَصَم بنيسابور وطبقتهم
روى عَنهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفراينى وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم الْحَافِظ وَأَبُو نصر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان البلخى الغزنوى وَأَبُو مَسْعُود الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الكرابيسى وَأَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الله الرزجاهى البسطامى وَأَبُو ذَر عبد ابْن أَحْمد الهروى وَأَبُو عبيد الهروى صَاحب الغريبين وَعبد الغافر بن مُحَمَّد الفارسى وَغَيرهم
وَذكره أَبُو مَنْصُور الثعالبى فى كتاب الْيَتِيمَة وَسَماهُ أَحْمد وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب حمد
стр. 957
وَذكره الإِمَام أَبُو المظفر بن السمعانى فى كتاب القواطع فى أصُول الْفِقْه عِنْد الْكَلَام على الْعلَّة وَالسَّبَب وَالشّرط وَقَالَ قد كَانَ من الْعلم بمَكَان عَظِيم وَهُوَ إِمَام من أَئِمَّة السّنة صَالح للاقتداء بِهِ والإصدار عَنهُ انْتهى
وَمن تصانيفه معالم السّنَن وَهُوَ شرح سنَن أَبى دَاوُد وَله غَرِيب الحَدِيث وشرح الْأَسْمَاء الْحسنى وَكتاب الْعُزْلَة وَكتاب الغنية عَن الْكَلَام وَأَهله وَغير ذَلِك
توفى ببست فى ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وَمن الْفَوَائِد والغرائب والأشعار عَنهُ
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ إِذْنا خَاصّا أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن اليونينى وشهدة العامرية أخبرنَا جَعْفَر الهمدانى
ح وَكتب إِلَى أَحْمد بن أَبى طَالب عَن جَعْفَر وَغَيره عَن مُحَمَّد بن عبد الهادى عَن أَبى طَاهِر السلفى قَالَ جَعْفَر سَمَاعا قَالَ سَمِعت أَبَا المحاسن الرويانى بالرى يَقُول سَمِعت أَبَا نصر البلخى بغزنة يَقُول سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الخطابى يَقُول سَمِعت أَبَا سعيد ابْن الأعرابى وَنحن نسْمع عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب يعْنى كتاب السّنَن لأبى دَاوُد وَأَشَارَ إِلَى النُّسْخَة الَّتِى بَين يَدَيْهِ يَقُول لَو أَن رجلا لم يكن عِنْده من الْعلم إِلَّا الْمُصحف الذى فِيهِ كتاب الله ثمَّ هَذَا الْكتاب لم يحْتَج مَعَهُمَا إِلَى شىء من الْعلم بتة
أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بقراءتى عَلَيْهِ أخبرنَا عبد الْوَاسِع بن عبد الكافى الأبهرى إجَازَة أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَبى جَعْفَر بن على القرطبى سَمَاعا أخبرنَا
стр. 958
الْقَاسِم بن الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الخوارى إجَازَة وَحدثنَا عَنهُ أَبى سَمَاعا
ح قَالَ ابْن المظفر وَأخْبرنَا يُوسُف بن مُحَمَّد المصرى إجَازَة أخبرنَا إِبْرَاهِيم ابْن بَرَكَات الخشوعى سَمَاعا أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر إجَازَة أخبرنَا عبد الْجَبَّار الخوارى أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو سعيد القشيرى أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْدَانِ الكرمانى أنشدنا أَبُو الْحسن بن أَبى عمر أنشدنى أَبُو سُلَيْمَان الخطابى لنَفسِهِ
(ارْض للنَّاس جَمِيعًا ... مثل مَا ترْضى لنَفسك)
(إِنَّمَا النَّاس جَمِيعًا ... كلهم أَبنَاء جنسك)
(غير عدل أَن توخى ... وَحْشَة النَّاس بأنسك)
(فَلهم نفس كنفسك ... وَلَهُم حس كحسك)
وَبِه إِلَى أَبى الْحسن بن أَبى عمر وَهُوَ النوقانى قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الخطابى يَقُول الْغنى مَا أَغْنَاك لَا مَا عناك
قَالَ وسمعته يَقُول عش وَحدك حَتَّى تزور لحدك احفظ أسرارك وَشد عَلَيْك أزرارك
وَمن شعر الخطابى غير مَا تقدم
(وَمَا غربَة الْإِنْسَان فى شقة النَّوَى ... وَلكنهَا وَالله فى عدم الشكل)
(وإنى غَرِيب بَين بست وَأَهْلهَا ... وَإِن كَانَ فِيهَا أسرتى وَبهَا أهلى)
стр. 959
وَمِنْه
(فسامح وَلَا تستوف حَقك كُله ... وأبق فَلم يسْتَوْف قطّ كريم)
(وَلَا تغل فى شئ من الْأَمر واقتصد ... كلا طرفى قصد الْأُمُور ذميم)
ذكر الخطابى فى معالم السّنَن الحَدِيث الذى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه أَن رَسُول الله ﷺ رد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت وأجازها لغَيرهم وَاقْتصر فِيهِ على قَوْله (القانع السَّائِل والمستطعم وأصل القنوع السُّؤَال وَيُقَال فى القانع إِنَّه الْمُنْقَطع إِلَى الْقَوْم يخدمهم وَيكون فى حوائجهم وَذَلِكَ مثل الْأَجِير وَالْوَكِيل وَنَحْوه)
وَمعنى رد هَذِه الشَّهَادَة التُّهْمَة فى جر النَّفْع إِلَى نَفسه لِأَن القانع لأهل الْبَيْت ينْتَفع بِمَا يصير إِلَيْهِم من نفع إِلَى أَن قَالَ وَمن رد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت بِسَبَب جر الْمَنْفَعَة فَقِيَاس قَوْله أَن يرد شَهَادَة الزَّوْج لزوجته لِأَن مَا بَينهمَا من التُّهْمَة فى جر النَّفْع أَكثر وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو حنيفَة انْتهى
وَقد تبعه جمَاعَة من الْأَصْحَاب مِنْهُم القاضى الْحُسَيْن فَقَالَ فى تعليقته مَا نَصه فرع شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت لَا تقبل وَهُوَ الذى انْقَطع فى مكاسبه والتجأ إِلَى أهل بَيت يؤاكلهم ويرمى عَن قوسهم فَلَا تقبل شَهَادَته لَهُم لما فِيهِ وَلما هُوَ عَلَيْهِ من سُقُوط الْمُرُوءَة
قَالَ القاضى ﵀ وَلَو كَانَت الزَّوْجَة بِهَذِهِ الصّفة أَقُول لَا تقبل شهادتها انْتهى
وَصَاحب الْبَحْر الرويانى اتبع الخطابى فى كَلَامه هَذَا
والْحَدِيث ذكره من أَصْحَابنَا زَكَرِيَّا الساجى والماوردى وَلم يشبعوا عَلَيْهِ كلَاما
стр. 960
والرويانى اقْتصر فِيهِ على كَلَام الخطابى وَقَالَ فى شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر الصَّحِيح عندى أَنَّهَا لَا تقبل فَفِيهَا تُهْمَة قَوِيَّة خَاصَّة فى زَمَاننَا قَالَ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الخطابى إِنَّه الْقيَاس على القانع الذى ورد بِهِ النَّص
قلت وَمَسْأَلَة القانع مَعَ وُرُود حَدِيث فِيهَا لم أجد من أشبعها قولا وَقَلِيل من خصها بِالذكر وَلم أرها فى شئ من كتب الرافعى والنووى وَابْن الرّفْعَة من خصها بِالذكر وَلم أرها فى شئ من كتب الرافعى والنووى وَابْن الرّفْعَة بل لَا أحفظها مَقْصُودَة بِالذكر فى غير تعليقة القاضى وَمن بعده مِمَّن سأذكره
والذى أقوله فِيهَا إِن الحَدِيث إِن صَحَّ وَكَانَ مَعْنَاهُ مَا ذكر فَلَا مدفع لَهُ وواجب الرُّجُوع إِلَيْهِ غير أَنه لَا يكَاد يثبت وَلَفظه مُضْطَرب وَمَعْنَاهُ مُخْتَلف فِيهِ
أما توقفنا فى ثُبُوته فَمن قبل أَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن رَاشد وَفِيه كَلَام عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى الدمشقى وَفِيه أَيْضا كَلَام قَالَ البخارى عِنْده مَنَاكِير عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده
وَأما اضْطِرَاب لَفظه فَلفظ أَحْمد لَا تجوز شَهَادَة خائن وَلَا خَائِنَة وَلَا ذى غمر على أَخِيه وَلَا شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت والقانع الذى ينْفق عَلَيْهِ أهل الْبَيْت
стр. 961
وَلَفظ أَبى دَاوُد رد شَهَادَة الخائن والخائنة وذى الْغمر على أَخِيه ورد شَهَادَة القانع لأهل الْبَيْت وأجازها لغَيرهم
وفى لفظ آخر عِنْده لم يذكر القانع بِالْكُلِّيَّةِ
وَرَوَاهُ الدارقطنى من حَدِيث عَائِشَة وَلَفظه وَلَا القانع من أهل الْبَيْت لَهُم
رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن أَبى زِيَاد وَقَالَ يزِيد بن أَبى زِيَاد هَذَا لَا يحْتَج بِهِ
قلت وَذكر ابْن أَبى حَاتِم فى الْعِلَل أَن أَبَا زرْعَة الرازى قَالَ إِنَّه حَدِيث مُنكر
وَأما الِاخْتِلَاف فى مَعْنَاهُ فَمَا ذكره الخطابى اعْتمد فِيهِ على قَول أَبى عبيد القانع السَّائِل والمستطعم وَقَالَ أَيْضا قد يُقَال إِنَّه الْمُنْقَطع إِلَى الْقَوْم يخدمهم وَيكون فى حوائجهم
قلت وَلَعَلَّ هَذَا أشبه بِمَعْنى الحَدِيث وَقد تقدم فى بعض أَلْفَاظه مَا يُؤَيّدهُ وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَاب يقف الِاحْتِجَاج بِهِ
وَأما شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر وَقِيَاس أَبى سُلَيْمَان لَهَا على القانع فموضع نظر وأوضح مِنْهُ مَا ذكره القاضى من قِيَاس الزَّوْجَة على القانع لَا القانع فَإِن الزَّوْجَة هى الَّتِى تستجر النَّفْع بِمَال زَوجهَا وَمن أجل ذَلِك حكى بعض الْأَصْحَاب قولا إِن شهادتها لَهُ ترد بِخِلَاف شَهَادَته لَهَا غير أَنه ضَعِيف وبعيد الشّبَه من القانع فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَأْخُذ النَّفَقَة عوضا فَلَا يَقع بهَا من التُّهْمَة مَا يَقع للقانع وَلَا يحملهَا على مَا يحملهُ
والرافعى لم يذكر القانع لَا مَقْصُودا وَلَا مستطردا وَحكى فى شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحهَا عِنْده وَعند النووى الْقبُول
стр. 962
قَالَ وفى التَّهْذِيب طَريقَة قَاطِعَة بِهِ وَثَالِثهَا قبُول الزَّوْج دون الزَّوْجَة
وَلم يزدْ الرافعى على ذَلِك
وفى الْمَسْأَلَة وَجه رَابِع أَن شهادتها تقبل لَهُ إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا فَوَجْهَانِ
وخامس أَنَّهَا ترد فِيمَا إِذا شهِدت بِمَال هُوَ قدر قوتها ذَلِك الْيَوْم وَلَا مَال للزَّوْج غَيره لعود النَّفْع إِلَيْهَا يَقِينا وَتقبل فى غير هَذِه الْحَالة لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق عود النَّفْع إِلَيْهَا
حَكَاهُمَا القاضى شُرَيْح فى كتاب أدب الْقَضَاء وَجزم فِيمَن انْقَطع إِلَى كنف رجل يراعيه وَينْفق عَلَيْهِ أَنه لَا يمْتَنع بذلك قبُول شَهَادَته
قلت وَهَذَا هُوَ القانع بِعَيْنِه وَإِن لم يُصَرح بِلَفْظِهِ فَفِيهِ مُخَالفَة لما جزم بِهِ القاضى من الرَّد وَمَا ذكره من الْقبُول هُوَ الذى لَا تكَاد تَجِد سواهُ فى أذهان النَّاس وَهُوَ الْفِقْه الظَّاهِر إِن لم يثبت الحَدِيث
حكى الخطابى فى معالم السّنَن عَن أَبى ثَوْر أَنه قَالَ الْجَمَاعَة فى الْجُمُعَة كَسَائِر الصَّلَوَات
وَهَذَا رد على دَعْوَى ابْن الرّفْعَة أَنه لَا خلاف فى اشْتِرَاط الْجَمَاعَة الْجُمُعَة بِشَرْط أَن يكون أَبُو ثَوْر لَا يرى وجوب الْجَمَاعَة فى سَائِر الصَّلَوَات وَإِلَّا فَمَتَى رأى ذَلِك لم يكن فِيهِ دَلِيل إِلَّا على أَنه يكفى فِيهَا إِمَام ومأموم فَلم ينف عَنْهَا أصل الْجَمَاعَة
ذهب الخطابى إِلَى أَن أكل الثوم والبصل لَيْسَ عذرا فى ترك الْجُمُعَة
قَالَ النووى فى كَلَام الخطابى إِشَارَة إِلَى تَحْرِيم الْبَوْل فى الطَّرِيق وَهُوَ الذى ينبغى
стр. 963
لحَدِيث اتَّقوا اللعانين وَلما فِيهِ من إِيذَاء الْمُسلمين وَلَكِن الْأَصْحَاب متفقون على أَن كراهيته كَرَاهِيَة تَنْزِيه
كره الخطابى للْمَرْأَة لبس خَاتم الْفضة لِأَنَّهُ من شعار الرِّجَال قَالَ بِخِلَاف خَاتم الذَّهَب
وَمن كَلَام الخطابى فى حَدِيث ابْن عَبَّاس الذى أخرجه أَبُو دَاوُد قضى رَسُول الله ﷺ فى دِيَة الْمكَاتب يقتل فيودى مَا أدّى من كِتَابَته دِيَة الْحر وَمَا بقى دِيَة الْمَمْلُوك
كَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ النسائى مُرْسلا
قَالَ الخطابى أجمع عَامَّة الْفُقَهَاء أَن الْمكَاتب عبد مَا بقى عَلَيْهِ دِرْهَم فى جِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ
وَلم يذهب إِلَى الْعَمَل بِهَذَا الحَدِيث أحد فِيمَا بلغنَا إِلَّا إِبْرَاهِيم النخعى وروى فى ذَلِك شئ عَن على كرم الله وَجهه وَإِذا صَحَّ الحَدِيث وَجب الْعَمَل بِهِ إِذا لم يكن مَنْسُوخا وَلَا مُعَارضا بِمَا هُوَ أولى مِنْهُ انْتهى
قلت وَقد حكى هَذَا القَوْل عَن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رضى الله عَنهُ
اسْتحْسنَ ابْن السمعانى أَبُو المظفر فى كتاب القواطع قَول الخطابى لَيْسَ كل سَبَب عِلّة وَلَكِن كل عِلّة سَبَب كَمَا أَنه لَيْسَ كل دَلِيل عِلّة وَلَكِن كل عِلّة دَلِيل وَوَصفه بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ آنِفا من الْمَدْح
стр. 964
وَهَذَا الْكَلَام حسن فى بادئ الرأى للتفرقة بَين الْعلَّة وَالسَّبَب إِلَّا أَن فِيهِ تسمحا فَإِن الْعلَّة مَا بِهِ الشئ وَالسَّبَب مَا عِنْده الشئ لَا بِهِ فهما قِسْمَانِ لَيْسَ أَحدهمَا أَعم من الآخر فَلَا يَصح هَذَا الْكَلَام وَهَذَا لَا يقبل من الخطابى وَإِن علا شَأْنه فى الْعُلُوم الَّتِى يدريها غير الْكَلَام فَلَيْسَ هُوَ من صناعته
وَقد تكلمنا عَن السَّبَب وَالْعلَّة كلَاما مَبْسُوطا فى كتاب الْأَشْبَاه والنظائر وفى كتاب منع الْمَوَانِع على لِسَان أَصْحَاب هَذِه الْعُلُوم
قَالَ الخطابى فى كِتَابه تَفْسِير اللُّغَة الَّتِى فى مُخْتَصر المزنى فى بَاب الشُّفْعَة بلغنى عَن إِبْرَاهِيم بن السرى الزّجاج النحوى إِنَّه كَانَ يذهب إِلَى أَن الصَّاد تبدل سينا مَعَ الْحُرُوف كلهَا لقرب مخرجهما فَحَضَرَ يَوْمًا عِنْد على ابْن عِيسَى فتذاكرا هَذِه الْمَسْأَلَة وَاخْتلفَا فِيهَا وَثَبت الزّجاج على مقَالَته فَلم يَأْتِ على ذَلِك إِلَّا قَلِيل من الْمدَّة فَاحْتَاجَ الزّجاج إِلَى كتاب إِلَى بعض الْعمَّال فى الْعِنَايَة فجَاء إِلَى على بن عِيسَى الْوَزير ينتجز الْكتاب فَلَمَّا كتب على بن عِيسَى صدر الْكتاب وانْتهى إِلَى ذكره كتب وَإِبْرَاهِيم بن السرى من أخس إخوانى
فَقَالَ الرجل أَيهَا الْوَزير الله الله فى أمرى فَقَالَ لَهُ على بن عِيسَى إِنَّمَا أردْت أخص وَهَذِه لغتك فَأَنت أبْصر فَإِن رجعت وَإِلَّا أنفذت الْكتاب بِمَا فِيهِ فَقَالَ قد رجعت أَيهَا الْوَزير فَأصْلح الْحَرْف وطوى الْكتاب
стр. 965
١٨٣ - دعْلج بن أَحْمد بن دعْلج أَبُو مُحَمَّد السجزى
الْفَقِيه الْمعدل
ولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ أَو قبلهَا
وَسمع بعد الثَّمَانِينَ من على بن عبد الْعَزِيز بِمَكَّة
وَهِشَام بن على السيرافى وَعبد الْعَزِيز بن مُعَاوِيَة بِالْبَصْرَةِ
وَمُحَمّد بن أَيُّوب وَابْن الْجُنَيْد بالرى
وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجى وقشمرد وَمُحَمّد بن عَمْرو الحرشى وَطَائِفَة بنيسابور
وَعُثْمَان بن سعيد الدارمى وَغَيره بهراة
وَمُحَمّد بن غَالب وَمُحَمّد بن رمح الْبَزَّار وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان الباغندى وخلقا بِبَغْدَاد وَغَيرهَا
روى عَنهُ الدارقطنى وَالْحَاكِم وَابْن رزقويه وَأَبُو على بن شَاذان والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفراينى وَخلق
قَالَ الْحَاكِم أَخذ عَن ابْن خُزَيْمَة المصنفات وَكَانَ يُفْتى بمذهبه وَكَانَ شيخ أهل الحَدِيث لَهُ صدقَات دارة على أهل الحَدِيث بِمَكَّة وَالْعراق وسجستان سمعته يَقُول تقدم إِلَى لَيْلَة بِمَكَّة ثَلَاثَة فَقَالُوا أَخ لَك بخراسان قتل أخانا وَنحن نقتلك بِهِ فَقلت
стр. 966
اتَّقوا الله فَإِن خُرَاسَان لَيست بِمَدِينَة وَاحِدَة فَلم أزل أداريهم إِلَى أَن اجْتمع الْخلق وخلوا عَنى فَهَذَا سَبَب انتقالى من مَكَّة إِلَى بَغْدَاد
قَالَ الْحَاكِم سَمِعت الدارقطنى يَقُول صنفت لدعلج الْمسند الْكَبِير فَكَانَ إِذا شكّ فى حَدِيث ضرب عَلَيْهِ وَلم أر فى مَشَايِخنَا أثبت مِنْهُ
قَالَ الْحَاكِم اشْترى دعْلج بِمَكَّة دَار العباسية بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار قَالَ وَيُقَال لم يكن فى الدُّنْيَا من التُّجَّار أيسر من دعْلج
وَقَالَ الْخَطِيب بلغنى أَنه بعث بالمسند إِلَى ابْن عقدَة لينْظر فِيهِ وَجعل فى الْأَجْزَاء بَين كل ورقتين دِينَارا
وَقَالَ ابْن حيويه أدخلنى دعْلج دَاره وأرانى بَدْرًا من الْأَمْوَال معبأة وَقَالَ لى يَا أَبَا عمر خُذ من هَذَا مَا شِئْت فَشَكَرت لَهُ وَقلت أَنا فى كِفَايَة
وَقَالَ أَبُو ذَر الهروى خلف دعْلج ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار
وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء الواسطى كَانَ دعْلج يَقُول لَيْسَ فى الدُّنْيَا مثل دارى لِأَنَّهُ لَيْسَ فى الدُّنْيَا مثل بَغْدَاد وَلَا بِبَغْدَاد مثل القطيعة وَلَا بالقطيعة مثل درب أَبى خلف وَلَا فى الدَّرْب مثل دارى
وَنقل الْخَطِيب أَن رجلا صلى الْجُمُعَة فَرَأى رجلا ناسكا لم يصل فَكَلمهُ فَقَالَ اسْتُرْ على إِن على لدعلج خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا رَأَيْته أحدثت فى ثيابى فَبلغ دعلجا فَطلب الرجل إِلَى منزله وأبرأه مِنْهَا وَوَصله بِخَمْسَة آلَاف لكَونه روعه
وَقَالَ أَحْمد بن الْحُسَيْن الْوَاعِظ فِيمَا روى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَنهُ أودع أَبُو عبد الله ابْن أَبى مُوسَى الهاشمى عشرَة آلَاف دِينَار ليتيم فأنفقها فَلَمَّا كبر الصبى أَمر السُّلْطَان بِدفع المَال إِلَيْهِ قَالَ ابْن أَبى مُوسَى فضاقت على الدُّنْيَا فبكرت على بلغتى إِلَى الكرخ فوقفت على بَاب مَسْجِد دعْلج فَصليت خَلفه الْفجْر فَلَمَّا انْفَتَلَ رحب بى ودخلنا دَاره فَقدم هريسة فأكلنا وقرت فَقَالَ أَرَاك منقبضا فَأَخْبَرته فَقَالَ كل فحاجتك
стр. 967
مقضية فَلَمَّا فَرغْنَا وزن لى عشرَة آلَاف دِينَار فَقُمْت أطير فَرحا ثمَّ أَعْطَيْت الصبى المَال وَعظم ثَنَاء النَّاس على فاستدعانى أَمِير من أَوْلَاد الْخَلِيفَة فَقَالَ قد رغبت فى معاملتك وتضمينك أملاكى فضمنت مِنْهُ فربحت ربحا مفرطا حَتَّى كسبت فى ثَلَاثَة أَعْوَام ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَحملت إِلَى دعْلج ذهبه فَقَالَ مَا خرجت وَالله الدَّنَانِير عَن يدى ونويت أَن آخذ عوضهَا حل بهَا الصّبيان فَقلت أَيهَا الشَّيْخ أى شئ أصل هَذَا المَال حَتَّى تهب لى مِنْهُ عشرَة آلَاف دِينَار فَقَالَ نشأت وحفظت الْقُرْآن وَطلبت الحَدِيث وتاجرت فوافانى تَاجر فَقَالَ أَنْت دعْلج قلت نعم قَالَ قد رغبت فى تَسْلِيم مالى إِلَيْك مُضَارَبَة وَسلم إِلَى برنامجات بِأَلف ألف دِرْهَم وَقَالَ لى ابْسُطْ يدك فِيهِ وَلَا تعلم موضعا تنفقه إِلَّا حملت مِنْهُ إِلَيْهِ وَلم يزل يتَرَدَّد إِلَى سنة بعد سنة يحمل إِلَى مثل هَذَا وَالْمَال ينمى فَلَمَّا كَانَ فى آخر سنة اجْتَمَعنَا قَالَ لى أَنا كثير الْأَسْفَار فى الْبَحْر فَإِن قضى الله على قَضَاء فَهَذَا المَال كُله لَك على أَن تَتَصَدَّق مِنْهُ وتبنى الْمَسَاجِد قَالَ دعْلج فَأَنا أفعل مثل هَذَا وَقد ثَمَر الله المَال فى يدى فاكتم على مَا عِشْت
توفى دعْلج فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة وَله نَيف وَتسْعُونَ سنة
١٨٤ - زَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى أَبُو على السرخسى
الْفَقِيه الْمُقْرِئ الْمُحدث
إِمَام من الْأَئِمَّة
تفقه على أَبى إِسْحَاق المروزى ودرس الْأَدَب على أَبى بكر بن الأنبارى
стр. 968
وَسمع أَبى لبيد مُحَمَّد بن إِدْرِيس السامى وَأَبا الْقَاسِم البغوى وَيحيى بن صاعد ومؤمل بن الْحسن الماسرجسى وَغَيرهم
روى عَنهُ أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل الصابونى وَأَبُو عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد البحيرى وكريمة الكشميهنية الْمُجَاورَة وَخلق
وَأخذ علم الْكَلَام عَن الشَّيْخ أَبى الْحسن الأشعرى رضى الله عَنهُ
قَالَ الْحَاكِم فِيهِ الْفَقِيه الْمُحدث شيخ عصره بخراسان سَمِعت مناظرته فى مجْلِس أَبى بكر بن إِسْحَاق الصبغى وَكَانَ قد قَرَأَ الْقُرْآن على أَبى بكر بن مُجَاهِد وَدخلت سرخس أول مَا دَخَلتهَا سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة ودخلتها بعد ذَلِك سبع مَرَّات مَا من مرّة إِلَّا قصدنى زَائِرًا مَعَ جمَاعَة أَصْحَابه
وَذكر أَنه لم يقدر لَهُ سَمَاعه مِنْهُ من الْأَحَادِيث المسندات شَيْئا
قلت وَشَيخنَا الذهبى عد الْحَاكِم فى الروَاة عَنهُ فَلَعَلَّهُ لروايته عَنهُ من غير الْأَحَادِيث المسندة
قَالَ الْحَاكِم وَكَانَت كتبه ترد على على الدَّوَام أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة
قَالَ وَتوفى يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن سِتّ وَتِسْعين سنة
стр. 969
١٨٥ - الزبير بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَاصِم بن الْمُنْذر بن الزبير ابْن الْعَوام الأسدى الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عبد الله الزبيرى
صَاحب الكافى والمسكت وَغَيرهمَا
كَانَ إِمَامًا حَافِظًا للْمَذْهَب عَارِفًا بالأدب خَبِيرا بالأنساب وَكَانَ أعمى وَكَانَ يسكن الْبَصْرَة
وَوَقع فى كَلَام بعض المصنفين أَن اسْمه أَحْمد بن سُلَيْمَان وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق والخطيب وَابْن السمعانى وَغَيرهم
قَالَ الماوردى فى الحاوى فى آخر بَاب زَكَاة الحلى قَالَ أَبُو عبد الله الزبيرى وَهُوَ شيخ أَصْحَابنَا فى عصره إِذا اتخذ الحلى للإجارة وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة قولا وَاحِدًا
قلت وَذَلِكَ من الزبيرى مبْنى على أصل لَهُ وَهُوَ أَن اتِّخَاذ الحلى للإجارة حرَام وَالأَصَح جَوَازه وَعدم الزَّكَاة فِيهِ
وَمُرَاد الماوردى بأصحابنا فِيمَا نظن البصريون لَا جَمِيع الْأَصْحَاب والماوردى بصرى
وَكَانَ الزبير عَارِفًا بالقراءات عرض على روح بن قُرَّة ورويس وَمُحَمّد ابْن يحيى القطعى وَلم يخْتم عَلَيْهِ
стр. 970
وَحدث بِالْحَدِيثِ عَن مُحَمَّد بن سِنَان الْقَزاز وَغَيره
وروى عَنهُ أَبُو بكر النقاش وتلا عَلَيْهِ الْقُرْآن وَعمر بن بَشرَان وعَلى بن لُؤْلُؤ وَمُحَمّد بن بخيت
وَمن تصانيف الزبيرى غير الكافى والمسكت كتاب النِّيَّة وَكتاب ستر الْعَوْرَة وَكتاب الْهِدَايَة وَكتاب الاستشارة والاستخارة وَكتاب رياضة المتعلم وَكتاب الْإِمَارَة
مَاتَ سنة سبع عشرَة وثلاثمائة
وَمن الْفَوَائِد عَنهُ والغرائب
قَالَ فى المسكت فِيمَن حلف لَا يَأْكُل الْفَاكِهَة يَحْنَث بالموز عندى لَا محَالة قَالَ والزعرور عندى من الْفَاكِهَة
وَقَالَ فِيمَن ادّعى عَلَيْهِ دَرَاهِم فَقَالَ أتزن لم يكن إِقْرَارا وَإِن قَالَ أتزنها كَانَ إِقْرَارا
هَكَذَا فرق أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيُّونَ وعندى أَنَّهُمَا سَوَاء لِأَنَّهُ إِذا قَالَ أتزن فقد يُرِيد أتزن من فلَان فَلَا فرق بَينه وَبَين أَن يَقُول أتزنها إِلَّا أَن يَقُول أتزنها منى فَإِنَّهُ عندى إِقْرَار
قلت هَذَا كَلَامه فى المسكت وَقد حكيته فى كتابى التوشيح وَذكرت أَنه خلاف مَا حَكَاهُ عَنهُ الرافعى وَغَيره إِذْ حكوا عَنهُ أَن أتزنها إِقْرَار وصححوا مُخَالفَته وَقد صرح هُوَ بموافقتهم فَنقل خلاف ذَلِك عَنهُ مُسْتَدْرك فقد أريناك كَلَامه وَنَقله مَا نسب إِلَيْهِ إِلَى أَصْحَابه وَإِلَى الْعِرَاقِيّين وَمرَاده بِأَصْحَابِهِ البصريون من أَصْحَابنَا
стр. 971
وَمَسْأَلَة أتزنها منى حَسَنَة وَلم يصرحوا بذكرها وَهَذَا مَكَان مليح
قَالَ الرافعى قَالَ الشافعى رَأَيْت امْرَأَة لم تزل تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة وروى مثله عَن عَطاء وَعَن أَبى عبد الله الزبيرى
قلت وفى هَذَا النَّقْل عَن الثَّلَاثَة نظر
والمحكى فى كتاب الْمُهَذّب وَغَيره من كتب الْأَصْحَاب عَن كل من عَطاء والشافعى وأبى عبد الله الزبيرى أَنهم رَأَوْا من تحيض يَوْمًا لَا تزيد عَلَيْهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الأوزاعى ﵀ إِذْ قَالَ كَانَت عندنَا امْرَأَة تحيض بِالْغَدَاةِ وتطهر بالعشى
وَقد عَاد الرافعى بعد ذَلِك فَنقل الرِّوَايَة على الصَّوَاب عَن عَطاء والزبيرى فَقَالَ فى كَلَامه على أَكثر الْحيض عَن عَطاء رَأَيْت من تحيض يَوْمًا وَمن تحيض خَمْسَة عشر وَعَن أَبى عبد الله الزبيرى مثل ذَلِك
وَهَذَا يدْفع نَقله الْمُتَقَدّم وَهُوَ الثَّابِت إِن شَاءَ الله
وقفت للزبيرى على مُصَنف لطيف فى المكاسب وَمَا يحل مِنْهَا وَمَا يحرم حكى فى أَوله قولا لبَعض النَّاس أَن المتكسب حرَام وَهَذِه عِبَارَته اخْتلف النَّاس فى المكاسب فَقَالَ بَعضهم المكاسب كلهَا حَلَال لما يحْتَاج إِلَيْهِ الْإِنْسَان فى نَفسه مِمَّا يقتاته لقُوته وَلما يجمعه من المَال
وَقَالَ آخَرُونَ المكاسب كلهَا مُحرمَة وَلَيْسَ لأحد أَن يكْتَسب وَلَا يضطرب وَإِنَّمَا يَأْخُذ من الدُّنْيَا بلغَة تمسك رمقة وتعل نَفسه فَأَما أَن يكْتَسب فَلَيْسَ ذَلِك لَهُ أَن يفعل وَإِذا فعل كَانَ ذَلِك من ضعف يقينه وَقلة ثقته بربه انْتهى
стр. 972
١٨٦ - زَكَرِيَّا بن أَحْمد بن يحيى بن مُوسَى خت بن عبد ربه بن سَالم القاضى الْكَبِير قاضى دمشق فى خلَافَة المقتدر بِاللَّه جَعْفَر أَبُو يحيى البلخى
كَذَا سَاق نسبه الْحَافِظ فى تَارِيخ الشَّام ومُوسَى خت وَالِد جده بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا تَاء مثناه من فَوق مُشَدّدَة
روى عَن يحيى بن أَبى طَالب وأبى إِسْمَاعِيل الترمذى وَبشر بن مُوسَى وأبى الزِّنْبَاع روح بن الْفَرح وأبى حَاتِم الرازى والْحَارث بن أَبى أُسَامَة وَعبد الله ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ فِيهِ بِحَسب الدَّلِيل وَأما الْعَمَل فالاحتياط فِيهِ مَطْلُوب وَالْخُرُوج من الْخلاف فى ذَلِك
стр. 973
سهل بِأَن يُفَوض إِلَى نَائِبه فيزوجه أَو غَيره من الْوُلَاة فَلَمَّا وقفت عَلَيْهَا أريتها للشَّيْخ الإِمَام فَأَعْجَبتهُ لتأييدها لهَذَا الذى كَانَ يذكرهُ ﵀ مَا كَانَ أورعه لقد كَانَ وقافا عِنْد كتاب الله صلبا فى احتياطه وتنقيبه عَن دينه
وَمن غرائب أَبى يحيى أَيْضا
قَوْله لَا يجوز أَن يرتهن الرجل أَبَاهُ وَلَا يستأجره
١٨٧ - زَكَرِيَّا بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن بَحر بن عدى بن عبد الرَّحْمَن البصرى أَبُو يحيى الساجى الْحَافِظ
كَانَ من الثِّقَات الْأَئِمَّة
أَخذ عَن المزنى وَالربيع
وَسمع من عبيد الله بن معَاذ العنبرى وَمُحَمّد بن بشار وهدبة بن خَالِد وأبى الرّبيع الزهرانى وطالوت بن عباد وأبى كَامِل الجحدرى وَغَيرهم
ورحل إِلَى الْكُوفَة والحجاز ومصر
روى عَنهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الأشعرى قَالَ شَيخنَا الذهبى وَأخذ عَنهُ مَذْهَب أهل الحَدِيث
قلت سُبْحَانَ الله هُنَا تجْعَل الأشعرى على مَذْهَب أهل الحَدِيث وفى مَكَان آخر لَوْلَا خشيتك سِهَام الأشاعرة لصرحت بِأَنَّهُ جهمى
وَمَا كَانَ أَبُو الْحسن إِلَّا شيخ السّنة وناصر الحَدِيث وقامع الْمُعْتَزلَة والمجسمة وَغَيرهم وَمَا المجسمة إِلَّا أَعدَاء دين الله وَأهل حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 974
وروى عَنهُ أَيْضا أَبُو أَحْمد بن عدى وَأَبُو بكر الإسماعيلى وَأَبُو عَمْرو بن حمدَان ويوسف الميانجى وَغَيرهم
قَالَ شَيخنَا الذهبى كَانَ من الثِّقَات الْأَئِمَّة لَهُ كتاب جليل فى الْعِلَل يدل على تبحره وإمامته
قلت وَله كتاب اخْتِلَاف الْفُقَهَاء وَكتاب اخْتِلَاف الحَدِيث وَأَظنهُ الذى سَمَّاهُ الذهبى بالعلل
توفى سنة سبع وثلاثمائة
وَله مُصَنف فى الْفِقْه والخلافيات سَمَّاهُ أصُول الْفِقْه استوعب فِيهِ أَبْوَاب الْفِقْه وَذكر أَنه اخْتَصَرَهُ من كِتَابه الْكَبِير فى الخلافيات وَهُوَ عندى فى مُجَلد ضخم وفى خطبَته يَقُول بعد أَن عدد الْعلمَاء الَّذين ذكر اخْتلَافهمْ وهم الشافعى وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَابْن أَبى ليلى وَعبيد الله بن الْحسن العنبرى وَأَبُو يُوسُف وَزفر وَابْن شبْرمَة وَأحمد وَإِسْحَاق والثورى وَرَبِيعَة وَابْن أَبى الزِّنَاد وَيحيى بن سعيد وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر
قَالَ أَبُو يحيى وَإِنَّمَا بدات فى كتابى بالشافعى وَإِن كَانَ بَعضهم أسن مِنْهُ لقَوْله ﷺ (قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها وتعلموا من قُرَيْش وَلَا تعالموها) وَلم أر أحدا فيهم أتبع لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وَلَا آخذ بِهِ من الشافعى
قَالَ وَسمعت بدر بن مُجَاهِد يَقُول سَمِعت أَحْمد بن اللَّيْث يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول إنى لأدعو الله للشافعى فى صلاتى مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لى ولوالدى ولمحمد بن إِدْرِيس الشافعى
قَالَ وَسمعت أَحْمد بن مدرك الرازى يَقُول سَمِعت حَرْمَلَة بن يحيى يَقُول سَمِعت الشافعى يَقُول مَا حَلَفت بِاللَّه صَادِقا وَلَا كَاذِبًا
стр. 975
قَالَ وَسمعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشافعى يَقُول وددت أَن هَذَا الْخلق تعلمُوا الْعلم على أَلا ينْسب إِلَى مِنْهُ حرف
وَذكر أَبُو يحيى فى هَذَا الْكتاب مَا يرْوى من قَول الشافعى إِذا اجْتمع خُسُوف وَعِيد وَقَالَ يعْنى الشَّافِعِي بالخسوف الزلزلة
قَالَ وَذكر الخسوف خطأ من الْكَاتِب
قلت تَفْسِيره الخسوف بالزلزلة حسن لَو كَانَ للزلزلة صَلَاة لَكِن لَا صَلَاة لَهَا
١٨٨ - سعيد بن مُحَمَّد الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد المطوعى
رَئِيس نسا
كَانَ من أَعْيَان تلامذة الشَّيْخ أَبى على بن أَبى هُرَيْرَة تفقه عَلَيْهِ بِبَغْدَاد
وَسمع الحَدِيث بخراسان من أَبى حَامِد بن الشرقى وَغَيره
روى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره
توفى سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة
١٨٩ - أَبُو سهل بن العفريس الزوزنى
صَاحب جمع الْجَوَامِع فى نُصُوص الشافعى
هُوَ إِمَام أَوَاخِر الطَّبَقَة الثَّالِثَة أَو أَوَائِل الرَّابِعَة لِأَنَّهُ سمع من أَبى الْعَبَّاس الْأَصَم
وَهُوَ رجل زوزنى من جلة أَصْحَابنَا ذكره العبادى
وعندى من أول كتاب جمع الْجَوَامِع إِلَى أثْنَاء بَاب التَّفْلِيس فى مُجَلد ضخم كَانَ ملكا للشَّيْخ تقى الدّين بن الصّلاح وَهُوَ من الْأُصُول الْقَدِيمَة قد كتب مِنْهُ نَاصِر الْعُمْرَى المروزى نُسْخَة وعارضها بِهَذِهِ النُّسْخَة
стр. 976
والعفريس فِيمَا كُنَّا نلفظ بِهِ بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا فَاء سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة لكنى رَأَيْتهَا مضبوطة فى هَذِه النُّسْخَة الَّتِى أَشرت إِلَيْهَا بِفَتْح الْعين وَالْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء بعْدهَا نون سَاكِنة ثمَّ سين مُهْملَة وَالله أعلم أى الْأَمريْنِ صَوَاب
وَقد جمع أَبُو سهل فى هَذَا الْكتاب فأوعى استوعب فِيهِ على مَا ذكر الْقَدِيم والمبسوط والأمالى وَرِوَايَة البويطى وحرملة وَابْن أبي الْجَارُود وَرِوَايَة المزنى فى الْجَامِع الْكَبِير والمختصر وَرِوَايَة أَبى ثَوْر ثمَّ إِذا فرغ من بَاب عقد بعده بَابا لما فَرعه ابْن سُرَيج وَغَيره من الْأَصْحَاب فَصَارَ الْكتاب بذلك أصلا من أصُول الْمَذْهَب وَمَا أَظن البيهقى وقف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يذكرهُ فى رسَالَته إِلَى الشَّيْخ أَبى مُحَمَّد وَمَعَ ذَلِك أستبعد عدم وُقُوفه عَلَيْهِ وَقد وقف عَلَيْهِ أَبُو عَاصِم العبادى وَنقل عَنهُ
١٩٠ - شُعَيْب بن على بن شُعَيْب بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن أَبُو نصر
من أهل همذان من قدماء أَصْحَابنَا
ولى الْقَضَاء وروى عَن أَبِيه وَعبد الرَّحْمَن بن حمدَان الحلاب وَالقَاسِم ابْن أَبى صَالح وَإِسْمَاعِيل الصفار وأبى سعيد بن الأعرابى وأبى عَمْرو ابْن السماك وَخلق
روى عَنهُ حمد الزّجاج وَحمد بن سهل وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن بويه الأسداباذى وَغَيرهم
قَالَ شيرويه كَانَ ثِقَة صَدُوقًا مرضيا فى حكمه
стр. 977
وَقَالَ صَالح الْحَافِظ رَأَيْت فى الْمَنَام كَأَن الدُّنْيَا كلهَا ظلمَة إِلَّا حَيْثُ كَانَ القاضى شُعَيْب بن على وَاقِفًا فَقلت لَهُ يَا أَبَا نصر النُّور يَا أَبَا نصر النُّور يَا أَبَا نصر النُّور
مَاتَ القاضى شُعَيْب بأسداباذ فى ذى الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وَحمل إِلَى همذان
ذكره العبادى وَقَالَ نقل عَن الْقَاسِم بن الرّبيع عَن الرّبيع عَن الشافعى أَنه قَالَ من حلف باسم الله فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة لِأَن اسْم الله غير مَخْلُوق وَمن حلف بِالْكَعْبَةِ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مخلوقة
١٩١ - شُعَيْب بن مُحَمَّد بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العجلى أَبُو صَالح البيهقى
سمع بخراسان أَبَا نعيم عبد الْملك بن عدى وَمُحَمّد بن حمدون وَأَبا حَامِد ابْن الشرقى ومكى بن عَبْدَانِ وبالعراق أَبَا بكر الأنبارى وَأَبا عبد الله المحاملى
وروى الْكثير بنيسابور
روى عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَأَبُو عُثْمَان سعيد البحيرى وَغَيرهمَا
مولده سنة تسع أَو عشر وثلاثمائة بِخَط شَيخنَا الذهبى سنة تسع وفى نسختى من تَارِيخ الْحَاكِم سنة عشر وَتوفى فى صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة ببيهق
стр. 978
١٩٢ - طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله البغدادى
نزيل نيسابور
قَالَ الْحَاكِم كَانَ أظرف من رَأينَا من الْعِرَاقِيّين وأفتاهم وَأَحْسَنهمْ كِتَابَة وَأَكْثَرهم فَائِدَة
سَمِعت أَبَا عبد الله ابْن أَبى ذهل يَقُول مَا رَأَيْت من البغداديين أَكثر فَائِدَة من أَبى عبد الله
سمع أَبَا حَامِد الحضرمى وَأَبا بكر أَحْمد بن الْقَاسِم الفرائضى وأقرانهما
توفى بنيسابور يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع من شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وروى عَنهُ الْحَاكِم وَهَذَا كَلَامه
قَالَ ابْن الصّلاح وَهُوَ فِيمَا أَحسب أَبُو الْأُسْتَاذ أَبى مَنْصُور البغدادى عبد القاهر بن طَاهِر
قلت مَا أوردناه من نسب هَذَا هُوَ مَا أوردهُ الْحَاكِم وَقد أسقط ابْن الصّلاح اسْم أَبى هَذَا فَقَالَ طَاهِر بن عبد الله وَذكره بعد القاضى فَكتب شَيخنَا المزى يقدم
فَأَما كِتَابَته إِيَّاه بعد القاضى فصواب لِأَن القاضى طَاهِر بن عبد الله وَهَذَا طَاهِر بن مُحَمَّد وَالْعين مُقَدّمَة على الْمِيم والمزى توهمه كَمَا أورد ابْن الصّلاح طَاهِر ابْن عبد الله فَكتب يقدم وَهُوَ صَحِيح لَو كَانَ الْأَمر كَمَا توهمه لِأَن جده إِبْرَاهِيم حِينَئِذٍ وجد القاضى طَاهِر وَالْألف قبل الطَّاء
والذى أرَاهُ أَن ابْن الصّلاح لم يقْصد هَذَا بل أَرَادَ أَن يكْتب طَاهِر بن مُحَمَّد فأسقط اسْم مُحَمَّد نِسْيَانا وَيدل عَلَيْهِ ذكره إِيَّاه بعد القاضى وَالله أعلم
стр. 979
١٩٣ - الْعَبَّاس بن عبد الله بن أَحْمد بن عِصَام أَبُو الْفضل المزنى البغدادى
روى عَن هِلَال بن الْعَلَاء وعباس الدورى وخلائق
روى عَنهُ أَبُو زرْعَة أَحْمد بن الْحُسَيْن وَجَمَاعَة وَتكلم فِيهِ
وَقَالَ الْخَطِيب لم يكن بِثِقَة
وَقَالَ غَيره قدم همذان سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة
١٩٤ - عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْقَاسِم النسائى الْفَقِيه
حدث بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة
وَكَانَ قد سمع من الْحسن بن سُفْيَان مُسْنده وَبِه ختمت الرِّوَايَة عَن الْحسن وَسمع مُسْند ابْن رَاهَوَيْه من عبد الله بن شيرويه عَنهُ وَسمع بالعراق من مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الباغندى وطبقته
روى عَنهُ أَحْمد بن جَعْفَر الختلى وَأَبُو الْقَاسِم عبد الله بن الثلاج وَالْحَاكِم وَغَيرهم
стр. 980
قَالَ الْخَطِيب قَالَ الْحَاكِم توفى فى شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة بنسا
قَالَ شَيخنَا الذهبى عندى فى تَارِيخ الْحَاكِم أَنه سنة أَربع وَثَمَانِينَ
قلت نُسْخَة الذهبى من تَارِيخ الْحَاكِم هى الَّتِى عنيت وهى سقيمة والنسخ من تَارِيخ الْخَطِيب مُعْتَمدَة فالاعتماد عَلَيْهَا أولى
قَالَ الْحَاكِم كَانَ شيخ الْعَدَالَة وَالْعلم بنسا وعاش نيفا وَتِسْعين سنة
١٩٥ - عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف الْمَعْرُوف بأبى الْقَاسِم البردعى
أنْشد لَهُ الدارقطنى قصيدة من قيله يمدح بهَا الشافعى وَأَصْحَابه أورد مِنْهَا ابْن الصّلاح جملَة
١٩٦ - عبد الله بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن على بن رستم بن ماهان أَبُو مُحَمَّد الماهانى الأصبهانى الْوَاعِظ
من أهل نيسابور وَكَانَ وَالِده من أَعْيَان التُّجَّار من الأصبهانيين نزل نيسابور وَأَبُو مُحَمَّد ولد بنيسابور
وتفقه عِنْد أَبى الْحسن البيهقى ثمَّ خرج إِلَى أَبى على بن أَبى هُرَيْرَة وَتعلم الْكَلَام من أَبى على الثقفى وأعيان الشُّيُوخ
стр. 981
وَسمع بنيسابور أَبَا حَامِد بن الشرقى ومكى بن عَبْدَانِ وأقرانهما
روى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره
توفى فى جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وَأشهر صلى عَلَيْهِ الْفَقِيه أَبُو بكر بن فورك
١٩٧ - عبد الله بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر الضبى المحاملى
ولى قَضَاء ميافارقين ثمَّ قَضَاء حلب وأنطاكية وَكَانَ عفيفا نزها
سمع أَبَاهُ وَأَبا بكر بن زِيَاد النيسابورى وَغَيرهمَا
مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة
١٩٨ - عبد الله بن الإِمَام أَبى دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق ابْن بشير السجستانى الْحَافِظ ابْن الْحَافِظ أحد الأجلاء أَبُو بكر الأزدى
ولد بسجستان سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 982
وَسمع بِبَغْدَاد ونيسابور والحرمين ومصر وَالشَّام والثغور وَالْعراق
سمع أَحْمد بن صَالح المصرى وَعِيسَى بن حَمَّاد وَأَبا الطَّاهِر بن السَّرْح وَإِسْحَاق الكوسج وَمُحَمّد بن أسلم وعَلى بن خشرم وَسَلَمَة بن شبيب وَمُحَمّد بن يحيى الزمانى وَالْمُسَيب بن وَاضح وَأَبا سعيد الْأَشَج وَغَيرهم
روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أَبى حَاتِم وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد ودعلج وَمُحَمّد بن المظفر والدارقطنى وَأَبُو عمر بن حيويه وَأَبُو حَفْص بن شاهين وَأَبُو بكر الْوراق وَأَبُو الْحُسَيْن بن سمعون وَأَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَأَبُو طَاهِر المخلص وَعِيسَى بن الْجراح وَمُحَمّد بن زنبور وَأَبُو مُسلم الْكَاتِب وَخلق
وَقَالَ رَأَيْت جَنَازَة إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأول مَا سَمِعت من مُحَمَّد بن أسلم الطوسى فى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَ بطوس وَكَانَ رجلا صَالحا فسر أَبى لما كتبت عَنهُ وَقَالَ أول مَا كتبت عَن رجل صَالح
وَقَالَ دخلت الْكُوفَة ومعى دِرْهَم وَاحِد فاشتريت بِهِ ثَلَاثِينَ مد باقلا فَكنت آكل مِنْهُ مدا وأكتب عَن الْأَشَج ألف حَدِيث فَكتبت عَنهُ فى الشَّهْر ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث مَا بَين مَقْطُوع ومرسل
وروى الْخَطِيب عَن أَبى الْقَاسِم الأزهرى عَن ابْن شَاذان قَالَ قدم ابْن أَبى دَاوُد
стр. 983
سجستان فَسَأَلُوهُ أَن يُحَدِّثهُمْ فَقَالَ مَا معى أصل فَقَالُوا ابْن أَبى دَاوُد وأصول قَالَ فأثارونى فأمليت عَلَيْهِم ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث من حفظى فَلَمَّا قدمت بَغْدَاد قَالَ البغداديون مضى ابْن أَبى دَاوُد إِلَى سجستان وَلعب بِالنَّاسِ ثمَّ فيجوا فيجا اكتروه بِسِتَّة دَنَانِير إِلَى سجستان ليكتب لَهُم النُّسْخَة فَكتبت وجئ بهَا وَعرضت على الْحفاظ فخطأونى فى سِتَّة أَحَادِيث مِنْهَا ثَلَاثَة حدثت بهَا كَمَا حدثت وَثَلَاثَة أَخْطَأت فِيهَا
فى هَذِه الْحِكَايَة أَن الْإِمْلَاء كَانَ بسجستان وَقيل إِن الصَّوَاب أَنه كَانَ بأصبهان وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو على النيسابورى وَغَيره
١٩٩ - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الأموى
هُوَ ابْن الْخَلِيفَة النَّاصِر أَبى الْمطرف صَاحب الأندلس
كَانَ فَقِيها شافعيا أديبا متنسكا شهما سمت نَفسه إِلَى طلب الْخلَافَة فى حَيَاة أَبِيه وَتَابعه قوم وأخفوا أَمرهم وبيتوا على اغتيال وَالِده وأخيه الْمُسْتَنْصر ولى عهد أَبِيه فَبلغ أَبَاهُ الْخَبَر فَمَا لبث أَن سجنه وسجن من اطلع على أمره من متابعيه ثمَّ أخرجه أخرجهم يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة من الْحَبْس وأحضره وأحضرهم
стр. 984
بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لخواصه هَذِه أضحيتى فى هَذَا الْعِيد ثمَّ أضجع لَهُ وَلَده وذبحه بِيَدِهِ وَقَالَ لأتباعه ليذبح كل أضحيته فاقتسموا أَصْحَاب وَلَده عبد الله وذبحوهم عَن آخِرهم
٢٠٠ - عبد الله بن على بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد القاضى القومسى
قَالَ حَمْزَة السهمى كَانَ فَقِيها درس على أَبى إِسْحَاق المروزى وَكَانَ قاضى جرجان روى عَن أَبِيه وَعَن مُحَمَّد بن هَارُون الحضرمى والبغوى وَابْن صاعد وَغَيرهم
توفى لَيْلَة الْأَحَد لست بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو بكر الإسماعيلى وَكَانَ ابْن ثَمَان وَتِسْعين سنة
٢٠١ - عبد الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن وَاصل بن مَيْمُون الإِمَام الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بكر النيسابورى الْفَقِيه
مولى آل عُثْمَان رضى الله عَنهُ
ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 985
سمع مُحَمَّد بن يحيى وَأحمد بن يُوسُف وَعبد الله بن هَاشم وَأحمد بن الْأَزْهَر بِبَلَدِهِ وَيُونُس وَالربيع وَأَبا إِبْرَاهِيم المزنى وَأَبا زرْعَة الرازى وَالْعَبَّاس بن الْوَلِيد البيروتى وَالْحسن بن مُحَمَّد الزعفرانى وعَلى بن حَرْب وَمُحَمّد بن عَوْف وَآخَرين
روى عَنهُ ابْن عقدَة وَأَبُو على النيسابورى وَحَمْزَة الكنانى والدارقطنى وَابْن المظفر وَأَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة الأصبهانى وَأَبُو عمر بن حيويه وَأَبُو حَفْص الكتانى وَابْن شاهين والمخلص وَعبيد الله بن أَحْمد الصيدلانى وَإِبْرَاهِيم ابْن خرشيد قَوْله وَآخَرُونَ
قَالَ الْحَاكِم كَانَ إِمَام عصره من الشَّافِعِيَّة بالعراق وَمن أحفظ النَّاس للفقهيات وَاخْتِلَاف الصَّحَابَة
وَقَالَ الدارقطنى مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ وَكَانَ يعرف زيادات الْأَلْفَاظ فى الْمُتُون وَلما قعد للتحديث قَالُوا حدث قَالَ بل سلوا فَسئلَ عَن أَحَادِيث أجَاب فِيهَا وأملاها
وَكَانَ حَدثنَا عَن يُوسُف بن مُسلم عَن حجاج عَن ابْن جريج عَن أَبى الزبير عَن جَابر عَن النبى ﷺ (لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا)
следующие страницы →