Полный текст (624 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَعشْرين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب ﵀.
قَرَأت بِخَط القَاضِي أبي مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ فِي كِتَابه: كتاب " الْإِشْعَار، بِمَعْرِِفَة اخْتِلَاف الْأَئِمَّة عُلَمَاء الْأَمْصَار ": وَإِذا رأى فِي ثَوْبه نَجَاسَة، ثمَّ خفيت عَلَيْهِ فِيمَا يغلب على ظَنِّي أَنِّي سَمِعت قَاضِي الْقُضَاة أَبَا عبد الله الدَّامغَانِي، أَو وجدته فِي " كِتَابه " أَنه استفتي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي زمَان أبي عبد الله الْبَيْضَاوِيّ، وَأَن جمَاعَة الْفُقَهَاء فِي ذَلِك الْوَقْت أفتوا بِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ غسل جَمِيعه، إِلَّا الْبَيْضَاوِيّ، فَإِنَّهُ أفتى بِأَنَّهُ يجب غسل مَا رَآهُ من الثَّوْب، فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ.
قَالَ الشَّيْخ: وَهَذَا فِيهِ غموض، وكشفه أَن النَّجَاسَة لم تتَحَقَّق إِلَّا فِيمَا رآى، فالاشتباه لَا يتعداه، فَلَا يتعداه الْغسْل إِلَى مَا لم يره، وَهَذَا بِخِلَاف مَا يُقَال: إِذا أصَاب الثَّوْب نَجَاسَة، وخفي موضعهَا، غسله كُله.
стр. 107
(٣٣ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٣٩] )
ابْن أَحْمد، أَبُو عبد الله الصفار الزَّاهِد.
الْمُحدث الراوية الْأَصْبَهَانِيّ، نزيل نيسابور.
قَالَ الْحَاكِم: هُوَ مُحدث عصره بخراسان، وَكَانَ مجاب الدعْوَة، لم يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء - كَمَا بلغنَا - نيفا وَأَرْبَعين سنة.
سمع بأصبهان: أسيد بن عَاصِم، وأقرانه.
وبفارس: أَحْمد بن مهْرَان، وأقرانه.
وبالعراق: أَبَا إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ، وأقرانه.
وَسمع من أبي بكر ابْن أبي الدُّنْيَا كتبه، وصنف على كثير مِنْهَا فِي " الزّهْد ". " وَسمع بالحجاز: عَليّ بن عبد الْعَزِيز، وأقرانه.
وَكتب بِخَطِّهِ مصنفات إِسْمَاعِيل القَاضِي سَمَاعه مِنْهُ، و " مُسْند " أَحْمد بن حَنْبَل سَمَاعه من ابْنه عبد الله
стр. 108
وَخرج من نيسابور إِلَى الْحسن بن سُفْيَان وَهُوَ كهل، وَمَعَهُ جمَاعَة من الوراقين، فَكتب عَن الْحسن " مُسْنده "، وَكتب أبي بكر ابْن أبي شيبَة، وَسَائِر الْكتب.
وَكتب عَنهُ فِي مجْلِس الإِمَام ابْن خُزَيْمَة.
روى عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأكْثر مَشَايِخ نيسابور الْمُتَقَدِّمين من أهل ذَلِك الْعَصْر، وَقد كَانَ صحب الْعباد والزهاد.
قَالَ: وَوَافَقَ اسْما أَبَوَيْهِ اسْمِي أَبَوي النَّبِي ﷺ : عبد الله، وآمنة.
توفّي ﵁ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، فَغسله أَبُو عَمْرو ابْن مطر، وَصلى عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيد، وَدفن فِي دَاره من نيسابور.
وَكَانَ وراقه أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ خانه، واختزل عُيُون كتبه، وَأكْثر
стр. 109
من خمس مئة جُزْء من أُصُوله، فَكَانَ يجامله جاهدا فِي استرجاعها مِنْهُ، فَلم ينجع فِيهِ شَيْء.
стр. 110
قَالَ الْحَاكِم: وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس يفوتنا حَدِيث أبي عبد الله، فَذَهَبت إِلَى أبي مُحَمَّد بن حَامِد الْفَقِيه، فَقلت لَهُ: إِن هَذَا الرجل فوتنا هَذَا الشَّيْخ، وَهُوَ يجامله بِسَبَب كتبه عِنْده، وَلَا يعلم أَنه لَا يفرج قطّ عَن جُزْء من أُصُوله وَإِن قتل، فَإِن الشَّيْخ أَبَا بكر ابْن إِسْحَاق حَبسه، وَلم يقدر على استرجاع الْكتب مِنْهُ، فَلَو نصب أَبَا بكر الساوي الْوراق مَكَانَهُ ليسمع النَّاس مَا بَقِي عِنْده.
وَكَانَ أَبُو عبد الله الصفار يحل أَبَا مُحَمَّد ابْن حَامِد مَحل الْوَلَد، وَأَبُو مُحَمَّد يخاطبه ب: الْعم، فقصده ونصحه، فَقبل نصيحته، وَنصب أَبَا بكر الساوي مَكَانَهُ، وَعقد أَبُو بكر فِي الْأُسْبُوع بضعَة عشر مَجْلِسا، فَانْتَفع النَّاس بِمَا بَقِي عِنْد أبي عبد الله، وَكَانَ لَا يقْعد وَلَا يقوم إِلَّا ويبكي، وَيَدْعُو على أبي الْعَبَّاس.
قَالَ الْحَاكِم: وَكَانَ مَحل أبي الْعَبَّاس هَذَا من هَذِه الصَّنْعَة أجل مَحل، فَذهب علمه، وَسَاءَتْ عافيته بِدُعَاء الشَّيْخ الصَّالح عَلَيْهِ، نسْأَل الله سُبْحَانَهُ الْعِصْمَة.
стр. 111
(٣٤ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٤٧] )
ابْن جَعْفَر بن عبد الله بن الْجُنَيْد، أَبُو الْحُسَيْن الرَّازِيّ، نزيل دمشق.
راوية، جليل، جموع، وَله مُصَنف فِي " أَخْبَار الشَّافِعِي وأحواله "، كتاب جليل حفيل.
قَرَأت بِخَط أبي مُحَمَّد هبة الله ابْن الْأَكْفَانِيِّ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد الكتاني الصُّوفِي ﵁ لفظا قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ بِدِمَشْق قَالَ: توفّي أبي ﵀ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة.
قَالَ عبد الْعَزِيز: وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن ﵀ ثِقَة، نبيلا، مصنفا.
стр. 112
(٣٥ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٤٠٢] )
ابْن الْحسن، أَبُو الْحُسَيْن، الْمَعْرُوف ب: ابْن اللبان الْبَصْرِيّ.
الإِمَام فِي الْفَرَائِض، انْتَهَت إِلَيْهِ الْإِمَامَة فِي هَذَا الْعلم، ذكره فِيهِ يبْدَأ ويعاد، وَهُوَ صَاحب اخْتِيَار فِيهِ، وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم أخر.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ ابْن اللبان إِمَامًا فِي الْفِقْه والفرائض، صنف فِيهَا كتبا كَثِيرَة، لَيْسَ لأحد مثلهَا، وَعنهُ أَخذ النَّاس الْفَرَائِض.
مِمَّن أَخذ عَنهُ: أَبُو أَحْمد ابْن أبي مُسلم الفرضي، أستاذ أبي حَامِد الإسفرايني فِي الْفَرَائِض، وَأَبُو الْحسن ابْن سراقَة العامري الفرضي، وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الكازروني الَّذِي لم يكن فِي زَمَانه أفرض مِنْهُ وَلَا أَحسب، وَغَيرهم.
стр. 113
وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: انْتهى إِلَيْهِ علم الْفَرَائِض وَقِسْمَة الْمَوَارِيث، وَلم يكن فِي وقته أعلم مِنْهُ بذلك، وصنف فِيهِ كتبا اشتهرت.
وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة، مِنْهُم: أَبُو الْعَبَّاس الْأَثْرَم، وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا، فَذكر لي القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ أَنه سمع مِنْهُ كتاب " السّنَن " عَن ابْن داسه، عَن أبي دَاوُد. " وَكَانَ ثِقَة، وَحكى أَنه مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مئة، أَحْسبهُ بِبَغْدَاد.
قَالَ الْخَطِيب: حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ الدينَوَرِي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الفرضي، يَعْنِي: ابْن اللبان قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر ابْن داسه يَقُول: سَمِعت أَبَا دَاوُد يَقُول: كتبت عَن رَسُول الله ﷺ خمس مئة ألف حَدِيث، انتخبت مِنْهَا مَا ضمنته هَذَا الْكتاب، يَعْنِي: كتاب " السّنَن "، جمعت فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف وثماني مئة حَدِيث، ذكرت الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ وَمَا يُقَارِبه، وَيَكْفِي الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث:
أَحدهَا: قَوْله ﷺ : " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ".
стр. 114
وَالثَّانِي: قَوْله: " من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه ".
وَالثَّالِث: قَوْله: " لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حَتَّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضاه لنَفسِهِ ".
وَالرَّابِع: قَوْله: " الْحَلَال بَين، وَالْحرَام بَين ... " الحَدِيث، وَالله أعلم.
قَالَ ابْن اللبان: أنشدنا أشياخنا، عَن عبد الله بن كثير:
(بني كثير كثير الذُّنُوب ... فَفِي الْحل والبل من كَانَ سبه)
(بني كثير دهته اثْنَتَانِ ... رِيَاء وَعجب يخالطهن قلبه)
(بني كثير أكول نؤوم ... وَلَيْسَ كَذَلِك من خَافَ ربه)
(بني كثير يعلم علما ... لقد أعوز الصُّوف من جز كَلْبه)
стр. 115
قَالَ ابْن كثير هَذَا حِين سَأَلَهُ أهل مَكَّة أَن يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن بعد وَفَاة مُجَاهِد، وَرُوِيَ أَن قَائِلهَا: مُحَمَّد بن كثير، وَالله أعلم.
стр. 116
(٣٦ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٩٠] )
ابْن حمدون بن الْفضل، أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الْمُحدث.
قَالَ الْحَاكِم: كَانَ من أَعْيَان الصَّالِحين الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة، وَكَانَ أَبوهُ من أَعْيَان الشُّهُود المعدلين، وَكَانَ ابْن أُخْت الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن إِسْحَاق.
سمع أَبُو سعيد من: أبي بكر مُحَمَّد بن حمدون بن خَالِد، وَأبي حَامِد ابْن الشَّرْقِي، وأقرانهما.
وَحدث سِنِين، وَكثر الِانْتِفَاع بِعِلْمِهِ.
وَتُوفِّي بنيسابور فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعين وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ أَبُو سعد الزَّاهِد ﵀.
стр. 117
(٣٧ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٣١٦ - ٣٨٨] )
ابْن حمشاذ، أَبُو مَنْصُور ابْن أبي مُحَمَّد الحمشاذي النَّيْسَابُورِي.
الْفَقِيه الأديب الزَّاهِد، كَانَ مفتنا حسن الافتنان، مصنفا كثير التصنيف.
سمع الحَدِيث بخراسان من: أبي حَامِد ابْن بِلَال، وَأبي بكر الْقطَّان، وأقرانهما.
وبالعراق من: أبي عَليّ الصفار، وَأبي جَعْفَر الرزاز، وأقرانهما.
وبالحجاز من: أبي سعيد ابْن الْأَعرَابِي، وأقرانه.
وبغيرها، وَغَيرهم.
وَكَانَ زاهدا فِي الدُّنْيَا، عابدا، مُجْتَهدا، مجانبا للسلاطين وأوليائهم، ملازما لمسجده ومدرسته، مكتفيا من أوقاف السّلف عَلَيْهِ بقوت يَوْم فَيوم.
تخرج بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الواعظين.
ذكره الْحَاكِم، فَقَالَ: إِن أَبَا مَنْصُور مرض فِي السَّادِس عشر من رَجَب،
стр. 118
وَتُوفِّي صبح يَوْم الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ، سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وغسله أَبُو سعد الزَّاهِد، وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب معمر، وَدفن بِقرب أَحْمد بن حَرْب الزَّاهِد.
قَالَ الْحَاكِم: فَحَدثني جمَاعَة من أَصْحَابه أَنه كَانَ قبل مَرضه هَذَا ينشد كل يَوْم مَا لَا يُحْصى من مرّة قَول الْقَائِل:
(وَمَا تَنْفَع الأداب والحلم والحجى ... وصاحبها عِنْد الْكَمَال يَمُوت)
قَالَ: وَقد سَمِعت أَبَا مَنْصُور الزَّاهِد فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يذكر مولده سنة سِتّ عشرَة وَثَلَاث مئة، فَمَاتَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة.
وَعَن هَذَا السن مَاتَ الْأُسْتَاذ، وَأَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو الْقَاسِم ابْن المؤمل، وَأَبُو بكر ابْن جَعْفَر الْمُزَكي، وَجَمَاعَة من مَشَايِخنَا ﵏.
وَفِيمَا علق عَنهُ قَوْله: أَخذ الْكَلَام عَن أبي سهل الخليطي.
لَا أعرف أَبَا سهل هَذَا، إِلَّا أَن يكون أَبَا سهل مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل الدشتي الْمُتَكَلّم، توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مئة، ذكره الْحَاكِم فِي " اللاحقة ".
стр. 119
(٣٨ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ١٨٢ - ٢٦٨] )
ابْن عبد الحكم ... ... .
ولصاحبه مُحَمَّد بن رَمَضَان بن شَاكر الزيات الْمَالِكِي كتاب " النَّوَادِر "، عَن الشَّافِعِي، يرويهِ عَن الشَّافِعِي، قَرَأت فِيهِ: سُئِلَ ابْن عبد الحكم عَن الْجِنّ: هَل لَهُم جَزَاء فِي الْآخِرَة على أَعْمَالهم؟ فَقَالَ: نعم، وَالْقُرْآن يدل على ذَلِك، قَالَ الله ﵎: ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ [الْأَحْقَاف: ١٩] .
стр. 120
وَقَالَ: قَالَ مُحَمَّد فِي الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " صومكم يَوْم نحركم ": هَذَا من حَدِيث الْكَذَّابين.
وَقَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد قَالَ: لَيْسَ يَصح الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: " من وسع على عِيَاله يَوْم عَاشُورَاء ... ".
стр. 121
وَقَالَ: مَا أقل مَا يَصح عَن النَّبِي ﷺ فِي كَرَاهِيَة الملاهي.
وَقَالَ: قَالَ مُحَمَّد: كل مَا وضعت على الشَّافِعِي، فَإِنَّمَا هُوَ من تَعْلِيمه.
وَقَالَ: سَمِعت مُحَمَّدًا، سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: لم يثبت عَن ابْن عَبَّاس فِي التَّفْسِير إِلَّا شَبيه بمئة حَدِيث.
وَقَالَ: قَالَ أبي: يَا بني! الزم هَذَا الرجل فَإِنَّهُ كثير الْحجَج.
يُرِيد: الشَّافِعِي ﵁.
стр. 122
(٣٩ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٥٢] )
ابْن مُحَمَّد بن بشر، أَبُو عبد الله الْمُزنِيّ الْهَرَوِيّ.
أَخُو الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْمُزنِيّ الإِمَام.
سمع أَحْمد بن نجدة، وَعلي بن مُحَمَّد بن عِيسَى الحكاني.
وَحدث بالعراق، ونيسابور، وهراة.
مَاتَ بنيسابور فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَقد قَارب الثَّمَانِينَ، وَكَانَ صَدُوقًا فِيمَا حدث، ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم
стр. 123
(٤٠ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٨٥] )
ابْن مُحَمَّد بن بَصِير بن ورقة، أَبُو بكر الأودني البُخَارِيّ.
وبصير: أَله بَاء مَفْتُوحَة، بعْدهَا صَاد مُهْملَة مَكْسُورَة.
قَرَأت نسبه هَكَذَا بِخَط الْحَافِظ أبي مُحَمَّد عبد الله الطبسي فِي كِتَابه: " الْمُخْتَلف المؤتلف "، وَهَكَذَا هُوَ فِي " الْإِكْمَال " لِابْنِ مَاكُولَا.
والأودني: بِهَمْزَة مَفْتُوحَة، ثمَّ نون: نِسْبَة إِلَى قَرْيَة ببخارى يُقَال لَهَا: أودنة.
стр. 124
وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي " الْأَنْسَاب " لَهُ
ذكر أَبُو عبد الله الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي أَبَا بكر الأودني فَقَالَ: إِمَام الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر فِي عصره بِلَا مدافعة، حج، ثمَّ انْصَرف، فَأَقَامَ عندنَا مُدَّة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ، وَكَانَ من أزهد الْفُقَهَاء، وأورعهم، وَأَكْثَرهم اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة، وأبكاهم على تَقْصِيره، وأشدهم تواضعا وإخباتا وإنابة.
سمع ببخارى: أَبَا الْفضل يَعْقُوب بن يُوسُف العاصمي، وأقرانه، وَخرج إِلَى أبي يعلى بنسف، فَأكْثر عَنهُ، وَعَن الْهَيْثَم بن كُلَيْب.
توفّي ببخارى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة ﵀.
روى عَنهُ: أَبُو عبد الله الْحَاكِم، وَأَبُو عبد الله الغنجار.
قَالَ أَبُو سهل أَحْمد بن عَليّ الأبيوردي: سَمِعت الأودني يَقُول: سَمِعت شُيُوخنَا ﵏ يَقُولُونَ: دَلِيل طول عمر الرجل اشْتِغَاله بِأَحَادِيث الرَّسُول ﷺ .
وَمن غَرَائِبه؛ مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ أَنه وَافق ابْن سِيرِين فَقَالَ: الْعلَّة فِي الرِّبَا الجنسية، فَلَا يجوز بيع مَال بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلا، وَلَا يشْتَرط الطّعْم وَلَا النَّقْد.
стр. 125
(٤١ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٤٤] )
ابْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَقِيه، أَبُو بكر الصبغي النَّيْسَابُورِي.
ذكر الْحَاكِم أَنه كَانَ من أَعْيَان فُقَهَاء الشافعيين، كثير السماع والْحَدِيث، وَكَانَ حانوته مجمع الْحفاظ والمحدثين.
سمع بخراسان: أَبَا عَمْرو الْحِيرِي، وَأَبا حَامِد ابْن الشَّرْقِي، ومكي بن عَبْدَانِ، وَغَيرهم.
وَأكْثر بِالريِّ عَن ابْن أبي حَاتِم.
وَسمع بِبَغْدَاد: القَاضِي أَبَا عبد الله ابْن الْمحَامِلِي، وَمُحَمّد بن مخلد الدوري، وأقرانهما، وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، ابْن نَيف وَخمسين سنة، وَكَانَ قد جمع على " صَحِيح " مُسلم، رحمهمَا الله.
стр. 126
(مُحَمَّد بن عبد الله [ ٣٢١ - ٤٠٥] )
ابْن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم، أَبُو عبد الله الْحَاكِم الضَّبِّيّ الْمَعْرُوف ب: ابْن البيع النَّيْسَابُورِي.
الْحَافِظ الَّذِي لَا يسْتَغْنى عَن تصانيفه فِي الحَدِيث وَعلمه.
وَفِيمَا بلغنَا عَن أبي حَازِم العبدويي أحد الْحفاظ الَّذين انتخب عَلَيْهِم
стр. 127
الْحَاكِم مَا مُخْتَصره: أَن شُيُوخ الْحَاكِم قريب من ألفي رجل.
وتفقه عِنْد الْأَئِمَّة: أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة، وَأبي الْوَلِيد الْقرشِي، وَأبي سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
وَقَالَ: سمعته يَقُول: وشربت مَاء زَمْزَم، وَسَأَلت الله أَن يَرْزُقنِي حسن التصنيف، فبلغت تصانيفه فِي أَيدي النَّاس ألفا وَخمْس مئة جُزْء، مِنْهَا: " الصحيحان "، و " الْعِلَل "، و " الأمالي "، و " فَوَائِد الخراسانيين
стр. 128
و " أمالي العشيات "، و " التَّلْخِيص "، و " الْأَبْوَاب "، و " تراجم الشُّيُوخ ".
وَتفرد باستخراج كتب، مِنْهَا: " معرفَة عُلُوم الحَدِيث "، و " تَارِيخ عُلَمَاء نيسابور "، وَكتاب " مزكي رُوَاة الْأَخْبَار "، و " الْمدْخل إِلَى علم الصَّحِيح " وَكتاب " الإكليل "، و " دَلَائِل النُّبُوَّة "، و " الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ "، و " مَا تفرد كل وَاحِد من الْإِمَامَيْنِ بِإِخْرَاجِهِ "، و " فَضَائِل الشَّافِعِي "، وَغير ذَلِك.
أملي بِمَا وَرَاء النَّهر سنة خمس وَخمسين، وبالعراق سنة سبع وَسِتِّينَ.
стр. 129
ولازمه: ابْن المظفر، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وأملي من حفظه بِبَغْدَاد والري مُدَّة.
وَسمع مِنْهُ من الْمَشَايِخ جمَاعَة، مِنْهُم: الْقفال الشَّاشِي، وَأَبُو عبد الله العصمي، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن الْقطَّان الرَّازِيّ إِمَام أهل الرَّأْي.
قلد الْقَضَاء بنسا سنة تسع وَخمسين، زمَان حشمة السامانية فِي وزارة الْعُتْبِي، وَدخل الْخَلِيل بن أَحْمد القَاضِي السجْزِي على أبي جَعْفَر الْعُتْبِي الْيَوْم الثَّانِي من مُفَارقَته الحضرة، فَقَالَ: هَنأ الله الشَّيْخ، فقد جهز إِلَى نسا ثَلَاث مئة ألف حَدِيث لرَسُول ﷺ ، فتهلل وَجهه، وقلد بعد ذَلِك قَضَاء جرجان فَامْتنعَ، وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْحسن يَسْتَعِين بِرَأْيهِ، وينفذه للسفارة بَينه وَبَين البويهية، وذاكر الجعابي، وَأَبا جَعْفَر الْهَمدَانِي، وَأَبا عَليّ الْحَافِظ، وَكَانَ يقبل عَلَيْهِ من بَين أقرانه.
قَالَ: وَسمعت أَبَا أَحْمد الْحَافِظ يَقُول: إِن كَانَ رجل يقْعد مَكَاني؛ فَهُوَ أَبُو عبد الله.
وَصَحب مَشَايِخ التصوف: أَبَا عَمْرو بن نجيد، وَأَبا الْحسن البوشنجي، وجعفر بن نصير، هُوَ: الْخُلْدِيِّ، وَغَيرهم.
قَالَ: سَمِعت مَشَايِخنَا يَقُولُونَ: كَانَ الشَّيْخ أَبُو بكر ابْن إِسْحَاق،
стр. 130
وَأَبُو الْوَلِيد يرجعان إِلَى أبي عبد الله فِي السُّؤَال عَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَعلل الحَدِيث، وَصَحِيحه وسقيمه.
قَالَ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ: أَيهمَا أحفظ، ابْن مَنْدَه أَو ابْن البيع؟ فَقَالَ: ابْن البيع أتقن حفظا.
قَالَ أَبُو حَازِم: أَقمت عِنْد الشَّيْخ أبي عبد الله العصمي قَرِيبا من ثَلَاث سِنِين، وَلم أر فِي جملَة مَشَايِخنَا أتقن مِنْهُ وَلَا أَكثر تنقيرا، فَكَانَ إِذا
стр. 131
أشكل عَلَيْهِ شَيْء أَمرنِي أَن أكتب إِلَى أبي عبد الله الْحَاكِم، فَإِذا ورد جَوَاب كِتَابه؛ حكم بِهِ، وَقطع بقوله.
قَالَ: انتخب على الْمَشَايِخ خمسين سنة. " وَحكى القَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي أَن شَيخا من الصَّالِحين حكى أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم، قَالَ، فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله! بَلغنِي أَنَّك قلت: ولدت فِي زمن الْملك الْعَادِل، وَإِنِّي سَأَلت الْحَاكِم أَبَا عبد الله عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا كذب، وَلم يقلهُ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ لي: صدق أَبُو عبد الله.
ففصل أَبُو حَازِم حفاظ نيسابور من عهد مُسلم، وَمن كَانَ يقابلهم فِي غَيرهَا من الْحفاظ، ثمَّ ذكر تفرد الْحَاكِم أبي عبد الله فِي وقته ذَلِك، من غير أَن يُقَابله أحد بِسَائِر الْبِلَاد.
وَقَالَ: جعلنَا الله لهَذِهِ النعم من الشَّاكِرِينَ، وَبَارك لنا فِي حَيَاته، وَجعل مَا أنعم عَلَيْهِ وعلينا بمكانه مَوْصُولا بالنعيم الْمُقِيم، إِنَّه سميع قريب.
وَذكره الْحَافِظ شيرويه فَقَالَ: روى عَنهُ ابْن لال مَعَ جلالته، وَكَانَ الْحَاكِم إِمَام الْوَقْت شرفا ... خُرَاسَان، لَهُ مصنفات حسان، مَا سبق إِلَيْهَا أحد، خُصُوصا: " تَارِيخ نيسابور "، كَانَ مَا قصر فِي اسْتِيفَائه بالتراجم.
стр. 132
(٤٣ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٣٠٦ - ٣٨٨] )
ابْن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن الْحسن، أَبُو بكر الجوزقي الشَّيْبَانِيّ النَّيْسَابُورِي.
وجوزق الَّتِي نسب إِلَيْهَا: قَرْيَة لنيسابور، ولهراة جوزق أُخْرَى، إِلَيْهَا ينْسب أَبُو الْفضل إِسْحَاق الْحَافِظ الْهَرَوِيّ الجوزقي نزيل سَمَرْقَنْد، ذكر ذَلِك أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي " أنسابه ".
وَأَبُو بكر الجوزقي هَذَا هُوَ صَاحب " الْمُتَّفق " الَّذِي يرْوى ونرويه.
وَله كتاب " الْمُتَّفق الْكَبِير " فِي نَحْو ثَلَاث مئة جُزْء يرويهِ أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي عَنهُ.
стр. 133
سمع الحَدِيث بخراسان، والري، وهمذان، وَالْعراق، وَمَكَّة.
توفّي فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة.
وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو الطّيب سهل الصعلوكي.
روى السَّمْعَانِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي بكر الجوزقي هَذَا قَالَ: أنفقت فِي الحَدِيث مئة ألف دِرْهَم، مَا كسبت بِهِ درهما.
وَقَالَ أَبُو الْحسن عبد الغافر الْفَارِسِي: أما الشَّيْخ أَبُو بكر الجوزقي فَهُوَ ابْن أبي الْحسن الْعدْل، كثير السماع وَالْكِتَابَة وَالنَّفقَة على الْعلم، رَحل بِهِ خَاله أَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي، وَسمع بالجبال وَالْعراق والحجاز مَشَايِخ وقته، وصنف " الْمُتَّفق " و " الْمسند الصَّحِيح على كتاب مُسلم ".
стр. 134
(٤٤ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٧٢] )
ابْن مُحَمَّد، أَبُو بكر الْفَارِسِي الْوَاعِظ الْمُفَسّر.
سمع الحَدِيث فِي دياره، وبالبصرة، ثمَّ ورد نيسابور وسكنها إِلَى أَن توفّي بهَا، وَكَانَ مقدما فِي معرفَة الْمعَانِي وَالتَّفْسِير.
توفّي سلخ شهر رَمَضَان، سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو الْحسن الماسرجسي، ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم.
стр. 135
(٤٥ - مُحَمَّد بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٠٠٠] )
ابْن مَسْعُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود المَسْعُودِيّ، الإِمَام أَبُو عبد الله الْمروزِي، من أَهلهَا.
أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الإِمَام أبي بكر الْقفال عبد الله بن أَحْمد الْمروزِي.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ المَسْعُودِيّ - هَذَا - إِمَامًا، فَاضلا، مبرزا، عَالما، زاهدا، ورعا، حسن السِّيرَة، شرح " مُخْتَصر " الْمُزنِيّ فَأحْسن فِيهِ، وَسمع الحَدِيث الْقَلِيل من أستاذه الْقفال، وَتُوفِّي سنة نَيف وَعشْرين وَأَرْبع مئة بمرو.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين صَاحب هَذَا الْكتاب ﵀: قد عز وجود علمه، وَأما مَا يُوجد فِي كتاب " الْبَيَان " لِابْنِ أبي الْخَيْر اليمني مَنْسُوبا إِلَى المَسْعُودِيّ، فَإِنَّهُ غير صَحِيح النِّسْبَة إِلَى المَسْعُودِيّ، وَذَلِكَ أَن المُرَاد بِهِ صَاحب " الْإِبَانَة "، فَإِنَّهَا وَقعت بِالْيمن منسوبة إِلَى المَسْعُودِيّ على جِهَة الْغَلَط، لتباعد الديار، وَلَيْسَ صَاحب " الْإِبَانَة " بالمسعودي، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقَاسِم
стр. 136
الفوراني تلميذ الْقفال أَيْضا، لَكِن نذْكر طرفا من فَوَائِد بلغتنا عَن أبي عبد الله المَسْعُودِيّ على الْحَقِيقَة: حكى الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ، عَن القَاضِي حُسَيْن ﵏ قَالَ: سُئِلَ الْقفال وَهُوَ يتَكَلَّم على الْعَوام عَمَّن حلف بِطَلَاق زَوجته لَا يَأْكُل الْبيض، فَلَقِيَهُ إِنْسَان وَفِي كمه شَيْء، فَقَالَ: إِن لم آكل مَا فِي كم فلَان فامرأتي طَالِق، وَكَانَ فِي كمه بيض، فَمَا الْحِيلَة فِي أَن لَا يَقع طَلَاقه؟ فتفكر، وَلم يحضرهُ الْجَواب، فَلَمَّا نزل، قَالَ المَسْعُودِيّ من تلامذته: الْوَجْه جعل ذَلِك الْبيض الَّذِي فِي كم الرجل فِي القبيطاء، ثمَّ يَأْكُل، وَلَا يَقع الطَّلَاق، لِأَنَّهُ عقد الْيَمين الثَّانِيَة على الْإِبْهَام، وَاكْتفى بِالْإِشَارَةِ من غير تَسْمِيَة، إِذْ قَالَ إِن لم آكل مَا فِي كمك، فَإِذا جعل الْبيض فِي القبيطاء، فقد أكل مَا فِي كمه، وَلَا معول على تغير التَّسْمِيَة، فَإِنَّهُ اشار إِلَى مَا فِي الْكمّ وَلم يسم.
والقبيطاء؛ بِضَم الْقَاف، وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمدّ، وَهُوَ: الناطف، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: القبيطي؛ بتَشْديد الْبَاء وَالْقصر، والقبيط.
قَالَ الشَّيْخ: وقرأت بِخَط الْفَقِيه نصر الله المصِّيصِي فِي " الْعمد " تأليف الإِمَام أبي الْقَاسِم الفوراني عَن المَسْعُودِيّ؛ أَن الْمُصَلِّي صَلَاة الْعِيد يَقُول بَين كل تكبيرتين من التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك،
стр. 137
اسْمك، وَتَعَالَى جدك، وَجل ثناؤك، وَلَا إِلَه غَيْرك.
وَهَذَا الَّذِي قَالَه غَرِيب، وَالْمَعْرُوف أَنه يَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر.
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير
وَمِنْهُم من قَالَ: مَا اعتاده النَّاس حسن أَيْضا، وَهُوَ: الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ بكرَة وَأَصِيلا.
وحكاية من صحب الْقفال من الإئمة عَن المَسْعُودِيّ لمثل ذَلِك يشْعر بجلالة قدره ﵀، وَالله أعلم.
стр. 138
(٤٦ - مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار [ ٠٠٠ - ٤٢٧] )
الْعُتْبِي، أَبُو النَّصْر.
الشَّاعِر الْكَاتِب البليغ المصقع، مقتضب الْكتاب الْمُبْدع، صَاحب أبي الْفَتْح البستي.
أنْشد البستي فِي مدح أبي النَّصْر أبياتا.
стр. 139
(٤٧ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن [ ٠٠٠ - ٣٩٢] )
ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحُسَيْن.
سَمعه أَبوهُ أَبُو الْحسن قَدِيما من أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، وأقرانه.
وَحدث، وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مئة.
стр. 140
(٤٨ - مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم [ ٤٧٩ - ٥٤٨] )
ابْن أَحْمد الشهرستاني، أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْقَاسِم.
صَاحب " نِهَايَة الْإِقْدَام فِي علم الْكَلَام "، و " الْملَل والنحل "، وَله تصانيف عدَّة غَيرهمَا، مِنْهَا: " غَايَة المرام فِي علم الْكَلَام "، و " مصارعة الفلاسفة ".
ذكره أَبُو سعد فِي " تذييله "، فَذكر أَنه تفقه على أَحْمد الخوافي، وبرع
стр. 141
فِي الْفِقْه، وَكَانَ مبرزا، متقنا، حسن المحاورة، كثير الْمَحْفُوظ، ورد بَغْدَاد سنة عشر وَخمْس مئة، وَأقَام بهَا ثَلَاث سِنِين، وَكَانَ يعظ بهَا، وَظهر لَهُ عِنْد الْعَوام قبُول.
سمع بنيسابور أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد ابْن الْمَدِينِيّ، وَغَيره.
قَالَ: كتبت عَنهُ بمرو بعد رجوعي من الرحلة.
стр. 142
(٤٩ - مُحَمَّد بن عبد الْملك [ ٠٠٠ - ٠٠٠] )
ابْن مُحَمَّد الجوسقاني، أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
وجوسقان: من محالها.
قَالَ فِيهِ أَبُو سعد: إِمَام فَاضل، متدين، حسن السِّيرَة، قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ، ورد بَغْدَاد، وَسمع بهَا من أبي عبد الله الْحميدِي الْحَافِظ، وتفقه على أبي حَامِد الْغَزالِيّ بهَا.
لَقيته بإسفرايين، وَدخلت عَلَيْهِ متبركا بِهِ، مغتنما دعاءه، فَكتبت عَنهُ بَيْتَيْنِ لَا غير أنشدنيهما قَالَ: أَنْشدني أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي لنَفسِهِ:
(رب أَخ سمته فراقي ... وَكنت من قبل أصطفيه)
(ذَاك لِأَنِّي ارتجيت رشده ... فلاح أَن لَا فلاح فِيهِ)
стр. 143
(٥٠ - مُحَمَّد بن عبد الْملك [ ٤٥٨ - ٥٣٢] )
ابْن مُحَمَّد، أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب الكرجي، بِالْجِيم، من الكرج: بَلْدَة أبي دلف، إِحْدَى بِلَاد الْجَبَل.
من فضلاء وقته الْمُفْتِينَ.
أَخذ من أهل بَلَده عَن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الكرجي، الْفَقِيه الزَّاهِد، وَأخذ أَيْضا عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
ذكره شيرويه فَقَالَ: كَانَ ثِقَة فَاضلا.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سمع بالكرج: مكي بن مَنْصُور الكرجي، وجده أَبَا مَنْصُور عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن، وبهمذان: أَبَا بكر مُحَمَّد بن
стр. 144
الْحُسَيْن بن فَنْجَوَيْهِ الدينَوَرِي، وَغَيره، وبأصبهان، أَبَا الْخَيْر ابْن ررا، وَغَيره. وببغداد: أَبَا الْحسن العلاف، وَأَبا عَليّ ابْن نَبهَان، وَغَيرهمَا، وبمكة: أَبَا الْوَفَاء إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز العكي، وَغَيره، وَحدث.
كتب عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الْكثير، وَكَانَ حسن المجالسة، مليح المعاشرة.
ولد فِي ذِي الْحجَّة، سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.
قَالَ أَبُو سعد: أَنْشدني أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب لنَفسِهِ:
(تناءت دَاره عني وَلَكِن ... خيال جماله فِي الْقلب سَاكن)
(إِذا امْتَلَأَ الْفُؤَاد بِهِ فَمَاذَا ... يضر إِذا خلت مِنْهُ المساكن)
وَأَيْضًا:
(وَالْعلم مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدثنَا ... وَمَا سواهُ أغاليط وأظلام)
стр. 145
(دعائم الدّين آيَات مبينَة ... وبينات من الْأَخْبَار أَعْلَام)
(قَول الْإِلَه وَقَول الْمُصْطَفى وهما ... لكل مُبْتَدع قهر وإرغام)
وَمن شعره أَيْضا:
(أَلا إِن فِي غسْلي لَطِيفَة حِكْمَة ... أغشى بِنور يَوْم ألْقى إِلَّا هيا)
(وَفِي فرض أَعْضَاء الْوضُوء لطائف ... سيحظى بهَا من كَانَ للطف راجيا)
(فغسلي لوجهي كي أرَاهُ معاينا ... كفاحا وكي أَلْقَاهُ فِي الْخلد خَالِيا)
(وغسلي يَدي كي أخذت كتابيا ... بيمنى يَدي دون الشمَال ورائيا)
(وَأعْطى خلودا ثمَّ ملك مقامة ... بيمناي أعْطوا ذَا وَذَا بشماليا)
(ومسحي جَمِيع الرَّأْس تَاج كَرَامَة ... من الرب يعطيني بقالب فماليا)
(وَفِي غسْلي رجْلي الْقيام لسيدي ... وأرجوه أَن يرضى وينعم بَالِيًا)
(وَفِي سنة التَّطْهِير أتلو رَسُوله ... لأحيى حميدا ثمَّ أكْرم بَالِيًا)
следующие страницы →