← Тараджим

Тараджим · id 6741

طبقات الفقهاء الشافعية

ابن الصلاح

Полный текст (624 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فِي الْفِقْه، وَكَانَ مبرزا، متقنا، حسن المحاورة، كثير الْمَحْفُوظ، ورد بَغْدَاد سنة عشر وَخمْس مئة، وَأقَام بهَا ثَلَاث سِنِين، وَكَانَ يعظ بهَا، وَظهر لَهُ عِنْد الْعَوام قبُول. سمع بنيسابور أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد ابْن الْمَدِينِيّ، وَغَيره. قَالَ: كتبت عَنهُ بمرو بعد رجوعي من الرحلة.

стр. 142

(٤٩ - مُحَمَّد بن عبد الْملك [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن مُحَمَّد الجوسقاني، أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ. وجوسقان: من محالها. قَالَ فِيهِ أَبُو سعد: إِمَام فَاضل، متدين، حسن السِّيرَة، قَلِيل الِاخْتِلَاط بِالنَّاسِ، ورد بَغْدَاد، وَسمع بهَا من أبي عبد الله الْحميدِي الْحَافِظ، وتفقه على أبي حَامِد الْغَزالِيّ بهَا. لَقيته بإسفرايين، وَدخلت عَلَيْهِ متبركا بِهِ، مغتنما دعاءه، فَكتبت عَنهُ بَيْتَيْنِ لَا غير أنشدنيهما قَالَ: أَنْشدني أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي لنَفسِهِ: (رب أَخ سمته فراقي ... وَكنت من قبل أصطفيه) (ذَاك لِأَنِّي ارتجيت رشده ... فلاح أَن لَا فلاح فِيهِ)

стр. 143

(٥٠ - مُحَمَّد بن عبد الْملك [ ٤٥٨ - ٥٣٢] ) ابْن مُحَمَّد، أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب الكرجي، بِالْجِيم، من الكرج: بَلْدَة أبي دلف، إِحْدَى بِلَاد الْجَبَل. من فضلاء وقته الْمُفْتِينَ. أَخذ من أهل بَلَده عَن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الكرجي، الْفَقِيه الزَّاهِد، وَأخذ أَيْضا عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ. ذكره شيرويه فَقَالَ: كَانَ ثِقَة فَاضلا. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سمع بالكرج: مكي بن مَنْصُور الكرجي، وجده أَبَا مَنْصُور عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن، وبهمذان: أَبَا بكر مُحَمَّد بن

стр. 144

الْحُسَيْن بن فَنْجَوَيْهِ الدينَوَرِي، وَغَيره، وبأصبهان، أَبَا الْخَيْر ابْن ررا، وَغَيره. وببغداد: أَبَا الْحسن العلاف، وَأَبا عَليّ ابْن نَبهَان، وَغَيرهمَا، وبمكة: أَبَا الْوَفَاء إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز العكي، وَغَيره، وَحدث. كتب عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الْكثير، وَكَانَ حسن المجالسة، مليح المعاشرة. ولد فِي ذِي الْحجَّة، سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة. قَالَ أَبُو سعد: أَنْشدني أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب لنَفسِهِ: (تناءت دَاره عني وَلَكِن ... خيال جماله فِي الْقلب سَاكن) (إِذا امْتَلَأَ الْفُؤَاد بِهِ فَمَاذَا ... يضر إِذا خلت مِنْهُ المساكن) وَأَيْضًا: (وَالْعلم مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدثنَا ... وَمَا سواهُ أغاليط وأظلام)

стр. 145

(دعائم الدّين آيَات مبينَة ... وبينات من الْأَخْبَار أَعْلَام) (قَول الْإِلَه وَقَول الْمُصْطَفى وهما ... لكل مُبْتَدع قهر وإرغام) وَمن شعره أَيْضا: (أَلا إِن فِي غسْلي لَطِيفَة حِكْمَة ... أغشى بِنور يَوْم ألْقى إِلَّا هيا) (وَفِي فرض أَعْضَاء الْوضُوء لطائف ... سيحظى بهَا من كَانَ للطف راجيا) (فغسلي لوجهي كي أرَاهُ معاينا ... كفاحا وكي أَلْقَاهُ فِي الْخلد خَالِيا) (وغسلي يَدي كي أخذت كتابيا ... بيمنى يَدي دون الشمَال ورائيا) (وَأعْطى خلودا ثمَّ ملك مقامة ... بيمناي أعْطوا ذَا وَذَا بشماليا) (ومسحي جَمِيع الرَّأْس تَاج كَرَامَة ... من الرب يعطيني بقالب فماليا) (وَفِي غسْلي رجْلي الْقيام لسيدي ... وأرجوه أَن يرضى وينعم بَالِيًا) (وَفِي سنة التَّطْهِير أتلو رَسُوله ... لأحيى حميدا ثمَّ أكْرم بَالِيًا)

стр. 146

(٥١ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد [ ٣٥٨ - ٤٤٨] ) ابْن مُحَمَّد بن عمر بن الميمون، أَبُو الْفرج، الْمَعْرُوف ب: الدَّارمِيّ. من أَئِمَّتنَا الْمُحَقِّقين. أَخذ الْفِقْه عَن أبي الْحُسَيْن الأردبيلي. ذكره الْخَطِيب أَبُو بكر فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: كَانَ أحد الْفُقَهَاء، مَوْصُوفا بالذكاء والفطنة، يحسن الْفِقْه والحساب، وَيتَكَلَّم فِي دقائق الْمسَائِل، وَيَقُول الشّعْر، وانتقل عَن بَغْدَاد إِلَى الرحبة، فسكنها مُدَّة، ثمَّ تحول إِلَى دمشق فاستوطنها، ولقيته بهَا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة، وَقَالَ لي: كتبت عَن أبي مُحَمَّد ابْن ماسي، وَأبي بكر الْوراق، وَمُحَمّد بن المظفر، وَأبي عمر ابْن حيويه، وَأبي بكر ابْن شَاذان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم

стр. 147

وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ: ولدت يَوْم السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَمَات بِدِمَشْق يَوْم الْجُمُعَة أول ذِي الْقعدَة، سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة. قلت: رَأَيْت من كتبه: " الاستذكار " وَهُوَ كتاب نَفِيس كثير الْفَوَائِد، نَحْو ثَلَاث مجلدات، اسْتَفَدْت مِنْهُ أَشْيَاء كَثِيرَة، وَهُوَ وقف فِي مشْهد ابْن عُرْوَة من جَامع دمشق، وَفِيه من الْمسَائِل النَّوَادِر والغرائب وَالْوُجُوه الغريبة مَا لَا نعلم اجْتمع مثله فِي مثل حجمه، وَفِيه من البلاغة والاختصار والأدلة الوجيزة مَا لم يُوجد لغيره مثله وَلَا مَا يُقَارِبه، وَلَكِن لَا تصلح مطالعته وَالنَّقْل مِنْهُ إِلَّا لعارف بِالْمذهبِ تَامّ الْمعرفَة، فَإِنَّهُ لشدَّة اختصاره ورمزه إِلَى الْأَحْكَام والأدلة رُبمَا الْتبس كَلَامه على من لَا يُحَقّق الْمَذْهَب.

стр. 148

(٥٢ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد [ ٢٦١ - ٣٤٥] ) ابْن أبي هَاشم، أَبُو عمر اللّغَوِيّ، الْمَعْرُوف ب: غُلَام ثَعْلَب. سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ، وَمن مشايخه فِيهِ: إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي، وَبشر بن مُوسَى الْأَسدي، والكديمي، وأضرابهم حدث عَنهُ غير وَاحِد: أَبُو الْحُسَيْن ابْن بَشرَان، وَأَبُو عَليّ ابْن شَاذان وَابْن زرقويه، وَغَيرهم. وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن الْمَرْزُبَان قَالَ: كَانَ ابْن ماسي من دَار

стр. 149

كَعْب ينفذ إِلَى أبي عمر غُلَام ثَعْلَب وقتا بعد وَقت كِفَايَته لما ينْفق على نَفسه، فَقطع عَنهُ ذَلِك مُدَّة لعذر، ثمَّ أنفذ إِلَيْهِ بعد ذَلِك جملَة مَا كَانَ فِي رسمه، وَكتب إِلَيْهِ رقْعَة يعْتَذر إِلَيْهِ من تَأْخِير ذَلِك عَنهُ، فَرده، وَأمر من بَين يَدَيْهِ أَن يكْتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثمَّ أَعرَضت عَنَّا فأرحتنا. قَالَ الْخَطِيب: لَا أَشك أَن ابْن ماسي هُوَ إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب وَالِد أبي مُحَمَّد، وَالله أعلم. توفّي أَبُو عمر سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة بِبَغْدَاد فِي ذِي الْقعدَة، ومولده كَانَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ومئتين. قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المأموني يَقُول: سَمِعت أَبَا عمر الزَّاهِد ينشد للشَّافِعِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ: (وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا حوى ... عودا فأثمر فِي يَدَيْهِ فَصدق) (وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا أَتَى ... مَاء ليشربه فغاص فحقق) (وَمن الدَّلِيل على الْقَضَاء وَكَونه ... بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق)

стр. 150

قَالَ أَبُو عمر فِي كِتَابه فِي " شرح الفصيح ": سَأَلَ أَبُو مُوسَى سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن الحامض ثعلبا عَن قَول الشَّافِعِي ﵁، وَأَنا أسمع: فَإِن أشلى كَلْبه، أَي شَيْء مَعْنَاهُ؟ قَالَ: دَعَاهُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي ب: أشلي، لَيْسَ الْملك، وَلَا الكلابذي، وَإِنَّمَا يُقَال للرئيس الَّذِي يَأْمُرهُ الْملك إِذا رأى صيدا قَالَ للكلابذي: أشل كلبك - أَي: ادْعُه إِلَيْك - ثمَّ يَقُول للرئيس: آسده؛ أَي: فقد أصَاب إِن أَرَادَ هَذَا الْمَعْنى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ عتب، فَإِن عبر أَصْحَابه أَنه هُوَ الَّذِي يشلي - أَي: يُرْسل - فقد أخطؤوا عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي عقب هَذَا وثعلب يسمع: لَو قَالَ الشَّافِعِي للقبط: فَإِن آسد كَلْبه، لم يعلمُوا مَا يَقُول، فَقَالَ: أشلى، لِأَنَّهَا كلمة يعرفهَا الْخَاصَّة والعامة، وَهِي: الدُّعَاء، فَتكون من الْعَاميّ: دَعَوْت، وَمن الخاصي: دَعَوْت، فالخاصي يَقُول لصَاحبه: أشل كلب فلَان - أَي: ادْعُه إِلَيّ - فَإِذا دَعَاهُ إِلَيْهِ آسده هُوَ على الصَّيْد. هَذَا من اعتناء أبي عمر بالذب عَن الشَّافِعِي، حَيْثُ أودع مثل هَذَا كتاب لُغَة لَيْسَ ذَلِك من مَوْضُوعه بسبيل.

стр. 151

(٥٣ - مُحَمَّد بن عبدويه [ ٤٣٩ - ٥٢٥] ) ابْن الْحسن الشَّافِعِي، أَبُو عبد الله. من فُقَهَاء الْيمن، من أهل عدن، أحد أمصارها. ذكر السَّمْعَانِيّ أَنه كَانَ فَقِيها، فَاضلا، متدينا، زاهدا، حسن السِّيرَة، ورد بَغْدَاد، وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَسمع بهَا: أَبَا نصر الزَّيْنَبِي، وَغَيره، وَحدث بعدن. وَسمع مِنْهُ: أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن عبد الْوَارِث بِجَزِيرَة قيس. ذكره صَاحب " الْبَيَان " فِي أول كِتَابه فِي الاحترازات.

стр. 152

(٥٤ - مُحَمَّد بن عبيد الله [ ٠٠٠ - ٣٢٩] ) ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عِيسَى بن رَجَاء بن معبد، الْوَزير أَبُو الْفضل البلعمي، بِالْعينِ الْمُهْملَة. وَزِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد صَاحب خُرَاسَان. قَرَأت نسبه هَكَذَا فِي " الْإِكْمَال " لِابْنِ مَاكُولَا، وَرَفعه إِلَى زيد مَنَاة بن تَمِيم، وَفِيه أَن جده رَجَاء استولى على بلعم، وَهِي: بلد من بِلَاد الرّوم حِين دَخلهَا مسلمة بن عبد الْملك، وَأقَام بهَا، وَكثر نَسْله بهَا فنسبوا إِلَيْهَا. كَانَ الْوَزير أَبُو الْفضل من أَصْحَاب مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي، وينتحل اخْتِيَاره فَحكمه فِي ذكرنَا لَهُ حكم شَيْخه. حكى الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَنه كَانَ كثير السماع من مَشَايِخ عصره بمرو، وبخارى، ونيسابور، وسرخس، وسمرقند، وَكَانَ قد سمع أَكثر الْكتب من أبي عبد الله مُحَمَّد بن نصر، وَكَانَ ينتحل مذْهبه.

стр. 153

قَالَ الْحَاكِم: وَسمعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْفَقِيه غير مرّة يَقُول: كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْفضل البلعمي ينتحل مَذْهَب الحَدِيث. قَالَ الشَّيْخ: إِذا أطْلقُوا هَذَا هُنَاكَ انْصَرف إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀. وَذكر الْحَاكِم عَن أبي مَنْصُور ابْن أبي مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ: للشَّيْخ أبي الْفضل كتب مصنفة، مثل كتاب " تلقيح البلاغة " وَهُوَ أحسن كتاب صنف فِي ذَلِك الْمَعْنى، وَكتاب " المقالات "، وَهُوَ كتاب كثير الْفَوَائِد، وَغير ذَلِك من الْكتب، فَأَما كتاب " مَدِينَة الْحِكْمَة " فَهُوَ تصنيف الجهاني، وللشيخ أبي الْفضل فِيهِ زيادات ونكت، وَكَانَ يكثر النّظر فِيهِ وَلَا يُفَارِقهُ. وَحكى أَن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير كَانَ إِذا كتب إِلَيْهِ أَبُو الْفضل البلعمي كتابا يجهده جَوَاب كِتَابه، حَتَّى يبْقى فِيهِ أَيَّامًا. قَالَ ابْن مَاكُولَا: توفّي فِي صفر، سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مئة.

стр. 154

(٥٥ - مُحَمَّد بن عشير [ ٠٠٠ - ٥٣٩] ) بِالْعينِ الْمُهْملَة، والشين الْمُعْجَمَة، على وزن كريم؛ ابْن مَعْرُوف الدربندي الشرواني، أَبُو بكر. من أهل شرْوَان. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: هُوَ فَقِيه صَالح متدين، سكن الْمدرسَة النظامية مُدَّة، وَلحق إِلْكيَا عَليّ بن مُحَمَّد الهراسي، وَعِنْده تفقه. وَسمع من أبي الْخَيْر الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الغسال الْمُقْرِئ، وَغَيره، كتبت عَنهُ شَيْئا يَسِيرا.

стр. 155

(٥٦ - مُحَمَّد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٣٤٣] ) ابْن أَحْمد، أَبُو الْعَبَّاس الأديب الكرجي: بِالْجِيم. نزيل نيسابور. أحد الأدباء الْعلمَاء الزهاد، تفقه على أبي عبد الله الزبيرِي بِالْبَصْرَةِ، وَلَقي أَبَا مُحَمَّد القتبي، وَأخذ عَنهُ. وَكَانَ عَالما بالفرائض، أحد المؤدبين بنيسابور، مقدما فِي التَّأْدِيب، وَمِمَّنْ تأدب عَلَيْهِ أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَذكره فِي " تَارِيخه "، وَحكى عَنهُ أورادا نهارية جليلة، من صَلَاة وَقِرَاءَة، قد كَانَ يعانيها مَعَ شغل التَّأْدِيب. وَذكر أَنه اخْتلف إِلَيْهِ أَربع سِنِين، فَمَا رَآهُ أفطر إِلَّا فِي يومي الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق، وَكَانَ يتعمم حنبليا، ويرجبها خلف ظَهره، ويرتدي على السّنة. سمع الحَدِيث من: أبي خَليفَة، وعبدان الْأَهْوَازِي، وأقرانهما. روى عَنهُ الْحَاكِم، وَسمع مِنْهُ " مُخْتَصر " أبي عبد الله الزبيرِي، عَنهُ. توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة.

стр. 156

(٥٧ - مُحَمَّد بن عَليّ [ ٢٩١ - ٣٦٥] ) ابْن إِسْمَاعِيل، أَبُو بكر الشَّاشِي الْقفال الْكَبِير. علم من أَعْلَام الْمَذْهَب رفيع، وَمجمع عُلُوم هُوَ بهَا عليم وَلها جموع.

стр. 157

سمع - فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم - الحَدِيث بخراسان من: الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وأقرانه، وبالعراق من: عبد الله بن إِسْحَاق الْمَدَائِنِي، وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ، وَأبي بكر الباغندي، فِي آخَرين من طبقَة تقع قبل طبقَة الْبَغَوِيّ وأقرانه، وبالجزيرة من أبي عرُوبَة وأقرانه، وبالشام من أبي الجهم وأقرانه، وبالكوفة من عبد الله بن ريذان وأقرانه، وَحدث. روى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره، وَكَانَ ورد نيسابور أَولا على الإِمَام أبي بكر ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ توجه إِلَى الْعرَاق وَقد مَاتَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، فَأخذ عَن أقرانه وَبَعض أَصْحَابه. وَذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عَنهُ أَنه درس على أبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، وَالْأَظْهَر عندنَا أَنه لم يدْرك ابْن سُرَيج، وَهُوَ الَّذِي ذكره المطوعي فِي كِتَابه، توفّي ﵀ بالشاش، فِي ذِي الْحجَّة، سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة، حَكَاهُ الْحَاكِم. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ وهم قطعا.

стр. 158

(٥٨ - مُحَمَّد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن الْحسن، القَاضِي أَبُو بكر الميانجي الهمذاني. فَاضل، وَابْن فَاضل، وَأَبُو فَاضل، فَهُوَ ابْن القَاضِي عَليّ الميانجي، وَأَبُو عين الْقُضَاة عبد الله. صحب الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ. ذكره الْحَافِظ شيرويه الهمذاني فِي " طَبَقَات رُوَاة الْآثَار من أهل همذان ووارديها " فَقَالَ: سمع جمَاعَة من مَشَايِخنَا، وروى عَن أبي الْفضل أَحْمد بن عِيسَى بن عباد الدينَوَرِي، وَغَيره. وَكَانَ صَدُوقًا، فَاضل، حسن السِّيرَة، متواضعا. وَقَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي فِي " المنشورات ": سَمِعت القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ الميانجي بهمذان يَقُول: كنت مَعَ أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزاباذي بنيسابور، فَلَمَّا كَانَ يَوْم النّظر سَأَلَهُ بعض المتفقهة عَن مَسْأَلَة، فَأجَاب، فطالبه بِالدَّلِيلِ، وَكَانَ أَبُو الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ حَاضرا، فَقَالَ: قَوْله ﷺ : " وإذنها صماتها "، فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لم أستدل

стр. 159

قطّ بِهَذَا الحَدِيث فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَنِّي لم أعرف صِحَّته، فَالْآن أستدل بِهِ فِيمَا بعد لاستدلال الشَّيْخ بِهِ. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَعَلَّه عَنى صِحَة الِاسْتِدْلَال، لَا صِحَة الحَدِيث فِي نَفسه، فَإِنَّهُ لَا يحسن فِيهِ مثل هَذَا مِنْهُ. وَفِي تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق عَن بَعضهم؛ أَن الشَّيْخ حِين خرج إِلَى خُرَاسَان رَسُولا صَحبه جمَاعَة من أَصْحَابه الْفُضَلَاء، مِنْهُم: عَليّ الميانجي، وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن عَليّ الميانجي هَذَا، فغلط فِي اسْمه، فَإِن أَبَاهُ عليا الميانجي مَاتَ قبل ذَلِك، سنة إِحْدَى وَسبعين، وَالله أعلم.

стр. 160

(٥٩ - مُحَمَّد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٣٧٢] ) ابْن الْحُسَيْن - مصغر - أَبُو عَليّ الإِسْفِرَايِينِيّ الْوَاعِظ الْحَافِظ. أحد حفاظ الحَدِيث الجوالين فِي طلبه، وَمن المعروفين بِكَثْرَة الحَدِيث والتصنيف لَهُ، وبصحبة الصَّالِحين من أَئِمَّة الصُّوفِيَّة فِي الأقطار. صنف " الشُّيُوخ " و " الْأَبْوَاب "، وَكَانَ سمع بخراسان أَبَا عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ وأقرانه، وبالعراق أَبَا مُحَمَّد ابْن صاعد وأقرانه، وبالجزيرة أَبَا عرُوبَة وأقرانه، وبالشام أَحْمد بن عُمَيْر ابْن جوصا وأقرانه، وبمصر ابْن زبان وأقرانه، وبواسط عَليّ بن مُبشر وأقرانه، وبالكوفة وَالْبَصْرَة وَغَيرهمَا، وَكتب أَيْضا بِالريِّ وقزوين وجرجان وطبرستان. توفّي ﵀ بإسفرايين فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مئة، حكى هَذَا من حَاله أَبُو عبد الله الْحَاكِم.

стр. 161

(٦٠ - مُحَمَّد بن عَليّ [٤٨٠ تَقْرِيبًا - بعد ٥٥٩] ) ابْن عبد الله الْعِرَاقِيّ، أَبُو عبد الله. من أهل بَغْدَاد، سكن البوازيج. قَالَ أَبُو سعد: كَانَ فَاضلا، فَقِيها مبرزا، مناظرا، تفقه على: الْغَزالِيّ، والهراسي، وَأبي بكر الشَّاشِي، وَصَحب الْأَئِمَّة، وَخرج إِلَى البوازيج وسكنها. سمع بِبَغْدَاد: أَبَا حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ، وَأَبا نصر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الطوسي، وَأَبا الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الْحَنْبَلِيّ، وَأَبا بكر مُحَمَّد بن المظفر الشَّامي، وَأَبا الْقَاسِم يُوسُف بن عَليّ الزنجاني، وَأَبا الْخطاب الكلوذاني، وَأَبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّاشِي، وَجَمَاعَة سواهُم.

стр. 162

لم يتَّفق لي الِاجْتِمَاع بِهِ، وَرَأَيْت جُزْءا من حَدِيثه مَعَ أبي الفواس الْحسن بن عبد الله بن شَافِع الدِّمَشْقِي بمرو، انتخب هُوَ من مسموعاته عَن هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ وَغَيرهم، وَكتب عَنهُ من شعره وَشعر غَيره مقطعات، وَكَانَ لقِيه بإربل، وَكَانَ الْعِرَاقِيّ قدمهَا فِي حَاجَة. وَكَانَ مولده فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة. وشاهدت بِخَط الْأَخ ابْن الانماطي: رَأَيْت فهرست مسموعات الشَّيْخ أبي سعيد الحلوي فِي جُزْء عَلَيْهِ خطه مَا مِثَاله: كتاب " تَفْسِير " الرماني، عَن أبي الْعِزّ ابْن كادش، عَن أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي، عَن مُصَنفه، وَكتاب " أدب الدّين وَالدُّنْيَا "، و " الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة "، قرأتهما على الإِمَام أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْقطيعِي عَن مصنفهما الْمَاوَرْدِيّ ﵀، وَكتاب مَكْحُول بن الْفضل النَّسَفِيّ، سمعته من أبي حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَكَانَ ابْن مئة وَخمْس عشرَة سنة، عَن مُصَنفه مَكْحُول بن الْفضل النَّسَفِيّ، وَهَذَا عَجِيب.

стр. 163

(مُحَمَّد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) البَجلِيّ الشَّافِعِي، أَبُو عبد الله القيرواني. من فضلاء الْمغرب الشافعيين، من أَصْحَاب الرّبيع بن سُلَيْمَان، قَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر: ذكر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ البَجلِيّ الشَّافِعِي القيرواني - وَكَانَ فَاضلا - قَالَ: حَدثنِي الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت ابْن هِشَام صَاحب " الْمَغَازِي " يَقُول: كَانَ الشَّافِعِي ﵁ حجَّة فِي اللُّغَة. قَالَ البَجلِيّ: وَقَالَ لي الرّبيع: كَانَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا خلا فِي بَيته كالسيل يهدر بأيام الْعَرَب.

стр. 164

(٦٢ - مُحَمَّد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٣٩٥] ) ابْن الطَّبَرِيّ، أَبُو جَعْفَر البلاذري ذكره الْحَاكِم فِي لاحقة كِتَابه فَقَالَ: ذكر لي غير مرّة اختلافه إِلَى أبي إِسْحَاق الْمروزِي، وسماعه من شُيُوخ عصره، واجتمعنا ببخارى سِنِين، ثمَّ خرج إِلَى بَغْدَاد ثَانِيًا، وَانْصَرف إِلَى نيسابور، وأنزله القَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي عِنْده، وَذكر سَمَاعه من الشبلي. توفّي فِي النّصْف من الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مئة.

стр. 165

(٦٣ - مُحَمَّد بن الْفضل [٤٤١ تَقْديرا - ٥٣٠] ) أَبُو عبد الله الفراوي ثمَّ النَّيْسَابُورِي الملقب ب: فَقِيه الْحرم. من تلامذة إِمَام الْحَرَمَيْنِ. سمع فَقِيه الْحرم بنيسابور جمَاعَة جمة، من جلة الْأَعْيَان وَالْأَئِمَّة، مِنْهُم: شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي، وَأَبُو حَفْص ابْن مسرور الزَّاهِد، وَالْإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الصفار، وَأَبُو عُثْمَان سعيد الْعيار، وَسَعِيد الْبُحَيْرِي، وَأَبُو سعد الجنزروذي، وَأَبُو سعيد الخشاب، وَالْإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ، وَأَبُو بكر ابْن أبي عَاصِم الْعمريّ الْهَرَوِيّ، والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي، وَأَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وجده، وَأَبوهُ، وَمن لَا نحصيه كَثْرَة.

стр. 166

وَحج، فَسمع بِبَغْدَاد من: أبي نصر الزَّيْنَبِي، وَأبي الْحُسَيْن عَاصِم. وَسمع بِالْمَدِينَةِ - حرسها الله - من أبي نصر ابْن ودعان قَاضِي الْموصل. وَكَانَ يروي كتبا كَثِيرَة بِنَصّ من الثبت. قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعد الْمروزِي: سَمِعت مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي يَقُول: كُنَّا نسْمع (مُسْند) أبي عوانه الإِسْفِرَايِينِيّ من الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي، وَكَانَ يحضر مَعنا رجل من المحتشمين، عَلَيْهِ ثِيَاب رفيعة، وَكَانَ يقْعد بِجنب الْأُسْتَاذ، وَكَانَ وَالِدي يتَوَلَّى الْقِرَاءَة على الْأُسْتَاذ الإِمَام، وَيقْعد بَين يَدَيْهِ، ويقعدني بجنبه، وَمَا كَانَ يتركني أَن ألتفت يمنة ويسرة، وَاتفقَ بعد قِرَاءَة جملَة من الْكتاب أَنه انْقَطع ذَلِك المحتشم عَن الْمجْلس يَوْمًا لعَارض، وَخرج الْأُسْتَاذ على الْعَادة، وَقعد، وَكَانَ فِي أَكثر الْأَوْقَات يخرج وَعَلِيهِ قَمِيص أسود خشن، وعمامة صَغِيرَة، وَكنت أَظن أَن وَالِدي يقْرَأ الْكتاب على ذَلِك المحتشم الَّذِي عَلَيْهِ البزة الْحَسَنَة، فاليوم الَّذِي انْقَطع فِيهِ شرع وَالِدي فِي الْقِرَاءَة على الْعَادة، فَقلت لَهُ: يَا سَيِّدي ﴿على من نَقْرَأ الحَدِيث وَالشَّيْخ مَا حضر؟ فَقَالَ: وكأنك كنت تظن أَن شيخك ذَاك الشَّخْص الَّذِي غَابَ، وَأَنِّي كنت أَقرَأ عَلَيْهِ الْكتاب؟ قلت: بلَى، فَضَاقَ صَدره، وَقَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، يَا بني﴾ شيخك هَذَا الْقَاعِد، وَأَشَارَ إِلَى الْأُسْتَاذ، وَعلم الْموضع، وَأعَاد لي من أول الْكتاب إِلَى الْموضع، وَقَالَ: مَا لم تعرف شيخك لَا يجوز لَك أَن تروي عَنهُ.

стр. 167

ثمَّ قَالَ: كَذَا كَانَ وَالِدي ﵀ يسمعني من الشُّيُوخ. قَالَ أَبُو سعد: وَكَانَ لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء كل أحد بعد الْعَصْر فِي مَسْجِد الْمُطَرز، وَلَعَلَّه أمْلى أَكثر من ألف مجْلِس، وَمَا ترك الْإِمْلَاء إِلَى أَن مَاتَ. توفّي ﵀ يَوْم الْخَمِيس الْحَادِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مئة، وَدفن عِنْد قبر الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة قَالَ أَبُو سعد: أذكر أَنا فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ، حملنَا محفته على رقابنا إِلَى قبر مُسلم بن الْحجَّاج بنصراباذ لإتمام " الصَّحِيح " عِنْد قبر المُصَنّف، فَبعد أَن فرغ الْقَارئ من قِرَاءَة الْكتاب بَكَى، ودعا، وأبكى الْحَاضِرين، وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الْكتاب لَا يقْرَأ عَليّ بعد هَذَا، قَالَ: وَمَا قرئَ عَلَيْهِ بعد ذَلِك كَمَا جرى على لِسَانه رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 168

(مُحَمَّد بن الْقَاسِم [ ٠٠٠ - ٤٦٨] ) ابْن حبيب بن عَبدُوس، أَبُو بكر يعرف ب: الصفار. أحد الْفُقَهَاء الصفاريين بنيسابور. كَانَ من الْأَشْيَاخ الْفُضَلَاء، تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ. قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: هُوَ إِمَام فَاضل، دين، خير، قَالَ: وَكَانَ يكثر من الحَدِيث، وأملى وَحدث. وَذكره القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ، وَقَالَ: أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وَكَانَ خَلِيفَته فِي حَيَاته حَتَّى خرج إِلَى الْحَج وَرجع، يَعْنِي الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد. وَقَالَ: سَمِعت الإِمَام أَبَا عَاصِم الْعَبَّادِيّ يَقُول للْقَاضِي أبي الْعَلَاء: مَا رَأَيْت بنيسابور أحسن فتيا مِنْهُ وأصوب. وَذكره عبد الغافر وَقَالَ: من أَبنَاء الْمَشَايِخ والبيوتات والمياسير،

стр. 169

وَكَانَ من خَواص تلامذة الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وَمن المدرسين وَأهل الْفَتْوَى، أمْلى سِنِين فِي مَسْجِد الْمُطَرز بنيسابور، وَكَانَ حسن الْخلق، سليم الْجَانِب، مَحْمُود الطَّرِيقَة والسيرة، صَاحب تجمل فِي قلَّة ذَات الْيَد، بهي المنظر. توفّي فِي منتصف شهر ربيع الآخر، سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة. وَقَالَ عبد الغافر فِي " أربعينه ": كَانَ على سيرة الْعلمَاء، حسن الِاعْتِقَاد، سليم الْجَانِب، أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة، وأملى سِنِين، وَالله أعلم. وَقد سمع جلة من الْأَئِمَّة كالسيد أبي الْحسن الْعلوِي، وَالْحَاكِم أبي عبد الله، وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَأبي طَاهِر الزيَادي، وَغَيرهم. قَالَ الشَّيْخ: أخبرونا فِي الْإِذْن عَن زَاهِر الشحامي قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الصفار إملاء قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السّلمِيّ قَالَ: أنشدنا أَبُو عَليّ الْبَيْهَقِيّ قَالَ: أنشدنا الصولي لِابْنِ طَبَاطَبَا: (حسود مَرِيض الْقلب يخفي أنينه ... ويضحى كئيب البال عني حزينة) (يلوم على أَن رحت فِي الْعلم رَاغِبًا ... أجمع من عِنْد الروَاة فنونه) ... ٠ وَيَزْعُم أَن الْعلم لَا يجلب الْغنى ... وَيحسن بِالْجَهْلِ اللَّئِيم ظنونه) (فيا لائمي دَعْنِي أغالي بقيمتي ... فقيمة كل النَّاس مَا يحسنونه)

стр. 170

(٦٥ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم [ ٤٥٣ - ٥٣٨] ) ابْن المظفر بن عَليّ، القَاضِي أَبُو بكر الشهرزوري. أحد الجلة من بني الشهرزوري قُضَاة الْموصل. أَخذ عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيره. ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فَقَالَ: شيخ مسن، كَبِير، مُحْتَرم، فَاضل، جليل الْقدر. سَافر الْكثير فِي أَيَّام شبيبته، ورحل إِلَى خُرَاسَان، وجال فِي أقطارها، وَرَأى الْأَئِمَّة وصحبهم، وَكَانَ يرجع إِلَى عقل ورزانة وثبات. ولي الْقَضَاء بعدة من بِلَاد الجزيرة وَالشَّام، وَكَانَ يلقب ب: قَاضِي الْخَافِقين. سمع بِبَغْدَاد: أَبَا الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي، وَأَبا نصر الزَّيْنَبِي، وأستاذه الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَغَيرهم. وبنيسابور: أَبَا بكر ابْن خلف الشِّيرَازِيّ، وَأَبا السنابل الْقرشِي، وَغَيرهمَا. وبالري: إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْخَطِيب

стр. 171

وببلخ: أَبَا الْقَاسِم الخليلي، وَأَبا الْقَاسِم عبد الله بن طَاهِر التَّمِيمِي، وَأَبا حَامِد الشجاعي الفقيهين، وَغَيرهم. وببغشور: أَبَا سعيد الْبَغَوِيّ. وبمروروذ: أَبَا عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الإمامي. وبشهرزور: أَبَا الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن عمر الكازروني الْفَقِيه، وَغير هَؤُلَاءِ. ولد سنة ثَلَاث - أَو أَربع - وَخمسين وَأَرْبع مئة بإربل، كتب عَنهُ أَبُو سعيد السَّمْعَانِيّ بِبَغْدَاد والموصل، وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة. قَالَ: أنشدنا الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْمَاعِيل المنشئ لنَفسِهِ: (لَا تجزعن إِذا مَا الْهم ضقت بِهِ ... ذرعا، ونم، وتودع فارغ البال) (فَبين غفوة عين وانتباهتها ... تنقل الدَّهْر من حَال إِلَى حَال) (وَمَا اهتمامك بالمجدي عَلَيْك وَقد ... جرى الْقَضَاء بأرزاق وآجال)

стр. 172

(٦٦ - مُحَمَّد بن الْمُبَارك [ ٤٧٥ - ٥٥٢] ) ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلّ - بِفَتْح الْخَاء، وَتَشْديد اللَّام - أَبُو الْحسن. من تلامذة الإِمَام أبي بكر الشَّاشِي. كَانَ مشارا إِلَيْهِ بالعراق، ممدوحا فِي الْآفَاق، مصوفا بِالْخَيرِ والزهد، وَهُوَ مؤلف " تَوْجِيه التَّنْبِيه "، وعملت لَهُ " مشيخة " روى فِيهَا عَن أَبِيه، عَن شَيْخه الشَّاشِي، وجعفر السراج، وعزيزي شيذله، وَأبي مَنْصُور ابْن الصّباغ القَاضِي، وَغَيرهم. وَذكره أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " تذييله "، فَذكر أَنه كَانَ أحد الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد، تفقه على الشَّاشِي، وبرع فِي الْعلم، وَكَانَ حسن الْكَلَام فِي

стр. 173

الْمسَائِل الخلافية، مصيبا فِي فَتَاوِيهِ، ذَا سيرة جميلَة، وَطَرِيقَة حَسَنَة، خشن الْعَيْش، تَارِكًا للتكلف، على طَريقَة السّلف الصَّالح، حلسا بمسجده فِي الرحبة، لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا بِقدر الْحَاجة. قَالَ: وَهُوَ الَّذِي تفرد فِي الْفَتْوَى بالسريجية السَّاعَة بِبَغْدَاد. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن حَمْزَة ابْن الموازيني الشَّافِعِي فِي " الْأَرْبَعين " لَهُ: انشدنا الإِمَام الْمُفْتِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك ابْن الْخلّ الشَّافِعِي بِبَغْدَاد قَالَ: انشدنا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْقَارئ لنَفسِهِ: (لَاحَ شيب بمفرقي يتلالا ... وَتَوَلَّى عني الشَّبَاب فزالا) (لَاذَ بالفكر فِي الْقِيَامَة قلبِي ... وتذكرت النَّار والأغلالا) (لَا وَرب الْعباد لَا حلت عَن طَاعَة ... رَبِّي وَلَو بقيت خيالا) (لَا تلم هَارِبا إِلَى الله خوفًا ... من ذنُوب قد أورثته خبالا) (لَا تَظنن مَا حييت بخلاقك ... سوءا )

стр. 174

(٦٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٧٢] ) ابْن شَاذَّة، أَبُو الْحُسَيْن الْفَقِيه الزَّاهِد الْكَرَابِيسِي النَّيْسَابُورِي. من أكَابِر أَصْحَاب الشَّيْخ أبي بكر ابْن إِسْحَاق الصبغي. كَانَ يتجر، ثمَّ ترك ذَلِك، وجاور فِي الْجَامِع سِنِين، وَكَانَ يُصَلِّي طول نَهَاره ويصوم، وَإِذا أَتَاهُ مستفت أفتاه، وَلَقَد حسن الله عمله فِي آخر عمره. سمع الحَدِيث من: أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج، وأقرانهما. روى عَنهُ: الْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي، وَعنهُ بلغنَا عَن حَاله مَا ذَكرْنَاهُ. توفّي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مئة ﵀.

стр. 175

(٦٨ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٥٥] ) ابْن عَبْدَانِ بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام، أَبُو سهل ابْن أبي عبد الله بن عَبْدَانِ المسكي النَّيْسَابُورِي. كَانَ جده مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْوراق مُعْتَمد يحيى بن يحيى وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وأمينهما فِي أصولهما وَفِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِمَا. وَأما هُوَ فَمِمَّنْ طَال اختلافه إِلَى أبي عَليّ الثَّقَفِيّ، وعاشر أَيْضا مَشَايِخ التصوف وَحَدَّثَهُمْ بخراسان وَالْعراق والحجاز، وَسمع الحَدِيث بنيسابور وَالْعراق والحجاز، وَأقَام بِمَكَّة، وَدخل الْبَادِيَة وَحده، وَاسْتشْهدَ غرقا فِي طَرِيق فراوة فِي رَجَب، سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مئة. ذكره الْحَاكِم، وروى عَنهُ.

стр. 176

(٦٩ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٥١٤] ) ابْن عَليّ الخزيمي - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي - الفراوي، أَبُو الْفَتْح. نزيل الرّيّ. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: هُوَ واعظ حسن الْوَعْظ، مليح الْإِيرَاد، حُلْو الْمنطق، خَفِيف الرّوح، لطيف الْعبارَة، حسن الْإِشَارَة. دخل بَغْدَاد سنة تسع وَخمْس مئة، وَعقد لَهُ مجْلِس الحَدِيث والوعظ، وأملى عدَّة مجَالِس، وَحدث عَن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي وجماعات. روى عَنهُ جمَاعَة من البغداديين وَغَيرهم. أنْشد لَهُ ابْن السَّمْعَانِيّ: (إِذا كنت ترْضى بالتمني من التقى ... فَإِن التَّمَنِّي بَابه غير مغلق) (وَمَا ينفع التَّحْقِيق بالْقَوْل فِي التقى ... إِذا كَانَ بالأفعال غير مُحَقّق) توفّي بِالريِّ سنة أَربع عشرَة وَخمْس مئة، وقبره عِنْد قبر إِبْرَاهِيم الْخَواص رحمهمَا الله.

стр. 177

(٧٠ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد [ ٤٥٠ - ٥٠٥] ) ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد الْغَزالِيّ الطوسي، أَبُو حَامِد. الإِمَام، الْفَقِيه، الْمُتَكَلّم، النظار، المُصَنّف، الصُّوفِي. وَمن تفرداته فِي الْفِقْه أَنه ذكر فِي " بداية الْهِدَايَة " فِي سنة الْجُمُعَة بعْدهَا

стр. 178

أَن لَهُ أَن يُصليهَا رَكْعَتَيْنِ وأربعا وستا، فأبعد فِي السِّت وشذ قَالَ يحيى: قد جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي " صَحِيح " مُسلم، وَغَيره بِأَن سنة الْجُمُعَة بعْدهَا أَربع، وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي

стр. 179

كتاب: " اخْتِلَاف عَليّ وَابْن مَسْعُود " ﵄، وَقَالَهُ ابْن الْقَاص فِي " الْمِفْتَاح "، وَآخَرُونَ. وروى الشَّافِعِي بِإِسْنَادِهِ فِي كتاب " اخْتِلَاف عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄ " عَن عَليّ أَنه قَالَ: من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل بعْدهَا سِتّ رَكْعَات، وَالله أعلم /. وَمن غَرَائِبه مَا ذكره أَخُوهُ أَحْمد الْغَزالِيّ - رحمهمَا الله - على رَأس منبره: سَمِعت أخي حجَّة الْإِسْلَام قدس الله روحه يَقُول: إِن الْمَيِّت من حِين يحمل على النعش يُوقف فِي أَرْبَعِينَ موقفا يسْأَله ربه . وَقَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخزيمي على منبره بِبَغْدَاد: سَمِعت من حضر موت حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ، وَسَأَلَهُ بعض أَصْحَابه: أوصني، فَقَالَ: عَلَيْك بالإخلاص، وَجعل يكرره حَتَّى زهقت روحه.

стр. 180

(فصل لبَيَان أَشْيَاء مهمة أنْكرت على الإِمَام الْغَزالِيّ فِي مصنفاته وَلم يرتضها أهل مذْهبه وَغَيرهم من الشذوذات فِي متصرفاته) مِنْهَا: قَوْله فِي مُقَدّمَة الْمنطق فِي أول " الْمُسْتَصْفى ": هَذِه مُقَدّمَة الْعُلُوم كلهَا، وَمن لَا يُحِيط بهَا فَلَا ثِقَة لَهُ بِعُلُومِهِ أصلا. قَالَ الشَّيْخ: سَمِعت الشَّيْخ عماد الدّين ابْن يُونُس يَحْكِي عَن يُوسُف الدِّمَشْقِي مدرس نظامية بَغْدَاد - وَكَانَ من النظار المعروفين - أَنه كَانَ يُنكر هَذَا الْكَلَام وَيَقُول: فَأَبُو بكر وَعمر وَفُلَان وَفُلَان - يَعْنِي أَن أُولَئِكَ السَّادة - عظمت حظوظهم من البلج وَالْيَقِين، وَلم يحيطوا بِهَذِهِ الْمُقدمَة وأشباهها.
следующие страницы →