Полный текст (624 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(٧٩ - مُحَمَّد بن هبة الله [ ٤٠٩ - ٤٧٢] )
ابْن الْحسن بن مَنْصُور اللالكائي، أَبُو بكر ابْن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم الطَّبَرِيّ اللالكائي.
بغدادي، كثير السماع، وَاسع الرِّوَايَة، صَدُوق، مَأْمُون.
سمع: هلالا الحفار، وَأَبا الْحُسَيْن ابْن بَشرَان، وَأَبا الْحُسَيْن ابْن الْفضل الْقطَّان، وَغَيرهم.
سمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم الرميلي الْحَافِظ وَغَيره من الْحفاظ، وَسُئِلَ عَن مولده فَقَالَ: ولدت فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبع مئة بِبَغْدَاد بدرب الْمروزِي، وَمَات بهَا يَوْم الْجُمُعَة فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَأَرْبع مئة.
قَالَ أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن ابْن أبي غَالب الْقَزاز: أنشدنا مُحَمَّد بن هبة الله الطَّبَرِيّ قَالَ: انشدنا عَليّ بن مُحَمَّد السكرِي: أنشدنا الْحُسَيْن بن صَفْوَان البرذعي قَالَ: أنشدنا أَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا الْقرشِي قَالَ: أنشدنا مَحْمُود الْوراق:
стр. 212
(يَا نَاظرا يرنو بعيني رَاقِد ... ومشاهدا لِلْأَمْرِ غير مشَاهد)
(منيت نَفسك صلَة وأبحتها ... طرق الردي وَهن غير قواصد)
(تصل الذُّنُوب إِلَى الذُّنُوب وترتجي ... دَرك الْجنان لَهَا وَفَوْز العابد)
(وَعلمت أَن الله أخرج آدما ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بذنب وَاحِد)
стр. 213
(٨٠ - مُحَمَّد بن يحيى [٠٠٠ - نَحْو ٤١٠] )
ابْن سراقَة بن الغطريف العامري الْبَصْرِيّ، أَبُو الْحسن الْمَشْهُور ب: ابْن سراقَة، الْفَقِيه الفرضي.
مَشْهُور، صَاحب تصانيف فِي الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا.
أَقَامَ بآمد، وَكَانَ حَيا سنة أَربع مئة، وَكَانَت لَهُ رحْلَة فِي الحَدِيث وعناية بِهِ، وَله: " تَهْذِيب كتاب الضُّعَفَاء " لأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ الْموصِلِي، أَخذه عَنهُ، ثمَّ عرضه على الدَّارَقُطْنِيّ، وَذكر فِي أَوله أَنه خرج من الْبَصْرَة قَاصِدا لطلب الحَدِيث لَا يُرِيد غَيره بعد أَن كتب بهَا عَن: ابْن داسه، وَابْن عباد، والهجيمي، وَغَيرهم من شُيُوخ الحَدِيث الَّذين انْتهى إِلَيْهِم الْإِسْنَاد فِي عصرهم، فَدخل الأهواز وكورها، وَبَعض فَارس، والجبل، وأصبهان ونواحيها، ورزقه الله من ذَلِك خيرا، فَأحب معرفَة الصَّحِيح مِنْهُ وَالْبَاطِل لتَعلق أَحْكَام الشَّرْع بذلك، وَإِنَّمَا يدْرك علم ذَلِك بِمَعْرِِفَة النقلَة، ورحل إِلَى الدينور فِي طلب معرفَة الضُّعَفَاء من الروَاة وَعلم أَسمَاء الرِّجَال، ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد فَكتب بهَا، ثمَّ ذكر لَهُ أَبُو الْفَتْح الْموصِلِي بالموصل، فَرَحل إِلَيْهِ، فَسمع تصانيفه
стр. 214
فِي علم الحَدِيث، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابه فِي " الضُّعَفَاء "، ثمَّ انحدر إِلَى بَغْدَاد فلقي شيخ الْمُحدثين بهَا فِي عصره الإِمَام أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ فَأخذ عَنهُ " معرفَة الرِّجَال "، وأملاه عَلَيْهِ فِي مُدَّة طَوِيلَة وسنين كَثِيرَة.
قلت: وَرَأَيْت لَهُ كتابا حسنا فِي " الشَّهَادَات ".
стр. 215
(٨١ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب [ ٢٥٠ - ٣٤٤] )
ابْن يُوسُف، أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ الْعدْل الْحَافِظ ابْن الأخرم النَّيْسَابُورِي. كَانَ - على مَا حَكَاهُ صَاحبه أَبُو عبد الله الْحَاكِم - صدر أهل الحَدِيث بنيسابور بعد أبي حَامِد ابْن الشَّرْقِي.
قَالَ: وَكَانَ لَا يرضى بِهَذَا إِذا قُلْنَاهُ، وَكَانَ يحفظ وَيفهم، صنف على الصَّحِيحَيْنِ للْبُخَارِيّ وَمُسلم، وصنف " مُسْندًا " كَبِيرا، وَجُمْلَة من الشُّيُوخ، وَغير ذَلِك، وَلم يرحل، وَلَكِن أدْرك بنيسابور الْأَسَانِيد الْعَالِيَة، وَكَانَ الإِمَام
стр. 216
أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يرجع إِلَى فهمه.
وَسَأَلَهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج أَن يخرج لَهُ على " صَحِيح " مُسلم، فَفعل. وَكَانَ مِمَّن عدله إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب قَدِيما.
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا عبد الله مرّة أُخْرَى يَقُول لمُحَمد بن عبيد: هَل ردَّتْ الْإِقَامَة فِي الْجَامِع إِلَى الْإِفْرَاد؟ فتعجبنا من ذَلِك. وَسمعت أَبَا عبد الله، وَقد قَامَ من مجْلِس أبي مُحَمَّد الْمُزَكي وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة وَنحن حواليه فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخ لَو أسدى إِلَيْنَا رَكْعَة، وَكَاتب السُّلْطَان، وَالْتمس مِنْهُ رد الْإِقَامَة فِي الْجَامِع إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من الْإِفْرَاد ليحضر الْجَامِع.
стр. 217
وَإِنَّمَا ذكرت ابْن الأخرم لكَونه من الحديثية المتحكمين النيسابوريين، وَإِنَّمَا هَذَا الْفَرِيق بِتِلْكَ الديار شافعية لَا غير، ولغير هَذِه الْقَرِينَة مِمَّا يدل على ذَلِك من حَال أبي عبد الله.
ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك مَا أوجب توقفا فِي دُخُوله فِي هَذَا الْكتاب، وَهُوَ أَن الْحَاكِم - وَإِن كَانَ كَلَامه بدل وَقفه بَينه وَبَين ابْن الأخرم - ذكر فِي أول " المناقب " غميزة بَعضهم للشَّافِعِيّ ﵁ فِي رِوَايَة الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقد كَانَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن الأخرم - رحمنا الله وإياه - يهذي بِهَذَا أَحْيَانًا، فَيَقُول: إِن مُسلم بن الْحجَّاج قد روى فِي " الْمسند الصَّحِيح " عَن جمَاعَة من أَصْحَاب الشَّافِعِي: حَرْمَلَة بن يحيى، وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى، وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، ثمَّ لم يودع " الْمسند الصَّحِيح " عَنْهُم شَيْئا من رواياتهم عَن الشَّافِعِي.
سمع إِبْرَاهِيم بن عبد الله السَّعْدِيّ، وَذكر أَن مُحَمَّد بن يحيى الذهلي توفّي وَهُوَ ابْن ثَمَانِي سِنِين، وَكَانَ وَالِده يجْتَهد على أَن يحضرهُ مَجْلِسه، فَلم يفعل حَتَّى مَاتَ، وَحمل إِلَى جنَازَته، فصلى عَلَيْهِ، فَقيل لِأَبِيهِ: فَوت ابْنك مُحَمَّد بن يحيى فَلَا تفوته سَائِر الشُّيُوخ، فَحمل إِلَى إِبْرَاهِيم بن عبد الله، وَسمع: عَليّ بن الْحسن الْهِلَالِي، وحامد بن أبي حَامِد الْمُقْرِئ، وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب الْعَبْدي، وَيحيى بن مُحَمَّد بن يحيى الشَّهِيد، وأقرانهم، ثمَّ طبقتين بعدهمْ، وَأكْثر.
وَكَانَ يَحْكِي بِخَطِّهِ خطّ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي.
стр. 218
روى عَنهُ: أَبُو بكر ابْن إِسْحَاق، وَأَبُو الْوَلِيد؛ الفقيهان، وَغَيرهمَا من الشُّيُوخ، وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة، سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ يحيى بن مَنْصُور القَاضِي، وَدفن فِي دَاره وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين سنة، ﵀.
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ يَقُول: كَانَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن خُزَيْمَة يقدم أَبَا عبد الله ابْن يَعْقُوب على كَافَّة أقرانه، وَكَانَ يرجع إِلَيْهِ، ويعتمد قَوْله فِيمَا يرد عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذا شكّ فِي شَيْء عرضه عَلَيْهِ.
وَسمعت أَبَا عبد الله ابْن الأخرم غير مرّة يَقُول: ذهب عمري فِي جمع هَذَا الْكتاب، يَعْنِي: كتاب مُسلم.
سَمِعت أَبَا عبد الله ينْدَم على تصنيفه " الْمُخْتَصر فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلم " وَيَقُول: من حَقنا أَن نجتهد فِي زِيَادَة الصَّحِيح، وَقد رَددته أَنا إِلَى أَحَادِيث يسيره
стр. 219
سَمِعت أَبَا عبد الله، وَتقدم إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: إِنِّي لَأحبك أَيهَا الشَّيْخ، قَالَ: فَلم تَقول بالإرجاء؟
أنشدنا أَبُو عبد الله ابْن الأخرم:
(كل الْعَدَاوَة قد ترجى إماتتها ... إِلَّا عَدَاوَة من عاداك من حسد)
" سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: سَمِعت الْحسن بن سُفْيَان يَقُول: أنشدنا أَبُو الْعَتَاهِيَة:
(لَا يغرنك عشَاء سَاكن ... قد يوافي بالمنيات سحر)
سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: مَا رَأَيْت أحسن عبَادَة من أبي عبد الله ابْن نصر، ثمَّ بعده أَبُو عبد الله البوشنجي، وَكَانَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي يضع ذقنه على صَدره وَيقف كَأَنَّهُ رمح، وَقَالَ: مَا رَأَيْت مثل حيكان، لَا رحم الله قَاتله
سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: كَانَ يحيى بن مُحَمَّد من أنحى النَّاس وآدبهم، وَكَانَ لَا يلحن الْبَتَّةَ.
قَالَ الْحَاكِم: وَكَانَ أَبُو عبد الله ابْن الأخرم ﵀ من أنحى النَّاس وآدبهم، وَكَانَ لَا يلحن، مَا أَخذ عَلَيْهِ لحن قطّ.
وَسمعت أَبَا عبد الله يَقُول: كَانَ الْحُسَيْن بن الْفضل من أفْصح النَّاس، إِلَّا أَنه كَانَ يلحن على رسم أهل الْعرَاق.
стр. 220
(٨٢ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب [ ٢٤٧ - ٣٤٦] )
ابْن يُوسُف، أَبُو الْعَبَّاس السناني النَّيْسَابُورِي، الْمَعْرُوف ب: الْأَصَم.
رِوَايَة كتب الشَّافِعِي ﵀ عَلَيْهِ - و " مُسْند " الشَّافِعِي الْمَعْرُوف؛ لَيْسَ من جمع الشَّافِعِي وتأليفه، وَإِنَّمَا جمعه من سماعات الْأَصَم بعض أَصْحَابه، وَكَذَلِكَ لَا يستوعب جَمِيع حَدِيث الشَّافِعِي، فَإِنَّهُ مَقْصُور على مَا كَانَ عِنْد الْأَصَم من حَدِيثه.
قَالَ الْحَاكِم: ألحق الأباء وَالْأَبْنَاء والأحفاد بالأجداد، وَمثله الْحَاكِم
стр. 221
بالْحسنِ بن الْحُسَيْن بن مَنْصُور، فَإِنَّهُ سمع من أبي الْعَبَّاس " الرسَالَة "، ثمَّ سَمعهَا مِنْهُ فِي نُسْخَة ابْنه أَبُو الْحسن، ثمَّ حافده. قَالَ: وَمثل هَذَا كثير، وَكَفاهُ شرفا أَن يحدث طول تِلْكَ السنين فَلَا يجد أحد من النَّاس فِيهِ مغمزا بِحجَّة.
وَذكر أَنه لم ير الرحالة إِلَى أحد وَفِي شَيْء من بِلَاد الْإِسْلَام أَكثر مِنْهَا إِلَيْهِ، وَأَنه رأى على بَابه من أهل الأندلس وبلاد الْمغرب، وَمن أهل طراز وأسفيجاب، وَمن أهل فَارس وخوزستان، وَمن أهل المنصورة ومولتان، وبلاد بست وسجستان، فناهيك بذلك شرفا واشتهارا وعلوا فِي الدّين وَالدُّنْيَا.
ولد أَبُو الْعَبَّاس سنة سبع وَأَرْبَعين ومئتين.
سَمعه الْحَاكِم غير مرّة يذكر ذَلِك.
وَرَأى مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَلم يسمع مِنْهُ، ثمَّ سمع سَماع الْأُمَّهَات: كتاب " الْمَبْسُوط " للشَّافِعِيّ ﵁، إِلَى أَن استوفى سماعهَا، وبعسقلان، وبيروت، ودمشق، ودمياط، وطرسوس، وحمص، والجزيرة، والكوفة، وبغداد، ثمَّ انْصَرف إِلَى خُرَاسَان ابْن ثَلَاثِينَ سنة، وَهُوَ مُحدث كَبِير.
قَالَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ: أخبرنَا الْحَاكِم قَالَ: خرج علينا أَبُو الْعَبَّاس الْحِكَايَة
стр. 222
وَفِيمَا لَا أرويه أَنه غسله أَبُو عَمْرو ابْن مطر وَصلى عَلَيْهِ، وقبره بمقبرة شاهنبر.
وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعت الرجل الصَّالح ... الْحِكَايَة.
حكى الْحَاكِم مَا مُخْتَصره؛ أَن أَبَا الْعَبَّاس حدث ب " مَعَاني " الْفراء سنة نَيف وَسبعين ومئتين، وَحدث بِكِتَاب " الرسَالَة " قبل ذَلِك، فَإِن الإِمَام أَبَا بكر ابْن خُزَيْمَة قَالَ لأَصْحَابه: اذْهَبُوا فاسمعوها مِنْهُ، فَإِنِّي لَا أتفرغ لقراءتها.
وروى أَن مُحَمَّد بن زِيَاد القباني سمع كتاب " الْمعَانِي " للفراء مِنْهُ سنة سبع وَسبعين ومئتين، وَذكر أَن أَبَا عَمْرو الْمُسْتَمْلِي سمع مِنْهُ مَعَ أَبِيه عَن الرّبيع سنة ثَلَاث وَسبعين.
وروى عَن أبي حَامِد الأعمشي أَنه كتب عَن أبي الْعَبَّاس فِي مجْلِس مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب سنة خمس وَسبعين.
روى عَنهُ: أَبُو عَمْرو الْحِيرِي، وَأَبُو عبد الله، وَأَبُو الْوَلِيد الْفَقِيه، وَأَبُو جَعْفَر ابْن حمدَان، وَأَبُو بكر ابْن أبي عُثْمَان، وَأَبُو أَحْمد ابْن عدي الْحَافِظ، وَأَبُو بكر ابْن عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ، وَأَبُو الْقَاسِم الْمُذكر، فِي عدد كثير غَيرهم.
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا أَحْمد الْحَافِظ يَقُول: سَمِعت عبد الرَّحْمَن
стр. 223
ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ يَقُول: مَا بَقِي لكتاب " الْمَبْسُوط " راو غير أبي الْعَبَّاس الْوراق، ويبلغنا أَنه ثِقَة صَدُوق.
قَالَ الْحَاكِم: أنشدنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد البسطامي الْفَقِيه لنَفسِهِ يمدح الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس بِحَضْرَتِهِ فِي مَسْجده، وَذكر قصيدة، اختصرت على مَا ترى فِيهَا لَا على ولائها:
(أَلا لَا تكن مغرى بِوَصْف النَّوَاضِح ... وَنوى كخط فِي الصَّحِيفَة لائح)
(وَخذ فِي امتداح المعقلي مُحَمَّد ... تكن عِنْد كل النَّاس أصدق مادح)
(أعز كريم ذُو فَضَائِل جمة ... تلِيق بِهِ مستحسنات المدائح)
(أَتَيْتُك من بسطَام يَا غَايَة المنى ... لطيب ذكر مِنْك فِي النَّاس لائح)
(سأسمع مِمَّن لَيْسَ يعرف مثله ... بِأَرْض سجستان وَلَا بالأباطح)
(عُلُوم الإِمَام الشَّافِعِي فَإِنَّهَا ... نتائج آثَار النَّبِي المناصح)
(أفد وامنح الطلاب علما حويته ... وَلَا تَكُ للطلاب غير مسامح)
(وأنعم وَقد أُوتيت سؤلك يَا فَتى ... ونلت الْأَمَانِي من رِوَايَة نَاصح)
(تجدني مجيدا فِي امتداحك قَائِلا ... بِفَضْلِك مَا دَامَت حَيَاة جوارحي)
(فَإِن من الْآدَاب حظي وافر ... تجيش بحار الشّعْر تَحت جوانحي)
стр. 224
(الصفحة فارغة)
стр. 225
(بَاب الْألف)
(٨٣ - إِبْرَاهِيم بن الْحسن [ ٤٨٥ - ٥٦١] )
ابْن طَاهِر، أَبُو طَاهِر الْحَمَوِيّ، الْمَعْرُوف بالحصني.
ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ بِمَا محكيه أَنه كَانَ فَقِيها، فَاضلا، دينا، خيرا، حسن السِّيرَة، سكن دمشق، وتفقه بِبَغْدَاد، وَكَانَ يتَكَلَّم كلَاما حسنا، وَكَانَ جميل الطَّرِيقَة، حَافِظًا لكتاب الله، شَافِعِيّ الْمَذْهَب، وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي يحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ.
سمع بِبَغْدَاد: أَبَا عَليّ ابْن نَبهَان الْكَاتِب، وَأَبا طَالب الزَّيْنَبِي، وَأَبا عَليّ ابْن الْمهْدي الشَّاهِد.
كتب عَنهُ أَبُو سعد، وَسمع مِنْهُ بِدِمَشْق.
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة بحماة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: قَرَأت بِخَط أبي الْفضل ابْن عَسْكَر الْمَعْرُوف ب: ابْن اللِّحْيَة الْفَقِيه الشَّافِعِي، حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن نصر بن عبد الله الْعمريّ السَّهْمِي الشيزري قَاضِي طبرية وخطيبها بطبرية من لَفظه
стр. 226
وَكتبه لي بِخَطِّهِ، حَدثنِي الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو طَاهِر إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن طَاهِر الْمَعْرُوف ب: ابْن الحصني الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي قَالَ: كنت عِنْد الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي ﵀ فِي دَار الْعدْل بقلعة دمشق، وَعِنْده جمَاعَة من الْفُقَهَاء والعدول والكتبة، فَالْتَفت إِلَى كَاتبه وَقَالَ: اكْتُبْ إِلَى نائبنا بمعرة النُّعْمَان ليقْبض على جَمِيع أَمْلَاك أَهلهَا، فقد صَحَّ عِنْدِي أَن أهل المعرة يتقاوضون الشَّهَادَة، فَيشْهد أحدهم لصَاحبه فِي ملك ليشهد لَهُ ذَلِك الْمَشْهُود لَهُ بِملك آخر فِي مَوضِع آخر، فَجَمِيع مَا فِي أَيْديهم من الْملك إِنَّمَا حصلوه بِهَذَا الطَّرِيق، قَالَ: فَقلت لَهُ: اتَّقِ الله فِي ذَلِك، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يتمالأ أهل بلد على شَهَادَة الزُّور، فَقَالَ: إِنَّه قد صَحَّ عِنْدِي ذَلِك، فَسكت، فَكتب الْكَاتِب الْكتاب وَدفعه إِلَيْهِ ليعلم عَلَيْهِ، وَإِذا صبي رَاكب بَهِيمَة سَائِر على نهر بردى وَهُوَ ينشد:
(اعدلوا مَا دَامَ أَمركُم ... نَافِذا فِي النَّفْع وَالضَّرَر)
(واحفظوا أَيَّام دولتكم ... إِنَّكُم مِنْهَا على خطر)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزينتهَا ... حسن مَا يبْقى من الْخَبَر)
قَالَ: فَاسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَسجد، ثمَّ رفع رَأسه واستغفر الله مِمَّا عزم عَلَيْهِ، ثمَّ مزق الْكتاب، وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] .
стр. 227
(٨٤ - إِبْرَاهِيم بن خَالِد [ ٠٠٠ - ٢٤٠] )
أَبُو ثَوْر الْفَقِيه.
стр. 228
وَمن أَصْحَابه:
عبيد بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد الْبَزَّار، مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومئتين. قَالَ الْخَطِيب: سمع بشار بن مُوسَى. روى عَنهُ: الْخُلْدِيِّ، وَأَبُو بكر الشَّافِعِي، وَكَانَ ثِقَة.
جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخياط، روى عَن: أبي الْحسن بن الْبَراء، روى عَنهُ: أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ.
حبيب بن خلف أَبُو مُحَمَّد الْمَعْرُوف ب:: صَاحب البُخَارِيّ، أحد الصَّالِحين.
стр. 229
سمع من شَيبَان بن فروخ، روى عَنهُ مُحَمَّد بن مخلد الدوري، مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ.
أَبُو الْعَبَّاس النَّسَائِيّ - فِيمَا أَحْسبهُ - الْحسن بن سُفْيَان، وَالله أعلم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْجُنَيْد، أَبُو بكر، أحد الْفُقَهَاء، توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ ومئتين، روى عَنهُ أَبُو حَامِد الماهاني، وَقَالَ مرّة: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي ثَوْر الْبَلْخِي، وَقَالَ مرّة: أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن، وَالله أعلم.
مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد، أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه النَّسَائِيّ، روى عَن أَحْمد ابْن حَنْبَل، روى عَنهُ أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ، وَكَانَ من الثِّقَات، ذكره الْخَطِيب.
مُحَمَّد بن هَارُون الْفَقِيه، حدث عَن عَليّ بن دَاوُد الْقَنْطَرِي، روى عَنهُ يُوسُف بن عمر القواس، ذكره الْخَطِيب أَيْضا.
стр. 230
(٨٥ - إِبْرَاهِيم بن عَليّ [ ٣٩٣ - ٤٧٦] )
ابْن يُوسُف بن عبد الله، أَبُو إِسْحَاق الفيروزابادي.
من أهل فيروزاباد: بِكَسْر الْفَاء من غير تصفية الْيَاء بعْدهَا كنحو الإمالة، وَضم الرَّاء من غير تصفية الْوَاو أَيْضا، وزاي، ثمَّ ألف، يُقَال كَذَا نظرا إِلَى فارسيتها، وَفتح الْفَاء من غير تحتيت فِي شَيْء من الْحُرُوف، وَهُوَ مُقْتَضى التعريب، كَمَا فِي فَيْرُوز اسْم رجل.
هُوَ الإِمَام السائر الثَّابِت ذكره، العالي فِي الدّين وَالدُّنْيَا قدره، قَالَ فِيهِ
стр. 231
الإِمَام أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: هُوَ إِمَام الشَّافِعِيَّة، الْمدرس بِبَغْدَاد فِي النظامية، شيخ الدَّهْر، وَإِمَام الْعَصْر، رَحل إِلَيْهِ النَّاس من الْأَمْصَار، وقصدوه من كل الجوانب والأقطار، وَكَانَ يجْرِي مجْرى أبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، رحمهمَا الله
قَالَ الشَّيْخ: لَعَلَّه يَعْنِي فِي نشر الْعلم والرحلة إِلَيْهِ فِيهِ، وَشبهه.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَكَانَ زاهدا، ورعا، متواضعا، متخلقا، ظريفا، كَرِيمًا، سخيا، جوادا، طلق الْوَجْه، دَائِم الْبشر، حسن المجالسة، مليح المحاورة، وَكَانَ يَحْكِي الحكايات الْحَسَنَة، والأشعار المستبدعة المليحة، ويحفظ مِنْهَا شَيْئا كثيرا، قَالَ: وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الفصاحة والجري.
стр. 232
وَقَالَ أَبُو سعد أَيْضا: تفرد الإِمَام أَبُو إِسْحَاق بِالْعلمِ الوافر، كالبحر الزاخر، مَعَ السِّيرَة الجميلة، والطريقة المرضية، جَاءَتْهُ الدُّنْيَا صاغرة فأباها، واطرحها وقلاها.
قَالَ: وَكَانَت عَامَّة المدرسين بالعراق وَالْجِبَال تلاميذه وأشياعه، صنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَالْمذهب كتبا، أضحت للدّين وَالْإِسْلَام أنجما وشهبا.
تفقه الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ﵀ بِفَارِس على أبي الْفرج ابْن الْبَيْضَاوِيّ، وبالبصرة على الخرزي، وَدخل بَغْدَاد سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة، وتفقه على الإِمَام أبي الطّيب الطَّبَرِيّ ولازمه واشتهر بِهِ حَتَّى صَار أنظر أهل زَمَانه، وَسمع الحَدِيث من أبي بكر البرقاني الْحَافِظ، وَأبي عَليّ
стр. 233
ابْن شَاذان، وَأبي عبد الله الصُّورِي الْحَافِظ، وَأبي الْفرج الخرجوشي الشِّيرَازِيّ وَغَيرهم.
روى عَنهُ خلق.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعت بعض أهل الْعلم يَقُول: كَانَ أَبُو نصر الْقشيرِي جَالِسا بِجنب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي الدِّيوَان بدار الْخلَافَة، وَكَانَا يتكلمان فِي مَسْأَلَة، فأحس أَبُو نصر الْقشيرِي بثقل فِي كم الشَّيْخ أبي إِسْحَاق، فَقَالَ لَهُ الْقشيرِي: مَا هَذَا يَا سيدنَا؟ فَقَالَ: قرصتا الملاح، وَكَانَ يحملهَا فِي كمه طرحا للتكلف، ﵀.
سَمِعت الرئيس أَبَا الْحسن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام الْكَاتِب مذاكرة يَقُول: كَانَ عميد الدولة ابْن جهير الْوَزير كثيرا مَا يَقُول: الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق، وحيد عصره وفريد دهره، مستجاب الدعْوَة.
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ الْخَطِيب يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الفاشاني يَقُول: سَمِعت القَاضِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد الماهاني يَقُول: إمامان
стр. 234
مَا اتّفق لَهما الْحَج: الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وقاضي الْقُضَاة أَبُو عبد الله الدَّامغَانِي؛ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ مَا كَانَت لَهُ استطاعة الزَّاد وَالرَّاحِلَة، وَلَكِن لَو أَرَادَ الْحَج لحملوه على الأحداق إِلَى مَكَّة، والدامغاني لَو اراد أَن يحجّ على السندس والإستبرق أمكنه؛ وَمَعَ ذَلِك مَا حجا.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: الماهاني الحاكي، والدامغاني؛ حنفيان.
وَذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنه سمع بعض أهل الْعلم يَحْكِي أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق ﵀ كَانَ يَشْتَرِي طَعَاما كثيرا، وَيدخل بعض الْمَسَاجِد، ويأكله مَعَ بعض أَصْحَابه، وَمَا يفضل مِنْهُم يَقُول لأَصْحَابه: لَا تمسوه، واتركوه لمن يدْخل ويرغب فِيهِ.
وَعَن بعض أهل الْعلم أَن الشَّيْخ أخرج يَوْمًا قرصتين، وَقَالَ لبَعض أَصْحَابه: وَكلتك أَن تشتري كَذَا وَكَذَا بِهَذِهِ القرصة على وَجه هَذِه القرصة الْأُخْرَى، فَفعل الرجل، وَشك فِي أَنه بِأَيّ القرصتين اشْترى، فَلم يَأْكُل الشَّيْخ مِنْهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي اشْتريت بِالَّتِي وَكلتك فِيهَا أَو بِالْأُخْرَى؟ !
وَعَن بَعضهم أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق دخل بعض الْمَسَاجِد ليَأْكُل طَعَاما على عَادَته، فنسي ثمَّ دِينَارا صَحِيحا كَانَ فِي يَده، وَخرج، فَذكره فِي الطَّرِيق، فَرجع إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ الدِّينَار فِيهِ، ففكر وَقَالَ: رُبمَا وَقع هَذَا الدِّينَار من غَيْرِي، وَمَا أعرف أَنه لي، فَترك الدِّينَار وَخرج وَمَا مَسّه.
стр. 235
قَالَ أَبُو سعد: قَرَأت بِخَط الْفَقِيه القَاضِي أبي الْقَاسِم يُوسُف ابْن أبي الْفضل بن جُمُعَة بن يحيى الأرموي صَاحب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق على وَجه كتاب " التَّنْبِيه " بِخَطِّهِ: أَنْشدني الرئيس أَبُو الْخطاب فِيهِ - يَعْنِي: فِي هَذَا الْكتاب، قَالَ أَبُو سعد: اسْم أبي الْخطاب عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن هَارُون بن الْجراح -:
(سقيا لمن صنف " التَّنْبِيه " مُخْتَصرا ... أَلْفَاظه الغر واستقصى مَعَانِيه)
(إِن الإِمَام أَبَا إِسْحَاق صنفه ... لله وَالدّين لَا للكبر والتيه ...
(رأى علوما عَن الأفهام شاردة ... فحازها ابْن عَليّ كلهَا فِيهِ)
(بقيت للشَّرْع إِبْرَاهِيم منتصرا ... تذود عَنهُ أعاديه وتحميه)
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعت القَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ يَقُول: حملت يَوْمًا فَتْوَى إِلَى ذَلِك الشط لأستفتي الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق، فرأيته فِي الطَّرِيق وَهُوَ يمشي، فَمضى إِلَى دكان خباز أَو بقال، وَأخذ قلمه ودواته، وَكتب جَوَابه، وَمسح الْقَلَم فِي ثَوْبه، وَأَعْطَانِي الْفَتْوَى.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: وقرأت بِخَط شُجَاع بن فَارس الذهلي: توفّي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي ومقدمهم فِي وقته، والمشار إِلَيْهِ من
стр. 236
بَينهم فِي علم الْخلاف، فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها يَوْم الْأَحَد الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة، سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع مئة، وَدفن من الْغَد فِي مقرة بَاب برز، وَصلى عَلَيْهِ فِي صحن بَاب الفردوس الْوَزير أَبُو الْفَتْح المظفر بن رَئِيس الرؤساء، وَحمل إِلَى جَامع الْقصر وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ، وَكَانَ الْجمع وافرا جدا.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَسمعت أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد اليزيدي الْفَقِيه يَقُول: سَمِعت القَاضِي أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن سَلامَة يَقُول: توفّي شَيخنَا الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الفيروزابادي فِي دَار المظفر بن رَئِيس الرؤساء فِي دَار الْخلَافَة، قَالَ: وَأول من صلى عَلَيْهِ الإِمَام الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي دَاره بِبَاب الفردوس. وَقَالَ: فِي جُمَادَى الأولى.
قَالَ السَّمْعَانِيّ، وَسمعت أَبَا سعد عبد الصَّمد - أَو قَالَ: عبد الْعَزِيز - ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد الحافظي مذاكرة يَقُول: سَمِعت بعض الأكابر - ذكره الحافظي ونسيت أَنا اسْمه - قَالَ: رَأَيْت الإِمَام أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ﵀ فِي النّوم وعَلى رَأسه تَاج، وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض، فَقلت للشَّيْخ وأشرت إِلَى الثِّيَاب الْبيض: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا عز الْعلم، ﵁.
стр. 237
قَالَ الشَّيْخ: وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كثيرا مَا يباسط بِمَا يسنح لَهُ من رجز الشّعْر؛ من ذَلِك مَا أنبؤونا عَن أبي سعد - يَعْنِي: السَّمْعَانِيّ - قَالَ: سَمِعت أَبَا طَاهِر الدِّمَشْقِي الْمُرَتّب يَقُول: قَالَ لي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ﵀:
(وَشَيخنَا الشَّيْخ أَبُو طَاهِر ... جمالنا فِي السِّرّ وَالظَّاهِر)
وَله من هَذَا غير شَيْء.
وَأَبُو طَاهِر هَذَا هُوَ: إِبْرَاهِيم بن شَيبَان النُّفَيْلِي مُرَتّب النظامية من زمَان الشَّيْخ أبي إِسْحَاق إِلَى مَا بعد الثَّلَاثِينَ وَخمْس مئة، خدم الشَّيْخ وَخرج مَعَه إِلَى خُرَاسَان، وخدم غَيره من الْأَئِمَّة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: وَرَأَيْت فِي آخر نُسْخَة ب " الْمُهَذّب "، كتبت فِي حَيَاة الشَّيْخ بِخَط كاتبها وَأرَاهُ من أَصْحَابه:
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق: بدأت بتصنيف " الْمُهَذّب " سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مئة، وفرغت مِنْهُ آخر رَجَب يَوْم الْأَحَد من سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة.
стр. 238
ولد الشَّيْخ ﵀ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مئة.
قَالَ ﵀: كنت أُعِيد كل درس مئة مرّة، وَإِذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة بَيت شعر يستشهد بِهِ حفظت القصيدة من أَجله.
رأى رَسُول الله ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ: يَا شيخ.
قَالَ يحيى: وَمِنْهُم شَيخنَا ضِيَاء الدّين أَبُو إِسْحَاق.
стр. 239
(٨٦٠ إِبْرَاهِيم بن عِيسَى [ ٠٠٠ - ٦٦٨] )
الْمرَادِي الأندلسي، ثمَّ الْمصْرِيّ، ثمَّ الدِّمَشْقِي.
الْفَقِيه الشَّافِعِي، الإِمَام، الْحَافِظ، المتقن، الْمُحَقق، الضَّابِط، الزَّاهِد، الْوَرع، الَّذِي لم تَرَ عَيْني فِي وقته مثله، كَانَ ﵁ بارعا فِي معرفَة الحَدِيث وعلومه، وَتَحْقِيق أَلْفَاظه، لَا سِيمَا الصحيحان، ذَا عناية باللغة والنحو وَالْفِقْه ومعارف الصُّوفِيَّة، حسن المذاكرة فِيهَا، وَكَانَ عِنْدِي من كبار المسلكين فِي طرائق الْحَقَائِق، حسن التَّعْلِيم، صحبته نَحْو عشر سِنِين لم أر مِنْهُ شَيْئا يكره، وَكَانَ من السماحة بِمحل عَال على قدر وجده، وَأما الشَّفَقَة على الْمُسلمين ونصيحتهم فَقل نَظِيره فيهمَا.
توفّي ﵁ بِمصْر فِي أَوَائِل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مئة، جزاه الله عني خيرا، وجمعني وإياه مَعَ سَائِر أحبابنا فِي دَار كرامته بفضله وَرَحمته.
ألحقهُ النواوي.
стр. 240
(٨٧ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤١٨] )
ابْن إِبْرَهِيمُ، الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ.
ذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: الْفَقِيه، الأصولي، الْمُتَكَلّم، الْمُقدم فِي هَذِه الْعُلُوم، أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الزَّاهِد، انْصَرف من الْعرَاق بعد الْمقَام بهَا، وَقد أقرّ لَهُ أهل الْعلم بالعراق وخراسان بالتقدم وَالْفضل، واجتاز الوطن إِلَى أَن جر بعد الْجهد إِلَى نيسابور، وَبني لَهُ الْمدرسَة الَّتِي لم يبن بنيسابور قبلهَا مثلهَا، ودرس فِيهَا، وَحدث.
سمع بنيسابور الشَّيْخ أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وأقرانه
стр. 241
وبالعراق: أَبَا بكر الشَّافِعِي، ودعلج بن أَحْمد السجْزِي، وأقرانهما.
وَقَالَ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ: حدث عَنهُ المتقدمون من الْعلمَاء.
وَذكره الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمروزِي فَقَالَ: الْأُسْتَاذ، الإِمَام، الْفَقِيه على مَذْهَب الشَّافِعِي، الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، أَقَامَ بنيسابور مُدَّة يدرس وَيعلم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى إسفرايين، وَتُوفِّي بهَا سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مئة.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بل توفّي بنيسابور، وَحمل إِلَى إسفرايين، كَذَلِك ذكره الْحَافِظ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن.
وَكَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق ﵀ نصارا لطريقة الْفُقَهَاء فِي أصُول الْفِقْه، ومضطلعا بتأييد مَذْهَب الشَّافِعِي فِيهَا فِي مسَائِل مِنْهَا أشكلت على كثير من شافعية الْمُتَكَلِّمين حَتَّى جبنوا عَن مُوَافَقَته فِيهَا، كَمَسْأَلَة نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ، وَمَسْأَلَة أَن الْمُصِيب وَاحِد حَتَّى كَانَ يَقُول: القَوْل بِأَن كل مُجْتَهد مُصِيب؛ أَوله سفسطة، وَآخره زندقة، وَلم يكن يصحح الْحِكَايَة عَن الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن ذَلِك قَول لَهُ.
وقرأت بِخَط أبي سُرَيج - بِالْجِيم - الشَّاشِي أَنه سمع الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم
стр. 242
- وَهُوَ عِنْدِي أَبُو الْقَاسِم عبد الْجَبَّار بن عَليّ صَاحب الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق - قَالَ: كَانَ الْأُسْتَاذ إِذا تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قيل: الْعلم عَنهُ مَرْفُوع فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ كَانَ يشْتم ويصول وَيفْعل أَشْيَاء.
وبخط هَذَا الْمُعَلق أَنه سمع من يخبر أَن الْأُسْتَاذ كَانَ يَقُول: أَنا أحتاج إِلَى من هُوَ أعلم مني حَتَّى يمكنني أَن ألقِي عَلَيْهِ شَيْئا بالطبع.
قَالَ الشَّيْخ ﵀: قَوْله: بالطبع، أَي: بنشاط وانشراح، كَذَا رَأَيْتهمْ بخراسان يستعملون هَذِه اللَّفْظَة.
وَمِمَّا تفرد بِهِ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق عَن أَصْحَابنَا أَنه كَانَ لَا يجوز الكرامات، حكى عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَغَيره.
وَهِي زلَّة كَبِيرَة.
стр. 243
(٨٨ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [ ٣٥٨ - ٤٥٨] )
ابْن مُوسَى بن هَارُون بن الْفضل بن هَارُون، أَبُو إِسْحَاق المطهري السروي - بِالسِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء المفتوحتين - نِسْبَة إِلَى بَلْدَة من بِلَاد مازندران، وَرُبمَا نسب إِلَيْهَا: الساري.
والمطهري؛ نِسْبَة إِلَى مطهر: قَرْيَة بِسَارِيَة، وَهِي بِفَتْح الْهَاء، كمفعول طهر.
ضبط ذَلِك كُله أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي " الْأَنْسَاب " وَقَالَ: كَانَ إِمَامًا فَاضلا زاهدا، وَله تصانيف كَثِيرَة فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول والفرائض.
تفقه بِبَلَدِهِ على أبي مُحَمَّد ابْن أبي يحيى.
وببغداد على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
وَقَرَأَ الْفَرَائِض على أبي الْحُسَيْن ابْن اللبان.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: انْصَرف إِلَى سَارِيَة، وفوض إِلَيْهِ التدريس وَالْفَتْوَى،
стр. 244
وَولي الْقَضَاء بهَا سبع عشرَة سنة إِلَى أَن مضى لسبيله، وَمَات عَن مئة سنة فِي صفر، سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئة.
وَسمع الحَدِيث وأملاه، سمع بِبَغْدَاد المخلص وَغَيره، وبمكة أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا النسوي وَغَيره، وبجرجان أَبَا نصر ابْن الإِمَام أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ؛ وَغَيرهم، وبغيرها.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر، أخبرنَا أَبُو المحاسن عبد الْوَاحِد الرَّوْيَانِيّ، حَدثنَا مَالك بن سِنَان قَالَ: سَمِعت القَاضِي الْعَالم أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد المطهري بِسَارِيَة يَقُول: سَمِعت أَبَا طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ: سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول: كتب سُفْيَان - يَعْنِي الثَّوْريّ - إِلَى ابْن أبي ذِئْب: من سُفْيَان بن سعيد إِلَى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن؛ سَلام عَلَيْك، فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، وأوصيك بتقوى الله، فَإنَّك إِن اتَّقَيْت الله كَفاك النَّاس، وَإِن اتَّقَيْت النَّاس فَلَنْ يغنوا عَنْك من الله شَيْئا، فَعَلَيْك بتقوى الله.
قَالَ الشَّيْخ: هَكَذَا كَانَت كتبهمْ يصدرونها بِالسَّلَامِ وَالْحَمْد كَذَلِك.
стр. 245
(٨٩ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [ ٢٩٥ - ٣٦٢] )
ابْن يحيى الْمُزَكي، أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي.
أحد الروَاة الْمَشْهُورين، انتقى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ الجزءين المعروفين ب: " الْمُزَكي "، الْمَعْدُودين فِي عوالي حَدِيث بَغْدَاد.
سمع بنيسابور: الإِمَام ابْن خُزَيْمَة، وَأَبا الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ السراج، والماسرجسي، والأزهري: أَحْمد بن مُحَمَّد، وأقرانهم.
وبالري أَبَا مُحَمَّد ابْن أبي حَاتِم وأقرانه.
وببغداد أَبَا حَامِد الْحَضْرَمِيّ وأقرانه.
وبالحجاز أَبَا عبيد الله مُحَمَّد بن الرّبيع الجيزي وأقرانه.
وبسرخس أَبَا الْعَبَّاس الدغولي وأقرانه.
стр. 246
وَسمع بغَيْرهَا، وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء بنيسابور سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة وَهُوَ أسود الرَّأْس واللحية، وزكى فِيهَا أَيْضا، وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة، وَدفن فِي دَاره بنيسابور وَهُوَ ابْن سبع وَسِتِّينَ سنة. ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم.
وَقَالَ شيرويه: كَانَ ثِقَة صَدُوقًا.
стр. 247
(٩٠ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] )
الجنزي.
من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه.
وجنزة - بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون النُّون وَالزَّاي وَالْهَاء -: هِيَ الْمَدِينَة الْمُسَمَّاة: كنجة، من بِلَاد الْعَجم.
ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي " المؤتلف " وَقَالَ: كهل كَانَ يكْتب مَعنا الحَدِيث، ويتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀، وَكَانَ سديدا، وَخرج إِلَى بَلَده مُنْذُ سِنِين، وبلغتني وَفَاته.
стр. 248
(٩١ إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور [ ٥١٠ - ٥٩٦] )
ابْن مُسلم، أَبُو إِسْحَاق الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف ب: الْعِرَاقِيّ.
إِمَام الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر وخطيبه.
كَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمُفْتِينَ، والصلحاء الورعين، رَحل إِلَى بَغْدَاد، وَقَرَأَ الْفِقْه على غير وَاحِد من مشايخها، مِنْهُم: أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر الارموي؛ وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ الْبَغْدَادِيّ، وتفقه ببلدته مصر على القَاضِي أبي الْمَعَالِي مجلي بن جَمِيع، وَكَانَ فِي بَغْدَاد يعرف ب: الْمصْرِيّ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مصر لقب ب: الْعِرَاقِيّ، واشتغل بالتدريس وَالْفَتْوَى وإفادة الْعلم، وَتَوَلَّى الْإِمَامَة والخطابة بِجَامِع مصر، وَلم يزل خَطِيبًا بِهِ إِلَى توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مئة، وتفقه عَلَيْهِ خلق كَثِيرُونَ، وانتفع النَّاس بِهِ، وصنف كتابا فِي " شرح الْمُهَذّب " عشر مجلدات، رَأَيْته. ولد سنة عشر وَخمْس مئة. ألحقهُ النَّوَوِيّ.
стр. 249
(٩٢ - الشَّيْخ إِبْرَاهِيم المروروذي [ ٤٥٣ - ٥٣٦] )
ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول اسْتِقْبَال الْقبْلَة، ثمَّ ذكره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة، وَذكره السَّمْعَانِيّ. ألحقهُ النَّوَوِيّ.
стр. 250
(٩٣ - أَحْمد بن أَحْمد [ ٣٤٦ - ٤٣٩] )
ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن، أَبُو عبد الله القصري.
مَنْسُوب إِلَى قصر ابْن هُبَيْرَة، وَيعرف ب: ابْن السيبي - بِكَسْر السِّين المهلمة، وَإِسْكَان الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت، وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة، ثمَّ يَاء النّسَب.
كَانَ من الْفُضَلَاء الصَّالِحين.
следующие страницы →