← Тараджим

Тараджим · id 6741

طبقات الفقهاء الشافعية

ابن الصلاح

Полный текст (624 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَكتب لَهُ أَبُو عَليّ الْكرْمَانِي - وَكَانَ أَيْضا من شُيُوخ الصُّوفِيَّة - أَجزَاء طرية، وَحدث بهَا اعْتِمَادًا على قَول أبي عَليّ وَحسن ظن بِهِ، وَلم يكن مِمَّن يعرف طرائق الْمُحدثين ودقائقهم، وَكَانَ من الثِّقَات والرواة الْأَثْبَات. قَالَ الشَّيْخ ﵀: قد غمزه جمَاعَة، وَالَّذِي قَالَه الْحَافِظ أَبُو طَاهِر يخص الغميزة مِنْهُ بِجِهَة خَاصَّة لَا مطْعن مَعهَا فِي ديانته، وَلَا فِيمَا لم يكن مخرجه من جِهَة الْكرْمَانِي من رِوَايَته.

стр. 282

(١١٠ - أَحْمد بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٤٤٧] ) ابْن عبد الله بن مَنْصُور، أَبُو بكر الطَّبَرِيّ، الْمَعْرُوف ب: الزجاجي، بِالضَّمِّ. ذكره الْخَطِيب - فِيمَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَنهُ - فَقَالَ: قدم بَغْدَاد فِي حداثته، فَسمع من: أبي الْقَاسِم ابْن حبابة، وَأبي طَاهِر المخلص، وَأبي حَفْص الكتاني، وَأبي الْقَاسِم ابْن الصيدلاني. واستوطن بالجانب الشَّرْقِي إِلَى آخر عمره، وَحدث، فَكتبت عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة، دينا، يتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَذكر لي أَنه سمع من زَاهِر بن أَحْمد السَّرخسِيّ، إِلَّا أَن كِتَابه كَانَ بِبَلَدِهِ طبرستان. مَاتَ أَبُو بكر الزجاجي فِي آخر سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة. وَذكر أَبُو الْفضل ابْن خيرون وَفَاته يَوْم سَابِع عشر ذِي الْحجَّة، قَالَ: كَانَ صَالحا. قلت: وَقَول الْخَطِيب: يتفقه؛ لَفظه يطلقهَا هُوَ وَكثير مِمَّن تقدمه من أهل الحَدِيث على من يعْنى بالفقه، وَإِن لم يكن فِيهِ مبتدئا، وَهِي فِي هَذَا ك: تطبب.

стр. 283

(١١١ - أَحْمد بن عَليّ [ ٣١١ - ٤٠٤] ) ابْن عَمْرو بن أَحْمد بن عنبر؛ بِفَتْح الْعين المهلمة، بعْدهَا نون سَاكِنة، ثمَّ بَاء مُوَحدَة. الْحَافِظ أَبُو الْفضل السُّلَيْمَانِي البُخَارِيّ البيكندي. وجده لأمه: أَحْمد بن سُلَيْمَان بن قرينام بن حَازِم الْمُؤَذّن، وَلِهَذَا قيل: السُّلَيْمَانِي فِيمَا نرَاهُ، ونرى قَول الْحَاكِم فِي نسبه: ابْن عَمْرو بن سُلَيْمَان، وهما، أوقعه فِيهِ إِرَادَة تَحْقِيق نسبته. قَالَ الْحَاكِم: كَانَ يحفظ الحَدِيث، ورحل فِيهِ، وَكَانَ من الْفُقَهَاء الزهاد. قَالَ: ورأيته ببخارى على رسمه فِي طلب الْعلم، ومجالسة الصَّالِحين، وَلُزُوم الْجَمَاعَة.

стр. 284

(١١٢ - أَحْمد بن الْفَتْح [ ٠٠٠ - ٤٣٨] ) ابْن عبد الله، أَبُو الْحسن الْموصِلِي، من أَهلهَا، يعرف ب: ابْن فرغان؛ بِفَتْح الْفَاء، وَإِسْكَان الرَّاء، وبالغين الْمُعْجَمَة. من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ رحمهمَا الله. ذكره أَبُو صَالح الْمُؤَذّن. روى عَن: أبي سعد الْمَالِينِي، وَأبي الْفَتْح ابْن بُرَيْدَة الْأَزْدِيّ.

стр. 285

(١١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن إِبْرَاهِيم بن عوَانَة القَاضِي، أَبُو طَالب، أَحْسبهُ من: قاين. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: أنشدنا أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي بكر الضَّرِير وَأَخُوهُ أَبُو بكر أَحْمد اليزديان قَالَا: أنشدنا صاعد بن سيار الْهَرَوِيّ قَالَ: أنشدنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عوَانَة الْفَقِيه، أَبُو طَالب الشفعوي القَاضِي قَالَ: أنشدنا أَبُو عَامر الْحسن بن مُحَمَّد القومسي لنَفسِهِ: (يَا سادة عِنْدهم للمصطفى نسب ... رفقا بِمن عِنْدهم للمصطفى حسب) (أهل الحَدِيث هم أهل الرَّسُول فَإِن ... لم يصحبوا نَفسه أنفاسه صحبوا) كَأَنَّهُ يُخَاطب العلوية لأهل الحَدِيث. قلت: كَذَا قَالَ: الشفعوي، وَهُوَ لحن، وَالْمَعْرُوف فِي النِّسْبَة إِلَى الشَّافِعِي ﵀: الشَّافِعِي.

стр. 286

(١١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد [٤٧٢ ظنا - ٥٧٦] ) ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، الْحَافِظ الأوحد أَبُو الطَّاهِر الْأَصْبَهَانِيّ السلَفِي: بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة، وَفتح اللَّام، وَبعدهَا فَاء. نزيل الْإسْكَنْدَريَّة.

стр. 287

كَانَ ﵀ أوحد، جَامعا بَين علم الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأَدب، بديع الْفَضِيلَة، قديم الرحلة والطلب. لَقِي أكَابِر النَّاس، وَهُوَ حدث مستعد للاقتباس، فَمَلَأ من أحاسن علم الرِّوَايَة حقائبه، وامتاز مَعَ ذَلِك بدراية أصفت مشاربه، وَله فِي شُيُوخه معاجم ثَلَاثَة، تشعر بِأَنَّهُ كَانَ شَيخا جَلِيلًا، فَاضلا، قد أدْرك أهل الْجَلالَة؛ يَقُول فِي أول أَحدهَا: عزمت على أَن أجمع كتابا أضمنه معرفَة روايتي، وَمِقْدَار عنايتي، لأخلد فِيهِ ذكر من لقِيت من الْفُقَهَاء، وَأخذت عَنهُ من الْعلمَاء، وقرأت عَلَيْهِ من الْقُرَّاء، وَاخْتلفت إِلَيْهِ من الأدباء فِي علم الْفَرَائِض، والحساب، وَالْإِعْرَاب، ضروب الْآدَاب. وَقَالَ: هَذَا التصنيف يخْتَص ب: " شُيُوخ بَغْدَاد " على الِانْفِرَاد، ولأصبهان: مُعْجم " ثَان، وللسفر " مُعْجم " أوفر، وللإجازة من كل بلد كتاب مُفْرد. وَأخذ الْفِقْه عَن: الإِمَام إِلْكيَا، وَمِمَّا يدل على تميزه فِيهِ إِذْ ذَاك أَنه ذكر الشريف أَبَا طَالب الزَّيْنَبِي إِمَام أَصْحَاب أبي حنيفَة بِبَغْدَاد، وَقَالَ: تَكَلَّمت أَنا مَعَه فِي مَسْأَلَة خلافية فِي دَار الْخلَافَة، وذنب على كَلَامي إِلْكيَا الإِمَام أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ.

стр. 288

(١١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤١٢] ) ابْن أَحْمد بن عبد الله بن حَفْص بن الْخَلِيل: بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة، أَبُو سعد الْمَالِينِي الْأنْصَارِيّ الصُّوفِي. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ أحد الرحالين فِي طلب الحَدِيث والمكثرين مِنْهُ، كتب بِبِلَاد خُرَاسَان، وَمَا وَرَاء النَّهر، وببلاد فَارس، وجرجان، والري، وأصبهان، وَالْبَصْرَة، وبغداد، والكوفة، والشامات، ومصر، وَلَقي عَامَّة الشُّيُوخ والحفاظ الَّذين عاصرهم. وَحدث عَن: مُحَمَّد بن عبد الله السليطي، وَابْن نجيد، وَأبي حَاتِم

стр. 289

مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْهَرَوِيّ، وَمَنْصُور بن الْعَبَّاس البوشنجي، وأبن عدي، وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَخلق يطول ذكرهم، وَكَانَ قد سمع وَكتب من الْكتب الطوَال والمصنفات الْكِبَار مَا لم يكن عِنْد غَيره، وَقدم بَغْدَاد دفعات كَثِيرَة، وَآخر مَا قدم علينا سنة تسع وَأَرْبع مئة، ثمَّ خرج إِلَى مَكَّة، وَمضى مِنْهَا إِلَى مصر، فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع عشر من شَوَّال سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مئة، وَكَانَ ثِقَة، صَدُوقًا، متقنا، خيرا، صَالحا. انْتهى كَلَام الْخَطِيب. وَقَالَ ابْن مَاكُولَا: قَالَ لي أَبُو إِسْحَاق الحبال: كَأَن الْإِسْنَاد كَانَ يمسك لَهُ فِي الْبِلَاد حَتَّى يُدْرِكهُ.

стр. 290

(١١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٣٦ - ٤٢٥] ) ابْن أَحْمد بن غَالب، أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ الْفَقِيه، الْمَعْرُوف ب: البرقاني، وَهُوَ مولع بِكَسْر الْبَاء من البرقاني. كَذَا بِخَط ابْن مَرْزُوق ضبط خوارزم نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى خوارزم على مَا تناهى إِلَيّ من جِهَات مُعْتَمدَة، وَفتحهَا ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " أنسابه ". كَانَ إِمَامًا، حَافِظًا، ذَا عبَادَة، وفضائل جمة. سمع بِبَلَدِهِ وبلاد عدَّة، واستوطن بَغْدَاد، وَحدث بهَا.

стр. 291

روى عَنهُ الْأَئِمَّة المصنفون: أَبُو عبد الله الصُّورِي، وَأَبُو بكر أَحْمد الْبَيْهَقِيّ، وَأحمد الْخَطِيب، وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَغَيرهم. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ ثِقَة، ورعا، متقنا، متثبتا، فهما، لم نر فِي شُيُوخنَا أثبت مِنْهُ، حَافِظًا لِلْقُرْآنِ، عَارِفًا بالفقه، لَهُ حَظّ من علم الْعَرَبيَّة، كثير الحَدِيث، حسن الْفَهم لَهُ والبصيرة فِيهِ، وصنف " مُسْندًا " ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ " صَحِيح " البُخَارِيّ وَمُسلم، وَذكر لَهُ غير ذَلِك. قَالَ: وَلم يقطع التصنيف إِلَى حِين وَفَاته قَالَ: وَكَانَ حَرِيصًا على الْعلم، منصرف الهمة إِلَيْهِ.

стр. 292

وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي " طَبَقَات الْفُقَهَاء ": تفقه فِي حداثته، وصنف فِي الْفِقْه، ثمَّ اشْتغل بِعلم الحَدِيث، فَصَارَ فِيهِ إِمَامًا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي: البرقاني إِمَام، وَإِذا مَاتَ ذهب هَذَا الشَّأْن. يَعْنِي: الحَدِيث. وَقَالَ الْخَطِيب عَن البرقاني قَالَ: كَانَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ يقْرَأ لكل وَاحِد مِمَّن يحضرهُ ورقة بِلَفْظِهِ، ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ، وَكَانَ يقْرَأ لي ورقتين، وَيَقُول للحاضرين: إِنَّمَا أفضله عَلَيْكُم لِأَنَّهُ فَقِيه. وَقَالَ الْخَطِيب: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْخلال ذكر البرقاني قَالَ: دخلت إسفرايين، وَمَعِي ثَلَاثَة دَنَانِير، وَدِرْهَم وَاحِد، فَضَاعَت الدَّنَانِير مني، وَبَقِي معي الدِّرْهَم حسب، فَدَفَعته إِلَى بقال، وَكنت آخذ مِنْهُ فِي كل يَوْم رغيفين، وآخذ من بشر بن أَحْمد جُزْءا من حَدِيثه، وَأدْخل مَسْجِد الْجَامِع فأكتبه، وأنصرف الْعشي وَقد فرغت مِنْهُ، فَكتبت فِي مُدَّة شهر ثَلَاثِينَ جُزْءا، ثمَّ نفد مَا كَانَ لي عِنْد الْبَقَّال، فَخرجت عَن الْبَلَد. وَقَالَ الْخَطِيب: أنشدنا البرقاني لنَفسِهِ: (أعلل نَفسِي بكتب الحَدِيث ... وأحمل فِيهِ لَهَا الْمَوْعِدَا)

стр. 293

(وأشغل نَفسِي بتصنيفه ... وتخريجه دَائِما سرمدا) (فطورا أصنفه فِي الشُّيُوخ ... وطورا أصنفه مُسْندًا) (وأقفوا البُخَارِيّ فِيمَا نحاه ... وصنفه جاهدا مجهدا) (وَمُسلم إِذْ كَانَ زين الْأَنَام ... بتصنيفه مُسلما مرشدا) (وَمَالِي فِيهِ سوى أنني ... أرَاهُ هوى صَادف المقصدا) (وَأَرْجُو الثَّوَاب بكتب الصَّلَاة ... على السَّيِّد الْمُصْطَفى أحمدا) (وأسأل رَبِّي إِلَه الْعباد ... جَريا على مَا لَهُ عودا) ولد فِي آخر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَمَات بِبَغْدَاد مستهل رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مئة، وعاده الصُّورِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة، فَقَالَ لَهُ: قد سَأَلت الله أَن يُؤَخر وفاتي حَتَّى يهل رَجَب، فقد رُوِيَ فِيهِ أَن لله فِيهِ عُتَقَاء من النَّار، عَسى أَن أكون مِنْهُم، فاستجيب لَهُ ﵀.

стр. 294

(١١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٦٨ - ٤١٥] ) ابْن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْحسن الضَّبِّيّ، الْمَعْرُوف ب: ابْن الْمحَامِلِي. الإِمَام المُصَنّف، من رفعاء أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد، وَمن بَيت النبل، وَالْجَلالَة، وَالْفضل، وَالْفِقْه، وَالرِّوَايَة. قَالَ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فِي " كِتَابه ": وَمِنْهُم أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي الْكَبِير، وَلَيْسَ بجد أبي الْحسن الْمحَامِلِي الْأَخير، فَإِن جده كَانَ القَاضِي أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، وَأَخُوهُ أَبُو عبيد الْقَاسِم، كَانَ من الْمُحدثين. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين صَاحب هَذَا الْكتاب: هَذَا الَّذِي ذكره الْعَبَّادِيّ عكس الْوَاقِع، فَإِن القَاضِي أَبَا عبد الله الْحُسَيْن لَيْسَ بجده قطعا، وَإِنَّمَا جده

стр. 295

أَخُوهُ الْقَاسِم، وَذَلِكَ شَائِع مَوْجُود فِي " تَارِيخ " الْخَطِيب وَغَيره من أهل الْخِبْرَة بِهَذَا الشَّأْن. وَأما قَوْله: أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي الْكَبِير، فَلَا أرى لَهُ فِي المحامليين مُسَمّى يَقع عَلَيْهِ إِلَّا أَبَا الْحسن أَحْمد بن الْقَاسِم الْمحَامِلِي جد أبي الْحسن الْمحَامِلِي الصَّغِير هَذَا الَّذِي نَحن فِيهِ، وَعند هَذَا فَيكون ابو الْحسن الْمحَامِلِي الْكَبِير جد أبي الْحسن الْمحَامِلِي الْأَخير. وَقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ جد هَذَا، وَذكر أَنه صنف وذاكر بِالْحَدِيثِ، وَأَنه سمع الحَدِيث من أَبِيه الْقَاسِم، وَعَمه الْحُسَيْن، وَابْن منيع، وَابْن صاعد، وَابْن أبي دَاوُد، وَمَات فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة. وَلم يتَعَرَّض لوصفه بالفقه لَا هُوَ وَلَا الْخَطِيب، فَالله أعلم. وَأما أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد هَذَا فَهُوَ صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة ك: " الْمَجْمُوع "، و " الْمقنع "، وَغَيرهمَا.

стр. 296

ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق، وَلم يذكر من المحامليين غَيره، وَقَالَ: تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد، وَله عَنهُ " تعليقة " تنْسب إِلَيْهِ، وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْخلاف وَالْمذهب، ودرس بِبَغْدَاد. توفّي سنة أَربع عشرَة - أَو خمس عشرَة - وَأَرْبع مئة. وَذكره الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فَقَالَ: أحد الْفُقَهَاء المجودين على مَذْهَب الشَّافِعِي، كَانَ قد درس على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وبرع فِي الْفِقْه، ورزق من الذكاء وَحسن الْفَهم مَا أربى بِهِ على أقرانه، ودرس فِي حَيَاة أبي حَامِد وَبعده، وَاخْتلفت إِلَيْهِ فِي درس الْفِقْه، وَهُوَ أول من علقت عَنهُ. وَكَانَ قد سمع من مُحَمَّد بن المظفر وطبقته، ورحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الْكُوفَة، فَسمع من أبي الْحسن ابْن أبي السّري، وَغَيره. وَحكى غير الْخَطِيب، عَن أبي الْفَتْح سليم الرَّازِيّ قَالَ: لما صنف الْمحَامِلِي عَتبه " الْمقنع " و " الْمُجَرّد " وَغَيره من " تَعْلِيق " أبي حَامِد أستاذه، ووقف عَلَيْهَا؛ قَالَ: بتر كتبي بتر الله عمره، فَمَا عَاشَ إِلَّا يَسِيرا وَمَات، ونفذت فِيهِ دَعْوَة أبي حَامِد، رحم الله الْجَمِيع، وَقد سيقت هَذِه الْحِكَايَة

стр. 297

بمعناها فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد. قَالَ الْخَطِيب: حَدثنَا عَليّ بن المحسن القَاضِي قَالَ: قَالَ لي المرتضى - وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الموسوي -: دخل عَليّ أَبُو الْحسن ابْن الْمحَامِلِي مَعَ أبي حَامِد الإسفارييني، وَلم أكن أعرفهُ، فَقَالَ لي أَبُو حَامِد: هَذَا أَبُو الْحسن ابْن الْمحَامِلِي، وَهُوَ الْيَوْم أحفظ للفقه مني. قَالَ الْخَطِيب، وَابْن خيرون: مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة، وَقد تقدم تشكك الشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي وَفَاته. قَالَ الْخَطِيب: وَكَانَ مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 298

(١١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو جَعْفَر الْقرشِي الْهَرَوِيّ الْمَعْرُوف ب: الإِمَام. وَالِد أبي بكر، ومفتي هراة. " أَخذ عَن أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي، وَأبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة الْبَغْدَادِيّ.

стр. 299

(١١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٨٢] ) ابْن أَحْمد، أَبُو الْعَبَّاس الْجِرْجَانِيّ، قَاضِي الْبَصْرَة وَغَيرهَا، ومدرس مدرستها. صَاحب كتاب " المعاياة " و " التَّحْرِير " و " الشافي " وَغَيرهَا. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سمع جمعا؛ فيهم: أَبُو بكر ابْن بَشرَان، وَأَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن عَليّ الرقي اللّغَوِيّ، وَأَبُو عبد الله الصُّورِي الْحَافِظ، وَأَبُو الْحسن الْقزْوِينِي الزَّاهِد، والقاضيان: أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ، وَأَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ، والخطيب الْبَغْدَادِيّ، وَغَيرهم. " روى عَنهُ غير وَاحِد، مِنْهُم: الأديب أَبُو عبد الله الْخلال الضَّرِير، قَالَ: قَرَأت عَلَيْهِ كتاب " الْكِنَايَات " من تصنيفه، وَأَجَازَ لي رِوَايَته.

стр. 300

وَمِمَّا أنْشدهُ القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس الْجِرْجَانِيّ لنَفسِهِ: (تصرم أَيَّام الشبيبة من عمري ... وَلم أشف من إطرابها لوعة الصَّدْر) (وَلم أقض من ريعانها وطر الصِّبَا ... لِكَثْرَة مَا لاقيت من نوب الدَّهْر) (وَلم أدخر حمدا يخلد ذكره ... على الدَّهْر إِن الْحَمد من أنفس الذخر) (وَلَا صَالح الْأَعْمَال قدمت راجيا ... بتقديمها نيل المثوبة وَالْأَجْر) (وَلَو كنت أَدْرِي كَيفَ حَالي بعْدهَا ... لهونت مَا ألْقى وَمن لي بِأَن أَدْرِي) (فَإِن يَك حَالي فِي المشيب على الَّتِي ... عهِدت شَبَابِي فالعفاء على عمري) ذكر أَبُو زَكَرِيَّا ابْن مَنْدَه أَنه توفّي رَاجعا إِلَى الْبَصْرَة - أَي من أَصْبَهَان - سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة. وَله شذوذات، مِنْهَا قَوْله فِي " المعاياة ": إِذا جمع من يحل لَهُ نِكَاح الْأمة بَين حرَّة وَأمة فِي عقد وَاحِد صَحَّ النكاحان. وَفِي " الْوَسِيط " وَغَيره الْقطع بِبُطْلَان نِكَاح الْأمة.

стр. 301

(١٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٤٤ - ٤٠٦] ) ابْن أَحْمد، الشَّيْخ أَبُو حَامِد ابْن أبي طَاهِر الإِسْفِرَايِينِيّ. المحظوظ فِي الإفادة والتخريج، والملحوظ فِي الرياسة والتدريس. قَالَ الْخَطِيب: الإِمَام، قدم بَغْدَاد وَهُوَ حدث، فدرس فقه الشَّافِعِي على أبي الْحسن ابْن الْمَرْزُبَان، ثمَّ على أبي الْقَاسِم الداركي، وَأقَام بِبَغْدَاد مَشْغُولًا بِالْعلمِ حَتَّى صَار أوحد وقته، وانتهت إِلَيْهِ الرياسة، وَعظم جاهه عِنْد الْمُلُوك والعوام. وَحدث بِشَيْء يسير عَن: عبد الله بن عدي، وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَابْن عَبدك الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيرهم. قَالَ: وَكَانَ ثِقَة، وَقد رَأَيْته غير مرّة، وَحَضَرت تدريسه فِي مَسْجِد

стр. 302

عبد الله بن الْمُبَارك، وَهُوَ الْمَسْجِد الَّذِي فِي صدر قطيعة الرّبيع، وَسمعت من يذكر أَنه كَانَ يحضر درسه سبع مئة متفقه، وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ: لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ. قَالَ الْخَطِيب: حَدثنِي أَبُو بكر المنكدري قَالَ: قَالَ لي أَبُو حَامِد الإسفارييني: ولدت سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، وقدمت بَغْدَاد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة. قَالَ المنكدري: ودرس الْفِقْه من سنة سبعين إِلَى أَن مَاتَ. وروى الْخَطِيب عَن أبي الْحُسَيْن ابْن الْقَدُورِيّ قَالَ: مَا رَأينَا فِي الشافعيين أفقه من أبي حَامِد. وَعَن القَاضِي أبي عبد الله الصَّيْمَرِيّ قَالَ: أنظر من رَأَيْت من الْفُقَهَاء أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ. وَأنْشد أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ فِي الشَّيْخ أبي حَامِد حِين عَاده فِي مَرضه: (مَرضت فارتحت إِلَى عائدي ... فعادني الْعَالم فِي وَاحِد) (ذَاك الامام ابْن أبي طَاهِر ... أَحْمد ذُو الْفضل أَبُو حَامِد)

стр. 303

أنْشد أَبُو حَامِد لقَاضِي مرو: (لَا يغلون عَلَيْك الْحَمد فِي ثمن ... فَلَيْسَ حمد وَإِن أثمنت بالغالي) (الْحَمد يبْقى على الْأَيَّام مَا بقيت ... الدَّهْر يذهب بالأحوال وَالْمَال) قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وعَلى الشَّيْخ أبي حَامِد تَأَول بعض الْعلمَاء حَدِيث أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ : " إِن الله يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مئة سنة من يجدد لَهَا دينهَا ". وَكَانَ على رَأس المئة الأولى عمر بن عبد الْعَزِيز، وَفِي الثَّانِيَة الشَّافِعِي، قَالَ هَذَا الْقَائِل: وَفِي رَأس الثَّالِثَة أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، وَفِي رَأس الرَّابِعَة أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.

стр. 304

وروى الشَّيْخ بِإِسْنَادِهِ أَن ابْن الْمحَامِلِي لما عمل " الْمقنع " أنكرهُ عَلَيْهِ شَيْخه الشَّيْخ أَبُو حَامِد من جِهَة أَنه جرد فِيهِ الْمَذْهَب، وأفرده عَن الْخلاف، وَذهب إِلَى أَن ذَلِك مِمَّا يقصر الهمم عَن تَحْصِيل الفنين، وَيَدْعُو إِلَى الِاكْتِفَاء بِأَحَدِهِمَا، وَمنعه من حُضُور مَجْلِسه، فاحتال لسَمَاع درسه من حَيْثُ لَا يحضر الْمجْلس. قَالَ الْخَطِيب: توفّي أَبُو حَامِد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبع مئة. قَالَ: وَصليت على جنَازَته فِي الصَّحرَاء، وَكَانَ يَوْمًا مشهودا بِكَثْرَة النَّاس، وَعظم الْحزن، وَشدَّة الْبكاء، وَدفن فِي دَاره إِلَى أَن نقل مِنْهَا، وَدفن بِبَاب حَرْب سنة عشر وَأَرْبع مئة. وَعَن أبي الْفَتْح سليم بن أَيُّوب أَن الشَّيْخ أَبَا حَامِد كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره

стр. 305

يحرس فِي درب، وَأَنه كَانَ يطالع الدَّرْس فِي زَيْت الحرس وَيَأْكُل من أُجْرَة الحرس، وَأَنه أفتى وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة، وَأقَام يُفْتِي إِلَى ثَمَانِينَ سنة، وَلما دنت وَفَاته قَالَ: لما تفقهنا متْنا. ورزق الشَّيْخ أَبُو حَامِد امْرَأَة من محتشمي أهل بَغْدَاد، وَكَانَ لَهَا مَال وَحَال كثير، تزوجت بِهِ. وَبلغ الشَّيْخ أَبَا حَامِد أَن الْمحَامِلِي صنف " الْمجمع " و " الْمقنع " و " الْمُجَرّد "، فَقَالَ أَبُو حَامِد: بتر كتبي بتر الله عمره، فَمَا عَاشَ بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا. وَوَقع بَين أبي حَامِد والخليفة - يُقَال: إِنَّه الْقَائِم بِأَمْر الله - فِي مَسْأَلَة أفتى فِيهَا أَبُو حَامِد، فَكتب أَبُو حَامِد إِلَى الْخَلِيفَة: اعْلَم أَنَّك لست تقدر على أَن تعزلني عَن ولايتي الَّتِي ولانيها الله تَعَالَى، وَأَنا أقدر أَن أكتب رقْعَة إِلَى خُرَاسَان بكلمتين أَو ثَلَاث أعزلك عَن خلافتك. وَأرْسل أَبُو حَامِد إِلَى مصر فَاشْترى " أمالي " الشَّافِعِي بمئة دِينَار حَتَّى كَانَ يخرج مِنْهَا، وَالله أعلم. ويحكى أَنه قرئَ فِي مَجْلِسه قَوْله تَعَالَى: ﴿للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ . [الْقَصَص: ٨٣] . فَقَالَ أَبُو حَامِد: أما الْعُلُوّ فقد أردنَا، وَأما الْفساد فَمَا أردنَا.

стр. 306

(١٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٢٤٠ - ٣٢٥] ) ابْن الْحسن، أَبُو حَامِد ابْن الشَّرْقِي النَّيْسَابُورِي. والشرقي عِنْدِي: نِسْبَة إِلَى خطة الشرقيين بِأَعْلَى الرمجار من نيسابور، وَقد أَوْمَأ إِلَى هَذَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله، وَقد أشكل هَذَا فَلم يدر حَتَّى قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " أنسابه ". سمع أَبُو حَامِد - فِيمَا ذكره الْحَاكِم - بنيسابور: مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، وَعبد الرَّحْمَن بن بشر، وَأحمد بن يُوسُف، وأقرانهم. وبالري: أَبَا حَاتِم وأقرانه. وببغداد: مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني وأقرانه.

стр. 307

وبالكوفة: أَبَا البخْترِي عبد الله بن مُحَمَّد وأقرانه. بالحجاز: ابْن أبي مَسَرَّة وأقرانه. وَكَانَ كثير الْحَج، يكْتب فِي الطَّرِيق وَيكْتب عَنهُ. روى عَنهُ الْحفاظ: أَبُو الْعَبَّاس ابْن عقدَة، وَأَبُو أَحْمد الْعَسَّال، وَأَبُو أَحْمد ابْن عدي، وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي، وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن يَعْقُوب، وَأَبُو بكر أَحْمد بن إِسْحَاق، ثمَّ الْمَشَايِخ. ولد فِي رَجَب سنة أَرْبَعِينَ ومئتين، وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مئة، وغسله أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ، وَأَبُو عَمْرو بن مطر، وَدفن فِي مَقْبرَة شاهنبر من نيسابور

стр. 308

(١٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٩٦] ) ابْن زَكَرِيَّا، أَبُو الْعَبَّاس النسوي الصُّوفِي. الْعَالم الزَّاهِد، صَاحب كتاب " تَارِيخ الصُّوفِيَّة وسير الصَّالِحين والزهاد ". كَلَامه كَلَام شَافِعِيّ مُتَحَقق بمذهبه، وَالله أعلم. ذكره الْخَطِيب، وَوَثَّقَهُ، وَحكى أَنه مَاتَ بعينونة منزل بالحجاز بَين مَكَّة ومصر، سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَلَاث مئة. وَكَانَ من أهل الحَدِيث وَالْقُرْآن وَالْعلم والزهد، ذَا حَظّ من لَقِي الْمَشَايِخ وَخدمَتهمْ، وَكتابه مُفِيد، جليل فِي بَابه، وَالله أعلم.

стр. 309

وَهُوَ من أَصْحَاب أبي عبد الله ابْن خَفِيف، وَلما ذكره فِي كِتَابه ذكر بركته على من كَانَ يَقْصِدهُ، وَقَالَ: من بركته ونصحه أَنِّي قصدته من الْعرَاق لرُؤْيَته، وَلم أكن كتبت حَدِيثا، وَلَا كنت أعرف شَيْئا إِلَّا السّفر على الْفقر، فأنقذني الله من الْجَهْل بِهِ لما دخلت عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، وَكُنَّا جمَاعَة فُقَرَاء، وَكَانَ من أهل الفراسة.

стр. 310

(١٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٥٣] ) ابْن سعيد، أَبُو سعيد بن أبي بكر بن أبي عُثْمَان الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي. كَانَ حَافِظًا، جمع الحَدِيث الْكثير، وصنف فِي الْأَبْوَاب والشيوخ، وصنف " التَّفْسِير الْكَبِير "، وَخرج على " صَحِيح " مُسلم، وَكَانَ من محبته للْحَدِيث يكْتب بِخَطِّهِ وَيسمع إِلَى أَن اسْتشْهد بطرسوس. سمع بنيسابور، ونسا، والري، وبغداد وَسمع الْحسن بن سُفْيَان، وَأَبا عَمْرو الْخفاف، والهيثم بن خلف الدوري، وأقرانهم. خرج من نيسابور بعسكر كثير وأموال كَثِيرَة، ثمَّ من الرّيّ كَذَلِك بعسكر وأموال، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ بِبَغْدَاد خلق عَظِيم خَرجُوا مَعَه بعد أَن عقدت لَهُ مجَالِس الْإِمْلَاء مِنْهُ، وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ، وَتُوفِّي بطرسوس وَدفن بهَا سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. حكى هَذَا من حَاله

стр. 311

الْحَاكِم. وَقَالَ الْحَاكِم: وسمعته يَقُول: أضافنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَقَالَ: أَي حلاوة نتَّخذ لكم؟ اشتهوا مَا شِئْتُم، فَسَكَتُوا، فَقَالَ لي: يَا أَبَا سعيد، مَا تخْتَار من الحلاوات: الفالوذ، أَو الخبيص، أَو العصيدة؟ فَقلت: كلهَا، فَقَالَ للطباخ: امتثل مَا قَالَه أَبُو سعيد.

стр. 312

(١٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٣٧] ) ابْن سُلَيْمَان، أَبُو الطّيب الصعلوكي، الْحَنَفِيّ نسبا، الشَّافِعِي مذهبا. عَم الْأُسْتَاذ أبي سهل الصعلوكي، كَانَ يمْنَع الْأُسْتَاذ من الِاخْتِلَاف إِلَى الإِمَام ابْن خُزَيْمَة وَأَصْحَابه. سمع الحَدِيث بنيسابور من مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْعَبْدي، وأقرانه. وبالري من مُحَمَّد بن أَيُّوب، وأقرانه. وبالعراق من عبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَل، وأقرانه. روى عَنهُ: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ، والأستاذ أَبُو سهل، وَامْتنع من التحديث بعد أَن عمر. قَالَ الْحَاكِم: فَكُنَّا نرَاهُ حسرة. وَتُوفِّي بنيسابور سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 313

(١٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٨٣] ) ابْن عبد الله، الأديب، اللّغَوِيّ، الْعَلامَة أَبُو عَمْرو الزردي. وزرد، بِفَتْح الزَّاي، وَإِسْكَان الرَّاء: قَرْيَة من قرى إسفرايين. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: كَانَ أَبُو عَمْرو وَاحِد هَذِه الديار فِي عصره بلاغه وبراعة وتقدما فِي معرفَة أصُول الْأَدَب، وَكَانَ رجلا ضَعِيف البنية، مسقاما، يركب حميرا ضَعِيفا، ثمَّ إِذا تكلم تحير الْعلمَاء فِي براعته. سمع الحَدِيث الْكثير من: مُحَمَّد بن الْمسيب الأرغياني، وَأبي عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، وأقرانهما. توفّي فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة ﵀. قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا عَمْرو الزردي فِي منزلنا يَقُول: إِن الله ﵎ إِذا فوض سياسة خلقه إِلَى وَاحِد يَخُصُّهُ بهَا مِنْهُم وَفقه لسداد

стр. 314

السِّيرَة، وأعانه بإلهامه من حَيْثُ إِن رَحمته تسع كل شَيْء، ولمثل ذَلِك كَانَ ابْن المقفع يَقُول: تفقدوا كَلَام ملوككم؛ إِذْ هم موفقون للحكمة، ميسرون للإجابة، فَإِن لم تحط بِهِ عقولكم - أَي: فِي الْحَال - فَإِن تَحت كَلَامهم حيات فواغر، وبدائع جَوَاهِر. قَالَ الْحَاكِم: وسمعته يَقُول: الْعلم علمَان؛ علم مسموع، علم ممنوح.

стр. 315

(١٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٥٧ - ٤٢٥] ) ابْن عبد الرَّحْمَن بن سعيد، القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس السعيدي، الأبيوردي. نزيل بَغْدَاد. من عُظَمَاء أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: كَانَ الأبيوردي حسن الِاعْتِقَاد، جميل الطَّرِيقَة، ثَابت الْقدَم فِي الْعلم، فصيح اللِّسَان، يَقُول الشّعْر. وَذكر لي عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان الصَّيْرَفِي عَمَّن حَدثهُ أَن الأبيوردي كَانَ يَصُوم الدَّهْر، وَأَن غَالب إفطاره كَانَ على الْخبز وَالْملح، وَكَانَ فَقِيرا يظْهر الْمُرُوءَة. قَالَ: وَمكث شتوة كَامِلَة لَا يملك جُبَّة يلبسهَا، وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه: بِي عِلّة تمنع من لبس المحشو، فَكَانُوا يَظُنُّونَهُ يَعْنِي الْمَرَض، وَإِنَّمَا كَانَ يَعْنِي بذلك الْفقر، وَلَا يظهره تصونا ومروءة. قَالَ: وَسكن بَغْدَاد، وَولي الْقَضَاء بهَا بالجانب الشَّرْقِي بأسره

стр. 316

ومدينة الْمَنْصُور، وَكَانَ يدرس فِي قطيعة الرّبيع، وَله حَلقَة للْفَتْوَى فِي جَامع الْمَنْصُور، وَذكر لي أَنه سمع الحَدِيث بِبِلَاد خُرَاسَان، وَلم يكن مَعَه من مسموعاته غير شَيْء يسير. قَالَ الْخَطِيب، وَابْن خيرون: مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة، سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مئة. قَالَ الْخَطِيب: وَكَانَ مولده سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 317

(١٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٧٤ - ٤٤٢] ) ابْن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، أَبُو بكر الْقرشِي التَّيْمِيّ، يعرف ب: المنكدري، مروروذي، من أَهلهَا. قَالَ الْخَطِيب: ورد بَغْدَاد فِي حداثته فدرس الْفِقْه على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَسمع الحَدِيث من أبي أَحْمد الفرضي، وَأبي عمر ابْن مهْدي، وَغَيرهمَا، وَسمع بنيسابور: أَبَا عبد الله الْحَاكِم، وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ. حدث بِبَغْدَاد، وَرجع إِلَيْهَا بعد أَن علت سنه. قَالَ الْخَطِيب: كتبت عَنهُ، وَكَانَ فَاضلا، أديبا، شَاعِرًا، وَسَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: ولدت بمروروذ لثلاث بَقينَ من شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مئة. وبلغنا أَنه مَاتَ بمروروذ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة.

стр. 318

وجده أَبُو عمر عبد الْوَاحِد، لَهُ ذكر فِي " تَارِيخ " الْحَاكِم، وَكتب عَنهُ الْحَاكِم وانتخب عَلَيْهِ، وَكَانَ يكْتب بِمدَّة وَاحِدَة مَا لَا يكْتب غَيره بِثَلَاثِينَ مُدَّة. وَأما أَبُو جده فَهُوَ: أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد المنكدري، أحد الْمُحدثين الجلة.

стр. 319

(١٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٤٨] ) ابْن عَليّ بن نمير الْخَوَارِزْمِيّ، أَبُو سعيد الضَّرِير الْفَقِيه. جليل الْقدر، وَاسع الْعلم. قَالَ الْخَطِيب الْحَافِظ: درس على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَسكن بَغْدَاد، ودرس بهَا وَأفْتى، وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَنْصُور للْفَتْوَى وَالنَّظَر، وَكَانَ حَافِظًا متقنا للفقه، يُقَال: لم يكن فِي وقته من الشُّيُوخ بعد أبي الطّيب الطَّبَرِيّ أفقه مِنْهُ، وَكَانَ يقدم على أبي الْقَاسِم الْكَرْخِي وَأبي نصر الثابتي، وَحدث عَن أبي الْقَاسِم الصيدلاني، كتبت عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا. روى عَنهُ حَدِيثا. مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة فِي صفر - فِيمَا قَالَه الْخَطِيب - يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر مِنْهُ. وَفِيمَا قَالَه أَبُو الْفضل ابْن خيرون: لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّانِيَة عشرَة مِنْهُ.

стр. 320

وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة الشونيزي، وَالله أعلم. وَذكر ابْن عقيل ﵀ فِي " فنونه " قَالَ: قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفضل الهمذاني، شَيخنَا فِي الْفَرَائِض: ذاكرت بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة - يَعْنِي: قَول الرجل لامْرَأَته: أَنْت طَالِق لَا كنت لي بِمرَّة، حَيْثُ كثر الاستفتاء فِيهَا - الشَّيْخ أَبَا سعيد الضَّرِير فَقَالَ: هِيَ على ثَلَاثَة أَقسَام. الأول: أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة لوُقُوع الطَّلَاق عَلَيْك؛ فَيَقَع مَا نَوَاه من الطَّلَاق، وَإِن لم ينْو عددا وَقعت وَاحِدَة. الْقسم الثَّانِي: أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة، أَي: لَا استمتعت بك؛ فَيكون طَلَاقا مُعَلّقا بِوَطْئِهَا، فَإِن وَطئهَا وَقعت طَلْقَة. الْقسم الثَّالِث: أَن يُرِيد أَنْت طَالِق لَا استدمت نكاحك، فَإِذا مضى زمَان يُمكنهُ فِيهِ الْإِبَانَة فَلم يبنها وَقعت طَلْقَة. (فصل) قَالَ: وذاكرته فِي حرف " لَا " بَدَلا من " إِن " فِي قَوْلهم: أَنْت طَالِق لَا دخلت الدَّار، بَدَلا من " إِن "، وَلَيْسَ حرف " لَا " من حُرُوف الشَّرْط، فَكيف جعلت للشّرط عِنْد الْفُقَهَاء، وَالْكَلَام إِنَّمَا يبْنى على عرف اللُّغَة؟ ! قَالَ: فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو سعيد الضَّرِير: لَيست بَدَلا من حرف الشَّرْط،
следующие страницы →