Полный текст (624 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ومدينة الْمَنْصُور، وَكَانَ يدرس فِي قطيعة الرّبيع، وَله حَلقَة للْفَتْوَى فِي جَامع الْمَنْصُور، وَذكر لي أَنه سمع الحَدِيث بِبِلَاد خُرَاسَان، وَلم يكن مَعَه من مسموعاته غير شَيْء يسير.
قَالَ الْخَطِيب، وَابْن خيرون: مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة، سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مئة.
قَالَ الْخَطِيب: وَكَانَ مولده سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 317
(١٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٣٧٤ - ٤٤٢] )
ابْن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، أَبُو بكر الْقرشِي التَّيْمِيّ، يعرف ب: المنكدري، مروروذي، من أَهلهَا.
قَالَ الْخَطِيب: ورد بَغْدَاد فِي حداثته فدرس الْفِقْه على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَسمع الحَدِيث من أبي أَحْمد الفرضي، وَأبي عمر ابْن مهْدي، وَغَيرهمَا، وَسمع بنيسابور: أَبَا عبد الله الْحَاكِم، وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ.
حدث بِبَغْدَاد، وَرجع إِلَيْهَا بعد أَن علت سنه.
قَالَ الْخَطِيب: كتبت عَنهُ، وَكَانَ فَاضلا، أديبا، شَاعِرًا، وَسَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: ولدت بمروروذ لثلاث بَقينَ من شعْبَان سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مئة.
وبلغنا أَنه مَاتَ بمروروذ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة.
стр. 318
وجده أَبُو عمر عبد الْوَاحِد، لَهُ ذكر فِي " تَارِيخ " الْحَاكِم، وَكتب عَنهُ الْحَاكِم وانتخب عَلَيْهِ، وَكَانَ يكْتب بِمدَّة وَاحِدَة مَا لَا يكْتب غَيره بِثَلَاثِينَ مُدَّة.
وَأما أَبُو جده فَهُوَ: أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد المنكدري، أحد الْمُحدثين الجلة.
стр. 319
(١٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٤٨] )
ابْن عَليّ بن نمير الْخَوَارِزْمِيّ، أَبُو سعيد الضَّرِير الْفَقِيه.
جليل الْقدر، وَاسع الْعلم.
قَالَ الْخَطِيب الْحَافِظ: درس على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَسكن بَغْدَاد، ودرس بهَا وَأفْتى، وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَنْصُور للْفَتْوَى وَالنَّظَر، وَكَانَ حَافِظًا متقنا للفقه، يُقَال: لم يكن فِي وقته من الشُّيُوخ بعد أبي الطّيب الطَّبَرِيّ أفقه مِنْهُ، وَكَانَ يقدم على أبي الْقَاسِم الْكَرْخِي وَأبي نصر الثابتي، وَحدث عَن أبي الْقَاسِم الصيدلاني، كتبت عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا.
روى عَنهُ حَدِيثا.
مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة فِي صفر - فِيمَا قَالَه الْخَطِيب - يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر مِنْهُ.
وَفِيمَا قَالَه أَبُو الْفضل ابْن خيرون: لَيْلَة الثُّلَاثَاء الثَّانِيَة عشرَة مِنْهُ.
стр. 320
وَدفن من الْغَد فِي مَقْبرَة الشونيزي، وَالله أعلم.
وَذكر ابْن عقيل ﵀ فِي " فنونه " قَالَ: قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفضل الهمذاني، شَيخنَا فِي الْفَرَائِض: ذاكرت بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة - يَعْنِي: قَول الرجل لامْرَأَته: أَنْت طَالِق لَا كنت لي بِمرَّة، حَيْثُ كثر الاستفتاء فِيهَا - الشَّيْخ أَبَا سعيد الضَّرِير فَقَالَ: هِيَ على ثَلَاثَة أَقسَام.
الأول: أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة لوُقُوع الطَّلَاق عَلَيْك؛ فَيَقَع مَا نَوَاه من الطَّلَاق، وَإِن لم ينْو عددا وَقعت وَاحِدَة.
الْقسم الثَّانِي: أَن يَعْنِي لَا كنت لي بِمرَّة، أَي: لَا استمتعت بك؛ فَيكون طَلَاقا مُعَلّقا بِوَطْئِهَا، فَإِن وَطئهَا وَقعت طَلْقَة.
الْقسم الثَّالِث: أَن يُرِيد أَنْت طَالِق لَا استدمت نكاحك، فَإِذا مضى زمَان يُمكنهُ فِيهِ الْإِبَانَة فَلم يبنها وَقعت طَلْقَة.
(فصل)
قَالَ: وذاكرته فِي حرف " لَا " بَدَلا من " إِن " فِي قَوْلهم: أَنْت طَالِق لَا دخلت الدَّار، بَدَلا من " إِن "، وَلَيْسَ حرف " لَا " من حُرُوف الشَّرْط، فَكيف جعلت للشّرط عِنْد الْفُقَهَاء، وَالْكَلَام إِنَّمَا يبْنى على عرف اللُّغَة؟ !
قَالَ: فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو سعيد الضَّرِير: لَيست بَدَلا من حرف الشَّرْط،
стр. 321
وَإِنَّمَا وَقع الطَّلَاق بِالدُّخُولِ، لِأَن قَوْله: أَنْت طَالِق يصلح أَن يُقَام مقَام: أقسم، أَو أَحْلف بِاللَّه، الدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَو قَالَ: أَنْت طَالِق إِن حَلَفت، ثمَّ قَالَ: أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار؛ فَإِنَّهُ يَقع الطَّلَاق بالْقَوْل الثَّانِي، فقد صَار التَّعْلِيق حلفا، وَإِذا صَار حلفا ثمَّ عقب ب " لَا " صَاحب، كَقَوْلِه: وَالله لَا دخلت، وَلَو قَالَ: وَالله لَا دخلت الدَّار كَانَ يَمِينا، وَذَلِكَ أَن الْيَمين على الْإِثْبَات تكون ب " إِن " اللَّام، فَيَقُول: وَالله لَا دخلت الدَّار فِي النَّفْي، وَيَقُول فِي الْإِثْبَات: لتدخلن الدَّار، وَيَقُول: إِن دخلت فَأَنت طَالِق.
стр. 322
(١٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٢٢] )
ابْن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن شهريار، أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي.
يتَّصل نسبه بكسرى، حَكَاهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن أَحْمد بن عَطاء.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس النسوي: روذبار قَرْيَة من قرى بَغْدَاد، وَذكره فِي المحمدين، وَقَالَ على مَا فِي النّسخ: مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور، وَقَالَ: بغدادي سكن مصر، وَبهَا مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مئة، كَانَ من أَوْلَاد الْكتاب، وَكَانَ من أهل الحَدِيث وَالْعلم والعربية، وَكَانَ شيخ الصُّوفِيَّة فِي وقته.
стр. 323
قَالَ: وَكَانَ يحفظ حَدِيث رَسُول الله ﷺ ، وَذكر أَن لَهُ تصانيف كَثِيرَة.
وَذكر أَبُو الْعَبَّاس النسوي عَن ابْن أُخْته أبي عبد الله الرُّوذَبَارِي قَالَ: كَانَ خَالِي يتفقه بِالْحَدِيثِ، ويغني بالمقاطيع.
وَقَالَ: كَانَ خَالِي يقْرَأ للكسائي رِوَايَة ابْن الْحَارِث، قَرَأَهَا على ابْن مُجَاهِد.
قَالَ: وَفِيمَا ذكره نصر بن مُحَمَّد، عَن أبي عبد الله الرَّازِيّ، سَمِعت مُحَمَّد بن عمر الجعابي الْحَافِظ يَقُول: قصدت عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وقصدت مَسْجده فَرَأَيْت شَيخا وَحده، قَاعِدا فِي الْمَسْجِد، ربعا، حسن الْقَامَة والشيبة، عَلَيْهِ كسَاء تركاني حسن، فذاكرني بِأَكْثَرَ من مئتي حَدِيث فِي الْأَبْوَاب: وَكنت قد سلبت فِي الطَّرِيق، فَأَعْطَانِي الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دخل عَبْدَانِ الْمَسْجِد وَرَآهُ اعتنقه وبش بِهِ، فَقلت لَهُم: من هَذَا الشَّيْخ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي، ثمَّ كَانَت لَهُ معاودة فِي الحَدِيث فَرَأَيْت من حفظه للْحَدِيث مَا تعجبت مِنْهُ.
وَقَالَ ابْن خَمِيس: كَانَ فَقِيها، حَافِظًا للأحاديث، ظريفا، عَارِفًا بالطريقة، وَكَانَ يفتخر بمشايخه، فَيَقُول: شَيْخي فِي التصوف الْجُنَيْد، وَفِي الْفِقْه أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج، وَفِي الْأَدَب ثَعْلَب، وَفِي الحَدِيث إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ.
стр. 324
(١٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٣٩] )
ابْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبدة التَّمِيمِي، أَبُو الْحسن السليطي الْمُزَكي.
كَانَ من أهل نيسابور، وَمن المقدمين فِي الْكِتَابَة وَالْأَدب، وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وقلد التَّزْكِيَة بِاتِّفَاق من الْفَرِيقَيْنِ.
وَسمع الحَدِيث من: ابْن خُزَيْمَة، وَأبي الْعَبَّاس ابْن السراج، وأقرانهما، وَلم يحدث حَتَّى توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة.
حكى هَذَا كُله الْحَاكِم.
стр. 325
(١٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد [٠٠٠ - نَحْو ٥٢٠] )
ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد الْغَزالِيّ الطوسي، أَبُو الْفتُوح الْوَاعِظ، الصُّوفِي، الْعَالم، الْعَارِف، وَهُوَ أَخُو الْغَزالِيّ الْفَقِيه الإِمَام.
وَكَانَ يلقب بلقب أَخِيه: زين الدّين، حجَّة الْإِسْلَام.
كَانَ أحد فرسَان المذكرين، وَمن مسلكي الصُّوفِيَّة الْمَذْكُورين، علا فِي فن الْوَعْظ شَأْنه، وَجرى بِلِسَان التصوف فِي ميدانه، فشهر إحسانه، والتقط فِي مجالسه فدون، رَأَيْت من ذَلِك مجلدات أَرْبعا، عَلَيْهَا خطه، علقها من سامعيه من وعا فَأحْسن، فَإِذا هِيَ مُشْتَمِلَة على شقاسق الوعاظ
стр. 326
وجزفهم، وجسارات متأخزي الصُّوفِيَّة وعسفهم، وَله شعر على طَريقَة الْقَوْم كَانَ ينشد مِنْهُ أَحْيَانًا، وَكَانَ عِنْده مخاشنة فِي كَلَامه، لَا سِيمَا فِي أجوبته لمن يداخله بالأسئلة، وَكَانَ يستقصر الْفُقَهَاء فِي كثير من كَلَامه، وَمن قَوْله: الْفُقَهَاء أَعدَاء أَرْبَاب الْمَعَالِي، ينصر بذلك كل مَا كَانَ يَدعِيهِ من عُلُوم الْقُلُوب، وَأَنَّهَا تطالع عِنْد صفائها أَحْكَام الغيوب.
وَكَانَ الْمَقْدِسِي العثماني بِبَغْدَاد يُنكر عَلَيْهِ كَلَامه، وَكَانَ هُوَ يَوْمئِذٍ يلوح فِي كثير من مجالسه بالطعن فِيهِ، ذَاكِرًا أَنه غير عَارِف بِكَلَامِهِ، وَأَنه وَاقِف مَعَ صُورَة الْكَلَام، وَلم يصل بعد إِلَى حقائق الْمعَانِي، وَمن كَلَامه: الْأَسْرَار مصونة بالإنكار، إِنْكَار الأغيار سور على أسرار الْأَبْرَار، والأسرار مقبورة فِي قُلُوب الْأَحْرَار، إِلَّا فِي وَقت من الْأَوْقَات عَتَتْ عَن أَمر رَبهَا، فَإِذا رَجَعَ النّظر إِلَى الْمصَالح قيل: ﴿يَا أَرض ابلعي ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي﴾ [هود: ٤٤] .
وَطلب فِي مجْلِس وعظه بِبَغْدَاد من حاضري مَجْلِسه مَالا يقْضِي بِهِ دينا كَانَ عَلَيْهِ فَمَا أَعْطوهُ شَيْئا، وطالت عَلَيْهِ الْأَيَّام، فَذكر لَهُم ذَلِك فِي مجْلِس آخر،
стр. 327
ثمَّ قَالَ: سَيكون بَيْننَا عتاب فِي طيه فِرَاق، تَرْجَمته بيتان:
(يَقُولُونَ زرنا واقض وَاجِب حَقنا ... وَقد أسقطت حَالي حُقُوقهم عني)
(إِذا أبصروا حَالي وَلم يأنفوا لَهَا ... وَلم يأنفوا مِنْهَا أنفت لَهُم مني)
وَقَالَ ﵀ على رَأس منبره بِبَغْدَاد فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة وَخمْس مئة: سَمِعت شَيْخي أَبَا بكر حكى عَن الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم الكركان قَالَ: فِي بداءة أَمْرِي سَمِعت هَذَا الْخَبَر: " من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه "، فَبَقيت ثَمَانِينَ سنة أَفِي بِمُقْتَضى هَذَا الحَدِيث، وَهَا أَنا أَمُوت والبقية عَليّ.
توفّي الشَّيْخ الكركان وَهُوَ ابْن تسعين سنة، فَيكون شُرُوعه وَهُوَ ابْن عشر، وَالله أعلم.
وَحكى هُوَ أَيْضا عَن الشَّيْخ الكركان قَالَ: لَو سلم لي فِي عمري - وَهُوَ تسعون سنة - مرّة وَاحِدَة قولي: الله؛ يَكْفِينِي، وَالله أعلم. وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَقَالَ: كَانَ ذَا نباهة وجلالة فِي طَريقَة التصوف، مذكرا، مفوها، مقتدرا فِي كَلَامه على الافتنان وَالتَّصَرُّف.
وَله عِنْدِي أَبْيَات أنشدها فِي الْإِنَابَة.
وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: من جملَة كَلِمَاته اللطيفة: من كَانَ فِي الله
стр. 328
تلفه كَانَ على الله خَلفه.
وقرأت بِخَط يُوسُف الشِّيرَازِيّ الْبَغْدَادِيّ فِيمَا أَلفه فِي " الضُّعَفَاء "، عَن الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَنه ذكر أَحْمد الْغَزالِيّ، فَقَالَ: كَانَ من آيَات الله فِي الْكَذِب، سمعته بهمذان يَقُول: رَأَيْت إِبْلِيس فِي وسط هَذَا السماط سجد لي، قَالَ: فَقلت لَهُ: وَيحك ﴿الله أمره بِالسُّجُود لآدَم فَأبى، فَكيف يسْجد لوَلَده؟﴾ فَقَالَ: وَالله لقد سجد لي أَكثر من سبعين مرّة، قَالَ: وَكَانَ يزْعم أَنه يرى النَّبِي ﷺ عيَانًا فِي يقظته لَا فِي نَومه، وَأَنه كلما أشكل عَلَيْهِ أَمر رَآهُ فِي الْمَنَام، فيسأله عَن ذَلِك، وَأرَاهُ الصَّوَاب فِيهِ.
قَالَ: وسمعته يَوْمًا يَحْكِي على الْمِنْبَر حِكَايَة عَن بعض الْمَشَايِخ، فَلَمَّا نزل سَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أَنا وَضَعتهَا فِي الْوَقْت.
وسمعته يَقُول: لَا أحتاج إِلَى حَدِيث النَّبِي ﷺ ، مهما قلت يسمع مني.
قلت: يحْتَمل أَن يكون مَا حَكَاهُ خيالات كَانَت تتخيل لَهُ كَمَا حكيناه عَن يُوسُف الهمذاني فِي اللُّقْمَة، فَإِن الشَّيْخ يُوسُف الهمذاني مَعَ مباينته لَهُ لم يحملهُ مِنْهُ على الْكَذِب، وَهُوَ أعرف بِمثل هَذَا، عَفا الله عَنَّا وعنهم.
стр. 329
(١٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٩٤] )
ابْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، القَاضِي أَبُو مَنْصُور ابْن الصّباغ الْبَغْدَادِيّ.
وَهُوَ ابْن أخي الشَّيْخ أبي نصر ابْن الصّباغ وَزوج ابْنَته.
فَاضل جليل.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: تفقه على القَاضِي أبي الطّيب، وَسمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن غَيره.
وَذكره شخصان جليلان من أَئِمَّة الغرب فِي شيوخهما: القَاضِي أَبُو عَليّ ابْن سكرة الصَّدَفِي، وَالْقَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ، وأثنيا عَلَيْهِ؛
قَالَ أَبُو عَليّ: كَانَ أحد فُقَهَاء بَغْدَاد وفضلائها، ومفتيها، ومدرسيها وشهودها.
وَقَالَ فِيهِ ابْن الْعَرَبِيّ: ثِقَة، فَقِيه، حَافظ، ذَاكر.
قَالَ غَيرهمَا: توفّي فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: أنشدنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن سعد الْمُؤَدب لنَفسِهِ:
(أنست بوحدتي ورضيت نَفسِي ... لنَفْسي من أخلائي جَلِيسا)
(وعيبي شاغل عَن عيب غَيْرِي ... وحسبي خالقي وَكفى أنيسا)
стр. 330
(١٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٠١] )
الْمُؤَدب الْمكتب، أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ، صَاحب " الغريبين ".
روى الحَدِيث عَن: أَحْمد بن مُحَمَّد بن ياسين، وَأبي إِسْحَاق أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُونُس الْبَزَّاز الْحَافِظ صَاحب " تَارِيخ هراة "، وَغَيره.
روى عَنهُ: شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي، وَأَبُو عمر عبد الْوَاحِد بن أَحْمد المليحي؛ كتاب " الغريبين "
стр. 331
(١٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٧٣] )
أَبُو الْعَبَّاس الديبلي الْخياط الشَّافِعِي الزَّاهِد.
سكن مصر.
стр. 332
وَذكره أَبُو الْعَبَّاس النسوي فِي كِتَابه، وَذكر أَنه كَانَ فَقِيها جيد الْمعرفَة بالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَكَانَ قوته وَكسوته من خياطته، كَانَ يخيط قَمِيصًا فِي جُمُعَة بدرهم ودانقين. وَكَانَ طَعَامه وَكسوته مِنْهَا فِي غلاء وَرخّص، مَا ارتفق من أحد بِمصْر بِشَربَة مَاء، وَكَانَ يرجع إِلَى أَحْوَال حَسَنَة: الزّهْد، والتقشف، وَلبس الخشن، وَأكل الجشب، وَحفظ اللِّسَان، مَا حفظ عَلَيْهِ أَنه ذكر إنْسَانا قطّ بِنَقص، وَلَا ترك أَن يذكر عِنْده.
وَكَانَ سليم الْقلب، كثير الِاجْتِهَاد؛ صوما دَائِما، ودرسا لِلْقُرْآنِ دَائِما، يخيط بِالنَّهَارِ، ويدرس الْقُرْآن قِرَاءَة جَيِّدَة، وَكَانَ يقْرَأ لعاصم رِوَايَة أبي بكر، فَإِذا أَمْسَى صلى الْمغرب وَنظر فِي " كتاب " الرّبيع وَالْفِقْه إِلَى بعد الْعشَاء.
قلت: " الْأُم " يُسمى " كتاب " الرّبيع.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: ثمَّ يفْطر على شَيْء يسير، وَكَانَ مكاشفا؛ رُبمَا يخبر بأَشْيَاء فتوجد كَمَا يَقُول، وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْد الْمُوَافق والمخالف حَتَّى كَانَ أهل الْملَل يستسقون بِهِ ويتبركون بدعائه.
стр. 333
ذكر ذَلِك عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس النسوي فِي كِتَابه.
قَالَ: واعتل علته الَّتِي توفّي فِيهَا، وتوليت خدمته، فَشَهِدت مِنْهُ أحوالا سنية فِي علته، وسمعته يَقُول: كل مَا ترى عَليّ الَّذِي أَعْطَيْت بركَة شَيْئَيْنِ؛ الْقُرْآن وَالْفِقْه.
وَقَالَ: قَالَ لي: يَا أَبَا الْعَبَّاس، قيل لي: إِنَّك تَمُوت لَيْلَة الْأَحَد، وَكَذَا كَانَ.
قَالَ: وَمَا كَانَ يُصَلِّي صلَاته إِلَّا فِي جمَاعَة، فَكنت أُصَلِّي بِهِ، فَصليت بِهِ الْمغرب لَيْلَة الْأَحَد، فَقَالَ لي: تَنَح، فَإِنِّي أُرِيد أَن أجمع بَين صَلَاتَيْنِ، لَا أَدْرِي أيش يكون مني، فَجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ، وَركع، وأوتر، ثمَّ أَخذ فِي السِّيَاق وَهُوَ حَاضر مَعنا إِلَى نصف اللَّيْل، فَقُمْت وطرحت نَفسِي سَاعَة، ثمَّ رجعت إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لي: أَي وَقت هُوَ؟ قلت: قرب الصُّبْح، قَالَ: حولوني إِلَى الْقبْلَة، وَكَانَ معي أَبُو سعد الْهَرَوِيّ الْمَالِينِي، فحولناه إِلَى الْقبْلَة، فَأخذ يقْرَأ، فَقَرَأَ مِقْدَار خمسين آيَة، ثمَّ خرجت روحه.
مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مئة، أَحْسبهُ فِي رَمَضَان.
قَالَ: وَكَانَت جنَازَته شَيْئا عجيبأ، مَا بَقِي بِمصْر أحد من أَهلهَا وَمن المغاربة من أَوْلِيَاء السُّلْطَان إِلَّا صلوا عَلَيْهِ ﵁.
وَذكر الْقُضَاعِي أَن قَبره ومسجده هُنَاكَ مشهوران.
قَالَ: وَكَانَت لَهُ كرامات مَشْهُورَة.
стр. 334
(١٣٥ - أَحْمد بن مَنْصُور [ ٠٠٠ - ٣٤٥] )
ابْن عِيسَى، أَبُو حَامِد الطوسي الْحَافِظ الْفَقِيه الأديب الْمُزَكي.
ذكره الْحَاكِم، وَذكر أَنه قَلما رأى فِي الْمَشَايِخ أجمع مِنْهُ.
سمع بنيسابور عبد الله بن شيرويه وطبقته، وبهراة أَبَا الْحسن المخلدي وطبقته، وَأكْثر عَن أهل خُرَاسَان، وَجمع " الْأَبْوَاب " و " الشُّيُوخ "، وَكَانَ يَفِي بالمذاكرة.
قَالَ: وَلَقَد سَمِعت أَبَا النَّضر الْفَقِيه يَقُول: مَا رَأَيْت فِي كورتنا هَذِه - يَعْنِي الطابران - مثل أَحْمد بن مَنْصُور بن عِيسَى، وَكَانَ مزكي النَّاحِيَة، وَلَقَد وَردت طوس وَأَبُو أَحْمد الْحَافِظ بهَا على الْقَضَاء، فَسَمعته يَقُول: إِنِّي لأتبجج بِأَحْمَد بن مَنْصُور أَن يكون رجوعي فِي السُّؤَال عَن الشُّيُوخ إِلَيْهِ.
توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة.
стр. 335
(١٣٦ - أَحْمد بن مَنْصُور [٣٧٠ تَقْديرا - ٤٥٠ تَقْديرا] )
ابْن أبي الْفضل، أَبُو الْفضل الضبعِي السَّرخسِيّ.
من أقَارِب خَارِجَة بن مُصعب الضبعِي الْمَعْرُوف فِي رُوَاة الحَدِيث.
وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: ورد بَغْدَاد وَأقَام بهَا، وتفقه على الإِمَام أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَتخرج عَلَيْهِ، وَكَانَ إِمَامًا، فَاضلا، مناظرا، واعظا.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح العياضي فِي " رسَالَته ": الشَّيْخ الامام أَبُو الْفضل الهوذي، فِي الصَّدْر مَا أنوره، وَفِي مجْلِس النّظر مَا أنظرهُ، وَفِي الْفِقْه مَا أثْبته وأفصحه، وَفِي الْوَعْظ على الْمِنْبَر مَا أتقنه وأنصحه.
وَقَالَ غَيره: سمع الحَدِيث بخراسان وَالْعراق.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَت وِلَادَته - تَقْديرا - فِي حُدُود سنة سبعين وَثَلَاث مئة.
وَحدث بسرخس ب " السّنَن " لأبي دَاوُد، عَن القَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي.
стр. 336
(١٣٧ - أَحْمد بن مُوسَى [ ٢٤٥ - ٣٢٤] )
ابْن الْعَبَّاس بن مُجَاهِد، أَبُو بكر الْمُقْرِئ.
إِمَام الْقُرَّاء فِي وقته وَبعده، والمقدم فِي علم الْقُرْآن ومعارفه.
وَسمع الحَدِيث، وَحدث بِهِ عَن: عبد الله بن أَيُّوب المخرمي، وسعدان بن نصر، والرمادي، والصغاني، وعباس الدوري، وَخلق كثير من طبقتهم وَمِمَّنْ بعدهمْ.
وَمِمَّنْ روى عَنهُ غير وَاحِد من الْأَعْلَام: كالدارقطني، والجعابي، وَابْن شاهين، وَأبي طَاهِر ابْن أبي هَاشم، وَغَيرهم.
قَالَ الْخَطِيب: وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا، يسكن الْجَانِب الشَّرْقِي، وَذكر بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب أَنه قَالَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ومئتين: مَا بَقِي فِي عصرنا هَذَا أحد أعلم بِكِتَاب الله تَعَالَى من أبي بكر ابْن مُجَاهِد.
стр. 337
وَكَانَ ﵀ من أهل الظّرْف، قد جَاءَ عَنهُ فِي ذَلِك أَشْيَاء، وَخرج يَوْمًا فَقَالَ: من قَرَأَ بِقِرَاءَة أبي عَمْرو، وتمذهب بِمذهب الشَّافِعِي، واتجر بالبز، وروى من شعر ابْن المعتز؛ فقد كمل ظرفه.
وَفِي رِوَايَة: وتفقه بِفقه الشَّافِعِي، وَلَيْسَ فِيهَا الْبَز وَالشعر، كَأَنَّهُ كَانَ يتَكَرَّر هَذَا الْكَلَام مِنْهُ على وُجُوه مُتعَدِّدَة.
وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الْفضل الزُّهْرِيّ قَالَ: انتبه أبي فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو بكر ابْن مُجَاهِد الْمُقْرِئ، فَقَالَ: يَا بني، ترى من مَاتَ اللَّيْلَة؟ فَإِنِّي قد رَأَيْت فِي مَنَامِي كَأَن قَائِلا يَقُول: مَاتَ اللَّيْلَة مقوم وَحي الله مُنْذُ خمسين سنة، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا ابْن مُجَاهِد قد مَاتَ.
وَعَن أبي عَليّ عِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري قَالَ: رَأَيْت أَبَا بكر ابْن مُجَاهِد فِي النّوم كَأَنَّهُ يقْرَأ، وَكَأَنِّي أَقُول لَهُ: يَا سَيِّدي، أَنْت ميت، وتقرأ؟ ! وَكَأَنَّهُ يَقُول لي: كنت أَدْعُو فِي دبر كل صَلَاة، وَعند ختم الْقُرْآن أَن يَجْعَلنِي مِمَّن يقْرَأ فِي قَبره، فَأَنا مِمَّن يقْرَأ فِي قَبره ﵁.
مَاتَ ﵀ فِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مئة بِبَغْدَاد.
стр. 338
قَالَ الْخَطِيب: حَدثنِي الْأَزْهَرِي قَالَ: سَمِعت عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير يَقُول: أتيت أَبَا بكر ابْن مُجَاهِد عَائِدًا، وَأطَال عِنْده قوم حَضَرُوا لعيادته، فَقَالَ لي: يَا أَبَا الْقَاسِم، عِيَادَة ثمَّ مَاذَا؟ فصرف من حضر، وهممت بالانصراف، فَأمرنِي بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، ثمَّ أَنْشدني عَن مُحَمَّد بن الجهم:
(لَا تفجرن مَرِيضا جِئْت عائده ... إِن العيادة يَوْم إِثْر يَوْمَيْنِ)
(بل سَله عَن حَاله وادع الْإِلَه لَهُ ... واقعد بِقدر فوَاق بَين حلبين)
(من زار غبا أَخا دَامَت مودته ... وَكَانَ ذَاك صلاحا للخليلين)
قلت: قَوْله: بَين حلبين، أَي: بَين الشخبين، لَا بَين سَاعَتِي الْحَلب.
стр. 339
(١٣٨ - إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم [ ٣٥٢ - ٤٢٩] )
ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو يَعْقُوب الْحَافِظ - الْمَعْرُوف ب: القراب - السَّرخسِيّ ثمَّ الْهَرَوِيّ.
وَهُوَ أَخُو إِسْمَاعِيل أبي مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْفَقِيه.
قَالَ الفامي: هُوَ أحد الْأَئِمَّة، وأوحد الْحفاظ، لَهُ تصانيف كَثِيرَة.
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع مئة.
стр. 340
(١٣٩ - أسعد بن مُحَمَّد [٤٦١ - ٥٢٧ ظنا] )
ابْن أبي نصر الميهني، أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه النظار، صَاحب الطَّرِيقَة الأسعدية المعزوة إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: تفقه على الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ، وعَلى الْمُوفق الْهَرَوِيّ بمرو، وبرع فِي الْفِقْه، وفَاق أقرانه فِي حِدة الخاطر، وَقُوَّة الِاعْتِرَاض، وجري اللِّسَان وقهر الْخُصُوم.
وَكَانَ وَالِد أبي سعد الإِمَام أَبُو بكر ابْن الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ قد استنابه فِي التدريس بالنظامية بمرو، فَتَوَلّى ذَلِك.
وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة، ثمَّ خرج من مرو إِلَى غزنة فَأكْرم مورده، وَبلغ إِلَى لوهور وشاع فِي تِلْكَ الديار ذكره بِالْفَضْلِ وَالنَّظَر، وَحصل على مبلغ من العبيد والخدم وَالْأَمْوَال، وَانْصَرف مِنْهَا، وَقصد الْعرَاق، فورد بَغْدَاد وفوض إِلَيْهِ تدريس الْمدرسَة النظامية بهَا، وعلق عَنهُ جمع كثير " تعليقته " فِي الْخلاف، وطار ذكره فِي الأقطار، ورحلت إِلَيْهِ طلبة الْعلم من الْأَمْصَار.
стр. 341
قدم مرو رَسُولا من جِهَة السُّلْطَان مَحْمُود، وَرجع من خُرَاسَان إِلَى الْعرَاق، وَكَانَت سوقه قد فترت، وَلم تزل حَاله صاعدة ونازلة حَتَّى أدْركهُ قَضَاء الله بهمذان بعد الْعشْرين وَخمْس مئة، ﵀.
قَالَ أَبُو سعد: سمع بنيسابور بِقِرَاءَة وَالِدي، وَمَا أَظن أَنه روى شَيْئا من الحَدِيث، سمع أَبَا بكر الشيروي وَغَيره.
قَالَ أَبُو سعد: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عَليّ الْخَطِيب يَقُول: سَمِعت فَقِيها من أهل قزوين - وَكَانَ يخْدم الإِمَام أسعد فِي آخر عمره بهمذان - قَالَ: كُنَّا مَعَه فِي بَيت حِين قرب مَوته فَقَالَ لنا: اخْرُجُوا من هَا هُنَا، فخرجنا، فوقفت على الْبَاب وتسمعت، فَسَمعته يلطم وَجهه وَيَقُول: واحسرتا على مَا فرطت فِي جنب الله، وَجعل يبكي ويلطم وَجهه ويردد هَذِه الْكَلِمَة إِلَى أَن مَاتَ ﵀. هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ.
стр. 342
(١٤٠ - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم [بعد ٣٣٠ - ٤١٤] )
ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْمُقْرِئ السَّرخسِيّ الْهَرَوِيّ ابْن القراب.
أَخُو الْحَافِظ إِسْحَاق القراب.
أَخذ عَن الداركي، وصنف فِي عُلُوم، وَله تأليف فِي " مَنَاقِب الشَّافِعِي "، وَكتاب فِي " دَرَجَات التائبين ".
لَقِي وَسمع عُلَمَاء جمة وحفاظا مِنْهُم: أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ.
مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مئة.
قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ - وَمن خطه نقلت - قَالَ: كَانَ فِي عدَّة من الْعُلُوم إِمَامًا، مِنْهَا: الحَدِيث، ومعاني الْقُرْآن، والقراءات، وَالْفِقْه، وَالْأَدب، وَله تصانيف كَثِيرَة،
стр. 343
كلهَا فِي غَايَة الْحسن، مِنْهَا فِي علم الْقُرْآن: كتاب " الشافي "، وَكتاب " الْكَافِي "، وَفِي علم الحَدِيث: كتاب " الْجمع بَين الصحيحن " البُخَارِيّ وَمُسلم، وَغير ذَلِك.
وَكَانَ فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا آيَة، وَفِي الْأَمَانَة بِلَا نَظِير، فَلم تَجِد سوق فَضله بهراة نفَاقًا، وَلم يرْزق عزة علمه بهَا إنفاقا، وَكَانَ الصول إِذْ ذَاك للْإِمَام يحيى بن عمار رحمهمَا الله تَعَالَى.
قلت: هَذَا كُله أَو أَكْثَره كَلَام أبي النَّضر الفامي فِي " تَارِيخه " لهراة.
وَقد رَأَيْت بنيسابور كِتَابه " الْكَافِي " فِي علم الْقرَاءَات، وَهُوَ كتاب ممتع يشْتَمل على علم كثير فِي مجلدات عدَّة.
قَالَ: وَفِيمَا قرأته من كِتَابه فِي " مَنَاقِب الشَّافِعِي ": لقِيت جمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس - يَعْنِي: ابْن سُرَيج - فَمنهمْ من سمع الحَدِيث مِنْهُ، وَمِنْهُم من تفقه عَلَيْهِ، وَمِنْهُم من حكى لي عَنهُ حكايات. " وَذكر الْعَبَّادِيّ فِي موضِعين من " كِتَابه " أَنه من تلامذة الداركي من أَصْحَابنَا، وَالله أعلم.
وَقد قَالَ فِيمَا قرأته من كِتَابه " المناقب ": سَمِعت الإِمَام أَبَا الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن عبد الله الداركي بِبَغْدَاد فِي درسه يَقُول: حُكيَ لي أَنه صلى على أَحْمد بن حَنْبَل سِتّ مئة ألف رجل، وَسِتُّونَ ألف امْرَأَة.
стр. 344
وَوجدت عَن الْحَاكِم أبي عبد الله أَنه ذكره، فَقَالَ: كَانَ من صالحي أهل الْعلم والمقدمين فِي معرفَة القاراءات، طلب الْعلم بخراسان وَالْعراق، وَهُوَ من أجل بَيت لأهل الحَدِيث بهراة.
وَحدث الْحَاكِم عَنهُ بِسَنَد لَهُ عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَن امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا: يَا سفلَة، فَقَالَ لَهَا: إِن كنت سفلَة فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، فاختصما إِلَى أبي حنيفَة، فَقَالَ للزَّوْج: أحائك أَنْت؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أسماك أَنْت؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أحجام أَنْت؟ قَالَ: لَا، قَالَ قُم، فلست سفلَة.
قلت: لَعَلَّه علم عروه عَن بَاقِي أَسبَاب السفالة فَلم يسْأَله؛ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ منحصرة فِي هَذِه الثَّلَاثَة، فَالله أعلم.
стр. 345
(١٤١ - إِسْمَاعِيل [ ٣٣٣ - ٣٩٦] )
ابْن الإِمَام أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ، أَبُو سعد.
الإِمَام ابْن الإِمَام.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي: كَانَ أَبُو سعد إِمَام زَمَانه، مقدما فِي الْفِقْه، وأصول الْفِقْه، والعربية، وَالْكِتَابَة، والشروط.
صنف فِي أصُول الْفِقْه كتابا كَبِيرا سَمَّاهُ " تَهْذِيب النّظر "، وَله كتاب " الْأَشْرِبَة "، ورد على الْجَصَّاص الرَّازِيّ، ودرس الْفِقْه سِنِين كَثِيرَة، - وَفِي رِوَايَة: درس الْفِقْه وَالْكَلَام - وَتخرج على يَده جمَاعَة من الْفُقَهَاء من أهل جرجان وطبرستان وَغَيرهمَا من الْبلدَانِ.
стр. 346
وَكَانَ فِيهِ من الْخِصَال المحمودة الَّتِي لَا تحصى من الْوَرع الثخين، والمجاهدة فِي الْعِبَادَة، وَالْعلم، والاهتمام بِأُمُور الدّين، والنصيحة لِلْإِسْلَامِ، وَحسن الْخلق، وطلاقة الْوَجْه، والسخاء فِي الْإِطْعَام، وبذل المَال، وَمَا لَا أقدر أَن أحصيه، فرحمة الله ورضوانه عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه أبي بكر: أما أَبُو سعد فَصَارَ إِمَامًا فِي الْعلم، مبرزا فِي الْفِقْه، لم يكن لَهُ نَظِير فِي زَمَانه.
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: جمع لأبي سعد بَين رئاسة الدّين وَالدُّنْيَا بجرجان، وَكَانَ فَقِيها، أديبا، جوادا، أَخذ الْعلم عَن أَبِيه أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَفِيه وَفِي أَخِيه أبي نصر وأبيهما أبي بكر يَقُول الصاحب بن عباد فِي رسَالَته إِلَيْهِ: وَأما الْفَقِيه أَبُو نصر فَإِذا حَدثنَا وَأخْبرنَا فصادع وصادق، وناقد وناطق، وَأما أَنْت أَيهَا الْفَقِيه أَبُو سعد فَمن يراك كَيفَ تدرس وتفتي، وتحاضر وتروي، وتكتب وتملي؛ علم أَنَّك الحبر ابْن الحبر، وَالْبَحْر ابْن الْبَحْر، والضياء ابْن الْفجْر، وَأَبُو سعد ابْن أبي بكر، فرحم الله شيخكم الْأَكْبَر، فَإِن الثَّنَاء عَلَيْهِ غنم، وَالنِّسَاء بِمثلِهِ عقم، فليفخر بِهِ أهل جرجان مَا سَالَ واديها، وَأذن مناديها.
وَذكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ أَبَا سعد فَقَالَ: كَانَ ثِقَة، فَاضلا، سخيا،
стр. 347
جوادا، مفضلا على أهل الْعلم. قَالَ: والرئاسة بجرجان إِلَى الْيَوْم فِي وَلَده وَأهل بَيته.
قَالَ الْخَطِيب: سَمِعت القَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ يَقُول: ورد أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ بَغْدَاد حَاجا فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، فَلم يقْض لَهُ الْخُرُوج، فَأَقَامَ سنة حَتَّى حج من الْعَام الْمقبل، وَحدث بِبَغْدَاد، وَعقد لَهُ الْفُقَهَاء مجلسين ولي أَحدهمَا أَبُو حَامِد الإسفارييني، وَالْآخر أَبُو مُحَمَّد البافي - هُوَ بِالْبَاء وَالْفَاء - فَبعث البافي إِلَى القَاضِي أبي الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا بِابْنِهِ أبي الْفضل يسْأَله حُضُور الْمجْلس، وَكتب على يَده هذيه الْبَيْتَيْنِ:
(إِذا أكْرم القَاضِي الْجَلِيل وليه ... وَصَاحبه ألفاه للشكر موضعا)
(ولي حَاجَة يَأْتِي بنيي بذكرها ... ويسأله فِيهَا التطول أجمعا)
فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج:
(دَعَا الشَّيْخ مطواعا سميعا لأَمره ... يواتيه باعا حَيْثُ يرسم أصبعا)
(وَهَا أَنا غاد فِي غَد نَحْو دَاره ... أبادر مَا قد حَده لي مسرعا)
وَعَن حَمْزَة السَّهْمِي قَالَ: حضرت يَوْمًا مجْلِس الإِمَام أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ على بَاب دَاره نَنْتَظِر خُرُوجه، فَخرج وَهُوَ مُسْتَبْشِرٍ، وَبِيَدِهِ " جُزْء "،
стр. 348
فَجَلَسَ وَقَالَ: أَنْشدني ابْني أَبُو سعد وأنشدنا، ثمَّ أنشدنا أَبُو سعد بَعْدَمَا أنشدنا وَالِده عَنهُ:
(إِنِّي ادخرت ليَوْم ورد منيتي ... عِنْد الْإِلَه من الْأُمُور خطيرا)
(وَهُوَ الْيَقِين بِأَنَّهُ الْأَحَد الَّذِي ... مَا زلت مِنْهُ بفضله مغمورا)
(وشهادتي أَن النَّبِي مُحَمَّدًا ... كَانَ الرَّسُول مبشرا وَنَذِيرا)
(وبراءتي من كل شرك قَالَه ... من لَا يقر بفضله مَقْدُورًا)
(ومحبتي آل النَّبِي وَصَحبه ... كلا أرَاهُ بالجميل جَدِيرًا)
(وتمسكي بالشافعي وَعلمه ... ذَاك الَّذِي فتق الْعُلُوم بحورا)
стр. 349
(١٤٢ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [٠٠٠ - بعد ٣٣٤] )
ابْن الْحسن الشَّاشِي، أَبُو سُرَيج - بِالْجِيم - النقاض.
رَأَيْت بِخَطِّهِ نسبته ونعته هَكَذَا، واستبنت ضبط ذَلِك من خطّ أبي سعد السَّمْعَانِيّ.
أَخذ عَن الْفَقِيه أبي خلف مُحَمَّد بن عبد الْملك الطَّبَرِيّ السّلمِيّ وَجَمَاعَة من أهل تِلْكَ الطَّبَقَة.
رَأَيْت من " تَعْلِيقه فِي أصُول الْفِقْه " عَن أبي خلف، وَفِي بعضه أَنه فرغ مِنْهُ بغزنة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة.
وَرَأَيْت من " تَعْلِيقه فِي أصُول الدّين " عَن غَيره.
وَأخذ عَن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم عبد الْجَبَّار الإِسْفِرَايِينِيّ، وَفِيمَا قرأته بِخَطِّهِ عَن أبي الْقَاسِم هَذَا قَالَ: صنف الشَّيْخ سهل الصعلوكي فِي مَسْأَلَة " نسخ الْكتاب بِالسنةِ " أَنه لَا يجوز، وَأورد دَلَائِل أصفر وأحمر، فنقض الْأُسْتَاذ ابْن فورك ذَلِك الْكتاب بِمثل تِلْكَ الدَّلَائِل أَيْضا.
وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مسَائِل مذهبية سَمعهَا من القَاضِي حُسَيْن ﵀، وَمِنْهَا قَالَ: سَمِعت القَاضِي الإِمَام ﵁ يَقُول: كَانَ الشَّيْخ الْقفال ﵀ يكْتب: خطب فلَان بن فلَان فُلَانَة بنت فلَان إِذا عقد النِّكَاح، وَتارَة كَانَ يكْتب: تزوج فلَان بن فلَان فُلَانَة بنت فلَان، وَمَا كَانَ يكْتب: أقرّ فلَان أَنه تزوج فُلَانَة، لِأَنَّهُ إِخْبَار عَمَّا كَانَ.
стр. 350
(١٤٣ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [٣٦١ - بعد ٤٣٠] )
ابْن عبد الله، أَبُو عبد الرَّحْمَن الضَّرِير الْحِيرِي.
نيسابوري، والحيرة محلّة بهَا، وَهُوَ صَاحب " الْكِفَايَة " فِي التَّفْسِير، وَغَيره.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: الْحِيرِي كتبنَا عَنهُ، وَنعم الشَّيْخ كَانَ؛ فضلا، وعلما، وَمَعْرِفَة، وفهما، وَأَمَانَة، وصدقا، وديانة، وخلقا.
وَقَالَ الْخَطِيب: سُئِلَ إِسْمَاعِيل الْحِيرِي عَن مولده، فَقَالَ وَأَنا أسمع: ولدت فِي رَجَب من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة.
قَالَ: وَلما ورد بَغْدَاد كَانَ قد اصطحب مَعَه كتبه عَازِمًا على الْمُجَاورَة بِمَكَّة، وَكَانَت وقر بعير، وَفِي جُمْلَتهَا " صَحِيح " البُخَارِيّ، وَكَانَ قد سَمعه من
стр. 351
أبي الْهَيْثَم الْكشميهني، عَن الْفربرِي، فَلم يقْض لقافلة الحجيج النّفُوذ فِي تِلْكَ السّنة لفساد الطَّرِيق، وَرجع النَّاس، فَعَاد إِسْمَاعِيل مَعَهم إِلَى نيسابور، وَلما كَانَ قبل خُرُوجه بأيام خاطبته فِي قِرَاءَة كتاب " الصَّحِيح "، فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِك، فَقَرَأت جَمِيعه عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَة مجَالِس.
قَالَ: وحَدثني مَسْعُود بن نَاصِر السجْزِي أَنه مَاتَ بعد سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة بتستر.
وَحكى أَبُو الْفضل ابْن خيرون أَنه سنة ثَلَاثِينَ مَاتَ بنيسابور.
وَحدث - فِيمَا ذكره الْخَطِيب - بِبَغْدَاد عَن أبي طَاهِر حفيد ابْن خُزَيْمَة، وَأبي بكر الجوزقي، وزاهر السَّرخسِيّ، وَغَيرهم.
стр. 352
(١٤٤ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [ ٤٥٢ - ٥٣٢] )
ابْن عبد الْملك بن عَليّ بن عبد الصَّمد النَّيْسَابُورِي.
أَبُو سعد ابْن أبي صَالح الْمُؤَذّن، من أهل نيسابور، أوطن كرمان.
حكى أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه كَانَ فَاضلا، مبرزا، ذَا رَأْي وعقل وتدبير، وَفضل وافر، وَعلم غزير.
قدم بَغْدَاد عدَّة نوب رَسُولا.
تفقه على الامام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ، وعَلى الإِمَام أبي الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ، وَكَانَ تفقه قبلهمَا على أبي الْقَاسِم الفوشنجي، وبرع فِي الْفِقْه، وَكَانَ ظريف الْمُشَاهدَة، حسن المعاشرة فِي شبيبته، وَكَانَت الصُّدُور وَالْأَئِمَّة يرعون حَقه لحق أَبِيه، ولفضله المضموم إِلَى أَصله، ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى كرمان، فَوَقع مورده مرودا حسنا من ملكهَا، واحتظى بِالْقبُولِ عِنْد الصحاب مكرم بن الْعَلَاء، فحظي بالعز والجاه والثروة والتجمل، وَبَقِي على ذَلِك عِنْدهم مكرما مبجلا إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ مكثرا من سَماع الحَدِيث لكَونه ولد بَين الْمُحدثين وَنَشَأ فيهم.
стр. 353
سمع أَبَاهُ أَبَا صَالح الْحَافِظ، وَأحمد بن مَنْصُور المغربي، والأستاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي، وَأَبا نصر بن مُوسَى التَّاجِر، وَالْإِمَام أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ، وَالْإِمَام أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَالْإِمَام أَبَا المظفر مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ، وَفَاطِمَة بنت الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَالْقَاضِي أَبَا عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النسوي، وابا بكر المظفر بن أَحْمد الْبَغَوِيّ، وَغَيرهم.
وَخرج لَهُ أَخُوهُ صَالح بن أبي صَالح مئة حَدِيث عَن مئة شيخ.
سمع مِنْهُ الْخلق، سمع مِنْهُ: أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، وَحدث عَنهُ فِي " مُعْجم الْبلدَانِ ".
ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي ببردسير كرمان يَوْم الْجُمُعَة آخر يَوْم من شهر رَمَضَان، وَدفن يَوْم الْعِيد من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.
стр. 354
(١٤٥ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [٤٥٤ - بعد ٥٠٠] )
ابْن عمر السَّمرقَنْدِي، أَبُو الْقَاسِم.
ذكره الْحَافِظ الأوحد أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي " مُعْجَمه " فِي شُيُوخه البغداديين، وَفِي ذَلِك رفْعَة لَهُ، فَقَالَ: ثِقَة، وَله أنس بِمَعْرِِفَة الرِّجَال دون معرفَة أَخِيه أبي مُحَمَّد الْحَافِظ
стр. 355
(١٤٦ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] )
ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القَاضِي، أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَامِد الْإِسْمَاعِيلِيّ الطوسي.
كَانَ أَبوهُ أَبُو حَامِد مقدما فِي أَصْحَاب ابْن سُرَيج.
وَأما أَبُو مُحَمَّد فقد ذكر الْحَاكِم - فِيمَا رُوِيَ عَنهُ - أَنه سمع الحَدِيث قبله وَمَعَهُ، وتقلد الْقَضَاء بخراسان غير مرّة، وَحدث.
وروى عَنهُ الْحَاكِم رحمهمَا الله.
следующие страницы →