← Тараджим

Тараджим · id 6741

طبقات الفقهاء الشافعية

ابن الصلاح

Полный текст (624 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أبي الْهَيْثَم الْكشميهني، عَن الْفربرِي، فَلم يقْض لقافلة الحجيج النّفُوذ فِي تِلْكَ السّنة لفساد الطَّرِيق، وَرجع النَّاس، فَعَاد إِسْمَاعِيل مَعَهم إِلَى نيسابور، وَلما كَانَ قبل خُرُوجه بأيام خاطبته فِي قِرَاءَة كتاب " الصَّحِيح "، فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِك، فَقَرَأت جَمِيعه عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَة مجَالِس. قَالَ: وحَدثني مَسْعُود بن نَاصِر السجْزِي أَنه مَاتَ بعد سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة بتستر. وَحكى أَبُو الْفضل ابْن خيرون أَنه سنة ثَلَاثِينَ مَاتَ بنيسابور. وَحدث - فِيمَا ذكره الْخَطِيب - بِبَغْدَاد عَن أبي طَاهِر حفيد ابْن خُزَيْمَة، وَأبي بكر الجوزقي، وزاهر السَّرخسِيّ، وَغَيرهم.

стр. 352

(١٤٤ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [ ٤٥٢ - ٥٣٢] ) ابْن عبد الْملك بن عَليّ بن عبد الصَّمد النَّيْسَابُورِي. أَبُو سعد ابْن أبي صَالح الْمُؤَذّن، من أهل نيسابور، أوطن كرمان. حكى أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ أَنه كَانَ فَاضلا، مبرزا، ذَا رَأْي وعقل وتدبير، وَفضل وافر، وَعلم غزير. قدم بَغْدَاد عدَّة نوب رَسُولا. تفقه على الامام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ، وعَلى الإِمَام أبي الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ، وَكَانَ تفقه قبلهمَا على أبي الْقَاسِم الفوشنجي، وبرع فِي الْفِقْه، وَكَانَ ظريف الْمُشَاهدَة، حسن المعاشرة فِي شبيبته، وَكَانَت الصُّدُور وَالْأَئِمَّة يرعون حَقه لحق أَبِيه، ولفضله المضموم إِلَى أَصله، ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى كرمان، فَوَقع مورده مرودا حسنا من ملكهَا، واحتظى بِالْقبُولِ عِنْد الصحاب مكرم بن الْعَلَاء، فحظي بالعز والجاه والثروة والتجمل، وَبَقِي على ذَلِك عِنْدهم مكرما مبجلا إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ مكثرا من سَماع الحَدِيث لكَونه ولد بَين الْمُحدثين وَنَشَأ فيهم.

стр. 353

سمع أَبَاهُ أَبَا صَالح الْحَافِظ، وَأحمد بن مَنْصُور المغربي، والأستاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي، وَأَبا نصر بن مُوسَى التَّاجِر، وَالْإِمَام أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ، وَالْإِمَام أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَالْإِمَام أَبَا المظفر مَنْصُور بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ، وَفَاطِمَة بنت الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَالْقَاضِي أَبَا عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النسوي، وابا بكر المظفر بن أَحْمد الْبَغَوِيّ، وَغَيرهم. وَخرج لَهُ أَخُوهُ صَالح بن أبي صَالح مئة حَدِيث عَن مئة شيخ. سمع مِنْهُ الْخلق، سمع مِنْهُ: أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، وَحدث عَنهُ فِي " مُعْجم الْبلدَانِ ". ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي ببردسير كرمان يَوْم الْجُمُعَة آخر يَوْم من شهر رَمَضَان، وَدفن يَوْم الْعِيد من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.

стр. 354

(١٤٥ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [٤٥٤ - بعد ٥٠٠] ) ابْن عمر السَّمرقَنْدِي، أَبُو الْقَاسِم. ذكره الْحَافِظ الأوحد أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي " مُعْجَمه " فِي شُيُوخه البغداديين، وَفِي ذَلِك رفْعَة لَهُ، فَقَالَ: ثِقَة، وَله أنس بِمَعْرِِفَة الرِّجَال دون معرفَة أَخِيه أبي مُحَمَّد الْحَافِظ

стр. 355

(١٤٦ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل القَاضِي، أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَامِد الْإِسْمَاعِيلِيّ الطوسي. كَانَ أَبوهُ أَبُو حَامِد مقدما فِي أَصْحَاب ابْن سُرَيج. وَأما أَبُو مُحَمَّد فقد ذكر الْحَاكِم - فِيمَا رُوِيَ عَنهُ - أَنه سمع الحَدِيث قبله وَمَعَهُ، وتقلد الْقَضَاء بخراسان غير مرّة، وَحدث. وروى عَنهُ الْحَاكِم رحمهمَا الله.

стр. 356

(١٤٧ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن مُحَمَّد الرَّوْيَانِيّ. وَالِد صَاحب " بَحر الْمَذْهَب " القَاضِي أبي المحاسن الرَّوْيَانِيّ عبد الْوَاحِد. حكى عَنهُ وَلَده فِي مَسْأَلَة الْمُتَيَمم الْمُسَافِر إِذا رأى المَاء فِي أثْنَاء صلَاته: قَالَ وَالِدي الإِمَام ﵀: يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة لانه عَاد إِلَى حكم الْحَدث بعد التسليمة الأولى، وَالله أعلم.

стр. 357

(١٤٨ - إِسْمَاعِيل بن الفضيل [ ٠٠٠ - ٤٨٨] ) أَبُو مُحَمَّد الفضيلي. وَالِد الإِمَام أبي عَاصِم الصَّغِير الْهَرَوِيّ. ذكره أَبُو النَّضر عبد الرَّحْمَن الْهَرَوِيّ فِي " تَارِيخه " لَهَا، فَقَالَ: هُوَ الْفَحْل المقرم، وَالْإِمَام الْمُقدم فِي فنون الْفضل وأنواع الْعلم. توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة. ثمَّ خَلفه وَلَده الإِمَام أَبُو الْفضل مُحَمَّد أحسن الْخلَافَة، ومجالس " أَمَالِيهِ " فِي حسن ترتيبها، وجزالة ألفاظها فِي تهذيبها؛ مخبرة بِأَنَّهُ يغْرف من بَحر قعير، وَله من النّظم المعجب، والنثر المعجز، والألفاظ الرشيقة، والمعاني الأنيقة مَا هُوَ بِهِ متفرد. أنْشد أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ بِإِسْنَادِهِ لأبي مُحَمَّد الفضيلي ﵀: (تعود أَيهَا الْمِسْكِين صمتا ... فَنعم جَوَاب من آذَاك ذاكا) (وَإِن عوفيت مِمَّا عفت فافتح ... بِحَمْد للَّذي عافاك فاكا)

стр. 358

(١٤٩ - إِسْمَاعِيل بن نجيد [ ٢٧٢ - ٣٦٥] ) ابْن أَحْمد بن يُوسُف بن خَالِد، أَبُو عَمْرو بن نجيد السّلمِيّ. رُوِيَ عَن الْحَاكِم أَن أَبَا عَمْرو كَانَ قد ورث من آبَائِهِ أَمْوَالًا كَثِيرَة، فحبس مِنْهَا قوته وقوت من وَرَاءه، وَأنْفق سائرها على الْعلمَاء ومشايخ الزّهْد. وَصَحب من أَئِمَّة الْحَقَائِق: أَبَا عُثْمَان الْحِيرِي وأقرانه بخراسان، وَأَبا الْقَاسِم الْجُنَيْد وأقرانه بالعراق، وَسمع الحَدِيث بخراسان من أبي عبد الله البوشنجي، وَإِبْرَاهِيم بن أبي طَالب، والجارودي، وأقرانهم، وبالري: عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن الْجُنَيْد، وَمُحَمّد بن أَيُّوب، وأقرانهما، وبالعراق: عبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَل، وَأَبا مُسلم الْكَجِّي، وأقرانهما. توفّي ﵀ فِي شهر ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة، وَدفن بشاهنبر من مَقَابِر

стр. 359

وَذكر أَنه سمع أَبَا سعيد بن أبي بكر بن أبي عُثْمَان يذكر أَن جده أَبَا عُثْمَان طلب شَيْئا لبَعض الثغور، فَتَأَخر عَنهُ، فَضَاقَ صَدره، وَبكى على رُؤُوس النَّاس، فَأَتَاهُ أَبُو عَمْرو بن نجيد بعد الْعَتَمَة بكيس فِيهِ ألفا دِرْهَم، ففرح بِهِ أَبُو عُثْمَان، ودعا لَهُ، وَلما جلس فِي مَجْلِسه قَالَ: أَيهَا النَّاس، لقد رَجَوْت لأبي عَمْرو، فَإِنَّهُ نَاب عَن الْجَمَاعَة فِي ذَلِك الْأَمر، وَحمل كَذَا وَكَذَا، فجزاه الله عني خيرا، فَقَامَ أَبُو عَمْرو على رُؤُوس النَّاس، وَقَالَ: إِنَّمَا حملت ذَلِك من مَال أُمِّي وَهِي غير راضية بِهِ، فَيَنْبَغِي أَن ترده عَليّ لأرده عَلَيْهَا، فَأمر أَبُو عُثْمَان بذلك الْكيس فأخرح إِلَيْهِ، وتفرق النَّاس، فَلَمَّا جن اللَّيْل جَاءَ إِلَى أبي عُثْمَان فِي مثل ذَلِك الْوَقْت، وَقَالَ: يُمكن أَن تجْعَل هَذَا فِي ذَلِك الْوَجْه من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ غَيرنَا، فَبكى أَبُو عُثْمَان. وَكَانَ يَقُول بعد ذَلِك: أَنا أخْشَى من همة أبي عَمْرو. قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت إِسْمَاعِيل بن نجيد السّلمِيّ يَقُول: أنشدوني للشَّافِعِيّ ﵁: (كساني رَبِّي إِذْ عريت عِمَامَة ... جَدِيدا وَكَانَ الله يخبوها ليا) (وقيدني رَبِّي بِقَيْد مدَاخِل ... فأعيت يَمِيني حلَّة وشماليا) قلت: وَترى: ( ... ... ... ... . عِمَامَة ... من الشيب كَانَ ... ... ... ...)

стр. 360

(بَاب الْبَاء) (١٥٠ - باي بن جَعْفَر [ ٠٠٠ - ٤٥٢] ) ابْن باي، أَبُو مَنْصُور الجيلي - بِكَسْر الْجِيم وياء مثناة من تَحت - من جيلان. وباي؛ يخط ابْن مَرْزُوق فِيمَا نَقله من خطّ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: بياء مُشَدّدَة. وبخط هبة الله السَّقطِي؛ فِيمَا كتب عَن أبي الْفضل ابْن خيرون: بباءين؛ بَابي، وَذكر فِي الْحَاشِيَة أَنه بياءين مُعْجمَة بِاثْنَتَيْنِ. وَقد تصحف على أبي سعد السَّمْعَانِيّ، فَقَالَ: بأبى، بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة. كَانَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور باي هَذَا من مدرسي أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن عبد الله الشُّرُوطِي: سكن مَدِينَة السَّلَام، وَأخذ الْعلم بهَا عَن الشَّيْخ أبي حَامِد، ودرس بعده. وَشهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله الدَّامغَانِي، وَولي الْقَضَاء بِبَاب

стр. 361

الطاق وحريم دَار الْخلَافَة، وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْمَدِينَة، وَحكى أَنه لما أَرَادَ أَخذ الْحلقَة سَأَلَ الرؤساء عَن اسْمه، فَقيل: باي، فَقَالَ: كَيفَ نعطي الْحلقَة من اسْمه هَذَا؟ ! فَغَيره وصيره: عبد الله. قَالَ الْخَطِيب: وَسمع الحَدِيث من أبي الْحسن ابْن الجندي - هُوَ بِضَم الْجِيم - وَأبي الْقَاسِم الصيدلاني، وَعبد الرَّحْمَن بن عمر الْخلال وَغَيرهم، كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة، وَمَات فِي أول الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مئة. نبئنا عَن غير وَاحِد، عَن الْخَطِيب، أخبرنَا أَبُو مَنْصُور باي الجيلي، أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمرَان، أخبرنَا مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنِي عبد الله بن المعتز، حَدثنَا عبد الله بن هَارُون النَّحْوِيّ، عَن مُحَمَّد بن عَطِيَّة مؤدب الْمُهْتَدي قَالَ: قَالَ الْمُهْتَدي: كنت أَمْشِي مَعَ الواثق فِي صحن

стр. 362

دَاره، فَقَالَ: ادْع لي بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس فدعوت لَهُ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكتبت: (تَنَح عَن الْقَبِيح وَلَا ترده ... من أوليته حسنا فزده) (ستكفى من عَدوك كل كيد ... إِذا كَاد الْعَدو وَلم تكده) ثمَّ قَالَ: اكْتُبْ: (هِيَ الْمَقَادِير تجْرِي فِي أعنتها ... واصبر فَلَيْسَ لَهَا صَبر على حَال) ثمَّ أفكر طَويلا، فَلم يَأْته شَيْء، فَقَالَ: حَسبك. والمهتدي هُوَ ابْن الواثق، وكل خَليفَة، وَالله أعلم.

стр. 363

(بَاب الْجِيم) (١٥١ - جَعْفَر بن باي [ ٠٠٠ - ٤١٧] ) أَبُو مُسلم الجيلي. كَانَ أحد أَصْحَاب الشَّيْخ أبي حَامِد، وَهُوَ وَالِد أبي مَنْصُور باي الَّذِي تقدم فِي حرف الْبَاء. قَالَ الْخَطِيب: ورد بَغْدَاد، فدرس بهَا فقه الشَّافِعِي على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، ثمَّ نزل قَرْيَة يُقَال لَهَا: بزيذي - وَهِي بباء مُوَحدَة، ثمَّ زَاي مكسورتين، ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة، ثمَّ ذال مُعْجمَة - وَبنى بهَا، وَكَانَ يقدم فِي الْأَوْقَات إِلَى بَغْدَاد، فسمعنا مِنْهُ فِي جَامع الْمَدِينَة، وَكَانَ ثِقَة، فَاضلا، دينا، عَالما، وَسمع الحَدِيث من أبي بكر الْمُقْرِئ، وَابْن بطة العكبري، وَإنَّهُ مَاتَ سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مئة بِتِلْكَ الْقرْيَة وَدفن بهَا.

стр. 364

(١٥٢ - الْجُنَيْد بن مُحَمَّد [ ٤٦٢ - ٥٤٧] ) أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي الْفَقِيه. شَارك فِي هَذَا كُله سيد الطَّائِفَة الْمُتَقَدّم الْمُقدم أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد ﵄. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِيمَا خرجه لَهُ: الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن عَليّ القايني، نزيل هراة، كَانَ إِمَامًا، فَاضلا، متقنا، ورعا، عَالما، عَاملا بِعِلْمِهِ. تفقه على جدي الْأَعْلَى - يَعْنِي: أَبَا المظفر - وَعبد الرَّحْمَن الزاز. سَمِعت مِنْهُ الْكثير. توفّي بهراة فِي الرَّابِع عشر من شَوَّال، سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مئة. قَالَ أَبُو سعد: أنشدنا أَبُو الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد بن عَليّ القايني بهراة، أَنْشدني مُحَمَّد بن الْحسن الْمَكِّيّ - هُوَ الْحَرْبِيّ - قَالَ: أَنْشدني أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله الْجوزجَاني بغزنة لنَفسِهِ:

стр. 365

(الْعلم لَا يعطيك مَحْض لبابه ... حَتَّى تفارق خفض حالك والدعه) (والمرء لَا يزور عَنهُ جانبا ... إِلَّا قلاه علمه أَو ودعه) وَذكره أَبُو سعد فِي " المذيل " بِمَا مُخْتَصره أَنه كَانَ زاهدا، ورعا، كيسا، ثِقَة، صَدُوقًا، حسن الْأَخْلَاق، كثير التَّهَجُّد وَالْعِبَادَة، وتفقه بمرو على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ، وَصَحب الشَّيْخ عبد الْعَزِيز القايني وخدمه، وَعنهُ أَخذ التصوف. قَالَ: وَعرض عَليّ تعاليقه فِي " الْمُتَّفق والمختلف " عَن جدي ووالدي، وأسعد ابْن أبي نصر الميهني. كتب عَنهُ أَبُو سعد بهراة كثيرا، وَسمع مِنْهُ وَلَده شَيخنَا أَبُو المظفر كثيرا. سمع الحَدِيث من أبي الْفضل الْحَافِظ الطبسي بهَا، وَأبي مَنْصُور ابْن شكرويه القَاضِي الْأَصْبَهَانِيّ بهَا، وَأبي عَطاء المليحي الْهَرَوِيّ بهَا، وَأبي سعد ابْن أبي صَادِق النَّيْسَابُورِي بهَا، وَغير هَؤُلَاءِ. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة.

стр. 366

(بَاب الْحَاء) (١٥٣ - الْحَارِث بن أَسد [ ٠٠٠ - ٢٤٣] ) أَبُو عبد الله المحاسبي شيخ الْجُنَيْد، وَأحد الْعلمَاء الزهاد. وَسمي المحاسبي - فِيمَا قرأته بِخَط أبي سعد السَّمْعَانِيّ - لانه كَانَ يُحَاسب نَفسه. قَالَ: وَقيل: لِأَنَّهُ كَانَت لَهُ حَصى يعدها ويحسبها حَالَة الذّكر.

стр. 367

عده الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي فِي الطَّبَقَة الاولى من الشَّافِعِيَّة فِيمَن صحب الشَّافِعِي، وَقَالَ: إِمَام الْمُسلمين فِي الْفِقْه، وَالْأُصُول، والتصوف، والْحَدِيث، وَالْكَلَام، وَكتبه فِي هَذِه الْعُلُوم أصُول من يصنف فِيهَا، وَإِلَيْهِ ينْسب أَكثر متكلمي الصفاتية. وَقَالَ أَيْضا: لَو لم يكن فِي أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الْفِقْه، وَالْكَلَام، وَالْأُصُول، وَالْقِيَاس، والزهد، والورع، والمعرفة، إِلَّا الْحَارِث بن أَسد المحاسبي لَكَانَ مغبرا فِي وُجُوه مخالفيه، وَالْحَمْد لله على ذَلِك. قلت: وصحبته للشَّافِعِيّ ﵁ لم أر أحدا ذكرهَا سواهُ، وَلَيْسَ أَبُو مَنْصُور من أهل هَذَا الْفَنّ فيعتمد فِيمَا تفرد بِهِ، والقرائن شاهدة بانتفائها ذكره الْخَطِيب أَبُو بكر، فَقَالَ: أحد من اجْتمع لَهُ الزّهْد الْمعرفَة بِعلم الظَّاهِر وَالْبَاطِن، وَحدث عَن يزِيد بن هَارُون وطبقته. روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس ابْن مَسْرُوق الطوسي وَغَيره. قَالَ: وللحارث كتب كَثِيرَة فِي الزّهْد، وَفِي أصُول الديانَات، وَالرَّدّ على الْمُخَالفين، والمعتزلة، والرافضة، وَغَيرهم، وَكتبه كَثِيرَة الْفَوَائِد، جمة الْمَنَافِع.

стр. 368

قَالَ: ذكر أَبُو عَليّ ابْن شَاذان يَوْمًا كتاب الْحَارِث فِي " الدِّمَاء "، فَقَالَ: على هَذَا الْكتاب عول أَصْحَابنَا فِي أَمر الدِّمَاء الَّتِي جرت بَين الصَّحَابَة. قلت: وفهرس ابْن فورك فِي كِتَابه " طَبَقَات الْمُتَكَلِّمين من الْكلابِيَّة ثمَّ الأشعرية " كتب المحاسبي، وفيهَا كِتَابه فِي أَن الْإِيمَان لَيْسَ الطَّاعَات كلهَا، وَذكره الْخَطِيب فِيهَا، وَقَالَ: قَالَ جمَاعَة من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة: لَهُ أَكثر من مئتي مُصَنف، وَذكر أَنه تخرج بِأبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد الْقطَّان الملقب - فِيمَا حَكَاهُ هُوَ - كلابا، وَأَصْحَابه كلابية، لِأَنَّهُ كَانَ يجر الْخُصُوم إِلَى نَفسه بِفضل بَيَانه كَأَنَّهُ كلاب. قَالَ الْجُنَيْد: مَاتَ أَبُو حَارِث المحاسبي يَوْم مَاتَ، وَإِن الْحَارِث لمحتاج إِلَى دانق فضَّة، وَخلف مَالا كثيرا، وَمَا أَخذ مِنْهُ حَبَّة وَاحِدَة، وَقَالَ: " أهل ملتين لَا يتوارثان "، وَكَانَ أَبوهُ واقفياً.

стр. 369

وَهَذَا من حَارِث بِنَاء على تَكْفِير الْقَدَرِيَّة، وَفِيه خلاف، ثمَّ على أَنه يكفر يبْقى التَّوَارُث، وَفِيه أَيْضا خلاف، ذكره الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور. وَقَالَ الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي عَليّ ابْن خيران الْفَقِيه قَالَ: رَأَيْت أَبَا عبد الله الْحَارِث بن أَسد بِبَاب الطاق فِي وسط الطَّرِيق مُتَعَلقا بِأَبِيهِ، وَالنَّاس قد اجْتَمعُوا عَلَيْهِ، يَقُول: طلق أُمِّي، فَإنَّك على دين، وَهِي على دين غَيره. وبإسناد الْخَطِيب أَيْضا إِلَى الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي القَاضِي قَالَ: قَالَ لي أَبُو بكر ابْن هَارُون ابْن المجدر: سَمِعت جَعْفَر ابْن أخي أبي ثَوْر يَقُول: حضرت وَفَاة الْحَارِث - يَعْنِي المحاسبي - فَقَالَ: إِن رَأَيْت مَا أحب تبسمت إِلَيْكُم، وَإِن رَأَيْت غير ذَلِك تبينتم فِي وَجْهي، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، ثمَّ مَاتَ. قَالَ الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الْقَاسِم النصراباذي قَالَ: بَلغنِي أَن الْحَارِث المحاسبي مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ومئتين.

стр. 370

(١٥٤ - الْحسن بن أَحْمد) [نَحْو ٣٢٠ - ٤٠٥] ) ابْن مُحَمَّد بن اللَّيْث، الْحَافِظ أَبُو عَليّ الشِّيرَازِيّ. رَحل إِلَى هراة وَمَعَهُ ابناه: اللَّيْث، وَأَبُو بكر، وسمعوا الحَدِيث بهَا من أبي الْفضل ابْن خميرويه. روى عَنهُ إِسْحَاق الْحَافِظ. توفّي سنة خمس وَأَرْبع مئة .

стр. 371

(١٥٥ - الْحسن بن أَشْعَث [ ٠٠٠ - ٤٤٤] ) ابْن مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الله بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن خَالِد بن حراز، أَبُو عَليّ الْقرشِي الْفَقِيه الشُّرُوطِي. من أهل هراة.

стр. 372

(١٥٦ - الْحسن بن الْحُسَيْن [ ٠٠٠ - ٤١٢] ) ابْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رامين، القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الإستراباذي. نزيل بَغْدَاد. قَالَ الْخَطِيب: كتبت عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا، فَاضلا، صَالحا، سَافر الْكثير، وَلَقي شُيُوخ الصُّوفِيَّة، وَكَانَ يفهم الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَمَات بِبَغْدَاد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مئة. وَكَانَ ذَلِك فِي شعْبَان فِيمَا ذكره أَبُو الْفضل ابْن خيرون فِي " وفياته "، قَالَ: وَكَانَ فَقِيها متكلما على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ. قلت: حدث عَن خلف الْخيام البُخَارِيّ، وَابْن عدي الْحَافِظ، وَالْإِمَام أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ الجرجانيين، ويوسف بن الْقَاسِم الميانجي، وَغَيرهم، ﵏ وإياه. قَالَ الْخَطِيب: أَنبأَنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن رامين

стр. 373

الإستراباذي، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ، حَدثنَا السراج، سَمِعت إِبْرَاهِيم بن بشار يَقُول: حَدثنِي عَليّ بن الفضيل قَالَ: سَمِعت أبي وَهُوَ يَقُول لِابْنِ الْمُبَارك: أَنْت تَأْمُرنَا بالزهد والتقلل من الْبلْغَة، ونراك تَأتي بالبضائع من بِلَاد خُرَاسَان إِلَى الْبَلَد الْحَرَام، كَيفَ ذَا؟ فَقَالَ ابْن الْمُبَارك: يَا أَبَا عَليّ، إِنَّمَا أفعل ذَا لأصون بِهِ جهي، وَأكْرم بِهِ عرضي، وأستعين بِهِ على طَاعَة رَبِّي، لَا أرى لله حَقًا إِلَّا سارعت إِلَيْهِ حَتَّى أقوم بِهِ، فَقَالَ لَهُ الفضيل: يَا ابْن الْمُبَارك، مَا أحسن ذَا إِن تمّ ذَا. وَقَالَ الْخَطِيب: أخبرنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن رامين الإستراباذي قَالَ: سَمِعت القَاضِي أَبَا بكر يُوسُف بن الْقَاسِم الميانجي بِدِمَشْق يَقُول: سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عباد بِالْبَصْرَةِ قَالَ: سَمِعت سُوَيْد بن سعيد يَقُول: رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة أَتَى زَمْزَم فاستقى مِنْهُ شربة، ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموَالِي حَدثنَا، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ "، وَهَذَا أشربه لعطش الْقِيَامَة، ثمَّ شربه. قلت: ابْن أبي الموَالِي اسْمه: عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ ثِقَة صَدُوق عِنْدهم.

стр. 374

(١٥٧ - الْحسن بن عَليّ [ ٤٠٨ - ٤٨٥] ) ابْن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس الطوسي. نظام الْملك، أَبُو عَليّ، وَزِير السُّلْطَان. ذكره غير وَاحِد من رُوَاة الحَدِيث: ابْن مَاكُولَا، وَأَبُو شُجَاع شيرويه، وَأَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحَافِظ. وَكَانَ منبع الْجُود والإفضال، ذَا معدلة وَأَمَانَة، وَصَلَاح وديانة، صَاحب صفح، وحلم، ووقار، وأناة، وَصمت، عَامر الْمجْلس بالعلماء وأعلام الدّين، مأهول الفناء بالأخيار وَالصَّالِحِينَ، عَالما، جدد بِنَاء الرَّبْط والمدارس، وَرغب فِي الْعلم كل النَّاس، وأجرى، ووقف على الطّلبَة والمدرسين، وصنف الْعلمَاء باسمه فِي أساليب الْفُنُون تصانيف تأنقوا فِيهَا فَأحْسنُوا، وَأحسن النّظر فِي أُمُور الرّعية، فصفا الْعَيْش، وانتفى العيث. سمع الحَدِيث فَأكْثر، وروى وأملى بالعراق، وخراسان، وأصبهان، وأران، وَسَائِر الْبِلَاد.

стр. 375

وَحضر مَجْلِسه الْحفاظ وَغَيرهم، وَرغب فِي السماع مِنْهُ، والراويه عَنهُ. روى عَن أبي مُسلم مُحَمَّد بن عَليّ الأديب صَاحب ابْن الْمُقْرِئ، وَأبي حَامِد أَحْمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي، وَأبي سهل الحفصي وَغَيرهم. كَانَ أَولا من أَوْلَاد الدهاقين ببيهق وطوس، فَلَمَّا نَشأ علق بِشَيْء من اللُّغَة الْعَرَبيَّة، وَشرع بواسطتها فِي رسوم الِاسْتِيفَاء، وَلم يزل يطوف والدهر يَعْلُو بِهِ وينخفض إِلَى أَن اتَّصل بِالْملكِ ألب أرسلان، ووزر لَهُ، ثمَّ لما انْتَهَت السلطنة إِلَيْهِ بوفاة عَمه طغرلبك صفى لوزيره الْورْد، وَصَارَ سيد الوزراء، إِلَيْهِ مسَائِل الْحل والإمضاء، وَذَلِكَ من سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مئة، ثمَّ لما انْقَضتْ أَيَّام ألب أرسلان سنة خمس وَسِتِّينَ على تِلْكَ الصُّورَة الهائلة قَامَ نظام الْملك بتقرير المملكة على وَلَده ملكشاه، فَصَارَ الْملك لنظامه حَقِيقَة وَمعنى، وللملك اسْما ورسما، وَجَرت على ذَلِك أُمُور الممالك والاستعلاء بالسعد عشْرين سنة إِلَى أَن بَدَت عِنْد الْكَمَال مبادي الزَّوَال؛ فوجئ فِي شهر رَمَضَان بَين بَغْدَاد وأصبهان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة، فانحل النظام، وثارت الْفِتَن، وَلم يجر بعده جَار على ذَلِك السّنَن. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبع مئة. وَحكى القَاضِي أَبُو الْعَلَاء الغزنوي فِي كتاب " سر السرُور " أَن نظام

стр. 376

الْملك صَادف فِي سفر رَاجِلا فِي زِيّ الْعلمَاء قد مَسّه الكلال؛ فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الشَّيْخ، عييت أم أعييت؟ فَقَالَ: أعييت يَا مَوْلَانَا، فَتقدم إِلَى حَاجته بِتَقْدِيم بعض الجنائب إِلَيْهِ، الْإِصْلَاح من شَأْنه، وَأخذ فِي اصطناعه. وَإِنَّمَا أَرَادَ بسؤاله اختباره، فَإِن عيي: فِي اللِّسَان، وأعيى: كل وتعب. وَقَالَ الْحسن بن الْحُسَيْن الأندقي، يَحْكِي عَن عبد الله الساوجي أَن نظام الْملك اسْتَأْذن السُّلْطَان ملكشاه فِي الْحَج فَأذن لَهُ، وَهُوَ إِذْ ذَاك بِبَغْدَاد، فَعبر دجلة، وعبروا بالآلات والأقمشة، وَضربت الْخيام على شط دجلة. قَالَ: فَأَرَدْت يَوْمًا أَن أَدخل عَلَيْهِ، فَرَأَيْت بِبَاب الْخَيْمَة فَقِيرا تلوح على جَبينه سِيمَا الْقَوْم، فَقَالَ لي: يَا شيخ، أَمَانَة توصلها إِلَى الصاحب قلت: نعم، فَأَعْطَانِي رقْعَة مطوية، فَدخلت بهَا، وَلم أنظر فِيهَا حفظا للأمانة، ووضعتها بَين يَدي الْوَزير، فَنظر فِيهَا، فَبكى بكاء كثيرا حَتَّى نَدِمت، وَقلت فِي نَفسِي: لَيْتَني نظرت فِيهَا، فَإِن كَانَ فِيهَا شَيْء يسوؤه لم أدفعها إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ لي: يَا شيخ، أَدخل عَليّ صَاحب الرقعة، فَخرجت، فَلم أَجِدهُ، وطلبته، فَلم أظفر بِهِ، فَأخْبرت الْوَزير بذلك، فَدفع إِلَيّ الرقعة، فَإِذا فِيهَا: رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام، وَقَالَ لي: اذْهَبْ إِلَى الْحسن، وَقل لَهُ: أَيْن تذْهب إِلَى مَكَّة؟ ! حجك هَا هُنَا، أما قلت لَك: أقِم بَين يَدي هَذَا التركي، وأغث أَصْحَاب الْحَوَائِج من

стр. 377

أمتِي، فَرجع نظام الْملك، فَكَانَ يَقُول لي: لَو رَأَيْت ذَلِك الْفَقِير حَتَّى نتبرك بِهِ. قَالَ: فرأيته على شط دجلة وَهُوَ يغسل خريقات لَهُ، فَقلت لَهُ: إِن الصاحب يطلبك، فَقَالَ: مَالِي وللصاحب؟ إِنَّمَا كَانَ عِنْدِي أَمَانَة فأديتها. قَالَ عُثْمَان - هُوَ ابْن الصّلاح -: هَذَا معنى مَا قَالَ، فَإِنِّي أبدلت بعض لَفظه. والساوجي هَذَا كَانَ خيرا، كثير المعروق، يعرف ب: شيخ الشُّيُوخ، وَيقف على نظام الْملك حَتَّى أنْفق عَلَيْهِ وعَلى الْفُقَرَاء باقتراحه فِي مُدَّة يسيرَة قَرِيبا من ثَمَانِينَ ألف دِينَار تَامَّة كَامِلَة. وحكاية الأندقي لذَلِك عَنهُ يزيدها قبولا. وَحكى أَبُو سعد، عَن أَبِيه - بِمَا وجده بِخَطِّهِ - أَنه سمع الْفَقِيه أَبَا الْقَاسِم أَخا نظام الْملك يَحْكِي أَنه كَانَ عِنْده لَيْلَة على أحد جانبيه، والعميد خَليفَة على الْجَانِب الآخر، وبجنبه فَقير مَقْطُوع الْيُمْنَى، قَالَ: فشرفني الصاحب بالمؤاكلة، وَشرع يلحظ العميد خَليفَة كَيفَ يؤاكل الْفَقِير. قَالَ: فتنزه خَليفَة من مؤاكلة الْفَقِير لما رَآهُ يَأْكُل بيساره، فَقَالَ لخليفة: تحول إِلَى هَذَا

стр. 378

الْجَانِب، وَقَالَ للْفَقِير: إِن خَليفَة رجل كَبِير فِي نَفسه، يستنكف من مؤاكلتك، فَتقدم إِلَيّ، وَأخذ يؤاكله ﵀. وَعَن الْفَقِيه الْأَجَل أَيْضا أَنه كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَى عَرَفَات، فتوقف لمَيت من الخراسانية، مَاتَ فِي بعض الزوايا ليقوم بتجهيزه، قَالَ: فرآني بعض من كَانَ يأتمنه الصاحب نظام الْملك على أُمُور الْحَاج، فَقَالَ: مَا وقوفك هَا هُنَا وَالْقَوْم قد ذَهَبُوا؟ فَقلت: أَنا وَاقِف لكذا وَكَذَا، فَقَالَ: اذْهَبْ، وَلَا تهتم لأمر هَذَا الْمَيِّت، فَإِن عِنْدِي خمسين ألف ذِرَاع من الكرباس لتكفين الْمَوْتَى من جِهَة الصاحب. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق: حكى لي بعض من رَآهُ فِي الْمَنَام فَسَأَلَهُ عَن حَاله، فَقَالَ: لقد كَاد يعرض عَليّ جَمِيع عَمَلي لَوْلَا الحديدة الَّتِي أصبت بهَا، رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 379

(١٥٨ - الْحسن بن الْفَتْح [٠٠٠ - بعد ٥٠٠] ) ابْن حَمْزَة الهمذاني، الْمُتَكَلّم الأديب اللّغَوِيّ - كَذَا وصف فِيمَا رَأَيْت من " تَفْسِيره "، وَهُوَ دَال على ذَلِك من وَصفه - أَبُو الْقَاسِم. من الْفُضَلَاء. ذكره الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي جملَة شُيُوخه؛ قَالَ الْحَافِظ السلَفِي: أَبُو الْقَاسِم هَذَا من أهل الْفضل والتقدم فِي علم الْفَرَائِض، وَتَفْسِير الْقُرْآن، والآداب، حسن الْإِيرَاد عِنْد المحاضرة، وَكَانَ من أَوْلَاد الوزراء، استوطن بَغْدَاد فِي آخر عمره، وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي الْكَلَام. وَله " تَفْسِير " حسن، وَشعر فائق، وعلقت عَنهُ كثيرا من الحكايات والأشعار. وَقد صحب ابا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وتفقه عَلَيْهِ، وعلق عَنهُ، وَأدْركَ من أهل الْعلم خلقا كثيرا. قَالَ: وَمن جملَة شعره مَا أنشدناه: (نسيم الصِّبَا إِن هجت يَوْمًا بأرضها ... فَقولِي لَهَا حَالي علت عَن سؤالك) (فها أَنا ذَا إِن كنت يَوْمًا تعينني ... فَلم يبْق لي إِلَّا حشاشة هَالك) قلت: رَأَيْت مجلدين من " تَفْسِيره " من تجزئة ثَلَاث مجلدات وَهُوَ مَوْسُوم بِكِتَاب " البديع فِي الْبَيَان عَن غوامض الْقُرْآن " فَوَجَدته يدل على أَنه كَانَ ذَا عناية بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْكَلَام، ضَعِيف المجال فِي الْفِقْه، وَرُبمَا اخْتَار خلاف قَول الشَّافِعِي ﵁ مُعْتَمدًا على مَا لَا يقوى.

стр. 380

(١٥٩ - الْحسن بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن مرْثَد، أَبُو سعيد الْأَصْبَهَانِيّ. وَهُوَ أول من حمل علم الشَّافِعِي إِلَى أَصْبَهَان. روى عَن أَصْحَاب سُفْيَان بن عُيَيْنَة. ألحقهُ يحيى.

стр. 381

(١٦٠ - الْحسن بن مَسْعُود [ ٤٥٨ - ٥٢٨] ) ابْن الْفراء، أَبُو عَليّ. ذكر السَّمْعَانِيّ فِي " المذيل " أَنه تفقه على أَخِيه. وَسمع الحَدِيث من أبي مَنْصُور المظفر بن مَنْصُور الرَّازِيّ، وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ، وَأبي الْقَاسِم الواحدي الإِمَام، وَأبي تُرَاب المراغي، وَغَيرهم. ورد بَغْدَاد حَاجا سنة ثَلَاث وَخمْس مئة، وَتُوفِّي فِي صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مئة بمرو الروذ، وَقيل: سنة تسع، وَكَانَ النَّاس يَمْشُونَ فِي تشييع جنَازَته حُفَاة على الثَّلج. قَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم الْفَارِسِي، حَدثنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن مَسْعُود ابْن الْفراء، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ، أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْعلوِي إجَازَة، سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ، سَمِعت أَبَا الطّيب التاهرتي بِمَكَّة فِي وَقت وَفَاته قَالَ: جَاوَرت هَذَا الْبَيْت ثَمَانِينَ سنة، وَحَجَجْت ثَمَانِينَ حجَّة، واعتمرت

стр. 382

عشْرين ألف عمْرَة، وختمت الْقُرْآن فِي الطّواف فِي كل يَوْم ختمة، ومنذ سِتِّينَ سنة لم أطْعم نَفسِي إِلَّا فِي وَقت إحلال الْميتَة، وَمَعَ هَذَا كُله لم أَدخل فِي عمل من أَعمال الْبر، ثمَّ فرغت مِنْهُ، فحاسبت نَفسِي؛ إِلَّا وجدت نصيب الشَّيْطَان فِيهِ أوفر من نصيب الله تَعَالَى. ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَبكى، وَقَالَ: يَا رب، رَأْسا بِرَأْس من هَذَا كُله، لَا لي وَلَا عَليّ. وَأنْشد الظهير المغربي بَين يَدي الْحسن بن مَسْعُود هَذَا: (وَيَوْم تولت الأظعان عَنَّا ... وقوض حَاضر ورن حادي) (مددت إِلَى الْوَدَاع يدا وَأُخْرَى ... حبست بهَا الْحَيَاة على فُؤَادِي) فتواجد الْحسن، وخلع عَلَيْهِ شَيْئا. وَأنْشد بَين يَدَيْهِ آخر: (أيا حمامة بطن الواديين قفي ... على الأراكة بَين الظل وَالشَّجر) (قفي أطارحك أَنْوَاع الشجى سحرًا ... فَإِن أحبابنا سَارُوا مَعَ السحر) فتواجد الْحسن، وَجرى وَقت كأحسن مَا يكون.

стр. 383

(١١ - الْحُسَيْن بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٣٧٠] ) ابْن خالويه الهمذاني، أَبُو عبد الله. إِمَام اللُّغَة والعربية وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الأدبية. وروى " مُخْتَصر " الْمُزنِيّ، عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي. وشاهدت بِخَطِّهِ على ظهر نُسْخَة: قَرَأَ عَليّ أول هَذَا الْكتاب فلَان وأجزت لَهُ بَاقِيه أَن يرويهِ عني هُوَ وَمن أحب عَن النَّيْسَابُورِي، عَن الْمُزنِيّ، عَن الشَّافِعِي، وَهَذَا مِنْهُ إجَازَة للْمَجْهُول، وفيهَا كَلَام. حكى فِي كِتَابه فِي " إِعْرَاب ثَلَاثِينَ سُورَة " مَذْهَب الشَّافِعِي فِي

стр. 384

الْبَسْمَلَة، وَكَونهَا آيَة من أَوَائِل كل سُورَة، ثمَّ اخْتِلَاف الْعلمَاء والقرأة فِي ذَلِك؛ وَالَّذِي صَحَّ عِنْدِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀، وَإِلَيْهِ أذهب فِيمَا روى. وأتى بلطيفة غَرِيبَة، فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو سعيد الْحَافِظ - لَعَلَّه ابْن رُمَيْح النسوي أَحْمد بن مُحَمَّد - قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي قَالَ: سَمِعت الرّبيع، قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: أول الْحَمد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ، وَأول الْبَقَرَة ﴿الم﴾ . وَهَذَا الْوَجْه حسن، وَهُوَ أَن الْبَسْمَلَة لما ثبتَتْ أَولا فِي سُورَة الْفَاتِحَة فَهِيَ من السُّور إِعَادَة لَهَا وتكرير، فَلَا تكون من تِلْكَ السُّور ضَرُورَة، فَلَا يُقَال: هِيَ آيَة من أول كل سُورَة، بل آيَة فِي أول كل سُورَة، وَالله أعلم. أَخذ ابْن خالويه عَن جمَاعَة من الأكابر: ابْن مُجَاهِد، وَابْن الْأَنْبَارِي، وَابْن دُرَيْد، ونفطويه، وَأبي عمر الزَّاهِد. وروى عَن جمَاعَة. قَالَ فِي كِتَابه فِي " إِعْرَاب ثَلَاثِينَ سُورَة ": سَمِعت ابْن مُجَاهِد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها﴾ [الْكَهْف: ٤٩] ، قَالَ: الصَّغِيرَة: الضحك. قَالَ: وقرأت على ابْن دُرَيْد حرفا من اللُّغَة، فَقلت: هَكَذَا أَو هَكَذَا؟

стр. 385

فَقَالَ: (خُذ جنب هرشى أَو قفاها فَإِنَّهُ ... كلا جَانِبي هرشى لَهُنَّ طَرِيق) وروى ابْن خالويه بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَصْمَعِي أَن أَعْرَابِيًا قرئَ عَلَيْهِ: " فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره "؛ فَقدم وَأخر، فَقَالَ لَهُ: قدمت وأخرت! فَقَالَ: (خُذ جنب هرشى ... ... ... ... ... ... .) وَقَالَ: حَدثنِي أَبُو عمر قَالَ: كَانَ من سَبَب تعلمي النَّحْو أَنِّي كنت فِي مجْلِس إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، فَقلت: قد قريت الْكتاب، فعابني من حضر، وَضَحِكُوا، فأنفت من ذَلِك، وَجئْت ثعلبا، فَقلت: أعزّك الله، كَيفَ تَقول: قريت الْكتاب أَو قَرَأت؟ فَقَالَ: حَدثنَا سَلمَة، عَن الْفراء، عَن الْكسَائي قَالَ: تَقول الْعَرَب: قَرَأت الْكتاب إِذا حققوا، وقرأت الْكتاب إِذا لينوا، وقريت الْكتاب إِذا حولوا. قَالَ: ثمَّ لَزِمته إِلَى أَن مَاتَ. قَالَ ابْن خالويه: فَصَارَ أَبُو عمر وَاحِد عصره فِي اللُّغَة، إِمَامًا.

стр. 386

(١٦٢ - الْحُسَيْن بن الْحسن [ ٠٠٠ - ٣٤٠] ) أَبُو عبد الله الطوسي. أحد الروَاة الجلة. أَقَامَ على أبي حَاتِم الرَّازِيّ مُدَّة وَأكْثر عَنهُ. وجاور بِمَكَّة، فَسمع " الْمسند " " والفوائد " من مفتيها أبي يحيى ابْن أبي مَسَرَّة، وَكتب أبي عبيد من عَليّ بن عبد الْعَزِيز. روى عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأحمد بن مَنْصُور الْحَافِظ، وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي، وَأَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي، وَأَبُو عَليّ الماسرجي، وَغَيرهم. توفّي بنوقان سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مئة يَوْم الْأَضْحَى.

стр. 387

(١٦٣ - الْحُسَيْن بن صَالح [ ٠٠٠ - ٣٢٠] ) ابْن خيران، أَبُو عَليّ. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ من أفاضل الشُّيُوخ وأماثل الْفُقَهَاء، مَعَ حسن الْمَذْهَب، وَقُوَّة الْوَرع. وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ، عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد العسكري قَالَ: توفّي أَبُو عَليّ ابْن خيران الشَّافِعِي يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَثَلَاث مئة، وَأُرِيد للْقَضَاء فَامْتنعَ، فَوكل أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير بِبَابِهِ، فشاهدت الموكلين على بَابه حَتَّى كلم فأعفاه، وَقَالَ: إِن الْبَاب ختم بضعَة عشر يَوْمًا، فَقَالَ لي أبي: يَا بني، انْظُر حَتَّى تحدث ٠ إِن عِشْت - أَن إنْسَانا فعل هَذَا بِهِ ليلِي فَامْتنعَ.

стр. 388

وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَنه توفّي فِي حُدُود الْعشْر وَالثَّلَاث مئة. وَمَال الْخَطِيب إِلَى هَذَا، وَقَالَ: أَظن أَبَا الْعَلَاء وهم فِي تَارِيخ وَفَاته على ابْن العسكري. قلت: بل مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء من وَفَاته أقرب، وإياه ذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق، وَالله أعلم.

стр. 389

(١٦٤ - حُسَيْن بن عبد الْعَزِيز [ ٠٠٠ - ٤٩٧] ) ابْن مُحَمَّد، أَبُو عبد الله البوجردي الْخَبَّازِي. قَالَ الْحَافِظ شيرويه: كَانَ فَقِيها، عَالما، مراعيا للْفُقَرَاء، آمرا بِالْمَعْرُوفِ، صَدُوقًا. روى شيرويه عَنهُ، عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، عَن القَاضِي أبي الطّيب؛ منامات. قَالَ شيرويه: توفّي بالهدم سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة. وَحكى السَّمْعَانِيّ عَن غَيره: سنة سِتّ. وروى الحَدِيث بِبَغْدَاد وَغَيرهَا عَن أبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَغَيره.

стр. 390

(١٦٥ - الْحُسَيْن بن عَليّ [ ٢٧٧ - ٣٤٩] ) أَبُو عَليّ الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي. أستاذ الْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ؛ وَقد أطنب فِي تَرْجَمته من " تَارِيخه ": كَانَ باقعة فِي الْحِفْظ، مقدما فِي مذاكرة الْأَئِمَّة، كثير التصنيف، وَأحد المعدلين المقبولين بنيسابور. سمع بنيسابور إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب، وَعبد الله بن شيرويه، وأقرانهما، وبهراة أَبَا عبد الله السَّامِي، وَالْحُسَيْن بن إِدْرِيس، وأقرانهما، وبنسا الْحسن بن سُفْيَان، وبجرجان عمرَان بن مُوسَى وأقرانه، وبمرو عبد الله بن مَحْمُود وأقرانه، وبالري إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الهسنجاني وأقرانه، وببغداد عبد الله بن نَاجِية وأقرانه، وبالكوفة مُحَمَّد بن جَعْفَر القَتَّات وأقرانه، وبالبصرة زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي وأقرانه، وبواسط جَعْفَر بن أَحْمد الْحَافِظ وأقرانه،
следующие страницы →