Полный текст (624 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
(١٦٢ - الْحُسَيْن بن الْحسن [ ٠٠٠ - ٣٤٠] )
أَبُو عبد الله الطوسي.
أحد الروَاة الجلة.
أَقَامَ على أبي حَاتِم الرَّازِيّ مُدَّة وَأكْثر عَنهُ.
وجاور بِمَكَّة، فَسمع " الْمسند " " والفوائد " من مفتيها أبي يحيى ابْن أبي مَسَرَّة، وَكتب أبي عبيد من عَليّ بن عبد الْعَزِيز.
روى عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأحمد بن مَنْصُور الْحَافِظ، وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي، وَأَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي، وَأَبُو عَليّ الماسرجي، وَغَيرهم.
توفّي بنوقان سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مئة يَوْم الْأَضْحَى.
стр. 387
(١٦٣ - الْحُسَيْن بن صَالح [ ٠٠٠ - ٣٢٠] )
ابْن خيران، أَبُو عَليّ.
قَالَ الْخَطِيب: كَانَ من أفاضل الشُّيُوخ وأماثل الْفُقَهَاء، مَعَ حسن الْمَذْهَب، وَقُوَّة الْوَرع.
وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ، عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد العسكري قَالَ: توفّي أَبُو عَليّ ابْن خيران الشَّافِعِي يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة بقيت من ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَثَلَاث مئة، وَأُرِيد للْقَضَاء فَامْتنعَ، فَوكل أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير بِبَابِهِ، فشاهدت الموكلين على بَابه حَتَّى كلم فأعفاه، وَقَالَ: إِن الْبَاب ختم بضعَة عشر يَوْمًا، فَقَالَ لي أبي: يَا بني، انْظُر حَتَّى تحدث ٠ إِن عِشْت - أَن إنْسَانا فعل هَذَا بِهِ ليلِي فَامْتنعَ.
стр. 388
وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَنه توفّي فِي حُدُود الْعشْر وَالثَّلَاث مئة.
وَمَال الْخَطِيب إِلَى هَذَا، وَقَالَ: أَظن أَبَا الْعَلَاء وهم فِي تَارِيخ وَفَاته على ابْن العسكري.
قلت: بل مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء من وَفَاته أقرب، وإياه ذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق، وَالله أعلم.
стр. 389
(١٦٤ - حُسَيْن بن عبد الْعَزِيز [ ٠٠٠ - ٤٩٧] )
ابْن مُحَمَّد، أَبُو عبد الله البوجردي الْخَبَّازِي.
قَالَ الْحَافِظ شيرويه: كَانَ فَقِيها، عَالما، مراعيا للْفُقَرَاء، آمرا بِالْمَعْرُوفِ، صَدُوقًا.
روى شيرويه عَنهُ، عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، عَن القَاضِي أبي الطّيب؛ منامات.
قَالَ شيرويه: توفّي بالهدم سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة.
وَحكى السَّمْعَانِيّ عَن غَيره: سنة سِتّ.
وروى الحَدِيث بِبَغْدَاد وَغَيرهَا عَن أبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَغَيره.
стр. 390
(١٦٥ - الْحُسَيْن بن عَليّ [ ٢٧٧ - ٣٤٩] )
أَبُو عَليّ الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي.
أستاذ الْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ؛ وَقد أطنب فِي تَرْجَمته من " تَارِيخه ": كَانَ باقعة فِي الْحِفْظ، مقدما فِي مذاكرة الْأَئِمَّة، كثير التصنيف، وَأحد المعدلين المقبولين بنيسابور.
سمع بنيسابور إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب، وَعبد الله بن شيرويه، وأقرانهما، وبهراة أَبَا عبد الله السَّامِي، وَالْحُسَيْن بن إِدْرِيس، وأقرانهما، وبنسا الْحسن بن سُفْيَان، وبجرجان عمرَان بن مُوسَى وأقرانه، وبمرو عبد الله بن مَحْمُود وأقرانه، وبالري إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الهسنجاني وأقرانه، وببغداد عبد الله بن نَاجِية وأقرانه، وبالكوفة مُحَمَّد بن جَعْفَر القَتَّات وأقرانه، وبالبصرة زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي وأقرانه، وبواسط جَعْفَر بن أَحْمد الْحَافِظ وأقرانه،
стр. 391
وبالأهواز عَبْدَانِ الْحَافِظ وأقرانه، وبالجزيرة أَبَا يعلى الْموصِلِي، سمع مِنْهُ " مُسْنده " وَكتبه بِخَطِّهِ.
وَسمع بأصبهان، وَالشَّام، وَمَكَّة زَادهَا الله تَعْظِيمًا، وبمصر أَبَا عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ، وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة، ثمَّ لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ إِلَى آخر عمره.
стр. 392
توفّي ﵀ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة.
وغسله أَبُو عَمْرو ابْن مطر، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب معمر من نيسابور.
قَالَ ﵀: أول مَا اخْتلفت فِي طلب الْعلم إِلَى إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب سنة أَربع وَتِسْعين ومئتين، فَلَمَّا رَأَيْت شمائله وسمته وَحسن مذاكرته للْحَدِيث حلا فِي قلبِي، فَكنت اخْتلفت إِلَيْهِ وأكتب عَنهُ " الأمالي "، فَحدث يَوْمًا عَن مُحَمَّد بن يحيى، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، فَقَالَ لي بعض أَصْحَابنَا: لم لَا تخرج إِلَى هراة فَإِن بهَا شَيخا ثِقَة يحدث عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس؟ فَوَقع ذَلِك فِي قلبِي، فَخرجت إِلَى هراة وَذَلِكَ سنة خمس وَتِسْعين.
قَالَ: واستأذنت أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق سنة ثَلَاث وَثَلَاث مئة، فَقَالَ: توحشنا مفارقتك يَا أَبَا عَليّ، وَقد رحلت وَأدْركت الْأَسَانِيد الْعَالِيَة، وَتَقَدَّمت فِي حفظ الحَدِيث، وَلنَا فِيك فَائِدَة وَأنس فَلَو أَقمت، فَمَا زلت بِهِ حَتَّى أذن لي فَخرجت
стр. 393
وَلما ورد على عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي أكْرم مورده، وَبَالغ فِي إعزازه، وَكَانَ يجِيبه فِيمَا يلتمسه من حَدِيثه إِلَى أَن ذاكره غير مرّة، واستقصى عَلَيْهِ فِي المذاكرة والمطالبة، فَتغير لَهُ وَامْتنع عَلَيْهِ فِي أَحَادِيث كَانَ سَأَلَهُ عَنْهَا. فقضي أَن أَبَا الْعَبَّاس ابْن سُرَيج ورد الْعَسْكَر وَهُوَ بهَا، فقصده وَأخْبرهُ، فَقَالَ: من عزمى أَن أَدخل على أبي مُحَمَّد، فَإِذا دخلت عَلَيْهِ فسله بحضرتي، فَدخل عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس، فَسَأَلته عَن حَدِيث ابْن عون، عَن الزُّهْرِيّ، وَسَأَلَهُ أَبُو الْعَبَّاس، فَأخْرج الأَصْل، وَحدثنَا بِهِ؛ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، حَدثنَا ابْن عون، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع.
قَالَ أَبُو عَليّ: فَلَمَّا من الله عَليّ بِسَمَاع هَذَا لم أبال بِغَيْرِهِ.
قلت: يُقَال: تفرد بِهِ عَبْدَانِ، عَن الْقطعِي، وَالله أعلم.
стр. 394
(١٦٦ - الْحُسَيْن بن الْقَاسِم [ ٠٠٠ - ٣٥٠] )
أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ.
الإِمَام البارع صَاحب " الإفصاح "، والمخرج للوجوه المتناقلة عَنهُ، الْمَعْرُوفَة بِهِ، وصنف فِي أصُول الْفِقْه، وَفِي الجدل، وصنف " الْمُجَرّد "، وَهُوَ أول كتاب صنف فِي الْخلاف الْمُجَرّد.
تفقه على أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة، وَسكن بَغْدَاد، وَتُوفِّي بهَا سنة خمسين وَثَلَاث مئة.
стр. 395
(١٦٧ - حمد بن مُحَمَّد [ ٣١٩ - ٣٨٨] )
ابْن إِبْرَاهِيم بن الْخطاب.
الْفَقِيه الأديب أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ البستي، صَاحب التصانيف
стр. 396
المتداولة.
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ: أَقَامَ عندنَا بنيسابور سنتَيْن وَحدث بهَا، وَكَثُرت الْفَوَائِد من علومه.
سمع أَبَا عَليّ الصفار، وَأَبا جَعْفَر الرزاز، وَغَيرهمَا.
روى عَنهُ إِسْحَاق الْحَافِظ، وَعبد الْوَهَّاب الْخطابِيّ، وَغَيرهمَا.
توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
لأبي الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي فِي أبي سُلَيْمَان:
стр. 397
(أَخ تبَاعد عني شخصه ودنا ... مَعْنَاهُ مني فَلم يظعن وَقد ظعنا)
(أَبَا سُلَيْمَان سر فِي الأَرْض أَو فأقم ... بِحَيْثُ شِئْت دنا مثواك أَو شطنا)
(مَا أَنْت غَيْرِي فأخشى أَن تُفَارِقنِي ... فديت روحك يَا روحي فَأَنت أَنا)
وَأنْشد أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ ﵀ لنَفسِهِ:
(دَعْنِي فلست أخلق ديباجتي ... وَلست أبدي للورى حَاجَتي)
(منزلتي يحفظها منزلي ... وباحتي تكرم ديباجتي)
وَقد أوردهما مَعَ بَيت ثَالِث صَاحب " رَوْضَة الْجنان فِي محَاسِن شعر أبي الْفَتْح البستي " لَهُ.
وَله تصانيف فِي فنون جليلة بديعة، مِنْهَا كِتَابه الموسوم ب: " شعار الدّين " فِي أصُول الدّين، الْتزم فِيهِ إِيرَاد أوضح مَا يعرفهُ من الدَّلَائِل من غير أَن يجرد طَريقَة الْمُتَكَلِّمين، عَابَ فِيهِ مَا هُوَ المتداول بَين النَّاس من قَوْلهم فِي صِفَات الله الذاتية: إِنَّهَا قديمَة، وَاخْتَارَ أَن يُقَال فِيهَا: أزلية، قَالَ: لِأَن معنى الأول هُوَ مَا لم يزل كَانَ، وَمعنى قديم هُوَ مَا لَهُ صفة هِيَ الْقدَم، وَلَا يجوز أَن يكون للصفة صفة، وَقسم فِيهِ الْمُتَشَابه إِلَى مَا يتَأَوَّل، وَإِلَى مَا لَا يتَأَوَّل، بل يجرى على لَفظه من غير كَيفَ وتشبيه، الأول كَقَوْلِه تَعَالَى: " تقربت مِنْهُ
стр. 398
باعا ... أَتَيْته هرولة "، وَذكر أَن كل الْعلمَاء تَأَوَّلَه على الْقبُول من الله لعَبْدِهِ.
وَمثله أَيْضا: الحقو، فِي حَدِيث قطع الرَّحِم. وَقَوله: فِي جنب الله.
وَجعل الاسْتوَاء من الْقسم الثَّانِي.
وَصرح بِأَنَّهُ فِي السَّمَاء، وَقَالَ: زعم بَعضهم أَن معنى الاسْتوَاء هَا هُنَا الِاسْتِيلَاء، وَنزع فِيهِ بِبَيْت مَجْهُول لم يقلهُ من يَصح الِاحْتِجَاج بقوله.
قَالَ شرويه: روى عَن ابْن عدي الْحَافِظ وَغَيره، روى عَنهُ: أَبُو سهل غَانِم، وَمَا رَأَيْت أحدا من أهل بلدنا روى عَنهُ.
على ظهر كتاب أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ الفنجديهي - كتاب " الْإِعْلَام " للخطابي - مَا صورته:
أنشدنا مَوْلَانَا نصْرَة الدّين، حجَّة الْإِسْلَام، إِمَام الْأَئِمَّة، مقتدى الْفَرِيقَيْنِ، بَقِيَّة الْمَشَايِخ أَبُو المحاسن مَسْعُود بن مُحَمَّد الغانمي رَضِي الله
стр. 399
عَنهُ فِي أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ مُصَنف الْكتاب لنَفسِهِ:
(لله در الأوحد الْخطابِيّ ... الْمَاجِد الْمَعْدُود فِي الأقطاب)
(جمع " المعالم " فَهِيَ أَعْلَام الْهدى ... كعرائس تهدى إِلَى الْخطاب)
(أَلْفَاظه أبهى وأشهى لَذَّة ... من تمر آزاذ لَدَى الإرطاب)
(أَو زبدة مخضت بمخض وطابها ... والزبد يستصفى بمخض وطاب)
(وَله الشَّرَائِع والحقائق بتة ... أنوارها مزجت بفصل خطاب)
(فَالله يرحمه ويشكر سَعْيه ... وثناؤه يُرْجَى بطاب طَابَ)
أَي: الطّيب الطّيب، بدل: " وثناؤه يصفو بِغَيْر وطاب "، أَي: مزج.
وَمِمَّا رَأَيْت من كتب أبي سُلَيْمَان: كتاب " الغنية عَن الْكَلَام وَأَهله "، و " الرسَالَة الناصحة فِيمَا يعْتَقد فِي الصِّفَات ".
وَمن شعره:
(تحرز من الْجُهَّال جهدك إِنَّهُم ... وَإِن لبسوا ثوب الْمَوَدَّة أَعدَاء)
(وَإِن كَانَ فيهم من يَسُرك قربه ... فَكل لذيذ الطّعْم أَو جله دَاء)
стр. 400
(بَاب الرَّاء)
(١٦٨ - روح بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٤٢٣] )
ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق. القَاضِي أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ، حفيد الإِمَام أبي بكر ابْن السّني الْحَافِظ الدينَوَرِي.
قَالَ الْخَطِيب: قدم علينا بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا، فكتبنا عَنهُ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مئة، ولقيته أَيْضا بالكرج فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين فَكتبت عَنهُ هُنَاكَ، وَكَانَ صَدُوقًا، فهما، أديبا، يتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي.
قلت: يُطلق هُوَ وَغَيره مثل هَذِه اللَّفْظَة على من لَيْسَ بمبتدئ فِي الْفِقْه، وَمن ذَلِك قَول الْكَرَابِيسِي فِي الشَّافِعِي: قدم رجل من أَصْحَاب الحَدِيث يتفقه، وأطلقها بعض أهل الحَدِيث فِي الْكَرْخِي إِمَام أَصْحَاب أبي حنيفَة بعد وَفَاته.
قَالَ: وَولي قَضَاء أَصْبَهَان، وَبَلغنِي أَنه مَاتَ بالكرج فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين أَربع مئة.
قلت: سمع أَبُو زرْعَة الحَدِيث من أبي زرْعَة أَحْمد بن الْحُسَيْن
стр. 401
الرَّازِيّ، وجعفر الفناكي، وَابْن فَارس اللّغَوِيّ، وأقرانهم.
روى عَنهُ الْخَطِيب وَغَيره.
لَهُ " مَجْمُوع " بِخَطِّهِ عِنْدِي، أَلفه فِي الْأَخْبَار، والأشعار، وَغَيرهَا، جم الْفَوَائِد.
стр. 402
(بَاب السِّين)
(١٦٩ - سَالم بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٤٣٣] )
أَبُو معمر - بِفَتْح الْمِيم، وَإِسْكَان الْعين - الْهَرَوِيّ.
أحد الْأَئِمَّة.
ذكره الإِمَام أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فِي طبقه الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وناصر وشبههما.
وَذكر أَبُو النَّضر عبد الرَّحْمَن بن عبد الْجَبَّار الفامي الْهَرَوِيّ فِي " تَارِيخه لهراة " أَنه يعرف ب: غولجة، بِضَم الْغَيْن وبالجيم: لُغَة هروية، وَهُوَ تَصْغِير: غول.
قَالَ: كَانَ إِمَامًا فِي أَنْوَاع الْعُلُوم، وَهُوَ الَّذِي قيل فِيهِ: مَا عبر جسر بَغْدَاد مثل سَالم.
صنف كتاب " اللمع وَالرَّدّ على أهل الزيغ والبدع " فِي مسَائِل أصُول الِاعْتِقَاد، وَمَا يُخَالف بِهِ أهل السّنة أهل الاعتزال والإلحاد.
توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة.
روى عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الكتبي ﵁.
стр. 403
(١٧٠ - سُلْطَان بن إِبْرَاهِيم [٤٤٢ - ٥٣٥ ظنا] )
ابْن الْمُسلم، أَبُو الْفَتْح الشَّافِعِي الْفَقِيه.
حدث بِكِتَاب " الْفَقِيه والمتفقه "، وَذكر بِخَطِّهِ أَنه سَمعه من لفظ مُصَنفه الْخَطِيب أبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ ﵀.
وَهُوَ شيخ صَاحب " الذَّخَائِر "، ذكره فِيهِ قَرِيبا من أَوله، وَبعد ذَلِك.
стр. 404
(١٧١ - سلار بن الْحسن [ ٠٠٠ - ٦٧٠] )
أَبُو الْحسن.
شَيخنَا، الإِمَام البارع، المتقن، الْمُحَقق، المدقق، إِمَام الْمَذْهَب فِي عصره، والمرجوع إِلَيْهِ فِي حل مشكلاته وتعرف خفياته، والمتفق على إِمَامَته، وجلالته، وفضله، ونزاهته.
تفقه على جماعات؛ مِنْهُم: أَبُو بكر الماهاني، وتفقه الماهاني على ابْن البزري.
توفّي ﵀ لَيْلَة الْأَحَد السَّابِع من جُمَادَى الاخرة سنة سبعين وست مئة بِدِمَشْق، وَدفن بِبَاب الصَّغِير عِنْد الشُّهَدَاء، وَحَضَرت غسله، قَرَأت عَلَيْهِ: " أنس الاحياء وَنور الْأَوْلِيَاء ".
ألحقهُ يحيى.
стр. 405
(١٧٢ - سلمَان [ ٠٠٠ - ٥١٢] )
بِفَتْح السِّين، ابْن نَاصِر بن عمرَان بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن يزِيد بن زِيَاد بن مَيْمُون بن مهْرَان، أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ النَّيْسَابُورِي.
نسبه هَكَذَا عبد الغافر وَأَبُو سعد.
كَانَ إِمَامًا فِي علم الْكَلَام وَالتَّفْسِير، وَأحد النبلاء، من تلامذة إِمَام الْحَرَمَيْنِ.
شرح " الْإِرْشَاد "، وَله كتاب " الغنية " وَغَيره.
وَكَانَ - فِيمَا حَكَاهُ عبد الغافر - نحرير وقته فِي فنه، زاهدا، ورعا، صوفيا، من بَيت صَلَاح وتصوف وزهد.
وَصَحب - فِيمَا قَالَه أَبُو سعد - الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي مُدَّة، وَحصل عَلَيْهِ من الْعلم طرفا صَالحا، ثمَّ سَافر الْحجاز، وَعَاد إِلَى بَغْدَاد، ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فصحب الْمَشَايِخ، وزار الْمشَاهد، ثمَّ رَجَعَ إِلَى نيسابور، واستأنف تَحْصِيل الْأُصُول على الإِمَام أبي الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ وَتخرج
стр. 406
صنف تصانيف فِي التَّفْسِير وَالْكَلَام، وَكَانَت مَعْرفَته فَوق لِسَانه، وَمَعْنَاهُ أَكثر من ظَاهره، وَكَانَ ذَا قدم فِي التصوف والطريقة، ذَا نظر دَقِيق فِي بَاب الْمُعَامَلَة، عَفا فِي مطعمه، يكْتَسب بالوراقة، وَلَا يخالط أحدا وَلَا يباسطه فِي سَبَب دُنْيَوِيّ، وأقعد فِي خزانَة الْكتب بنظامية ينسابور اعْتِمَادًا على ديانته، وأصابه فِي آخر عمره ضعف فِي بَصَره، ويسير وقر فِي أُذُنه.
سمع الحَدِيث بنيسابور وبالشام وبمكة.
سمع الشَّيْخ أَبَا سعيد ابْن أبي الْخَيْر، وَأَبا صَالح الْمُؤَذّن، والأستاذ أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي. أَكثر تصانيفه كتبهَا بِخَطِّهِ.
قَالَ أَو نصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الخطيبي: سَمِعت مَحْمُود ابْن أبي تَوْبَة الْوَزير يَقُول: مضيت إِلَى بَاب بَيت أبي الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَإِذا الْبَاب مَرْدُود وَهُوَ يتحدث مَعَ وَاحِد، فوقفت سَاعَة، وَفتحت الْبَاب؛ فَمَا كَانَ فِي الدَّار أحد غَيره، فَقلت: مَعَ من كنت تَتَحَدَّث؟ فَقَالَ: كَانَ هُنَا وَاحِد من الْجِنّ كنت ُأكَلِّمهُ.
قلت: عِنْدِي من حَدِيثه فِي مَوَاضِع، مِنْهَا فِي " منتخب الْأَرْبَعين " للأكافي، وَالله أعلم.
توفّي - فِيمَا قَالَه عبد الغافر - فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مئة، أَو سنة إِحْدَى عشرَة فِيمَا قَالَه أَبُو الْفَتْح نَاصِر ابْنه.
стр. 407
(١٧٣ - سليم بن أَيُّوب [ ٠٠٠ - ٤٤٧] )
الرَّازِيّ.
تفقه وَهُوَ كَبِير، لِأَنَّهُ كَانَ اشْتغل فِي صدر عمره باللغة والنحو وَالتَّفْسِير والمعاني، ثمَّ سَافر إِلَى بَغْدَاد، واشتغل بالفقه عِنْد الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ رحمهمَا الله.
قيل لسليم: مَا الْفرق بَين مصنفاتك ومصنفات الْمحَامِلِي؟ قَالَ: الْفرق بَينهمَا أَن تيك صنفت بالعراق، ومصنفاتي صنفتها بِالشَّام. آخر مَا ذكره.
стр. 408
(١٧٤ - سهل بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] )
ابْن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُوسَى بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم، الإِمَام أَبُو الطّيب ابْن الإِمَام أبي سهل الصعلوكي الْحَنَفِيّ - من بني حنيفَة الْقَبِيلَة الْمَعْرُوفَة - الْعجلِيّ
الْفَقِيه الأديب.
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِيهِ: مفتي نيسابور وَابْن مفتيها، وأكتب من رَأينَا من عُلَمَائِنَا وأنظرهم، وَقد كَانَ بعض مَشَايِخنَا يَقُول: من أَرَادَ أَن يعلم أَن النجيب ابْن النجيب يكون بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَلْينْظر إِلَى سهل ابْن أبي سهل.
سمع أَبَاهُ الْأُسْتَاذ أَبَا سهل، وتفقه عِنْده، وَبِه تخرج.
وَسمع أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، وَأَبا عَليّ حَامِد الْهَرَوِيّ.
стр. 409
وَأَبا عَمْرو ابْن نجيد، وأقرانهم من الشُّيُوخ.
ودرس، وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْخلق الْيَوْم الْخَامِس من وَفَاة أَبِيه سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة.
وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء بنيسابور وَسَائِر مدن خُرَاسَان.
وتصدر للْفَتْوَى وَالْقَضَاء والتدريس.
وَخرجت الْفَوَائِد من مسموعاته، وَحدث وأملى.
قَالَ الْحَاكِم: ويلغني أَنه وضع فِي مَجْلِسه أَكثر من خمس مئة محبرة عَشِيَّة الْجُمُعَة الثَّالِث وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا سهل، وَذكر فِي مَجْلِسه عقل وَلَده سهل، وتمكنه مِنْهُ، وعلو همته، وَأَكْثرُوا وَقَالُوا، فَلَمَّا فرغوا قَالَ: سهل وَالِد.
وَسمعت الرئيس أَبَا مُحَمَّد الميكالي يَقُول غير مرّة: النَّاس بتعجبون من كِتَابَة الْأُسْتَاذ أبي سهل، وَسَهل أكتب مِنْهُ.
قَالَ الشَّيْخ: وَقد قيل لم يكن بخراسان أكتب من أبي مُحَمَّد المكيالي فِي وقته.
стр. 410
قَالَ الْحَاكِم: وَسمعت أَبَا الْأَصْبَغ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك، وَانْصَرف إِلَيْنَا من نيسابور وَنحن ببخارى، فَسَأَلْنَاهُ: مَا الَّذِي اسْتَفَدْت هَذِه الكرة بنيسابور؟ فَقَالَ: رُؤْيَة سهل ابْن أبي سهل، فَإِنِّي مُنْذُ فَارَقت وطني بأقصى الْمغرب وَجئْت إِلَى أقْصَى الْمشرق مَا رَأَيْت مثله.
وروينا عَن الإِمَام سهل هَذَا ﵀ أَنه قَالَ فِي قَول النَّبِي ﷺ : " فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام ": أَرَادَ فضل ثريد عَمْرو العلى الَّذِي عظم نَفعه وَقدره، وَعم خَيره وبره، وَبَقِي لَهُ ولعقبه ذكره، حَتَّى قَالَ فِيهِ الْقَائِل:
(عَمْرو العلى هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف)
قَالَ الشَّيْخ: أبعد سهل ﵀ فِي تَأْوِيل الحَدِيث.
стр. 411
قَالَ: وَالَّذِي أرَاهُ أَن مَعْنَاهُ تَفْضِيل ثريد كل طَعَام على بَاقِي ذَلِك الطَّعَام، وَسَائِر، بِمَعْنى: بَاقٍ، وَهُوَ كَذَلِك، فَإِن خير اللَّحْم قد حصل فِيهِ، فَهُوَ أفضل مِنْهُ.
стр. 412
(بَاب الشين)
(١٧٥ - شهردار بن شيرويه [ ٤٨٣ - ٥٥٨] )
أَبُو مَنْصُور.
ذكره أَبُو سعد، فَذكر أَنه كَانَ حَافِظًا، عَارِفًا بِالْحَدِيثِ، فهما، عَارِفًا بالأدب، ظريفا، خَفِيفا، لَازِما لمسجده، مُتبعا أثر أَبِيه فِي كِتَابَة الحَدِيث وسماعه وَطَلَبه.
رَحل مَعَ وَالِده إِلَى أَصْبَهَان سنة خمس وَخمْس مئة، وَأدْركَ أَصْحَاب أبي نعيم الْحَافِظ.
стр. 413
سمع بهمذان: أَبَاهُ، وَأَبا الْفَتْح عَبدُوس بن عبد الله، ومكي بن مَنْصُور الكرجي، وَحمد بن نصر الْحَافِظ، وَغَيرهم.
وبزنجان: أَبَا بكر ابْن زَنْجوَيْه الْفَقِيه؛ ذكر أَنه سمع مِنْهُ " مُسْند " أَحْمد، بروايته عَن القَاضِي أبي عبد الله الفلاكي، عَن الْقطيعِي.
وَسمع جمَاعَة كَثِيرَة سوى هَؤُلَاءِ.
وَجمع أَسَانِيد كتاب " الفردوس " تصنيف أَبِيه، رتبه ترتيبا عجيبا حسنا، وَسَماهُ: كتاب " إبانة الشّبَه "، وَهُوَ كتاب " الفردوس الْكَبِير "، ذكر فِي أَوله أَن الْبَاعِث لَهُ عَلَيْهِ أَنه بلغه عَن بعض حَملَة الْعلم أَنه لما رأى إقبال النَّاس على كتاب " الفردوس " حمله الْحَسَد على عَيبه، فَقَالَ: هِيَ أَحَادِيث لَيْسَ لَهَا خطم وَلَا أزمة، وفيهَا الغرائب والمناكير، فحداه ذَلِك على تَخْرِيج أسانيده.
ولد أَبُو مَنْصُور هَذَا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة
стр. 414
(١٧٦ - شيرويه بن شهردار [ ٤٤٥ - ٥٠٩] )
ابْن شيرويه بن فناخسرو بن خسركان.
رفع ابْنه أَبُو مَنْصُور نسبه بأسماء أَكْثَرهَا ديلمية إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز صَاحب رَسُول الله ﷺ .
إِلْكيَا، أَبُو شُجَاع الديلمي الهمذاني، من أَهلهَا.
صَاحب كتاب " الفردوس " وَغَيره.
ذكره أَبُو سعد بِمَا تحريره أَنه سمع بِنَفسِهِ فَأكْثر، ورحل فِي طلب الحَدِيث، وَجمع وتعب.
стр. 415
سمع بهمذان أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عُثْمَان القومساني وَغَيره، وببغداد أَبَا الْقَاسِم ابْن البسري، وَأَبا مَنْصُور عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد الْعَطَّار، وَأَبا مُحَمَّد رزق الله التَّمِيمِي، وَغَيرهم.
وبقزوين: أَبَا مَنْصُور المقومي، فِي خلق غير هَؤُلَاءِ يسئم ذكرهم.
وَجمع، وصنف تصانيف انتشرت: كتاب " الفردوس "، وكتابا فِي " حكايات المنامات "، وكتابا فِي " تَارِيخ همذان ووارديها "، وَكَانَت لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ على الرَّسْم.
وَذكره يحيى ابْن مَنْدَه، فَقَالَ: سمع من أَصْحَاب أبي بكر ابْن لال، وَجَمَاعَة من شُيُوخ الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد وبأصبهان وقزوين والجبل، شَاب كيس، حسن الْخلق والخلق، ذكي الْقلب، صلب فِي السّنة، قَلِيل الْكَلَام.
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة فِيمَا قيل لي، وَحكي أَنه توفّي فِي رَجَب سنة تسع وَخمْس مئة ﵀.
стр. 416
(بَاب الطَّاء)
(١٧٧ - طَاهِر بن سعيد [ ٠٠٠ - ٥٠٢] )
ابْن فضل الله، أَبُو الْفَتْح ابْن أبي طَاهِر ابْن الشَّيْخ أبي سعيد ابْن أبي الْخَيْر الميهني، من أَهلهَا، وَهِي من نواحي خابران.
كَانَ منن أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح، وَمن بَيت التصوف، ذَا قدم ثَابت فِيهِ، وَكَانَ مقدم بَيته فِي عصره، حسن السِّيرَة، عَارِفًا بالمقامات وَالْأَحْوَال، ملازما لاستعمالها.
لَقِي الشُّيُوخ، وسافر الْكثير، وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة يسمع الحَدِيث وَيطْلب الْعلم، ثمَّ عَاد إِلَى خُرَاسَان، ولازم الْمُحَافظَة على وظائف الْعِبَادَات، وَكَانَ أَكثر مقَامه بنيسابور، وَضعف بَصَره فِي آخر عمره.
سمع جده الشَّيْخ أَبَا سعيد ابْن أبي الْخَيْر، وَأَبا بكر خلف بن أَحْمد الأبيوردي الْمُفِيد بميهنة، وبطوس الشريف أَبَا طَالب حَمْزَة بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي، وبإسفرايين أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصفار، وبسرخس أَبَا الْقَاسِم العبدوسي، وبنيسابور أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي، وبمروروذ أَبَا المظفر مُحَمَّد بن أَحْمد
стр. 417
التَّمِيمِي، وبمرو أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن [أبي] تَوْبَة الْكشميهني، وببسطام أَبَا الْفضل مُحَمَّد بن عَليّ السهلكي، وبطبرستان القَاضِي أَبَا الْقَاسِم الْفضل بن أَحْمد الْبَصْرِيّ، وبسارية القَاضِي أَبَا سعيد مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار، وبقزوين أَبَا بكر الخاموشي، وببغداد أَبَا الْغَنَائِم الْهَاشِمِي، وَغير هَؤُلَاءِ.
روى عَنهُ أَبُو الفتيان الرُّؤَاسِي الْحَافِظ، وَغَيره.
توفّي بميهنة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثِنْتَيْنِ وَخمْس مئة.
وَقَالَ أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السنجي: أخبرنَا طَاهِر بن سعيد بن فضل الله الصُّوفِي بنيسابور، أخبرنَا جدي قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول: سَمِعت أَبَا سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي يَقُول: التصوف الْإِعْرَاض عَن الِاعْتِرَاض.
وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر فضل الله بن الْمفضل بن فضل الله بن أبي الْخَيْر الصُّوفِي، أخبرنَا ابْن عمي أَبُو الْفَتْح طَاهِر بن سعيد، أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن غَالب المباركي بِبَغْدَاد، سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير يَقُول: كَانَ ابْن مُجَاهِد يَوْمًا عِنْد أبي، فَقيل لَهُ: الشبلي على الْبَاب، فَقَالَ: يدْخل، فَقَالَ ابْن مُجَاهِد: سأسكته السَّاعَة بَين يَديك، وَكَانَ من عَادَة الشبلي إِذا لبس شَيْئا خرق فِيهِ موضعا، فَلَمَّا جلس قَالَ ابْن مُجَاهِد: يَا أَبَا بكر، أَيْن فِي الْعلم إِفْسَاد مَا ينْتَفع بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ الشبلي: فَأَيْنَ فِي الْعلم: ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾ [ص: ٢٣] ؟ !
стр. 418
قَالَ: فَسكت ابْن مُجَاهِد، فَقَالَ لَهُ أبي: أردْت أَن تسكت أَبَا بكر فأسكتك، ثمَّ قَالَ لَهُ: لقد أجمع النَّاس أَنَّك مقرئ الْوَقْت، أَيْن فِي الْقُرْآن: الحبيب لَا يعذب حَبِيبه؟ قَالَ: فَسكت ابْن مُجَاهِد، فَقَالَ لَهُ أبي: قل يَا أَبَا بكر، فَقَالَ: أَقُول هَذَا الْوَقْت؟ فَقَالَ لَهُ أبي: على مَا تُرِيدُ، فَقَالَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه قل فَلم يعذبكم بذنوبكم﴾ [الْمَائِدَة: ١٨] ، فَقَالَ ابْن مُجَاهِد: كَأَنِّي مَا سَمعتهَا قطّ.
стр. 419
(١٧٨ - طَاهِر بن عبد الله [ ٣٤٨ - ٤٥٠] )
ابْن طَاهِر، القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ.
بِخَط القَاضِي الدَّامغَانِي من شعر القَاضِي أبي الطّيب رحمهمَا الله تَعَالَى:
(ألابس علم الْفِقْه وَهُوَ مرامه ... شَدِيد وَفِي إِدْرَاكه الكز والكد)
(فَتَاوِيهِ مَا بَين المضيء طَرِيقه ... وَبَين خَفِي فِي طرائقه جهد)
(إِذا اجْتهد الْمفْتُون فِيهِ تباينوا ... فيدركه عَمْرو ويخطئه زيد)
(لقد كدني مأثوره وفروعه ... وتعليله والنقض وَالْعَكْس والطرد)
(لَهُ شعب من كل علم تحوطه ... وَمَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ مستبعد رد)
стр. 420
(وعادته مذ لم يزل فقر أَهله ... وَمن كَانَ ذَا وجد فَمن غَيره الوجد)
(وأنى يكون الْيُسْر مِنْهُ وَإنَّهُ ... لداع إِلَى الإقلال غَايَته الزّهْد)
ذكر أَبُو الْفضل ابْن خيرون فِي " وفياته "، أَن القَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ ﵀ توفّي عصر يَوْم السبت، وَدفن يَوْم الْأَحَد عشْرين شهر ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبع مئة، وَدفن بِبَاب حَرْب إِلَى جنب أبي عبد الله ابْن الْبَيْضَاوِيّ.
قَالَ: وَحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة وَغَيره من أكَابِر الدولة، والأشراف، والقضاة، وَالشُّهُود، وَالْفُقَهَاء، وَكَانَ يَوْمًا كَبِيرا.
وَكَانَ مولده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، فَكَانَ عمره مئة سنة وسنتين، ﵀، وَرَضي عَنهُ.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُصَنف هَذَا الْكتاب ﵀: إِذا ذكر الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَشبهه من الْعِرَاقِيّين القَاضِي مُطلقًا فِي فن الْفِقْه فَهُوَ أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ، وَكَثِيرًا مَا يَقع ذَلِك فِي " تَعْلِيق " أبي إِسْحَاق، وَإِذا جرى ذَلِك من أبي الْمَعَالِي ابْن الْجُوَيْنِيّ وَغَيره من الخراسانيين فَهُوَ القَاضِي حُسَيْن المروروذي، وَإِذا جرى مثل ذَلِك فِي الْأُصُول وَالْكَلَام من أشعري وَنَحْوه فَالْمُرَاد ابْن الطّيب أَبُو بكر الباقلاني، وَإِن كَانَ من معتزلي فالمعني بِهِ عبد الْجَبَّار الأسداباذي، وَالله أعلم.
стр. 421
(١٧٩ - طَاهِر بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٨٣] )
ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ.
نزيل نيسابور، وَهُوَ - فِيمَا أَحسب - أَبُو الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور.
стр. 422
قَالَ الْحَاكِم: كَانَ أظرف من رَأينَا من الْعِرَاقِيّين، وأفتاهم، وَأَحْسَنهمْ كِتَابَة، وَأَكْثَرهم فَائِدَة.
قَالَ: وَسمعت أَبَا عبد الله ابْن أبي ذهل يَقُول: مَا رَأَيْت من البغداديين أَكثر فَائِدَة من أبي عبد الله.
سمع: أَبَا حَامِد الْحَضْرَمِيّ، وَأحمد بن الْقَاسِم الْفَرَائِضِي، وأقرانهما.
وَتُوفِّي بنيسابور فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة. روى عَنهُ الْحَاكِم.
стр. 423
(١٨٠ - طَاهِر بن مُحَمَّد [ ٤٣٩ - ٥٢٦] )
ابْن طَاهِر بن سعيد البروجردي، أَبُو المظفر القَاضِي.
من أهل بروجرد.
أَقَامَ بِبَغْدَاد، وتفقه بهَا على الإِمَام أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد ابْن هزار مرد الصريفيني، وَأبي الْحُسَيْن ابْن النقور، وَغَيرهمَا، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة حرسها الله الْكَرِيم، وَولي قضاءها، وجاور بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ بهَا على طَريقَة قويمة، وسيرة مرضية، بعد سنة عشْرين وَخمْس مئة.
وَكَانَ خيرا، دينا، صَالحا، حسن الْخط، جيده.
روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي ﵀.
حكى هَذَا من خَبره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ.
стр. 424
(بَاب الْعين)
(١٨١ - عبد الله بن أَحْمد [ ٣٢٧ - ٤١٧] )
ابْن عبد الله الْمروزِي، أَبُو بكر الْقفال.
إِمَام خُرَاسَان: فِي عصره، وَهُوَ غير الْقفال الْكَبِير، وهما يَشْتَرِكَانِ فِي أَن كلا مِنْهُمَا يعرف ب: أبي بكر الْقفال، ويتمايزان فِي الِاسْم، وَفِي أَن هَذَا مروزي وَذَاكَ شاشي، وَفِي أَن هَذَا هُوَ المتردد عودا على بَدْء فِي كتب الْفِقْه الخراسانية، وَيُطلق عِنْد الذّكر غَالِبا، وَذَاكَ لَا يغلب ذكره فِيهَا، وَإِذا ذكر قيد بالشاشي، وَرُبمَا أطلق فِي طَريقَة الْعرَاق على قلَّة ذكرهم للْآخر، ثمَّ إِن الشَّاشِي هُوَ الْقفال الَّذِي يجْرِي ذكره فِي غير الْفِقْه، كأصول الْفِقْه، وَالتَّفْسِير، وَغَيرهمَا، وَمن أحَاط بكتابنا هَذَا، وأتى على ذكر الْقفال فِي موطن لم يذهب
стр. 425
عَلَيْهِ الْمِيزَان إِذا نظر إِلَى الذاكر وَالْمَذْكُور وَالْمَذْكُور فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
كَانَ الإِمَام الْقفال هَذَا ﵀ إِحْدَى مفاخر خُرَاسَان، نقي القريحة، ثاقب الْفَهم، سديد الاستنباط والتخريج، دَقِيق النّظر، محظوظا من التَّحْقِيق.
ذكر الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن الإِمَام أبي مَنْصُور السَّمْعَانِيّ الْمروزِي ﵀ الْقفال الْمروزِي فِي " اماليه " فَقَالَ: كَانَ وحيد زَمَانه فقها، وحفظا، وورعا، وزهدا، وَله فِي فقه الشَّافِعِي ﵀ ومذهبه من الْآثَار مَا لَيْسَ لغيره من أهل عصره.
قَالَ: وطريقته المهدية فِي مَذْهَب الشَّافِعِي الَّتِي حملهَا عَنهُ فُقَهَاء أَصْحَابه من أهل الْبِلَاد أمتن طَريقَة، وأوضحها تهذيبا، وأكثرها تَحْقِيقا.
رَحل إِلَيْهِ من الْبِلَاد فِي التفقه عَلَيْهِ، فظهرت بركته على مختلفيه حَتَّى تخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة صَارُوا أَئِمَّة فِي الْبِلَاد، نشرُوا علمه، ودرسوا قَوْله، وَكَانَ ﵀ ابْتَدَأَ التَّعَلُّم على كبر السن بَعْدَمَا أفنى شبيبته فِي صناعَة الأقفال، وَكَانَ ماهرا فِيهَا.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَسمعت جمَاعَة من مشيختنا يذكرُونَ أَنه ابْتَدَأَ
следующие страницы →