← Тараджим

Тараджим · id 6741

طبقات الفقهاء الشافعية

ابن الصلاح

Полный текст (624 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(١٧٩ - طَاهِر بن عبد الله [ ٠٠٠ - ٣٨٣] ) ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ. نزيل نيسابور، وَهُوَ - فِيمَا أَحسب - أَبُو الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور.

стр. 422

قَالَ الْحَاكِم: كَانَ أظرف من رَأينَا من الْعِرَاقِيّين، وأفتاهم، وَأَحْسَنهمْ كِتَابَة، وَأَكْثَرهم فَائِدَة. قَالَ: وَسمعت أَبَا عبد الله ابْن أبي ذهل يَقُول: مَا رَأَيْت من البغداديين أَكثر فَائِدَة من أبي عبد الله. سمع: أَبَا حَامِد الْحَضْرَمِيّ، وَأحمد بن الْقَاسِم الْفَرَائِضِي، وأقرانهما. وَتُوفِّي بنيسابور فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة. روى عَنهُ الْحَاكِم.

стр. 423

(١٨٠ - طَاهِر بن مُحَمَّد [ ٤٣٩ - ٥٢٦] ) ابْن طَاهِر بن سعيد البروجردي، أَبُو المظفر القَاضِي. من أهل بروجرد. أَقَامَ بِبَغْدَاد، وتفقه بهَا على الإِمَام أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ. وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد ابْن هزار مرد الصريفيني، وَأبي الْحُسَيْن ابْن النقور، وَغَيرهمَا، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة حرسها الله الْكَرِيم، وَولي قضاءها، وجاور بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ بهَا على طَريقَة قويمة، وسيرة مرضية، بعد سنة عشْرين وَخمْس مئة. وَكَانَ خيرا، دينا، صَالحا، حسن الْخط، جيده. روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي ﵀. حكى هَذَا من خَبره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ.

стр. 424

(بَاب الْعين) (١٨١ - عبد الله بن أَحْمد [ ٣٢٧ - ٤١٧] ) ابْن عبد الله الْمروزِي، أَبُو بكر الْقفال. إِمَام خُرَاسَان: فِي عصره، وَهُوَ غير الْقفال الْكَبِير، وهما يَشْتَرِكَانِ فِي أَن كلا مِنْهُمَا يعرف ب: أبي بكر الْقفال، ويتمايزان فِي الِاسْم، وَفِي أَن هَذَا مروزي وَذَاكَ شاشي، وَفِي أَن هَذَا هُوَ المتردد عودا على بَدْء فِي كتب الْفِقْه الخراسانية، وَيُطلق عِنْد الذّكر غَالِبا، وَذَاكَ لَا يغلب ذكره فِيهَا، وَإِذا ذكر قيد بالشاشي، وَرُبمَا أطلق فِي طَريقَة الْعرَاق على قلَّة ذكرهم للْآخر، ثمَّ إِن الشَّاشِي هُوَ الْقفال الَّذِي يجْرِي ذكره فِي غير الْفِقْه، كأصول الْفِقْه، وَالتَّفْسِير، وَغَيرهمَا، وَمن أحَاط بكتابنا هَذَا، وأتى على ذكر الْقفال فِي موطن لم يذهب

стр. 425

عَلَيْهِ الْمِيزَان إِذا نظر إِلَى الذاكر وَالْمَذْكُور وَالْمَذْكُور فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. كَانَ الإِمَام الْقفال هَذَا ﵀ إِحْدَى مفاخر خُرَاسَان، نقي القريحة، ثاقب الْفَهم، سديد الاستنباط والتخريج، دَقِيق النّظر، محظوظا من التَّحْقِيق. ذكر الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن الإِمَام أبي مَنْصُور السَّمْعَانِيّ الْمروزِي ﵀ الْقفال الْمروزِي فِي " اماليه " فَقَالَ: كَانَ وحيد زَمَانه فقها، وحفظا، وورعا، وزهدا، وَله فِي فقه الشَّافِعِي ﵀ ومذهبه من الْآثَار مَا لَيْسَ لغيره من أهل عصره. قَالَ: وطريقته المهدية فِي مَذْهَب الشَّافِعِي الَّتِي حملهَا عَنهُ فُقَهَاء أَصْحَابه من أهل الْبِلَاد أمتن طَريقَة، وأوضحها تهذيبا، وأكثرها تَحْقِيقا. رَحل إِلَيْهِ من الْبِلَاد فِي التفقه عَلَيْهِ، فظهرت بركته على مختلفيه حَتَّى تخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة صَارُوا أَئِمَّة فِي الْبِلَاد، نشرُوا علمه، ودرسوا قَوْله، وَكَانَ ﵀ ابْتَدَأَ التَّعَلُّم على كبر السن بَعْدَمَا أفنى شبيبته فِي صناعَة الأقفال، وَكَانَ ماهرا فِيهَا. قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَسمعت جمَاعَة من مشيختنا يذكرُونَ أَنه ابْتَدَأَ

стр. 426

التَّعَلُّم وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة، فَبَارك الله تَعَالَى فِي تعلمه حَتَّى فاق الْعلمَاء فِي فقهه. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُصَنف هَذَا الْكتاب ﵀: وَرُبمَا زيد فِي مِقْدَار سنه عِنْد ابْتِدَائه. قَالَ: وكأثر لَهُ ذكره أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْعجلِيّ الْمروزِي، فَقَالَ فِي كتاب لَهُ فِي " المراوزة ": كَانَ حاذقا فِي صناعته، فهداه الله سُبْحَانَهُ إِلَى التفقه، فَترك الصَّنْعَة، وَأَقْبل على الْفِقْه وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة، وَصَارَ أفقه أهل زَمَانه، وَأكْثر فُقَهَاء زَمَاننَا من أَصْحَابه وَأَصْحَاب أَصْحَابه، وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِي الخراسانيين من مفاخر مرو، بل من مفاخر خُرَاسَان. وروى الشَّيْخ بِإِسْنَاد لَهُ عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ﵀ أَنه قَالَ: كَانَ الْقفال ﵀ صنع قفلا مَعَ جَمِيع آلاته من وزن أَربع حبات من حَدِيد. قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد: أخرج الْقفال يَده فَإِذا على ظهر كَفه آثَار المجل، فَقَالَ: هَذَا من آثَار عَمَلي فِي ابْتِدَاء شَبَابِي. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَسمعت الْقفال يَقُول: ابتدأت التَّعَلُّم وَأَنا لَا أفرق بَين اختصرت واختصرت. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُصَنف هَذَا الْكتاب: أَظن أَنه أَرَادَ بِهَذَا الْكَلِمَة

стр. 427

الأولى من " مُخْتَصر " الْمُزنِيّ، وَهِي قَوْله: اختصرت هَذَا من علم الشَّافِعِي، وَأَرَادَ أَنه لم يكن يدْرِي من اللِّسَان الْعَرَبِيّ مَا يفرق بِهِ بَين ضم تَاء الضَّمِير وَفتحهَا. وبإسناده عَن نَاصِر بن الْحُسَيْن الْعمريّ الإِمَام قَالَ: لم يكن فِي زمَان أبي بكر الْقفال أفقه مِنْهُ، وَلَا يكون بعده مثله، وَكُنَّا نقُول: إِنَّه ملك فِي صُورَة إِنْسَان، وَكَانَ الْقفال ﵀ مصابا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ. قَالَ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ: سَمِعت الإِمَام وَالِدي ﵀ يَقُول: سُئِلَ الْقفال فِي مجْلِس وعظه: هَل يقْضِي الله على عَبده بِسوء الْقَضَاء؟ فَقَالَ: نعم، فقد أدركني سوء الْقَضَاء، وعور إِحْدَى عَيْني. وَعَن القَاضِي حُسَيْن ﵀ قَالَ: كنت عِنْد الْقفال، فَأَتَاهُ رجل قروي وشكا إِلَيْهِ أَن حِمَاره أَخذه بعض أَصْحَاب السُّلْطَان، فَقَالَ لَهُ الْقفال: اذْهَبْ فاغتسل، وادخل الْمَسْجِد، وصل رَكْعَتَيْنِ، واسأل الله تَعَالَى أَن يرد عَلَيْك حِمَارك، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَرَوِي كَلَامه، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقفال، فَذهب الْقَرَوِي فاغتسل، وَدخل الْمَسْجِد وَصلى، وَكَانَ الْقفال قد بعث من يرد

стр. 428

حِمَاره، فَلَمَّا فرغ من صلَاته رد الْحمار، فَلَمَّا رَآهُ على بَاب الْمَسْجِد خرج وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي رد عَليّ حماري، فَلَمَّا انْصَرف سُئِلَ الْقفال عَن ذَلِك، فَقَالَ: أردْت أَن أحفظ عَلَيْهِ دينه كي يحمد الله تَعَالَى. وَبِالْإِسْنَادِ عَن الشَّيْخ نَاصِر الْمروزِي قَالَ: احتسب بعض الْفُقَهَاء الْمُخْتَلِفين إِلَى الْقفال ﵀ على بعض أَتبَاع الْأَمِير بمرو، فَرفع الْأَمر إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود، وَذكر أَن الْفُقَهَاء أساؤوا الْأَدَب فِي مُوَاجهَة الدِّيوَان بِمَا فعلوا، فَكتب مَحْمُود أَن الْقفال هَل يَأْخُذ شَيْئا من ديواننا؟ فَقَالَ: لَا قَالَ: فَهَل يتلبس من أُمُور الْأَوْقَاف بِشَيْء؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِن الاحتساب لَهُم سَائِغ، دعوهم. وَحكى القَاضِي حُسَيْن عَن أستاذه الْقفال أَنه كَانَ فِي كثير من الْأَوْقَات فِي الدَّرْس يَقع عَلَيْهِ الْبكاء، ثمَّ يرفع رَأسه، وَيَقُول: مَا أَغْفَلنَا عَمَّا يُرَاد بِنَا! ﵁. وتفقه الْقفال على جمَاعَة، وَكَانَ تخرجه على الشَّيْخ أبي زيد الفاشاني، وَسمع الحَدِيث بمرو، وبخارى، وبيكند، وهراة. وَحدث فِي آخر عمره وأملى، وَمَات سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مئة، وَكَانَ ابْن تسعين سنة، وَدفن بسنجدان، وقبره مَعْرُوف يزار.

стр. 429

(١٨٢ - عبد الله بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن يُوسُف، الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم البردعي أنْشد لَهُ الإِمَام أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ قصيدة من قيله يمدح فِيهَا الشَّافِعِي وَأَصْحَابه ﵃، مطْلعهَا: (مضى الشَّبَاب وانقضى ريعانه ... وأعقبتني ندما آثامه) (ولى قد سود لي صحائفا ... بالموبقات قد جرت أقلامه) (أعجبني رونقه وَحسنه ... فردني عَن غيه انصرامه) وَمِنْهَا: (لم أستفق من غفلتي وسكرتي ... وَلَا نأى عَن بَصرِي قِيَامه) (حَتَّى بدا وَفد مشيب واعظا ... يَدْعُو إِلَى ترك الصِّبَا إلمامه) وَمِنْهَا: (دع ذكر أَيَّام الشَّبَاب والنهى ... وَاذْكُر إِمَامًا نشرت أَعْلَامه) (فِي الشرق والغرب وَمَا بَينهمَا ... محكما مَقْبُولَة أَحْكَامه) (حبر قُرَيْش وَهُوَ من ذروتها ... إِذا علا مجد لَهُ سنامه) (يُشَارك النَّبِي فِي محتده ... إِذا اعتزى مَوْصُولَة أرحامه)

стр. 430

(وصّى بِهِ الرَّسُول فِي مقاله ... وحثه فلازم ذمامه) (مُحَمَّد صلى عَلَيْهِ رَبنَا ... معز دين الله بل قوامه) (إِن قُريْشًا قدموها أبدا ... فَمن أَبى بوده احترامه) (تعلمُوا مِنْهَا الْعُلُوم إِنَّه ... يمْلَأ أطباق الثرى علامه) (علما وفقها فاستمع مقاله ... يَا ذَا الَّذِي يُعجبهُ خصامه) (يَا صَاح غير الشَّافِعِي هَل ترى ... مِنْهَا عليما قد سما كَلَامه) إِلَى أَن قَالَ: (كِتَابه البارع فِي أُصُوله ... يخصم من زاوله انتظامه) (" رِسَالَة " مَا مثلهَا مُصَنف ... مَا فض عَن مودعها ختامه) (عبر عَن كل دَقِيق مُشكل ... فَبَان عَن حَلَاله حرَامه) (يتبع الْقُرْآن يقْتَدى بِهِ ... وَسنة مأثورة إِمَامه) (يقدم التَّقْوَى أَمَام قَوْله ... بِاللَّه لَا يُغَيِّرهُ اعتصامه) (إِن قَالَ شَيْئا فبعلم ثَابت ... أَو أثر موثق عصامه) إِلَى أَن قَالَ: (قد قَالَ بالقولين كل عَالم ... مؤلف لم يغنه كتامه) (تلوح مثل السائرات كتبه ... وَظَاهر بَين الورى مقَامه) (ألفها فِي مُدَّة يسيرَة ... وعاقه عَن شرحها اخترامه)

стр. 431

(فقيض الله لَهُ صحابه ... تظهر مَا فِي نَفسه الْتِزَامه) (من مثل إِسْمَاعِيل فِي اختصاره ... يفِيدهُ فِي سدف قِيَامه) (تقيلا آثَار من علمه ... لَيْلًا إِذا التذ الْكرَى نوامه) (أَو كالربيع جد فِي اغتنامه ... وَجمعه فسره اغتنامه) (وَأحمد ابْن حَنْبَل أكْرم بِهِ ... إِذا دجا اللَّيْل اسْتَوَت أقدامه) (وَاذْكُر أَبَا ثَوْر نَسِيج وَحده ... فَوَاجِب لعلمه إكرامه) (ن الْبُوَيْطِيّ لعبد خير ... صوام دهر دَائِم صِيَامه) (ونجل صباح نمى بِدِينِهِ ... من عقه جَازَ لنا اتهامه) (من كَأبي الْعَبَّاس فِي سجاله ... مُقْتَحِمًا مَا ضره اقتحامه) (مفوها لَا يصطلى بناره ... كزاخر يصطفق التطامه) (مناظرا مؤلفا مقسمًا ... مُحْتَرما زينه احترامه) (لِسَانه كمرهف مهند ... من رامه حل بِهِ انتقامه) (والصيرفي بعده مبرزا ... إِذا رمى نواضل سهامه) (ينهج الاصطخري نهج من مضى ... مرتسما قدمه ارتسامه) (إِذا حوى علما قناه طبعه ... يقبله كَأَنَّهُ طَعَامه)

стр. 432

(ثمَّ ابْن خيران فريد عصره ... إِذا اعترى صدع بِهِ التئامه) (ثمَّ أَبُو إِسْحَاق حَاز نَعته ... مِنْهُم غَدا يشتعل اضطرامه) (كاشف كل هبوة وشبهة ... من يغشه زَالَ بِهِ سقامه) (لله در الشَّافِعِي إِنَّه ... لما اعتلى علا بِهِ خُدَّامه) تمت القصيدة .

стр. 433

(١٨٣ - عبد الله بن بري [ ٤٩٩ - ٥٨٢] ) ابْن عبد الْجَبَّار الْمَقْدِسِي، أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ. نزيل مصر. كَانَ إِمَامًا فِي عصره فِي علم الْعَرَبيَّة واللغة. وَله أمال مفيدة، وَله على كتاب " الصِّحَاح " حواش كَثِيرَة فِي مجلدات. وقرأت بِخَطِّهِ: إِن أبي أَخْبرنِي بِخَطِّهِ أَن مولدِي كَانَ فِي رَجَب لخمس لَيَال مَضَت مِنْهُ سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة. وَوجدت تَحت خطه: كَانَت وَفَاته ﵀ فِي يَوْم الْأَحَد التَّاسِع وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مئة رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 434

(١٨٤ - عبد الله بن عَبْدَانِ [ ٠٠٠ - ٤٣٣] ) أَبُو الْفضل. حكى الْحَافِظ أَبُو شُجَاع شيرويه بن شهردار الديلمي ﵁ فِي كِتَابه فِي " المنامات " قَالَ: رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ الإِمَام أبي الْفضل عبد الله بن عَبْدَانِ مَكْتُوبًا: رَأَيْت فِي الْمَنَام رب الْعِزَّة تَعَالَى وتقدست أسماؤه، وَحكى شيرويه كلَاما، مِنْهُ: فَقَالَ لي كلَاما يدل على أَنه يخَاف عَليّ الافتخار بِمَا أولانيه، فَقلت لَهُ: أَنا فِي نَفسِي أخس، وَوَقع فِي ضميري: أخس من الروث، ثمَّ قَالَ لي: أفضل مَا يدعى بِهِ: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤] . وَلأبي الْفضل ابْن عَبْدَانِ هَذَا كتاب " شَرَائِط الاحكام "، قَالَ فِيهِ: نَفَقَة الْمَرْأَة عِنْد الشَّافِعِي يجب لَهَا الْحبّ، لَا الدَّقِيق، وَلَا الْخبز، وَعِنْدِي أَنه يجب لَهَا الْخبز، قَالَ: وَكَذَلِكَ تجب نَفَقَتهَا عِنْد الشَّافِعِي مقدرَة، واعتبارها بِالزَّوْجِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن الِاعْتِبَار بكفايتها كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة، وَعلل بِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى أَن تخرج للطحن، أَو تطالبه بِتمَام كفايتها وَهِي محبوسة، وَهَذَا الَّذِي ذكره من إِيجَاب الْخبز غير مُتَّجه مَعَ إيجابنا على الزَّوْج مُؤنَة الطَّحْن

стр. 435

والإصلاح، وَهُوَ فِي اعْتِبَار الْكِفَايَة مُوَافق قولا غَرِيبا للشَّافِعِيّ ﵁ نَقله الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ. وَذكر فِيهِ أَن من شَرط صِحَة الْقيَاس حدث حَادِثَة تُؤدِّي الضَّرُورَة إِلَى معرفَة حكمهَا، وَأَن لَا يُوجد نَص يَفِي بِإِثْبَات حكمهَا، وعد هَذَا الثَّانِي شرطا فِي موطن التَّحْقِيق غَرِيب، وَإِنَّمَا يعرف ذَلِك بَين المناظرين فِي مجْلِس الجدل، وَأما الشَّرْط الأول فطريق يأباه وضع الْأَئِمَّة الْكتب الطافحة بالمسائل القياسية من غير تقيد بالحادثة مِنْهَا. وَحكى أَن من أَصْحَابنَا من لم يعْتَبر فِي ناقل الْخَبَر مَا يعْتَبر فِي الدِّمَاء والفروج وَالْأَمْوَال من التَّزْكِيَة، بل إِذا كَانَ ظَاهر الدّين الصدْق قبل خَبره، وَهَذَا غَرِيب.

стр. 436

وَذكر عَن الْإِصْطَخْرِي أَنه خَالف جُمْهُور الْأَصْحَاب فِيمَن تولى الْقَضَاء من غير أهل الِاجْتِهَاد، فَقَالَ: إِذا وفْق للحق فِي حُكُومَة نفذت تِلْكَ الْحُكُومَة الْوَاحِدَة وَقَالَ ابْن عَبْدَانِ هَذَا فِي كِتَابه الموسوم ب: " الْمَجْمُوع الْمُجَرّد "، فِيمَا إِذا بلغ الصَّبِي فِي أثْنَاء نَهَار رَمَضَان: سَمِعت أَبَا بكر ابْن لال يَقُول: سَمِعت أَبَا عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة يَقُول: لَا نقُول عَلَيْهِ صَوْم يَوْم، وَلَكِن نقُول: عَلَيْهِ صَوْم بعض الْيَوْم، لَا يُمكن أَن يَصُومهُ إِلَّا بِصَوْم يَوْم كَامِل، فأوجبنا عَلَيْهِ يَوْمًا كَامِلا. وروينا بِإِسْنَاد، عَن ابْن عَبْدَانِ هَذَا، بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " أكْرمُوا الْخبز، فَإِن الله تَعَالَى سخر لَهُ بَرَكَات السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَالْحَدِيد، وَالْبَقر، وَابْن آدم " وَالله أعلم. مَاتَ ابْن عَبْدَانِ فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة ﵁.

стр. 437

(١٨٥ - عبد الله بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٨٧] ) ابْن إِبْرَاهِيم بن أَسد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي. كَانَ بِمصْر. وَوَقع فِي بعض الْمَوَاضِع: عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسد. وَفِي بَعْضهَا: عبد الله بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس. وَذَلِكَ اخْتِصَار لما ذكرته. روى عَن: ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ. روى عَنهُ: أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْوَلِيد الاندلسي، والمقرئ أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي. وَذكره أَبُو عمر هَذَا فِي " شُيُوخه " الَّذين سمع مِنْهُم، وَقَالَ: كتبت عَنهُ بِمصْر أَجزَاء من حَدِيثه، وكتبت عَنهُ " أصُول السّنة "، رِوَايَته عَن أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم، وَهُوَ جُزْء.

стр. 438

(١٨٦ - عبد الله بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٠٠٠] ) ابْن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، أَبُو الْقَاسِم الْبَزَّاز - بزايين - الْمَعْرُوف ب: المنيري؛ بِضَم الْمِيم، وَفتح النُّون، وَتَشْديد الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت الْمَكْسُورَة، قَالَ الْخَطِيب: كَانَ صَدُوقًا، فَاضلا، فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي. وَقَالَ: سمع أَبَا بكر الشَّافِعِي، وَعمر بن جَعْفَر بن سلم، وَابْن مَالك الْقطيعِي، كتبت عَنهُ. قَالَ الشَّيْخ: أنبئت عَن ابْن زُرَيْق، عَن الْخَطِيب، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم المنيري فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة، حَدثنَا عمر بن جَعْفَر بن سلم، حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الرَّازِيّ، حَدثنَا عمي أَبُو زرْعَة، حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد الدِّمَشْقِي، أَخْبرنِي أبي، عَن الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي عبد الله بن عَامر قَالَ: أعطي دَاوُد ﵇ من حسن الصَّوْت مَا لم يُعْط أحد قطّ، حَتَّى إِن كَانَ الطير والوحش لتعكف حوله حَتَّى تَمُوت عطشا وجوعا، وَإِن الْأَنْهَار لتقف.

стр. 439

(الصفحة فارغة)

стр. 440

(١٨٧ - عبد الله بن مُحَمَّد [ ٤٩٣ - ٥٨٥] ) ابْن هبة الله بن عَليّ بن المطهر ابْن أبي عصرون، أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي

стр. 441

نزيل دمشق. كَانَ من أفقه أهل عصره، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَام. تفقه على أبي مُحَمَّد عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري، وَالْقَاضِي أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الفارقي، وَغَيرهمَا. وَقَرَأَ الْأُصُول على أبي الْفَتْح ابْن برهَان. وصنف كتبا فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀، وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِدِمَشْق زَمَانا إِلَى أَن كف بَصَره، فَتَركه واشتغل بالتدريس وإفادة الْعلم، وانتفع بِهِ النَّاس. وتفقه عَلَيْهِ خلق كثير. وَكَانَ مولده فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة. وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مئة. وَله تصانيف عديدة، مِنْهَا: " صفوة الْمَذْهَب فِي تَهْذِيب نِهَايَة الْمطلب " فِي نَحْو ثَمَانِي مجلدات، وقفت على شَيْء مِنْهُ، فَوَجَدته قد استدرك على الإِمَام أَشْيَاء لم ارتض مَا وَقع لَهُ فِيهَا؛ مِنْهَا: قَول الإِمَام فِي الْمُشرك إِذا أسلم على أَربع فَحسب ثَبت نِكَاحهنَّ، وَلَا مساغ للتَّخْيِير، لِأَن إمْسَاك الْعدَد الْمَشْرُوع وَاجِب. استدرك هَذَا أَبُو سعد ذَاكِرًا أَنه مُخَالف لأصولنا، وَأَنه لَا يجب عَلَيْهِ اسْتِدَامَة نِكَاحهنَّ، وَله طلاقهن كَمَا لَو تزوجهن فِي الْإِسْلَام، وَلم يرد الإِمَام بِوُجُوب الْإِمْسَاك مَا توهمه من وجوب اسْتِدَامَة النِّكَاح، إِنَّمَا مُرَاده بالإمساك

стр. 442

مَا هُوَ المُرَاد مِنْهُ فِي قَوْله ﷺ : " أمسك أَرْبعا "، أَي: لَا فسخ لَك، ونكاحهن ثَابت متقرر، فَالْمَعْنى إِذا نفي الْفَسْخ الْوَاقِع للْعقد، لَا نفي الطَّلَاق، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرَفْع للْعقد، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بعد عقد مُقَرر، فَكيف يرفعهُ، وَإِنَّمَا أَثَره قطع العقد، وَهُوَ ملك الْبضْع، كالتحرير فِي الرَّقِيق لَيْسَ رفعا للْعقد بل قطعا لأثره وَمُقْتَضَاهُ. واستدرك الْفرق بَين الْإِيلَاء وَالظِّهَار وَالطَّلَاق فِيمَا إِذا أسلم على نسْوَة فآلى مِنْهُنَّ، أَو ظَاهر، أَو طلق؛ فِي أَن الْإِيلَاء وَالظِّهَار لَا يجعلان اخْتِيَار الْيَمين، وَالطَّلَاق يَجْعَل اخْتِيَارا، لِأَن الْإِيلَاء يَمِين على الِامْتِنَاع عَن الْوَطْء، وَذَلِكَ يلائم الْأَجْنَبِيَّة، بِخِلَاف الطَّلَاق فَإِنَّهُ حل بعد سوء، فَقَالَ: لَا فرق

стр. 443

وَقرن بِأَن الْإِيلَاء يَمِين على الِامْتِنَاع من وَطْء الزَّوْجَة خَاصَّة، فَإِن يَمِينه على الِامْتِنَاع من وَطْء الْأَجْنَبِيَّة لَا يثبت لَهُ أَحْكَام الْإِيلَاء، وَكَذَلِكَ الظِّهَار يخْتَص بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ تَحْرِيم، والأجنبية مُحرمَة من غير ظِهَار، وَالْمحرم لَا يحرم، فَيَنْبَغِي أَن يسوى بَينهمَا، وَيُقَال: إِن قصد بِالطَّلَاق أَو الْإِيلَاء أَو الظِّهَار مَعْنَاهُ فِي النِّكَاح كَانَ اخْتِيَارا فِي الْجَمِيع، وَإِن لم يقْصد بهَا ذَلِك لم يكن اخْتِيَارا فِي الْجَمِيع، وَهَذَا لِأَن الطَّلَاق قد يسْتَعْمل فِي غير قيد النِّكَاح. قلت: لَا اخْتِصَاص لهَذَا الِاسْتِدْرَاك بِالْإِمَامِ أبي الْمَعَالِي، بل هُوَ مُسْتَدْرك على " الْمُهَذّب "، فَإِن الْفرق هُوَ الْمَنْقُول أَيْضا فِي " الْمُهَذّب " وَغَيره، وَهُوَ اسْتِدْرَاك مضمحل، لِأَن نفس الْإِيلَاء لَا يخْتَص بالمنكوحة لَا وضعا وَلَا عرفا، لِأَنَّهُ قَول الْقَائِل: وَالله لَا أطؤك. وَلَا اخْتِصَاص لهَذَا بالمنكوحة فِي وَضعه، وَلَا عرف غَيره عَن أَصله وَأسْقط الْأَحْكَام. والأجنبية لَا تبقى على انْتِفَاء الْإِيلَاء، لِأَنَّهَا لَيست أَحْكَام نفس الْإِيلَاء، بل أَحْكَام الْإِيلَاء فِي النِّكَاح، فانتفاؤها لانْتِفَاء هَذَا الْخُصُوص لَا انْتِفَاء نَفسه. وَكَذَا قَوْله: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي يَنْتَظِم وضعا وَعرفا مُخَاطبَة الْأَجْنَبِيَّة بِهِ، وَقَوله: إِنَّه تَحْرِيم، والأجنبية مُحرمَة؛ لَيْسَ بإنصاف، لِأَنَّهُ مُبَالغَة فِي التَّحْرِيم زَائِدَة على تَحْرِيم الْأَجْنَبِيَّة الْحَاصِل، وَلَيْسَ كَذَلِك الطَّلَاق، فَإِنَّهُ عرفا مَخْصُوص بِإِزَالَة قيد النِّكَاح، وَإِن كَانَ يسْتَعْمل فِي غَيره، وَلَكِن على خلاف الظَّاهِر وَالْعرْف، وَالله أعلم. وَقَالَ فِي قَوْله: يثبت للسُّلْطَان حق الْإِجْبَار فِي الْمَجْنُونَة الْبَالِغَة، لَا يَصح

стр. 444

بِصِحَّة تَزْوِيجهَا إجبارا، لِأَن الْأَحْبَار لمن يكون لَهُ اخْتِيَار. وَقَالَ الإِمَام ﵀: مَا شاع وَلم يجر لَهُ ذكر فِي الشَّرْع فَفِي إِلْحَاقه بالصرائح وَجْهَان، كَقَوْل الزَّوْج: أَنْت عَليّ حرَام. قَالَ أَبُو سعيد: وَالْعجب من إِنْكَار وُرُود الشَّرْع بِالتَّحْرِيمِ، وَقد قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ [التَّحْرِيم: ١] . قلت: بل الْعجب مِنْهُ كَيفَ يغْفل عَن الْمَقَاصِد، إِنَّمَا أَرَادَ وُرُود الشَّرْع فِي التَّحْرِيم بِمَعْنى الطَّلَاق كَمَا هُوَ شَائِع فِي أَلْسِنَة الْعَامَّة، وَالْآيَة لم ترد فِي هَذَا الْمَعْنى، بل فِي تَحْرِيم الْعين، وَالله أعلم

стр. 445

(١٨٨ - عبد الله بن مُحَمَّد [ ٠٠٠ - ٣٩٨] ) أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ الْمَعْرُوف ب: البافي، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَالْفَاء. أوطن بَغْدَاد. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ من أفقه أهل وقته على مَذْهَب الشَّافِعِي، وَله معرفَة بالنحو وَالْأَدب مَعَ عارضة وفصاحة، وَكَانَ حسن المحاضرة، بليغ الْعبارَة، حَاضر البديهة، يَقُول الشّعْر المطبوع من غير كلفة، ويخطب الْخطب، وَيكْتب الْكتب الطَّوِيلَة من غير روية. حَدثنِي البرقاني قَالَ: قصد أَبُو مُحَمَّد البافي صديقا لَهُ ليزوره، فَلم يجده فِي دَاره، فاستدعى بَيَاضًا ودواة فَكتب إِلَيْهِ: (كم حَضَرنَا فَلَيْسَ يقْضى التلاقي ... نسْأَل الله خير هَذَا الْفِرَاق) (إِن أغب لم تغب وَإِن لم تغب غبت ... كَأَن افتراقنا بِاتِّفَاق)

стр. 446

وَقَالَ الْخَطِيب: أَنْشدني القَاضِي أَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَ: أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد البافي لنَفسِهِ: (ثَلَاثَة مَا اجْتَمعْنَ فِي رجل ... إِلَّا وأسلمنه إِلَى الْأَجَل) (ذل اغتراب وَقلة وَهوى ... وَكلهَا سائق على عجل) (يَا عاذل العاشقين إِنَّك لَو ... أنصفت رفهتهم عَن العذل) (فَإِنَّهُم لَو عرفت صورتهم ... عَن شغل العاذلين فِي شغل) حَدثنِي القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ: كتب أَبُو مُحَمَّد البافي إِلَى صديق لَهُ يستنجزه موعدا: (توسع مَطْلِي وَالزَّمَان يضيق ... وَأَنت بِتَقْدِيم الْجَمِيل حقيق) (فإمَّا نعم يحيي الْفُؤَاد نَجَاحهَا ... وَإِمَّا إِيَاس بالغريب رَفِيق) (فَإِن مرجي الْبر فِي الْأسر مؤثق ... وَإِن طليق الْيَأْس مِنْك طليق) وَفِي " يتيمة الدَّهْر " للثعالبي ذكر للبافي. مَاتَ البافي ﵀ فِيمَا ذكره العتيقي وَغَيره فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا.

стр. 447

(١٨٩ - عبد الله بن يحيى [٠٠٠ - ٥١٠ تَقْديرا] ) ابْن مُحَمَّد بن بهْلُول الأندلسي، أَبُو مُحَمَّد السَّرقسْطِي. وسرقسطة: من بِلَاد الأندلس. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ فَقِيها فَاضلا، بارعا، لطيف الطَّبْع، مليح الشّعْر، ورد بَغْدَاد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة فِي النظامية فِي حُدُود سنة خمس مئة أَو قبلهَا، ثمَّ خرج إِلَى خُرَاسَان، وَورد مرو، ثمَّ عطف مِنْهَا إِلَى مرو الروذ وسكنها إِلَى أَن توفّي بهَا، وَكَانَت بَينه وَبَين وَالِدي رحمهمَا الله صداقة وَمَعْرِفَة أكيدة وَأنس. توفّي بمرو الروذ فِي حُدُود سنة عشر وَخمْس مئة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: أنشدنا سَالم بن عبد الله قَالَ: أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد ابْن بهْلُول لنَفسِهِ يُخَاطب ممدوحه: (أيا شمس إِنِّي أتتك مدائحي ... وَهن لآل نظمت وقلائد) (فلست بِمن يَبْغِي على الشّعْر رشوة ... أَبى ذَاك لي جد كريم ووالد) (وَإِنِّي من قوم قَدِيما ومحدثا ... تبَاع عَلَيْهِم بالألوف القصائد)

стр. 448

(١٩٠ - عبد الله بن يُوسُف [ ٠٠٠ - ٤٣٨] ) أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ. قَالَ أَبُو حَامِد مَحْمُود بن جيلياسي بن عبد الله التركي: تفقه أَولا على أبي يَعْقُوب الأبيوردي بِنَاحِيَة جُوَيْن، ثمَّ قدم نيسابور، واجتهد فِي تَحْصِيل الْعُلُوم على أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي، ثمَّ ارتحل إِلَى مرو، وَقصد الشَّيْخ أَبَا بكر عبد الله بن أَحْمد الْقفال الْمروزِي، ولازم درسه حَتَّى تخرج مذهبا وَخِلَافًا، وأتقن طَرِيقَته، وَعَاد إِلَى نيسابور سنة سبع وَأَرْبع مئة، وَقعد للتدريس وَالْفَتْوَى ومجلس المناظرة، وَتَعْلِيم الْعَام وَالْخَاص، وَكَانَ ماهرا فِي إِلْقَاء الدُّرُوس.

стр. 449

قَالَ: وَكَانَ يحْتَاط فِي أَدَاء الزَّكَاة حَتَّى كَانَ يُؤَدِّي فِي سنة وَاحِدَة مرَّتَيْنِ حذرا من نِسْيَان النِّيَّة، أَو دَفعهَا إِلَى غير الْمُسْتَحق. توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة. هَذَا آخر مَا ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح. قلت: هُوَ وَالِد الإِمَام أبي الْمَعَالِي إِمَام الْحَرَمَيْنِ. قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي: عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ثمَّ النَّيْسَابُورِي أَبُو مُحَمَّد الإِمَام، ركن الْإِسْلَام، الْفَقِيه، الأصولي، الأديب، النَّحْوِيّ، الْمُفَسّر، أوحد زَمَانه، تخرج بِهِ جمَاعَة من أَئِمَّة الْإِسْلَام، وَكَانَ لصيانته وديانته مهيبا، مُحْتَرما بَين التلامذة، وَلَا يجْرِي بَين يَدَيْهِ إِلَّا الْجد والحث والحض على التَّحْصِيل، لَهُ فِي الْفِقْه تصانيف كَثِيرَة الْفَوَائِد، وَله " التَّفْسِير الْكَبِير " الْمُشْتَمل على عشرَة أَنْوَاع فِي كل آيَة. توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، وَلم يخلف مثله فِي استجماعه. وَسمعت خَالِي الإِمَام أَبَا سعيد - يَعْنِي: عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم

стр. 450

الْقشيرِي - يَقُول: كَانَ أَئِمَّتنَا فِي عصره، والمحققون من أَصْحَابنَا، يَعْتَقِدُونَ فِيهِ من الْكَمَال وَالْفضل والخصال الحميدة أَنه لَو جَازَ أَن يبْعَث الله نَبيا فِي عصره لما كَانَ إِلَّا هُوَ، من حسن طَرِيقَته وورعه وزهده وديانته فِي كَمَال فَضله.

стр. 451

(١٩١ - عبد الْجَبَّار بن أَحْمد [ ٣٥٩ - ٤١٥] ) ابْن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد، أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي الأسداباذي. وَيُقَال: الهمذاني أَيْضا. ذكر ابْن الصّباغ فِي " أصُول الْفِقْه " مَسْأَلَة اخْتلف فِيهَا أَصْحَابنَا فَذكره فِي جُمْلَتهمْ. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ ينتحل مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْفُرُوع، ومذاهب الْمُعْتَزلَة فِي الْأُصُول، وَله فِي مصنفات، وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِالريِّ، وَورد بَغْدَاد حَاجا، وَحدث بهَا. وَذكر الْخَطِيب أَنه سمع الزبير بن عبد الْوَاحِد الأسداباذي،

стр. 452

وَعبد الرَّحْمَن الْجلاب، وَعبد الله بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ، وَغَيرهم. وَقَالَ: مَاتَ قبل دخولي الرّيّ فِي رحلتي إِلَى خُرَاسَان، وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة فِي ذِي الْقعدَة.

стр. 453

(١٩٢ - عبد الْجَبَّار بن عَليّ [ ٠٠٠ - ٤٥٢] ) الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ. صَاحب الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق. أستاذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام. صنف فِي علمي الْأُصُول والجدل. وَفِي تَرْجَمَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ الأصولي، قَرَأت بِخَط بعض المعلقين عَنهُ: سمعته ﵁ يَقُول عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق: لَو أَن وَاحِدًا وطئ زَوجته واعتقد أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَعَلَيهِ الْحَد. قلت: هَذَا يُبَادر الْفَقِيه إِلَى إِنْكَاره، لَكِن الْحَقَائِق الْأُصُولِيَّة آخذة بضبعه، فَإِن الْأَحْكَام لَيست صِفَات للأعيان. قَالَ: وسمعته يَقُول: كتب الْأُسْتَاذ - هُوَ أَبُو إِسْحَاق - إِلَى القَاضِي: قَول من قَالَ: كل مُجْتَهد مُصِيب، أَوله سفسطة، وَآخره زندقة. فَكتب القَاضِي فِي جَوَابه: لَعَلَّ الْأُسْتَاذ ظن أَنِّي أَقُول: كل مُجْتَهد مُصِيب فِي الْأُصُول، لَا بل إِنَّمَا هَذَا فِي الْفُرُوع.

стр. 454

(١٩٣ - عبد الْجَلِيل بن أبي بكر [٠٠٠ - بعد ٥٢٥] ) الطَّبَرِيّ، أَبُو سعد. تفقه بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَأقَام بهَا مُدَّة. وَسمع الحَدِيث من أبي نصر الزَّيْنَبِي وَغَيره. سكن جرجان وَحدث بهَا يَسِيرا. روى عَنهُ: أَبُو عَامر سعد بن عَليّ العصاري. وَتُوفِّي بجرجان، وَدفن عِنْد قبر كرزبن وبرة ﵄، وَكَانَ حَيا سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مئة.

стр. 455

(١٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم [ ٠٠٠ - ٣٩٧] ) ابْن مُحَمَّد بن يحيى، أَبُو الْحسن ابْن أبي إِسْحَاق الْمُزَكي. ذكر الْحَاكِم أَنه كَانَ من الصَّالِحين، الْعباد، التاركين لما لَا يَعْنِي، وَمن قراء الْقُرْآن، والمكثرين من سَماع الحَدِيث سمع بنيسابور أَبَا حَامِد ابْن الشَّرْقِي وأقرانه، وببغداد إِسْمَاعِيل الصفار وأقرانه. توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مئة بنيسابور، وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو الطّيب سهل الصعلوكي.

стр. 456

(١٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد [ ٤٤٤ - ٥١٨] ) ابْن أَحْمد بن سهل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حمدَان بن مُحَمَّد السراج، أَبُو نصر ابْن أبي بكر النَّيْسَابُورِي، من أَهلهَا. ذكره أَبُو سعد، فَقَالَ: الْفَقِيه، ابْن الْفَقِيه الدّين، الْعَفِيف، من بَيت الْعلم والورع وَالصَّلَاح، نَشأ فِي الْعِبَادَة من صغره. وَاخْتلف إِلَى أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ، وبرع فِي الْفِقْه، وَصَارَ من خَواص أَصْحَابه، والمعيدين فِي درسه على الشادين. وَجرى على منوال أسلافه فِي الْوَرع والستر وَالْأَمَانَة والاكتفاء بالحلال من الْقُوت، واليسير من الْأَسْبَاب الموروثة، وَقلة الِاخْتِلَاط. وَخرج إِلَى الْحجاز، وَأنْفق فِي الطَّرِيق من الْوَجْه الْحَلَال، وَعَاد مرضِي الْحَال، ملازما لطريقة السّلف. سمع أَبَاهُ، وَأَبا عُثْمَان سعيد بن مُحَمَّد الْبُحَيْرِي، وَأَبا سعد الجنزروذي، وَأَبا سعد أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ، وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي،

стр. 457

وابا يعلى الصَّابُونِي، وَأَبا صَالح، الْمُؤَذّن الْحَافِظ، وَأَبا حَامِد الْأَزْهَرِي، وَغَيرهم. قَالَ أَبُو نصر: سَمِعت عبد الْكَرِيم الْقشيرِي ينشد لنَفسِهِ: (إِذا شِئْت أَن تحيا حَيَاة هنيَّة ... فنق من الأطماع ثَوْبك واقنع) (وَإِن شِئْت عَيْشًا فِي دوَام مذلة ... فعلق بمخلوق فُؤَادك واطمع) توفّي - فِيمَا ذكره عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل - فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مئة، وَدفن بمقبرة الْحيرَة بِجنب أسلافه، وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي رحمهمَا الله.

стр. 458

(١٩٦ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٤٢٠] ) ابْن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، الْفَقِيه الإِمَام الرئيس أَبُو أَحْمد الشرنخشيري، شين مُعْجمَة مَكْسُورَة، ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة، ثمَّ رَاء، ثمَّ نون مفتوحتين، ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة، ثمَّ شين مُعْجمَة مَكْسُورَة، ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة، ثمَّ رَاء، ثمَّ يَاء النّسَب. قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمروزِي: انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الحَدِيث فِي عصره بمرو، وَأخذ الْفِقْه من أبي زيد الفاشاني، والْحَدِيث من أبي الْعَبَّاس النضري - بالنُّون وبالضاد الْمُعْجَمَة - وَأبي مُحَمَّد ابْن حَلِيم، بِاللَّامِ. وَسمع بالعراق من مشايخها، وَحدث بهراة وغزنة. سمع مِنْهُ: أَبُو الْفضل الجارودي، وَإِسْحَاق ابْن أبي إِسْحَاق القراب، بِفَتْح الْقَاف، وَتَشْديد الرَّاء، وَآخره بَاء مُوَحدَة. وَقُرِئَ عَلَيْهِ الحَدِيث بِبَغْدَاد بِحَضْرَة أبي الْحُسَيْن ابْن المظفر، وَأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وَكَانَ لَهُ مجْلِس إملاء فِي دَاره بمرو.

стр. 459

مَاتَ سنة عشْرين وَأَرْبع مئة ﵀. قَوْله: انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الحَدِيث، يَعْنِي أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵃، كَمَا بَيناهُ فِي مَوَاضِع.

стр. 460

(١٩٧ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد [ ٠٠٠ - ٥٢١] ) ابْن مُحَمَّد بن نصير البروجردي، القَاضِي أَبُو سعد. أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة. وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق. وَكَانَ فَقِيها فَاضلا. وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن ابْن الْمُهْتَدي بِاللَّه، وَأبي الْغَنَائِم ابْن الْمَأْمُون الهاشميين وَغَيرهمَا، وَسمع مِنْهُ. وَكَانَ حَيا سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مئة. ذكر ذَلِك من أمره أَبُو سعد فِي " مذيله ".
следующие страницы →