Полный текст (624 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الْمَشَايِخ، وأستاذ الْجَمَاعَة، ومقصود سالكي الطَّرِيقَة، بنْدَار الْحَقِيقَة، وقطب السَّادة، حَقِيقَة الملاحة، جمع بَين عُلُوم الشَّرِيعَة والحقيقة، وَشرح أحسن الشَّرْح أصُول الطَّرِيقَة.
أَصله من أستوا من عمل نيسابور، من الْعَرَب الَّذين وردوا خُرَاسَان، وَسَكنُوا الرساتيق، وَهُوَ قشيري الْأَب، سلمى الْأُم، وخاله أَبُو عقيل السّلمِيّ، كَانَ من وُجُوه دهاقين أستوا، توفى أَبوهُ وَهُوَ طِفْل، فَوَقع إِلَى أبي الْقَاسِم الأليماني الأديب، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب والعربية، بِسَبَب اتِّصَاله بِهِ، وعَلى غَيره أَيْضا، فَعلم اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَتخرج، وَكَانَت لَهُ ضَيْعَة ثَقيلَة الْخراج بِنَاحِيَة أستوا، فَرَأى فِي عنفوان شبابه أَن يدْخل الْبَلَد - وَهُوَ نيسابور - ويتعلم صناعَة الِاسْتِيفَاء ويتقلد الْعَمَل، لَعَلَّه يصون بذلك ضيعته، فَدَخلَهَا على هَذِه الْعَزِيمَة، فاتفق حُضُوره مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَكَانَ لِسَان وقته، مهذباً حَالا ومقالاً، فَاسْتحْسن كَلَامه، وَوَقع مِنْهُ موقعاً لفهم الْعَرَبيَّة، وَإِذا بِهِ قد أَرَادَ أمرا، وَأَرَادَ الله غَيره، فَوَقع فِي شبكة الدقاق، وسلك طَرِيق الْإِرَادَة، طلب القباء، فرزق العباء، وَقَبله الدقاق وَأَقْبل عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تفرس فِيهِ، فَجَذَبَهُ بهمته، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بتَعَلُّم الْعلم، فَذهب إِلَى درس الإِمَام أبي بكر مُحَمَّد بن بكر الطوسي، وَشرع فِي الْفِقْه، ودوام حَتَّى فرغ من التَّعْلِيق، ثمَّ اخْتلف بإشارته إِلَى الْأُسْتَاذ أبي بكر ابْن فورك، وَكَانَ الْمُقدم فِي علم الْكَلَام، فحصله وبرع فِيهِ، وَصَارَ من أوجه تلامذته،، وأشدهم تَحْقِيقا وضبطاً، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا علم أصُول الْفِقْه وفروعه، وَلما توفّي الْأُسْتَاذ ابْن فورك ذهب إِلَى الْأُسْتَاذ
стр. 492
أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَقعد يسمع جَمِيع درسه أَيَّامًا، فَقَالَ لَهُ الْأُسْتَاذ: هَذَا الْعلم لَا يحصل بِالسَّمَاعِ. وَمَا توهم فِيهِ ضبط مَا يسمع، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا سَمعه مِنْهُ، وَقَررهُ أحسن تَقْرِير من غير إخلال بِشَيْء، فتعجب مِنْهُ، وَعرف مَحَله، فَأكْرمه، وَقَالَ: مَا كنت أَدْرِي أَنَّك بلغت هَذَا الْمحل، فلست تحْتَاج إِلَى درس، بل يَكْفِيك أَن تطالع مصنفاتي، وَتنظر فِي طريقتي، وَإِن أشكل عَلَيْك شَيْء طالعتني بِهِ، فَفعل ذَلِك، وَجمع بَين طَرِيقَته وَطَرِيقَة ابْن فورك، ثمَّ نظر فِي كتب القَاضِي أبي بكر ابْن الطّيب ابْن الباقلاني، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحضر مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، ثمَّ إِنَّه اخْتَارَهُ لكريمته فَزَوجهَا مِنْهُ، مَعَ كَثْرَة أقاربها.
وَلما توفّي ابو عَليّ عَاشر أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَصَارَ أستاذ خُرَاسَان، وَأخذ فِي التصنيف، وصنف " التَّفْسِير الْكَبِير " قبل الْعشْر وَأَرْبع مئة، وَخرج إِلَى الْحَج فِي رفْقَة فِيهَا الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، وَالشَّيْخ أَحْمد الْبَيْهَقِيّ، وَجَمَاعَة من الْمَشَاهِير، فَسمع مَعَهم الحَدِيث بِبَغْدَاد وبالحجاز من مَشَايِخ الْعَصْر.
وَكَانَ فِي علم الفروسية وَاسْتِعْمَال الأسلحة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ أحد أَفْرَاد عصره، وَله فِي ذَلِك دقائق وعلوم انْفَرد بهَا، وَأما الْجُلُوس للتذكير والوعظ، وَالْقعُود بَين المريدين، وَالْجَوَاب عَن أسولتهم عَن الوقائع، فَمِنْهُ وَإِلَيْهِ، أجمع أهل عصره على أَنه عديم النظير فِيهَا، غير مشارك فِي أساليب التَّكَلُّم على الْمسَائِل، وَفِي تطبيب الْقُلُوب، وَفِي الإشارات اللطيفة المستنبطة من الْآيَات
стр. 493
وَالْأَخْبَار من كَلَام الْمَشَايِخ، وَفِي الرموز الدقيقة، وتصانيفه فِيهَا مَشْهُورَة، وَكَانَ ينظم الْأَشْعَار اللطيفة على لِسَان أهل الطَّرِيقَة، وَعقد لنَفسِهِ مجْلِس إملاء الحَدِيث سنة سبع وَثَلَاثِينَ واربع مئة، فَكَانَ يملي إِلَى سنة خمس وَسِتِّينَ، ويذنب أَمَالِيهِ بأشعاره، وَرُبمَا تكلم على الْأَحَادِيث بإشاراته ولطائفه، وَكَانَ لَهُ فِي الْكِتَابَة طَريقَة أنيقة رشيقة تبر على نظمه.
أَخذ طَريقَة التصوف عَن الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَأَخذهَا هُوَ عَن أبي الْقَاسِم النصراباذي، وَهُوَ عَن الشبلي، عَن الْجُنَيْد، ن السّري، عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي، عَن دَاوُد الطَّائِي، وَدَاوُد لَقِي التَّابِعين، هَكَذَا كَانَ يذكر إِسْنَاد طَرِيقَته.
وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كل من أَتَى بعده بنكتة وأعجوبة فِي علم التصوف فَهُوَ مَسْرُوق من كَلَامه، يُوجد مُتَفَرقًا فِي أَطْرَاف كَلَامه.
سمع الحَدِيث من جمَاعَة من الرفعاء: السَّيِّد أبي الْحسن الْعلوِي، وَالْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ، والأمام أبي الطّيب سهل الصعلوكي، وَالْإِمَام أبي طَاهِر الزيَادي، وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَالْقَاضِي أبي زيد ابْن حبيب، وَأبي الْقَاسِم ابْن حبيب الْمُفَسّر، وَالْقَاضِي أبي بكر الْحِيرِي، وَأبي الْحُسَيْن الْخفاف صَاحب أبي الْعَبَّاس السراج.
وَسمع بالعراق، والحجاز فِي حجَّته الأولى: أَبَا الْحُسَيْن ابْن بَشرَان،
стр. 494
وأخاه أَبَا الْقَاسِم، وَأَبا الْحُسَيْن ابْن الْفضل الْبَغْدَادِيّ، وَالْقَاضِي جنَاح بن نَذِير الْكُوفِي، وَابْن نظيف الْفراء الْمصْرِيّ، وَسمع غير من ذكرنَا.
روى عَنهُ الْخَطِيب الْحَافِظ فَمن دونه.
وَذكره عَليّ بن الْحسن الباخرزي فِي كِتَابه " دمية الْقصر " فَقَالَ: الإِمَام، زين الْإِسْلَام، أَبُو الْقَاسِم، جَامع لأنواع المحاسن، تنقاد لَهُ صعابها ذلل المراسن، فَلَو قرع الصخر بِسَوْط تحذيره لذاب، وَلَو ربط إِبْلِيس فِي مجْلِس تذكيره لتاب، وَله فصل الْخطاب فِي فضل النُّطْق المستطاب، ماهر فِي التَّكَلُّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، خَارج فِي إحاطته بالعلوم عَن الْحَد البشري، كَلِمَاته للمستفيدين فَوَائِد وفرائد، وعتبات منبره للعارفين وسائد، ثمَّ إِذا عقد بَين مَشَايِخ الصُّوفِيَّة حبوته، وَرَأَوا قربته من الْحق وحظوته، تضاءلوا بَين يَدَيْهِ، وتلاشوا بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ، وطواهم بساطه فِي حَوَاشِيه، وانقسموا بَين النّظر إِلَيْهِ والتفكير فِيهِ، وَله شعر يتبوج رُؤُوس معاليه، إِذا ختمت بِهِ أَذْنَاب أَمَالِيهِ.
وَقَالَ الْحَاكِم عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الخواري ببيهق مذاكرة:
стр. 495
سَمِعت الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبَا الْقَاسِم الْقشيرِي بنيسابور يَقُول فِي مَجْلِسه: البغداديون يَقُولُونَ: كن يَهُودِيّا صرفا، وَإِلَّا فَلَا تلعب التَّوْرَاة.
وَقَالَ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل النَّيْسَابُورِي: من أَفْرَاد الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي الْقَاسِم قَوْله:
(قَالُوا تهن بِيَوْم الْعِيد قلت لَهُم ... لي كل يَوْم بلقيا سَيِّدي عيد)
(الْوَقْت روح وَعِيد إِن شهدتهم ... وَإِن فقدتهم نوح وتعديد)
قَالَ: وَقَوله:
(جنباني المدام يَا صاحبيا ... واتلوا سُورَة الصّلاح عليا)
(استجبنا لزاجر الشَّرْع طَوْعًا ... وَتَركنَا حَدِيث سلمى وريا)
(واتحنا لموجب الشَّرْع نشرا ... ومنحنا لموجب اللَّهْو طيا)
(وَوجدنَا إِلَى القناعة بَابا ... فَوَضَعْنَا على المطامع كيا)
(إِن من مَاتَ نَفسه عَن هَواهَا ... أصبح الْقلب مِنْهُ بِاللَّه حَيا)
(نلْت روح الْحَيَاة بعد زمَان ... قد تعنيت بِالَّتِي واللتيا)
(كنت فِي حر وحشتي لاختياري ... فتعوضت بالرضى مِنْهُ فيا)
(وتحررت بعد رق وذل ... حِين لم أدخر لنَفْسي شيا)
(سمح الْوَقْت بِالَّذِي رمت مِنْهُ ... بَعْدَمَا قد أَطَالَ مطلا وليا)
стр. 496
(فَالَّذِي يَهْتَدِي لقطع هَوَاهُ ... فَهُوَ فِي الْعِزّ حَاز حد الثريا)
(وَالَّذين ارتووا بكأس مُنَاهُمْ ... فعلة العَبْد سَوف يلقون غيا)
وَقَالَ أَيْضا أَبُو الْحسن عبد الغافر، وَهُوَ سبط الْأُسْتَاذ: توفّي الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد قبل طُلُوع الشَّمْس السَّادِس عشر من شهر ربيع الآخر من سنة خمس وَسِتِّينَ أَربع مئة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْأَكْبَر أَبُو سعد عبد الله مَعَ الْخلق الْكثير، وَمَا عهد قبلهم اجْتِمَاع مثله، وَدفن فِي الْمدرسَة بِجَانِب شَيْخه الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق، وَلزِمَ الْأَئِمَّة الْأَحْوَال رَأس تربته لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَانُوا يبيتُونَ عِنْدهَا، وَلم يدْخل أحد مِنْهُم بَيته، وَلَا مس ثِيَابه وَلَا كتبه وَلَا أجزاءه إِلَّا بعد سِنِين احتراماً وتعظيماً لَهُ، وَمن عجائب مَا وَقع أَن الْفرس الَّتِي كَانَ يركبهَا وَكَانَت مَكَّة أهديت لَهُ من قريب من عشْرين سنة مَا كَانَ يركب غَيرهَا، مَا ركبهَا أحد بعده، وَحكي أَنَّهَا لم تعتلف بعد وَفَاته حَتَّى نفقت يَوْم الْجُمُعَة سادس يَوْم وَفَاته، انصرفنا من الْجُمُعَة فَأخْبرنَا أَنَّهَا سَقَطت فِي الإصطبل، وَكَانَ ذَلِك من نَوَادِر مَا رَأَيْنَاهُ.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَهُ تصانيف كَثِيرَة فِي فنون، وَلَا يَخْلُو كَلَامه نظماً ونثراً من عجمة ظَاهِرَة، فَمِنْهَا فِي الْكَلَام: كتاب " مَفَاتِيح الْحجَج "،
стр. 497
و " مُخْتَصر جَامع النكت "، وَمِنْهَا فِي أصُول الْفِقْه: كتاب " الْوَاسِطَة ".
قَالَ الْخَطِيب: حدث أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي بِبَغْدَاد، وكتبنا عَنهُ، وَكَانَ ثقه، وَكَانَ يقص، وَكَانَ حسن الموعظة، مليح الْإِشَارَة، وَكَانَ يعرف الْأُصُول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي.
وَقَالَ: سَأَلت الْقشيرِي عَن مولده فَقَالَ: فِي ربيع الأول، من سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مئة.
стр. 498
٢١٢ - عبد الْملك بن زيد [٥١٤ - ٥٩٨]
ابْن ياسين التغلبي، أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي الدولعي.
خطيب دمشق.
مَنْسُوب إِلَى الدولعية: قَرْيَة من قرى الْموصل.
شيخ شُيُوخنَا، كَانَ أحد الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين، والصلحاء الورعين، استوطن دمشق، وَتَوَلَّى الخطابة والتدريس بجامعها.
ولد سنة أَربع عشرَة وَخمْس مئة، وَقيل: ولد قبل ذَلِك، وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مئة. ألحقهُ يحيى.
стр. 499
٢١٣ - عبد الْملك الطَّبَرِيّ [٠٠٠ - ٠٠٠]
نزيل مَكَّة
شيخ الْحرم الشريف فِي عصره، أحد الْمَشْهُورين بالزهد والورع.
أَقَامَ بِمَكَّة أَرْبَعِينَ سنة على الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة، وقهر النَّفس، والرياضة.
ومبدأ أمره أَنه كَانَ يتفقه فِي الْمدرسَة - أحسبها النظامية - فلاح لَهُ لائح، فَخرج على التَّجْرِيد إِلَى مَكَّة، وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀، وَكَانَ يلبس الخشن، وَيَأْكُل الجشب، صَابِرًا على ذَلِك.
وَقيل: كَانَ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام فِي وَقت الْمَوْسِم واجتماع النَّاس إِلَّا على الندرة.
وَحكي أَنه كَانَ يدْخل الْحرم وَعَلِيهِ إِزَار خشن مشدود بالليف على وَسطه، وَمَعَهُ مكتل يلتقط فِيهِ البعر من الْمَسْجِد الْحَرَام ويرميه خَارِجا من مَكَّة.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الْحَافِظ: سَمِعت أَبَا الأسعد هبة الرَّحْمَن
стр. 500
الْقشيرِي مذاكرة بنيسابور يَقُول: لما كنت بِمَكَّة أردْت أَن أَزور الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ، فدللت عَلَيْهِ، فمضيت إِلَيْهِ، فَوَجَدته محموماً منطرحاً، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ تكلّف وَجلسَ، وَقَالَ: أَنا إِذا حممت أفرح بذلك، لِأَن النَّفس تشتغل بالحمى، فَلَا تشغلني عَمَّا أَنا فِيهِ، فأخلو بقلبي كَمَا أُرِيد.
وَقَالَ أَبُو سعد أَيْضا: سَمِعت أَبَا طَاهِر السنجي بمرو يَقُول: كُنَّا فِي الْحرم مَعَ والدك، فَدخل الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لي والدك: تُرِيدُ الشَّيْخ عبد الْملك؟ . هَذَا هُوَ، وَقَامَ إِلَيْهِ وقصده، فَوقف الشَّيْخ فَسلم عَلَيْهِ والدك أكْرمه، وَقَالَ لَهُ: أَي شير أَي شير.
وَقَالَ أَيْضا: قَرَأت بِخَط الأديب أبي الْحسن عَليّ بن حسكويه المراغي، سَمِعت الْحُسَيْن الزغنداني يَقُول: رَأَيْت حوضاً يُقَال لَهُ: عنبر، وَالْمَاء فِي أَسْفَله بِحَيْثُ لَا تصل إِلَيْهِ الْيَد، فَرَأَيْت غير مرّة الشَّيْخ عبد الْملك تَوَضَّأ مِنْهُ وارتفع المَاء إِلَى أَن وصلت يَده إِلَيْهِ، ثمَّ عَاد المَاء بعد فَرَاغه.
стр. 501
٢١٤ - عبد الْمُنعم بن عبد الْكَرِيم [٤٤٥ - ٥٣٢]
ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو المظفر.
أحد أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي ﵀، وهم سِتَّة تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله.
وَأَبُو المظفر هَذَا أَصْغَرهم سنا، وَآخرهمْ موتا، وأبقاهم فِي رِوَايَة الحَدِيث ذكرا.
مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.
стр. 502
٢١٥ - عبد الْمُنعم بن عبيد الله [٣٠٩ - ٣٨٩]
ابْن غلبونِ، الْمُقْرِئ أَبُو الطّيب الْحلَبِي، نزيل مصر.
أحد الْأَئِمَّة فِي علم الْقرَاءَات، صَاحب تصانيف فِيهِ.
ذكره أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد الطلمنكي أحد أَئِمَّة المقرئين فِي الْمغرب فِي " فهرسته "، فَقَالَ: أَبُو الطّيب عبد الْمُنعم بن عبيد الله بن غلبون الْمُقْرِئ الشَّافِعِي، أحد أستاذي فِي الْقرَاءَات، قَرَأت عَلَيْهِ السَّبْعَة غير رِوَايَة ورش.
وَذكر كثيرا من تصانيفه الَّتِي قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَأَخذهَا عَنهُ.
وَقَرَأَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر الإِمَام كتاب " الْإِرْشَاد " وَكتاب " المرشد " من تصانيف ابْن غلبون هَذَا على الطلمنكي، عَن ابْن غلبون.
وَتُوفِّي ابْن غلبون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
стр. 503
٢١٦ - عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن [٠٠٠ - بعد ٣٨٦]
ابْن مُحَمَّد، القَاضِي الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ، نزيل الْبَصْرَة.
أحد الْأَئِمَّة، وَله فِي الْمَذْهَب وُجُوه مسطورة.
أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل الْجَلالَة، مِنْهُم: أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ.
وَكَانَ حسن الْعبارَة، جيد التصنيف.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: سكن الصَّيْمَرِيّ الْبَصْرَة، وَحضر مجْلِس القَاضِي أبي حَامِد المروروذي، وتفقه بِصَاحِبِهِ أبي الْفَيَّاض، وارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْبِلَاد، وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب، حسن التصانيف.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: رَأَيْت بخطة فِي آخر نُسْخَة بكتابه كتاب " الْكِفَايَة أَنه قرئَ عَلَيْهِ الْكتاب بواسط، وورخ بصفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
وَمن تصانيفه: كتاب " الْإِيضَاح " فِي الْمَذْهَب، فِي نَحْو سبع مجلدات، وَله كتاب فِي " الْقيَاس والعلل "، وَكتاب صَغِير فِي " أدب الْمُفْتِي والمستفتي "، وَكتاب فِي " الشُّرُوط ".
وَكَانَت وَفَاته بعد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
стр. 504
٢١٧ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم [٤١٨ - ٤٩٤]
ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو سعيد - بِالْيَاءِ - وَهُوَ أَخُو أبي سعد عبد الله، وإخواتهما الْأَرْبَعَة، وَقد تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عبد الْكَرِيم وتراجمهم.
وَأَبُو سعيد هَذَا ثَانِي إخواته مولداً وأولهم أَبُو سعد.
قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي عبد الْوَاحِد هَذَا: نَاصِر السّنة، أوحد عصره فضلا ونفساً وَحَالا، وَبَقِيَّة مَشَايِخ الْعَصْر فِي الشَّرِيعَة والحقيقة، نَشأ صَبيا فِي عبَادَة الله تَعَالَى وَفِي التَّعَلُّم، خطب للْمُسلمين قَرِيبا من خمس عشرَة سنة، ينشئ فِي كل جُمُعَة خطْبَة جَدِيدَة، جَامِعَة للفوائد، مَعْدُودَة من الفرائد.
وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ قوي الْحِفْظ جدا ضَارِبًا فِي الْكِتَابَة وَالشعر بِسَهْم، ذَا عناية كَامِلَة بتقييد أنفاس وَالِده وفوائده، وَضبط حركاته،
стр. 505
وَمَا جرى لَهُ فِي أَحْوَاله، معنياً بحكايتها فِي مجالسة ومحاوراته، حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم، تلاد لَهُ، يتلوه رَاكِبًا وماشياً وَقَاعِدا، صَار فِي آخر عمره سيد عشيرته، وَحج مثنياً - أَي: مرّة ثَانِيَة - بعد الثَّمَانِينَ وَأَرْبع مئة.
وَحدث بِبَغْدَاد، وبالحجاز، وَكتب عَنهُ جمَاعَة من الْمَشَايِخ والحفاظ، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور، وَبَقِي مُنْفَردا عَن أقرانه، مشتغلاً بِالْعبَادَة لَا يفتر عَنْهَا سَاعَة إِلَى أَن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مدرستهم عِنْد أَبَوَيْهِ، وأخيه، وجده أبي عَليّ، وَولد سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مئة.
وَحكى أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ، عَن أَبِيه أبي بكر أَنه قَالَ فِيهِ: شيخ نيسابور علما، وزهداً، وورعاً، وصيانة، لَا بل شيخ خُرَاسَان، وَهُوَ فَاضل ملْء ثَوْبه، وورع ملْء قلبه، لم أر فِي مشايخي أورع مِنْهُ وَأَشد اجْتِهَادًا.
قَالَ عبد الغافر: كَانَ لَهُ مجْلِس إملاء عشيات الْجمع بِالْمَدْرَسَةِ النظامية النيسابورية، يتَوَلَّى بِنَفسِهِ التَّخْرِيج، وَيتَكَلَّم على الْمُتُون، مستخرجاً للخفايا والمشكلات، مستنبطاً للمعاني والإشارات، وَلم يكن يَخُوض فِي مَجْلِسه - وَأَبوهُ يعِيش - فِي الطَّرِيقَة ودقائقها احتراماً لَهُ.
стр. 506
وَذكر غَيره أَنه سمع الحَدِيث فِي صباه من أَوَاخِر أَصْحَاب الْأَصَم، وَمِمَّنْ بعدهمْ بالعراق، إِذْ حج مَعَ أَبِيه. وروى عَنهُ الْحفاظ.
أنْشد عبد الْوَاحِد هَذَا لنَفسِهِ إملاء:
(يَا شاكياً فرقة شهر الصّيام ... تفيض عَيناهُ كفيض الْغَمَام)
(ذَلِك من أَوْصَاف من لم يكن ... حُضُوره الْبَاب بنعت الدَّوَام)
(دم حَاضرا بِالْبَابِ مستيقظاً ... وكل شهر لَك شهر الصّيام)
стр. 507
٢١٨ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٤١٠]
ابْن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم، القَاضِي أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي عَمْرو البَجلِيّ.
بغدادي، ينْسب إِلَى جرير بن عبد الله البَجلِيّ صَاحب رَسُول الله [ ﷺ ] .
جمع بَين الْفِقْه وأصوله، وَسمع الحَدِيث وَرَوَاهُ.
سمع النجاد، والنقاش، والخلدي، وَغَيرهم.
قَالَ الْخَطِيب: كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة، وتقلد الْقَضَاء بدقوقا وَغَيرهَا، وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة عشر وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب.
стр. 508
٢١٩ - عبد الْوَهَّاب بن عَليّ [٣٦٣ - ٤٣٩]
ابْن الْحسن بن مُحَمَّد، أَبُو تغلب الْمُؤَدب الْبَغْدَادِيّ الفلوسي الملحمي.
رُوِيَ لنا عَن أبي مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ، عَن الْخَطِيب قَالَ: وَيعرف بِأبي حنيفَة، وَحدث عَن الْمعَافى بن زَكَرِيَّا الْجريرِي، كتبنَا عَنهُ، وَكَانَ صَدُوقًا، وَكَانَ أحد حفاظ الْقُرْآن، عَارِفًا بالقراءات، عَالما بالفرائض وَقِسْمَة الْمَوَارِيث، حَافِظًا لظَاهِر فقه مَذْهَب الشَّافِعِي، مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: تَخْصِيص الْخَطِيب قَوْله: لظَاهِر فقه الشَّافِعِي، دَلِيل على تحريه ومجانبته المجازفة فِيمَا يصوبه، وَالله أعلم.
стр. 509
٢٢٠ - عبد الْوَهَّاب بن هبة الله [٤١٧ - ٥٠٤]
ابْن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ السيبي، القَاضِي أَبُو الْفرج.
جليل من بَيت جلالة.
ذكره أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي تَرْجَمَة شُيُوخه، قَالَ السلَفِي: سَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مئة، وَقَالَ: كَانَ جليل الْقدر، يقْضِي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي، فِي الْحَرِيم وَدَار الْخلَافَة، مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ، كَمَا يقْضِي ابْن الدَّامغَانِي فِي الْجَانِب الغربي، وَكَانَ معلم الْخَلِيفَة، سني الْمَذْهَب، شافعياً.
стр. 510
٢٢١ - عبيد الله بن أَحْمد [٣٦٤ - ٤٤٣]
ابْن عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، أَبُو الْقَاسِم الرقي، الْمَعْرُوف بِابْن الْحَرَّانِي.
درس على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وَحدث، وروى.
سمع بالموصل من نصر بن أَحْمد بن الْخَلِيل الْفَقِيه ابْن المرجي - بِفَتْح الْمِيم، وَإِسْكَان الرَّاء، وبالجيم - وَغَيره، وببغداد من: ابْن حبابة، والمخلص، وَأبي حَفْص الكتاني، وَغَيرهم.
ذكره الْخَطِيب، وَقَالَ: كتبت عَنهُ بِبَغْدَاد، وَكَانَ ثِقَة، وَقَالَ: سَأَلته عَن مولده، فَقَالَ: سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة.
قَالَ: وَكَانَ دخولي بَغْدَاد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
وَبَلغنِي أَنه مَاتَ بالرحبة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة، وَكَانَ قد سكن الرحبة.
стр. 511
٢٢٢ - عبيد الله بن أبي الْفَتْح [٣٥٥ - ٤٣٥]
أَحْمد بن عُثْمَان بن الْفرج الْأَزْهَرِي، من ولد زاذ فروخ صَاحب كسْرَى، أَبُو الْقَاسِم الصَّيْرَفِي، وَهُوَ الْأَزْهَرِي الَّذِي يروي عَنهُ الْخَطِيب كثيرا.
وَيعرف أَيْضا بِابْن السوادي، لِأَن جده عُثْمَان من أهل إسكاف، قدم بَغْدَاد فاستوطنها، فَعرف بِابْن السوادي.
وَيعرف أَيْضا بِابْن الدبثائي، لِأَن جده لأمه يعرف ب: الدبثائي، نِسْبَة إِلَى قَرْيَة لبغداد.
стр. 512
ذَكرْنَاهُ للقرائن، وَهُوَ أحد من أَكثر عَنهُ الْخَطِيب من مشايخه، وَمِمَّنْ اعْتمد عَلَيْهِ فِي أَحْوَال الشُّيُوخ، و " تَارِيخه " طافح بحكاياته ورواياته عَنهُ، وَذكره، فَذكر أَنه سمع ابْن مَالك الْقطيعِي، وَأَبا مُحَمَّد ابْن ماسي، وَأَبا حَفْص ابْن الزيات، وَابْن لُؤْلُؤ، وَمُحَمّد بن المظفر، وَمن يطول ذكره من أمثالهم.
قَالَ: وَكَانَ أحد المكثرين من الحَدِيث كِتَابه وسماعاً، وَمن الْمَعْنيين بِهِ، والجامعين لَهُ، مَعَ صدق، وَأَمَانَة، وَصِحَّة، واستقامة، وسلامة مَذْهَب، وَحسن مُعْتَقد، ودوام درس لِلْقُرْآنِ، وَسَمعنَا مِنْهُ المصنفات الْكِبَار، والكتب الطوَال، وسمعته يَقُول: ولدت فِي يَوْم السبت، التَّاسِع من صفر، سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء، التَّاسِع عشر من صفر، سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، فَكَانَت مُدَّة عمره ثَمَانِينَ سنة وَعشرَة أَيَّام ﵀.
стр. 513
٢٢٣ - عبيد الله بن عبد الْكَرِيم [نَحْو ٤٤٤ - ٥٢١]
ابْن هوَازن الْقشيرِي، أَبُو الْفَتْح.
أحد أَوْلَاد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي السِّتَّة، وَقد تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عبد الْكَرِيم أكبرهم.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مشتغلاً بِالْعبَادَة وَالْعلم، كثير الْمَحْفُوظ، حسن الْكَلَام، خرج إِلَى مرو للانتجاع فلقي بهَا قبولاً تَاما، وَكَانَت الْأَحْوَال تخْتَلف بِهِ صعُودًا وهبوطاً لِسَلَامَةِ غالبة على أَحْوَاله، وَقلة ثبات غريزي فِيهِ، أفْضى بِالآخِرَة إِلَى أَن فَارق وَطنه، وَأقَام بإسفرايين ونواحيها، وَله تصانيف فِي الطَّرِيقَة، ومجموعات، وأشعار.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: رَأَيْت بِخَطِّهِ بنيسابور جمَاعَة من مصنفاته، وَإِذا عِبَارَته مشوبة بعجمة.
ذكر أَبُو الْحسن عبد الغافر الْفَارِسِي أَنه سمع أَبَا الْحُسَيْن عبد الغافر الْفَارِسِي، وَابْن مسرور، والكنجروذي، وطبقتهم، وَمن دونهم، وَسمع
стр. 514
تصانيف وَالِده، قَالَ: وَكَانَ يمِيل إِلَى الطَّرِيقَة، وزي الصُّوفِيَّة.
وَذكر صَالح ابْن أبي صَالح فِي " تَارِيخه " أَنه خَامِس الْإِخْوَة، وَأَحْسَنهمْ خلقا، وأظرفهم شمائل، وَأَكْثَرهم مُخَالطَة للصوفية، وتحققاً بصفاتهم، وتخلقاً بأخلاقهم، تَحْقِيقا لَا مجَازًا. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة تَقْديرا، وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مئة بإسفرايين.
стр. 515
٢٢٤ - عبيد الله بن عمر [٠٠٠ - ٤١٥]
ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْفَقِيه، يعرف بِابْن الْبَقَّال، بِالْبَاء الْمُوَحدَة.
من فقهائنا البغداديين، وَمن أهل الْقُرْآن وَالرِّوَايَة.
سمع مِنْهُ: الْبَيْهَقِيّ، والخطيب، وَقَالَ: كَانَ ثِقَة، وَذكر أَنه سمع الحَدِيث من أبي بكر الشَّافِعِي، والنجاد، وَأبي عَليّ ابْن الصَّواف، وَغَيرهم من طبقتهم.
مَاتَ فِي صفر سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مئة، وَدفن بمقبرة بَاب حَرْب من بَغْدَاد ﵀.
стр. 516
٢٢٥ - عبيد الله بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٣٨٠] ابْن مُحَمَّد بن عبيد الله، الْوَاعِظ أَبُو أَحْمد ابْن أبي عبد الله الْمُذكر الْجِرْجَانِيّ.
كَانَ أَبوهُ من الْعباد، وَمن المذكرين الْمُتَقَدِّمين، وَتقدم هُوَ على أَبِيه فِي علم أهل الْحَقَائِق، ورزق فِيهِ لِسَانا وبياناً، وَسمع الحَدِيث من أَبَوي الْعَبَّاس الْأَصَم والمحبوبي، وأقرانهما، وَحدث، ذكر هَذَا الْحَاكِم، قَالَ: وَتُوفِّي بخوج فَجْأَة سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة، فَبينا أَنا ذَات يَوْم مُتَوَجّه إِلَى الميدان استقبلني جمَاعَة من المستورين والصوفية، فسألوني أَن أسْتَعْمل السّنة فِي الصَّلَاة على الْغَائِب، وأصلي على أبي أَحْمد، فَنزلت مَعَهم، ونزلنا إِلَى ميدان الْحُسَيْن، فَصليت على أبي أَحْمد، ثمَّ قاسيت مِنْهُ مَا قاسيت.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: أرَاهُ أنكرهُ عَلَيْهِ المخالفون لاستيلائهم حِينَئِذٍ، وَالله أعلم.
стр. 517
٢٢٦ - عُثْمَان بن سعيد [٠٠٠ - ٢٨٨]
ابْن بشار، أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي. الَّذِي يتَكَرَّر ذكره فِي كتب الْمَذْهَب.
من أَصْحَاب الْمُزنِيّ وَالربيع وَهُوَ أستاذ ابْن سُرَيج، حدث عَن الْمُزنِيّ وَالربيع الْمرَادِي.
روى عَنهُ: أَبُو بكر الشَّافِعِي.
وروى الْخَطِيب، عَن ابْن الْمُنَادِي قَالَ: كَانَ للنَّاس فِيهِ مَنْفَعَة، مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ، أَي: ومئتين.
وَرَأَيْت للعبادي فِي " كِتَابه " خبطاً فِي اسْمه، وَزعم أَنه الحكم بن عَمْرو، وَأَن لِأَصْحَابِنَا آخر يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن بشار، وَلَيْسَ بِأبي الْقَاسِم.
وَأَحْسبهُ مر بِهِ ذكر أبي الْقَاسِم الحكم بن عَمْرو الْأنمَاطِي من رُوَاة الحَدِيث فَاعْتقد أَنه صاحبنا أستاذ ابْن سُرَيج، وَلَيْسَ كَذَلِك، ذَاك مُتَقَدم،
стр. 518
روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيره، وروى عَن أبي نعيم وَأَضْرَابه، وأسأل الله الْعِصْمَة والتوفيق.
قَرَأت فِي " الرسَالَة الناصعة " لأبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ: أخبرنَا أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب قَالَ: سَمِعت ابْن بشار الْأنمَاطِي، سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول: قَالَ لي الشَّافِعِي ﵀: إياك وعلماً إِذا أَخْطَأت فِيهِ قيل لَك: كفرت، وَعَلَيْك بِعلم إِذا أَخْطَأت فِيهِ قيل لَك: أَخْطَأت، أَو لحنت.
стр. 519
٢٢٧ - عُثْمَان بن المسدد [٠٠٠ - بعد ٥٠٠]
ابْن أَحْمد الدربندي، أَبُو عَمْرو ابْن أبي الْقَاسِم.
ذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنه مَعْرُوف بفقيه بَغْدَاد، وَكَانَ فَقِيها، أَقَامَ بِبَغْدَاد مُدَّة يتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَسمع بهَا الحَدِيث، وبغيرها، سمع أَبَوي الْحُسَيْن: ابْن الْمُهْتَدي، وَابْن النقور، وَغَيرهمَا.
وَكَانَت وَفَاته بعد الْخمس مئة.
وَقَالَ فِيهِ عبد الغافر: رجل سديد صَالح، دخل نيسابور، وَسمع الْمَشَايِخ الْمُتَأَخِّرين، وَكتب، وَحصل النّسخ
стр. 520
٢٢٨ - عَسْكَر بن حُصَيْن [٠٠٠ - ٠٠٠]
أَبُو تُرَاب النخشبي.
أحد عُلَمَاء الطَّرِيقَة الْمَذْكُورين بالأحوال الرفيعة.
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ: قَالَ يُوسُف بن الْحُسَيْن: كَانَ أَبُو تُرَاب من أهل نخشب، وَكَانَ صحب حاتماً الْأَصَم إِلَى أَن مَاتَ، ثمَّ خرج إِلَى الشَّام، وَكتب الحَدِيث الْكثير، وَنظر فِي كتب الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ.
وَقَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَليّ قَالَ: سَمِعت الدقي قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله ابْن الْجلاء يَقُول: لقِيت سِتّ مئة شيخ، مَا رَأَيْت فيهم مثل أَرْبَعَة، أَوَّلهمْ أَبُو تُرَاب.
стр. 521
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَالثَّلَاثَة الْآخرُونَ: أَبوهُ يحيى الْجلاء، وَأَبُو عبيد البسري، وَذُو النُّون الْمصْرِيّ، ﵃ أَجْمَعِينَ.
стр. 522
٢٢٩ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم [٠٠٠ - ٣٣٣] ابْن مُعَاوِيَة، أَبُو الْحسن الْمعدل النَّيْسَابُورِي. كَانَ من الصَّالِحين، وَمن رُوَاة الحَدِيث.
سمع: أَبَا زرْعَة، وَابْن وارة، وَأَبا حَاتِم، الرازيين، وَأحمد ابْن عبد الْجَبَّار العطاردي، وأضرابهم.
روى عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي، وَغَيرهمَا من مَشَايِخ نيسابور.
وَتُوفِّي بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْعَبَّاس الْمعدل.
وَكَانَ وَلَده أَبُو الْعَبَّاس كثير الحَدِيث عَن أبي بكر ابْن خُزَيْمَة الإِمَام، وَأبي الْعَبَّاس السراج، وأقرانهما، توفّي بعد أَبِيه بِعشْرين سنة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو نصر الْمعدل.
وَكَانَ أَبُو نصر أَيْضا سمع الحَدِيث الْكثير من أبي حَامِد الشَّرْقِي وأقرانه، وَتُوفِّي بعد أَبِيه أبي الْعَبَّاس بِمثل تِلْكَ الْمدَّة وَأَقل مِنْهَا، وَانْقطع نسلهم. ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم.
стр. 523
٢٣٠ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٣٤٧] ابْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحسن البوشنجي. الصُّوفِي، الزَّاهِد، الْوَرع، الْعَالم الْمُجَرّد.
ورد نيسابور، فصحب أَبَا عُثْمَان الْحِيرِي الزَّاهِد مُدَّة، ثمَّ خرج فلقي شُيُوخ التصوف بالعراقين وَالشَّام، ثمَّ فِي آخر عمره اعتزل النَّاس.
سمع الحَدِيث من: أبي جَعْفَر السَّامِي، وَالْحُسَيْن بن إِدْرِيس الْأنْصَارِيّ، الهرويين، وَغَيرهمَا.
توفّي بنيسابور سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، وَدفن بِقرب أبي عَليّ الثَّقَفِيّ.
ذكر ذَلِك من خَبره أَبُو عبد الله الْحَاكِم فِيمَا رَأَيْته عَنهُ، وَقَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد ابْن أبي بكر ابْن أبي عُثْمَان يَقُول: ورد أَبُو الْحسن البوشنجي على أبي عُثْمَان، فَسئلَ أَن يقْرَأ فِي مَجْلِسه، فَقَرَأَ، فَبكى أَبُو عُثْمَان حَتَّى غشي عَلَيْهِ، وَحمل إِلَى منزله، فَكَانَ يُقَال: قَتله صَوت البوشنجي، ثمَّ إِن أَبَا عُثْمَان توفّي فِي تِلْكَ الْعلَّة.
стр. 524
وَقَالَ: سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْوَلِيد يَقُول يَوْم توفّي أَبُو الْحسن: دخلت على أبي الْحسن عَائِدًا، فَقلت لَهُ: أَلا توصي بِشَيْء؟ فَقَالَ: بلَى، أكفن فِي هَذِه الخريقات، وأحمل إِلَى مَقْبرَة من مَقَابِر الْمُسلمين، ويتولى الصَّلَاة عَليّ رجل من الْمُسلمين.
وَقَالَ: سَمِعت أَبَا الْحسن البوشنجي، وَدخل على الشَّيْخ أبي بكر ابْن إِسْحَاق، وَرجل من المتهمين بالإلحاد يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث، فَأخذ أَبُو الْحسن ينظر إِلَيْهِ سَاعَة طَوِيلَة، وَلم يكن عرفه، فَلَمَّا خرج قَالَ لبَعض أَصْحَابه: ذَاك الْقَارئ خشيت عَلَيْهِ أَنه ملحد.
стр. 525
٢٣١ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٤٢٣]
ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن نعيم، أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ، الْمَعْرُوف ب: النعيمي، بِضَم النُّون.
كَانَ جَامعا مفتناً.
قَالَ الْخَطِيب: كن حَافِظًا، عَارِفًا، متكلماً، شَاعِرًا.
قَالَ الْخَطِيب: سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي يَقُول: لم أر بِبَغْدَاد أحدا أكمل من النعيمي.
قَالَ الصُّورِي: كَانَ أَبُو بكر البرقاني يَقُول: هُوَ كَامِل فِي كل شَيْء لَوْلَا بِأَو فِيهِ.
قَالَ يحيى النواوي: البأو، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، بعْدهَا همزَة، هُوَ: الْعجب.
стр. 526
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: درس النعيمي بالأهواز، وَكَانَ فَقِيها، عَالما بِالْحَدِيثِ، متأدباً، متكلماً.
أَي: عَالما بعلمي الْأَدَب وَالْكَلَام.
قَالَ: وَهُوَ الْقَائِل:
(إِذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعاً وريًا)
(فَكُن رجلا رجله فِي الثرى ... وَهَامة همته فِي الثريا)
(أَبَيَا لنائل ذِي ثروة ... ترَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبَيَا)
(فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة ... دون إِرَاقَة مَاء الْمحيا)
قَالَ الْخَطِيب: حَدثنَا البرقاني بعد موت النعيمي قَالَ: رايت النعيمي فِي مَنَامِي بهيئة جميلَة، وَحَالَة صَالِحَة.
ثمَّ قَالَ لي البرقاني: قد كَانَ شَدِيد التعصب فِي السّنة، وَكَانَ يعرف من من كل علم شَيْئا.
سكن النعيمي بَغْدَاد، وَحدث بهَا عَن جمَاعَة كثيرين، روى عَنهُ البرقاني وَغَيره، وَمَات مستهل ذِي الْقعدَة، سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مئة.
стр. 527
٢٣٢ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٠٠٠]
ابْن خيران الْبَغْدَادِيّ، أَبُو الْحسن وَهُوَ ابْن خيران الأجبر.
لَهُ مُخْتَصر فِي الْفِقْه سمي ب: " اللَّطِيف " وجيز لطيف مَعَ كَثْرَة أبوابه، لَا أعلم أَكثر أبواباً مِنْهُ، قيل: إِنَّهَا ألف ومئتان وَتِسْعَة أَبْوَاب، وَكتبه أَربع وَسِتُّونَ كتابا، كتاب الْحِوَالَة فِيهَا خَمْسَة أَبْوَاب، والتفليس ثَلَاثَة عشر بَابا، وَالضَّمان تِسْعَة.
وَمن أحاسن كِتَابه قَوْله فِي أَخْلَاق الشَّاهِد: وَلَا يحدث بِكُل مَا يخْطر بِبَالِهِ، ويعلق كَلَامه بقوله: يحْتَمل وَيُشبه وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يُطلق من لَفظه إِلَّا مَا حسن، وَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ عَلَيْهِ عيب.
وَحكى فِيمَا إِذا جَاءَ بِشَاهِدين وأجلسهما وَرَاء ستر ليسمعا مَا يجْرِي بَينه وَبَين خَصمه حَتَّى يشهدَا بذلك عَلَيْهِ من غير أَن يستر عَنْهُمَا قَول أبي عَليّ ابْن خيران: إِنَّه لَا تجوز شَهَادَتهمَا من اخْتِيَاره، خلافًا للإصطخري.
وَذكر فِيهِ فِي الْأَقْضِيَة آداباً يحْتَاج إِلَيْهَا لم تذكر فِي المبسوطات،
стр. 528
وَاسْتحبَّ للْقَاضِي فِي دُخُوله إِلَى الْبَلَد الَّذِي وليه أَن يلبس عِمَامَة سَوْدَاء، لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] دخل يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء.
وَحكى أَن بعض أَصْحَابنَا لم يجوز بيع لبن الآدميات.
وَذكر فِي الْوتر قنوت الْحسن وَالصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ قَالَ: وَيَدْعُو بِمَا أحب، ثمَّ يَقُول: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا بِرَحْمَتك عَذَاب النَّار، ثمَّ يسْجد لَهُ، وَحسن الحَدِيث أَنه كَانَ [ ﷺ ] إِذا دَعَا بِدُعَاء دَعَا بِهَذَا مَعَه.
وَقَالَ فِي النّفاس فِي المبتدأة إِذا جَاوز سِتِّينَ: قد قيل: إِن السِّتين كلهَا نِفَاس، وَحكى أَيْضا قولي الْغَالِب والأقل. وَالْأول عَجِيب غَرِيب، وَقَالَ بِهِ أَحْمد فِيمَا أَحسب، قد ذكره غير وَاحِد من الْعِرَاقِيّين.
стр. 529
٢٣٣ - عَليّ بن أَحْمد [٠٠٠ - ٠٠٠]
ابْن مُحَمَّد بن الْحسن، الْحَاكِم أَبُو الْحسن الإستراباذي.
ذكره الشَّيْخَانِ: الْعَبَّادِيّ، والشيرازي سرداً.
وَذكره الإِمَام أَبُو حَفْص عمر النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ فَقَالَ: كَانَ من كبار أَئِمَّة الحَدِيث بسمرقند.
قَالَ الشَّيْخ: يَعْنِي أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة، وَعرف أهل تِلْكَ الْبِلَاد إِذا أطلق أَصْحَاب الحَدِيث لَا يفهم مِنْهُ غير الشَّافِعِيَّة.
قَالَ أَبُو حَفْص النَّسَفِيّ: وَكَانَ الإستراباذي مُجْتَهدا بِمرَّة، وَكَانَ يكْتب عَامَّة النَّهَار وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن ظَاهرا، لَا يمنعهُ أحد الْأَمريْنِ عَن الآخر، وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ أحد فَأكْثر قطع كَلَامه، وَجعل يقْرَأ الْقُرْآن، وَكَانَ يسْأَل الله تَعَالَى فِي الْكَعْبَة كَمَال الْقُوَّة على قِرَاءَة الْقُرْآن وإتيان النسوان، فاستجيبت لَهُ الدعوتان
стр. 530
قَالَ النَّسَفِيّ: حدث سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، وَكَانَ لَهُ الدَّرْس وَالْفَتْوَى، ومجلس النّظر، والتوسط، وَمَعَ ذَلِك كَانَ يخْتم كل يَوْم ختمة.
وَقَالَ الإِمَام نَاصِر الْعمريّ: مَا رَأَيْت مثل الْحَاكِم أبي الْحسن فِي فَضله وزهده، وَكَانَ لَهُ الدَّرْس.
следующие страницы →