← Тараджим

Тараджим · id 6741

طبقات الفقهاء الشافعية

ابن الصلاح

Полный текст (624 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أَنْت تعافى إِن شَاءَ الله تَعَالَى، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ جَلَست، فَلَا وَالله، مَا أعلم مَا قَالَ عَلَيْهَا، وَأمر عَلَيْهَا يَده من وَرَاء كمه، فَقُمْت من سَاعَتِي، وعدت من مَسْجده مَاشِيا إِلَى بَاب الْبَصْرَة، وعوفيت فِي الْحَال. حَدثنِي أَبُو بكر أَحْمد بن نصر الضَّرِير الْقَارئ، حَدثنِي عَليّ بن بعد الله السوادي، قَالَ: كنت لَيْلَة جَالِسا فِي منزلي وَأَنا على وضوء منتظراً لصَلَاة الْعَتَمَة، فَنمت وَأَنا جَالس، ثمَّ استيقظت، فَقلت: لم أغص فِي النّوم، وَبَين الْفُقَهَاء فِي ذَلِك خلاف، إِذا نَام قَاعِدا متربعاً، وَكَانَ الزَّمَان شَدِيد الْبرد، وصعب عَليّ الْوضُوء لشدَّة الْبرد، فَصليت وَلم أتوضأ، ثمَّ إِنِّي صليت مَعَ أبي الْحسن الْقزْوِينِي من الْغَد، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، رَطْل مَاء يخرج بِهِ الْإِنْسَان من الْخلاف مَعَ مَا قد ورد فِي الحَدِيث من الْفضل فِي ذَلِك فِي " إسباغ الْوضُوء على " المكاره "، فبهت أنظر إِلَيْهِ مُتَعَجِّبا من قَوْله، أَو كَمَا حكى. حَدثنِي أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد، حَدثنِي أَبُو طَاهِر بن جحشوه قَالَ: أردْت سفرا، وَكنت خَائفًا مِنْهُ، فَدخلت إِلَى الْقزْوِينِي أسلم عَلَيْهِ. فَقَالَ لي ابْتِدَاء من قبل نَفسه: من أَرَادَ سفرا فَقرب من وَحش فليقرأ: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ [قُرَيْش: ١] ، فَإِنَّهَا ... فقرأتها، فَلم يعرض لي عَارض حَتَّى الْآن. حَدثنِي أَبُو جَابر مُحَمَّد بن أَحْمد الزُّهْرِيّ، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن العصار قَالَا: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد النعماني.

стр. 562

ح، قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد المقرىء قَالَ: حكى لنا أَبُو مُحَمَّد النعماني قَالَ: قصدت الْقزْوِينِي يَوْمًا لأقرأ عَلَيْهِ الحَدِيث، فَدخلت جَامع الحربية لأتوضأ فأنسيت محبرتي، وَلم أذكرها إِلَّا وَأَنا جَالس بَين يَدَيْهِ أَقرَأ، فهممت بِالْقيامِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، مَا أنسيته يَأْتِيك، فَقلت: أَخَاف أَن يخرج غلط يحْتَاج إِلَى إصْلَاح، فَقَالَ: أَقرَأ فَقَرَأت أوراقاً، وَخرج عَليّ غلط يحْتَاج إِلَى إصْلَاح، فَقلت: بِأَيّ شَيْء أصلحه؟ فَرفع رَأسه، فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَإِذا بِبَاب الْمَسْجِد رجل يَقُول: هَذِه المحبرة لمن؟ فَقَالَ: قُم فَخذهَا. حَدثنِي أَبُو البركات مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الدباس الْفَقِيه قَالَ: رَأَيْت فِي النّوم شَخْصَيْنِ، وَأَحَدهمَا يَقُول لي، وَيُشِير إِلَى الآخر: هَذَا ابْن الْقزْوِينِي. قَالَ: فأشرت إِلَيْهِ، أَي سَيِّدي، أوصني. قَالَ: فَأَوْمأ إِلَيّ يعد بأصابعه وَيَقُول لي: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ [الْعَصْر: ١ - ٣] قَالَ: وَلم أكن رَأَيْته قبل ذَلِك، فَلَمَّا كَانَ بعد سِنِين ذكرت هَذَا الْمَنَام، فَقلت فِي نَفسِي: يكون مثل هَذَا الرجل بِالْبَلَدِ وَلم أرَاهُ؟ هَذَا عجز عَظِيم، وَقلة توفيق. قَالَ فمضيت إِلَيْهِ، وَدخلت عَلَيْهِ، وَصليت وَرَاءه إمدى الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة، فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة، نظرت إِلَيْهِ، فَأَوْمأ بِيَدِهِ - علم الله - على الصُّورَة الَّتِي رَأَيْته بهَا فِي الْمَنَام تِلْكَ اللَّيْلَة، وَهُوَ يَقُول لي: (وَالْعصر، إِن الْإِنْسَان لفي

стр. 563

خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ﴾ [الْعَصْر: ١ - ٣] . حَدثنِي أَبُو نصر عبد الْملك بن الْحُسَيْن بن أَحْمد الدَّلال الْمُقْرِئ قَالَ: كَانَ لي صَاحب يقْرَأ عَليّ تكلم بِكَلَام جيد، وشدد الْيَاء، فَقلت لَهُ كالمداعب: لَا تَتَكَلَّم إِلَّا بإعراب، ثمَّ مضيت وَهُوَ بصحبتي إِلَى أبي الْحسن الْقزْوِينِي لأقرأ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بَين يَدَيْهِ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، الْجيد: ضد الرَّدِيء، والجيد: الرَّقَبَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فِي جيدها حَبل من مسد﴾ [المسد: ٥] ، فَجعلت أنظر إِلَى صَاحِبي، وَينظر هُوَ إِلَيّ، ﵀ .

стр. 564

٢٤٢ - عَليّ بن مُحَمَّد [ ٣٦٤ - ٤٥٠] ابْن حبيب، بِالْحَاء الْمُهْملَة. أقضى الْقُضَاة، أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ، صَاحب " الْحَاوِي "، ﵀. أَخذ الْفِقْه عَن أبي الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ، وانتسب فِي " الْحَاوِي " إِلَيْهِ فِي شَيْء حَكَاهُ عَنهُ، فَقَالَ: كَانَ شَيخنَا فلَان. قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ فِي " التَّارِيخ ": كَانَ من وُجُوه الْفُقَهَاء

стр. 565

الشافعيين، وَله تصانيف عدَّة فِي أصُول الْفِقْه، وفروعه، وَغير ذَلِك. قَالَ: وَجعل إِلَيْهِ ولَايَة الْقَضَاء ببلدان كَثِيرَة، وَسكن بَغْدَاد فِي درب الزَّعْفَرَانِي، وَحدث بهَا عَن الْحسن بن عَليّ الْجبلي صَاحب أبي خَليفَة، وَعَن مُحَمَّد بن عدي الْمنْقري، وَمُحَمّد بن الْمُعَلَّى الْأَزْدِيّ، وجعفر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ. كتبت عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة. هَذَا كَلَام الْخَطِيب. وَقَالَ ابْن خيرون: كَانَ رجلا جَلِيلًا، عَظِيم الْقدر، مُتَقَدما عِنْد السُّلْطَان، أحد الْأَئِمَّة، لَهُ التصانيف الحسان فِي كل فن من الْعُلُوم. قَالَ الْخَطِيب وَابْن خيرون: توفّي بِبَغْدَاد يَوْم الثُّلَاثَاء سلخ شهر ربيع الأول، وَدفن بِبَاب حَرْب يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَأَرْبع مئة. وَحكى ابْن خيرون أَنه كَانَ بَين وَفَاته ووفاة القَاضِي أبي الطّيب أحد عشر يَوْمًا، وَتُوفِّي عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة، لِأَن مولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مئة، وَحضر جنَازَته من حضر أَبَا الطّيب من الْعلمَاء وأرباب الدولة. وَحكى أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَن آخر من روى عَنهُ أَبُو الْعِزّ ابْن كادش،

стр. 566

توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مئة. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين صَاحب الْكتاب ﵀: هَذَا الْمَاوَرْدِيّ عَفا الله عَنهُ يتهم بالاعتزال، قَالَ: وَقد كنت لَا أحقق ذَلِك عَلَيْهِ، وأتأول لَهُ، وأعتذر عَنهُ، فِي كَونه يُورد فِي " تَفْسِيره " فِي الْآيَات الَّتِي يخْتَلف فِيهَا تَفْسِير أهل السّنة، وَتَفْسِير الْمُعْتَزلَة، وُجُوهًا يسردها، يمزج فِيهَا أقاويلهم، من غير تعرض مِنْهُ لبَيَان مَا هُوَ الْحق مِنْهَا، فَأَقُول: لَعَلَّ قَصده إِيرَاد كل مَا قيل من حق وباطل، وَلِهَذَا يُورد من أقاويل المشبهة أَشْيَاء مثل هَذَا الْإِيرَاد، حَتَّى وجدته يخْتَار فِي بعض الْمَوَاضِع قَول الْمُعْتَزلَة وَمَا بنوه على أصولهم الْفَاسِدَة، وَمن ذَلِك مصيره فِي سُورَة الْأَعْرَاف إِلَى أَن الله لَا يَشَاء عبَادَة الْأَوْثَان. وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ [الْأَنْعَام: ١١٢] : فِي قَوْله تَعَالَى: جعلنَا، وَجْهَان أَحدهمَا مَعْنَاهُ: حكمنَا بِأَنَّهُم أَعدَاء، وَالثَّانِي: تركناهم على الْعَدَاوَة، فَلم نمنعهم مِنْهَا. قَالَ الشَّيْخ ﵀: " وَتَفْسِيره " عَظِيم الضَّرَر، لكَونه مشحوناً بِكَثِير من تأويلات أهل الْبَاطِل، تدسيساً وتلبيساً، على وَجه لَا يفْطن لتمييزها غير أهل الْعلم وَالتَّحْقِيق، مَعَ أَنه تأليف رجل لَا يتظاهر بالانتساب إِلَى الْمُعْتَزلَة حَتَّى يحذر، وَهُوَ يجْتَهد فِي كتمان مُوَافَقَته لَهُم فِيمَا هُوَ لَهُم فِيهِ مُوَافق، ثمَّ لَيْسَ هُوَ معتزلياً مُطلقًا، فَإِنَّهُ لَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم، مثل خلق الْقُرْآن على مَا دلّ عَلَيْهِ " تَفْسِيره " فِي قَوْله : (مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم

стр. 567

مُحدث﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢] ، وَغير ذَلِك ويوافقهم فِي الْقدر، وَهِي البلية الَّتِي غلبت على الْبَصرِيين وعيبوا بهَا قَدِيما، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ [الْقَمَر: ٤٩] . يَعْنِي: بِحكم سَابق، وَهُوَ نَحْو مَا تقدم، وَالله أعلم. وَمن غرائب الْمَاوَرْدِيّ أَنه رأى أَن إجَازَة الرِّوَايَة لَا يَصح التَّحَمُّل وَالرِّوَايَة بهَا، وَذكر أَنه مَذْهَب الشَّافِعِي. قَالَ: وَلَو جَازَت الْإِجَازَة لبطلت الرحلة، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُكَاتبَة: إِنَّهَا لَا تصح، ذكر ذَلِك فِي " الْحَاوِي " فِي أَوله، وَفِي الْأَقْضِيَة. وَمن تفرداته أَنه ذكر فِي وَقت الْمغرب أَنه يدْخل بِسُقُوط القرص وَسُقُوط حَاجِب الشَّمْس وَهُوَ الضياء المستعلي عَلَيْهَا، وَهَذَا شذوذ مِنْهُ، وَقد نقل غَيره إِجْمَاع الْعلمَاء بخلافة، وَالله أعلم.

стр. 568

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين صَاحب الْكتاب: أَخْبرنِي بِدِمَشْق بِقِرَاءَتِي الشَّيْخ الْأَصِيل المؤرخ عز الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشَّيْبَانِيّ الْجَزرِي ثمَّ الْموصِلِي ابْن الْأَثِير من أصل سَمَّاعَة قَالَ: أخبرنَا الْخَطِيب مجد الدّين أَبُو الْفضل عبد لله بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الطوسي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مئة قَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي قَالَ: أخبرنَا أقضى الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالماوردي قِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ الْجبلي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَثْرَم قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن حَرْب، حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الْأسود بن قيس أَنه سمع جندباً وَهُوَ ابْن عبد الله بن سُفْيَان البَجلِيّ يَقُول: كُنَّا مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] فنكبت إصبعه فَقَالَ: (هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميتي ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقيتي) هَذَا حَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم

стр. 569

وروى الشَّيْخ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ أَنه أنْشد لأبي بكر ابْن دُرَيْد: (جهلت وعاديت الْعُلُوم وَأَهْلهَا ... كَذَاك يعادي الْعلم من هُوَ جاهله) (وَمن كَانَ يهوى أَن يرى متصدراً ... وَيكرهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَت مقاتله) قَالَ: وَقَالَ صَاحب " الْحَاوِي ": كتب إِلَيّ أخي من الْبَصْرَة - وَقد اشْتَدَّ شوقه إِلَيّ لمقامي بِبَغْدَاد - شعرًا، فَقَالَ فِيهِ:

стр. 570

(طيب الْهَوَاء بِبَغْدَاد يشوقني ... قدماً إِلَيْهَا وَإِن عاقت مقادير) (فَكيف صبري عَنْهَا الْآن إِذْ جمعت ... طيب الهواءين مَمْدُود ومقصور) آخر مَا ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُصَنف الْكتاب ﵀. قَوْله: الصَّيْمَرِيّ، هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ. والجبلي: بِفَتْح الْجِيم، وَالْبَاء الْمُوَحدَة. والمنقري: بِكَسْر الْمِيم، وَإِسْكَان النُّون، وَفتح الْقَاف، وَالرَّاء الْمُهْملَة. وَابْن خيرون: بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة. وكادش: بِكَسْر الدَّال، وبالشين الْمُعْجَمَة. وَمِمَّا يُوَافق الْمَاوَرْدِيّ فِيهِ أهل السّنة وَيُخَالف الْمُعْتَزلَة خلق الْجنَّة، فَيَقُول: إِنَّهَا مخلوقة كَمَا قَالَ أهل السّنة، قَالَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف: الْجنَّة الَّتِي أَمر آدم ﵇ بسكناها جنَّة الْخلد. وَقَوله " طيب الهواءين، لحن عِنْد النَّحْوِيين، لَا يجيزون تَثْنِيَة الْمُخْتَلِفين فِي الصِّيغَة، إِلَّا فِي أَلْفَاظ سَمِعت من الْعَرَب بالتغليب، كالأبوين، والعمرين، وَشبه ذَلِك من المسموع.

стр. 571

٢٤٣ - عَليّ بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٠٠٠] ابْن عَليّ، القَاضِي أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الآملي، من أهل آمل طبرستان. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَامًا فَاضلا، وَحدث، سمع بِبَلَدِهِ: عبد الله بن جَعْفَر الجناري الْحَافِظ، وببغداد أَبَا الْغَنَائِم ابْن الْمَأْمُون، وَأَبا جَعْفَر ابْن الْمسلمَة، وَابْن النقور، وَمن الغرباء: أَبَا يعلى الخليلي الْقزْوِينِي وطبقتهم. روى عَنهُ: ابْن أَخِيه أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أميركا القَاضِي بطبرستان. وَقد اشْترك أَبُو الْحسن هَذَا، وإلكيا الإِمَام فِي: الِاسْم، والكنية، وَاسم الْأَب، وَالْجد، الطبرية، وَهُوَ أسن من إِلْكيَا، فَإِنَّهُ سمع من إملاء الْحَافِظ الجناري سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، ومولد إِلْكيَا سنة خمسين. وَلأبي الْحسن هَذَا شعر فِي رثاء إِمَام الْحَرَمَيْنِ، هُوَ من نظرائه.

стр. 572

٢٤٤ - عَليّ بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٠٠٠] أَبُو الْفَتْح البستي - من بست: بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَإِسْكَان السِّين الْمُهْملَة - الشَّاعِر، الْكَاتِب. كَانَ أديباً، شَاعِرًا، مَشْهُور التطبيق والتجنيس، كثير الاختراع للمعنى الْغَرِيب النفيس، صَاحب بلدية الإِمَام أَبَا سُلَيْمَان الْخطابِيّ، وَله أشعار فِي تَفْضِيل الشَّافِعِي، وتقريظ " مُخْتَصر " الْمُزنِيّ، وَهُوَ على ذَلِك من الشُّعَرَاء

стр. 573

الَّذين دهماؤهم فِي كل وَاد يهيمون، وَلكُل برق يشيمون، فَلذَلِك جَاءَ عَنهُ فِي تَحْلِيل النَّبِيذ أَبْيَات، ولتزكية الكرامية أَبْيَات، وَلَكِن عِنْدَمَا علت بخراسان كلمتهم، وشاكت أهل السّنة شوكتهم، وَله فِي الشَّافِعِي ﵀:

стр. 574

(الشَّافِعِي أجل النَّاس مرتبَة ... وَأعظم النَّاس فِي دين الْهدى أثرا) (الْعدْل سيرته والصدق شيمته ... وَالسحر منْطقَة والدر إِن نثرا) (فَقل لمن بَاعَ بالنعمان سيرته ... ضللت بِعْت بخوص النَّخْلَة الكثرا) وَأوردهُ بَعضهم: (فَقل لمن بَاعَ بالأموال سيرته ... ) وَله أَيْضا: (رَأْي الإِمَام أبي حنيفه ... رَأْي مسالكه لطيفه) (لَكِن رَأْي الشَّافِعِي ... نتائج السّنَن الحنيفه) (جهدا لراحتنا وَمَا ... حذرا من الكلف العنيفة) (فجزاهما رب الْعلَا ... فِي الْخلد بالدرج المنيفة) وَمن حَكِيم قَوْله قَوْله: (أَمْرَانِ مُخْتَلِفَانِ لست تراهما ... يتشوفان لخلطة وتلاق) (طلب الْمعَاد مَعَ الرياسة والعلا ... فدع الَّذِي يفنى لما هُوَ بَاقٍ)

стр. 575

وَقَوله: (من ظن أَن الْغَنِيّ بِالْمَالِ يجمعه ... فَاعْلَم بِأَن غناهُ فقره أبدا) (فاستغن بِالْعلمِ وَالتَّقوى وَكن رجلا ... لَا يرتجي غير رزاق الورى أحدا) وَله القصيدة النونية فِي الْأَمْثَال، سميت: عنوان الْحِكْمَة. وَله: (إِن أكن مذنباً فعفو إلهي ... لذنوب الْعباد بالمرصاد) (واعتقادي بِأَنَّهُ الْوَاحِد الْحق ... شفيعي إِلَيْهِ يَوْم الْمعَاد) (وبحب النَّبِي الْآل وَالْأَصْحَاب ... أَرْجُو ملكا رفيع الْعِمَاد)

стр. 576

٢٤٥ - عَليّ بن أبي المكارم [٠٠٠ - ٥٧٩] ابْن فتيَان، أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. أحد أَعْيَان الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة بِمصْر. وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بِبَغْدَاد، وَله معرفَة بفنون. تفقه على الإِمَام أبي المحاسن يُوسُف بن عبد الله الدِّمَشْقِي مدرس النظامية. توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مئة. ألحقهُ النواوي.

стр. 577

٢٤٦ - عمر بن إِبْرَاهِيم [٣٤٧ - ٤٣٤] ابْن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن بجاد بن مُوسَى بن سعد بن أبي وَقاص صَاحب رَسُول الله [ ﷺ ] ، أَبُو طَالب الزُّهْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن حمامة. كَانَ من جلة أَئِمَّة أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيّين. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: قَالَ لنا أَبُو طَالب هَذَا: أهل الْمعرفَة بِالنّسَبِ يَقُولُونَ فِي نسبي: نجاد بن مُوسَى، بالنُّون، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: بجاد، بِالْبَاء. سمع الحَدِيث من: ابْن مَالك، وَابْن ماسي، وَالْإِمَام أبي الْقَاسِم الداركي، وَغَيرهم، والخطيب كثير الرِّوَايَة عَنهُ. قَالَ الْخَطِيب: وَكَانَ ثِقَة. قَالَ: وَولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة، وَدفن بِبَغْدَاد فِي مَقْبرَة بَاب الدَّيْر.

стр. 578

٢٤٧ - عمر بن أَحْمد [٠٠٠ - ٤١٧] ابْن إِبْرَاهِيم بن عبدويه بن سدوس بن عَليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود - أخي عبد الله بن مَسْعُود الصَّحَابِيّ ﵁ أَبُو حَازِم الْهُذلِيّ العبدوي الْأَعْرَج النَّيْسَابُورِي. أحد حفاظ خُرَاسَان. قَالَ الْخَطِيب: كتبت عَنهُ الْكثير، وَكَانَ ثِقَة، صَادِقا، عَارِفًا، حَافِظًا، يسمع النَّاس بإفادته، ويكتبون بانتخابه. سمع أَبَوي عَمْرو إِسْمَاعِيل بن نجيد، وَابْن مطر، وأبوي بكر الْإِمَامَيْنِ الْإِسْمَاعِيلِيّ، والشاشي الْقفال، وخلقاً يَتَّسِع ذكرهم. سمع مِنْهُ بِبَغْدَاد وَغَيرهَا ابْن أبي الفوارس، وَغَيره.

стр. 579

توفّي يَوْم عبد الْفطر سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مئة. وَذكره الْحَاكِم - وَمَات قبله - فِي " تَارِيخه "، فَذكر تقدمه فِي كَثْرَة السماع، والرحلة فِي طلب الحَدِيث، وَأَنه سمع بنيسابور بعد الْخمسين وَالثَّلَاث مئة، ثمَّ أدْرك الإِمَام أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأكْثر عَنهُ، وَأدْركَ بهراة الْأَسَانِيد الْعَالِيَة، وَسمع بالعراق، والحجاز، وَحدث بانتخاب الْحَاكِم عَلَيْهِ، وروى عَنهُ، وَالله أعلم. وَذكر أَبُو الْفضل الفلكي فِي " ألقابه " أَن كنيته أَبُو حَفْص، وَجعل أَبَا حَازِم من بَاب اللقب، وَقَالَ: إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْكَثْرَة والمعرفة.

стр. 580

٢٤٨ - عمر بن مُحَمَّد [٤٧١ - ٥٦٠] ابْن عِكْرِمَة الْجَزرِي، الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم ابْن البزري، بِفَتْح الْبَاء، وَسُكُون الزَّاي المنقوطة، ثمَّ رَاء مُهْملَة. قَالَ ابْن نقطة فِي " إِكْمَال الْإِكْمَال ": قَالَ ابْن شَافِع فِي " تَارِيخه ": جَاءَنَا الْخَبَر بِأَن الشَّيْخ الْفَقِيه أَبَا الْقَاسِم عمر بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة ابْن البزري الْجَزرِي الْعَلامَة، وَكَانَ قَارب التسعين سنة، وَكَانَ أحفظ من بَقِي فِي الدُّنْيَا - على مَا يُقَال - لمَذْهَب الشَّافِعِي، توفّي فِي ربيع الآخر، من سنة سِتِّينَ وَخمْس مئة، وَدفن بِبَلَدِهِ الجزيرة، وَمَا خَلفه مثله، وَله تلامذة كَثِيرُونَ، وَكَانَ صَاحب الشَّاشِي وَغَيره، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْمَذْهَب. تفقه على أبي الْغَنَائِم الْجَزرِي.

стр. 581

٢٤٩ - عمر بن مُحَمَّد [قبل ٤٥٤ - ٠٠٠] ابْن عمويه، أَبُو حَفْص السهروردي. قَالَ أَبُو طَاهِر السلَفِي: سَمِعت أَبَا حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن عمويه السهروردي بِبَغْدَاد يَقُول: توفّي الشَّيْخ فرج الْمَعْرُوف بأخي الزنجاني سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئةٍ، وقدمت إِلَيْهِ أَنا ابْن أَربع سِنِين، فألبسني الْخِرْقَة، فَأَنا مريده. قَالَ: وَتُوفِّي وَالِدي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، وَكَانَ قد بلغ من الْعُمر مئة وَعشْرين سنة.

стр. 582

٢٥٠ - عمر بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٣٤٥] ابْن مَسْعُود، أَبُو حَفْص الْفَقِيه الإسفرييني. تفقه عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي، وَسمع " الْمسند " من الْحسن بن سُفْيَان النسوي، وَسمع من أقرانه بخراسان، وبالعراق من أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وأقرانه، وَحدث. روى عَنهُ الْحَاكِم. وَكَانَ من الصَّالِحين، وجاور فِي مَسْجِد الْحسن بن يَعْقُوب من نيسابور بُرْهَة من دهره يورق، توفّي بإسفرايين سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة. ذكر ذَلِك الْحَاكِم أَبُو عبد الله، وَالله أعلم.

стр. 583

بَاب الْفَاء ٢٥١ - فَارس بن الْحُسَيْن [٤٠١ - ٤٩١] ابْن فَارس بن الْحُسَيْن بن غَرِيب بن بشير السدُوسِي الذهلي، أَبُو شُجَاع الشهرزوري ثمَّ الْبَغْدَادِيّ. قَالَ أَبُو سعد: كَانَ شَيخا فَاضلا، صَالحا، ثِقَة، عَارِفًا باللغة وَالْأَدب، يَقُول الشّعْر، ويحفظ اللُّغَة، وَسمع الحَدِيث من: أبي عَليّ ابْن شَاذان، وَأبي الْقَاسِم ابْن بَشرَان، وَغَيرهمَا، وَكتب عَن جمَاعَة من أهل الْعلم واللغة. روى عَنهُ: القَاضِي أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ، وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي، وَابْن نَاصِر، وَآخَرُونَ.

стр. 584

توفّي فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة جَامع الْمَدِينَة، وَجَاوَزَ التسعين سنة ﵀. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: قَرَأت بِخَط أبي نصر ابْن المجلي: أَنْشدني أَبُو شُجَاع فَارس بن الْحُسَيْن اللّغَوِيّ، وَلم أر فِي أهل الْأَدَب أغزر دينا مِنْهُ: (تقضت لوعة الْقلب الولوع ... وَعَاد من النزاع إِلَى النُّزُوع) (وَأعْرض عَن هوى هِنْد ودعد ... ونظم الشّعْر فِي نعت الربوع) (رمى ذل المطامع حِين ألفى ... قتاعته أعز من القنوع ... (وأيقن أَن هَذَا الْمَوْت يَأْتِي ... فَيذْهب بالأصول وبالفروع) (أَلا يَا لَيْت شعري أَي أَرض ... ترَاهُ مضجعي وَبِه وقوعي) (وَأي يَد تنازعني وَمَالِي ... دفاع عِنْدهَا بيد المنوع) (فليت دمي يساعدني فأبكي ... على نَفسِي بِهِ بدل الدُّمُوع) أَحْسبهُ قَالَ: إِنَّهَا لَهُ.

стр. 585

٢٥٢ - فَارس بن زَكَرِيَّا [٠٠٠ - ٠٠٠] ابْن حبيب، أَبُو أَحْمد. وَالِد أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس اللّغَوِيّ الهمذاني الرَّازِيّ صَاحب " الْمُجْمل ". كَانَ فَقِيها شافعياً لغوياً. قَرَأت بِخَط أبي زَكَرِيَّا ابْن مَنْدَه: وَأما أَبُو الْحُسَيْن فَكَانَ كأبيه فَقِيها شافعياً، ثمَّ انْتقل بأخره إِلَى مَذْهَب مَالك لَا قالياً وَلَا عايباً، بل لسَبَب طريف عَجِيب ينطوي على ذكره، مَا ذكره أَبُو الْقَاسِم الزنجاني الإِمَام الزَّاهِد من نبأ أبي الْحُسَيْن وحاله. ولد أَبُو الْحُسَيْن - فِيمَا ذكر شيرويه الْحَافِظ الهمذاني - بقزوين، وَنَشَأ بهمذان، وَأقَام بِالريِّ، وَبهَا توفّي فِي صفر سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مئة، وَذكر أَنه كَانَ يناظر فِي الْفِقْه وينصر مَذْهَب مَالك، ويناظر فِي الْكَلَام وينصر مَذْهَب أهل السّنة، وطريقته فِي النَّحْو طَريقَة الْكُوفِيّين، وَذكر أَنه سمع الحَدِيث من أبي بكر ابْن السّني، وَالطَّبَرَانِيّ، وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان، وَعبد الرَّحْمَن الْجلاب فِي آخَرين. وَحدث. روى عَنهُ أَبُو عبد الله ابْن التويي الْفَقِيه، وَأَبُو سهل ابْن زيرك فِي آخَرين. وَقَالَ الشَّافِعِي بن أبي سُلَيْمَان المقرىء: بَلغنِي أَن أَبَا الْحُسَيْن ابْن فَارس، لما كَانَ بقزوين، يصنف فِي كل لَيْلَة جُمُعَة كتابا، يَبِيعهُ يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة، وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ، فَكَانَ هَذَا دأبه.

стр. 586

٢٥٣ - الْفضل بن أَحْمد [٤٨٥ - ٥٢٩] ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد، الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ على مَا بَلغنِي المسترشد بِاللَّه أَبُو مَنْصُور الْخَلِيفَة ابْن الْخُلَفَاء. وَهُوَ الَّذِي صنف أَبُو بكر الشَّاشِي كِتَابه " الْعُمْدَة " فِي الْفِقْه، وبلقبه اشْتهر الْكتاب، فَإِنَّهُ كَانَ يلقب حِينَئِذٍ، وَقبل الْخلَافَة، عُمْدَة الدُّنْيَا وَالدّين، وعدة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين. بُويِعَ بالخلافة آخر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مئة، وَهُوَ ابْن سبع وَعشْرين سنة، لِأَن مولده سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ ذَا رَأْي، وَفضل، ومضاء، وهيبة، وشجاعة، أحيى رمائم الْخلَافَة، وَشد أَرْكَان الشَّرِيعَة، وَتوجه إِلَى حَضرته

стр. 587

من كل قطر مطر، وَمن كل وَاد حاد، وَضبط أُمُور الْخلَافَة، ورتبها بِأَحْسَن تَرْتِيب، وَخرج من دَار الْخلَافَة غير مرّة إِلَى جِهَات خُولِفَ فِيهَا، مِنْهَا: الْحلَّة، والموصل، وَطَرِيق خُرَاسَان، وَكسر آخر مرّة مِنْهَا قَرِيبا من همذان، وَحمل أَسِيرًا إِلَى أذربيجان، وَاسْتشْهدَ بهَا بقتل طَائِفَة من الْمَلَاحِدَة الإسماعيلية فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مئة بالمراغة، وَدفن بهَا ﵁. وَرُوِيَ أَنه رأى فِي نَومه فِي الْأُسْبُوع الَّذِي اسْتشْهد فِيهِ، كَأَن على يَده حمامة مطوقة، فَأَتَاهُ آتٍ، وَقَالَ لَهُ: خلاصك فِي هَذَا، فَلَمَّا أصبح قصّ على ابْن سكينَة الإِمَام مَا رأى، فَقَالَ: يكون خيرا، ثمَّ قَالَ: مَا أولته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: بَيت أبي تَمام حَيْثُ يَقُول: (هن الْحمام فَإِن كسرت عيافة ... حاء الْحمام فَإِنَّهُنَّ حمام) وخلاصي فِي حمامي، وليت من يَأْتِي فيخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ من الذل وَالْحَبْس، فَقتل بعد أَيَّام رَحمَه الله تَعَالَى. سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم ابْن بَيَان الرزاز، وَعبد الْوَهَّاب بن هبة الله السيبي، وَقُرِئَ عَلَيْهِ لما خرج إِلَى الْحلَّة رَاكِبًا أَحَادِيث، روى عَنهُ:

стр. 588

وزيره أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي، وَغَيره. وَله شعر ونثر، وَحكى لَهُ فِي أول قصيدة: (أَنا الْأَشْقَر الْمَوْعُود بِي فِي الْمَلَاحِم ... وَمن يملك الدُّنْيَا بِغَيْر مُزَاحم) فِي كتاب " التَّبْيِين " لِابْنِ عَسَاكِر لَهُ أَشْيَاء.

стр. 589

بَاب الْقَاف ٢٥٤ - الْقَاسِم بن جَعْفَر [٣٢٢ - ٤١٤] ابْن عبد الْوَاحِد بن الْعَبَّاس بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، القَاضِي أَبُو عمر الْهَاشِمِي الْبَصْرِيّ. قَالَ الْخَطِيب عَن القَاضِي أبي عمر: سمع عبد الغافر بن سَلامَة الْحِمصِي، وَمُحَمّد بن أَحْمد الْأَثْرَم، وَعلي بن إِسْحَاق المادرائي، وَأَبا عَليّ اللؤْلُؤِي، وَجَمَاعَة من أهل هَذِه الطَّبَقَة. قَالَ: وَكَانَ ثِقَة، أَمينا، ولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ، وَسمعت مِنْهُ بهَا " سنَن " أبي دَاوُد، وَغَيرهَا. وَحكى الْخَطِيب أَنه ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مئة وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مئة.

стр. 590

٢٥٥ - الْقَاسِم بن عَليّ [٤٤٦ - ٥١٦] أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الحريري، بِالْحَاء الْمُهْملَة. صَاحب " المقامات الحريرية "، وترجمه هُوَ بِخَطِّهِ فِيمَا شاهدته فِي أَصله ب " مقامات أبي زيد السرُوجِي "، إنْشَاء فلَان. وَلَقَد بلغت بِهِ هَذِه " المقامات " أَعلَى المقامات، وأحلته من علو الذّكر

стр. 591

وَبعد الصيت بأرفع الدَّرَجَات، وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب، وَذَلِكَ بَين من " مقاماته " فِي فتاوبه الَّتِي ضمنهَا المقامة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ مِنْهَا، ناسباً لَهَا إِلَى فَقِيه الْعَرَب، وَإِنَّمَا فَقِيه الْعَرَب عبارَة عَن عَالم الْعَرَب وَلَيْسَ عبارَة عَن شخص معِين، فَذكر من فَتَاوِيهِ قَالَ: أَيجوزُ بيع الْخلّ بِلَحْم الْجمل؟ قَالَ: لَا، وَلَا بِلَحْم الْحمل، قَالَ الحريري: الْخلّ: ابْن الْمَخَاض، وَلَا يحل بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ سَوَاء كَانَ من جنسه أَو غير جنسه. وَقَالَ أَيْضا: قَالَ: مَا يجب على المختفي فِي الشَّرْع؟ قَالَ: الْقطع لإِقَامَة الردع، المختفي: نباش الْقُبُور. وَقَالَ: قَالَ: أينعقد نِكَاح لم يشهده القواري، قَالَ: لَا والخالق الْبَارِي: القواري: الشُّهُود، لأَنهم يقرونَ الْأَشْيَاء، أَي: يتبعونها. فَهَذِهِ أجوبة شَافِعِيّ لَيْسَ غير، لمُخَالفَة الأول لمَذْهَب أَحْمد، فَإِنَّهُ يجوز بِغَيْر الْجِنْس، وَالثَّانِي لمَذْهَب أبي حنيفَة، وَالثَّالِث لمَذْهَب مَالك (رضى الله عَنْهُم) .

стр. 592

وَقد قَالَ فِي خاتمتها: فَقلت لَهُ: خفض الأحزان لَا تلم الزَّمَان، واشكره لمن فَتلك عَن مَذْهَب إِبْلِيس، إِلَى مَذْهَب ابْن إِدْرِيس. أَنبأَنَا أَبُو هَاشم، أخبرنَا أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ، أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن الْقَاسِم الْبَصْرِيّ قَالَ: أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ: (لَا تخطون إِلَى خطء وَلَا خطأ ... من بعد مَا الشيب فِي فوديك قد وَخطأ) (فَأَي عذر لمن شابت مفارقه ... إِذا جرى فِي ميادين الصِّبَا وخطا) قَالَ النواوي: قَوْله: فِي فوديك، هما تَثْنِيَة فود: بِفَتْح الْفَاء، وَإِسْكَان الْوَاو، بعْدهَا دَال مُهْملَة، وَهُوَ: مُعظم شعر الرَّأْس الَّذِي يَلِي الْأُذُنَيْنِ، وَيُقَال: وخطه الشيب، أَي: خالطه.

стр. 593

٢٥٦ - قَاسم بن فيره [٥٣٨ - ٥٩٠] ابْن أبي الْقَاسِم خلف بن أَحْمد، الإِمَام الْعَلامَة الْحفظَة، أَبُو الْقَاسِم الرعيني الأندلسي الشاطبي الْمُقْرِئ الضَّرِير. وفيره: اسْم أعجمي، يُقَال تَفْسِيره: حَدِيد. كَانَ أحد الْقُرَّاء المجودين، وَالْعُلَمَاء الْمَشْهُورين، والصلحاء الورعين، صنف هَذِه القصيدة الَّتِي لم يسْبق إِلَى مثلهَا، وَلم يلْحق بِمَا يقاربها، وَقَرَأَ

стр. 594

عَلَيْهِ الْأَعْيَان والأكابر، وَلم يكن بِمصْر فِي زَمَنه مثله فِي تعدد فنونه وَكَثْرَة محفوظه. ولد أَوَاخِر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة، وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الآخر سنة تسعين وَخمْس مئة، وَقيل: توفّي وَهُوَ ابْن خمس وَخمسين سنة ﵀. ألحقهُ النَّوَوِيّ.

стр. 595

٢٥٧ - قَاسم بن مُحَمَّد [٠٠٠ - ٢٧٧] ابْن قَاسم بن مُحَمَّد بن سيار، أَبُو مُحَمَّد مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك. من قرطبة رَحل، فَسمع من: مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، والمزني، وَيُونُس، وَلزِمَ ابْن عبد الحكم للفقه والمناظرة، وَصَحبه، وَتحقّق بِهِ وبالمزني، فَذهب مَذْهَب الْحجَّة وَالنَّظَر، وَترك التَّقْلِيد، ويميل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي. وروى عَن أَبِيه مُحَمَّد قَالَ: قلت لأبي: يَا أبه، أوصني، فَقَالَ: أوصيك بِكِتَاب الله، فَلَا تنس حظك مِنْهُ، واقرأ كل يَوْم مِنْهُ جُزْءا، وَاجعَل ذَلِك عَلَيْك وَاجِبا، وَإِن أردْت أَن تَأْخُذ من الْأَمر بحظ - يَعْنِي الْفِقْه - فَخذ بِرَأْي الشَّافِعِي، فَإِنِّي رَأَيْته أقل خطأ. قَالَ أَبُو الْوَلِيد: لم يكن بالأندلس مثل قَاسم بن مُحَمَّد فِي حسن النّظر، وَالْبَصَر بِالْحجَّةِ.

стр. 596

وَرُوِيَ عَن أبي عبد الرَّحْمَن بَقِي بن مخلد قَالَ: قَاسم بن مُحَمَّد أعلم من مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد ابْن عبد الحكم قَالَ: لم يقدم علينا من الأندلس أحد أعلم من قَاسم بن مُحَمَّد، وَلَقَد عاتبته فِي حِين انْصِرَافه إِلَى الأندلس، وَقلت لَهُ: أقِم عندنَا، فَإنَّك تعتقد هَا هُنَا رئاسة، وَيحْتَاج النَّاس إِلَيْك، فَقَالَ: لَا بُد لي من الوطن. ألف فِي " الرَّد على يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مزين وَغَيره " كتابا نبيلاً يدل على علم، وَله كتاب فِي " خبر الْوَاحِد " شرِيف، وَكَانَ على وثائق الْأَمِير مُحَمَّد طول أَيَّامه.

стр. 597

توفّي سنة سبع وَسبعين ومئتين، وَقيل: سِتّ، وَقيل: ثَمَان. وَذكر أَبُو عَليّ الغساني الجياني الْحَافِظ، أَنه سمع الإِمَام أَبَا عمر ابْن عبد الْبر قَالَ: لم يكن أحد ببلدنا أفقه من قَاسم بن مُحَمَّد بن قَاسم، وَأبي عمر أَحْمد بن خَالِد الْجبَاب.

стр. 598

بَاب الْمِيم ٢٥٨ - مناور بن فزكوه [٠٠٠ - ٥٤٦] أَبُو مقَاتل الديلمي اليزدي، يلقب: عماد الدّين. ذكره صَاحب " الْإِلْحَاق " أَبُو حَامِد مَحْمُود التركي فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِيهِ: أَنه كَانَ فَقِيها فَاضلا، وأديباً شَاعِرًا، قَالَ: رَأَيْت لَهُ تصانيف كَثِيرَة، وَذكر أَنه كَانَ من أزهد أهل عصره وأعلمهم، تفقه على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء، وَهُوَ من كبار تلامذته. مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مئة. قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀: ذكر الظهير الْفَارِسِي أَبُو الْمَعَالِي عبد السَّلَام بن مَحْمُود الْفَقِيه الْمُتَكَلّم فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ، أَنه أجَاز لَهُ جَمِيع مصنفات الإِمَام ابْن الْفراء بروايته لَهَا عَن الْمُؤلف ﵀، ونعته بِالْإِمَامِ الْكَبِير.

стр. 599

٢٥٩ - مَحْمُود بن الْحسن [٠٠٠ - نَحْو ٤٦٠] ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة بن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ، أَبُو حَاتِم الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني. من أهل آمل طبرستان. قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه " طَبَقَات الْفُقَهَاء " قَالَ: تفقه بآمل ... إِلَى آخِره.

стр. 600

٢٦٠ - مَنْصُور بن مُحَمَّد [٤٤٤ - ٥٢٧] ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الطّيب بن عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب الْعلوِي الفاطمي الْعمريّ، أَبُو الْقَاسِم الْهَرَوِيّ (رضى الله عَنهُ) وَعَن أسلافه. قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: كَانَ جليل الْقدر، عَظِيم الْمنزلَة، فَقِيها، مناظراً، أحد الدهاة الأذكياء، حسن الْكَلَام، مليح المحاورة، عَارِفًا بالأمور الجليلة الدقيقة، من رجال الزَّمَان وأجلادهم، ونكته وكلماته سائرة، بَين النَّاس مَشْهُورَة، يتداولونها فِي المذاكرة. وَذكره أَبُو مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ الْحَافِظ القَاضِي فِي " كِتَابه فِي فقهائنا " فَقَالَ:
следующие страницы →