Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
المجون وَمَا يجْرِي مجْرَاه
قَالَ
(قد قلت لما مر بِي معرضًا ... كالبدر تَحت الغسق الداجي)
(يَهْتَز فِي حشيته متعبا ... من كفل كالموج رجراج)
(ويلي على حل سراويله ... فَإِنَّهُ شدّ على عاج) // السَّرِيع //
وَقَالَ فِي غُلَام تركي شرب مَعَه
(أَيهَا التركي مَا عنْدك ... للصب النحيل)
(هَل إِلَى مَا يستر القرطق ... عني من سَبِيل)
(أشتهي ذَاك وأخشى ... صولة اللَّيْث الثقيل) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ
(يَا لَيْلَة لَيْسَ فِيهَا ... إِلَى الفقاح سَبِيل)
(طَالَتْ على ذِي اهتياج ... لَهُ قمد طَوِيل)
(مسكرج تتوالى ... دُمُوعه وتسيل)
(رقاده فِي الدياجي ... حَتَّى ينيك قَلِيل)
(موتر مُسْتَقِيم ... عَلَيْهِ رَأس ثقيل)
(أنزلته خَان سوء ... عَنهُ يطيب الرحيل) // المجتث //
стр. 1017
وَقَالَ
(قل للكويتب عني ... بِأَيّ أير تنيك)
(والأير مِنْك صَغِير ... نضو ضَعِيف رَكِيك)
(شَارك بأيرك أيري ... ونك فَنعم الشَّرِيك) // المجتث //
وَقَالَ
(إِنِّي بليت بشادن غنج ... حسن الشَّمَائِل وافر الكفل)
(يبغى الدَّرَاهِم وَهِي معوزة ... عِنْدِي فحبلي غير مُتَّصِل)
(مستعجم الْأَلْفَاظ أَجْهَل مَا ... يُبْدِي ويجهل فهمه غزلي)
(وَإِذا مدحت فَلَيْسَ يفهمهُ ... والفارسية لَيْسَ من عَمَلي)
(فَبِحَق مَا بيني وَبَيْنك من ... ود بِلَا زيغ وَلَا ميل)
(اُمْنُنْ عَليّ بِقُرْبِهِ فَعَسَى ... أَحْيَا بزورته ويسمح لي)
(الْجُود مِنْك سجية أبدا ... والمدح والتقريظ من قبلي) // الْكَامِل //
وَقَالَ
(إِذا لم يكن للأير بخت تَعَذَّرَتْ ... عَلَيْهِ جِهَات النيك من كل ناحيه)
(حرمت الغزال الوَاسِطِيّ لشقوتي ... فدمعة أيري فَوق خصييه جاريه)
(وفاز بِهِ كل البرايا وَرُبمَا ... غَدَتْ عقدي فِي خدعة المرد واهيه)
(أَقُول لأيري وَهُوَ يرقب فتكة ... بِهِ خبت يَا أيري وغالتك داهيه)
(عزاء فقد خاس الرِّجَال بسيدي ... عَليّ ولاذوا بالدعي مُعَاوِيه) // الطَّوِيل //
стр. 1018
وَقَالَ
(لما رَأَتْ كلفي بهَا وصبابتي ... وتأملت شُمْطًا يلوح بعارضي)
(قَالَت أكلت جناك ثمَّ أَتَيْتنَا ... بمدود من تمر عمرك حامض)
(أفحين نَام الأير مِنْك وصلتنا ... تبغي النِّكَاح بِغَيْر أير ناهض)
(لَا تعرضن لمهرة إِن لم ترض ... كل الرضى كسرت ضلوع الرائض) // الْكَامِل //
وَقَالَ
(وجاهلة هبت سفاها تلومني ... وَمَا عِنْدهَا من لَذَّة القصف مَا عِنْدِي)
(توبخني بالشيب والشيب مرشد ... لعمري وَلَكِن لست أنشط للرشد)
(فَقلت لَهَا كفي ملامك إِنَّنِي ... بطيء عَن العذال فِي زمن الْورْد) // الطَّوِيل //
وَقَالَ
(وَبَات فِي السَّطْح معي وَاحِد ... من أكْرم النَّاس ذَوي الْفضل)
(أفسو فيفسو وَهُوَ لي مسعد ... كَأَنَّمَا أملي لَهُ ويستملي) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(عشقت للحين قينة عطفت ... قلبِي بالْحسنِ كل منعطف)
(ورمت نيكا لَهَا فَكيف بِهِ ... لَوْلَا سفاهي والبدع من حرفي)
(قلت ارفقي بالشريف فابتسمت ... عَن لُؤْلُؤ مَا اعتزى إِلَى صدف)
(عجبا وأبدت كالقعب عض لَهُ ... أيري على بيضه من الأسف)
(وصفقت فَوْقه تحسرني ... وَهُوَ كثيف المجس كالهدف)
стр. 1019
(حَتَّى إِذا مَا رنا لَهُ ذكري ... وَطَالَ حَتَّى علا على كَتِفي)
(قَالَت بحقي عَلَيْك تطمع أَن ... تولج فِي ذَا بالشعر والشرف)
(تالله لَا نكتني بقافية ... وَلَا بفخر فانسل أَو ففف)
(وأسبلت ثوبها عَلَيْهِ فَلم ... أملك سلوا ولج بِي كلفي)
(فعجت عَنْهَا والأير ينشدني ... بَيْتا ويبكي بأدمع ذرف)
(قَالَ لي الشوق قف لتلثمه ... فَمن حذار الرَّقِيب لم أَقف) // المنسرح //
وَقَالَ
(أيا من كُله قمر ... وكل لحاظه حور)
(لقد طَالَتْ عداتك لي ... وأيامي بهَا قصر)
(مَتى فِي البرج تحصل كي ... تزيف ويهدر الذّكر)
(وتنشر بَيْننَا قبل ... يطير لنارها شرر) // مجزوء الوافر //
وَقَالَ
(وسوداء بورك فِي بضعهَا ... وَلَا نَالَ بؤسا فَمَا أضيقا)
(نزوت عَلَيْهَا وَلَا علم لي ... بِأَن لَهَا كعثنا محرقا)
(وكدت من الْحر أَن أشتوي ... وَمن شدَّة الضّيق أَن أخنقا)
(وألفيت من جسدينا مَعًا ... لمبصرنا شبحا أبلقا)
(فَإِن أخدشت قرطست بالمنى ... وَإِن تممت ولدت عقعقا) // المتقارب //
стр. 1020
وَقَالَ
(لخمرة عِنْدِي حَدِيث يطول ... رأتني أبول فَكَادَتْ تبول)
(فَلَمَّا نهضت أَتَانِي الْكتاب ... وَجَاء الْهَدَايَا ووافى الرَّسُول)
(وَقَالَت تَقول بِنَا يَا فَتى ... فَقلت وأنعظت لم لَا أَقُول) // المتقارب //
وَقَالَ
(وَأجر غلماني فِي وَاسِط ... جوع وَكَانُوا لَا يرامونا)
(جادوا بِمَا كنت ضنينا بِهِ ... فاتسعوا مِمَّا يناكونا)
(لَو أَن رِزْقِي مثل أدبارهم ... كنت من الإثراء قارونا) // السَّرِيع //
ملح من أهاجيه لخمرة
قَالَ
(غشت خميرة يَوْم الْعرس حاجبها ... بريقها وأتتني وَهِي مختضبه)
(فَقلت للزَّوْج لَا تغررك حمرتها)
(فَإِنَّهَا القفل مَوْضُوع على خربه) // الْبَسِيط //
وَقَالَ
(يَا سائلي عَن لَيْلَة لي مَضَت ... وطيبها عِنْد أبي الْجَيْش)
(وَكَيف غنت خمرة لَا تسل ... غنت فأغنتنا عَن الخيش)
(كف على الطبل لإيقاعها ... وكفها الآخرى على الفيش)
(وَرُبمَا مرت لَهَا فسوة ... من فمها عفت على الْعَيْش) // السَّرِيع //
стр. 1021
وَقَالَ
(رب عَجُوز مستعينيه ... سلقية اللَّوْن سلوقيه)
(عاجية الشّعْر إِذا استضحكت ... أبدت ثنايا آبنوسيه)
(ذَات حر عنبله بارز ... كمرقب فِي وسط بريه)
(وشعرة بالقمل منظومة ... كالودع فِي عقصة كرديه)
(يفتر ذَاك الصدغ عَن بظرها ... كقنفذ عض على ريه)
(مُسِنَّة تصبو إِلَى أَمْرَد ... فَهِيَ على العاهة لوطيه) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(عجبت لخمرة البخراء أَنِّي ... أَقَامَت مَعَ مؤاجرها زَمَانا)
(وَلَيْسَ لأيره طول وَلَكِن ... ينيك بِهِ فيردفه لِسَانا)
(لحاه الله كَيفَ يدس فِيهَا ... لِسَانا رُبمَا درس القرانا) // الوافر //
وَقَالَ
(هَل لَك يَا خمرة فِي تجرة ... مربحة مَا مثلهَا تجره)
(صيري إِلَى الْبَصْرَة واسترزقي ... رَبك بالنكهة فِي البصره)
(فَلَو عرضت الرِّيق فِي سوقها ... لابتيعت التفلة بالبدره)
(تزكو بهَا النّخل وتحمر فِي ... غير أَوَان الْحمرَة البسره) // السَّرِيع //
стр. 1022
وَقَالَ
(لاتسمعوا خمرة فقد هرمت ... وانكسرت تلكم الْقَوَارِير)
(رث غناها ورث كعثنها ... والخلق المسترث مهجور)
(وكل باز يمسهُ هرم ... تخرى على رَأسه العصافير) // المنسرح //
وَقَالَ
(وَقد كنت قبل الشيب أعشق خمرة ... وتفرط فِي عشقي وتضرط من حبي)
(إِلَى أَن عَفا حرهَا ودبب منعظي ... وَصَارَت قفا نبك وصرت أَلا هبي) // الطَّوِيل //
وَقَالَ
(حسبي سواك وبسي من وصالك لي ... شغلت عَنْك بِمن أهواه فاشتغلي)
(لَا تعذليني على مَا كَانَ من ملل ... من ذَا يراك فَلَا يصبو إِلَى الْملَل)
(هرمت حَتَّى تناسيت اللحون مَعًا ... وصرت مفرغة الألحاظ والمقل)
(إِن كنت أَبْصرت أسى مِنْك فِي بَصرِي ... فَلَا بلغت الَّذِي أهواه من أملي)
(الْبَحْر أَنْت وأيري لَيْسَ من سمك ... وَلَيْسَ بيني وَبَين الْبَحْر من عمل) // الْبَسِيط //
وَحصل مَعهَا فِي دَعْوَة فغنت.
فَقَالَ ابْن سكرة
(ذَنبي عَظِيم مَا أرى يغْفر ... فِي وصل من نكهتها مبعر)
(فَالْحَمْد لله على حكمه ... هَذَا دَلِيل أنني مُدبر)
(قد قلت لما لَاحَ لي ثغرها ... ولاح مِنْهُ الخزف الأخصر)
(وانتثر السوسن من صدغها ... وثار مِنْهَا نفس أبخر)
стр. 1023
(وشف قلبِي نَتن آباطها ... يَا معشر النَّاس قفوا فانظروا) // السَّرِيع //
مَا أخرج من سَائِر أهاجيه
قَالَ
(تهت علينا وَلست فِينَا ... ولي عهد وَلَا خليفه)
(فته وزد مَا عَليّ جَار ... يقطع عني وَلَا وظيفه)
(وَلَا تقل لَيْسَ فِي عيب ... قد تقذف الْحرَّة العفيفه)
(الشّعْر نَار بِلَا دُخان
وللقوافي رقى لطيفه)
(كم من ثقيل الْمحل سَام ... هوت بِهِ أحرف خفيفه)
(لَو هجى الْمسك وَهُوَ أهل ... لكل مدح لصار جيفه) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(أما الصّيام فشيء لست أعدمه ... مدى الزَّمَان وَإِن بَيت إفطارا)
(أغشى أُنَاسًا فأغشى فِي مَنَازِلهمْ ... جوعا عَليّ وَلَا أغشى لَهُم نَارا)
(قد ألجموا الْقمل أَن ترزأ دِمَاءَهُمْ ... وألجموا فِي الكوى الجرذان والفارا) // الْبَسِيط //
قَالَ
(وهنوا بالصيام فَقلت مهلا ... فَإِنِّي طول دهري فِي صِيَام)
(وَهل فطر لمن يُمْسِي ويضحي ... يؤمل فضل أقوات اللئام) // الوافر //
стр. 1024
وَقَالَ
(أكره أَن أدنو إِلَى داركم ... لأنني أخْشَى على نَفسِي)
(ضرسي طحون وعَلى خبزكم ... من أكل مثلي آيَة الْكُرْسِيّ)
(وَهُوَ الَّذِي أقعدني عَنْكُم ... فَكيف آتِي وَمَعِي ضرسي) // السَّرِيع //
وَقَالَ (عليل لَا يُعَاد من الخساسة ... لَهُ نفس تحيد عَن النفاسه)
(دخلت أعوده فازور عني ... كَأَنِّي جِئْته لأدق راسه) // الوافر //
وَقَالَ
(قَامَ إِلَى كلب لَهُ مثله ... فَلم يزل يعلوه بِالسَّيْفِ)
(فَقلت مَا ذَنْب أَخِيك الَّذِي ... يقنع من زادك بالطيف)
(فَقَالَ لي لأغفو عَن ذَنبه ... حاف علينا أَيّمَا حيف)
(صانعه الضَّيْف بِعظم لَهُ ... فَنحْن فِي ريب من الضَّيْف) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(كل الْعَجَائِب قد سَمِعت وَمَا أرى ... أَنِّي سَمِعت لشاعر قرنان)
(قرن يحك بِهِ السَّمَاء وَمثله ... ذَنْب يزور الْحُوت فِي الْأَزْمَان)
(وَإِذا تحدث أحدثت لهواته ... فترى الأنوف تلوذ بالأردان)
(وَترى أخادعه تعط كأرنب ... عكفت عَلَيْهِ مناسر العقبان) // الْكَامِل //
стр. 1025
وَقَالَ
(لَا قدست أَرض أَقَمْنَا بهَا ... قريبَة من طبرستان)
(لَيست خُرَاسَان وَلكنهَا ... تقرب من أَرض خُرَاسَان)
(لَا سقيت جرجان من وابل ... قطرا وَلَا سَاكن جرجان)
(قوم إِذا حل غَرِيب بهم ... مَاتَ من الشوق إِلَى البان) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(لَا وصل الرّوح إِلَى تربة ... تَضَمَّنت روح أبي روح)
(والضرط والفسو على قَبره ... أولى من التأبين وَالنوح) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(يَا جو أَمْرَد يَا حَلِيف البلاده ... لَك فِي الْفسق عَادَة أَي عَاده)
(أَنْت لَا تعرف الصَّلَاة فَقل لي ... لم تأنقت فِي شرا سجاده) // الْخَفِيف //
وَقَالَ
(يَا شَاعِرًا جمت مصائب دبره ... وتكاثفت لوداقه أوجاعه)
(طلب التطبع فِي القريض بِجهْدِهِ ... فجرت طَبِيعَته وَقَامَ طباعه) // الْكَامِل //
وَقَالَ
(عَلامَة النحس والخذلان والشوم ... إغراض وَجهك عَن صقر إِلَى بوم)
(كراغب فِي بَنَات الزنج من أفن ... وزاهد فِي بَنَات التّرْك وَالروم) // الْبَسِيط //
стр. 1026
وَقَالَ
(تجشأت فِي وَجه بوابه ... ليعرف شبعي فَلَا أمنع)
(وَقلت لَهُ إِن بِي تخمة ... فَهَل من دَوَاء لَهَا ينفع)
(فَقَالَ لقد غرني معشر ... بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي أسمع)
(فَلَمَّا نذرت بهم صَاحِبي ... ولاحت موائده أوجعوا)
(فراحوا بطانا ذَوي كظة ... وَأَقْبَلت من أَجلهم أصفع) // المتقارب //
وَقَالَ
(يُطِيل الْمكْث فِي الإصطبل حَتَّى ... يرى أير الْحمار إِذا اسبطرا)
(فيمرسه وَيكثر قَول طُوبَى ... لغمد ضم هَذَا النصل شهرا) // الوافر //
وَقَالَ
(لنا شيخ يُصَلِّي من قعُود ... وينكح حِين ينْكح من قيام)
(صموت فَم أَخُو عي وَلَكِن ... لَهُ دبر يطفل بالْكلَام) // الوافر //
وَقَالَ لكاتب وعده كاغدا فَلم ينجز
(كددتني أَن سَأَلتك الورقا ... فَكيف حَالي إِن قاسمتك الورقا)
(يَا كَاتبا برزت كِتَابَته ... فَصَارَ فِيهَا مقدما لبقا)
(أسلم فِي مكتب الْمُرُوءَة والظرف ... وَكسب الْعلَا فَمَا حذقا)
стр. 1027
(حَتَّى إِذا أسلموه فِي مكتب اللؤم ... جرى كَيفَ شَاءَ وانطلقا) // من المنسرح //
مَا أخرج من خمرياته وَمَا يتَّصل بهَا من الْأَوْصَاف
قَالَ
(إشرب فلليوم فضل لَو علمت بِهِ ... بادرت باللهو واستعجلت بالطرب)
(ورد الخدود وَورد الرَّوْض قد جمعا ... والغيم مبتسم وَالشَّمْس فِي الْحجب)
(لَا تحبس الكأس واشربها مشعشعة ... حَتَّى تَمُوت بهَا موتا بِلَا سَبَب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ وَقد شرب فِي الْغمر بواسط
(لَيْلَتي فِي الْغمر دهري ... أَو يقْضِي الْعُمر عمري)
(مر لي فِي الْعُمر يَوْم ... لَا أُجَازِيهِ بشكر)
(بَين غزلان النَّصَارَى ... أمزج الرِّيق بِخَمْر) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ وَقد شرب عِنْد الْأَمِير أَحْمد بن وَرْقَاء
(للأمير الْجَلِيل لَا ... حط من نبل قدره)
(قهوة أشبهت سجاياه ... فِي كل أمره)
(ذَات صفو كوده ... ونسيم كنشره)
(قد حصلنا بِمَجْلِس ... فِيهِ ريحَان ذكره)
(فشربنا بِحَمْدِهِ ... وانتقلنا بشكره)
(وَسَمعنَا غرائبا ... من أفانين شعره)
(فكأنا فِي الْخلد نرتع ... فِي طيب زهره) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ
(قُم يَا غزال من الْكرَى ... روحي فداؤك من غزال)
стр. 1028
(هَذَا الصبوح وَأَنت ... أَنْت وَهَذِه بكر الحجال)
(لَا تخدعن عَن الشُّمُول ... يشوبها مَاء الشمَال) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ سامحه الله تَعَالَى
(قد بدا الصُّبْح مُؤذنًا بسفور ... وفرى الْفجْر حلَّة الديجور)
(فاسقني قهوة تترجم الرقة ... عَن دمع عاشق مهجور) // الْخَفِيف //
وَقَالَ
(يَا ساهر الطّرف قد بدا السحر ... وجمشتنا بنشرها الزهر)
(ورق جِلْبَاب ليلنا ودعا ... إِلَى الصبوح الصَّباح وَالْقَمَر)
(فَمَا ترى فِي اصطباح صَافِيَة ... بكر حناها فِي الحانة الْكبر)
(رقت فراقت وَفَاتَ ملمسها ... وَلم يفتنا النسيم وَالنَّظَر)
(فَهِيَ لمن شم رِيحهَا أثر ... وَهِي لمن رام لمسها خبر)
(ترى الثريا والغرب يجذبها ... والبدر يهوى وَالْفَجْر ينفجر)
(كف عروس لاحت خواتمها ... أَو عقد در فِي الجو ينتثر)
(فِي رَوْضَة راضها الرّبيع وَمَا ... قصر فِي وشي بردهَا الْمَطَر)
(حَيْثُ نأى الناي بالعقول وَقد ... أبلغ فِي نيل وتره الْوتر) // المنسرح //
وَقَالَ وَكتب بهَا إِلَى يحيى بن فهيد يستهديه نبيذا
(رِسَالَة من مكد ... وشاعر وشريف)
(إِلَى فَتى مستبد ... بِكُل فعل ظريف)
(إِلَيْك يحيى اشتكائي ... صحوي بِيَوْم طريف)
стр. 1029
(وَلست مُضْمر نسك ... كلا وَلَا بعفيف)
(وَلَو أسام بديني ... لبعته برغيف)
(موت الْوَزير دَعَاني ... إِلَى التمَاس طفيف)
(وَلم أزل وَهُوَ حَيّ ... فِي كل خصب وريف)
(وَأَنت مِنْهُ اعتياضي ... يَا ذَا الْمحل المنيف)
(أجل وكهفي وغوثي ... على الزَّمَان العنيف)
(وَفِي النَّبِيذ سلو ... عَن الغرام المطيف)
(فَامْنُنْ عَليّ بضخم ... من الدنان كثيف)
(مستودع ذَات لون ... ومطعم حريف)
(كَأَنَّهَا وهم حس ... أَتَى بحدس لطيف)
(فقد تبدد شملي ... وَأَنت للتأليف) // من المجتث //
وَقَالَ
(يَا من ثناه وَذكره ... بَين الورى مسك وَعَنْبَر)
(إِنِّي كتبت وزائري ... ظَبْي مليح الدل أحور)
(متمنع فِي الصحو يسمح ... بالبضاعة حِين يسكر)
(وَأرى تعذر أمره ... فِي الْكَفّ إِن سكر تعذر)
(فَامْنُنْ عَليّ بقهوة ... أنف الحبيب بهَا يعفر)
(فأنال مِنْهُ أَنا المنى ... وتحوز أَنْت ثَنَا وتؤجر) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(إِن كنت تنشط للمديح ... وللثناء عَلَيْك مني)
стр. 1030
(فَابْعَثْ إِلَيّ مَعَ الرَّسُول ... إِذا أَتَاك بملء دن)
(وَمَتى رضيت بِأَن أقطع ... أَو أهجن أَو أزني)
(فاصرف رَسُولي خائبا ... وادفع بقبحك حسن ظَنِّي) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(يَا فَتى الْجَصَّاص قد أعدمتني ... الْإِحْسَان دَفعه)
(ولزمت الشُّح بِالرَّاحِ ... فَمَا تسخو بجرعه)
(قد أَتَى الْعِيد وصحوي ... فِيهِ يَا مولَايَ بدعه)
(أملي فِيك قريب ... لَيْسَ فِيهِ لي مَنعه)
(شربة من خمرك الصافي ... فِي وَمن ندك قطعه)
(ينْبذ الْحبّ فيستنفده ... الشّعْر برقعه) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ
(لنا على النَّار قدر ... بِخَاتم النَّار بكر)
(وَعِنْدنَا من بقايا ... صَبِيحَة الْعِيد خمر)
(وَقد دَعونَا غُلَاما ... كالغصن أَعْلَاهُ بدر)
(فَاطلع علينا وساعد ... أَو لَا فَمَا لَك عذر) // المجتث //
وَقَالَ
(على الأثافي لنا قدرو ... سَاكِنة النبض لَا تَفُور)
(قَامَت على سوقها لأكل ... وَنحن من حولهَا ندور)
(وَعِنْدنَا من شراب عَمْرو ... دن رحيب الحشى كَبِير)
стр. 1031
(لما فضضناه فاح مِنْهُ ... نسيم مسك ولاح نور)
(فَكُن لنا مسعدا وبادر ... يكمل بك الْحسن وَالسُّرُور)
(واعنم من الدَّهْر صفو يَوْم ... فَهُوَ بتكديره جدير) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ يستهدي نبيذا فِي ذكره
(وزنجية لم تعرف الزنج طفلة ... خميصة بطن مَسهَا عنْدك الْعَطش)
(فجاءتك تستسقي من الْخمر ريها ... فترجع كالحبلى من النسْوَة الْحَبَش)
(فكم من هزيل مثلهَا فِي ضمورها ... عنيت بِهِ حَتَّى تضلع وانتعش) // الطَّوِيل //
وَقَالَ
(للورد عِنْدِي مَحل ... لِأَنَّهُ لَا يمل)
(كل الرياحين جند ... وَهُوَ الْأَمِير الْأَجَل)
(إِن غَابَ عزوا وباهوا ... حَتَّى إِذا عَاد ذلوا) // المجتث //
وَقَالَ من قصيدة
(وَيَوْم لَا يُقَاس إِلَيْهِ يَوْم ... يلوح ضياؤه من غير نَار)
(أَقَمْنَا فِيهِ للذات سوقا ... نبيع الْعقل فِيهِ بالعقار) // الوافر //
الشكوى والتفجع
وَقَالَ
(أرى حللا وديباجا حسانا ... فألحظها بِطرف المستريب)
стр. 1032
(وَأعرف قصتي وأرد طرفِي ... وَفِي قلبِي أحر من اللهيب)
(جنى نسبي عَليّ وَصد رِزْقِي ... وأثكلني من الدُّنْيَا نَصِيبي)
(فوا أسفا على كستيج قس ... وَيَا لهفا على قَوس الصَّلِيب) // الوافر //
وَقَالَ
(قد أَتَى الْعِيد لَا أَتَى ... فَلَقَد أنهج المهج)
(لَيْسَ فِيهِ لهاشمي ... سرُور وَلَا فرج)
(إِنَّه عيد أهل قُم ... وقاشان والكرج)
(يتلاقى بياضهم ... بقلوب من السبج) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ يتأسف على أَيَّام المهلبي الْوَزير
(يَا صَاحِبي قفا أبثكما ... مَا قد منيت بِهِ من النوب)
(وافى الرّبيع وَقد ألفت بِهِ ... دُرَر السقاة بدائر النخب)
(فِي رَوْضَة صبغ الرّبيع بهَا ... ورد الخدود بعصفر الْعِنَب)
(وَإِذا الْغُلَام أدَار فِي يَده ... صفراء بعد المزج كالذهب)
(حَمْرَاء يضْحك فَوق مفرقها ... ثغر الْحباب كثغر ذِي شنب)
(أسجدت فَوق الخد مِنْهُ فمي ... شكرا لما أوليت من طرب)
(هَذَا حَدِيث كَانَ لي وَمضى ... كالأمس ولى ثمَّ لم يثب)
стр. 1033
(أَيَّام كنت من المهالب فِي ... ربع أغن ومرتع خصب)
(فبمن أعوذ الْيَوْم من كمد ... لَا أستقل بِهِ من الكرب)
(والورد قد وافى بنضرته ... وَالنَّفس تطلب غَايَة الطّلب)
(طلقت لذاتي الثَّلَاث فَمَا ... بيني وَبَين اللَّهْو من سَبَب)
(فَإِذا بصرت بوردة قنعت ... نَفسِي بهَا وقضت مدى أربي)
(فعلى السرُور وكل فَائِدَة ... بعد الْوَزير سَلام محتسب) // الْكَامِل //
وَقَالَ
(مضى ملك عَم الْبَريَّة جوده ... رءوف وَإِن رَاع الْأسود شفيق)
(سكرت بنعماه وجود وزيره ... فَقَالَت لي الْأَيَّام سَوف تفيق) // الطَّوِيل //
وَقَالَ
(لَا عذب الله مَيتا كَانَ ينعشني ... فقد لقِيت بضري مثل مَا لَاقَى)
(طواه موت طوى مني مكارمه ... فذقت من بعده بِالْمَوْتِ مَا ذاقا) // الْبَسِيط //
وَقَالَ لبضع الوزراء
(يَا سَيِّدي أَنْت إِن لي خَبرا ... أجْرى لساني وصلب الحدقه)
(هاك حَدِيثي فَإِن نشطت لَهُ ... فاسمع وَإِلَّا فخرق الورقه)
(مستأنس زارني وحسبك ... بالببغاء ضيفا ذَا فقحة شبقه)
(باكرني جائعا فهتكني ... ومص مني دمي وَلَا علقه)
(وَهُوَ على البخت نَاقَة فَمَتَى ... قدمت ثورا بفرثه شرقه)
(لم يبْق فِي روح برمتي رمقا ... أَتَى على اللَّحْم واحتسى المرقه)
стр. 1034
(وعاث فِي سفرتي كمشبلة ... غرثى بِتِلْكَ الأنامل اللبقه)
(قلعا وبلعا بِلَا مراقبة ... لله فِي عيلتي وَلَا شفقه)
(قل للرئيس الَّذِي أنامله ... مبسوطة بالنوال منخرقه)
(حلت لي الْميتَة الَّتِي حرمت ... فَكيف تنبو نَفسِي عَن الصدقه) // المنسرح //
وَقَالَ
(يَا سيدا ظلّ فَردا فِي سيادته ... يخْشَى ويرجى لدفع الْحَادِث الجلل)
(الشوق ينهضني والعدم يقعدني ... فَمن شناك بِهِ مَا بِي من الْخلَل) // الْبَسِيط //
وَقَالَ
(جملَة أَمْرِي أنني مُفلس ... وَلَيْسَ للْمُفلس إخْوَان)
(وكل ذِي عَيْش بِلَا دِرْهَم ... فعيشه ظلم وعدوان) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(قيل مَا أَعدَدْت للبرد ... فقد جَاءَ بشده)
(قلت دراعة عري ... تحتهَا جُبَّة رعده) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ
(وجاهل قَالَ لي لَا بُد من فرج ... فَقلت للغيظ لم لَا بُد من فرج)
(فَقَالَ من بعد حِين قلت يَا عجبا ... من يضمن الْعُمر لي يَا بَارِد الْحجَج)
(وَلَو كَانَ مَا قلت حَقًا لم أكن رجلا ... مقسم الْعُمر فِي الروحات والدلج)
стр. 1035
(أسعى لأدرك حظا لَو حظيت بِهِ ... مَا كنت أول محظوظ من الهمج)
(ذَنبي إِلَى الدَّهْر أَنِّي أبطحي أَب ... وَلست أعزى إِلَى قُم وَلَا كرج) وَقَالَ من // الْبَسِيط //
وَقَالَ
(أَمْسَى يسائل عَن حَالي ليخبرها ... وَكَيف أمسيت فِي أَهلِي وَفِي بلدي)
(فَقلت حَالي بِحَال من رثاثتها ... وَعلة الْحَال تنسي عِلّة الْجَسَد) // الْبَسِيط //
المدائح وَمَا يقْتَرن بهَا
قَالَ من قصيدة فِي الْفرج
(وَقَائِل لم غبت عَن لحظه ... وَأَنت من أَصْغَر غلمانه)
(فَقلت مَا أَجْهَل فخري بِمن ... تسمو بِهِ سَادَات أزمانه)
(هيبته تمنع من قربه ... وحبه يغري بغشيانه)
(وَقد تبلدت فَهَل حِيلَة ... تبسط أنسي عِنْد لقيانه) // السَّرِيع //
وَقَالَ لإبن لوزة وَقد أهْدى إِلَيْهِ دَوَاة
(أَخ مزجت بروحي روحه جرى ... مني كمجرى دمي فِي الْجِسْم أفديه)
(ثمَّ اتفقنا على ألقاب سالفنا ... فصرت فِي كل حَال مَا أضاهيه)
(أهْدى إِلَيّ دَوَاة لَو كتبت بهَا ... دهري أياديه لم تنفد أياديه) // الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى
(لقد أَمْسَكت من عمر بن يحيى ... بِحَبل لَا أَخَاف لَهُ انبتاتا)
стр. 1036
(حباني فِي الْحَيَاة ورم حَالي ... وَأوصى بِي أَبَا حسن وَمَاتَا)
(فَكنت مجاورا للبحر مِنْهُ ... فَلَمَّا مَاتَ جَاوَرت الفراتا) // الوافر //
وَقَالَ يهني بالعيد
(عماد الدّين قابلك السُّعُود ... وعشت كَمَا تُرِيدُ لمن تُرِيدُ)
(وَأَظْهَرَك الْإِلَه على الأعادي ... وَمَات بدائه فِيك الحسود)
(أَتَاك الْعِيد مقتبلا جَدِيدا ... وَجدك فِيهِ مقتبل سعيد)
(يهني النَّاس بالأعياد فِينَا ... وَأَنت لنا برغم الْعِيد عيد) // الوافر //
وَقَالَ
(ولعمر الْإِلَه لَوْلَا أياديك ... لماتت خواطر الشُّعَرَاء)
(عِشْت تطوي الأعياد طي الأعادي ... فِي سرُور ونعمة ورخاء) // الْخَفِيف //
سَائِر الْملح والنوادر
قَالَ
(أقرّ الله عَيْنك يَا جفوني ... فقد أعتقت من رق السهاد)
(وَيَا عَيْني لَك الْبُشْرَى فنامي ... وتهنيك السَّلامَة يَا فُؤَادِي)
(نزعت عَن الْهوى وبرئت مِنْهُ ... إِلَيْك وَكنت دهري فِي جِهَاد) // الوافر //
وَقَالَ
(يَا شَاعِرًا نمتار من ... أفكاره الْفقر الدقاقا)
стр. 1037
(شعر لَو أَن الشهد ... قيس بِهِ وَجَدْنَاهُ زعاقا) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ يصف رمكة شقراء
(شقراء إِلَّا حجول مؤخرها ... فَهِيَ مدام ورسغها الزّبد)
(تعطيك مجهودها فراهتها ... فِي السّير فالحضر عِنْدهَا وتد) // المنسرح //
وَقَالَ
(قلت للنزلة حلي ... وانزلي غير لهاتي)
(واتركي حلقي بحقي ... فَهُوَ دهليز حَياتِي) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ فِي غُلَام لَهُ كبر فَأخْرجهُ
(مَا تَرَكْنَاهُ وَفِيه ... لمحب من طباخ)
(هدر الطير وَمن ... عاداتنا أكل الْفِرَاخ) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ
(وَهَامة نيطت بهَا لحية ... يظلم من قد قاسها باللحى)
(قد نصل الخضب إِلَى نصفهَا ... فَهِيَ كَمثل النَّمْل إِذْ أجنحا) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(فَإِن كنت من هَاشم فِي الذرى ... فقد ينْبت الشوك وسط الأقاحي) // المتقارب //
وَقَالَ
(هُوَ الْبَحْر إِلَّا أَنه عذب مورد ... وَمن عجب أَن العذوبة فِي الْبَحْر) // الطَّوِيل //
стр. 1038
وَقَالَ
(الْجُوع يطرد بالرغيف الْيَابِس ... فعلام تكْثر حسرتي ووساوسي)
(وَالْمَوْت أنصف حِين عدل قسْمَة ... بَين الْخَلِيفَة وَالْفَقِير البائس) // الْكَامِل //
وَقَالَ
(كنت فَقِيرا ثمَّ أغنيتني ... وعدت فِي الْفقر من الراس)
(كَمثل من بخره أَهله ... وَهُوَ على مجمره فاسي) // السَّرِيع //
وَله
(أما ترى الرَّوْضَة قد نورت ... وَظَاهر الرَّوْضَة قد أعشبا)
(كَأَنَّمَا الأَرْض سَمَاء لنا ... نقطف مِنْهَا كوكبا كوكبا) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(أَطْعمنِي فِي خروفكم خرفي ... فَجئْت مستعجلا وَلم أَقف)
(غَدَوْت أَرْجُو طرافه فغدت ... فِي طرف والسماك فِي طرف) // المنسرح //
وَقَالَ
(لقد بَان الشَّبَاب وَكَانَ غضا ... لَهُ ثَمَر وأوراق تظلك)
(وَكَانَ الْبَعْض مِنْك فَمَاتَ فَاعْلَم ... مَتى مَا مَاتَ بعضك مَاتَ كلك) // الوافر //
أَخذه من قَول الخريمي
(إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فبعض الشَّيْء من بعض قريب) // الوافر //
стр. 1039
وَقَالَ فِي الزّهْد يُخَاطب نَفسه
(مُحَمَّد مَا أَعدَدْت للقبر والبلى ... وللملكين الواقفين على الْقَبْر)
(وَأَنت مصر لَا تراجع تَوْبَة ... وَلَا ترعوي عَمَّا يذم من الْأَمر)
(تبيت على خمر تعاقر دنها ... وتصبح مخمورا مَرِيضا من الْخمر)
(سيأتيك يَوْم لَا تحاول دَفعه ... فَقدم لَهُ زادا إِلَى الْبَعْث والحشر) // الطَّوِيل //
стр. 1040
الْبَاب السَّابِع
٢ - نذْكر فِيهِ محَاسِن أبي عبد الله الْحسن بن أَحْمد بن الْحجَّاج وغرائبه
هُوَ وَإِن كَانَ فِي أَكثر شعره لَا يسْتَتر من الْعقل بسجف وَلَا يَبْنِي رجل قَوْله إِلَّا على سخف
فَإِنَّهُ من سحرة الشّعْر وعجائب الْعَصْر
وَقد اتّفق من رَأَيْته وَسمعت بِهِ من أهل البصيرة فِي الْأَدَب وَحسن الْمعرفَة على أَنه فَرد زَمَانه فِي فنه الَّذِي شهر بِهِ وَأَنه لم يسْبق إِلَى طَرِيقَته وَلم يلْحق شأوه فِي نمطه وَلم ير كاقتداره على مَا يردهُ من الْمعَانِي الَّتِي تقع فِي طرزه مَعَ سلاسة الْأَلْفَاظ وعذوبتها وانتظامها فِي سلك الملاحة والبلاغة
وَإِن كَانَت مفصحة عَن السخافة مشوبة بلغات الخلديين والمكدين وَأهل الشطارة
وَلَوْلَا أَن جد الْأَدَب جد وهزله هزل كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي لصنت كتابي هَذَا عَن كثير من كَلَام من يمد يَد المجون فيعرك بهَا أذن الْحرم
وَيفتح جراب السخف فيصفع بهَا قفا الْعقل
وَلكنه على علاته تتفكه الْفُضَلَاء بثمار شعره وتستملح الكبراء ببنات طبعه وتستخف الأدباء أَرْوَاح نظمه وَيحْتَمل المحتشمون فرط رفثه وقذعه
وَمِنْهُم من يغلو فِي الْميل إِلَى مَا يضْحك ويمتع من نوادره وَلَقَد مدح الْمُلُوك
стр. 1041
والأمراء والوزراء والرؤساء فَلم يخل قصيدة فيهم من سفاتج هزله ونتائج فحشه وَهُوَ عِنْدهم مَقْبُول الْجُمْلَة غالى مهر الْكَلَام موفور الْحَظ من الْإِكْرَام والإنعام مجاب إِلَى مقترجه من الصلات الجسام والأعمال المجدية الَّتِي يَنْقَلِب مِنْهَا إِلَى خير حَال وَكَانَ طول عمره يتحكم على وزراء الْوَقْت ورؤساء الْعَصْر تحكم الصَّبِي على أَهله ويعيش فِي أَكْنَافهم عيشة راضية ويستثمر نعْمَة صَافِيَة ضافية
وديوان شعره أَسِير فِي الْآفَاق من الْأَمْثَال وَأسرى من الخيال
وَقد أخرجت أخرجت من ملحه الخالية من الْفُحْش المفرط الحالية بِأَحْسَن المقرط ونوادره الَّتِي تسر النَّفس وتعيد الْأنس
مَا يسْتَغْرق وصف ابْن الرُّومِي
(شرك الْعُقُول ونزهة مَا مثلهَا ... للمطمئن وعقله المستوفز)
(إِن طَال لم يملل وَإِن هِيَ أوجزت ... ود الْمُحدث أَنَّهَا لم توجز) // الْكَامِل //
فَمن ذَلِك وَصفه لشعره ولسخفه كَقَوْلِه
(فَإِن شعري ظريف ... من بابة الظرفاء)
(ألذ معنى وأشهى ... من اسْتِمَاع الْغناء) // المجتث //
وَقَوله
(قرم إِذا أنشدته ... شعري البديع تهللا)
(فحسبت أَن أَبَا ... عبَادَة يمدح المتوكلا) // مجزوء الْكَامِل //
стр. 1042
وَقَوله
(إِن عَابَ ثَعْلَب شعري ... أَو عَابَ خفَّة روحي)
(خريت فِي بَاب أفعلت ... من كتاب الفصيح) // المجتث //
وَقَالَ
(يَا سَيِّدي هذي القوافي الَّتِي ... وجودهَا مثل الدَّنَانِير)
(خَفِيفَة من نضجها هشة ... كَأَنَّهَا خبز الأبازير) // السَّرِيع //
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا نَفسه
(حدث السن لم يزل يتلهى ... علمه بالمشايخ الكبراء)
(خاطر يصفع الفرزدق فِي الشّعْر ... وَنَحْو ينيك أم الْكسَائي)
(غير أَنِّي أَصبَحت أضيع فِي الْقَوْم ... من الْبَدْر فِي ليَالِي الشتَاء) // الْخَفِيف //
وَمن جُمْلَتهَا
(رجل يَدعِي النُّبُوَّة فِي السخف ... وَمن ذَا يشك فِي الْأَنْبِيَاء)
(جَاءَ بالمعجزات يَدْعُو إِلَيْهَا ... فأجيبوا يَا معشر السخفاء)
وَقَالَ
(بِاللَّه يَا أَحْمد بن عَمْرو ... تعرف النَّاس مثل شعري)
(شعر يفِيض الكنيف مِنْهُ ... من جَانِبي خاطري وَنَحْرِي)
(نُسَمِّيه منتن الْمعَانِي ... كَأَنَّهُ فتلة بجحر)
(لَو جد شعري رَأَيْت فِيهِ ... كواكب اللَّيْل كَيفَ تسري)
стр. 1043
(وَإِنَّمَا هزله مجون ... يمشي بِهِ فِي المعاش أَمْرِي) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ من قصيدة
(أَلَسْت تعلم أَنِّي ... فِي غيبتي وحضوري)
(مَا زلت فِيك بمدحي ... أنيك أم جرير) // المجتث //
وَمن أُخْرَى
(وَيَد تخرج العرائس فِي مدحك ... بَين الأقلام والأدراج)
(فاستمعها مني ألذ وأشهى ... من سَماع الأرمال والأهزاج)
(بمعان بخورها لَك طيب ... وفساها فِي لحية الزّجاج)
(حلقت فِي الطوَال ذقن جرير ... والأراجيز لحية العجاج) // الْخَفِيف //
وَكتب إِلَيْهِ بعض الرؤساء
(يَا أَبَا عبد الْإِلَه ... بك أَصبَحت أباهي)
(غير أَن السخف فِي شعرك ... قد جَازَ التناهي)
(وَلَقَد أَعْطَيْت من ذَاك ... ملاحات الملاهي)
(أقدم الْآن على القَوْل ... وَلَا تصغ لناهي) // مجزوء الرمل //
فَأَجَابَهُ
(سَيِّدي شكرك عِنْدِي ... مثل شكري لإلهي)
(سَيِّدي سخفي الَّذِي قد ... صَار يَأْتِي بالدواهي)
(أَنْت تَدْرِي أَنه يدْفع ... عَن مَالِي وجاهي)
(لَيْت من عاداك عِنْدِي ... وَهُوَ ساهي الذقن لاهي)
стр. 1044
(فترى لحيته فِي استي ... إِلَى الصدغ كَمَا هِيَ) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ من الوافر
(وشعري سخفه لَا بُد مِنْهُ ... فقد طبنا وَزَالَ الإحتشام)
(وَهل دَار تكون بِلَا كنيف ... فَيمكن عَاقِلا فِيهَا الْمقَام) // الوافر //
وَقَالَ
(تراني سَاكِنا حَانُوت عطر ... فَإِن أنشدت ثار لَك الكنيف) // الوافر //
وَقَالَ
(شعري الَّذِي أَصبَحت فِيهِ ... فضيحة بَين الملا)
(لَا يستجيب لخاطري ... إِلَّا إِذا دخل الخلا) // مجزوء الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(أَلا أَيهَا الْأُسْتَاذ دَعْوَة شَاعِر ... طَرِيقَته فِي الشّعْر لَا تتبهرج)
(إِذا أَنْت وظفت القوافي فَخَيرهَا ... وَإِن قل مَا يَرْجُو وَمَا يتروج)
(وَمن كَانَ يحوي الْعطر دكان شعره ... فَإِنِّي كناس وشعري لَهُ مخرج) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة فِي بعض الوزراء خَالِيَة من السخف
(وهذي القصيدة مثل الْعَرُوس ... موشحة بالمعاني الملاح)
(بِلَا نفحة من فسا عَارض ... وَلَا وزن خردلة من سلَاح)
(فَلَو أَنَّهَا جعلت خطْبَة ... لكَانَتْ تحل عُقُود النِّكَاح)
(بعثت بهَا عنبرا فِي الشتَاء ... وَفِي الصَّيف كافور خرط رياحي)
стр. 1045
(فَمَا مسحت خفشلنج الْخصي ... وَلَا حنكت بلعوق الفقاح)
(وشعري لَا بُد من سخفه ... وَلَا بُد للدَّار من مستراح) // المتقارب //
وَلما غلب على شعره هَذَا الْفَنّ من ذكر المقاذر وَمَا ينضاف إِلَيْهَا وَسُئِلَ يَوْمًا ابْن سكرة عَن قيمَة ديوَان شعره فَقَالَ قِيمَته بربخ أَي لِكَثْرَة مَا يشْتَمل عَلَيْهِ مِمَّا يَقع فِيهِ وَبَلغنِي أَن كثيرا مَا بيع ديوَان شعره بِخَمْسِينَ دِينَارا إِلَى سبعين وَأَنا كاسر فصلا على ذكر مَا أَشرت إِلَيْهِ والْحَدِيث شجون
قِطْعَة من نوادره فِي ذَلِك
كتب إِلَى أبي أَحْمد بن ثوابة وَقد شرب دَوَاء مسهلا
(يَا أَبَا أَحْمد بنفسي أفديك ... وَأَهلي من سَائِر الأسواء)
(كَيفَ كَانَ انحطاط جعسك فِي طَاعَة ... شرب الدَّوَاء يَوْم الدَّوَاء)
(كَيفَ أَمْسَى سبال مبعرك النذل ... عريقا فِي الْمرة الصَّفْرَاء)
(يَا أَبَا أَحْمد ونصحك عِنْدِي ... وَاجِب فِي الإخاء فاحفظ إخائي)
(رب ريح يَوْم الدَّوَاء دبور ... شوشت فِي عصاعص الأغبياء)
(قدروها فسا وَقد كمن الجعس ... لَهُم فِي مهب ذَاك الفساء)
(فَإِذا الْفرش فِي خليج سلَاح ... ذائب فِي قوام جسم المَاء)
(فَاتق الله أَن تغرك ريح ... عصفت فِي جَوَانِب الأحشاء)
стр. 1046
(لَا تنفس خناق سرمك عَنهُ ... أَو تخلي سَبيله فِي الْخَلَاء)
(والغذاء الْغذَاء فاحذر بِأَن تفسو ... فَوق الْفراش بعد الْغذَاء)
(احترس إِنَّهَا نصيحة شيخ ... حنكته تجارب الآراء) // الْخَفِيف //
وَأهْدى إِلَيْهِ صديق لَهُ نبيذا وَكتب لَهُ
(مدامة تمرية صافيه ... تلبس من يشْربهَا العافيه)
(زففتها طَوْعًا إِلَى شَاعِر ... مَا وقفت قطّ لَهُ قافيه) // السَّرِيع //
فصادف وُصُول النَّبِيذ خلفة عرضت لَهُ فَكتب إِلَيْهِ
(مولَايَ قد أحسست لما أَتَى ... شعرك بالعافية الشافيه)
(لكنني فِي صُورَة للخرا ... جُمْلَتهَا مقنعة كافيه)
(قد كتبت سطرا على عصعصي ... هَذَا لسلطان الخرا ضافيه) // السَّرِيع //
وَقَالَ يهجو
(وَلَقَد عهدتك تشْتَهي ... قربي وتستدعي حضوري)
(وَأرى الجفا بعد الوفا ... مثل الفسا بعد البخور)
(يَا خرية العدس الصَّحِيح ... النيء وَالْخبْز الفطير)
(فِي جَوف منحل الطبيعة ... والقوى شيخ كَبِير)
(يخرى فَيخرج سرمه ... شبرين من وجع الزحير)
(يَا فسوة بعد العشا ... بالبيض وَاللَّبن الْكثير)
(وفطائر عجنت بِلَا الْملح ... الجريش وَلَا الخمير)
(يَا ضرطة الشَّيْخ المبجل ... بَين حساد حُضُور)
стр. 1047
(يَا ريح سرقين البغال ... يداف فِي بَوْل الْحمير)
(يَا نَتن رَائِحَة الطبيخ ... إِذا تغير فِي الْقُدُور)
(يَا عش بيض الْقمل فرخ ... فِي السوالف والشعور)
(يَا بَوْل صبيان الْفِطَام ... وَيَا خراهم فِي الحجور)
(يَا بغض تدخين الجشام ... فِي الصَّوْم من تخم السّحُور)
(يَا حر قولنج الْبُطُون ... وَبرد أعصاب الظُّهُور)
(يَا ذلة الْمَظْلُوم أصبح ... وَهُوَ مَعْدُوم النصير)
(يَا سوء عَاقِبَة التعقد ... عِنْد تمشية الْأُمُور)
(يَا كل شَيْء مُتْعب ... متعقد صَعب عسير)
(يَا حيرة الشَّيْخ الْأَصَم ... وحسرة الْحَدث الضَّرِير)
(يَا قعدة فِي دجلة ... وَالرِّيح تلعب بالجسور)
(يَا قرحَة السل الَّتِي ... هدت شراسيف الصدرو)
(يَا أربعاء لَا تَدور ... بِهِ محاقات الشُّهُور)
(يَا هدة الْحِيطَان تنقض ... بالمعاول والمرور)
(يَا قرحَة فِي نَاظر ... غلطوا عَلَيْهَا بالذرور)
(فتسلخت مَعَ مَا يَليهَا ... فِي الجفون من البثور)
(يَا خيبة الأمل الَّذِي ... أَمْسَى يُعلل بالغرور)
(يَا غلمة المتخدرات ... وَرَاء أَبْوَاب الْقُصُور)
(يَا ملتقى سعف الأيور ... على عراجين البظور)
(يَا وَحْشَة الْمَوْتَى إِذا ... صَارُوا إِلَى ظلم الْقُبُور)
стр. 1048
(يَا ضجرة المحموم بالغدوات ... من مَاء الشّعير)
(يَا شُؤْم إقبال الشتَاء ... أضرّ بالشيخ الْفَقِير)
(يَا دولة الْحزن الَّتِي ... خسفت بأيام السرُور)
(يَا ضجة الصخب المصدع ... ذِي التَّنَازُع والشرور)
(يَا عَثْرَة الْقَلَم المرشش ... بَين أثْنَاء السطور)
(يَا لَيْلَة الْعُرْيَان غب ... عَشِيَّة الْيَوْم المطير)
(يَا نومَة فِي شمس آب ... على التُّرَاب بِلَا حَصِير)
(يَا فَجْأَة الْمَكْرُوه فِي الْيَوْم ... العبوس القمطرير)
(يَا نهشة الْكَلْب العقولر ... ونكهة اللَّيْث الهصور)
(يَا عَيْش عان موثق ... فِي الْقَيْد مغلول أَسِير)
(يَا حِدة الرمد الَّذِي ... لَا يستفيق من القطور)
(يَا حيرة العطشان وَقت الظّهْر فِي وسط الهجير)
(من لي بِأَن تلقاك خيل ... بني كلاب بِلَا خفير)
(وَأرى بعيني لحمك الْمَطْبُوخ ... فِي نَار السعير)
(فِي الأَرْض مَا بَين السبَاع ... وَفِي السما بَين النسور) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ فِي المهلبي الْوَزير
(قيل إِن الْوَزير قد قَالَ شعرًا ... يجمع الْجَهْل شَمله ويعمه)
(ثمَّ أخفاه فَهُوَ كالهر يخرا ... فِي زَوَايَا الْبيُوت ثمَّ يطمه)
(لَيْتَني كنت حَاضرا حِين يرويهِ ... فأفسو فِي راحتي وأشمه) // الْخَفِيف //
стр. 1049
وَقَالَ
(وَذي همة فِي حضيض الكنيف ... وقرنين فِي فلك المُشْتَرِي)
(دخلت عَلَيْهِ انتصاف النَّهَار ... على غَفلَة حِين لم يشْعر)
(وَبَين يَدَيْهِ رغيفان مَعَ ... سكرجة كَانَ فِيهَا مري)
(فَلَمَّا قعدت فسا فسوة ... فَلم تخط عصفتها منخري)
(وَأَقْبل يضرط فِي إثْرهَا ... فَقلت أقوم وَإِلَّا خري) // المتقارب //
وَقَالَ فِي شيخ بني بِعَجُوزٍ
(أفْصح وَدعنِي من الرموز ... قد دخل الشَّيْخ بالعجوز)
(من لي بهَا حِين ضاجعته ... فِي ذَلِك الْموضع الحريز)
(فَكنت أخرا على زليخا ... وَهِي إِلَى جَانب الْعَزِيز) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ وَقد ركب إِلَى قوم فَوجدَ بَعضهم نَائِما وَبَعْضهمْ شَارِب دَوَاء
(قد أَصْبحُوا كَمَا ترى ... مَا بَين نوم وخرا)
(قوم بَرِئت مِنْهُم ... لأَنهم مني برا)
(مَا إِن أرى مثلا لَهُم ... وَلَا أرى أَنِّي أرى) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ وَقد عَاتب إنْسَانا على زلَّة فجَاء بأكبر مِنْهَا
(لي صديق جنى عَليّ ... مرَارًا فأكثرا)
(ثمَّ لما عتبته ... غسل الْبَوْل بالخرا) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ
(فقدت بخْتِي إِنَّه ... مَا زَالَ بختا قذرا)
стр. 1050
(لَو كَانَ شَيْئا ناطقا ... لَكَانَ شَيخا أبخرا)
(من حَيْثُ مَا درت بِهِ ... لطخ وَجْهي بالخرا) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ
(يَقُول قولم أبصروني وَقد ... تلفت مَا بَينهم سكرا)
(قُم بِالْحَقِّ الظّهْر وَلَو رَكْعَة ... فَالنَّاس قد صلوا بِنَا العصرا)
(فَقلت مَا أحسن مَا قُلْتُمْ ... أقوم حَتَّى ألحق الظهرا)
(أقوم والركعة من عِنْد من ... نعم وَإِن قُمْت فَمن يقرا)
(قَالُوا فَلَا تسكر فلسنا نرى ... لعاقل فِي سكره عذرا)
(وَالله لَوْلَا السكر يَا سادتي ... مَا ذقت مطبوخا وَلَا خمرًا)
(قَالُوا فَهَذَا السكر مَا حَده ... فَقلت حد السكر أَن أخرا) // السَّرِيع //
وَقَالَ
(قومِي تنحي فلست من شاني ... قومِي اذهبي لَا يراك شيطاني)
(لَا كَانَ دهر عَلَيْك حصلني ... وَلَا زمَان إِلَيْك ألجاني)
(قعدت تفسين فَوق طنفستي ... مَا بَين راحي وَبَين ريحاني)
(فَمَا عدمنا من الكنيف إِذا ... حضرت إِلَّا بَنَات وردان) // المنسرح //
سَمِعت مَيْمُون بن سهل الوَاسِطِيّ يَقُول حضرت مجْلِس الصاحب لَيْلَة بجرجان فِي جمَاعَة من الْفُقَهَاء والمتكلمين كالعادة كَانَت عِنْده فِي أَكثر ليَالِي الْأُسْبُوع فَلَمَّا امْتَدَّ الْمجْلس وخالط النعاس بعض الْأَعْين وجد الصاحب رَائِحَة تأذى بهَا وتأفف مِنْهَا فَأَنْشد هَذِه الأبيات الْمُتَقَدّمَة
(قومِي تنحي فلست من شاني ... )
стр. 1051
وَجَاء الفراشون بالند فتلافوا تِلْكَ الفرطة وتقوض الْمجْلس
وَقَالَ فِي شهر رَمَضَان وَقد جَاءَ فِي آب
(شهر أرَاهُ يلج مَعَ من ... يغتاظ من طوله ويدرد)
(فالبول قد جف من حماه ... فِي الْجوف والجعس قد تقدد) // مخلع الْبَسِيط //
وَكَانَ ضمن فَرَائض الصَّدقَات بسقي الْفُرَات واستخلف على نواحي فَم النّيل خَليفَة فَكتب إِلَيْهِ
(الْحَمد لله وشكرا لَهُ ... وَالله أهل الْحَمد وَالشُّكْر)
(يَا أَيهَا الذِّئْب الَّذِي اخترته ... خَليفَة ينظر فِي أَمْرِي)
(أوصيك بالأغنام شرا وَهل ... يُوصي أَبُو جعدة بِالشَّرِّ)
(امش إِلَيْهَا مشْيَة اللَّيْث أَو ... فاحمل عَلَيْهَا حَملَة الْبر)
(وَلَا تدع فِي النّيل من إثْرهَا ... إِلَّا بقايا الصُّوف والبعر)
(أنظر إِلَى السكباج من شمها ... أَو مر مجتازا على الْقدر)
(فاقبض على لحيته وَاحْترز ... من حِيلَة فِي أمرهَا تجْرِي)
(أُرِيد أَن تحصي طاقاتها ... وكل مَا فِيهَا من الشّعْر)
(اعْمَلْ بهَا لي عملا جَامعا ... مستظهرا فِيهِ كَمَا تَدْرِي)
(وَاحْذَرْ إِذا وفيتها فِي غَد ... أَن ينقص الْكَيْل عَن الحزر)
(حَتَّى إِذا جئْتُك سلمتها ... بذلك الإحصا إِلَى جحري)
(أوصيك فِي الْقَوْم بِهَذَا الَّذِي ... عقدته فِي السِّرّ والجهر)
стр. 1052
(وَكَيف لَا أوصِي بِهَذَا وَقد ... بليت مِنْهُم ببني البظر)
(واضطرني جور زماني إِلَى ... معيشة تزري على الْحر)
(والدهر قد صَارَت بِهِ هيضة ... فَنحْن غرقى فِي خرا الدَّهْر) // السَّرِيع //
وَقَالَ فِي ابْن سكرة
(سلحة بعد قرقره ... من سلَاح المزوره)
(باتت اللَّيْل كُله ... جَوف بَطْني مخمره)
(ثمَّ رامت تخلصا ... فاغتدت ذَات طرطره)
(ثمَّ سَارَتْ كأسهم ... عَن قسي موتره)
(فأصابت بوثبة ... جَوف ذقن ابْن سكره) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ لأبي الْفضل الشِّيرَازِيّ لما تقلد الوزارة وَعرض بِأبي الْفرج بن فسابخس
(سعدك للحاسدين نحس ... وهم ظلام وَأَنت شمس)
(ارْفُقْ عَلَيْهِم فَلَنْ يعودوا ... إِلَيْك حَتَّى يعود أمس)
(فَأَنت تَحت الظلام تسْعَى ... وَذَاكَ تَحت اللحاف يفسو) // مخلع الْبَسِيط //
وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا بِجنب الدست فِي دَار أبي الْفرج فسابخس فعرضت لَهُ حَاجَة إِلَى الْخَلَاء فبادر وَرجع فَسئلَ عَن مبادرته فَقَالَ
(يَا سائلي عَن خبري ... زاحم جوفي قذري)
(فكدت أَن أُخْرَى على ... دست الرئيس الطَّبَرِيّ)
(فَقُمْت أعدو حافيا ... وَقد تغشى بَصرِي)
(حَتَّى خريت خرية ... مثل الخبيص الْجَزرِي)
стр. 1053
(كَأَنَّهَا من عظمها ... رَوْثَة كرش بقري) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ
(أَبَا الْحُسَيْن بن نصر ... أبشر بعز وَنصر)
(فَأَنت فِي الصَّدْر أحلى ... من المنى جَوف صَدْرِي)
(وليت لحية من لَا ... يهواك فِي جَوف حجري)
(من أَيْن مثلي حر ... أَو سفلَة غير حر)
(خراي عِنْد القوافي ... وذقن غَيْرِي بشعري)
(وَمن تكلّف فِي الشّعْر ... نظم سبْحَة در)
(نظمت من مثل طبعي الخسيس ... سبْحَة بعر)
(وَجُمْلَة القَوْل أَنِّي ... إِحْدَى عجائب دهري)
(قد در ضرعي على مَا ... ترى فَللَّه دري) // المجتث //
وَقَالَ فِي إِنْسَان طبري مَاتَ بالقولنج
(يَا غُصَّة الْمَوْت افغري ... فَاك لروح الطَّبَرِيّ)
(حَتَّى تمجيها على ... علاتها فِي سقر)
(يَا أَيهَا الثاوي الَّذِي ... أَفْلح لَو كَانَ خري)
(لمثل ذَا الْيَوْم يُقَال ... من خري فقد بري) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ يستميح شرابًا
(أَلا يَا إخوتي وَذَوي ودادي ... دُعَاء فَتى إجَابَته مناه)
(زِيَادَة دجلة والورد غض ... قد استولى على قلبِي هَوَاهُ)
стр. 1054
(فهذي لَيْسَ يفتنني سواهَا ... وَهَذَا لَيْسَ يسبيني سواهُ)
(أما فِيكُم فَتى يرثي لصحوي ... فيسقيني المشوم وَلَو خراه) // الوافر //
وَقَالَ
(يَا عَيْني السُّفْلى لحى سادتي ... قد شهِدت بالزور فاستعبري)
(أبْكِي عَلَيْهَا كلما سرحت ... فِي استي بدمع سَلس أصفر) // السَّرِيع //
وَاتخذ دَعْوَة كَبِيرَة فِي أَيَّام عز الدولة ودعا إِلَيْهَا أَقْوَامًا شَتَّى من رجال الدولة وَقَالَ
(قل للأمير المرتجى ... من جَاءَنِي فقد نجا)
(وَمن أَبى فذقنه ... فِي عصعصي قد لججا)
(يسبح فِي بَحر خرا ... إِذا جرى تموجا)
(وَهَا هُنَا حكم إِذا ... كوى لحاهم أنضجا)
(من لم يجىء فذقنه ... فِي است الَّذِي استدعي فجا)
(فَقل لمن لجج فِي ... جَوَابه أَو مجمجا)
(سبالك المحفوف قد ... حرك مني مخرجا)
(مؤزرا بالجعس فِي ... حَافَّاته مصهرجا)
(فِيهِ خرا مُعتق ... كالبن حِين كرجا)
(تَدْفَعهُ مقعدتي ... بعد العشا ملهوجا)
(من قبل أَن تطبخه ... طبيعتي فينضجا)
стр. 1055
(من كل من سرمي إِلَى ... لحيته قد التجا)
(عاشرت باستي ذقنه ... فامتزجا وازدوجا)
(وصعدا وَنزلا ... ودخلا وخرجا)
(وَلنْ ترى أحسن من ... ذقن تواخي شرجا) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ من أُخْرَى
(أنظر لهرون وَقد جَاءَنِي ... يطْمع أَن يبتزني ضيعتي)
(جذبت قَوس استي فِي وَجهه ... فقرطست لحيته ضرطتي) // السَّرِيع //
وَمن أُخْرَى فِي قَائِد من الأتراك أرَاهُ أَخذ دَاره
(إِن أطفالي الَّذين تراهم ... حول نَارِي فِي اللَّيْل مثل الْفراش)
(أَتَرَى مَا شممت ريح فساهم ... حِين باكرتني وهم فِي الْفراش)
(وجعيساتهم خلال الزوايا ... مثل ذرق الْفِرَاخ فِي الأعشاش)
(لَا ترمهم وَاقْبَلْ نصيحة رَأْيِي ... لَك وَاحْذَرْ مغبة الغشاش) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من أَبْيَات وَقد دخل على رجل اسْمه عَمْرو والمزين يحفى شَاربه
(قد لعمري فارت طبيعة حجري ... مُنْذُ أحفى المقراض شَارِب عمر)
(كلما قصّ شَعْرَة صر مِنْهَا ... عصعصي النذل أَو تفرقع ظَهْري) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من قصيدة فِي الْوَزير وَقد أَرَادَهُ على الْخُرُوج مَعَه لقِتَال أهل البطيحة
(يَا سائلي عَن بكاي حِين رأى ... دموع عَيْني تسابق المطرا)
следующие страницы →