← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(تصفو بك الدُّنْيَا وَلَا ... يصفو لعبدك مِنْك وَقت) (مولَايَ مَا ذَنبي إِلَيْك ... فَلَو عرفت الذَّنب تبت) (لَا أنني أنسيتكم ... أَو أنني للْعهد خُنْت) (إِن كَانَ ذَاك فَلَا بقيت ... وَإِن بقيت فَلَا سلمت) // من الْكَامِل ٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن مُحَمَّد الْفَيَّاض كَاتب سيف الدولة ونديمه مَعْرُوف ببعد المدى فِي مضمار الْأَدَب وحلبة الْكِتَابَة أَخذ بطرفي النّظم والنثر وَكَانَ سيف الدولة لَا يُؤثر عَلَيْهِ فِي السفارة إِلَى الحضرة أحدا لحسن عِبَارَته وَقُوَّة بَيَانه ونفاذه فِي استغراق الْأَغْرَاض وَتَحْصِيل المُرَاد وَقد ذكره أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي الْكتاب التاجي ومدحه السّري بقصائد مِنْهَا قَوْله من قصيدة (محت رسم الْكرَى عَن مقلتيه ... رواسم لَا تمل من الرسيم) (تروم وَقد فرعن بِنَا فروعا ... من الْفَيَّاض طيبَة الأروم) (إِذا طافت بِعَبْد الله لاقت ... سمات الْمجد فِي الْوَجْه الوسيم) (لَك الْقَلَم الَّذِي يُضحي ويمسي ... بِهِ الإقليم محمي الْحَرِيم) (هُوَ الصل الَّذِي لَو عض صلا ... لأسلمه إِلَى ليل السَّلِيم) (أَخُو حكم إِذا بدأت وعادت ... حكمن بعجز لُقْمَان الْحَكِيم) (ملكت خطامها فعلوت قسا ... برونقها وَقيس بن الخطيم)

стр. 107

(نُجُوم لَا تعوز فَمن درار ... يسَار بضوئهن وَمن رجوم) (كحلي الخود مؤتلف النواحي ... ووشي الرَّوْض مُخْتَلف الرقوم) // من الوافر // وَكَانَ يعجن مداده بالمسك وَلَا تلاق دواته إِلَّا بِمَاء الْورْد تفاديا من قَول الْقَائِل (دعِي فِي الْكِتَابَة لَا رُوِيَ ... لَهُ فِيهَا يعد وَلَا بديه) (كَأَن دواته من ريق فِيهِ ... تلاق فريحها أبدا كريه) // من الوافر // وإيثار لما قَالَ الآخر (فِي كَفه مثل سِنَان الصعده ... أرقش بز الأفعوان جلده) (كَأَنَّمَا النقش إِذا استمده ... غَالِيَة مدوفة بنده) // من الرجز // وَمن ملح شعره قَوْله وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ (قُم فاسقني بَين خَفق الناي وَالْعود ... وَلَا تبع طيب مَوْجُود بمفقود) (كأسا إِذا أَبْصرت فِي الْقَوْم محتشما ... قَالَ السرُور لَهُ قُم غير مطرود) (نَحن الشُّهُود وخفق الْعود خاطبنا ... نزوج ابْن سَحَاب بنت عنقود) // من الْبَسِيط // وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني ابْن الْفَيَّاض لنَفسِهِ بحلب فِي

стр. 108

غُلَام لَهُ أثير لَدَيْهِ استوحش مِنْهُ لميله إِلَى غُلَام آخر يُقَال لَهُ إقبال (أنْكرت إقبالي على إقبال ... وخشيت أَن تتساويا فِي الْحَال) (هَيْهَات لَا تجزع فَكل طريفة ... ربح يهون وَأَنت رَأس المَال) // من الْكَامِل // قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي ذَلِك الْغُلَام (الْآن تهجرني وَأَنت المذنب ... وظننت أَنَّك عَاتب لَا تعتب) (وَأمنت من قلبِي التقلب واثقا ... بوفائه لَك والقلوب تقلب) // من الْكَامِل // وَقَالَ (وَمَا بقيت من اللَّذَّات إِلَّا ... محادثة الْكِرَام على الشَّرَاب) (ولثمك وجنتي قمر مُنِير ... يجول بخده مَاء الشَّبَاب) // من الوافر // ٨ - أَبُو الْقَاسِم الشيظمي قَالَ يصف نمرقة رَآهَا بِجنب سيف الدولة (نمرقة مِنْهَا اسْتعَار ... الرَّوْض أَصْنَاف الْملح) (فِيهَا لمن يبصر من ... ريش الطواويس ملح) (كَأَنَّمَا دارت على ... سمائها قَوس قزَح) // من مجزوء الرجز // ٩ - أَبُو ذَر أستاذ سيف الدولة قَالَ (نَفسِي الْفِدَاء لمن عصيت عواذلي ... فِي حبه لم أخش من رقبائه)

стр. 109

(الشَّمْس تطلع فِي أسرة وَجهه ... والبدر يطلع من خلال قبائه) // من الْكَامِل // وَله أَيْضا (مروع مِنْك كل يَوْم ... مُحْتَمل فِيك كل لوم) (إِن كنت أنْكرت ملك رقي ... غصبا صراحا بِغَيْر سوم) (فَقل لجنبي أَيْن قلبِي ... وَقل لعَيْنِي أَيْن نومي) // من مخلع الْبَسِيط // ١٠ - أَبُو الْفَتْح البكتمري يعرف بِابْن الْكَاتِب الشَّامي لَهُ شعر يتَغَنَّى بأكثره ملاحة ولطافة أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن الْكَاتِب لنَفسِهِ بِالشَّام (وروضة راضية عَن الديم ... وطأتها بناظري دون الْقدَم) (وصنتها صوني بالشكر النعم ... ) // من الرجز // قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (قَالُوا بَكَيْت دَمًا فَقلت ... مسحت من خدي خلوقا) (أَبْصرت لُؤْلُؤ ثغره ... فَنثرَتْ من جفني عقيقا) (لَوْلَا التَّمَسُّك بالهوى ... لحملت فِي دمعي غريقا) // من الْكَامِل // وأنشدني غَيره لَهُ (قمر كَأَن قوامه ... من قد غُصْن مسترق)

стр. 110

(وكأنما اصطبح الرّبيع ... بوجنتيه واغتبق) (وكأنما قلم الزمرد ... فَوق عَارضه مشق) // من الْكَامِل // وَله من أَبْيَات (سقاني بِعَيْنيهِ كأس الْهوى ... وثنى وَثلث بالحاجب) (كَأَن العذار على خَدّه ... فذالك من مشقة الْكَاتِب) // من المتقارب // وَوجدت على ظهر دفتر عراقي الْخط هذَيْن الْبَيْتَيْنِ منسوبين إِلَيْهِ (ردوا الهدو كَمَا عهِدت إِلَى الحشا ... والمقلتين إِلَى الْكرَى ثمَّ اهجروا) (من بعد ملكي رمتم أَن تغدروا ... مَا بعد فرقة بيعين تخير) // من الْكَامِل // وَله زعم فِي الميضأة (أَحَق بَيت من بيُوت الورى ... بصونه قدما وإيثاره) (بَيت إِذا مَا زَارَهُ زائر ... فقد قضى أعظم أوطاره) (يدْخلهُ الْمولى بخز كَمَا ... يدْخلهُ العَبْد بأطماره) (وَهُوَ إِذا مَا كَانَ مستنظفا ... مُرُوءَة الْإِنْسَان فِي دَاره) // من السَّرِيع // وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني بَعضهم لنَفسِهِ فِي أبي الْفَتْح ابْن الْكَاتِب وَلم ينصف فَضله (إِن أَبَا الْفَتْح فَتى كَاتب ... وَالشعر من آلَته فضل)

стр. 111

(أنشدنا شعرًا فَقُلْنَا لَهُ ... ذَا غزل وَيحك أم غزل) (وملت عَنهُ نَحْو أَصْحَابنَا ... أسألهم هَل عنْدكُمْ نعل) // من السَّرِيع // ١١ - أَبُو الْفرج الْعجلِيّ الْكَاتِب أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لَهُ أبياتا تعجب من سلاستها وسهولة مأخذها وعذوبة ألفاظها وَذكر أَنه من أَفْرَاد مطبوعي تِلْكَ الْبِلَاد فَمِنْهَا قَوْله (أَقُول لَهُ يَا مذيقي الْهوى ... وَلم أك فِيمَا مضى ذقته) (سَأَلتك بِاللَّه لَا تدنني ... إِلَى أجل مَا دنا وقته) (ملكت فُؤَادِي فعذبته ... وَلَو أَنه فِي يَدي صنته) // من المتقارب // وَمِنْهَا قَوْله (أرْسلت نظرة وامق لَك خَائِف ... من عين واش لحظه مَا يفتر) (وَجعلت أوهم أَن قلبِي مُضْمر ... شَيْئا سوى نَظَرِي وَأَنت الْمُضمر) // من الْكَامِل // وَمِنْهَا قَوْله (وأريه أَنِّي سلوت وَإِنِّي ... لمشوق وَالله صب إِلَيْهِ) (وهواه يدب فِي كل قلب ... كدبيب السوَاد فِي عارضيه) // من الْخَفِيف // وَمِنْهَا قَوْله وأنشدنيه غَيره (عذار كالطراز على الطّراز ... وَبدر فِي الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز)

стр. 112

(وَلَو جَازَ السُّجُود لَهُ سجدنا ... وَلَكِن لَيْسَ ذَاك بمستجاز) // من الوافر // ١٢ - أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن خالويه أَصله من همذان وَلَكِن استوطن حلب وَصَارَ بهَا أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي كل قسم من أَقسَام الْأَدَب وَالْعلم وَكَانَت إِلَيْهِ الرحلة من الْآفَاق وَآل حمدَان يكرمونه ويدرسون عَلَيْهِ ويقتبسون مِنْهُ وَله شعر لم يحضرني مِنْهُ الْآن إِلَّا قَوْله فِي وصف برد همذان (إِذا همذان اعتارها القر وانقضى ... برغمك أيلول وَأَنت مُقيم) (فعينك عمشاء وأنفك سَائل ... ووجهك مسود الْبيَاض بهيم) (وَأَنت أَسِير الْبرد تمشي بعلة ... على السَّيْف تحبو مرّة وَتقوم) (بِلَاد إِذا مَا الصَّيف أقبل جنَّة ... وَلكنهَا عِنْد الشتَاء جحيم) // من الطَّوِيل // ولبعضهم فِي برد همذان (همذان متلفة النُّفُوس ببردها ... والزمهرير وحرها مَأْمُون) (غلب الشتَاء مصيفها وخريفها ... فَكَأَنَّمَا تموزها كانون) // من الْكَامِل // وَلأبي عَليّ كَاتب بكر (يَا بَلْدَة أسلمني بردهَا ... وَبرد من يسكنهَا للقلق) (لَا يسلم الشاتي بِهِ من أَذَى ... من لثق أَو دمق أَو زلق) // من السَّرِيع //

стр. 113

وَلأبي الرّبيع الْبَلْخِي فِي الشاش (الشاش فِي الصَّيف جنَّة ... وَمن أَذَى الْحر جنه) (لكنني تعتريني ... بهَا لَدَى الْبرد جنه) // من المجتث // وَفِي مثل هَذِه الصَّنْعَة وَإِن كَانَ فِي غير الْمَعْنى لغيره (يَا شادنا مت قبله ... قد صَار فِي الْحسن قبله) (اُمْنُنْ عَليّ بقبلة ... تشفي فؤادا موله) // من المجتث // وَلابْن خالويه أَيْضا (إِذا لم يكن صدر الْمجَالِس سيدا ... فَلَا خير فِيمَن صدرته الْمجَالِس) (وَكم قَائِل مَا لي رَأَيْتُك رَاجِلا ... فَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس) // من الطَّوِيل // ١٣ - أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ هُوَ القطب فِي لِسَان الْعَرَب وَإِلَيْهِ انْتَهَت الرياسة فِي الْأَدَب وَصَحب أَبَا الطّيب دهرا طَويلا وَشرح شعره وَنبهَ على مَعَانِيه وَإِعْرَابه وَكَانَ الشّعْر أقل خلاله لعظم قدره وارتفاع حَاله فَمن ذَلِك قَوْله فِي الْغَزل (غزال غير وَحشِي ... حكى الوحشي مقلته) (رَآهُ الْورْد يجني الْورْد ... فاستكساه حلته)

стр. 114

(وشم بِأَنْفِهِ الريحان ... فاستهداه زهرته) (وذاقت رِيقه الصَّهْبَاء ... فاختلسته نكهته) // من مجزوء الوافر // وَله (أيا دَارهم مَا أَنْت أَنْت مذ انتووا ... وَلَا أَنا مذ سَار الركاب أَنا أَنا) (وجود المنى أَن لَا يكاثر بالمنى ... ونيل الْغنى أَن لَا يكاثر بالغنى) (وَمن كَانَ فِي الدُّنْيَا أَشد تصورا ... تَجدهُ عَن الدُّنْيَا أَشد تصونا) // من الطَّوِيل // ١٤ - الشمشاطي هُوَ أَبُو الْفَتْح الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد لم يَقع إِلَى من شعره إِلَّا قَوْله فِي البنفسج (إشرب على زهر البنفسج ... قبل تأنيب الحسود) (فَكَأَنَّمَا أوراقه ... آثَار قرص فِي الخدود) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي الجلنار (وبدا الجلنار مثل خدود ... قد كساها الْحيَاء ثوب عقار) (صبغة الله كالعقيق ترَاهُ ... أحمرا ناصعا لَدَى الاخضرار) // من الْخَفِيف // وَمِمَّنْ يَلِيق ذكره بِهَذَا الْمَكَان من أَعْيَان الشَّام وَلَيْسَ يحضرني شعر أَبُو الْقَاسِم الْآدَمِيّ وَإِذا حصلت عَلَيْهِ ألحقته بِهِ وَهَذَا آخر الْبَاب الرَّابِع

стр. 115

الْبَاب الْخَامِس ١٥ - فِي ذكر أبي الطّيب المتنبي وَمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ هُوَ وَإِن كَانَ كُوفِي المولد شَامي المنشأ وَبهَا تخرج وَمِنْهَا خرج نادرة الْفلك وواسطة عقد الدَّهْر فِي صناعَة الشّعْر ثمَّ هُوَ شَاعِر سيف الدولة الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْمَشْهُور بِهِ إِذْ هُوَ الَّذِي جذب بضبعه وَرفع من قدره ونفق سعر شعره وَألقى عَلَيْهِ شُعَاع سعادته حَتَّى سَار ذكره مسير الشَّمْس وَالْقَمَر وسافر كَلَامه فِي البدو والحضر وكادت اللَّيَالِي تنشده وَالْأَيَّام تحفظه كَمَا قَالَ وَأحسن مَا شَاءَ (وَمَا الدَّهْر إِلَّا من رُوَاة قصائدي ... إِذا قلت شعرًا أصبح الدَّهْر منشدا) (فَسَار بِهِ من لَا يسير مشمرا ... وغنى بِهِ من لَا يُغني مغردا) // من الطَّوِيل // وكما قَالَ (ولي فِيك مَا لم يقل قَائِل ... وَمَا لم يسر قمر حَيْثُ سارا) (وَعِنْدِي لَك الشرد السائرات ... لَا يختصصن من الأَرْض دَارا) (إِذا سرن من مقول مرّة ... وثبن الْجبَال وخضن البحارا) // من المتقارب //

стр. 116

هَذَا من أحسن مَا قيل فِي وصف الشّعْر السائر وأبلغ مِنْهُ قَول عَليّ بن الجهم حَيْثُ قَالَ (وَلَكِن إِحْسَان الْخَلِيفَة جَعْفَر ... دَعَاني إِلَى مَا قلت فِيهِ من الشّعْر) (فَسَار مسير الشَّمْس فِي كل بَلْدَة ... وهب هبوب الرّيح فِي الْبر وَالْبَحْر) // من الطَّوِيل // فَلَيْسَ الْيَوْم مجَالِس الدَّرْس أعمر بِشعر أبي الطّيب من مجَالِس الْأنس وَلَا أَقْلَام كتاب الرسائل أجْرى بِهِ من ألسن الخطباء فِي المحافل وَلَا لحون المغنين والقوالين أشغل بِهِ من كتب المؤلفين والمصنفين وَقد ألفت الْكتب فِي تَفْسِيره وَحل مشكله وعويصه وَكَثُرت الدفاتر على ذكر جيده ورديئه وَتكلم الأفاضل فِي الوساطة بَينه وَبَين خصومه والإفصاح عَن أبكار كَلَامه وعونه وَتَفَرَّقُوا فرقا فِي مدحه والقدح فِيهِ والنضح عَنهُ والتعصب لَهُ وَعَلِيهِ وَذَلِكَ أول دَلِيل دلّ على وفور فَضله وَتقدم قدمه وتفرده عَن أهل زَمَانه بِملك رِقَاب القوافي ورق الْمعَانِي فالكامل من عدت سقطاته والسعيد من حسبت هفواته وَمَا زَالَت الْأَمْلَاك تهجي وتمدح وَأَنا مورد فِي هَذَا الْبَاب ذكر محاسنه ومقابحه وَمَا يرتضى وَمَا يستهجن من مذاهبه فِي الشّعْر وطرائقه وتفصيل الْكَلَام فِي نقد شعره والتنبيه على عيونه وعيوبه وَالْإِشَارَة إِلَى غرره وعرره وترتيب الْمُخْتَار من قلائده وبدائعه بعد الْأَخْذ بِطرف من طرق أخباره ومتصرفات أَحْوَاله وَمَا تكْثر فَوَائده وتحلو ثَمَرَته ويتميز هَذَا الْبَاب بِهِ عَن سَائِر أَبْوَاب الْكتاب كتميزه عَن أَصْحَابهَا بعلو الشَّأْن فِي شعر الزَّمَان وَالْقَبُول التَّام عِنْد أَكثر الْخَاص وَالْعَام

стр. 117

ذكر ابْتِدَاء أمره ذكرت الروَاة أَنه ولد بِالْكُوفَةِ فِي كِنْدَة سنة ثَلَاث وثلاثمائة وَأَن أَبَاهُ سَافر إِلَى بِلَاد الشَّام فَلم يزل يَنْقُلهُ من باديتها إِلَى حضرها وَمن مدرها إِلَى وبرها ويسلمه فِي الْمكَاتب ويردده فِي الْقَبَائِل ومخايله نواطق الْحسنى عَنهُ وضوامن النجح فِيهِ حَتَّى توفّي أَبوهُ وَقد ترعرع أَبُو الطّيب وَشعر وبرع وَبلغ من كبر نَفسه وَبعد همته أَن دَعَا إِلَى بيعَته قوما من رائشي نبله على الحداثة من سنه والغضاضة من عوده وَحين كَاد يتم لَهُ أَمر دَعوته تأدى خَبره إِلَى وَالِي الْبَلدة وَرفع إِلَيْهِ مَا هم بِهِ من الْخُرُوج فَأمر بحبسه وتقييده وَهُوَ الْقَائِل فِي الْحَبْس قصيدته الَّتِي أَولهَا (أيا خدد الله ورد الخدود ... وَقد قدود الحسان القدود) // من المتقارب // وَمِنْهَا استعطافه ذَلِك الْأَمِير والتنصل مِمَّا قذف بِهِ (أمالك رقي وَمن شَأْنه ... هبات اللجين وَعتق العبيد) (دعوتك عِنْد انْقِطَاع الرَّجَاء ... وَالْمَوْت مني كحبل الوريد) (دعوتك لما براني البلى ... وأوهن رجْلي ثقل الْحَدِيد) وَمِنْهَا (وَقد كَانَ مشيهما فِي النِّعَال ... فقد صَار مشيهما فِي الْقُيُود) (وَكنت من النَّاس فِي محفل ... فها أَنا فِي محفل من قرود) (تعجل فِي وجوب الْحُدُود ... وحدي قبل وجوب السُّجُود)

стр. 118

أَي إِنَّمَا تجب الْحُدُود على الْبَالِغ وَأَنا صبي لم تجب عَليّ الصَّلَاة بعد وَيجوز أَن يكون قد صغر سنه وَأمر نَفسه عِنْد الْوَالِي لِأَن من كَانَ صَبيا لم يظنّ بِهِ اجْتِمَاع النَّاس إِلَيْهِ للشقاق وَالْخلاف وَمن شعره فِي الْحَبْس مَا كتب بِهِ إِلَى صديق لَهُ قد كَانَ أنفذ إِلَيْهِ مبرة (أَهْون بطول الثواء والتلف ... والسجن والقيد يَا أَبَا دلف) (غير اخْتِيَار قبلت برك بِي ... والجوع يُرْضِي الْأسود بالجيف) // من المنسرح // يشبه قَول أبي عُيَيْنَة (مَا أَنْت إِلَّا كلحم ميت ... دَعَا لي إِلَى أكله اضطرار) // من مخلع الْبَسِيط // رَجَعَ (كن أَيهَا السجْن كَيفَ شِئْت فقد ... وطنت للْمَوْت نفس معترف) (لَو كَانَ سكناي فِيك منقصة ... لم يكن الدّرّ سَاكن الصدف) ويحكى أَنه تنبأ فِي صباه وَفتن شرذمة بِقُوَّة أدبه وَحسن كَلَامه وَحكى أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني قَالَ سَمِعت أَبَا الطّيب يَقُول إِنَّمَا لقبت بالمتنبي لقولي (أَنا ترب الندى وَرب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود) (أَنا فِي أمة تداركها الله ... غَرِيب كصالح فِي ثَمُود) // من الْخَفِيف // وَفِي هَذِه القصيدة يَقُول (مَا مقَامي بِأَرْض نَخْلَة إِلَّا ... كمقام الْمَسِيح بَين الْيَهُود) وَمَا زَالَ فِي برد صباه إِلَى أَن أخلق برد شبابه وتضاعفت عُقُود عمره يَدُور حب الْولَايَة والرياسة فِي رَأسه وَيظْهر مَا يضمر من كامن وسواسه فِي الْخُرُوج

стр. 119

على السُّلْطَان والاستظهار بالشجعان والاستيلاء على بعض الْأَطْرَاف ويستكثر من التَّصْرِيح بذلك فِي مثل قَوْله (لقد تصبرت حَتَّى لات مصطبر ... فَالْآن أقحم حَتَّى لات مقتحم) (لأتركن وُجُوه الْخَيل ساهمة ... وَالْحَرب أقوم من سَاق على قدم) (والطعن يحرقها والزجر يقلقها ... حَتَّى كَأَن بهَا ضربا من اللمم) (قد كلمتها العوالي فَهِيَ كالحة ... كَأَنَّمَا الصاب مذرور على اللجم) (بِكُل منصلت مَا زَالَ منتظري ... حَتَّى أدلت لَهُ من دولة الخدم) (شيخ يرى الصَّلَوَات الْخمس نَافِلَة ... ويستحل دم الْحجَّاج فِي الْحرم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (سأطلب حَقي بالقنا ومشايخ ... كَأَنَّهُمْ من طول مَا التثموا مرد) (ثقال إِذا لاقوا خفاف إِذا دعوا ... كثير إِذا شدوا قَلِيل إِذا عدوا) (وَطعن كَأَن الطعْن لَا طعن بعده ... وَضرب كَأَن النَّار من حره برد) (إِذا شِئْت حفت بِي على كل سابح ... رجال كَأَن الْمَوْت فِي فمها شهد) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وَلَا تحسبن الْمجد زقا وقينة ... فَمَا الْمجد إِلَّا السَّيْف والفتكة الْبكر) (وتضريب أَعْنَاق الْمُلُوك وَأَن ترى ... لَك الهبوات السود والعسكر المجر)

стр. 120

(وتركك فِي الدُّنْيَا دويا كَأَنَّمَا ... تداول سمع الْمَرْء أنمله الْعشْر) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وَإِن عمرت جعلت الْحَرْب وَالِدَة ... والسمهري أَخا والمشرفي أَبَا) (بِكُل أَشْعَث يلقى الْمَوْت مُبْتَسِمًا ... حَتَّى كَأَن لَهُ فِي قَتله أربا) (قح يكَاد صَهِيل الْخَيل يقذفه ... من سَرْجه مرحا للعز أَو طَربا) (الْمَوْت أعذر لي وَالصَّبْر أجمل بِي ... وَالْبر أوسع وَالدُّنْيَا لمن غلبا) // من الْبَسِيط // وَكَانَ كثيرا مَا يتجشم أسفارا بعيدَة أبعد من آماله وَيَمْشي فِي مناكب الأَرْض ويطوي المناهل والمراحل وَلَا زَاد إِلَّا من ضرب الحراب على صفحة الْمِحْرَاب وَلَا مَطِيَّة إِلَّا الْخُف أَو النَّعْل كَمَا قَالَ (لَا نَاقَتي تقبل الرديف وَلَا ... بِالسَّوْطِ يَوْم الرِّهَان أجهدها) (شراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها) // من المنسرح // وَإِنَّمَا ألم فِي هَذَا الْمَعْنى بِأبي نواس فِي قَوْله (إِلَيْك أَبَا الْعَبَّاس من بَين من مَشى ... عَلَيْهَا امتطينا الْحَضْرَمِيّ الملسنا) (قَلَائِص لم تعرف حنينا على طلا ... وَلم تدر مَا قرع الفنيق وَلَا الهنا) // من الطَّوِيل //

стр. 121

وكما قَالَ فِي شكوى الدَّهْر وَوصف الْخُف (أظمتني الدُّنْيَا فَلَمَّا جِئْتهَا ... مستسقيا مطرَت عَليّ مصائبا) (وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فَغَدَوْت أَمْشِي رَاكِبًا) // من الْكَامِل // وكما قَالَ فِي الِاعْتِدَاد بالرحلة وَالْقُدْرَة على الرجلة (ومهمه جبته على قدمي ... تعجز عَنهُ العرامس الذلل) (بصارمي مُرْتَد بمخبرتي ... مجتزئ بالظلام معتمل) (إِذا صديق نكرت جَانِبه ... لم تعيني فِي فِرَاقه الْحِيَل) (فِي سَعَة الْخَافِقين مُضْطَرب ... وَفِي بِلَاد من أُخْتهَا بدل) // من المنسرح // وشتان مَا بَين حَاله هَذِه وَالْحَال الَّتِي قَالَ فِيهَا (وعرفاهم بِأَنِّي من مكارمه ... أقلب الطّرف بَين الْخَيل والخول) // من الْبَسِيط // وَكَانَ قبل اتِّصَاله بِسيف الدولة يمدح الْقَرِيب والغريب ويصطاد مَا بَين الكركي والعندليب ويحكى أَن عَليّ بن مَنْصُور الْحَاجِب لم يُعْطه على قصيدته فِيهِ الَّتِي أَولهَا (بِأبي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الْحَرِير جلاببا) // من الْكَامِل //

стр. 122

وَمِنْهَا (حَال مَتى علم ابْن مَنْصُور بهَا ... جَاءَ الزَّمَان إِلَيّ مِنْهَا تَائِبًا) إِلَّا دِينَارا وَاحِدًا فسميت الدينارية وَلما انخرط فِي سلك سيف الدولة وَدرت لَهُ أخلاف الدُّنْيَا على يَده كَانَ من قَوْله فِيهِ (تركت السرى خَلْفي لمن قل مَاله ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا) (وقيدت نَفسِي فِي هَوَاك محبَّة ... وَمن وجد الْإِحْسَان قيدا تقيدا) // من الطَّوِيل // وَهَذَا الْبَيْت من قلائده وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول أبي تَمام (هممي معلقَة عَلَيْك رقابها ... مغلولة إِن الْوَفَاء إسار) // من الْكَامِل // وَلكنه أَخذ عباءة وردهَا ديباجا وأرسلها مثلا سائرا وَكرر هَذَا الْمَعْنى فَزَاد فِيهِ حَتَّى كَاد يفْسد فِي قَوْله (يَا من يقتل من أَرَادَ بِسَيْفِهِ ... أَصبَحت من قتلاك بِالْإِحْسَانِ) // من الْكَامِل // نبذ من أخباره لما أنْشد سيف الدولة قصيدته الَّتِي أَولهَا (أجَاب دمعي وَمَا الدَّاعِي سوى طلل ... دَعَا فلباه قبل الركب وَالْإِبِل) // من الْبَسِيط // وناوله نسختها وَخرج فَنظر فِيهَا سيف الدولة فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله (يَا أَيهَا المحسن المشكور من جهتي ... وَالشُّكْر من جِهَة الْإِحْسَان لَا قبلي)

стр. 123

(مَا كَانَ نومي إِلَّا فَوق معرفتي ... بِأَن رَأْيك لَا يُؤْتى من الزلل) (أقل أنل أقطع احْمِلْ عل سل أعد ... زد هش بش تفضل أدن سر صل) وَقع تَحت أقل قد أقلناك وَتَحْت أنل يحمل إِلَيْهِ من الدَّرَاهِم كَذَا وَتَحْت أقطع قد أقطعناك الضَّيْعَة الْفُلَانِيَّة ضَيْعَة بِبِلَاد حلب وَتَحْت احْمِلْ يُقَاد إِلَيْهِ الْفرس الْفُلَانِيّ وَتَحْت عل قد فعلنَا وَتَحْت سل قد فعلنَا فاسل وَتَحْت أعد أعدناك إِلَى حالك من حسن رَأينَا وَتَحْت زد يُزَاد كَذَا وَتَحْت تفضل قد فعلنَا وَتَحْت أدن قد أدنيناك وَتَحْت سر قد سررناك وَتَحْت صل قد فعلنَا قَالَ ابْن جني فبلغني عَن المتنبي أَنه قَالَ إِنَّمَا أردْت سر من السّريَّة فَأمر لَهُ بِجَارِيَة قَالَ وَحكى لي بعض إِخْوَاننَا أَن المعقلي وَهُوَ شيخ كَانَ بِحَضْرَتِهِ ظريف قَالَ لَهُ وحسد المتنبي على مَا أَمر بِهِ يَا مولَايَ قد فعلت بِهِ كل شَيْء سألكه فَهَلا قلت لَهُ لما قَالَ لَك هش بش هه هه هه يَحْكِي الضحك فَضَحِك سيف الدولة فَقَالَ لَهُ وَلَك أَيْضا مَا تحب وَأمر لَهُ بصلَة وَذكر القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز فِي كتاب الوساطة أَن أَبَا الطّيب نسج على منوال ديك الْجِنّ فَقَالَ (احل وامرر وضر وانفع وَلنْ واخشن ... ورش وابر وانتدب للمعالي) // من الْخَفِيف // وَحكى ابْن جني قَالَ حَدثنِي أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أَحْمد الصنوبري قَالَ خرجت من حلب أُرِيد سيف الدولة فَلَمَّا برزت من السُّور إِذا أَنا بِفَارِس متلثم قد أَهْوى نحوي بِرُمْح طَوِيل وسدده إِلَى صَدْرِي فكدت أطرح نَفسِي عَن

стр. 124

الدَّابَّة فرقا فَلَمَّا قرب مني ثنى السنان وحسر لثامه فَإِذا المتنبي وأنشدني (نثرنا رُءُوسًا بالأحيدب مِنْهُم ... كَمَا نثرت فَوق الْعَرُوس الدَّرَاهِم) // من الطَّوِيل // ثمَّ قَالَ كَيفَ ترى هَذَا القَوْل أحسن هُوَ فَقلت لَهُ وَيحك قد قتلتني يَا رجل قَالَ ابْن جني فحكيت أَنا هَذِه الْحِكَايَة بِمَدِينَة السَّلَام لأبي الطّيب فعرفها وَضحك لَهَا وَذكر أَبَا عَليّ من التقريظ وَالثنَاء بِمَا يُقَال فِي مثله قَالَ وأنشدت أَبَا عَليّ لَيْلًا قصيدة أبي الطّيب الَّتِي أَولهَا (واحر قلباه مِمَّن قلبه شبم ... ) // من الْبَسِيط // فَلَمَّا وصلت إِلَى قَوْله فِيهَا (وَشر مَا قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سَوَاء فِيهِ والرخم) أعجب جدا بِهِ وَلم يزل يستعيده حَتَّى حفظه وَمَعْنَاهُ إِذا تساويت وَمن لَا قدر لَهُ فِي أَخذ عطاياك فَأَي فضل لي عَلَيْهِ وَمَا كَانَ من الْفَائِدَة كَذَا لم أفرح بِهِ وَإِنَّمَا أفرح بِأخذ مَا تخْتَص بِهِ الأفاضل قَالَ وحَدثني المتنبي قَالَ حَدثنِي فلَان الْهَاشِمِي من أهل حران بِمصْر قَالَ أحَدثك بطريفة كتبت إِلَى امْرَأَتي وَهِي بحران كتابا تمثلت فِيهِ ببيتك (بِمَ التعلل لَا أهل وَلَا وَطن ... وَلَا نديم وَلَا كأس وَلَا سكن) // من الْبَسِيط //

стр. 125

فأجابتني عَن الْكتاب وَقَالَت مَا أَنْت وَالله كَمَا ذكرته فِي هَذَا الْبَيْت بل أَنْت كَمَا قَالَ الشَّاعِر فِي هَذِه القصيدة (سهرت بعد رحيلي وَحْشَة لكم ... ثمَّ اسْتمرّ مريري وارعوى الوسن) قَالَ وَلما سمع سيف الدولة الْبَيْت الَّذِي يتلوه وَهُوَ قَوْله (وَإِن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بِفِرَاق مثله قمن) قَالَ سَار وَحقّ أبي قَالَ وَلما سمع قَوْله لفنا خسرو (وَقد رَأَيْت الْمُلُوك قاطبة ... وسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا) // من المنسرح // قَالَ ترى هَل نَحن فِي الْجُمْلَة سَمِعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول كَانَ أَبُو الطّيب المتنبي قَاعِدا تَحت قَول الشَّاعِر (وَإِن أَحَق النَّاس باللوم شَاعِر ... يلوم على الْبُخْل الرِّجَال وَيبْخَل) // من الطَّوِيل // وَإِنَّمَا أعرب عَن عَادَته وطريقته فِي قَوْله (بليت بلَى الأطلال إِن لم أَقف بهَا ... وقُوف شحيح ضَاعَ فِي الترب خَاتمه) // من الطَّوِيل // فَحَضَرت عِنْده يَوْمًا بحلب وَقد أحضر مَالا من صلات سيف الدولة فصب بَين يَدَيْهِ على حَصِير قد افترشه وَوزن وأعيد فِي كيس وَإِذا بِقِطْعَة كأصغر مَا يكون من ذَلِك المَال قد تخللت خلل الْحَصِير فأكب عَلَيْهَا بمجامعه ينقرها ويعالج استنقاذها مِنْهُ ويشتغل بذلك عَن جُلَسَائِهِ حَتَّى توصل إِلَى إِظْهَار

стр. 126

بَعْضهَا فتمثل بِبَيْت قيس بن الخطيم (تبدت لنا كَالشَّمْسِ بَين غمامة ... بدا حَاجِب مِنْهَا وضنت بحاجب) // من الطَّوِيل // ثمَّ استخرجها وَأمر بإعادتها إِلَى مَكَانهَا من الْكيس وَقَالَ إِنَّهَا تحضر الْمَائِدَة وسمعته يَقُول لما أنْشد المتنبي عضد الدولة قصيدته فِيهِ الَّتِي أَولهَا (مغاني الشّعب طيبا فِي المغاني ... ) // من الوافر // وانْتهى إِلَى قَوْله فِيهَا (وَألقى الشرق مِنْهَا فِي ثِيَابِي ... دنانيرا تَفِر من البنان) قَالَ لَهُ عضد الدولة لأقرنها فِي يَديك ثمَّ فعل قَالَ وَلما قدم أَبُو الطّيب من مصر بَغْدَاد وترفع عَن مدح المهلبي الْوَزير ذَهَابًا بِنَفسِهِ عَن مدح غير الْمُلُوك شقّ ذَلِك على المهلبي فأغرى بِهِ شعراء بَغْدَاد حَتَّى نالوا من عرضه وتباروا فِي هجائه وَفِيهِمْ ابْن الْحجَّاج وَابْن سكرة مُحَمَّد بن عبد الله الزَّاهِد الْهَاشِمِي والحاتمي وأسمعوه مَا يكره وتماجنوا بِهِ وتنادروا عَلَيْهِ فَلم يجبهم وَلم يفكر فيهم وَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنِّي فرغت من إجابتهم بِقَوْلِي لمن هم أرفع طبقَة مِنْهُم فِي الشُّعَرَاء (أرى المتشاعرين غروا بذمي ... وَمن ذَا يحمل الدَّاء العضالا) (وَمن يَك ذَا فَم مر مَرِيض ... يجد مرا بِهِ المَاء الزلالا) // من الوافر //

стр. 127

وَقَوْلِي (أَفِي كل يَوْم تَحت ضبني شويعر ... ضَعِيف يقاويني قصير يطاول) (لساني بنطقي صَامت عَنهُ عَادل ... وقلبي بصمتي ضَاحِك مِنْهُ هازل) (وأتعب من ناداك من لَا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لَا تشاكل) (وَمَا التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إِلَيّ الْجَاهِل المتعاقل) // من الطَّوِيل // وَقَوْلِي (وَإِذا أتتك مذمتي من نَاقص ... فَهِيَ الشَّهَادَة لي بِأَنِّي فَاضل) // من الْكَامِل // قَالَ وَبلغ أَبَا الْحُسَيْن بن لنكك بِالْبَصْرَةِ مَا جرى على المتنبي من وقيعة شعراء بَغْدَاد فِيهِ واستحقارهم لَهُ وَكَانَ حَاسِدًا لَهُ طاعنا عَلَيْهِ هاجيا إِيَّاه زاعما أَن أَبَاهُ كَانَ سقاء بِالْكُوفَةِ فشمت بِهِ وَقَالَ (قولا لأهل زمَان لَا خلاق لَهُم ... ضلوا عَن الرشد من جهل بهم وعموا) (أعطيتم المتنبي فَوق منيته ... فَزَوجُوهُ برغم أُمَّهَاتكُم) (لَكِن بَغْدَاد جاد الْغَيْث ساكنها ... نعَالهمْ فِي قفا السقاء تزدحم) // من الْبَسِيط // قَالَ وَمن قَوْله فِيهِ (متنبيكم ابْن سقاء كوفان ... ويوحى من الكنيف إِلَيْهِ) (كَانَ من فِيهِ يسلح الشّعْر حَتَّى ... سلحت فقحة الزَّمَان عَلَيْهِ) // من الْخَفِيف // وَمن قَوْله أَيْضا فِيهِ (مَا أوقح المتنبي ... فِيمَا حكى وادعاه)

стр. 128

(أُبِيح مَالا عَظِيما ... حَتَّى أَبَاحَ قَفاهُ) (يَا سائلي عَن غناهُ ... من ذَاك كَانَ غناهُ) (إِن كَانَ ذَاك نَبيا ... فالجاثليق إِلَه) // من المجتث // ثمَّ إِن أَبَا الطّيب المتنبي اتخذ اللَّيْل جملا وَفَارق بَغْدَاد مُتَوَجها إِلَى حَضْرَة أبي الْفضل بن العميد مراغما للمهلبي الْوَزير فورد أرجان وَأحمد مورده فيحكى أَن الصاحب أَبَا الْقَاسِم طمع فِي زِيَارَة المتنبي إِيَّاه بأصبهان وإجرائه مجْرى مقصوديه من رُؤَسَاء الزَّمَان وَهُوَ إِذْ ذَاك شَاب وحاله حويلة وَلم يكن استوزر بعد وَكتب إِلَيْهِ يلاطفه فِي استدعائه وتضمن لَهُ مشاطرته جَمِيع مَاله فَلم يقم لَهُ المتنبي وزنا وَلم يجبهُ عَن كِتَابه وَلَا إِلَى مُرَاده وَقصد حَضْرَة عضد الدولة بشيراز فأسفرت سفرته عَن بُلُوغ الأمنية وورود مشرع الْمنية واتخذه الصاحب غَرضا يرشقه بسهام الوقيعة ويتتبع عَلَيْهِ سقطاته فِي شعره وهفواته وينعي عَلَيْهِ سيئاته وَهُوَ أعرف النَّاس بحسناته وأحفظهم لَهَا وَأَكْثَرهم اسْتِعْمَالا إِيَّاهَا وتمثلا بهَا فِي محاضراته ومكاتباته وَكَانَ مثله مَعَه كَمَا قَالَ الشَّاعِر (شتمت من يَشْتمنِي مغالطا ... لأصرف العاذل عَن لجاجته) فَقَالَ لما وَقع الْبَزَّاز فِي الثَّوْب ... علمنَا أَنه من حَاجته) // من الرجز وكما قَالَ الآخر (وذموا لنا الدُّنْيَا وهم يرضعونها ... وَلم أر كالدنيا تذم وتحلب) // من الطَّوِيل // وكما قَالَ الآخر

стр. 129

(نبئت أَنِّي إِذا مَا غبت تَشْتمنِي ... قل مَا بدا لَك فالمحبوب مسبوب) // من الْبَسِيط // قِطْعَة من حل الصاحب وَغَيره نظم المتنبي واستعانتهم بألفاظه ومعانيه فِي الترسل فصل لَهُ من رِسَالَة فِي وصف قلعة افتتحها عضد الدولة وَأما قلعة كَذَا فقد كَانَت بَقِيَّة الدَّهْر المديد والأمد الْبعيد تعطس بأنف شامخ من المنعة وتنبو بعطف جَامع على الْخطْبَة وَترى أَن الْأَيَّام قد صالحتها على الإعفاء من القوارع وعاهدتها على التَّسْلِيم من الْحَوَادِث فَلَمَّا أتاح الله للدنيا ابْن بجدتها وَأَبا بأسها ونجدتها جهلوا بون مَا بَين البحور والأنهار وظنوا الأقدار تأتيهم على مِقْدَار فَمَا لَبِثُوا أَن رَأَوْا معقلهم الْحصين ومثواهم الْقَدِيم نهزة الْحَوَادِث وفرصة البوائق ومجر العوالي ومجرى السوابق وَإِنَّمَا ألم بِأَلْفَاظ بَيْتَيْنِ لأبي الطّيب أَحدهمَا (حَتَّى أَتَى الدُّنْيَا ابْن بجدتها ... فَشَكا إِلَيْهِ السهل والجبل) // من الْكَامِل // وَالْآخر (تذكرت مَا بَين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق) // من الطَّوِيل // وَفصل لَهُ لَئِن كَانَ الْفَتْح جليل الْخطر عَظِيم الْأَثر فَإِن سَعَادَة مَوْلَانَا لتبشر بشوافع لَهُ يعلم مَعهَا أَن لله أسرارا فِي علاهُ لَا يزَال يبديها ويصل أوائلها بتواليها

стр. 130

وَهُوَ من قَول أبي الطّيب (وَللَّه سر فِي علاك وَإِنَّمَا ... كَلَام العدى ضرب من الهذيان) // من الطَّوِيل // فصل وَلَو كَانَ مَا أحْسنه شظية فِي قلم كَاتب لما غيرت خطه أَو قذى فِي عين نَائِم لما انتبه جفْنه وَهُوَ من قَول أبي الطّيب (وَلَو قلم ألقيت فِي شقّ رَأسه ... من السقم مَا غيرت من خطّ كَاتب) // من الطَّوِيل // وَقَول نصر (ضنيت حَتَّى صرت لَو زج بِي ... فِي نَاظر النَّائِم لم ينتبه) // من السَّرِيع // وَمِنْه أَخذ ابْن العميد قَوْله (فَلَو أَن مَا أبقيت فِي جَسَدِي قذى ... فِي الْعين لم يمْنَع من الإغفاء) // من الْكَامِل // فصل للصاحب فِي التَّعْزِيَة إِذا كَانَ الشَّيْخ الْقدْوَة فِي الْعلم وَمَا يَقْتَضِيهِ والأسوة فِي الدّين وَمَا يجب فِيهِ لزم أَن يتأدب فِي حالات الصَّبْر وَالشُّكْر بأدبه وَيُؤْخَذ فِي ثَارَاتِ الأسى والأسى بمذهبه فَكيف لنا بتعزيته عِنْد حَادث رزيته إِلَّا إِذا روينَا لَهُ بعض مَا أخذناه عَنهُ وأعدنا إِلَيْهِ طَائِفَة مِمَّا استفدناه مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ حل من قَول أبي الطّيب (أَنْت يَا فَوق أَن يعزى عَن الأحباب ... فَوق الَّذِي يعزيك عقلا) (وبألفاظك اهْتَدَى فَإِذا عزاك ... قَالَ الَّذِي لَهُ قلت قبلا) // من الْخَفِيف // وَفصل لَهُ وَقد أثنى عَلَيْهِ ثَنَاء لِسَان الزهر على رَاحَة الْمَطَر

стр. 131

وَهُوَ من قَول أبي الطّيب (وذكي رَائِحَة الرياض كَلَامهَا ... تبغي الثَّنَاء على الحيا فيفوح) // من الْكَامِل // وَالْأَصْل فِيهِ قَول ابْن الرُّومِي (شكرت نعْمَة الْوَلِيّ على الوسمي ... ثمَّ العهاد بعد العهاد) (فَهِيَ تثني على السَّمَاء ثَنَاء ... طيب النشر شَائِعا فِي الْبِلَاد) (من نسيم كَأَن مسراه فِي الآرواح ... مسرى الْأَرْوَاح فِي الأجساد) // من الْخَفِيف // وَمِمَّا أوردهُ من أَبْيَات أبي الطّيب كَمَا هِيَ قَوْله فِي كتاب أجَاب بِهِ ابْن العميد عَن كِتَابه الصَّادِر إِلَيْهِ عَن شاطئ الْبَحْر فِي وصف مراكبه وعجائبه وَقد علمت أَن سيدنَا كتب وَمَا أخطر بفكره سَعَة صَدره وَلَو فعل ذَلِك لرَأى الْبَحْر وشلا لَا يفضل عَن التبرض وثمدا لَا يكثر عَن الترشف (وَكم من جبال جبت تشهد أنني الْجبَال ... وبحر شَاهد أنني الْبَحْر) // من الطَّوِيل // وَله من رِسَالَة فِي التهنئة ببنت أَولهَا أَهلا بعقيلة النِّسَاء وكريمة الْآبَاء وَأم الْأَبْنَاء وجالبة الأصهار وَالْأَوْلَاد الْأَطْهَار ثمَّ يَقُول فِيهَا (وَلَو كَانَ النِّسَاء كَمثل هذي ... لفضلت النِّسَاء على الرِّجَال)

стр. 132

(وَمَا التَّأْنِيث لاسم الشَّمْس عيب ... وَلَا التَّذْكِير فَخر للهلال) // من الوافر // وهما لأبي الطّيب من قصيدة فِي مرثية وَالِدَة سيف الدولة إِلَّا أَنه يَقُول (وَلَو كَانَ النِّسَاء كمن فَقدنَا ... ) وللصاحب من كتاب تَعْزِيَة وَقُلْنَا قد أَخذ الزَّمَان من أَخذ وَترك من ترك فَهُوَ لَا شكّ يعْفُو عَن الْقَمَر وَقد أسلم الشَّمْس للطفل وَلَا يصل الصروف بالصروف وَلَا يجمع الْكُسُوف إِلَى الخسوف فأبي حكم الملوين وَقد غبنك إِذْ قاسمك الْأَخَوَيْنِ إِلَّا أَن يعود فَيلْحق الْبَاقِي بالفاني والغابر بالماضي (وَعَاد فِي طلب الْمَتْرُوك تَاركه ... إِنَّا لنفعل وَالْأَيَّام فِي الطّلب) (مَا كَانَ أقصر وقتا كَانَ بَينهمَا ... كَأَنَّهُ الْوَقْت بَين الْورْد والقرب) // من الْبَسِيط // أَقُول هَذَا كعادة المصدور فِي النفث وشكوى الْحزن والبث وَإِلَّا فَمَا يعجب السّفر من تقدم بعض وكل بَين الرَّاحِلَة والرحل لَا يتْرك الْمَوْت ساعيا على وَجه الأَرْض حَتَّى يَنْقُلهُ إِلَى بطن الترب (نَحن بَنو الْمَوْتَى فَمَا بالنا ... نعاف مَا لَا بُد من شربه) (تبخل أَيْدِينَا بأرواحنا ... على زمَان هن من كَسبه) (فَهَذِهِ الْأَرْوَاح من جوه ... وَهَذِه الْأَجْسَام من تربه) // من السَّرِيع // وَهَذَا غيض من فيض مَا اغترفه الصاحب من بَحر المتنبي وتمثل بِهِ من شعره وَلَو ذكرت نَظَائِره لامتد نفس هَذَا الْبَاب وَلَيْسَ هُوَ بأوحد فِي الاقتباس من كَلَامه هَذَا أَبُو إِسْحَاق الصابي رسيله فِي

стр. 133

ذَلِك وزميله وَقد قَرَأت لَهُ غير فصل فِيمَا أَشرت إِلَيْهِ ونبهت عَلَيْهِ فَمِنْهُ مَا كتب فِي تقريظ شَاب مقتبل الشبيبة مكتهل الْفَضِيلَة وَلَقَد آتَاهُ الله فِي اقتبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي عنفوان الشَّبَاب محامد الاستكمال فَلَا تَجِد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول الْمدَّة وثلمة تسدها بمزايا الحنكة وَإِنَّمَا هُوَ حل نظم أبي الطّيب وَإِن كَانَ فِي معنى آخر (لَا تَجِد الْخمر فِي مكارمه ... إِذا انتشى خلة تلافاها) // من المنسرح // وَأخذ من قَول البحتري (تكرمت من قبل الكؤوس عَلَيْهِم ... فَمَا اسطعن أَن يحدثن فِيك تكرما) // من الطَّوِيل // وَمِنْه مَا كتب إِلَى ابْن مَعْرُوف تهنئة بِقَضَاء الْقُضَاة منزلَة قَاضِي الْقُضَاة تجل عَن التهنئة لِأَن مَا تكتسبه الْوُلَاة بهَا من الصيت وَالذكر ويدرعونه فِيهَا من الْجمال وَالْفَخْر سَابق لَهَا عِنْده وَحَاصِل قبلهَا لَهُ وَإِذا مد أحدهم إِلَيْهَا يدا تجذبها إِلَى سفال جذبتها يَده إِلَى الْمحل العالي فَكَأَن أَبَا الطّيب المتنبي عناه أَو حَكَاهُ بقوله (فَوق السَّمَاء وَفَوق مَا طلبُوا ... فَإِذا أَرَادوا غَايَة نزلُوا) // من الْكَامِل // وَمِنْه مَا كتب وَعَاد مَوْلَانَا إِلَى مُسْتَقر عزه عود الْحلِيّ إِلَى العاطل والغيث إِلَى الرَّوْض الماحل وَإِنَّمَا من قَول أبي الطّيب (وعدت إِلَى حلب ظافرا ... كعود الْحلِيّ إِلَى العاطل) // من المتقارب //

стр. 134

وَإِذا كَانَ هَذَانِ الصدران المقدمان على بلغاء الزَّمَان يقتبسان من أبي الطّيب فِي رسائلهما فَمَا الظَّن بِغَيْرِهِمَا وَمَا أحسن قَول الشَّاعِر (أَلا إِن حل الشّعْر زِينَة كَاتب ... وَلَكِن مِنْهُم من يحل فيعقد) // من الطَّوِيل // وَمِمَّنْ يحذو حذوهما الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ وَمَا أظرف مَا قَرَأت لَهُ فِي كِتَابه إِلَى أبي سعيد الشبيبي وَقد أَتَانِي كتاب شيخ الدولتين فَكَانَ فِي الْحسن رَوْضَة حزن بل جنَّة عدن وَفِي شرح النَّفس وَبسط الْأنس برد الأكباد والقلوب وقميص يُوسُف فِي أجفان يَعْقُوب وَهُوَ من بَيت أبي الطّيب (كَأَن كل سُؤال فِي مسامعه ... قَمِيص يُوسُف فِي أجفان يَعْقُوب) // من الْبَسِيط // وَفصل لأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَكَيف أمدح الْأَمِير بِخلق ضن بِهِ الْهَوَاء وامتلأت من ذكره الأَرْض وَالسَّمَاء وأبصره الْأَعْمَى بِلَا عين وسَمعه الْأَصَم بِلَا أذن وَهُوَ حل نظم أبي الطّيب (تنشد أثوابنا مدائحه ... بألسن مَا لَهُنَّ أَفْوَاه) (إِذا مَرَرْنَا على الْأَصَم بهَا ... أغنته عَن مسمعيه عَيناهُ) // من المنسرح // وَلأبي بكر من رِسَالَة وَلَقَد تَسَاوَت الألسن حَتَّى حسد الأبكم وأفسد الشّعْر حَتَّى أَحْمد الصمم

стр. 135

وَهُوَ قَول أبي الطّيب (وَلَا تبال بِشعر بعد شاعره ... قد أفسد القَوْل حَتَّى أَحْمد الصمم) // من الْبَسِيط // وَهَذَا ميدان عريض وشوط بطين وَفِيمَا ذكرته كِفَايَة ولاستراقات الشُّعَرَاء من أبي الطّيب بَاب هَذَا مَكَانَهُ أنموذج لسرقات الشُّعَرَاء مِنْهُ ١ - قَالَ المتنبي (وَقد أَخذ التَّمام الْبَدْر فيهم ... وَأَعْطَانِي من السقم المحاقا) // من الوافر // أَخذه أَبُو الْفرج الببغاء فلطفه وَقَالَ (أوليس من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني ... فارقته وحييت بعد فِرَاقه) (يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه ... ارْحَمْ فَتى يحكيه عِنْد محاقه) // من الْكَامِل // ٢ - وَقَالَ أَبُو الطّيب (قد علم الْبَين منا الْبَين أجفانا ... تدمى وَألف ذَا الْقلب أحزانا) // من الْبَسِيط // أَخذه المهلبي الْوَزير وَقَالَ (تصارمت الأجفان مُنْذُ صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) // من الطَّوِيل //

стр. 136

٣ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من قلائده (وَكنت إِذا يممت أَرضًا بعيدَة ... سريت فَكنت السِّرّ وَاللَّيْل كاتمه) // من الطَّوِيل // أَخذه الصاحب وَقَالَ (تجشمتها وَاللَّيْل وحف جنَاحه ... كَأَنِّي سر والظلام ضمير) // من الطَّوِيل // ٤ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ أَيْضا من قلائده (لبسن الوشي لَا متجملات ... وَلَكِن كي يصن بِهِ الجمالا) // من الوافر // أغار عَلَيْهِ الصاحب لفظا وَمعنى فَقَالَ (لبسن برود الوشي لَا لتجمل ... وَلَكِن لصون الْحسن بَين برود) // من الطَّوِيل // وَإِنَّمَا فعل ببيتيه مَا فعل أَبُو الطّيب بِبَيْت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف (والنجم فِي كبد السَّمَاء كَأَنَّهُ ... أعمى تحير مَا لَدَيْهِ قَائِد) // من الْكَامِل // فَقَالَ (مَا بَال هذي النُّجُوم حائرة ... كَأَنَّهَا الْعَمى مَا لَهَا قَائِد) // من المنسرح // وَهَذِه مصالتة لَا سَرقَة وَهِي مذمومة جدا عِنْد النقدة ٥ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من فرائده (سقاك وحيانا بك الله إِنَّمَا ... على العيس نور والخدور كمائمه) // من الطَّوِيل // أَخذه السّري بن أَحْمد قَالَ ابْن جني أَنْشدني لنَفسِهِ من قصيدة يمدح بهَا أَبَا

стр. 137

الفوارس سَلامَة بن فَهد وَهِي قَوْله (حَيا بِهِ الله عاشقيه فقد ... أصبح رَيْحَانَة لمن عشقا) // من المنسرح // وَلم أجد أَنا هَذِه القصيدة فِي ديوَان شعره وَالْبَيْت نِهَايَة فِي العذوبة وخفة الرّوح ٦ - وَالسري كثير الْأَخْذ من أبي الطّيب فِي مثل قَوْله (وخرق طَال فِيهِ السّير حَتَّى ... حسبناه يسير مَعَ الركاب) // من الوافر // وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي الطّيب (يخدن بِنَا فِي جوزه وكأننا ... على كرة أَو أرضه مَعنا سفر) // من الطَّوِيل // ٧ - وَقَالَ السّري (وأحلها من قلب عاشقها الْهوى ... بَيْتا بِلَا عمد وَلَا أطناب) // من الْكَامِل // وَهُوَ من قَول أبي الطّيب (هام الْفُؤَاد بأعرابية سكنت ... بَيْتا من الْقلب لم تضرب بِهِ طنبا) // من الْبَسِيط // ٨ - وَقَالَ السّري (وَأَنا الْفِدَاء لمن مخيلة برقه ... عِنْدِي وَعند سواي من أنوائه) // من الْكَامِل // وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول أبي الطّيب (لَيْت الْغَمَام الَّذِي عِنْدِي صواعقه ... يزيلهن إِلَى من عِنْده الديم) // من الْبَسِيط //

стр. 138

٩ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من قلائده (فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال) // من الوافر // وَقَالَ أَيْضا (وَمَا أَنا مِنْهُم بالعيش فيهم ... وَلَكِن مَعْدن الذَّهَب الرغام) // من الوافر // أَخذ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ معنى الْبَيْتَيْنِ وهما قريب من قريب فَقَالَ (فديتك مَا بدا لي قصد حر ... سواك من الورى إِلَّا بدالي) (وَأَنَّك مِنْهُم وكذاك أَيْضا ... من المَاء الفرائد واللآلي) (وتسكن دَارهم وكذاك سُكْنى الْحِجَارَة ... والزمرد فِي الْجبَال) // من الوافر // وَهَذَا معنى قد اخترعه المتنبي وكرره فِي تَفْضِيل الْبَعْض على الْكل فَأحْسن غَايَة الْإِحْسَان حَيْثُ قَالَ (فَإِن يَك سيار بن مكرم إنقضى ... فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد) // من الطَّوِيل // ١٠ - وَقَالَ (وَإِن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فَإِن فِي الْخمر معنى لَيْسَ فِي الْعِنَب) // من الْبَسِيط // ألم بِهِ أَبُو الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي الْكَاتِب فَقَالَ (أَبوك حوى الْعليا وَأَنت مبرز ... عَلَيْهِ إِذا نازعته قصب الْمجد) (وللخمر معنى لَيْسَ فِي الْكَرم مثله ... وَفِي النَّار نور لَيْسَ يُوجد فِي الزند) (وَخير من القَوْل الْمُقدم فاعترف ... نتيجته والنحل يكرم للشهد) // من الطَّوِيل //

стр. 139

وَقَالَ أَيْضا (أَبوك كريم غير أَنَّك سَابق ... مداه بِلَا ضيم عَلَيْهِ وَلَا ذيم) (فَلَا يعجبن النَّاس مِمَّا أقوله ... وأقضي بِهِ فالغيث أندى من الْغَيْم) // من الطَّوِيل // ١١ - وَقَالَ أَبُو الطّيب (وصرت أَشك فِيمَن أصطفيه ... لعلمي أَنه بعض الْأَنَام) // من الوافر // أَخذه أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فَقَالَ (قد ظَلَمْنَاك بِحسن الظَّن ... يَا بعض الْأَنَام) // من الرمل // ١٢ - وَقَالَ أَبُو الطّيب (أَتَى الزَّمَان بنوه فِي شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الْهَرم) // من الْبَسِيط // أَخذه أَبُو الْفَتْح وَحسنه فَقَالَ (لَا غرو إِن لم تَجِد فِي الدَّهْر مخترفا ... فقد أتيناه بعد الشيب والخرف) // من الْبَسِيط // ١٣ - وَقَالَ أَبُو الطّيب (هما الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الْخَلَائق) // من الطَّوِيل // امتثله أَبُو الْحسن السلَامِي فَقَالَ (وبشرت آمالي بِملك هُوَ الورى ... وَدَار هِيَ الدُّنْيَا وَيَوْم هُوَ الدَّهْر) // من الطَّوِيل // ١٤ - وَقَالَ أَبُو الطّيب (لم تزل تسمع المديح وَلَكِن ... صَهِيل الْجِيَاد غير النهاق) // من الْخَفِيف //

стр. 140

أَخذه أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي ولطفه جدا فَقَالَ (وتغنيك فِي النداء طيور ... أَنا وحدي مَا بَينهُنَّ الهزار) // من الْخَفِيف // وَإِذ قد ذكرت أنموذجا من سرقات الشُّعَرَاء مِنْهُ فَلَا بَأْس أَن أذكر سرقاته من الشُّعَرَاء سوى مَا أوردهُ القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز فِي كتاب الوساطة فشفى وَكفى وَبَالغ فأوفى وَسوى مَا مر ويمر مِنْهَا فِي أماكنها من فُصُول هَذَا الْكتاب صدر من سرقاته ١ - قَالَ مخلد الْموصِلِي (يَا منزلا ضن بِالسَّلَامِ ... سقيت ريا من الْغَمَام) (مَا ترك الدَّهْر مِنْك إِلَّا ... مَا ترك الشوق من عِظَامِي) // من مخلع الْبَسِيط // أَخذه أَبُو الطّيب فجوده حَيْثُ قَالَ (مَا زَالَ كل هزيم الودق ينحلها ... والشوق ينحلني حَتَّى حكت جَسَدِي) // من الْبَسِيط // ٢ - وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم (فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وإبنا بالملوك مصفدينا) // من الوافر // أَخذه أَبُو تَمام فَأحْسن إِذْ قَالَ (إِن الْأسود أسود الغاب همتها ... يَوْم الكريهة فِي المسلوب لَا السَّلب) // من الْبَسِيط //

стр. 141

وَأَخذه أَبُو الطّيب فَلم يحسن فِي تَكْرِير لفظ النهب وَذكر القماش إِذْ هُوَ من أَلْفَاظ الْعَامَّة (وَنهب نفوس أهل النهب أولى ... بِأَهْل الْمجد من نهب القماش) // من الوافر // ٣ - وَقَالَ بشار بن برد (كَأَن مثار النَّقْع فَوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب وَذكر الرماح مَكَان الأسياف فَقَالَ (وكأنما كسي النَّهَار بهَا دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا) // من الْكَامِل // ٤ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد (أَرَادوا ليخفوا قَبره من عدوه ... فطيب تُرَاب الْقَبْر دلّ على الْقَبْر) // من الطَّوِيل // ألم بِهِ أَبُو الطّيب فَقَالَ (وَمَا ريح الرياض لَهَا وَلَكِن ... كساها دفنهم فِي الترب طيبا) // من الوافر // ٥ - وَقَالَ الفرزدق (وَكنت فيهم كممطور ببلدته ... يسر أَن جمع الأوطان والمطرا) // من الْبَسِيط // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ (وَلَيْسَ الَّذِي يتبع الوبل رائدا ... كمن جَاءَهُ فِي دَاره رائد الوبل) // من الطَّوِيل // ٦ - وَفِي قَوْله فِي هَذِه القصيدة (وخيل إِذا مرت بوحش وروضة ... أَبَت رعيها إِلَّا ومرجلنا يغلي) // من الطَّوِيل //

стр. 142

رَائِحَة من قَول امْرِئ الْقَيْس (إِذا مَا ركبنَا قَالَ ولدان أهلنا ... تَعَالَوْا إِلَى أَن يَأْتِي الصَّيْد نخطب) // من الطَّوِيل // ٧ - وَقَالَ أَبُو نواس وَيُقَال إِنَّه أمدح بَيت للمحدثين (وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفيك تأسو كل مَا جرحا) // من الْبَسِيط // أَخذه أَبُو الطّيب وَزَاد فِيهِ حسن التَّشْبِيه فَقَالَ (تتبع آثَار الرزايا بجوده ... تتبع آثَار الأسنة بِالْقَتْلِ) // من الطَّوِيل // ٨ - وَقَالَ أَبُو نواس وَهُوَ من قلائده فِي وصف الْخمر (إِذا مَا أَتَت دون اللهاة من الْفَتى ... دَعَا همه من صَدره برحيل) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب وَنَقله إِلَى معنى آخر فَقَالَ (وَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَة بعد لَحْظَة ... إِذا نزلت فِي قلبه رَحل الْعقل) // من الطَّوِيل // ٩ - وَقَالَ ابْن أبي عُيَيْنَة ويروي للخليل (زر وَادي الْقصر نعم الْقصر والوادي ... فِي منزل حَاضر إِن شِئْت أَو بَادِي) (ترقى بِهِ السفن والظلمان حَاضِرَة ... والضب وَالنُّون والملاح وَالْحَادِي) // من الْبَسِيط // وَهَذَا أحسن مَا قيل فِي وصف مَكَان يجمع بَين أَوْصَاف الْبر وَالْبَحْر والحاضرة والبادية ألم بِهِ أَبُو الطّيب فِي وصف متصيد عضد الدولة بِنَاحِيَة سهلية

стр. 143

جبلية تجمع الأضداد (سقيا لدشت الأرزن الطوَال ... بَين المروج الفيح والأغيال) (مجاور الْخِنْزِير والرئبال ... داني الخنانيص من الأشبال) (مستشرف الدب على الغزال ... مُجْتَمع الأضداد والأشكال) // من الرجز // ١٠ - وَقَالَ بعض الْعَرَب وَهُوَ من الْأَمْثَال السائرة (إِذا بل من دَاء بِهِ ظن أَنه ... نجا وَبِه الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتله) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ وَأحسن (وَإِن أسلم فَمَا أبقى وَلَكِن ... سلمت من الْحمام إِلَى الْحمام) // من الوافر // ١١ - وَقَالَ بعض الرجاز (هَل يغلبني وَاحِد أقاتله ... ريم على لباته سلاسله) (سلاحه يَوْم الوغى مكاحله ... ) // من الرجز // أَخذه أَبُو الطّيب فأكمل الْوَصْف وَأظْهر الْغَرَض حَيْثُ قَالَ (من طاعني ثغر الرِّجَال جآذر ... وَمن الرماح دمالج وخلاخل) (وَلذَا اسْم أغطية الْعُيُون جفونها ... من أَنَّهَا عمل السيوف عوامل) // من الْكَامِل //

стр. 144

١٢ - وَقَالَ أَبُو تَمام (غربت خلائقه وَأغْرب شَاعِر ... فِيهِ فأبدع مغرب فِي مغرب) // من الْكَامِل // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ (شَاعِر الْمجد خدنه شَاعِر اللَّفْظ ... كِلَانَا رب الْمعَانِي الدقاق) // من الْخَفِيف // ١٣ - وَقَالَ أَبُو تَمام (يمدون بالبيض القواطع أيديا ... فهن سَوَاء وَالسُّيُوف قواطع) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب فأوقع التَّشْبِيه على الْجُمْلَة حَيْثُ قَالَ (همام إِذْ مَا فَارق الغمد سَيْفه ... وعاينته لم تدر أَيهمَا النصل) // من الطَّوِيل // ١٤ - وَقَالَ ابْن الرُّومِي (لَا قدست نعمى تسربلتها ... كم حجَّة فِيهَا لزنديق) // من السَّرِيع // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ (فَإِنَّهُ حجَّة يُؤْذِي الْقُلُوب بهَا ... من دينه الدَّهْر والتعطيل والقدم) // من الْبَسِيط // ١٥ - وَلابْن الرُّومِي وأجاد (وَأحسن من عقد العقيلة جيدها ... وَأحسن من سربالها المتجرد) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ (وَرب قبح وحلي ثقال ... أحسن مِنْهَا الْحسن فِي المعطال) // من الرجز //

стр. 145

١٦ - وَقَالَ عبيد الله بن طَاهِر (وجربت حَتَّى لَا أرى الدَّهْر مغربا ... عَليّ بِشَيْء لم يكن فِي تجاربي) // من الطَّوِيل // أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ (قد بلوت الخطوب حلوا وَمَرا ... وسلكت الْأَيَّام حزنا وسهلا) (وَقتلت الزَّمَان علما فَمَا يغرب ... قولا وَلَا يجدد فعلا) // من الْخَفِيف // وَكرر هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ (عرفت اللَّيَالِي قبل مَا صنعت بِنَا ... فَلَمَّا دهتنا لم تزدني بهَا علما) // من الطَّوِيل // ١٧ - وَكتب ابْن المعتز إِلَى عبيد الله بن سُلَيْمَان يعزيه عَن ابْنه أبي مُحَمَّد ويسليه بِبَقَاء أبي الْحُسَيْن الْقَاسِم أبياتا مِنْهَا (وَلَقَد غبنت الدَّهْر إِذْ شاطرته ... بِأبي الْحُسَيْن وَقد ربحت عَلَيْهِ) (وَأَبُو مُحَمَّد الْجَلِيل مصابه ... لَكِن يمني الْمَرْء خير يَدَيْهِ) // من الْكَامِل // فَأخذ أَبُو الطّيب هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بهَا عَن أُخْته الصُّغْرَى ويسليه بِبَقَاء الْكُبْرَى حَيْثُ قَالَ (قاسمتك الْمنون شَخْصَيْنِ جورا ... جعل الْقسم نَفسه فِيك عدلا) (فَإِذا قست مَا أخذن بِمَا غادرن ... سرى من الْفُؤَاد وسلى) (وتيقنت أَن حظك أوفى ... وتبينت أَن جدك أَعلَى) // من الْخَفِيف // ١٨ - وَكَانَ أَبُو الطّيب كثير الْأَخْذ من ابْن المعتز على تَركه الْإِقْرَار بِالنّظرِ فِي شعر
следующие страницы →