Полный текст (2 309 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَأَخذه أَبُو الطّيب فَلم يحسن فِي تَكْرِير لفظ النهب وَذكر القماش إِذْ هُوَ من أَلْفَاظ الْعَامَّة
(وَنهب نفوس أهل النهب أولى ... بِأَهْل الْمجد من نهب القماش) // من الوافر //
٣ - وَقَالَ بشار بن برد
(كَأَن مثار النَّقْع فَوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب وَذكر الرماح مَكَان الأسياف فَقَالَ
(وكأنما كسي النَّهَار بهَا دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا) // من الْكَامِل //
٤ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(أَرَادوا ليخفوا قَبره من عدوه ... فطيب تُرَاب الْقَبْر دلّ على الْقَبْر) // من الطَّوِيل //
ألم بِهِ أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَمَا ريح الرياض لَهَا وَلَكِن ... كساها دفنهم فِي الترب طيبا) // من الوافر //
٥ - وَقَالَ الفرزدق
(وَكنت فيهم كممطور ببلدته ... يسر أَن جمع الأوطان والمطرا) // من الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَلَيْسَ الَّذِي يتبع الوبل رائدا ... كمن جَاءَهُ فِي دَاره رائد الوبل) // من الطَّوِيل //
٦ - وَفِي قَوْله فِي هَذِه القصيدة
(وخيل إِذا مرت بوحش وروضة ... أَبَت رعيها إِلَّا ومرجلنا يغلي) // من الطَّوِيل //
стр. 142
رَائِحَة من قَول امْرِئ الْقَيْس
(إِذا مَا ركبنَا قَالَ ولدان أهلنا ... تَعَالَوْا إِلَى أَن يَأْتِي الصَّيْد نخطب) // من الطَّوِيل //
٧ - وَقَالَ أَبُو نواس وَيُقَال إِنَّه أمدح بَيت للمحدثين
(وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفيك تأسو كل مَا جرحا) // من الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الطّيب وَزَاد فِيهِ حسن التَّشْبِيه فَقَالَ
(تتبع آثَار الرزايا بجوده ... تتبع آثَار الأسنة بِالْقَتْلِ) // من الطَّوِيل //
٨ - وَقَالَ أَبُو نواس وَهُوَ من قلائده فِي وصف الْخمر
(إِذا مَا أَتَت دون اللهاة من الْفَتى ... دَعَا همه من صَدره برحيل) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب وَنَقله إِلَى معنى آخر فَقَالَ
(وَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَة بعد لَحْظَة ... إِذا نزلت فِي قلبه رَحل الْعقل) // من الطَّوِيل //
٩ - وَقَالَ ابْن أبي عُيَيْنَة ويروي للخليل
(زر وَادي الْقصر نعم الْقصر والوادي ... فِي منزل حَاضر إِن شِئْت أَو بَادِي)
(ترقى بِهِ السفن والظلمان حَاضِرَة ... والضب وَالنُّون والملاح وَالْحَادِي) // من الْبَسِيط //
وَهَذَا أحسن مَا قيل فِي وصف مَكَان يجمع بَين أَوْصَاف الْبر وَالْبَحْر والحاضرة والبادية ألم بِهِ أَبُو الطّيب فِي وصف متصيد عضد الدولة بِنَاحِيَة سهلية
стр. 143
جبلية تجمع الأضداد
(سقيا لدشت الأرزن الطوَال ... بَين المروج الفيح والأغيال)
(مجاور الْخِنْزِير والرئبال ... داني الخنانيص من الأشبال)
(مستشرف الدب على الغزال ... مُجْتَمع الأضداد والأشكال) // من الرجز //
١٠ - وَقَالَ بعض الْعَرَب وَهُوَ من الْأَمْثَال السائرة
(إِذا بل من دَاء بِهِ ظن أَنه ... نجا وَبِه الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتله) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ وَأحسن
(وَإِن أسلم فَمَا أبقى وَلَكِن ... سلمت من الْحمام إِلَى الْحمام) // من الوافر //
١١ - وَقَالَ بعض الرجاز
(هَل يغلبني وَاحِد أقاتله ... ريم على لباته سلاسله)
(سلاحه يَوْم الوغى مكاحله ... ) // من الرجز //
أَخذه أَبُو الطّيب فأكمل الْوَصْف وَأظْهر الْغَرَض حَيْثُ قَالَ
(من طاعني ثغر الرِّجَال جآذر ... وَمن الرماح دمالج وخلاخل)
(وَلذَا اسْم أغطية الْعُيُون جفونها ... من أَنَّهَا عمل السيوف عوامل) // من الْكَامِل //
стр. 144
١٢ - وَقَالَ أَبُو تَمام
(غربت خلائقه وَأغْرب شَاعِر ... فِيهِ فأبدع مغرب فِي مغرب) // من الْكَامِل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(شَاعِر الْمجد خدنه شَاعِر اللَّفْظ ... كِلَانَا رب الْمعَانِي الدقاق) // من الْخَفِيف //
١٣ - وَقَالَ أَبُو تَمام
(يمدون بالبيض القواطع أيديا ... فهن سَوَاء وَالسُّيُوف قواطع) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فأوقع التَّشْبِيه على الْجُمْلَة حَيْثُ قَالَ
(همام إِذْ مَا فَارق الغمد سَيْفه ... وعاينته لم تدر أَيهمَا النصل) // من الطَّوِيل //
١٤ - وَقَالَ ابْن الرُّومِي
(لَا قدست نعمى تسربلتها ... كم حجَّة فِيهَا لزنديق) // من السَّرِيع //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(فَإِنَّهُ حجَّة يُؤْذِي الْقُلُوب بهَا ... من دينه الدَّهْر والتعطيل والقدم) // من الْبَسِيط //
١٥ - وَلابْن الرُّومِي وأجاد
(وَأحسن من عقد العقيلة جيدها ... وَأحسن من سربالها المتجرد) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَرب قبح وحلي ثقال ... أحسن مِنْهَا الْحسن فِي المعطال) // من الرجز //
стр. 145
١٦ - وَقَالَ عبيد الله بن طَاهِر
(وجربت حَتَّى لَا أرى الدَّهْر مغربا ... عَليّ بِشَيْء لم يكن فِي تجاربي) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(قد بلوت الخطوب حلوا وَمَرا ... وسلكت الْأَيَّام حزنا وسهلا)
(وَقتلت الزَّمَان علما فَمَا يغرب ... قولا وَلَا يجدد فعلا) // من الْخَفِيف //
وَكرر هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ
(عرفت اللَّيَالِي قبل مَا صنعت بِنَا ... فَلَمَّا دهتنا لم تزدني بهَا علما) // من الطَّوِيل //
١٧ - وَكتب ابْن المعتز إِلَى عبيد الله بن سُلَيْمَان يعزيه عَن ابْنه أبي مُحَمَّد ويسليه بِبَقَاء أبي الْحُسَيْن الْقَاسِم أبياتا مِنْهَا
(وَلَقَد غبنت الدَّهْر إِذْ شاطرته ... بِأبي الْحُسَيْن وَقد ربحت عَلَيْهِ)
(وَأَبُو مُحَمَّد الْجَلِيل مصابه ... لَكِن يمني الْمَرْء خير يَدَيْهِ) // من الْكَامِل //
فَأخذ أَبُو الطّيب هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بهَا عَن أُخْته الصُّغْرَى ويسليه بِبَقَاء الْكُبْرَى حَيْثُ قَالَ
(قاسمتك الْمنون شَخْصَيْنِ جورا ... جعل الْقسم نَفسه فِيك عدلا)
(فَإِذا قست مَا أخذن بِمَا غادرن ... سرى من الْفُؤَاد وسلى)
(وتيقنت أَن حظك أوفى ... وتبينت أَن جدك أَعلَى) // من الْخَفِيف //
١٨ - وَكَانَ أَبُو الطّيب كثير الْأَخْذ من ابْن المعتز على تَركه الْإِقْرَار بِالنّظرِ فِي شعر
стр. 146
الْمُحدثين فمما أَخذه مِنْهُ قَوْله
(وتكسب الشَّمْس مِنْك النُّور طالعة ... كَمَا تكسب مِنْهَا نورها الْقَمَر) // من الْبَسِيط //
وَهُوَ معنى قَول ابْن المعتز
(الْبَدْر من شمس الضُّحَى نوره ... وَالشَّمْس من نورك تستملي) // من السَّرِيع //
١٩ - وَأخذ قَوْله وَهُوَ من قلائده وَلَعَلَّه أَمِير شعره
(أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي ... وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي) // من الْبَسِيط //
من مصراع لِابْنِ المعتز ذكر ابْن جني قَالَ حَدثنِي المتنبي وَقت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ قَالَ لي حنزابة وَزِير كافور أحضرت كتبي كلهَا وَجَمَاعَة من الأدباء يطْلبُونَ لي من أَيْن أخذت هَذَا الْمَعْنى فَلم يظفروا بذلك وَكَانَ أَكثر من رَأَيْت كتبا
قَالَ ابْن جني ثمَّ إِنِّي عثرت بالموضع الَّذِي أَخذه مِنْهُ إِذْ وجدت لِابْنِ المعتز مصراعا بِلَفْظ لين صَغِير جدا فِيهِ معنى بَيت المتنبي كُله على جلالة لَفظه وَحسن تقسيمه وَهُوَ قَوْله
(فالشمس نمامة وَاللَّيْل قواد ... ) // من الْبَسِيط //
وَلنْ يَخْلُو المتنبي من إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يكون ألم بِهَذَا المصراع فحسنه وزينه وَصَارَ أولى بِهِ وَإِمَّا أَن يكون قد عثر بالموضع الَّذِي عثر بِهِ ابْن المعتز فأربى عَلَيْهِ فِي جودة الْأَخْذ وَإِمَّا أَن يكون قد اخترع الْمَعْنى وابتدعه وَتفرد بِهِ فَللَّه دره وناهيك بشرف لَفظه وبراعة نسجه
وَمَا أحسن مَا جمع فِيهِ أَربع مطابقات فِي بَيت وَاحِد وَمَا أرَاهُ سبق إِلَى
стр. 147
مثلهَا وَمَا زَالَ النَّاس يعْجبُونَ من جمع البحتري ثَلَاث مطابقات فِي قَوْله
(وَأمة كَانَ قبح الْجور يسخطها ... دهرا فَأصْبح حسن الْعدْل يرضيها) // من الْبَسِيط //
حَتَّى جَاءَ أَبُو الطّيب فَزَاد عَلَيْهِ مَعَ عذوبة اللَّفْظ ورشاقة الصَّنْعَة
ولبعض أهل الْعَصْر بَيت يجمع خمس مطابقات وَلكنه لَا يسْتَقلّ إِلَّا بإنشاد بَيْتَيْنِ قبله وَهِي
(عذيري من الْأَيَّام مدت صروفها ... إِلَى وَجه من أَهْوى يَد النّسخ والمحو)
(وأبدت بوجهي طالعات أرى بهَا ... سِهَام أبي يحيى مسددة نحوي)
(فَذَاك سَواد الْحَظ ينْهَى عَن الْهوى ... وَهَذَا بَيَاض الوخط يَأْمر بالصحو) // من الطَّوِيل //
٢٠ - وَقَالَ ابْن الرُّومِي
(أرى فضل مَال الْمَرْء دَاء لعرضه ... كَمَا أَن فضل الزَّاد دَاء لجسمه)
(فَلَيْسَ لداء الْعرض شَيْء كبذله ... وَلَيْسَ لداء الْجِسْم شَيْء كحسمه) // من الطَّوِيل //
ألم بِهِ أَبُو الطّيب فَقَالَ
(يتداوى من كَثْرَة المَال بالإقلال ... جودا كَأَن مَالا سقام) // من الْخَفِيف //
بعض مَا تكَرر فِي شعره من مَعَانِيه
١ - قَالَ فِي سيف الدولة
(وَأَنت الْمَرْء تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروب) // من الوافر //
стр. 148
وَقَالَ يذكر الْحمى الَّتِي كَانَت تغشاه بِمصْر
(وَمَا فِي طبه أَنِّي جواد ... أضرّ بجسمه طول الجمام) // من الوافر //
٢ - وَقَالَ يمدح بدر بن عمار
(لَيْت الحبيب الهاجري هجر الْكرَى ... من غير جرم واصلي صلَة الضنا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ يمدح طَاهِر بن الْحُسَيْن
(فيا لَيْت مَا بيني وَبَين أحبتي ... من الْبعد مَا بيني وَبَين المصائب) // من الطَّوِيل //
٣ - وَقَالَ يمدح المغيث بن بشر الْعجلِيّ
(إِذا بدا حجبت عَيْنَيْك هيبته ... وَلَيْسَ يَحْجُبهُ ستر إِذا احتجبا) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ وَقد حجبه بدر عمار
(أَصبَحت تَأمر بالحجاب لخلوة ... هَيْهَات لست على الْحجاب بِقَادِر)
(من كَانَ ضوء جَبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عَن نَاظر)
(فَإِذا احْتَجَبت فَأَنت غير محجب ... وَإِذا بطنت فَأَنت عين الظَّاهِر) // من الْكَامِل //
٤ - وَقَالَ من قصيدة يمدحه بهَا
(أَمِير أَمِير عَلَيْهِ الندى ... جواد بخيل بِأَن لَا يجودا) // من المتقارب //
وَقَالَ
(إِلَّا أَن الندى أضحى أَمِيرا ... على مَال الْأَمِير أبي الْحُسَيْن) // من الوافر //
٥ - وَقَالَ يمدح بدر بن عمار
(وَمَال وهبت بِلَا موعد ... وَقرن سبقت إِلَيْهِ الوعيدا) // من المتقارب //
стр. 149
وَقَالَ من القصيدة الَّتِي كتبهَا إِلَى السُّلْطَان من حَبسه
(لقد حَال بِالسَّيْفِ دون الْوَعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود) // من المتقارب //
٦ - وَقَالَ من قصيدة يمدح بهَا كافوارا
(وَمَا رغبتي فِي عسجد أستفيده ... وَلكنهَا فِي مفخر أستجده) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة يمدح بهَا أَبَا العشائر
(فسرت إِلَيْك فِي طلب الْمَعَالِي ... وَسَار سواي فِي طلب المعاش) // من الوافر //
٧ - وَقَالَ يمدح سعيد بن عبد الله
(قد علم الْبَين منا الْبَين أجفانا ... تدمي وَألف فِي ذَا الْقلب أحزانا) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي خلاص أبي وَائِل
(كَأَن الجفون على مقلتي ... ثِيَاب شققْنَ على ثاكل) // من المتقارب //
٨ - وَقَالَ يمدح بدر بن عمار
(كَأَنَّك بالفقر تبغي الْغنى ... وبالموت فِي الْحَرْب تبغي الخلودا) // من المتقارب //
وَقَالَ فِي الْحُسَيْن بن إِسْحَاق التنوخي
(كَأَنَّك فِي الْإِعْطَاء لِلْمَالِ مبغض ... وَفِي كل حَرْب للمنية عاشق) // من الطَّوِيل //
٩ - وَقَالَ
(الَّذِي زلت عَنهُ شرقا وغربا ... ونداه مقابلي مَا يَزُول) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي سيف الدولة
(وَمن فر من إحسانه حسدا لَهُ ... تَلقاهُ مِنْهُ حَيْثُ مَا سَار نائل) // من الطَّوِيل //
стр. 150
١٠ - وَقَالَ يمدح أَبَا أَيُّوب أَحْمد بن عمرَان
(فَكَأَنَّمَا نتجت قيَاما تَحْتهم ... وكأنما ولدُوا على صهواتها) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي الْحسن بن عبيد الله بن طغج
(وَطعن غطاريف كَأَن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم) // من الطَّوِيل //
١١ - وَقَالَ يشكو الْحمى بِمصْر
(جرحت مجرحا لم يبْق مِنْهُ ... مَكَان للسيوف وللسهام) // من الوافر //
وَقَالَ فِي مرثية وَالِدَة سيف الدولة
(رماني الدَّهْر بالأرزاء حَتَّى ... فُؤَادِي فِي غشاء من نبال)
(فصرت إِذا أصابتني سِهَام ... تَكَسَّرَتْ النصال على النصال) // من الوافر //
١٢ - وَقَالَ يمدح أَبَا عَليّ هَارُون بن عبد الله الْكَاتِب
(وشكيتي فقد السِّهَام لِأَنَّهُ ... قد كَانَ لما كَانَ لي أَعْضَاء) // من الْكَامِل //
وَقَالَ قبيل مسيره من مصر يهجو كافورا
(لم يتْرك الدَّهْر من قلبِي وَمن كَبِدِي ... شَيْئا تتيمه عين وَلَا جيد) // من الْبَسِيط //
١٣ - وَقَالَ يصف مَدِينَة مرعش
(تصد الرِّيَاح الهوج عَنْهَا مَخَافَة ... وتفزع فِيهَا الطير أَن تلقط الحبا) // من الطَّوِيل //
стр. 151
وَقَالَ من قصيدة فِي مدح كافور
(إِذا أتتها الرِّيَاح النكب فِي بلد ... فَمَا تهب بهَا إِلَّا بترتيب) // من الْبَسِيط //
١٤ - وَقَالَ يمدح الْحسن بن عبيد الله بن طغج
(إِذا ضوؤها لَاقَى من الطير فُرْجَة ... تَدور فَوق الْبيض مثل الدَّرَاهِم) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ من كلمة يمدح فِيهَا عضد الدولة
(وَألقى الشرق مِنْهَا فِي ثِيَابِي ... دنانيرا تَفِر من البنان) // من الوافر //
وَقَالَ يمدح أَبَا شُجَاع مُحَمَّد بن أَوْس
(وَلَقَد بَكَيْت على الشَّبَاب ولمتي ... مسودة ولماء وَجْهي رونق)
(حذرا عَلَيْهِ قبل يَوْم فِرَاقه ... حَتَّى لكدت بِمَاء جفني أشرق) // من الْكَامِل //
١٥ - وَقَالَ وَقد أهداه عبيد الله بن خُرَاسَان هَدِيَّة
(هَدِيَّة مَا رَأَيْت مهديها ... إِلَّا رَأَيْت الْعباد فِي رجل) // من المنسرح //
وَقَالَ يمدح بدر بن عمار
(أحلما نرى أم زَمَانا جَدِيدا ... أم الْخلق فِي شخص حَيّ أعيدا) // من المتقارب //
وَمثله فِي الْحُسَيْن بن إِسْحَاق التنوخي
(هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الْخَلَائق) // من الطَّوِيل //
стр. 152
ثمَّ كَرَّرَه وَزَاد فِيهِ فَقَالَ من كلمة يمدح فِيهَا ابْن العميد
(وَلَقِيت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الْإِلَه نُفُوسهم والأعصرا)
(نسقوا لنا نسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَلِك إِذْ أتيت مُؤَخرا) // من الْكَامِل //
وَالْأَصْل فِيهِ قَول أبي نواس
(لَيْسَ على الله بمستنكر ... أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد) // من السَّرِيع //
وَقَالَ
(مَتى تخطي إِلَيْهِ الرجل سَالِمَة ... تستجمع الْخلق فِي تِمْثَال إِنْسَان) // من الْبَسِيط //
١٦ - وَقَالَ فِي سيف الدولة
(هُوَ الشجاع يعد الْبُخْل من جبن ... وَهُوَ الْجواد يعد الْجُبْن من بخل) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ وَقد ضرب أَبُو العساكر خيمة على الطَّرِيق فَكثر سُؤَاله وغاشيته
(فَقلت إِن الْفَتى شجاعته ... تريه فِي الشُّح صُورَة الْفرق) // من المنسرح //
وَالْأَصْل فِيهِ قَول أبي تَمام
(أيقنت أَن من السماح شجاعة ... تدمى وَأَن من الشجَاعَة جودا) // من الْكَامِل //
١٧ - وَقَالَ يمدح أَبَا شُجَاع عضد الدولة
(وَمن أعتاض مِنْك إِذا افترقنا ... وكل النَّاس زور مَا خلاكا) // من الوافر //
وَقَالَ فِي مثله فتبرد وَبَالغ
(إِنَّمَا النَّاس أَنْت وَمَا النَّاس ... بناس فِي مَوضِع مِنْك خَال) // من الْخَفِيف //
стр. 153
١٨ - وَقَالَ فِي سيف الدولة
(إِذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأَرْض ... وَمن فَوْقهَا والبأس وَالْكَرم الْمَحْض) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
(وَمَا أخصك فِي برْء بتهنئة ... إِذا سلمت فَكل النَّاس قد سلمُوا) // من الْبَسِيط //
١٩ - وَقَالَ يمدح كافورا وَلم يلقه بعد
(تجَاوز قدر الْمَدْح حَتَّى كَأَنَّهُ ... بِأَحْسَن مَا يثنى عَلَيْهِ يعاب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي عبد الله بن يحيى البحتري
(وَعظم قدرك فِي الْآفَاق أوهمني ... أَنِّي بقلة مَا أثنيت أهجوكا) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ يعزي عضد الدولة وَقد مَاتَت عمته
(وَكَانَ من عدد إحسانه ... كَأَنَّهُ أسرف فِي سبه) // من السَّرِيع //
وَالْأَصْل فِي هَذَا قَول البحتري
(جلّ عَن مَذْهَب المديح فقد كَاد ... يكون المديح فِيهِ هجاء) // من الْخَفِيف //
٢٠ - وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا سبق إِلَيْهِ
(نَالَ الَّذِي نلْت مِنْهُ مني ... لله مَا تصنع الْخُمُور) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(أفيكم فَتى حَيّ فيخبر ناعبا ... بِمَا شربت مشروبة الراح من ذهني) // من الطَّوِيل //
стр. 154
٢١ - وَقَالَ يمدح سيف الدولة
(عليم بأسرار الديانَات واللغى ... لَهُ خطرات تفضح النَّاس والكتبا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي أبي العشائر عَليّ بن الْحُسَيْن
(كَأَنَّك نَاظر فِي كل قلب ... فَمَا يخفى عَلَيْك مَحل غاش) // من الوافر //
وَقَالَ
(ووكل الظَّن بالأسرار فَانْكَشَفَتْ ... لَهُ سرائر أهل السهل والجبل) // من الْبَسِيط //
٢٢ - وَقَالَ لبدر بن عمار يمدحه
(فَاغْفِر فدى لَك واحبني من بعْدهَا ... لتخصني بعطية مِنْهَا أَنا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(لَهُ أياد إِلَيّ سالفة ... أعد مِنْهَا وَلَا أعددها) // من المنسرح //
٢٣ - وَقَالَ وَهُوَ من قلائده
(خير أعضائنا الرؤس وَلَكِن ... فضلتها بقصدك الْأَقْدَام) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
(وَإِن الْقيام الألى حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس) // من المتقارب //
٣٤ - وَقَالَ من قصيدة فِي مدح سيف الدولة
(وَمَا الْحسن فِي وَجه الْفَتى شرف لَهُ ... إِذا لم يكن فِي فعله وَالْخَلَائِق) // من الطَّوِيل //
стр. 155
وَقَالَ فِي وصف الْخَيل
(إِذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عَنْك مغيب) // من الطَّوِيل //
وَقَرِيب مِنْهُ قَوْله
(يحب العاقلون على التصافي ... وَحب الْجَاهِلين على الوسام) // من الوافر //
٢٥ - وَقَالَ فِي معنى قد تصرفت فِيهِ الشُّعَرَاء
(ذل من يغبط الذَّلِيل بعيش ... رب عَيْش أخف مِنْهُ الْحمام) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي صباه
(عش عَزِيزًا أَو مت وَأَنت كريم ... بَين طعن القنا وخفق البنود) // من الْخَفِيف //
٢٦ - وَقَالَ لعَلي بن إِبْرَاهِيم التنوخي يمدحه
(إِذا مَا لم تسر جَيْشًا إِلَيْهِم ... أسرت إِلَى قُلُوبهم الهلوعا) // من الوافر //
وَقَالَ
(بعثوا الرعب فِي قُلُوب الأعادي ... فَكَأَن الْقِتَال قبل التلاقي) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
(قد نَاب عَنْك شَدِيد الْخَوْف واصطنعت ... لَك المهابة مَا لَا يصنع البهم) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(أبصروا الطعْن فِي الْقُلُوب دراكا ... قبل أَن يبصروا الرماح خيالا) // من الْخَفِيف //
стр. 156
وَقَالَ
(صِيَام بِأَبْوَاب القباب جيادهم ... وأشخاصهم فِي قلب خائفهم تعدو) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(تغير عَنهُ على الغارات هيبته ... وَمَاله بأقاصي الْبر أهمال) // من الْبَسِيط //
وَالْأَصْل فِيهِ قَول النَّبِي ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ) ثمَّ أَكثر النَّاس مِنْهُ وَمن أوجز مَا قَالُوا قَول عَليّ بن جبلة العكوك
(غَدا مُجْتَمع الْعَزْم ... لَهُ جند من الرعب) // من الهزج //
٢٧ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(وأتعب خلق الله من زَاد همه ... وَقصر عَمَّا تشْتَهي النَّفس وجده) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(لحى الله ذِي الدُّنْيَا منَاخًا لراكب ... فَكل بعيد الْهم فِيهَا معذب) // من الطَّوِيل //
٢٨ - وَقَالَ
(ومعال إِذا ادَّعَاهَا سواهُم ... لَزِمته خِيَانَة السراق) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
(مسكية النفحات إِلَّا أَنَّهَا ... وحشية بسواهم لَا تعبق) // من الْكَامِل //
стр. 157
والآن حِين أذكر مَا ينعى على أبي الطّيب من معائب شعره ومقابحه
(وَمن ذَا الَّذِي ترضي سجاياه كلهَا ... كفى الْمَرْء فضلا أَن تعد معائبه)
ثمَّ أقفى على آثارها بمحاسنه وَسِيَاق بدائعه وفرائده
(فَحسن دراري الْكَوَاكِب أَن ترى ... طوالع فِي داج من اللَّيْل غيهب)
١ - فَمِنْهَا قبح الْمطَالع
وَحقه الْحسن والعذوبة لفظا والبارعة والجودة معنى لِأَنَّهُ أول مَا يقرع الْأذن ويصافح الذِّهْن فَإِذا كَانَت حَاله على الضِّدّ مجه السّمع وزجه الْقلب وَنبت عَنهُ النَّفس وَجرى أَوله على مَا تَقوله الْعَامَّة أول الدن دردى
وَلأبي الطّيب ابتداءات لَيست لعمري من أَحْرَار الْكَلَام وغرره بل هِيَ كَمَا نعاها عَلَيْهِ العائبون مستشنعة لَا يرفع السّمع لَهَا حجابه وَلَا يفتح الْقلب لَهَا بَابه كَقَوْلِه
(هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثمَّ انصرفت وَمَا شفيت نسيسا) // من الْكَامِل //
فَإِنَّهُ لم يرض بِحَذْف عَلامَة النداء من هذي وَهُوَ غير جَائِز عِنْد النَّحْوِيين حَتَّى ذكر الرسيس والنسيس فَأخذ بطرفي الثّقل وَالْبرد
стр. 158
وَكَقَوْلِه
(أوه بديل من قولتي واها ... ) // من المنسرح //
وَهُوَ برقية الْعَقْرَب أشبه مِنْهُ بافتتاح كَلَام فِي مُخَاطبَة ملك
وَكَقَوْلِه وَهُوَ مِمَّا تكلّف لَهُ اللَّفْظ المتعقد وَالتَّرْتِيب المتعسف لغير معنى بديع يَفِي شرفه وغرابته بالتعب فِي استخراجه وَلَا تقوم فَائِدَة الِانْتِفَاع بِهِ بِإِزَاءِ التأذي باستماعه
(وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بِأَن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه) // من الطَّوِيل //
وَكَقَوْلِه فِي استفتاح قصيدة فِي مدح ملك يُرِيد أَن يلقاه بهَا أول لقية
(كفى بك دَاء أَن ترى الْمَوْت شافيا ... وَحسب المنايا أَن يكن أمانيا) // من الطَّوِيل //
وَفِي الِابْتِدَاء بِذكر الدَّاء وَالْمَوْت والمنايا مَا فِيهِ من الطَّيرَة الَّتِي تنفر مِنْهَا السوقة فضلا عَن الْمُلُوك
حكى الصاحب قَالَ ذكر الْأُسْتَاذ الرئيس يَوْمًا الشّعْر فَقَالَ وَإِن أول مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَيْهِ حسن المطلع فَإِن ابْن أبي الشَّبَاب أَنْشدني فِي يَوْم نيروز قصيدة ابْتِدَاؤُهَا
(أقبر وَمَا طلت ثراك يَد الطل ... ) // من الطَّوِيل //
فتطيرت من افتتاحه بالقبر وتنغصت بِالْيَوْمِ وَالشعر فَقلت كَذَاك كَانَت حَال
стр. 159
ابْن مقَاتل لما مدح الدَّاعِي بقوله
(لَا تقل بشرى وَلَكِن بشريان ... غرَّة الدَّاعِي وَيَوْم المهرجان) // من الرمل //
فَإِنَّهُ نفر من قَوْله لَا تقل بشرى أَشد نفار وَقَالَ أعمى وتبتدئ بِهَذَا فِي يَوْم مهرجان
قَالَ الصاحب وَمن عنوان قصائده الَّتِي تحير الأفهام وتفوت الأوهام وَتجمع من الْحساب مَا لَا يدْرك بالأرتيماطيقي وبالأعداد الْمَوْضُوعَة للموسيقى
(أحاد أم سداس فِي أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي) // من الوافر
وَهَذَا كَلَام الحكل ورطانة الزط وَمَا ظَنك بممدوح قد تشمر للسماع من مادحه فصك سَمعه بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ الملفوظة والمعاني المنبوذة فَأَي هزة تبقى هُنَاكَ وَأي أريحية تثبت هُنَا
وَقد خطأه فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى كثير من أهل اللُّغَة وَأَصْحَاب الْمعَانِي حَتَّى احْتِيجَ فِي الِاعْتِذَار لَهُ والنضح عَنهُ إِلَى كَلَام لَا يستأهله هَذَا الْبَيْت وَلَا يَتَّسِع لَهُ هَذَا الْبَاب
وَمن ابتداءاته البشعة الَّتِي تنكرهَا بديهة السماع قَوْله
(ملث الْقطر أعطشها ربوعا ... وَإِلَّا فاسقها السم النجيعا) // من الوافر //
وَقَوله
(أثلث فَإنَّا أَيهَا الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الْإِبِل) // من الْكَامِل //
стр. 160
وَقَوله
(بقائي شَاءَ لَيْسَ هم ارتحالا ... وَحسن الصَّبْر زموا لَا الرحالا) // من الوافر //
قَالَ الصاحب وَمن افتتاحاته العجيبة قَوْله لسيف الدولة فِي التسلية عِنْد الْمُصِيبَة
(لَا يحزن الله الْأَمِير فإنني ... لآخذ من حالاته بِنَصِيب) // من الطَّوِيل //
قَالَ الصاحب لَا أَدْرِي لم لَا يحزن سيف الدولة إِذا أَخذ المتنبي بِنَصِيب من القلق
٢ - وَمِنْهَا إتباع الْفَقْرَة الغراء بِالْكَلِمَةِ العوراء
والإفصاح بذلك فِي شعره عَن كَثْرَة التَّفَاوُت وَقلة التناسب وتنافر الْأَطْرَاف وتخالف الأبيات وَمَا أَكثر مَا يحوم حول هَذِه الطَّرِيقَة وَيعود لهَذِهِ الْعَادة السَّيئَة وَيجمع بَين البديع النَّادِر والضعيف السَّاقِط
فَبينا هُوَ يصوغ أَفْخَر حلي وينظم أحسن عقد وينسج أنفس وشي ويختال فِي حديقة ورد إِذا بِهِ وَقد رمى بِالْبَيْتِ والبيتين فِي إبعاد الِاسْتِعَارَة أَو تعويص اللَّفْظ أَو تعقيد الْمَعْنى إِلَى الْمُبَالغَة فِي التَّكَلُّف وَالزِّيَادَة فِي التعمق وَالْخُرُوج إِلَى الإفراط والإحالة والسفسفة والركاكة والتبرد والتوحش بِاسْتِعْمَال الْكَلِمَات الشاذة فمحا تِلْكَ المحاسن وكدر صفاءها وأعقب حلاوتها مرَارَة لَا مساغ لَهَا واستهدف لسهام العائبين وتحكك بألسنة الطاعنين فَمن متمثل بقول الشَّاعِر
(أَنْت الْعَرُوس لَهَا جمال رائق ... لَكِنَّهَا فِي كل يَوْم تصرع) // من الْكَامِل //
стр. 161
وَمن مشبه إِيَّاه بِمن يقدم مائدة تشْتَمل على غرائب المأكولات وبدائع الطَّيِّبَات ثمَّ يتبعهَا بِطَعَام وضر وشراب عكر أَو من يتبخر بالند المعشب المثلث الْمركب من الْعود الْهِنْدِيّ والمسك الأصهب والعنبر الْأَشْهب ثمَّ يرفقه بإرسال الرّيح الخبيثة ويفسده بالرائحة الردية أَو بِالْوَاحِدِ من عقلاء المجانين ينْطق بنوادر الْكَلم وطرائف الحكم ثمَّ يَعْتَرِيه سكرة الْجُنُون فَيكون أصلح أَحْوَاله وأمثل أَقْوَاله أَن يَقُول اعذروني فَإِن الْعذرَة متعذرة
فمما نشر أَبُو الطّيب من هَذَا النمط قَوْله
(أتراها لِكَثْرَة العشاق ... تحسب الدمع خلقَة فِي المآقي) // من الْخَفِيف //
وَهُوَ ابْتِدَاء مَا سمع بِمثلِهِ وَمعنى تفرد بابتداعه ثمَّ شفعه بِمَا لَا يُبَالِي الْعَاقِل أَن يسْقطهُ من شعره فَقَالَ
(كَيفَ ترثي الَّتِي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راقي)
وَقَوله
(ليَالِي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طَوِيل)
(يبن لي الْبَدْر الَّذِي لَا أريده ... ويخفين بَدْرًا مَا إِلَيْهِ وُصُول)
(وَمَا عِشْت من بعد الْأَحِبَّة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول)
(وَمَا شَرْقي بِالْمَاءِ إِلَّا تذكرا ... لماء بِهِ أهل الخليط نزُول)
(يحرمه لمع الأسنة فَوْقه ... فَلَيْسَ لظمآن إِلَيْهِ سَبِيل) // من الطَّوِيل //
من قصيدة اخترع أَكثر مَعَانِيهَا وتسهل فِي ألفاظها فَجَاءَت مصنوعة ثمَّ
стр. 162
اعترضته تِلْكَ الْعَادة المذمومة فَقَالَ
(أغركم طول الجيوش وعرضها ... عَليّ شروب للجيوش أكول)
(إِذا لم تكن لليث إِلَّا فريسة ... غذاه وَلم ينفعك أَنَّك فيل)
ثمَّ أَتَى بِمَا هُوَ أَطَم مِنْهُ فَقَالَ وَذكر الصاحب أَنه من أوابده الَّتِي لَا يسمع طول الْأَبَد بِمِثْلِهَا
(إِذا كَانَ بعض النَّاس سَيْفا لدولة ... فَفِي النَّاس بوقات لَهَا وطبول)
(فَإِن تكن الدولات قسما فَإِنَّهَا ... لمن ورد الْمَوْت الزؤام تدول)
قَالَ الصاحب قَوْله الدولات وتدول من الْأَلْفَاظ الَّتِي لَو رزق فضل السُّكُوت عَنْهَا لَكَانَ سعيدا
وَقَالَ من قصيدة جمع فِيهَا الشذرة والبعرة والدرة والآجرة
(لَك يَا منَازِل فِي الْفُؤَاد منَازِل ... أقفرت أَنْت وَهن مِنْك أواهل) // من الْكَامِل //
وَهَذَا ابْتِدَاء حسن وَمعنى لطيف ثمَّ قَالَ
(وَأَنا الَّذِي اجتلب الْمنية طرفه ... فَمن المطالب والقتيل الْقَاتِل)
وَهُوَ وَإِن كَانَ مأخوذا من قَول دعبل
(لَا تطلبا بظلامتي أحدا ... طرفِي وقلبي فِي دمي اشْتَركَا) // من الْكَامِل //
فَإِنَّهُ آخذ بأطراف الرشاقة والملاحة ثمَّ اسْتمرّ فِي قصيدته فجَاء بالمتوسط المقارب والبديع النَّادِر والرديء النافر حَيْثُ قَالَ
(وَلذَا اسْم أغطية الْعُيُون جفونها ... من أَنَّهَا عمل السيوف عوامل)
стр. 163
وَهَذَا معنى فِي نِهَايَة الْحسن واللطف لَو ساعده اللَّفْظ ثمَّ قَالَ
(كم وَقْفَة سجرتك شوقا بَعْدَمَا ... غري الرَّقِيب بِنَا ولج العاذل)
فَلم يحسن موقع قَوْله سجرتك أَي ملأتك هَكَذَا الرِّوَايَة بِالْجِيم وَلَو كَانَت بِالْحَاء من السحر لم يكن بَأْس ثمَّ قَالَ وملح
(دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدفهما وَضم الشاكل)
أَي قريب بَعْضنَا من بعض وَلم نتعانق خوف الرَّقِيب
ثمَّ قَالَ فَأحْسن غَايَة الْإِحْسَان
(للهو آونة تمر كَأَنَّهَا ... قبل يزودها حبيب راحل)
(جمع الزَّمَان فَمَا لذيذ خَالص ... مِمَّا يشوب وَلَا سرُور كَامِل)
(حَتَّى أَبُو الْفضل بن عبد الله رُؤْيَته ... المنى وَهُوَ الْمقَام الهائل)
قَالَ ابْن جني وَهَذَا خُرُوج غَرِيب ظريف حسن مَا أعرفهُ لغيره يَقُول إِن المنى رُؤْيَته إِلَّا أَن هيبته تهول
ثمَّ قَالَ فَجمع أوصافا فِي بَيت وَاحِد
(للشمس فِيهِ وللرياح وللسحاب ... وللبحار وللأسود شمائل)
ثمَّ قَالَ وتحذق وتبرد
(ولديه ملعقيان وَالْأَدب المفاد ... وملحياة وملمات مناهل)
وَإِنَّمَا ألم فِي صدر هَذَا الْبَيْت بقول أبي تَمام
(نَأْخُذ من مَاله وَمن أدبه ... ) // من المنسرح //
стр. 164
ثمَّ قَالَ
(عَلامَة الْعلمَاء واللج الَّذِي ... لَا يَنْتَهِي وَلكُل لج سَاحل)
ثمَّ قَالَ فأحال
(لَو طَابَ مولد كل حَيّ مثله ... ولد النِّسَاء وَمَا لَهُنَّ قوابل)
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن إِن طيب المولد لَا يسْتَغْنى بِهِ عَن الْقَابِلَة وَإِن اسْتغنى عَنْهَا كَانَ مَاذَا وَأي فَخر فِيهِ وَأي شرف ينَال بِهِ
ثمَّ توَسط وقارب فَقَالَ
(ليزد بَنو الْحسن الشراف تواضعا ... هَيْهَات تكْتم فِي الظلام مشاعل)
(ستروا الندى ستر الْغُرَاب سفاده ... فَبَدَا وَهل يخفي الربَاب الهاطل)
ثمَّ قَالَ وتوحش وَتبْغض مَا شَاءَ الْحَاسِد
(جفخت وهم لَا يجفخون بهَا بهم ... شيم على الْحسب الْأَغَر دَلَائِل)
يُرِيد بالجفخ الْفَخر والبذخ ثمَّ قَالَ
(يَا افخر فَإِن النَّاس فِيك ثَلَاثَة ... مستعظم أَو حَاسِد أَو جَاهِل)
أَي يَا هَذَا افخر فَحذف المنادى وتباغض وتبادى ثمَّ قَالَ
(لَا تجسر الفصحاء تنشد هَهُنَا ... شعرًا وَلَكِنِّي الهزبر الباسل)
стр. 165
ثمَّ قَالَ وأرسله مثلا سائرا وَأحسن جدا
(وَإِذا أتتك مذمتي من نَاقص ... فَهِيَ الشَّهَادَة لي بِأَنِّي كَامِل)
(مَا نَالَ أهل الْجَاهِلِيَّة كلهم ... شعري وَلَا سَمِعت بسحري بابل)
ثمَّ قَالَ وتعسف فِي اللَّفْظ
(أما وحقك وَهُوَ غَايَة مقسم ... للحق أَنْت وَمَا سواك الْبَاطِل)
(الطّيب أَنْت إِذا أَصَابَك طيبه ... وَالْمَاء أَنْت إِذا اغْتَسَلت الْغَاسِل)
وَتَقْدِير الْكَلَام الطّيب أَنْت طيبه إِذا أَصَابَك وَالْمَاء أَنْت غاسله إِذا اغْتَسَلت بِهِ وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول الْقَائِل
(وتزيدين طيب الطّيب طيبا ... إِن تمسيه أَيْن مثلك أَيّنَا) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ من قصيدة كهذه الَّتِي تقدّمت
(قد علم الْبَين منا الْبَين أجفانا ... تدمى وَألف فِي ذَا الْقلب أحزانا)
(أملت سَاعَة سَارُوا كشف معصمها ... ليلبث الْحَيّ دون السّير حيرانا)
(بالواخدات وحاديها وَبِي قمر ... يظل من وخدها فِي الخدر حشيانا) // من الْبَسِيط //
وحشيان بِالْحَاء الْمُهْملَة من الْغَرِيب الوحشي الَّذِي لَا يأنس بِهِ السّمع وَلَا يقبله الْقلب يُقَال حشى الرجل حشيا فَهُوَ حشيان إِذا أَخذه البهر
يَقُول إِذا وخدت الْإِبِل تَحت هَذَا الْقَمَر أَخذه البهر لترفه وَمن المؤدبين من يروي خشيانا بِالْخَاءِ مُعْجمَة من الخشية
стр. 166
ثمَّ قَالَ وَأحسن ولطف وظرف
(قد كنت أشْفق من دمعي على بَصرِي ... فاليوم كل عَزِيز بعدكم هانا)
ثمَّ أَرَادَ أَن يزِيد على الشُّعَرَاء فِي وصف المطايا فَأتى كَمَا قَالَ الصاحب بأخزى الخزايا فَقَالَ
(لَو اسْتَطَعْت ركبت النَّاس كلهم ... إِلَى سعيد بن عبد الله بعرانا)
قَالَ الصاحب وَمن النَّاس أمه فَهَل ينشط لركوبها والممدوح لَعَلَّ لَهُ عصبَة لَا يُرِيد أَن يركبُوا إِلَيْهِ فَهَل فِي الأَرْض أفحش من هَذَا السخف وأوضع من هَذَا التبسط
ثمَّ أَرَادَ أَن يسْتَدرك هَذِه الطامة بقوله
(فالعيس أَعقل من قوم رَأَيْتهمْ ... عَمَّا يرَاهُ من الْإِحْسَان عميانا)
وَقَالَ ثمَّ قَالَ وأجاد فِي مدح الممدوح
(إِن كوتبوا أَو لقوا أَو حوربوا وجدوا ... فِي الْخط وَاللَّفْظ والهيجاء فُرْسَانًا)
(كَأَن ألسنهم فِي النُّطْق قد جعلت ... على رماحهم فِي الطعْن خرصانا)
(كَأَنَّهُمْ يردون الْمَوْت من ظمأ ... أَو ينشقون من الخطي ريحانا)
ثمَّ قَالَ
(خلائق لَو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمي الشفاه جعاد الشّعْر غرانا)
والزنجي لَا يُوجد إِلَّا جعد الشّعْر فَكيف يَنْقَلِبُون عَن الجعودة إِلَى الجعودة وَقد
стр. 167
احْتج عَنهُ أَصْحَاب الْمعَانِي بِمَا يطول ذكره
وَالْعجب كل الْعجب من خاطر يقْدَح بِمثل قَوْله فِي قصيدة
(وملمومة زرد ثوبها ... وَلكنه بالقنا مخمل)
(يفاجئ جَيْشًا بهَا حِينه ... وينذر جَيْشًا بهَا القسطل) // من المتقارب //
ثمَّ يتَصَوَّر فِي هَذَا الْكَلَام الغث الرث فيتبعه بِهِ حَيْثُ يَقُول
(جعلتك فِي الْقلب لي عدَّة ... لِأَنَّك بِالْيَدِ لَا تجْعَل)
وَلَو قَالَه بعض صبيان الْمكَاتب لاستحيا لَهُ مِنْهُ
٣ - وَمِنْهَا استكراه اللَّفْظ وتعقيد الْمَعْنى
وَهُوَ أحد مراكبه الخشنة الَّتِي يتسمنها وَيَأْخُذ عَلَيْهَا فِي الطّرق الوعرة فيضل ويضل ويتعب ويتعب وَلَا ينجح إِذْ يَقُول فِي وصف النَّاقة
(فتبيت تسئد مسئدا فِي نيها ... إسئادها فِي المهمه الأنضاء) // من الْكَامِل //
وَتَقْدِيره فتبيت تسئد مسئد الأنضاء فِي نيها إسآدها فِي المهمه أَي كلما قطعت الأَرْض قطعت الأَرْض شحمها على احتذاء وَمِثَال هَذَا بِهَذَا
стр. 168
وَيَقُول فِي الْمَدْح
(أَنى يكون أَبَا البرايا آدم ... وَأَبُوك والثقلان أَنْت مُحَمَّد) // من الْكَامِل //
وَتَقْدِيره أَنى يكون آدم أَبَا البرايا وَأَبُوك مُحَمَّد وَأَنت الثَّقَلَان
وَقَالَ من نسيب قصيدة
(إِذا عذلوا فِيهَا أجبْت بأنة ... حبيبتا قلبِي فُؤَادِي هيا جمل) // من الطَّوِيل //
أَرَادَ يَا حبيبتي ثمَّ أبدل الْيَاء من حبيبتي ألفا تَخْفِيفًا وقلبي مَنْصُوب لِأَنَّهُ بدل من حبيبتا وفؤادي بدل من قلبِي وَهَذَا كَقَوْلِك أخي سَيِّدي مولَايَ نِدَاء بعد نِدَاء وَيُقَال فِي النداء يَا زيد وأيا زيد وهيا زيد
وَأَشْبَاه هَذِه الأبيات كَثِيرَة فِي شعره كَقَوْلِه
(لساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي إِذا اسْمهَا مِنْك والشطر) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(فَتى ألف جُزْء رَأْيه فِي زَمَانه ... أقل جزي بعضه الرَّأْي أجمع) // من الطَّوِيل
وَقَوله
(لَو لم تكن من ذَا الورى اللذ مِنْك هُوَ ... عقمت بمولد نسلها حَوَّاء) // من الْكَامِل //
وَهُوَ مِمَّا اعتل لَفظه وَلم يَصح مَعْنَاهُ فَإِذا قرع السّمع لم يصل إِلَى الْقلب إِلَّا بعد إتعاب الْفِكر وكد الخاطر وَالْحمل على القريحة ثمَّ إِن ظفر بعد العناء وَالْمَشَقَّة فقلما يحصل على طائل
стр. 169
٤ - وَمِنْهَا عسف اللُّغَة وَالْإِعْرَاب
وَهُوَ مِمَّا سبق إِلَى الْقُلُوب إِنْكَاره وَإِن كَانَ عِنْد المحتجين عَنهُ الِاعْتِذَار لَهُ والمناضلة دونه كَقَوْلِه
(فدى من على الغبراء أَوَّلهمْ أَنا ... لهَذَا الأبي الْمَاجِد الجائد القرم) // من الطَّوِيل //
وَلم يحك عَن الْعَرَب الجائد وَإِنَّمَا المحكى رجل جواد وَفرس جواد ومطر جواد
وَكَقَوْلِه
(فأرحام شعر تتصلن لَدنه ... وأرحام مَال لَا تني تتقطع) // من الطَّوِيل //
وَتَشْديد النُّون من لدن غير مَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب
وَكَقَوْلِه
(شَدِيد الْبعد من شرب الشُّمُول ... ترنج الْهِنْد أَو طلع النخيل) // من الوافر //
وَالْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب الأترج والترنج مِمَّا يغلط فِيهِ الْعَامَّة قَالَ الصاحب لَا أَدْرِي الاستهلال أحسن أم الْمَعْنى أبدع أَو قَوْله ترنج أفْصح
وَكَقَوْلِه
(بَيْضَاء يمْنَعهَا تكلم دلها ... تيها ويمنعها الْحيَاء تميسا) // من الْكَامِل //
فنصب تميس مَعَ حذف أَن وَهُوَ ضَعِيف عَن أَكثر النَّحْوِيين
وَكَقَوْلِه
(وتكرمت ركباتها عَن مبرك ... تقعان فِيهِ لَيْسَ مسكا أذفرا) // من الْكَامِل //
стр. 170
فَجمع الركبات ثمَّ انْتقل إِلَى التَّثْنِيَة فَقَالَ تقعان وَهُوَ ضَعِيف وَغير سديد فِي صناعَة الْإِعْرَاب
وَكَقَوْلِه
(لَيْسَ إلاك يَا عَليّ همام ... سَيْفه دون عرضه مسلول) // من الْخَفِيف //
وَكَقَوْلِه
(لم تَرَ من نادمت إِلَّا كَا ... لَا لسوى ودك لي ذَا كَا) // من السَّرِيع //
فوصل الضَّمِير بإلا وَحقه أَن ينْفَصل عَنهُ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿ضل من تدعون إِلَّا إِيَّاه﴾
وَكَقَوْلِه
(لأَنْت أسود فِي عَيْني من الظُّلم ... ) // من الْبَسِيط //
وَألف التَّعَجُّب لَا تدخل على أفعل وَإِنَّمَا يُقَال أَشد سوادا وَحُمرَة وخضرة وَكَقَوْلِه
(جللا كَمَا بِي فليك التبريح ... ) // من الْكَامِل //
وَحذف النُّون من يكن إِذا اسْتَقْبلهَا الْألف وَاللَّام خطأ عِنْد النَّحْوِيين لِأَنَّهَا تتحرك إِلَى الْكسر وَإِنَّمَا تحذف اسْتِخْفَافًا إِذا سكنت
стр. 171
وَكَقَوْلِه
(أمط عَنْك تشبيهي بِمَا وَكَأَنَّهُ ... ) // من الطَّوِيل //
والتشبيه بِمَا محَال
وَكَقَوْلِه
(لعظمت حَتَّى لَو تكون أَمَانَة ... مَا كَانَ مؤتمنا بهَا جبرين) // من الْكَامِل //
قَالَ الصاحب وقلب هَذِه اللَّام إِلَى النُّون أبْغض من وَجه الْمنون وَلَا أَحسب جِبْرَائِيل ﵇ يرضى مِنْهُ بِهَذَا الْمجَاز هَذَا على مَا فِي الْبَيْت من الْفساد والقبح
وَكَقَوْلِه
(حملت إِلَيْهِ من ثنائي حديقة ... سَقَاهَا الحجا سقِِي الرياض السحائب) // من الطَّوِيل //
أَي سقِِي السحائب الرياض
٥ - وَمِنْهَا الْخُرُوج عَن الْوَزْن
كَقَوْلِه
(تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وَظَاهره ظرف) // من الطَّوِيل //
وَقد خرج فِيهِ عَن الْوَزْن لِأَنَّهُ لم يَجِيء عَن الْعَرَب مفاعيلن فِي عرُوض الطَّوِيل غير مصرع وَإِنَّمَا جَاءَ مفاعلن قَالَ الصاحب وَنحن نحاكمه إِلَى كل شعر للقدماء والمحدثين على بَحر الطَّوِيل فَمَا نجد لَهُ على خطئه مساعدا
стр. 172
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن وَقد عيب أَيْضا بقوله
(إِنَّمَا بدر بن عمار سَحَاب ... هطل فِيهِ ثَوَاب وعقاب) // من الرمل //
لِأَنَّهُ أخرج الرمل على فاعلاتن وأجرى جَمِيع القصيدة على ذَلِك فِي الأبيات غير المصرعة وَإِنَّمَا جَاءَ الشّعْر على فاعلن وَإِن كَانَ أَصله فِي الدائرة فاعلاتن
٦ - وَمِنْهَا اسْتِعْمَال الْغَرِيب الوحشي
وَإِذا كَانَ المتنبي من الْمُحدثين بل من العصريين وَجرى على رسومهم فِي اخْتِيَار الْأَلْفَاظ الْمُعْتَادَة المألوفة بَينهم بل رُبمَا انحط عَنْهُم بالركاكة والسفسفة ثمَّ تعاطى الْغَرِيب الوحشي والشاذ البدوي بل رُبمَا زَاد فِي ذَلِك على أقحاح الْمُتَقَدِّمين حصل كَلَامه بَين طرفِي نقيض وَتعرض لاعتراض الطاعنين
فَمن ذَلِك الْفَنّ الَّذِي يُنَادي على نَفسه ويقلق موقعه فِي شعره وَشعر غَيره من أَبنَاء عصره قَوْله
(وَمَا أرْضى لمقلته بحلم ... إِذا انْتَبَهت توهمه ابتشاكا) // من الوافر //
والابتشاك الْكَذِب وَلم أسمع فِيهِ شعرًا قَدِيما وَلَا مُحدثا سوى هَذَا الْبَيْت وَقَوله فِي وصف الْغَيْث
(لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الْخَيل أَبْصرت المخالي) // من الوافر //
الساحي القاشر وَمِنْه سميت المسحاة لِأَنَّهَا تقشر وَجه الأَرْض والحفش مصدر حفش السَّيْل حفشا إِذا جمع المَاء من كل جَانب إِلَى مستنقع
стр. 173
وَقَوله فِي وصف السَّيْف
(ودقيق قدي الهباء أنيق ... متوال فِي مستو هزهاز) // من الْخَفِيف //
قدي بِمَعْنى مِقْدَار يُقَال بَينهمَا قيد رمح وقدي رمح
وَقَوله
(تطس الخدود كَمَا تطسن اليرمعا ... ) // من الْكَامِل //
تطسن أَي تدق واليرمع الْحِجَارَة الرخوة
وَقَوله
(وَإِلَى حَصى أَرض أَقَامَ بهَا ... بِالنَّاسِ من تقبيلها يلل) // من الْكَامِل //
اليلل إقبال الْأَسْنَان وانعطافها على بَاطِن الْفَم وَلم أسمعهُ فِي غير شعره
وَقَوله
(الشَّمْس تشرق والسحاب كنهورا ... ) // من الْكَامِل //
الكهنور الْقطع من السَّحَاب الْعَظِيمَة
وَقَوله
(وَكَيف أستر مَا أوليت من حسن ... وَقد غمرت نوالا أَيهَا النال) // من الْبَسِيط //
والنال الْمُعْطِي
وَقَوله
(أسائلها عَن المتديريها ... ) // من الوافر //
قَالَ الصاحب لَفْظَة المتديريها لَو وَقعت فِي بَحر صَاف لكدرته وَلَو ألْقى ثقلهَا على جبل سَام لهده وَلَيْسَ للمقت فِيهَا نِهَايَة وَلَا للبرد مَعهَا غَايَة المتديروها المتخذوها دَارا
стр. 174
قَالَ الصاحب وَمن أَطَم مَا يتعاطاه التفاصح بالألفاظ النافرة والكلمات الشاذة حَتَّى كَأَنَّهُ وليد خباء وغذي لبن لم يطَأ الْحَضَر وَلم يعرف الْمدر فَمن ذَلِك قَوْله
(أيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل الْبلُوغ إِلَى الْأكل) // من الطَّوِيل //
وَلَيْسَ ذَلِك سائغا لمثله وَهُوَ وليد قَرْيَة ومعلم صبية
وَمن الجموع الغريبة الَّتِي يوردها قَوْله فِي جمع الأَرْض
(أروض النَّاس من ترب وَخَوف ... وَأَرْض أبي شُجَاع من أَمَان) // من الوافر //
وَقَوله فِي جمع اللُّغَة
(عليم بأسرار الديانَات واللغى ... ) // من الطَّوِيل //
وَقَوله فِي جمع الدُّنْيَا
(أعز مَكَان فِي الدنى سرج سابح ... ) // من الطَّوِيل //
وَقَوله فِي جمع الْأَخ
(كل آخائه كرام بني الدُّنْيَا ... ) // من الْخَفِيف //
قَالَ الصاحب لَو وَقع الآخاء فِي رائية الشماخ لاستثقل فَكيف مَعَ أَبْيَات مِنْهَا
(قد سمعنَا مَا قلت فِي الأحلام ... وأنلناك بدرة فِي الْمَنَام)
стр. 175
وَالْكَلَام إِذا لم يتناسب زيفته جهابذته وبهرجته نقاده
٧ - وَمِنْهَا الركاكة والسفسفة بِأَلْفَاظ الْعَامَّة والسوقة ومعانيهم
كَقَوْلِه
(رماني خساس النَّاس من صائب استه ... وَآخر قطن من يَدَيْهِ الجنادل) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وَإِن مَا ريتني فاركب حصانا ... وَمثله تَخِر لَهُ صَرِيعًا) // من الوافر //
وَقَوله
(إِن كَانَ لَا يدعى الْفَتى إِلَّا كَذَا ... رجلا فسم النَّاس طرا إصبعا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(قسا فالأسد تفزع من يَدَيْهِ ... ورق فَنحْن نفزع أَن يذوبا) // من الوافر //
وَقَوله
(تألم درزه والدرز لين ... كَمَا يتألم العضب الصنيعا) // من الوافر //
وعَلى ذكر الدرز فقد حكى الصاحب فِي كتاب الروزنامجة من حَدِيث لَحْظَة الطولونية الْمُغنيَة مَا يشبه معنى هَذَا الْبَيْت وَهُوَ أَنه قَالَ سَمعتهَا تَقول يَا
стр. 176
جَارِيَة عَليّ بالقميص الْمَعْمُول فِي النسج فقد آذَانِي نقل الدروز
وَقَوله
(لسرى لِبَاسه خشن الْقطن ... ومروي مرو لبس القرود) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(مَا أنصف الْقَوْم ضبه ... وَأمه الطرطبه)
(رموا بِرَأْس أَبِيه ... وباكوا الْأُم غَلبه) // من المجتث //
وَقَوله
(بَيَاض وَجه يُرِيك الشَّمْس طالعة ... ودر لفظ يُرِيك الدّرّ مخشلبا) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(إِن كَانَ مثلك كَانَ أَو هُوَ كَائِن ... فبرئت حِينَئِذٍ من الْإِسْلَام) // من الْكَامِل //
قَالَ الصاحب حِينَئِذٍ هَهُنَا من عير منفلت
قَالَ وَمن رَكِيك صنعه فِي وصف شعره والزراية على غَيره قَوْله
(إِن بَعْضًا من القريض هراء ... لَيْسَ شَيْئا وَبَعضه أَحْكَام)
(مِنْهُ مَا يجلب البراعة والذهن ... وَمِنْه مَا يجلب البرسام) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ وَهَهُنَا بَيت نرضى باتباعه فِيهِ وَمَا ظَنك بمحكم مناويه ثِقَة بِظُهُور حَقه وإيراء زنده وَلَو لم يكن التَّحْكِيم بعد أبي مُوسَى من مُوجب الْعَزْم
стр. 177
وَمُقْتَضى الحزم وَهُوَ
(أطعناك طوع الدَّهْر يَا بن ابْن يُوسُف ... بشهوتنا والحاسدو لَك بالرغم) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(تقضم الْجَمْر وَالْحَدِيد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(فَكَأَنَّمَا حسب الأسنة حلوة ... أَو ظَنّهَا البرني والآزاذا) // من الْكَامِل //
قَالَ الصاحب إِذا جمع السكر إِلَى البرني والأزاذ تمّ الْأَمر
قَالَ وَكَانَت الشُّعَرَاء تصف المآزر تَنْزِيها لألفاظها عَمَّا يستشنع ذكره حَتَّى تخطى هَذَا الشَّاعِر المطبوع إِلَى التَّصْرِيح الَّذِي لم يهتد لَهُ غَيره فَقَالَ
(إِنِّي على شغفي بِمَا فِي خمرها ... لأعف عَمَّا فِي سراويلاتها) // من الْكَامِل //
وَكثير من العهر أحسن من هَذَا العفاف
قَالَ القَاضِي وَمن أَمْثَاله العامية قَوْله
(وكل مَكَان أَتَاهُ الْفَتى ... على قدر الرجل فِيهِ الخطى) // من المتقارب //
وَمِنْهَا إبعاد الِاسْتِعَارَة وَالْخُرُوج بهَا عَن حَدهَا
كَقَوْلِه
(مَسَرَّة فِي قُلُوب الطّيب مفرقها ... وحسرة فِي قُلُوب الْبيض واليلب) // من الْبَسِيط //
стр. 178
وَقَوله
(تجمعت فِي فؤادهم همم ... ملْء فؤاد الزَّمَان إِحْدَاهَا) // من المنسرح //
وَقَوله
(لم يحك نائلك السَّحَاب وَإِنَّمَا ... حمت بِهِ فصبيبها الرحضاء) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(إِلَّا يشب فَلَقَد شابت لَهُ كبد ... شيبا إِذا خضبته سلوة نصلا) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَقد ذقت حلواء الْبَنِينَ على الصِّبَا ... فَلَا تحسبني قلت مَا قلت عَن جهل) // من الطَّوِيل //
فَجعل للطيب وَالْبيض واليلب قلوبا وللسحاب حمى وللزمان فؤادا وللكبد شيبا وَهَذِه استعارات لم تجر على شبه قريب وَلَا بعيد وَإِنَّمَا تصح الِاسْتِعَارَة وتحسن على وَجه من الْوُجُوه الْمُنَاسبَة وطرق من الشّبَه والمقاربة
قَالَ الصاحب وَمَا زلنا نتعجب من قَول أبي تَمام
(لَا تَسْقِنِي مَاء الملام فإنني ... صب قد استعذبت مَاء بُكَائِي) // من الْكَامِل //
فخف علينا بحلواء الْبَنِينَ
وَمِنْهَا الاستكثار من قَول ذَا
قَالَ القَاضِي وَهِي ضَعِيفَة فِي صَنْعَة الشّعْر دَالَّة على التَّكَلُّف وَرُبمَا
стр. 179
وَافَقت موضعا تلِيق بِهِ فاكتست قبولا فَأَما فِي مثل قَوْله
(قد بلغت الَّذِي أردْت من الْبر ... وَمن حق ذَا الشريف عليكا)
(وَإِذا لم تسر إِلَى الدَّار فِي وقتك ... ذَا خفت أَن تسير إليكا) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(لَو لم تكن من ذَا الورى اللذمنك هُوَ ... عقمت بمولد نسلها حَوَّاء) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(عَن ذَا الَّذِي حرم الليوث كَمَاله ... تنسى الفريسة خَوفه لجماله) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(وَإِن بكينا لَهُ فَلَا عجب ... ذَا الجزر فِي الْبَحْر غير مَعْهُود) // من المنسرح //
وَقَوله
(أَفِي كل يَوْم ذَا الدمستق مقدم ... قَفاهُ على الْإِقْدَام للْوَجْه لائم) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(أَبَا الْمسك ذَا الْوَجْه الَّذِي كنت تائقا ... إِلَيْهِ وَذَا الْوَقْت الَّذِي كنت راجيا) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وأعجب من ذَا الهجر والوصل أعجب ... ) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(أُرِيد من زمني ذَا أَن يبلغنِي ... مَا لَيْسَ يبلغهُ فِي نَفسه الزَّمن) // من الْبَسِيط //
стр. 180
وَقَوله
(يضاحك فِي ذَا الْيَوْم كل حَبِيبَة ... ) // من الطَّوِيل //
فَهُوَ كَمَا ترَاهُ سخافة وَضعف وَلَو تصفحت شعره لوجدت فِيهِ أَضْعَاف مَا ذَكرْنَاهُ من هَذِه الْإِشَارَة وَأَنت لَا تَجِد فِي عدَّة دواوين جَاهِلِيَّة حرفا والمحدثون أَكثر استعانة بهَا لَكِن فِي الفرط والندرة أَو على سَبِيل الْغَلَط والفلتة
وَمِنْهَا الإفراط فِي الْمُبَالغَة وَالْخُرُوج فِيهِ إِلَى الإحالة
كَقَوْلِه
(ونالوا مَا اشتهوا بالحزم هونا ... وصاد الْوَحْش نملهم دبيبا) // من الوافر //
وَقَوله
(وَضَاقَتْ الأَرْض حَتَّى صَار هاربهم ... إِذا رأى غير شَيْء ظَنّه رجلا)
(فبعده وَإِلَى ذَا الْيَوْم لَو ركضت ... بِالْخَيْلِ فِي لَهَوَات الطِّفْل مَا سعلا) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(وأعجب مِنْك كَيفَ قدرت تنشا ... وَقد أَعْطَيْت فِي المهد الكمالا)
(وَأقسم لَو صلحت يَمِين شَيْء ... لما صلح الْعباد لَهُ شمالا) // من الوافر //
وَقَوله
(بِمن أضْرب الْأَمْثَال أم من أقيسه ... إِلَيْك وَأهل الدَّهْر دُونك والدهر) // من الطَّوِيل //
следующие страницы →