← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(وَلَو عرفوني بعض معرفتي بهم ... إِذا علمُوا أَنِّي شهِدت وغابوا) (إِلَى الله أَشْكُو أننا بمنازل ... تحكم فِي آسادهن كلاب) (تمر اللَّيَالِي لَيْسَ للنفع مَوضِع ... لدي وَلَا للمعتفين جناب) (وَلَا شدّ لي سرج على متن سابح ... وَلَا ضربت لي بالعراء قباب) (وَلَا برقتْ لي فِي اللِّقَاء قواطع ... وَلَا لمعت لي فِي الحروب حراب) (ستذكر أيامي نمير وعامر ... وَكَعب على علاتها وكلاب) (أَنا الْجَار لَا زادي بطيء عَلَيْهِم ... وَلَا دون مَا لي فِي الْحَوَادِث بَاب) (وَلَا أطلب العوراء مِنْهَا أصيبها ... وَلَا عورتي للطالبين تصاب) (بني عمنَا مَا يفعل السَّيْف فِي الوغى ... إِذا قل مِنْهُ مضرب وذباب) (بني عمنَا نَحن السواعد والظبا ... ويوشك يَوْمًا أَن يكون ضراب) (وَمَا أَدعِي مَا يعلم الله غَيره ... رحاب عَليّ للعفاة رحاب) (وأفعاله للراغبين كَرِيمَة ... وأمواله للطالبين نهاب) (وَلَكِن بِنَا مِنْهُ بكفي صارم ... وأظلم فِي عَيْني مِنْهُ شهَاب) ألم فِيهِ بقول البحتري (سَحَاب عداني جوده وَهُوَ ريق ... وبحر خطاني فيضه وَهُوَ مفعم) (وَبدر أَضَاء الأَرْض شرقا ومغربا ... وَمَوْضِع رحلي مِنْهُ أسود مظلم) // من الطَّوِيل // رَجَعَ وَأَبْطَأ عني والمنايا سريعة ... وللموت ظفر قد أطل وناب) (فَإِن لم يكن ود قريب تعده ... وَلَا نسب بَين الرِّجَال قرَاب) (فأحوط لِلْإِسْلَامِ أَن لَا يضيعني ... ولي عَنهُ فِيهِ حوطة ومناب)

стр. 72

(ولكنني رَاض على كل حَالَة ... لنعلم أَي الخلتين سراب) (وَمَا زلت أرْضى بِالْقَلِيلِ محبَّة ... لَدَيْهِ وَمَا دون الْكثير حجاب) (وأطلب إبْقَاء على الود أرضه ... وذكرى منى فِي غَيرهَا وطلاب) (كَذَاك الوداد الْمَحْض لَا يرتجى لَهُ ... ثَوَاب وَلَا يخْشَى عَلَيْهِ عِقَاب) وَمثله للمتنبي (وَمَا أَنا بالباغي على الْحبّ رشوة ... ضَعِيف هوى يبغى عَلَيْهِ ثَوَاب) // من الطَّوِيل // رَجَعَ (وَقد كنت أخْشَى الهجر والشمل جَامع ... وَفِي كل يَوْم لقية وخطاب) (فَكيف وَفِيمَا بَيْننَا ملك قَيْصر ... وللبحر حَولي زخرة وعباب) (أَمن بعد بذل النَّفس فِيمَا تريده ... أثاب بمر العتب حِين أثاب) (فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترْضى والأنام غضاب) (وليت الَّذِي بيني وَبَيْنك عَامر ... وبيني وَبَين الْعَالمين خراب) (إِذا صَحَّ مِنْك الود فَالْكل هَين ... وكل الَّذِي فَوق التُّرَاب تُرَاب) وَكتب إِلَيْهِ (بالكره مني واختيارك ... أَن لَا أكون حَلِيف دَارك) (يَا تاركي إِنِّي لشكرك ... مَا حييت لغير تَارِك) (كن كَيفَ شِئْت فإنني ... ذَاك المواسي والمشارك) // من الْكَامِل // وَكتب إِلَيْهِ (أَبى غرب هَذَا الدمع إِلَّا تسرعا ... ومكنون هَذَا الْحبّ إِلَّا تضوعا)

стр. 73

(وَكنت أرى أَنِّي مَعَ الصَّبْر وَاجِد ... وَإِذا شِئْت لي ممضى وَإِن شِئْت مرجعا) (فَلَمَّا اسْتمرّ الْحبّ فِي غلوائه ... رعيت مَعَ المضياعة الغر مَا رعى) (فحزني حزن الهائمين مبرحا ... وسري سر العاشقين مضيعا) (وهبت شَبَابِي والشباب مضنة ... لأبلج من أَبنَاء عمي أروعا) (أَبيت معنى من مَخَافَة عَتبه ... وَأصْبح مَحْزُونا وأمسي مروعا) (فَلَمَّا مضى عصر الشبيبة كُله ... وفارقني شرخ الشَّبَاب فودعا) (تطلبت بَين العتب والهجر فُرْجَة ... فحاولت أمرا لَا يرام ممنعا) (وصرت إِذا مَا رمت فِي الْخَيْر لَذَّة ... تتبعتها بَين الهموم تتبعا) (وَهَا أَنا قد حلى الزَّمَان مفارقي ... وتوجني بالشيب تاجا مرصعا) (فَلَو أنني مكنت مِمَّا أريده ... من الْعَيْش يَوْمًا لم أجد فِي موضعا) (أما لَيْلَة تمْضِي وَلَا بعض لَيْلَة ... أسر بهَا هَذَا الْفُؤَاد المفجعا) (أما صَاحب فَرد يَدُوم وفاؤه ... فيصفى لمن يصفى ويرعى لمن رعى) (أَفِي كل دَار لي صديق أوده ... إِذا مَا تفرقنا حفظت وضيعا) (إِذا خفت من أخوالي الرّوم خطة ... تخوفت من أعمامي الْعَرَب أَرْبعا) (وَإِن أوجعتني من أعادي شِيمَة ... لقِيت من الأحباب أدهى وأوجعا) (وَلَو قد رَجَوْت الله لَا شَيْء غَيره ... رجعت إِلَى آلي وأملت أوسعا) (لقد قنعوا بعدِي من الْقطر بالندى ... وَمن لم يجد إِلَّا القنوع تقنعا) (وَمَا مر إِنْسَان فأخلف مثله ... وَلَكِن يُرْجَى النَّاس أمرا مرقعا)

стр. 74

(تنكر سيف الدّين لما عتبته ... وَعرض بِي تَحت الْكَلَام وقرعا) (فقولا لَهُ من صَادِق الود إِنَّنِي ... جعلتك مِمَّا رَابَنِي مِنْك مفزعا) (وَلَو أنني أكننته فِي جوانحي ... لأورق مَا بَين الضلوع وفرعا) (فَلَا تغترر بِالنَّاسِ مَا كل من ترى ... أَخُوك إِذا أَوضعت فِي الْأَمر أوضعا) (فَللَّه إِحْسَان عَليّ ونعمة ... وَللَّه صنع قد كفاني التصنعا) (أَرَانِي طرق المكرمات كَمَا رأى ... عَليّ وأسعى لي عليا كَمَا سعى) (فَإِن يَك بطء مرّة فلطالما ... تعجل بِي نَحْو الْجَمِيل فأسرعا) (وَإِن يجِف فِي بعض الْأُمُور فإنني ... لأشكره النعمى الَّتِي كَانَ أودعا) (وَإِن يستجد النَّاس بعدِي فَلم يزل ... بِذَاكَ البديل المستجد ممتعا) // من الطَّوِيل // وَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس مفاداتي إِن تَعَذَّرَتْ عَلَيْك فَأذن لي فِي مُكَاتبَة أهل خُرَاسَان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عَنْك فِي أَمْرِي فَأَجَابَهُ سيف الدولة بِكَلَام حسن وَقَالَ لَهُ وَمن يعرفك بخراسان فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس (أسيف الْهدى وقريع الْعَرَب ... إلام الْجفَاء وفيم الْغَضَب) (وَمَا بَال كتبك قد أَصبَحت ... تنكبني مَعَ هذي النكب) (وَأَنت الْكَرِيم وَأَنت الْحَلِيم ... وَأَنت العطوف وَأَنت الحدب) (وَمَا زلت تسعفني بالجميل ... وتنزلني بِالْمَكَانِ الخصب) (وَإنَّك للجبل المشمخر ... لي بل لقَوْمك بل للْعَرَب) (علا يُسْتَفَاد وعاف يفاد ... وَعز يشاد ونعمى ترب) (وَمَا غض مني هَذَا الإسار ... وَلَكِن خلصت خلوص الذَّهَب)

стр. 75

(فَفِيمَ يقرعني بالخمول ... مولى بِهِ نلْت أَعلَى الرتب) (وَكَانَ عتيدا لدي الْجَواب ... وَلَكِن لهيبته لم أجب) (أتنكر أَنِّي شَكَوْت الزَّمَان ... وَأَنِّي عتبتك فِيمَن عتب) (فألا رجعت فأعتبتني ... وصيرت لي ولقومي الغلب) (فَلَا تنسبن إِلَيّ الخمول ... عَلَيْك أَقمت فَلم أغترب) (وأصبحت مِنْك فَإِن كَانَ فضل ... وَإِن كَانَ نقص فَأَنت السَّبَب) (وَإِن خُرَاسَان إِن أنْكرت ... علاي فقد عرفتها حلب) (وَمن أَيْن ينكرني الأبعدون ... أَمن نقص جد أَمن نقص أَب) (أَلَسْت وَإِيَّاك من أسرة ... وبيني وَبَيْنك عرق النّسَب) (وداد تناسب فِيهِ الْكِرَام ... وتربية وَمحل أشب) (وَنَفس تكبر إِلَّا عَلَيْك ... وترغب إلاك عَمَّن رغب) (فَلَا تعدلن فدَاك ابْن عمك ... لَا بل غلامك عَمَّا يجب) (وأنصف فتاك فإنصافه ... من الْفضل وَالنّسب المكتسب) (فَكنت الحبيب وَكنت الْقَرِيب ... ليَالِي أَدْعُوك من عَن كثب) (فَلَمَّا بَعدت بَدَت جفوة ... ولاح من الْأَمر مَا لَا أحب) (فَلَو لم أكن بك ذَا خبْرَة ... لَقلت صديقك من لم يغب) // من المتقارب // وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا (زماني كُله غضب وعتب ... وَأَنت عَليّ وَالْأَيَّام ألب) (وعيش الْعين لديك سهل ... وعيشي وَحده بفناك صَعب) (فَكيف وَأَنت دَافع كل خطب ... مَعَ الْخطب الملم عَليّ خطب)

стр. 76

(فَلَا تحمل على قلب جريح ... بِهِ لحوادث الْأَيَّام ندب) (أمثلي تقبل الْأَقْوَال فِيهِ ... وَمثلك يسْتَمر عَلَيْهِ كذب) (جناني مَا علمت ولي لِسَان ... يقد الدرْع وَالْإِنْسَان عضب) (وزندي وَهُوَ زندك لَيْسَ يكبو ... وناري وَهِي نارك لَيْسَ تخبو) (وفرعي فرعك السَّامِي المعلي ... وأصلي أصلك الزاكي وَحسب) (وفضلي تعجز الْفُضَلَاء عَنهُ ... لِأَنَّك أَصله وَالْمجد ترب) (فدت نَفسِي الْأَمِير وَكَانَ حظي ... وقربي عِنْده مَا دَامَ قرب) (فَلَمَّا حَالَتْ الْأَعْدَاء دوني ... وَأصْبح بَيْننَا بَحر ودرب) (ظللت تبدل الْأَقْوَال بعدِي ... ويبلغني اغتيابك مَا يغب) (فَقل مَا شِئْت فِي فلي لِسَان ... مَلِيء بالثناء عَلَيْك رطب) (وقابلني بإنصاف وظلم ... تجدني فِي الْجَمِيع كَمَا تحب) // من الوافر // وَبلغ أَبَا فراس أَن والدته قصدت حَضْرَة سيف الدولة من منبج تكَلمه فِي المفاداة وتتضرع إِلَيْهِ فَلم يكن عِنْده مَا رجت من حسن الْإِيجَاب وَوَافَقَ ذَلِك عنفا من الدمستق بِأبي فراس وَمن مَعَه من الأسرى وَزِيَادَة فِي إرهاقهم فَكتب إِلَى سيف الدولة (يَا حسرة مَا أكاد أحملها ... آخرهَا مزعج وأولها) (عليلة بالشآم مُفْردَة ... بَات بأيدي العدى معللها)

стр. 77

(إِذا اطمأنت وَأَيْنَ أَو هدأت ... عنت لَهَا ذكرة تقلقلها) (تسْأَل عَنَّا الركْبَان جاهدة ... بأدمع مَا تكَاد تمهلها) (يَا من رأى لي بحصن خرشنة ... أَسد شرى فِي الْقُيُود أرجلها) (يَا من رأى فِي الدروب شامخة ... دون لِقَاء الحبيب أطولها) (يَا أَيهَا الراكبان هَل لَكمَا ... فِي حمل نجوى يخف محملها) (يَا أمتا هَذِه مَنَازلنَا ... نتركها تَارَة وننزلها) // من المنسرح // وَمِنْهَا (يَا سيدا مَا تعد مكرمَة ... إِلَّا وَفِي راحتيك أكملها) (لَيست تنَال الْقُيُود من قدمي ... وَفِي اتباعي رضاك أحملها) (لَا تتيمم وَالْمَاء تُدْرِكهُ ... غَيْرك يرضى الصُّغْرَى ويقبلها) (أَنْت سَمَاء وَنحن أنجمها ... أَنْت بِلَاد وَنحن أجبلها) (أَنْت سَحَاب وَنحن وابله ... أَنْت يَمِين وَنحن أشملها) (بِأَيّ عذر رددت والهة ... عَلَيْك دون الورى معولها) (جاءتك تمتاح رد وَاحِدهَا ... ينْتَظر النَّاس كَيفَ تقفلها) (تِلْكَ الْعُقُود الَّتِي عقدت لنا ... كَيفَ وَقد أحكمت تحللها) (أرحامنا مِنْك لم تقطعها ... وَلم تزل دائبا توصلها) (سمحت مني بمهجة كرمت ... أَنْت على يأسها مؤملها) (إِن كنت لم تبذل الْفِدَاء لَهَا ... فَلم أزل فِي هَوَاك أبذلها) (تِلْكَ المودات كَيفَ تهملها ... تِلْكَ المواعيد كَيفَ تغفلها)

стр. 78

(أَيْن الْمَعَالِي الَّتِي عرفت بهَا ... تَقُولهَا دائبا وتفعلها) (يَا وَاسع الدَّار كَيفَ توسعها ... وَنحن فِي صَخْرَة نزلزلها) (يَا ناعم الثَّوْب كَيفَ تبدله ... ثيابنا الصُّوف مَا نبدلها) (يَا رَاكب الْخَيل لَو بصرت بِنَا ... نحمل أقيادنا وننقلها) (رَأَيْت فِي الضّر أوجها كرمت ... فَارق فِيك الْجمال أجملها) (قد أثر الدَّهْر فِي محاسنها ... تعرفها تَارَة وتجهلها) (لَا يفتح النَّاس بَاب مكرمَة ... صَاحبهَا المستغاث يقفلها) (أينبري دُونك الْكِرَام لَهَا ... وَأَنت قمقامها وأجملها) (وَأَنت إِن عز حَادث جلل ... قَلبهَا المرتجى وحولها) (مِنْك تردى بِالْفَضْلِ أفضلهَا ... مِنْك أَفَادَ النوال أنولها) (فَإِن سَأَلنَا سواك عارفة ... فَبعد قطع الرَّجَاء نسألها) (لم يبْق فِي النَّاس أمة عرفت ... إِلَّا وَفضل الْأَمِير يشملها) (نَحن أَحَق الورى برأفته ... فَأَيْنَ عَنَّا وَكَيف معدلها) (يَا منفق المَال لَا يُرِيد بِهِ ... إِلَّا الْمَعَالِي الَّتِي يؤثلها) (أَصبَحت تشري مكارما فضلا ... فداؤنا مَا علمت أفضلهَا) (لَا يقبل الله قبل فرضك ذَا ... نَافِلَة عِنْده تنفلها) وَكتب إِلَى أبي الْمَعَالِي وَأبي المكارم ابْني سيف الدولة (يَا سَيِّدي أراكما ... لَا تذكران أخاكما)

стр. 79

(أوجدتما بَدَلا بِهِ ... يَبْنِي سَمَاء علاكما) (أوجدتما بَدَلا بِهِ ... يفري نحور عداكما) (من ذَا يعاب بِمَا لقِيت ... من الورى إلاكما) (لَا تقعدا بِي بعْدهَا ... وسلا الْأَمِير أَبَاكُمَا) (وخذا فداي جعلت من ... ريب الْمنون فداكما) // من الْكَامِل // وَقَالَ لما طَال أسره يسب الشامتين ويتشوق مَحَله بمنبج (قف فِي رسوم المستجاب ... وناد أكناف الْمصلى) (تِلْكَ الْمنَازل والملاعب ... لَا أَرَاهَا الله محلا) (أوطنتها زمن الصِّبَا ... وَجعلت منبج لي محلا) (حَيْثُ الْتفت رَأَيْت مَاء ... سائحا وسكنت ظلا) (وَالْمَاء يفصل بَين زهر ... الرَّوْض فِي الشطين فصلا) (كبساط وشي جردت ... أَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا) (من كَانَ سر بِمَا عراني ... فليمت ضرا وهزلا) (مَا غض مني حَادث ... وَالْقَرْمُ قرم حَيْثُ حلا) (أَنِّي حللت فَإِنَّمَا ... يدعونني السَّيْف الْمحلى) (وَلَئِن خلصت فإنني ... شَرق العدا طفْلا وكهلا) (مَا كنت إِلَّا السَّيْف زَاد ... على صروف الدَّهْر صقلا)

стр. 80

(وَلَئِن قتلت فَإِنَّمَا ... موت الْكِرَام الصَّيْد قَتْلَى) (يغتر بالدنيا الجهول ... وَلَيْسَ بالدنيا مملى) // من الْكَامِل // وَقَالَ من قصيدة (أَرَاك عصي الدمع شيمتك الصَّبْر ... أما للهوى نهي عَلَيْك وَلَا أَمر) (بلَى أَنا مشتاق وَعِنْدِي لوعة ... وَلَكِن مثلي لَا يذاع لَهُ سر) (إِذا اللَّيْل أضوى بِي بسطت يَد الرجا ... وأذللت دمعا من خلائقه الْكبر) (تكَاد تضيء النَّار بَين جوانحي ... إِذا هِيَ أذكتها الصبابة والفكر) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وَإِنِّي لجرار لكل كَتِيبَة ... معودة أَن لَا يخل بهَا النَّصْر) (وأصدأ حَتَّى ترتوي الْبيض والقنا ... وأسغب حَتَّى يشْبع الذِّئْب والنسر) وَمِنْهَا (أسرت وَمَا صحبي بعزل لَدَى الوغى ... وَلَا فرسي مهر وَلَا ربه غمر) (وَلَكِن إِذا حم الْقَضَاء على امْرِئ ... فَلَيْسَ لَهُ بر يَقِيه وَلَا بَحر) (وَقَالَ أصيحابي الْفِرَار أَو الردى ... فَقلت هما أَمْرَانِ أحلاهما مر) (ولكنني أمضي لما لَا يعيبني ... وحسبك من أَمريْن خيرهما الْأسر) (وَلَا خير فِي دفع الردى بمذلة ... كَمَا ردهَا يَوْمًا بسوأته عَمْرو)

стр. 81

وَكتب إِلَى سيف الدولة قصيدة مِنْهَا (مَا لي جزعت من الخطوب وَإِنَّمَا ... أَخذ الْإِلَه لبَعض مَا أَعْطَانِي) (إِن لم تكن طَالَتْ سني فَإِن لي ... رَأْي الكهول ونجدة الشبَّان) (قمن بِمَا سر الأعادي موقفي ... والدهر برز لي مَعَ الأقران) (يَا دهر خُنْت مَعَ الأصادق خلتي ... وغدرت بِي فِي جملَة الإخوان) (لَكِن سيف الدولة الْمولى الَّذِي ... لم أنسه وَأرَاهُ لَا ينساني) (أيضيعني من لم يزل لي حَافِظًا ... كرما ويخفضني الَّذِي أعلاني) (إِنِّي أغار على مَكَاني أَن أرى ... فِيهِ رجَالًا لَا تسد مَكَاني) // من الْكَامِل // وَقَالَ من قصيدة (يعز على الْأَحِبَّة بالشآم ... حبيب بَات مَمْنُوع الْمَنَام) (وَإِنِّي للصبور على الرزايا ... وَلَكِن الْكَلَام على الْكَلَام) (جروح مَا يزلن يردن مني ... على جرح قريب الْعَهْد دَامَ) (تأملني الدمستق إِذْ رَآنِي ... فأبصر صِيغَة اللَّيْث الْهمام) (أتنكرني كَأَنَّك لست تَدْرِي ... بِأَنِّي ذَلِك البطل المحامي) (فَلَا هنئتها نعمى بأخذي ... وَلَا وصلت سعودك بالتمام) (أما من أعجب الْأَشْيَاء علج ... يعرفنِي الْحَلَال من الْحَرَام) (وتكنفه بطارقة تيوس ... تباري بالعثانين الضخام)

стр. 82

(لَهُم خلق الْحمير فلست تلقى ... فَتى مِنْهُم يسير بِلَا حزَام) (يريغون الْعُيُوب وأعجزتهم ... وَأي الْعَيْب يُوجد فِي الحسام) (ثَنَاء طيب لَا خلف فِيهِ ... وآثار كآثار الْغَمَام) (ألاز على التَّعَرُّض للمنايا ... ولي سمع أَصمّ عَن الملام) (بَنو الدُّنْيَا إِذا مَاتُوا سَوَاء ... وَلَو عمر المعمر ألف عَام) (أَلا يَا صَاحِبي تذكراني ... إِذا مَا شمتما الْبَرْق الشآمي) (إِذا مَا لَاحَ لي لمعان برق ... بعثت إِلَى الْأَحِبَّة بِالسَّلَامِ) // من الوافر // وَكتب إِلَيْهِ ابْن الأسمر يوصيه بِالصبرِ فَأَجَابَهُ (ندبت لحسن الصَّبْر قلب نجيب ... وناديت بِالتَّسْلِيمِ خير مُجيب) (وَلم يبْق مني غير قلب مشيع ... وعود على نَاب الزَّمَان صَلِيب) (وَقد علمت أُمِّي بِأَن منيتي ... بِحَدّ حسام أَو بِحَدّ قضيب) (كَمَا علمت من قبل أَن يغرق ابْنهَا ... بمهلكه فِي المَاء أم شبيب) // من الطَّوِيل // كَانَت أم شبيب رَأَتْ فِي منامها وَهِي حُبْلَى كَأَن نَار أخرجت من بَطنهَا فاشتعلت الْآفَاق ثمَّ وَقعت فِي المَاء فانطفأت فَلَمَّا كَانَ من أمره مَا كَانَ ونعى إِلَيْهَا لم تصدق حَتَّى قيل إِنَّه قد غرق فِي المَاء فأقامت المناحة (تجشمت خوف الْعَار أعظم خطة ... وأملت نصرا كَانَ غير قريب) (وللعار خلى رب غَسَّان ملكه ... وَفَارق دين الله غير مُصِيب)

стр. 83

(وَلم يرتغب فِي الْعَيْش عِيسَى بن مُصعب ... وَلَا خف خوف بالحزون خبيب) وأحفظ أَبُو فراس الدمستق فِي مناظرة جرت بَينهمَا فَقَالَ لَهُ الدمستق إِنَّمَا أَنْتُم كتاب وَلَا تعرفُون الْحَرْب فَقَالَ لَهُ أَبُو فراس نَحن نَطَأ أَرْضك مُنْذُ سِتِّينَ سنة بِالسُّيُوفِ أم بالأقلام ثمَّ قَالَ (أتزعم يَا ضخم اللغاديد أننا ... وَنحن أسود الْحَرْب لَا نَعْرِف الحربا) (فويلك من للحرب إِن لم نَكُنْ لَهَا ... وَمن ذَا الَّذِي يُضحي ويمسي لَهَا تربا) (وَمن ذَا يكف الْجَيْش من جنباته ... وَمن ذَا يَقُود الْعين أَو يصدم القلبا) (وويلك من أردى أَخَاك بمرعش ... وجلل ضربا وَجه والدك العضبا) (وويلك من خلى ابْن أختك موثقًا ... وخلاك باللقان تبتدر الشعبا) (أتوعدنا بِالْحَرْبِ حَتَّى كأننا ... وَإِيَّاك لم يعصب بهَا قلبنا عصبا) (لقد جمعتنَا الْحَرْب من قبل هَذِه ... فَكُنَّا بهَا أسدا وَكنت بهَا كَلْبا) (وسل برد سل عَنَّا أَبَاك وصهره ... وسل أهل برداليس أعظمهم خطبا) (وسل قرقاشا والشمقمق صهره ... وسل سبطه البطريق أثبتهم قلبا) (وسل صيدكم آل الملابين إننا ... نهبنا ببيض الْهِنْد عرضهمْ نهبا) (وسل أهل بيرام وَأهل بلنطس ... وسل آل شنوان الخناجرة الغلبا) (وسل بالبطرصيس العساكر كلهَا ... وسل بالمسيطر ناطس الرّوم والعربا)

стр. 84

(ألم تكفهم قتلا ونهبا سُيُوفنَا ... وَأسد الشرى الملأى وَإِن جمدت رعْبًا) (بأقلامنا أجحرت أم بسيوفنا ... وَأسد الشرى قدنا إِلَيْك أم الكتبا) (تفاخرنا بِالضَّرْبِ والطعن والقنا ... لقد أوسعتك النَّفس يَا ابْن استها كذبا) (رعى الله أوفانا إِذا قَالَ ذمَّة ... وأنفذنا طَعنا وأثبتنا ضربا) // من الطَّوِيل // وَقَالَ من قصيدة (خليلي مَا أعددتما لمتيم ... أَسِير لَدَى الْأَعْدَاء جافى المراقد) (فريد عَن الأحباب لَكِن دُمُوعه ... مثان على الْخَدين غير فرائد) (جمعت سيوف الْهِنْد من كل وجهة ... وأعددت للأعداء كل مجَالد) (إِذا كَانَ غير الله للمرء عدَّة ... أَتَتْهُ الرزايا من وُجُوه الْفَوَائِد) (فقد جرت الحنفاء حتف حُذَيْفَة ... وَكَانَ يَرَاهَا عدَّة للشدائد) (وَجَرت منايا مَالك بن نُوَيْرَة ... عقيلته الْحَسْنَاء أَيَّام خَالِد) (وأردى ذؤابا فِي بيُوت عتيبة ... بنوه وأهلوه بشدو القصائد) // من الطَّوِيل // وَلما خفف عَن أبي فراس ورفه ونوظر فِي أَمر الْهُدْنَة وَالْأسَارَى وَأجِيب إِلَى ملتمسه بعد أَن أكْرم وبجل قَالَ (وَللَّه عِنْدِي فِي الإسار وَغَيره ... مواهب لم يخصص بهَا أحد قبلي) (حللت عقودا أعجز النَّاس حلهَا ... وَمَا زلت لَا عقدي يذم وَلَا حلي)

стр. 85

(إِذا عاينتني الرّوم قد ذل صيدها ... كَأَنَّهُمْ أسرى يَدي بِلَا كبل) (وأوسع أَيَّامًا حللت كَرَامَة ... كَأَنِّي من أَهلِي نقلت إِلَى أَهلِي) (فأبلغ بني عمي وأبلغ بني أبي ... بِأَنِّي فِي نعماء يشكرها مثلي) (وَمَا شَاءَ رَبِّي غير نشر محاسني ... وَأَن يعرفوا مَا قد عَرَفْتُمْ من الْفضل) // من الطَّوِيل // مَا أخرج من مزدوجته الطردية (مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهور ... الْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور) (أَيَّام عزي ونفاذ أَمْرِي ... هِيَ الَّتِي أحسبها من عمري) (مَا أجور الدَّهْر على بنيه ... وأغدر الدَّهْر بِمن يصفيه) (لَو شِئْت مِمَّا قد قللن جدا ... عددت أَيَّام السرُور عدا) (أَنعَت يَوْمًا مر لي بِالشَّام ... ألذ مَا مر من الْأَيَّام) (دَعَوْت بالصقار ذَات يَوْم ... عِنْد انتباهي سحرًا من نومي) (قلت لَهُ اختر سَبْعَة كبارًا ... كل نجيب يرد الغبارا) (يكون للأرنب مِنْهَا اثْنَان ... وَخَمْسَة تفرد للغزلان) (وَاجعَل كلاب الصَّيْد نوبتين ... يُرْسل مِنْهَا اثْنَان بعد اثْنَيْنِ) (ثمَّ تقدّمت إِلَى الفهاد ... والبازيارين بالاستعداد) (وَقلت إِن خَمْسَة لتقنع ... والزرقان الفرخ والملمع) (وَأَنت يَا طباخ لَا تباطا ... عجل لنا اللفات والأوساطا) (وَيَا شرابي البلقسيات ... تكون للراح ميسرات)

стр. 86

(بِاللَّه لَا تستصحبوا ثقيلا ... وَاجْتَنبُوا الْكَثْرَة والفضولا) (ردوا فلَانا وخذوا فلَانا ... وضمنوني صيدكم ضمانا) (فاخترت لما وقفُوا طَويلا ... عشْرين أَو فويقها قَلِيلا) (عِصَابَة أكْرم بهَا عصابه ... مَعْرُوفَة بِالْفَضْلِ والنجابه) (ثمَّ قصدنا صيد عين باصر ... مَظَنَّة الصَّيْد لكل خابر) (جئناه وَالشَّمْس قبيل الْمغرب ... تختال فِي ثوب الْأَصِيل الْمَذْهَب) (وَأخذ الدراج فِي الصياح ... مكتنفا من سَائِر النواحي) (فِي غَفلَة عَنَّا وَفِي ضلال ... وَنحن قد زرناه بالآجال) (يطرب للصبح وَلَيْسَ يدْرِي ... أَن المنايا فِي طُلُوع الْفجْر) (نَحن نصلي والبزاة تخرج ... مجردات والخيول تسرج) (وَقلت للفهاد إمض وَانْفَرَدَ ... وَصَحَّ بِنَا إِن عَن ظَبْي واجتهد) (فَلم يزل غير بعيد عَنَّا ... إِلَيْهِ يمْضِي مَا يفر منا) (وسرت فِي صف من الرِّجَال ... كَأَنَّمَا نزحف لِلْقِتَالِ) (فَمَا استوينا كلنا حَتَّى وقف ... غليم كَانَ قَرِيبا من شرف) (ثمَّ أَتَانِي عجلا قَالَ السَّبق ... فَقلت إِن كَانَ العيان قد صدق) (سرت إِلَيْهِ فَأرَانِي جاثمه ... ظننتها يقظى وَكَانَت نائمه) (ثمَّ أخذت نبلة كَانَت معي ... وَدرت دورين وَلم أوسع) (حَتَّى تمكنت فَلم أخط الطّلب ... لكل حتف سَبَب من السَّبَب) وَمِنْهَا (ثمَّ دَعَوْت الْقَوْم هَذَا بازي ... فَأَيكُمْ ينشط للبراز)

стр. 87

(فَقَالَ مِنْهُم رشأ أَنا أَنا ... وَلَو درى مَا بيَدي لأذعنا) وَمِنْهَا (جِئْت بباز حسن وهبرج ... دون الْعقَاب وفويق الزمج) (زين لرائيه وَفَوق الزين ... ينظر من نارين فِي غارين) (كَأَن فَوق صَدره وَالْهَادِي ... آثَار مشي الذَّر فِي الرماد) (ذِي منسر فخم وَعين غائره ... وأفخذ مثل الْجبَال وافره) (ضخم قريب الدستبان جدا ... يلقى الَّذِي يحمل مِنْهُ كدا) (وراحة تحمل كفي سبطة ... زَادَت على قدر البزاة بَسطه) (سر وَقَالَ هَات قلت مهلا ... احْلِف على الرَّد فَقَالَ كلا) (أما يَمِيني فَهِيَ عِنْدِي غاليه ... وكلمتي مثل يَمِيني وافيه) (فَقلت خُذْهُ هبة بقبله ... فصد عني وعلته خجله) (ثمَّ نَدِمت غَايَة الندامة ... ولمت نَفسِي أَكثر الملامه) (على مزاحي وَالرِّجَال حضر ... وَهُوَ يزِيد خجلا ويحصر) (فَلم أزل أمسحه حَتَّى انبسط ... وهش للصَّيْد قَلِيلا ونشط) وَمِنْهَا فِي وصف الْبَازِي واستيلائه على الكركي (حَتَّى إِذا جندله كالعندل ... أيقنت أَن الْعظم غير الْفضل) (صحت إِلَى الطباخ مَاذَا تنْتَظر ... انْزِلْ عَن الْمهْر وهات مَا حضر)

стр. 88

(جَاءَ بأوساط وجردباج ... من حجل الطير وَمن دراج) (فَمَا تنازلنا عَن الْخُيُول ... يمنعنا الْحِرْص من النُّزُول) (وَجِيء بالكأس وبالشراب ... فَقلت وفرها على أَصْحَابِي) (أشبعني الْيَوْم ورواني الْفَرح ... فقد كفاني بعض وسط وقدح) وَمِنْهَا (ثمَّ انصرفنا وَالْبِغَال موقره ... فِي لَيْلَة مثل الصَّباح مسفره) (حَتَّى أَتَيْنَا رحلنا بلَيْل ... وَقد سبقنَا بجياد الْخَيل) (ثمَّ نزلنَا فطرحنا الصيدا ... لما عددنا مائَة وزيدا) (فَلم نزل نشوي ونقلي وَنصب ... حَتَّى طلبنا صَاحِيًا فَلم نصب) (شربا كَمَا عَن من الزقاق ... بِغَيْر تَرْتِيب وَغير سَاق) (وَلم نزل سبع لَيَال عددا ... أسعد من رَاح وأحظى من غَدا) وَحكى بديع الزَّمَان أَبُو الْفضل الهمذاني قَالَ قَالَ الصاحب أَبُو الْقَاسِم يَوْمًا لجلسائه وَأَنا فيهم وَقد جرى ذكر أبي فراس لَا يقدر أحد أَن يزور على أبي فراس شعرًا فَقلت وَمن يقدر على ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يَقُول (رويدك لَا تصل يَدهَا بباعك ... وَلَا تغز السبَاع إِلَى رباعك) (وَلَا تعن الْعَدو عَليّ إِنِّي ... يَمِين إِن قطعت فَمن ذراعك) // من الوافر // فَقَالَ الصاحب صدقت قلت أيد الله مَوْلَانَا قد فعلت ولعمري إِنَّه قد حسن وَلَكِن لم يشق غُبَار أبي فراس وَكتب على ظهر الْجُزْء الْمُشْتَمل على مزدوجته الَّتِي أَولهَا (مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهور ... الْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور) // من الرجز //

стр. 89

هَذِه الأبيات (أروح الْقلب بِبَعْض الْهزْل ... تجاهلا مني بِغَيْر جهل) (أمزح فِيهِ مزح أهل الْفضل ... والمزح أَحْيَانًا جلاء الْعقل) // من الرجز // فصل قد أطلت عنان الِاخْتِيَار من محَاسِن شعر أبي فراس وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن وَذَلِكَ لتناسبها وعذوبة مشارعها وَلَا سِيمَا الروميات الَّتِي رمى بهَا هدف الْإِحْسَان وَأصَاب شاكلة الصَّوَاب ولعمري إِنَّهَا كَمَا قرأته لبَعض البلغاء لَو سمعته الْوَحْش أنست أَو خوطبت بِهِ الخرس نطقت أَو استدعي بِهِ الطيرنزلت وَلما خرج قمر الْفضل من سراره وَأطلق أَسد الْحَرْب عَن إساره لم تطل أَيَّام فرحته وَلم تسمح النوائب بالتجافي عَن مهجته ودلت قصيدة قرأتها لأبي إِسْحَاق الصابي فِي مرثيته على أَنه قتل فِي وقعه كَانَت بَينه وَبَين بعض موَالِي أسرته وَمَا أحسن وأصدق قَول المتنبي (فَلَا تنلك اللَّيَالِي إِن أيديها ... إِذا ضربن كسرن النبع بالغرب) (وَلَا يعن عدوا أَنْت قاهره ... فَإِنَّهُنَّ يصدن الصَّقْر بالخرب) // من الْبَسِيط //

стр. 90

وَذكر ابْن خالويه أَن آخر شعر لأبي فراس قَوْله عِنْد مَوته رَحمَه الله تَعَالَى (أبنيتي لَا تجزعي ... كل الْأَنَام إِلَى ذهَاب) (نوحي عَليّ بحسرة ... من خلف سترك والحجاب) (قولي إِذا كَلَّمتنِي ... فعييت عَن رد الْجَواب) (زين الشَّبَاب أَبُو فراس ... لم يمتع بالشباب) // من الْكَامِل // اللَّهُمَّ ارْحَمْ تِلْكَ الرّوح الشَّرِيفَة

стр. 91

الْبَاب الرَّابِع فِي ملح شعر آل حمدَان وَغَيرهم من أُمَرَاء الشَّام وقضاتها وكتابها أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل الْأَدَب أَن المتنبي لما عوتب فِي آخر أَيَّامه على تراجع شعره قَالَ قد تجوزت فِي قولي وأعفيت طبعي واغتنمت الرَّاحَة مُنْذُ فَارَقت آل حمدَان وَفِيهِمْ من يَقُول (وَقد علمت بِمَا لاقته منا ... قبائل يعرب وَبَنُو نزار) (لَقِينَاهُمْ بأرماح طوال ... تبشرهم بأعمار قصار) // من الوافر // يَعْنِي أَبَا زُهَيْر مهلهل بن نصر بن حمدَان وَمِنْهُم من يَقُول يَعْنِي أَبَا العشائر (أأخا الفوارس لَو رَأَيْت مواقفي ... وَالْخَيْل من تَحت الفوارس تنحط) (لقرأت مِنْهَا مَا تخط يَد الوغى ... وَالْبيض تشكل والأسنة تنقط) // من الْكَامِل // وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لبَعْضهِم (أغمام مَا يدْريك مَا أفعالنا ... وَالْخَيْل تَحت النَّقْع كالأشباح)

стр. 92

(تطفو وترسب فِي الدِّمَاء كَأَنَّهَا ... صور الفوارس فِي كؤوس الراح) // من الْكَامِل // وأنشدت لأبي العشائر (سَطَا علينا وَمن حَاز الْجمال سَطَا ... ظَبْي من الْجنَّة الفردوس قد هبطا) (لَهُ عذران قد خطا بوجنته ... فاستوقفا فَوق خديه وَمَا انبسطا) (وظل يخطو فَكل قَالَ من شغف ... يَا ليته فِي سَواد الناظرين خطا) // من الْبَسِيط // وَقَالَ بعض الروَاة دخلت على أبي العشائر أعوده من عِلّة هجمت عَلَيْهِ فَقلت لَهُ مَا يجد الْأَمِير فَأَشَارَ إِلَى غُلَام قَائِم بَين يَدَيْهِ اسْمه نسطوس كَأَن رضوَان غفل عَنهُ فأبق من الْجنَّة وَأنْشد (أسقم هَذَا الْغُلَام جسمي ... بِمَا بِعَيْنيهِ من سقام) (فتور عَيْنَيْهِ من دلال ... أهْدى فتورا إِلَى عِظَامِي) (وامتزجت روحه بروحي ... تمازج المَاء بالمدام) // من مخلع الْبَسِيط // وَكَانَ أَبُو الْحسن الماسرجي ينشد فِي تدريسه مَسْأَلَة الْحر لَا يقتل بِالْعَبدِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما لبَعض آل حمدَان (خُذُوا بدمي هَذَا الغزال فَإِنَّهُ ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد) (وَلَا تقتلوه إِنَّنِي أَنا عَبده ... وَلم أر حرا قطّ يقتل بِالْعَبدِ) // من الطَّوِيل // وأنشدت لبَعْضهِم وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ (للْعَبد مَسْأَلَة لديك جوابها ... إِن كنت تذكره فَهَذَا وقته) (مَا بَال ريقك لَيْسَ ملحا طعمه ... ويزيدني عطشا إِذا مَا ذقته) // من الْكَامِل //

стр. 93

وَوجدت بِخَط أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ هَذِه الأبيات منسوبة إِلَى أبي وَائِل تغلب ابْن دَاوُد بن حمدَان وَرويت لغيره (لَا وَالَّذِي جعل الموَالِي ... فِي الْهوى خدم العبيد) (وأصار فِي أَيدي الظباء ... قياد أَعْنَاق الْأسود) (وَأقَام ألوية الْمنية ... بَين أفنية الصدود) (مَا الْورْد أحسن منْظرًا ... من حسن توريد الخدود) // من الْكَامِل // وَوجدت بِخَطِّهِ لحمدان الْموصِلِي (يَا رَسُول الحبيب وَيحك قد ألْقى ... عَلَيْك الحبيب حسنا وطيبا) (وتعلمت حسن أَلْفَاظه تِلْكَ ... فظرفت بادئا ومجيبا) (وَلَقَد كدت أَن أضمك لَوْلَا ... أَن يسيء الظنون أَو يستريبا) (خيفة أَن يكون ذَاك كَمَا قيل ... قَدِيما صَار الرَّسُول حبيبا) // من الْخَفِيف // وَلأبي وَائِل الحمداني لما أسره المبرقع (يَا خليلي أسعداني فقد عيل ... اصْطِبَارِي على احْتِمَال البليه) (غربَة قارظية وغرام ... عامري ومحنة علوِيَّة) // من الْخَفِيف // وَلأبي زُهَيْر وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ (وَزَعَمت أَنِّي ظَالِم فهجرتني ... ورميت فِي قلبِي بِسَهْم نَافِذ) (فَنعم ظلمتك فاغتفر لي زلتي ... هَذَا مقَام المستجير العائذ) // من الْكَامِل // وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي هَذِه الأبيات وَلم يسم

стр. 94

قَائِلا ثمَّ وَجدتهَا فِي بعض التعليقات منسوبة إِلَى بعض آل حمدَان (أجل عَيْنَيْك فِي عَيْني تجدها ... مشربَة ندى ورد الخدود) (وصافحني تَجِد عبقا بكفي ... يضوع إِلَيْك من ردع النهود) (وَخذ سَمْعِي إِلَيْك فَإِن فِيهِ ... بقايا من حَدِيث كالعقود) // من الوافر // وأنشدني أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى الْكَرْخِي قَالَ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن بن القَاضِي أبي الْقَاسِم التنوخي قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع ذُو القرنين بن نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد لنَفسِهِ تغمدهم الله تَعَالَى برحمته وأسكنهم بحبوحة جنته (إِنِّي لأحسد لَا فِي أسطر الصُّحُف ... إِذا رَأَيْت اعتناق اللَّام للألف) (وَمَا أظنهما طَال اجْتِمَاعهمَا ... إِلَّا لما لقيا من شدَّة الشغف) // من الْبَسِيط // قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (أفدى الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا ... ولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه) (فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُ ... حَتَّى لبست نجادا من ذوائبه) (فَكَانَ أنعمنا عَيْشًا بِصَاحِبِهِ ... من كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ) // من الْبَسِيط // قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (قَالَت لطيف خيال زارها وَمضى ... بِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد) (فَقَالَ خلفته لَو مَاتَ من ظمأ ... وَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد) (قَالَت صدقت الوفا فِي الْحبّ عَادَته ... يَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي) // من الْبَسِيط //

стр. 95

وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي جَارِيَة كَانَت معاجرها تبلى بِسُرْعَة (أرى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحها ... ضوء من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها) (وَكَيف تنكر أَن تبلى معاجرها ... والبدر فِي كل حِين طالع فِيهَا) // من الْبَسِيط // وَقد أحسن غَايَة الْإِحْسَان وَالْعرب تزْعم أَن الْبَدْر يبلي الثِّيَاب الحلوة وَقَوله (أيا من صبرت على فَقده ... وَإِن كَانَ لي مؤلما موجعا) (لقد نَالَ كل الَّذِي يَشْتَهِي ... حسود علينا ببين دَعَا) // من المتقارب // وأنشدني أَيْضا للحسين بن نَاصِر الدولة (لَو كنت أملك طرفِي مَا نظرت بِهِ ... من بعد فرقتكم يَوْمًا إِلَى أحد) (وَلست أعتده من بعدكم نظرا ... لِأَنَّهُ نظر من مقلتي رمد) // من الْبَسِيط // ٣ - مَنْصُور وَأحمد ابْنا كيغلغ أديبان شاعران من أَوْلَاد أُمَرَاء الشَّام فَمن مَشْهُور ملح مَنْصُور قَوْله (خُنْت الَّذِي أَهْوى من النَّاس ... ونمت عَن جودي وَعَن باسي) (يَوْم أرى الدجن فَلَا أرتوي ... من ريق إلفي وَمن الكاس) // من السَّرِيع //

стр. 96

وَقَوله (كَأَنَّهَا والقرط فِي أذنها ... بدر الدجى قرط بالمشتري) (قد كتب الْحسن على وَجههَا ... يَا أعين النَّاس قفي وانظري) // من السَّرِيع // وَقَوله من أَبْيَات (يُدِير فِي كَفه مداما ... ألذ من غَفلَة الرَّقِيب) (كَأَنَّهَا إِذا صفت ورقت ... شكوى محب إِلَى حبيب) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (عَاد الزَّمَان بِمن هويت فأعتبا ... يَا صَاحِبي فسقياني واشربا) (كم لَيْلَة سامرت فِيهَا بدرها ... من فَوق دجلة قبل أَن يتغيبا) (قَامَ الْغُلَام يديرها فِي كَفه ... فحسبت بدر التم يحمل كوكبا) (والبدر يجنح للغروب كَأَنَّهُ ... قد سل فَوق المَاء سَيْفا مذهبا) // من الْكَامِل // وَقد أَكْثرُوا فِي وصف الْقَمَر على المَاء وَبَيت مَنْصُور هَذَا من غرر ذَلِك وَأحسن مَا سَمِعت فِيهِ على كثرته قَول القَاضِي التنوخي (أحسن بدجلة والدجى متصوب ... والبدر فِي أفق السَّمَاء مغرب) (فَكَأَنَّهَا فِيهِ بِسَاط أَزْرَق ... وَكَأَنَّهُ فِيهَا طراز مَذْهَب) // من الْكَامِل // وَقَول أبي الْفَتْح كشاجم (مَا زلت أسقاها على ... وَجه غزال مونق) (بقمر منتقب ... بِخَاتم منتطق) (والبدر فَوق دجلة ... وَالصُّبْح لما يشرق)

стр. 97

(كحلية من ذهب ... على رِدَاء أَزْرَق) // من مجزوء الرجز // وَمن ملح مَنْصُور قَوْله (كتبت إِلَيْك بِمَاء الجفون ... وقلبي بِمَاء الْهوى مشرب) (فكفي تخط وقلبي يمل ... وعيني تمحو الَّذِي تكْتب) // من المتقارب // وَقَوله (ألبسني ذلة العبيد ... من قلبه صِيغ من حَدِيد) (ونم طرفِي بِمَا أُلَاقِي ... من كمد دَائِم الْمَزِيد) (وَكَيف يخفي الْهوى عميد ... وَدَمه صَاحب الْبَرِيد) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (قَالُوا عَلَيْك سَبِيل الصَّبْر قلت لَهُم ... هَيْهَات إِن سَبِيل الصَّبْر قد ضاقا) (مَا يرجع الطّرف عَنهُ حِين يبصره ... حَتَّى يعود إِلَيْهِ الْقلب مشتاقا) // من الْبَسِيط // وَلأَحْمَد (لَا يكن للكأس فِي كفك ... يَوْم الْغَيْث لبث) (أَو مَا تعلم أَن الْغَيْث ... سَاق مستحث) // من الرمل // وَله (وَلَوْلَا أَن برذون الْهوى ... يعتلف الرطبه)

стр. 98

(ركبناه إِلَى الصَّيْد ... وَأَرْسَلْنَا لَهُ كَلْبه) (فصدنا ثَعْلَب الهجران ... تِلْكَ الخبة الضبه) (وصيرنا لزيت الْوَصْل ... من جلد استها ربه) // من الهزج // وَله ويروي لديك الْجِنّ (قلت لَهُ والجفون قرحى ... قد أقرح الدمع مَا يَليهَا) (مَا لي فِي لوعتي شَبيه ... قَالَ وأبصرت لي شَبِيها) // من مخلع الْبَسِيط // وَله (بَدَت من خلل الْحجب ... كَمثل اللُّؤْلُؤ الرطب) (فأدمى خدها لحظي ... وأدمى لحظها قلبِي) // من الهزج // وَله (واعطشي إِلَى فَم ... يمج خمرًا من برد) (إِن قسم النَّاس فحسبي ... بك من كل أحد) // من الرجز // ٤ - أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر وَأَبُو أَحْمد عبد الله ابْنا وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ من رُؤَسَاء عرب الشَّام وقوادها والمختصين بِسيف الدولة وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أديب شَاعِر جواد ممدح وَبَينهمَا وَبَين أبي فراس مجاوبات وإليهما أرسل أَبُو فراس يَقُول من قصيدة (أَتَانِي عَن بني وَرْقَاء قَول ... ألذ جنى من المَاء القراح)

стр. 99

(وَأطيب من نسيم الرَّوْض حفت ... بِهِ اللَّذَّات من روح وَرَاح) (وَلَو أَنِّي اقترحت على زماني ... لكنتم يَا بني وَرقا اقتراحي) // من الوافر // وَلأبي أَحْمد فِي جوابها من قصيدة أَولهَا (أصاح قلبه أم غير صَاح ... وَقد عنت لَهُ عفر البطاح) (ظباء الْوَحْش تحكي ماثلات ... ظباء الْإِنْس بالصور الملاح) // من الوافر // وَمِنْهَا (يدرن مراض أجفان صِحَاح ... فيا عجبي من المرضى الصِّحَاح) (وَمَا زَالَت عُيُون الْعين فِينَا ... تُؤثر فَوق تَأْثِير السِّلَاح) وَمِنْهَا (أمطلعة الْهلَال على قضيب ... ومسدلة الظلام على الصَّباح) (عدتني عَن زيارتك العوادي ... ودهر للأكارم ذُو اطراح) وَمِنْهَا (أمدره تغلب لسنا وعلما ... ومصقع نطقها عِنْد التلاحي) (لقد أُوتيت علما واضطلاعا ... بآداب وألفاظ فصاح) (لمقولك المضاء إِذا انتضاه ... القصيد على المهندة الصفاح) وَله من قصيدة (أَلا لَيْت شعري والحوادث جمة ... وَمَا كنت فِي دهري إِلَى النَّاس شاكيا)

стр. 100

(أمخترمي ريب الْمنون بحسرة ... تبلغ نَفسِي من شَجَّاهَا التراقيا) (إِلَى الله أَشْكُو أَن فِي الصَّدْر حَاجَة ... تمر بهَا الْأَيَّام وَهِي كَمَا هيا) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا فِي ذكر بني كَعْب وإيحاشهم سيف الدولة حَتَّى أضربهم (وَإِنَّهُم لما استهاجوا صياله ... وَمَا كَانَ عَن مستوجب الْبَطْش وانيا) (كمن شب نَارا فِي شعار ثِيَابه ... وهيج ليثا للفريسة ضاريا) وطه من قصيدة أجَاب بهَا عَن قصيدة أبي فراس الَّتِي أَولهَا (لَعَلَّ خيال العامرية زائر ... ) (عمرن بِعَمَّار من الْإِنْس بُرْهَة ... فهاهن صفر لَيْسَ فِيهِنَّ صافر) (أخلت بمغناها دمى وخرائد ... وحلت بأقصاها مها وجآذر) (أهن عُيُون باللحاظ دوائر ... على عاشقيها أم سيوف بواتر) (ضعائف يقهرن الْأَشِدَّاء قدرَة ... عَلَيْهِم وسلطان الصبابة قاهر) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (أَلا يَا ابْن عَم يستزيد ابْن عَمه ... رويدك إِنِّي لانبساطك شَاكر) (تصفحت مَا أنفذته فَوَجَدته ... كَمَا اسْتوْدعت نظم الْعُقُود الْجَوَاهِر) (وذكرني روضا بكته سماؤه ... فضاحكه مستأسد وَهُوَ زَاهِر) (عرائس تجلوها عَلَيْك خدورها ... ولكنما تِلْكَ الْخُدُور دفاتر)

стр. 101

(فعدلا فَإِن الْعدْل فِي الحكم سيرة ... بهَا سَار فِي النَّاس الْمُلُوك الأساور) وَلما قَالَ أَبُو فراس (إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان ... وناب خطب وادلهم) // من الْكَامِل // من أَبْيَات قد مرت أَجَابَهُ أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء بقوله من أَبْيَات (أَنْتُم كَمَا قد قلت بل ... أَعلَى وأشرف يَا ابْن عَم) (وَلكم سوابق كل فَخر ... واللواحق من أُمَم) (أَحْسَنت وَالله الْعَظِيم ... نظام بَيْتك حِين تمّ) (فِيمَا ذكرت من السيوف ... وَمَا ذكرت من النعم) (حَتَّى كَأَن بنظمه ... لِلْحسنِ درا مُنْتَظم) // من الْكَامِل // وَكتب أَبُو مُحَمَّد عِنْد حُصُوله بِبَغْدَاد بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى أبي إِسْحَاق الصابي وَكَانَت بَينهمَا مَوَدَّة وتزاور فَانْقَطع عَنهُ أَبُو إِسْحَاق لبَعض الْعَوَائِق (يَا ذَا الَّذِي جعل القطيعة دأبه ... إِن القطيعة مَوضِع للريب) (إِن كَانَ ودك فِي الطوية كامنا ... فاطلب صديقا عَالما بِالْغَيْبِ) // من الْكَامِل // فَأَجَابَهُ أَبُو إِسْحَاق بِهَذِهِ الأبيات (قد يهجر الْخلّ السَّلِيم الْغَيْب ... للشغل وَهُوَ مبرا من ريب) (ويواصل الرجل الْمُنَافِق مبديا ... لَك ظَاهرا مستبطنا للعيب)

стр. 102

(لَا تفرحن من الصّديق بِشَاهِد ... حَتَّى يكون مُوَافقا للغيب) (وَتَأمل المسود من شعر الْفَتى ... أهوَ الشبيبة أم خضاب الشيب) (وَإِذا ظَفرت بِذِي وداد خَالص ... فَاغْفِر لَهُ مَا دون غش الجيب) // من الْكَامِل // وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق قصيدة طَوِيلَة فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا (ومشمولة صرف صرفت بشربها ... وُجُوه لحاتي قاطبات الحواجب) (إِذا جال فِيهَا المزج خلت حبابها ... عُيُون الأفاعي أَو قُرُون الجنادب) (وعاذلة فِي بذل مَا ملكت يَدي ... رددت لَهَا الْمَسْعَى بصفقة خائب) (فَإِن زئير الْأسد من كل جَانب ... ليشغل سَمْعِي عَن صياح الثعالب) (أَفِي الْحق أَن قايست غير مُحَقّق ... فظاظة جندي إِلَى ظرف كَاتب) (وَلَا سِيمَا أَنْت الَّذِي نشرت لَهُ ... محَاسِن كالأعلام فَوق المراقب) (وَمَا زلت بَين النَّاس صدر محافل ... وَعين مقامات وقلب مواكب) // من الطَّوِيل // وَكتب إِلَيْهِ أَبُو أَحْمد قصيدة مِنْهَا (يَا هلالا يدعى أَبوهُ هلالا ... جلّ باريك فِي الورى وَتَعَالَى) (أَنْت بدر حسنا وشمس علوا ... وحسام عزما وبحر نوالا) // من الْخَفِيف // ٥ - أَبُو حُصَيْن عَليّ بن عبد الْملك الرقي القَاضِي بحلب هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ السّري الْموصِلِي من قصيدة (لقد أضحت خلال أبي حُصَيْن ... حصونا فِي الملمات الصعاب)

стр. 103

(كساني ظلّ وابله وآوى ... غرائب منطقي بعد اغتراب) (وَكنت كروضة سقيت سحابا ... فأثنت بالنسيم على السَّحَاب) // من الوافر // وَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس وَقد عزم على الْمسير إِلَى الرقة قصيدة افتتاحها (يَا طول شوقي إِن كَانَ الرحيل غَدا ... لَا فرق الله فِيمَا بَيْننَا أبدا) // من الْبَسِيط // فَأَجَابَهُ القَاضِي بقصيدة أَولهَا (الْحَمد لله حمدا دَائِما أبدا ... أَعْطَانِي الدَّهْر مَا لم يُعْطه أحدا) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا (إِن كَانَ مَا قيل من سير الركاب غَدا ... حَقًا فَإِنِّي أرى وَشك الْحمام غَدا) وَمِنْهَا فِي ذكر سيف الدولة (لَوْلَا الْأَمِير وَأَن الْفضل مبدؤه ... مِنْهُ لَقلت بِأَن الْفضل مِنْك بدا) (دَامَ الْبَقَاء لَهُ مَا شَاءَ مقتدرا ... تمْضِي أوامره إِن حل أَو عقدا) (يذل أعداءه عزا وَيرْفَع من ... وَالَاهُ فضلا وَيبقى للعلا أبدا) وَكتب أَبُو حُصَيْن إِلَى أبي فراس من قصيدة جَوَابا (من واثب الدَّهْر كَانَ الدَّهْر قاهره ... وَمن شكا ظلمه قلت نواصره) (إِن كَانَ سَار فَإِن الرّوح تذكره ... وَالْعين تبصره وَالْقلب حاضره) (يَا من أخالصه ودي وأمحضه ... نصحي وتأتيه من وصفي جواهره) (أَتَى كتابك والأنفاس خافته ... والجسم مستسلم والسقم قاهره)

стр. 104

(والطرف منكسر والشوق طارقه ... والوجد بَاطِنه وَالصَّبْر ظَاهره) (فانتاشني وَأعَاد الرّوح فِي بدني ... وَشد صدعا وكسرا أَنْت جابره) (مَا زلت فِي نزهة مِنْهُ وَفِي زهر ... وَأحسن الرَّوْض مَا دَامَت زواهره) (حسبي بسيدنا فخرا أصُول بِهِ ... هُوَ الفخور وَمَا خلق يفاخره) (من ذَا يطاوله أم من يماجده ... أم من يساجله أم من يكاسره) (أم من يفاقهه أم من يشاعره ... أم من يجادله أم من يناظره) (أم من يُقَارِبه فِي كل مكرمَة ... أم من يناضله أم من يساوره) (أم من يبارزه أم من يواقفه ... فِي كل معترك أم من يصابره) (الْحَرْب نزهته والبأس همته ... وَالسيف عزمته وَالله ناصره) (والجود لذته وَالشُّكْر بغيته ... وَالْعَفو وَالْعرْف وَالتَّقوى ذخائره) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا (هَذَا جَوَاب عليل لَا حراك بِهِ ... قد خانه فهمه بل مَاتَ خاطره) (يشكو إِلَيْك بعادا عَنْك أتْلفه ... وَطول شوق ونيرانا تخامره) (إِن كَانَ قصر فِيمَا قَالَ مُجْتَهدا ... فَأَنت بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان عاذره) وَقَالَ أَيْضا فِيهِ آلَيْت إِنِّي مَا بقيت ... رهين شكر الْحَارِث) (فَإِذا الْمنية شارفت ... ورثت ذَلِك وارثي)

стр. 105

(رقي لَهُ من بعد سيدنَا ... وَلَيْسَ لثالث) (قسما على صدق الضَّمِير ... وَلست فِيهِ بحانث) // من الْكَامِل // ٦ - أَبُو الْفرج سَلامَة بن بَحر أحد قُضَاة سيف الدولة يَقُول شعرًا يكَاد يمتزج بأجزاء الْهَوَاء رقة وخفة وَيجْرِي مَعَ المَاء لطافة وسلاسة كَقَوْلِه (من سره الْعِيد فَمَا سرني ... بل زَاد همي وأشجاني) (لِأَنَّهُ ذَكرنِي مَا مضى ... من عهد أحبابي وإخواني) // من السَّرِيع // ونظيرهما لغيره (من سره الْعِيد الْجَدِيد ... فَمَا لقِيت بِهِ سُرُورًا) (كَانَ السرُور يتم لي ... لَو كَانَ أحبابي حضورا) // من الْكَامِل // وَلأبي الْفرج ويروى للْقَاضِي أبي النُّعْمَان الْبَصْرِيّ (نوح حمام بِيَثْرِب غرد ... هيج شوقي وَزَاد فِي كمدي) (واكبدي من عذابكم وَكَذَا ... من ذاق مَا ذقت صَاح واكبدي) (فَارَقت إلفي فَصَارَ فِي بلد ... بالرغم مني وصرت فِي بلد) // من المنسرح // وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الْفرج ببيروت لنَفسِهِ (مولَايَ مَا لي مِنْك بخت ... قد ذبت من كمد ومت)

стр. 106

(تصفو بك الدُّنْيَا وَلَا ... يصفو لعبدك مِنْك وَقت) (مولَايَ مَا ذَنبي إِلَيْك ... فَلَو عرفت الذَّنب تبت) (لَا أنني أنسيتكم ... أَو أنني للْعهد خُنْت) (إِن كَانَ ذَاك فَلَا بقيت ... وَإِن بقيت فَلَا سلمت) // من الْكَامِل ٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن مُحَمَّد الْفَيَّاض كَاتب سيف الدولة ونديمه مَعْرُوف ببعد المدى فِي مضمار الْأَدَب وحلبة الْكِتَابَة أَخذ بطرفي النّظم والنثر وَكَانَ سيف الدولة لَا يُؤثر عَلَيْهِ فِي السفارة إِلَى الحضرة أحدا لحسن عِبَارَته وَقُوَّة بَيَانه ونفاذه فِي استغراق الْأَغْرَاض وَتَحْصِيل المُرَاد وَقد ذكره أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي الْكتاب التاجي ومدحه السّري بقصائد مِنْهَا قَوْله من قصيدة (محت رسم الْكرَى عَن مقلتيه ... رواسم لَا تمل من الرسيم) (تروم وَقد فرعن بِنَا فروعا ... من الْفَيَّاض طيبَة الأروم) (إِذا طافت بِعَبْد الله لاقت ... سمات الْمجد فِي الْوَجْه الوسيم) (لَك الْقَلَم الَّذِي يُضحي ويمسي ... بِهِ الإقليم محمي الْحَرِيم) (هُوَ الصل الَّذِي لَو عض صلا ... لأسلمه إِلَى ليل السَّلِيم) (أَخُو حكم إِذا بدأت وعادت ... حكمن بعجز لُقْمَان الْحَكِيم) (ملكت خطامها فعلوت قسا ... برونقها وَقيس بن الخطيم)

стр. 107

(نُجُوم لَا تعوز فَمن درار ... يسَار بضوئهن وَمن رجوم) (كحلي الخود مؤتلف النواحي ... ووشي الرَّوْض مُخْتَلف الرقوم) // من الوافر // وَكَانَ يعجن مداده بالمسك وَلَا تلاق دواته إِلَّا بِمَاء الْورْد تفاديا من قَول الْقَائِل (دعِي فِي الْكِتَابَة لَا رُوِيَ ... لَهُ فِيهَا يعد وَلَا بديه) (كَأَن دواته من ريق فِيهِ ... تلاق فريحها أبدا كريه) // من الوافر // وإيثار لما قَالَ الآخر (فِي كَفه مثل سِنَان الصعده ... أرقش بز الأفعوان جلده) (كَأَنَّمَا النقش إِذا استمده ... غَالِيَة مدوفة بنده) // من الرجز // وَمن ملح شعره قَوْله وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ (قُم فاسقني بَين خَفق الناي وَالْعود ... وَلَا تبع طيب مَوْجُود بمفقود) (كأسا إِذا أَبْصرت فِي الْقَوْم محتشما ... قَالَ السرُور لَهُ قُم غير مطرود) (نَحن الشُّهُود وخفق الْعود خاطبنا ... نزوج ابْن سَحَاب بنت عنقود) // من الْبَسِيط // وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني ابْن الْفَيَّاض لنَفسِهِ بحلب فِي

стр. 108

غُلَام لَهُ أثير لَدَيْهِ استوحش مِنْهُ لميله إِلَى غُلَام آخر يُقَال لَهُ إقبال (أنْكرت إقبالي على إقبال ... وخشيت أَن تتساويا فِي الْحَال) (هَيْهَات لَا تجزع فَكل طريفة ... ربح يهون وَأَنت رَأس المَال) // من الْكَامِل // قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي ذَلِك الْغُلَام (الْآن تهجرني وَأَنت المذنب ... وظننت أَنَّك عَاتب لَا تعتب) (وَأمنت من قلبِي التقلب واثقا ... بوفائه لَك والقلوب تقلب) // من الْكَامِل // وَقَالَ (وَمَا بقيت من اللَّذَّات إِلَّا ... محادثة الْكِرَام على الشَّرَاب) (ولثمك وجنتي قمر مُنِير ... يجول بخده مَاء الشَّبَاب) // من الوافر // ٨ - أَبُو الْقَاسِم الشيظمي قَالَ يصف نمرقة رَآهَا بِجنب سيف الدولة (نمرقة مِنْهَا اسْتعَار ... الرَّوْض أَصْنَاف الْملح) (فِيهَا لمن يبصر من ... ريش الطواويس ملح) (كَأَنَّمَا دارت على ... سمائها قَوس قزَح) // من مجزوء الرجز // ٩ - أَبُو ذَر أستاذ سيف الدولة قَالَ (نَفسِي الْفِدَاء لمن عصيت عواذلي ... فِي حبه لم أخش من رقبائه)

стр. 109

(الشَّمْس تطلع فِي أسرة وَجهه ... والبدر يطلع من خلال قبائه) // من الْكَامِل // وَله أَيْضا (مروع مِنْك كل يَوْم ... مُحْتَمل فِيك كل لوم) (إِن كنت أنْكرت ملك رقي ... غصبا صراحا بِغَيْر سوم) (فَقل لجنبي أَيْن قلبِي ... وَقل لعَيْنِي أَيْن نومي) // من مخلع الْبَسِيط // ١٠ - أَبُو الْفَتْح البكتمري يعرف بِابْن الْكَاتِب الشَّامي لَهُ شعر يتَغَنَّى بأكثره ملاحة ولطافة أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن الْكَاتِب لنَفسِهِ بِالشَّام (وروضة راضية عَن الديم ... وطأتها بناظري دون الْقدَم) (وصنتها صوني بالشكر النعم ... ) // من الرجز // قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (قَالُوا بَكَيْت دَمًا فَقلت ... مسحت من خدي خلوقا) (أَبْصرت لُؤْلُؤ ثغره ... فَنثرَتْ من جفني عقيقا) (لَوْلَا التَّمَسُّك بالهوى ... لحملت فِي دمعي غريقا) // من الْكَامِل // وأنشدني غَيره لَهُ (قمر كَأَن قوامه ... من قد غُصْن مسترق)

стр. 110

(وكأنما اصطبح الرّبيع ... بوجنتيه واغتبق) (وكأنما قلم الزمرد ... فَوق عَارضه مشق) // من الْكَامِل // وَله من أَبْيَات (سقاني بِعَيْنيهِ كأس الْهوى ... وثنى وَثلث بالحاجب) (كَأَن العذار على خَدّه ... فذالك من مشقة الْكَاتِب) // من المتقارب // وَوجدت على ظهر دفتر عراقي الْخط هذَيْن الْبَيْتَيْنِ منسوبين إِلَيْهِ (ردوا الهدو كَمَا عهِدت إِلَى الحشا ... والمقلتين إِلَى الْكرَى ثمَّ اهجروا) (من بعد ملكي رمتم أَن تغدروا ... مَا بعد فرقة بيعين تخير) // من الْكَامِل // وَله زعم فِي الميضأة (أَحَق بَيت من بيُوت الورى ... بصونه قدما وإيثاره) (بَيت إِذا مَا زَارَهُ زائر ... فقد قضى أعظم أوطاره) (يدْخلهُ الْمولى بخز كَمَا ... يدْخلهُ العَبْد بأطماره) (وَهُوَ إِذا مَا كَانَ مستنظفا ... مُرُوءَة الْإِنْسَان فِي دَاره) // من السَّرِيع // وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني بَعضهم لنَفسِهِ فِي أبي الْفَتْح ابْن الْكَاتِب وَلم ينصف فَضله (إِن أَبَا الْفَتْح فَتى كَاتب ... وَالشعر من آلَته فضل)
следующие страницы →