← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فصل ملح ابْن حجاج لَا تَنْتَهِي حَتَّى يَنْتَهِي عَنْهَا وَفِيمَا أوردته مِنْهَا كِفَايَة على أَنَّهَا غيض من فيضها وقراضة من تبرها وَلَكِن الْكتاب لَا يَتَّسِع لأكْثر من ذَلِك وَالله أسأَل الْعَفو وَالْمَغْفِرَة أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن جلبات أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي الشّعْر وَكنت أنشدت لَهُ لمعا أوردتها فِي النُّسْخَة الأولى ثمَّ وَجدتهَا منسوبة إِلَى غَيره كَقَوْلِه (برزت لنا تَحت القناع الْأَزْرَق ... لَيْلًا فَعَاد لنا كصبح مشرق) (الْوَجْه بدر والقناع سماؤه ... وَالشعر بَينهمَا كليل مطبق) // الْكَامِل // ثمَّ وَقع إِلَيّ من شعره الصَّحِيح قصائد فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه والوزير أبي النَّصْر سَابُور بن أردشير فأخرجت غررها وَهِي سوى مَا يَقع من شعره فِي مَجْمُوع أشعار أهل الْعرَاق فِي الْوَزير سَابُور وَإِذا سقت ذَلِك أكرر ذكر ابْن جلبات فِي جُمْلَتهمْ قَالَ أَبُو الْقَاسِم من قصيدة فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه (وَفِي الدَّهْر عَن مطل بِمَا هُوَ وَاعد ... فساخطه رَاض وشاكيه حَامِد) (وَأدْركت الرّيّ الْخلَافَة بَعْدَمَا ... تجهمها عَن موقف الْحق ذائد) (رَأَتْ قَادِرًا بِاللَّه لم يعد قدره ... مدى الْعَفو عَمَّا رام بَاغ وحاسد) (رَأينَا بِهِ الْعَبَّاس معنى وَصُورَة ... فَمَا عد عَنَّا غَائِبا فَهُوَ شَاهد)

стр. 1122

(تقبله فضلا أشاد بِذكرِهِ ... لَهُ قبله جد كريم ووالد) (كَذَلِك الْأُصُول الزاكيات ذواهب ... إِلَى مَا رأتها بالزكاء المحاتد) (وَمن يَك لله الْمُهَيْمِن سَعْيه ... ينل ساعيا فِي ظله وَهُوَ قَاعد) وَمِنْهَا (فَللَّه مَا تَأتي وَللَّه مَا ترى ... وَمَا أَنْت فِيهِ صادر الْأَمر وَارِد) (ومليت من رب السَّمَاء فوائدا ... عَدوك مِنْهَا قبل سَيْفك فائد) (فوَاللَّه مَا نَدْرِي أليث ضبارم ... مفيت الأعادي أَنْت أم أَنْت عَائِد) (كَذَا الْخُلَفَاء الراشدون الأولى مضوا ... وَأَنت عَلَيْهِم بالبقية زَائِد) (فَلَا عولت إِلَّا على مجدك الْعلَا ... وَلَا انتسبت إِلَّا إِلَيْك المحامد) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي الْوَزير سَابُور بن أردشير (رويدك قد تعاليت اطلاعا ... على العلياء هما وارتفاعا) (ونفسك لَا ترى ببلوغ مجد ... وَإِن أوفى على النَّجْم اقتناعا) (إِذا مَا خطة ضَاقَتْ عَلَيْهِ ... أَشرت لَهَا فأمعنت اتساعا) (براي مَا رَأَتْهُ الشَّمْس إِلَّا ... تمنت أَن تكون لَهُ شعاعا) (وأذل بعزه صرف اللَّيَالِي ... ورام عصيتها حَتَّى أطاعا) (ندى وبسالة علما يَقِينا ... بِأَنَّهُمَا بِهِ فِي الْخلق ذاعا) (تكفل ذَا نداك وَمَا رَأينَا ... جوادا كَامِلا إِلَّا شجاعا) (ودونك كل بكر لم تملك ... سواك لَهَا من الْأنف افتراعا) (رَأَتْ حسن اختراعك للمعالي ... فبارتها مَعَانِيهَا اختراعا) (وَهَا أَنا ذَا أرى لَك كل وَقت ... ببدع من مكارمك ابتداعا)

стр. 1123

(تراعي أَمر ذَا وتريش هَذَا ... فَمَا لي لَا أراش وَلَا أراعي) (فَلَا زَالَت لَك الدُّنْيَا فنَاء ... وَلَا حل الفناء لَهَا رباعا) (فقد أضحى افْتِرَاق الْمجد فِيمَن ... حوته من الورى فِيك اجتماعا) // الوافر // وَله من أُخْرَى فِيهِ (فدم يَا وَزِير الْعلَا والنهى ... تنَال المنى وتوقى الحذارا) (وراع اختلالي سرا وَلَا ... تراع رباء اختلالي جهارا) (وَلَا تستمع خَبرا طارئا ... عَن الْمَرْء أَو تبتليه اختبارا) (وَلَا تحسبن كل عود يُرِيك ... مَا أَنْت مور من الْقدح نَارا) (فَمَا كل وَحش يرى ضيغما ... وَلَا كل عود يُسمى غفارًا) // المتقارب // وَقَالَ فِيهِ (أَبَا نصر وَأَنت الْبَحْر طام ... على العافين جياش الْعباب) (يُقيم مقَام جَيش من لُيُوث ... بِفضل نَهَاهُ سطرا من كتاب) وَمِنْهَا (رآك لقصده أَهلا وَأَنِّي ... يُرْجَى الْغَيْث من غير السَّحَاب) (وَقد أظمأه ورد سواك إِلَّا ... الْأَقَل وَأي ورد من سراب) // الوافر // وَقَالَ من أُخْرَى (ويستبشر الْإِسْلَام أَنَّك سَالم ... وَأَن بَقَاء الْملك بِاسْمِك دَائِم)

стр. 1124

(وَأَن الْمَعَالِي مَا بنى لَك ذُو الْعلَا ... وَلَيْسَ لما تبني يَد الله هَادِم) (أَنا الشَّمْس إِن لم تستبن عين نَاظر ... ضيائي فَإِن الذَّنب للعين لَازم) (وَمَا دمت بعد الله لي عَنهُ رازقا ... فَمَا أتظني أَنه لي حارم) // الطَّوِيل // وَقَالَ من أُخْرَى (وَأَنت فرع زكاء الأَصْل مِنْهُ وَلَا ... يطيب إِلَّا بِطيب المنبت الثَّمر) (وَأَنت بَحر النهى مَا للعقول إِلَى ... سواهُ مورد صفو مَا لَهُ كدر) (وَأَنت بَيت الندى طافت بكعبته ... حجاجه ونداك الرُّكْن وَالْحجر) (وَقد عرفت وَلم تحدد بِمَنْزِلَة ... وَالشَّيْء يجهل علما وَهُوَ مشتهر) (كَالشَّمْسِ تدركها الْأَبْصَار ظَاهِرَة ... وحد منزلهَا بِالْغَيْبِ مستتر) (وَالْملك من بعد طول الكد فِي دعة ... كَالْعَيْنِ أغفت وَقد أعيا بهَا السهر) (إِلَيْك جاب الفلا عزم تمثل فِي ... تَحْقِيقه مِنْك قبل المورد الصَّدْر) (فِي كل طامية بالآل ظامية ... تصدى بهَا النَّفس مَا يرْوى بِهِ النّظر) (إِذا الركائب من أشباهها لعبت ... بعد المقيل تولى حثها الأشر) (أبثها فِيك آمالي فَمَا انتظرت ... لفرط مَا طويت مَا كنت أنْتَظر) (حَتَّى إِذا هِيَ حلت من ذراك حمى ... قَالَت إِلَى مُنْتَهى الْمجد انْتهى السّفر) (أَلَسْت لي يَا أَبَا نصر مدى أملي ... وأنني بك فِي اللأواء منتصر) (فَمر زماني لَا ينتابني بأذى ... فَإِنَّهُ لَك فِيمَا شِئْت مؤتمر) // الْبَسِيط //

стр. 1125

٣ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْحَاتِمِي حسن التَّصَرُّف فِي الشّعْر موف على كثير من شعراء الْعَصْر وَأَبوهُ أَبُو عَليّ شَاعِر كَاتب يجمع بَين البلاغة فِي النثر والبراعة فِي النّظم وَله الرسَالَة الْمَعْرُوفَة فِي وقْعَة الأدهم وَلَيْسَ يحضرني من شعره إِلَّا بيتان هما عنوان محاسنه وهما (لي حبيب لَو قيل لي مَا تمنى ... مَا تعديته وَلَو بالمنون) (أشتهي أَن أحل فِي كل جسم ... فَأرَاهُ بلحظ كل الْعُيُون) // الْخَفِيف // وَمِمَّا اخترته لإبنه قَوْله من قصيدة فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ استهلالها (حَيّ رسم الغميم تحيى الغميما ... إِن فقدت الْهوى فحي الرسوما) (واستمح مقلة الْغَمَام على أطلاله دِيمَة أَبَت أَن تدوما ... ) (نثرت عقد دمعها فغدا النُّور ... بأعطاف روضها منظوما) (هُوَ مأوى الظباء إنسا ووحشا ... وَمحل الْأسود خلقا وخيما) (كل ريم يعطو فيصطاد ليثا ... عِنْد لَيْث يَسْطُو فيصطاد ريما) (كم رعينا من البطاح وكأس الراح وَالْأَوْجه الملاح نجوما ... ) (حِين رضنا من التصابي جموحا ... وبعثنا من الْوِصَال رميما) (ودعتنا المنى إِلَى مرح الفتك ... ولكننا أجبنا الحلوما)

стр. 1126

(حِين صرف الزَّمَان كَانَ اعتذارا ... ورياح الخطوب كَانَت نسيما) (قد وقفنا على الطلول طلولا ... ومثلنا على الرسوم رسوما) (وخلعنا على الْبكاء عيُونا ... ونزفنا من الدُّمُوع جموما) (وَمَتى يجشم الظليم مدها ... فِي سراها فقد ظلمنَا الظليما) (وَهِي تبدي مِنْهَا نجارا وَمن سير الدجى مخلفا ومني كَرِيمًا ... ) (وَإِلَى الْقَادِر الإِمَام قريت البيد حرفا أنضى بهَا الديموما) (الإِمَام الْمَاضِي العزيم الَّذِي رَاح ... وأضحى على الْمَعَالِي زعيما) (وَهُوَ من أسرة هم رسموا ... الدَّهْر ذرى الْمجد والمعالي قَدِيما) (وهم كالبحار جودا وكالأنجم ... هَديا وكالسيوف عزيما) وَمِنْهَا (أَنْت أيدت بالخلافة ركن ... الشَّرْع فَارْتَد نهجه مُسْتَقِيمًا) (وذببت الْعَدو عَنهُ ولولاك ... بِلَا مرية لعط أديما) (أَنْت أنكحتني الرَّجَاء فقد ... أضحى ولودا وَكَانَ قبل عقيما) (دم تدم دولة المفاخر وَالْمجد وَحسن الزَّمَان فِي أَن تدوما ... ) (والبس المهرجان مَا ابتسم الْفجْر وَأهْدى من الرياض نسيما ... ) // الْخَفِيف // وَقَالَ (مَنَازِلهمْ لَا شافهتك النَّوَازِل ... وأطلالهم حياك طل ووابل) (كَأَن الرِّبَا لم تلبس الأَرْض حاليا ... وَلَا أخملت بِالنورِ تِلْكَ الخمائل)

стр. 1127

(تعرفتها واستنكر الطّرف أَنَّهَا ... كَمَا استنكرت سقم الْمُحب العواذل) (وَكم قطع ليل بعد ليل قطعته ... وسرح الْكرَى عَن جفن عَيْني هامل) (وَقد مَالَتْ الجوزاء حَتَّى كَأَنَّمَا ... بهَا راقص من سُورَة الكأس مائل) (وخلت الثريا كف عذراء طفلة ... مختمة بالدر مِنْهَا الأنامل) (تخيلتها فِي الْأُفق طرة جعبة ... ملوكية لم تعتلقها حمائل) (كَأَن نبالا سِتَّة من لآلىء ... يوافى بهَا فِي قبَّة الْأُفق نائل) (وعيش كنوار الرياض استرقته ... خلاسا وأحداث اللَّيَالِي غوافل) (لماما وأغصان الشبيبة رطبَة ... وَمَاء الصِّبَا فِي ورد خدي جائل) (وَيَوْم كحلي الغانيات سلبته ... حلي الرِّبَا حَتَّى انثنى وَهُوَ عاطل) (سبقت إِلَيْهِ الصُّبْح وَالشَّمْس غضة ... وصبغ الدجى عَن مفرق الْفجْر ناصل) (ونشوان من خمر الدَّلال سقيته ... شمولا فَنمت عَن هَوَاهُ الشَّمَائِل) (شكا ظمأ مِنْهُ الموشح وارتوت ... بِمَاء الصِّبَا أردافه والخلاخل) (إِذْ الْعَيْش مخضر الأصائل ناعم ... وَإِذ زبرج الدُّنْيَا خَلِيل مواصل) (وليل موشى بالنجوم صدعته ... بأبيض وشى صفحتيه الصياقل) (إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ ارتمت بِنَا ... بَنَات الفلا والمقربات الصواهل) (إِلَى من لَهُ فِي جبهة الدَّهْر ميسم ... وَمن سَيْفه فِي مفرق الدَّهْر سَائل) (تشيم الحيا من كَفه وَهِي لجة ... تشق جُيُوب الْقطر فِيهَا الأنامل)

стр. 1128

(وَمن عودته المكرمات شمائلا ... فَلَيْسَ لَهُ عَنْهَا وَلَو شَاءَ ناقل) (وَإِن راسل الْأَعْدَاء فالجرد رسله ... إِلَيْهِم وأطراف العوالي الرسائل) (بِيَوْم عقيم يلقح الْبيض بأسه ... ولود المنايا وَهُوَ أشمط ثاكل) (إِذا مَا أسر النَّقْع أنوار شمسه ... أذاعت بأسرار الْحمام المناصل) (فيا بدر لَا تغرب وَيَا بَحر لَا تفض ... وَيَا نوء لَا تخلف حَيا مِنْك هاطل) (عظمت فَهَذَا الدَّهْر دُونك همة ... وجدت فَهَذَا الْقطر عنْدك باخل) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي (كم قُلُوب تحملت بالحمول ... ودموع طلت بِتِلْكَ الطلول) (واصطبار أضيع مَا بَين إيضَاع ... المطايا وَفِي الْمحل الْمُحِيل) وَمِنْهَا (وبنفسي بدر يعود ضِيَاء الْبَدْر ... من نور وَجهه بالأفول) (أثمرت وجنتاه روضا جنى ... الْورْد يفتر عَن غَدِير شُمُول) (وَإِلَى مسرح المكارم قَابُوس ... أراح الندى سوام الْعُقُول) (فَارس الْكتب والكتائب والمنبر ... وَالْخَيْل واليراع النحيل) (تَعب الْبيض والسلاهب والأرماح ... والوفر والندى والعذول) (وكهول أوهت كواهلها السمر ... تهادى إِلَى إبتغاء الدُّخُول) (يتعاطون بالصورم كاسات ... المنايا على غناء الصهيل)

стр. 1129

(كم يَد للخطوب طَالَتْ على ... الْأَحْرَار قصرتها بباع طَوِيل) (فابق مَا استعبر الْغَمَام وَمَا علل صبا نسيم روض عليل) // الْخَفِيف //

стр. 1130

الْبَاب الثَّامِن فِي تفاريق قطع من ملح المقلين من أهل بَغْدَاد ونواحيها والطارئين عَلَيْهَا من الْآفَاق والمقيمين بهَا ٤ - القَاضِي ابْن مَعْرُوف هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف وَكَانَ كَمَا قرأته فِي فصل للصاحب شَجَرَة فضل عودهَا أدب وَأَغْصَانهَا علم وثمرتها عقل وعروقها شرف تسقيها سَمَاء الْحُرِّيَّة وتغذيها أَرض الْمُرُوءَة وَقد تقدم بعض ذكره فِي منادمة المهلبي وَغَيره من الوزراء وَجمعه بَين جد الْعلم وهزل الظّرْف وخشونة الحكم ولين قشرة الْعشْرَة وَكَانَ على تقلده قَضَاء الْقُضَاة دفعات بالحضرة واشتغاله بحلائل الْأَعْمَال من أُمُور المملكة يَقُول شعرًا لطيفا فِي الْغَزل يتعاوره القوالون والقيان ملحنا وقرأت لأبي إِسْحَاق الصابي فصلا من كتاب عَن الْوَزير ابْن بَقِيَّة إِلَى ابْن مَعْرُوف وَاسْتَحْسنهُ جدا فِي وصف نظمه ونثره وَهُوَ وصل كتاب قَاض الْقُضَاة بالألفاظ الَّتِي لَو مازجت الْبَحْر لأعذبته والمعاني الَّتِي لَو واجهت دجى اللَّيْل لأزاحته وأذهبته وَلم أدر بِأَيّ مذاهبه فِيهَا

стр. 1131

أعجب وَلَا من أَيهَا أتعجب أَمن قريض عقوده منظومة أم من أَلْفَاظ لآلئها منثورة أم من ولوجها الأسماع سَائِغَة أم من شفائها الْعلَّة نافعة وَأما الأبيات الَّتِي رسم التَّقَدُّم بتلحينها وَقَالَ بِمذهب أهل الْحجاز فِيهَا فَمَا أعرف كُفؤًا لمثلهَا ملحنا وَلَو كَانَ إِسْحَاق الْموصِلِي وَلَا مجيبا وَلَو كَانَ امْرأ الْقَيْس الْكِنْدِيّ وَلَا أرْضى لَهَا مهْرا إِلَّا حبات الْقُلُوب وَلَا مجالا إِلَّا أرجاء الصُّدُور وَقد جعل الله فِيهَا من الْفضل مَا يشغلنا حفظه عَن تعَاطِي الْإِجَابَة عَنهُ وَقرن بهَا من الأطراب مَا يكفينا تَأمله عَن صياغة الألحان لَهُ وَلأبي إِسْحَاق شعر كثير فِيهِ فَمن ذَلِك قَوْله فِي افْتِتَاح قصيدة (أَقْسَمت بِاللَّه مَا يُرْجَى لمعروف ... فِي الحادثات سوى القَاضِي ابْن مَعْرُوف) // الْبَسِيط // ولإبن حجاج فِي بعض من كَانَ يناوىء ابْن مَعْرُوف من الْحُكَّام (يَا أَيهَا الْحَاكِم الرقيع ... ذقنك فِي سلحتي نَقِيع) (إِن ابْن مَعْرُوف فِي مَحل ... مرامه مُتْعب منيع) (فَضله الله واجتباه ... لِلْأَمْرِ وَاخْتَارَهُ الْمُطِيع) (هَذَا لَهُ وَحده فَقل لي ... من أَنْت فِي النَّاس يَا وضيع) // مخلع الْبَسِيط // وَقد أوردت مَا حضرت بِهِ من مَشْهُور مَا هُوَ من شَرط الْكتاب من غرره فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة (وَلم تسلني الْأَيَّام عَنْك بمرها ... بلَى زادني بعد اللِّقَاء تتيما) (وَقد كنت لَا أرْضى من النّيل بِالرِّضَا ... وآخذ مَا فَوق الرِّضَا متلوما) (فَلَمَّا تفرقنا وشطت بِنَا النَّوَى ... رضيت بطيف مِنْك يَأْتِي مُسلما) // الطَّوِيل //

стр. 1132

وَقَالَ (لَو كنت تَدْرِي مَا الَّذِي صنع الْهوى ... والشوق بالجسد النحيل الْبَالِي) (لهجرت هجري واجتنبت تجنبي ... ووصلت من بعد الصدود وصالي) // الْكَامِل // وَقَالَ (وَمَا سر قلبِي مُنْذُ شطت بك النَّوَى ... نعيم وَلَا كأس وَلَا متصرف) (وَمَا ذقت طعم المَاء إِلَّا وجدته ... سوى ذَلِك المَاء الَّذِي كنت أعرف) (وَلم أشهد اللَّذَّات إِلَّا تكلفا ... وَأي نعيم يَقْتَضِيهِ التَّكَلُّف) // الطَّوِيل // وَقَالَ (احذر عَدوك مرّة ... وَاحْذَرْ صديقك ألف مره) (فلربما انْقَلب الصّديق ... فَكَانَ أعرف بالمضره) // مجزوء الْكَامِل // ٥ - أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن الْأمَوِي الْأَصْبَهَانِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَله شعر يجمع إتقان الْعلمَاء وإحسان ظرفاء الشُّعَرَاء وَالَّذِي رَأَيْته من كتبه كتاب القيان وَكتاب الأغاني وَكتاب الْإِمَاء الشواعر وَكتاب الديارات وَكتاب دَعْوَة النجار وَكتاب مُجَرّد الأغاني وَكتاب أَخْبَار جحظلة الْبَرْمَكِي وَمَا أَشك فِي أَن لَهُ غَيرهَا وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى المهلبي الْوَزير وَكثير الْمَدْح مُخْتَصًّا بِهِ فَمن ذَلِك قَوْله فِيهِ من قصيدة

стр. 1133

(وَلما انتجعنا لائذين بظله ... أعَان وَمَا عَنى وَمن وَمَا منا) (وردنا عَلَيْهِ مقترين فراشنا ... وردنا نداه مجدبين فأخصبنا) // الطَّوِيل // وَله من قصيدة يهنئه بمولود من سَرِيَّة رُومِية (اِسْعَدْ بمولود أَتَاك مُبَارَكًا ... كالبدر أشرق جنح ليل مقمر) (سعد لوقت سَعَادَة جَاءَت بِهِ ... أم حصان من بَنَات الْأَصْفَر) (متبجح فِي ذروتي شرف الذرى ... بَين الْمُهلب منتماه وَقَيْصَر) (شمس الضُّحَى قرنت إِلَى بدر الدجى ... حَتَّى إِذا اجْتمعَا أَتَت بالمشتري) // الْكَامِل // أَخذه من مصراع ابْن الرُّومِي (شمس وَبدر ولدا كوكبا ... ) // السَّرِيع // وَقَالَ من قصيدة فِيهِ عيدية (إِذا مَا علا فِي الصَّدْر للنَّهْي وَالْأَمر ... وبثهما فِي النَّفْع مِنْهُ وَفِي الضّر) (وأجرى ظبى أقلامه وتدفقت ... بديهته كالمستمد من الْبَحْر) (رَأَيْت نظام الدّرّ فِي نظم قَوْله ... ومنثوره الرقراق فِي ذَلِك النثر) (ويقتضب الْمَعْنى الْكثير بِلَفْظِهِ ... وَيَأْتِي بِمَا تحوي الطوامير فِي سطر) (أيا غرَّة الدَّهْر ائتنف غرَّة الشَّهْر ... وقابل هِلَال الْفطر فِي لَيْلَة الْفطر) (بأيمن إقبال وأسعد طَائِر ... وَأفضل مَا ترجوه فِي أفسح الْعُمر) (مضى عَنْك شهر الصَّوْم يشْهد صَادِقا ... بطهرك فِيهِ واجتنابك للوزر) (فَأكْرم بِمَا خطّ الحفيظان مِنْهُمَا ... وَأثْنى بِهِ المثني وأطرى بِهِ المطري)

стр. 1134

(وزكتك أوراق الْمَصَاحِف وانْتهى ... إِلَى الله مِنْهَا طول درسك وَالذكر) (وقبضك كف الْبَطْش عَن كل مجرم ... وبسطكها بِالْعرْفِ فِي الْخَيْر وَالْبر) (وَقد جَاءَ شَوَّال فشالت نعمامة الصّيام ... وأبدلنا النَّعيم من الضّر) (وضجت حبيس الدن من طول حَبسهَا ... ولامت على طول التجنب والهجر) (وأبرزها من قَعْر أسود مظلم ... كإشراق بدر مشرق اللَّوْن كالبدر) (إِذا ضمهَا والورد فوه وكفه ... فَلَا فرق بَين اللَّوْن والطعم والنشر) (وتحسبه إِذا سلسل الكأس ناظما ... على الْكَوْكَب الدُّرِّي سمطا من الدّرّ) // الطَّوِيل // وَقَالَ يهنئه بالعافية (أَبَا مُحَمَّد الْمَحْمُود يَا حسن ... الْإِحْسَان والجود يَا بَحر الندى الطامي) (حاشاك من عود عواد إِلَيْك وَمن ... دَوَاء دَاء وَمن إِلْمَام آلام) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِيهِ (تأوب عَيْني طيف ألم ... لظالمة طرقت فِي الظُّلم) (تخيل مِنْهَا خيال سرى ... فيسلب حلمي بِذَاكَ الْحلم) (فَمَا أنس لَا أنس إقبالها ... تميس بِغُصْن سقته الديم) (وَقد بدرت مثل بدر الدجى ... سما فِي السَّمَاء علوا وَتمّ) (على رَأسهَا معجر أَزْرَق ... وَفِي جيدها سبْحَة من برم)

стр. 1135

(وَلم ترتقب لطلوع الرَّقِيب ... وَلم تحتشم لطلوع الحشم) (لقد سؤتني يَا نظام السرُور ... وأسقمتني يَا شِفَاء السقم) (أَهَذا المزار أم الازورار ... وإلمامكم ألم أم لمَم) (وَيَوْم كَمثل رِدَاء الْعَرُوس ... حسنا وطيبا إِذا مَا يشم) (خلعت عِذَارَيْ وَلم أعْتَذر ... وَلم أحتشم فِيهِ من يحتشم) (وقابلت فِيهِ صفاء الشمَال ... بصفو الشُّمُول وشجو النغم) (فداؤك نَفسِي هَذَا الشتَاء ... علينا بسلطانه قد هجم) (وَلم يبْق من نشبي دِرْهَم ... وَلَا من ثِيَابِي إِلَّا رمم) (يُؤثر فِيهَا نسيم الْهَوَاء ... وتخرقها خافيات الْوَهم) (وَأَنت الْعِمَاد وَنحن العفاة ... وَأَنت الرئيس وَنحن الخدم) // المتقارب // وَله فِيهِ (فداؤك نَفسِي من الحادثات ... وريب الردى وحلول الحذر) (فعالك تكبر عَن موعد ... وَوَعدك يسْبق أَن ينْتَظر) (وكفك تهمي على المعتفين ... بفيض عَفا وَصفا من كدر) (إِذا عاقك الشّغل عني وَلم ... أذكرك نَفسِي خوف الضجر) (تسكعت فِي حيرة لَا أجوز ... مِنْهَا إِلَى عضد أَو وزر) (رهنت ثِيَابِي وَحَال الْقَضَاء ... دون الْقَضَاء وَصد الْقدر) (وَهَذَا الشتَاء عسوف عَليّ ... كَمَا قد ترَاهُ قَبِيح الْأَثر) (يغادي بصر من العاصفات ... أَو دمق مثل وخز الإبر)

стр. 1136

(وسكان دَاري مِمَّن أعول ... يلقين من برده كل شَرّ) (فهذي تحن وهذي تَئِنُّ ... وأدمع هاتيك تجْرِي دُرَر) (إِذا مَا تململن تَحت الظلام ... تعللن مِنْك بِحسن النّظر) (ولاحظن ربعك كالممحلين ... شاموا البروق رَجَاء الْمَطَر) (يؤملن عودي بِمَا ينتظرن ... كَمَا يرتجي آيب من سفر) (فأنعم بإنجاز مَا قد وعدت ... فَمَا غَيْرك الْيَوْم من ينْتَظر) (وعش لي وبعدي فَأَنت الْحَيَاة ... والسمع من جَسَدِي وَالْبَصَر) // المتقارب // وَقَالَ من أُخْرَى فِيهِ (يَا فُرْجَة الْهم بعد الْيَأْس والوجل ... يَا فرحة الْأَمْن بعد الروع والوهل) (اسْلَمْ وَدم وابق واملك وأنم وَاسم وزد ... واعط وامنع وضر وانفع وصل وصل) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي وصف الْخمر من قصيدة (وسلاف كالتبر أذكى من الْمسك وأصفى صبغا من الزَّعْفَرَان) (وَكَأن الْيَد الَّتِي تحتويها ... من صبيب العقيان فِي دستبان) // الْخَفِيف // وَقَرِيب مِنْهُ قَوْله (وَبكر شربناها على الْورْد بكرَة ... فَكَانَت لنا وردا إِلَى ضحوة الْغَد) (إِذا قَامَ مبيض اللبَاس يديرها ... توهمته يسْعَى بكم مورد) // الطَّوِيل // وَالْأَصْل فِيهِ قَول أبي الشيص (سقاني بهَا وَاللَّيْل قد شَاب رَأسه ... غزال بحناء الغزالة مختضب) // الطَّوِيل //

стр. 1137

وَقَالَ فِي أبي سعيد السيرافي (لست صَدرا وَلَا قَرَأت على صدر ... وَلَا علمك البكي بكافي) (لعن الله كل شعر وَنَحْو ... وعروض يَجِيء من سيراف) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي القَاضِي الأيذجي وَكَانَ التمس مِنْهُ عكازة فَلم يُعْطه إِيَّاهَا (اسْمَع حَدِيثي تسمع قصَّة عجبا ... لَا شَيْء أعجب مِنْهَا تبهر القصصا) (طلبت عكازة للوحل تحملنِي ... ورمزتها عِنْد من يخبي الْعَصَا فعصى) (وَكنت أَحْسبهُ يهوي عَصا عصب ... وَلم أخل أَنه صب بِكُل عَصا) // الْبَسِيط // وَكتب إِلَى القَاضِي التنوخي يلْتَمس مِنْهُ خَبرا (يَا أَيهَا القَاضِي السّني الذّكر ... وَمن علا على قُضَاة الْعَصْر) (قد اجْتَمَعنَا فِي مَحل وعر ... ومنزل ضنك ومثوى قفر) (خَال من الْخَيْر كثير الشَّرّ ... نلقى زماني ألم وضر) (من ليل بق ونهار حر ... فقد فقدت جلدي وصبري) (وَلَيْسَ لي عِنْد مَجِيء فكري ... سوى تشكي فادحات أَمْرِي) (بقلم يخطها فِي سطر ... إِلَى فَتى ذِي أدب وَقدر) (فاسمع لشكواي وجد بِعُذْر ... قد صفرت محبرتي من حبر) (وَلم أَجِدهُ مشترى فأشري ... فجد حباك الله طول الْعُمر) (بِمِثْلِهَا حبرًا وفز بشكري ... من بَين نظم حسن ونثر) (وَرب مجد باسق وفخر ... نالهما الْحر ببذل النزر) // الرجز //

стр. 1138

٦ - أَبُو الْحسن بن مقلة من أَبنَاء الوزراء وَبَقِيَّة بني مقلة يَقُول (لست ذَا ذلة إِذا عضني الدَّهْر ... وَلَا شامخا إِذا واتاني) (أَنا نَار فِي مرتقى نفس الْحَاسِد ... مَاء جَار مَعَ الإخوان) // الْخَفِيف // وَقَالَ من قصيدة (وَإِذا رَأَيْت فَتى بِأَعْلَى رُتْبَة ... فِي شامخ من عزه المترفع) (قَالَت لي النَّفس العروف بفضلها ... مَا كَانَ أولاني بِهَذَا الْموضع) // الْكَامِل // وَقَالَ (الدَّهْر يلْعَب بالفتى فيهيضه ... طورا وَيجْبر عظمه فيراش) (وَكَذَا رَأينَا الدَّهْر فِي إعراضه ... ينحى وَفِي إقباله ينتاش) // الْكَامِل // وَقَالَ (أدل فيا حبذا من مدل ... وَمن ظَالِم لدمي مستحل) (إِذا مَا تعزز قابلته ... بذل وَذَلِكَ جهد الْمقل) // المتقارب // وَقَالَ (أَنْت يَا ذَا الْخَال فِي الوجنة ... مِمَّا بِي خَال) (لَا تبالي بِي وَلَا تخطرني ... مِنْك ببال) (لَا وَلَا تفكر فِي حَالي ... وَقد تعرف حَالي) (أَنا فِي النَّاس إمامي ... وَفِي حبك غالي) // الرمل //

стр. 1139

٧ - أَبُو الْحسن عَليّ بن هرون بن المنجم ذُو نسب عريق فِي ظرفاء الأدباء وندماء الْخُلَفَاء والوزراء وَفِي أسرته يَقُول الصاحب (لبني المنجم فطنة لهبيه ... ومحاسن عجمية عربيه) (مَا زلت أمدحهم وأنشر فَضلهمْ ... حَتَّى عرفت بِشدَّة العصبيه) // الْكَامِل // ولذكرهم فِي الْقسم الثَّالِث من هَذَا الْكتاب مَكَان فِي أَصْحَاب الصاحب وشعرائه فَأَما أَبُو الْحسن الَّذِي هُوَ كَبِيرهمْ فقد اقتصرت من ذكره واقتصاص أمره على نبذ حَكَاهَا الصاحب فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بالروزنامجه مِمَّا اتّفق لَهُ مَعَ أبي مُحَمَّد الْوَزير المهلبي حِين ورد الصاحب بَغْدَاد وَقد أرسل يحكيها لأستاذه ابْن العميد ثمَّ أوردت مَا علق بحفظي من ملحه فصل أستدعاني الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لأحضره فأنشدا قعُودا وجودا بعد تشبيب طَوِيل وَحَدِيث كثير فَإِن لأبي الْحسن رسما أخْشَى تَكْذِيب سيدنَا إِن شرحته وعتابه إِن طويته وَلِأَن أحصل عِنْده فِي صُورَة متزيد أحب إِلَى من أَن أحصل عِنْده فِي رُتْبَة مقصر يبتدىء فَيَقُول ببحة عَجِيبَة بعد إرْسَال دُمُوعه وَتردد الزفرات فِي حلقه واستدعائه من جؤذر غُلَامه منديل عبراته وَالله وَالله وَالله وَإِلَّا فأيمان الْبيعَة تلْزمهُ بحلها وحرامها وطلاقها وعتاقها وَمَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ حرَام وعبيده

стр. 1140

أَحْرَار لوجه الله تَعَالَى إِن كَانَ هَذَا الشّعْر فِي استطاعة أحد مثله أَو اتّفق من عهد أبي دؤاد الْإِيَادِي إِلَى زمَان ابْن الرُّومِي لأحد شكله بل عَيبه أَن محاسنه تَتَابَعَت وبدائعه ترادفت فقد كَانَ فِي الْحق أَن يكون كل بَيت مِنْهُ فِي ديوَان يجلمه ويسود بِهِ شاعره ثمَّ ينشد فَإِذا بلغ بَيْتا يعجب ويتعجب من نَفسه فِيهِ قَالَ أَيهَا الْوَزير من يَسْتَطِيع هَذَا إِلَّا عَبدك عَليّ بن هرون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور المنجم جليس الْخُلَفَاء وأنيس الوزراء ثمَّ ينشد الإبن وَالْأَب يعوذه ويهتز لَهُ وَيَقُول أَبُو عبد الله استودعه الله ولي عهدي وخليفتي من بعدِي وَلَو اشتجر اثْنَان من مصر وخراسان لما رضيت ل فصل مَا بَينهمَا سواهُ أمتعنا الله بِهِ ورعاه وَحَدِيثه عجب وَإِن اسْتَوْفَيْته ضَاعَ الْغَرَض الَّذِي قصدته على أَنه أيد الله مَوْلَانَا من سَعَة النَّفس والخلق ووفور الْأَدَب وَالْفضل وَتَمام الْمُرُوءَة والظرف بِحَال أعجز عَن وصفهَا وأدل على جُمْلَتهَا أَنه مَعَ كَثْرَة عِيَاله واختلال أَحْوَاله طلب سيف الدولة جَارِيَته الْمُغنيَة بِعشْرين ألف دِرْهَم أحضرها صَاحبه فَامْتنعَ من بيعهَا وأعتقها وَتزَوج بهَا فصل وَسمعت عِنْده أَبَا الْحسن بن طرخان وَقد نمى إِلَى سيدنَا خبر ابْنه وحذفه والفتى يبرز عَلَيْهِ مَعَ التَّمَسُّك بمذهبه وَلَيْسَ بالعراق وَلَا شَيْء من الْآفَاق طنبوري يشاكله أَو يُقَارِبه وَمِمَّا يغنى بِهِ من شعر أبي الْحسن وَيحلف على الرَّسْم أَن لَا مداني لَهُ فِيهِ (بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتاب ... سيطول إِن لم يمحه الإعتاب) (يَا غَائِبا بوصاله وَكتابه ... هَل يرتجى من غيبتيك إياب) (وَإِذا بَعدت فَلَيْسَ لي متعلل ... إِلَّا رَسُول بِالرِّضَا وعتاب)

стр. 1141

(وَإِذا دَعَوْت مساعدا فَهُوَ المنى ... سعد الْمُحب وساعد الأحباب) (لَوْلَا التعلل بالرجاء تقطعت ... نفس عَلَيْك شعارها الأوصاب) (لَا يأس من روح الْإِلَه فَرُبمَا ... يصل القطوع وتحضر الغياب) // الْكَامِل // إِلَى هَهُنَا من كتاب الروزنامجه وقرأت للصابي فصلا يشْتَمل على ذكره وبيتين من شعره وَهُوَ قد شغل قلبِي أيد الله سيدنَا مَا بَلغنِي من تألمه من قدمه وأضر بِي وبالأحرار انْقِطَاعه بذلك عَن مساعي كرمه وَأَقُول لَهُ مَا أنشدنيه عَليّ بن هرون بن المنجم لنَفسِهِ من قصيدة كتب بهَا إِلَى أبي الْحوَاري وَقد وَثَبت رجله من عَثْرَة لحقته (كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل مِنْهُ ... مقيلا من كل خطب جسيم) (أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدم لم ... تخط إِلَّا إِلَى مقَام كريم) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي قدح أصفر (وقدح مورس السربال ... من نقشه قبل المدام حَال) (تحسبه ملآن وَهُوَ خَال ... ) // الرجز // أَخذ معنى قَوْله من (نقشه قبل المدام ... حَالي قَرِيبه ... ) أَبُو مُحَمَّد بن المنجم فَقَالَ من قصيدة فِي وصف دَار الصاحب (وأبوابها أثوابها من نقوشها ... فَلَا ظلم إِلَّا حِين ترخي ستورها) // الطَّوِيل // وَلَقَد أحسن السّرقَة وجود اللَّفْظ وَزَاد فِي الْمَعْنى

стр. 1142

٨ - الْأَحْنَف العكبري أَبُو الْحسن عقيل بن مُحَمَّد العكبري شَاعِر المكديين وظريفهم ومليح الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل مِنْهُم وقرأت للصاحب فصلا فِي ذكره فأوردته وَهُوَ لَو أنشدتك مَا أنشدنيه الْأَحْنَف العكبري لنَفسِهِ وَهُوَ فَرد بني ساسان الْيَوْم بِمَدِينَة السَّلَام وَحسن الطَّرِيقَة فِي الشّعْر لأمتلأت عجبا من ظرفه وإعجابا بنظمه وَلَا أقل من إِيرَاد مَوضِع افتخاره فَإِنَّهُ يَقُول (على أَنِّي بِحَمْد الله فِي بَيت من الْمجد ... ) (بإخواني بني ساسان ... أهل الْجد وَالْحَد) (لَهُم أَرض خُرَاسَان ... فقاشان إِلَى الْهِنْد) (إِلَى الرّوم إِلَى الزنج ... إِلَى البلغار والسند) (إِذا مَا أعوز الطّرق ... على الطراق والجند) (حذارا من أعاديهم ... من الْأَعْرَاب والكرد) (قَطعنَا ذَلِك النهج ... بِلَا سيف وَلَا غمد) (وَمن خَافَ أعاديه ... بِنَا فِي الروع يَسْتَعْدِي) // الهزج // وَلِهَذَا الْبَيْت الْأَخير معنى بديع وَتَفْسِيره يُرِيد أَن ذَوي الثورة وَأهل الْفضل والمروءة إِذا وَقع أحدهم فِي أَيدي قطاع الطَّرِيق وَأحب التَّخَلُّص قَالَ أَنا مكدي فَانْظُر كَيفَ غاص وأبرز هَذَا الْمَعْنى المعتاص إِلَى هَهُنَا كَلَام الصاحب وَفِي هَذِه القصيدة (وَقَالُوا قد سلا عَنْك ... وَقد حَال عَن الْعَهْد)

стр. 1143

(وَلَا وَالله مَا أسلو ... وَلَكِن قل مَا عِنْدِي) وأنشدني عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي قَالَ أَنْشدني الْأَحْنَف لنَفس (عِشْت فِي ذلة وَقلة مَال ... واغتراب فِي معشر أندال) (بالأماني أَقُول لَا بالمعاني ... فغذائي حلاوة الآمال) (لي رزق يَقُول بِالْوَقْفِ فِي الرَّأْي ... وَرجل تَقول بالإعتزال) // الْخَفِيف // وَقَالَ (رَأَيْت فِي النّوم دُنْيَانَا مزخرفة ... مثل الْعَرُوس تراءت فِي المقاصير) (فَقلت جودي فَقَالَت لي على عجل ... إِذا تخلصت من أَيدي الْخَنَازِير) // الْبَسِيط // وَقَالَ (العنكبوت بنت بَيْتا على وَهن ... تأوي إِلَيْهِ وَمَا لي مثله وَطن) (والخنفساء لَهَا من جِنْسهَا سكن ... وَلَيْسَ لي مثلهَا إلْف وَلَا سكن) // الْبَسِيط // وَقَالَ (قد قسم الله رِزْقِي فِي الْبِلَاد فَمَا ... يكَاد يدْرك إِلَّا بالتفاريق) (وَلست مكتسبا رزقا بفلسفة ... وَلَا بِشعر وَلَكِن بالمخاريق) (وَالنَّاس قد عمِلُوا أَنِّي أَخُو حيل ... فلست أنْفق إِلَّا فِي الرساتيق) // الْبَسِيط //

стр. 1144

وَقَالَ (قَالَ رُؤْيا الْمَنَام عنْدك حق ... قلت هَيْهَات كل ذَاك بخار) (لَيْت يقظانهم يَصح لَهُ الْأَمر ... فَكيف المغط والنخار) // الْخَفِيف // وَقَالَ (سَرِير بت بماخور ... على دف وطنبور) (وَصَوت الطبل كردم طع ... وَصَوت الناي طلير) (فصرنا من حمى الْبَيْت ... كأنا وسط تنور) (وصرنا من أَذَى الصفع ... كَمثل الْعَمى والعور) (لقد أَصبَحت مخمورا ... وَلَكِن أَي مخمور) // الهزج // وَقَالَ من قصيدة (ترى العقيان كالذهب الْمُصَفّى ... تركب فَوق أثفار الدَّوَابّ) (وكيسي مِنْهُ خلو مثل كفي ... أما هَذَا من الْعجب العجاب) // الوافر // وَقَالَ (قَامَ للشقوة أيري ... وَجرى بالنحس طيري) (وَولى حل سراويلك ... يَا مولَايَ غَيْرِي) (وتقرأت علينا ... كسعيد بن جُبَير) (أَتَرَى قد عقر النَّاقة ... يَا مولَايَ أيري) (لَيْسَ لي مِنْك سوى صبحك ... الله بِخَير) // مجزوء الرمل //

стр. 1145

٩ - ابْن العصب الملحي قد أجريت ذكره عِنْد ذكر السّري الرفاء وَكَانَ يتطايب فِي المداخلة والمعاشرة وَيَقُول شعرًا خَفِيف الرّوح كتب إِلَيْهِ ابْن سكرة (يَا صديقا أفادنيه زمَان ... فِيهِ ضن بالأصدقاء وشح) (بَين شخصي وَبَين شخصك بعد ... غير أَن الخيال بالوصل سمح) (إِنَّمَا يمْنَع التآلف منا ... أنني سكر وَأَنَّك ملح) // الْخَفِيف // فَأَجَابَهُ من أَبْيَات مِنْهَا (هَل يَقُول الإخوان يَوْمًا لخل ... شَاب مِنْهُ مَحْض الْمَوَدَّة قدح) (بَيْننَا سكر فَلَا تفسدنه ... أَو يَقُولُونَ بَيْننَا ويك ملح) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي قَاض (لنا قَاض لَهُ وَجه ... على أَخذ الرشا عَابس) (وَلَكِن لهأيرا يدق الرطب واليابس ... ) // الهزج // وَقَالَ (ذرفت عين الْغَمَام ... فاستهلت بسجام) (وَبكى الإبريق فِي ... الكأس بدمع من مدام) (فاسقني دمعا بدمع ... من مدام وغمام) (واعص من لامك فِيهِ ... لَيْسَ ذَا وَقت الملام) // مجزوء الرمل //

стр. 1146

١٠ - أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ الخالع شَاعِر مفلق من شعراء الْوَزير أبي نصر سَابُور بن أردشير ولذكره مَوضِع آخر فِي الْبَاب التَّاسِع وَمن ملح شعره قَوْله من أَبْيَات (اسقنا من شرابك الصّرْف نمزجه ... بِمَاء من الثنايا زلال) (بنت كرم كَأَنَّهَا خجلة الخد ... تبدت فِي حلَّة من دلال) // الْخَفِيف // وَقَالَ (هُوَ معلم لهواك فَاعْلَم ... وَهِي الرسوم كَمَا ترسم) (قف مُطلق العبرات ... محتبس الصبابة يَا متيم) (حَتَّى ترى ديباج خدك ... من دموعك فِيهِ معلم) (وَاذْكُر زمَان خلاعة ... لَك فِي مغانيه تقدم) (إِذْ أَنْت فِي مَجْمُوع شَمل الغانيات بِهِ مقسم ... ) (يثني عناقك من سعاد ... ساعدا عبلا ومعصم) (وَتصير من نعم إِلَيْك ... معاطف الْغُصْن الْمُنعم) (أرعيت ألحاظي بموشي ... الربى خضل موشم) (متضوع الأرجاء من ... نفس الشمَال إِذا تنسم) (أَلْقَت بِكُل قرارة ... فِيهِ يَد الأنواء دِرْهَم) (والأقحوان الغض من ... خجل الشقائق قد تَبَسم)

стр. 1147

(فَكَأَنَّمَا رياه أَخْلَاق ... الْوَزير وَقد تكرم) (يَا من إِلَيْهِ مقالد ... العلياء عَن حق تسلم) (مَاتَ السماح فَكنت فِي ... إحيائه عِيسَى ابْن مَرْيَم) // مجزوء الْكَامِل // ١١ - الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد النامي الْخَوَارِزْمِيّ أَنا أختم هَذَا الْبَاب بِذكر من هُوَ للْعلم مجمع وللأدب مفزع وَإِلَيْهِ الرحلة الْيَوْم بِبَغْدَاد فِي تدريس كتب الشَّافِعِي ﵀ مَعَ الشَّيْخ أبي حَامِد الإسفرائيني أيده الله وَله لِسَان يَسْتَوْفِي أَقسَام الفصاحة وَيجمع بَين العذوبة وَحسن الْعبارَة والبراعة وَشعر يشرف بِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذ من الْقلب بمجامعه كَقَوْلِه (أيا زائر الْبَيْت الْعَتِيق وتاركي ... قَتِيل الْهوى لَو زرتني كَانَ أجدرا) (تحج احتسابا ثمَّ تقتل عَاشِقًا ... فديتك لَا تحجج وَلَا تقتل الورى) // الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه وَكتب بِهِ إِلَى أبي سعيد بن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ (حاش لله أَن أزول عَن الْعَهْد وَإِن زَاد سَيِّدي فِي الْجفَاء ... ) (أَنا ذَاك الَّذِي عرفت قَدِيما ... لابس للصديق ثوب الْوَفَاء) // الْخَفِيف // وأنشدني أَبُو الْحسن الْكَرْخِي قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لنَفسِهِ (يَا عين مِنْك شكايتي وبلائي ... أَنْت الَّتِي أسلمتني لشقائي) (لما نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه ... أشعلت نَار الشوق فِي أحشائي) (ثمَّ اعْتبرت لتخدعيني بالبكا ... فَكشفت ذَاك السِّرّ للأعداء) (فتأملي مَاذَا جنيت وأمسكي ... بِاللَّه عَنَّا معشر الغرباء) // الْكَامِل //

стр. 1148

وَقَالَ أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ (عجبت من معجب بصورته ... وَكَانَ من قبل نُطْفَة مذره) (وَفِي غَد بعد حسن صورته ... يصير فِي الأَرْض جيفة قذره) (وَهُوَ على عجبه ونخوته ... مَا بَين ثوبيه يحمل العذره) // المنسرح // وَقَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد الحامدي لَهُ بَيْتَيْنِ فِي سَابُور استملحتهما جدا وهما (سَابُور وَيحك مَا أخسك ... بل أخصك بالعيوب) (وَجه قَبِيح فِي التبسم ... كَيفَ يحسن فِي القطوب) // مجزوء الْكَامِل // وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْفَقِيه قَالَ أَنْشدني أَبُو يعلى الوَاسِطِيّ قَالَ أَنْشدني النامي لنَفسِهِ (قَالَت لَهُ وَرَأى فِي وَجههَا أثرا ... فازور عَنهُ كئيب الْقلب مدهوشا) (مَا حسن ديباجة الخد الْمليح إِذا ... لم يحك فِي حسنه الديباج مَنْقُوشًا) // الْبَسِيط // قَالَ وأنشدني أَبُو عَليّ الْكِنْدِيّ قَالَ أَنْشدني النامي لنَفسِهِ وَقد أهْدى هَدِيَّة مهرجانية إِلَى بعض الرؤساء (هَدِيَّة المهرجان وَاجِبَة ... على السلاطين لَا على الفقها) (وَإِن جرى عبدكم على سنَن ... من التهادي فَمَا أَتَى سفها) (حمل على أنني لكم قلم ... قطّ برأسين يكْشف الشبها) // المنسرح //

стр. 1149

الْبَاب التَّاسِع فِيمَا أخرج من مَجْمُوع أشعار أهل الْعرَاق وَغَيرهم ١٢ - فِي الْوَزير أبي نصر سَابُور بن أردشير مِنْهُم من تقدم ذكره وَمِنْهُم من تَأَخّر وَمِنْهُم من لَا يجْرِي لَهُ ذكر فِيمَا سواهُ قَالَ السلَامِي من قصيدة فِيهِ وَقد أُعِيد إِلَى الوزارة وخلع عَلَيْهِ (الْيَوْم طبق أفق الدولة النُّور ... وأوضحت فلق الْملك التباشير) (فَكل عين إِلَيْك الْيَوْم طامحة ... وكل قلب بِمَا خولت مسرور) (أَقبلت فِي خلع السُّلْطَان زينها ... ذيل على أنجم الجوزاء مجرور) (كَأَنَّمَا نسجتها فِي الرياض يدا ... غيث فرونقها بالْحسنِ مغمور) (ورحت فَوق جواد كالعقاب جرى ... والجود فِي سَرْجه وَالْمجد وَالْخَيْر) // الْبَسِيط // مُحَمَّد بن أَحْمد الحمدوني من قصيدة لَهُ فِيهِ (وَفِي الظعائن مهضوم الحشى غنج ... يخطو بأعطاف نشوان الخطا ثمل) (ظَبْي مَشى الْورْد من لحظي بوجنته ... مشي اللواحظ من عَيْنَيْهِ فِي أَجلي)

стр. 1150

(ومترف الترب مجاج الندى عطر ... مفوف النُّور مَوْسُوم الثرى خضل) (قد شام جدوله فِيهَا مهندة ... فاهتز مثل اهتزاز الْخَائِف الوجل) (إِذا نسيم الصِّبَا باحت سرائره ... أصغى إلَيْهِنَّ سمع الْغُصْن بالميل) (وَالرَّوْض تسحب فِيهِ السحب أردية ... مظاهرات عَلَيْهَا أظهر الْحلَل) (يَا مؤنس الْملك وَالْأَيَّام موحشة ... ورابط الجأش والآجال فِي وَجل) (مَا لي وللأرض لم أوطن بهَا وطنا ... كأنني بكر معنى سَار فِي الْمثل) (لَو أنصف الدَّهْر أَو لأَنْت معاطفه ... أَصبَحت عنْدك ذَا خيل وَذَا خول) (لله لُؤْلُؤ أَلْفَاظ أساقطها ... لَو كن للغيد مَا استأنسن بالعطل) (وَمن عُيُون معَان لَو كحلت بهَا ... نجل الْعُيُون لأغناها عَن الْكحل) (سحر من الْفِكر لَو دارت سلافته ... على الزَّمَان تمشى مشْيَة الثمل) // الْبَسِيط // أَبُو الْفرج الببغاء (لمت الزَّمَان على تَأْخِير مطلبي ... فَقَالَ مَا وَجه لومي وَهُوَ مَحْظُور) (فَقلت لَو شِئْت مَا فَاتَ الْغنى أملي ... فَقَالَ أَخْطَأت بل لَو شَاءَ سَابُور) (عذ بالوزير أبي نصر وسل شططا ... أسرف فَإنَّك فِي الْإِسْرَاف مَعْذُور) (وَقد تقبلت هَذَا النصح من زمني ... والنصح حَتَّى من الْأَعْدَاء مشكور) (وَمَا لطرف رحائي عَنْك منصرف ... وَهل يُفَارق جرم المُشْتَرِي النُّور) // الْبَسِيط //

стр. 1151

ابْن بابك من قصيدة (شمت برق الْوَزير فانهل حَتَّى ... لم أجد مهربا إِلَى الإعدام) (وَكَأَنِّي وَقد تقاصر باعي ... خائض فِي عباب أَخْضَر طامي) (مستفيض الندى كريم السجايا ... عَاجل الْعَفو آجل الإنتقام) (كذب الزاعمون أَن الْمَعَالِي ... فِي صُدُور المثقفات الدوامي) (إِنَّمَا الْمجد والندى والمساعي ... والردى فِي أسنة الأقلام) // الْخَفِيف // ابْن لُؤْلُؤ من قصيدة (خِصَال الْعلَا كلهَا من خصالي ... وَصوب الحيا قَطْرَة من شمَالي) (خلقت كَمَا شَاءَت المكرمات ... بعيد النظير فقيد الْمِثَال) (تنزهني عَن دنايا الْأُمُور ... نَفسِي وتندبني للمعالي) (فللبأس طول يَدي والحسام ... وللمجد وَالْحَمْد جاهي وَمَالِي) (وحرف تعرس فِيهَا الرِّيَاح ... إِذا مَا صغت للوني والكلال) (أجرت تعوج مثل القسي يحملن ركبا كَمثل النبال) (ومجنوبة فِي حَوَاشِي الْمطِي ... ينفضن أعرافها كالسعالي) (طلبن الْوَزير فَتى أردشير ... صنو الندى وحليف الْمَعَالِي) (بعيد مدى الْجُود لَا يتقى ... مؤمله بكريه المطال) (أغر يرى لَك مَا لَا ترَاهُ ... لَدَيْهِ ويعطيك قبل السُّؤَال) (ويهتز من طرب للسماح ... هز الصِّبَا للرماح الطوَال) // المتقارب //

стр. 1152

الخليع النامي من قصيدة (فِي أَي منزل صبوة لم أنزل ... وَبِأَيِّ منطق عَادل لم أعذل) (مَا حق هَذَا الرّبع إِذْ فِيهِ الْهوى ... أَن يستضام بوقفة المستعجل) (كل إِن حضرت إِلَى الدُّمُوع سُؤَاله ... فالدمع أفْصح من سُؤال الْمنزل) (يَا هَذِه إِن لم يكن لَك نائل ... فَعدى وَإِن لم تجملي فتجملي) (جودي فَإِن لم تحسني فتعلمي ... الْإِحْسَان من هَذَا الْوَزير الْمفضل) (أعدى الزَّمَان ندا أبي نصر فَلَو ... سمناه أَن يهب الصِّبَا لم يبخل) (أرْضى الدّيانَة والصيانة حكمه ... بكفايتي قلم وقائم منصل) (يَا مؤئل الراجي وَهل للحائم الصادي ... سوى قطر الحيا من موئل) (أسعد بإقبال وَعِيد قَابلا ... بك شخص سعد لَيْسَ بالمترحل) (وتمل فضلك فَهُوَ أَفْخَر ملبس ... وتبو عزك فَهُوَ أمنع معقل) (وَاخْبَرْ مَتى مَا شِئْت إخلاصي تبن ... لَك نِيَّة المصفي من المتجمل) (مَا قلت قطّ لمنعم هَب لي وَفِي ... تَحْصِيل رَأْيك قد رغبت فهبه لي) (فَالْآن قد أوفى النجاح على المنى ... بسعادتي فِي الأَصْل لَا بتوصلي) (وَعلمت أَنِّي مقبل وعلامة ... الإقبال أَنِّي عذب مِنْك بمقبل) // الْكَامِل // الْحَاتِمِي من أرجوزة (أولى بِعَفْو من قدر ... لَا عَفْو عَن جَان أصر)

стр. 1153

(رَأيا كمحتوم الْقدر ... فانصاع كالنجم انكدر) (يحمد إِن ذمّ الْمَطَر ... تهفو الرواسِي إِن زفر) (فِي كَفه نفع وضر ... ولحظه خير وَشر) (والدهر طوع مَا أَمر ... يجْرِي بِمَا سَاءَ وسر) (ذُو خلق سهل يسر ... كَمثل نوار الزهر) (وَشبه أنواء الْمَطَر ... يحيي أفانين الثَّمر) (من بَالغ ومنتظر ... كالأمن من بعد الحذر) (وَالْخَيْر فِي أعقاب شَرّ ... وكالكرى غب السهر) (عمرت مَا شَاءَ الوطر ... فَأَنت للْملك وزر) (دُونك عذراء الْفقر ... تتلى كَمَا تتلى السُّور) // مجزوء الرجز // الخالع من قصيدة (أَفِي غلائلها غُصْن من البان ... يَهْتَز فِي نعْمَة أم قد إِنْسَان) (هيفاء مرهفة الأعطاف إِن خطرت ... أَهْدَت نشاط الْهوى من خطو كسلان) (تبسمت فظننا أَن مبسمها ... فِيهِ من اللُّؤْلُؤ المجلو سمطان) (وأومأت بِيَمِين لَو دنت لفمي ... لأفسدت صَالحا من نسك إيماني) (مقسم الْعَيْش فِي تَحْصِيل مأثرة ... سيارة يتقاضاها لباسان) (فللدروع عَلَيْهِ يَوْم ملحمة ... وللدرائع مِنْهُ يَوْم ديوَان) (طرز الطلاقة فِي ديباج غرته ... للبشر فِيهَا إشارات بألوان) (كَأَن مَاء الْحيَاء الْغمر منسكبا ... فِيهَا يفِيض على نوار بُسْتَان) // الْبَسِيط //

стр. 1154

مُحَمَّد بن بلبل من قصيدة (أضحى الرَّجَاء لبرق جودك شاتما ... وارتد روض الْحَمد وحفا نَاعِمًا) (سميت نَفسِي إِذْ رجوتك واثقا ... ودوعتها لَك مذ مدحتك خَادِمًا) (فَمَتَى أقوم بشكر نِعْمَتك الَّتِي ... عقدت عَليّ من الخطوب تمائما) (لَا زَالَ جدك لِلْعَدو مزاحما ... يَعْلُو وآنف حاسديك رواغما) (واسعد بعيد قد حبتك سعوده ... عزا يكون مَعَ السَّعَادَة قادما) // الْكَامِل // أَحْمد بن عَليّ المنجم من قصيدة (أيهذا الْوَزير محصت بِالْإِحْسَانِ ... جور الدُّنْيَا ووزر الزَّمَان) (فَاشْرَبْ الراح رَاحَة الْقلب أُخْت الرّوح ... روح المكرب أنس الْأَمَانِي) (وابق مَا شِئْت فِي نعيم ترَاهُ ... لَك انموذجا لعيش الْجنان) // الْخَفِيف // السفياني من قصيدة (روض المنى بك عَاد غضا مونقا ... واهتز غُصْن الْمجد فِيهِ وأورقا) (وابيض وَجه الدَّهْر بعد سخومه ... وارتد بعد ظلامه فتألقا) (فت الْأَنَام فَمَا يجاريك امْرُؤ ... فِي حلبة الْفَخر المنيع المرتقى) (وَلَو اغتدى ظهر المجرة رَاكِبًا ... وَغدا بأذيال السهى مُتَعَلقا) (أجْرى فَكَانَ مسبقا وَصفا فَكَانَ ... مروقا وسطا فَكَانَ محققا) (وشأى فَكَانَ محدقا وخمي فَكَانَ ... مطبقا وَعَفا فَكَانَ موفقا) // الْكَامِل //

стр. 1155

أَحْمد بن الْمُغلس من قصيدة (أبروق تلألأت أم ثغور ... وليال دجت لنا أم شُعُور) (وغصون تأودت أم قدود ... حاملات رمانهن الصُّدُور) (طالعات من السجوف على الركب ... بدور أبرزتهن الْخُدُور) (مثقلات أردافهن وَلَكِن ... موهفات من فوقهن الخصور) (مطمعات فِي وصلهن وَدون ... الْوَصْل إِن رمته دِمَاء تمور) (عز مِنْهُنَّ مَا يرام كَمَا عز جناب يحتل فِيهِ الْوَزير ... ) (نصر الْمجد حَافِظًا حُرْمَة الْمجد ... أَبُو نصر الرِّضَا سَابُور) (مُفْرد فِي الزَّمَان لَيْسَ يدانيه ... من النَّاس مشبه أَو نَظِير) (إِن يواجه فطود حلم ركين ... أَو يفاوض فبحر علم غزير) (أَو يجد واهبا فغيث مطير ... أَو يصل واثبا فليث هصور) // الْخَفِيف // سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ من قصيدة (أأجفو الْهوى فِي ربعه لَا أخاطبه ... وأمضي وَلم تعلب بدمعي ملاعبه) وَمِنْهَا فِي وصف السَّحَاب (وأقمر منشور الْجنَاح مرفرف ... تحلى بعقيان البروق ترائبه) (وَخلف غمام الخدر بدر مضمخ ... بِحسن بديع والحلي كواكبه) (أَرْجَى أَبَا نصر لعصر كَأَنَّمَا ... من النَّار عَيناهُ فَمن ذَا يغاضبه)

стр. 1156

(على عيلة لَو حمل الدَّهْر ثقلهَا ... لزلت بِهِ رِجْلَاهُ وانقض غاربه) (إِذا مَا رَآهُ النَّاس قَالُوا تَعَجبا ... تبَارك مُخْتَار الْكَمَال وواهبه) // الطَّوِيل // الْحسن بن مُحَمَّد العضدي (يلقاك إِن لاقاك دهرك كالحا ... مُتَبَسِّمًا كالعارض المتبسم) (وَإِذا سما نَحْو الْعلَا لم يتَّخذ ... غير الْمَوَاهِب والعلا من سلم) (سيان عزمك والحسام المنتضى ... وندى يَديك وَصوب نوء المرزم) (كم منَّة لَك كم يكدر صفوها ... من وَكم نعمي شفعت بأنعم) (أتراك تحرمني لطيف عناية ... وَبِك الْغَدَاة من الزَّمَان تحرمي) (وَأَنا ابْن أنعمك الْقَدِيمَة فَليصل ... مِنْك السماح مُؤَخرا بِمقدم) // الْكَامِل // عون بن عَليّ الْعَنْبَري (لست على العتب بالمنيب ... وَلَا للوم بمستجيب) (جلّ غرامي وَزَاد سقمي ... وذبت شوقا إِلَى مذيبي) (غير عَجِيب نحول جسمي ... شوقا إِلَى حسنه العجيب) (تلهب الوجنتين مِنْهُ ... غادر قلبِي على لهيب) (يَا دهر أغربت فِي التَّعَدِّي ... والجور ظلما على الْغَرِيب) (شوبك لي فرقة بشوق ... أطلع من لمتي مشيبي) (حسبي أَبُو نصر المرجى ... عونا على الدَّهْر والخطوب) (إِن ضَاقَ دهر بِنَا أوينا ... مِنْهُ إِلَى صَدره الرحيب) // مخلع الْبَسِيط //

стр. 1157

الْبَاب الْعَاشِر ١٣ - فِي ذكر الشريف أبي الْحسن الرضي الموسوي النَّقِيب وغرر شعره هُوَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ ومولده بِبَغْدَاد سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة وابتدأ يَقُول الشّعْر بعد أَن جَاوز الْعشْر سِنِين بِقَلِيل وَهُوَ الْيَوْم أبدع أَبنَاء الزَّمَان وأنجب سادة الْعرَاق يتحلى مَعَ محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظَاهر وَفضل باهر وحظ من جَمِيع المحاسن وافر ثمَّ هُوَ أشعر الطالبيين من مضى مِنْهُم وَمن غبر على كَثْرَة شعرائهم المفلقين كالجماني وَابْن طَبَاطَبَا وَابْن النَّاصِر وَغَيرهم وَلَو قلت إِنَّه أشعر قُرَيْش لم أبعد عَن الصدْق وسيشهد بِمَا أجريه من ذكره شَاهد عدل من شعره العالي الْقدح الْمُمْتَنع عَن الْقدح الَّذِي يجمع إِلَى السلاسة متانة وَإِلَى السهولة رصانة ويشتمل على معَان يقرب جناها وَيبعد مدها فَأَما أَبوهُ أَبُو أَحْمد فمنظور علوِيَّة الْعرَاق مَعَ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى وَكَانَ قَدِيما يتَوَلَّى نقابة الطالبيين وَالْحكم فيهم أَجْمَعِينَ وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَالْحج بِالنَّاسِ ثمَّ ردَّتْ هَذِه الْأَعْمَال كلهَا إِلَى وَلَده أبي الْحسن هَذَا وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة فَقَالَ أَبُو الْحسن قصيدة يهنىء بهَا أَبَاهُ ويشكره على تفويضه أَكثر هَذِه

стр. 1158

الْأَعْمَال إِلَيْهِ (انْظُر إِلَى الْأَيَّام كَيفَ تعود ... وَإِلَى الْمَعَالِي الغر كَيفَ تزيد) (وَإِلَى الزَّمَان نبا وعاود عطفه ... فارتاح ظمآن وأورق عود) (قد عاود الْأَيَّام مَاء شبابها ... فالعيش غض والليالي عيد) (إقبال عز كالأسنة مقبل ... يمْضِي وجد فِي الْعَلَاء جَدِيد) (وَعلا لأبلج من ذؤابة هَاشم ... يثني عَلَيْهِ السؤدد الْمَعْقُود) (قد فَاتَ مَطْلُوبا وَأدْركَ طَالبا ... ومقارعوه على الْأُمُور قعُود) (مَا السؤدد الْمَطْلُوب إِلَّا دون مَا ... يَرْمِي إِلَيْهِ السؤدد الْمَوْلُود) (فَإِذا هما اتفقَا تَكَسَّرَتْ القنا ... إِن غَالِبا وتضعضع الجلمود) // الْكَامِل // وَله من قصيدة فِي أَبِيه وَيذكر حجه بِالنَّاسِ (دعيني أطلب الدُّنْيَا فَإِنِّي ... أرى المسعود من رزق الطلابا) (وَمن أبقى لآجله حَدِيثا ... وَمن عانى لعاجله اكتسابا) (وَمَا المغبون إِلَّا من دهته ... فَلَا مجدا وَلَا جدة أصابا) (ونصل السَّيْف تسلم شفرتاه ... وتخلق كل أَيَّام قرابا) (وَأَيَّام تجوز عَلَيْك بيض ... وَقد فتحت من الإقبال بَابا) (وَكم يَوْم كيومك قدت فِيهِ ... على الْغرَر المقانب والركابا) (إِلَى الْبَلَد الْأمين مقومات ... تماطلها التعجل والإيابا)

стр. 1159

(بِحَيْثُ تفرغ الكوم المطايا ... حقائبها وتحتقب الثوابا) (معالم إِن أجال الطّرف فِيهَا ... مسيء الْقَوْم أقلع أَو أنابا) // الوافر // وَقَالَ فِي الطائع لله أَمِير الْمُؤمنِينَ من قصيدة (لله ثمَّ لَك الْمحل الْأَعْظَم ... وَإِلَيْك ينتسب الْعَلَاء الأقدم) (وَلَك التراث من النَّبِي مُحَمَّد ... وَالْبَيْت وَالْحجر الْعَظِيم وزمزم) (تمْضِي الْمُلُوك وَأَنت طود ثَابت ... ينجاب عَنْك متوج ومعمم) (لله أَي مقَام دين قمته ... وَالْأَمر من دون الْقَضِيَّة مُبْهَم) (فَكَأَنَّمَا كنت النَّبِي مناجزا ... بالْقَوْل أَو بِلِسَانِهِ تَتَكَلَّم) (أَيَّام طَلقهَا الْمُطِيع وأوحشت ... مذ زَالَ عَن ذَا الغاب ذَاك الضيغم) (فَمضى وأعقب بعده مستيقظا ... سجلاه بؤسي فِي الرِّجَال وأنعم) (كالغيث يخلفه الرّبيع وَبَعْضهمْ ... كالنار يخلفه الرماد المظلم) // الْكَامِل // ينظر معنى المصراع الأول إِلَى بَيت المتنبي وَهُوَ أحسن مَا قيل فِيهِ وَهُوَ قَوْله (فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد ... ) // الطَّوِيل // وَمعنى المصراع الثَّانِي من قَول الشَّاعِر (وَبَعْضهمْ يكون أَبوهُ مِنْهُ ... مَكَان النَّار يخلفها الرماد) // الوافر //

стр. 1160

وَمِنْهَا فِي وصف النوق (هن القسي من النحول فَإِن سما ... طلب فهن من النَّجَاء الأسهم) وَمَا أحسن مَا جمع بَين القسي والأسهم فِي هذَيْن الوصفين وَمَا أرَاهُ سبق إِلَيْهِ على هَذَا التَّرْتِيب وَمِنْهَا (وعظمت قدرا أَن يروقك مغنم ... أَو أَن يصل على بنانك دِرْهَم) (هِيَ رَاحَة مَا تستفيق من الندى ... أَبَد الزَّمَان وبدرة لَا تختم) (مَا كَانَ يومي دون مدحك أنني ... صب بِغَيْر جلال وَجهك مغرم) (أَنْت الْعلَا فلقصدها مَا أقتني ... من جَوْهَر ولمدحها مَا أنظم) (مَا حق مثلي أَن يضاع وَقَوله ... بَاقِي الْعِمَاد على الزَّمَان مخيم) (وَأَنا الْقَرِيب قرَابَة مَعْلُومَة ... والعرق يضْرب والقرائب تلحم) (إِنِّي لأرجو مِنْك أَن سَيكون لي ... يَوْم أَغيظ بِهِ الأعادي أيوم) (وأنال عنْدك رُتْبَة مصقولة ... إِن عاين الْأَعْدَاء رونقها عموا) (إِنِّي وَإِن ضرب الْحجاب بطوده ... أَو حَال دُونك يذبل ويلملم) (لأرَاك فِي مرْآة جودك مثل مَا ... يلقى العيان النَّاظر المتوسم) (يَا دهر دُونك قد تماثل مدنف ... واقتص مهتضم وأورق معدم) (إِنِّي عَلَيْك إِذا امْتَلَأت حمية ... بندى أَمِير الْمُؤمنِينَ محرم)
следующие страницы →