← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

(على عيلة لَو حمل الدَّهْر ثقلهَا ... لزلت بِهِ رِجْلَاهُ وانقض غاربه) (إِذا مَا رَآهُ النَّاس قَالُوا تَعَجبا ... تبَارك مُخْتَار الْكَمَال وواهبه) // الطَّوِيل // الْحسن بن مُحَمَّد العضدي (يلقاك إِن لاقاك دهرك كالحا ... مُتَبَسِّمًا كالعارض المتبسم) (وَإِذا سما نَحْو الْعلَا لم يتَّخذ ... غير الْمَوَاهِب والعلا من سلم) (سيان عزمك والحسام المنتضى ... وندى يَديك وَصوب نوء المرزم) (كم منَّة لَك كم يكدر صفوها ... من وَكم نعمي شفعت بأنعم) (أتراك تحرمني لطيف عناية ... وَبِك الْغَدَاة من الزَّمَان تحرمي) (وَأَنا ابْن أنعمك الْقَدِيمَة فَليصل ... مِنْك السماح مُؤَخرا بِمقدم) // الْكَامِل // عون بن عَليّ الْعَنْبَري (لست على العتب بالمنيب ... وَلَا للوم بمستجيب) (جلّ غرامي وَزَاد سقمي ... وذبت شوقا إِلَى مذيبي) (غير عَجِيب نحول جسمي ... شوقا إِلَى حسنه العجيب) (تلهب الوجنتين مِنْهُ ... غادر قلبِي على لهيب) (يَا دهر أغربت فِي التَّعَدِّي ... والجور ظلما على الْغَرِيب) (شوبك لي فرقة بشوق ... أطلع من لمتي مشيبي) (حسبي أَبُو نصر المرجى ... عونا على الدَّهْر والخطوب) (إِن ضَاقَ دهر بِنَا أوينا ... مِنْهُ إِلَى صَدره الرحيب) // مخلع الْبَسِيط //

стр. 1157

الْبَاب الْعَاشِر ١٣ - فِي ذكر الشريف أبي الْحسن الرضي الموسوي النَّقِيب وغرر شعره هُوَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈ ومولده بِبَغْدَاد سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة وابتدأ يَقُول الشّعْر بعد أَن جَاوز الْعشْر سِنِين بِقَلِيل وَهُوَ الْيَوْم أبدع أَبنَاء الزَّمَان وأنجب سادة الْعرَاق يتحلى مَعَ محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظَاهر وَفضل باهر وحظ من جَمِيع المحاسن وافر ثمَّ هُوَ أشعر الطالبيين من مضى مِنْهُم وَمن غبر على كَثْرَة شعرائهم المفلقين كالجماني وَابْن طَبَاطَبَا وَابْن النَّاصِر وَغَيرهم وَلَو قلت إِنَّه أشعر قُرَيْش لم أبعد عَن الصدْق وسيشهد بِمَا أجريه من ذكره شَاهد عدل من شعره العالي الْقدح الْمُمْتَنع عَن الْقدح الَّذِي يجمع إِلَى السلاسة متانة وَإِلَى السهولة رصانة ويشتمل على معَان يقرب جناها وَيبعد مدها فَأَما أَبوهُ أَبُو أَحْمد فمنظور علوِيَّة الْعرَاق مَعَ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى وَكَانَ قَدِيما يتَوَلَّى نقابة الطالبيين وَالْحكم فيهم أَجْمَعِينَ وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَالْحج بِالنَّاسِ ثمَّ ردَّتْ هَذِه الْأَعْمَال كلهَا إِلَى وَلَده أبي الْحسن هَذَا وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة فَقَالَ أَبُو الْحسن قصيدة يهنىء بهَا أَبَاهُ ويشكره على تفويضه أَكثر هَذِه

стр. 1158

الْأَعْمَال إِلَيْهِ (انْظُر إِلَى الْأَيَّام كَيفَ تعود ... وَإِلَى الْمَعَالِي الغر كَيفَ تزيد) (وَإِلَى الزَّمَان نبا وعاود عطفه ... فارتاح ظمآن وأورق عود) (قد عاود الْأَيَّام مَاء شبابها ... فالعيش غض والليالي عيد) (إقبال عز كالأسنة مقبل ... يمْضِي وجد فِي الْعَلَاء جَدِيد) (وَعلا لأبلج من ذؤابة هَاشم ... يثني عَلَيْهِ السؤدد الْمَعْقُود) (قد فَاتَ مَطْلُوبا وَأدْركَ طَالبا ... ومقارعوه على الْأُمُور قعُود) (مَا السؤدد الْمَطْلُوب إِلَّا دون مَا ... يَرْمِي إِلَيْهِ السؤدد الْمَوْلُود) (فَإِذا هما اتفقَا تَكَسَّرَتْ القنا ... إِن غَالِبا وتضعضع الجلمود) // الْكَامِل // وَله من قصيدة فِي أَبِيه وَيذكر حجه بِالنَّاسِ (دعيني أطلب الدُّنْيَا فَإِنِّي ... أرى المسعود من رزق الطلابا) (وَمن أبقى لآجله حَدِيثا ... وَمن عانى لعاجله اكتسابا) (وَمَا المغبون إِلَّا من دهته ... فَلَا مجدا وَلَا جدة أصابا) (ونصل السَّيْف تسلم شفرتاه ... وتخلق كل أَيَّام قرابا) (وَأَيَّام تجوز عَلَيْك بيض ... وَقد فتحت من الإقبال بَابا) (وَكم يَوْم كيومك قدت فِيهِ ... على الْغرَر المقانب والركابا) (إِلَى الْبَلَد الْأمين مقومات ... تماطلها التعجل والإيابا)

стр. 1159

(بِحَيْثُ تفرغ الكوم المطايا ... حقائبها وتحتقب الثوابا) (معالم إِن أجال الطّرف فِيهَا ... مسيء الْقَوْم أقلع أَو أنابا) // الوافر // وَقَالَ فِي الطائع لله أَمِير الْمُؤمنِينَ من قصيدة (لله ثمَّ لَك الْمحل الْأَعْظَم ... وَإِلَيْك ينتسب الْعَلَاء الأقدم) (وَلَك التراث من النَّبِي مُحَمَّد ... وَالْبَيْت وَالْحجر الْعَظِيم وزمزم) (تمْضِي الْمُلُوك وَأَنت طود ثَابت ... ينجاب عَنْك متوج ومعمم) (لله أَي مقَام دين قمته ... وَالْأَمر من دون الْقَضِيَّة مُبْهَم) (فَكَأَنَّمَا كنت النَّبِي مناجزا ... بالْقَوْل أَو بِلِسَانِهِ تَتَكَلَّم) (أَيَّام طَلقهَا الْمُطِيع وأوحشت ... مذ زَالَ عَن ذَا الغاب ذَاك الضيغم) (فَمضى وأعقب بعده مستيقظا ... سجلاه بؤسي فِي الرِّجَال وأنعم) (كالغيث يخلفه الرّبيع وَبَعْضهمْ ... كالنار يخلفه الرماد المظلم) // الْكَامِل // ينظر معنى المصراع الأول إِلَى بَيت المتنبي وَهُوَ أحسن مَا قيل فِيهِ وَهُوَ قَوْله (فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد ... ) // الطَّوِيل // وَمعنى المصراع الثَّانِي من قَول الشَّاعِر (وَبَعْضهمْ يكون أَبوهُ مِنْهُ ... مَكَان النَّار يخلفها الرماد) // الوافر //

стр. 1160

وَمِنْهَا فِي وصف النوق (هن القسي من النحول فَإِن سما ... طلب فهن من النَّجَاء الأسهم) وَمَا أحسن مَا جمع بَين القسي والأسهم فِي هذَيْن الوصفين وَمَا أرَاهُ سبق إِلَيْهِ على هَذَا التَّرْتِيب وَمِنْهَا (وعظمت قدرا أَن يروقك مغنم ... أَو أَن يصل على بنانك دِرْهَم) (هِيَ رَاحَة مَا تستفيق من الندى ... أَبَد الزَّمَان وبدرة لَا تختم) (مَا كَانَ يومي دون مدحك أنني ... صب بِغَيْر جلال وَجهك مغرم) (أَنْت الْعلَا فلقصدها مَا أقتني ... من جَوْهَر ولمدحها مَا أنظم) (مَا حق مثلي أَن يضاع وَقَوله ... بَاقِي الْعِمَاد على الزَّمَان مخيم) (وَأَنا الْقَرِيب قرَابَة مَعْلُومَة ... والعرق يضْرب والقرائب تلحم) (إِنِّي لأرجو مِنْك أَن سَيكون لي ... يَوْم أَغيظ بِهِ الأعادي أيوم) (وأنال عنْدك رُتْبَة مصقولة ... إِن عاين الْأَعْدَاء رونقها عموا) (إِنِّي وَإِن ضرب الْحجاب بطوده ... أَو حَال دُونك يذبل ويلملم) (لأرَاك فِي مرْآة جودك مثل مَا ... يلقى العيان النَّاظر المتوسم) (يَا دهر دُونك قد تماثل مدنف ... واقتص مهتضم وأورق معدم) (إِنِّي عَلَيْك إِذا امْتَلَأت حمية ... بندى أَمِير الْمُؤمنِينَ محرم)

стр. 1161

(ومذ ادرعت فناءه وعطاءه ... أرمي ويرميني الزَّمَان فَأسلم) وَقَالَ من قصيدة لما خلع الطائع يذكر فِيهَا أَيَّامه ويرثيها ويتوجع مِمَّا لحقه وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة (إِن كَانَ ذَاك الطود خر ... فبعدما استعلى طَويلا) (موف على القلل الذواهب ... فِي الْعلَا عرضا وطولا) (قرم يسدد لحظه ... فَيرى القورم لَا مثولا) (وَيرى عَزِيزًا حَيْثُ حل ... وَلَا يرى إِلَّا ذليلا) (كالليت إِلَّا أَنه ... اتخذ الْعلَا والعز غيلا) (وَعلا على الأقران لَا ... مثلا يعد وَلَا عديلا) (من معشر ركبُوا الْعلَا ... فَأَبَوا عَن الْكَرم النزولا) (كرموا فروعا بعد مَا ... طابوا وَقد عجموا أصولا) (نسب غَدا رواده ... يستنخبون لَهُ الفحولا) (يَا نَاصِر الدّين الَّذِي ... رَجَعَ الزَّمَان بِهِ كليلا) (يَا صارم الْمجد الَّذِي ... ملئت مضاربه فلولا) (يَا كَوْكَب الْإِحْسَان ... أعجلك الدجى عَنَّا أفولا) (يَا مُصعب العلياء قادتك ... العدى نقضا ذلولا) (لهفي على مَاض قضى ... أَن لَا يرى مِنْهُ بديلا) (وَزَوَال ملك لم يكن ... يَوْمًا يقدر أَن يزولا) (ومنازل سطر الزَّمَان ... على مغانيها الحؤولا) (من يزْجر الدَّهْر الغشوم ... ويكشف الْخطب الجليلا)

стр. 1162

(وتراه يمْنَع دُوننَا ... وَادي النوائب أَن يسيلا) (عقاد ألوية الْمُلُوك ... على العدى جيلا فجيلا) (صانعت يَوْم فِرَاقه ... قلبا قد اعتنق الغليلا) (ظعن الْغنى عني وحول ... رَحْله إِلَّا قَلِيلا) (إِن عَاد يَوْمًا عَاد ... وَجه الدَّهْر مقتبلا جميلا) (وَلَئِن غَدا طوع الْمنون ... ميمما تِلْكَ السبيلا) (فَلَقَد يخلف مجده ... عبئا على الدُّنْيَا ثقيلا) (واستذرت الْأَيَّام من ... نفحاته ظلا ظليلا) // مجزوء الْكَامِل // وَله من قصيدة يذكر فِيهَا الْحَال يَوْم الْقَبْض على الطائع لله ويصف خُرُوجه من الدَّار سليما وَقد سلبت ثِيَاب أَكثر الْأَشْرَاف والقضاة وانتهبوا وامتحنوا فَأخذ هُوَ بالحزم سَاعَة ووقف على الصُّورَة وبادر إِلَى نزُول دجلة وَكَانَ أول خَارج من الدَّار وتلوم من تلوم حَتَّى جرى عَلَيْهِ مَا جرى وَيذكر غَرضا آخر فِي نَفسه ويشكو الزَّمَان ويذم عمل السُّلْطَان (لواعج الشوق تخطيهم وتصميني ... واللوم فِي الْحبّ ينهاهم ويغريني) (سلا عَن الوجد إِنِّي كل شارقة ... تريشني الشيب وَالْأَيَّام تبريني) (من لي ببلغة عَيْش غير فاضلة ... تكفني عَن أَذَى الدُّنْيَا وتكفيني) (أخي من بَاعَ دُنْيَاهُ وزخرفها ... بصونه كَانَ عِنْدِي غير مغبون) (قَالُوا أتقنع بالدون الخسيس وَمَا ... قنعت بالدون بل قنعت بالدون)

стр. 1163

(إِذا ظننا وقدرنا جرى قدر ... بنازل غير موهوم ومظنون) (أعجب بمسكة نَفسِي بعد مَا رميت ... من النوائب بالأبكار والعون) (وَمن نجاتي يَوْم الدَّار حِين هوى ... غَيْرِي وَلم أخل من جزم ينجيني) (مرقت فِيهَا مروق النَّجْم منكدرا ... وَقد تلاقت مصاريع الردى دوني) (وَكنت أول طلاع ثنيتها ... وَمن ورائي شَرّ غير مَأْمُون) (من بعد مَا كَانَ رب الْملك مُبْتَسِمًا ... إِلَيّ أدنيه فِي النَّجْوَى ويدنيني) (أمسيت أرْحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقَارب بَين الْعِزّ الْهون) (ومنظر كَانَ بالسراء يضحكني ... يَا قرب مَا عَاد بالضراء يبكيني) (هَيْهَات أغتر بالسلطان ثَانِيَة ... قد ضل ولاج أَبْوَاب السلاطين) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِي الْقَادِر بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق بن المقتدر عِنْد استقراره فِي دَار الْخلَافَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة (شرف الْخلَافَة يَا بني الْعَبَّاس ... الْيَوْم جدده أَبُو الْعَبَّاس) (وافى لحفظ فروعها وكنيه ... كَانَ المثير مَوَاضِع الأغراس) (هَذَا الَّذِي رفعت يَدَاهُ بناءها العالي وَذَاكَ موطد الآساس ... ) // الْكَامِل // كَأَنَّهُ ألم فِيهِ بقول ابْن الرُّومِي فِي المعتضد بِاللَّه (كَمَا بِأبي الْعَبَّاس أنشىء ملككم ... كَذَا بِأبي الْعَبَّاس مِنْكُم يجدد) رَجَعَ (ذَا الطود بقاه الزَّمَان ذخيرة ... من ذَلِك الْجَبَل الْعَظِيم الراسي) (فَالْآن قر الْعِزّ فِي سكناته ... ثلج الضمائر بَارِد الأنفاس)

стр. 1164

(وقفت أخامص طالبيه ورفهت ... أيد نقضن معاقد الأحلاس) (واحتل غاربه ولي خلَافَة ... مَا كَانَ يلبسهَا على اللبَاس) (سبق الرِّجَال إِلَى ذراها ناجيا ... من نَاب كل مجاذب نهاس) (يقظان يجرح فِي الخطوب وينثني ... ولهاه للكلم الرغيب أواسي) (ويرق أَحْيَانًا وَبَين ضلوعه ... قلب على المَال المثمر قاسي) (تَغْدُو ظَبْي الْبيض الرقَاق بِقَلْبِه ... أحلى وأعذب من ظباء كناس) (فَكَأَن حمل السَّيْف يقطر غربه ... أنسى يَمِين يَدَيْهِ حمل الكاس) (أحسود ذِي الْغرَر الشوادخ إِنَّهَا ... حرم على الأعيار لَا الأفراس) (لَا تحسدن قوما إِذا فاضلتهم ... فضلوك فِي الْأَخْلَاق والأجناس) (مجد أَمِير الْمُؤمنِينَ أعدته ... غضا كنوز المورق المياس) (وَبعثت فِي قلب الْخلَافَة فرحة ... دخلت على الْخُلَفَاء فِي الأرماس) (أَوْرَق أَمِين الله عودي إِنَّمَا ... أغراث مثلك فِي الْعلَا أغراسي) (واملك على من كَانَ قبلك سلوة ... فِي فرط تقريبي وَفِي إيناسي) // الطَّوِيل // وَله فِيهِ من أُخْرَى يصف فِيهَا جلْسَة جلسها فأوصل إِلَى حَضرته الحجيج وَغَيرهم وَحضر الشريف ذَلِك الْمجْلس وَعَلِيهِ السوَاد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة مِنْهَا (لمن الحدوج تهزهن الأنيق ... والركب يطفو فِي السراب ويغرق)

стр. 1165

(أَنِّي اهتديت فَلَا اهتديت وبيننا ... سور عَليّ من الظلام وَخَنْدَق) (ومطلحون لَهُم بِكُل ثنية ... ملقى وسادته الثرى والمرفق) (أبغاة هَذَا الْمجد إِن مرامه ... دحض يزل بطالبيه ويزلق) (لَا تحرجوا هذي الْبحار فَرُبمَا ... كَانَ الَّذِي يروي المعاطش يغرق) (ودعوا مجاذبة الْخلَافَة إِنَّهَا ... أرج بِغَيْر ثِيَابهمْ لَا يعبق) (وأبوكم الْعَبَّاس مَا استسقى بِهِ ... بعد الْقنُوط قبائل إِلَّا سقوا) (بعج الْغَمَام بدعوة مسموعة ... فَأَجَابَهُ شَرق البوارق مغرق) (لله يَوْم أطلعتك بِهِ الْعلَا ... علما يزاول بالعيون ويرشق) (لما سمت بك غرَّة مرموقة ... كَالشَّمْسِ تبهر بالضياء وترمق) (وبرزت فِي برد النَّبِي وللهدى ... نور على أسرار وَجهك مشرق) (وعَلى السَّحَاب الجون لَيْث مُعظما ... ذَاك الرِّدَاء وزر ذَاك اليلمق) (وَكَأن دَارك جنَّة حصباؤها الجادي أَو أنماطها الإستبرق ... ) (فِي موقف تغضي الْعُيُون جلالة ... فِيهِ ويعثر بالْكلَام الْمنطق) (وَالنَّاس إِمَّا شاخص متعجب ... مِمَّا يرى أَو نَاظر متشوق) (مالوا إِلَيْك محبَّة فتجمعوا ... وَرَأَوا عَلَيْك مهابة فَتَفَرَّقُوا) (وطعنت فِي غرر الْكَلَام بفيصل ... لَا يسْتَقلّ بِهِ السنان الْأَزْرَق) (وَأَنا الْقَرِيب إِلَيْك فِيهِ ودونه ... لندى عَدوك طود عز أعبق) (عطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ فإننا ... فِي دوحة العلياء لَا نتفرق)

стр. 1166

(مَا بَيْننَا يَوْم الفخار تفَاوت ... أبدا كِلَانَا فِي الْمَعَالِي معرق) (إِلَّا الْخلَافَة ميزتك فإنني ... أَنا عاطل مِنْهَا وَأَنت مطوق) // الْكَامِل // هَذِه طَريقَة لم يسْبق إِلَيْهَا وَمَا أحْسنهَا فِي جمع أَطْرَاف الإستعطاف والمدح وَله من أُخْرَى يذم الزَّمَان ويفتخر (توقعي أَن يُقَال قد ظعنا ... مَا أَنْت لي منزلا وَلَا وطنا) (يَا دَار قل الصّديق فِيك فَمَا ... أحس ودا وَلَا أرى سكنا) (كَيفَ يخَاف الزَّمَان منصلت ... مذ خَافَ غدر الزَّمَان مَا أمنا) (لم يلبس الثَّوْب من توقعه ... لِلْأَمْرِ إِلَّا وظنه كفنا) (لي مهجة لَا أرى لَهَا عوضا ... غير بُلُوغ الْعلَا وَلَا ثمنا) (مَا ضرنا لأأننا بِلَا جدة ... وَالْبَيْت والركن وَالْمقَام لنا) (سَوف ترى أَن نيل آخِرنَا ... من الْعلَا فَوق نيل أولنا) (وَأَن مَا بز من مقادمنا ... يخلفه الله فِي أواخرنا) // المنسرح // ورد عَلَيْهِ أَمر أهمه وأقلقه فَرَأى شيبا فِي رَأسه وسنه ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة فَقَالَ (عجلت يَا شيب على مفرقي ... وَأي عذر لَك أَن تعجلا) (فَكيف أقدمت على عَارض ... مَا استغرق الشّعْر وَلَا استكملا) (كنت أرى الْعشْرين لي جنَّة ... من طارقات الشيب إِن أَقبلَا) (فَالْآن سيان ابْن أم الصِّبَا ... وَمن تسدى الْعُمر الأطولا)

стр. 1167

(يَا زَائِرًا مَا جَاءَ حَتَّى مضى ... وعارضا مَا جاد حَتَّى انجلى) (وَمَا رأى الراؤون من قبلنَا ... زرعا ذَوي من قبل أَن يسبلا) (لَيْت بَيَاضًا جَاءَنِي آخرا ... فدى بَيَاض كَانَ لي أَولا) (وليت صبحا سَاءَنِي ضوؤه ... زَالَ وَأبقى ليله الأليلا) (يَا ذابلا صوح فينانه ... قد آن للذابل أَن يخْتَلى) (خطّ برأسي يققا أبيضا ... كَأَنَّمَا خطّ بِهِ منصلا) (هَذَا وَلم أعد مجَال الصِّبَا ... فَكيف من جَاوز أَو من علا) (من خَوفه كنت أهاب السرى ... شحا على وَجْهي أَن يبذلا) (فليتني كنت تسربلته ... فِي طلب الْعِزّ ونيل الْعلَا) (قَالُوا دع الْقَاعِد يزري بِهِ ... من قطع اللَّيْل وجاب الفلا) (قل لعذولي الْيَوْم عد صامتا ... فقد كفاني الشيب أَن أعذلا) (طبت بِهِ نفسا وَمن لم يجد ... إِلَّا الردى أذعن واستقتلا) // السَّرِيع // وَقَالَ فِي الْوَزير أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد يستصوب رَأْيه فِي الإستتار لأمر أوجبه (تأبى اللَّيَالِي أَن تديما ... بؤسا بِخلق أَو نعيما) (والمرء بالإقبال يبلغ ... وداعا خطرا عَظِيما) (وينال بغيته وَمَا ... أنضى الذميل وَلَا الرسيما) (فَإِذا انْقَضى إقباله ... رَجَعَ الشَّفِيع لَهُ خصيما)

стр. 1168

(وَهُوَ الزَّمَان إِذا نبا ... سلب الَّذِي أعْطى قَدِيما) (كَالرِّيحِ ترجع عاصفا ... من بعد مَا بدأت نسيما) (ذَاك الْوَزير وَكَانَ لي ... وزرا أحزبه الخصوما) (فَالْآن أغدو للعدى ... ونبالها غَرضا رجيما) (سدي الْعلَا وأنار لَا ... فض اللِّقَاء وَلَا ملوما) (حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا ... أَن يلام وَأَن يليما) (طرح العناء على اللئام ... مجانبا وَمضى كَرِيمًا) (لم يعتلقه الْحَبْس ممتهنا ... وَلم يعْزل ذَمِيمًا) (أفنى العدى وَقضى المنى ... وَبنى الْعلَا وَنَجَا سليما) (وَجه كَأَن الْبَدْر شاطره ... الضياء أَو النجوما) (لَو قَابل اللَّيْل البهيم لمزق اللَّيْل البهيما ... ) (يجلو الهموم وَرب وَجه إِن بدا جلب الهموما ... ) (كَانَ الْعَظِيم وَغير بدع ... مِنْهُ أَن ركب العظيما) (وَالْحر من حذر الهوان ... وحاول الْأَمر الجسيما) (بعثوا سواك لَهَا وَكَانَ ... مبلدا عَنْهَا مليما) (وَالْعَاجِز المأفون أقعد مَا يكون إِذا أقيما ... ) (فسقى بلادك حَيْثُ كنت ... المزن منبعقا هزيما) (فَلَقَد سقى خدي ذكرك ... دمع عَيْني السجوما) // مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ (عذيري من الْعشْرين يغمزن صعدتي ... وَمن نوب الْأَيَّام يقرعن مروتي)

стр. 1169

(أَلا لَا أعد الْعَيْش عَيْشًا مَعَ الْأَذَى ... لِأَن رَفِيق الذل حَيّ كميت) (تخوفني بِالْمَوْتِ وَالْمَوْت رَاحَة ... لمن سل عزمي قلبه مثل همتي) (وَكم بَين ذِي أنف حمى وحامل ... موران قد عودن حمل الأحشة) // الطَّوِيل // وَقَالَ (أكابرنا وَالسَّابِقُونَ إِلَى الْعلَا ... أَلا تِلْكَ آساد وَنحن شبولها) (وَإِن أسودا كنت شبلا لبعضها ... لمحقوقة أَن لَا يذل قبيلها) // الطَّوِيل // وَقَالَ (حذفت فضول الْعَيْش حَتَّى رَددتهَا ... إِلَى دون مَا يرضى بِهِ الْمُتَعَفِّف) (وأملت أَن أجري خَفِيفا إِلَى الْعلَا ... إِذا شِئْتُم أَن تلحقوا فتخففوا) (حَلَفت بِرَبّ الْبدن تدمى نحورها ... وبالنفر الأطوار لبوا وَعرفُوا) (لأبتذلن النَّفس حَتَّى أصونها ... وغيري فِي قيد من الذل يرسف) (فقد طالما ضيعت فِي الْعَيْش فرْصَة ... وَهل ينفع الملهوف مَا يتلهف) (وَإِن قوافي الشّعْر مَا لم أكن لَهَا ... مسفسفة فِيهَا عَتيق ومقرف) (أَنا الْفَارِس الوثاب فِي صهواتها ... وكل مجيد جَاءَ بعدِي مردف) // الطَّوِيل // وَقَالَ (بَنو هَاشم عين وَنَحْو سوادها ... على رغم من يَأْبَى وَأَنْتُم قذاتها) (وأعجب مَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر أَنكُمْ ... طلبتم علا مَا فِيكُم أدواتها)

стр. 1170

(وأملتم أَن تدركوها طوالعا ... دَعُوهَا سيسعى للمعالي سعاتها) (غرست غروسا كنت أَرْجُو لقاحها ... وآمل يَوْمًا أَن تطيب جناتها) (فَإِن أثمرت لي غير مَا كنت آملا ... فَلَا ذَنْب لي إِن حنظلت نخلاتها) // الطَّوِيل // وَقَالَ يرثي أَبَا مَنْصُور أَحْمد بن عبيد الله بن الْمَرْزُبَان الْكَاتِب الشِّيرَازِيّ (أَي دموع عَلَيْك لم تصب ... وَأي قلب عَلَيْك لم يجب) (مَا لي وَمَا للزمان يسلبني ... فِي كل يَوْم غرائب السَّلب) (أما فَتى ناضر الصِّبَا كَأَخِي ... عِنْدِي أَو زَائِد المدى كَأبي) (وإنني للشتاء أحسبني ... أَلعَب بالدهر وَهُوَ يلْعَب بِي) (مَا نمت عَنهُ إِلَّا وأيقظني ... من الرزايا بفيلق لجب) (فِي كل دَار تَغْدُو الْمنون وَمن ... كل الثنايا مطالع النوب) (يفوز بالراحة الفقيد وللفاقد طول العناء والتعب ... ) (أَحْمد كم لي عَلَيْك من كمد ... بَاقٍ وَمن جود أدمع سرب) (ولوعة تحطم الضلوع إِذا ... ذكرت قرب اللِّقَاء عَن كثب) (إِن قطع الْمَوْت حبلنا فَلَقَد ... عِشْنَا وَمَا حبلنا بمنقضب) (كم مجْلِس صبحته ألسننا ... نفضن فِيهِ لطائم الْأَدَب) (من أثر يونق الْفَتى حسن ... أَو خبر يبسط المنى عجب) (أَو عرض أَصبَحت خواطرنا ... تساقط الدّرّ مِنْهُ فِي الْكتب) (كالبادر العذب روقته صبا الْفجْر ... أَو الظُّلم زين بالشنب)

стр. 1171

(غاض غَدِير الْكَلَام مَا بَقِي الدَّهْر وقرت شقائق الْخطب ... ) (يَا علم الْمجد لم هويت وَقد ... كنت أَمِين الْعِمَاد والطنب) (يَا مقول الدَّهْر لم صمت وَقد ... كنت زَمَانا أمضى من الشهب) (يَا نَاظر الْفضل لم غضضت وَمَا ... كنت قَدِيما تغضي على الريب) (كنت قريني وَلست لي لِدَة ... كنت نسيبي وَلست من نسبي) (مِمَّا يُقَوي العزاء عَنْك وَإِن ... شرد قلبِي العزاء بالكرب) (أَنَّك أحرزتها وَإِن رغم الدَّهْر ثَمَانِينَ طَلْقَة الحقب ... ) (فَإِن دموعي جرين نهنهها ... علمي أَن قد ظَفرت بالأرب) (فليت عشْرين بت أحسبها ... باعدن بَين الْوُرُود والقرب) (إِنِّي أظمأ إِلَى المشيب وَمن ... ينج قَلِيلا من الردى يشب) (إِن سرني طالع الْبيَاض أقل ... يَا لَيْت ليل الشَّبَاب لم يغب) (مر على ذَلِك التُّرَاب من المزن ... خفوق الْأَعْلَام والعذب) (فثم بشر أصفى من الغدق ... العذب وجود أندى من السحب) (لَا تحسبن الخلود بعْدك لي ... إِن المنايا أعدى من الجرب) (إِن أَنْج مِنْهَا وَقد شربت بهَا ... فَإِن خيل الْمنون فِي طلبي) // المنسرح // وَلست أَدْرِي فِي شعراء الْعَصْر أحسن تَصرفا فِي المراثي مِنْهُ وَلما رثى أَبَا مَنْصُور الشِّيرَازِيّ بِهَذِهِ القصيدة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ رثى أَبَا إِسْحَاق الصابي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ بالقصيدة الَّتِي أوردتها فِي بَابه ثمَّ لما حَال الْحول وَتُوفِّي الصاحب فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وتعجب النَّاس من إنقراض بلغاء الْعَصْر الثَّلَاثَة على نسق فِي ثَلَاث سِنِين رثاه أَيْضا بقصيدة سأورد غررها فِي مراثي الصاحب

стр. 1172

وَله من قصيدة رثى بهَا أَبَا مُحَمَّد بن أبي سعيد السيرافي وَكَانَ من الْأَعْيَان الْأَعْلَام فِي الْعَرَبيَّة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَتُوفِّي بعيد الصاحب (لم ينسنا كَافِي الكفاة مصابه ... حَتَّى دهانا فِيك خطب مضلع) (قرح على قرح تقَارب عَهده ... إِن القروح على القروح لأوجع) (وتلاحق الْفُضَلَاء أعدل شَاهد ... أَن الْحمام بِكُل علق مولع) // الْكَامِل // وَقَالَ من أُخْرَى من // الْبَسِيط // (يَا مصعبا بخست أَيدي الْمنون بِهِ ... فقيد قَود ذليل الظّهْر مطواع) (يسْقِي أسنته حَتَّى تفيض دَمًا ... ويهدم العيس من شدّ وأيضاع) وَقَالَ (هَيْهَات أصبح سَمعه وعبانه ... فِي الترب قد حجبتهما أقذاؤه) (يُمْسِي ولين مهاده حصباؤه ... فِيهِ ومؤنس ليله ظلماؤه) (قد قلبت أعيانه وتنكرت ... أَعْلَامه وتكسفت أضواؤه) (مغف وَلَيْسَ للذة إغفاؤه ... مغض وَلَيْسَ لفكرة إغضاؤه) (وَجه كَلمعِ الْبَرْق غاض وميضه ... قلب كصدر العضب قل مضاؤه) (حكم البلى فِيهِ فَلَو يلقى بِهِ ... أعداءه لرثى لَهُ أعداؤه) (إِن الَّذِي كَانَ النَّعيم ظلاله ... أَمْسَى يطنب بالعراء خباؤه)

стр. 1173

(قد خف عَن ذَاك الرواق حُضُوره ... أبدا وَعَن ذَاك الْحمى ضوضاؤه) (كَانَت سوابقه طراز فنائه ... يجلو جمال روائهن رواؤه) (ورماحه سفراؤه وسيوفه ... خفراؤه وجياده ندماؤه) (مَا زَالَ يعدو والركاب حذاءه ... بَين الصوارم والعجاج رِدَاؤُهُ) (لاتعجبن فَمَا العجيب فناؤه ... بيد الْمنون بل العجيب بَقَاؤُهُ) (من طاح فِي سبل الردى آباؤه ... فليسلكن طريقهم أبناؤه) // الْكَامِل // وَمن قصيدة رثى بهَا والدته (أبكيك لَو نقع الغليل بُكَائِي ... وَأَقُول لَو ذهب الْمقَال بدائي) (وَأَعُوذ بِالصبرِ الْجَمِيل تعزيا ... لَو كَانَ فِي الصَّبْر الْجَمِيل عزائي) (طورا تكاثرني الدُّمُوع وَتارَة ... آوي إِلَى أكرومتي وحيائي) (كم عِبْرَة موهتها بأناملي ... وسترتها متجملا بردائي) (أبدى التجلد لِلْعَدو وَلَو درى ... بتململي لقد اشتفى أعدائي) (فَارَقت فِيك تمسكي وتجملي ... ونسيت فِيك تعززي وإبائي) (كم زفرَة ضعفت فَصَارَت أنة ... أتممتها بتنفس الصعداء) (لهفان أنزو فِي حبائل كربَة ... ملكت عَليّ جلادتي وعنائي) (قد كنت أَرْجُو أَن أكون لَك الفدا ... مِمَّا ألم فَكنت أَنْت فدائي) (وَجرى الزَّمَان على عوائد كَيده ... فِي قلب آمالي وَعكس رجائي) (وتفرق الْبعدَاء بعد مَوَدَّة ... صَعب فَكيف تفرق الْقُرَبَاء) (وتداول الْأَيَّام يبلينا كَمَا ... يبْلى الرشاء تطاوح الأرجاء) (كَيفَ السلو وكل موقع لَحْظَة ... أثر لفظلك خَالِد بإزائي) // الْكَامِل //

стр. 1174

وَقَالَ (قل لليالي قد ملكت فأسجحي ... ولغيرك الْخلق الْكَرِيم الأسجح) (إِن سَاءَ فعلك فِي فِرَاق أحبتي ... فلسوء فعلك فِي عِذَارَيْ أقبح) (ضوء تشعشع فِي سَواد ذؤابتي ... لَا أستضيء بِهِ وَلَا أستصبح) وَمِنْهَا (والذل بَين الْأَقْرَبين مضاضة ... والذل مَا بَين الأباعد أروح) (وَإِذا رمتك من الرِّجَال قوارص ... فسهام ذِي الْقُرْبَى أَشد وأجرح) (لَو لم يكن لي فِي الْقُلُوب مهابة ... لم يطعن الْأَعْدَاء فِي ويقدحوا) // الْكَامِل // وَقَالَ (أَنا ابْن الأناجب من هَاشم ... إِذا لم تكن نجب من نجب) (تلاث برودهم بِالرِّمَاحِ ... وتلوى عمائمهم بِالشُّهُبِ) (عتاق الْوُجُوه وَعتق الْجِيَاد ... فِي الضمر تعرفه والقبب) (يشف الوضاء خلال الشحوب ... مِنْهَا وَخلف الدُّخان اللهب) // المتقارب // وَقَالَ (الراح والراحة ذل الْفَتى ... والعز فِي شرب ضريب اللقَاح) (مَا أطيب الْأَمر وَلَو أَنه ... على رزايا نعم فِي المراح) // السَّرِيع //

стр. 1175

وَقَالَ وأجاد (ستعلمون مَا يكون مني ... إِن مد من ضبعي طول سني) (أأدع الدُّنْيَا وَلم تدعني ... وسعت أيامي وَلم تسعني) (أفضل عَنْهَا وتضيق عني ... ) // الرجز // وَقَالَ من أُخْرَى (تجاذبني يَد الْأَيَّام نَفسِي ... ويوشك أَن يكون لَهَا الغلاب) (نهضت وَقد قعدن بِي اللَّيَالِي ... فَلَا خيل أعز وَلَا ركاب) (وَمَا ذَنبي إِذا اتّفقت خطوب ... مغاضبة وَأَيَّام غضاب) (وَبَعض الْعَدَم مأثرة وفخر ... وَبَعض المَال منقصة وَعَابَ) (بناني والعنان إِذا نبت بِي ... رَبِّي أَرض ورجلي والركاب) (سَوَاء من أقل الترب منا ... وَمن وارى معالمه التُّرَاب) // الوافر // كَأَنَّهُ من قَول ابْن نباتة (وَمن لبس التُّرَاب كمن علاهُ ... ) رَجَعَ (وَإِن مزايل الْعَيْش اختصارا ... مساوي للَّذين بقوا فشابوا) (وأولنا العناء إِذا طلعنا ... إِلَى الدُّنْيَا وآخرنا الذّهاب) (وَإِن مقَام مثلي فِي الأعادي ... مقَام الْبَدْر تنبحه الْكلاب) (رموني بالعيوب ملفقات ... وَقد علمُوا بِأَنِّي لَا أعاب)

стр. 1176

(وَأَنِّي لَا تدنسني المخازي ... وَأَنِّي لَا تروعني السباب) (وَلما لم يلاقو فِي عَيْبا ... كسوني من عيوبهم وعابوا) // الوافر // وَقَالَ (سأبذل دون الْعِزّ أكْرم مهجة ... إِذا قَامَت الْحَرْب الْعوَان على رجل) (وَمَا ذَاك أَن النَّفس غير نفيسة ... وَلَكِن رايت الْجُبْن ضربا من الْبُخْل) (وَمَا المكرهون السمهرية فِي الطلى ... بأشجع مِمَّن يكره المَال بالبذل) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي ذمّ بعض النَّاس (الله يعلم ميلي عَن جنابكم ... وَلَو تناهيت لي فِي الْبر واللطف) (فَكيف بِي وعَلى عَيْنَيْك تَرْجَمَة ... من الحقود وعنوان من السَّرف) // الْبَسِيط // أَخذه من قَول البحتري (وَفِي عَيْنَيْك تَرْجَمَة أَرَاهَا ... تدل على الضغائن والحقود) رَجَعَ (أَطُوف مِنْك بِوَجْه غير ملتفت ... إِلَى المناجي وَعطف غير منعطف) (فَمَا أغبك من عذر وَلَا شغل ... وَلَا أزورك من وجد وَلَا شغف) (لَا قدس الله نفسا مِنْك جَامِعَة ... كيد البغال وحقد الْخلد والسرف) (وَلَا سقى الْغَيْث دَارا أَنْت ساكنها ... إِلَّا بأغبر نَارِي الذري قصف) // الوافر // وَقَالَ (زللت من موقفي على طلل ... بَال فَمن عاذري من الطلل)

стр. 1177

(لما تَأَمَّلت قبح صورته ... رجعت أبْكِي دَمًا على أملي) (وَجه كَظهر الْمِجَن مسترق الْحسن ... وأنف كغارب الْجمل) // المنسرح // وَقَالَ فِي الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه (تخطينا الصُّفُوف إِلَى رواق ... تحجب بالصوارم والرماح) (وحبينا عَظِيما من قُرَيْش ... كَأَن جَبينه فلق الصَّباح) (عَلَيْهِ سيمياء الْمجد يَبْدُو ... وعنوان الشجَاعَة والسماح) // الوافر // وَقَالَ فِي أبي الْحسن النصيح وَقد لامه فِي تَأَخره عَنهُ (أكافينا النصيح بقيت ... فِينَا دَائِما أبدا) (تحث إِلَى الْعلَا قدما ... وتبسط بالنوال يدا) (لَئِن حرقتني عذلا ... لقد نوهت بِي صعدا) (عَليّ طروق داركم ... وَلَيْسَ عَليّ أَن أردا) // مجزوء الوافر // أَخذه من قَول مَنْصُور (عَليّ أَن أزوركم ... وَلَيْسَ عَليّ أَن أصلا) وَقَالَ (أبيعك بيع الْأَدِيم النغل ... وأطوي ودادك طي السّجل) (وأنفض ثقلك عَن عَاتِقي ... فقد طالما آذيتني يَا جبل) (قوارص لفظ كحز المدى ... وشزرات لحظ كوقع الأسل)

стр. 1178

(وَإِن أذلّ الأذلين ... من يروم ببضع النِّسَاء الدول) // المتقارب // وَقَالَ (يَا لَيْلَة كرم الزَّمَان ... بهَا لَو أَن اللَّيْل بَاقِي) (كَانَ اتِّفَاقًا بَيْننَا ... جَار على غير اتِّفَاق) (فاستروح المشتاق من ... زفرات هم واشتياق) (واقتص للحقب المواضي ... بل تسلف للبواقي) (حَتَّى إِذا نسمت ريَاح ... الصُّبْح تؤذن بالفراق) (برد السوار لَهَا فأحميت القلادة بالعناق ... ) // مجزوء الْكَامِل // وَله فِي وَزِير بذل مَالا كثيرا حَتَّى يُقَلّد الوزارة فاستصوب رَأْيه فِي ذَلِك (اشْتَرِ الْعِزّ بِمَا بيع فَمَا الْعِزّ بغال ... ) (بالقصار الصفر ... إِن شِئْت وبالسمر الطوَال) (لَيْسَ بالمغبون حظا ... مُشْتَر عزا بِمَال) (إِنَّمَا يدّخر المَال ... لحاجات الرِّجَال) (والفتى من جعل ... الْأَمْوَال أَثمَان الْمَعَالِي) // مجزوء الرمل // وَقَالَ (يَا عذبة المبسم بلي الجوى ... بنهلة من ريقك الْبَارِد) (أرى غديرا شبما مَاؤُهُ ... باد فَهَل للْمَاء من وَارِد) (من لي بِذَاكَ الْعَسَل الذائب الْجَارِي ... خلال الْبرد الجامد) // السَّرِيع //

стр. 1179

وَقَالَ (وسالمت لما طَالَتْ الْحَرْب بَيْننَا ... إِذا لم تظفر فِي الحروب فسالم) // الطَّوِيل // وَقَالَ (لنا الدوحة الْعليا الَّتِي نزعت لَهَا ... إِلَى الْمجد أَغْصَان الجدود الأطايب) (إِذا كَانَ فِي جو السَّمَاء عروقها ... فَأَيْنَ عواليها وَأَيْنَ الذوائب) // الطَّوِيل // وَله فِي غُلَام أعجمي (حَبِيبِي مَا أزرى بحبك فِي الحشا ... وَلَا غض عِنْدِي مِنْك أَنَّك أعجم) (بنفسي من يستدرج اللَّفْظ عجمة ... كَمَا يمضغ الظبي الْأَرَاك ويبغم) // الطَّوِيل // وَقَالَ (كَمَا الْمقَام على جيل سواسية ... ترجو الندى من إِنَاء قطّ مَا رشحا) (تشاغل النَّاس باستدفاع شرهم ... عَن أَن تسومهم الْإِعْطَاء والمنحا) // الْبَسِيط // وَقَالَ (واها على عهد الشَّبَاب وطيبه ... والغض من ورق الشَّبَاب الناضر) (واها لَهُ مَا كَانَ غير دجنة ... قلصت صبابتها كظل الطَّائِر) (وَأرى المنايا إِن رَأَتْ بك شيبَة ... جعلتك مرمى نبلها الْمُتَوَاتر) (لَو يفتدي ذَاك السوَاد فديته ... بسواد عَيْني بل سَواد ضمائري) (أبياض رَأس واسوداد مطَالب ... صبرا على حكم الزَّمَان الجائر) // الْكَامِل // وَكَانَ عمل قصيدة فِي بهاء الدولة وأنفذها إِلَيْهِ فنسبه بعض الحساد إِلَى الترفع عَن إنشادها فَقَالَ

стр. 1180

(جناني شُجَاع إِن مدحت وَإِنَّمَا ... لساني إِن نسيم النشيد جبان) (وَمَا ضرّ قوالا أطَاع جنانه ... إِذا خانه عِنْد الْمُلُوك لِسَان) (وَرب حييّ فِي السَّلَام وَقَلبه ... وقاح إِذا لف الْجِيَاد طعان) (وَرب وقاح الْوَجْه تحمل كَفه ... أنامل لم يعرق بِهن عنان) (وفخر الْفَتى بالْقَوْل لَا بنشيده ... ويروي فلَان مرّة وَفُلَان) // الطَّوِيل // وَورد عَلَيْهِ أَمر أشغل قلبه فَقَالَ (إِن أنشب الْخطب فَلَا روعة ... أَو عظم الْأَمر فَصَبر جميل) (فليهون الْمَرْء بأيامه ... أَن مقَام الْمَرْء فِيهَا قَلِيل) (إِنَّا إِلَى الله وَإِنَّا لَهُ ... وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل) // السَّرِيع // بعونه تَعَالَى قد تمّ طبع الْقسم الثَّانِي من يتيمة الدَّهْر حسب تَقْسِيم الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْقسم الثَّالِث ويشتمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان نسْأَل الَّذِي بِيَدِهِ الْحول والطول أَن يعين على إكماله بمنه وفضله

стр. 1181

الْقسم الثَّالِث من يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن أهل الْعَصْر وَهُوَ يشْتَمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان

стр. 1182

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَحْمد الله على آلائه وأسأله شكر نعمائه وأصلي على مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْمُخْتَار وَآله وَصَحبه الْأَطْهَار وَبعد فَلَمَّا تمّ الْقسم الثَّانِي من يتمية الدَّهْر أتبعته بالقسم الثَّالِث مِنْهَا وَهُوَ يشْتَمل على ملح أشعار أهل الْجبَال وَفَارِس وجرجان وطبرستان من وزراء الدولة الديلمية وكتابها وقضاتها وشعرائها وَسَائِر فضلائها وغربائها وَمَا ينضاف إِلَيْهَا من أخبارهم وغرر ألفاظهم

стр. 1183

الْبَاب الأول ١٤ - فِي ذكر ابْن العميد وإيراد لمع من أَوْصَافه وأخباره وغرره من نثره ونظمه هُوَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عين الْمشرق ولسان الْجَبَل وعماد الْملك آل بويه وَصدر وزرائهم وأوجد الْعَصْر فِي الْكِتَابَة وَجَمِيع أدوات الرياسة وآلات الوزارة والضارب فِي الْآدَاب بِالسِّهَامِ الفائزة والآخذ من الْعُلُوم بالأطراف القوية يدعى الجاحظ الْأَخير والأستاذ والرئيس يضْرب بِهِ الْمثل فِي البلاغة وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الْإِشَارَة بالفصاحة والبراعة مَعَ حسن الترسل وجزالة الْأَلْفَاظ وسلاستها إِلَى براعة الْمعَانِي ونفاستها وَمَا أحسن وأصدق مَا قَالَ لَهُ الصاحب وَقد سَأَلَهُ عَن بَغْدَاد عِنْد مُنْصَرفه عَنْهَا بَغْدَاد فِي الْبِلَاد كالأستاذ فِي الْعباد وَكَانَ يُقَال بدئت الْكِتَابَة بِعَبْد الحميد وختمت بِابْن العميد وَقد أجْرى ذكرهمَا مَعًا مثلا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن الْأَصْبَهَانِيّ فِي قصيدة فريدة مدح بهَا الصاحب فَلَمَّا انْتهى إِلَى وصف بلاغته قَالَ وَأحسن مَا شَاءَ (دعوا الأقاصيص والأنباء نَاحيَة ... فَمَا على ظهرهَا غير ابْن عباد) (وَالِي بَيَان مَتى يُطلق أعنته ... يدع لِسَان إياد رهن أقياد) (ومورد كَلِمَات عطلت زهرا ... على رياض ودرا فَوق أجياد) (وتارك أَولا عبد الحميد بهَا ... وَابْن العميد أخيرا فِي أبي جاد) // الْبَسِيط //

стр. 1184

وَلم يَرث ابْن العميد الْكِتَابَة عَن كَلَالَة بل كَانَ كَمَا قَالَ ذُو الرمة فِي وصف صياد حاذق (ألفى أَبَاهُ بِذَاكَ الْكسْب يكْتَسب ... ) // الْبَسِيط // لِأَن أَبَاهُ أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بكلة فِي الرُّتْبَة الْكُبْرَى من الْكِتَابَة ورسائله مدونة بخراسان وَذكر أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي الْكتاب التاجي أَن رسائل أبي عبد الله لَا تقصر فِي البلاغة عَن رسائل ابْنه أبي الْفضل وَعِنْدِي أَن هَذَا الحكم من أبي إِسْحَاق فِيهِ حيف شَدِيد على ابْن العميد والقاص لَا يحب الْقَاص وَمن خبر أبي عبد الله أَن أَصله من قُم وَكَانَ يكْتب لما كَانَ بن كَاكِيّ فَلَمَّا قتل مَا كَانَ فِي المعركة واستبيح عسكره وَحمل قواده وخواصه مُقرنين فِي الأصفاد إِلَى الحضرة ببخارى وَفِي جُمْلَتهمْ أَبُو عبد الله نفعته شَفَاعَة فَضله ونبله فَأطلق عَنهُ وَأكْرم ورتب فِي الدَّار السُّلْطَانِيَّة وَلما تقلد ديوَان الرسائل للْملك نوح بن نصر ولقب الشَّيْخ كالعادة فِيمَن يَلِي ذَلِك الدِّيوَان حسده أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْوَزير فَقَالَ فِيهِ (تظلم ديوَان الرسائل كُله ... إِلَى الْملك القرم الْهمام وَحقّ لَهُ) // الطَّوِيل // من أَبْيَات أنسانيها تطاول الْمدَّة بهَا واستعجم عَليّ مَكَانهَا وَكَانَ إِذا ذَاك أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي الإسكافي يكْتب فِي ديوانه وَيرى نَفسه أَحَق برتبته ومكانه ويتمنى زَوَال أمره ليقوم مقَامه وَيقْعد مَقْعَده وَله فِيهِ أَبْيَات تستظرف وتستملح فَمِنْهَا قَوْله (وَقَائِل مَاذَا الَّذِي ... من كلة تطلبه)

стр. 1185

(قلت لَهُ أطلب أَن ... يقلب مِنْهُ لقبه) // مجزوء الرجز // وَقَوله فِيهِ وَكَانَ يحضر الدِّيوَان فِي محفة لسوء أثر النقرس على قدمه (يَا ذَا الَّذِي ركب المحفة جَامعا فِيهَا جهازه ... ) (أَتَرَى الْإِلَه يعيشني ... حَتَّى يرينيها جَنَازَة) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله فِيهِ وَقد استوزر والديوان برسمه (أَقُول وَقد سرنا وَرَاء محفة ... وفيهَا أَبُو عبد الْإِلَه كسيرا) (شقاؤك من شكواك ثمَّ شقاؤنا ... من أَيَّام سوء قدمتك وزيرا) (ترقيك من هذي المحفة حَيَّة ... إِلَى النعش مَحْمُولا تصر صَرِيرًا) // الطَّوِيل // وَلم تطل الْأَيَّام حَتَّى أَتَت على أبي عبد الله منيته ووافت أَبَا الْقَاسِم أمْنِيته وَتَوَلَّى ديوَان الرسائل فَسبق من قبله وأتعب من بعده وَلم يزل أَبُو الْفضل فِي حَيَاة أَبِيه وَبعد وَفَاته بِالريِّ وكور الْجَبَل وَفَارِس يتدرج إِلَى الْمَعَالِي ويزداد على الْأَيَّام فضلا وبراعة حَتَّى بلغ مَا بلغ وَاسْتقر فِي الذورة الْعليا من وزارة ركن الدولة ورياسة الْجَبَل وخدمه الكبراء وانتجعه الشُّعَرَاء وَورد عَلَيْهِ أَبُو الطّيب المتنبي عِنْد صدوره من حَضْرَة كافور الإخشيدي فمدحه بِتِلْكَ القصائد الْمَشْهُورَة السائرة الَّتِي مِنْهَا (من مبلغ الْأَعْرَاب أَنِّي بعدهمْ ... شاهدت رسطاليس والإسكندرا) (وَسمعت بطليموس دارس كتبه ... متملكا متبديا متحضرا) (وَلَقِيت كل الفاضلين كَأَنَّمَا ... رد الْإِلَه نُفُوسهم والأعصرا) (نسقوا لنا نسق الْحساب مقدما ... وأتى فَذَلِك إِذْ أتيت مُؤَخرا)

стр. 1186

(بِأبي وَأمي نَاطِق فِي لَفظه ... ثمن تبَاع بِهِ الْقُلُوب وتشتري) (قطف الرِّجَال القَوْل وَقت نَبَاته ... وقطفت أَنْت القَوْل لما نورا) // الْكَامِل // ومدحه الصاحب بمدح كَثِيرَة استفرغ فِيهَا جهده وَألقى حميته فَمن عُيُون شعره فِيهِ قَوْله من قصيدة (من لقلب يهيم فِي كل وَاد ... وقتيل للحب من غير وَاد) (إِنَّمَا أذكر الغواني والمقصد ... سعدي مكثرا للسواد) (وَإِذا مَا صدقت فَهِيَ مرامي ... ومنائي وروضتي ومرادي) (وندى ابْن العميد إِنِّي عميد ... من هَواهَا ألية الأمجاد) (لَو درى الدَّهْر أَنه من بنيه ... لازدرى قدر سَائِر الْأَوْلَاد) (أَو رأى النَّاس كَيفَ يَهْتَز للجود ... لما عددوه فِي الأطواد) (أَيهَا الآملون حطوا سَرِيعا ... برفيع الْعِمَاد واري الزِّنَاد) (فَهُوَ إِن جاد ضن حَاتِم طي ... وَهُوَ إِن قَالَ قل قس إياد) (وَإِذا مَا ارتأى فَأَيْنَ زِيَاد ... من علاهُ وَأَيْنَ آل زِيَاد) (أقبل الْعِيد يستعير حلاه ... من علاهُ العزيزة الأنداد) (سيضحي فِيهِ لمن لَا يواليه ... وَيبقى بَقِيَّة الأعياد) (ومديحي إِن لم يكن طَال أبياتا ... فقد طَال فِي مجالي الْجِيَاد) (إِن خير المداح من مدحته ... شعراء الْبِلَاد فِي كل نَاد) // الْخَفِيف // مَا أحسن مَا أدمج الإفتخار فِي أثْنَاء الْمَدْح وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي لإبن الْمُدبر (إِن أكن مهديا لَك الشّعْر إِنِّي ... لإبن بَيت تهدى لَهُ الْأَشْعَار) // الْخَفِيف //

стр. 1187

وَمن مُخْتَار شعر الصاحب قَوْله فِيهِ وَقد قدم إصبهان (قدم الرئيس مقدما فِي سبقه ... وكأنما الدُّنْيَا جرت فِي طرقه) (فجبالها من حلمه وبحارها ... من جوده ورياضها من خلقه) (وكأنما الأفلاك طوع يَمِينه ... كَالْعَبْدِ منقادا لمَالِك رقّه) (قد قاسمته نجومها فنحوسها ... لعَدوه وسعدوها فِي أفقه) (مَا زلت مشتاقا لنُور جَبينه ... شوق الرياض إِلَى السَّحَاب وودقه) (حَتَّى بدا من فَوق أجرد سابح ... إِن قَالَ فت الرّيح فَاه بصدقه) (يَحْكِي السَّحَاب طلوعه فصهيله ... من رعده ومسيره من برقه) (فنظمت مدحا لَا وَفَاء بِمثلِهِ ... وسجدت شكرا لَا نهوض بِحقِّهِ) // الْكَامِل // وَقَوله (قَالُوا ربيعك قد قدم ... فلك الْبشَارَة بِالنعَم) (قلت الرّبيع أَخُو الشتَاء ... أم الرّبيع أَخُو الْكَرم) (قَالُوا الَّذِي بنواله ... يُغني الْمقل عَن الْعَدَم) (قلت الرئيس ابْن العميد ... إِذا فَقَالُوا لي نعم) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله (أما ترى الْيَوْم كَيفَ جادلنا ... بمستهل الشؤبوب منسجمه) (يحْكى أَبَا الْفضل فِي تفضله ... هَيْهَات أَن يعتزى إِلَى شيمه) (كم حَاسِد لي وَكنت أحسده ... يَقُول من غيظه وَمن ألمه) (نَالَ ابْن عباد المنى كملا ... إِذْ عده ابْن العميد من خدمه) // المنسرح //

стр. 1188

وَقَوله فِي توديعه (أودع حضرتك الْعَالِيَة ... وَنَفْسِي لَا دمعتي هاميه) (وَمن ذَا يودع هَذَا الجناب ... فتهنؤه بعده العافيه) (جناب رعيت بِهِ جنَّة ... قطوف مكارمها دانيه) (رَأَيْت بِهِ فائضات الْعلَا ... وَعلمت مَا للهمم العاليه) (كَأَنِّي بَغْدَاد فِي شوقها ... إِلَيْك وأدمعها الجاريه) (وَأَنت المرجى لإظفارها ... بآمالها وبآماليه) (وَلَو كنت تَأذن لي فِي الْمسير ... إِذا سرت فِي جملَة الحاشيه) (سبقت جوادك مد الطَّرِيق ... وسرت وَفِي يَدي الغاشيه) // المتقارب // ولإبن خَلاد القَاضِي فِيهِ مدح تشوبها ملح كَقَوْلِه (بِأَسْعَد طالع عيدت يَا من ... بطلعته سَعَادَة كل عيد) (فعش مَا شِئْت كَيفَ تشَاء والبس ... جَدِيد الْعُمر فِي زمن جَدِيد) (فقد شهِدت عقول الْخلق طرا ... وحسبك بالبصائر من شُهُود) (بِأَن محَاسِن الدُّنْيَا جَمِيعًا ... بأفنية الرئيس ابْن العميد) // الوافر // وَلأبي الْحسن البديهي فِيهِ من قصيدة (إِذا اعتمدتني خطوب الزَّمَان ... وَكَانَ اعتمادي على ابْن العميد) (تذكرت قربي من قلبه ... فيممته من مَكَان بعيد) (تجَاوز فِي الْجُود حد الْمَزِيد ... وَجل نداه عَن المستزيد) (وَفَاتَ الْأَنَام وفَاق الْكِرَام ... بِرَأْي سديد وبأس شَدِيد) // المتقارب // وَمِمَّا يستبدع فِيهِ ويستحسن مَعْنَاهُ قَول أبي عَليّ بن مسكويه لَهُ عِنْد

стр. 1189

انْتِقَاله إِلَى قصر جَدِيد بناه (لَا يعجبنك حسن الْقصر تنزله ... فَضِيلَة الشَّمْس لَيست فِي منازلها) (لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها مائَة ... مَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها) // الْبَسِيط // وأنشده ابْن أبي الشَّبَاب فِي يَوْم مهرجان قصيدة فِي مدحه أَولهَا (اقبر لنا طلب ثراك يَد الطل ... وَحيا الحيا المسكوب ذَلِك من ثل) // الطَّوِيل // فتطير من الإفتتاح بِذكر الْقَبْر وتنغص بِالْيَوْمِ وَالشعر وَفِي هَذِه القصيدة (نعيم فقدناه فَمَا نرتجي لَهُ ... معاودة إِلَّا بِفضل أبي الْفضل) وَدخل أَبُو بشر الْفَارِسِي الْحَافِظ وَكَانَ مُتَقَدما فِي علم الْعَرَبيَّة مُتَأَخِّرًا فِي قَول الشّعْر عَلَيْهِ يَوْمًا وَقد هاج بِهِ النقرس فأنشده (شكى النقرس نقريس ... أَخُو علم ونطيس) (فَمَا دَامَ لكم قَوس ... فنفسي لكم جوس) // الهزج // فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بشر هَذِه رقية النقرس وَلَا غنى لهَذَا الشّعْر عَن التَّفْسِير النقريس الداهية والحاذق من الإدلاء والنطيس الفطن بالأمور الْعَالم بهَا وَأنْشد (وَقد أكون مرّة نطيسا ... طِبًّا بأدواء النسا نقريسا) // الرجز // والقوس صومعة الراهب والجوس جمع جايس والجوسان التَّرَدُّد وَفِي الْقُرْآن ﴿فجاسوا خلال الديار﴾

стр. 1190

وَمن أمثل شعر أبي بشر قَوْله (وَأَنِّي لَا أكره من شيمتي ... زِيَارَة حَيّ بِلَا منفعه) (وَلَا أَحْمد القَوْل من قَائِل ... إِذا لم يكن مِنْهُ فعل مَعَه) (وَمن ضَاقَ ذرعا بإكرامنا ... فلسنا نضيق بِأَن نقطعه) // المتقارب // وَكَانَ كل من أبي الْعَلَاء السروي وَأبي الْحسن الْعلوِي العباسي وَابْن خَلاد القَاضِي وَابْن سَمَكَة القمي وَأبي الْحُسَيْن بن فَارس وَأبي مُحَمَّد بن هندو يخْتَص بِهِ ويداخله وينادمه حَاضرا ويكاتبه ويجاويه ويهاديه نثرا ونظما وَيُقَال إِن أحسن رسائله الإخوانيات وَمَا كَاتب بِهِ أَبَا الْعَلَاء لصدوره عَن صدر مائل إِلَيْهِ محب لَهُ مُنَاسِب بالأدب إِيَّاه فصل من رِسَالَة لَهُ إِلَيْهِ فِي شهر رَمَضَان وَهُوَ مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ كتابي جعلني الله فدَاك وَأَنا فِي كد وتعب مُنْذُ فَارَقت شعْبَان وَفِي جهد وَنصب من شهر رَمَضَان وَفِي الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر من ألم الْجُوع وَوَقع الصَّوْم ومرتهن بتضاعف حرور لَو أَن اللَّحْم يصلى بِبَعْضِهَا غريضا أَتَى أَصْحَابه وَهُوَ منضج وممتحن بهواجر يكَاد أوارها يذيب دماغ الضَّب وَيصرف وَجه الحرباء عَن التحنق ويزويه عَن التبصر يقبض يَده عَن إمْسَاك سَاق وإرسال سَاق (وَيتْرك الجاب فِي شغل عَن الحقب ... ويقدح النَّار بَين الْجلد والعصب) // الْبَسِيط //

стр. 1191

ويغادر الْوَحْش وَقد مَالَتْ هواديها (سجودا لَدَى الأرطى كَأَن رؤوسها ... علاها صداع أَو فوَاق يصورها) // الطَّوِيل // وكما قَالَ الفرزدق (ليَوْم أَتَت دون الظلال شموسه ... تظل المها صورا جماجمها تغلي) // الطَّوِيل // وكما قَالَ مِسْكين الدَّارمِيّ (وهاجرة ظلت كَأَن ظباءها ... إِذا مَا اتقتها بالقرون سُجُود) (تلوذ بشؤبوب من الشَّمْس فَوْقهَا ... كَا لَاذَ من وخز السنان طريد) // الطَّوِيل // وممنو بأيام تحاكي ظلّ الرمْح طولا وليال كإبهام القطاة قصرا ونوم كلا وَلَا قلَّة وكسحو الطَّائِر من مَاء الثماد دقة وكتصفيقة الطَّائِر المستحر خفَّة (كَمَا أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فَلَمَّا رجوها أقشعت وتجلت) (وكنقر العصافير وَهِي خائفة ... من النواطير يَانِع الرطب) // الطَّوِيل // وَأحمد الله على كل حَال وأسجله أَن يعرفنِي فضل بركته ويلقيني الْخَيْر فِي بَاقِي أَيَّامه وخاتمته وأرغب إِلَيْهِ فِي أَن يقرب على الْقَمَر دوره وَيقصر سيره ويخفف حركته ويعجل نهضته وينقض مَسَافَة فلكه ودائرته ويزيل بركَة الطول من ساعاته وَيرد على غرَّة شَوَّال فَهِيَ أسر الْغرَر عِنْدِي وأقرها لعَيْنِي

стр. 1192

ويسمعني النعرة فِي قفا شهر رَمَضَان ويعرض على هلاله أخْفى من السِّرّ وأظلم من الْكفْر وأنحف من مَجْنُون بني عَامر وأضنى من قيس بن ذريح وأبلى من أَسِير الهجر ويسلط عَلَيْهِ الْحور بعد الكور وَيُرْسل على رقاقته الَّتِي يغشى الْعُيُون ضوءها ويحط من الْأَجْسَام نوءها كلفا يغمرها وكسوفا يَسْتُرهَا ويرينيه مغمور النُّور مقمور الظُّهُور قد جمعه وَالشَّمْس برج وَاحِد ودرجة مُشْتَركَة وَينْقص من أَطْرَافه كَمَا تنقص النيرات من طرف الزند وَيبْعَث عَلَيْهِ الأرضة وَيهْدِي إِلَيْهِ السوس ويغري بِهِ الدُّود ويبليه بالفار ويخترمه بالجراد ويبيده بالنمل ويجتحفه بالذر ويجعله من نُجُوم الرَّجْم وَيَرْمِي بِهِ مسترق السّمع ويخلصنا من معاودته ويريحنا من دورته ويعذبه كَمَا عذب عباده وخلقه وَيفْعل بِهِ فعله الْكتاب ويصنع بِهِ صنعه بالألوان ويقابله بِمَا تَقْتَضِيه دَعْوَة السَّارِق إِذا افتضح بضوئه وتهتك بطلوعه وَيرْحَم الله عبدا قَالَ آمينا وَأَسْتَغْفِر الله جلّ وَجهه مِمَّا قلته إِن كرهه وأستعفيه من توفيقي لما يذمه وأسأله صفحا يفيضه وعفوا يسيغه وحالي بعد مَا شكوته صَالِحَة وعَلى مَا تحب وتهوى جَارِيَة وَللَّه الْحَمد تقدست أسماؤه وَالشُّكْر وَقد أجمع أهل البصيرة فِي الترسل على أَن رسَالَته الَّتِي كتبهَا إِلَى ابْن بلكا ونداد خورشيد عَن استعصائه على ركن الدولة غرَّة كَلَامه وواسطة عقده وَمَا ظَنك بأجود كَلَام لأبلغ إِمَام

стр. 1193

فصل من أَولهَا كتابي وَأَنا مترجح بَين طمع فِيك ويأس مِنْك وإقبال عَلَيْك وإعراض عَنْك فَإنَّك تدل بسابق حُرْمَة وتمت بسالف خدمَة أيسرهما يُوجب رِعَايَة وَيَقْتَضِي مُحَافظَة وعناية ثمَّ تشفعهما بحادث غلُول وخيانة وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية وَأدنى ذَلِك يحبط أعمالك ويمحق كل مَا يرْعَى لَك لَا جرم أَنِّي وقفت بَين ميل إِلَيْك وميل عَلَيْك أقدم رجلا لصدمك وأؤخر أُخْرَى عَن قصدك وأبسط يدا لإصطلامك وإجتياحك وأنثي ثَانِيَة لإستبقائك واستصلاحك وأتوقف عَن امْتِثَال بعض الْمَأْمُور فِيك ضنا بِالنعْمَةِ عنْدك ومنافسة فِي الصنيعة لديك وتأميلا لفيئتك وإنصرافك ورجاء لمراجعتك وإنعطافك فقد يغرب الْعقل ثمَّ يؤوب ويعزب اللب ثمَّ يثوب وَيذْهب الحزم ثمَّ يعود وَيفْسد الْعَزْم ثمَّ يصلح ويضاع الرَّأْي ثمَّ يسْتَدرك ويسكر الْمَرْء ثمَّ يصحو ويكدر المَاء ثمَّ يصفو وكل ضيقَة إِلَى رخاء وكل غمرة فَإلَى انجلاء وكما أَنَّك أتيت من إساءتك بِمَا لم تحتسبه أولياؤك فَلَا بدع أَن تَأتي من إحسانك بِمَا لَا ترتقبه أعداؤك وَكم استمرت بك الْغَفْلَة حَتَّى ركبت مَا ركبت واخترت مَا اخْتَرْت فَلَا عجب أَن تنتبه انتباهة تبصر فِيهَا قبح مَا صنعت وَسُوء مَا آثرت وسأقيم على رسمي فِي الْإِبْقَاء والمماطلة مَا صلح وعَلى الإستيناء والمطاولة مَا أمكن طَمَعا فِي إنابتك وتحكميا لحسن الظَّن بك فلست أعدم فِيمَا أظاهره من أعذار وأرادفه من إنذار احتجاجا عَلَيْك

стр. 1194

واستدراجا لَك فَإِن يَشَأْ الله يرشدك وَيَأْخُذ بك إِلَى حظك ويسددك فَإِنَّهُ على كل شَيْء قدير وبالإجابة جدير فصل مِنْهَا وَزَعَمت أَنَّك فِي طرف من الطَّاعَة بعد أَن كنت متوسطها وَإِذا كنت كَذَلِك فقد عرفت حاليها وحلبت شطريها فنشدتك الله لما صدقت عَمَّا سَأَلتك كَيفَ وجدت مَا زلت عَنهُ وَكَيف تَجِد مَا صرت إِلَيْهِ ألم تكن من الأول فِي ظلّ ظَلِيل ونسيم عليل وريح بلَيْل وهواء عذى وَمَاء رُوِيَ ومهاد وطي وَكن كنين وَمَكَان مكين وحصن حُصَيْن يقيك المتالف ويؤمنك المخاوف ويكنفك من نَوَائِب الزَّمَان ويخفظك من طوارق الْحدثَان عززت بِهِ بعد الذلة وَكَثُرت بعد الْقلَّة وَارْتَفَعت بعد الضعة وايسرت بعد الْعسرَة وأثريت بعد المتربة وأتسعت بعد الضيقة وظفرت بالولايات وخفقت فَوْقك الرَّايَات ووطىء عقبك الرِّجَال وتعلقت بك الآمال وصرت تكاثر ويكاثر بك وتشير ويشار إِلَيْك وَيذكر على المنابر اسْمك وَفِي المحاضر ذكرك فَفِيمَ الْآن أَنْت من الْأَمر وَمَا الْعِوَض عَمَّا عددت وَالْخلف مِمَّا وصفت وَمَا اسْتَفَدْت حِين أخرجت من الطَّاعَة نَفسك ونفضت مِنْهَا كفك وغمست فِي خلَافهَا يدك وَمَا الَّذِي أظلك بعد انحسار ظلها عَنْك أظل ذُو ثَلَاث شعب لَا ظَلِيل وَلَا يُغني من اللهب قل نعم كَذَلِك

стр. 1195

فَهُوَ وَالله أكثف ظلالك فِي العاجلة وأروحها فِي الآجلة إِن أَقمت على المحايدة والعنود ووقفت على المشاقة والجحود وَمِنْهَا تَأمل حالك وَقد بلغت هَذَا الْفَصْل من كتابي فستنكرها والمس جسدك وَانْظُر هَل يحس واجسس عرقك هَل ينبض وفتش مَا حنا عَلَيْك هَل تَجِد فِي عرضهَا قَلْبك وَهل حلى بصدرك أَن تظفر بفوت سريح أَو موت مريح ثمَّ قس غَائِب أَمرك بشاهده وَآخر شَأْنك بأوله قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب بَلغنِي عَن بلكا وَكَانَ آدب أَمْثَاله أَنه كَانَ يَقُول وَالله مَا كَانَت لي حَال عِنْد قِرَاءَة هَذَا الْفَصْل إِلَّا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْأُسْتَاذ الرئيس وَلَقَد نَاب كِتَابه عَن الْكَتَائِب فِي عَرك أديمي وأستصلاحي وردى إِلَى طَاعَة صَاحبه أَقْرَأَنِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ وَقد اجْتَمَعنَا بإسفرائين عِنْد زعيمها أبي الْعَبَّاس الْفضل بن عَليّ فصلا من كتاب لإبن العميد إِلَى عضد الدولة وَكنت مَرَرْت عَلَيْهِ وَأَنا عَنهُ غافل فنبهني على شرفه فِي جنسه وحرك مني سَاكِنا معجبا بحسنه مُتَعَجِّبا من نفاسة مَعْنَاهُ وبراعة لَفظه وَهُوَ قد يعد أهل التَّحْصِيل فِي أَسبَاب انْقِرَاض الْعُلُوم وانقباض مددها وانتقاض مررها وَالْأَحْوَال الداعية إِلَى ارْتِفَاع جلّ الْمَوْجُود مِنْهَا وَعدم الزِّيَادَة فِيهَا الطوفان بالنَّار وَالْمَاء والموتان الْعَارِض من عُمُوم الأوباء وتسلط الْمُخَالفين فِي الْمذَاهب والآراء فَإِن كل ذَلِك يخترم الْعُلُوم اختراما وينتهكها انتهاكا ويجتث أُصُولهَا اجتثاثا وَلَيْسَ عِنْدِي الْخطب فِي جَمِيع ذَلِك يُقَارب مَا يولده تسلط ملك جَاهِل تطول مدَّته وتتسع قدرته فَإِن الْبلَاء بِهِ لَا يعدله بلَاء وبحسب عظم المحنة بِمن هَذِه صفته والبلوى بِمن هَذِه صورته تعظم النِّعْمَة
следующие страницы →