← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ويغادر الْوَحْش وَقد مَالَتْ هواديها (سجودا لَدَى الأرطى كَأَن رؤوسها ... علاها صداع أَو فوَاق يصورها) // الطَّوِيل // وكما قَالَ الفرزدق (ليَوْم أَتَت دون الظلال شموسه ... تظل المها صورا جماجمها تغلي) // الطَّوِيل // وكما قَالَ مِسْكين الدَّارمِيّ (وهاجرة ظلت كَأَن ظباءها ... إِذا مَا اتقتها بالقرون سُجُود) (تلوذ بشؤبوب من الشَّمْس فَوْقهَا ... كَا لَاذَ من وخز السنان طريد) // الطَّوِيل // وممنو بأيام تحاكي ظلّ الرمْح طولا وليال كإبهام القطاة قصرا ونوم كلا وَلَا قلَّة وكسحو الطَّائِر من مَاء الثماد دقة وكتصفيقة الطَّائِر المستحر خفَّة (كَمَا أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فَلَمَّا رجوها أقشعت وتجلت) (وكنقر العصافير وَهِي خائفة ... من النواطير يَانِع الرطب) // الطَّوِيل // وَأحمد الله على كل حَال وأسجله أَن يعرفنِي فضل بركته ويلقيني الْخَيْر فِي بَاقِي أَيَّامه وخاتمته وأرغب إِلَيْهِ فِي أَن يقرب على الْقَمَر دوره وَيقصر سيره ويخفف حركته ويعجل نهضته وينقض مَسَافَة فلكه ودائرته ويزيل بركَة الطول من ساعاته وَيرد على غرَّة شَوَّال فَهِيَ أسر الْغرَر عِنْدِي وأقرها لعَيْنِي

стр. 1192

ويسمعني النعرة فِي قفا شهر رَمَضَان ويعرض على هلاله أخْفى من السِّرّ وأظلم من الْكفْر وأنحف من مَجْنُون بني عَامر وأضنى من قيس بن ذريح وأبلى من أَسِير الهجر ويسلط عَلَيْهِ الْحور بعد الكور وَيُرْسل على رقاقته الَّتِي يغشى الْعُيُون ضوءها ويحط من الْأَجْسَام نوءها كلفا يغمرها وكسوفا يَسْتُرهَا ويرينيه مغمور النُّور مقمور الظُّهُور قد جمعه وَالشَّمْس برج وَاحِد ودرجة مُشْتَركَة وَينْقص من أَطْرَافه كَمَا تنقص النيرات من طرف الزند وَيبْعَث عَلَيْهِ الأرضة وَيهْدِي إِلَيْهِ السوس ويغري بِهِ الدُّود ويبليه بالفار ويخترمه بالجراد ويبيده بالنمل ويجتحفه بالذر ويجعله من نُجُوم الرَّجْم وَيَرْمِي بِهِ مسترق السّمع ويخلصنا من معاودته ويريحنا من دورته ويعذبه كَمَا عذب عباده وخلقه وَيفْعل بِهِ فعله الْكتاب ويصنع بِهِ صنعه بالألوان ويقابله بِمَا تَقْتَضِيه دَعْوَة السَّارِق إِذا افتضح بضوئه وتهتك بطلوعه وَيرْحَم الله عبدا قَالَ آمينا وَأَسْتَغْفِر الله جلّ وَجهه مِمَّا قلته إِن كرهه وأستعفيه من توفيقي لما يذمه وأسأله صفحا يفيضه وعفوا يسيغه وحالي بعد مَا شكوته صَالِحَة وعَلى مَا تحب وتهوى جَارِيَة وَللَّه الْحَمد تقدست أسماؤه وَالشُّكْر وَقد أجمع أهل البصيرة فِي الترسل على أَن رسَالَته الَّتِي كتبهَا إِلَى ابْن بلكا ونداد خورشيد عَن استعصائه على ركن الدولة غرَّة كَلَامه وواسطة عقده وَمَا ظَنك بأجود كَلَام لأبلغ إِمَام

стр. 1193

فصل من أَولهَا كتابي وَأَنا مترجح بَين طمع فِيك ويأس مِنْك وإقبال عَلَيْك وإعراض عَنْك فَإنَّك تدل بسابق حُرْمَة وتمت بسالف خدمَة أيسرهما يُوجب رِعَايَة وَيَقْتَضِي مُحَافظَة وعناية ثمَّ تشفعهما بحادث غلُول وخيانة وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية وَأدنى ذَلِك يحبط أعمالك ويمحق كل مَا يرْعَى لَك لَا جرم أَنِّي وقفت بَين ميل إِلَيْك وميل عَلَيْك أقدم رجلا لصدمك وأؤخر أُخْرَى عَن قصدك وأبسط يدا لإصطلامك وإجتياحك وأنثي ثَانِيَة لإستبقائك واستصلاحك وأتوقف عَن امْتِثَال بعض الْمَأْمُور فِيك ضنا بِالنعْمَةِ عنْدك ومنافسة فِي الصنيعة لديك وتأميلا لفيئتك وإنصرافك ورجاء لمراجعتك وإنعطافك فقد يغرب الْعقل ثمَّ يؤوب ويعزب اللب ثمَّ يثوب وَيذْهب الحزم ثمَّ يعود وَيفْسد الْعَزْم ثمَّ يصلح ويضاع الرَّأْي ثمَّ يسْتَدرك ويسكر الْمَرْء ثمَّ يصحو ويكدر المَاء ثمَّ يصفو وكل ضيقَة إِلَى رخاء وكل غمرة فَإلَى انجلاء وكما أَنَّك أتيت من إساءتك بِمَا لم تحتسبه أولياؤك فَلَا بدع أَن تَأتي من إحسانك بِمَا لَا ترتقبه أعداؤك وَكم استمرت بك الْغَفْلَة حَتَّى ركبت مَا ركبت واخترت مَا اخْتَرْت فَلَا عجب أَن تنتبه انتباهة تبصر فِيهَا قبح مَا صنعت وَسُوء مَا آثرت وسأقيم على رسمي فِي الْإِبْقَاء والمماطلة مَا صلح وعَلى الإستيناء والمطاولة مَا أمكن طَمَعا فِي إنابتك وتحكميا لحسن الظَّن بك فلست أعدم فِيمَا أظاهره من أعذار وأرادفه من إنذار احتجاجا عَلَيْك

стр. 1194

واستدراجا لَك فَإِن يَشَأْ الله يرشدك وَيَأْخُذ بك إِلَى حظك ويسددك فَإِنَّهُ على كل شَيْء قدير وبالإجابة جدير فصل مِنْهَا وَزَعَمت أَنَّك فِي طرف من الطَّاعَة بعد أَن كنت متوسطها وَإِذا كنت كَذَلِك فقد عرفت حاليها وحلبت شطريها فنشدتك الله لما صدقت عَمَّا سَأَلتك كَيفَ وجدت مَا زلت عَنهُ وَكَيف تَجِد مَا صرت إِلَيْهِ ألم تكن من الأول فِي ظلّ ظَلِيل ونسيم عليل وريح بلَيْل وهواء عذى وَمَاء رُوِيَ ومهاد وطي وَكن كنين وَمَكَان مكين وحصن حُصَيْن يقيك المتالف ويؤمنك المخاوف ويكنفك من نَوَائِب الزَّمَان ويخفظك من طوارق الْحدثَان عززت بِهِ بعد الذلة وَكَثُرت بعد الْقلَّة وَارْتَفَعت بعد الضعة وايسرت بعد الْعسرَة وأثريت بعد المتربة وأتسعت بعد الضيقة وظفرت بالولايات وخفقت فَوْقك الرَّايَات ووطىء عقبك الرِّجَال وتعلقت بك الآمال وصرت تكاثر ويكاثر بك وتشير ويشار إِلَيْك وَيذكر على المنابر اسْمك وَفِي المحاضر ذكرك فَفِيمَ الْآن أَنْت من الْأَمر وَمَا الْعِوَض عَمَّا عددت وَالْخلف مِمَّا وصفت وَمَا اسْتَفَدْت حِين أخرجت من الطَّاعَة نَفسك ونفضت مِنْهَا كفك وغمست فِي خلَافهَا يدك وَمَا الَّذِي أظلك بعد انحسار ظلها عَنْك أظل ذُو ثَلَاث شعب لَا ظَلِيل وَلَا يُغني من اللهب قل نعم كَذَلِك

стр. 1195

فَهُوَ وَالله أكثف ظلالك فِي العاجلة وأروحها فِي الآجلة إِن أَقمت على المحايدة والعنود ووقفت على المشاقة والجحود وَمِنْهَا تَأمل حالك وَقد بلغت هَذَا الْفَصْل من كتابي فستنكرها والمس جسدك وَانْظُر هَل يحس واجسس عرقك هَل ينبض وفتش مَا حنا عَلَيْك هَل تَجِد فِي عرضهَا قَلْبك وَهل حلى بصدرك أَن تظفر بفوت سريح أَو موت مريح ثمَّ قس غَائِب أَمرك بشاهده وَآخر شَأْنك بأوله قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب بَلغنِي عَن بلكا وَكَانَ آدب أَمْثَاله أَنه كَانَ يَقُول وَالله مَا كَانَت لي حَال عِنْد قِرَاءَة هَذَا الْفَصْل إِلَّا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْأُسْتَاذ الرئيس وَلَقَد نَاب كِتَابه عَن الْكَتَائِب فِي عَرك أديمي وأستصلاحي وردى إِلَى طَاعَة صَاحبه أَقْرَأَنِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ وَقد اجْتَمَعنَا بإسفرائين عِنْد زعيمها أبي الْعَبَّاس الْفضل بن عَليّ فصلا من كتاب لإبن العميد إِلَى عضد الدولة وَكنت مَرَرْت عَلَيْهِ وَأَنا عَنهُ غافل فنبهني على شرفه فِي جنسه وحرك مني سَاكِنا معجبا بحسنه مُتَعَجِّبا من نفاسة مَعْنَاهُ وبراعة لَفظه وَهُوَ قد يعد أهل التَّحْصِيل فِي أَسبَاب انْقِرَاض الْعُلُوم وانقباض مددها وانتقاض مررها وَالْأَحْوَال الداعية إِلَى ارْتِفَاع جلّ الْمَوْجُود مِنْهَا وَعدم الزِّيَادَة فِيهَا الطوفان بالنَّار وَالْمَاء والموتان الْعَارِض من عُمُوم الأوباء وتسلط الْمُخَالفين فِي الْمذَاهب والآراء فَإِن كل ذَلِك يخترم الْعُلُوم اختراما وينتهكها انتهاكا ويجتث أُصُولهَا اجتثاثا وَلَيْسَ عِنْدِي الْخطب فِي جَمِيع ذَلِك يُقَارب مَا يولده تسلط ملك جَاهِل تطول مدَّته وتتسع قدرته فَإِن الْبلَاء بِهِ لَا يعدله بلَاء وبحسب عظم المحنة بِمن هَذِه صفته والبلوى بِمن هَذِه صورته تعظم النِّعْمَة

стр. 1196

فِي تملك سُلْطَان عَالم عَادل كالأمير الْجَلِيل الَّذِي أحله الله من الْفَضَائِل بملتقى طرقها ومجتمع فرقها وَهِي نور نوافر مِمَّن لاقت حَتَّى تصير إِلَيْهِ وشرد نوازع حَيْثُ حلت حَتَّى تقع عَلَيْهِ تتلفت إِلَيْهِ تلفت الوامق وتتشوف نَحوه تشوف الصب العاشق قد ملكتها وَحْشَة المضاع وحيرة المرتاع (فَإِن تغش قوما بعده أَو تزورهم ... فكالوحش يدنيها من الْأنس الْمحل) وَهَذِه فُصُول قصار لَهُ تجْرِي مجْرى الْأَمْثَال وَقد أخرجتها مِمَّا أخرجه الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي من غرره وَفَقره وكفاني شغلا شاغلا وقادني مِنْهُ شكره وَلَيْسَت تنكر أياديه عِنْدِي فَمِنْهَا من أسر داءه وَستر ظمأه بعد عَلَيْهِ أَن يبل من غلله ويبل من علله مَتى خلصت للدهر حَال من اعتوار أَذَى وَصفا فِيهِ شرب من اعْتِرَاض قذى خير القَوْل مَا أَغْنَاك جده وألهاك هزله الرتب لَا تبلغ إِلَّا بتدرج وتدرب وَلَا تدْرك إِلَّا بتجشم كلفة وتصعب الْمَرْء أشبه شَيْء بِزَمَانِهِ وَصفَة كل زمَان منتسخة من سجايا سُلْطَانه قد يبْذل الْمَرْء مَاله فِي إصْلَاح أعدائه فَكيف يذهل الْعَاقِل عَن حفظ أوليائه هَل السَّيِّد إِلَّا من تهابه إِذا حضر وتغتابه إِذا أدبر اجْتنب سُلْطَان الْهوى وَشَيْطَان الْميل وَغَلَبَة الْإِرَادَة المزح والهزل بَابَانِ إِذا

стр. 1197

فتحا لم يغلقا إِلَّا بعد الْعسر وفحلان إِذا ألقحا لم ينتجا غير الشَّرّ مَا أخرج من المكاتبات بالشعر الَّتِي دارت بَينه وَبَين ابْن جلاد القَاضِي أهْدى ابْن خَلاد إِلَى ابْن العميد شَيْئا من الْأَطْعِمَة وَكتب إِلَيْهِ فِي وصفهَا وَابْن العميد إِذا ذَاك فِي عقب مرض عرض لَهُ فَكتب إِلَى ابْن خَلاد قصيدة أَولهَا (قل لإبن خَلاد المفضى إِلَى أمد ... فِي الْفضل برز فِيهِ أَي تبريز) (يعدى اهتزازك للعلياء كل فَتى ... مُؤخر عَن مدى الغايات محجوز) (مَاذَا أردْت إِلَى منهوض نائبة ... مدفع عَن حمى اللَّذَّات ملهوز) (هززت بِالْوَصْفِ فِي أحشائه قرما ... مَا زَالَ يَهْتَز فِيهَا غير مهزوز) (لم يتْرك فِيهِ فحوى مَا وصفت لَهُ ... من الأطايب عضوا غير محفوز) (أهديت نبرمة أَهْدَت لآكلها ... كرب المطامير فِي آب وتموز) // الْبَسِيط // نبرمة هَكَذَا فِي النُّسْخَة وَلست أعرفهَا وأظن أَنَّهَا شَيْء يجمع من الْحُبُوب ويدق ويعجن بحلاوة (مَا كنت لَوْلَا فَسَاد الْحسن تَأمل فِي ... جنس من السّمن فِي دوشاب شهريز) (هَل غير شَتَّى حبوب قد تعاورها ... جَيش المهاريس أَو نخز المناخيز) (رمت الْحَلَاوَة فِيهَا ثمَّ جِئْت بهَا ... تحذى اللِّسَان بطعم جد ممزوز)

стр. 1198

(لَو ساعدتك بَنو حَوَّاء قاطبة ... عَلَيْهِ مَا كَانَ فيهم غير ملموز) (أوقعت للشعر فِي أوصافها شغلا ... بَين القصائد تروى والأراجيز) (لَا أَحْمد الْمَرْء أقْصَى مَا يجود بِهِ ... إِذا عصرناه أَصْنَاف الشواريز) (مَا مُتْعَة الْعين من خد تورده ... يزهى عَلَيْك بخال فِيهِ مركوز) (مستغرب الْحسن فِي توشيع وجنته ... بَدَائِع بَين تسهيم وتطريز) (يُوفى على الْقَمَر الموفى إِذا اتَّصَلت ... يسراه بالكأس أَو يمناه بالكوز) (أشهى إِلَيْك من الشيراز قد وضحت ... فِي صحن وجنتها خيلان شونيز) (وَقد جرى الزَّيْت فِي مثنى أسرتها ... فضارعت فضَّة تغلى بأبريز) (ماذ السماح بتقريظ وتزكية ... وَقد بخلت بمذخور ومكنوز) وَمِنْهَا (لَا غرو إِن لم ترح للجود رَاحَته ... فالبخل مستحسن فِي شِيمَة الخوزى) هَكَذَا فِي النُّسْخَة وأظن أَنه (لم ترح للجود رَائِحَة ... ) فَأَجَابَهُ ابْن خَلاد بقصيدة مِنْهَا (يَا أَيهَا السَّيِّد السَّامِي بدوحته ... تَاج الأكاسر من كسْرَى وفيروز) (أَتَى قريضك يزهى فِي محاسنه ... زهو الربى باشرت أنفاس نيروز) (يَا حسنه لَو كفينا حِين يبهجنا ... خطب النبارم فِيهِ والشواريز) (أَقرَرت بِالْعَجزِ والألباب قد حكمت ... بِهِ عَليّ فقدك الْيَوْم تعجيزي)

стр. 1199

(جوز قريضي فِي بَحر القريض فكم ... من قَائِل عد قوالا بتجويز) (إِن عدت فِي حلبة تجْرِي بهَا طَمَعا ... إِنِّي لأشجع من عَمْرو بن جرموز) (إِنَّا لمن معشر حطوا رحالهم ... لما استبيروا على أسطمة الخوز) (لَا نَعْرِف الكسم والطرذين يَوْم قرى ... وَلَا الغبوق على لحم وخاميز) // الْبَسِيط // وَأهْدى ابْن خَلاد إِلَيْهِ كتابا فِي الْأَطْعِمَة وَابْن العميد ناقه من عِلّة كَانَت بِهِ فَكتب إِلَى ابْن خَلاد قصيدة مِنْهَا (فهمت كتابك فِي الْأَطْعِمَة ... وَمَا كَانَ نولي أَن أفهمهُ) (فكم هاج من قرم سَاكن ... وأوضح من شهرة مبهمه) (وأرث فِي كَبِدِي غلَّة ... من الْجُوع نيرانها مضرمه) (فَكيف عَمَدت بِهِ ناقها ... جوانحه للطوى مسلمه) (خفوق الحشى إِن تصخ تستمع ... من الْجُوع فِي صَدره همهمه) (تتيح لَهُ شَرها موجعا ... وتغري بِهِ نهمة مؤلمه) (فَأَيْنَ الإخاء وَمَا يَقْتَضِيهِ ... مِنْك بأسبابنا المبرمه) (وَأَيْنَ تكرمك المستفيض ... فِينَا إِذا غاضت المكرمه) (وهلا أضفت إِلَى مَا وصفت شَيْئا نهش لِأَن نطعمه ... ) (يمد الصّديق إِلَيْهِ يدا ... إِذا مَا رَآهُ ويشجى فَمه) (وَأَيْنَ شواريزك المرتضاة ... إِذا مَا تفاضلت الْأَطْعِمَة) (وَأَيْنَ كواميخك المجتباة ... دون الأطايب بالتكرمه)

стр. 1200

(وَهل أَنْت رَاض بِقَوْلِي ذَا ... ذكرت دَعوه فَمَا ألأمه) (إِذا الْمَرْء أكْرم شيرازه ... فَلَا أكْرم الله من أكْرمه) (وَكَيف ارتقابي بقيا امرىء ... إِذا ليم أَعتب بالنبرمه) (فَإِن كَانَ يجذبك نعت الطَّعَام ... إِذا الْجُوع نَاب أَذَاهُ فَمه) (إِذا جعت فاعمد لمسوطة ... بجوذابة الموز مستفرمه) (مَتى قستها بالمنى جاءتا ... سَوَاء كَمَا جَاءَت الأبلمه) (وبز السرابيل عَن أفرخ ... تخال بهَا فلذ الأسنمه) (تهب النُّفُوس إِلَى نيئها ... كَأَن النُّفُوس بهَا مغرمه) (فَلَا الْفَم إِن ذاقه مجه ... وَلَا الطَّبْع إِن زَارَهُ استوخمه) (ودونك وسطا أَجَاد الصناع ... تلفيق شطريه بالهندمه) (وعالي على دفه هيدبا ... كثيفا كَمَا تحمل المقرمه) (سدى من نتائف نيرت بِهن ... فأضحت نسائجها ملحمه) (فَمن صدر فائقة قد ثوت ... وَمن عجز ناهضة ملقمه) (ودنر بالجوز أجوازه ... وَدِرْهَم باللوز مَا درهمه) (وقاني بزيتونها والجبن ... صَفَائِح من بَيْضَة مدعمه) (فَمن أسطر فِيهِ مشكولة ... وَمن أسطر كتبت مُعْجَمه) (وفوف بالبقل أعطافه ... فَوَافى كحاشية معلمه) (موشى تخال بِهِ مطرفا ... بديع التفاويف والنمنمه) (إِذا ضاحكتك تباشيره ... أَضَاءَت لَهُ الْمعدة المظلمه)

стр. 1201

(وهاك خبيصا إِذا مَا اقترحت ... على العَبْد إنعامه أنعمه) (إِذا سَار فِي ثغرة سدها ... أَو انساب فِي خلل لأمه) (فَإِن شِئْت فَادْخُلْ بِهِ مُفردا ... وَإِن شِئْت فَادع إِلَيْهِ لمه) (وَإِيَّاك تهدم مَا قد بناه ... هدما وتنقض مَا أبرمه) (فَإِن لم تَجِد ذَاك يجدي عَلَيْك ... إِذا مَا سغبت فَقل لي لمه) (تعد من الْجُود وصف الطَّعَام ... وَلست تَقول بِأَن تطعمه) (وتحظر مَا قد أحل الْإِلَه ... ضِرَارًا وَتطلق مَا حرمه) (فَهَل نزلت فِي الَّذِي قد شرعت ... على أحد آيَة محكمه) (وَهل سنة فِيهِ مأثورة ... رَوَاهَا لأشياخكم علقمه) (وَقلت تواصوا بصبر جميل ... فَأَيْنَ ذهبت عَن المرحمه) (وَمن عجب حَاكم ظَالِم ... يُرْجَى ليحكم فِي مظلمه) // المتقارب // فَأَجَابَهُ ابْن خَلاد بقصيدة مِنْهَا (هَلُمَّ الصَّحِيفَة والمقلمه ... وأدن المحيبرة المفعمه) (لأكتب مَا جاش فِي خاطري ... فقد عظم الْخَوْض فِي النبرمه) (وَعجل عَليّ بهذي وَذي ... فَإِنِّي من الْخَوْض فِي ملحمه) (أَلا حبذا ثمَّ يَا حبذا ... كتابي المُصَنّف فِي الأطمعه) (كفانا بِهِ الله مَا رَاعنا ... بعلة سيدنَا المؤلمه) (أطاب الحَدِيث لَهُ فِي الطَّعَام ... ففتق شَهْوَته المبهمه) (وَعَاد بأوصافه للغذاء ... وطاب لنا شكر من سلمه) (وَمن يشْكر الله يُعْط الْمَزِيد ... كَمَا قَالَ الْأَعْمَش عَن خيثمه) (أيا ذَا الندى والحجى والعلا ... وَمن أوجب الدّين أَن نعظمه)

стр. 1202

(لَئِن كَانَ نبرمتي أفسدت ... وَلم تأت صنعتها محكمه) (فَسَوف يزورك شيرازنا ... فنقسم بِاللَّه أَن تكرمه) (يميس بشونيزه كالعروس ... يخْطر فِي الْحلَّة المسهمه) (وَيبْطل وسط مسموطة ... وجوذابة عِنْدهَا محكمه) (ويزهى الخوان بتقديمه ... عَلَيْهِ ويحمد من قدمه) (ويرمز إِخْوَاننَا دونه ... كَأَن تحاورهم زمزمه) // المتقارب // مَا أخرج من إخوانياته وَكتب إِلَى أبي الْحسن العباسي هَذِه الأبيات وَهِي من مَشْهُور شعره وجيده (أَشْكُو إِلَيْك زَمَانا ظلّ يعركني ... عَرك الْأَدِيم وَمن يعدى على الزَّمن) (وصاحبا كنت مغبوطا بِصُحْبَتِهِ ... دهرا فغادرني فَردا بِلَا سكن) (هبت لَهُ ريح إقبال فطار بهَا ... نَحْو السرُور وألجاني إِلَى الْحزن) (نأى بجانبه عني وصيرني ... من الأسى ودواعي الشوق فِي قرن) (وَبَاعَ صفو وداد كنت أقصره ... عَلَيْهِ مُجْتَهدا فِي السِّرّ والعلن) (وَكَانَ غالى بِهِ حينا فأرخصه ... يَا من رأى صفو ود بيع بِالْغبنِ) (كَأَنَّهُ كَانَ مطويا على إحن ... وَلم يكن فِي ضروب الشّعْر أَنْشدني)

стр. 1203

(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن) // الْبَسِيط // وَكتب إِلَى بعض إخوانه هَذِه القصيدة ليعرضها على أبي الْحسن العباسي وَهِي سائرة فِي الْآفَاق وَكَأَنَّهُ قد جمع فِيهَا أَكثر إحسانه فَقَالَ (قد ذبت غير حشاشة وذماء ... مَا بَين حر هوى وحر هَوَاء) (لَا أستفيق من الغرام وَلَا أرى ... خلوا من الأشجان والبرحاء) (وصروف أَيَّام أقمن قيامتي ... بنوى الخليط وَفرْقَة القرناء) (ومثير هيج لَا يشق غباره ... فِيمَا خباه مهيج الهيجاء) (وجفاء خل كنت أَحسب أَنه ... عوني على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء) (ثَبت الْعَزِيمَة فِي العقوق ووده ... متنقل كتنقل الأفياء) (ذِي مِلَّة يَأْتِيك أثبت عَهده ... كالخط يرقم فِي بسيط المَاء) (أبْكِي ويضحكه الْفِرَاق وَلنْ ترى ... عجبا كحاضر ضحكه وبكائي) (نَفسِي فداؤك يَا مُحَمَّد من فَتى ... نشوان من أكرومة وحياء) (كأس من الشيم الَّتِي فِي ضمنهَا ... دَرك الْعلَا عَار من العوراء) (عذب الْخَلَائق قد أحطت بِخَبَرِهِ ... وبلوته فِي شدَّة ورخاء) (وبلوت حاليه مَعًا فَوَجَدته ... فِي الْعود أكْرم مِنْهُ فِي الإبداء) (أبلغ رسالتي الشريف وَقل لَهُ ... قدك اتئب أربيت فِي الغلواء) (أَنْت الَّذِي شتت شَمل مسرتي ... وقدحت نَار الشوق فِي أحشائي) (وجمعت بَين مساءتي ومسرتي ... وقرنت بَين مبرتي وجفائي) (ونبذت حَقي عشرتي ومودتي ... وهرقت مائي خلتي وإخائي)

стр. 1204

(وثنيت آمالي على أدراجها ... ورددت خائبة وُفُود رجائي) (فَرَجَعت عَنْك بِمَا يؤوب بِمثلِهِ ... راجي السراب بقفرة بيداء) (وَعرضت ودي بالحقير وَلم أكن ... مِمَّن يُبَاع وداده بلقاء) (ورضيت بِالثّمن الْيَسِير معوضة ... مني فَهَلا بعتني بغلاء) (وَزَعَمت أَنَّك لست تفكر بَعْدَمَا ... علقت يداك بِذِمَّة الْأُمَرَاء) (هَيْهَات لم تصدقك فكرتك الَّتِي ... قد أوهمتك غنى عَن الوزراء) (لم تغن عَن أحد سَمَاء لم تَجِد ... أَرضًا وَلَا أَرض بِغَيْر سَمَاء) (وَسَأَلْتُك العتبى فَلم ترني لَهَا ... أَهلا وَجئْت بغدرة الشوهاء) (وَردت مموهة وَلم يرفع لَهَا ... طرف وَلم ترزق من الإصغاء) (وأعار منطقها التذمم سكتة ... فتراجعت تمشي على استحياء) (لم تشف من كمد وَلم تبرد ... على كبد وَلم تمنح جَوَانِب دَاء) (من يشف من دَاء بآخر مثله ... أثرت جوانحه من الأدواء) (داوت جوى بجوى وَلَيْسَ بحازم ... من يَسْتَكِف النَّار بالحلفاء) (لَا تغتنم إغضاءتي فلعلها ... كَالْعَيْنِ تغضيها على الأقذاء) (واستبق بعض حشاشتي فلعلني ... يَوْمًا أقيك بهَا من الأسواء) (فَلَو ان مَا أبقيت من جسمي قذى ... فِي الْعين لم يمْنَع من الإعفاء) // الْكَامِل // نَظِيره قَول المتنبي (وَلَو قلم ألقيت فِي شقّ رَأسه ... من السقم مَا غيرت من خطّ كَاتب) (رَجَعَ (فلئن أرحت إِلَيّ غارب سلوتي ... وَوجدت فِي نَفسِي نسيم عزاء) (لأجهزن إِلَيْك قبح تشكر ... ولأنثرن عَلَيْك سوء ثَنَاء)

стр. 1205

(ولأكسونك كل يَوْم حلَّة ... متروعة من حَيَّة رقشاء) (ولأعضلن مودتي من بعْدهَا ... حَتَّى أزوجها من الْأَكفاء) // الطَّوِيل // وَكتب إِلَى الْعلوِي (يَا من تخلى وَولى ... وَصد عني وملا) (وأوسع الْعَهْد نَكثا ... وأتبع العقد حلا) (مَا كَانَ عَهْدك إِلَّا ... عهد الشبيبة ولى) (أَو طَائِفًا من خيال ... ألم ثمَّ تولى) (أَو عارضا لَاحَ حَتَّى ... إِذا دنى فَتَدَلَّى) (ألوت بِهِ نسمات ... من الصِّبَا فتجلى) (أَهلا بِمَا ترتضيه ... فِي كل حَال وسهلا) (ليجزينك ودي ... بِمثل فعلك فعلا) (إِن شِئْت هجرا فهجرا ... أَو شِئْت وصلا فوصلا) (صبرت عني فَانْظُر ... ظَفرت بِالصبرِ أم لَا) (إِنِّي إِذا الْخلّ ولى ... وليته مَا تولى) // المجتث // وَكتب إِلَى أبي مُحَمَّد بن هندو وَقد أهْدى لَهُ مدادا ارْتَضَاهُ (يَا سَيِّدي وعمادي ... أمددتني بمداد) (كمسكنيك جَمِيعًا ... من ناظري وفؤادي) (أَو كالليالي اللواتي ... رميننا بالبعاد) // المجتث // وَكتب إِلَى أَخِيه أبي الْحسن بن هندو صَبِيحَة عرسه (أنعم أَبَا حسن صباحا ... وازدد بزوجتك ارتياحا)

стр. 1206

(قد رضت طرفك خَالِيا ... فَهَل استلنت لَهُ جماحا) (وقدحت زندك جاهدا ... فَهَل استبنت لَهُ انقداحا) (وطرقت منغلقا فَهَل ... سنى الْإِلَه لَهُ انفتاحا) (قد كنت أرْسلت الْعُيُون ... صباح يَوْمك والرواحا) (وَبعثت مصغية تبيت لديك ترتقب النجاحا ... ) (فغدت عَليّ بجملة ... لم تولني إِلَّا افتضاحا) (وَشَكتْ إِلَيّ خلاخلا ... خرسا وأوشحة فصاحا) (منعت وساوسها المسا ... مَعَ أَن تحس لكم صياحا) // مجزوء الْكَامِل // وَهَذِه الأبيات بديعة فِي فنها وَلم أسمع أَمْلَح مِنْهَا فِي مَعْنَاهَا إِلَّا قَول الصاحب وَهُوَ أقرب من التَّصْرِيح وأظرف وأبيات ابْن العميد أجزل وأخفى وَأدْخل فِي بَاب الْكِنَايَة والتعريض (قلبِي على الْجَمْرَة يَا أَبَا الْعلَا ... فَهَل فتحت الْموضع المقفلا) (وَهل فَككت الْخَتْم عَن كيسه ... وَهل كحلت النَّاظر الأكحلا) (إِنَّك إِن قلت نعم صَادِقا ... أبْعث نثارا يمْلَأ المنزلا) (وَإِن تجبني من حَيَاء بِلَا ... أبْعث إِلَيْك الْقطن والمغزلا) // السَّرِيع // هَذَا مَا أخرج من مقارضاته اجْتمع عِنْده يَوْمًا أَبُو مُحَمَّد بن هندو وَأَبُو الْقَاسِم بن أبي الْحُسَيْن بن سعد وَأَبُو الْحُسَيْن بن فَارس وَأَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ وَأَبُو الْحسن البديهي

стр. 1207

فحياه بعض الزائرين بأترجة حَسَنَة فَقَالَ لَهُم تَعَالَوْا نتجاذب أهداب وصفهَا فَقَالُوا إِن رأى سيدنَا أَن يبتدىء فعل فابتدأ وَقَالَ (وأترجة فِيهَا طبائع أَربع ... ) // الطَّوِيل // فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد (وفيهَا فنون اللَّهْو للشُّرْب أجمع ... ) // الطَّوِيل // فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم (يشبهها الرَّائِي سبيكة عسجد ... ) // الطَّوِيل // فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس (على أَنَّهَا من فَأْرَة الْمسك أضوع ... ) // الطَّوِيل // فَقَالَ أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ (وَمَا اصفر مِنْهَا اللَّوْن للعشق والهوى ... ) // الطَّوِيل // فَقَالَ أَبُو الْحسن البديهي (وَلَكِن أَرَاهَا للمحبين تجمع ... ) // الطَّوِيل // وَسُئِلَ بعض حاضري مَجْلِسه عَن قصَّة لَهُ فَقَالَ وَلم يقْصد وزنا (أَي جهد لَقيته ... وشقاء شقيته) // مجزوء الْخَفِيف // فَقَالَ الْأُسْتَاذ قُولُوا على هَذَا الْوَزْن شعرًا وَفِي الْمجْلس أَبُو الْحسن العباسي وَابْن خَلاد القَاضِي فَقَالَ أَبُو الْحسن

стр. 1208

(بِي غزال مقرطق ... شفني إِذْ هويته) (أحرز السحر طرفه ... وحوى الغنج ليته) (زَاد فِي الْكبر عَامِدًا ... إِذْ رَآنِي وليته) (حسبي الله والرئيس ... لما قد دهيته) // مجزوء الْخَفِيف // وَقَالَ ابْن خَلاد (يَا خليلي ساعداني ... على مَا دهيته) (انظرا أَي معذل ... بِقَضَاء أَتَيْته) (سامني السَّيِّد الرئيس ... محالا شنيته) (ظلّ مستعديا على ... رشأ قد هويته) (عجبا أَن يكون لي ... واليا من وليته) (مَا خشيت فِيهِ وَلَكِن الحروب فِيهِ وَلَكِن خَشيته ... ) (فَازَ روحي لَو أنني ... فِي مَنَامِي أريته) // مجزوء الْخَفِيف // وَقَالَ الْأُسْتَاذ (أَي جهد لَقيته ... وشقاء شقيته) (من نصيح أود من ... نصحه لي سُكُوته) (قَالَ صبرا وَمَا درى ... أَن صبري رزيته) (قتل عَنْك الملام مَا ... باختياري هويته) (لم أكن أجشم الْبلَاء ... لَو أَنِّي كفيته) (رب ثوب من المذلة ... فِيهِ كسيته) (ضل عِنْدِي تجلدي ... فَكَأَنِّي نَسِيته) (فِي فُؤَادِي هوى ... يحرقني لَو طويته)

стр. 1209

(يَا ابْن خَلاد الَّذِي ... شاع فِي النَّاس صيته) (أنصف الهائم الَّذِي ... يتجافى مبيته) (قل لمن أشبه المها ... مقلتاه وليته) (ثغره قد أشت شَمل اصْطِبَارِي شتيته) (لَيْسَ يحيى المتيم الصب إِلَّا مميته ... ) (أَنْت قوتي وَمَا بَقَاء ... امرىء بَان قوته) (أَي ذَنْب سوى المذلة فِي الْحبّ جيته ... ) (مَا أسيغ السلو عَنْك ... لَو أَنِّي سقيته) (كَيفَ يَرْجُو الْبَقَاء إِن ... باين المَاء حوته) (مَا أَشَاء السلو عَنْك ... فَإِن شِئْت شيته) (كل شَيْء رضيته ... من غرامي رضيته) // مجزوء الْخَفِيف // مَا أخرج من شعره فِي الْغَزل قَالَ من قصيدة (هَل البث إِلَّا مَا تحملنيه ... أم البرح إِلَّا مَا تكلفينه) (مَتى علقت نَفسِي حبيبا تعلّقت ... بِهِ غير الْأَيَّام تسلبنيه) (شفيعي إِذا استشفعت غير مُشَفع ... ووجهي إِذا وجهت غير وجيه) // الطَّوِيل // وَقَالَ (ظلت تظللني من الشَّمْس ... نفس أعز عَليّ من نَفسِي)

стр. 1210

(فَأَقُول وَاعجَبا وَمن عجب ... شمس تظللني من الشَّمْس) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي الفصد لمعشوقه (وَيْح الطَّبِيب الَّذِي جست يَدَاهُ يدك ... مَا كَانَ أجهله فِيمَا قد اعتمدك) (بِأَيّ شَيْء ترَاهُ كَانَ معتذرا ... من مَسّه بحديد مؤلم جسدك) (لَو أَن ألحاظه كَانَت مباضعه ... ثمَّ انتحاك بهَا من رقة فصدك) // الْبَسِيط // مَا أخرج من شعره فِي سَائِر الْفُنُون قَالَ من قصيدته الهرية عَارض فِيهَا ابْن العلاف (يَا هر فارقتنا مُفَارقَة ... عَمت جَمِيع النُّفُوس بالثكل) (لَو كَانَ بالحادثات لي قبل ... إِذا أَتَاك الصَّرِيخ من قبلي) (يَا مثلا سائرا إِذا ذكر الْحسن ... تركت الحسان كالمثل) (وَقيل هَل تفتديه إِن قبل الدَّهْر ... فدَاء فَقلت حيهل) (أفديه بالصفوة الْكِرَام من ... الإخوان دون الأخدان والخلل) (بل بِمحل الْكرَى ومعتلج الْفِكر وَحب الْقُلُوب والمقل ... ) (بل بِسُكُون الوجيب يجلبه ... الْأَمْن إِلَى قلب خَائِف وَجل) (بل بحلول الشِّفَاء يجنبه الصِّحَّة بعد الأوصاب والعلل ... )

стр. 1211

(بل ببلوغ الْمَنِيّ وقاصية البغية ... عفوا وَنُهْبَة الأمل) // المنسرح // وَقَالَ فِي الْمُغنِي الْقرشِي (إِذا غناني الْقرشِي يَوْمًا ... وعناني بِرُؤْيَتِهِ وضربه) (وددت لَو أَن أُذُنِي مثل عَيْني ... هُنَاكَ وَأَن عَيْني مثل قلبه) // الوافر // وللمهلبي فِي هَذَا الْمَعْنى (إِذا غناني الْقرشِي ... دَعَوْت الله بالطرش) (وَإِن أَبْصرت طلعته ... فوا لهفي على العمش) // مجزوء الوافر // وَقَالَ مِنْهُ أَيْضا (إِذا غنى لنا أمما ... حشوت مسامعي صمما) (وَإِن أَبْصرت طلعته ... كحلت نواظري بعمى) // مجزوء الوافر // وَقَالَ (آخ الرِّجَال من الأباعد ... والأقارب لَا تقَارب) (إِن الْأَقَارِب كالعقارب ... بل أضرّ من العقارب) // مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ (وللرأي زلات يظل بهَا الْفَتى ... مركبة فَوق الثنايا أنامله) // الطَّوِيل //

стр. 1212

هَذَا مَا أخرج من شعره فِي المعمي قَالَ فِي السفرجل (يَقُولُونَ خطب من الْبَين جلا ... وَلم أر سير الخليط استقلا) (وَقد لقبوه نوى غربَة ... وَلم أر أقرب مِنْهُ محلا) (وبزت سرابيله عنْوَة ... فألفى لما تعرى تحلى) (وأفرد من بَين أترابه ... فَمَا غض من حسنه أَن تخلى) (وَزَل فَقُلْنَا لعا ناعشا ... لعال إِذا مَا تعلى تدلى) (تزيد مكاسره لَذَّة ... إِذا مَا الْغَمَام عَلَيْهِ استهلا) (إِذا نَالَ مِنْهُ السَّلِيم اسْتَقل ... وَإِن نَالَ مِنْهُ السقيم استبلا) (إِذا مَا امْرُؤ مل روح الْحَيَاة ... فحاشا لذَلِك من أَن يملا) // المتقارب // وَقَالَ فِي مَاء الْورْد (قل للأديب أبي الْحُسَيْن ... أتتك صماء الْغَيْر) (نكراء فِي حالاتها ... لِذَوي البصائر مُعْتَبر) (دهياء يعْتَرف الضَّمِير بهَا وينكرها الْبَصَر) (مَاذَا ترى فِي دِرْهَم ... قد مَسّه قد الإبر) (وتحفة من بعده ... تباشرا طرفا وزر) (أزرى بِهِ وسط الردى ... وَهُوَ الْحَيَاة المشتهر) (فاكشف لنا عَن سره ... بلطيف حدسك وَالنَّظَر) // مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ فِي الشَّمْس (مَاذَا ترى يَا أَبَا الْعَبَّاس فِي عجب ... تشابهت مِنْهُ أولاه وأخراه)

стр. 1213

(ترى مقمه شروى مؤخره ... حسنا ويمناه فِي تِمْثَال يسراه) (من حَيْثُ واجهته أرضاك منظره ... وَكَيف قابلته أَغْنَاك مغناه) (يهوى المباعد مِنْهُ قرب منزله ... حَتَّى إِذا مَا تغشاه تحاماه) // الْبَسِيط //

стр. 1214

الْبَاب الثَّانِي ١٥ - فِي ذكر ابْنه أبي الْفَتْح ذِي الكفايتين وَالْأَخْذ بِطرف من طرف أخباره وملح بَنَات أفكاره هُوَ عَليّ بن مُحَمَّد ثَمَرَة تِلْكَ الشَّجَرَة وشبل ذَلِك القسورة وَحقّ على ابْن الصَّقْر أَن يشبه الصقرا وَمَا أصدق مَا قَالَ الشَّاعِر (إِن السّري إِذا سرى فبنفسه ... وَابْن السّري إِذا سرى أسراهما) // الْكَامِل // وَكَانَ نجيبا ذكيا لطيفا سخيا رفيع الهمة كَامِل الْمُرُوءَة ظريف التَّفْصِيل وَالْجُمْلَة قد تأنق أَبوهُ فِي تأديبه وتهذيبه وجالس بِهِ أدباء عصره وفضلاء وقته حَتَّى تخرج وَخرج حسن الترسل مُتَقَدم الْقدَم فِي النّظم آخِذا من محَاسِن الْآدَاب بأوفر الْحَظ وَلما قَامَ مقَام أَبِيه قبل الإستكمال وعَلى مدى بعيد من الإكتهال وَجمع تَدْبِير السَّيْف والقلم لركن الدولة لقب بِذِي الكفايتين وَعلا شَأْنه وارتفع قدره وَبعد صيته وطاب ذكره وَجرى أمره أحسن مجْرى إِلَى أَن توفّي ركن الدولة وأفضت حَال أبي الْفَتْح إِلَى مَا سَيَأْتِي ذكره آخر الْبَاب بِمَشِيئَة الله وعونه وَمن طرف أخباره مَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَدعُوهُ القمغدي لكَونه قمي المولد بغدادي المنشأ وَكَانَ أَبُو جَعْفَر هَذَا من حَاشِيَة أبي الْفَتْح فترامت بِهِ بعده الْحَوَادِث إِلَى نيسابور قَالَ كَانَ الْأُسْتَاذ الرئيس قد قبض جمَاعَة من ثقاته فِي السِّرّ يشرفون على الْأُسْتَاذ أبي الْفَتْح فِي منزله ومكتبه

стр. 1215

ويشاهدون أَحْوَاله ويعدون أنفاسه وَينْهَوْنَ إِلَيْهِ جَمِيع مَا يَأْتِيهِ ويذره ويقوله ويفعله فَرفع إِلَيْهِ بَعضهم أَن أَبَا الْفَتْح اشْتغل لَيْلَة بِمَا يشْتَغل بِهِ الْأَحْدَاث المترفون من عقد مجْلِس الْأنس وإتخاذ الندماء وتعاطي مَا يجمع شَمل اللَّهْو فِي خُفْيَة شَدِيدَة وإحتياط تَامّ وَأَنه كتب فِي تِلْكَ الْحَالة رقْعَة إِلَى من سَمَّاهُ لي أَبُو جَعْفَر ونسيت اسْمه فِي استهداء الشَّرَاب فَحمل إِلَيْهِ مَا يصلحهم من المشموم والمشروب وَالنَّقْل فَدس الْأُسْتَاذ الرئيس إِلَى ذَلِك الْإِنْسَان من أَتَاهُ برقعة أبي الْفَتْح الصادرة إِلَيْهِ فَإِذا فِيهَا بِخَطِّهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قد اغتنمت اللَّيْلَة أَطَالَ الله بقاك يَا سَيِّدي وملاي رقدة من عين الدَّهْر وانتهزت فِيهَا فرْصَة من فرص الْعُمر وانتظمت مَعَ أَصْحَابِي فِي سمط الثريا فَإِن لم تحفظ علينا النظام بإهدام المدام عدنا كبنات نعش وَالسَّلَام فاستطير الْأُسْتَاذ فَرحا وإعجابا بِهَذِهِ الرقعة البديعة وَقَالَ الْآن ظهر لي أثر براعته ووثقت بجريه فِي طريقي ونيابته منابي وَوَقع لَهُ بألفي دِينَار وَحكى أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس قَالَ كنت عِنْد الْأُسْتَاذ أبي الْفَتْح فِي يَوْم شَدِيد الْحر فرمت الشَّمْس بجمرات الهاجرة فَقَالَ لي مَا قَول الشَّيْخ فِي قلبه فَلم أحر جَوَابا لِأَنِّي لم أفطن لما أَرَادَ فَلَمَّا كَانَ بعد هنيَّة أقبل رَسُول وَالِده الْأُسْتَاذ الرئيس يستدعيني إِلَى مَجْلِسه فَقُمْت إِلَيْهِ فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ تَبَسم ضَاحِكا إِلَيّ وَقَالَ مَا قَول الشَّيْخ فِي قلبه فبهت وَسكت وَمَا زلت أفكر حَتَّى تنبهت على أَنَّهُمَا أَرَادَا الخيش فَكَأَن من كَانَ يشرف على أبي الْفَتْح من جِهَة أَبِيه الْأُسْتَاذ أَتَاهُ بِتِلْكَ اللَّفْظَة فِي تِلْكَ السَّاعَة ولفرط اهتزازه لَهَا أَرَادَ مجاراتي وقرأت صحيفَة السرُور من وَجهه إعجابا بهَا ثمَّ أخذت أتحفه بنكث نثره وملح نظمه

стр. 1216

وَكَانَ مِمَّا أعجب بِهِ وتعجب مِنْهُ واستضحك لَهُ حكايتي رقْعَة لَهُ وَردت عَليّ وصدرها رقْعَة الشَّيْخ أَصْغَر من عنفقة بقة وأقصر من أُنْمُلَة نملة قَالَ أَبُو الْحُسَيْن وَجرى فِي بعض أيامنا ذكر أَبْيَات اسْتحْسنَ الْأُسْتَاذ الرئيس وَزنهَا واستحلى رونقها وَأنْشد جمَاعَة مِمَّن حضر مَا حضرهم على ذَلِك الروى وَهُوَ قَول الْقَائِل (لَئِن كَفَفْت وَإِلَّا ... شققت مِنْك ثِيَابِي) فأصغى إِلَيْنَا الْأُسْتَاذ أَبُو الْفَتْح ثمَّ أَنْشدني فِي الْوَقْت (يَا مُولَعا بعذابي ... أما رحمت شَبَابِي) (تركت قلبِي قريحا ... نهب الأسى والتصابي) (إِن كنت تنكر مَا بِي ... من ذلتي واكتئابي) (فارفع قَلِيلا قَلِيلا ... عَن الْعِظَام ثِيَابِي) من الجتث قَالَ فَتَأمل هَذِه الطَّرِيقَة وَانْظُر إِلَى هَذَا الطَّبْع فَإِنَّهُ أَتَى بِمثل مَا أنْشدهُ فِي رشاقته وَخِفته وَلم يعد الْجِنْس وَلم يقصر دونه وَبِذَلِك تعرف قدرَة الْقَادِر على الخطابة والبلاغة قَالَ وَمن شعره وَهُوَ فِي الْمكتب قَوْله من قصيدة فِي أَبِيه أَولهَا (أليل هُوَ أم شعر ... وبرق هُوَ أم ثغر) (وحر الصَّدْر مَا ضمنت الأحشاء أم جمر ... ) (ويهماء كَمثل الْبَحْر ... يرتاع لَهَا السّفر)

стр. 1217

(تعسفت على هول ... وتحتي بازل جسر) (إِلَى من وَجهه بدر ... وَمن رَاحَته بَحر) (وَمن جدواه مد للورى ... لَيْسَ لَهُ جزر) (هُوَ الْغَيْث هُوَ اللَّيْث ... هُوَ الْفَخر هُوَ الذخر) (لأمر مظلم يخْشَى ... وخطب فادح يعرو) // الهزج // وَقَوله من نيروزية فِيهِ (أبشر بنيروز أَتَاك مبشرا ... بسعادة وَزِيَادَة ودوام) (واشرب فقد حل الرّبيع نقابه ... عَن منظر متهلل بسام) (وهديتي شعر عَجِيب نظمه ... ومديحه يبْقى على الْأَيَّام) (فاقبله وَاقْبَلْ عذر من لم يسْتَطع ... إهداء غير نتيجة الأفهام) // الْكَامِل // وَمن إحساناته الْمَشْهُورَة قَوْله من قصيدة (عودي وَمَاء شبيبتي فِي عودي ... لَا تعمدي لمقاتل المعمود) (وصليه مَا دَامَت أصايل عيشه ... تؤويه فِي فَيْء لَهَا مَمْدُود) (مَا دَامَ من ليل الصِّبَا فِي فَاحم ... رجل الذرى قينان كالعنقود) (قبل المشيب فطارقات جُنُوده ... يبدلنه يققا بسحم سود) // الْكَامِل // وَقَوله لما تقلد الوزارة بعد أَبِيه (دَعَوْت الْغنى ودعوت المنى ... فَلَمَّا أجابا دَعَوْت الْقدح) (إِذا بلغ الْمَرْء آماله ... فَلَيْسَ لَهُ بعْدهَا مقترح) // المتقارب //

стр. 1218

وَقَالَ (إِذا أَنا بلغت الَّذِي كنت أشتهي ... وأضعافه ألفا فكلني إِلَى الْخمر) (وَقل لنديمي قُم إِلَى الدَّهْر فاقترح ... عَلَيْهِ الَّذِي تهوي وَدعنِي مَعَ الدَّهْر) // الطَّوِيل // وَله (أَيْن لي من يَفِي بشكر اللَّيَالِي ... إِذْ أضافت خيالها وخيالي) (لم يكن لي على الزَّمَان اقتراح ... غَيرهَا منية فجاد بهَا لي) // الْخَفِيف // وَقَوله فِي أترجة أهداها إِلَى وَالِده الْأُسْتَاذ الرئيس (أتتك صفراء تحكي لون ذِي مقة ... وريح رَاح حشاها شادن خنث) (زففتها حِين زفت لي على أمل ... إِنِّي غلامك لَا مين وَلَا عَبث) // الْبَسِيط // وَقَوله من قصيدة أُخْرَى فِي عضد الدولة أَولهَا (عتبت على الْأَيَّام لَو عرفت عتبا ... وعاتبتها لَو أعقبت ذنبها عتبى) (قَضَت بَيْننَا أَحْكَامهَا الْبَين كلما ... طلعن بِنَا شرقا غربن بهَا غربا) (تحجب عني الشَّمْس من نور وَجههَا ... وتمنح رياها الركائب والركبا) وَمِنْهَا (وَكنت أَظن الْحبّ قبل خلابة ... فها هُوَ ذَا يغري بمخلبه الخلبا) (تَدور السقاة بالأباريق بَيْننَا ... فنحسبها سربا يزجي لنا سربا)

стр. 1219

وَمِنْهَا (وَقد نظمت فِي شَمل الْعِصَابَة رَوْضَة ... منورة النوار تحسبها عصبا وَمِنْهَا فِي وصف النجائب (مَتى لم أنل أقْصَى المنى بنجابها ... فَلَا نهضت نجبا تسير بِنَا نجبا) (وَلَا رحلت نَحْو العفاة رِحَالهَا ... وَلَا كَانَ لي مَا بَين آمالها نهبا) (وَلَا كنت عبدا للَّذي الدَّهْر عَبده ... أعد النُّجُوم بعد صحبته حَصْبًا) // الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة أُخْرَى فِيهِ أَولهَا (أفضت عُقُود أم أفيضت مدامع ... وهذى دموع أم نفوس هوامع) (على الْملك قوام وللدين حَافظ ... وللمال وهاب وللجار مَانع) (أسود وَلَكِن الحراب عرينها ... شموس وَلَكِن الصُّفُوف مطالع) (أشاحوا وَمَا شحوا ونابوا وَمَا نبوا ... وَكَانَ لَهُم تَحت المنايا مناقع) وَمِنْهَا فِي ذل الْأَعْدَاء (أذالهم ذل الْهَزِيمَة فانحنت ... قناة الظُّهُور واستقام الأخادع) (وَكَانَ لَهُم لبس المعصفر عَادَة ... فخاطت لَهُم مِنْهُ السيوف القواطع) وَمِنْهَا (بطرتم فطرتم والعصا زجر من عصى ... وتقويم عبد الْهون بالهون نَافِع)

стр. 1220

وَمِنْهَا (تبسمت وَالْخَيْل الْعتاق عوابس ... وأقدمت وَالْبيض الرقَاق هوالع) (صدعت بصبح النَّصْر ليل جموعهم ... وَكَيف بَقَاء اللَّيْل وَالصُّبْح صادع) (فَمَا الصُّبْح مُنَاد وَلَا اللَّيْل خاذل ... وَلَا النصل خوان وَلَا السهْم طالع) وَمِنْهَا فِي وصف الشّعْر (ومقترحات فِي القوافي بداءة ... بَدَائِع للإحسان فِيهَا ودائع) (كَلَام شكور أطلقت من عنانه ... صنائع تخجلن النَّهَار نواصع) (خدمت بِقَوْلِي ذَا وَمن قبل قَوْله ... خدمت وغى وَالْقَوْل للْفِعْل شَافِع) // الطَّوِيل // وَقَالَ من أُخْرَى وَقد ذكر الشّعْر (فَإِن كَانَ مسخوطا فَقل شعر كَاتب ... وَإِن كَانَ مرضيا فَقل شعر كاتبي) // الطَّوِيل // ذكر آخر أمره حَدثنِي أَبُو مَنْصُور سعيد بن أَحْمد البريدي قَالَ لما توفّي ركن الدولة وَقَامَ مقَامه مؤيد الدولة خَليفَة لِأَخِيهِ عضد الدولة أقبل من أَصْبَهَان إِلَى الرّيّ وَمَعَهُ الصاحب أَبُو الْقَاسِم وخلع على أبي الْفَتْح خلعة الوزارة وَألقى إِلَيْهِ مقاليد المملكة والصاحب على جملَته فِي الْكِتَابَة لمؤيد الدولة والإختصاص بِهِ وَشدَّة الحظوة لَدَيْهِ فكره أَبُو الْفَتْح مَكَانَهُ وأساء الظَّن بِهِ فَبعث الْجند على أَن يشغبوا عَلَيْهِ وهموا بِمَا لم ينالوا مِنْهُ فَأمره مؤيد الدولة بمعاودة أَصْبَهَان وَأسر فِي نَفسه الموجدة على أبي الْفَتْح لهَذَا الشَّأْن وَغَيره وانضاف ذَلِك إِلَى تغير عضد

стр. 1221

الدولة واحتقاده عَلَيْهِ لِأَشْيَاء كَثِيرَة فِي أَيَّام أَبِيه وَبعدهَا مِنْهَا مِمَّا يلته بختيار وَمِنْهَا ميل القواد إِلَيْهِ بل غلوهم فِي موالاته ومحبته وَمِنْهَا ترفعه عَن التَّوَاضُع لَهُ فِي مكاتباته وَاجْتمعت آراء الْأَخَوَيْنِ على إعتقاله وَأخذ أَمْوَاله وَلما اعتقل فِي بعض القلاع بدرت مِنْهُ كَلِمَات نمت إِلَى عضد الدولة فزادت فِي استيحاشه مِنْهُ وأنهض من حَضرته من طَالبه بالأموال وعذبه وَمثل بِهِ وَيُقَال إِنَّه سمل إِحْدَى عَيْنَيْهِ قطع أَنفه وجز لحيته فَفِي تِلْكَ الْحَال يَقُول أَبُو الْفَتْح وَقد يئس من نَفسه وأستأذن فِي صَلَاة رَكْعَتَيْنِ فصلاهما ودعا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس وَكتب (بدل من صُورَتي المنظر ... لكنه مَا غير الْمخبر) (وَلست ذَا حزن على فَائت ... لَكِن على من لي يستعبر) (وواله الْقلب لما مسني ... مستخبر عني وَلَا يخبر) (فَقل لمن سر بِمَا ساءنا ... لَا بُد أَن يسْلك ذَا الْمعبر) // السَّرِيع // وَأَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر الَّذِي قدمت ذكره وَكَانَ مُخْتَصًّا بِهِ قَالَ كَانَ أَبُو الْفَتْح قبيل النكبة الَّتِي أَتَت على نَفسه قد أغرى بإنشاد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَا يجِف لِسَانه من ترديدهما فِي أَكثر أوقاته وأحواله وَلست أَدْرِي أهماله أم لغيره (دخل الدُّنْيَا أنَاس قبلنَا ... رحلوا عَنْهَا وخلوها لنا) (فنزلناها كَمَا قد نزلُوا ... ونخليها لقوم بَعدنَا) // الرمل // فَلَمَّا حصل فِي الإعتقال واستيقن أَن الْقَوْم يُرِيدُونَ دَمه لَا محَالة وَأَنه لَا ينجو مِنْهُم وَإِن بذل مَاله مد يَده إِلَى جيب جُبَّة عَلَيْهِ ففتقه عَن رقْعَة فِيهَا ثَبت مَا لَا يُحْصى من ودائعه وكنوز أَبِيه وذخائره فألقاها فِي كانون نَار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ للقائد الْمُوكل بِهِ الْمَأْمُور بقتْله بعد مُطَالبَته اصْنَع مَا أَنْت صانع فوَاللَّه لَا يصل من أَمْوَالِي المستورة إِلَى صَاحبك دِينَار وَاحِد فَمَا زَالَ يعرضه على الْعَذَاب ويمثل

стр. 1222

بِهِ حَتَّى تلف رَحمَه الله تَعَالَى وَفِيه يَقُول بعض أَصْحَابه (آل العميد وَآل برمك مَا لكم ... قل الْمعِين لكم وذل النَّاصِر) (كَانَ الزَّمَان يحبكم فَبَدَا لَهُ ... إِن الزَّمَان هُوَ الْمُحب الغادر) // الْكَامِل // وَلأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ فِي مرثيته من قصيدة (يَا دهر إِنَّك بِالرِّجَالِ بَصِير ... فلذاك مَا تجتاحهم وتبير) // الْكَامِل // وَهِي تذكر فِي موضعهَا من شعره إِن شَاءَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

стр. 1223

الْبَاب الثَّالِث ١٦ - فِي ذكر الصاحب أبي الْقَاسِم إِسْمَعِيل بن عباد وإيراد لمع من أخباره وغرر نظمه ونثره لَيست تحضرني عبارَة أرضاها للإفصاح عَن علو مَحَله فِي الْعلم وَالْأَدب وجلالة شَأْنه فِي الْجُود وَالْكَرم وتفرده بغايات المحسان وَجمعه أشتات المفاخر لِأَن همة قولي تنخفض عَن بُلُوغ أدنى فضائله ومعاليه وَجهد وصفي يقصر عَن أيسر فواضله ومساعيه وَلَكِنِّي أَقُول هُوَ صدر الْمشرق وتاريخ الْمجد وغرة الزَّمَان وينبوع الْعدْل والأحسان وَمن لَا حرج فِي مدحه بِكُل مَا يمدح بِهِ مَخْلُوق ولولاه مَا قَامَت للفضل فِي دَهْرنَا سوق وَكَانَت أَيَّامه للعلوية وَالْعُلَمَاء والأدباء وَالشعرَاء وحضرته محط رحالهم وموسم فضلائهم ومترع آمالهم وأمواله مصروفة إِلَيْهِم وصنائعه مَقْصُورَة عَلَيْهِم وهمته فِي مجد يشيده وإنعام يحدده وفاضل يصطنعه وَكَلَام حسن يصنعه أَو يسمعهُ وَلما كَانَ نادرة عُطَارِد فِي البلاغة وواسطة عقد الدَّهْر فِي السماحة جلب إِلَيْهِ من الْآفَاق وأقاصي الْبِلَاد كل خطاب جزل وَقَول فصل وَصَارَت حَضرته مشرعا لروائع الْكَلَام وبدائع الأفهام وثمار الخواطر ومجلسه مجمعا لصوب الْعُقُول وذوب الْعُلُوم ودرر القرائح فَبلغ من البلاغة مَا يعد فِي السحر ويكاد يدْخل فِي الإعجاز وَسَار كَلَامه مسير الشَّمْس ونظم ناحيتي الشرق والغرب واحتف بِهِ من نُجُوم الأَرْض وأفراد الْعَصْر وَأَبْنَاء الْفضل وفرسان الشّعْر من يربى عدهم على شعراء الرشيد وَلَا يقصرون عَنْهُم فِي الْأَخْذ برقاب

стр. 1224

القوافي وَملك رق الْمعَانِي فَإِنَّهُ لم يجْتَمع بِبَاب أحد من الْخُلَفَاء والملوك مثل مَا اجْتمع بِبَاب الرشيد من فحولة الشُّعَرَاء الْمَذْكُورين كَأبي نواس وَأبي الْعَتَاهِيَة والعتابي والنمري وَمُسلم بن الْوَلِيد وَأبي الشيص ومروان بن أبي حَفْصَة وَمُحَمّد بن مناذر وجمعت حَضْرَة الصاحب بأصبهان والري وجرجان مثل أبي الْحُسَيْن السلَامِي وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأبي طَالب المأموني وَأبي الْحسن البديهي وَأبي سعد الرستمي وَأبي الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي وَأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ وَأبي الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ وَأبي الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء وَأبي مُحَمَّد الخازن وَأبي هَاشم الْعلوِي وَأبي الْحسن الْجَوْهَرِي وَبني المنجم وَابْن بابك وَابْن القاشاني وَأبي الْفضل الهمذاني وإسمعيل الشَّاشِي وَأبي الْعَلَاء الْأَسدي وَأبي الْحسن الغويري وَأبي دلف الخزرجي وَأبي حَفْص الشهزوري وَأبي معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْفَيَّاض الطَّبَرِيّ وَغَيرهم مِمَّن لم يبلغنِي ذكرهم أَو ذهب عني اسْمه ومدحه مُكَاتبَة الشريف الموسوي الرضى وَأَبُو إِسْحَاق الصابي وَابْن حجاج وَابْن سكرة وَابْن نباتة وَلذكر كل من هَؤُلَاءِ مَكَان من هَذَا الْكتاب إِمَّا مُتَقَدم أَو مُتَأَخّر وَمَا أحسن وأصدق قَول الصاحب (إِن خير المداح من مدحته ... شعراء الْبلَاء فِي كل نَادِي) // الْخَفِيف // لمع من أَخْبَار محاسنه وملح من نَوَادِر توقيعاته سَمِعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول إِن مَوْلَانَا الصاحب نَشأ من الوزارة فِي حجرها ودب ودرج فِي وَكرها ورضع أفاويق درها وورثها من أَبِيه كَمَا قَالَ

стр. 1225

أَبُو سعيد الرستمي (ورث الوزارة كَابِرًا عَن كَابر ... مَوْصُولَة الْإِسْنَاد بِالْإِسْنَادِ) (يروي عَن الْعَبَّاس عباد وزراته ... وَإِسْمَاعِيل عَن عباد) // الْكَامِل // قَالَ وَلما ملك فَخر الدولة واستعفى الصاحب من الوزارة قَالَ لَهُ لَك فِي هَذِه الدولة من إِرْث الوزارة مَا لنا فِيهَا من إِرْث الْإِمَارَة فسبيل كل منا أَن يحْتَفظ بِحقِّهِ وحَدثني عون بن الْحُسَيْن الْهَمدَانِي التَّمِيمِي قَالَ كنت يَوْمًا فِي خزانَة الْخلْع للصاحب فَرَأَيْت فِي ثَبت حسبانات كاتبها وَكَانَ صديق مبلغ عمائم الخزالتي صَارَت تِلْكَ الشتوة فِي خلع الخدم والحاشية ثَمَانمِائَة وَعشْرين قَالَ وَكَانَ يُعجبهُ الْخَزّ وَيَأْمُر الإستكثار مِنْهُ فِي دَاره فَنظر أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي يَوْمًا إِلَى جَمِيع من فِيهَا من الخدم والحاشية عَلَيْهِم الخزوز الفاخرة الملونة فاعتزل نَاحيَة وَأخذ يكْتب شَيْئا فَسَأَلَ الصاحب عَنهُ فَقيل إِنَّه فِي مجْلِس كَذَا يكْتب فَقَالَ عَليّ بِهِ فاستمهل الزَّعْفَرَانِي ريثما يكمل مكتوبه فأعجله الصاحب وَأمر بِأَن يُؤْخَذ مَا فِي يَده من الدرج فَقَامَ الزَّعْفَرَانِي إِلَيْهِ وَقَالَ أيد الله الصاحب (اسْمَعْهُ مِمَّن قَالَه تَزْدَدْ بِهِ ... عجبا فَحسن الْورْد فِي أغصانه) // الْكَامِل // قَالَ هَات يَا أَبَا الْقَاسِم فأنشده أبياتا مِنْهَا (سواك يعد الْغنى مَا اقتنى ... ويأمره الْحِرْص أَن يخزنا) (وَأَنت ابْن عباد المرتجى ... تعد نوالك نيل المنى) (وخيرك من باسط كَفه ... وَمِمَّنْ ثناها قريب الجنى) (غمرت الورى بصنوف الندى ... فأصغر مَا ملكوه الْغنى)

стр. 1226

(وغادرت أشعرهم مفحما ... وأشكرهم عَاجِزا ألكنا) (أيا من عطاياه تهدى الْغنى ... إِلَى راحتي من نأى أَو دنا) (كسوت المقيمين والزائرين ... كسى لم يخل مثلهَا مُمكنا) (وحاشية الدَّار يَمْشُونَ فِي ... ضروت من الْخَزّ إِلَّا أَنا) (وَلست أذكر لي جَارِيا ... على الْعَهْد يحسن أَن يحسنا) // المتقارب // فَقَالَ الصاحب قَرَأت فِي أَخْبَار معن بن زَائِدَة أَن رجلا قَالَ لَهُ احملني أَيهَا الْأَمِير فَأمر لَهُ بِنَاقَة وَفرس وَبغلة وحمار وَجَارِيَة ثمَّ قَالَ لَهُ لَو علمت أَن الله تَعَالَى خلق مركوبا غير هَذِه لحملتك عَلَيْهِ وَقد أمرنَا لَك من الْخَزّ بجبة وقميص ودراعة وَسَرَاويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وجورب وَلَو علمنَا لباسا آخر يتَّخذ من الْخَزّ لأعطيناكه ثمَّ أَمر بإدخاله الخزانة وصب تِلْكَ الْخلْع عَلَيْهِ وَتَسْلِيم مَا فضل عَن لبسه فِي الْوَقْت إِلَى غُلَامه وحَدثني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الحامدي قَالَ عهدي بِأبي مُحَمَّد الخازن ماثلا بَين يَدي الصاحب ينشده قصيدة لَهُ فِيهِ أَولهَا (هَذَا فُؤَادك نهبى بَين أهواء ... وَذَاكَ رَأْيك شُورَى بَين آراء) (هَوَاك بَين الْعُيُون النجل مقتسم ... دَاء لعمرك مَا أبلاه من دَاء) (لاتستقر بِأَرْض أَو تسير إِلَى ... أُخْرَى بشخص قريب عزمه نائي) (يَوْمًا بحزوى وَيَوْما بالعقيق وبالعذيب يَوْمًا وَيَوْما بالخليصاء) (وَتارَة تنتحي نجدا وآونة ... شعب العقيق وطورا قصر تيماء) // الْبَسِيط // قَالَ فَرَأَيْت الصاحب مُقبلا عَلَيْهِ بمجامعه حسن الإصغاء إِلَى إنشاده مستعيدا أَكثر أبياته مظْهرا من الْإِعْجَاب بِهِ والإهتزاز لَهُ مَا يعجب الْحَاضِرين فَلَمَّا بلغ قَوْله

стр. 1227

(أدعى بأسماء نبزا فِي قبائلها ... كَأَن أَسمَاء أضحت بعض أسمائي) (أطلعت شعري وَأَلْقَتْ شعرهَا طَربا ... فألفا بَين إصباح وإمساء) زحف عَن دسته طَربا فَلَمَّا بلغ قَوْله فِي الْمَدْح (لَو أَن سحبان باراه لأسحبه ... على خطابته أذيال فأفاء) (أرى الأقاليم قد أَلْقَت مقالدها ... إِلَيْهِ مستبقات أَي إِلْقَاء) (فساس سبعتها مِنْهُ بأَرْبعَة ... أَمر وَنهي وتثبيت وإمضاء) (كَذَاك توحيده ألوى بأَرْبعَة ... كفر وجبر وتشبيه وإرجاء) جعل يُحَرك رَأس مستحسن فَلَمَّا أنْشد (نعم تجنب لَا يَوْم الْعَطاء كَمَا ... تجنب ابْن عَطاء لثغة الرَّاء) استعاده وصفق بيدَيْهِ وَلما خَتمهَا بِهَذِهِ الأبيات (أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها ... أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي) (وَمن منائح مَوْلَانَا مدائحه ... لِأَن من زنده قدحي وإيرائي) (فَخذ إِلَيْك ابْن عباد محبرة ... لَا البحتري يدانيها وَلَا الطَّائِي) قَالَ أَحْسَنت أَحْسَنت وَللَّه أَنْت وَتَنَاول النُّسْخَة وتشاغل بإعارتها نظره ثمَّ أَمر لَهُ بخلعة وحملان وصلَة وَسمعت أَبَا عبد الله أَيْضا يَقُول أهدي إِلَى الصاحب هَدِيَّة أهْدى مِنْهَا إِلَى

стр. 1228

شيخ الدولتين أبي سعيد الشبيبي وَكتب مَعهَا رقْعَة مصدرة بِهَذَا الْبَيْت (رويت فِي السّنة الْمَشْهُورَة البركه ... أَن الْهَدِيَّة فِي الإخوان مشتركه) // الْبَسِيط // وحَدثني أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ سَمِعت الصاحب يَقُول أنفذ إِلَى أَبُو الْعَبَّاس تاش الْحَاجِب رقْعَة فِي السِّرّ بِخَط صَاحبه نوح بن مَنْصُور ملك خُرَاسَان يُرِيدنِي فِيهَا على الإنحياز إِلَى حَضرته ليلقى إِلَى مقاليد مَمْلَكَته ويعتمدني لوزارته ويحكمني فِي ثَمَرَات بِلَاده فَكَانَ فِيمَا اعتذرت بِهِ من تركي امْتِثَال أمره والصدر عَن رَأْيه ذكر طول ذيلي وَكَثْرَة حاشيتي وضمنتي وحاجتي لنقل كتب خَاصَّة إِلَى أَرْبَعمِائَة جمل فَمَا الظَّن بِمَا يَلِيق بهَا من تحمل مثلي وحَدثني أَيْضا قَالَ سَمِعت الصاحب يَقُول حضرت مجْلِس ابْن العميد عَشِيَّة من عشايا شهر رَمَضَان وَقد حَضَره الْفُقَهَاء والمتكلمون للمناظرة وَأَنا إِذْ ذَاك فِي ريعان شَبَابِي فَلَمَّا تقوض الْمجْلس وَانْصَرف الْقَوْم وَقد حل الْإِفْطَار نكرت ذَلِك فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي واستقبحت إغفالة الْأَمر بتفطير الْحَاضِرين مَعَ وفور رياسته واتساع حَاله واعتقدت أَلا أخل بِمَا أخل بِهِ إِذا قُمْت يَوْمًا مقَامه قَالَ فَكَانَ الصاحب لَا يدْخل عَلَيْهِ فِي شهر رَمَضَان بعد الْعَصْر أحد كَائِنا من كَانَ فَيخرج من دَاره إِلَّا بعد الْإِفْطَار عِنْده وَكَانَت دَاره لَا تَخْلُو فِي كل لَيْلَة من ليَالِي شهر رَمَضَان من ألف نفس مفطرة فِيهَا وَكَانَت صلَاته وصدقاته وقرباته فِي هَذَا الشَّهْر تبلغ مبلغ مَا يُطلق مِنْهَا فِي جَمِيع شهور السّنة وحَدثني بديع الزَّمَان أَبُو الْفضل الهمذاني قَالَ لما أدخلني وَالِدي إِلَى الصاحب ووصلت إِلَى مَجْلِسه واصلت الْخدمَة بتقبيل الأَرْض فَقَالَ لي يَا بني اقعد كم تسْجد كَأَنَّك هدهد

стр. 1229

قَالَ وَقد قَالَ يَوْمًا لبَعض من تَأَخّر عَن مَجْلِسه لعِلَّة وجدهَا مَا الَّذِي كنت تشتكيه قَالَ الحما قَالَ قه يَعْنِي الحماقة فَقَالَ وه يَعْنِي القهوة قَالَ وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْحَاجِب يَوْمًا لإِنْسَان طرسوسي فَقَالَ الطر فِي لحيته والسوس فِي حنطته وَسمعت الْأَمِير أَبَا الْفضل الميكالي يَقُول سَمِعت بعض ندماء الصاحب يَقُول كنت يَوْمًا بَين يَدي الصاحب فَقدم الْبِطِّيخ فَقلت لَا مترك فَقَالَ بالعجلة لمترك وَكنت أُرِيد أَن أَقُول لَا مترك للبطيخ فَسَبَقَنِي إِلَى التنادر بِهَذَا التَّجْنِيس حَدثنِي أَبُو مَنْصُور البيع قَالَ دخلت يَوْمًا على الصاحب فطاولته الحَدِيث فَلَمَّا أردْت الْقيام قلت لعَلي طولت فَقَالَ لَا بل تطولت وحَدثني أَبُو مَنْصُور اللجيمي الدينَوَرِي قَالَ أهدي العميري قَاضِي قزوين إِلَى الصاحب كتبا وَكتب مَعهَا (العميري عبد كَافِي الكفاة ... وَمن اعْتد فِي وُجُوه الْقُضَاة) (خدم الْمجْلس الرفيع بكتب ... مفعمات من حسنها مترعات) // الْخَفِيف // فَوَقع تحتهَا (قد قبلنَا من الْجَمِيع كتابا ... ورددنا لوَقْتهَا الْبَاقِيَات) (لست أستغنم الْكثير فطبعي ... قَول خُذ لَيْسَ مذهبي قَول هَات) // الْخَفِيف // قَالَ وَكتب إِلَيْهِ بعض العلوية يخبر بِأَنَّهُ رزق مولودا ويسأله أَن يُسَمِّيه ويكنيه فَوَقع فِي رقعته أسعدك الله بالفارس الْجَدِيد والطالع السعيد فقد وَالله مَلأ الْعين قُرَّة وَالنَّفس مَسَرَّة مُسْتَقِرَّة والإسم عَليّ ليعلي الله ذكره والكنية أَبُو الْحسن ليحسن

стр. 1230

الله أمره فَإِنِّي أَرْجُو فضل جده وسعادة جده وَقد بعثت لتعويذه دِينَارا من مائَة مِثْقَال قصدت بِهِ مقصد الفال رَجَاء أَن يعِيش مائَة عَام ويخلص خلاص الذَّهَب الإبريز من نوب الْأَيَّام وَالسَّلَام قَالَ وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مَنْصُور الْجِرْجَانِيّ (قل للوزير المرتجى ... كَافِي الكفاة الملتجى) (إِنِّي رزقت ولدا ... كالصبح إِذْ تبلجا) (لَا زَالَ فِي ظلك ظلّ ... المكرمات والحجى) (فسمه وكنه ... مشرفا متوجا) // مجزوء الرجز // فَوَقع تحتهَا (هنئته هنئته ... شمس الضُّحَى بدر الدجى) (فسمه محسنا ... وكنه أَبَا الرجا) // مجزوء الرجز // وَعرض على بعض الإصبهانيين رقْعَة لأبي حَفْص الْوراق الإصبهاني قد أَخذ مِنْهَا البلى وفيهَا توقيع الصاحب وَهَذِه نُسْخَة الرقعة لَوْلَا أَن الذكرى أَطَالَ الله بَقَاء مَوْلَانَا الصاحب الْجَلِيل تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وهزة الصمصام تعين المصلتين لما ذكرت ذَاكِرًا وَلَا هززت مَاضِيا وَلَكِن ذَا الْحَاجة لضرورته يستعجل النجح ويكد الْجواد السَّمْح وَحَال عبد مَوْلَانَا أدام الله تأييده فِي الْحِنْطَة مُخْتَلفه وجرذان دَاره عَنْهَا مُنْصَرفه فَإِن رأى أَن يخلط عَبده بِمن أخصب رَحْله وَلم يشد رَحْله فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذِه نُسْخَة التوقيع أَحْسَنت أَبَا حَفْص قولا وسنحسن فعلا فبشر جرذان دَارك بِالْخصْبِ وأمنها من الجدب فالحنطة تَأْتِيك فِي الْأُسْبُوع وَلست عَن غَيرهَا من النَّفَقَة بمنوع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
следующие страницы →