Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
(وغادرت أشعرهم مفحما ... وأشكرهم عَاجِزا ألكنا)
(أيا من عطاياه تهدى الْغنى ... إِلَى راحتي من نأى أَو دنا)
(كسوت المقيمين والزائرين ... كسى لم يخل مثلهَا مُمكنا)
(وحاشية الدَّار يَمْشُونَ فِي ... ضروت من الْخَزّ إِلَّا أَنا)
(وَلست أذكر لي جَارِيا ... على الْعَهْد يحسن أَن يحسنا) // المتقارب //
فَقَالَ الصاحب قَرَأت فِي أَخْبَار معن بن زَائِدَة أَن رجلا قَالَ لَهُ احملني أَيهَا الْأَمِير فَأمر لَهُ بِنَاقَة وَفرس وَبغلة وحمار وَجَارِيَة ثمَّ قَالَ لَهُ لَو علمت أَن الله تَعَالَى خلق مركوبا غير هَذِه لحملتك عَلَيْهِ وَقد أمرنَا لَك من الْخَزّ بجبة وقميص ودراعة وَسَرَاويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وجورب وَلَو علمنَا لباسا آخر يتَّخذ من الْخَزّ لأعطيناكه ثمَّ أَمر بإدخاله الخزانة وصب تِلْكَ الْخلْع عَلَيْهِ وَتَسْلِيم مَا فضل عَن لبسه فِي الْوَقْت إِلَى غُلَامه
وحَدثني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الحامدي قَالَ عهدي بِأبي مُحَمَّد الخازن ماثلا بَين يَدي الصاحب ينشده قصيدة لَهُ فِيهِ أَولهَا
(هَذَا فُؤَادك نهبى بَين أهواء ... وَذَاكَ رَأْيك شُورَى بَين آراء)
(هَوَاك بَين الْعُيُون النجل مقتسم ... دَاء لعمرك مَا أبلاه من دَاء)
(لاتستقر بِأَرْض أَو تسير إِلَى ... أُخْرَى بشخص قريب عزمه نائي)
(يَوْمًا بحزوى وَيَوْما بالعقيق وبالعذيب يَوْمًا وَيَوْما بالخليصاء)
(وَتارَة تنتحي نجدا وآونة ... شعب العقيق وطورا قصر تيماء) // الْبَسِيط //
قَالَ فَرَأَيْت الصاحب مُقبلا عَلَيْهِ بمجامعه حسن الإصغاء إِلَى إنشاده مستعيدا أَكثر أبياته مظْهرا من الْإِعْجَاب بِهِ والإهتزاز لَهُ مَا يعجب الْحَاضِرين فَلَمَّا بلغ قَوْله
стр. 1227
(أدعى بأسماء نبزا فِي قبائلها ... كَأَن أَسمَاء أضحت بعض أسمائي)
(أطلعت شعري وَأَلْقَتْ شعرهَا طَربا ... فألفا بَين إصباح وإمساء)
زحف عَن دسته طَربا فَلَمَّا بلغ قَوْله فِي الْمَدْح
(لَو أَن سحبان باراه لأسحبه ... على خطابته أذيال فأفاء)
(أرى الأقاليم قد أَلْقَت مقالدها ... إِلَيْهِ مستبقات أَي إِلْقَاء)
(فساس سبعتها مِنْهُ بأَرْبعَة ... أَمر وَنهي وتثبيت وإمضاء)
(كَذَاك توحيده ألوى بأَرْبعَة ... كفر وجبر وتشبيه وإرجاء)
جعل يُحَرك رَأس مستحسن فَلَمَّا أنْشد
(نعم تجنب لَا يَوْم الْعَطاء كَمَا ... تجنب ابْن عَطاء لثغة الرَّاء)
استعاده وصفق بيدَيْهِ وَلما خَتمهَا بِهَذِهِ الأبيات
(أطرى وأطرب بالأشعار أنشدها ... أحسن ببهجة إطرابي وإطرائي)
(وَمن منائح مَوْلَانَا مدائحه ... لِأَن من زنده قدحي وإيرائي)
(فَخذ إِلَيْك ابْن عباد محبرة ... لَا البحتري يدانيها وَلَا الطَّائِي)
قَالَ أَحْسَنت أَحْسَنت وَللَّه أَنْت وَتَنَاول النُّسْخَة وتشاغل بإعارتها نظره ثمَّ أَمر لَهُ بخلعة وحملان وصلَة
وَسمعت أَبَا عبد الله أَيْضا يَقُول أهدي إِلَى الصاحب هَدِيَّة أهْدى مِنْهَا إِلَى
стр. 1228
شيخ الدولتين أبي سعيد الشبيبي وَكتب مَعهَا رقْعَة مصدرة بِهَذَا الْبَيْت
(رويت فِي السّنة الْمَشْهُورَة البركه ... أَن الْهَدِيَّة فِي الإخوان مشتركه) // الْبَسِيط //
وحَدثني أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ سَمِعت الصاحب يَقُول أنفذ إِلَى أَبُو الْعَبَّاس تاش الْحَاجِب رقْعَة فِي السِّرّ بِخَط صَاحبه نوح بن مَنْصُور ملك خُرَاسَان يُرِيدنِي فِيهَا على الإنحياز إِلَى حَضرته ليلقى إِلَى مقاليد مَمْلَكَته ويعتمدني لوزارته ويحكمني فِي ثَمَرَات بِلَاده
فَكَانَ فِيمَا اعتذرت بِهِ من تركي امْتِثَال أمره والصدر عَن رَأْيه ذكر طول ذيلي وَكَثْرَة حاشيتي وضمنتي وحاجتي لنقل كتب خَاصَّة إِلَى أَرْبَعمِائَة جمل فَمَا الظَّن بِمَا يَلِيق بهَا من تحمل مثلي
وحَدثني أَيْضا قَالَ سَمِعت الصاحب يَقُول حضرت مجْلِس ابْن العميد عَشِيَّة من عشايا شهر رَمَضَان وَقد حَضَره الْفُقَهَاء والمتكلمون للمناظرة وَأَنا إِذْ ذَاك فِي ريعان شَبَابِي فَلَمَّا تقوض الْمجْلس وَانْصَرف الْقَوْم وَقد حل الْإِفْطَار نكرت ذَلِك فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي واستقبحت إغفالة الْأَمر بتفطير الْحَاضِرين مَعَ وفور رياسته واتساع حَاله واعتقدت أَلا أخل بِمَا أخل بِهِ إِذا قُمْت يَوْمًا مقَامه قَالَ فَكَانَ الصاحب لَا يدْخل عَلَيْهِ فِي شهر رَمَضَان بعد الْعَصْر أحد كَائِنا من كَانَ فَيخرج من دَاره إِلَّا بعد الْإِفْطَار عِنْده وَكَانَت دَاره لَا تَخْلُو فِي كل لَيْلَة من ليَالِي شهر رَمَضَان من ألف نفس مفطرة فِيهَا وَكَانَت صلَاته وصدقاته وقرباته فِي هَذَا الشَّهْر تبلغ مبلغ مَا يُطلق مِنْهَا فِي جَمِيع شهور السّنة
وحَدثني بديع الزَّمَان أَبُو الْفضل الهمذاني قَالَ لما أدخلني وَالِدي إِلَى الصاحب ووصلت إِلَى مَجْلِسه واصلت الْخدمَة بتقبيل الأَرْض فَقَالَ لي يَا بني اقعد كم تسْجد كَأَنَّك هدهد
стр. 1229
قَالَ وَقد قَالَ يَوْمًا لبَعض من تَأَخّر عَن مَجْلِسه لعِلَّة وجدهَا مَا الَّذِي كنت تشتكيه قَالَ الحما قَالَ قه يَعْنِي الحماقة فَقَالَ وه يَعْنِي القهوة
قَالَ وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ الْحَاجِب يَوْمًا لإِنْسَان طرسوسي فَقَالَ الطر فِي لحيته والسوس فِي حنطته
وَسمعت الْأَمِير أَبَا الْفضل الميكالي يَقُول سَمِعت بعض ندماء الصاحب يَقُول كنت يَوْمًا بَين يَدي الصاحب فَقدم الْبِطِّيخ فَقلت لَا مترك فَقَالَ بالعجلة لمترك وَكنت أُرِيد أَن أَقُول لَا مترك للبطيخ فَسَبَقَنِي إِلَى التنادر بِهَذَا التَّجْنِيس
حَدثنِي أَبُو مَنْصُور البيع قَالَ دخلت يَوْمًا على الصاحب فطاولته الحَدِيث فَلَمَّا أردْت الْقيام قلت لعَلي طولت فَقَالَ لَا بل تطولت
وحَدثني أَبُو مَنْصُور اللجيمي الدينَوَرِي قَالَ أهدي العميري قَاضِي قزوين إِلَى الصاحب كتبا وَكتب مَعهَا
(العميري عبد كَافِي الكفاة ... وَمن اعْتد فِي وُجُوه الْقُضَاة)
(خدم الْمجْلس الرفيع بكتب ... مفعمات من حسنها مترعات) // الْخَفِيف //
فَوَقع تحتهَا
(قد قبلنَا من الْجَمِيع كتابا ... ورددنا لوَقْتهَا الْبَاقِيَات)
(لست أستغنم الْكثير فطبعي ... قَول خُذ لَيْسَ مذهبي قَول هَات) // الْخَفِيف //
قَالَ وَكتب إِلَيْهِ بعض العلوية يخبر بِأَنَّهُ رزق مولودا ويسأله أَن يُسَمِّيه ويكنيه فَوَقع فِي رقعته
أسعدك الله بالفارس الْجَدِيد والطالع السعيد فقد وَالله مَلأ الْعين قُرَّة وَالنَّفس مَسَرَّة مُسْتَقِرَّة
والإسم عَليّ ليعلي الله ذكره والكنية أَبُو الْحسن ليحسن
стр. 1230
الله أمره
فَإِنِّي أَرْجُو فضل جده وسعادة جده وَقد بعثت لتعويذه دِينَارا من مائَة مِثْقَال قصدت بِهِ مقصد الفال رَجَاء أَن يعِيش مائَة عَام ويخلص خلاص الذَّهَب الإبريز من نوب الْأَيَّام وَالسَّلَام
قَالَ وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مَنْصُور الْجِرْجَانِيّ
(قل للوزير المرتجى ... كَافِي الكفاة الملتجى)
(إِنِّي رزقت ولدا ... كالصبح إِذْ تبلجا)
(لَا زَالَ فِي ظلك ظلّ ... المكرمات والحجى)
(فسمه وكنه ... مشرفا متوجا) // مجزوء الرجز //
فَوَقع تحتهَا
(هنئته هنئته ... شمس الضُّحَى بدر الدجى)
(فسمه محسنا ... وكنه أَبَا الرجا) // مجزوء الرجز //
وَعرض على بعض الإصبهانيين رقْعَة لأبي حَفْص الْوراق الإصبهاني قد أَخذ مِنْهَا البلى وفيهَا توقيع الصاحب وَهَذِه نُسْخَة الرقعة لَوْلَا أَن الذكرى أَطَالَ الله بَقَاء مَوْلَانَا الصاحب الْجَلِيل تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وهزة الصمصام تعين المصلتين لما ذكرت ذَاكِرًا وَلَا هززت مَاضِيا
وَلَكِن ذَا الْحَاجة لضرورته يستعجل النجح ويكد الْجواد السَّمْح
وَحَال عبد مَوْلَانَا أدام الله تأييده فِي الْحِنْطَة مُخْتَلفه وجرذان دَاره عَنْهَا مُنْصَرفه
فَإِن رأى أَن يخلط عَبده بِمن أخصب رَحْله وَلم يشد رَحْله فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذِه نُسْخَة التوقيع أَحْسَنت أَبَا حَفْص قولا وسنحسن فعلا فبشر جرذان دَارك بِالْخصْبِ وأمنها من الجدب فالحنطة تَأْتِيك فِي الْأُسْبُوع وَلست عَن غَيرهَا من النَّفَقَة بمنوع إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 1231
وَسمعت أَبَا النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي يَقُول كتب بعض أَصْحَاب الصاحب رقْعَة إِلَيْهِ فِي حَاجَة فَوَقع فِيهَا وَلما ردَّتْ إِلَيْهِ لم ير فِيهَا توقيعا وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار بِوُقُوع التوقيع فِيهَا فعرضها على أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ فَمَا زَالَ يتصفحها حَتَّى عثر بالتوقيع وَهُوَ الف وَاحِدَة وَكَانَ فِي الرقعة فَإِن رأى مَوْلَانَا أَن ينعم بِكَذَا فعل فَأثْبت الصاحب أَمَام فعل ألفأ يَعْنِي أفعل
وَسمعت الْأَمِير با الْفضل الميكالي يَقُول كتب بعض الْعمَّال رقْعَة إِلَى الصاحب فِي التمَاس شغل وَفِي الرقعة إِن رأى مَوْلَانَا أَن يَأْمر بإشغالي بِبَعْض أشغاله فَوَقع تحتهَا من كتب إشغالي لَا يصلح لأشغالي
وحَدثني أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحِمْيَرِي قَالَ رفع الضرابون من دَار الضَّرْب قصَّة إِلَى الصاحب فِي ظلامة لَهُم مترجمة بالضرابين فَوَقع تحتهَا فِي حَدِيد بَارِد
وحَدثني أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب قَالَ كَانَ الصاحب يَقُول بالليالي لجلسائه إِذا أَرَادَ أَن يبسطهم ويؤنسهم نَحن بِالنَّهَارِ سُلْطَان وبالليل إخْوَان
وحَدثني أَيْضا قَالَ قَالَ الصاحب مَا أفحمني أحد كالبديهي فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدِي يَوْمًا وأتينا بفاكهة ومشمش فأمعن فِيهِ فاتفق أَنِّي قلت إِن المشمش يلطخ الْمعدة فَقَالَ لَا يُعجبنِي الميزبان إِذا تطبب
وَسمعت أَبَا نصر سهل بن الْمَرْزُبَان يَقُول كَانَ الصاحب إِذا شرب مَاء بثلج أنْشد على أَثَره
(قعقعة الثَّلج بِمَاء عذب ... تستخرج الْحَمد من اقصى الْقلب) // الرجز //
ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ جد اللَّعْن على يزِيد
وحَدثني أَبُو الْحسن الدلفي المصِّيصِي قَالَ انتحل فلَان يَعْنِي أحد
стр. 1232
المتشاعرين بِحَضْرَة الصاحب شعرًا لَهُ وبلغه ذَلِك فَقَالَ أبلغوه عني
(سرقت شعري وغيري ... يضام فِيهِ ويخدع)
(فَسَوف أجزيك صفعا ... يكد رَأْسا وأخدع)
(فسارق المَال يقطع ... وسارق الشّعْر يصفع) // المجتث //
قَالَ فَاتخذ اللَّيْل جملا وهرب من الرّيّ
وحَدثني غَيره قَالَ كتب إِنْسَان إِلَى الصاحب رقْعَة وَقد أغار فِيهَا على رسائله وسرق جملَة من أَلْفَاظه فَوَقع فِيهَا هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا
وَوَقع فِي رقْعَة استحسنها أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون
وَوَقع فِي كتاب بعض مخالفيه فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ
وَوَقع فِي رقْعَة أبي مُحَمَّد الخازن وَكَانَ ذهب مغاضبا ثمَّ كتب إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنهُ فِي معاودة حَضرته ألم نربك فِينَا وليدا وَلَبِثت فِينَا من عمرك سِنِين وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت
وَعرض على أَبُو الْحسن الشقيقي الْبَلْخِي توقيع الصاحب إِلَيْهِ فِي رقْعَة من نظر لدينِهِ نَظرنَا لدنياه فَإِن آثرت الْعدْل والتوحيد بسطنا لَك الْفضل والتمهيد وَإِن أَقمت على الْجَبْر فَلَيْسَ لكسرك من جبر
وَوَقع فِي رقْعَة بعض خطاب الْأَعْمَال التَّصَرُّف لَا يلْتَمس بالتكفف إِن احتجنا إِلَيْك صرفناك وَإِلَّا صرفناك
وَرفع إِلَيْهِ بعض مَنْهِيّ الْأَخْبَار أَن رجلا مِمَّن ينطوي لَهُ على غير الْجَمِيل يدْخل دَاره فِي النَّاس ثمَّ يتلوم على استراق السّمع فَوَقع دَارنَا هَذِه خَان يدخلهَا من وفى وَمن خَان
стр. 1233
وحَدثني أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ قَالَ كَانَ مكي المنشد قد انتاب الصاحب بجرجان وَكَانَ قديم الْخدمَة لَهُ فأساء أدبه غير مرّة فَأمر الصاحب بحبسه فحبس فِي دَار الضَّرْب وَهِي بجواره بجرجان فاتفق أَنه صعد يَوْمًا سطح دَاره لحَاجَة فِي نَفسه وأشرف على دَار الضَّرْب فَلَمَّا رَآهُ مكي نَادَى بِأَعْلَى صَوته فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم فَضَحِك الصاحب وَقَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون ثمَّ أَمر بِإِطْلَاقِهِ
وحَدثني أَبُو النَّصْر الْعُتْبِي قَالَ سَمِعت أَبَا جَعْفَر دهقان بن ذِي القرنين يَقُول قدمت إِلَى الصاحب هَدِيَّة أصحبنيها الْأَمِير أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد برسمه واعتذرت إِلَيْهِ بِأَن قلت إِنَّهَا إِذا نقلت إِلَى حَضرته من خُرَاسَان كَانَت كالتمر ينْقل إِلَى كرمان
فَقَالَ قد ينْقل التَّمْر من الْمَدِينَة إِلَى الْبَصْرَة على جِهَة التَّبَرُّك وَهَذِه سَبِيل مَا يصحبك
وحَدثني الْهَمدَانِي قَالَ كَانَ وَاحِدًا من الْفُقَهَاء يعرب بِابْن الخضيري يحضر مجْلِس النّظر للصاحب بالليالي فغلبته عَيناهُ مرّة وَخرج مِنْهُ ريح لَهَا صَوت فَخَجِلَ وَانْقطع عَن الْمجْلس فَقَالَ الصاحب أبلغوه عني
(يَا ابْن الخضيري لَا تذْهب على خجل ... لحادث مِنْك مثل الناي وَالْعود)
(فَإِنَّهَا الرّيح لَا تَسْتَطِيع تحبسها ... إِذْ أَنْت لست سُلَيْمَان بن دَاوُد) // الْبَسِيط //
وَحكي أَن مثل هَذَا الْأَمر وَقع للهمذاني فِي مجْلِس الصاحب فَخَجِلَ وَقَالَ صرير التخت فَقَالَ الصاحب أخْشَى أَن يكون صرير التحت فَيُقَال إِن هَذِه الخجلة كَانَت سَبَب مُفَارقَته لتِلْك الحضرة وَخُرُوجه إِلَى خُرَاسَان
وحَدثني أَبُو نصر النمري بجرجان قَالَ سَمِعت القَاضِي أَبَا الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز يَقُول انصرفت يَوْمًا من دَار الصاحب وَذَلِكَ قبيل الْعِيد فَجَاءَنِي
стр. 1234
رَسُول بعطر الْفطر وَمَعَهُ رقْعَة بِخَطِّهِ فِيهَا هَذَانِ البيتان
(يَا أَيهَا القَاضِي الَّذِي نَفسِي لَهُ ... مَعَ قرب عهد لِقَائِه مشتاقه)
(أهديت عطرا مثل طيب ثنائه ... فَكَأَنَّمَا أهْدى لَهُ أخلاقه) // الْكَامِل //
وَقَالَ وسمعته يَقُول إِن الصاحب يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أَكثر مِمَّا يتلقاني بِهِ فِي سَائِر الْبِلَاد وَقد استعفيت يَوْمًا من فرط تحفيه بِي أَو توضعه لي فأنشدني
(أكْرم أَخَاك بِأَرْض مولده ... وأمده من فعلك الْحسن)
(فالعز مَطْلُوب وملتمس ... وأعزه مَا نيل فِي الوطن) // الْكَامِل //
ثمَّ قَالَ لي قد فرغت من هَذَا الْمَعْنى فِي العينية فَقلت لَعَلَّ مَوْلَانَا يُرِيد قولي
(وشيدت مجدي بَين قومِي فَلم أقل ... أَلا لَيْت قومِي يعلمُونَ صنيعي) // الطَّوِيل //
فَقَالَ مَا أردْت غَيره وَالْأَصْل فِيهِ قَول الله تَعَالَى ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين﴾
وحَدثني أَبُو حنيفَة الدهشتاني قَالَ كتب الصاحب إِلَى أبي هَاشم الْعلوِي وَقد أهْدى إِلَيْهِ فِي طبق فضَّة عطرا
(العَبْد زارك نازلا برواقكا ... يستنبط الْإِشْرَاق من إشراقكا)
(فاقبل من الطّيب الَّذِي أهديته ... مَا يسرق الْعَطَّار من أخلاقكا)
(والظرف يُوجب أَخذه مَعَ ظرفه ... فأضف بِهِ طبقًا إِلَى أطباقكا) // الْكَامِل //
وحَدثني عون بن الْحُسَيْن الهمذاني قَالَ سَمِعت أَبَا عِيسَى بن المنجم
стр. 1235
يَقُول سَمِعت الصاحب يَقُول مَا اسْتَأْذن لي على فَخر الدولة وَهُوَ فِي مجْلِس الْأنس إِلَّا انْتقل إِلَى مجْلِس الحشمة فَيَأْذَن لي فِيهِ وَمَا أذكر أَنه تبذل بَين يَدي ومازحني قطّ إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإِنَّهُ قَالَ لي فِي شجون الحَدِيث بَلغنِي أَنَّك تَقول الْمَذْهَب مَذْهَب الإعتزال والنيك نيك الرِّجَال
فأظهرت الْكَرَاهَة لإنبساطه وَقلت بِنَا من الْجد مَالا نفرغ مَعَه للهزل ونهضت كالمغاضب فَمَا زَالَ يعْتَذر إِلَى مراسله حَتَّى عاودت مَجْلِسه وَلم يعد بعْدهَا لما يجْرِي مجْرى الْهزْل والمدح
وَسمعت أَبَا الْحسن الْعلوِي الْهَمدَانِي الْوَصِيّ قَالَ لما تَوَجَّهت تِلْقَاء الرّيّ فِي سفارتي إِلَيْهَا من جِهَة السُّلْطَان فَكرت فِي كَلَام ألْقى بِهِ الصاحب
فَلم يحضرني مَا أرضاه وَحين استقبلني فِي الْعَسْكَر وأفضى عناني إِلَى عنانه جرى على لساني مَا هَذَا بشرا إِن هَذَا إِلَّا ملك كريم فَقَالَ إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالرسول ابْن الرَّسُول الْوَصِيّ ابْن الْوَصِيّ
وحَدثني أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ قَالَ كَانَ الصاحب منحرفا عَن أبي الْحُسَيْن ابْن فَارس لإنتسابه إِلَى خدمَة ابْن العميد وتعصبه لَهُ فأنفذ إِلَيْهِ من هَمدَان كتاب الْحجر من تأليفه فَقَالَ الصاحب رد الْحجر من حَيْثُ جَاءَك ثمَّ لم تطب نَفسه بِتَرْكِهِ فَنظر فِيهِ وَأمر لَهُ بصلَة
وَسمعت أَبَا الْقَاسِم الْكَرْخِي يَقُول دخل أَبُو سعيد الرستمي يَوْمًا دَار الصاحب فَنظر إِلَى الْخلْع والأحبية السُّلْطَانِيَّة المحمولة برسم الصاحب وَالنَّاس يُقِيمُونَ رسم النثار لَهَا فارتجل قصدية أَولهَا
(ميلوا إِلَى هَذِه النعمى نحييها ... وَدَار ليلى فخلوها لأهليها) // الْبَسِيط //
وَسمعت أَبَا جَعْفَر الطَّبَرِيّ الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالبلاذري يَقُول إِن للصاحب رِسَالَة فِي الطِّبّ لَو علمهَا ابْن قُرَّة وَابْن زَكَرِيَّاء لما زادا عَلَيْهَا
فَسَأَلَهُ أَن
стр. 1236
يعيرنيها إِن كَانَت عِنْده فَذكر أَنَّهَا فِي جملَة مَا غَابَ عَنهُ فِي كتبه فاستغربت واستبعدت مَا حَكَاهُ من تطبب الصاحب ونسبته فِي نَفسِي إِلَى التزيد والتكثر إِلَى أَن ظَفرت فِي نُسْخَة الرسائل الْمُؤَلّفَة المبوبة للصاحب برالة قدرتها تِلْكَ الَّتِي ذكرهَا أَبُو جَعْفَر ووجدتها تجمع إِلَى ملاحة البلاغة ورشاقة الْعبارَة حسن التَّصَرُّف فِي لطائف الطِّبّ وخصائصه وتدل على التبحر فِي علمه وَقُوَّة الْمعرفَة بدقائقه وَهَذِه نسختها وَأكْثر ظَنِّي أَنه قد كتبهَا إِلَيّ أَبُو الْعَبَّاس الضَّبِّيّ
قد عرفت مَا شَرحه مولَايَ من أمره وأنبأ عَنهُ من أَحْوَال جِسْمه فدلتي جملَته على بقايا فِي الْبدن يحْتَاج مَعهَا إِلَى الصَّبْر على التنقية والرفق بالتصفية فَأَما الَّذِي يشكوه من ضعف معدته وَقلة شَهْوَته فلأمرين أَحدهمَا أَن الْجِسْم كَمَا قلت آنِفا لم ينق فتنفتق الشَّهْوَة الصادقة وَترجع الْعَادة السَّابِقَة
وَالْآخر أَن الْمعدة إِذا دَامَت عَلَيْهَا المطفئنات ولزت بهَا المبردات قلت الشَّهْوَة وَضعف الهضم وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد مِمَّا يطفي ويغذي
ثمَّ يُمكن من بعد أَن يتدارك ضعف الْمدَّة بِمَا يقوى مِنْهَا ويزيل الْعَارِض المكتسب عَنْهَا كَمَا يَقُول الْفَاضِل جالينوس قدم علاج الأهم ثمَّ عد وَأصْلح مَا أفسدت
والأقراص فِي آخر الحميات خير مَا نقيت بِهِ الْمعدة وأصلحت بِهِ الْعُرُوق
وَقَوي بِهِ الطحال ليتَمَكَّن من جذب العكر لَا سِيمَا وَالَّذِي وجده مولَايَ لَيْسَ الذَّنب فِيهِ للحميات الَّتِي وجدهَا والبلدة الَّتِي وردهَا فَلَو صَادف الْهَوَاء الْمُتَغَيّر جسدا نقيا من الفضول لما أثر هَذَا التَّأْثِير
وَلَا طول هَذَا التَّطْوِيل وَإِنَّمَا اغْترَّ مولَايَ بأيام السَّلامَة فَكَانَ ينبسط فِي أَنْوَاع الطَّعَام ويسرف فِي تنَاول الشَّرَاب فَامْتَلَأَ الْجِسْم من تقكل الكيموسات الرَّديئَة وَورد بَلَدا شَدِيد التَّحْلِيل مُضْطَرب الأهوية فَوجدت النَّفس عونا على حل مَا انْعَقَد وَنقض مَا اجْتمع
وسيتفضل الله بالسلامة فتطول صحبتهَا وتتصل مدَّتهَا لِأَن الْجَسَد يخلص خلاص الإبريز إِذا زَالَ عَنهُ الْخبث وسبك ففارقه الدَّرن
وَأما الرعشة الَّتِي
стр. 1237
يتألم مولَايَ مِنْهَا ويضيق صَدرا بهَا فَلَيْسَتْ وَالْحَمْد لله مَحْذُورَة الْعَاقِبَة وَإِنَّهَا لتزول بإقبال الْعَافِيَة
فالرعشة الَّتِي تتخوف هِيَ الَّتِي تعرض من ضعف الْقُوَّة الحيوانية كَمَا تعرض للمشايخ وتؤذي لمشاركتها الدِّمَاغ كثير من الْعِظَام فَأَما هَذِه الَّتِي تعتاد عقيب الْحمى فَهِيَ على مَا قَالَ جالينوس من أَن حدوثها يكون إِذا شاركت الْعُرُوق الَّتِي تحدث فِيهَا عِلّة العصب وتزول عَنهُ بِزَوَال الْفضل
وَعجب مولَايَ من تكرههُ شم الْفَوَاكِه وَلَا غرو إِذا عرف السَّبَب فَإِن العفونة الَّتِي فِي الْعُرُوق قد طبقت روائحها آلَات الشم فَمَا يصل إِلَيْهَا من الروائح الزكية يرد على النَّفس مغمورا بِتِلْكَ الروائح الخبيثة فتكرهها وَلَا تقبلهَا وتأباها وَلَا تؤثرها
أَلا يرى مولَايَ أَن الْأَشْيَاء الحلوة تُوجد فِي فَم ذِي الصَّفْرَاء بطعم الْأَشْيَاء الْمرة لإمتلاء المرارة المضادة للحلاوة على آلَات الذَّوْق والمضغ والإدارة وَهَذَا رَاجع إِلَى مثل مَا حكمنَا بِهِ أَولا من أَن هُنَاكَ فضلا لَا يُمكن الهجوم على تَحْلِيله لما يخْشَى من سُقُوط الْقُوَّة وَإِن كَانَ مِمَّا لم يخرج لم يوثق بوفور الصِّحَّة وَأَنا أَحْمد الله إِذْ لَيست شَهْوَة سَيِّدي متزايدة فالشهوة الْغَالِبَة مَعَ الأخلاط الْفَاسِدَة تغري صَاحبهَا الْأكل الزَّائِد وَتعرض للمزاج الْفَاسِد إِلَّا أَن التغذي لَا يجوز إهماله دفْعَة والتبرم بِهِ ضَرْبَة
فَإِن الْبدن إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَجب للعليل أَن يتَنَاوَلهُ تنَاول الدَّوَاء الَّذِي يصبر عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَن فِي دقة الحمية وَترك الرُّجُوع أول فَأول إِلَى عَادَة الصِّحَّة إماتة للشهوة وخيانة للقوة
وجالينوس يشرط فِي العلاجات أجمع استحفاظ القوى لِأَن الَّذِي يَفْعَله الضعْف لَا يتداركه أَمر إِلَّا أَن ذَلِك بِإِزَاءِ مَا قَالَ الْحَكِيم الأول بقراط فِي الْبدن السقيم إِنَّكُم مَتى مَا زِدْته غذَاء زِدْته شرا وَهُوَ فِي نَفسه يَقُول إِن الحمية الَّتِي فِي غَايَة الدقة لَيست بمحمودة فالطرفان من الْإِسْرَاف والإجحاف مذمومان والواسطة أسلم أغْنى الله مولَايَ عَن الطِّبّ والأطباء بالسلامة والشفاء
стр. 1238
وَسمعت عونا الْهَمدَانِي يَقُول أَتَى الصاحب بِغُلَام مثاقف فلعب بَين يَدَيْهِ فاسحسن صورته
وأعجب بمثاقفته فَقَالَ لأَصْحَابه قُولُوا فِي وَصفه فَلم يصنعوا شَيْئا فَقَالَ الصاحب
(مثاقف فِي غَايَة الحذق ... فاق حسان الغرب والشرق)
(شبهته وَالسيف فِي كَفه ... بالبدر إِذْ يلْعَب بالبرق) // السَّرِيع //
وأنشدني أَبُو سعيد بن دوست الْفَقِيه قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ الْعِرَاقِيّ العوامي الرَّازِيّ قَالَ أَنْشدني الصاحب لنَفسِهِ
(كم نعْمَة عنْدك موفورة ... لله فاشكر يَا ابْن عباد)
(قُم فالتمس زادك وَهُوَ التقى ... لن تسلك الطّرق بِلَا زَاد) // السَّرِيع //
جرى الشُّعَرَاء بِحَضْرَة الصاحب فِي ميدان اقتراحه الديارات
أَقْرَأَنِي أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ كتابا لأبي مُحَمَّد الخازن ورد عَلَيْهِ فِي ذكر الدَّار الَّتِي بناها الصاحب بإصبهان وانتقل إِلَيْهَا واقترح على أَصْحَابه وصفهَا وَهَذِه نسخته بعد الصَّدْر
نعم الله عِنْد مَوْلَانَا الصاحب أدام الله تأييده مترادفة وأياديه لَدَيْهِ متضاعفة وَأرى أَوْلِيَاء النعم كبت الله أعداءهم تتظاهر كل يَوْم حسنا فِي إعظامه وبصائرهم تترامى قُوَّة فِي إكرامه والوفود على بَابه الْمَعْمُور كَرجل الْجَرَاد وانتقل إِلَى الْبناء الْمَعْمُور بالفأل المسعود فَرَأَيْنَا يَوْمًا مشهودا وعيدا يجنب عيدا وَاجْتمعَ المادحون وَقَالَ الْقَائِلُونَ وَلَو حضرتني القصائد لأنفذتها إِلَى أَنِّي علقت
стр. 1239
من كل وَاحِدَة مَا علق بحفظي
وَالشَّيْخ مولَايَ يعرف ملك النسْيَان لرقي فقصيدة الْأُسْتَاذ أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ أَولهَا
(دَار الوزارة مَمْدُود سرادقها ... وَلَا حق بذرى الجوزاء لاحقها)
(وَالْأَرْض قد واصلت غيظ السَّمَاء بهَا ... فقطرها أدمع تجْرِي سوابقها)
(بودها أَنَّهَا من أَرض عرصتها ... وَأَن أنجمها فِيهَا طوابقها)
(فَمن مجَالِس يخلفن الطواوس قد ... أبرزن فِي حلل شاقت شقائقها)
(وَمن كنائس يحكين العرائس قد ... ألبسن مجسدة راقت طرائقها)
(تفرعت شرفات فِي مناكبها ... يرْتَد عَنْهَا كليل الْعين رامقها)
(مثل العذارى وَقد شدت مناطقها ... وتوجت بأكاليل مفارقها)
(كل امْرِئ سوغته الْحجب رؤيتها ... وأشرقت فِي محياه مشارقها)
(مخلف قلبه فِيهَا وناظره ... إِذا تجلت لعينيه حقائقها)
(والدهر حاجبها يحمي مواردها ... عَن الخطوب إِذا صالت طوارقها)
(موارد كلما هم العفاة بهَا ... عَادَتْ مفاتح للنعمى مغالقها)
(دَار الْأَمِير الَّتِي هذي وزارتها ... أَهْدَت لَهَا وشحا راقت نمارقها)
(هذي الْمَعَالِي الَّتِي اغتص الزَّمَان بهَا ... وافتك منسوقة وَالله ناسقها)
(إِن الْغَنَائِم قد آلت معاهدة ... لَا زايلتها وَلَا زَالَت تعانقها)
(لأرضها كلما جَادَتْ مواهبها ... وَفِي ديار معاديها صواعقها) // الْبَسِيط //
وَمن قصيدة الشَّيْخ أبي الْحسن صَاحب الْبَرِيد وَهُوَ ابْن عمَّة الصاحب
стр. 1240
(دَار على الْعِزّ والتأييد مبناها ... وللمكارم والعلياء مغناها)
(دَار تباهى بهَا الدُّنْيَا وساكنها ... طرا وَكم كَانَت الدُّنْيَا تمناها)
(فاليمن أصبح مَقْرُونا بيمناها ... واليسر أصبح مَقْرُونا بيسراها)
(من فَوْقهَا شرفات طَال أدناها ... يَد الثريا فَقل لي كَيفَ أقصاها)
(كَأَنَّهَا غلمة مصطفة لبست ... بيض الغلائل أَمْثَالًا وأشباها)
(انْظُر إِلَى الْقبَّة الخضراء مذهبَة ... كَأَنَّمَا الشَّمْس أعطتها محياها)
(تِلْكَ الْكَنَائِس قد أصبحن رائقة ... مثل الأوانس تلقانا وتلقاها)
(فالربع بالمجد لَا بالصحن متسع ... والبهو لَا بالحلى بل بالعلا باهى)
(لما بنى النَّاس فِي دنياك دُورهمْ ... بنيت فِي دَارك الغراء دنياها)
(فَلَو رضيت مَكَان الْبسط أَعيننَا ... لم تبْق عين لنا إِلَّا فرشناها)
(وَهَذِه وزراء الْملك قاطبة ... بيادق لم تزل مَا بَيْننَا شاها)
(فَأَنت أرفعها مجدا وأسعدها ... جدا وأجودها كفا وأكفاها)
(وَأَنت آدبها بل أَنْت أَكتبهَا ... وَأَنت سَيِّدهَا بل أَنْت مَوْلَاهَا)
(كسوتني من لِبَاس الْعِزّ أشرفه ... المَال والعز وَالسُّلْطَان والجاها)
(وَلست أقرب إِلَّا بِالْوَلَاءِ وَإِن ... كَانَت لنَفْسي من علياك قرباها) // الْبَسِيط //
وَمن قصيدة مولَايَ أبي الطّيب الْكَاتِب
(وَدَار ترى الدُّنْيَا عَلَيْهَا مدارها ... تحوز السَّمَاء أرْضهَا وديارها)
(بناها ابْن عباد ليعرض همة ... على همم إسرافهن اقتصارها)
(يرد على الدُّنْيَا بهَا كل غدرة ... إِذا مَا تبارت دَاره وديارها)
(وَإِن قيل بهتا قد حكت تِلْكَ هَذِه ... فقد يتَوَارَى لَيْلهَا ونهارها)
стр. 1241
(فَإِن لم يكن فِي صحن دَارك بعض مَا ... أصدر فالدنيا يَصح اعتذارها) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي سعيد الرستمي
(نصبن لحبات الْقُلُوب حبائلا ... عَشِيَّة حل الحاجبات حبائلا)
(نشدن عقولا يَوْم برقة منشد ... ضللن فطالبنا بِهن العقائلا)
(عقائل من أَحيَاء بكر وَوَائِل ... يحببن للعشاق بكرا ووائلا)
(عُيُون ثكلن الْحسن مُنْذُ فقدنها ... وَمن ذَا رأى قبلي عيُونا ثواكلا)
(جعلت ضنى جسمي لَدَيْهَا ذرائعا ... وَسَائِل دمعي عِنْدهن وسائلا)
(وَركب سروا حَتَّى حسبت بِأَنَّهُم ... لسرعتهم عدوا إِلَيْك المراحلا)
(إِذا نزلُوا أَرضًا رأوني نازلا ... وَإِن رحلوا عَنْهَا رأوني راحلا)
(وَإِن أخذُوا فِي جَانب ملت آخِذا ... وَإِن عدلوا عَن جَانب ملت عادلا)
(وَإِن وردوا مَاء وَردت وَإِن طَوَوْا ... طويت وَإِن قَالُوا تحولت قَائِلا)
(وَإِن نصبوا للْحرّ حر وُجُوههم ... تمثلت حرباء على الجذل مائلا)
(وإ، عرفُوا أَعْلَام أَرض عرفتها ... وَإِن أَنْكَرُوا أنْكرت مِنْهَا المجاهلا)
(وَإِن عزموا سيرا شددت رحالهم ... وَإِن عزموا حلا حللت الرحائلا)
(وَإِن وردوا مَاء حملت سقاءهم ... أَو انتجعوا غيثا حدوت الزواملا)
(أَو استنفدت خوص الركائب منهلا ... أعدت لَهُم من فيض دمعي مناهلا)
(يظنون أَنِّي سَائل فضل زادهم ... وَلَوْلَا الْهوى مَا ظنني الركب سَائِلًا)
(وَأَقْسَمت بِالْبَيْتِ الْجَدِيد بِنَاؤُه ... يحيى وَمن يحفي إِلَيْهِ المراقلا)
(هِيَ الدَّار أَبنَاء الندى من حجيجها ... نَوَازِل فِي ساحاتها وقوافلا)
стр. 1242
(يزرنك بالآمال مثنى وموحدا ... ويصدرن بالأموال دثرا وجاملا)
(قَوَاعِد إِسْمَعِيل يرفع سمكها ... لنا كَيفَ لَا نعتدهن معاقلا)
(فكم أنفس تأوي إِلَيْهَا مغذة ... وأفئدة تهوي إِلَيْهَا حوافلا)
(وسامية الْأَعْلَام تلحظ دونهَا ... سنا النَّجْم فِي آفاقها متضائلا)
(نسخت بهَا إيوَان كسْرَى بن هُرْمُز ... فَأصْبح فِي أَرض الْمَدَائِن عاطلا)
(فَلَو أَبْصرت دَار الْعِمَاد عمادها ... لأمست أعاليها حَيَاء أسافلا)
(وَلَو لحظت جنَّات تدمر حسنها ... درت كَيفَ تبنى بعدهن المجادلا)
(يناطح قرن الشَّمْس من شرفاتها ... صُفُوف ظباء فوقهن مواثلا)
(وعول بأطراف الْجبَال تقابلت ... ومدت قرونا للنطاح موائلا)
(كأشكال طير المَاء مدت جناحها ... وأشخصن أعناقا لَهَا وحواصلا)
(وَردت شُعَاع الشَّمْس فَارْتَد رَاجعا ... وسدت هبوب الرّيح فَارْتَد ناكلا)
(إِذا مَا ابْن عباد مَشى فَوق أرْضهَا ... مَشى الزهو فِي أكنافها متمايلا)
(كنائس ناطت بالنجوم كواهلا ... وعادت فَأَلْقَت بالنجوم كلاكلا)
(وفيحاء لَو مرت صبا الرّيح بَينهَا ... لضلت فظلت تستنير الدلائلا)
(مَتى تَرَهَا خلت السَّمَاء سرادقا ... عَلَيْهَا وأعلام النُّجُوم تماثلا) // الطَّوِيل //
وَمِنْهَا فِي وصف المَاء الْجَارِي وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِيهِ على كثرته
(هَوَاء كأيام الْهوى فرط رقة ... وَقد فقد العشاق فِيهَا العواذلا)
(وَمَاء على الرضراض يجْرِي كَأَنَّهُ ... صَفَائِح تبر قد سبكن جداولا)
(كَأَن بهَا من شدَّة الجري جنَّة ... فقد ألبستهن الرِّيَاح سلاسلا)
стр. 1243
(وَلَو أَصبَحت دَارا لَك الأَرْض كلهَا ... لضاقت بِمن ينتاب دَارك آملا)
(وَلَو كنت تبنيها على قدر همة ... سَمِعت بك واستسرت إِلَيْك إِلَيْك المراسلا)
(عقدت على الدُّنْيَا جدارا فحزتها ... جَمِيعًا وَلم تتْرك لغيرك طائلا)
(وأغنى الورى عَن منزل من بنت لَهُ ... معاليه فَوق الشعريين منازلا)
(وَلَا غرو أَن يستحدث اللَّيْث بالسرى ... عرينا وَأَن يستطرف الْبَحْر ساحلا)
(وَلم يعْتَمد دَارا سوى حومة الوغى ... وَلَا خدما إِلَّا القنا والقنابلا)
(وَلَا حاجبا إِلَّا حساما مهندا ... وَلَا عَاملا إِلَّا سِنَانًا وعاملا)
(وَوَاللَّه مَا أرْضى لَك الدَّهْر خَادِمًا ... وَلَا الْبَدْر منتابا وَلَا الْبَحْر نائلا)
(وَلَا الْفلك الدوار دَارا وَلَا الورى ... عبيدا وَلَا زهر النُّجُوم قبائلا)
(أخذت بضبع الأَرْض حَتَّى رفعتها ... إِلَى غَايَة أَمْسَى بهَا النَّجْم جَاهِلا)
(فَإِن الَّذِي يبنيه مثلك خَالِد ... وَسَائِر مَا يبْنى الْأَنَام إِلَى بلَى) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي الْحسن الْجِرْجَانِيّ
(لِيهن ويسعد من بِهِ سعد الْفضل ... بدار هِيَ الدُّنْيَا وسائرها فضل)
(تولى لَهُ تقديرها رحب صَدره ... على قدره والشكل يُعجبهُ الشكل)
(بنية مجد تشهد الأَرْض أَنَّهَا ... ستطوى وَمَا حَاذَى السَّمَاء لَهَا مثل)
(تكلّف أحداق الْعُيُون تخاوصا ... إِلَيْهِ كَأَن النَّاس كلهم قبل)
(منار لأبصار الروَاة وربها ... منار لآمال العفاة إِذا ضلوا)
(سَحَاب علا فَوق السَّحَاب مصاعدا ... وَأَحْرَى بِأَن يَعْلُو وَأَنت لَهُ وبل)
(وَقد أسبل الخيري كمي مفاخر ... بِصَحْنِ بِهِ للْملك يجْتَمع الشمل)
стр. 1244
(كَمَا طلع النسْر الْمُنِير مصفقا ... جناحيه لَوْلَا أَن مطلعه عقل)
(بنيت على هام العداة بنية ... تمكن مِنْهَا فِي قُلُوبهم الغل)
(وَلَو كنت ترْضى هامهم شرفا لَهَا ... أتوك بهَا جهد الْمقل وَلم يألوا)
(وَلَكِن أَرَاهَا لَو هَمَمْت برفعها ... أَبى الله أَن تغلو عَلَيْك فَلم تعلو)
(تحج لَهَا الآمال من كل وجهة ... وينحر فِي حافاتها الْبُخْل وَالْمحل)
(وَمَا ضرها أَلا تقَابل دجلة ... وَفِي حافتيها يلتقي الْفَيْض والهطل)
(تجلى لأطراف الْعرَاق سعودها ... فَعَاد إِلَيْهَا الْملك والأمن وَالْعدْل)
(كَذَا السعد قد ألْقى عَلَيْهَا شعاعه ... فَلَيْسَ لنحس فِي مطارحها فعل)
(وَقَالُوا تعدى خلقه فِي بنائها ... وَكَانَ وَمَا غير النوال بِهِ شغل)
(فَقلت إِذا لم يلهه ذَاك عَن ندى ... فَمَاذَا على العلياء إِن كَانَ لَا يَخْلُو)
(إِذا النصل لم يذمم نجارا وشيمة ... تأنق فِي غمد يصان بِهِ النصل)
(تمل على رغم الحواسد والعدى ... علاك وعش للجود مَا قبح الْبُخْل) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي
(سرك الله بِالْبِنَاءِ الْجَدِيد ... تِلْكَ حَال الشكُور لَا المستزيد)
(هَذِه الدَّار جنَّة الْخلد فِي الدُّنْيَا ... فصلها وَأُخْتهَا بالخلود)
(أمة زينت لسَيِّدهَا الْمَالِك ... لَا زِينَة الفتاة الرود)
(حليها حسنها فقد غنيت عَن ... كل مستطرف بِلبْس التليد)
(إرم الْمُسلمين لَا ذكر شَدَّاد ... بن عَاد فِيهَا وَلَا اسْم شَدِيد)
(مَا تشككت أَن رضوَان قد خَان ... وَإِلَّا لم مثلهَا فِي الصَّعِيد)
(كل مستخدم فدَاء وَزِير ... خدمته الرِّجَال بعد الْأسود)
стр. 1245
(ألزم الْإِنْس كل جَاف شَدِيد ... عمل الْجِنّ كل جَاف مُرِيد)
(فابتنوا مَا لَو أَن هامان يدنو ... مِنْهُ لم يرض صرحه للصعود)
(قد تولى الإقبال خدمته فِيهِ ... على رسمه كبعض الْجنُود)
(ودرى أَنه يزِيد معينا ... مثله فاستعان بالتسميد)
(قَالَ للجص كن رصاصا وللآجر ... لما علاهُ كن من حَدِيد)
(فتناهى الْبُنيان وارتفع الإيوان حَتَّى أناف بِالتَّشْدِيدِ ... )
(وتبدت من فَوْقه شرفات ... كنساء أشرفن فِي يَوْم عيد)
(قسما لَا مدحت بعد ابْن عباد ... منيل الشَّبَاب وَالتَّخْلِيد)
(لَا لقِيت الزَّمَان إِلَّا بِوَجْه ... مَاؤُهُ لَا يجوز فِي جلمود)
(وَيَد مَا حسرت ردني عَنْهَا ... فَهِيَ سيف يصان عَن تَجْرِيد)
(أجمع النَّاس أَنه أفضل النَّاس ... اضطرارا أغْنى عَن التَّقْلِيد)
(فَلهَذَا أعد قربي مِنْهُ ... نعْمَة لَيْسَ فَوْقهَا من مزِيد)
(لَا ذكرت الْعرَاق مَا عِشْت إِلَّا ... أَن أرَاهُ يؤمه فِي الْجنُود) // الْخَفِيف //
وَمن قصيدة أبي الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء
(دَار تمكنت المناهج فِيهَا ... نطقت سعود الْعَالمين بفيها) // الْكَامِل //
وَمن قصيدة أبي الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء // من الْكَامِل //
(دَار تمكنت امناهج فِيهَا ... نطقت سفود العلمين بفيها) وَمن قصيدة أبي مُحَمَّد بن المنجم
(هجرت وَلم أنو الصدود وَلَا الهجرا ... وَلَا أضمرت نَفسِي الصروف والغدرا)
(وَكَيف وَفِي الأحشاء نَار صبَابَة ... تشبب لي فِي كل جارحة جمرا)
(تَقول لي الأفكار لما دعوتها ... لتنظم فِي معمور بُنْيَانه شعرًا)
(بنى مسكنا باني المفاخر أم فخرا ... وجنتنا الأولى بَدَت أم هِيَ الْأُخْرَى)
стр. 1246
(أم الدَّار قد أجْرى الْوَزير سعودها ... فَلم تجر دَار فِي الثرى ذَلِك المجرى)
(وتبدو صحون كالظنون فسيحة ... تقدرها حلما فتنعتها حزرا)
(وَفِي الْقبَّة العلياء زهر كواكب ... من الضَّرْب الْمَضْرُوب وَالذَّهَب المجرى)
(إِذا مَا سما الطّرف المحلق نَحْوهَا ... رَآهَا سَمَاء صحف أنجمها تقرا) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي عِيسَى بن المنجم
(هِيَ الْجَار قد عَم الأقاليم نورها ... وَلَو قدرت بَغْدَاد كَانَت تزورها)
(وَلَو خبرت دَار الْخلَافَة بادرت ... إِلَيْهَا وفيهَا تاجها وسريرها)
(وَلَو قد تبقت سر من را بِحَالِهَا ... لسار إِلَيْهَا دورها وقصورها)
(لتسعد فِيهَا يَوْم حَان حُضُورهَا ... وَتشهد دنيا لَا يخَاف غرورها)
(فَمَا حلمت عين الزَّمَان بِمِثْلِهَا ... وحاشا لَهَا من أَن يحس نظيرها)
(يَقُول الأولى قد فوجئوا بِدُخُولِهَا ... وحيرهم تحبيرها وحبيرها)
(أَفِي كل قطر غادة وحليها ... وَفِي كل بَيت رَوْضَة وغديرها)
(وأبوابها أثوابها من نفوسها ... فَلَا ظلم إِلَّا حِين ترخي ستورها)
(معظمة إِلَّا إِذا قيس سمكها ... بهمة بانيها فَتلك نظيرها)
(هِيَ الهمة الطُّولى أجالت بفكرها ... مباني تكسوها الْعلَا ويعيرها)
(فجَاء بدار دَار بالسعد نجمها ... وجنبت الْمَحْذُور لَيْسَ يطورها)
(وَقَالَ لَهَا الله الوفي ضَمَانه ... سأحميك مَا ضم اللَّيَالِي كرورها)
(أهنيك بالعمران والعمر دَائِم ... لبانيك مَا أفنى الدهور مرورها)
(وَقد أسجل الإقبال عُهْدَة ملكهَا ... وخطب بأقلام السُّعُود سطورها)
стр. 1247
(ودارت لَهَا الأفلاك كَيفَ أدرتها ... ودانت إِلَى أَن قيل أَنْت مديرها)
(وهاك ابْنة الْفِكر الَّتِي قد خطبتها ... وَقدم من قبل الزفاف مهورها)
(فَإِن كَانَ للدَّار الَّتِي قد بنيتها ... نَظِير فَفِي عرض القريض نظيرها)
(وَإِلَّا جررت الذيل فِي ساحة الْعلَا ... وَقلت القوافي قد أُعِيد جريرها) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي الْقَاسِم عبيد الله بن مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى أَبوهُ يكْتب لأبي دلف سهلان بن مُسَافر وَقد ورد الْبَاب مُنْذُ أشهر وَهُوَ مِمَّن يفهم ويدري وَله بديهة وَمَعْرِفَة حَسَنَة
(بِي من هَواهَا وَإِن أظهرت لي جلدا ... وجد يذيب وشوق يصدع الكبدا)
(رمت بأسهم هجر لَا تقوم لَهَا ... خيل العزاء وَإِن ألبستها زردا)
(من مبلغ عني الماهات مألكة ... تحيي الصّديق وتردي كل من حسدا)
(أَنِّي ترحلت عَن قومِي بهَا قنصا ... فَإِن رجعت إِلَيْهِم أبصروا أسدا)
(قل للوزير أبن عباد بنيت علا ... أم منزلا أم كلا هذَيْن أم بَلَدا)
(فَمن رأى دَار مَوْلَانَا وَزينتهَا ... رأى بهَا كوكبا فِي أفقه فَردا) // الْبَسِيط //
رأى الرّبيع رأى الرَّوْض المريع رأى الطود المنيع رأى ثهلان قد ركد
وَمن قصيدة أبي الْعَلَاء الْأَسدي
(أسعد بدارك إِنَّهَا الْخلد ... والعيش فِيهَا ناعم رغد)
(دَار وَلَكِن أرْضهَا شرف ... ربع وَلَكِن سقفه مجد)
(قد أثمرته همة صعد ... هِيَ قبل وَالدُّنْيَا لَهَا بعد)
(هِيَ للعفاة وللندى قبل ... صلى إِلَيْهَا الشُّكْر وَالْحَمْد)
стр. 1248
(إيوَان كسْرَى فِي مدائنه ... مُنْذُ ابتنيت دُمُوعه سرد)
(ولمارد هم يعانقه ... وكذاك يشجي الأبلق الْفَرد)
(والجعفرية لأقوام لَهَا ... وَصفا البديع وولول القرد)
(أَحييت عبادا وأسرته ... فضلا وَلم يشقق لَهُم لحد)
(والحي من حييت مناقبه ... بِابْن يؤرخ باسمه الْمجد)
(هذي العقيلة من بني أَسد ... تجلى وتحذر صولها الْأسد)
(بكر فَلم يعرض لَهَا بشر ... قبلي وَلم يقْدَح لَهَا زند)
(زفت إِلَيْك وحليها أدب ... وزكت لديك ومهرها نقد) // الْكَامِل //
وَمن قصيدة أبي الْحسن الغويري
(دَار غَدَتْ للفضل دَاره ... أفلاك أسعده مَدَاره)
(مِنْهَا المحامد مستقاة ... والمحاسن مستعاره)
(شرفاتها هيف الخصور ... لَهَا تحاسين وشاره)
(فَلِكُل طرف نَحْوهَا ... وَلكُل جارحة إشاره)
(وعَلى جَمِيع الدرو فِي ... الدُّنْيَا تقلدت الإماره)
(فترابها مسك سحيق ... شقّ برد اللَّيْل فاره)
(لَا تهتدي لنعوت أدناها ... الفحول بَنو عماره) // مجزوء الْكَامِل //
وَمن قصيدة لبَعض الشبَّان من أهل الْبَلَد
(هِيَ دنيا بنيتها أم دَار ... فَجَمِيع الأفلاك فِيهَا تدار) // الْخَفِيف //
ولبعض الشُّعَرَاء من الغرباء من قصيدة أَولهَا
(رَأينَا طلعة الدَّار ... شموسا مَعَ أقمار)
стр. 1249
(ولي مَسْأَلَة بعد ... فعاجلني بأخبار)
(بنيت الدَّار فِي دنياك ... أم دنياك فِي الدَّار) // الهزج //
أَخذ هَذَا الْمَعْنى من حَيْثُ أَخذه أَبُو الْحسن بن أبي الْحسن البريدي
(لما بنى النَّاس فِي دنياك دُورهمْ ... ) // الْبَسِيط //
وهما أخذاه من قَول أبي العيناء حِين قَالَ لَهُ المتَوَكل كَيفَ ترى دَارنَا هَذِه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عهدي بِالنَّاسِ يبنون الدّور فِي هَذِه الدُّنْيَا وَأَنت بنيت الدُّنْيَا فِي دَارك هَذِه
ولبعضهم قصيدة أَولهَا
(إِن الْوَزير قد بنى دَارا ... والسعد فِي أكنافها دَارا) // السَّرِيع //
وَمن قصيدة أُخْرَى
(هنئت جنتك الَّتِي تبنيها ... وَبقيت غضا ناضرا تبليها) // الْكَامِل //
وَمن قصيدة هزلية لإبن عَطِيَّة الشَّاعِر
(الْملك ملك والأمير أَمِير ... وَالدَّار دَار والوزير وَزِير)
وَمِنْهَا وَقد جد
(تزهى الْمُلُوك بدورها ولأنت من ... تزهى بِهِ الدُّنْيَا فَكيف الدّور)
(لَا يعْدم الْأُمَرَاء مِنْك سياسة ... لَوْلَا سعادتها وَهِي التَّدْبِير) // الْكَامِل //
وَكَانَ فِي جملَة الطارئين شيخ أنطاكي فِي زِيّ الْكتاب حسن الْبَيَان ظريف
стр. 1250
اللهجة قد أنافت سنوه على الثَّمَانِينَ وخنقت التسعني فَقَالَ قصيدة أَولهَا
(مَا أنصف الدَّار وَاقِف فِيهَا ... يثني على غَيرهَا ويطريها)
(فقف بهَا ناشرا محاسنا ... وانح بِهِ مَا حوت نَوَاحِيهَا)
(ووفها النَّعْت غير مُخْتَصر ... فَلَيْسَ نزر الثَّنَاء يكفيها)
(يكَاد يجْرِي السفين سافلها ... يكَاد يَعْلُو النُّجُوم عاليها)
(لم يبْق فِي النَّاس من إِذا ذكرت ... بوحدة الْكَوْن لم يقل إيها)
(فعج بهَا الصحب واقض واجبها ... وقف بهَا وَقْفَة المهنيها)
(إِن أغد ذَا نعْمَة فواهبها ... أَنْت فَذَاك الورى ومنشيها)
(وَمَا ترَاهُ عَليّ من حلل ... فَأَنت كاس بهَا ومعطيها)
(وكل مَا ضم منزلي ويدي ... من نعْمَة لي فَأَنت موليها)
(لَا نسي الله حسن فعلك بل ... أسأله فِي الْحَيَاة ينسيها) // المنسرح //
قَالَ مؤلف الْكتاب وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لنَفسِهِ قصيدة فِي دَار الصاحب عرض بهَا قصيدة الرستمي فِي الْوَزْن والقافية إِذْ هِيَ أَجود القصائد فَمِنْهَا
(أكل بِنَاء أَنْت بانيه معجز ... بنيت الْمَعَالِي أم بنيت المنازلا)
(فَلَا الْإِنْس تبني مِثْلهنَّ معالما ... وَلَا الْجِنّ تبني مِثْلهنَّ معاقلا)
(كنائس أضحت للغمام عمائما ... علوا وأمست فِي الظلام قنادلا)
(رحاب كَأَن قد شاكلت صدر رَبهَا ... وبيض كَأَن قد نازعته الشمائلا)
(وبهو تباهي الأَرْض مِنْهُ سماءها ... بأوسع مِنْهَا آخرا وأوائلا)
(وصحن يسير الطّرف فِيهِ وَلم يكن ... ليقطعه بالسير إِلَّا مراحلا)
(تلوح نقوش الجص فِي جدرانه ... كَمَا زين الوشم الدَّقِيق الأناملا)
(وَمَاء إِذا أَبْصرت مِنْهُ صفاءه ... حسبت نُجُوم اللَّيْل ذَابَتْ سوائلا)
стр. 1251
(رَأَيْت سيوفا قد سللن على الثرى ... وَصَارَت لَهَا أَيدي الرِّيَاح صياقلا)
(وَروض كعيش السائليك نضارة ... ووجهك بشرا حِين تلحظ آملا)
(أصائله للنور أضحت هواجرا ... هواجره للطيب أضحت أصائلا)
(هِيَ الدَّار أمست مطرح الْعلم فاغتدى ... لَهَا ناهل الآمال رَيَّان ناهلا)
(إِذا مَا انتحاها اركب لم يتطلبوا ... إِلَيْهَا دَلِيلا غير من كَانَ قَافِلًا)
(وَأَنت امْرُؤ أَعْطَيْت مَا لَو سَأَلته ... إلهك قَالَ النَّاس أسرفت سَائِلًا)
(وَإِنِّي وإلزاميك بالشعر بَعْدَمَا ... تعلمته مِنْك الندى والفواضلا)
(كملزم رب الدَّار أُجْرَة دَاره ... وَمثلك أعْطى من طَرِيقين نائلا) // الطَّوِيل //
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ فِيهَا
(بنيت الدَّار عالية ... كَمثل بنائك الشرفا)
(فَلَا زَالَت رُءُوس عداك ... فِي حيطانها شرفا) // مجزوء الوافر //
ذكر البرذونيات
لما نفق برذون أبي عِيسَى بن المنجم بأصبهان وَكَانَ أصدا قد حمله الصاحب عَلَيْهِ وطالت عَلَيْهِ وطالت صحبته لَهُ أوعز الصاحب إِلَى الندماء المقيمين فِي جملَته أَن يَغْزُو أَبَا عِيسَى ويرثوا أصداه فَقَالَ كل مِنْهُم قصيدة فريدة فَمن قصيدة أبي الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي
(كن مدى الدَّهْر فِي حمى النعماء ... مستهينا بحادث الأرزاء)
(ينثني الْخطب حِين يلقاك عَن طود ... شَدِيد الثَّبَات للنكباء)
стр. 1252
(بك يَا أَحْمد بن مُوسَى التسلي ... والتعزي عَن سَائِر الْأَشْيَاء)
(ومعزيك لَا يزيدك خَبرا ... بِالَّذِي قد عَرفته بالعزاء)
(قد سخا طرفك المفارق ... بِالنَّفسِ وطرفي من بعده بِالْمَاءِ)
(يَا لَهُ جَمْرَة ونجما وشؤبوبا ... وبرقا وطائرا فِي الرواء)
(رَاكب اللَّيْل خائض السَّيْل عين الْخَيل عانته أعين الْأَعْدَاء ... )
(فقد الْوَحْش مِنْهُ أول قطاع ... إِلَيْهَا المدى أَمَام الضراء)
(واستراحت من نقعه مقلة الشَّمْس ... وَمن لطمه خدود الفضاء)
(مَا بدا والصباح قد لَاحَ إِلَّا ... جَاءَنَا من قتامه بالمساء)
(وَترى الطود حِين يمثل مجموعا ... على ضمر القنا فِي الْهَوَاء)
(كم ركبت الْبراق مِنْهُ أَبَا عِيسَى ... وَإِن لم تكن من الْأَنْبِيَاء)
(فرس لَو علاهُ ذُو الزّهْد عَمْرو بن ... عبيد لتاه فِي الْخُيَلَاء)
(عدَّة الْفَارِس الَّذِي خانه الصَّبْر ... فرامى بصدره فِي اللِّقَاء)
(قد تمليته وَإِن كنت مَا شاهدت ... فِي ظَهره وغى الهيجاء)
(فترى مَا يرَاهُ غَيْرك فِي الْحَرْب ... وتقلى طَريقَة الندماء)
(كل بؤسي أتتك من قبل الله فَسلم فِيهَا لجاري الْقَضَاء ... )
(سَوف تعتاض من خصيك فحلا ... لم يشنه بيطاره بالخصاء)
(من لهى سيد سخي سري ... يَشْتَرِي بالغلاء كل الْعَلَاء)
(أَي رزء وَأي وزر على من ... يتقوى بأنهض الوزراء)
(أَيهَا الصاحب الْجَلِيل أتم الله نعماك عندنَا بالنماء ... )
стр. 1253
(كم كرعنا من بَحر عرفك فِي كفك ... أصفى مَاء بأوفى إِنَاء)
(سنة سنّهَا فَتى لَا يُرِيد ... الْوَصْل بَين الْبَيْضَاء والصفراء)
(جمع الله شَمل معتصم مِنْك ... بحبلي مَوَدَّة وَوَلَاء) // الْخَفِيف //
وَمن قصيدة أبي الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ
(جلّ وَالله مَا دهاك وَعزا ... فعزاء إِن الْكَرِيم معزى)
(والحصيف الْكَرِيم من إِن أَصَابَت ... نكبة بعد مَا يعز يعزى)
(هِيَ مَا قد علمت أَحْدَاث دهر ... لم تدع عدَّة تصان وكنزا)
(قصدت دولة الْخلَافَة جَهرا ... فأبادت عمادها والمعزا)
(وقديما أفنت جديسا وطمسا ... حفزتهم إِلَى الْمَقَابِر حفزا)
(أصغ والحظ دِيَارهمْ هَل ترى من ... أحد مِنْهُم وَتسمع ركزا)
(ذهب الطّرف فاحتسب وتصبر ... للرزايا فالحر من يتعزى)
(فعلى مثله استطير فؤاد الحازم ... النّدب حسرة واستفزا)
(لم يكن يسمع القياد على الْهون ... وَلَا كَانَ نافرا مشمئزا)
(رب يَوْم رَأَيْته بَين جرد ... تتقفاه وَهُوَ يجمز جمزا)
(وَكَأن الْأَبْصَار تعلق مِنْهُ ... بحسام يهز فِي الشَّمْس هزا)
(وتراه يلاعب الْعين حَتَّى ... تحسب الْعين أَنه يتهزا)
(وَسَوَاء عَلَيْهِ هجر أَو أسرى ... أَو انحط أَو تُسنم نشزا)
(وَكَأن الْمِضْمَار يبرز مِنْهُ ... متن حسي ينز بِالْمَاءِ نزا)
стр. 1254
(استراحت مِنْهُ الوحوش وَقد كَانَ ... يَرَاهَا فَلَا ترى مِنْهُ حرْزا)
(كم غزال أنحى عَلَيْهِ وعير ... نَالَ مِنْهُ وَكم تصيد فزا)
(وصروف الزَّمَان تقصد فِيمَا ... يَسْتَفِيد الْفَتى الْأَعَز الأعزا)
(فَإِذا مَا وجدت من جزع النكبة ... فِي الْقلب والجوانح وخزا)
(فَتذكر سوابقا كَانَ ذَا الطّرف ... إلَيْهِنَّ حِين يمدح يعزى)
(أَيْن شقّ وداحس وصبيب ... غمزتها حوادث الدَّهْر غمزا)
(غلن ذَا اللمة الْجواد ولزت ... طَربا واللزاز وَالسَّلب لزا)
(وَلَقَد بزت الْوَجِيه ومكتوما ... بني أعصر وأعوج بزا)
(وتصدت للاحق فرمته ... وغراب وزهدم فاستفزا)
(فاحمد الله إِن أَهْون مَا ترزأ ... مَا كنت أَنْت فِيهِ المعزى)
(قد رثينا وَلم نقصر وبالغنا وَفِي الْبَعْض مَا كَفاهُ وأجزى ... )
(وَمن الْعدْل أَن نثاب أَبَا عِيسَى ... على قدر مَا فعلنَا ونجزى) // الْخَفِيف //
وَمن قصدية أبي الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء
(عزاء وَإِن كَانَ الْمُصَاب جَلِيلًا ... وصبرا وَإِن لم يغن عَنْك فتيلا)
(وخفض أَبَا عِيسَى عَلَيْك وَلَا تفض ... دموعا وَإِن كَانَ الْبكاء جميلا)
(وراجع حجاك الثبت لَا يغلب الأسى ... أساك وَإِن حملت مِنْهُ ثقيلا)
(وَلَا تستفزنك الهموم وبرحها ... فحملك قبل الْيَوْم كَانَ أصيلا)
(أقب يروق الْعين حسنا ومنظرا ... ويرجعها يَوْم الحضار كليلا)
стр. 1255
(إِذا مَا بدا أبدى لعطفك هزة ... ونفسك إعجابا بِهِ وقبولا)
(كَلمعِ الشهَاب خفَّة وتوقدا ... وجذع الحضار هاديا ودليلا)
(إِذا قلت قف أبصرته المَاء جَامِدا ... وَإِن قلت سر مَاء أصَاب مسيلا)
(خلت قصبات السَّبق مِنْهُ وأيقنت ... ريَاح الصِّبَا أَن لَا يجدن رسيلان)
(بكته جلال الْخَزّ وانتحبت لَهُ ... مخالي حَرِير رحن مِنْهُ عطولا)
(أَقَامَ عَلَيْهِ آل أَعْوَج مأتما ... وَأَعْلَى لَهُ آل الْوَجِيه عويلا)
(فَفِي كل إصطبل أَنِين وزفرة ... تردد فِيهِ بكرَة وَأَصِيلا)
(وَلَو وفت الجرد الْجِيَاد حُقُوقه ... لما رجعت حَتَّى الْمَمَات صهيلا)
(وَقد أنصفته الْخَيل مَا ذقن بعده ... شَعِيرًا وَلَا تبنا وَمتْن غليلا)
(فقدت أَبَا عِيسَى بطرفك مركبا ... جليلاوخلا مَا علمت نبيلا)
(عتادك فِي الجلى وكهفك فِي الوغى ... وعونك يَوْمًا إِن أردْت رحيلا)
(تفرقتما لَا عَن تقال وكنتما ... لفرط التصافي مَالِكًا وعقيلا)
(وهبت لعقبان الفلاة لحومه ... وَكنت بهَا لَوْلَا الْقَضَاء بَخِيلًا)
(ووزعتها بَين النسور غنيمَة ... صفايا ومرباعا لَهَا وفضولا)
(وأعززته دهرا فَلَمَّا سَطَا بِهِ الردى ... لم تَجِد بدا فصرت مذيلا ... )
(على أَنَّهَا الْأَيَّام شَتَّى صروفها ... تذل عَزِيزًا أَو تعز ذليلا) // الطَّوِيل //
стр. 1256
وَمن قصيدة أبي الْحسن السلَامِي
(فدى لَك بعد رزئك من ينَام ... وَمن يصبو إِذا سجع الْحمام)
(وَنَفْسِي بِالْفِدَاءِ عنيت لَا من ... ينَام عَن الْحُقُوق وَلَا يلام)
(أَلا نفق الْجواد فَلَا عجاج ... تقوم بِهِ الحروب وَلَا ضرام)
(وَكَانَ إِذا طغت حَرْب عوان ... جرى ورسليه الْمَوْت الزؤام)
(إِذا رميت بِهِ الغابات صلت ... صُفُوف الْخَيل وَهُوَ لَهَا إِمَام)
(تمهر فِي الوقائع وَهُوَ مهر ... وَلَا سرج عَلَيْهِ وَلَا لجام)
(فَلَمَّا لم يدع فِي الأَرْض قرنا ... تخونه فعاجله الْحمام)
(وعود عافيات الطير طعما)
(وَشرب دم إِذا حرم المدام)
(فَلَمَّا لم يطق نهضا أَتَتْهُ ... فَقَالَ لَهَا أَنا ذَاك الطَّعَام)
(وجاد بِنَفسِهِ إِذا لم يجد مَا ... يجود بِهِ كَذَا الْخَيل الْكِرَام)
(وَكنت الْبَدْر عَارضه كسوف ... بنحس حِين تمّ لَهُ التَّمام)
(فَلَا تبعد وَإِن أبعدت عَنَّا ... فَهَذَا الْعَيْش لَيْسَ لَهُ انتظام)
(إِذا لم تكشف الأصدا همومي ... فليت الْخَيل أصداه وهام)
(طوى الْحدثَان طرفك يَا ابْن يحيى ... فطرفي مَا يعاوده الْمَنَام)
(وَلم أحضرهُ يَوْم قضى فيشكو ... تحمحمه الَّذِي صنع السقام)
(وَلَا خبرت لَيْلَة جر جسم ... زكتْ عِنْدِي لَهُ نعم جسام)
(ألم أقسم عَلَيْك لتخبرني ... أمحمول على النعش الْهمام)
стр. 1257
(مضوا يتناقلون بِهِ خفافا ... عَلَيْهِ من الضباع لَهُ قيام)
(فبزوه وَمَا عروه درعا ... نبت عَنهُ الصوارم والسهام)
(أَيَقْتُلُهُ الْحمام أَشد قرن)
(وأكرمه وتسلبه اللئام)
(أَبَا عِيسَى تعز فدتك نَفسِي ... فَإِن الْمَوْت قرن لَا يضام)
(أقِم فِي ظلّ إِسْمَاعِيل تضمن ... لَك الدَّرك السَّلامَة والدوام)
(إِذا بَقِي الْوَزير لنا وَفينَا ... فَقل للدهر يهْلك والأنام)
(وعظت بهَا أَخا ورثيت مَالا ... وَأديت الْأَمَانَة وَالسَّلَام) // الوافر //
وَمن قصيدة أبي مُحَمَّد الخازن
(لَو سامح الدَّهْر أعصما صدعا ... أَو كاسرا فَوق مربأ وَقعا)
(أَو صاحبا سَاقه نواهضه ... أَو سبعا فِي عرينه شبعا)
(ابقى لنا ذَلِك الْجواد وَلم ... يَغْدُو لصفو الهبات منتزعا)
(لست أقيل الزَّمَان عثرته ... فَلَيْسَ يدْرِي الزَّمَان مَا صنعا)
(آه على ذَلِك الْجواد فقد ... جرع قلبِي من كأسه جرعا)
(آه عَلَيْهِ من أصدأ جزع ... طاوع دهرا أودى بِهِ جزعا)
(آه عَلَيْهِ وَقد سرى لمعا ... فراح غيضا كبارق لمعا)
(لم يكب فِي جريه إِذا كنت ... الْخَيل وَلَا قَالَ راكبوه لعا)
(صفا أديما وحافرا وقحا ... وَالْعين والساعدين والسفعا)
(عريض زور وبلدة وصلا ... رحيب صدر ومنخر ومعا)
стр. 1258
(إِذا هوى فالعقاب منخفضا ... وَإِن رقى فالسحاب مرتفعا)
(كَأَنَّهُ بالسماك منتعل ... فَلَيْسَ يشكو فِي وقعه وَقعا)
(أوجعك الله يَا زمَان فقد ... رحت حَزينًا بفقده وجعا)
(قد لَان للْمَوْت أخدعاه وَمن ... خادعه الدَّهْر عَاد منخدعا)
(كم قلت للنَّفس وَهِي مزعجة ... أيتها النَّفس أجملي جزعا)
(قد شرع الْقَائِلُونَ بَابا إِلَى ... الصَّبْر عَلَيْهِ فَأَصْبحُوا شرعا)
(لَا تصْحَب الْهم فِي الْجواد أَبَا ... عِيسَى ودعه وَلَا تكن جزعا)
(فنائل الصاحب الْجَلِيل أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل الحيا همعا)
(وَانْظُر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قمر ... أَزْهَر من ثني دسته طلعا)
(وَلَا تضق بِالَّذِي فقدت يدا ... إِن لنا فِي نداه متسعا)
(فاسمع قريضا من موجع جزع ... وَيرْحَم الله صاحبا سمعا) // المنسرح //
وَمن قصيدة أبي سعيد الرستمي
(لَو أَعتب الدَّهْر من يعاتبه ... ولان للعاذلين جَانِبه)
(أَو كَانَ يصغي إِلَى شكاة شج ... صبَّتْ على قلبه مصائبه)
(أَحْسَنت عَنْك المناب فِي حرق ... تشعلها فِي الحشى نوائبه)
(وَلم أزل عَن شكاته أبدا ... وَلم أزل دائبا أعاتبه)
(لهفي على ذَلِك الْجواد وَهل ... يفك رهن الْمنون نادبه)
(لَو كَانَ غير الْمَمَات حالوه ... لفللت دونه مخالبه)
(أَو كَانَ غير الْمنون يخطبه ... رمل أنف أبداه خاطبه)
стр. 1259
(أَو حَارب الدَّهْر مشفقث حدب ... لقمت فِي وَجهه أحاربه)
(من لجوى حل بِي عساكره ... وَحط بَين الحشى مضاربه)
(فلست أَرْجُو انقلاعه أبدا ... أَو يجلب الصَّبْر لي جوالبه)
(يرْتَد بَين الضلوع لي نفس ... من ذكره ضَاقَ بِي مساربه)
(لهفي على ذَلِك الْجواد مضى ... فِي سفر لَا يؤوب غائبه)
(لَو عرف الْخَيل من نعيت لَهَا ... ضَاقَتْ بهَا فِي السرى مذاهبه)
(أَو علم القفر من نعيت لَهُ ... لانسد للسالكين لاحبه)
(تباشر الْوَحْش فِي الفلاة لَهُ ... فقد صفت بعده مشاربه)
(فَنَامَ ملْء الجفون شارده ... وسام ملْء الْبُطُون ساربه)
(تبْكي لتقريبه الرِّيَاح مَعًا ... فهن فِي جريها أَقَاربه)
(عهدي بِهِ والجنوب تجنبه ... إِذا جرى وَالصبَا تجانبه)
(والهوج فِي حَضَره تحاذره ... والنكب فِي سيره تناكبه) (
يَا حسنه والعيون ترمقه ... وَأَنت يَوْم الرِّهَان رَاكِبه)
(ترخى عَلَيْهِ الْعَنَان فِي عنق ... حَتَّى إِذا مَا التوى تجاذبه)
(إِن سَار فِي السهل هاج ساكنه ... أَو سَار فِي الْحزن صَاح صَاحبه)
(يوسعه إِن رَآهُ حاسده ... مدحا ويثني عَلَيْهِ جاذبه) // المنسرح //
أَخذه من قَول أبي تَمام
(عوذه الْحَاسِد بخلا بِهِ ... )
رَجَعَ
стр. 1260
(أصدأ يَحْكِي الظلام غرته ... الْبَدْر وتحجيله كواكبه)
(أَعَارَهُ الرَّوْض وشي زهرته ... فَعَاد فِي لَونه يُنَاسِبه)
(وطالب لَا يفوز هاربه ... وهارب لَا ينَال طَالبه)
(كم موكب سَار فِي جوانبه ... فاهتز زهوا بِهِ كتائبه)
(وعسكر زانه تحمحمه ... فارتج من صَوته مواكبه)
(ومجهل رَاح وَهُوَ جائبه ... لولاه لم تطوه نجائبه)
(صبرا جميلا وَإِن سلبت أَبَا ... عِيسَى جَلِيلًا فالموت سالبه)
(وَالْمَوْت وَإِن جَار فِي الْحُكُومَة أَو ... أنصف فالمرء لَا يغالبه)
(فِي الصاحب المرتجى لنا خلف ... من كل مَاض خفت ركائبه)
(إِن نفق الطّرف أَو أصبت بِهِ ... مَا نفقت عندنَا مواهبه)
(لم يود طرف وَإِن فقدت بِهِ ... علقا نفيسا مَا عَاشَ واهبه)
(دَامَ لنا فِي النَّعيم مَا طلعت ... شمس وجلى الظلام ثاقبه) // المنسرح //
وَمن قصيدة أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ
(دَعَا ناظري لذيذ اغتماضه ... وقلبي يستسعر أَلِيم ارتماضه)
(فقد جاد سباق الْجِيَاد بِنَفسِهِ ... فَلَا ظهر مِنْهَا لم يمل لإنهياضه)
(أبيد فَمَا للبيد طرف وطرفه ... صَحِيح وَلم يقرحه حرا ارفضاضه)
(نفوس عتاق الْخَيل فيضي لفقده ... وأعينها فيضي لوشك انقراضه)
(وأظهرها حطي السُّرُوج تفجعا ... لَهُ وردي مَاء الردى من حياضه)
стр. 1261
(لقد كَانَ وفْق الجو عِنْد ارتقاعه ... نشاطا وملء الأَرْض عِنْد انخفاضه)
(لَو أَن خدود الْورْد أَرض لأرضه ... لما مَسهَا مِنْهُ أَذَى بارتكاضه)
(يُرِيك نحول السهْم عِنْد اقتباله ... ويبدي مثول الطود عِنْد اعتراضه)
(وقور إِذا خليته وطباعه ... وَإِن هزهز الْأَرْضين فرط انتفاضه)
(وَيخْفى اصطفاق الرَّعْد رَجَعَ صهيله ... ويخفت صَوت اللَّيْث بَين عياضه)
(تعز أَبَا عِيسَى وليك ثَابت ... وَجل التسلي لم يرع بانتقاضه)
(وَمن عرف الدُّنْيَا استهان بخطبها ... وَلَا سِيمَا من طَال عهد ارتياضه)
(وَلَو قبل الدَّهْر الخؤون ذخائري ... لقدمتها عَنهُ رضى باعتياضه)
(وَلكنه يبْقى الَّذِي لَا نوده ... ويردي الَّذِي نهوى بِصَرْف غضاضه)
(وَهَذَا الَّذِي بِي لَو غَدا زَاد مرضع ... لشيب فوديه اشتعال بياضه)
(سقا الأصدأ الكدري مَا نقع الصدا ... غمام حداه الرَّعْد عِنْد ائتماضه)
(وَفِي بعض حملان الْوَزير معوضة ... وسلوان قلب مُسلم لإنقضاضه)
(فسر كَيْفَمَا آثرت فَوق جياده ... وَمَسّ كَيْفَمَا أَحْبَبْت بَين رياضه) // الطَّوِيل //
وَمن أرجوزة أبي دلف الخزرجي
(دهر على أبنائه وثاب ... تعجمهم أنيابه الصلاب)
(فَمَا لَهُم من كَيده حجاب ... يَا لَك دهرا كُله عِقَاب)
(أصبح لَا يردعه العتاب ... إِن المنايا وَلها أَسبَاب)
стр. 1262
(تصيدنا وَالصَّيْد مستطاب ... واها لناء مَا لَهُ إياب)
(لكل قلب بعده اكتئاب ... مُسَوَّم تعنو لَهُ الأسراب)
(أصدأ بَادِي الْحسن لَا يعاب ... قد كملت فِي طبعه الْآدَاب)
(وهذبت أخلاقه الْعَذَاب ... أقب مِمَّا ولد الْأَعْرَاب)
(ذُو نسب تحسده الْأَنْسَاب ... وميعة ينزو بهَا الشَّبَاب)
(كَأَنَّمَا غرته شهَاب ... كَأَنَّمَا لباته محراب)
(كَأَنَّمَا حجوله سراب ... كَأَنَّمَا حَافره مجواب)
(للصخر عِنْد وقعه التهاب ... إِذا تدانى فَهُوَ الْحباب)
(إِن القرارات لَهُ أنصباب ... وَإِن علا فالصقر وَالْعِقَاب)
(للريح فِي مذْهبه ذهَاب ... فالوحش مَا يلقاه والهراب)
(دماؤها لنحره خضاب ... يَا غَائِبا طَال بِهِ الإياب)
(لَا خبر مِنْك وَلَا كتاب ... مَا كنت إِلَّا رَوْضَة تنتاب)
(مستأنسا تألفك الرحاب ... تعشقك الْعُيُون والألباب)
(ترتج كالموج لَهُ عباب ... تناوبتك للردى أَنْيَاب)
(تجزع من أَمْثَالهَا الأحباب ... وَكنت لَو طَالَتْ بك الأوصاب)
(يخف فِي مصرعك الْمُصَاب ... مَا طَابَ عَن أضرابك الإضراب)
(وَلَا صَحا من حبك الْأَصْحَاب ... وَأَنت فَرد مَا لَهُ أتراب)
(يَا حزنا إِذْ ضمك الخراب ... وأغلقت من دُونك الْأَبْوَاب)
(كصارم أسلمه القراب ... وَقد جرى من فمك اللعاب)
(وامتار مِنْهُ النَّحْل والذباب ... واعتورتك الفئة الغضاب)
стр. 1263
(وفيك أَطْرَاف المدى تنساب ... حَتَّى نضى عَن جسمك الإهاب)
(هَل هُوَ إِلَّا هَكَذَا الْعَذَاب ... وَقد غَدا الإصطبل والجناب)
(يبكيك والسائس والبواب ... والسرج واللجمام والركاب)
(قل لأبي عِيسَى وَمَا الإسهاب ... بِنَافِع تمّ لَك الثَّوَاب)
(والرأي فِي دفع الردى صَوَاب ... فاسكن فَهَذَا الصاحب الْوَهَّاب)
(شيمته السخاء والإيجاب ... فِي جوده وفضله مناب)
(آلاؤه لَيْسَ بهَا ارتياب ... يضل فِي إحصائها الْحساب)
(لَا زَالَ وَالدُّعَاء يُسْتَجَاب ... يبْقى لنا مَا بَقِي التُّرَاب) // الْكَامِل //
وَمن قصيدة أبي مُحَمَّد مَحْمُود
(بكاء على الطّرف الَّذِي يسْبق الطرفا ... على ذَلِك الإلف الَّذِي فَارق الإلفا)
(وقف مدد الأحزان وَقفا مُؤَبَّدًا ... عَلَيْهِ وخل الدمع يجْرِي لَهُ وكفا)
(على أصدأ زَان الْحلِيّ إِذا اغتدت ... عَلَيْهِ وزان الْبيض وَالْبيض والزغفا)
(على أصدأ جاراه ألف مشهر ... عَتيق فوافانا وَقد سبق الألفا)
(على فرس جارى الرِّيَاح على حفا ... فغادرها حسرى وَخَلفهَا ضعفى)
(جَوَاب الَّذِي ينعى إِلَيْهِ أيا لهفا ... على ذَلِك الأصدا وَقل لَهُ لهفي)
(أَقَامَ بمثواه الْجِيَاد مناحة ... كَمَا عقدت وَحش الفلاة بِهِ قصفا)
(وَآل الْغُرَاب والوجيه ولاحق ... أدامت عويلا لَا أُطِيق لَهُ وَصفا)
(فكم أقرحت خدا وَكم ألهبت حَشا ... وَكم أوجعت قلبا وَكم أدمعت طرفا)
стр. 1264
(وَلَو عرفت حسناء دَاوُد حَقه ... لما ضفرت شعرًا وَلَا خضبت كفا)
(فكم قد حماها يَوْم حَرْب وغارة ... وَكم نزعت من خوفها الْقلب والشنفا)
(يطير على وَجه الصَّعِيد إِذا جرى ... فَمَا إِن يمس الأَرْض من أرضه حرفا)
(ويعطيك عفوا من أفانين ركضه ... إِذا سمته التَّقْرِيب أَو سمته القطفا)
(لَهُ ذَنْب ضاف يجر على الثرى ... طَوِيل كأذيال العرائس بل أضفى)
(لَهُ غرَّة مثل السراج ضياؤها ... وَأي سراج بالنوائب لَا يطفا)
(سقى الْغَيْث رهوا مشبها ذَلِك الكتفا ... وطودا منيفا حاكيا ذَلِك الردفا)
(يواجه وَجه الْوَحْش إِن سَار خلفهَا ... فيجعلها من حَيْثُ لم يحْتَسب خطفا)
(وَيرجع مخضوب النبان كَأَنَّهُ ... عروس وَقد زفت إِلَى خدرها زفا)
(وَإِن خَافَ من عين النواظر أَهله ... عَلَيْهِ فمدوا دون مربطه سجفا)
(إِذا مَا غزا الْغَازِي عَلَيْهِ قَبيلَة ... فَلَا حافرا أبقى عَلَيْهِ وَلَا خفا)
(يرَاهُ كميت وَهُوَ لهفان واله ... لميتته يطوي الظلام وَمَا أغفى)
(وَلَو أَنه قد كَانَ حقق مَوته ... لجز عَلَيْهِ للأسى الشّعْر الوحفا)
(وَمَا أَنا مِمَّن يظْهر الشجو آمنا ... وَإِن عظيمات المصائب لَا تخفى)
(وَلَوْلَا وَفَاء فِيهِ كنت أقوده ... إِلَيْك بِلَا من وَلكنه استعفى)
(كَرَاهِيَة من أَن يقوم مقَامه ... حفاظا وَبَعض الْخَيل يسْتَعْمل الظرفا)
(وأعفيته أَن الْوَزير معوض ... وَمن ذَا الَّذِي يَرْجُو نداه وَلَا يكفى)
(فعول أَبَا عِيسَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ... سيكفيك خطب الدَّهْر وَهُوَ بِهِ أكفى)
стр. 1265
(وَلَو لم يرد تعويضه لَك عَاجلا ... لقَالَ لَهُ رفقا وَقَالَ لَهُ وَقفا)
(فَإِن صروف الدَّهْر تَحت يَمِينه ... فَإِن شاءها بعثا وَإِن شاءها صرفا)
(هُوَ الْبَحْر يُغني النَّاس من كل جَانب ... فغرقا من الْبَحْر الَّذِي زرته غرقا)
(هُوَ الْغَيْث يُعْطي كل غاد ورائح ... عَطاء جزيلا لَا بكيئا وَلَا نشفا)
(كيرم إِذا مَا جَاءَهُ ابْن حظية ... ألان لَهُ عطفا وَأبْدى لَهُ عطفا)
(أَقَامَ منار للندى وَالْهدى مَعًا ... فَعَاد لنا كهفا وَصَارَ لنا لطفا)
(تعز أَبَا عِيسَى وَإِن أعوز الأسى ... وعاود هديت اللَّهْو وَالطّيب والعرفا)
(وهاك كأمثال الرياض سوابقا ... تسير قوافي الشّعْر من خلفهَا خلفا) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة أبي عِيسَى
(لقد عظمت عِنْدِي الْمُصِيبَة فِي الأصدا ... وأبدت لي اللَّذَّات من بعده صدا)
(وأهدي إِلَى قلبِي الْمُصَاب بفقده ... من الْحزن مَا لَو نَالَ يذبل لَا نهدا)
(وأصبحت مَشْغُول المدامع بالبكا ... ولي مهجة تستشعر الْحزن والوجدا)
(وَلَو كَانَ يغنيني الْفِدَاء فديته ... بنفسي وَأَهلي فَهُوَ أهل لِأَن يفدى)
(وَلكنه لبّى الْمنون مبادرا ... وَيَا ليته لما دَعَاهُ الردى ردا)
(مضى الطّرف وَاسْتولى على الطّرف دمعه ... وألهب فِي الأحشاء من حرق وقدا)
(مضى الْفرس السباق فِي حلبة الوغى ... فَعَادَت عُيُون الْخَيل من بعده رمدا)
(يبيد الرِّيَاح كلهَا فِي حضاره ... فتتركه كرها وَقد بدلت جهدا)
(مواقفه عِنْد الطراد شهيرة ... تجَاوز فِي أعجازها الْوَصْف والحدا)
(نسيم الصِّبَا يحيكه فِي هزل سيره ... وترهبه ريح الشمَال إِذا جدا)
следующие страницы →