Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
(كم حجَّة فِي الدّين خضت غمارها ... هدر الفنيق تخمطا وصيالا)
(بسنان رمحك أَو لسَانك موسعا ... طَعنا يشق على العدى وجدالا)
(إِن نكس الْإِسْلَام بعْدك رَأسه ... فَلَقَد رزى بك موئلا ومآلا)
(واها على الأقلام بعْدك إِنَّهَا ... لم ترض بعد بنان كفك آلا)
(أفقدن مِنْك شُجَاع كل بلاغة ... إِن قَالَ جلى فِي الْمقَال وجالا)
(من لَو يشا طعن العدى برءوسها ... وأثار من جريانها قسطالا)
(سُلْطَان ملك كنت أَنْت تعزه ... ولرب لسطان أعز رجَالًا)
(إِن المشمر ذيله لَك خيفة ... أرْخى وجرر بعْدك الأذيالا)
(طلبو التراث فَلم يرَوا من بعده ... إِلَّا علا وفضائلا وجلالا)
(هَيْهَات فاتهم تراث مخاطر ... جمع الثَّنَاء وضيع الأموالا)
(قد كَانَ أعرف بِالزَّمَانِ وَصَرفه ... من أَن يُثمر أَو يجمع مَالا)
(مِفْتَاح كل ندى وَرب معاشر ... كَانُوا على أَمْوَالهم أقفالا)
(كَانَ الغريبة فِي الزَّمَان فَأَصْبحُوا ... من بعد غارب نجمه أَمْثَالًا)
(من فَاعل من بعده كفعاله ... أَو قَائِل من بعده مَا قَالَا)
(سمع يرفع للسؤال سجوفه ... ويحجب الأهزاج والأرمالا)
(يَا طَالبا من ذَا الزَّمَان شبيهه ... هَيْهَات كلفت الزَّمَان محالا)
(إِن الزما أضن بعد وَفَاته ... من أَن يُعِيد لمثله أشكالا)
(وَأرى الْكَمَال جنى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ... غَرَض النوائب من أعير كمالا)
(صلى الْإِلَه عَلَيْك من مُتَوَسِّد ... بعد المهاد جنادلا ورمالا)
(كسف البلى ذَاك الْهلَال المجتلى ... وَأجر ذَاك الموقل الجوالا)
стр. 1332
(وَرَأَيْت كل مَطِيَّة قد بدلت ... من بعد يَوْمك بالزمام عقَالًا)
(لمن الضوامر عريت أمطاؤها ... حول الْخيام تنَازع الأطوالا)
(بدلن من لبس الشكيم مقاودا ... مربوطة من السُّرُوج جلالا)
(فجعت بمنصلت يعرض للقنا ... أعناقها ويحصن الأكفالا)
(طرح الرِّجَال لَك العمائم حسرة ... لما رأوك تسير أَو إجلالا)
(قَالُوا وَقد فجئوا بنعشك سائرا ... من ميل الْجَبَل الْعَظِيم فمالا)
(وتبادروا عط الْجُيُوب وعاجلوا ... عض الأنامل يمنة وَشمَالًا)
(مَا شققوا إِلَّا كساك وآلموا ... إِلَّا أنامل نلن مِنْك سجالا)
(من ذَا يكون معوضا مَا مزقوا ... ومعولا لمؤمل وثمالا)
(فرغت أكف من نوالك بعْدهَا ... وَأطَال عظم مصابك الأشغالا)
(أعزز عَليّ بِأَن يُبدل زائر ... بعد التهلل عنْدك استهلالا)
(أَو أَن يناديك الصَّرِيخ لكربة ... حشدت عَلَيْهِ فَلَا تحير مقَالا)
(قد كنت آمل أَن أَرَاك فأجتني ... فضلا إِذا غَيْرِي جنى أفضالا)
(وأفيد سَمعك منطقي وفضائلي ... وتفيدني أيامك الإقبالا)
(وَأعد مِنْك لريب دهري جنَّة ... تثني جنود خطوبه فلالا)
(فطواك دهرك طي غير صِيَانة ... وَأعَاد أَعْلَام الْعلَا أغفالا)
(قبر بِأَعْلَى الرّيّ شقّ ضريحه ... لأغر حفزه الردى إعجالا)
(فرعاه من أرعى الْبَريَّة سيبه ... وسقاه من أسْقى بِهِ الآمالا)
(إِن يمس موعظة الْأَنَام فطالما ... أَمْسَى مهابا للورى ومهالا)
стр. 1333
(لنسلي الدُّنْيَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا ... نزعت بِهِ الْإِحْسَان والإجمالا) // الْكَامِل //
وَلأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ وَقد مر بِبَاب الصاحب
(أَيهَا الْبَاب لم علاك اكتئاب ... أَيْن ذَاك الْحجاب والحجاب)
(أَيْن من كَانَ يفزع الدَّهْر مِنْهُ ... فَهُوَ الْيَوْم فِي التُّرَاب تُرَاب) // الْخَفِيف //
ولبعض بني المنجم لما استوزر أَبُو الْعَبَّاس الضَّبِّيّ ولقب بالرئيس وَضم إِلَيْهِ أَبُو عَليّ ولقب بالجليل بعد موت الصاحب تغمده الله برحمته آمين
(وَالله وَالله لَا أفلحتم أبدا ... بعد الْوَزير ابْن عباد بن عَبَّاس)
(إِن جَاءَ مِنْكُم جليل فاجلبوا أَجلي ... أَو جَاءَ مِنْكُم رَئِيس فَاقْطَعُوا راسي) // الْبَسِيط //
وأنشدني أَبُو الْعَبَّاس الْعلوِي الهمذاني الْوَصِيّ لنَفسِهِ فِي مرثية الصاحب
(مَاتَ الموَالِي والمحب لأهل ... بَيت أبي تُرَاب)
(قد كَانَ كالجبل المنيع ... لَهُم فَصَارَ مَعَ التُّرَاب) // مجزوء الْكَامِل //
وأنشدني أَيْضا فِيهِ لنَفسِهِ
(نوم الْعُيُون على الجفون حرَام ... ودموعهن مَعَ الدِّمَاء سجام)
(تبْكي الْوَزير سليل عباد الْعلَا ... وَالدّين وَالْقُرْآن وَالْإِسْلَام)
(تبكيه مَكَّة والمشاعر كلهَا ... وحجيجها والنسك وَالْإِحْرَام)
(تبكيه طيبَة وَالرَّسُول وَمن بهَا ... وعقيقها والسهل والأعلام)
كَافِي الكفاة قضى حميدا نحبه ... ذَاك الإِمَام السَّيِّد الضرغام)
стр. 1334
(مَاتَ الْمَعَالِي والعلوم بِمَوْتِهِ ... فعلى الْمَعَالِي والعلوم سَلام) // الْكَامِل //
ولبعض أهل نيسابور من قصيدة
(أَلا يَا غرَّة الْعليا ... أَلا يَا نكبة الدُّنْيَا)
(وشمس الأَرْض فَرد الدَّهْر ... عين السؤدد الْيُمْنَى)
(أما استحيا أَبُو يحيى ... لفض المهجة الْكُبْرَى)
(لَئِن ختمت بك الدُّنْيَا ... لقد فتحت بك الْأُخْرَى) // الهزج //
стр. 1335
الْبَاب الرَّابِع
١٧ - فِي ذكر أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ وملح من نثره ونظمه
هُوَ جذوة من نَار الصاحب أبي الْقَاسِم ونهر من بحره وخليفته النَّائِب مَنَابه فِي حَيَاته الْقَائِم مقَامه بعد ونفاته وَكَانَ الصاحب استصحبه مُنْذُ الصِّبَا وَاجْتمعَ لَهُ الرَّأْي والهوى فاصطنعه لنَفسِهِ وأدبه بآدابه وَقدمه بِفضل الإختصاص على سَائِر صنائعه وندمائه وَخرج بِهِ صَدرا يمْلَأ الصُّدُور كمالا وَيجْرِي فِي طَرِيقه ترسما وترسلا وَفِي ذرى المعالا توقلا وَتحقّق قَول أبي مُحَمَّد الخازن فِيهِ من قصيدة
(تزهى بأترابها كَمَا زهيت ... ضبة بالماجدين ماجدها)
(سماؤها شمسها غمامتها ... هلالها بدرها عطاردها)
(يرْوى كتاب الفخار أجمع عَن ... كَافِي كفاة الورى وواحدها) // المنسرح //
وَقَوله فِيهِ من أُخْرَى
(نماه ضبة فِي أزكى مناصبه ... فخرا وأوطاه الشعرى وأمطاه)
(يُعْطي ويخفي وَلَا يَبْغِي الثَّنَاء بِهِ ... حَتَّى كَأَن الَّذِي أعطَاهُ غطاه)
(يسير يَوْم الوغى والدهر يقدمهُ ... كَأَنَّمَا الدَّهْر أَيْضا من سراياه)
стр. 1336
(وَإِن بدا أحيت الآمال طلعته ... حَتَّى تقدر محياها محياه)
(وَمن يوالي ابْن عباد مخالصة ... يحز سَعَادَة دُنْيَاهُ وأخراه)
(فَمَا الصَّنَائِع إِلَّا مَا تخيره ... وَمَا الودائع إِلَّا مَا تولاه)
(فَاسْلَمْ وَدم أَيهَا الْأُسْتَاذ مبتهجا ... وَخذ من الْعَيْش أصفاه وأضفاه)
(فقد تقيلت فِي الجدوى معالمه ... كَمَا توخيت فِي الجلى قضاياه) // الْبَسِيط //
وَقد كَانَت بلاغة الْعَصْر بعد الصاحب والصابي بقيت متماسكة بِأبي الْعَبَّاس وأشرفت على التهافت بِمَوْتِهِ وكادت تشيب بعده لمَم الأقلام وتجف غدر محَاسِن الْكَلَام لَوْلَا أَن الله تَعَالَى سد بِبَقَاء الْأَمِير أبي الْفضل عبيد الله بن أَحْمد ثلم الْأَدَب وَالْكِتَابَة وداوى بالدفاع عَن نَفسه كلم البلاغة والبراعة
وَجعله فَرد الزَّمَان ولسان خُرَاسَان وكافل يتم الْفضل ومنفق سوق النثر وَالنّظم
وسيمر بك فِي الْقسم الرَّابِع من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله من نثره الَّذِي هُوَ نثر الْورْد ونظمه الَّذِي هُوَ نظم العقد مَا ينير بِهِ اللَّيْل المظلم وينصف بِهِ الدَّهْر الظَّالِم
لمع من نثر أبي الْعَبَّاس
فصل من كتاب لَهُ فِي الصاحب فِي ذكر أَحْمد بن عضد الدولة
وَكنت أستحضر كَاتبه بل كاذبه وأحذره سرا وأبصره جَهرا وَهُوَ يروغ روغان الثعالب ويتفادى تفادي الموارب وَقد كنت منعت المستأمنة
стр. 1337
والمنهزمة أول مورد من تَكْثِير عدده علما بِأَنَّهُم مُؤَن بِلَا منن وعناء بِلَا غنى
فصل لَهُ من كتاب إِلَى أبي سعيد الشيبي
وَقد أَتَانِي كتاب شيخ الدولتين فَكَانَ فِي الْحسن رَوْضَة حزن بل جنَّة عدن فِي شرح النَّفس وَبسط الْأنس برد الأكباد والقلوب وقميص يُوسُف فِي أجفان يَعْقُوب
وَبعد فَإِن المنازعين للأمير حسام الدولة نسور قد اقتنصتها العصور ودولته حرسها الله فِي إبان شبابها واعتدالها وريعان إقبالها وأقتبالها
قد أسست على صَلَاح وسداد وَعمارَة دنيا ومعاد فَهِيَ مؤذنة بالدوام فِي ظلّ أساورة الْإِسْلَام
وَمِنْهَا فَبينا نَحن فِي تجهيز الْخُيُول ليوصل إِلَى إيثاره وَيُؤْخَذ لَهُ بثاره إِذْ جن
فَقلب لنا الْمِجَن ثمَّ لم يقنعه الْعِصْيَان والكفران حَتَّى أَرَادَ الإستيلاء على الْبَلَد وَالْجِنَايَة على النُّفُوس والأهل وَالْولد وَنظر إِلَيّ فَقَالَ كَاتب لَا مُنَازع ومحارب نعم وَقَالَ من يشجع من الديلم لهز الزانة فِي صَدْرِي وَتَجْرِيد السَّيْف فِي وَجْهي وَلم يدر أَن دولة مَوْلَانَا لَو أنْكرت الْفلك لكفته عَن مجْرَاه وَأَن تَدْبِير الصاحب لَو رصد النَّجْم لصده عَن مسراه وَأَنه مصطنعي فَلم يعتمدني لأعظم الْأُمُور وأهم الثغور إِلَّا وَقد زرع فِي أَرض تريع ووكل السَّرْح إِلَى من لَا يضيع
стр. 1338
(وَإِن بدا أحيت الآمال طلعته ... حَتَّى تقدر محياها محياه)
(وَمن يوالي ابْن عباد مخالصة ... يحز سَعَادَة دُنْيَاهُ وأخراه)
(فَمَا الصَّنَائِع إِلَّا مَا تخيره ... وَمَا الودائع إِلَّا مَا تولاه)
(فَاسْلَمْ وَدم أَيهَا الْأُسْتَاذ مبتهجا ... وَخذ من الْعَيْش أصفاه وأضفاه)
(فقد تقيلت فِي الجدوى معالمه ... كَمَا توخيت فِي الجلى قضاياه) // الْبَسِيط //
وَقد كَانَت بلاغة الْعَصْر بعد الصاحب والصابي بقيت متماسكة بِأبي الْعَبَّاس وأشرفت على التهافت بِمَوْتِهِ وكادت تشيب بعده لمَم الأقلام وتجف غدر محَاسِن الْكَلَام لَوْلَا أَن الله تَعَالَى سد بِبَقَاء الْأَمِير أبي الْفضل عبيد الله بن أَحْمد ثلم الْأَدَب وَالْكِتَابَة وداوى بالدفاع عَن نَفسه كلم البلاغة والبراعة
وَجعله فَرد الزَّمَان ولسان خُرَاسَان وكافل يتم الْفضل ومنفق سوق النثر وَالنّظم
وسيمر بك فِي الْقسم الرَّابِع من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله من نثره الَّذِي هُوَ نثر الْورْد ونظمه الَّذِي هُوَ نظم العقد مَا ينير بِهِ اللَّيْل المظلم وينصف بِهِ الدَّهْر الظَّالِم
لمع من نثر أبي الْعَبَّاس
فصل من كتاب لَهُ فِي الصاحب فِي ذكر أَحْمد بن عضد الدولة
وَكنت أستحضر كَاتبه بل كاذبه وأحذره سرا وأبصره جَهرا وَهُوَ يروغ روغان الثعالب ويتفادى تفادي الموارب وَقد كنت منعت المستأمنة
стр. 1339
حبال الأمل فِيهَا بِأَسْبَاب الْأَجَل يفطم أَمَام تَكَامل الرَّضَاع وَيفرق قبل الإمتاع بِحسن الإجتماع
فَمن اعْتصمَ بِتَوْفِيق الله عز اسْمه وَرَضي بِمَا نفذ بِهِ حكمه
لبس فِي وُجُوه الْحَوَادِث جنَّة لَا تنضوها الشدائد وأكد فِي مصابرة النوائب منَّة لَا تنقضها الخطوب الأوابد
وَأخذ فِي الصدمة الأولى بالحزم وذخيرة الْعَزْم ففاز بالغنم الْأَكْبَر والحظ الْأَشْرَف الأوفر وَمن اتبع هَوَاهُ وأرتع دينه لدنياه فتهالك فِي القلق المذموم وتقاعس عَن الرضى بِالْقدرِ المحتوم ظهر فِي شعار المستكبرين على الله والمنكرين التأدب بأدب الله فَعظم مصابه وَعدم ثَوَابه وَكَانَ إِلَى الصَّبْر بعد اقتران الْوزر مآله ومآبه لأريت الْمُحَقِّقين برعاية الْمَعْهُود وتأبين الحبيب الْمَفْقُود كَيفَ تتحمل الأرزاء وَيحرم العزاء ويطاع دَاعِي الوله ويراع جَانب الْقلب المرفه
وَمِنْهَا وَعرف كل من ورد وَصدر وَبَدَأَ وَحضر أَن من قبض فاستوحش الْأنس بمفارقته واستبشرت الْمَلَائِكَة لمرافقته وَكَانَ مثل الشريفين رَيْحَانَة روضه والبارد العذب من فيضه وَالثَّمَر الحلو من دوحته وَالْوَرق النَّضر من نبعته وَالشَّاهِد الْعدْل لمآثره والمشيد النّدب لمناقبه ومفاخره فَهُوَ فِي حكم الخالد وَإِن أصبح فانيا والمقيم فِي أَهله وَإِن أضحى بالعراء نَاوِيا عزيت الشريفين أدام الله تَعَالَى عزهما عَمَّا ألم بساحتهما من الْخطب ولسان جزعي أنطق وَعرضت لَهما بِوَاجِب السلو وحاجتي إِلَى من يُصَرح لي بِهِ أصدق وَلَكِنِّي جريت على سنة للدّين محمودة وَعَادَة بَين الأحباب معهودة تركت أَفْرَاد كل من الْأَشْرَاف سادتي إخْوَة الشريفين حرس الله عَلَيْهِم مَا خولهم من كرم مَحْض وَخلق غض وَأحسن مَتَاع بَعضهم بِبَعْض بالمخاطبة فِيمَا اقْتَضَاهُ حكم الْحَادِثَة إِذْ كَانَت فروعهم بِإِذن الله متشابكة ونفوسهم فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء متشاركة وَقُلُوبهمْ على الصفاء متعاقدة ومهجاتهم لَا زَالَت مصونة مهجة وَاحِدَة
стр. 1340
ملح من نظمه
قَالَ
(ترفق أَيهَا الْمولى بِعَبْد ... فقد فتنت لواحظك النفوسا)
(وأسكرت الْعُقُول فَلَيْسَ نَدْرِي ... أسحرا مَا تَسْقِي أم كؤوسا) // الوافر //
وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
(أَلا يَا لَيْت شعري مَا مرادك ... فقلبي قد أضرّ بِهِ بعادك)
(وَأي محَاسِن لَك قد سباني ... جمالك أم كمالك أم ودادك)
(وَأي ثَلَاثَة أوفى سوادا ... أخالك أم عذارك أم فُؤَادك) // الوافر //
وَقَالَ
(لَا تركنن إِلَى الْفِرَاق ... فَإِنَّهُ مر المذاق)
(الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا ... تصفر من فرق الْفِرَاق) // مجزوء الْكَامِل //
وَكتب إِلَى الصاحب
(أكافي كفاة الأَرْض ملكك خَالِد ... وعزك مَوْصُول فأعظم بهَا نعمى)
(نثرت على القرطاس درا مبددا ... وَآخر نظما قد فرعت بِهِ النجما)
(جَوَاهِر لَو كَانَت جَوَاهِر نظمت ... وَلكنهَا الْأَعْرَاض لَا تقبل النظما) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي وصف الدَّجَاج وَهُوَ الْمُسَمّى بِالْفَارِسِيَّةِ سنكين سر
(وطيرين قد ألفا مرقدي ... نديمين لي فِيهِ حَتَّى الصَّباح)
стр. 1341
(أرى من وشائع متنهيما ... نجوما مرصعة فِي وشاح)
(وسري عِنْدهمَا لَا يذيع ... وَلَا خوف واش وَلَا خوف لَاحَ)
(يسرانني بصفيريهما ... خفيفين عِنْد انتشار الْجنَاح)
(صفير يُعِيد شريد الرقاد ... وشجو يحث على شرب رَاح)
(سقى بلد الْهِنْد مغناهما ... سَمَاء من المزن غمر السماح)
(وَلَا زَالَ وكراهما عامرين ... نبسل مُبَاح وَخير متاح) // المتقارب //
وَمِمَّا قرأته بِخَطِّهِ فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات من شعره وَكَانَ أنفذه إِلَى أبي سعيد نصر بن يَعْقُوب ليضمنه كِتَابه كتاب روائع التوجيهات فِي بَدَائِع التشبيهات قَوْله فِي الثريا وَهُوَ مَسْبُوق إِلَيْهِ قَدِيما
(خلت الثريا إِذْ بَدَت ... طالعة فِي الحندس)
(سنبلة من لُؤْلُؤ ... أَو باقة من نرجس) // مجزوء الرجز //
وَقَوله فِيهَا
(إِذا الثريا اعترضت ... عِنْد طُلُوع الْفجْر)
(حسبتها لامعة ... سنبلة من در) وَقَوله فِي قصر اللَّيْل
(وَلَيْلَة أقصر من ... فكري فِي مقدارها)
(بَدَت لعَيْنِي وانجلت ... عذراء من قَرَارهَا) // مجزوء الرجز //
وَقَوله فِي طول اللَّيْل
(رب ليل سهرته ... مفكرا فِي امتداده)
стр. 1342
(كلما زِدْت رعيه ... زادني من سوَاده)
(فتبينت أَنه ... تائه فِي رقاده)
(أَو تفانت نجومه ... فَبَدَا فِي حداده) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَوله فِي الأترج
(أَو مَا ترى الأترج منضودا لنا ... سطرا كأشخاص جثون على الركب)
(وكأنما أجسادها وجسادها ... صور السلاحف قد صنعن من الذَّهَب) // الْكَامِل //
وَقَوله فِي النمام
(قلت لمن أحضرني زهرَة ... ومجلسي بالأنس بسام)
(وقرة الْعَينَيْنِ نيل المنى ... عِنْدِي وَلَا سَام وَلَا حام)
(تجنب النمام لَا تجنه ... فَإِنَّمَا النمام نمام)
(أخْشَى علينا الْعين من أعين ... يبعثها بالسوء أَقوام) // السَّرِيع //
وَقَوله فِي الشيب
(قَالُوا اكتهلت فَقلت ليل لابس بردي نَهَار ... )
(هَل حسن كافور كمسك فِي حُكُومَة ذِي اعْتِبَار)
(وشهوبة فِي عنبر ... كشبيبة فِي لون قار)
(وفضيلة للشيب أُخْرَى وَهِي أبهة الْوَقار ... ) // مجزوء الْكَامِل //
أَيْن هَذَا من قَول البحتري
(وَبَيَاض الْبَازِي أصدق حسنا ... إِن تَأَمَّلت من سَواد الْغُرَاب) // الْخَفِيف //
стр. 1343
وَكتب إِلَى أبي مُسلم مُحَمَّد بن الْحسن
(يَا أَبَا مُسلم سلمت على الدَّهْر خدين الْعلَا أَمِين الجليس ... )
(بعض إِخْوَاننَا تشهى علينا ... كرما مِنْهُ مستطاب الهريس)
(وقديد السكباج بالأكبر العذب ... ومغمومة مني للجليس)
(واتخذنا الْجَمِيع وَهِي كَمَا تذكر ... نعم الْفراش للخندريس)
(وَإِذا شِئْت أَن تساعد فِيهَا ... كنت فِينَا الرئيس وَابْن الرئيس) // الْخَفِيف //
стр. 1344
الْبَاب الْخَامِس
فِي محَاسِن أشعار أهل الْعَصْر من إصبهان
لم تزل إصبهان مَخْصُوصَة من بَين الْبلدَانِ بِإِخْرَاج فضلاء الأدباء وفحولة الْكتاب وَالشعرَاء فَلَمَّا أخرجت الصاحب أَبَا الْقَاسِم وَكَثِيرًا من أَصْحَابه وصنائعه
وَصَارَت مَرْكَز عزه وَمجمع ندمائه ومطرح زواره اسْتحقَّت أَن تدعى مثابة الْفضل وموسم الْأَدَب وَإِذا تصفحت كتاب إصبهان لأبي عبد الله حَمْزَة بن الْحُسَيْن الإصبهاني وانتهيت إِلَى مَا أورد فِيهِ من ذكر شعرائها وشعراء الكرخ الْمُقطعَة عَنْهَا وسياقة عُيُون أشعارهم وملح أخبارهم كمنصور بن باذان وَأبي دلف الْعجلِيّ وأخيه معقل بن عِيسَى وَبكر بن عبد الْعَزِيز وَأحمد ابْن عُلْوِيَّهُ وَالنضْر بن مَالك وَعلي بن الْمُهلب وَأبي نجدة وَأحمد بن الْقَاسِم الديمرتي وَأبي عبد الله تَاج الْكَاتِب وسهلان بن كُوفِي وَصَالح بن أبي صَالح وَأحمد بن وَاضح وَمُحَمّد بن عبد الله بن كثير وَعبد الرَّحْمَن ابْن مندويه وَأبي بكر بن بشرويه وَابْن زرويه وَأبي الهدهد وَأبي قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن غَالب وَالْحسن بن إِسْحَاق بن محَارب وَأبي بكر الزبيرِي وَأبي عَليّ بن رستم وَأبي مُسلم بن بَحر وَأبي الْحُسَيْن بن طَبَاطَبَا وَابْن كره والنوشجان بن عبد الْمَسِيح وَعلي بن حَمْزَة بن عمَارَة وَإِبْرَاهِيم بن سيارة الكادوسي وَأبي جَعْفَر بن أبي الْأسود وَأبي سعد بن نوفة وَأبي الْعَبَّاس بن أَحْمد بن معمر وَأبي عَمْرو همام وَأبي سوَادَة وَأبي الْقَاسِم بن أبي سعد
стр. 1345
وَغَيرهم ثمَّ تَأَمَّلت هَذَا الْبَاب من كتابي هَذَا وقرأت مَا ينْطق بِهِ من ذكر شعرائها العصريين وغرر كَلَامهم كعبدان الإصبهاني الْمَعْرُوف بالخوزي وَأبي سعيد الرستمي وَأبي الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء وَأبي مُحَمَّد الخازن وَأبي الْعَلَاء الْأَسدي وَأبي الْحسن الغويري حكمت لَهَا بوفور الْحَظ من أَعْيَان الْفضل وأفراد الدَّهْر وساعدتني على مَا أقدره من حسن آثَار طيب هوائها وَصِحَّة ترتبها وعذوبة مَائِهَا فِي طباع أَهلهَا وعقول أنشائها وأرجع إِلَى الْمَتْن فقد طَال الْإِسْنَاد وَلَا يكَاد الْكَلَام يَنْتَهِي حَتَّى يَنْتَهِي عَنهُ
١٨ - عَبْدَانِ الإصبهاني الْمَعْرُوف بالخوزي
هُوَ على سِيَاقَة المولدين وَفِي مُقَدّمَة العصريين خَفِيف روح الشّعْر ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل كثير الْملح والظرف يَقُول فِي الخضاب مَا لم أسمع أحسن مِنْهُ وَلَا أظرف وَلَا أعذب مِنْهُ وَلَا أخف
(فِي مشيبي شماتة لعداتي ... وَهُوَ ناع منغص لحياتي)
(ويعيب الخضاب قوم وَفِيه ... لي أنس إِلَى حُضُور وفاتي)
(لَا وَمن يعلم السرائر مني ... مَا بِهِ رمت خلة الغانيات)
(إِنَّمَا رمت أَن أغيب عني ... مَا ترينيه كل يَوْم مراتي)
(فَهُوَ ناع إِلَيّ نَفسِي وَمن ذَا ... سره أَن يرى وُجُوه النعاة) // الْخَفِيف //
وَكَانَ خَفِيف الْحَال متخلف الْمَعيشَة قَاعِدا تَحت قَول أبي الشيص
стр. 1346
(لَا تنكري صدي وَلَا إعراضي ... لَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براضي) // الْكَامِل //
وَهُوَ الْقَائِل
(قلت للدهر من فُضُولِيّ قولا ... وحداني عَلَيْهِ طيب الْأَمَانِي)
(أَترَانِي بخلعة أَنا أَحْيَا ... ذَات يَوْم وفاخر الحملان)
(قَالَ هَيْهَات أَنْت والنحس تربان ... وَقد كنتما رضيعي لبان)
(لَا تؤمل ركُوب متن سوى النعش وَلَا خلعة سوى الأكفان ... ) // الْخَفِيف //
وَله من أَبْيَات
(تكلفني التصبر والتسلي ... وَهل يسطاع إِلَّا المستطاع)
(وَقَالُوا قسْمَة نزلت بِعدْل ... فَقُلْنَا ليته جور مشَاع) // الوافر //
وَقَالَ أَيْضا
(تعيب الغانيات عَليّ شيبي ... وتخفي شيبها عني المقانع)
(وَقَالَ لي العذول تعز عَنْهَا ... وَإِلَّا فانظرن مَا أَنْت صانع)
(فَقلت لَهُ مَتى قدمت خيرا ... وأيرا بعده لَيست تمانع) // الوافر //
وَله من كلمة
(هَيْهَات نجمي آفل شارد ... ولى فَمَا يخرق أبراجه)
(أظل أُخْفِي حجَجًا أَدْبَرت ... والسبع وَالسَّبْعُونَ محتاجه)
(وَشر أَيَّام الْفَتى آخر ... فِيهِ يُسمى للشقاء خواجه) // السَّرِيع //
وَله
стр. 1347
(أللشيب تخشى من ملال خرائد ... وَهن لعَلَّات الْفُؤَاد مراهم)
(إِذا كنت ذَا مَال فَأَنت محبب ... إلَيْهِنَّ صيد الغانيات الدَّرَاهِم)
وَله فِي كلمة وصفت هنه
(ولي صَاحب مَا حَال عَن حسن عَهده ... وَلم تَرَ عَيْني مِنْهُ أوفى وأكرما)
(يساعدني دون الأخلاء فِي الدجا ... إِذا نَام من قد كَانَ شوقا تنجما)
(فأهدا وَلَا يهدي وَإِن نمت لم ينم ... ويغري بذكراكم إِذا اللَّيْل أظلما)
(يُنَادي على لحفي وصحبي نوم ... وَإِن هُوَ لم يفضض بنطق لَهُ فَمَا)
(أشبهه والقطر باد وَلم يبن ... بمنقار فرخ قد تلقط قرطما) // الطَّوِيل //
وَله
(تركنَا لخوف الْخَوْف الْخَيل وَالتّرْك دُورنَا ... فَللَّه صرف الدَّهْر كَيفَ ترددا)
(دهاليزنا ضَاقَتْ لخوف نزولهم ... كأنا يهود ندخل الْبَاب سجدا) // الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لعبدان
(إِن كنت تنشط للغبوق فليلنا ... خلف النَّهَار بغرة عزاء)
(وَإِذا صفا لَك مثلنَا فِي دَهْرنَا ... فاذكر عواقب لَيْلَة كدراء) // الْكَامِل //
وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي عرضة لأهاجي عَبْدَانِ فَمن ملح قَوْله فِيهِ
(أَبَا الْعَلَاء اسْكُتْ وَلَا تؤذنا ... بشين هَذَا النّسَب الْبَارِد)
стр. 1348
(وتدعي فِي أَسد نِسْبَة ... وَلَا تثبت الدَّعْوَى بِلَا شَاهد)
(أقِم لنا وَالِدَة أَولا ... وَأَنت فِي حل من الْوَالِد) السَّرِيع //
وَقَوله
(قَابل هديت أَبَا الْعَلَاء نصيحتي ... بقبولها بواجر الشُّكْر)
(لَا تهجون أسن مِنْك فَرُبمَا ... تهجو أَبَاك وَأَنت لَا تَدْرِي) // الْكَامِل //
وَقَوله
(أَبُو الْعَلَاء زاعم ... بِأَنَّهُ من الْعَرَب)
(وَيَدعِي فِي أَسد ... أبوة بِلَا سَبَب)
(أقسم أَنِّي مفتر ... عَلَيْهِ فِي هَذَا النّسَب)
(فآثم لكنني ... ألصقه خوف الْغَضَب) // مجزوء الرجز //
وَقَوله
(أضحى الملوم أَبُو الْعَلَاء يسبني ... وَأَنا أَبوهُ يعقني ويعادي)
(والمنتمون إِلَيْهِ من أَوْلَاده ... وَالله يعلم أَنهم أَوْلَادِي)
(وَلَو أَنه يسخو عَليّ بِوَاحِد ... عِنْد التكاثر زِينَة للنادي)
(أَلْصَقته بِي واقتديت بِمن رأى ... بِأَبِيهِ إلصاق الدعي زِيَاد) // الْكَامِل //
وَقَوله
(حمق بِهَذَا الْأَسدي الَّذِي ... قد كَانَ مني آمن السرب)
(وَإِنَّمَا جربت هجوي بِهِ ... تجربة السَّيْف على الْكَلْب) // السَّرِيع //
стр. 1349
وَقَوله فِي غَيره
(رغيفك فِي الْأَمْن يَا سَيِّدي ... يحل مَحل حمام الْحرم)
(فَللَّه دَرك من سيد ... حرَام الرَّغِيف حَلَال الْحرم) // المتقارب //
وَقَالَ من أَبْيَات
(يَعْلُو ويعلى وكل من سجيته ... يَعْلُو الكنيف ويعلى بالغراميل) // الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي رجل ارْتَفع قدره وَكَانَ أَبوهُ حلاجا
(أَقُول وَقد قَالُوا ابْن مأسدة غَدا ... على مركب لَا من حمير أَبِيه)
(وَلَا الصَّوْت محلاج وَلَا السرج لوحه ... وَلَا حب قطن كالشعير بِفِيهِ)
(مقَال الْوَلِيد البحتري فَإِنَّهُ ... قد أَنبأَنَا عَن مثله وَذَوِيهِ)
(مَتى أرت الدُّنْيَا نباهة خامل ... فَلَا ترتقب إِلَّا خمول نبيه) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي قينة
(لنا قينة تَحْمِي من الشّرْب شربنا ... فقد أمنُوا سكرا وَخَوف خمار)
(تكشر عَن أنيابها فِي غنائها ... فتحكي حمارا شم بَوْل حمَار) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي شَاعِر
(مَا قَالَ بَيْتا مرّة ... وَلَا يَقُول مَا بَقِي)
(وكل شعر قَالَه ... فإثمه فِي عنقِي) // مجزوء الرجز //
стр. 1350
وَقَالَ فِي علوي
(كم غَاصِب حقكم ليهزلكم ... وَقد تفقا من شدَّة السّمن)
(واحربا إِن قضيت لم أر مَا ... آمله فِيكُم وواحزني) // المنسرح //
وَقَالَ
(أَقْسَمت حَقًا بِمَا أُوتيت من كرم ... فَإِنَّهُ بعد رَبِّي غَايَة الْقسم)
(أَن لَو وليت أُمُور النَّاس مقتدرا ... مَا خَافَ رَاع على شَاءَ وَلَا نعم)
(وظلت العصم للآساد آلفة ... واستأنست طلس الذؤبان بالغنم)
(مواهب خصك الله الْعَزِيز بهَا ... وَلَيْسَ يرضى لَك الحساد بالقسم)
(هَذَا الثَّنَاء وهذاك الداعاء وَمَا ... لي غير ذين وَمَا سديني بمتهم) // الْبَسِيط //
وَقَالَ
(سقيت وَفِي كف الحبيبة وردة ... وأترجة تغري النُّفُوس بصونها)
(مداما فَلَمَّا قابلتني بوجهها ... شربت فحيتني بلوني ولونها) // الطَّوِيل //
١٩ - أَبُو سعيد الرستمي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن رستم
من أَبنَاء إصبهان وَأهل بيوتاتها وَمن يَقُول الشّعْر فِي الرُّتْبَة الْعليا وَمن شعراء الْعَصْر فِي الطَّبَقَة الْكُبْرَى وَهُوَ الْقَائِل
стр. 1351
(إِذا نسبوني كنت من آل رستم ... وَلَكِن شعري من لؤَي بن غَالب) // الطَّوِيل //
وَمن نظر فِي شعره المستوفي أَقسَام الْحسن والبراعة المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة أَقبلت عَلَيْهِ الْملح تتزاحم والفقر تتراكم والدرر تتناثر وَالْغرر تتكاثر
(كلم هِيَ الْأَمْثَال بَين النَّاس إِلَّا ... أَنَّهَا أضحت بِلَا أَمْثَال) // الْكَامِل //
وَكَانَ الصاحب يَقُول مرّة هُوَ أشعر أهل عصره وَتارَة هُوَ أشعر أهل عصره ويقدمه على أَكثر ندمائه وصنائعه وينظمه فِي عقد المختصين بِهِ وَفِيه يَقُول مداعبا
(أَبُو سعيد فَتى ظريف ... يبْذل فِي الظّرْف فَوق وَسعه)
(ينيك بالشعر كل ظَبْي ... فأيره فِي عِيَال طبعه) // مخلع الْبَسِيط //
وَكَانَ يسد ثلمة حَاله ويدره حلوبة مَاله ويسوغه خراج ضيَاعه وَلَا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله وَبَلغنِي أَن أَبَا سعيد لما أَسْفر لَهُ صبح المشيب وعلته أبهة الْكبر أقل من قَول الشّعْر إِمَّا لترفع نَفسه وَإِمَّا لتراجع طبعه
فَقَرَأت فصلا للصاحب أَظُنهُ إِلَى أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ فِي ذكره واستزادة شعره وَهَذِه نسخته كَانَ يعد فِي جمع أصدقائنا بإصبهان رجل لَيْسَ بشديد الإعتدال فِي خلقه وَلَا ببارع الْجمال فِي وَجهه بل كَانَ يروع بمحاسن شعره وسلامة وده أما الشّعْر فقد غاض حَتَّى غاظ وَأما الود فَفَاضَ أَو فاظ فَإِن تذكره مولَايَ بوصفه وَإِلَّا فليسأل عَن خَاله وَعَمه أما العمومة فَفِي آل رستم وَثمّ الذرْوَة وَالْغَارِب
стр. 1352
ولواء الْعَجم وغالب وَأما الخؤولة فَفِي آل جُنَيْد كَمَا قَالَ شَاعِرهمْ فِي سعد وَسَعِيد وَقد سَأَلت عَن خَبره وَفد نَجْرَان والركب بجبلى نعْمَان فَلم يذكرُوا إِلَّا أَنه مَشْغُول بِخطْبَة سبطه أبي الْقَاسِم بن بَحر رَحمَه الله تَعَالَى لفتاه أعزه الله وَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا يُوجب أَن يطوينا طي الرِّدَاء ويلقى عهدنا إِلْقَاء الْحذاء وَقد يعود الصّلاح فَسَادًا وَيرجع النِّفَاق كسادا
(فَلَعَلَّ تيما أَن تلاقي خطة ... فتروم نصرا من بني الْعَوام) // الْكَامِل //
وَهَذَا مَا أخرجته من محَاسِن شعره
وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن
من قصيدة لَهُ فريدة فِي مؤيد الدولة
(بَدَت يَوْم حزوى من كواها المحاجر ... فَعَاد عذولي فِي الْهوى وَهُوَ عاذر)
(فَكيف وَقد أبدين مَا فِي قناعها ... وأبرزن مَا الْتفت عَلَيْهِ المعاجر)
(مررن بحزوى والجآذر ترتعي ... فَلم تدر حزوى أيهن الجآذر)
(ومالت على الأنقاء فاشتبهت بهَا ... أهن النقا أم مَا تضم المآزر)
(وأرست على الأعجاز سود فروعها ... فأزرت بحيات الغدير الغدائر)
(بدور زهتهن الملاحة أَن يرى ... لَهُنَّ نقاب فالوجوه سوافر) // الطَّوِيل //
سَرقه من قَول الْقَائِل
(وَلما تنازعنا الحَدِيث وأسفرت ... وُجُوه زهاها الْحسن أَن تتقنعا)
стр. 1353
رَجَعَ
(وودعني من نرجس بجفونها ... على ورد خد لُؤْلُؤ متناثر)
(وسائلة عبري مَتى أَنْت آيب ... إِلَيْنَا وَهل يقْضِي الإياب الْمُسَافِر)
(حططت لَهَا رحلي وسيبت نَاقَتي ... وأمنتها والعيس مِمَّا تحاذر)
(نَصِيبي من الدُّنْيَا رضى أم معمر ... وَسَائِر مَا تحويه فِي الرّيح سَائِر)
(وَقلت اربطي جأشا عَلَيْك فَإِنَّهُ ... سيغنيك عَن سيري القوافي السوائر)
(سيكفيك سيري فِي الدجى إِن كرهته ... صباح كضؤ الْبَدْر والنجم باهر)
(أَمِير كَأَن الْغَيْث من نفحاته ... يصوب وَمن أخلاقه الرَّوْض زَاهِر)
(إِذا مَا علا صدر السرير جرى لنا ... بِهِ فلك بِالْخَيرِ وَالشَّر دائر)
(يَد لأمير الْمُؤمنِينَ طَوِيلَة ... وناب إِذا مَا نابه الْخطب كاشر)
(يُنَافِي الْكرَى من حزمه وَهُوَ دارع ... ويغشى الوغى من بأسه وَهُوَ حاسر)
(إِلَى أَي أَرض أرحل العيس صاديا ... وبحرك مورود وروضك ناضر)
وَمِنْهَا
(فأقسمت مَا فِي الأَرْض غَيْرك ماجد ... يزار وَلَا فِي الأَرْض غَيْرِي شَاعِر بقيت مدى الدُّنْيَا وملكك راسخ ... وظلك مَمْدُود وبابك عَامر)
(يرد سناك الْبَدْر والبدر زَاهِر ... ويقفو نداك الْبَحْر وَالْبَحْر زاخر)
(وهنئت أعيادا توالت سعودها ... كَمَا يتوالى فِي الْعُقُود جَوَاهِر) // الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى فِيهِ أَيْضا
(مَرَرْنَا بِأَكْنَافِ العقيق فأعشبت ... أباطح من أجفاننا ومسايل)
стр. 1354
(وكادت تناجينا الديار صبَابَة ... وتبكي كَمَا نبكي عَلَيْهَا الْمنَازل)
(فَمن وَاقِف فِي جَفْنَة الدمع وَاقِف ... وَمن سَائل فِي خَدّه الدمع سَائل)
(تأس بيأس أَو تعز بسلوة ... فمالك فِي أطلال عزة طائل)
(ألم تَرَ أَيَّام الرّبيع تبسمت ... أجارع من أنوارها وخمائل)
(كَأَن غصون النرجس الغض بَينهَا ... نشاوى كرى أعناقهن موائل)
(كَأَن شَقِيق الأبرين كواعب ... عَلَيْهِنَّ من صبغ الجساد غلائل)
(وَقد حملت سوسانها فِي حجورها ... رواضع إِلَّا أَنَّهُنَّ حوامل)
(وضمر خيل الضيمران كَأَنَّهَا ... مرازب فَوق الْهَام مِنْهَا أكالل)
(وَنور قضبان الْخلاف فأبرزت ... أَصَابِع لم تخلق لَهُنَّ أنامل)
(تخال أزاهير الرياض خلالها ... مصابيح ليل مَا لَهُنَّ فتائل)
(وَقد شربت مَاء الغمامة فانثنت ... كَمَا يتثنى الشَّارِب المتمايل)
(فَمن أقحوان ثغره متبسم ... وَورد على أكنافه الطل جائل)
(وَقد ماج وَادي الزندروز بفيضه ... كَمَا ماج للريح النقا المتهايل)
(كَأَن نعاج الرمل فِي جنباته ... يناطح بعض بَعْضهَا وَيُقَاتل)
(كَأَن هدير الموج فَوق متونه ... هدير قروم هاجهن الشوائل)
(سرى بَين أحشاء السرى فتشابهت ... أحياته تسري بهَا أم جداول)
(إِذا ماج فَوق الأَرْض أَو هاج خلته ... خيولك فِي الهيجا وَهن صواهل)
(أيا ملكا فاق الْمُلُوك وبذهم ... فراح سِنَانًا والملوك عوامل)
стр. 1355
(إِذا نَحن أثنينا عَلَيْهِ تبادرت ... فأثنت كَمَا نثني القنا والقنابل)
(ينير الدجى من وَجهه وَهُوَ حالك ... ويندى الثرى من كَفه وَهُوَ ماحل)
(وَذُو لحظات كُلهنَّ فواضل ... وَذُو حركات كُلهنَّ فَضَائِل)
(دهاء لَدَيْهِ رَأْي أَكْثَم فائل ... وجود لَدَيْهِ حَاتِم الْجُود باخل)
(وحلم لَدَيْهِ ركن يذبل ذابل ... وعزم لَدَيْهِ فَارس الْخطب راجل) // الطَّوِيل //
وَمِنْهَا فِي مَسْأَلَة أخراج ضَيْعَة لَهُ من الإقطاع
(ضياعي نَهْبي قد تفرق شملها ... فَمَا فِي يَدي مِنْهُنَّ إِلَّا الأنامل)
(فكم ضَيْعَة مَالَتْ لأبواب مَالهَا ... قناتي وغيري مِنْهُ نشوان مائل)
(فحظي من الحظين هم وحسرة ... وحاصلها أَنِّي على الْهم حَاصِل)
(أَلا لَيْت شعري هَل أرى لي جمَاعَة ... تمد بهَا فَوق الشطور الحواصل)
(تقاربها الأنموذجات كَأَنَّهَا ... إِذا هِيَ صروها الثدي الحوافل)
(وَهل أَرِنِي يَوْمًا وَكيلِي حاضري ... أناقشه طورا وطورا أساهل)
(وَيخرج بإسمي فِي الأدراج كَاتب ... حسابا ويستأدي خراجي عَامل)
(على عدل مَوْلَانَا الْأَمِير توكلي ... فإحسانه فِي الشرق والغرب شَامِل) // الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى فِيهِ أَيْضا أَولهَا
(عذيري لَدَى الواشين حسن عذاره ... وعذري لَدَى اللاحين حسن اعتذاره)
(بنفسي خبيب زار بعد أزوراره ... وعاودني بالأنس بعد نفاره)
(وأشنب معشوق الدَّلال منعم ... معقرب صدغ كالهلال مَدَاره)
(إِذا مَا اسْتعَار الجلنار بخده ... أعَار الحشى من خَدّه جلّ ناره)
(سل الْبيض عَن عاداته فِي عداته ... وَسمر القنا عَن نهبه ومغاره)
стр. 1356
(وقائع نَالَ النسْر غَايَة سؤله ... بِهن ونال النَّصْر غَايَة ثاره) // الطَّوِيل //
وَمن قصيدة فِي الصاحب أَولهَا
(عقني بالعقيق ذَاك الحبيب ... فالحشى حشوه الجوى والنحيب)
(وَإِذا جَفتْ الشؤون وَخفت ... ندبتها من الضلوع الندوب)
(لست أَدْرِي أأدمعي أم جمان العقد ... ينسل أم عقيق يذوب)
(حبذا حبذا وَنعم وسعدي ... وَنَصِيبِي من وصلهن نصيب)
(إِذْ زماني غر وغصني رطيب ... وشبابي غض وبردي قشيب)
(إِذْ بوادي العقيق عيشي أنيق ... وبوادي الْجنُوب ريحي جنوب)
(كم شجاني بِبَطن رامة ريم ... وبظبي الْكَثِيب ظَبْي ربيب)
(أَيهَا الرمل كم مضى فِيك عَيْش ... لي مهاة ومرتع لي خصيب)
(وأليفاي فِيك ريا وأروي ... وحليفاي فِيك زق وكوب)
(وبقلب الحسود منا ندوب ... وبطرف العذول عَنَّا نكوب)
(وَعَفا الله عَن ذنُوب تقضت ... لي بهَا حِين تستتاب الذُّنُوب)
(حَيْثُ لَا لوم أَن يزور محب ... هاجه الشوق أَو يزار حبيب)
(حَيْثُ لَا يُنكر الغرام وَلَا يخْشَى ملام وَلَا يخَاف رَقِيب ... )
(مَا يذم الشَّبَاب عِنْدِي بِشَيْء ... غير أَن المشيب مِنْهُ قريب)
(غلب الصاحب الْجواد بني الْجُود ... كَمَا يغلب الشَّبَاب المشيب)
(بذهم فِي الندى وغطى علاهم ... بعلاه فالمكرمات ذنُوب)
(وَإِذا مَا سعى لإحداث مجد ... فمساعيهم عَلَيْهِم ذنُوب)
стр. 1357
(وَاجِد بالعلا وبالمجد وجدا ... لم يجده بِيُوسُف يَعْقُوب)
(وَإِذا مَا أَتَاهُ طَالب جدوى ... راحتيه فالطالب الْمَطْلُوب)
(قل لباغي الندى خف الله لَا تسأله عمرا فَإِنَّهُ موهوب ... ) // الْخَفِيف //
من قَول أبي تَمام
(وَلَو لم يكن فِي كَفه غير روحه ... لجاد بهَا فليتق الله سائله)
رَجَعَ
(إِنَّمَا حَاتِم وَأَوْس وَكَعب ... مثل فِي الندى لَهُ مَضْرُوب)
(يَا حساما مهندا وغماما ... ديمتاه التَّرْغِيب والترهيب)
(فِيك مَا يكمد الحسود وَمَا فِيك سوى ... الْجُود والندى مَا يعيب)
(رَاحَة ثرة وَوجه طليق ... ولسان عضب وَصدر رحيب)
(وَبَيَان غض تلدد فِيهِ ... حِين خاطبته الألد الْخَطِيب)
(وَإِذا مَا وخدت فِي طلب الْمجد فذو الْمجد وخده تقريب ... )
(عَزمَات يرض مِنْهُنَّ رضوي ... ويكاد الْوَلِيد مِنْهَا يشيب)
(فلشمس النَّهَار مِنْهَا وجوب ... ولقلب الزَّمَان مِنْهَا وجيب)
وَمِنْهَا
(وَإِذا مَا دَعَوْت شعري فِيهِ ... طرب الْمَدْح واستهل النسيب)
(مدح كالنسيب رقة أَلْفَاظ ... وَمَا للنسيب مِنْهُ نصيب)
(محكمات محكمات إِذا أنشدن نَالَ المنى بِهن الأديب ... )
стр. 1358
(رفعت من أَعِنَّة الرّفْع حَتَّى ... ذل مِنْهَا المخفوض والمنصوب)
وَمِنْهَا
(أَنا من قد عرفت سرا وجهرا ... أعجمي نما بِهِ التعريب)
(لَيْت شعري إِذا دعيت شعاري ... نسبي وَاضح وعودي صَلِيب)
(لست من أمدح الْمُلُوك وَلَا أنضي المطايا وَلَا الفلاة أجوب ... )
(أَنا للصاحب الْجَلِيل أبي الْقَاسِم ... مولى وخادم وربيب) // الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى أَيْضا
(غيضن عبرتهن يَوْم الْوَادي ... فأرحن عَازِب أنس ذَاك النادي)
(فجنين بالأسماع نور حديثنا ... وكرعن فِي الشكوى كروع الصادي)
(ووصفن سقم قُلُوبنَا بعيونها ... فشفين منا غلَّة الأكباد)
(لَا غرو أَن يجنين من ثَمَر الْهوى ... لي فِي مراقدهن شوك قتاد)
(فلطالما أسهرنني جنح الدجا ... وأطلن ليلِي وانتهبن رقادي)
(لَا وَالَّذِي جعل الجفون عليلة ... وأعار حب الْبيض حب فُؤَادِي)
(إِنِّي لأرحم من أسرن فُؤَاده ... سرا فَمَا لفؤاده من فادي)
(وأذم أَيَّام الْفِرَاق فَإِنَّهَا ... علل وَإِن خفيت على العواد)
(قل للزمان إِذا تنمر ساخطا ... وَعدا عَليّ بِوَجْه لَيْث عادي)
(أبرق وأرعد لَيْسَ يرتعد الحشى ... لي مِنْك بالإبراق والأرعاد)
(الصاحب العالي الصَّنَائِع صَاحِبي ... فِي النائبات وعدتي وعتادي)
(ورث الوزارة كَابِرًا عَن كَابر ... مَوْصُولَة الْإِسْنَاد بِالْإِسْنَادِ)
(يروي عَن الْعَبَّاس عباد وزارته ... وَإِسْمَاعِيل عَن عباد)
стр. 1359
(شرف كعقد الدّرّ وَاصل بعضه ... بَعْضًا كأنبوب القنا المنآد)
(وَعلا كأيام السنين ترادفت ... آياتها بمكرر ومعاد)
(لَا كَالَّذِين إِذا سموا لكريمة ... ضحِكت جدودهم من الأجداد)
(أَعلَى المكارم مَا تقادم عَهده ... وَالْمجد موروث عَن الأمجاد)
(لَا وَالَّذِي جعل المكارم كلهَا ... لَك والعلا فِي مبدأ ومعاد)
(ورآك أَهلا للرشاد وللهدى ... وكساك آيَات الإِمَام الْهَادِي)
(لَو كَانَ غير الله يعبد مَا انْثَنَتْ ... إِلَّا إِلَيْك أَعِنَّة الْعباد) // الْكَامِل //
هَذَا معنى قد أَكثر النَّاس فِيهِ وأظن السَّابِق إِلَيْهِ ابْن أبي الْبَغْل حَيْثُ قَالَ فِي الرشيد
(لَو عبد النَّاس سوى رَبهم ... أَصبَحت دون الله معبودا)
رَجَعَ
(هَذَا الرّبيع وَأَنت أكْرم مجتنى ... مِنْهُ وَأَعْجَبهُ إِلَى المرتاد)
(زارتك فِي حلل الرياض وفوده ... وكأنهن يمسن فِي الأبراد)
(وَرَأَتْ صنائعك الَّتِي أزرت بهَا ... فغدت تذم إِلَيْك صوب الغادي)
(وحكاك وَادي الزندروز فَأَقْبَلت ... أمواجه يقذفن بالأزباد)
(مثل الرمال تناطحت أوعالها ... فأعانهن الْعين بالإمداد)
(يَرْمِي السواحل مُدَّة فَكَأَنَّهُ ... ملك يهز الْأُفق بالإيعاد)
(يهدي الْمَدِينَة واديان تجاورا ... وكأنما وردا على ميعاد)
(مدان هَذَا لَيْسَ ينْفد فيضه ... أبدا وَهَذَا فيضه لنفاد)
(روض يرف ومزنة تهمي عزا ... ليها وطير فِي الغصون يُنَادي)
(فَكَأَن ذَا يثني وَذَا يَدْعُو وَذَا ... يُبْدِي الرِّضَا ويبوح بالأحماد)
стр. 1360
(فاسعد بدنيا قد نظمت أمورها ... وسددتها بالرفق أَي سداد)
(ورعية أصلحتها بتألف ... وَتعطف من بعد طول فَسَاد)
(داويت من سقم النِّفَاق قلوبها ... وشفيت مرضاها من الأحقاد)
(فَنصبت لِلْإِسْلَامِ أكْرم راية ... وَقسمت أهل الْجَبْر والإلحاد)
(وأفضت عدلك فِي الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... وَضربت دون الظُّلم بالأسداد) // السَّرِيع //
وَمِنْهَا فِي الإذكار والإستعانة والإستزادة وشكوى الْخراج وَمَسْأَلَة التسويغ وَمَا مِنْهَا إِلَّا مَا لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا شوب فِيهِ وَلَا مزِيد على حسنه
(يَا خير من يدعى لخطب فادح ... وَيحل عقد الْحَادِث المنآد)
(عَمت فواضلك الْبَريَّة واغتدت ... طوع الْعَنَان لحاضر أَو بَادِي)
(ووسائلي مَا قد علمت ولَايَة ... مذ كنت أعهدها وصفو وداد)
(ومنقبات فِي الْبِلَاد غَرِيبَة ... وصلت سرى الإتهام بالإنجاد)
(تروى وَلم يسمع لَهُنَّ بقائل ... تعزى إِلَيْهِ سوى حداء الْحَادِي)
(من كل رائقة المحاسن حلوة ... ريا الرِّوَايَة غضة الإنشاد)
(لم يكسها الإكفاء فِي أكفائها ... عَيْبا وَلَا أزرى بهَا لسناد)
(هَذَا وَحُرْمَة خدمَة مرعية ... للأبعدين قديمَة الميلاد)
(مَا زلت من أبرادها متوحشا ... بمفوف يزهى على الأبراد)
(يَا حلية الوزراء حل قصائدي ... بمحاسن الإرفاد والإصفاد)
(مَا لي ظمئت وبحر جودك زاخر ... سهل مشارعه على الوراد)
(وريت زناد السَّائِلين بسيله ... وبفيضه وخصصت بالإصلاد)
стр. 1361
(مَا كَانَ أجمل فِي التجمل ملبسي ... وأعف فِي ظلّ القناعة زادي)
(لَوْلَا زمَان أزمنت حَالي لَهُ ... نوب تراوح تَارَة وتغادي)
(وأذى فراخ ضَاقَ بِي أوكارها ... وَكَذَا البغاث كَثِيرَة الْأَوْلَاد)
(وأذى خراج لَو سرى لأدائه ... غرر اللَّيَالِي عدن وَهِي دآدي)
(أبدت نُجُوم اللَّيْل سود نجومه ... فِي مفرقي فأنار بعد سَواد)
(حِصَّة حصت مني جَوَانِب هامتي ... صفعا أوافقه من المستادي)
(ووفود سوء يألفون زيارتي ... من صادر أَو رائح أَو غادي)
(ورجالة مترادفون كَأَنَّمَا ... غصت مدارجهم بِرَجُل جَراد)
(من كل منتفش الشَّوَارِب مسمع ... عبد لآل ربيعَة أَو عَاد)
(صهب اللحى سود الْوُجُوه كَأَنَّمَا ... خضبوا الرؤوس بيانع الفرصاد)
(مَا غَابَ عني وَاحِد إِلَّا ... ويقفوا إثره ثَان وَآخر بَادِي)
(هَذَا يواجه شاربي متهددا ... وَيقوم هَذَا من وَرَاء العادي)
(ففرائصي من خوفهم مَمْلُوءَة ... أبدا من الإخفاق والإرعاد)
(وَإِذا أصادر غدْوَة لم يرْتَفع ... عِنْد الْمسَاء سواي فِي الأوراد)
(مَا فِي يَد النقاد من ضربي سوى ... ضربي ودق الْجيد دون جِيَاد)
(يَا حلية الوزراء حَقي وَاجِب ... ونداك صوبا أنعم وأيادي)
(وَقع بتسويغي خراجي كُله ... أَو لَا فعاودني على الْإِيرَاد)
стр. 1362
(وامنن عَليّ بِفضل جودك واكفني ... دَار الْخراج وجهمة الْحداد)
وَله من أُخْرَى
(قُولُوا لَو سِنَان نَام عَن أرقي ... فِيهِ وحاشا جفونه الأرق)
(ارث لمن قد رثى ... لمقلته الدمع ورقت لِقَلْبِهِ الحرق)
(لم يبْق من جِسْمه سوى رَمق ... ينْتَظر الْمَوْت ذَلِك الرمق)
(يَا بِأبي مِنْهُ طرة سبج ... إِذا تبدت وغرة يقق)
(ولؤلؤ من لِسَانه برد ... ولؤلؤ فِي لباته نسق)
(وَجه بِهِ الجلنار مبتسم ... يفتر والأقحوان متسق)
(شعلة نَار ملاحة وسنا ... يكَاد مِنْهُ الجليس يأتلق)
(غنى فَجلى الظلام غرته ... عَنَّا وغصت بشدوه الْأُفق)
(فودت الْعين أَنَّهَا أذن ... تسمع وَالْأُذن أَنَّهَا حدق) // المنسرح //
زَاد على من قَالَ
(غنت فَلم يبْق فِي جارحة ... إِلَّا تمنت بِأَنَّهَا أذن)
رَجَعَ
(وَالله لَو كَانَت الأزاهر والأوتار ... نَاسا وأبصروا عشقوا)
(شانىء أَيَّامه يذوب شجى ... من كمد والحسود يزدهق)
(كَذَلِك النَّار حِين أعوزها ... مَا أحرقته تبيت تحترق) // المنسرح //
سَرقَة من قَول ابْن المعتز حَيْثُ قَالَ
(كالنار تَأْكُل نَفسهَا إِن نَفسهَا ... وَإِن لم تَجِد مَا تَأْكُله)
стр. 1363
رَجَعَ
(وَإِن ذكرنَا اسْمه لطيبته ... يبْقى بأفواهنا لَهُ عبق)
(وَالنَّاس لَوْلَا سناه مَا رمقوا ... وَالنَّاس لَوْلَا نداه مَا رزقوا)
(إسعد بِشَهْر وافتك مقبلة ... أعياده بالسعود تستبق)
(ثَلَاثَة قد قرن فِي قرن ... خوة روز والنضح والسذق)
(مُقَدمَات من الرّبيع غَدَتْ ... وفودها من صبَابَة سبقوا)
(أما ترى المزن حل حبوته ... فِي الرَّوْض فالروض زَاهِر أنق)
(فنوره من سناك مقتبس ... ونوءه من نداك مسترق)
(فاعمر لدُنْيَا لولاك مَا خلقت ... وَأهل دينا لولاك مَا خلقُوا)
(وعد جَدِيدا على الزَّمَان كَمَا ... عَاد جَدِيدا فِي عوده الْوَرق)
(مَا صحبتك الْأَيَّام دمت لَهَا ... فَلَيْسَ فِي صفوا عيشنا رنق) // مجزوء الْكَامِل //
وَله من قصيدة فِي نِهَايَة الْحسن وَكَثْرَة الْملح والنكت أَولهَا
(عَزِيز علينا أَن تشط مَنَازِله ... سقته الغوادي من عَزِيز تزايله)
(وَلَا زَالَ حاديه دميثا فجاجه ... وقمرا لياليه وصفوا مناهله)
(يحل عزالي الْغَيْث حَيْثُ يحله ... ويغشى كَمَا يغشى الرّبيع مَنَازِله)
(ومهجورة خَافت عَلَيْهَا يَد النَّوَى ... فَلم تبْق فِي حافاتها مَا أسائله)
(سوى كحل عين مَا اكتحلت بنظرة ... إِلَى جفْنه إِلَّا شجتني مكاحله)
(وقفت فَأَما دمع عَيْني فسائل ... عَلَيْهِ وَأما وجد قلبِي فسائله)
стр. 1364
(أقلب قلبا مَا يخف غرامه ... عَلَيْهِ وطرفا مَا تَجف هوامله)
(لعَلي أرى من أهل ريا وَإِن نأت ... بأرجائه شبها لريا أواصله)
(فَأَصْبَحت قد ودعت ريا وَوَصلهَا ... كَمَا ودعت شمس النَّهَار أصائله)
(بكرهي زَالَ الْحَيّ من بطن عَازِب ... وغودر مني عَازِب اللب زائله)
(وقلب إِذا مَا قلت خف غرامه ... وَأبْصر غاويه وأقصر عاذله)
(دَعَاهُ الْهوى فاهتز يهوي كَمَا دَعَا ... صبا الرّيح غُصْن البان فاهتز مائله)
(وهاجرة من نَار قلبِي شببتها ... وَقد جاش من حر الْفِرَاق مراجله ... صليت بهَا والآل يجْرِي كَمَا جرى ... من الدمع فِي جفني للبين جائله)
وَمِنْهَا
(وَبَعض مذاق الْعرف مر وَإِن حلا ... إِذا لم يكن أحلى من الْعرف باذله)
(وَمَا الْجُود إِلَّا مَا تطوع أَهله ... وَلَا السَّمْح إِلَّا مَا تبرع نائله)
(وأروع أنواء الرّبيع صنائع ... لَدَيْهِ وأنوار الرّبيع فضائله)
(أهان مصونات الذَّخَائِر كَفه ... وَهَان عَلَيْهِ مَا يَقُول عواذله)
(وفاح كَمَا فاح الرياض فعاله ... ولاح كَمَا لَاحَ البروق شمائله)
(يسيل على العافين عَفْو نواله ... فَيلقى ابتذال الْوَجْه للبذل سائله)
(شَفِيع الَّذِي يرجوه حسن صَنِيعه ... وسائله عِنْد الرَّجَاء وسائله)
(وَلم يجْتَمع كَفاهُ وَالْمَال سَاعَة ... كَأَنِّي وريا مَاله وأنامله)
стр. 1365
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور السائر وَمِنْهَا
(أيصبح مثلي فِي جنابك صاديا ... وَأَنت الحيا تحيا وتروي هواطله)
(وَلَوْلَا فراخ زعزع الدَّهْر وَكرها ... عَليّ وَقد غال الْجنَاح غوائله)
(أعرت ظلال الْحر نفس ابْن حرَّة ... تقاصره الْأَيَّام حِين تطاوله)
(فخذني من أَنْيَاب دهري بعاجل ... من النَّصْر دَان أكْرم النَّصْر عاجله)
(بقيت مدى الدُّنْيَا لمجد تشيده ... وقرم تساميه وخصم تجادله)
(وهاتيك أَمْثَال النُّجُوم جلوتها ... عَلَيْك كَمَا تجلو الحسام صياقله)
(قريض كَسَاه المزن أَثوَاب رَوْضَة ... فرقت أعاليه ورقت أسافله)
(تطيب على الْأَيَّام ريا نشيده ... وَأطيب من رياه مَا أَنْت فَاعله) // الطَّوِيل
وَله من أُخْرَى
(وحسناء لم تَأْخُذ من الشَّمْس شِيمَة ... سوى قرب مسراها وَبعد منالها)
(وَإِنِّي لأهوى الشيب من أجل لَونه ... وَإِن نفرت عني الدمى من فعالها)
(وأروع يستحيي الحيا من يَمِينه ... فيرتد فَوق الْأُفق حيران والها)
(أَقَامَ قِنَا الْأَيَّام بعد اعوجاجها ... وحاط ذرى الْإِسْلَام بعد ابتذالها)
(عزائم لَو ألْقى على الأَرْض ثقلهَا ... شكت مِنْهُ مَا لم تشكه من جبالها)
(وجود بنان سبح الْغَيْث عِنْدهَا ... وَهَلل صوب الْبَحْر عِنْد أنهلالها)
(يَد كل مَا تحوي يَد من نوالها ... وبيض أياديها وغزر سجالها)
(تَأمل فَمَا لاحظته من هباتها ... لدينا وَمَا لاحظته من عيالها)
(من النَّفر العالين فِي السّلم والوغى ... وَأهل العوالي والمعالي وآلها)
(إِذا نزلُوا اخضر الثرى من نُزُولهَا ... وَإِن نازلوا احمر الثرى من نزالها)
стр. 1366
(ببيض كَأَن الْملح فَوق متونها ... ودهم كَأَن الزنج تَحت جلالها) // الطَّوِيل //
انْظُر إِلَى حسن هَذَا التَّصَرُّف وَشرف هَذَا الْكَلَام
(مساميح كل الْغَيْث بعض نوالها ... وكل الْمَعَالِي خلة من خلالها)
(سمت فَوق آفَاق السَّمَاء فَأَصْبَحت ... ثراها الثريا والسهى من نعالها)
(إِلَيْك ابْن عباد بن عَبَّاس إنثنت ... أَعِنَّة شكر الدَّهْر بعد انفتالها)
(بك افتر ثغر الْملك واهتز عطفه ... وَجَرت بك الدُّنْيَا ذيول اختيالها)
(تشكى الثرى إظلامها ومحولها ... فأغنيتها عَن مزنها وهلالها)
وَله من قصيدة كَأَنَّهُ جمع محاسنه ولطائفه فِيهَا أَولهَا
(سَلام على رمل الْحمى عدد الرمل ... وَقل لَهُ التَّسْلِيم من عاشق مثلي)
(وقفت وقُوف الْغَيْث بَين طلوله ... بمنسكب سح ومنسجم وبل)
(وَمَا رمت حَتَّى خالني الريم رمة ... وأذرف آجال الْحمى الدمع من أَجلي)
(خليلي قد عذبتماني ملامة ... كَأَن لم يقف فِي دمنة أحد قبلي)
(وَمِمَّا شجاني والعواذل وقف ... ولي أذن صمت هُنَاكَ عَن العذل)
(ظباء سرت بالأبطحين عواطلا ... وَكنت أَرَاهَا فِي الرعاث وَفِي الحجل)
(تبدلن أَسمَاء سوى مَا عرفتها ... لَهُنَّ فَلَا تَدعِي بسعدي وَلَا جمل)
(تشابهن أحداقا وَطول سوالف ... وَخص الغواني بالملاحة والدل)
(ومكحولة الأجفان مخضوبة الشوى ... وَلم تدر مَا لون الخضاب من الْكحل)
(ذكرت بهَا من لست أنسى ذنوبها ... وَإِن بَعدت وَالشَّيْء يذكر بِالْمثلِ)
стр. 1367
(سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى ... سواجم تغني جانبيه عَن الوبل)
(وَلَا بَرحت عَيْني تنوب عَن الحيا ... بدمع على تِلْكَ المناهل منهل)
(مغاني الغواني والشبيبة وَالصبَا ... ومأوى الموَالِي وَالْعشيرَة والأهل)
(ليَالِي لَا روض الْكَثِيب بِلَا ندى ... وَلَا شجرات الأبرقين بِلَا ظلّ)
(وَمَا كَانَ يَخْلُو أبرق الْحزن من هوى ... ولكنني أمسي بِغَيْر الْهوى شغلي)
(فراخ نباني وكرهن وهاجني ... كَمَا هاج لَيْث الغاب وعوعة الشبل)
(وَكم قد رحلت العيس فِي طلب الْعلَا ... فَلَمَّا بَكت سعدي حططت لَهَا رحلي)
(نزلت على الْأَيَّام ضيفا فَلم أجد ... قرى عِنْدهَا غير النُّزُول بِلَا نزل)
(وَقد سامني أَهلِي الْمقَام بذلة ... وَلست بِأَهْل للَّذي سامني أَهلِي)
(سَبِيل الْغنى رحب على كل سالك ... فَمَا لي أسعى مِنْهُ فِي مدرج النَّمْل)
(أينكر نَص العيس والبيد والدجا ... لمن عزمه عزمي وَمن فَضله فضلي)
(دَعونِي أصل إرقالها بذميلها ... وأطوي الدجا حَتَّى أرى صبحها المجلي)
(حَيا لم يفت منا وليا وليه ... وَلم يخل من أفضاله كف ذِي فضل)
(ومبتده الجدوى إِذا مَا سَأَلته ... فأعطاك لم يعْتد ذَلِك من الْبَذْل)
(فَتى حَاز رق الْمجد من كل جَانب ... إِلَيْهِ وخلى كَاهِل الشُّكْر ذَا ثقل)
(بِعَفْو بِلَا كد وصفو بِلَا قذى ... وَنقد بِلَا وعد ووعد بِلَا مطل)
(من النَّفر الأعلين فِي حومة الوغى ... يميلون زهوا غير ميل وَلَا عزل)
(هم راضة الدُّنْيَا وساسة أَهلهَا ... إِذا افْتَخرُوا لاراضة الشَّاء وَالْإِبِل)
(محلهم عَال على السَّبْعَة الْعلَا ... وعالمهم موف على الْعَالم الْكُلِّي)
стр. 1368
(إِذا أَنْت رتبت الْمُلُوك وَجَدتهمْ ... هم الإسم وَالْبَاقُونَ من حيّز الْفِعْل)
(مساميح عِنْد الْعسر واليسر لاتني ... مراجلهم فِي كل أَحْوَالهم تغلي)
(وَلم يغلقوا أَبْوَابهم دون ضيفهم ... وَلَا شتموا خدامهم سَاعَة الْأكل)
(وَلَا شَدَّدُوا دون العفاة حجابهم ... وَقَالُوا لباغي الْخَيْر نَحن على شغل)
(لتهن ابْن عباد قواف كَأَنَّهَا ... جنى لُؤْلُؤ رطب من العقد منسل)
(أَبى لي حسنا أَن أُبَالِي بعده ... بِشعر وَلَو أنشدت للنمر العكلي)
(وَقل لَهُ مَا قَالَ فِي هرم الندى ... زُهَيْر وأعشى قيس فِي هَوْذَة الذهلي)
(وَمَا كنت لَوْلَا طيب ذكرك شَاعِرًا ... وَلَا منشدا بَين السماطين فِي حفل)
(ولكنني أَقْْضِي بِهِ حق نعْمَة ... سرت مثلا لما وسمت بِهِ عَقْلِي)
(إِذا لم تكن لي أَنْت عونا ومعديا ... على الزَّمن العادي عَليّ فَقل من لي)
(من النَّاس من يُعْطي الْمَزِيد على الْغنى ... وَيحرم مَا دون الْغنى شَاعِر مثلي)
(كَمَا ألحقت وَاو بِعَمْرو زِيَادَة ... وضويق بِسم الله فِي ألف الْوَصْل)
(أعر من ورائي من عبيدك لَحْظَة ... بِعَين الْعلَا واجمع على شكرها شملي)
(فَمَا لي رَجَاء فِي سواك وَلَا يرى ... يمر قريضي عِنْد غَيْرك أَو يحلي)
(وَهل بارق يشتام إِلَّا من الحيا ... وَهل عسل يشتار إِلَّا من النَّحْل)
(وقاك بَنو الدُّنْيَا جَمِيعًا صروفها ... جَمِيعًا فَإِن الجفن من خدم النصل) // الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى
(كفتك عَن عذلي الدُّمُوع الوكف ... ونهتك عَن عتبي الضلوع الرجف)
(لله عَيْش بِالْمَدِينَةِ فَاتَنِي ... ايام لي قصر الْمُغيرَة مألف)
стр. 1369
(حجي إِلَى الْبَاب الْجَدِيد وكعبتي الْبَاب ... الْعَتِيق وبالمصلى الْموقف)
(وَالله لَو عرف الحجيج مَكَاننَا ... من زندروز وجسره مَا عرفُوا)
(أَو شاهدوا زمن الرّبيع طوافنا ... بالخندقين عيشة مَا طوفوا)
(زار الحجيج منى وزار ذَوُو الْهوى ... جسر الْحُسَيْن وشعبه واستشرفوا)
(وَرَأَوا ظباء الْخيف فِي جنباته ... فرموا هُنَالك بالجمار وخيفوا)
(أَرض حصاها جَوْهَر وترابها ... مسك وَمَاء الْمَدّ فِيهَا قرقف)
(مَا لي وللواشين لَا يهنيهم ... مَا نمنموه من النميم وزخرفوا)
(أعياهم سَبَب التهاجر بَيْننَا ... فتفاءلوا لي بالفراق وأرجفوا)
(لَا واعتلاقي بالوزير وحبله ... مَا أَحْسنُوا مَا أجملوا مَا أنصفوا)
(مَا للوزير عَن الْمَعَالِي مصرف ... أبدا وَلَا لي عَن هَوَاهُ مصرف)
(يَا من نَعُوذ من المكارم باسمه ... ونعزه وَهُوَ الْأَعَز الْأَشْرَف)
(ونجل عَن خطر الْيَمين حَيَاته ... فبفضل نعْمَته علينا نحلف)
(وعظيم مَا أوليتني من نعْمَة ... مَا للسماح سواك رب يعرف)
(يَا ابْن الَّذين إِذا بنوا شادوا وَإِن ... اسدوا يدا عَادوا وَإِن يعدوا وفوا)
(إِن حَاربُوا لم يحجموا أَو قاربوا ... لم يندموا أَو عاقبوا لم يشتفوا)
(وَمَتى استجيروا أسعفوا وَمَتى استنيلوا أَسْرفُوا وَمَتى استعيدوا أضعفوا)
(إِن عَاهَدُوا لم يخفروا أَو عاقدوا ... لم يغدروا أَو ملكوا لم يعسفوا) // الْكَامِل //
وَمِنْهَا التهنئة بالخلعة
(تهنى ابْن عباد بن عَبَّاس بن عبد الله ... نعمى بالكرامة تردف)
(يهنيه زَائِد نعْمَة متجدد ... أبدا وحادث نعْمَة يستطرف)
стр. 1370
(خلع كأنوار الرّبيع مدبج ... وموشم ومنمنم ومفوف)
(بهرت عُيُون الناظرين وأبرزت ... حسنا يكَاد الْبَرْق مِنْهُ يخطف)
(لَو نَالَتْ الشَّمْس المنيرة حسنها ... مَا كَانَت الشَّمْس المنيرة تكسف)
(وَلَئِن كَبرت عَن الملابس والحلى ... وَبِك الملابس والحلى تتشرف)
(فالبيت يكسى وَهُوَ أشرف بقْعَة ... فِي كل عَام مرّة ويسجف)
ألم فِيهِ بقول من قَالَ
(تزهى بك الخلعة الميمون طائرها ... كزهو خلعة بَيت الله بالبيب)
رَجَعَ
(كَالشَّمْسِ حفت بالسعود وَحَوله ... خدم كأمثال الْكَوَاكِب وقف)
(وَكَأن مَجْلِسه عروس تجتلى ... والمادحون بِهِ قيان تعزف)
(مَا تشْتَهي الآذان تسمعه وَمَا ... تهوى الْعُيُون من المناظر تطرف)
(أَو مَا ترى حسن الزَّمَان وطيبه ... والجو صَاف والجنان تزخرف)
(عَاد الرّبيع إِلَيْك فِي كانونه ... فشتاؤه لِلْحسنِ صيف صيف)
(شمس محجبة وظل سَجْسَج ... وغمامة سح وَروض رَفْرَف)
(وعَلى الْجبَال من الثلوج أكالل ... وعَلى السَّمَاء من السحائب مطرف)
(نبأ تباشرت الْقُلُوب لذكره ... أذكى من الْمسك الذكي واعرف)
(فَلِكُل عين قُرَّة ومسرة ... وَلكُل نفس عزة وتغطرف) // الْكَامِل //
следующие страницы →