← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

(ببيض كَأَن الْملح فَوق متونها ... ودهم كَأَن الزنج تَحت جلالها) // الطَّوِيل // انْظُر إِلَى حسن هَذَا التَّصَرُّف وَشرف هَذَا الْكَلَام (مساميح كل الْغَيْث بعض نوالها ... وكل الْمَعَالِي خلة من خلالها) (سمت فَوق آفَاق السَّمَاء فَأَصْبَحت ... ثراها الثريا والسهى من نعالها) (إِلَيْك ابْن عباد بن عَبَّاس إنثنت ... أَعِنَّة شكر الدَّهْر بعد انفتالها) (بك افتر ثغر الْملك واهتز عطفه ... وَجَرت بك الدُّنْيَا ذيول اختيالها) (تشكى الثرى إظلامها ومحولها ... فأغنيتها عَن مزنها وهلالها) وَله من قصيدة كَأَنَّهُ جمع محاسنه ولطائفه فِيهَا أَولهَا (سَلام على رمل الْحمى عدد الرمل ... وَقل لَهُ التَّسْلِيم من عاشق مثلي) (وقفت وقُوف الْغَيْث بَين طلوله ... بمنسكب سح ومنسجم وبل) (وَمَا رمت حَتَّى خالني الريم رمة ... وأذرف آجال الْحمى الدمع من أَجلي) (خليلي قد عذبتماني ملامة ... كَأَن لم يقف فِي دمنة أحد قبلي) (وَمِمَّا شجاني والعواذل وقف ... ولي أذن صمت هُنَاكَ عَن العذل) (ظباء سرت بالأبطحين عواطلا ... وَكنت أَرَاهَا فِي الرعاث وَفِي الحجل) (تبدلن أَسمَاء سوى مَا عرفتها ... لَهُنَّ فَلَا تَدعِي بسعدي وَلَا جمل) (تشابهن أحداقا وَطول سوالف ... وَخص الغواني بالملاحة والدل) (ومكحولة الأجفان مخضوبة الشوى ... وَلم تدر مَا لون الخضاب من الْكحل) (ذكرت بهَا من لست أنسى ذنوبها ... وَإِن بَعدت وَالشَّيْء يذكر بِالْمثلِ)

стр. 1367

(سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى ... سواجم تغني جانبيه عَن الوبل) (وَلَا بَرحت عَيْني تنوب عَن الحيا ... بدمع على تِلْكَ المناهل منهل) (مغاني الغواني والشبيبة وَالصبَا ... ومأوى الموَالِي وَالْعشيرَة والأهل) (ليَالِي لَا روض الْكَثِيب بِلَا ندى ... وَلَا شجرات الأبرقين بِلَا ظلّ) (وَمَا كَانَ يَخْلُو أبرق الْحزن من هوى ... ولكنني أمسي بِغَيْر الْهوى شغلي) (فراخ نباني وكرهن وهاجني ... كَمَا هاج لَيْث الغاب وعوعة الشبل) (وَكم قد رحلت العيس فِي طلب الْعلَا ... فَلَمَّا بَكت سعدي حططت لَهَا رحلي) (نزلت على الْأَيَّام ضيفا فَلم أجد ... قرى عِنْدهَا غير النُّزُول بِلَا نزل) (وَقد سامني أَهلِي الْمقَام بذلة ... وَلست بِأَهْل للَّذي سامني أَهلِي) (سَبِيل الْغنى رحب على كل سالك ... فَمَا لي أسعى مِنْهُ فِي مدرج النَّمْل) (أينكر نَص العيس والبيد والدجا ... لمن عزمه عزمي وَمن فَضله فضلي) (دَعونِي أصل إرقالها بذميلها ... وأطوي الدجا حَتَّى أرى صبحها المجلي) (حَيا لم يفت منا وليا وليه ... وَلم يخل من أفضاله كف ذِي فضل) (ومبتده الجدوى إِذا مَا سَأَلته ... فأعطاك لم يعْتد ذَلِك من الْبَذْل) (فَتى حَاز رق الْمجد من كل جَانب ... إِلَيْهِ وخلى كَاهِل الشُّكْر ذَا ثقل) (بِعَفْو بِلَا كد وصفو بِلَا قذى ... وَنقد بِلَا وعد ووعد بِلَا مطل) (من النَّفر الأعلين فِي حومة الوغى ... يميلون زهوا غير ميل وَلَا عزل) (هم راضة الدُّنْيَا وساسة أَهلهَا ... إِذا افْتَخرُوا لاراضة الشَّاء وَالْإِبِل) (محلهم عَال على السَّبْعَة الْعلَا ... وعالمهم موف على الْعَالم الْكُلِّي)

стр. 1368

(إِذا أَنْت رتبت الْمُلُوك وَجَدتهمْ ... هم الإسم وَالْبَاقُونَ من حيّز الْفِعْل) (مساميح عِنْد الْعسر واليسر لاتني ... مراجلهم فِي كل أَحْوَالهم تغلي) (وَلم يغلقوا أَبْوَابهم دون ضيفهم ... وَلَا شتموا خدامهم سَاعَة الْأكل) (وَلَا شَدَّدُوا دون العفاة حجابهم ... وَقَالُوا لباغي الْخَيْر نَحن على شغل) (لتهن ابْن عباد قواف كَأَنَّهَا ... جنى لُؤْلُؤ رطب من العقد منسل) (أَبى لي حسنا أَن أُبَالِي بعده ... بِشعر وَلَو أنشدت للنمر العكلي) (وَقل لَهُ مَا قَالَ فِي هرم الندى ... زُهَيْر وأعشى قيس فِي هَوْذَة الذهلي) (وَمَا كنت لَوْلَا طيب ذكرك شَاعِرًا ... وَلَا منشدا بَين السماطين فِي حفل) (ولكنني أَقْْضِي بِهِ حق نعْمَة ... سرت مثلا لما وسمت بِهِ عَقْلِي) (إِذا لم تكن لي أَنْت عونا ومعديا ... على الزَّمن العادي عَليّ فَقل من لي) (من النَّاس من يُعْطي الْمَزِيد على الْغنى ... وَيحرم مَا دون الْغنى شَاعِر مثلي) (كَمَا ألحقت وَاو بِعَمْرو زِيَادَة ... وضويق بِسم الله فِي ألف الْوَصْل) (أعر من ورائي من عبيدك لَحْظَة ... بِعَين الْعلَا واجمع على شكرها شملي) (فَمَا لي رَجَاء فِي سواك وَلَا يرى ... يمر قريضي عِنْد غَيْرك أَو يحلي) (وَهل بارق يشتام إِلَّا من الحيا ... وَهل عسل يشتار إِلَّا من النَّحْل) (وقاك بَنو الدُّنْيَا جَمِيعًا صروفها ... جَمِيعًا فَإِن الجفن من خدم النصل) // الطَّوِيل // وَله من أُخْرَى (كفتك عَن عذلي الدُّمُوع الوكف ... ونهتك عَن عتبي الضلوع الرجف) (لله عَيْش بِالْمَدِينَةِ فَاتَنِي ... ايام لي قصر الْمُغيرَة مألف)

стр. 1369

(حجي إِلَى الْبَاب الْجَدِيد وكعبتي الْبَاب ... الْعَتِيق وبالمصلى الْموقف) (وَالله لَو عرف الحجيج مَكَاننَا ... من زندروز وجسره مَا عرفُوا) (أَو شاهدوا زمن الرّبيع طوافنا ... بالخندقين عيشة مَا طوفوا) (زار الحجيج منى وزار ذَوُو الْهوى ... جسر الْحُسَيْن وشعبه واستشرفوا) (وَرَأَوا ظباء الْخيف فِي جنباته ... فرموا هُنَالك بالجمار وخيفوا) (أَرض حصاها جَوْهَر وترابها ... مسك وَمَاء الْمَدّ فِيهَا قرقف) (مَا لي وللواشين لَا يهنيهم ... مَا نمنموه من النميم وزخرفوا) (أعياهم سَبَب التهاجر بَيْننَا ... فتفاءلوا لي بالفراق وأرجفوا) (لَا واعتلاقي بالوزير وحبله ... مَا أَحْسنُوا مَا أجملوا مَا أنصفوا) (مَا للوزير عَن الْمَعَالِي مصرف ... أبدا وَلَا لي عَن هَوَاهُ مصرف) (يَا من نَعُوذ من المكارم باسمه ... ونعزه وَهُوَ الْأَعَز الْأَشْرَف) (ونجل عَن خطر الْيَمين حَيَاته ... فبفضل نعْمَته علينا نحلف) (وعظيم مَا أوليتني من نعْمَة ... مَا للسماح سواك رب يعرف) (يَا ابْن الَّذين إِذا بنوا شادوا وَإِن ... اسدوا يدا عَادوا وَإِن يعدوا وفوا) (إِن حَاربُوا لم يحجموا أَو قاربوا ... لم يندموا أَو عاقبوا لم يشتفوا) (وَمَتى استجيروا أسعفوا وَمَتى استنيلوا أَسْرفُوا وَمَتى استعيدوا أضعفوا) (إِن عَاهَدُوا لم يخفروا أَو عاقدوا ... لم يغدروا أَو ملكوا لم يعسفوا) // الْكَامِل // وَمِنْهَا التهنئة بالخلعة (تهنى ابْن عباد بن عَبَّاس بن عبد الله ... نعمى بالكرامة تردف) (يهنيه زَائِد نعْمَة متجدد ... أبدا وحادث نعْمَة يستطرف)

стр. 1370

(خلع كأنوار الرّبيع مدبج ... وموشم ومنمنم ومفوف) (بهرت عُيُون الناظرين وأبرزت ... حسنا يكَاد الْبَرْق مِنْهُ يخطف) (لَو نَالَتْ الشَّمْس المنيرة حسنها ... مَا كَانَت الشَّمْس المنيرة تكسف) (وَلَئِن كَبرت عَن الملابس والحلى ... وَبِك الملابس والحلى تتشرف) (فالبيت يكسى وَهُوَ أشرف بقْعَة ... فِي كل عَام مرّة ويسجف) ألم فِيهِ بقول من قَالَ (تزهى بك الخلعة الميمون طائرها ... كزهو خلعة بَيت الله بالبيب) رَجَعَ (كَالشَّمْسِ حفت بالسعود وَحَوله ... خدم كأمثال الْكَوَاكِب وقف) (وَكَأن مَجْلِسه عروس تجتلى ... والمادحون بِهِ قيان تعزف) (مَا تشْتَهي الآذان تسمعه وَمَا ... تهوى الْعُيُون من المناظر تطرف) (أَو مَا ترى حسن الزَّمَان وطيبه ... والجو صَاف والجنان تزخرف) (عَاد الرّبيع إِلَيْك فِي كانونه ... فشتاؤه لِلْحسنِ صيف صيف) (شمس محجبة وظل سَجْسَج ... وغمامة سح وَروض رَفْرَف) (وعَلى الْجبَال من الثلوج أكالل ... وعَلى السَّمَاء من السحائب مطرف) (نبأ تباشرت الْقُلُوب لذكره ... أذكى من الْمسك الذكي واعرف) (فَلِكُل عين قُرَّة ومسرة ... وَلكُل نفس عزة وتغطرف) // الْكَامِل //

стр. 1371

وَله من قصيدة فِي عَليّ بن أبي الْقَاسِم (معَان نظمت بِهن الصِّبَا ... كَمَا نظم الغانيات العقودا) (بِبَاب الْجَدِيد لنا موقف ... لبسنا بِهِ الْعَيْش غضا جَدِيدا) (وَكم بالمحصب من لَيْلَة ... شفعنا إِلَى الصُّبْح أَن لَا يعودا) (وَيَوْم قصير بِتِلْكَ الْقُصُور ... تحسبه الغيد لِلْحسنِ عيدا) (ترَاهُ عبيرا وحصباءه ... عقيقا وأشجار واديه عودا) (عَليّ بن أبي الْقَاسِم ارْفُقْ بِنَا ... فقد عاقنا الشُّكْر أَن نستزيدا) (لَئِن لم تمل ندى أَن تفِيد ... لقد مل راجيك أَن يستفيدا) (وَقَالُوا انتجعت حَيا نازحا ... وَهل عَاق بعد الحيا أَن يجودا) (سنا الْبَدْر بغشى الثرى والورى ... جَمِيعًا وَإِن كَانَ مِنْهُم بَعيدا) (قواف إِذا مَا رَآهَا المشوق ... هزت لَهَا الغانيات القدودا) (كسون عبيدا ثِيَاب العبيد ... وَأمسى لبيد لَدَيْهَا بليدا) (وَلَو لم أكن محسنا نظمهن ... لحسن قصدي إِلَيْك القصيدا) (عرفنَا بعرفك كَيفَ الطَّرِيق ... وجودك علمنَا أَن نجيدا) // المتقارب // وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ من نتفه (ثقلاء الأَرْض عِنْدِي خَمْسَة ... صَالح والإبن مِنْهُم أَرْبَعَة) // الرمل // وَمن نتفه (تركت الشّعْر للشعراء إِنِّي ... رَأَيْت الشّعْر من سقط الْمَتَاع) // الوافر // وأنشدني لَهُ فِي أبي الْحسن الغويري (فِي حر ام الشّعْر أيري ... لست أَعنِي أير غَيْرِي)

стр. 1372

(إِنَّمَا يرفع قَول الشّعْر ... أَمْثَال الغويري) // مجزوء الرمل // ٢٠ - أَبُو الْقَاسِم غَانِم بن أبي الْعَلَاء الإصبهاني شَاعِر ملْء ثَوْبه محسن ملْء فَمه مَرْغُوب فِي ديباجة كَلَامه متنافس فِي سحر شعره وَلم يَقع إِلَى ديوانه بعد وَإِنَّمَا حصلت من أَفْوَاه الروَاة على قَطْرَة من سيح غرره وغيض من فيض ملحه وَلَا يأس من وجدان ضالتي المنشودة من مَجْمُوع شعره وَقد مرت فِي الصاحبيات أَبْيَات لَهُ قَلَائِل إِلَّا أَنَّهَا قلائد وَهَذَا مَكَان مَا أحاضر بِهِ من أخواتها الرائقة الفائقة الشائقة وأنشدني الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الإِمَام الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء لنَفسِهِ (أَصبَحت صبا دنفا ... بَين عناء وكمد) (أعوذ من شَرّ الْهوى ... بقل هُوَ الله أحد) // مجزوء الرجز // وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم لنَفسِهِ (المستغاث من الْهوى بِاللَّه ... من شادن فتن الورى تياه) (مَا كنت أعلم قبله حر الْهوى ... والوجد مَا هُوَ والصبابة مَا هِيَ) (حَتَّى بليت أغن مدللا ... كالريم يَعْصِي فِي هَوَاهُ الناهي) (فمدامعي عبري وقلبي واله ... وجوانحي حرى وصبري واهي) // الْكَامِل // وَله (أَيهَا الخشف كم أود وأجفى ... وأسام الهوان صنفا فصنفا) (لَو كشفت الغطاء عَن سر قلبِي ... لقرأت الأحزان حرفا فحرفا)

стр. 1373

(إِن نَفسِي مَوْقُوفَة بَين شَيْئَيْنِ رجائي عَلَيْهِمَا بَات وَقفا ... ) (بَين أَن ينصف الزَّمَان وَأعْطى ... أملي فِيك أَو أَمُوت فأكفى) // الْخَفِيف // وَمن قصيدة (الطف بطرفك مَا أردْت وداره ... لَا يفضحنك إِن مَرَرْت بداره) // الْكَامِل // وأنشدني لَهُ فِي نَفسه (رجْلي وأيري وبيضي ... فِي إست أم القويضي) (لما أَرَادَ هجائي ... وفيضه دون غيضي) (ورام تدنيس عرضي ... فَصَارَ خرقَة حيض) // المجتث // وأنشدني أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْكَرْخِي لَهُ فَقَالَ (وقائلة قَالَت فُلَانَة طلقت ... فَقلت وَنَفْسِي أطلقت بانطلاقها) (تزوج قلبِي الْهم يَوْم تزوجت ... وطلق قلبِي الْهم يَوْم طَلاقهَا) // الطَّوِيل // وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل لَهُ من قصيدة يُعَاتب فِيهَا الصاحب ويستبطئه (فَإِن قيل لي صبرا فَلَا صَبر للَّذي ... غَدا بيد الْأَيَّام تقتله صبرا) (وَإِن قيل لي عذرا فوَاللَّه مَا أرى ... لمن ملك الدُّنْيَا إِذا لم يجد عذرا) // الطَّوِيل // وأنشدني أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي لَهُ من قصيدة (ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا ... وشفى النُّفُوس فنلن غايات المنى) (وتقاسم النَّاس المسرة بَينهم ... قسما فَكَانَ أَجلهم حظا أَنا) // الْكَامِل //

стр. 1374

٢١ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن من حَسَنَات أَصْبَهَان وأعيان أَهلهَا فِي الْفضل ونجوم أرْضهَا وأفرادها فِي الشّعْر وَمن خراص الصاحب ومشاهير صنائعه وَذَوي السَّابِقَة فِي مداخلته وخدمته وَكَانَ فِي اقتبال شبابه وريعان عمره يتَوَلَّى خزانَة كتبه وينخرط فِي سلك ندمائه ويقتبس من نور آدابه ويستضيء بشعاع سعادته فتصرف من الْخدمَة فِيمَا قصر أَثَره فِيهِ عَن الْحَد الَّذِي يحمده الصاحب ويرتضيه كالعادة فِي هفوات الشبيبة وسقطات الحداثة فَلَمَّا كَانَ ذَلِك يعود بتأديبه إِيَّاه وعزله ذهب مغاضبا أَو هَارِبا وترامت بِهِ بلدان الْعرَاق وَالشَّام والحجاز فِي بضع سِنِين ثمَّ أفضت حَاله فِي معاودة حَضْرَة الصاحب بجرجان إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ ويحكيه فِي كتاب كتبه إِلَى أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَذكر فِيهِ عَجزه وبجره وَقد كتبته تَنْبِيها على بلاغته وبراعة كَلَامه واختصارا للطريق إِلَى معرفَة قصَّته وَهَذِه نسخته كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الْأُسْتَاذ سَيِّدي ومولاي من الحضرة الَّتِي نرحل عَنْهَا اخْتِيَارا وَنَرْجِع إِلَيْهَا اضطرارا ونسير عَن أفيائها إِذا أبطرتنا النِّعْمَة ثمَّ نعود إِلَى أرجائها إِذا أدبتنا الغربة وَمن لم تهذبه الْإِقَالَة هذبه العثار وَمن لم يؤدبه وَالِده أدبه اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا الشَّأْن فِي هَذَا وَلَكِن الشَّأْن فِي عشر سِنِين فَاتَت بَين علم ينسى وغم لَا يُحْصى وإنفاق بِلَا ارتفاق وأسفار لم تسفر عَن طائل وَلم تغن عني ريش طَائِر وَبعد عَن الوطن على غير بُلُوغ الوطر وَرجعت يشْهد الله صفر الْيَدَيْنِ من الْبيض والصفر أتلو ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ وَأَنا بَين الرَّجَاء فِي أَن أقَال العثار وَالْخَوْف من أَن يُقَال زأر اللَّيْث فَلَا قَرَار إِلَّا أَنِّي كنت قدمت تَطْهِير نَفسِي فلججت حَتَّى حججْت وعدت بغبار

стр. 1375

الْإِحْرَام وبركة الشَّهْر الْحَرَام وَحين خيمت بأصبهان أنهى سيدنَا الْأُسْتَاذ الْفَاضِل أَبُو الْعَبَّاس أدام الله تَمْكِينه خبري إِلَى الحضرة الْعَالِيَة حرس الله بهاءها وسناءها وَالنَّاس ينظرُونَ هَل أقبل فيتلقوني بأكبر الرتب أم أَسخط فيتحاموني كالبعير الأجرب فورد توقيع مَوْلَانَا الصاحب الْجَلِيل كَافِي الكفاة أدام الله مدَّته وكبت أعداءه وحسدته بعالي خطه وَقد نسخته على لَفظه ليعلم مَوْلَانَا الْأُسْتَاذ أدام الله عزه أَن الْكَرم صَاحِبي لَا برمكي وعبادي لَا حاتمي وَأَنا نتجرم ثمَّ نتندم ونميل على جَانب الإدلال ثمَّ لَا نروى من المَاء الزلَال والتوقيع ذكر مولَايَ أدام الله عزه عود أبي مُحَمَّد الخازن أيده الله للفناء الَّذِي فِيهِ درج والوكر الَّذِي مِنْهُ خرج وَقد علم الله أَن إشفاقي عَلَيْهِ فِي اغترابه لم يكن بِأَقَلّ مِنْهُ عِنْد إيابه فَإِن أحب أَن يُقيم مديدة يقْضِي فِيهَا وطر الْغَائِب وَيَضَع مَعهَا أوزار الآيب فَلْيَكُن فِي ظلّ من مَوْلَانَا ظَلِيل ورأي مِنْهُ جميل وبر من ديواننا جزيل وَإِن حفزه الشوق فمرحبا بِمن قربته التربية لدينا فأفسدته الْغرَّة علينا وردته التحربة إِلَيْنَا وسبيله أَن يرفد بِمَا يزِيل شغر قلبه بعياله ويعنيه على كل ارتحاله إِن شَاءَ الله تَعَالَى هَذِه نُسْخَة التوقيع الْوَارِد على سيدنَا الْأُسْتَاذ أبي الْعَبَّاس أدام الله عزه فِي معناي فَلَا جرم أَنِّي أخذت مَالا وأغنيت عيالا وَقلت لَيْسَ إِلَّا الجمازة والمفازة فصبحت جرجان مسى عاشرة أهْدى من القطا الكدرى كَأَنِّي دعميص الرمل أستاف أخلاف الطّرق وَأَنا مَعَ ذَلِك أَحسب الْعَفو عني حلما وَلَا أقدر مَا جنيت يعقب حلما فَكَأَنِّي مَا خطوت إِلَّا فِي التمَاس قربه وَمَا أَخْطَأت إِلَّا لتأثيل حرمه وَكَأَنِّي لم أُفَارِق الظل الظليل وَأخذ فِي بقول الله

стр. 1376

تَعَالَى فاصفح الصفح الْجَمِيل فقد روى فِي التَّفْسِير أَنه عَفْو من غير عتب وعدنا للقرب فِي الْمجْلس وكرم اللِّقَاء والمشهد وراجعت أَيْدِينَا ثقل الصرر وجلودنا لين الحبر وركبنا صهوات الْخَيل وسبحنا إِلَى دُورنَا بفضلات الْخَيْر وأقبلنا على الْعلم وصافحنا يَد النثر وَالنّظم وراجع الطَّبْع شَيْئا كَانَ يدعى الشّعْر كَذَلِك آدم أسكن الْجنَّة بِمن الله وفضله ثمَّ خرج عَنْهَا بِمَا كَانَ من جرمه وَهُوَ عَائِد إِلَيْهَا بِفضل الله وَطوله هَذَا خبري وَأما كتاب سَيِّدي الْأُسْتَاذ أدام الله عزه فورد وَذكرت قَول سلم الخاسر طيف ألم بِذِي سلم لِأَنَّهُ حل مَحل الخيال وَورد بأخصر الْمقَال وَمَا تركت السُّؤَال عَن خَبره سَاعَة وَردت فَعرفت من سَلَامَته مَا بشرت بِهِ فاستبشرت وَعلمت كَيفَ كَانَت النكبة وَكَيف انحسرت المحنة وَكَيف اتّفق الْخُرُوج إِلَى بخار المزن من الْمُزنِيّ صاب بعد أَن أَصَابَهُ الدَّهْر بِمَا أصَاب وشوقي إِلَى سَيِّدي الْأُسْتَاذ الشوق الَّذِي كنت أصلى بناره وداري إزاء دَاره وَلم أستطع فِي التَّقْرِيب أَكثر من أَن خرجت عَن الْموصل إِلَى جرجان وشارفت أدنى خُرَاسَان وَللَّه اللطائف الَّتِي تخلصتني من الْموصل فَإِنِّي كنت فِي وقْعَة باد أباده الله وعراني مِمَّا ملكت وهتكني فتهتكت وَخرجت على مَذْهَب مَشَايِخنَا فِي ضرب الحراب على صفحة الْمِحْرَاب وَهَذَا حَدِيث طَوِيل وَالْكثير مِنْهُ قَلِيل ذكر الْأُسْتَاذ سَيِّدي أَن الشَّيْخ أَبَا الْفَتْح الْحسن بن إِبْرَاهِيم أخر عَنهُ نُسْخَة الرسائل مَعَ خُرُوج الْأَمر الناجز وَقد عجبت من ذَلِك فَإِن أوَامِر الحضرة أقدار جَارِيَة وسيوف مَاضِيَة وَأَنا أجري حَدِيثا وأنتجز كتابا جَدِيدا فَأَما شعري فَلَيْسَ يرْوى إِلَّا فِي ديوَان باد مُنْذُ فَارَقت آل عباد وفجعت بكتبي جملَة وَضرب عَلَيْهَا أُولَئِكَ اللُّصُوص ضَرْبَة بل عملت فِي تهنئة مَوْلَانَا أدام الله سُلْطَانه وحرس مَكَانَهُ حِين رزق سبطا نبويا علويا فأشرقت الأَرْض ودعت السَّمَاء وَأمنت الْكَوَاكِب وَقَالَ الشُّعَرَاء وَذَلِكَ أَنه لما سمع الْخَبَر قَالَ

стр. 1377

(الْحَمد لله حمدا دَائِما أبدا ... إِذْ صَار سبط رَسُول الله لي ولدا) // الْبَسِيط // فَعمِلت على ذَلِك مَا قد أثْبته فَإِن يكن لَيْسَ بالمسخوط فَمن بركَة الحضرة والخدمة وَإِن يكن ممقوتا فَمن بقايا الغربة وَمن خبري أَن لي ضَيْعَة بأصبهان مقطعَة وَقد برقتْ لي فِي حلهَا بارقة مطمعة لِأَن مَوْلَانَا أدام الله مدَّته أَمرنِي أَن أعمل فِي السُّلْطَان الْعَظِيم أَطَالَ الله بَقَاءَهُ مدحا نيروزيا أشق بسموطه السماطين هَذَا وَلَو كنت عَاملا لَكُنْت الْيَوْم فِي مرموق الدَّرَجَات فقد وَردت وَرَأَيْت جمَاعَة لم أكن يَوْمئِذٍ دونهَا وَقد صَارَت فِي منَازِل أحتاج إِلَى خافية الْعقَاب حَتَّى ألحق بهَا زادهم الله وَلَا نقصني وهناهم وَلَا نغصني وَمِنْهُم شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي أيده الله وَمَا أَقُول إِنَّه لَيْسَ بِأَهْل لأضعاف مَا خول وتخول بِهِ ومول إِذْ قد تفضل الله عَلَيْهِ بِمَا أعلم أَنه لَو حكم بِمَا تحكم فِيهِ وَقد قرنت بالقصيدة فِي الْمَوْلُود المسعود أُخْرَى عيدية أبقى الله مَوْلَانَا مَا عَاد عيد وطلع نجم جَدِيد وَسَقَى الله سَيِّدي الْأُسْتَاذ العهاد والرذاذ والطل والوبل والديمة والتهتان وَجَمِيع مَا فِي كتاب الْمَطَر للنضر بن شُمَيْل فَمَا رَأَيْت أتم مِنْهُ وحسبي الله وصلواته على مُحَمَّد وَآله الطاهرين فَهَذَا كَلَام كَمَا ترَاهُ يجمع بَين الجزالة والحلاوة وَحسن التَّصَرُّف فِي لطائف الصَّنْعَة وَيملك رق الإتقان والإبداع وَالْإِحْسَان ويعرب عَمَّا وَرَاءه من أدب كثير وَحفظ غزير وطبع غير طبع وقريحة غير قريحة فَأَما شعره فجار مجْرى عقد السحر مُرْتَفع الْحسن عَن الْوَصْف وَمَا أصدق قَوْله (لَا يحسن الشّعْر مَا لم يسترق لَهُ ... حر الْكَلَام وتستخدم لَهُ الْفِكر)

стр. 1378

(انْظُر تَجِد صور الْأَشْعَار وَاحِدَة ... وَإِنَّمَا لمعان تعشق الصُّور) (والمقدمون من الإبداع قد كَثُرُوا ... وهم قَلِيلُونَ إِن عدوا وَإِن حصروا) (قوم لَو أَنهم ارتاضوا لما قرضوا ... أَو أَنهم شعروا بِالنَّقْصِ مَا شعروا) // الْبَسِيط // وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ أَنْشدني لمعا يسيرَة من شعر أبي مُحَمَّد كَقَوْلِه فِي وصف غُبَار الركب وَذكر أَنه لم يسمع فِي مَعْنَاهُ أَمْلَح مِنْهُ وَأجْمع لأقسام الْحسن والظرف وَهُوَ (إِن هَذَا الْغُبَار ألبس عطفي ... سوادا وديني التَّوْحِيد) (وكسا عارضي ثوب مشيب ... ورداء الشَّبَاب غض جَدِيد) // الْخَفِيف // وَقَالَ فِي الْغَزل (حث الْمطِي فَهَذِهِ نجد ... بلغ المدى وتزايد الوجد) (يَا حبذا نجد وساكنها ... لَو كَانَ ينفع حبذا نجد) (وبمنحنى الْوَادي لنا رشأ ... قد ضل حيت الضال والرند) (هِنْد ترى بسيوف مقلتها ... مَا لَا ترى بسيوفها الْهِنْد) // الْكَامِل // وَأَعْطَانِي نُسْخَتي القصيدتين اللَّتَيْنِ ذكرهمَا فِي الْكتاب الصَّادِر فشوقني إِلَى سَائِر شعره وَبقيت أسأَل الرِّيَاح عَنهُ إِلَى أَن أتحفني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الحامدي فِي جملَة مَا لَا يزَال يهديه إِلَيّ من ثَمَرَات أرضه ولطائف بَلَده العقيلة الْكَرِيمَة والدرة الْيَتِيمَة من مَجْمُوع شعر أبي مُحَمَّد وَقد كَانَت حَضْرَة الصاحب جمعتهما ومناسبة الْأَدَب ألفت بَينهمَا فَأوجب من الإعتداد وفر الْأَعْدَاد وجمعت يَدي مِنْهُ على العلق النفيس فرتعت فِي روضته الأنيقة فَبينا أَنا أباهي بِهِ وأهتز لحصوله إِذا أَصَابَهُ بعض آفَات الْكتب وامتدت إِلَيْهِ يَد بعض الخونة

стр. 1379

(وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولع ... وَأي نعيم لَا يكدره الدَّهْر) // الطَّوِيل // فَصنعَ الله تَعَالَى فِي القوارع من إِخْرَاج مَا يصلح لكتابي هَذَا مِنْهُ فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة فِي الإستعطاف والإعتذار عِنْد تغير الصاحب عَلَيْهِ واستمرار الْأَسْفَار بِأبي مُحَمَّد (أيا من عَفوه دانى السَّحَاب ... صَدُوق الْبَرْق ثقاب الشهَاب) (مديد الظل مَعْقُود الأواخي ... على الجانين مَضْرُوب القباب) (فَكيف حجبت عَنْك وَأَنت شمس ... تجل عَن التستر بالحجاب) (أيرتج بَاب عفوك دون ذَنبي ... وعفوك لم يَشن برتاج بَاب) (وإعراض الْوَزير أَشد مسا ... على الْأَحْرَار من ضرب الرّقاب) (ثنى غربي وفل شبا شَبَابِي ... وصب عَليّ أسواط الْعَذَاب) (وَلم تبْق اللَّيَالِي فِي بقيا ... لعتب مِنْك فضلا عَن عقابي) (فَهَب لزيارتي حطئي وعمدي ... لقصدي واغتراري لإغترابي) (فَمَا فِي الأَرْض إِلَّا من يراني ... بِعَين المحنق الضرم الضباب) (كَأَنِّي قد أثرت بهم ذئابا ... أَو استنفرت مِنْهُم أَسد غَابَ) (حصلت وَكنت ضيفك فِي الثريا ... وصرت وَلست ضيفك فِي التُّرَاب) (أعدني للقرى وَاجعَل جوابي ... وإيجابي جفانا كالجوابي) (وجد برضاك فَهُوَ الْعَيْش غضا ... وكلا فَهُوَ ريعان الشَّبَاب) (وَلَو زعت الحسام العضب سخطا ... لذاب ذبابه بَين القراب)

стр. 1380

(أُعِيذك أَن تصيخ إِلَى عدوي ... وسمعك عَن هَنَات القَوْل نابي) (على أَنِّي أَتُوب إِلَيْك مِمَّا ... كرهت فرق لي وَاقْبَلْ متابي) (وَإِن لم تعف عَن ذَنبي سَرِيعا ... فها إِنِّي وَحقّ أبي لمابي) (سألثم من ثراك الرَّوْض غضا ... وَمن يمناك منهل السَّحَاب) (أصبت بخاطري فَأتى بِشعر ... عليل مَسّه ألم الْمُصَاب) (وَمَا لي غير مدح أم ثَنَاء ... مشيد أم دُعَاء مستجاب) // الوافر // وَقَوله من قصيدة فِي مَعْنَاهَا هِيَ أحسن عِنْدِي من اعتذارات النَّابِغَة إِلَى النُّعْمَان وَإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي إِلَى الْمَأْمُون وَعلي بن الجهم إِلَى المتَوَكل (لنار الْهم فِي قلبِي لهيب ... فعفوا أَيهَا الْملك المهيب) (فقد جَازَ الْعقَاب عِقَاب ذَنبي ... وضج الشّعْر واستعدى النسيب) (وفاضت عِبْرَة مهج القوافي ... وغصصها التذلل والنحيب) (وَقد قصمت عراها واعتراها ... بسخطك بعد نضرتها شحوب) (وَقَالَت مَا لعفوك لَيْسَ يندى ... لنا وسماء مجدك لَا تصوب) (وَمن يَك شوط همته بَعيدا ... فمثنى عطفه سهل قريب) (تجاوزت الْعقُوبَة مُنْتَهَاهَا ... فَهَب ذَنبي لعفوك يَا وهوب) (وَأحسن إِنَّنِي أَحْسَنت ظَنِّي ... وَأَرْجُو أَن ظَنِّي لَا يخيب) (أترضى أَن أكون لقى مُقيما ... على خسف أذوب وَلَا تثوب) (أَبيت ومقلتي أبق كراها ... وَفِي ألحاظها صاب صبيب) (وقيذا لَا يلائمني طَعَامي ... وَلَا ينساغ لي المَاء الشروب)

стр. 1381

٤ - (صببت عَليّ سَوْطًا من عَذَاب ... يذل لِبَأْسِهِ الدَّهْر الغلوب) (وأرهقني نكيرك لي صعُودًا ... من الأشجان لَيْسَ لَهُ صبوب) (وَمَا عوني على بلواي إِلَّا ... رجائي فِيك والدمع السكوب) (فَإِن تعطف على رجل غَرِيب ... فَإِنِّي ذَلِك الرجل الْغَرِيب) (عَلَيْك أُنِيخ آمالي فَرَحَّبَ ... بهَا وَإِلَيْك من ذَنبي أَتُوب) (وأخطر مَا يريب إِذا دهتني ... غوامضه إِلَى مَا لَا يريب) (فأية طربة للعفو إِن الْكَرِيم وَأَنت مَعْنَاهُ طروب ... ) (فَإِنِّي نشء دَارك والمغذى ... بسيبك والصنيعة والربيب) (وأبت إِلَيْك من عَفْو مدلا ... بِمَا يقْضِي علاك لمن يؤوب) (ولذت ببابك الْمَعْمُور علما ... بِأَن ذراك لي مرعى خصيب) (وَأَن شعابه أندى شعاب ... إِلَيْهَا يلجأ الرجل الأديب) (وسقت بَنَات آمالي إِلَيْهَا ... وَقد حفيت وأنضاها الدءوب) (فبوئني اختصاصك حَيْثُ تجني ... ثمار الْعِزّ والعيش الرطيب) (وَلَكِن كادني خب حقود ... لعقرب كَيده نحوي دَبِيب) (وَمَا لجموح ألفته جنيب ... وَمَا لشمال فرقته جنوب) (وَلَا يشفيه مني لَو رَآنِي ... وَقد أخذت بحلقومي شعوب) (بلوت النَّاس من ناء ودان ... وخالطني الْقَبَائِل والشعوب) (فَكل عِنْد مغمزه رَكِيك ... وكل عِنْد مشربه مشوب) (فجد لي بِالرِّضَا وَاقْبَلْ متابي ... وعذري إِنَّنِي أَسف كئيب)

стр. 1382

(طريح فِي فنائك مستضام ... غَرِيب لَا يكلمني غَرِيب) (أأمنع من بوادي الْعلم منعا ... كَأَنِّي لَيْسَ لي فِيهَا نصيب) (وَأحرم من كلامك كل بدع ... تناهبه النواظر والقلوب) (فَلم لَا يَنْتَهِي ويكف عني ... عقابك بعد مَا انْتَهَت الذُّنُوب) (وَغَايَة مَا يصير إِلَيْهِ شعر ... إِذا استعطفت أَو مدح مُصِيب) (وَمن سقيا سحابك جاد طبعي ... وَلَوْلَا الْغَيْث لم يَنْبع قليب) // الوافر // وَكتب إِلَى أبي الْعَلَاء بن سهلويه وَقد ورد بَغْدَاد رَسُولا وَأَبُو مُحَمَّد بهَا قصيدة مِنْهَا (أأبا الْعَلَاء وَردت أكْرم مورد ... أَرض الْعرَاق وَأَنت أنجح آيب) (وحويت فِي الْحَالين شأو مبرز ... متحرز لم يَأْتِ غير الْوَاجِب) (وخدمت شاهنشاه أحسن خدمَة ... رضيت وأوثقها لرأي الصاحب) (أبلغ رسالتي الْوَزير وَقل لَهُ ... قولا يسهل لي سَبِيل مطالبي) (ويضيء آفاقي ويمرع مرتعي ... ويحق آمالي ويخصب جَانِبي) (بحياته قسم الْكِرَام وَعَهْدهمْ ... لَا تلوني عَنهُ بِظَنّ خائب) (وَاذْكُر موالاتي الصَّرِيحَة إِنَّهَا ... أبهى وأنضر من عهود حبائب) (وَكَفاك علمك بِي وودي شَاهدا ... فاذكر خلوص عقائدي ومذاهبي) (خُذْهَا إِلَيْك شذور طبع لاعب ... بالشعر مرتاح لَهُ لَا لاعب) (وَكَأَنَّهُ فِي حسنه وروائه ... نظم الْعُقُود على نحور كواعب) (أهديت من حلواء بَاب الطلق مَا ... يزري على حلواء ذَاك الْجَانِب) (وَأَشد مِنْهُ حلاوة شعري الَّذِي ... سحر الْقُلُوب بسحره المتناسب) // الْكَامِل // وَله من أَبْيَات عَملهَا بديهة لينشد الصاحب

стр. 1383

(نفض الْأَذَى عَن جِسْمه وَالرَّوْض قد ... يَنْفِي الهشائم وَهُوَ غير مصوح) (مَا بحت عَنهُ سوى قذى وَالْعين لَا ... تصفو من الأقذاء مَا لم تضرح) (عَادَتْ سَلَامَته وَأظْهر دهره ... نَدم الْمُنِيب وتوبة المستصفح) // الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (مَا زلت أعتسف المهامه والفلا ... وأواصل الأغوار بالأنجاد) (حَتَّى نأيت عَن الحواضر ملقيا ... رحلي بواد فِي تخوم بوادي) (فَإِذا بسعدي وَهِي بدر طالع ... من فَوق غُصْن فِي نقا منهاد) (وطرقتها وعداتها رقباؤها ... فِي صُورَة المرتاب لَا المرتاد) (فحللت مِنْهَا حَيْثُ كَانَ وشاحها ... دِرْعِي وساعدها الوثير وِسَادِي) (وجناؤها حصني وساحر طرفها ... سَيفي وفاحمها الأثيث نجادي) (وعقاصها الْمَوْصُول زهرَة روضتي ... ورضابها المعسول صوب عهادي) (حَيْثُ الصِّبَا عبق الْحَوَاشِي مونق ... تزهى بناعم غصنها المياد) (وَالرَّوْض أحوى والحمائم هتف ... والظل ألمى والقيان شوادي) (وَلها ديار غير شَرْقي الْحمى ... شحطت وشطت عَن لِقَاء أعادي) (دَار بِذِي الأرطى وَدَار بالغضا ... أُخْرَى وَدَار باللوى المنقاد) (لَو فاخرت ذَات الْعِمَاد بيوتها ... عَادَتْ مقوضة بِغَيْر عماد) (لَا تكذبن فَمَا لَهَا دَار إِذا ... أنصفتني إِلَّا صميم فُؤَادِي)

стр. 1384

(فلذاك لَا تَسْقِي السحائب أرْضهَا ... إِلَّا بردن حرارة الأكباد) // الْكَامِل // مَا أبدع هَذَا الْمَعْنى وأبرع هَذَا اللَّفْظ وَقد سبق إِلَى معنى الْبَيْتَيْنِ وَلكنه أبدع فِي الْجمع بَينهمَا وَأحسن مَا شَاءَ وَمِنْهَا (ولرب ليل لم أنمه ومقلتي ... مطروفة مطروقة بسهاد) (شوقا إِلَى نَاد جنى ريحانه ... لمع القريض ونغمة الإنشاد) (نَاد تجلى عَن مقرّ سَرِيره ... قمر أناف على البسيطة بَادِي) (كَافِي الكفاة المستجار بظله ... والمستضاء بعزمه الْوَقَّاد) (ملك محبته سلافة مزنة ... ملكت مَعَ الْأَرْوَاح فِي الأجساد) (ملك يُقَال لَهُ حَمَّاد إِذا الْتَقت ... قحم السنين وَلَا يُقَال جماد) وَهِي طَوِيلَة وَمَا من أبياتها إِلَّا غرَّة أَو درة وَمن أُخْرَى (وَلما تنسمنا صبا صاحبية ... تعيد عجاج الجو وَهُوَ عبير) (تركنَا لظى الرمضاء وَهِي حديقة ... ندى وحصى المعزاء وَهِي شذور) (ونلنا هشيم النبت وَهُوَ منور ... وردنا قتاد الأيك وَهُوَ حَرِير) وَمِنْهَا (وَزِير وَمِمَّا يعجب الْمجد أَنه ... وَزِير عَلَيْهِ للسماح أَمِير) (ويخطب من فَوق الثريا بفخره ... فَلَا تعجبوا إِن الْخَطِيب خطير)

стр. 1385

(لوى الراسيات الشم أيسر سخطه ... وَيَكْفِي من السم النقيع نقير) (وذلل أَعْنَاق اللَّيَالِي بهمة ... لَهَا مرقب فَوق الْأَثِير وفير) (وخمر رَأيا لم يشط ثباته ... فطور ورأي الْأَكْثَرين فطير) (لَهُ القاضيات الماضيات مهند ... مبير وعزم كالشهاب مبير) (وَمَا كَانَ للجوزاء لَوْلَا جَوَازه ... مجَاز وللشعرى العبور عبور) (تساعده الأقدار فِيمَا يُريدهُ ... وتسعده الأفلاك كَيفَ تنور) (أواري بكر أباد صف صعداته ... وَقد عقدت مِنْهَا عَلَيْك حبور) (وصف باسه إِذْ ظلّ يصدم وَحده ... ثَلَاثِينَ ألفا والجسور جسور) // الطَّوِيل // سُبْحَانَ الله مَا أشرف هَذَا الْكَلَام وَأَعلاهُ وأجله وَمِنْهَا (وألوية النَّصْر الْمُبين خوافق ... تطيح بأشتات العدا وَتَطير) (وَقد كشرت عَن نابها أم قشعم ... وللموت فِي وَجه الكمي هرير) (وَفِي يَده الْيُمْنَى ثَوَاب وجنة ... وَفِي يَده الْيُسْرَى ردى وسعير) (ولي مدح فِيهِ غواد رَوَائِح ... أشيد مدى عمري بهَا وأشير) (وَوصف نسيب لَو أعير كثيرا ... لوفي تَعْظِيمًا وَقيل كثير) وَله من قصيدة فِي فَخر الدولة (سقى الله أَيَّامًا بشرقي منبج ... إِلَى الْعلم الْأَقْصَى بغربي منعج) (إِلَى الْحيرَة الْغناء مطمح ناظري ... ومسرح آمالي ومسري تفرجي)

стр. 1386

(منَازِل لَو لم تخط سعدي بأرضها ... لما اهتز غُصْن فِي نقا مترجرج) (وَلَا راق در فَوق أشنب وَاضح ... وَلَا رَاع سحر تَحت أكحل أدعج) (وَلم يتحدر طل نرجس مقلة ... على صفحتي تفاح خد مضرج) (عَشِيَّة هزت للوداع فأودعت ... محاسنها أعطاف جذع مدبج) (فكم غرد لما اسْتَقل ركابهَا ... حدا طَربا وَاللَّيْل غَضْبَان مدجي) (وَكم ثمل من نشوة الْحبّ يرتعي ... هوى عَامر مَا بَين حجل ودملج) (أَقُول وَقد لاحت عوالي خيامها ... وفاحت غوالي روضها المتأرج) (أيا طارقي أحجج وَيَا رائدي ابتهج ... وَيَا سابقي عرج وَيَا صَاحِبي عج) (وَيَا عبرتي كفي وَيَا نَاقَتي قفي ... وَيَا شيبتي احتجي وَيَا صبوتي ادرجي) (فقد كتبت أَيدي المشيب مواعظا ... بِخَط على فودي غير مسبج) (لَئِن كنت فِي برد من الْعَيْش مبهج ... لقد صرت فِي طمر من الشيب مَنْهَج) (ولذت من الدَّهْر العسوف بِحَضْرَة ... تحاط بأطراف الوشيج المزجج) (هِيَ الحضرة الْغناء تهتز نَضرة ... وتزري بأنواع الرّبيع المثجج) (هُنَالك لَا زند الرَّجَاء لمرتج ... بكاب وَلَا بَاب الْعَطاء بمرتج) // الطَّوِيل // هَكَذَا فلتمدح الْمُلُوك وأبيات هَذِه القصيدة فرائد كلهَا وَقد كتبت أنموذجا مِنْهَا وَله من أُخْرَى فِي وصف الرّبيع

стр. 1387

(طلع الرّبيع فَقَالَ للْأَرْض اشكري ... نعم السَّمَاء وأبدئي وأعيدي) (فغدت حدائقها تواصل شكرها ... بِلِسَان كل مطوق غريد) (روض إِذا نشرت طرائف وشيه ... طويت لَهَا أبراد آل يزِيد) (رَيَّان لم يعثر نسيم صبابتي ... فِي ظلها إِلَّا بورد خدود) (واعتل نرجسه فعادته الصِّبَا ... أحسن بنظرة عَائِد ومعود) (وببل مسكي الصَّعِيد معنبر ... من مزنة حثت بِجَيْش رعود) (وزففت حرَّة مِدْحَة فخرية ... تركت عبيدا وَهُوَ بعض عَبِيدِي) (وَأَنا الَّذِي أجلو مَعَاني مدحه ... زهرا طوالع فِي سَمَاء قصيدي) (يتنافس السحر الْحَلَال وَتارَة ... يَتَنَاثَر العقيان حول نشيدي) (فليفترع أبكار لذات المنى ... وليضرع الراقود للناجود) (رَاحا إِذا كمنت جلت من حجبها ... فَوق الخدود طلائع التوريد) (ولتجل دولته عروسا كللت ... علياه مفرقها بتاج خُلُود) // الْكَامِل // وَله من أُخْرَى (سمراء تخطر فِي الوشاح الْمَذْهَب ... وتميس بَين ربائب أَو ربرب) (هيفاء تعذل كل يَوْم مرّة ... شمس الضُّحَى وتردها فِي مغرب) (عقدت لِوَاء الْحسن لَيْلَة أَقبلت ... فِي موكب الفتيان أعجب موكب) (فِي لَيْلَة لَو لم تَجِد بتبسم ... لَو ينتطق خصر السَّمَاء بكوكب) (خجلت وَقد وجلت فهاك شقائقا ... مغروسة فِي أَرض عاج مَذْهَب) (وَأرى الشَّبَاب إِذا تطامن شرخه ... لتغير فقد انثنى لِتَغَيُّبٍ) (وَلَئِن أطلت فقد أطبت وإنني ... رجل مَتى أصف الْمَعَالِي أطنب)

стр. 1388

(أطري وأطرب منشدا فليستمع ... شاهانشاه نشيد مطر مطرب) // الْكَامِل // ٢٢ - أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي قديم الصُّحْبَة للصاحب شَدِيد الإختصاص بِهِ ممتد الْغرَّة والتحجيل فِي شعرائه وصنائعه وندمائه وَكَانَ يُحِبهُ ويأنس بِهِ ويكاتبه نثرا ونظما كَقَوْلِه لَهُ (قلبِي على الْجَمْرَة يَا أَبَا الْعلَا ... فَهَل فتحت الْموضع المقفلا) // السَّرِيع // وإياه يَعْنِي بقوله (أَبَا الْعَلَاء هِلَال الْهزْل وَالْجد ... كم النُّجُوم الَّتِي يطلعن للْجدّ) // الْبَسِيط // وَإِلَيْهِ كتب أَبَا الْعَلَاء شَيْخي أَيْن ذَلِك الميعاد وَأَيْنَ تِلْكَ العهود سقتها العهاد وَأَيْنَ ليالينا بحزوى وتصابينا على أروى بل أَيْن الصِّبَا وَمَا ملك وَأَيْنَ الشَّبَاب وأية سلم وَإِذ قد غَابَ جَمِيع ذَلِك مغيب الخيال الطارق والضيف المفارق فَأَيْنَ كتبك الَّتِي هِيَ ألذ من انْتِهَاء النَّفس إِلَى رجائها وَابْتِدَاء الْعين فِي إغفائها من كتاب غير قصير (فَأَما شعر أبي الْعَلَاء فَلَيْسَ بِالْمحل العالي لَا سِيمَا فِي الْمَدْح وَقلة عيونه تمنع من إِيرَاده بعد قلائد ولديه أبي سعيد وَأبي مُحَمَّد وَلما كَانَ بعيد الصيت فِي أَصْحَاب الصاحب لم أجد بدا من ذكره وَكِتَابَة ملح من أَمْلَح شعره أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْعَلَاء لنَفسِهِ قَالَ وَأرَاهُ عرض بالصاحب

стр. 1389

(وَرب كريم تعتريه كزازة ... كَمَا قد رَأَيْت الشوك فِي أكْرم الشّجر) (وَرب جواد يمسك الله جوده ... كَمَا يمسك الله السَّحَاب عَن الْمَطَر) // الطَّوِيل // وأنشدني غَيره لَهُ (سيسألني صديقي عَنْك فِيمَا ... يَدُور من الْمسَائِل والحكايه) (فَأَطْرَقَ إِن سُئِلت لغير شكوى ... وإطراقي أَشد من الشكايه) // الوافر // وَله أَيْضا وَهُوَ مَا يتَغَنَّى بِهِ (لَا لعمري مَا أنصفوا حِين بانوا ... حلفوا لي أَن لَا يخونوا فخانوا) (شتتوا بالفراق شملي وَلَكِن ... جمع الله شملهم أَيْن كَانُوا) // الْخَفِيف // وَله فِي المجون (أَنا وَالله أشتهيك فَكُن عنترا ان شِئْت أَو كعمرو بن معدي ... ) (وتفارس إِن شِئْت أَو فتراجل ... لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَضرك عِنْدِي) // الْخَفِيف // ٢٣ - أَبُو الْحُسَيْن الغويري هُوَ فِي الإختصاص بالصاحب والإشتهار فِي أَصْحَابه كَأبي الْعَلَاء وَكَانَ كثير الشّعْر قَلِيل الْملح وَكَانَت فِي خزانَة الْأَمِير أبي الْفضل عبيد الله بن أَحْمد مجلدة ضخمة الحجم من شعر الغويري بِخَطِّهِ فاستعرتها وَاجْتمعت أَنا وَأَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان على إِخْرَاج مَا هُوَ شَرط كتابي هَذَا مِنْهَا فَمَا أقل مَا حصلنا عَلَيْهِ من ذَلِك وَلم نجد لَهُ خيرا من الأبيات الدارية الَّتِي مرت فِي أخواتها وَمن أشف مَا وَقعت الْعَلامَة عَلَيْهِ من ذَلِك قَوْله فِي الإعتذار من هفوة السكر

стр. 1390

(بِاللَّه رب السَّمَاء ... بِخَاتم الْأَنْبِيَاء) (بِسَيِّد الأوصياء ... بزوجه الزهراء) (بِالْبَيْتِ والبطحاء ... بالقبر فِي كربلاء) (حَلَفت مَا لي ذَنْب ... الذَّنب للصهباء) (وَلَيْسَ لي من شَفِيع ... إِلَيْك غير رجائي) (فَكُن مُحَقّق ظَنِّي ... يَا غرَّة الوزراء) (فجرح سكري جَبَّار ... كالجرح من عجماء) // المجتث // وَقَوله فِي الصاحب وَالْبَيْت الْأَخير مضمن (قل للوزير مقَالَة عَن وَاجِد ... يَا من نداه كالفرات الزَّائِد) (مَا لي حمرت من الْأَمِير نواله ... وسواي يكرع فِي الزلَال الْبَارِد) (مَا ضَاقَتْ الدُّنْيَا عَليّ بأسرها ... حَتَّى تراني رَاغِبًا فِي زاهد) // الْكَامِل // وَقَوله من قصيدة ربيعية (أَيهَا الصاحب الرّبيع تجلى ... فِي رياض تحار فِيهَا الْعُقُول) (نرجس ناضر وأحمر ورد ... وشقيق يزينه التكحيل) (وغصون تجر أذيال نور ... فِي حَوَاشِي جداول وتميل) (للزرازير فِي خلال الأزاهير صفير وللحمام هديل) (فأقم رسمنا صَبِيحَة نيروز ... بِهِ ربع أنسنا مأهول) (بكؤوس مَمْلُوءَة من مدام ... أَنْت فِيهَا لمن حساها عذول) (واجتنب جلْسَة الثقيل إِلَيْهَا ... فعلى الشّرْب لَا يخف الثقيل) // الْخَفِيف // وَله من مهرجانية

стр. 1391

(أسيوف الْهِنْد سلت ... أم ظبا أجفان هِنْد) (يَا لأيام الصِّبَا والعيش ... فِي أكناف نجد) (رب حسناء رداح ... ألصقت خدا بخد) (أطبقت صفرَة دِينَار ... على حمرَة ورد) (أَيهَا الصاحب علياك ... على الْأَيَّام تعدِي) (وعَلى جدواك قد عولت ... فِي حلي وعقدي) (مهرجان ثغره يفتر عَن يمن وَسعد ... ) (ورده ورد جساد ... فاح عَن مسك وند) (فابق مَا شِئْت كَمَا شِئْت لتنويل ورفد) // مجزوء الرمل // وَله (يَا أَيهَا الشَّيْخ الَّذِي ... هُوَ مشتكاي من الْبشر) (أَصبَحت أخْتَار الْعَمى ... فِي ناظري على الْبَصَر) (أسفا على عمر يكدره ... لِقَاء أبي عمر) // مجزوء الْكَامِل //

стр. 1392

الْبَاب السَّادِس فِي ذكر الشُّعَرَاء الطارئين على حَضْرَة الصاحب من الْآفَاق سوى من يَقع ذكره مِنْهُم فِي أهل خُرَاسَان وطبرستان فَإِن لَهُم بَابا مُفردا فِي هَذَا الرّبع الثَّالِث وَسوى أبي طَالب المأموني وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وبديع الزَّمَان أبي الْفضل الهمذاني فَإِن لذكر كل مِنْهُم مَكَانا فِي الرّبع الرَّابِع ٢٤ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد البديهي من شهرزور كثير الشّعْر نابه الذّكر خَليفَة الْخضر سَمِعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول وَقد جرى ذكره بَين يَدَيْهِ إِنَّه كَانَ لَا يرجع من البديهة الَّتِي انتسب إِلَيْهَا وتلقب بهَا إِلَّا إِلَى لَفْظَة الدَّعْوَى دون حَقِيقَة الْمَعْنى وَفِي ذَلِك يَقُول لَهُ الصاحب (تَقول الْبَيْت فِي خمسين عَاما ... فَلم لقبت نَفسك بالبديهي) // الوافر // ثمَّ أقبل عَليّ قَالَ أَنا أَقُول فِي البديهي مَا قَالَه الجاحظ فِي عَمْرو القصافي زعم أَنه قَالَ الشّعْر سِتِّينَ سنة فَلم يسر لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت الْوَاحِد

стр. 1393

(خوص نواج إِذا جد الحداة بهَا ... رَأَيْت أرجلها قُدَّام أيديها) // الْبَسِيط // وَكَذَلِكَ البديهي قَالَ شعرًا كثير الْعدة فِي زمَان طَوِيل الْمدَّة فَلم يستملح لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت (أَتَمَنَّى على الزَّمَان محالا ... أَن ترى مقلتاي طلعة حر) // الْخَفِيف // وَهَذَا الحكم مِنْهُ فِيهِ حيف شَدِيد على البديهي فَلَيْسَ شعره فِي سَلامَة الْمُتُون وَقلة الْعُيُون على مَا ذكره وَالْبَيْت الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ من أَبْيَات بديعة أَولهَا (رب ليل قطعته باجتماع ... مَعَ بيض من الأخلاء غر) (وَكَأن الكؤوس زهر نُجُوم ... والثريا كَأَنَّهَا عقد در) (مر من كنت أصطفيه ... وللدهر صروف تشوب حلوا بمرا) // الْخَفِيف // وَمن سَائِر شعر البديهي قَوْله (يَا شهرزور سقيت الْغَيْث من بلد ... نود وجدا بِهِ أَنا نقابله) (طَال الْفِرَاق فَلَا واف يراسلنا ... على الْعباد وَلَا آتٍ نسائله) // الْبَسِيط // وَله من قصيدة صاحبية وَكَانَ الصاحب أَخذه مَعَه من بَغْدَاد إِلَى أَصْبَهَان أَولهَا (قد أَطَعْت الغرام فاعص العذولا ... مَا عَسى عائب الْهوى أَن يَقُولَا) (وصحبناه فِي فياف قفار ... كَاد فِيهَا الْخَلِيل يجفو الخليلا) (فبلونا مِنْهُ دماثة أَخْلَاق ... أعادت تِلْكَ الحزون سهولا)

стр. 1394

(وأوينا إِلَى رحاب رحاب ... لم نجد للعفاة عَنْهَا عُدُولًا) // الْخَفِيف // وَله من تشبيب قصيدة (وَلم أر لي يَوْم الرحيل مساعدا ... على الوجد حَتَّى أقبل الدمع مسعدا) (وَكَانَ دَمًا فابيض مِنْهُ احمراره ... بِنَار التصابي حِين فاض مصعدا // الطَّوِيل // أَخذه من قَول من قَالَ (أَرَابَك دمعي إِذْ جرى فحملتني ... من الضّر والبلوى على مركب صَعب) (فَلَا تنكرن تِلْكَ الدُّمُوع فَإِنَّمَا ... يبيضها تصعيدها من دم الْقلب) // الطَّوِيل // وللمعروفي بِالْفَارِسِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ (خون سيبد بارم بردورخان زردم ... آرى سبيذ باشد خودل معد) وَله من قصدية أُخْرَى ذكر فِيهَا حسن أَيَّامه (كَيفَ تقضي لي اللَّيَالِي قَضَاء ... يشبه الْعدْل والليالي خصومي) (رب ليل قطته فِي هوى الشّعْر ... كَأَن الشعرى العبور نديمي) (فَتَأمل فلست فِي الْخلق والخلق ... المرادين بالذميم الذميم) (أَنا من آلَة الندى فَلَو أحضرتني ... لم يعب نداماك خيمي) (يرتضى مشهدي ويؤمن غيبي ... وَأرى فِي الملم غير مليم) // الْخَفِيف // وَمن نَوَادِر شعره قَوْله (لما أَتَيْتُك زَائِرًا وَمُسلمًا ... خرج الْغُلَام وَقَالَ إِنَّك نَائِم) (فأجبته أبلا لِحَاف نَائِم ... هَذَا الْمحَال وَأَنت عِنْدِي ظَالِم)

стр. 1395

(أَنْت اللحاف فَكيف تطعم عينه ... طعم الرقاد وَأَنت عَنهُ قَائِم) (فتضاحك الرشأ الغرير وَقَالَ لي ... أَو أَنْت أَيْضا بالفضيحة عَالم) (وَالله مَا أفلت مِنْهُ سَاعَة ... حَتَّى حَلَفت لَهُ بِأَنِّي صَائِم) الْكَامِل // وَمَا يتَغَنَّى بِهِ من شعره قَوْله (ذَرِينِي أواصل لذتي قبل فَوتهَا ... وشيكا لتوديع الشَّبَاب المفارق) (فَمَا الْعَيْش إِلَّا صِحَة وشبيبة ... وكأس وَقرب من حبيب مُوَافق) (وَمن عرف الْأَيَّام لم يغترر بهَا ... وبادر باللذات قبل الْعَوَائِق) // الطَّوِيل // ٢٥ - أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي عمر بن إِبْرَاهِيم من أهل الْعرَاق شيخ شعراء الْعَصْر وَبَقِيَّة مِمَّن تقدمهم وَاسِطَة عقد ندماء الصاحب وَمَا هم إِلَّا نُجُوم الْفضل وَهَذَا مِنْهُم كالبدر وَكَانَت لَهُ فِي صحبته وخدمته هِجْرَة قديمَة وَله حُرْمَة وكيدة وحاله عِنْده كَمَا قَرَأت فِي كتاب لَهُ وَأما شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي أيده الله فصورته لَدَى صُورَة الْأَخ أَو وده أرسخ وَمحله مَحل الْعم أَو اشتراكه أَعم وَكَانَ مَعَ حسن ديباجة شعره وَكَثْرَة رونق كَلَامه واختلاط مَا ينظمه بأجزاء النَّفس لنفاسته لين قشرة الْعشْرَة وممتع المؤانسة حُلْو المذاكرة جَامعا آدَاب المنادمة عَارِفًا بِشُرُوط المعاقرة حاذقا بلعب الشطرنج مُتَقَدم الْقدَم فِيهِ وَحين سرى فِي طَرِيق الرشد بمصباح الشيب وساعد الصاحب على رفض الشَّرَاب ونفض تِلْكَ الْأَسْبَاب أَرَادَهُ فَخر الدولة على مُجَالَسَته وَأَخذه بفض

стр. 1396

ختام تَوْبَته وَدرت عَلَيْهِ بِحسن رَأس الصاحب سحائب إنعامه وأجنت لَهُ ثَمَرَات إكرامه فَفِي ذَلِك يَقُول من قصيدة (هَاتِهَا لَا عدمت مثلي نديما ... قهوة تنْتج السرُور العقيما) (قد أَطَعْت الْأَمِير إِذْ سامني الشّرْب ... وَلم أعص أمره المحتوما) (وتخطيت تَوْبَتِي فِي هَوَاهُ ... فوصلت الَّتِي هجرت قَدِيما) (قرقفا تنتمي إِلَى الشَّمْس لَا تعرف ... فِي جِنْسهَا الْكرَى والكروما) (خَالَفت دنها الغليظ فرقت ... واستفادت من السمُوم نسيما) (كرمت عنصرا فَلَو مت فِيهَا ... أبخل النَّاس غادرته كَرِيمًا) (وَكَأَنِّي لما رجعت إِلَيْهَا ... كنت من كل لَذَّة محروما) (كم عقار صليت مِنْهَا بِنَار ... فحكيت الْخَلِيل إبراهيما) (وكؤوس شربت مِنْهَا سُرُورًا ... كَاد يهوي وَالْجَلد ينمي هموما) (قد وجدت الرَّوْض الأريض حميما ... وَوجدت الخسيف عَاد حموما) (شافهت بِي مناي بالقرم فَخر ... الدولة الْيَوْم جنَّة ونعيما) (وَبَلغت الَّذِي تمنيت واستخدمت ... فاخترت مَجْلِسا مخدوما) (ورآني الْأَمِير أيده الله ... لبيبا فَقَالَ كن لي نديما) (جهل الرزق موضعي وَرَأى ... آثَار شاهنشاه فَصَارَ عليما) (أرشدته إِلَيّ كف كريم ... ألزمته أَن لَا يكون لئيما) // الْخَفِيف // وَكَانَ قد نادم أَخَاهُ عضد الدولة وَله فِيهِ قصيدة الشطرنجية الَّتِي لم يسْبق إِلَى مثلهَا وَهِي نِهَايَة فِي الْحسن والظرف فَمِنْهَا

стр. 1397

(لي فؤاد لَو أَنه لي غَرِيم ... كَانَ عُذْري لَدَيْهِ أَنِّي عديم) (وَأَنا مبتلى بقلبي الَّذِي أقعد ... فِيمَا يسومني وأقوم) (لَيْسَ يدْرِي لجهله وَهُوَ يقْضِي ... أَن كلي بِمَا جناه زعيم) (غصبتني عَلَيْهِ خود وَقَالَت ... أَنا من قد عرفت واسمي ظلوم) (هُوَ ثأر نالته يمناي فاطلبه ... بِحَرب يشيب فِيهَا الفطيم) (وانثنت بِي إِلَى مجَال فسيح ... تدمن الركض فِيهِ زنج وروم) (فَأَقَمْنَا صُدُور فرسَان حَرْب ... خلف رجالة لَهَا لَا تريم) (فَالتقى العسكران فِي حومة النَّقْع أسود على أسود تحوم ... ) (كل فيل نجت من الصلم أذنَاهُ ... وأودى ناباه والخرطوم) (وطمر إِذا علته العوالي ... غَابَ فِيهَا وَعَاد وَهُوَ سليم) (فاختلطنا وجال فِي الْحَرْب فرزاني ... وَقَالَ الكمي من لَا يخيم) (ثمَّ نَادَى شاهي برخيه كرا ... لَيْسَ بعد الْوُقُوف إِلَّا الهجوم) (فأحاطا بشاهنا فِي مضيق ... ضَاقَ ذرعا بِمثلِهِ المكظوم) (ثمَّ أزعجته بفيلي فولى ... مستكينا كَمَا يولي اللَّئِيم) (وكشفت العراء عَن وَجه رخي ... فعراه الْحمام وَهُوَ مليم) (فتخفت من الْحيَاء وغطت ... ورد خد كَأَنَّهُ ملطوم) (ثمَّ قَالَت خُذ الْفُؤَاد سليما ... إِن حبس الْمَرْهُون عَار ولوم) (ولشتان بَين خيلي فِي الغي ... وخيل صراطها مُسْتَقِيم) (قارع الدَّهْر فَوْقهَا عضد الدولة ... حَتَّى انْتهى إِلَى مَا يروم)

стр. 1398

(فأباد العدا وَقَامَ بِهِ الدّين ... وركن الْخلَافَة المهدوم) (وستقرت بِهِ زلازل بغدادا ... وَعَاد الْخَلِيفَة الْمَظْلُوم) // الْخَفِيف // وَمن غرر قصائده فِي فَخر الدولة (لَو عَايَنت عَيْنَاك بركَة زلزل ... وَنزلت من عرصاتها فِي منزل) (عمرت دور قيانها بك جَامعا ... بَين الغزالة والغزال الأكحل) (وَبسطت كفي باذل متخرق ... فأقمت غير محلىء عَن منهل) (وَسمعت مَا يَدْعُو النُّفُوس إِلَى الْهوى ... طَربا وَيفتح كل قلب مقفل) (وشربت صَافِيَة كَأَن شعاعها ... لَهب الْحَرِيق من الرَّحِيق السلسل) (وغدوت مخمورا جنيت هوى إِلَى ... حجر الْجَوَارِي غدْوَة المتغزل) (فسرحت بَين قدودها وخدودها ... ونهودها طرف الشجي المتأمل) (وملكت مِنْهُنَّ الَّتِي لَو أَنَّهَا ... طيف لفزت بِقُرْبِهِ المتخيل) (وثويت فِي قفر بشاطىء دجلة ... مَا بَين مزمار وعود معمل) (متنقلا من رَوْضَة مهضوبة ... حلت إِلَى الرَّوْض الَّذِي لم يحلل) (ورقدت بالنجمي رقدة شَارِب ... تَحت الغصون وَحملهَا المتهدل) (وسباك صَوت خرير مَاء سائح ... وشجاك تغريد الْحمام المهدل) (وسعيت سعيا فِي البطالة وَالصبَا ... لم يدر دمعك فِي مَحل محول) (ولقلت واأسفا على القصف الَّذِي ... لم أجنه بالقفص أَو قطربل) (لَا أتبع الْأَعْرَاب إِن هم قوضوا ... من مجهل حَتَّى أحط بمجهل)

стр. 1399

(وصرير أرجاء السرير بمسمعي ... أحلى بقلبي من صرير الْمحمل) (فالكرخ دَار اللَّهْو أعذب مشرعا ... من مشرع يخْتَص دارة جلجل) (لَا در در الْعَيْش فِي متربع ... بمخيم بَين الدُّخُول فحومل) (خفض عَلَيْك وكل خفض إِنَّمَا ... أوقاته فرص تعن لمعجل) (والعيش عِنْدِي مَا حبيت بدره ... فِي ظلّ مغشي الجناب مُؤَمل) (قد أَلْقَت الدُّنْيَا أزمتها إِلَى ... ملك الْمُلُوك عَليّ بن أبي عَليّ) (فاطرب سُرُورًا بِالزَّمَانِ وَحسنه ... واشرب على إقبال دولة مقبل) // الْكَامِل // وَقَوله من نيروزية (بِي سكر مَا وَلدته الْعقار ... لي جسم للعين عَنهُ ازورار) (أَنا من غادرته أَيدي المطايا ... والرزايا شعاره والدثار) (أَيهَا اللَّيْل عقهم بدياجيك ... وهيهات ذَاك فيهم نوار ... ) (غادة مَا دجا عَلَيْهَا ظلام ... قطّ إِلَّا ليل علاهُ خمار) (يَا ربيع الرّبيع للعيش من بعد ... اصفرار براحتيك اخضرار) (لَا يحول الَّذِي بكفك يسْقِي ... بل يحول الَّذِي سقَاهُ القطار) (فهنيئا بِطيب فصل وَيَوْم ... زار فِيهِ نيروزك الزوار) (يخصب الْمجد فِي ذراك وتخضر ... الأيادي وتورق الْأَخْبَار) (وتغنيك فِي الندي طيور ... أَنا وحدي من بَينهُنَّ الهزار) // الْخَفِيف // وَمن غرر قصائده الصاحبية قَوْله من قصيدة

стр. 1400

(وليل دَعَاني فجروه فَلَقِيته ... بِمَجْلِس طلق الْوَجْه سهل التخلق) (إِذا شِئْت خضنا فِي حَدِيث منمنم ... وَإِن شِئْت عمنَا فِي رحيق مُعتق) (يرد شَبَابِي وَهُوَ عني شاسع ... ويدني التصابي بعد مَا شَاب مفرقي) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا فِي الْمَدْح (لقد أعتقتني نعْمَة لَك أطلقت ... يَمِيني بعد الْيَأْس من قد موثق) (فَإِن أنتسب كَانَ انتسابي إِلَى أبي ... وَكَانَ ولائي بعد ذَاك لمعتقي) // الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (وصرت إِلَى الْبَاب الَّذِي لَيْسَ دونه ... حجاب وَلَا كف ترد من اجتنى) (فَمَا شمت إِلَّا بارقا كَانَ صَادِقا ... وَلَا رحت حَتَّى عَمت فِي أبحر الْغِنَا) // الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى (مُسَدّد ضربت أَيَّام دولته ... على عُيُون أعاديه بأسداد) (هدى إِلَى الْحق وانهلت يَدَاهُ ندى ... فَهُوَ الدَّلِيل يعين السّفر بالزاد) (لي عِنْد جرجان ثأر سَوف أطلبه ... بِكُل رحب الْقرى أَو مشرف الْهَادِي) (حَتَّى أرَاهُ فاستغني بِرُؤْيَتِهِ ... عَمَّا روينَاهُ عَن قوم بِإِسْنَاد) // الْبَسِيط // وَقَوله فِيهِ نقد أزمع الْوُرُود عَلَيْهِ وَالطَّرِيق مخيفة (يَا شوق قد قرب السّفر ... ودنا الرحيل المنتظر) (وَغدا بِإِذن الله أَو ... تاليه يظْهر مَا استتر) (ويسير بِي التَّيْسِير فِي ... زمر بايديهم زبر)

стр. 1401

سيرا يبشر بالسعادة ... والسلامة وَالظفر) (سينيف بِي الْفرس الْأَغَر غَدا على الْملك الْأَغَر ... ) (يَا حاديي تَيَقنا ... أَنِّي أُفَارِق من فتر) (وينال رفدي مِنْكُمَا ... مَاض يقهقه إِن عثر) (لَا يقشعر إِذا دنا ... مِنْهُ الغضنفر أَو زأر) (وردي ووردكما سرى ... ينسيكما ذكر الصَّدْر) (إِن جال فِي عَيْني الْكرَى ... رفقا فأعقبها العور) (لَا زلت أبدع فِي السرى ... فعلا تعاظمه الْقدر) (وأشق قلب اللَّيْل عَن ... ولد يُقَال لَهُ السحر) (حَتَّى يَقُول الْحزن لي ... والسهل لست من الْبشر) (وَتقول خوص تجائبي ... لَا خَابَ سعيك يَا عمر) (إِن الْجَلِيل من الثَّوَاب ... لمن يدقق فِي النّظر) (سأغض عَن زهر الْكَوَاكِب ... أَو يعن لي الْقَمَر) (إِنِّي أخف البحور ... وَلَا أَسف إِلَى الْمَطَر) (وَإِذا لقِيت الصاحب ... الْمَأْمُون أدْركْت الوطر) (وَإِذا جَلَست عَلَوْت ... ديباجا وسائده بدر) (وَذَا ركبت مَشى ... عَبِيدِي فِي المناطق والحبر)

стр. 1402

(وأقيم مُبْتَسِمًا إِقَامَة ... من يُزَاد إِذا شكر) (فِي نعْمَة تصفو عَليّ ... بِهِ وَأُخْرَى تنْتَظر) (ذكرُوا فَسَاد طريقنا ... واستشعروا مِنْهُ الحذر) (قلت اركبوه على الَّذِي ... فِيهِ وَإِن عظم الْخطر) (فَالله خير حَافِظًا ... وَاسم الْوَزير لنا وزر) (إِن كَانَ غَابَ فخوفه ... فِي كل قلب قد حضر) (ملك تَخِر لَهُ الْمُلُوك ... الصَّيْد من مد الْبَصَر) (فالطيب فَوق لحاهم ... وجباههم تَحت العفر) (وأجلهم من جد مِنْهُ ... إِلَيْهِ فِي وَقت النّظر) (جرجان مَا نصبي وَلَا ... دأبي إِلَيْك على غرر) (فِيك الَّذِي من مَاله ... لحمي وجلدي الشّعْر) (لَوْلَا ابْن عباد رَأَيْت ... الصَّبْر أفضل مدخر) (وسلكت فِي زهد عَن ... الدُّنْيَا سَبِيل من انزجر) // مجزوء الْكَامِل // واعتل قبل ورده فَقَالَ وَوَصله بِهَذِهِ القصيدة (قد كنت أَحسب أَن عَيْني ... سَوف تظفر بِالنّظرِ) (وفمي سيلثم أخمصيك وَمَا وطِئت من العفر) (وَإِذا بلغتك سالما ... فِي النَّفس أدْركْت الوطر) (حَتَّى منيت بعائق ... ينْهَى العليل عَن السّفر) (حمى يعاضدها السعال ... وَمَا برجلي من خدر) (وَلَعَلَّ سيدنَا إِذا ... عرف المعوق لي عذر) // مجزوء الْكَامِل //

стр. 1403

وَقَوله من أُخْرَى فِي فَخر الدولة (حبيب عَلَيْهِ من سناه رَقِيب ... يصد الدجى عَن وَجهه فيغيب) (تيممني وَاللَّيْل فِي طرقاته ... فَلَمَّا تبدى حَال عَنهُ مريب) (تحمل لوم الشَّمْس فِيهِ وَجَاءَنِي ... هِلَال عَن الْبَدْر الْمُنِير يَنُوب) (فَكَانَ لراحي وارتياحي ومجلسي ... وكلي بِطيب الْوَقْت مِنْهُ نصيب) (وساعدني ليلِي وأرخى سدوله ... وهب نسيم للحياة نسيب) (وأنعمت حَتَّى لَيْسَ يشتاق عاشق ... حبيبا وَلَا يَنْوِي الإياب غَرِيب) // الطَّوِيل // وَمِنْهَا فِي الْمَدْح (ومزمع حج ينثني عَنْك مَاضِيا ... وَيذكر مَا أوليته فيؤوب) (عممت الورى بِالْبرِّ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يرد عَلَيْهِم من لهاك غصوب) (وعرفتهم طرق الثَّنَاء فكلهم ... على طَبَقَات شَاعِر وخطيب) (رأى المزن مَا تُعْطِي فضم على الأسى ... فؤادا كَأَن الْبَرْق فِيهِ طَبِيب) (وَكم لَاحَ برق وابتسمت لشائم ... فَكنت صَدُوق الوبل وَهُوَ كذوب) // الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى فِيهِ (يَا سامع الزُّور فِي لي ذمم ... مِنْهَا الضنى فِي هَوَاك والسقم) (أَنْت الَّذِي دنت بِالسُّجُود لَهُ ... حَتَّى لقد قيل ربه صنم) (ولي فؤاد غَدَوْت مَالِكه ... بِلَا شريك فَلَيْسَ يَنْقَسِم) (حَتَّى إِذا صرت فِي ذرى فلك الْأمة ... حيت الْتَقت بِهِ الْأُمَم)

стр. 1404

(خيمت فِي دولة مجددة ... خيم فِيهَا الْوَفَاء وَالْكَرم) (وَقلت للسَّفر قد وصلت إِلَى ... مناي رحلي وناقتي لكم) (أكْرم بحظي لقد أَتَى فمحا ... مَا خطه فِي جبيني الْعَدَم) // المنسرح // وَله من قصيدة فِي الصاحب يصف فِيهَا علته بجرجان وتأذبه بهوائها وبراغيثها وبقها ويستأذنه للعود إِلَى أصفهان (أَلا يَا حَيّ جادتك الغوى ... مُجَللَة العزالى والمزاد) (وَلَا زَالَت رباك تفوح مسكا ... يضوع نسيمه فِي كل نَادِي) (فَإنَّك جنَّة الدُّنْيَا لثاو ... أَقَامَ بِخَير أَمْصَار الْبِلَاد) (وَأم للغريب فَكل آتٍ ... نَظِير بنيك عنْدك فِي الولاد) (فواآسفي على زمن جنى لي ... ودادك واجتنى لَك من ودادي) (كَذَا الْملك ابْن عباد عماد ... الْهدى وردى العدا وَحيا الْعباد) (وَمن برقاه دون ظباه أسرى ... فَأصْلح بَين غيك والرشاد) (وجاد فَكَانَ أجْرى من سَحَاب ... سقى زهر الروابي والوهاد) (وَقد أَصبَحت بعْدك فِي بليد ... درية كل داهية نآدي) (وَلَوْلَا أَن سيدنَا بِهِ لم ... تكن جرجان تثنى من قيادي) (أَقمت بهَا أعالج كل بؤس ... من الأعلال لَا الْعَيْش المهاد) (تُحَدِّثنِي بحمى لَو تبدت ... بِخَيْبَر ألحقتها بالبوادي) (مُلَازمَة إِذا لسعت شقيا ... فَكل زمانها وَقت الْعداد) (تعاونها عَليّ سموم صيف ... بلفح من لظاه واتقاد) (وذبان أشردها فتأبى ... وَترجع كالمراغم ذِي الكياد)

стр. 1405

(كَأَنِّي حِين أطردها وتأبى ... أفرق بَين ذِي سغب وَزَاد) (وَيَا ويلي من اللَّيْل الموافي ... فَإِنِّي حِين يطْرق فِي جِهَاد) (لَهُ جَيْشًا براغيث وبق ... يطلّ عَليّ إطلال الْجَرَاد) (ولي فرش هِيَ الميدان فِيهِ ... براغثه وخمشي فِي طراد) (وبق فعله فِي كل عُضْو ... فعال النَّار فِي يبس القتاد) (عصائب ينتحين على عروقي ... بعوج كالمباضع فِي الفصاد) (فتروى ثمَّ ترجع عاطفات ... عَليّ وهون كالهيم الصوادي) (وأنقف بَعضهنَّ وَفِي حشاها ... دمى فأنال ثارا من أعادي) (تفرق بَين جَنْبي والحشايا ... وَتجمع بَين جفني والسهاد) (وَلَو أَنِّي ثملت وملت سكرا ... لحالت بَين طرفِي والرقاد) (وأستر دونهَا وَجْهي بكفي ... وَعطف الردن وَهُوَ لَهُنَّ بَادِي) (وَأظْهر فِي صباحي كل يَوْم ... بِوَجْه مجدر قلق الوساد) (وأدمن حك مَا تركت بجسمي ... فيحسبني جربت ذَوُو عنادي) (وَقد وقف الْوَزير وَزِير على بلائي ... بِمَا ضَاقَتْ بِهِ حيلي وآدي) (وَإِنِّي لَا نَهَار أقرّ فِيهِ ... وَلَا ليل يقيني مِنْهُ فادي) (صديقي فِي دجا ليلِي عدوي ... وعبدي لَا يُجيب إِذا أنادي) (وَترك فِي ظلام دجاه وحدي ... فأذكر ضيق لحدي وانفرادي) (وَفِي يمناي مروحة فطورا ... أذود بهَا وَمَا يُغني ذيادي)
следующие страницы →