Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وَمن أُخْرَى
(يَا ساقي قضيب الرند رَيَّان ... والبدر ملتحف وَالصُّبْح عُرْيَان)
(وللصبا عثرات لَا تقال وَفِي ... سجع الحمائم تَرْجِيع وإرنان)
(فغالبا نفثتي بِالرَّاحِ واختلسا ... عَقْلِي فقد نفح النسرين والبان)
(واسترجعا لمتي واستنفدا طربي ... قبل الشروق فللأطراب أوطان)
(وعرضا بهوى لبني فلي وَلها ... وللزجاجة إِن عرضتما شان)
(الْيَأْس وردي إِذا سحب المنى هطلت ... وَالصَّبْر زادي إِذا أهل الْحمى بانوا)
(هَا إِن حلبة أَرض الله شوط فَتى ... فِي بسطتي يَده بَطش وإحسان)
(لله ثمَّ لشاهنشاه خلفتها ... مَا طل فِي رملات القاع حوذان)
(إِن كَانَ للفلك الْعلوِي مرتكض ... فِيهَا فللفلك الأرضي سُلْطَان) // الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِي أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد لما تقلد الوزارة هُوَ وَأَبُو الْعَبَّاس الضَّبِّيّ على سَبِيل الْمُشَاركَة والمشاطرة
(برق الثَّنَاء وشق ذَاك القسطل ... وَجرى عنانك والسماك الأعزل)
(ورآك للتشريف أَهلا فاجتبى ... بوفائه ملك يَقُول وَيفْعل)
(فأعرت شطر الْملك ثوب كَمَاله ... والبدر فِي شطر الْمسَافَة يكمل) // الْكَامِل //
أنظر إِلَى حسن وَصفه لوزارته الْمُشْتَركَة وتدبيره نصف المملكة لفخر الدولة
وَمن أُخْرَى
(ذَنبي إِلَى الدَّهْر أَنِّي مَا خضعت لَهُ ... وَلَا طويت لَهُ ثوبي على درن)
(قد كنت أوقف من عنس على طلل ... فصرت أسْرع من عذل على أذن)
стр. 1437
(هَذِه بَقِيَّة نفس فَارَقت وطنا ... وَفرْقَة النَّفس تتلو فرقة الوطن)
(نقلت عَن عقر دَار كنت آلفها ... إلْف القرارة صوب الْعَارِض الهتن)
(حَتَّى ترنحت فِي أفياء دولتها ... ترنح الظل بَين المَاء والغصن)
(فَالْآن قصر باعي وانْتهى طربي ... وشمرت فِي عقابي سطوة الزَّمن) // الْبَسِيط //
وَقَوله من أُخْرَى
(رب ليل مرقت من فحمتيه ... أَنا والعيس والقنا والبروق)
(ورقاد كخفقة النبض يغشى ... مقلة راعها الخيال الطروق)
(واستهلت لمصرع اللَّيْل ورق ... ثاكلات حدادها التطويق)
(فتضاحكت شامتا وَكَأن الصُّبْح ... جيب على الدجا مشقوق)
(سبك الشرق مِنْهُ تبرا مذابا ... لفرند الشعاع فِيهِ بريق)
(وتمشت على الرياض النعامى ... وثنى قده الْقَضِيب الرشيق)
(فَكَأَن التُّرَاب مسك فريك ... وَكَأن الْأَصِيل صبح فتيق)
(لَيْسَ إِلَّا تطرف الْعَيْش حَتَّى ... يتوشى لَك المُرَاد الأنيق)
(إِنَّمَا الْعَيْش رنة من حمام ... وسلاف يشجه معشوق)
(ومهب من الشمَال عليل ... ووشاح من الرياض أنيق)
(وملاء من الشَّبَاب جَدِيد ... ورداء من النسيم رَقِيق)
(وجمال من الرذاذ نثير ... فِي مروج ترابهن خلوق)
(لَا ترد مشرع الصبابة فاليأس ... رَفِيق إِذا اسْتَقل الْفَرِيق)
(شافه الْهم إِن طَغى بحريق ... سَله من زناده الراووق)
стр. 1438
(صفقته يَد كَأَن عَلَيْهَا ... صدفا فِيهِ لُؤْلُؤ وعقيق) // الْخَفِيف //
وَله أَيْضا
(لم أَرض باليأس ولكنني ... أسوف الخسران بِالرِّبْحِ)
(تألفتني خطرات المنى ... تألف المسبار فِي الْجرْح) // السَّرِيع //
وَمن أَبْيَات فِي غُلَام يشتكي من قُرُوح بِهِ
(يَا أَيهَا الرشأ الموفي على شرف ... مَاذَا دعَاك وَلم أذْنب إِلَى تلفي)
(لَا تشكون قروحا آلمتك فقد ... سرقتها من فُؤَادِي الهائم الدنف)
(أحب مِنْك وَإِن لج العواذل فِي ... لومي دلال الرِّضَا فِي نخوة الصلف) // الْبَسِيط //
وَمن أَبْيَات فِي الإعتذار من ترك التوديع
(إِن لم أودعك فَعَن عذرة ... فاثن إِلَيْهَا أذنا واعيه)
(قرت بك الْعين فنزهتها ... عَن نظرة لَيْسَ لَهَا ثَانِيه) // السَّرِيع //
٢٨ - أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الشَّاشِي العامري
قد كَانَ يَقع التَّعَجُّب من إِخْرَاج الشاش مثل أبي مُحَمَّد المطراني فِي حسن شعره وبراعة كَلَامه فَلَمَّا أخرجت من إِسْمَاعِيل من ألْقى إِلَيْهِ القَوْل الْفَصْل زمامه وَملكه الْمَعْنى البديع عنانه كَانَ كَمَا قيل جرى الْوَادي فطم على الْقرى وَهُوَ أحد الْأَفْرَاد بِحَضْرَة الصاحب وَمِمَّنْ رفعتهم سدته وشرفتهم خدمته
وَلَوْلَا أَن الفالج أبْطلهُ الْآن لَكَانَ قد بلغ من التبريز أَعلَى مَكَان وَلكنه بِالريِّ لقى وَفِي طَرِيق الْمنية لقى وَعِنْده بَقِيَّة مِمَّا استفاده فِي أَيَّام الصاحب تتماسك
стр. 1439
مَعهَا حَال معيشته وتنزاح بهَا علل نَفسه
وَهَذَا أنموذج من شعره قَالَ فِي الصاحب من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بشكاية الإخوان وَذكر مَرضا عرض للصاحب
(سرينا إِلَى الْعليا فَقيل كواكب ... وثرنا إِلَى الْجَلِيّ فَقيل قواضب)
(وفاضت لنا فَوق السنين نوافل ... فَمَا شكّ مَحل أَنَّهُنَّ سحائب)
(خلقنَا أشداء الْقُلُوب على الْهوى ... فَمَا تزدهينا الآنسات الربائب)
(فَمن دأبه منا نحول ودقة ... فمما جنى أحبابنا لَا الحبائب)
(أَبيت أنادي الدَّهْر جدلي بِصَاحِب ... وَجل طلاب الدَّهْر مَا أَنا طَالب)
(فَمَا جاد لي مِنْهُ بِغَيْر مُجَانب ... وَآخر خير مِنْهُ ذَاك المجانب)
(خَلِيل تحامته الأباعد والتوت ... على مهج الأدنين مِنْهُ العقارب)
(عقارب لَا يجرحن غير مَوَدَّة ... فهن لحبات الْقُلُوب لواسب)
(وَمَا كَانَ ظَنِّي أَن تبين شبيبتي ... وَإِن بَان جيران وشطت أقَارِب)
(فمذ راعني شرخ الشَّبَاب بفرقة ... تيقنت أَن لَا يستدام مصاحب)
(أخلاي أَمْثَال الْكَوَاكِب كَثْرَة ... وَمَا كل مَا يَرْمِي بِهِ الْأُفق ثاقب)
(بلَى كلهم مثل الزَّمَان تلونا ... إِذا سر مِنْهُم جَانب سَاءَ جَانب)
(مضى الود والإنصاف والعهد مِنْهُم ... فَمَا بقيت إِلَّا الظنون الكواذب)
(وَكنت أرى أَن التجارب عدَّة ... فحانت ثِقَات النَّاس حَتَّى التجارب)
(تدرع لإخوان الزَّمَان مفاضة ... وَلَا تلقهم إِلَّا وَأَنت محَارب)
(إِذا لم تكن مندوحة من مصاحب ... فسيف ورمح والفلا والركائب)
стр. 1440
(فهن إِلَى وَفد الخطوب كتائب ... وَهن إِلَى كَافِي الكفاة صَوَاحِب)
(إِلَى ملك مذ أشرقت شمس جوده ... تَبَسم فِي وَجه الرَّجَاء المطالب)
(إِلَى من حمى عود الْعلَا فَهُوَ ناضر ... ورد إِلَيْهِ مَاءَهُ وَهُوَ ناضب)
(إِلَى من رعى بالجود سرب نعيمه ... فَلَا تتمطى فِي ذراه النوائب)
(وكل نعيم لم يعوذ بشاكر ... تفنن فِيهِ للذهاب مَذَاهِب)
(لعمري بني عباد الْمجد راسيا ... وَلَكِن لإسماعيل مِنْهُ المناكب)
(زُرَارَة لم يحلل بواديه مفخر ... وَلَكِن حوى غر المفاخر جَانب)
(وحلت قُرَيْش فِي اليفاع بهاشم ... وَإِن كَانَ سباقا إِلَى الْمجد غَالب)
(فَدَيْنَاك يَا كَهْف الْبَريَّة مَا الَّذِي ... أعَار الْمَعَالِي سقمك المتناوب)
(عَلَيْهَا من الإشفاق ثوب كآبة ... وخطب يدانيه الضنى مُتَقَارب)
(وَفِي كل دَار للأرامل ضجة ... بأدعية ضوضاؤها متجاوب)
(وَلَو شِئْت تَأْدِيب اللَّيَالِي فعلته ... فَلم ير مِنْهَا فِي جنابك خارب)
(وَلم تقرب الْحمى حماك وَلم يكن ... لسورتها فِي سُورَة الْمجد سارب)
(وحوشيت أَن تضري بجسمك عِلّة ... أَلا إِنَّهَا تِلْكَ الغروم الثواقب)
(ولاعج تَدْبِير وجائش همة ... سرى مِنْهُمَا بَين الجوانح لاهب)
(فَلَا تعذروها أَن رَأَتْ أشرف الورى ... وحلت بِهِ فالحر فِي الشَّمْس ناشب)
(لقد كَانَت الْأَيَّام حجب شمسها ... دياجي هموم دجنها متراكب)
стр. 1441
(فَلَمَّا انتضاك الْبُرْء عَادَتْ كَأَنَّهَا ... غياهب بَأْس قشعتها مواهب)
(نظرت إِلَى دنياك نظرة قَادر ... فَلم يبْق فِيهَا سَائل ومغالب)
(سواي فَإِنِّي سَائل أَن تغب لي ... سحائب نعمى كُلهنَّ ربائب)
(فَمَا فِي لساني شكر مَا أَنْت منعم ... وَلَا فِي بناني حصر مَا أَنْت واهب)
(أنلني بقدري لَا بقدرك إِنَّمَا ... تجود على قدر الأتي المذانب) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من أُخْرَى
(مستوقفي بَين ذل الصد والملل ... لاحظ لي مِنْك إِلَّا لَذَّة الأمل)
(أرضي بطيفك بل أرْضى بذكرك أَن ... يُتْلَى وذاكراي مقرونين فِي الْغَزل)
(وَلَا ترحلن فَمَا أبقيت من جلدي ... مَا أَسْتَطِيع بِهِ توديع مرتحل)
(وَلَا من الغمض مَا أقري الخيال بِهِ ... وَلَا من الدمع مَا أبْكِي على طلل)
(نعم لي العزمة لغراء إِن وخدت ... لم تحتفل بوجيف الْخَيل وَالْإِبِل)
(تحوي مرادي على رغم العواذل من ... رب الأكاليل لَا من ربة الكلل)
(قد زِدْت يَا لَيْلَة التوديع فِي حزني ... وَلم تزل يَا صباح الْوَصْل فِي جذل)
(وَأَنت يَا جسدا لج الْقَضَاء بِهِ ... حَتَّى برته يَد الأوجاع والعلل)
(كَيفَ احتملت الضنا فِي الظاعنين ضحى ... وَكنت للشوق فيهم غير مُحْتَمل)
(عجبت أَنى يحل السقم فِي بدن ... لَو شَاءَ جَازَ الردى سرا من الْأَجَل)
(لم يبْق مِنْهُ سوى قلب يقلبه ... فِي مطلب الْعِزّ بَين الْبيض والأسل)
(مقسم قلبه فِي كل مرحلة ... شوقا إِلَى الْعِزّ لَا شوقا إِلَى الْغَزل)
стр. 1442
(نَفسِي الْفِدَاء إِذا مَا الروع صبحني ... للأعين الخزر لَا للأعين النجل)
(لله جسمي فَمَا أبقى حشاشته ... على الْحَوَادِث والأسقام والوجل)
(يعدو سقامي على مثل الخيال ضنى ... ويقرع الْخطب مني صفحة الْجَبَل)
(وَلَا يرى فِي فِرَاشِي عائدي شبحا ... وَيحمل الدرْع مسلوبا عَن البطل)
(أَنا الْمُقِيم وأشعاري على سفر ... كَادَت تؤلف أعلاما على السبل)
(سَارَتْ شوارد أَوْصَاف الْوَزير بهَا ... سير الْجنُوب بصوب الْعَارِض الهطل)
(يروي القريض وَلما يسم قَائِله ... فَيشْهد الْمجد أَن الْمَدْح فِيهِ ولي)
(إِذا سهرت لتحبير المديح لَهُ ... راسلت طبعي وَمن إحسانه رُسُلِي)
(مَا بعده لشذور القَوْل مدخر ... فِي مقلة الريم أَعلَى بغية الْكحل)
(وَمَا بِهِ حَاجَة فِي الْمَدْح تنظمه ... الشَّمْس تكبر عَن حلي وَعَن حلل)
(لكنه ملك هامت عَزَائِمه ... بالجود فَهُوَ يروم الْبَذْل بالحيل)
(مَا قَالَ لَا قطّ مذ حلت تمائمه ... بخلا بِهِ فَوَجَدنَا الْجُود فِي الْبُخْل)
(أولى الْمُلُوك بتدبير الممالك من ... يُغني ويقني وَلم يُورث وَلم يسل)
(وَمن يبيت من الْأَيَّام فِي خجل ... إِن لم يبت والليالي مِنْهُ فِي وَجل)
(وَمن يطبق وَجه الأَرْض عسكره ... يَوْم القراع ويلقى الْقرن فِي الْفضل)
(وَمن يَقُود الْأسود السود بالوعل ... وَمن يصيد البزاة الشهب بالحجل)
(وَمن يهم فَلَا يَغْزُو سوى ملك ... وَلَا يفرق غير الْملك فِي النَّفْل)
(يَا راحلا عَنهُ إِن الْبَحْر معترض ... فَمَا ورودك ظمآنا على وشل)
стр. 1443
(لَا تتْرك السَّيْف مشحوذا مضاربه ... وتطلب النَّصْر عِنْد الجفن والخلل)
(قد وقر الدَّهْر بِالتَّدْبِيرِ هيبته ... وأرجف الأَرْض بالغارات والغيل)
(تجْرِي الْجِيَاد من الْقَتْلَى على جبل ... وَمن دِمَائِهِمْ يرحضن فِي وَحل)
(وَمن جماجمهم يصعدن فِي نشز ... وَمن ذوائبهم يقمصن فِي شكل)
(تحملت صهوة أُخْرَى شواكلها ... من طول مَا حملت سبيا على الكفل)
(قوم إِذا ابتدروا يَوْم الوغى فرقا ... تكَاد تعثر أخراهم على الأول)
(قوم أعفاء عَن غير الْعَدو فَلَو ... غزون بالبحر لم يعلقن بالبلل)
(إِن التحكم فِي الدُّنْيَا بأجمعها ... لمفرد الرَّأْي أَمر لَيْسَ بالجلل)
(يَا من دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض راعيها ... حاشا لما أَنْت راعيه من الْخلَل)
(إِن الْمُلُوك على أيامنا مقل ... فاخلق بِرَأْيِك أجفانا على الْمقل) // الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى
(رَأَيْت على أكوارنا كل ماجد ... يرى كل مَا يبْقى من المَال مغرما)
(ندوم أسيافا ونعلو عواليا ... وننقض عقبانا ونطلع أنجما)
(إِلَى من يسير الدَّهْر تَحت لوائه ... وتركز أَعْلَام الْعلَا حَيْثُ خيما) // الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى فِي فَخر الدولة
(أما شبا السَّيْف مسلولا على القمم ... فقد حمدنا وَلم نذمم شبا الْقَلَم)
(لَا أشتكي الدَّهْر وَالْأَيَّام من حَولي ... أسوسها والخطوب الربد من خدمي)
стр. 1444
(فَلَو رماني بعد النّوم ناظرها ... بريبة أطبقت أجفانها قدمي)
(فَالْآن أورد ذودي غير محتشم ... وأنزع الغرب ريانا إِلَى الوذم)
(وَلَا أؤاخذ أيامي بِمَا صنعت ... فِي نعْمَة الْبُرْء مَا يعْفُو عَن السقم)
(فَإِن برتني غواديها فَلَا عجب ... على النُّفُوس جنايات من الهمم)
(مَا زلت منغمس الآمال فِي عدم ... أَو فِي وجود يداني رُتْبَة الْعَدَم)
(حَتَّى طلعت وَعين السعد ترمقني ... كالصبح منبلجا عَن حالك الظُّلم)
(آوي إِلَى ظلّ شاهنشاه من زمني ... كَمَا أَوَى الصَّيْد مذعورا إِلَى الْحرم)
(زرت الْمُلُوك لتدنيني إِلَيْهِ كَمَا ... يَبْغِي إِلَى الله زلفى عَابِد الصَّنَم)
(خلفتهم وهم خطاب خدمته ... وَمثل مَا بِي من وجد بهَا بهم)
(يرَوْنَ بِي حسرات فِي قُلُوبهم ... لكنما ثَمَرَات السَّعْي بالقسم)
(وَكم نصحت لمن بَغْدَاد موطنه ... والنصح من أجلب الْأَشْيَاء للتهم)
(فَكَانَ ذَا رمد لج الأساة بِهِ ... وَمَا اهتدوا أَن يداووا عينه فَعميَ)
(هَل الْقَرَابَة من لم يرع حرمتهَا ... فالسيف أولى بِهِ وصلا من الرَّحِم)
(لَهُ تطاع مُلُوك الأَرْض قاطبة ... وللشباب تراعي حُرْمَة الكتم)
(حاشا لَهُ أَن أسمي غَيره ملكا ... وَأَن أقرّ بِفضل الباز للرخم)
(كل يدل بأشباح يسوسهم ... وَمَا سواهُ رُعَاة البهم لَا البهم)
(مَا قَامَ من سوق أهل الْفضل لم يقم ... لَو أَن مَا دَامَ من نعماه لم يدم)
(أعْطى فأحيا موَات الْجُود نائله ... فالخصب من فعله والإسم للديم) // الْبَسِيط //
وَمِنْهَا فِي ذكر تَطْهِير ابنيه
стр. 1445
(أمسست شبليك فِي حق الْهدى ألما ... لَوْلَا الْهدى لسفكنا فِيهِ ألف دم)
(جلوت سَيْفا ليرتاح الشجاع لَهُ ... شذبت غصنا لتنمي قامة النسم) // الْبَسِيط //
وَله من أُخْرَى
(بلوت اللَّيَالِي فَلم يتزن ... بِأَدْنَى الْإِسَاءَة إحسانها)
(فَلَا تحمدنها على وَصلهَا ... فَفِي نفس الْوَصْل هجرانها) // المتقارب //
وأنشدت لَهُ
(تنكب حِدة الْأَحَد ... وَلَا تركن إِلَى أحد)
(فَمَا بِالريِّ من أحد ... يؤهل لاسم لَا أحد) // مجزوء الوافر //
٢٩ - أَبُو حَفْص الشَّهْر زوري
من ظرفاء الأدباء وَالشعرَاء ولشعره وحولاة وَعَلِيهِ طلاوة وَلَا عيب فِيهِ إِلَّا قلَّة مَا وَقع لي مِنْهُ وَكَانَ فِي بَصَره سوء فَلَمَّا ورد حَضْرَة الصاحب قدمه إِلَيْهِ بعض كِتَابه فجاراه الصاحب فِي مسَائِل لم يحمد أَثَره فِيهِ
فَقَالَ لَهُ مداعبا
(وَكَاتب جَاءَنَا بأعمى ... لم يحو علما وَلَا نفاذا)
(فَقلت للحاضرين كفوا ... فَقلب هَذَا كعين هَذَا) // مخلع الْبَسِيط //
ثمَّ استنشده من ملحه فأنشده أبياتا أعجب بهَا فَلَمَّا أنْشدهُ
(دَعَوْت على ثغره بالقلح ... وَفِي شعر طرته بالجلح)
стр. 1446
(لَعَلَّ غرامي بِهِ أَن يقل ... فقد بَرحت بِي تِلْكَ الْملح) // المتقارب //
قَالَ نسجت على منوال جميل فِي قَوْله
(رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى ... وَفِي الغر نم أنيابها بالقوادح) // الطَّوِيل //
وَمَا أَحْسَنت بعض أحسان ابْن المعتز فِي قَوْله
(يَا رب إِن لم يكن فِي وَصله طمع ... وَلَيْسَ لي فرج من طول هجرته)
(فاشف السقام الَّذِي فِي جفن مقلته ... واستر ملاحة خديه بلحيته) // الْبَسِيط //
ثمَّ أنْشدهُ قَوْله
(يسْتَوْجب الْعَفو الْفَتى إِذا اعْترف ... بِمَا جناه وانْتهى عَمَّا اقْتَرَف)
(لقَوْله قل للَّذين كفرُوا ... ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ ) // الرجز //
فَأمر أَن يكتبا فِي سفينة الْملح مَعَ مَا أنْشدهُ إِيَّاه
وَمن قَوْله فِي غُلَام مختط
(الْآن أحسن مِمَّا كَانَ بستانه ... طابت فواكه فِيهِ وريحانه)
(فِيهِ من الْورْد محمر جوانبه ... ونرجس كحلت بالغنج أجفانه)
(غطت عناقيد أصداغ مهدلة ... تفاح حسن بِهِ قد زين بستانه)
(خَافَ القطاف على بُسْتَان وجنته ... فشكوت حذر السراق حيطانه) // الْبَسِيط //
وَقَوله
(حكت السَّمَاء ندى ... يَديك فَلم أطق سعيا إِلَيْك)
(وحكيتها يَا سَيِّدي ... بالدمع من أسفي عَلَيْك) // مجزوء الْكَامِل //
стр. 1447
٣٠ - بَنو المنجم
قد تقدم ذكر بَعضهم فِي أهل الْعرَاق وَهَذَا مَكَان من يحضرني شعره مِنْهُم وَمَا مِنْهُم إِلَّا أغر نجيب وَلَهُم وراثة قديمَة فِي منادمة الْمُلُوك والرؤساء واختصاص شَدِيد بالصاحب وَفِيهِمْ يَقُول
(لبني المنجم فطنة لهبيه ... ومحاسن عجمية عربيه)
(مَا زلت أمدحهم وأنشر فَضلهمْ ... حَتَّى اتهمت بِشدَّة العصبيه) // الْكَامِل //
وَضرب السلَامِي الْمثل فِي السماع بأحدهم فِي قَوْله لعضد الدولة
(عبد رمى يفعا إِلَيْك مقشعا ... فَالْآن قد وَخط المشيب عذاره)
(ولطالما أثني عَلَيْك فَظن أَن ... بني المنجم منطق أوتاره) // الْكَامِل //
أنشدت لهبة الله بن المنجم
(شكى إِلَيْك مَا وجد ... من خانه فِيك الْجلد)
(حيران لَو شِئْت اهْتَدَى ... ظمآن لَو شِئْت ورد)
(يَا أَيهَا الظبي الَّذِي ... ألحاظه تردي الْأسد)
(أما لأسراك فدى ... أما لقتلاك قَود)
(الراح فِي إبريقها ... أحسن روح فِي جَسَد)
(فهاتها نصلح بهَا ... من الزَّمَان مَا فسد) // مجزوء الرجز //
وَلأبي عِيسَى بن المنجم
стр. 1448
(آخ من شِئْت ثمَّ رم مِنْهُ شَيْئا ... تلف من دون مَا تروم الثريا) // الْخَفِيف //
وَسمعت أَبَا الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي يَقُول أنشدت لأبي عِيسَى
(رغيف أبي عَليّ حل خوفًا ... من الْأَسْنَان ميدان السماك)
(إِذا كسروا رغيف أبي عَليّ ... بَكَى يبكي فيهو باكي) // الوافر //
فبنيت عَلَيْهِ قولي لبَعض من أطايبه
(لنا شيخ بفقحته يواسي ... ويحلق شاربيه بالمواسي)
(إِذا بايته فِي جَوف بَيت ... فسا يفسو فسَاء فَهُوَ فاسي) // الوافر //
وَلأبي عِيسَى
(لوم النديم منغص ... طيب الْمجَالِس والندام)
(وسماحة الْحر الْكَرِيم تزيد ... فِي طيب المدام)
(فَإِذا شربت الراح فاشربها مَعَ النَّفر الْكِرَام)
(وتنكبن مَا اسطعت ... أَخْلَاق اللئام بني اللئام) // مجزوء الْكَامِل //
وَلأبي الْفَتْح بن المنجم
(كنت أَدْعُو عَلَيْهِ بالشعر حَتَّى ... زَاده الشّعْر فِي الْأَنَام جمالا)
(وَإِذا كَانَ هَكَذَا كَانَ خذلاني ... دَقِيقًا وَكَانَ شؤمي جلالا)
(وأضر الْأَشْيَاء أَن عذولي ... فِي هَوَاهُ أَشد مني خبالا) // الْخَفِيف //
стр. 1449
وَلأبي مُحَمَّد بن المنجم
(إِذا لم تنَلْ همم الأكرمين ... وسعيهم وادعا فاغترب)
(فكم دعة أَتعبت أَهلا ... وَكم رَاحَة نتجت من تَعب) // المتقارب //
وَلأبي الْحسن بن المنجم
(هُوَ الدَّهْر لم تبدع عَليّ صروفه ... وَلم يَأْتِ شَيْئا لم أكن أتخيله)
(وَمَا راعني الْمَكْرُوه إِذْ هُوَ عادتي ... لَدَيْهِ وَلَكِن رَاع قلبِي تعجله)
(تعجل حَتَّى كَاد آخر فعله ... يَجِيء وَلما يَنْقَطِع بعد أَوله) // الطَّوِيل //
وعمى ابْن بابك على أبي الْحسن بن المنجم بَيْتا هُوَ
(بكر العواذل فِي الصَّباح ... يلمن من فرط اصطباحي) // مجزوء الْكَامِل //
فَأخْرجهُ أَبُو الْحسن وَكتب إِلَيْهِ
(بِأبي وَأمي أَنْت من ... خل أعز أخي سماح)
(عميت لي بَيْتا وَجَدْتُك ... فِيهِ عفت بكور لاحي)
(فنقرته نقرا فطن ... ولاح من كل النواحي)
(وَوَجَدته من قَول ... مغرى بالخلاعة والمزاح)
(بكر العواذل فِي الصَّباح ... يلمن من فرط اصطباحي)
(فانشط وَأبْهم غَيره ... ليجوب ظلمته صباحي)
(وَيصِح عنْدك فِي الحجى ... أَن الْمُعَلَّى من قداحي) // مجزوء الْكَامِل //
فَأَجَابَهُ ابْن بابك
стр. 1450
(بِأبي محَاسِن زرتني ... وبديعة سلت مزاحي
(وخلائق كالنور باح ... بسره نفس الصَّباح)
(وخلائق لَو صورت ... سكنت أنابيب الرماح)
(كشفت ضباب حَدِيقَتِي ... وأجابها مزن اقتراحي)
(فَأَتَت تخايل فِي نظام ... هز أعطاف ارتياحي) // مجزوء الْكَامِل //
٣١ - أَبُو طَاهِر بن أبي الرّبيع
هُوَ عَمْرو بن ثَابت بن سعد بن عَليّ الَّذِي ذكره الصاحب فِي كتاب لَهُ وَقَالَ وَأما قصيدة أبي طَاهِر بن أبي الرّبيع فأسن من الرّبيع وَمن قطيعة الرّبيع وَإِنَّهَا لوثيقة الجزالة أنيقة الْأَصَالَة تنطق عَن أدب مهيد الْأسر شَدِيد الأزر
وَله عندنَا أسلاف بر أَرْجُو أَن لَا تبقى فِي ذمتنا حَتَّى نقضيها فوعد الْكَرِيم ألزم من دين الْغَرِيم وَأول قصيدته الَّتِي وصفهَا الصاحب
(أما لصاحبي بالعذيب معرج ... على دمن أكنافها تتأرج)
(وصهباء بكر يرسب الدّرّ قعرها ... ومطفاه أَعلَى كأسها حِين تمزج)
(سَلام على عهد التصابي فإنني ... إِلَى الرُّتْبَة الْعليا بظلك أحْوج)
(إِلَيْك ابْن عباد شددنا غروضها ... وضوء النَّهَار فِي دجا اللَّيْل يولج)
(وَعبر عَن مَكْنُون مَا فِي ضمائري ... خلوص ولائي وَالثنَاء المدبج) // الطَّوِيل //
وَقَوله من قصيدة
(سحبت دلادلها على الغبراء ... سحب تثج ودائع الأنواء)
стр. 1451
(وَالشَّمْس تلحظ من خروق حجابها ... مرضى الجفون سقيمة الأضواء)
(وكأنما هتك الْحجاب متيم ... عَن غر وَجه الغادة الْحَسْنَاء)
(وَكَأن مولي الرياض ضرائر ... تزهى بخضرتها على الخضراء)
(قد أبرزت زهراتها وازينت ... وتعطرت وتبرجت للرائي)
(والنور منحسر القناع كَمَا بَدَت ... للناظرين محَاسِن الْعَذْرَاء)
(والنبت رَيَّان المهزة مائل ... شَرق محاجر زهره بِالْمَاءِ)
(مسحت بأجنحة الصِّبَا أعرافه ... وجلت مداوسها متون إضاء)
(فترى الظباء إِذا وردن حيالها ... ككواعب قابلتهن مرائي) // الْكَامِل //
أَخذه من قَول ابْن المعتز
(وَترى الرِّيَاح إِذا مَسَحْنَ غديره ... صفينه ونقين كل قذاة)
(مَا إِن يزَال عَلَيْهِ ظَبْي كارع ... كتطلع الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة) // الْكَامِل //
٣٢ - أَبُو الْفرج الساوي
أشهر كتاب الصاحب بِحسن الْخط مَعَ أَخذه من البلاغة بأوفر الْحَظ وَكَانَ الصاحب يَقُول خطّ أبي الْفرج يبهر الطّرف ويفوت الْوَصْف وَيجمع صِحَة الْأَقْسَام وَيزِيد فِي نخوة الأقلام
وَأما شعره فَمن أمثل شعر الْكتاب كَقَوْلِه فِي مرثية فَخر الدولة
(هِيَ الدُّنْيَا تَقول بملء فِيهَا ... حذار حذار من بطشي وفتكي)
(فَلَا يغرركم حسن ابتسامي ... فَقولِي مضحك وَالْفِعْل مبكي)
(بفخر الدولة اعتبروا فَإِنِّي ... أخذت الْملك مِنْهُ بِسيف هلك)
стр. 1452
(وَقد كَانَ استطال على البرايا ... ونظم جمعهم فِي سلك ملك)
(فَلَو شمس الضُّحَى جَاءَتْهُ يَوْمًا ... لقَالَ لَهَا عتوا أُفٍّ مِنْك)
(وَلَو زهر النُّجُوم أَبَت رِضَاهُ ... تأبى أَن يَقُول رضيت عَنْك)
(فأمسى بعد مَا قرع البرايا ... أَسِير الْقَبْر فِي ضيق وضنك)
(أقدر أَنه لَو عَاد يَوْمًا ... إِلَى الدُّنْيَا تسربل ثوب نسك)
(دعِي يَا نفس فكرك فِي مُلُوك ... مضوا بل لإنقراض ويك فابكي)
(فَلَا يُغني هَلَاك اللَّيْث شَيْئا ... عَن الظبي السليب قَمِيص مسك)
(هِيَ الدُّنْيَا أشبههَا بشهد ... يسم وجيفة طليت بمسك)
(هِيَ الدُّنْيَا كَمثل الطِّفْل بَينا ... يقهقه إِذْ بَكَى من بعد ضحك)
(أَلا يَا قَومنَا انتبهوا فَإنَّا ... نحاسب فِي الْقِيَامَة غير شكّ) // الوافر //
وأنشدت لَهُ فِي وصف البرغوث
(وأصهب فِي قد شونيزة ... أقفز من فَهد على خشف)
(يسهرني تخمشه دائبا ... وعبثه يعْمل فِي حتفي) // السَّرِيع //
٣٣ - أَبُو الْفرج بن هندو
وَهُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن هندو من أَصْحَاب الصاحب وَمِمَّنْ تخْرجُوا بمجاورته وصحبته فَظهر عَلَيْهِم حسن أثر الدُّخُول فِي خدمته أَنْشدني أَبُو حَفْص عَمْرو بن عَليّ المطوعي قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفرج لنَفسِهِ بِالريِّ
стр. 1453
(لَا يوحشنك من مجد تباعده ... فَإِن للمجد تدريجا وتدريبا)
(إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتها ... تنمي فتصعد أنبوبا فأنبوبا) // الْبَسِيط //
وأنشدني أَيْضا لَهُ
(يسر زماني أَن أناط بأَهْله ... وآنف أَن أعزى إِلَيْهِ لجهله)
(ويعجبني أَن أخرتني صروفه ... فتأخيرها الْإِنْسَان برهَان فَضله)
(فَإنَّا رَأينَا قَائِم السَّيْف كلما ... تقلده الْأَبْطَال قُدَّام نصله) // الطَّوِيل //
وَله أَيْضا فِي الْغَزل
(تَقول لَو كَانَ عَاشِقًا دنفا ... إِذا بَدَت صفرَة بخديه)
(لَا تنكريه فَإِن صفرته ... غطت عَلَيْهَا دِمَاء عَيْنَيْهِ) // المنسرح //
وَله
(عابوه لما التحى فَقُلْنَا ... عبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال)
(هَذَا غزال وَمَا عَجِيب ... تولد الْمسك فِي الغزال) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(كم من ملح على أَذَاهُ ... يسل من فكه حساما)
(صب قذى القَوْل فِي صماخي ... فَصَارَ حلمي لَهُ فداما) // مخلع الْبَسِيط //
قَالَ مؤلف الْكتاب قد كَانَ اتّفق لي فِي أَيَّام صباي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَلَا ظَنَنْت أَنِّي شوركت فِيهِ وَهُوَ قولي فِي آخر هَذِه الأبيات الْأَرْبَعَة
стр. 1454
(قلبِي وجدا مشتعل ... على الهموم مُشْتَمل)
(وَقد كستني فِي الْهوى ... ملابس الصب الْغَزل)
(إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا حجل)
(إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل) // مجزوء الرجز //
وأنشدني أَبُو حَفْص من قصيدة لأبي الْفرج
(يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنك مذ رَأَتْ ... محَاسِن هَذَا الظبي أدمعها مطل)
(فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجهه ... فَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل) // الطَّوِيل //
فصح عِنْدِي تشارك الخواطر وتواردها فِي الْمعَانِي إِذْ لم يكن مجَال للظن فِي سَرقَة أَحَدنَا من الآخر وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال
وَمن غرر صاحبياته قصيدته الَّتِي أَولهَا
(لَهَا من ضلوعي أَن يشب وقودها ... وَمن عبراتي أَن تفض عقودها)
(بذلت لَهَا الدمع المصون وَإِن غَدَتْ ... تمانعني فِي نظرة أستفيدها)
(سَلام عَلَيْهَا حَيْثُ حلت فإنني ... عدمت فُؤَادِي مُنْذُ عز وجودهَا)
(وَكم لَيْلَة زارت وَقد لَان أَهلهَا ... وسامح واشيها وَغَابَ حسودها)
(فَحلت بتضييق العناق عقودها ... وحلي من در المدامع جيدها)
(وَركب أطار وَالنَّوْم عَنْهُم وأججوا ... من الْعَزْم نَارا مستنيرا وقودها)
(على كل هوجاء النجَاة كَأَنَّهَا ... تطير فَمَا يُؤْذِي الصخور وخودها)
(تؤم بهم بَحر الْفَضَائِل والعلا ... وَلَا سفن إِلَّا رَحلهَا وقتودها)
(يجوزون أجواز السباسب باسمه ... فيصفر داجيها ويدرج بِيَدِهَا)
стр. 1455
(فقد ملكوا العلياء إِذْ عبدُوا السرى ... وَلنْ يملك العلياء إِلَّا عبيدها)
(إِلَيْك تحملنا أماني أجدبت ... على ثِقَة أَن النجاح يجودها) // الطَّوِيل //
وَمِنْهَا فِي وصف الْجَيْش وَالْحَرب
(وشبهاء يثني الشهب كمتا نجيعها ... إِذا قارعت والكمت شهبا كديدها)
(تبدت لنا فِي رَوْضَة تنْبت القنا ... بِمَاء الطلى أغوارها ونجودها)
(أدارت سقاة الْبيض والسمر بَيْننَا ... كؤوس المنايا حيت غنى حديدها)
(شفيت غليل الطير مِنْهَا موسعا ... قراها وهامات الكماة سهودها)
(غمائم إيماض السيوف بروقها ... لَدَيْهَا وإرزام الْخُيُول رعودها)
(وَلَا غيث إِلَّا أَن يصب على العدا ... بِنَوْء الظبا حمر المنايا وسودها)
(يبشرك الينروز بِالْيمن مطلعا ... عَلَيْك نجوما مَا تغيب سعودها)
(فدم تدفع الجلى وتفترع الْعلَا ... وتبدأ أَفعَال الندى وتعيدها)
(كسونا بك الْأَشْعَار فخرا وزينة ... فخيم بَين الشعريين قصيدها)
(وَسَار بهَا الركْبَان فِي كل بَلْدَة ... ولولاك مَا جَزَاء اللهاة نشيدها)
وملح أبي الْفرج كَثِيرَة وَلَا يسع هَذَا الْبَاب إِلَّا هَذَا الأنموذج مِنْهَا
стр. 1456
الْبَاب السَّابِع فِي ذكر سَائِر شعراء الْجَبَل والطارئين عَلَيْهِ من الْعرَاق وَغَيرهَا وملح أخبارهم وأشعارهم
٣٤ - أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا الْمُقِيم
كَانَ بهمذان من أَعْيَان الْعلم وأفراد الدَّهْر يجمع إتقان الْعلمَاء وظرف الْكتاب وَالشعرَاء وَهُوَ بِالْجَبَلِ كَابْن لنكك بالعراق وَابْن خالويه بِالشَّام وَابْن العلاف بِفَارِس وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ بخراسان وَله كتب بديعة ورسائل مفيدة وأشعار مليحة وتلامذة كَثِيرَة مِنْهُم بديع الزَّمَان وَأَنا أكتب من رِسَالَة لأبي الْحُسَيْن كتبهَا لأبي عَمْرو مُحَمَّد بن سعيد الْكَاتِب فصلا فِي نِهَايَة الملاحة يُنَاسب كتابي هَذَا فِي محَاسِن أهل الْعَصْر ويتضمن أنموذجا من ملح شعراء الْجَبَل وَغَيرهَا من العصريين وظرف أخبارهم كَأبي مُحَمَّد الْقزْوِينِي وَابْن الرياشي والهمذاني الْمُقِيم بشيراز وَابْن الْمَنَاوِيّ وَأبي عبد الله المغسلي المراغي وَغَيرهم ثمَّ أورد مَا وَقع إِلَيّ من ملح أبي الْحُسَيْن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْفَصْل من الرسَالَة الْمَذْكُورَة
ألهمك الله الرشاد وأصحبك السداد وجنبك الْخلاف وحبب إِلَيْك الْإِنْصَاف وَسبب دعائي بِهَذَا لَك إنكارك على أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ الْعجلِيّ تأليفه كتابا فِي الحماسة وإعظامك ذَلِك وَلَعَلَّه لَو فعل حَتَّى يُصِيب الْغَرَض الَّذِي يُريدهُ وَيرد المنهل الَّذِي يؤمه لأستدرك من جيد الشّعْر ونقيه ومختاره ورضيه كثيرا مِمَّا فَاتَ الْمُؤلف الأول فَمَاذَا الْإِنْكَار ولمه هَذَا
стр. 1457
الإعتراض وَمن ذَا حظر على الْمُتَأَخر مضادة الْمُتَقَدّم ولمه تَأْخُذ بقول من قَالَ مَا ترك الأول للْآخر شَيْئا وَتَدَع قَول الآخر كم ترك الأول للْآخر وَهل الدُّنْيَا إِلَّا أزمان وَلكُل زمَان مِنْهَا رجال وَهل الْعُلُوم بعد الْأُصُول المحفوظة إِلَّا خطرات الأوهام ونتائج الْعُقُول وَمن قصر الْآدَاب على زمَان مَعْلُوم ووقفها على وَقت مَحْدُود ولمه لَا ينظر الآخر مثل مَا نظر الأول حَتَّى يؤلف مثل تأليفه وَيجمع مثل جمعه وَيرى فِي كل ذَلِك مثل رَأْيه وَمَا تَقول لفقهاء زَمَاننَا إِذا نزلت بهم من نَوَادِر الْأَحْكَام نازلة لم تخطر على بَال من كَانَ قبلهم أَو مَا علمت أَن لكل قلب خاطرا وَلكُل خاطر نتيجة ولمه جَازَ أَن يُقَال بعد أبي تَمام مثل شعره وَلم يجز أَن يؤلف مثل تأليفه ولمه حجرت وَاسِعًا وحظرت مُبَاحا وَحرمت حَلَالا وسددت طَرِيقا مسلوكا وَهل حبيب إِلَّا وَاحِد من الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم وَلم جَازَ أَن يُعَارض الْفُقَهَاء فِي مؤلفاتهم وَأهل النَّحْو فِي مصنفاتهم والنظار فِي موضوعاتهم وأرباب الصناعات فِي جَمِيع صناعاتهم وَلم يجز مُعَارضَة أبي تَمام فِي كتاب شَذَّ عَنهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي شرعها فِيهِ أَمر لَا يدْرك وَلَا يدْرِي قدره وَلَو اقْتصر النَّاس على كتب القدماء لضاع علم كثير ولذهب أدب غزير ولضلت أفهام ثاقبة ولكلت ألسن لسنة وَلما توشى أحد الخطابة وَلَا سلك شعبًا من شعاب البلاغة ولمجت الأسماع كل مردد مُكَرر وللفظت مقلوب كل مرجع ممضغ وحتام لَا يسأم
(لَو كنت من زمَان لم تستبح إبلي ... )
وَإِلَى مَتى
(صفحنا عَن بني ذهل ... )
стр. 1458
ولمه أنْكرت على الْعجلِيّ مَعْرُوفا وَاعْتَرَفت لِحَمْزَة بن الْحُسَيْن مَا أنكرهُ على أبي تَمام فِي زَعمه أَن فِي كِتَابه تكريرا تصحيفا وإيطاء وإقواء ونقلا لأبيات عَن أَبْوَابهَا إِلَى أَبْوَاب لَا تلِيق بهَا وَلَا تصلح لَهَا إِلَى مَا سوى ذَلِك من رِوَايَات مدخولة وَأُمُور عليلة ولمه رضيت لنا بِغَيْر الرضى وهلا حسبت على إثارة مَا غيبته الدهور وتجديد مَا أخلقته الْأَيَّام وَتَدْوِين مَا نتجته خواطر هَذَا الدَّهْر وأفكار هَذَا الْعَصْر على أَن ذَلِك لَو رامه رائم لأتعبه وَلَو فعله لقرأت مَا لم ينحط عَن دَرَجَة من قبله من جد يروعك وهزل يروقك واستنباط يُعْجِبك ومزاح يُلْهِيك
وَكَانَ يقزوين رجل مَعْرُوف بِأبي مُحَمَّد الضَّرِير الْقزْوِينِي حضر طَعَاما وَإِلَى جنبه رجل أكول فأحس أَبُو حَامِد بجودة أكله فَقَالَ
(وَصَاحب لي بَطْنه كالهاويه ... كَأَن فِي أمعائه مُعَاوِيه) // الرجز //
فَانْظُر إِلَى وجازة هَذَا اللَّفْظ وجودة وُقُوع الأمعاء إِلَى جنب مُعَاوِيَة وَهل ضرّ ذَلِك أَن لم يقلهُ حَمَّاد عجرد وَأَبُو الشمقمق وَهل فِي إِثْبَات ذَلِك عَار على مثبته أَو فِي تدوينه وَصمت على مدونيه
وبقزوين رجل يعرف بِابْن الرياشي الْقزْوِينِي نظر إِلَى حَاكم من حكامها من أهل طبرستان مُقبلا عَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء وطيلسان أَزْرَق وقميص شَدِيد الْبيَاض وخفه أَحْمَر وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله قصير على برذون أبلق هزيل الْخلق طَوِيل الْحلق فَقَالَ حِين نظر إِلَيْهِ
(وحاكم جَاءَ على أبلق ... كعقعق جَاءَ على لقلق) // السَّرِيع //
فَلَو شاهدت هَذَا الْحَاكِم على فرسه لشهدت للشاعر بِصِحَّة التَّشْبِيه وجودة
стр. 1459
التَّمْثِيل ولعلمت أَنه لم يقصر عَن قَول بشار
(كَأَن مثار النَّقْع فَوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) // الطَّوِيل //
فَمَا تَقول لهَذَا وَهل يحسن ظلمه فِي إِنْكَار إحسانه وجحود تجويده
وأنشدني الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْفضل لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وَهُوَ الْيَوْم حَيّ يرْزق وَقد عَابَ بعض كتابها على حُضُوره طَعَاما مرض مِنْهُ
(وفيت الردى وصروف الْعِلَل ... وَلَا عرفت قدماك الزلل)
(شكا الْمَرَض الْمجد لما مَرضت ... فَلَمَّا نهضت سليما أبل)
(لَك الذَّنب لَا عتب إِلَّا عَلَيْك ... لماذا أكلت طَعَام السّفل)
(طَعَام يُسَوِّي ببتع النَّبِيذ ... وَيصْلح من حذر ذَاك الْعَمَل) // المتقارب //
وأنشدني لَهُ فِي شَاعِر هُوَ الْيَوْم هُنَاكَ يعرف بِابْن عَمْرو الْأَسدي وَقد رَأَيْته فَرَأَيْت صفة وَافَقت الْمَوْصُوف
(وأصفر الليون أَزْرَق الحدقه ... فِي كل مَا يَدعِيهِ غير ثقه)
(كَأَنَّهُ مَالك الحزين إِذا ... هم برزق وَقد لوى عُنُقه)
(إِن قُمْت فِي هجوه بقافية ... فَكل شعر أقوله صدقه) // المنسرح //
وأنشدني عبد الله بن شَاذان الْقَارِي ليوسف بن حمويه من أهل قزوين وَيعرف بِابْن المنادى
(إِذا مَا جِئْت أَحْمد مستميحا ... فَلَا يغررك منظره الأنيق)
(لَهُ لطف وَلَيْسَ لَدَيْهِ عرف ... كبارقة تروق وَلَا تريق
стр. 1460
(فَمَا يخْشَى الْعَدو لَهُ وعيدا ... كَمَا بالوعد لَا يَثِق الصّديق) // الوافر //
وليوسف محَاسِن كَثِيرَة وَهُوَ الْقَائِل ولعلك سَمِعت بِهِ
(حج مثلي زِيَارَة الْخمار ... واتقنائي الْعقار شرب الْعقار)
(ووقاري إِذا توقر ذُو الشيبة ... وسط الندى ترك الْوَقار)
(مَا أُبَالِي إِذا المدامة دَامَت ... عذل ناه وَلَا شناعة جاري)
(رب ليل كَأَنَّهُ فرع ليلِي ... مَا بِهِ كَوْكَب يلوح لساري)
(قد طويناه فَوق خشف كحيل ... أحور الطّرف فاتر سحار)
(وعكفنا على المدامة فِيهِ ... فَرَأَيْنَا النَّهَار فِي الظّهْر جاري) // الْخَفِيف //
وَهِي مليحة كَمَا ترى وَفِي ذكرهَا كلهَا تَطْوِيل والإيجاز أمثل وَمَا أحسبك ترى بتدوين هَذَا وَمَا أشبهه بَأْسا
ومدح رجل بعض أُمَرَاء الْبَصْرَة ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك وَقد رأى توانيا فِي أمره قصيدة يَقُول فِيهَا كَأَنَّهُ يُجيب سَائِلًا
(جودت شعرك فِي الْأَمِير فَكيف أَمرك قلت فاتر ... ) // مجزوء الْكَامِل //
فَكيف تَقول لهَذَا وَمن أَي وَجه تَأتي فتظلمه وَبِأَيِّ شَيْء تعانده فتدفعه عَن الإيجاز وَالدّلَالَة على المُرَاد بأقصر لفظ وأوجز كَلَام وَأَنت الَّذِي أنشدتني
(سد الطَّرِيق على الزَّمَان ... وَقَامَ فِي وَجه القطوب) // مجزوء الْكَامِل //
كَمَا أنشدتني لبَعض شعراء الْموصل
(فديتك مَا شبت عَن كبرة ... وهذي سني وَهَذَا الْحساب)
(وَلَكِن هجرت فَحل المشيب ... وَلَو قد وصلت لعاد الشَّبَاب) // المتقارب //
стр. 1461
فَلم لم تخاصم هذَيْن الرجلَيْن فِي مزاحمتهما فحولة الشُّعَرَاء وشياطين الْإِنْس ومردة الْعَالم فِي الشّعْر وأنشدني عبد الله المغلسي المراغي لنَفسِهِ
(غَدَاة تولت عيسهم فترحلوا ... بَكَيْت على ترحالهم فعميت)
(فَلَا مقلتي أدَّت حُقُوق ودادهم ... وَلَا أَنا عَن عَيْني بِذَاكَ رضيت) // الطَّوِيل //
وأنشدني أَحْمد بن بنْدَار لهَذَا الَّذِي قدمت ذكره وَهُوَ الْيَوْم حَتَّى يرْزق
(زارني فِي الدجى فنهم عَلَيْهِ ... طيب أردانه لَدَى الرقباء)
(والثريا كَأَنَّهَا كف خود ... أبرزت من غلالة زرقاء) // الْخَفِيف //
وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن السرُوجِي يَقُول كَانَ عندنَا طَبِيب يُسمى النُّعْمَان ويكنى أَبَا الْمُنْذر فَقَالَ فِيهِ صديق لي
(أَقُول لنعمان وَقد سَاق طبه ... نفوسا إِلَى بَاطِن الأَرْض)
(أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض) // الطَّوِيل //
وَهَذِه ملح من شعر أبي الْحُسَيْن بن فَارس مِنْهَا قَوْله فِي الشكوى
(سقى همذان الْغَيْث لست بقائل ... سوى ذَا وَفِي الأحشاء نَار تضرم)
(وَمَا لي لَا أصفي الدُّعَاء لبلدة ... أفدت بهَا نِسْيَان مَا كنت أعلم)
(نسيت الَّذِي أحسنته غير أنني ... مَدين وَمَا فِي جَوف بَيْتِي دِرْهَم) // الطَّوِيل //
стр. 1462
وَله
(وَقَالُوا كَيفَ حالك قلت خير ... تقضى حَاجَة وتفوت حَاج)
(إِذا ازدحمت هموم الصَّدْر قُلْنَا ... عَسى يَوْمًا يكون لَهَا انفراج)
(نديمي هرتي وأنيس نَفسِي ... دفاتر لي ومعشوقي الشَّرَاب) // الوافر //
وَقَوله
(كل يَوْم لي من ... سلمى عتاب وسباب)
(وبأدنى مَا أُلَاقِي ... مِنْهُمَا يودي الشَّبَاب) // مجزوء الرمل //
وَقَوله
(يَا لَيْت لي ألف دِينَار موجهة ... وَأَن حظي مِنْهَا فلس إفلاس)
(قَالُوا فَمَا لَك مِنْهَا قلت يخدمني ... لَهَا وَمن أجلهَا الحمقى من النَّاس) // الْبَسِيط //
وَقَوله
(مرت بِنَا هيفاء مقدودة ... تركية تنمي إِلَيّ التّرْك)
(ترنو بِطرف فاتر فاتن ... أَضْعَف من حجَّة نحوي) // السَّرِيع //
وَقَوله
(قَالُوا لي اختر فَقلت ذَا هيف ... بِي عَن وصال وصده برح)
(بدر مليح القوام معتدل ... قَفاهُ وَجه وَوَجهه ربح) // المنسرح //
وَقَوله
(اسْمَع مقَالَة نَاصح ... جمع النَّصِيحَة والمقه)
(إياك وَاحْذَرْ أَن تبيت من الثِّقَات على ثقه ... ) // مجزوء الْكَامِل //
стр. 1463
وَقَوله
(إِذا كَانَ يُؤْذِيك حر المُصَنّف ... وكرب الخريف وَبرد الشتا)
(ويلهيك حسن زمَان الرّبيع ... فأخذك للْعلم قل لي مَتى) // المتقارب //
وَقَوله
(وَصَاحب لي أَتَانِي يستشير وَقد ... أدَار فِي جنبات الأَرْض مضطربا)
(قلت اطلب أَي شَيْء شِئْت وَاسع ورد ... عِنْد الْمَوَارِد إِلَّا الْعلم والأدبا) // الْبَسِيط //
وَقَوله
(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... وَأَنت بهَا كلف مغرم)
(فَأرْسل حكيما وَلَا توصه ... وَذَاكَ الْحَكِيم هُوَ الدِّرْهَم) // المتقارب //
وَقَوله
(عتبت عَلَيْهِ حِين سَاءَ صَنِيعه ... وآليت لَا أمسيت طوع يَدَيْهِ)
(فَلَمَّا خبرت النَّاس خبر مجرب ... وَلم أر خيرا مِنْهُ عدت إِلَيْهِ) // الطَّوِيل //
أَخذه من قَول الْقَائِل
(عتبت على سلم فَلَمَّا هجرته ... وجربت أَقْوَامًا رجعت إِلَى سلم) // الطَّوِيل //
وَقَوله
(تلبس لِبَاس الرِّضَا بالقضا ... وخل الْأُمُور لمن يملك)
(تقدر أَنْت وجاري الْقَضَاء ... مِمَّا تقدره يضْحك) // المتقارب //
стр. 1464
٣٥ - براكويه الزنجاني الْمَعْرُوف بالثلول
كل مَا سَمِعت من شعره ملح وظرف ونكت لَا يسْقط مِنْهَا بَيت أَنْشدني بديع الزَّمَان لَهُ
(مضى الْعُمر الَّذِي لَا يستعاد ... وَلما يقْض من ليلى مُرَاد)
(بليت وَذكرهَا عِنْدِي جَدِيد ... وشاب الرَّأْس واسود الْفُؤَاد)
(توَاصى للرحيل بنوا أَبِيهَا ... فَقلت لغير رَأْيكُمْ السداد) // الوافر //
وأنشدني أَبُو نصر المغلسي قَالَ أَنْشدني براكويه لنَفسِهِ فِي غُلَامه يُوسُف
(مضى يُوسُف عَنَّا بتسعين درهما ... وَعَاد وَثلث المَال فِي كف يُوسُف)
(وَكَيف يُرْجَى بعد هَذَا صَلَاحه ... وَقد ضَاعَ ثلثا مَاله فِي التَّصَرُّف) // الطَّوِيل //
وأنشدني غَيره لَهُ
(وأهيف نَالَتْ الْأَيَّام مِنْهُ ... غَدَاة أظل عَارضه السوَاد)
(تعرض لي وَمرض مقلتيه ... فَمَا وريت لَهُ عِنْدِي زناد)
(وَقلت ارْجع وَرَاءَك وابغ نورا ... أجئت الْآن إِذْ ظهر الْفساد)
(فغيرك من يصيد بمقلتيه ... وغنجهما وغيري من يصاد) // الوافر //
وَقَوله
(اقْسمْ زَمَانك بَين الْورْد والآس ... واطلب سرورك بَين الْكيس والكاس)
(وَاجعَل طبيبك ذَا وَاجعَل أنيسك ذَا ... واخطب إِلَى النَّاس ود النَّاس بالياس)
(وَقد مضى النَّاس فَانْظُر مَا الَّذِي صَنَعُوا ... وَلَا تكن لرسوم النَّاس بالناسي) // الْبَسِيط //
стр. 1465
وَقَوله
(خرجت مُبَارَكًا من بَاب دَاري ... أحاول حَاجَة فَإِذا زُهَيْر)
(فَلم أثن الْعَنَان وَقلت أمضي ... فوجهك يَا زُهَيْر خرا وَخير) // الوافر //
وَقَوله
(هَلُمَّ إِلَيْنَا يَا أَخا الْفضل والحجى ... فَإِن لدينا من صنوف الأطايب)
(أطايب لَهو من سرُور وَلَذَّة ... وَمن طَيّبَات الرزق قدر لطَالب)
(مطيبة بكر بِخَاتم نارها ... وخطابها يأْتونَ من كل جَانب)
(وَأَنت لَهَا أولاهم بافتضاضها ... فحي عَلَيْهَا الْآن يَا خير صَاحب) // الطَّوِيل //
٣٦ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن مَأْمُون الْأَبْهَرِيّ
أَنْشدني عون بن الْحُسَيْن الهمذاني قَالَ أَنْشدني ابْن مَأْمُون الْأَبْهَرِيّ لنَفسِهِ
(أَلا يعجب النَّاس مِمَّا دَعَوْت ... يَا للأنام لفقد الْكَرم)
(تيممت أَحْمد فِي حَاجَة ... فقابلني بحجاب أَصمّ)
(وَإِن الْفَتى لحقيق بِأَن ... يهان إِذا خف مِنْهُ الْقدَم)
(ومستخبر كنه مَا بَيْننَا ... من الْحَال قلت أَخ وَابْن عَم)
(كِلَانَا إِلَى منسب نعتزي ... وتجمعنا آصرات الرَّحِم)
(وَلَكِن لَهُ الْفضل فِي أَنه ... يصول بقرن وَأَنِّي أجم) // المتقارب //
وأنشدني أَيْضا لَهُ
стр. 1466
(خليلي مَاذَا أرتجي من غَد امرىء ... طوى الكشح عني الْيَوْم وَهُوَ مكين)
(وَإِن امْرَءًا قد ضن عَنْك بمنطق ... يسد بِهِ فقر امرىء لضنين) // الطَّوِيل //
وَله
(مَا كل من جدد الزَّمَان لَهُ ... إلفا تناسى حَبِيبه الأول)
(إِن كنت يَا سَيِّدي وَيَا أملي ... شغلت عني فعنك لم أشغل)
(حَسبك أَنِّي من طول هجرك لَا ... أَدْرِي نهاري أم لَيْلَتي أطول) // المنسرح //
وَله
(مَتى ترغب إِلَى النَّاس ... تكن للنَّاس مَمْلُوكا)
(وَإِن أَنْت تخففت ... على النَّاس أحبوكا)
(وَإِن ثقلت عافوك ... وملوك وسبوكا)
(إِذا مَا شِئْت أَن تَعْصِي ... فَمر من لَيْسَ يرجوكا)
(وسل من لَيْسَ يخشاك ... فيدمي عِنْدهَا فوكا) // الهزج //
٣٧ - أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الضبيعي
من بعض كور الْجَبَل يَقُول فِي وصف مجمرة ومدخنة
(ومنحوتة من جنس قَلْبك قسوة ... برزت بهَا فِي مثل قدك لينًا)
(حوت جَمْرَة فِي لون خدك حمرَة ... وَفِي حر أحشائي هوى وحنينا)
(يذكرنِي مَا فاح من عرف ندها ... شهورا مَضَت فِي وصلنا وسنينا) // الطَّوِيل //
وَله فِي وصف المجمرة
стр. 1467
(ومبرقة وَالْبر تنوي وَمَا نَوَت ... جفاي وَلَا إبراقها بعقوق)
(لَهَا قسطل فِي كل نَاد تثيره ... على كل خل مخلص وصديق)
(أَتَت حَامِلا شمسا توقد فِي دجا ... وَأَبْنَاء حام فِي برود عقيق)
(كَأَن دُخان الند من فَوق جمرها ... بقايا ضباب فِي رياض شَقِيق) // الطَّوِيل //
وَله
(وَلما عدتني عَنهُ بادرة النَّوَى ... أَبى الْقلب مني أَن يسير مَعَ الركب)
(فسرت وَقد خلفت قلبِي عِنْده ... فيا من رأى شخصا يسير بِلَا قلب) // الطَّوِيل //
وَله فِي غُلَام تركي
(أضيغم أم غزال ذَاك أم بشر ... شمس تزيت بزِي التّرْك أم قمر)
(لقد تحير وصفي فِي حَقِيقَته ... كَمَا تحير فِي أجفانه الْحور) // الْبَسِيط //
وَله
(أَنا مَمْلُوك لمملوك ... وللدهر صروف)
(أَيهَا السَّائِل عَن مولَايَ ... مولَايَ وصيف)
(يَا غزالا لحظ عَيْنَيْهِ ... منايا وحتوف)
(مَا الَّذِي ورد خديك ... ربيع أم خريف) // مجزوء الرمل //
٣٨ - أَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن الْحُسَيْن الحسني الهمذاني
من علية العلوية ومحاسن الحسنية وَكَانَ الصاحب صاهره بكريمته الَّتِي
стр. 1468
هِيَ واحدته فرزق مِنْهَا عباد بن عَليّ الَّذِي تقدم ذكره وَلما قَالَ الصاحب قصيدته المعراة من الْألف الَّتِي هِيَ أَكثر الْحُرُوف دُخُولا فِي المنظوم والمنثور وأولها
(قد ظلّ يجرح صَدْرِي ... من لَيْسَ يعدوه فكري) // المجتث //
وَهِي فِي مدح أهل الْبَيْت تبلغ سبعين بَيْتا تعجب النَّاس مِنْهَا وتداولتها الروَاة
(فسرت مسير الشَّمْس فِي كل بَلْدَة ... وهبت هبوب الرّيح فِي الْبر وَالْبَحْر) // الطَّوِيل //
فاستمر الصاحب على تِلْكَ المطية وَعمل قصائد كل وَاحِدَة خَالِيَة من حرف من حُرُوف الهجاء وَبقيت عَلَيْهِ وَاحِدَة تكون معراة من الْوَاو فانبرى أَبُو الْحُسَيْن لعملها وَقَالَ قصيدة فريدة لَيْسَ فِيهَا وَاو ومدح الصاحب فِي عرضهَا أَولهَا
(برق ذكرت بِهِ الحبائب ... لما بدا فالدمع ساكب)
(أمدامعي منهلة ... هاتيك أم غزر السحائب)
(نثرت لآلي أدمع ... لم يفترعها كف ثاقب)
(يَا لَيْلَة قد بتها ... بمضاجع فِيهَا عقارب)
(لما سرت ليلى تخب لنآيها عَنَّا الركائب)
(جعلت قسي سهامها ... إِن ناضلته عقد حَاجِب)
(لم يخط سهم أَرْسلتهُ إِن سهم اللخط صائب)
(تسقيك ريقا سكره ... إِن قسته للخمر غَالب)
(كم قد تشكى خصرها ... من ضعفه ثقل الحقائب)
(كم أخجلت بضفائر ... أبدت لنا ظلم الغياهب)
стр. 1469
(إخجال كف الصاحب القرم ... المرجى للسحائب)
(ملك تلألأ من معاقد ... عزه شرف المناصب)
(نشأت سحائب رفده ... فِي الْخلق تمطر بالرغائب)
(خُذْهَا إِلَيْك فإنني ... نقحتها من كل عائب)
(ألفيت مَا لاقيت من ... إلقائه إِحْدَى المصاعب)
(حرفا يُعلل كل حرف ... حل من لفظ الْمُخَاطب)
(هاذاك ترب الْهَاء إِن ... لم أبده فالنهج لاحب)
(لَكِن لم تِمْثَال قَاف ... خطه فِي السطر كَاتب)
(أَنِّي اغترفت خليجها ... من بحرك العذب المشارب)
(فانعم بِملك دائبا ... مَا حج بَيت الله رَاكب) // مجزوء الْكَامِل //
وَله فِي دَار بعض الْمُلُوك
(دَار علت دَار الْمُلُوك بهمة ... كعلو صَاحبهَا على الْأَمْلَاك)
(فَكَأَنَّهَا من حسنها وبهائها ... بنيت قواعدها على الأفلاك) // الْكَامِل //
٣٩ - أَبُو سعد عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف الهمذاني
أحد أَفْرَاد الزَّمَان الَّذين ملكو الْقُلُوب بفضلهم وعمروا الصُّدُور بودهم يرجع إِلَى أدب غزير وَفضل كثير وَيَقُول شعرًا بارعا كَأَنَّمَا أوحى بالتوفيق إِلَى صَدره وَحبس الصَّوَاب بَين طبعه وفكره وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي جَازَ بِهِ عِنْد مُنْصَرفه من الْحَج فخذمه أَبُو سعد بِنَفسِهِ ونظمه ونثره وانعقدت بَينهمَا معاقدة المشالكة وصدافة الْمُنَاسبَة
وَلما أنْشدهُ الْأَمِير
стр. 1470
أبياتا لأبي الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي مشابهة القوافي قَالَ أَبُو سعد أبياتا فِيهِ على سَبِيل أبي الْفَتْح فِيهَا نهج وعَلى منواله نسج فَمِنْهَا قَوْله
(مَا سر مولَايَ نَبِي الْهدى ... بِوَحْي جِبْرِيل وميكال)
(إِلَّا قَرِيبا من سروري بِمَا ... رزقت من ود ابْن ميكال)
(لَكِن نَوَاه قد أطاشت دمي ... فَالله فِيهِ لدمي كالي) // السَّرِيع //
وَقَوله
(أبي الْفضل أَن يحظى بِهِ غير أَهله ... من النَّاس فاختص الْأَمِير أَبَا الْفضل)
(وَإِنِّي وَإِن أَصبَحت حرا فإنني ... عبيد عبيد الله ذِي الْمَنّ وَالْفضل)
(هَل الْفضل إِلَّا مَا حوته خلاله ... وَمَا بعده فضل يعد من الْفضل) // الطَّوِيل //
وَمِمَّا وَقع إِلَيّ بعد ذَلِك من غرر شعره الَّتِي رَضِي فِيهَا عَن طبعه قَوْله
(أصرح بالشكوى وَلَا أتأول ... إِذا أَنْت لم تجمل فَلم أَتَجَمَّل)
(أَفِي كل يَوْم من هَوَاك تحامل ... عَليّ ومني كل يَوْم تحمل)
(وَإِنِّي على مَا كَانَ مِنْك لصابر ... وَإِن كَانَ من أدناه يذبل يذبل)
(وَمَا أَدعِي أَنِّي جليد وَإِنَّمَا ... هِيَ النَّفس مَا حملتها تتحمل) // الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ لَهُ
(زَاد غرامي لَهَا ... فطر غمام سكبا)
(فعاقني عَن قصدكم ... كَمَا تعوق الرقبا)
(وَكَانَ عهدي قبل ذَا ... بِالْمَاءِ يطفي اللهبا)
(فَكيف قد فَارق لي ... طباعه وانقلبا)
стр. 1471
(وَهَكَذَا الدَّهْر يرى ... فِي كل يَوْم عجبا) // مجزوء الرجز //
٤٠ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أبي الْقَاسِم القاشاني
شَاعِر حسن الشّعْر كثير الْملح والنكت أَنْشدني غير وَاحِد لَهُ
(عَيْني مذ شطت الديار بكم ... تحكي سَمَاء والدمع أنجمها)
(كَأَن فِي وجنتي أبالسة ... تسْتَرق السّمع وَهِي ترجمها) // المنسرح //
وأنشدني أَبُو مَنْصُور اللجيمي الدينَوَرِي قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ لنَفسِهِ فِي الْعِنَب
(نهاني عذولي بل لحاني إِذْ رأى ... ولوعي بالأعناب أَكثر قضمها)
(فَقلت لَهُ الصَّهْبَاء كَانَت عشيقتي ... فقد ألزمتني رقة الْحَال صرمها)
(فعللت بالأعناب نَفسِي كمنعظ ... نأت عرسه عَنهُ فواقع أمهَا) // الطَّوِيل //
وأنشدني ايضا قَالَ أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(يَا لَيْلَة جمعتني والمدام وَمن ... أهواه فِي رَوْضَة تحكي الْجنان لنا)
(لأشكرنك مَا ناحت مطوقة ... على الغصون كَمَا طوقتني مننا) // الْبَسِيط //
وأنشدني غَيره لأبي عَليّ
(أَلَيْسَ عجيبا أَن جسمي ناحل ... نحول خلال بل نحول هِلَال)
(وأحمل ثقلا فِي الْهوى لَا تقله ... متون جمال بل متون جبال) // الطَّوِيل //
стр. 1472
وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ قَالَ أنشدت بِالريِّ لأبي عَليّ
(قل للَّذي يظْهر التبرم بِي ... وبالرقاع الَّتِي أسطرها)
(حَاجَة مثل إِلَيْك عارفة ... عنْدك بِاللَّه لست تشكرها) // المنسرح //
٤١ - أَبُو الْقَاسِم عمر بن عبد الله الهرندي
أَنْشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي لَهُ
(الرّيح تحسدني عَلَيْك ... وَلم أخلها فِي العدا)
(لما هَمَمْت بقبلة ... ردَّتْ على الْوَجْه الردا) // مجزوء الْكَامِل //
وأنشدني لَهُ
(وَقَالُوا أَي شَيْء مِنْهُ أحلى ... فَقلت المقلتان المقلتان)
(نعم والطرتان هما اللَّتَان ... على عمر الهرندي فتنتان) // الوافر //
وأنشدني هرون بن جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ قَالَ أَنْشدني عمر الهرندي لنَفسِهِ
(لَا أحب المدام إِلَّا العتيقا ... وَيكون المزاج من فِيك ريقا)
(إِن بَين الضلوع مني نَارا ... تتلظى فَكيف لي أَن أطيقا)
(بحياتي عَلَيْك يَا من سقاني ... أرحيقا سقيتني أم حريقا) // الْخَفِيف //
وعَلى ذكر الْحَرِيق والرحيق فقد قَالَ بعض أهل نيسابور
(وعقار عَيْش من عاقرها ... عَيْش رَشِيق)
(فَهِيَ للأنس نظام ... وَإِلَى اللَّهْو طَرِيق)
стр. 1473
(وَهِي للأرواح ... فِي أبداننا نعم الصّديق)
(قلت لما لَاحَ لي ... مِنْهَا شُعَاع وبريق)
(أشقيق أم عقيق ... أم رحيق أم حريق) // مجزوء الرمل //
وأنشدت لَهُ فِي ذمّ المتصوفة
(تَبًّا لقَوْل جعلُوا ... دينا لدُنْيَا مأكله)
(تستروا بِأَنَّهُم ... صوفية محنبله)
(وَمَا يُسَاوِي نسكهم ... قمامة من مزبله)
(إتخذوا شباكهم ... إحفاءهم للأسبله) // مجزوء الرجز //
وَله من قصيدة فِي أبي الْفَتْح بشر بن عَليّ
(رُؤْيَاك فِي أَمْرِي روية حَازِم ... ذِي حنكة فَأَقُول قولا مبرما)
(إِن تقصني أمسيت مُضْغَة ضيغم ... أَو تدنني أصحبت ذَاك الضيغما) // الْكَامِل //
وَله فِيهِ من قصيدة وَقد كبت بِهِ دَابَّته فِي نهر عميق فَهَلَكت وَسلم أَبُو الْفَتْح
(بنحس أعاديك دَار الْفلك ... وَمَا دَار يَوْمًا بِسَعْد فلك)
(وَإِن هم دهر بِمَا لَا أَقُول ... فنفسي الفدا وَعلي الدَّرك)
(بقيت جوادا فَلَا تحزنن ... لفقد الْجواد الَّذِي قد هلك)
(فَإِن أذْنب الدَّهْر فِي أَخذه ... فَخير من الطّرف مَا قد ترك) // المتقارب //
стр. 1474
٤٢ - أَبُو عبد الله المغلسي المراغي
قد تقدم لَهُ ذكر فِي الْفَصْل من رِسَالَة أبي الْحُسَيْن بن فَارس وَهُوَ الْقَائِل فِي محك الذَّهَب
(ومشتمل من صبغة اللَّيْل بردة ... يفوف طورا بالنضار ويطلس)
(إِذا سَأَلُوهُ عَن عويص ومشكل ... أجَاب بِمَا أعيا الورى وَهُوَ أخرس) // الطَّوِيل //
وَله فِي اللِّوَاء
(ومرتفع للناظرين محَارب ... ترى رَأسه فِي بسطة الباع مائلا)
(حكى ثملا أصغى إِلَى الْبَين فاغتدى ... يشق عَن الأذيال مِنْهُ الغلائلا) // الطَّوِيل //
وَأَخْبرنِي أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ أَن لَهُ فِي الْأَوْصَاف وَمَا يجْرِي مجْرى العويص شَيْئا كثيرا وَإِذا وَقع إِلَيّ مِنْهُ مَا يصلح للإلحاق بِهَذَا الْفَصْل ألحقته إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٤٣ - القَاضِي أَبُو بكر الأسي
من أهل الرّيّ بلغتني لَهُ أَبْيَات يسيرَة فِي نِهَايَة خفَّة الرّوح كَقَوْلِه
(يَا غزالا هُوَ لِلْحسنِ ... مقرّ ومحط)
(لم تكن أَنْت بِهَذَا ... الْحسن والبهجة قطّ)
(مذ بدا فِي عاج خديك ... من العنبر خطّ) // مجزوء الرمل //
وَقَوله
(وزائر زار خَائفًا رصدا ... لم أرج مِنْهُ زِيَارَة أبدا)
стр. 1475
(لَو جَازَ أَن يعبد امْرُؤ أحدا ... من دون رب الورى إِذا عبدا)
(قُمْت لإكرامه فباس يَدي ... أكْرم بهَا فِي الْهوى عَليّ يدا)
(يَا قبْلَة أَصبَحت لَهَا شفتي ... تَمُوت من غيظ راحتي كمدا) // المنسرح //
فصل فِي ذكر نفر من الطارئين على بِلَاد الْجَبَل
٤٤ - أَبُو عبد الله البطحاوي
قَالَ
(يَا حمامي وحميمي ... وغرامي وغريمي)
(وَسَقِيم الود والعهد ... لذِي جسم سقيم)
(لم يزل ذكرك مذ ... فَارَقت نَدْمَانِي نديمي)
(وَجهك الزَّاهِر لي روض ... ورياك نسيمي)
(غير أَنِّي أشتكي مِنْك ... إِلَى غير رَحِيم)
(معرض عَن وَجه إقبالي ... خلي عَن همومي) // مجزوء الرمل //
٤٥ - ابْن حَمَّاد الْبَصْرِيّ
قَالَ
(إِن كَانَ لابد من أهل وَمن وَطن ... فَحَيْثُ آمن من ألْقى ويأمنني)
(يَا ليتي مُنكر من كنت أعرفهُ ... فلست أخْشَى إِذا من لَيْسَ يعرفنِي)
(لَا أشتكي زمني هَذَا فاظلمه ... وَإِنَّمَا أشتكي من أهل ذَا الزَّمن)
следующие страницы →