← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(وَهَكَذَا الدَّهْر يرى ... فِي كل يَوْم عجبا) // مجزوء الرجز // ٤٠ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أبي الْقَاسِم القاشاني شَاعِر حسن الشّعْر كثير الْملح والنكت أَنْشدني غير وَاحِد لَهُ (عَيْني مذ شطت الديار بكم ... تحكي سَمَاء والدمع أنجمها) (كَأَن فِي وجنتي أبالسة ... تسْتَرق السّمع وَهِي ترجمها) // المنسرح // وأنشدني أَبُو مَنْصُور اللجيمي الدينَوَرِي قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ لنَفسِهِ فِي الْعِنَب (نهاني عذولي بل لحاني إِذْ رأى ... ولوعي بالأعناب أَكثر قضمها) (فَقلت لَهُ الصَّهْبَاء كَانَت عشيقتي ... فقد ألزمتني رقة الْحَال صرمها) (فعللت بالأعناب نَفسِي كمنعظ ... نأت عرسه عَنهُ فواقع أمهَا) // الطَّوِيل // وأنشدني ايضا قَالَ أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ (يَا لَيْلَة جمعتني والمدام وَمن ... أهواه فِي رَوْضَة تحكي الْجنان لنا) (لأشكرنك مَا ناحت مطوقة ... على الغصون كَمَا طوقتني مننا) // الْبَسِيط // وأنشدني غَيره لأبي عَليّ (أَلَيْسَ عجيبا أَن جسمي ناحل ... نحول خلال بل نحول هِلَال) (وأحمل ثقلا فِي الْهوى لَا تقله ... متون جمال بل متون جبال) // الطَّوِيل //

стр. 1472

وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ قَالَ أنشدت بِالريِّ لأبي عَليّ (قل للَّذي يظْهر التبرم بِي ... وبالرقاع الَّتِي أسطرها) (حَاجَة مثل إِلَيْك عارفة ... عنْدك بِاللَّه لست تشكرها) // المنسرح // ٤١ - أَبُو الْقَاسِم عمر بن عبد الله الهرندي أَنْشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي لَهُ (الرّيح تحسدني عَلَيْك ... وَلم أخلها فِي العدا) (لما هَمَمْت بقبلة ... ردَّتْ على الْوَجْه الردا) // مجزوء الْكَامِل // وأنشدني لَهُ (وَقَالُوا أَي شَيْء مِنْهُ أحلى ... فَقلت المقلتان المقلتان) (نعم والطرتان هما اللَّتَان ... على عمر الهرندي فتنتان) // الوافر // وأنشدني هرون بن جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ قَالَ أَنْشدني عمر الهرندي لنَفسِهِ (لَا أحب المدام إِلَّا العتيقا ... وَيكون المزاج من فِيك ريقا) (إِن بَين الضلوع مني نَارا ... تتلظى فَكيف لي أَن أطيقا) (بحياتي عَلَيْك يَا من سقاني ... أرحيقا سقيتني أم حريقا) // الْخَفِيف // وعَلى ذكر الْحَرِيق والرحيق فقد قَالَ بعض أهل نيسابور (وعقار عَيْش من عاقرها ... عَيْش رَشِيق) (فَهِيَ للأنس نظام ... وَإِلَى اللَّهْو طَرِيق)

стр. 1473

(وَهِي للأرواح ... فِي أبداننا نعم الصّديق) (قلت لما لَاحَ لي ... مِنْهَا شُعَاع وبريق) (أشقيق أم عقيق ... أم رحيق أم حريق) // مجزوء الرمل // وأنشدت لَهُ فِي ذمّ المتصوفة (تَبًّا لقَوْل جعلُوا ... دينا لدُنْيَا مأكله) (تستروا بِأَنَّهُم ... صوفية محنبله) (وَمَا يُسَاوِي نسكهم ... قمامة من مزبله) (إتخذوا شباكهم ... إحفاءهم للأسبله) // مجزوء الرجز // وَله من قصيدة فِي أبي الْفَتْح بشر بن عَليّ (رُؤْيَاك فِي أَمْرِي روية حَازِم ... ذِي حنكة فَأَقُول قولا مبرما) (إِن تقصني أمسيت مُضْغَة ضيغم ... أَو تدنني أصحبت ذَاك الضيغما) // الْكَامِل // وَله فِيهِ من قصيدة وَقد كبت بِهِ دَابَّته فِي نهر عميق فَهَلَكت وَسلم أَبُو الْفَتْح (بنحس أعاديك دَار الْفلك ... وَمَا دَار يَوْمًا بِسَعْد فلك) (وَإِن هم دهر بِمَا لَا أَقُول ... فنفسي الفدا وَعلي الدَّرك) (بقيت جوادا فَلَا تحزنن ... لفقد الْجواد الَّذِي قد هلك) (فَإِن أذْنب الدَّهْر فِي أَخذه ... فَخير من الطّرف مَا قد ترك) // المتقارب //

стр. 1474

٤٢ - أَبُو عبد الله المغلسي المراغي قد تقدم لَهُ ذكر فِي الْفَصْل من رِسَالَة أبي الْحُسَيْن بن فَارس وَهُوَ الْقَائِل فِي محك الذَّهَب (ومشتمل من صبغة اللَّيْل بردة ... يفوف طورا بالنضار ويطلس) (إِذا سَأَلُوهُ عَن عويص ومشكل ... أجَاب بِمَا أعيا الورى وَهُوَ أخرس) // الطَّوِيل // وَله فِي اللِّوَاء (ومرتفع للناظرين محَارب ... ترى رَأسه فِي بسطة الباع مائلا) (حكى ثملا أصغى إِلَى الْبَين فاغتدى ... يشق عَن الأذيال مِنْهُ الغلائلا) // الطَّوِيل // وَأَخْبرنِي أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ أَن لَهُ فِي الْأَوْصَاف وَمَا يجْرِي مجْرى العويص شَيْئا كثيرا وَإِذا وَقع إِلَيّ مِنْهُ مَا يصلح للإلحاق بِهَذَا الْفَصْل ألحقته إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٤٣ - القَاضِي أَبُو بكر الأسي من أهل الرّيّ بلغتني لَهُ أَبْيَات يسيرَة فِي نِهَايَة خفَّة الرّوح كَقَوْلِه (يَا غزالا هُوَ لِلْحسنِ ... مقرّ ومحط) (لم تكن أَنْت بِهَذَا ... الْحسن والبهجة قطّ) (مذ بدا فِي عاج خديك ... من العنبر خطّ) // مجزوء الرمل // وَقَوله (وزائر زار خَائفًا رصدا ... لم أرج مِنْهُ زِيَارَة أبدا)

стр. 1475

(لَو جَازَ أَن يعبد امْرُؤ أحدا ... من دون رب الورى إِذا عبدا) (قُمْت لإكرامه فباس يَدي ... أكْرم بهَا فِي الْهوى عَليّ يدا) (يَا قبْلَة أَصبَحت لَهَا شفتي ... تَمُوت من غيظ راحتي كمدا) // المنسرح // فصل فِي ذكر نفر من الطارئين على بِلَاد الْجَبَل ٤٤ - أَبُو عبد الله البطحاوي قَالَ (يَا حمامي وحميمي ... وغرامي وغريمي) (وَسَقِيم الود والعهد ... لذِي جسم سقيم) (لم يزل ذكرك مذ ... فَارَقت نَدْمَانِي نديمي) (وَجهك الزَّاهِر لي روض ... ورياك نسيمي) (غير أَنِّي أشتكي مِنْك ... إِلَى غير رَحِيم) (معرض عَن وَجه إقبالي ... خلي عَن همومي) // مجزوء الرمل // ٤٥ - ابْن حَمَّاد الْبَصْرِيّ قَالَ (إِن كَانَ لابد من أهل وَمن وَطن ... فَحَيْثُ آمن من ألْقى ويأمنني) (يَا ليتي مُنكر من كنت أعرفهُ ... فلست أخْشَى إِذا من لَيْسَ يعرفنِي) (لَا أشتكي زمني هَذَا فاظلمه ... وَإِنَّمَا أشتكي من أهل ذَا الزَّمن)

стр. 1476

(قد كَانَ لي كنز صَبر فافتقرت إِلَى ... إِلَى إِنْفَاقه فِي مزاراتي لَهُم وقني) (وَقد سَمِعت أفانين الحَدِيث فَهَل ... سَمِعت قطّ بَحر غير ممتحن) // الْبَسِيط // ٤٦ - شمسويه الْبَصْرِيّ قَالَ فِي غُلَام يَبِيع الفراني (قلت للقلب مَا دهاك أجبني ... قَالَ لي بَائِع الفراني فراني) (ناظراه فِيمَا جنى ناظراه ... أَو دَعَاني أمت بِمَا أَو دَعَاني) // الْخَفِيف // ٤٧ - أَبُو الْفضل النَّهر عاسي قَالَ (لَوْلَا تعاليل النُّفُوس وَأَنَّهَا ... مخدوعة مَا سرها مَحْبُوب) (خَابَ امْرُؤ مَحْض النَّصِيحَة نَفسه ... كل يشوب لنَفسِهِ ويروب) // الْكَامِل // ٤٨ - أَحْمد بن بنْدَار قَالَ (وَقَالُوا يعود المَاء فِي النَّهر بعد مَا ... عفت مِنْهُ آثَار وجفت مشارعه)

стр. 1477

(فَقلت إِلَيّ أَن يرجع المَاء عَائِدًا ... ويعشب شطاه تَمُوت ضفادعه) // الطَّوِيل // ٤٩ - أَبُو عبد الله الروزباري قَالَ فِي وصف الثَّلج (مَا لإبن هم سوى شرب ابْنة الْعِنَب ... فهاتها فهوة فراجة الكرب) (أدهق كؤوسك مِنْهَا واسقني طَربا ... على الغيوم فقد جاءتك بالطرب) (أما ترى الأَرْض قد شابت مفارقها ... بِمَا نثرن عَلَيْهَا وَهِي لم تشب) (نثار غيث حكى لون الجمان لنا ... فَاشْرَبْ على منظر مستحسن عجب) (جاد الْغَمَام بدمع كاللجين جرى ... فجد لنا بِالَّتِي فِي اللَّوْن كالذهب) // الْبَسِيط //

стр. 1478

الْبَاب الثَّامِن فِي ذكر من هم شَرط الْكتاب من أهل فَارس والأهواز سوى من تقدم ذكرهم فِي سَاكِني الْعرَاق كَعبد الْعَزِيز بن يُوسُف وَأبي أَحْمد الشِّيرَازِيّ وَسوى من يتَأَخَّر ذكرهم فِي الطارئين على خُرَاسَان كَأبي إِسْحَاق المتصفح كَانَ ببخارى وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النَّحْوِيّ الْمُقِيم الْآن بإسفرائين من نيسابور وَأبي الْحُسَيْن الْأَهْوَازِي صَاحب كتاب القلائد والفرائد الْمُقِيم كَانَ بالصغانيات ٥٠ - أَبُو بكر هبة الله بن الْحُسَيْن الشِّيرَازِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العلاف كَانَ بِفَارِس للأدب مجمعا وللشعر مفزعا مَعَ التَّصَرُّف فِي مدارج الْأَحْكَام والمعرفة بشعب الْحَلَال وَالْحرَام وَالْقَبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام خنق التسعين وَلم تبيض لَهُ شَعْرَة وَهُوَ الْقَائِل فِي التبرم بشبابه من قصيدة (إلام وفيم يظلمني شَبَابِي ... ويلبس لمتي حلل الْغُرَاب) (وآمل شَعْرَة بَيْضَاء تبدو ... بَدو الْبَدْر من خلل السَّحَاب) (وأدعى الشَّيْخ ممتلئا شبَابًا ... كذي ظمأ يُعلل بِالسَّرَابِ)

стр. 1479

(فيا هلكي هُنَا لَك من مشيبي ... وَيَا خجلي هُنَا لَك واكتئابي) (أَلا يَا خاضب الشيب الْمَعْنى ... أعنيفي الشَّبَاب على الخضاب) (فكافور المشيب أجل عِنْدِي ... وَفِي فودي من مسك الشَّبَاب) (وَأَيْنَ من الصَّباح ظلام ليل ... وَأَيْنَ من الربَاب دجى ضباب) (أَلا من يَشْتَرِي مني شبَابًا ... بشيب واسودادا باشهباب) // الوافر // وَمِمَّا يستحسن من شعره فِي عضد الدولة قَوْله (يَا علم الْعَالم فِي الْجُود ... مثلك جودا غير مَوْجُود) (بيضت من وَجه الندى بالندى ... مَا اسود فِي أَيَّامه السود) (كم لَك فِي كسبك للحمد من ... سعي على الْأَيَّام مَحْمُود) (بَين مُطِيع لَك أصفدته ... وَبَين عَاص لَك مصفود) (بك اسْتَوَى الْجُود على خدمَة ... كَمَا اسْتَوَى الْفلك على الجودي) (كم مورد مِنْك ندى أَو ردى ... بَين الرِّضَا والسخط مورود) (وسؤدد مِنْك بعز الْعلَا ... يَا عضد الدولة معضود) (والدهر طوع لَك فِي كل مَا ... تحده من كل مَحْدُود) (وكل جَار لَك من جوره ... فِي ظلّ أَمن بك مَمْدُود) (فعش وَعِيد سالما آمنا ... مَا عَاد لطف المَاء فِي الْعود) (واسعد يَد الدَّهْر بِمَا شِئْت من ... ملك لأبنائك موطود) // السَّرِيع // وَمِمَّا يستجاد من شعره قَوْله فِي الْغَزل (خداك للخنس السَّبع الْعلَا فلك ... ومقلتاك لشراد الْهوى شرك) // السَّرِيع //

стр. 1480

(وفيك نفع وضر يجريان كَمَا ... يجْرِي بِمَا يحتوي فِي وَسعه الْفلك) فالضر أجمع مَخْصُوص بِهِ بدني ... والنفع بيني وَبَين النَّاس مُشْتَرك) // الْبَسِيط // وَقَوله (أبعد دنو الدَّار من داركم أجفى ... فَلَا غلَّة تشفي وَلَا لوعة تطفى) (وَكنت إِذا سلسلت فِي كأس ذِي هوى ... من الرِّيق السلسال فِي كأسه أصفى) (فَفِيمَ يخون الْعَهْد من صنت عَهده ... ويمزجني من كَانَ يشربني صرفا) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي الزّهْد (مَا عذر من جر غاويا رسنة ... مَا عذره بعد أَرْبَعِينَ سنه) (أكلما طَالَتْ الْحَيَاة بِهِ ... أَطَالَ عَن أَخذ حذره رسنه) (قل لي إِذا مت كَيفَ تتنقص من ... سَيِّئَة أَو تزيد فِي حسنه) // المنسرح // ٥١ - أَبُو بكر بن شوذبة الْفَارِسِي وجدت فِي سفينة بِخَط الشَّيْخ الرئيس أبي مُحَمَّد عبد الله بن إِسْمَعِيل الميكالي لأبي بكر بن شوذبة الْفَارِسِي (إِذا لم يكن مِمَّن يؤوب هَدِيَّة ... فَلَا لَقيته بالسعادة دَاره) (وَإِن يهد أقلاما ونقسا وكاغدا ... فَلَا قر يَوْمًا بالْمقَام قراره) (وَإِن يهد بردا أَو رِدَاء محبرا ... فَلَا زَالَ عَنَّا ظله وجواره) // الطَّوِيل // وَله

стр. 1481

(يَا ضماني على الرّبيع وشرطي ... طَال شوقي فَمَا ترى فِي التلاقي) (استزرني بحرمتي أَو فزرني ... إِن هَذَا الرّبيع لَيْسَ بباق) (آفَة الْبَدْر مَا علمت كسوف ... وكسوف الْمُحب يَوْم الْفِرَاق) // الْخَفِيف // وَله (أنعم بِيَوْم المهرجان فَإِنَّهُ ... يَوْم أَتَاك بِهِ الزَّمَان جَدِيد) (وَمضى المصيف وحره وعجاجه ... وأتى الخريف وَوَقته الْمَحْمُود) (إِن كَانَ هَذَا الْيَوْم عيدا للورى ... فبقاء عمرك كل يَوْم عيد) (والراح طيبَة إِذا مَا عللت ... بِسَمَاع أهيف فِي يَدَيْهِ عود) // الْكَامِل // وَله (أكل من كَانَ لَهُ نعْمَة ... أوسع من نعْمَة إخوانه) (أم كل من كَانَت لَهُ كسرة ... يبذلها فِي بعض أحيانه) (أم كل من كَانَ لَهُ جوسق ... مشرف شيد بأركانه) (يرى بهَا مستكبرا تائها ... على أدانيه وخلانه) // السَّرِيع // ٥٢ - أَحْمد بن الْفضل الشِّيرَازِيّ كَانَ يهوى فَتى من أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء المترفين بشيراز فَقَالَ فِيهِ (وَمن البلية والعظائم أنني ... علقت وَاحِد أمه وَأَبِيهِ) (فهما ذَوا حذر عَلَيْهِ تراهما ... يتلقطان كَلَامه من فِيهِ) (قد دللاه وأورثاه رعونة ... من نخوة مُشْتَقَّة من تيه) // الْكَامِل //

стр. 1482

٥٣ - الْمَعْرُوف المنبسط الشِّيرَازِيّ سَمِعت أَبَا نصر سهل بن الْمَرْزُبَان يَقُول أضَاف المنبسط بعض إخوانه ثمَّ خرج وخلاه فِي منزله فَكتب إِلَيْهِ (يَا خَالِي الجيب من عقل وَمن أدب ... وَإِن تحليت من خَال وَمن نسب) (تَرَكتنِي وَمَعِي فِي الْبَيْت وَاحِدَة ... وَأَنت تعلم مَا يجْرِي بِهِ لقبي) // الْبَسِيط // ٥٤ - أَبُو رَجَاء أَحْمد بن عَفْو الله الْكَاتِب الشِّيرَازِيّ قَالَ (غضِبت من قبْلَة بالكره جدت بهَا ... فها فمي لَك فاقتصيه أضعافا) (لم يَأْمر الله إِلَّا بِالْقصاصِ فَلَا ... تستجوري مَا يرَاهُ الله إنصافا) // الْبَسِيط // ٥٥ - أَبُو عبد الله الخوزي قَالَ (ويل لمن عدله القَاضِي ... وَالله عَنهُ لَيْسَ بالراضي) (تمْضِي القضايا بشهاداته ... وَهُوَ إِلَى النَّار غَدا مَاض) // السَّرِيع // ٥٦ - أَبُو الْحسن بن أبي سهل الأرجاني قَالَ (مدحت ابْن كُلْثُوم صهر الْوَصِيّ ... فأنزلني بِالْمحل القصي)

стр. 1483

(فأطعمه الله سلح الْخصي ... وكلل يَافُوخه بِالْعِصِيِّ) // المتقارب // ٥٧ - أَبُو عَليّ بن غيلَان السيرافي قَالَ (قد كنت ألتمس الشَّرَاب ... فقد بدا لي فِي الشَّرَاب) (وأهمني خبز الشّعير وَلم يكن ذَا فِي حسابي ... ) // مجزوء الْكَامِل // ٥٨ - ابْن خَلاد القَاضِي الرامَهُرْمُزِي هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد من أَنْيَاب الْكَلَام وفرسان الْأَدَب وأعيان الْفضل وأفراد الدَّهْر وَجُمْلَة الْقُضَاة الموسومين بمداخلة الوزراء والرؤساء وَكَانَ مُخْتَصًّا بِابْن العميد تجمعهما كلمة الْأَدَب ولحمة الْعلم وتجري بَينهمَا مكاتبات بالنثر وَالنّظم كَمَا تقدم ذكر صدر مِنْهُمَا وَهَكَذَا كَانَت حَاله مَعَ المهلبي الْوَزير وَهُوَ الْكَاتِب إِلَيْهِ لما استوزر (الْآن حِين تعاطى الْقوس باريها ... وَأبْصر السمت فِي الظلماء ساريها) (الْآن عَاد إِلَى الدُّنْيَا مهلبها ... سيف الوزارة بل مِصْبَاح داجيها) (تضحي الوزارة تزهى فِي مواكبها ... زهو الرياض إِذا جَاءَت غواديها)

стр. 1484

(تاهت علينا بميمون نقيبته ... قلت لمقداره الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (معز دولتها هنئتها فَلَقَد ... أيدتها بوثيق من رواسيها) // الْبَسِيط // فَأَجَابَهُ المهلبي بِهَذِهِ الأبيات (مواهب الله عِنْدِي مَا يدانيها ... سعي ومجهود وسعي لَا يوازيها) (وَالله أسأَل تَوْفِيقًا لطاعته ... حَتَّى يُوَافق فعلي أمره فِيهَا) (وَقد أَتَتْنِي أَبْيَات مهذبة ... ظريفة جزلة رقت حواشيها) (ضمنتها حسن إبداع وتهنئة ... أَنْت المهنا بباديها وتاليها) (فثق بنيل المنى فِي كل منزلَة ... أَصبَحت تعمرها مني وتبنيها) (فَأَنت أول موثوق بنيته ... وَأقرب النَّاس من حَال ترجيها) // الْبَسِيط // وَمن ملح ابْن خَلاد قَوْله فِي نَفسه (قل لإبن خَلاد إِذا جِئْته ... مُسْتَندا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع) (هَذَا زمَان لَيْسَ يحظى بِهِ ... حَدثنَا الْأَعْمَش عَن نَافِع) // السَّرِيع // وَقَوله وَقد طُولِبَ بالخراج (يَا أَيهَا المكثر فِينَا الزمجره ... ناموسه دفتره والمحبره) (قد أبطل الدِّيوَان كتب السحره ... والجامعين وَكتاب الجمهره) (هَيْهَات لن يعبر تِلْكَ القنطره ... نَحْو الْكسَائي وَشعر عنتره) (ودغفل وَابْن لِسَان الحمره ... لَيْسَ سوى المنقوشة المدوره) // الرجز // وَقَوله (غناء قَلِيل مَالك وَمُحَمّد ... إِذا اخْتلفت سمر القنا فِي المعارك)

стр. 1485

(تجمل بِمَال واغد غير مذمم ... بمشراط حجام ومنوال حائك) // الطَّوِيل // وَمَا يتَغَنَّى بِهِ من شعره قَوْله فِي غُلَام من أَبنَاء الديلم (يَا من لصب قلق ... بَات يُرَاعِي الفلكا) (جَار بِهِ مسلط ... يجور فِيمَن ملكا) (يهزأ من عاشقه ... يضْحك مِنْهُ إِن بَكَى) (مر بِنَا يخْطر فِي ... سريحَة دللكا) (كشادن ريع من الصياد أبدى شركا ... ) (فَقلت يَا أحسن من ... تبصر عَيْني من لكا) (فَقَالَ لي بغنة ... إِلَيْك لَا أجرحكا) (تَبًّا لقاض يَبْتَغِي ... من الْمعاصِي دركا) (فَقلت وَالله الَّذِي ... صيرني عبدا لكا) (مَا إِن أردْت رِيبَة ... وَلم أرد سوءا بكا) (وَأَنت فِي قَوْلك ذَا ... آثم مِمَّن أشركا) // مجزوء الرجز // وَقَوله من قصيدة فِي عضد الدولة أبي شُجَاع رَحمَه الله تَعَالَى (جَادَتْ عراصك مزنة يَا دَار ... وكساك بعد قطينك النوار) (فلكم أرقت بعقوتيك صبَابَة ... مَاء المدامع والجوانج نَار) (وَلَقَد أديل من الْجَهَالَة وَالصبَا ... زمن على زنة الْعُقُول عيار) // الْكَامِل // وَمِنْهَا فِي الْمَدْح

стр. 1486

(كرّ الْفِرَار بيمنه وسعوده ... فعلت بِهِ لِذَوي الحجى أقدار) (عمرت من الْأَدَب الفقيد دياره ... ودنا من الْكَرم الْبعيد مَزَار) (وَالْفِقْه وَالنَّظَر الْمُعظم شَأْنه ... ظهرا وناضل عَنْهُمَا أنصار) (عَادَتْ إِلَى الدُّنْيَا بنوها واغتدت ... تبني القوافي يعرب ونزار) (وسمت إِلَى فصل الْخطاب وَأَهله ... والقائلين بفضله أبصار) (آب الْحصين وعنتر ومهلهل ... والأعشيان وَأَقْبل المرار) (والنابغان وجرول ومرقش ... وَكثير ومزرد وَضِرَار) (وسما جرير والفرزدق وَالَّذِي ... يعزى الصَّلِيب إِلَيْهِ والزنار) (وَغدا حبيب والوليد وَمُسلم ... وَالْآخرُونَ يقودهم بشار) (وأتى الْخَلِيل وسيبويه وَمعمر ... والأصمعي وَلم يغب عمار) (نشرت بفنا خسروا أَرْبَابهَا ... كالأرض نَاشِرَة لَهَا الأمطار) (أَحْيَا الْأَمِير أَبُو شُجَاع ذكرهم ... فنما القريض وَعَاشَتْ الْأَشْعَار) وَلما توفّي ابْن خَلاد رثاه صديق لَهُ بقصيدة فِي نِهَايَة الْحسن أَولهَا (همم النُّفُوس قصارهن هموم ... وسرور أَبنَاء الزَّمَان غموم) (ومصير ذِي الأمل الطَّوِيل وَإِن حوى ... أقْصَى المنى حتف عَلَيْهِ يحوم) (وسعادة الْإِنْسَان على استحلائها ... مر وَعقد وفائها مَذْمُوم) (وسنيحها برح وخصب ربيعها ... جَدب وناصع عيشها مَسْمُوم) (لَا سعدها يبْقى وَلَا لأواؤها ... يفنى وَلَا فِيهَا النَّعيم مُقيم)

стр. 1487

(محسودها مرحومها ورئيسها ... مرءوسها ووجودها مَعْدُوم) (وبقاؤها سَبَب الفناء ووعدها ... إبعادها وودادها مصروم) (أما الصَّحِيح فَإِنَّهُ من خوف مَا ... يعتاده من سقمه لسقيم) (وسليمها طي السَّلامَة دائبا ... يرنو إِلَى الْآفَات وَهُوَ سليم) (وغنيها حذر الْحَوَادِث والردى ... فِي ظلّ أكناف الْيَسَار عديم) (سيان فِي حكم الْحمام وريبه ... عِنْد الناهي جَاهِل وَعَلِيم) (أودي ابْن خَلاد قريع زَمَانه ... بَحر الْعُلُوم وروضها المرهوم) (لَو كَانَ يعرف فَضله صرف الردى ... لانحاز عَنهُ ونابه مثلوم) (عظمت فَوَائِد علمه فِي دهره ... فمصابه فِي الْعَالمين عَظِيم) (إقليم بابل لم يكن إِلَّا بِهِ ... فاليوم لَيْسَ لبابل إقليم) (أَنى اهْتَدَى ريب الْمنون لسَائِر ... فَوق النُّجُوم مَحَله المرسوم) (ظلم الزَّمَان فبز عَنهُ كَمَاله ... وَمن الْعَجَائِب ظَالِم مظلوم) (لَا تعجبن من الزَّمَان وغدره ... فَحَدِيث غدرات الزَّمَان قديم) (لَو كَانَ ينجو ماجد لتقية ... نجى ابْن خَلاد التقى والخيم) (لكنه أَمر الْإِلَه وَحكمه ... وقضاؤه فِي خلقه المحتوم) (روض فِي الْآدَاب غض زهره ... ركد الهجير عَلَيْهِ فَهُوَ هشيم) (وحديقة لما تزل ثمراتها ... تحف الْمُلُوك أصابهن سموم) (شمامة الوزراء حُلْو حَدِيثه ... تحف لَهُم دون النديم نديم) (رَيْحَانَة الْكتاب من أَلْفَاظه ... يتَعَلَّم المنثور والمنظوم) (أما العزاء فَمَا يحل بساحتي ... وَالصَّبْر عَنْك كَمَا علمت ذميم)

стр. 1488

(وَإِذا أردْت تسليا فكأنني ... فِيمَا أدرت من السلو مليم) (فَعَلَيْك مَا غنى الْحمام تَحِيَّة ... وَمَعَ التَّحِيَّة نَضرة ونعيم) // الْكَامِل // ٥٩ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز السُّوسِي أحد شياطين الْإِنْس يَقُول قصيدة تربى على أَرْبَعمِائَة بَيت فِي وصف حَاله وتنقله فِي الْأَدْيَان والمذاهب والصناعات أَولهَا (الْحَمد لله لَيْسَ لي بخت ... وَلَا ثِيَاب يضمها تخت) (سيان بَيْتِي لمن تَأمله ... والمهمه الصحصان وَالْمَوْت) (أمنت فِي بَيْتِي اللُّصُوص فَمَا ... للص فِيهِ فَوق وَلَا تَحت) (فمنزلي مطبق بِلَا حرس ... صفر من الصفر حَيْثُمَا درت) (إبريقي الْكوز إِن غسلت يَدي ... والطين سعدي وداري الطست) (وعاجل الشيب حِين صيرني ... فرزدقي المشيب إِذا شبت) (سلكت فِي مَسْلَك التصوف ... تنميسا فَكل للذبول قصرت) (سويت سجادة بِيَوْم وأحفيت ... سبالا قد كنت طولت) (وَفِي مقَام الْخَلِيل قُمْت كَمَا ... قَامَ لِأَنِّي بِهِ تبركت) (وَقلت إين أَحرمت من بلدي ... وَفِي حرامي إِن كنت أَحرمت) (ثمَّ كتبت العطوف حَتَّى بتدبيري ... بَين الرُّءُوس ألفت) (حَتَّى إِذا رمت عطف بعل على ... عرس عكست المنى وَطلقت) (حرفي منقى من التُّرَاب فكم ... ذُريَّته مرّة وغربلت) (يَا لَيْت شعري مَالِي حرمت وَلَا ... أعطي من إِن رَأَيْته اغتظت) (بل لَيْت شعري لما بدا يقسم ... الأرزاق فِي أَي مطبق كنت)

стр. 1489

(وَالْحَمْد لله قَاسم الرزق فِي الْخلق ... كَمَا اخْتَار لَا كَمَا اخْتَرْت) // المنسرح // ٦٠ - أَبُو مُحَمَّد السُّوسِي قَالَ (باكر عَليّ ببكر ... حَمْرَاء من كف بكر) (وأحي بالقفص قصفي ... وأفن فِي الْعُمر عمري) (روح براحك روحي ... وحز بسكري شكري) (فساعة لم أعشها ... فِي القصف تقصف ظَهْري) // المجتث // ٦١ - أَبُو الْحسن بن غَسَّان سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ يَقُول ورد أَبُو الْحسن بن غَسَّان الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الطَّبِيب على أبي مُضر عَامل الأهواز فِي جملَة شعراء امتدحوه وَمرض فِي أثْنَاء ذَلِك فعالجه أَبُو الْحسن حَتَّى برىء من مَرضه وَكتب للشعراء وَلأبي الْحسن خُطُوطًا بصلات فَأخر ترويجها فَكتب إِلَيْهِ (هَب الشُّعَرَاء تعطيهم رِقَاعًا ... مزورة كلَاما من كَلَام) (فَلم صلَة الطَّبِيب تكون زورا ... وَقد أهْدى الشِّفَاء من السقام) // الوافر //

стр. 1490

قد تمت بِحَمْد الله تَعَالَى وَحسن توفيقه مُرَاجعَة الْجُزْء الثَّالِث من كتاب يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن أهل الْعَصْر لأبي مَنْصُور عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الثعالبي النَّيْسَابُورِي ويليه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْجُزْء الرَّابِع مفتتحا بِالْبَابِ التَّاسِع فِي ذكر من هم شَرط الْكتاب من أهل جرجان وطبرستان نسْأَل الله جلت قدرته أَن يعين على إكماله بمنه وفضله

стр. 1491

الْبَاب التَّاسِع ذكر من هم شَرط الْكتاب من أهل جرجان وطبرستان ١ - القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز حَسَنَة جرجان وفرد الزَّمَان ونادرة الْفلك وإنسان حدقة الْعلم ودرة تَاج الْأَدَب وَفَارِس عَسْكَر الشّعْر يجمع خطّ ابْن مقلة إِلَى نثر الجاحظ ونظم البحتري وينظم عقد الإتقان وَالْإِحْسَان فِي كل مَا يتعاطاه وَله يَقُول الصاحب (إِذا نَحن سلمنَا لَك الْعلم كُله ... فدع هَذِه الْأَلْفَاظ ننظم شذورها) // من الطَّوِيل // وَكَانَ فِي صباه خلف الْخضر فِي قطع عرض الأَرْض وتدويخ بِلَاد الْعرَاق وَالشَّام وَغَيرهَا واقتبس من أَنْوَاع الْعُلُوم والآداب مَا صَار بِهِ فِي الْعُلُوم علما وَفِي الْكَلَام عَالما ثمَّ عرج على حَضْرَة الصاحب وَألقى بهَا عَصا الْمُسَافِر فَاشْتَدَّ اخْتِصَاصه بِهِ وَحل مِنْهُ محلا بَعيدا فِي رفعته قَرِيبا فِي أسرته وسير فِيهِ قصائد أخلصت على قصد وفرائد أَتَت من فَرد وَمَا مِنْهَا إِلَّا صوب الْعقل وذوب الْفضل وتقلد قَضَاء جرجان من يَده ثمَّ تصرفت بِهِ أَحْوَال فِي حَيَاة الصاحب وَبعد وَفَاته بَين الْولَايَة والعطلة وأفضى مَحَله إِلَى قَضَاء الْقُضَاة فَلم يعزله عَنهُ إِلَّا مَوته رَحمَه الله

стр. 1492

وَعرض عَليّ أَبُو نصر المصعبي كتابا للصاحب بِخَطِّهِ إِلَى حسام الدولة أبي الْعَبَّاس تاش الْحَاجِب فِي معنى القَاضِي أبي الْحسن وَهَذِه نسخته بعد الصَّدْر والتشبيب قد تقدم وصفي للْقَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز أدام الله تَعَالَى عزه فِيمَا سبق إِلَى حَضْرَة الْأَمِير الْجَلِيل صَاحب الْجَيْش أدام الله تَعَالَى علوه من كتبي مَا أعلم أَنِّي لم أؤد فِيهِ بعض الْحق وَإِن كنت دللته على جملَة تنطق بِلِسَان الْفضل وَتكشف عَن أَنه من أَفْرَاد الدَّهْر فِي كل قسم من أَقسَام الْأَدَب وَالْعلم فَأَما موقعه مني فالموقع تخطبه هَذِه المحاسن وتوجبه هَذِه المناقب وعادته معي أَن لَا يفارقني مُقيما وظاعنا ومسافرا وقاطنا وَاحْتَاجَ الْآن إِلَى مطالعة جرجان بعد أَن شرطت عَلَيْهِ تصيير الْمقَام كالإلمام فطالبني مكاتبتي بتعريف الْأَمِير مصدره ومورده فَإِن عَن لَهُ مَا يحْتَاج إِلَى عرضه وجد من شرف إسعافه مَا هُوَ الْمُعْتَاد ليستعجل انكفاءه إِلَيّ بِمَا يرسم أدام الله أَيَّامه من مظاهرته على مَا يقدم الرحيل ويفسح السَّبِيل من بدرقة إِن احْتَاجَ إِلَيْهَا وَإِلَى الإستظهار بهَا ومخاطبة لبَعض من فِي الطَّرِيق بِتَصَرُّف النجح فِيهَا فَإِن رأى الْأَمِير أَن يَجْعَل من حظوظي الجسيمة عِنْد تعهد القَاضِي أبي الْحسن بِمَا يعجل رده فَإِنِّي مَا غَابَ كالمضل الناشد وَإِذا عَاد كالغانم الْوَاجِد فعل أَن إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلما عمل الصاحب رسَالَته الْمَعْرُوفَة فِي إِظْهَار مساوئ المتنبي عمل القَاضِي أَبُو الْحسن كتاب الوساطة بَين المتنبي وخصومه فِي شعره فَأحْسن وأبدع وَأطَال وأطاب وَأصَاب شاكلة الصَّوَاب وَاسْتولى على الأمد فِي فصل الْخطاب وأعرب عَن تبحره فِي الْأَدَب وَعلم الْعَرَب وتمكنه من جودة الْحِفْظ

стр. 1493

وَقُوَّة النَّقْد فَسَار الْكتاب مسير الرِّيَاح وطار فِي الْبِلَاد بِغَيْر جنَاح وَقَالَ فِيهِ بعض العصريين من أهل نيسابور (أيا قَاضِيا قد دنت كتبه ... وَإِن أَصبَحت دَاره شاحطه) (كتاب الوساطة فِي حسنه ... لعقد معاليك كالواسطه) // من المتقارب // فصل من هَذَا الْكتاب الْمَذْكُور وَمَتى سمعتني أخْتَار للمحدث هَذَا الِاخْتِيَار وأبعثه على الطَّبْع وَأحسن لَهُ فِي التسهل فَلَا تَظنن أَنِّي أُرِيد بالسهل السَّمْح الضَّعِيف الركيك وَلَا باللطيف الرشيق الخنث الْمُؤَنَّث بل أُرِيد النمط الْأَوْسَط وَمَا ارْتَفع عَن السَّاقِط السوقي وانحط على البدوي الوحشي وَمَا جَاوز سفسفة نصر ونظرائه وَلم يبلغ تعجرف هميان بن قُحَافَة وَأَضْرَابه نعم وَلَا آمُرك بإجراء أَنْوَاع الشّعْر كُله مجْرى وَاحِدًا وَلَا أَن تذْهب بِجَمِيعِهِ مَذْهَب بعضه بل أرى لَك أَن تقسم الْأَلْفَاظ على رتب الْمعَانِي فَلَا يكون غزلك كافتخارك وَلَا مديحك كوعيدك وَلَا هجاؤك كاستبطائك وَلَا هزلك بِمَنْزِلَة جدك وَلَا تعريضك مثل تصريحك بل ترَتّب كلا مرتبته وتوفيه حَقه فتلطف إِذا تغزلت وتفخم إِذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه فَإِن الْمَدْح بالشجاعة والبأس يتَمَيَّز عَن المديح باللباقة والظرف وَوصف الْحَرْب وَالسِّلَاح لَيْسَ كوصف الْمجْلس والمدام وَلكُل وَاحِد من الْأَمريْنِ نهج هُوَ أملك بِهِ وَطَرِيق لَا يُشَارِكهُ الآخر فِيهِ وَلَيْسَ مَا رسمته لَك فِي هَذَا الْبَاب بمقصور على الشّعْر دون الْكِتَابَة وَلَا بمختص بالنظم دون النثر

стр. 1494

بل يجب أَن يكون كتابك فِي الْفَتْح أَو الْوَعْد أَو الْوَعيد أَو الْإِعْذَار خلاف كتابك فِي الشوق أَو التهنئة أَو اقْتِضَاء المواصلة وخطابك إِذا حذرت وزجرت أفخم مِنْهُ إِذا وعدت ومنيت فَأَما الهجو فأبلغه مَا جرى مجْرى التهكم والتهافت وَمَا اعْترض بَين التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح وَمَا قربت مَعَانِيه وَسَهل حفظه وسرع علوقه بِالْقَلْبِ ولصوقه بِالنَّفسِ فَأَما الْقَذْف والإفحاش فسباب مَحْض وَلَيْسَ للشاعر فِيهِ إِلَّا إِقَامَة الْوَزْن وَتَصْحِيح النّظم فصل آخر مِنْهُ وَكَانَت الْعَرَب وَمن تبعها من سلف هَذِه الْأمة تجْرِي على عَادَة فِي تفخيم اللَّفْظ وجزالة الْمنطق لم تألف غَيره وَلَا عرفت تَشْبِيها سواهُ وَكَانَ الشّعْر أحد أَقسَام منطقها وَمن حَقه أَن يخص بتهذيب ويفرد بِزِيَادَة عناية فَإِذا اجْتمعت تِلْكَ الْعَادة والطبيعة وانضاف إِلَيْهَا الْعَمَل والصنعة خرج كَمَا ترَاهُ فخما جزلا وقويا متينا وَقد كَانَ الْقَوْم أَيْضا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وتتباين فِيهِ أَحْوَالهم فيرق شعر الرجل ويصلب شعر الآخر ويدمث منطق هَذَا ويتوعر منطق غَيره وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب اخْتِلَاف الطباع وتركيب الْخلق فَإِن سلاسة اللَّفْظ تتبع سلاسة الطَّبْع ودماثة الْكَلَام بِقدر دماثة الْخلقَة وَأَنت تَجِد ذَلِك ظَاهرا فِي أهل عصرك وَأَبْنَاء زَمَانك وَترى الجافي الجلف مِنْهُم كرّ الْأَلْفَاظ جهم الْكَلَام وعر الْخطاب حَتَّى إِنَّك رُبمَا وجدت الغضاضة فِي صَوته ونغمته وَفِي حَدِيثه ولهجته وَمن شَأْن البداوة أَن تظهر بعض ذَلِك وَمن أَجله قَالَ النَّبِي ﷺ (من بدا جَفا)

стр. 1495

وَلذَلِك تَجِد شعر عدي بن زيد وَهُوَ جاهلي أسلس من شعر الفرزدق وَجَرِير وهما إسلاميان لملازمة عدي الْحَاضِرَة وإيطانه الرِّيف وَبعده عَن جلافة البدو وجفاء الْأَعْرَاب وَترى رقة الشّعْر أَكثر مَا تَأْتِيك من قبل العاشق المتيم والغزل المتهالك وَإِذا اتّفقت الدماثة والصبابة وانضاف الطَّبْع إِلَى الْغَزل فقد جمعت لَك الرقة من أطرافها وَلما ضرب الْإِسْلَام بجرانة واتسعت ممالك الْعَرَب وَكَثُرت الحواضر ونزعت الْبَوَادِي إِلَى الْقرى وَفَشَا التأدب والتظرف اخْتَار النَّاس من الْكَلَام ألينه وأسهله وعمدوا إِلَى كل شَيْء ذِي أَسمَاء فاستعملوا أحْسنهَا مسمعا وألطفها من الْقلب موقعا وَإِلَى مَا للْعَرَب فِيهِ لُغَات فاقتصروا على أسلسها وأرشقها كَمَا رَأَيْتهمْ فعلوا فِي صِفَات الطَّوِيل فَإِنَّهُم وجدوا للْعَرَب نَحوا من سِتِّينَ لفظا أَكْثَرهَا بشع شنع فنبذوا جَمِيع ذَلِك وأهملوه واكتفوا بالطويل لخفته على اللِّسَان وَقلة نبو السّمع عَنهُ فِي الْبَيَان قَالَ مؤلف الْكتاب وَأَنا أكتب من خطْبَة كتاب القَاضِي فِي تَهْذِيب التَّارِيخ فصلين بعد أَن أَقُول إِنَّه تَارِيخ فِي بلاغة الْأَلْفَاظ وَصِحَّة الرِّوَايَة وَحسن التَّصَرُّف فِي الانتقادات وأجريتهما وَمَا تقدمهما من كتاب الوساطة مجْرى الأنموذج من نثر كَلَامه ثمَّ أقفي على أَثَره بلمع من غرر أشعاره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل وَلَوْلَا التَّارِيخ لما تميز نَاسخ من مَنْسُوخ ومتقدم من مُتَأَخّر وَمَا اسْتَقر من الشَّرَائِع وَثَبت مِمَّا أزيل وَرفع وَلَا عرف مَا كَانَ أَسبَابهَا وَكَيف مست الْحَاجة إِلَيْهَا وحصلت وُجُوه الْمصلحَة فِيهَا وَلَا عرفت مغازي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1496

وحروبه وسراياه وبعوثه وَمَتى قَارب ولاين وسارر وخافت وَفِي أَي وَقت جاهر وَكَاشف ونبذ أعداءه وَحَارب وَكَيف دبر أَمر الله الَّذِي ابتعثه لَهُ وَقَامَ بأعباء الْحق الَّذِي طوقه ثقله وَأي ذَلِك قدم وأيها أخر وبأيها بَدَأَ وبأيها ثنى وَثلث وَإِن الْوَلَد الْبر ليتفقد من آثَار وَالِده والصاحب الشفيق ليعني بِمثلِهِ من شَأْن صَاحبه حَتَّى يعد إِن أغفله مستهينا بِهِ مستوجبا لعتبه فَكيف لمن هُوَ رَحْمَة الله المهداة إِلَيْنَا وَنعمته المفاضة علينا وَمن بِهِ أَقَامَ الله دُنْيَانَا وَدِيننَا وَجعله السفير بَينه وبيننا وَأي أَمر أشنع وحاله أقبح من أَن يحل الرجل مَحل الْمشَار إِلَيْهِ الْمَأْخُوذ عَنهُ ثمَّ يسْأَل عَن الغزوتين المشهورتين من مَشْهُور غَزَوَاته والأثرين من مستفيض آثاره فَلَا يعرف الأول من الثَّانِي وَلَا يفرق بَين البادي والتالي فصل آخر وَهَذَا كتاب قصدت بِهِ غرضي دين وَدُنْيا أما الدّين فان اقتديه من آثَار رَسُول الله ﷺ وأخباره ومعارف أَحْوَاله وأيامه وَذكر مَا طمس الله من معالم الشّرك وأوضح معارف الْحق وَمَا خفض بعلو كَلمته وعَلى أَيدي أنصاره وشيعته من رايات كَانَت عالية على الْأَبَد مكنوفة بحصافة الْعدَد وكثافة الْعدَد مَا يعلم بِهِ الْعَاقِل المتوسم أَن تِلْكَ الفئة القليلة وَالْعدة الْيَسِيرَة على قلَّة الأهبة وقصور الْعدة وخمول الذّكر وَضعف الْأَيْدِي وعلو أَيدي الْأَعْدَاء وَشدَّة شَوْكَة الأقران لَا تستمر لَهَا وَلَا تتفق بهَا مغالبة الْأُمَم جمعا ومقاومة الشعوب طرا وقهر الْجنُود الجمة والجموع الضخمة وَإِزَالَة الممالك الممهدة والولايات الموطدة فِي الدَّهْر الطَّوِيل والزمن المديد مَعَ وفور الْعدة وانبساط الْقُدْرَة واستقرار الهيبة إِلَّا بالنصرة الإلهية والمعونة السماوية وَإِلَّا بتأييد لَا يخص الله

стр. 1497

بِهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَلَا ينتخب لَهُ إِلَّا الْأَوْلِيَاء وَإِن اخْتصَّ فِيهِ من معاناة أنصاره وَأَتْبَاعه والقائمين بِإِظْهَار دينه فِي حَيَاته وَعمارَة سَبيله بعد وَفَاته من مصابرة اللأواء ومعالجة البأساء وبذل النُّفُوس وَالْأَمْوَال وأخطار المهج والأرواح مَا يزِيد الْقُلُوب لِلْإِسْلَامِ تفخيما وبحقه تعريفا وَلما عساها تستكبر من أفعالها تصغيرا وَفِي الإزدياد مِنْهُ ترغيبا مَا أجريه فِي خلال ذَلِك من تذكير بآلاء الله وتنبيه على نعم الله بِمَا أقتص من أنباء الْأَوَّلين وأبث من أَخْبَار الآخرين وَأبين من الْآيَات الَّتِي أَمر الله بِالْمَسِيرِ فِي الأَرْض لأَجلهَا وَبعث على الِاعْتِبَار بهَا وبأهلها فَقَالَ ﴿أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين كَانُوا من قبلهم﴾ فيحرص الْعَاقِل على اسْتِبْقَاء نعْمَة الله عِنْده بالشكر الَّذِي ضيعه من سلبه الله تِلْكَ النعم ويتحرز من غوائل الْكفْر الَّذِي أحل بهم تِلْكَ النقم وَأما غَرَض الدُّنْيَا فَأن أقيم بِفنَاء الصاحب الْجَلِيل أدام الله بهاء الْعلم بدوام أَيَّامه من يخلفني فِي تَجْدِيد ذكري بِحَضْرَتِهِ وتكرير اسْمِي فِي مَجْلِسه وَمن يَنُوب عني فِي مزاحمة خدمته على الِاعْتِرَاف بِحَق نعْمَته وَعلمت أَنِّي لَا أستخلف من هُوَ أمس بِهِ رحما وَأقرب مِنْهُ نسبا وَهُوَ أرفع عِنْده موضعا وألطف مِنْهُ موقعا وأخص بِهِ مدخلًا ومخرجا وأشرف بِحَضْرَتِهِ مقَاما وموقفا من الْعلم الَّذِي يزكو عِنْده غراسا فيضعف ريعا ويحلو طعما ويطيب عرفا وَيحسن إسما فاخترت لذَلِك هَذَا الْكتاب ثِقَة بوجاهته وعلما بِقرب مَنْزِلَته وَكَيف لَا يكون عِنْده وجيها مكينا ومقبولا قرينا وَإِنَّمَا هُوَ نتاج تهذيبه وَثَمَرَة تقويمه وجناء تمثيله وريع تحريكه فلولا عنايته لما صدقت النِّيَّة وَلَوْلَا إرشاده لما نفذت الفطنة وَلَوْلَا معونته لما استجمعت الْآلَة وَمَا يبعد بِهِ عَن إِيثَار

стр. 1498

الْعُلُوم وتعظيمها وَعَن تَقْدِيمهَا وتقريبها وَهُوَ الَّذِي نَصبه الله لَهَا مِثَالا وأقامه عَلَيْهَا منارا وَجعله لَهَا سندا ولإحيائها سَببا ملح من شعره فِي الْغَزل والتشبيب وَسَائِر الْفُنُون قَالَ (أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفه ... مثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ) (الْورْد قد أينع فِي وجنتي قلت ... فمي باللثم يجنيه) // من السَّرِيع // وَقَالَ (بِاللَّه فض العقيق عَن برد ... يروي أقاحيه من مدام فَمه) (وامسح غوالي العذار عَن قمر ... نقط بالورد خد ملتثمه) // من المنسرح // وَقَالَ (قل للسقام الَّذِي بناظره ... دَعه وأشرك حشاي فِي سقمه) (كل غرام تخَاف فتنته ... فَبين ألحاظه ومبتسمه) // من المنسرح // وَقَالَ (أنثر على خدي من وردك ... أودع فمي يقطف من خدك) (ارْحَمْ قضيب البان وارفق بِهِ ... قد خفت أَن ينْقد من قدك) (وَقل لعينيك بنفسي هما ... يخففان السقم عَن عَبدك) // من السَّرِيع //

стр. 1499

وَقَالَ (قد برح الشوق بمشتاقك ... فأوله أحسن أخلاقك) (لَا تجفه وارع لَهُ حَقه ... فَإِنَّهُ خَاتم عشاقك) // من السَّرِيع // وَقَالَ فِي الفصد (يَا لَيْت عَيْني تحملت ألمك ... بل لَيْت نَفسِي تقسمت سقمك) (وليت كف الطَّبِيب إِذْ فصدت ... عرقك أجرت من ناظري دمك) (أعرته صبغ وجنتيك كَمَا ... تعيره إِن لثمت من لثمك) (طرفك أمضى من حد مبضعه ... فالحظ بِهِ الْعرق وارتجز ألمك) // من المنسرح // وَله (وَفَارَقت حَتَّى مَا أسر بِمن دنا ... مَخَافَة نأي أَو حذار صدود) (وَقد جعلت نَفسِي تَقول لمقلتي ... وَقد قربوا خوف التباعد جودي) (فَلَيْسَ قَرِيبا من يخَاف بعاده ... وَلَا من يُرْجَى قربه بِبَعِيد) // من الطَّوِيل // وَله (من ذَا الغزال الفاتن الطّرف ... الْكَامِل الْبَهْجَة والظرف) (مَا بَال عَيْنَيْهِ وألحاظه ... دائبة تعْمل فِي حتفي) (واها لذاك الْورْد فِي خَدّه ... لَو لم يكن مُمْتَنع القطف) (أَشْكُو إِلَى قَلْبك يَا سَيِّدي ... مَا يشتكي قلبِي من طرفِي) // من السَّرِيع // وَله (هَذَا الْهلَال شبيهه فِي حسنه ... وبهائه كلا وفترة جفْنه)

стр. 1500

(هبك ادعيت بهاءه وضياءه ... كَيفَ احتيالك فِي تأود غصنه) (لَو لاحظتك جفونه بفتورها ... أَقْسَمت أَنَّك مَا رَأَيْت كحسنه) // من الْكَامِل // وَقَالَ (يَا قبْلَة نلتها على دهش ... من ذِي دلال مهفهف غنج) (قد حير الخشف غنج مَقْتَله ... والورد توريد خَدّه الضرج) (إِذا تثنى أَو قَامَ معتدلا ... قَالَ لَهُ الْغُصْن أَنْت فِي حرج) (قد قسم الْحسن مقلتيك أَبَا الْقَاسِم ... بَين الفتور والدعج) (قل لَهما يرفقا بقلب فَتى ... طويت أحشاءه على وهج) (فمنهما لَا عدمت ظلمهما ... سقم فُؤَادِي ومنهما فَرجي) // من المنسرح // وَله سامحه الله (وغنج عَيْنَيْك وَمَا أودعت ... أجفانها قلب شج وامق) (مَا خلق الرَّحْمَن تفاحتي ... خديك إِلَّا لفم العاشق) (لكنني أمنع مِنْهَا فَمَا ... حظي إِلَّا خلسة السَّارِق) // من السَّرِيع // وَله أَيْضا (من عاذري من زمن ظَالِم ... لَيْسَ بمستحي وَلَا رَاحِم) (تفعل بالأحرار أحداثه ... فعل الْهوى بالدنف الهائم) (كَأَنَّمَا أصبح يرميهم ... عَن جفن مولَايَ أبي الْقَاسِم) // من السَّرِيع // وَله أَيْضا (وَلَو تراني وَقد ظَفرت بِهِ ... لَيْلًا وَستر الظلام منسدل)

стр. 1501

(وللكرى فِي الجفون دَاعِيَة ... وَقد حداها حاد لَهُ عجل) (وحوصت أعين الوشاة كَمَا ... جمش معشوقه الْفَتى الْغَزل) (فَذَاك مغف وَذَاكَ مختلط ... يهذي وَهَذَا كَأَنَّهُ ثمل) (وَقلت يَا سَيِّدي بدا علم الصُّبْح ... وَكَاد الظلام يرتحل) (ثمَّ انثى يَبْتَغِي وِسَادِي إِذْ ... أَيقَن أَن الوشاة قد غفلوا) (فَبَاتَ يشكو وَبت أعذره ... وَلَيْسَ إِلَّا العتاب والعلل) (لخلتنا ثمَّة شُعْبَتَيْ غُصْن ... يَوْم صبا نلتوي ونعتدل) (يَا طيبها لَيْلَة نعمت بهَا ... غراء أدنى نعيمها الْقبل) // من المنسرح // وَله سامحه الله تَعَالَى (يَا نسيم الْجنُوب بِاللَّه بلغ ... مَا يَقُول المتيم المستهام) (قل لأحبابه فداكم فؤاد ... لَيْسَ يسلو ومقلة لَا تنام) (بنتم فالسهاد عِنْدِي مُقيم ... مذ نأيتم والعيش عِنْدِي حمام) (فعلى الكرخ فالقطيعة فالشط ... فباب الشّعير مني السَّلَام) (يَا ديار السرُور لَا زَالَ يبكي ... بك فِي مضحك الرياض غمام) (رب عَيْش صحبته فِيك غض ... وجفون الخطوب عَنَّا نيام) (فِي لَيَال كأنهن أَمَان ... من زمَان كَأَنَّهُ أَحْلَام) (وَكَأن الْأَوْقَات فِيهَا كؤوس ... دائرات وأنسهن مدام) (زمن مسعد وإلف وُصُول ... وَمنى تستلذها الأوهام) (كل أنس وَلَذَّة وسرور ... قبل لقياكم عَليّ حرَام) // من الْخَفِيف //

стр. 1502

وَله (سقى جَانِبي بَغْدَاد إخلاف مزنة ... تحاكي دموعي صوبها وانحدارها) (فلي فيهمَا قلب شجاني اشتياقه ... ومهجة نفس مَا أمل ادكارها) (سَأَغْفِرُ للأيام كل عَظِيمَة ... لَئِن قربت بعد البعاد مزارها) // من الطَّوِيل // وَله من قصيدة يتشوق فِيهَا بَغْدَاد ويصف مَوْضِعه بِنَاحِيَة رامهرمز ويمدح صديقا لَهُ من أَهلهَا (أراجعة تِلْكَ اللَّيَالِي كعهدها ... إِلَى الْوَصْل أم لَا يرتجى لي رُجُوعهَا) (وصحبة أَقوام لبست لفقدهم ... ثِيَاب حداد مستجد خليعها) (إِذا لَاحَ لي من نَحْو بَغْدَاد بارق ... تجافت جفوني واستطير هجوعها) (وَإِن أخلفتها الغاديات رعودها ... تكلّف تَصْدِيق الْغَمَام دموعها) (سقى جَانِبي بَغْدَاد كل غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها) (معاهد من غزلان أنس تحالفت ... لواحظها أَن لَا يداوي صريعها) (بهَا تسكن النَّفس النفور وَيَغْتَدِي ... بآنس من قلب الْمُقِيم نزيعها) (يحن إِلَيْهَا كل قلب كَأَنَّمَا ... يشاد بحبات الْقُلُوب ربوعها) (فَكل ليَالِي عيشها زمن الصِّبَا ... وكل فُصُول الدَّهْر فِيهَا ربيعها) (وَمَا زلت طوع الحادثات تقودني ... على حكمهَا متسكرها فأطيعها) من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (فَلَمَّا حللت الْقصر قصر مسرتي ... تفرقن عني آيسات جموعها) (بدار لَهَا يسلى المشوق اشتياقه ... ويأمن ريب الحادثات مروعها)

стр. 1503

(بهَا مسرح للعين فِيهَا يروقها ... ومستروح للنَّفس مِمَّا يروعها) (يرى كل قلب بَينهَا مَا يسره ... إِذا زهرت أشجارها وزروعها) (كَأَن خرير المَاء فِي جنباتها ... رعود تلقت مزنة تستريعها) (إِذا ضربتها الرّيح وانبسطت لَهَا ... ملاءة بدر فَصلتهَا وشيعها) (رَأَيْت سيوفا بَين أثْنَاء أدرع ... مذهبَة يغشى الْعُيُون لميعها) (فَمن صَنْعَة الْبَدْر الْمُنِير نصولها ... وَمن نسج أنفاس الرِّيَاح دروعها) (صفا عيشنا فِيهَا وكادت لطيبها ... تمازجها الْأَرْوَاح لَو تستطيعها) وَله من قصيدة (من أَيْن للعارض السَّارِق تلهبه ... وَكَيف طبق وَجه الأَرْض صيبه) (هَل اسْتَعَانَ جفوني فَهِيَ تنجده ... أم اسْتعَار فُؤَادِي فَهُوَ يلهبه) (بِجَانِب الكرخ من بَغْدَاد لي سكن ... لَوْلَا التجمل مَا أَنْفك أندبه) (وَصَاحب مَا صَحِبت الصَّبْر مذ بَعدت ... دياره وَأرَانِي لست أَصْحَبهُ) (فِي كل يَوْم لعَيْنِي مَا يؤرقها ... من ذكره ولقلبي مَا يعذبه) (مَا زَالَ يبعدني عَنهُ وَأتبعهُ ... وَيسْتَمر على ظلمي وأعتبه) (حَتَّى لوت لي النَّوَى من طول جفوته ... وسهلت لي سَبِيلا كنت أرهبه) (وَمَا البعاد دهاني بل خلائقه ... وَلَا الْفِرَاق شجاني بل تجنبه) // من الْبَسِيط // لمع من شعره فِي حسن التَّخَلُّص قَالَ من قصيدة فِي الصاحب أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد (أوما انثنيت عَن الْوَدَاع بلوعة ... مَلَأت حشاك صبَابَة وغليلا) (ومدامع تجْرِي فيحسب أَن فِي ... آماقهن بنان إسماعيلا) // من المتكامل //

стр. 1504

وَمن قصيدة فِي أبي مُضر مُحَمَّد بن مَنْصُور (إِذا استشرفت عَيْنَاك جَانب تلعة ... جلت لَك أُخْرَى من رباها جوانبا) (يضاحكنا نوارها فَكَأَنَّمَا ... نغازل بَين الرَّوْض مِنْهَا حبائبا) (تَبَسم فِيهَا الأقحوان فخلته ... تلقاك مرتاحا إِلَيْك مداعبا) (وَحل نقاب الْورْد فاهتز يَدعِي ... بواديه فِي ورد الخدود مناسبا) (أَقُول وَمَا فِي الأَرْض غير قرارة ... تصافح روضا حولهَا متقاربا) (أباتت يَد الْأُسْتَاذ بَين رياضها ... تدفق أم أَهْدَت إِلَيْهَا سحائبا) (أألبسها أخلاقه الغر فاغتدت ... كواكبها تجلو علينا كواكبا) (أوشت حواشيها خواطر فكره ... فأبدت من الزهر الأنيق غرائبا) (أهز الصِّبَا قضبانها كاهتزازه ... إِذا لمست كفيه كفك طَالبا) (أخالته يصبو نَحْوهَا فتزينت ... تؤمل أَن يخْتَار مِنْهَا ملاعبا) // من الطَّوِيل // وَمن قصيدة فِي دلير من بشكروز (وَمَا أقيم بدار لَا أعز بهَا ... وَلَا يقر قراري حَيْثُ أبتذل) (وَقد كفاني انتجاع الْغَيْث معرفتي ... بِأَن دلير لي من سيبه بدل) (تجنبت نشوات الْخمر همته ... وأعلمتنا العطايا أَنه ثمل) // من الْبَسِيط // وَمن قصيدة فِي شيراز بن سرخاب (ألم تَرَ أنواء الرّبيع كَأَنَّمَا ... نشرن على الْآفَاق وشيا مذهبا) (فَمن شجر أظهرن فِيهِ طلاقة ... وَكَانَ عبوسا قبلهن مقطبا)

стр. 1505

(وَمن رَوْضَة قضى الشتَاء حدادها ... فوشحن عطفيها ملاء مطيبا) (سَقَاهَا سلاف الْغَيْث ريا فَأَصْبَحت ... تمايل سكرا كلما هبت الصِّبَا) (كَأَن سجايا شيرزاد تمدها ... فقد أمنت من أَن تحول وتشحبا) // من الطَّوِيل // وَمن قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي قَابُوس بن وشمكير (وَلما تداعت للغروب شموسهم ... وقمنا لتوديع الْفَرِيق الْمغرب) (تلقين أَطْرَاف السجوف بمشرق ... لَهُنَّ وأعطاف الْخُدُور بمغرب) (فَمَا سرن إِلَّا بَين دمع مضيع ... وَلَا قمن إِلَّا فَوق قلب معذب) (كَأَن فؤادى قرن قَابُوس راعه ... تلاعبه بالفيلق المتأشب) // من الطَّوِيل // وَمن قصيدة لَهُ فِيهِ أَيْضا (لَيْلَة للعيون فِيهَا وللأسماع ... مَا للقلوب والآمال) (نظمت للندام فِيهَا الْأَمَانِي ... مثل نظم الْأَمِير شمس الْمَعَالِي) // من الْخَفِيف // وَمن قصيدة فِي الصاحب (وَمَا بَال هَذَا الدَّهْر يطوي جوانحي ... على نفس محزون وقلب كثيب) (تقسمني الْأَيَّام قسْمَة جَائِر ... على نَضرة من حَالهَا وشحوب) (كَأَنِّي فِي كف الْوَزير رغيبة ... تقسم فِي جدوي أغر وهوب) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى فِيهِ وصف الْإِبِل (يقربن طلاب الْعلَا من سمائها ... ويهدين رواد الندى لجوادها) (فلاقين مَوْلَانَا وَقد صنع السرى ... بِهن صَنِيع كَفه بتلادها) // من الطَّوِيل //

стр. 1506

غرر من شعره فِي الْمَدْح وَمَا يتَّصل بِهِ قَالَ من قصيدة فِي الصاحب (يَا أَيهَا الْقَوْم الَّذِي بعلوه ... نَالَ الْعَلَاء من الزَّمَان السولا) (قسمت يداك على الورى أرزاقها ... فكنوك قَاسم رزقها المسئولا) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِيهِ (فَتى كَيفَ مَا ملنا رَأينَا لَهُ يدا ... بعيدَة رمى الشُّكْر مطلبها سهل) (خَفِيف على الْأَعْيَان محمل مِنْهَا ... وَلَكِن على الأفكار من عدهَا ثقل) (وَوَاللَّه مَا أفْضى من المَال مانشا ... إِلَى كَفه إِلَّا الْعَنَان أَو النصل) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى فِيهِ (يَا من إِذا نظر الزَّمَان ... إِلَيْهِ أَكثر عجبه) (رَحل المصيف فَلَا تزل ... أبدا تودع رَكبه) (وبدا الخريف فحي خَالِصَة ... الزَّمَان ولبه) (زمن كخلقك نَاصِر ... إِن كَانَ خلقك يشبه) (رق الْهَوَاء فَمَا ترى ... نفسا يعالج كربه) (وَصفا وَإِن لاحظت ... أبعده ظننتك قربه) (فَلَو اسْتَحَالَ مدامة ... مَا كنت أحظر شربه) (فتهنه يَا فَرده ... وتمله يَا قطبه) // من مجزوء الْكَامِل //

стр. 1507

وَمن أُخْرَى فِيهِ (وَلَا ذَنْب للأفكار أَنْت تركتهَا ... إِذا احتشدت لم تنْتَفع باحتشادها) (سبقت بأفراد الْمعَانِي وألفت ... خواطرك الْأَلْفَاظ بعد شرادها) (فَإِن نَحن حاولنا اختراع بديعة ... حصلنا على مسروقها ومعادها) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى فِيهِ (أغر أورع تلهينا وقائعه ... فِي المَال والقرن عَن صفّين والجمل) (مسترضع بثدي الْمجد مفترش ... حجر المكارم مفطوم عَن الْبُخْل) (أمضى من السَّيْف لفظا غير لجلجة ... تغشاه إِن مَال مُضْطَر إِلَى الْعِلَل) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا (وَسَائِل لي عَن نعماك قلت لَهُ ... تفصيلها مُسْتَحِيل فارض بالجمل) (هذي صبَابَة مَا أبقت يداي وَقد ... عرفت حرفهما فَانْظُر وَلَا تسل) // من الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى فِيهِ (لَا وجفون يغضها العذل ... عَن وجنات تذيبها الْقبل) (ومهجة للهوى معرضة ... تعيث فِيهَا القدود والمقل) (مَا عَاشَ من غَابَ عَن ذراك وَإِن ... أخر مِيقَات يَوْمه الْأَجَل) // من المنسرح // وَمن قصيدة عِيَادَة لَهُ (بعيني مَا يخفي الْوَزير وَمَا يُبْدِي ... فنورهما من فضل نعمائه عِنْدِي) (سأجهد أَن أفدي مواطيء نَعله ... فَإِن أَنا لم أقبل فَمَا لي سوى جهدي) (لأعدي تشكيك الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... وَمَا خلت أَن الشكو بعدِي على الْبعد)

стр. 1508

(وَلم أدر بالشكوى الَّتِي عرضت لَهُ ... ونعماه حَتَّى أقبل الْمجد يَسْتَعْدِي) (وَمَا أَحسب الْحمى وَإِن جلّ قدرهَا ... لتجسر أَن تَدْنُو إِلَى منبع الْمجد) (وَمَا هِيَ إِلَّا من تلهب ذهنه ... توقد حَتَّى فاض من شدَّة الوقد) (ليفدك من نعماك مَالك رقة ... فَكل الورى بل كل ذِي مهجة يفْدي) (وَمَا زَالَت الْأَحْرَار تفدي عبيدها ... لتكفيها مَا تتقي مهجة العَبْد) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى فِي التهنئة بالبرء (بك الدَّهْر يندي ظله ويطيب ... ويقلع عَمَّا ساءنا وَيَتُوب) (وَنَحْمَد آثَار الزَّمَان وَرُبمَا ... ظللنا وأوقات الزَّمَان ذنُوب) (أَفِي كل يَوْم للمكارم روعة ... لَهَا فِي قُلُوب المكرمات وجيب) (تقسمت العلياء جسمك كُله ... فَمن أَيْن فِيهِ للسقام نصيب) (إِذا ألمت نفس الْأَمِير تألمت ... لَهَا أنفس تحيا بهَا وَقُلُوب) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وَوَاللَّه لَا لاحظت وَجها أحبه ... حَياتِي وَفِي وَجه الْوَزير شحوب) (وَلَيْسَ شحوبا مَا أرَاهُ بِوَجْهِهِ ... وَلكنه فِي المكرمات ندوب) (فَلَا تجزعن تِلْكَ السَّمَاء تغيمت ... فعما قَلِيل تبتدي فتصوب) (تهلل وَجه الْمجد وابتسم الندى ... وَأصْبح غُصْن الْفضل وَهُوَ رطيب) (فَلَا زَالَت الدُّنْيَا بملكك طَلْقَة ... لَا زَالَ فِيهَا من ظلالك طيب) وَمن قصيدة فِي أبي مُضر مُحَمَّد بن مَنْصُور (هَذَا أَبُو مُضر كفتنا كَفه ... شكوى اللئام فَمَا نذم لئيما) (هَذَا الجسيم مواهبا هَذَا الشريف ... مناصبا هَذَا الْمُهَذّب خيما)

стр. 1509

(سمكت كهمته السَّمَاء ومثلت ... فِيهَا خلائقه الشراف نجوما) (نشوان قد جعل المحامد والعلا ... دون المدامة ساقيا ونديما) (أعدى الْأَنَام طباعه فتكرموا ... لَو جَازَ أَن يدعى سواهُ كَرِيمًا) // من الْكَامِل // وَمن قصيدة فِي دلير بن بشكروز (كريم يرى أَن الرَّجَاء مواعد ... وَأَن انْتِظَار السَّائِلين من المطل) (وَخير الموَالِي من إِذا مَا مدحته ... مدحت بِهِ نَفسِي وأخبرت عَن فضلي) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (قل للأمير الَّذِي فَخر الزَّمَان بِهِ ... مَا الدَّهْر لولاك إِلَّا منطق خطل) (كفتك آثَار كفيك الَّتِي ابتدعت ... فِي الْمجد مَا شاده آباؤك الأول) (مَا زَالَ فِي النَّاس أشباه وأمثلة ... حَتَّى ظَهرت فَغَاب الشكل والمثل) // من الْبَسِيط // دُرَر من شعره فِي وصف الشّعْر قَالَ من قصيدة (وَمَا الشّعْر إِلَّا مَا استفز ممدحا ... وأطرب مشتاقا وأرضى مغاضبا) (أطَاع فَلم تُوجد قوافيه نَفرا ... وَلم تأته الْأَلْفَاظ حسرى لواغبا) (وَفِي النَّاس أتابع القوافي تراهم ... يبثون فِي آثارهن المقانيا) (إِذا لحظوا حرف الروي تبَادرُوا ... وَقد تركُوا الْمَعْنى مَعَ اللَّفْظ جانبا)

стр. 1510

(وَإِن منعُوا حر الْكَلَام تطرقوا ... حَوَاشِيه فاجتاحوا الضَّعِيف المقاربا) (ولكنني أرمي بِكُل بديعة ... يبتن بألباب الرِّجَال لواعبا) (تسير وَلم ترحل وتدنو وَقد نأت ... وتكسب حفاظ الرِّجَال المراتبا) (ترى النَّاس إِمَّا مستهاما بذكرها ... ولوعا وَإِمَّا مستعيرا وغاصبا) (أذود لئام النَّاس عَنْهَا وأتقي ... على حسبي إِن لم أصنها المعايبا) (وأعضلها حَتَّى إِذا جَاءَ كفؤها ... سمحت بهَا مستشرفات كواعبا) (وَأي غيور لَا بجيب وَقد رأى ... مكارمك اللَّاتِي أتين خواطبا) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (ووفاك وَفد الشُّكْر من كل وجهة ... ثَنَاء يسدى أَو مديحا ينظم) (يزف إِلَى الأسماع كل خريدة ... تكَاد إِذا مَا أنشدت تتبسم) (أطافت بهَا الأفكار حَتَّى تركنها ... يُقَال أأبيات ترَاهَا أَو أنجم) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (أهدن لمجدك حلَّة موشية ... تكسو الحسود كآبة وذبولا) (أحيت حبيبا والوليد ففصلا ... مِنْهَا وشائع نسجها تَفْصِيلًا) (فأفادها الطَّائِي دقة فكرة ... والبحتري دمائه وقبولا) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (لَو لم أشرف بامتداحك منطقي ... مَا انْقَادَ نَحْوك خاطري مزموما) (لَكِن رأى شرف المصاهر فاغتدى ... يهدي إِلَيْك لبابه المكتوما) (فحباك من نسج الْعُقُول بغادة ... قطعت إِلَيْك مقاصدا وعزوما)
следующие страницы →