← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

جَارِيَة عَليّ بالقميص الْمَعْمُول فِي النسج فقد آذَانِي نقل الدروز وَقَوله (لسرى لِبَاسه خشن الْقطن ... ومروي مرو لبس القرود) // من الْخَفِيف // وَقَوله (مَا أنصف الْقَوْم ضبه ... وَأمه الطرطبه) (رموا بِرَأْس أَبِيه ... وباكوا الْأُم غَلبه) // من المجتث // وَقَوله (بَيَاض وَجه يُرِيك الشَّمْس طالعة ... ودر لفظ يُرِيك الدّرّ مخشلبا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (إِن كَانَ مثلك كَانَ أَو هُوَ كَائِن ... فبرئت حِينَئِذٍ من الْإِسْلَام) // من الْكَامِل // قَالَ الصاحب حِينَئِذٍ هَهُنَا من عير منفلت قَالَ وَمن رَكِيك صنعه فِي وصف شعره والزراية على غَيره قَوْله (إِن بَعْضًا من القريض هراء ... لَيْسَ شَيْئا وَبَعضه أَحْكَام) (مِنْهُ مَا يجلب البراعة والذهن ... وَمِنْه مَا يجلب البرسام) // من الْخَفِيف // وَقَالَ وَهَهُنَا بَيت نرضى باتباعه فِيهِ وَمَا ظَنك بمحكم مناويه ثِقَة بِظُهُور حَقه وإيراء زنده وَلَو لم يكن التَّحْكِيم بعد أبي مُوسَى من مُوجب الْعَزْم

стр. 177

وَمُقْتَضى الحزم وَهُوَ (أطعناك طوع الدَّهْر يَا بن ابْن يُوسُف ... بشهوتنا والحاسدو لَك بالرغم) // من الطَّوِيل // وَقَوله (تقضم الْجَمْر وَالْحَدِيد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز) // من الْخَفِيف // وَقَوله (فَكَأَنَّمَا حسب الأسنة حلوة ... أَو ظَنّهَا البرني والآزاذا) // من الْكَامِل // قَالَ الصاحب إِذا جمع السكر إِلَى البرني والأزاذ تمّ الْأَمر قَالَ وَكَانَت الشُّعَرَاء تصف المآزر تَنْزِيها لألفاظها عَمَّا يستشنع ذكره حَتَّى تخطى هَذَا الشَّاعِر المطبوع إِلَى التَّصْرِيح الَّذِي لم يهتد لَهُ غَيره فَقَالَ (إِنِّي على شغفي بِمَا فِي خمرها ... لأعف عَمَّا فِي سراويلاتها) // من الْكَامِل // وَكثير من العهر أحسن من هَذَا العفاف قَالَ القَاضِي وَمن أَمْثَاله العامية قَوْله (وكل مَكَان أَتَاهُ الْفَتى ... على قدر الرجل فِيهِ الخطى) // من المتقارب // وَمِنْهَا إبعاد الِاسْتِعَارَة وَالْخُرُوج بهَا عَن حَدهَا كَقَوْلِه (مَسَرَّة فِي قُلُوب الطّيب مفرقها ... وحسرة فِي قُلُوب الْبيض واليلب) // من الْبَسِيط //

стр. 178

وَقَوله (تجمعت فِي فؤادهم همم ... ملْء فؤاد الزَّمَان إِحْدَاهَا) // من المنسرح // وَقَوله (لم يحك نائلك السَّحَاب وَإِنَّمَا ... حمت بِهِ فصبيبها الرحضاء) // من الْكَامِل // وَقَوله (إِلَّا يشب فَلَقَد شابت لَهُ كبد ... شيبا إِذا خضبته سلوة نصلا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (وَقد ذقت حلواء الْبَنِينَ على الصِّبَا ... فَلَا تحسبني قلت مَا قلت عَن جهل) // من الطَّوِيل // فَجعل للطيب وَالْبيض واليلب قلوبا وللسحاب حمى وللزمان فؤادا وللكبد شيبا وَهَذِه استعارات لم تجر على شبه قريب وَلَا بعيد وَإِنَّمَا تصح الِاسْتِعَارَة وتحسن على وَجه من الْوُجُوه الْمُنَاسبَة وطرق من الشّبَه والمقاربة قَالَ الصاحب وَمَا زلنا نتعجب من قَول أبي تَمام (لَا تَسْقِنِي مَاء الملام فإنني ... صب قد استعذبت مَاء بُكَائِي) // من الْكَامِل // فخف علينا بحلواء الْبَنِينَ وَمِنْهَا الاستكثار من قَول ذَا قَالَ القَاضِي وَهِي ضَعِيفَة فِي صَنْعَة الشّعْر دَالَّة على التَّكَلُّف وَرُبمَا

стр. 179

وَافَقت موضعا تلِيق بِهِ فاكتست قبولا فَأَما فِي مثل قَوْله (قد بلغت الَّذِي أردْت من الْبر ... وَمن حق ذَا الشريف عليكا) (وَإِذا لم تسر إِلَى الدَّار فِي وقتك ... ذَا خفت أَن تسير إليكا) // من الْخَفِيف // وَقَوله (لَو لم تكن من ذَا الورى اللذمنك هُوَ ... عقمت بمولد نسلها حَوَّاء) // من الْكَامِل // وَقَوله (عَن ذَا الَّذِي حرم الليوث كَمَاله ... تنسى الفريسة خَوفه لجماله) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَإِن بكينا لَهُ فَلَا عجب ... ذَا الجزر فِي الْبَحْر غير مَعْهُود) // من المنسرح // وَقَوله (أَفِي كل يَوْم ذَا الدمستق مقدم ... قَفاهُ على الْإِقْدَام للْوَجْه لائم) // من الطَّوِيل // وَقَوله (أَبَا الْمسك ذَا الْوَجْه الَّذِي كنت تائقا ... إِلَيْهِ وَذَا الْوَقْت الَّذِي كنت راجيا) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وأعجب من ذَا الهجر والوصل أعجب ... ) // من الطَّوِيل // وَقَوله (أُرِيد من زمني ذَا أَن يبلغنِي ... مَا لَيْسَ يبلغهُ فِي نَفسه الزَّمن) // من الْبَسِيط //

стр. 180

وَقَوله (يضاحك فِي ذَا الْيَوْم كل حَبِيبَة ... ) // من الطَّوِيل // فَهُوَ كَمَا ترَاهُ سخافة وَضعف وَلَو تصفحت شعره لوجدت فِيهِ أَضْعَاف مَا ذَكرْنَاهُ من هَذِه الْإِشَارَة وَأَنت لَا تَجِد فِي عدَّة دواوين جَاهِلِيَّة حرفا والمحدثون أَكثر استعانة بهَا لَكِن فِي الفرط والندرة أَو على سَبِيل الْغَلَط والفلتة وَمِنْهَا الإفراط فِي الْمُبَالغَة وَالْخُرُوج فِيهِ إِلَى الإحالة كَقَوْلِه (ونالوا مَا اشتهوا بالحزم هونا ... وصاد الْوَحْش نملهم دبيبا) // من الوافر // وَقَوله (وَضَاقَتْ الأَرْض حَتَّى صَار هاربهم ... إِذا رأى غير شَيْء ظَنّه رجلا) (فبعده وَإِلَى ذَا الْيَوْم لَو ركضت ... بِالْخَيْلِ فِي لَهَوَات الطِّفْل مَا سعلا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (وأعجب مِنْك كَيفَ قدرت تنشا ... وَقد أَعْطَيْت فِي المهد الكمالا) (وَأقسم لَو صلحت يَمِين شَيْء ... لما صلح الْعباد لَهُ شمالا) // من الوافر // وَقَوله (بِمن أضْرب الْأَمْثَال أم من أقيسه ... إِلَيْك وَأهل الدَّهْر دُونك والدهر) // من الطَّوِيل //

стр. 181

وَقَوله (وَلَو قلم ألقيت فِي شقّ رَأسه ... من السقم مَا غيرت من خطّ كَاتب) // من الطَّوِيل // وَقَوله (من بعد مَا كَانَ ليلِي لَا صباح لَهُ ... كَأَن أول يَوْم الْحَشْر آخِره) // من الْبَسِيط // فَهُوَ هما يستهجن فِي صَنْعَة الشّعْر على أَن كثيرا من النقدة لَا يرتضون هَذَا الإفراط كُله وَمِنْهَا تَكْرِير اللَّفْظ فِي الْبَيْت الْوَاحِد من غير تَحْسِين كَقَوْلِه (وَمن جَاهِل بِي وَهُوَ يجهل جَهله ... ويجهل علمي أَنه بِي جَاهِل) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي هَذِه القصيدة (فقلقلت بالهم الَّذِي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كُلهنَّ قلاقل) قَالَ الصاحب وَمَا زَالَ النَّاس يستبشعون قَول مُسلم (سلت وسلت ثمَّ سل سليلها ... فَأتى سليل سليلها مسلولا) // من الْكَامِل // حَتَّى جَاءَ هَذَا الْمُبْدع فَقَالَ (وأفجع من فَقدنَا من وجدنَا ... قبيل الْفَقْد مَفْقُود الْمِثَال) // من الوافر // وأظن الْمُصِيبَة فِي الراثي أعظم مِنْهَا فِي المرثي

стр. 182

وَقَوله (عظمت فَلَمَّا لم تكلم مهابة ... تواضعت وَهُوَ الْعظم عظما من الْعظم) // من الطَّوِيل // قَالَ الصاحب وَمَا أحسن مَا قَالَ الْأَصْمَعِي لمن أنْشدهُ (فَمَا للنوى جد النَّوَى قطع النَّوَى ... كَذَاك النَّوَى قطاعة لوصال) // من الطَّوِيل // لَو سلط الله تَعَالَى على هَذَا الْبَيْت شَاة فَأكلت هَذَا النَّوَى كُله وَقَوله (وَلَا الضعْف حَتَّى يتبع الضعْف ضعفه ... وَلَا ضعف ضعف الضعْف بل مثله ألف) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وَلم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عِنْد مثلهم مقَام) // من الوافر // وَقَوله (الْعَارِض الهتن ابْن الْعَارِض الهتن ابْن ... الْعَارِض الهتن ابْن الْعَارِض الهتن) // من الْبَسِيط // وَقَوله (وَإِنِّي وَإِن كَانَ الدفين حَبِيبه ... حبيب إِلَى قلبِي حبيب حَبِيبِي) // من الطَّوِيل // وَقَوله (لَك الْخَيْر غَيْرِي رام من غَيْرك الْغنى ... وغيري بِغَيْر اللاذقية لَاحق) // من الطَّوِيل // وَقَوله (ملولة مَا تدوم لَيْسَ لَهَا ... من ملل دَائِم بهَا ملل) // من المنسرح //

стр. 183

وَقَوله (قبيل أَنْت أَنْت وَأَنت مِنْهُم ... وَجدك بشر الْملك الْهمام) // من الوافر // وَقَوله (وكلكم أَتَى مأتى أَبِيه ... فَكل فعال كلكُمْ عُجاب) // من الوافر // وَقَوله (وَمَا أَنا وحدي قلت ذَا الشّعْر كُله ... وَلَكِن شعري فِيك من نَفسه شعر) // من الطَّوِيل // وَقَوله (إِنَّمَا النَّاس حَيْثُ أَنْت وَمَا النَّاس ... بناس فِي مَوضِع مِنْك خَالِي) // من الْخَفِيف // وَقَوله (وَلَوْلَا تولى نَفسه حمل حمله ... عَن الأَرْض لانهدت وناء بهَا الْحمل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وَنهب نفوس أهل النهب أولى ... بِأَهْل النهب من نهب القماش) // من الوافر // وَقَوله (وَطعن كَأَن الطعْن لَا طعن عِنْده ... ) // من الطَّوِيل // وَقَوله (أرَاهُ صَغِيرا قدرهَا عظم قدره ... فَمَا لعَظيم قدره عِنْده قدر) // من الطَّوِيل //

стр. 184

وَقَوله (جَوَاب مسائلي أَله نَظِير ... وَلَا لَك فِي سؤالك لَا ألالا) // من الوافر // قَالَ الصاحب مَا قدرت أَن مثل هَذَا الْبَيْت يلج سمعا وَقد سَمِعت الفأفاء وَلم أسمع باللألاء حَتَّى رَأَيْت هَذَا الْمُتَكَلف المتعسف الَّذِي لَا يقف حَيْثُ يعرف وَمِنْهَا إساءة الْأَدَب بالأدب كَقَوْلِه (فغدا أَسِيرًا قد بللت ثِيَابه ... بِدَم وبل ببوله الأفخاذا) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَمَا بَين كاذتي المستغير ... كَمَا بَين كاذتي البائل) // من المتقارب // وَقَوله (خف الله واستر ذَا الْجمال ببرقع ... فَإِن لحت حَاضَت فِي الْخُدُور الْعَوَائِق) // من الطَّوِيل // وَيُقَال لما أنْكرت عَلَيْهِ حَاضَت غَيره فَجعله ذَابَتْ وَذكر الْبَوْل وَالْحيض مِمَّا لَا يحسن وُقُوعه فِي مُخَاطبَة الْمُلُوك والرؤساء وأقبح موقعا من ذَلِك قَوْله فِي قصيدة يرثي بهَا أُخْت سيف الدولة ويعزيه عَنْهَا حَيْثُ يَقُول (وَهل سَمِعت سَلاما لي ألم بهَا ... فقد أطلت وَمَا سلمت عَن كثب) // من الْبَسِيط //

стр. 185

وَمَا باله يسلم على حرم الْمُلُوك وَيذكر مِنْهُنَّ مَا يذكرهُ المتغزل فِي قَوْله (يعلمن حِين تحي حسن مبسمها ... وَلَيْسَ يعلم إِلَّا الله بالشنب) // من الْبَسِيط // وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول لَو عزاني إِنْسَان عَن حُرْمَة لي بِمثل هَذَا لألحقته بهَا وَضربت عُنُقه على قبرها قَالَ الصاحب وَلَقَد مَرَرْت على مرثية لَهُ فِي أم سيف الدولة تدل على فَسَاد الْحس على سوء أدب النَّفس وَمَا ظَنك بِمن يُخَاطب ملكا فِي أمه بقوله (بعيشك هَل سلوت فَإِن قلبِي ... وَإِن جانبت أَرْضك غير سالي) // من الوافر // فيتشوق إِلَيْهَا ويخطئ خطأ لم يسْبق إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقُول مثل ذَلِك من يرثي بعض أَهله فَأَما اسْتِعْمَاله إِيَّاه فِي هَذَا الْموضع فدال على ضعف الْبَصَر بمواقع الْكَلَام وَفِي هَذِه القصيدة (رواق الْعِزّ فَوْقك مسبطر ... وَملك عَليّ ابْنك فِي كَمَال) وَلَعَلَّ لَفْظَة الاسبطرار فِي مراثي النِّسَاء من الخذلان الرَّقِيق الصفيق المتبر قَالَ وَلما أبدع فِي هَذِه القصيدة واخترع قَالَ (صَلَاة الله خالقنا حنوط ... على الْوَجْه المكفن بالجمال) فَلَا أَدْرِي هَذِه الِاسْتِعَارَة أحسن أم وَصفه وَجه وَالِدَة ملك يرثيها بالجمال أم قَوْله فِي وصف قرابتها وجواريها (أتتهن المصائب غافلات ... فدمع الْحزن فِي دمع الدَّلال)

стр. 186

وَمِنْهَا الْإِيضَاح عَن ضعف العقيدة ورقة الدّين على أَن الدّيانَة لَيست عيارا على الشُّعَرَاء وَلَا سوء الِاعْتِقَاد سَببا لتأخر الشَّاعِر وَلَكِن لِلْإِسْلَامِ حَقه من الإجلال الَّذِي لَا يسوغ الْإِخْلَال بِهِ قولا وفعلا ونظما ونثرا وَمن استهان بأَمْره وَلم يضع ذكره وَذكر مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي مَوضِع اسْتِحْقَاقه فقد بَاء بغضب من الله تَعَالَى وَتعرض لمقته فِي وقته وَكَثِيرًا مَا قرع المتنبي هَذَا الْبَاب بِمثل قَوْله (يترشفن من فمي رشفات ... هن فِيهِ أحلى من التَّوْحِيد) // من الْخَفِيف // وَقَوله (ونصفي الَّذِي يكنى أَبَا الْحسن الْهوى ... وَنرْضى الَّذِي يُسمى الْإِلَه وَلَا يكنى) // من الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة مدح بهَا الْعلوِي (وأبهر آيَات التهامي أَنه ... أبوكم وَإِحْدَى مالكم من مَنَاقِب) // من الطَّوِيل // وَقَوله (تتقاصر الأفهام عَن إِدْرَاكه ... مثل الَّذِي الأفلاك فِيهِ والدنا) // من الْكَامِل // وَقد أفرط جدا لِأَن الَّذِي الأفلاك فِيهِ والدنا هُوَ علم الله وَقَوله (النَّاس كالعابدين آلِهَة ... وَعَبده كالموحد اللاها) // من المنسرح // وَقَوله (لَو كَانَ علمك بالإله مقسمًا ... فِي النَّاس مَا بعث الْإِلَه رَسُولا) // من الْكَامِل //

стр. 187

(أَو كَانَ لفظك فيهم مَا أنزل التَّوْرَاة ... وَالْفرْقَان والإنجيلا) // من الْكَامِل // وَقَوله (لَو كَانَ ذُو القرنين أعمل رَأْيه ... لما أَتَى الظُّلُمَات صرن شموسا) (أَو كَانَ صَادف رَأس عازر سَيْفه ... فِي يَوْم معركة لأعيا عِيسَى) // من الْكَامِل // عازر اسْم الرجل الَّذِي أَحْيَاهُ الْمَسِيح ﵊ بِإِذن الله (أَو كَانَ لج الْبَحْر مثل يَمِينه ... مَا انْشَقَّ حَتَّى جَازَ فِيهِ مُوسَى) وَكَأن الْمعَانِي أعيته حَتَّى التجأ إِلَى استصغار أُمُور الْأَنْبِيَاء وَفِي هَذِه القصيدة (يَا من نلوذ من الزَّمَان بظله ... أبدا ونطرد باسمه إبليسا) وَقَوله وَقد جَازَ حد الْإِسَاءَة (أَي مَحل أرتقي ... أَي عَظِيم أتقي) (وكل مَا قد حلق الله ... وَمَا لم يخلق) (محتقر فِي همتي ... كشعرة فِي مفرقي) // من مجزوء الرجز // وقبيح بِمن أَوله نُطْفَة مذرة وَآخره جيفة قذرة وَهُوَ فِيمَا بَينهمَا حَامِل بَوْل وعذرة أَن يَقُول مثل هَذَا الْكَلَام الَّذِي لَا تسعه معذرة وَمِنْهَا الْغَلَط بِوَضْع الْكَلَام فِي غير مَوْضِعه كَقَوْلِه (أغار من الزجاجة وَهِي تجْرِي ... على شفة الْأَمِير أبي الْحُسَيْن) // من الوافر //

стр. 188

وَهَذِه الْغيرَة إِنَّمَا تكون بَين الْمُحب ومحبوبه كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح كشاجم وَأحسن (أغار إِذا دنت من فِيهِ كأس ... على در يقبله الزّجاج) // من الوافر // فَأَما الْأُمَرَاء والملوك فَلَا معنى للغيرة على شفاهها وَكَقَوْلِه (وغر الدمستق قَول الوشاة ... إِن عليا ثقيل وصب) // من المتقارب // فَجعل الْأُمَرَاء يوشى بهم وَإِنَّمَا الوشاية السّعَايَة وَنَحْوهَا من الرّعية وَمن شَأْن الممدوح أَن يفضل على عدوه وَيجْرِي الْعَدو مجْرى بعض أَصْحَابه وَلَيْسَ فِي اللُّغَة أَن يُقَال وشى فلَان بالسلطان إِلَى بعض رَعيته وَكَقَوْلِه فِي وصف الْحمى المعرقة (إِذا مَا فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرَام) // من الوافر // وَلَيْسَ الْحَرَام أخص بالاغتسال مِنْهُ من الْحَلَال وَكَقَوْلِه فِي وصف مهره (وَزَاد فِي الْأذن على الخرانق ... ) // من الرجز // وَأذن الْفرس يسْتَحبّ فِيهَا الدقة والانتصاب وتشبه بِطرف الْقَلَم وَأذن الأرنب على الضِّدّ من هَذَا الْوَصْف

стр. 189

وَمِنْهَا امْتِثَال أَلْفَاظ المتصوفة وَاسْتِعْمَال كلماتهم المعقدة ومعانيهم المغلقة فِي مثل قَوْله فِي وصف فرس (وتسعدني فِي غمرة بعد غمرة ... سبوح لَهَا مِنْهَا عَلَيْهَا شَوَاهِد) // من الطَّوِيل // وَقَوله (إِذا مَا الكأس أرعشت الْيَدَيْنِ ... صحوت فَلم تحل بيني وبيني) // من الوافر // وَقَوله (أفيكم فَتى حَيّ يُخْبِرنِي عني ... بِمَا شربت مشروبة الراح من ذهني) // من الطَّوِيل // وَقَوله (نَالَ الَّذِي نلْت مِنْهُ مني ... لله مَا تصنع الْخُمُور) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (كبر العيان عَليّ حَتَّى إِنَّه ... صَار الْيَقِين من العيان توهما) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَبِه يضن على الْبَريَّة لَا بهَا ... وَعَلِيهِ مِنْهَا لَا عَلَيْهَا يوسي) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَلَوْلَا أنني فِي غير نوم ... لَكُنْت أظنني مني خيالا) // من الوافر // قَالَ الصاحب وَلَو وَقع قَوْله (نَحن من ضايق الزَّمَان لَهُ فِيك ... وخانته قربك الْأَيَّام) // من الْخَفِيف //

стр. 190

فِي عِبَارَات الْجُنَيْد والشبلى لتنازعته المتصوفة دهرا بَعيدا وَمن أَشد مَا قَالَه فِي هَذَا الْمَعْنى قَوْله (وَلَكِنَّك الدُّنْيَا إِلَيّ حَبِيبَة ... فَمَا عَنْك لي إِلَّا إِلَيْك ذهَاب) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا الْخُرُوج عَن طَرِيق الشّعْر إِلَى طَرِيق الفلسفة كَقَوْلِه (ولجدت حَتَّى كدت تبخل حَائِلا ... للمنتهى وَمن السرُور بكاء) // من الْكَامِل // وَقَوله (والأسى قبل فرقة الرّوح عجز ... والأسى لَا يكون قبل الْفِرَاق) // من الْخَفِيف // وَقَوله (إلْف هَذَا الْهَوَاء أوقع فِي الْأَنْفس ... أَن الْحمام مر المذاق) // من الْخَفِيف // وَقَوله (تخَالف النَّاس حَتَّى لَا اتِّفَاق لَهُم ... إِلَّا على شجب وَالْخلف فِي الشجب) (فَقيل تخلص نفس الْمَرْء سَالِمَة ... وَقيل تشرك جسم الْمَرْء فِي العطب) // من الْبَسِيط // وَقَوله (خلفت صفاتك فِي الْعُيُون كَلَامه ... كالخط يمْلَأ مسمعي من أبصرا) // من الْكَامِل //

стр. 191

وَقَوله (تمتّع من سهاد أَو رقاد ... وَلَا تَأمل كرى تَحت الرجام) (فَإِن لثالث الْحَالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام) // من الوافر // قَالَ ابْن جني أَرْجُو أَن لَا يكون أَرَادَ بذلك أَن نومَة الْقَبْر لَا انتباه لَهَا وَمِنْهَا استكراه التَّخَلُّص قَالَ القَاضِي لَعَلَّك لَا تَجِد فِي شعره تخلصا مستكرها إِلَّا قَوْله (أحبك أَو يَقُولُوا جر نمل ... ثبيرا وَابْن إِبْرَاهِيم ريعا) // من الوافر // فَأَما قَوْله (فأفنى وَمَا أفنته نَفسِي كَأَنَّمَا ... أَبُو الْفرج القَاضِي لَهُ دونهَا كَهْف) // من الطَّوِيل // وَقَوله (لَو اسْتَطَعْت ركبت النَّاس كلهم ... إِلَى سعيد بن عبد الله بعرانا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (أعز مَكَان فِي الدنا سرج سابح ... وَخير جليس فِي الزَّمَان كتاب) (وبحر أَبُو الْمسك الخضم الَّذِي لَهُ ... على كل بَحر زخرة وعباب) // من الطَّوِيل // فَهِيَ وَإِن لم تكن مستحسنة مختارة فَلَيْسَتْ بالمستهجن السَّاقِط

стр. 192

وَمِنْهَا قبح المقاطع كَقَوْلِه بعد أَبْيَات أحسن فِيهَا غَايَة الْإِحْسَان وترقى الدرجَة الْعَالِيَة وَهِي (وَللَّه سر فِي علاك وَإِنَّمَا ... كَلَام العدا ضرب من الهذيان) (أتلتمس الْأَعْدَاء بعد الَّذِي رَأَتْ ... قيام دَلِيل أَو وضوح بَيَان) (رَأَتْ كل من يَنْوِي لَك الْغدر يَبْتَلِي ... بغدر حَيَاة أَو بغدر زمَان) (قضى الله يَا كافور أَنَّك وَاحِد ... وَلَيْسَ بقاض أَن يرى لَك ثَانِي) (فَمَا لَك تخْتَار القسي والقسي وَإِنَّمَا ... عَن السعد ترمي دُونك الثَّقَلَان) (وَمَا لَك تَعْنِي بالأسنة والقنا ... وَجدك طعان بِغَيْر سِنَان) (وَلم تحمل السَّيْف الطَّوِيل نجاده ... وَأَنت غَنِي عَنهُ بالحدثان) (أرد لي جميلا جدت أَو لم تَجِد بِهِ ... فَإنَّك مَا أَحْبَبْت فِي أَتَانِي) // من الطَّوِيل // هَذَا الْبَيْت الَّذِي هُوَ عوذتها (لَو الْفلك الدوار أبغضت سَعْيه ... لعوقه شَيْء عَن الدوران) وَقَوله فِي قصيدة مِنْهَا (فِي خطه من كل قلب شَهْوَة ... حَتَّى كَأَن مداده الْأَهْوَاء) (وَلكُل عين قُرَّة فِي قربه ... حَتَّى كَأَن مغيبه الأقذاء) // من الْكَامِل // هَذَا الْبَيْت الَّذِي جعله المقطع (لَو لم تكن من ذَا الورى اللذ مِنْك هُوَ ... عقمت بمولد نسلها حَوَّاء)

стр. 193

وَكَقَوْلِه فِي آخر القصيدة (خلت الْبِلَاد من الغزالة لَيْلهَا ... فأعاضهاك الله كي لَا تحزنا) // من الْكَامِل // هَذَا آخر المقابح والمعائب وَأول المحاسن والروائع والبدائع والقلائد والفرائد الَّتِي زَاد فِيهَا على من تقدم وَسبق جَمِيع من تَأَخّر فَمِنْهَا حسن الْمطَالع كَقَوْلِه (فَدَيْنَاك من ربع وَإِن زدتنا كربا ... فَإنَّك كنت الشرق للشمس والغربا) (نزلنَا عَن الأكوار نمشي كَرَامَة ... لمن بَان عَنهُ أَن نلم بِهِ ركبا) // من الطَّوِيل // وَقَوله (الرَّأْي قبل شجاعة الشجعان ... هُوَ أول وَهِي الْمحل الثَّانِي) (فَإِذا هما اجْتمعَا لنَفس مرّة ... بلغت من العلياء كل مَكَان) // من الْكَامِل // وَقَوله (إِذا كَانَ مدح فالنسيب الْمُقدم ... أكل فصيح قَالَ شعرًا متيم) (لحب ابْن عبد الله أولى فَإِنَّهُ ... بِهِ يبْدَأ الذّكر الْجَمِيل وَيخْتم) // من الطَّوِيل // وَقَوله (أَعلَى الممالك مَا يبْنى على الأسل ... والطعن عِنْد محبيهن كالقبل) // من الْبَسِيط //

стр. 194

وَقَوله (فؤاد مَا تسليه المدام ... وَعمر مثل مَا يهب اللئام) // من الوافر // وَقَوله (أفاضل النَّاس أغراض لذا الزَّمن ... يَخْلُو من الْهم أخلاهم من الفطن) // من الْبَسِيط // وَقَوله (الْيَوْم عهدكم فَأَيْنَ الْموعد ... هَيْهَات لَيْسَ ليَوْم عهدكم غَد) (الْمَوْت أقرب مخلبا من بَيْنكُم ... والعيش أبعد مِنْكُم لَا تبعدوا) // من الْكَامِل // وَقَوله (الْمجد عوفي إِذْ عوفيت وَالْكَرم ... وَزَالَ عَنْك إِلَى أعدائك الْأَلَم) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا حسن الْخُرُوج والتخلص كَقَوْلِه (مرت بِنَا بَين تربيها فَقلت لَهَا ... من أَيْن جانس هَذَا الشادن العربا) (فاستضحكت ثمَّ قَالَت كالمغيث يرى ... لَيْث الشرى وَهُوَ من عجل إِذا انتسبا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (وغيث ظننا تَحْتَهُ أَن عَامِرًا ... علا لم يمت أوفى السَّحَاب لَهُ قبر) // من الطَّوِيل // وَقَوله (وَإِلَّا فخانتني القوافي وعاقني ... عَن ابْن عبيد الله ضعف العزائم)

стр. 195

(إِذا صلت لم أترك مصالا لصائل ... وَإِن قلت لم أترك مقَالا لعالم) // من الطَّوِيل // وَقَوله (نودعهم والبين فِينَا كَأَنَّهُ ... قِنَا ابْن أبي الهيجاء فِي قلب فيلق) // من الطَّوِيل // وَقَوله (نودعهم والبين فِينَا كَأَنَّهُ ... قِنَا ابْن أبي الهيجاء فِي قلب فيلق) وَقَوله (ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وَحش كن من أقواتها) (أقبلتها غرر الْبِلَاد كَأَنَّمَا ... أَيدي بني عمرَان فِي جبهاتها) // من الْكَامِل // وَقَوله (حدق يذم من القواتل غَيرهَا ... بدر بن عمار بن إسماعيلا) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَلَو كنت فِي أسر غير الْهوى ... ضمنت ضَمَان أبي وَائِل) (فدى نَفسه بِضَمَان النضار ... وَأعْطى صُدُور القنا الذابل) // من المتقارب // وَمِنْهَا النسيب بالأعرابيات كَقَوْلِه (من الجآذر فِي زِيّ الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب) (إِن كنت تسْأَل شكا فِي معارفها ... فَمن بلاك بتسهيد وتعذيب)

стр. 196

(سوائر رُبمَا سَارَتْ هوادجها ... منيعة بَين مطعون ومضروب) // من الْبَسِيط // أَي لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهِنَّ وَشدَّة الذب عَنْهُن والمحاربة دونهن (وَرُبمَا وخدت أَيدي الْمطِي بهَا ... على نجيع من الفرسان مصبوب) (كم زروة لي فِي الْأَعْرَاب خافية ... أدهى وَقد رقدوا من زورة الذيب) (أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي ... وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي) قد وَقع التَّنْبِيه على حسن هَذَا الْبَيْت فِي شرف لَفظه وَمَعْنَاهُ وجودة تقسيمه وَكَونه أَمِير شعره (قد وافقوا الْوَحْش فِي سُكْنى مراتعها ... وخالفوها بتقويض وتطنيب) (فؤاد كل محب فِي بُيُوتهم ... وَمَال كل أخيذ المَال محروب) (مَا أوجه الْحَضَر المستحسنات بِهِ ... كأوجه البدويات الرعابيب) (حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وَفِي البداوة حسن غير مجلوب) (أفدي ظباء فلاة مَا عرفن بهَا ... مضغ الْكَلَام وَلَا صبغ الحواجيب) (وَلَا برزن من الْحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب) (وَمن هوى كل من لَيست مموهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب) (وَمن هوى الصدْق فِي قولي وعادته ... رغبت عَن شعر فِي الْوَجْه مَكْذُوب) وناهيك بِهَذِهِ الأبيات جزالة وحلاوة وَحسن معادن وَله طريفة ظريفة فِي وصف البدويات قد تفرد بحسنها وأجاد مَا شَاءَ فِيهَا

стр. 197

فَمِنْهَا قَوْله (هام الْفُؤَاد بأعرابية سكنت ... بَيْتا من الْقلب لم تضرب بهَا طنبا) (مظلومة الْقد فِي تشبيهه غصنا ... مظلومة الرِّيق فِي تشبيهه ضربا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (إِن الَّذين أَقمت وَاحْتَملُوا ... أيامهم لديارهم دوَل) (الْحسن يرحل كلما رحلوا ... مَعَهم وَينزل حَيْثُمَا نزلُوا) (فِي مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بهَا الْحلَل) (تَشْكُو المطاعم طول هجرتهَا ... وصدودها وَمن الَّذِي تصل) // من الْكَامِل // وصفهَا بقلة الطّعْم وَهِي محمودة فِي نسَاء الْعَرَب (مَا أسأرت فِي الْقَعْب من لبن ... تركته وَهُوَ الْمسك وَالْعَسَل) (قَالَت أَلا تصحو فَقلت لَهَا ... أعلمتني أَن الْهوى ثمل) وَقَوله (ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لَا بالتمائم) (حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إِذا مسن فِي أجسادهن النواعم) (ويبسمن عَن در تقلدن مثله ... كَأَن التراقي وشحت بالمباسم) // من الطَّوِيل //

стр. 198

وَمِنْهَا حسن التَّصَرُّف فِي سَائِر الْغَزل كَقَوْلِه (قد كَانَ يَمْنعنِي الْحيَاء من البكا ... فَالْآن يمنعهُ البكا أَن يمنعا) (حَتَّى كَأَن لكل عظم رنة ... فِي جلده وَلكُل عرق مدمعا) (سفرت وبرقعها الْحيَاء بصفرة ... سترت محاسنها وَلم تَكُ برقعا) (فَكَأَنَّهَا والدمع يقطر فَوْقهَا ... ذهب بسمطي لُؤْلُؤ قد رصعا) (كشفت ثَلَاث ذوائب من شعرهَا ... فِي لَيْلَة فأرت ليَالِي أَرْبعا) (واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا) // من الْكَامِل // وَهِي مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ لرشاقتها وبلوغها كل مبلغ من حسن اللَّفْظ وجودة الْمَعْنى واستحكام الصَّنْعَة وَكَقَوْلِه (أيدري الرّبع أَي دم أراقا ... وَأي قُلُوب هَذَا الركب شاقا) (لنا ولأهله أبدا قُلُوب ... تلاقي فِي جسوم مَا تلاقى) // من الوافر // مَعْنَاهُ ينظر إِلَى قَول ابْن المعتز (إِنَّا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بِالذكر إِن لم نَلْتَقِي) // من الرجز // وَمِنْهَا (فليت هوى الْأَحِبَّة كَانَ عدلا ... فَحمل كل قلب مَا أطاقا)

стр. 199

وَمِنْهَا (وَقد أَخذ التَّمام الْبَدْر فيهم ... وَأَعْطَانِي من السقم المحاقا) (وَبَين الْفَرْع والقدمين نور ... يَقُود بِلَا أزمتها النياقا) (وطرف إِن سقى العشاق كأسا ... بهَا نقص سقانيها دهاقا) (وخصر تثبت الأحداق فِيهِ ... كَأَن عَلَيْهِ من حدق نطاقا) وَقَوله (كَأَنَّمَا قدها إِذا انفتلت ... سَكرَان من خمر طرفها ثمل) (يجذبها تَحت خصرها عجز ... كَأَنَّهُ من فراقها وَجل) // من المنسرح // وَقَوله (مثلت عَيْنك فِي حشاي جِرَاحَة ... فتشابها كلتاهما نجلاء) (نفذت عَليّ السابري وَرُبمَا ... تندق فِيهِ الصعدة السمراء) // من الْكَامِل // وَكَقَوْلِه (كَأَن العيس كَانَت فَوق جفني ... مناخات فَلَمَّا ثرن سالا) (لبسن الوشي لَا متجملات ... وَلَكِن كي يصن بِهِ الجمالا) (وضفرن الغدائر لَا لحسن ... وَلَكِن خفن فِي الشّعْر الضلالا) // من الوافر //

стр. 200

وَمِنْهَا حسن التَّشْبِيه بِغَيْر أَدَاة التَّشْبِيه كَقَوْلِه (بَدَت قمرا ومالت غُصْن بَان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا) // من الوافر // وَقَوله (ترنو إِلَيّ بِعَين الظبي مجهشة ... وتمسح الطل فَوق الْورْد بالعنم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (قمرا ترى وسحابتين بِموضع ... من وَجهه وَيَمِينه وشماله) // من الْكَامِل // وَقَوله (أعارني سقم عَيْنَيْهِ وحملني ... من الْهوى ثقل مَا تحوي مآزره) // من الْبَسِيط // وَقَوله (عرفت نَوَائِب الْحدثَان حَتَّى ... لَو انتسبت لَكُنْت لَهَا نَقِيبًا) // من الوافر // وَقَوله (فَأتيت معتزما وَلَا أَسد ... ومضيت مُنْهَزِمًا وَلَا وعل) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي وصف الْخَيل (خرجنَا من النَّقْع فِي عَارض ... وَمن عرق الركض فِي وابل) // من المتقارب //

стр. 201

وَقَوله (وجياد يدخلن فِي الْحَرْب أعراء ... ويخرجن من دم فِي جلال) (واستعار الْحَدِيد لونا وَألقى ... لَونه فِي ذوائب الْأَطْفَال) // من الْخَفِيف // وَمِنْهَا الإبداع فِي سَائِر التشبيهات والتمثيلات كَقَوْلِه (وَإِن نهاري لَيْلَة مدلهمة ... على مقلة من فقدكم فِي غياهب) (بعيدَة مَا بَين الجفون كَأَنَّمَا ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب) // من الطَّوِيل // ذكر ابْن جني أَنه مثل قَول بشار (جَفتْ عَيْني عَن التغميض حَتَّى ... كَأَن جفونها عَنْهَا قصار) // من الوافر // وَذكر القَاضِي أَنه مَأْخُوذ من قَول الطرمي فِي رطاناته (ورأسي مَرْفُوع إِلَى النَّجْم كَأَنَّمَا ... قفاي إِلَى صلبي بخيط مخيط) // من الطَّوِيل // وَقَوله (كَأَن رقيبا مِنْك سد مسامعي ... عَن العذل حَتَّى لَيْسَ يدخلهَا العذل) (كَأَن سهاد الْعين يعشق مقلتي ... فبينهما فِي كل هجر لنا وصل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (رَأَيْت الحميا فِي الزّجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس فِي الْبَدْر فِي الْبَحْر) // من الطَّوِيل //

стр. 202

وَقَوله فِي الْحمى (وزائرتي كَأَن بهَا حَيَاء ... فَلَيْسَ تزور إِلَّا بالظلام) (بذلت لَهَا المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت فِي عِظَامِي) // من الوافر // وَقَوله فِي وصف الظبي (أغناه حسن الْجيد عَن لبس الحلى ... وَعَادَة العري عَن التفضل) (كَأَنَّهُ مضمخ بصندل ... ) // من الرجز // وَقَوله فِي سرعَة الأوبة وتقليل اللّّبْث (وَمَا أَنا غير سهم فِي هَوَاء ... يعود وَلم يجد فِيهِ امتساكا) // من الوافر // قَالَ ابْن جنى قد اخْتلف أهل النّظر فِي هَذَا الْموضع فَقَالَ قوم إِن السهْم وَالْحجر وَنَحْوهمَا إِذا رمي بِهِ صعدا فتناهى صُعُوده كَانَت لَهُ فِي آخر ذَلِك لبثة مَا ثمَّ يتصوب منحدرا وَقَالَ آخَرُونَ لَا لبثة لَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أول وَقت انحداره وَقت صُعُوده وَقَوله وَهُوَ أحسن مَا قيل فِي وصف محنة نهكت صَاحبهَا واشتدت بِهِ ثمَّ عَاد إِلَى حَال السَّلامَة وَقد هذبته تِلْكَ الْحَال وزادته صفاء وسهولة (وربتما شفيت غليل صَدْرِي ... بسير أَو مقَام أَو حسام) (وَضَاقَتْ خطة فَخرجت مِنْهَا ... خُرُوج الْخمر من نسج الْفِدَام) // من الوافر // وَقَوله وَهُوَ مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ (كريم نفضت النَّاس لما لَقيته ... كَأَنَّهُمْ مَا جف من زَاد قادم)

стр. 203

(وَكَاد سروري لَا يَفِي بندامتي ... على تَركه فِي عمري المتقادم) // من الطَّوِيل // وَقَوله وَهُوَ من بدائعه (رَضوا بك كالرضا بالشيب قسرا ... وَقد وَخط النواصي والفروعا) // من الوافر // وَقَوله فِي وصف الشّعْر (إِذا خلعت على عرض لَهُ حللا ... وَجدتهَا مِنْهُ فِي أبهى من الْحلَل) (بِذِي الغباوة من إنشادها ضَرَر ... كَمَا تضر ريَاح الْورْد بالجعل) // من الْبَسِيط // وَذَلِكَ أَن الْجعل إِذا طرح عَلَيْهِ الْورْد غشى عَلَيْهِ وَمِنْهَا التَّمْثِيل بِمَا هُوَ من جنس صناعته كَقَوْلِه (وَإِنَّمَا نَحن فِي جيل سواسية ... شَرّ على الْحر من سقم على الْبدن) (حَولي بِكُل مَكَان مِنْهُم خلق ... تخطي إِذا جِئْت فِي استفهامها بِمن) // من الْبَسِيط // من إِنَّمَا يستفهم بهَا عَمَّن يعقل يَقُول هَؤُلَاءِ كَالْبَهَائِمِ فقولك لَهُم من أَنْتُم خطأ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُقَال لَهُم مَا أَنْتُم لِأَن مَوضِع مَا لما لَا يعقل ويحكى أَن جَرِيرًا لما قَالَ (يَا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا سَاكن الريان من كَانَا) // من الْبَسِيط // قَالَ الفرزدق وَلَو كَانَ ساكنه قرودا فَقَالَ لَهُ جرير لَو أردْت هَذَا لَقلت مَا كَانَا وَلم أقل من كَانَا

стр. 204

وَكَقَوْلِه (نتاج رَأْيك فِي وَقت على عجل ... كَلَفْظِ حرف وعاه سامع فهم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (من اقْتضى بسوى الْهِنْدِيّ حَاجته ... أجَاب كل سُؤال عَن هَل بلم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (أمضى إِرَادَته فَسَوف لَهُ قد ... واستقرب الْأَقْصَى فثم لَهُ هُنَا) // من الْكَامِل // سَوف للاستقبال وَقد مَوْضُوعه للمضي ومقاربة الْحَال يَقُول إِذا نوى أمرا فَكَأَنَّمَا يسابق نِيَّته وَقَوله (دون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصب أدقهما وَضم الشاكل) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَلَوْلَا كونكم فِي النَّاس كَانُوا ... هراء كَالْكَلَامِ بِلَا معَان) // من الوافر // وَقَوله (قُشَيْر وبلعجان فِيهَا خُفْيَة ... كراءين فِي أَلْفَاظ ألثغ نَاطِق) // من الطَّوِيل // وَقَوله (إِذا كَانَ مَا تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أَن تلقى عَلَيْهِ الجوازم) // من الطَّوِيل // الْمُضَارع مَا كَانَ فِي أَوله إِحْدَى الزَّوَائِد الْأَرْبَع مثل أقوم ونقوم وَتقوم وَيقوم يَقُول إِذا نَوَيْت فعلا أوقعته قبل فَوته وَقبل أَن يُقَال لم يفعل وَأَن

стр. 205

يفعل وَقَوله (وَكَانَ ابْنا عَدو كاثراه ... لَهُ يآءي حُرُوف أنيسيان) // من الوافر // أنيسيان تَصْغِير إِنْسَان وتحقيره وإنسان عدد حُرُوفه خَمْسَة وَهُوَ اسْم مكبر فَإِذا صغرته زِدْت عَلَيْهِ ياءين فزادت حُرُوفه وَنقص مَعْنَاهُ فكذاك إِذا كَانَ لعَدوه ابْنَانِ فكاثره بهما فيكونان زائدين فِي عدده وَلَكِن ناقصين لسقوطهما وتخلفهما وَمِنْهَا الْمَدْح الموجه كَالثَّوْبِ لَهُ وَجْهَان مَا مِنْهُمَا إِلَّا حسن كَقَوْلِه (نهبت من الْأَعْمَار مَا لَو حويته ... لهنئت الدُّنْيَا بأنك خَالِد) // من الطَّوِيل // قَالَ ابْن جني لَو لم يمدح أَبُو الطّيب سيف الدولة إِلَّا بِهَذَا الْبَيْت وَحده لَكَانَ قد بَقِي فِيهِ مَا لَا يخلقه الزَّمَان وَهَذَا هُوَ الْمَدْح الموجه لِأَنَّهُ بنى الْبَيْت على ذكر كَثْرَة مَا استباحه من أَعمار أعدائه ثمَّ تَلقاهُ من آخر الْبَيْت بِذكر سرُور الدُّنْيَا بِبَقَائِهِ واتصال أَيَّامه وَكَقَوْلِه (عمر الْعَدو إِذا لاقاه فِي رهج ... أقل من عمر مَا يحوي إِذا وهبا) (مَال كَأَن غراب الْبَين يرقبه ... فَكلما قيل هَذَا مجتد نعبا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (تشرق تيجانه بغرته ... إشراق أَلْفَاظه بمعناها) // من المنسرح //

стр. 206

وَقَوله (تشرق أعراضهم وأوجهم ... كَأَنَّمَا فِي نُفُوسهم شيم) // من المنسرح // وَقَوله (إِلَى كم ترد الرُّسُل فِيمَا أَتَوا لَهُ ... كَأَنَّهُمْ فِيمَا وهبت ملام) // من الطَّوِيل // وَقَوله (يخيل لي أَن الْبِلَاد مسامعي ... وَأَنِّي فِيهَا مَا تَقول العواذل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (كَأَن ألسنهم فِي النُّطْق قد جعلت ... على رماحهم فِي الطعْن خرصانا) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا حسن التَّصَرُّف فِي مدح سيف الدولة بِجِنْس السيفية كَقَوْلِه (لقد رفع الله من دولة ... لَهَا مِنْك يَا سيفها منصل) // من المتقارب // وَقَوله (لَوْلَا سمي سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لَكِن كالأجفان) // من الْكَامِل // وَقَوله (عزاءك سيف الدولة المقتدى بِهِ ... فَإنَّك نصل والشدائد للنصل) // من الطَّوِيل //

стр. 207

وَقَوله (يُسمى الحسام وَلَيْسَت من مشابهة ... وَكَيف يشْتَبه المخدوم والخدم) (كل السيوف إِذا طَال الضراب بهَا ... يَمَسهَا غير سيف الدولة السأم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (تهاب سيوف الْهِنْد وَهِي حدائد ... فَكيف إِذا كَانَت نزارية عربا) // من الطَّوِيل // وَقَوله (تحير فِي سيف ربيعَة أَصله ... وطابعه الرَّحْمَن وَالْمجد صاقل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (قلد الله دولة سيفها أَنْت ... حساما بالمكرمات محلى) (فَإِذا اهتز للندى كَانَ بحرا ... وَإِذا اهتز للعدا كَانَ نصلا) // من الْخَفِيف // وَقَوله (وَأَنت حسام الْملك وَالله ضَارب ... وَأَنت لِوَاء الدّين وَالله عَاقد) // من الطَّوِيل // وَقَوله (لقد سل سيف الدولة الْمجد معلما ... فَلَا الْمجد مخفيه وَلَا الضَّرْب ثالمه) (على عاتق الْملك الْأَغَر نجاده ... وَفِي يَد جَبَّار السَّمَوَات قائمه) (وَإِن الَّذِي سمى عليا لمنصف ... وَإِن الَّذِي سَمَّاهُ سَيْفا لظالمه) (وَمَا كل سيف يقطع الْهَام حَده ... وتقطع لزبات الزَّمَان مكارمه) // من الطَّوِيل //

стр. 208

وَقَوله (إِن الْخَلِيفَة لم يسمك سَيْفه ... حَتَّى بلاك فَكنت عين الصارم) (وَإِذا تتوج كنت درة تاجه ... وَإِذا تختم كنت فص الْخَاتم) // من الْكَامِل // وَقَوله (من للسيوف بِأَن تكون سميها ... فِي أَصله وفرنده ووفائه) (طبع الْحَدِيد فَكَانَ من أجناسه ... وَعلي المطبوع من آبَائِهِ) // من الْكَامِل // وَمِنْهَا الإبداع فِي سَائِر مدائحه كَقَوْلِه (ملك سِنَان قناته وبنانه ... يتباريان دَمًا وَعرفا ساكبا) (يستصغر الْخطر الْكَبِير لوفده ... ويظن دجلة لَيْسَ تَكْفِي شاربا) (كالبدر من حَيْثُ الْتفت رَأَيْته ... يهدي إِلَى عَيْنَيْك نورا ثاقبا) (كَالشَّمْسِ فِي كبد السَّمَاء وضوؤها ... يغشى الْبِلَاد مشارقا ومغاربا) (كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا وَيبْعَث للبعيد سحائبا) // من الْكَامِل // وَقَوله (لَيْسَ التَّعَجُّب من مواهب مَاله ... بل من سلامتها إِلَى أَوْقَاتهَا) (عجبا لَهُ حفظ الْعَنَان بأنمل ... مَا حفظهَا الْأَشْيَاء من عاداتها) (لَو مر يرْكض فِي سطور كِتَابه ... أحصى بحافر مهره ميماتها) (كرم تبين فِي كلامك ماثلا ... وَيبين عتق الْخَيل فِي أصواتها)

стр. 209

(أعيا زوالك عَن مَحل نلته ... لَا تخرج الأقمار من هالاتها) // من الْكَامِل // فِيهِ مدح وَمثل مَضْرُوب وتشبيه نَادِر (ذكر الْأَنَام لنا فَكَانَ قصيدة ... أَنْت البديع الْفَرد من أبياتها) وَهَذَا البديع الْفَرد من أَبْيَات هَذِه القصيدة وَكَقَوْلِه (وَمَا زلت حَتَّى قادني الشوق نَحوه ... يسايرني فِي كل ركب لَهُ ذكر) (وأستكبر الْأَخْبَار قبل لِقَائِه ... فَلَمَّا الْتَقَيْنَا صغر الْخَبَر الْخَبَر) // من الطَّوِيل // هَذَا ضد قَوْلهم تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ (أزالت بك الْأَيَّام عتبي كَأَنَّمَا ... بنوها لَهَا ذَنْب وَأَنت لَهَا عذر) وَكَقَوْلِه (أَلا أَيهَا المَال الَّذِي قد أباده ... تعز فَهَذَا فعله بِالْكَتَائِبِ) (لَعَلَّك فِي وَقت شغلت فُؤَاده ... عَن الْجُود أَو أكثرت جَيش محَارب) // من الطَّوِيل // وَقَوله (بعثوا الرعب فِي قُلُوب الأعادي ... فَكَأَن الْقِتَال قبل التلاقي) (وتكاد الظبا لما عودوها ... تنتضي نَفسهَا إِلَى الْأَعْنَاق) (كل ذمر يزِيد فِي الْمَوْت حسنا ... كبدور تَمامهَا فِي المحاق) (كرم خشن الجوانب مِنْهُم ... فَهُوَ كَالْمَاءِ فِي الشفار الرقَاق) (ومعال إِذا ادَّعَاهَا سواهُم ... لَزِمته جِنَايَة السراق) // من الْخَفِيف //

стр. 210

وَكَقَوْلِه (خير أعضائنا الرُّءُوس وَلَكِن ... فضلتها بقصدك الْأَقْدَام) // من الْخَفِيف // وَكَقَوْلِه (قوم بُلُوغ الْغُلَام عِنْدهم ... طعن نحور الكماة لَا الْحلم) (كَأَنَّمَا يُولد الندى مَعَهم ... لَا صغر عاذر وَلَا هرم) (إِذا توَلّوا عَدَاوَة كشفوا ... وَإِن توَلّوا صَنِيعَة كتموا) (تظن من فقدك اعتدادهم ... بِأَنَّهُم أنعموا وَمَا علمُوا) (إِن برقوا فالحتوف حَاضِرَة ... أَو نطقوا فَالصَّوَاب وَالْحكم) (أَو شهدُوا الْحَرْب لاقحا أخذُوا ... من مهج الدارعين مَا احتكموا) (أَو حلفوا بالغموس واجتهدوا ... فَقَوْلهم خَابَ سائلي الْقسم) (أَو ركبُوا الْخَيل غير مسرجة ... فَإِن أَفْخَاذهم لَهَا حزم) (تشرق أعراضهم وأوجههم ... كَأَنَّهَا فِي نُفُوسهم شيم) (أعيذكم من صروف دهركم ... فَإِنَّهُ فِي الْكِرَام مُتَّهم) // من المنسرح // وَكَقَوْلِه (النَّاس مَا لم يروك أشباه ... والدهر لفظ وَأَنت مَعْنَاهُ) (والجود عين وَأَنت ناظره ... والبأس بَاعَ وَأَنت يمناه) (يَا راحلا كل من يودعه ... مُودع دينه ودنياه) (إِن كَانَ فِيمَا ترَاهُ من كرم ... فِيك مزِيد فزادك الله) // من المنسرح // وَكَقَوْلِه (تمشي الْكِرَام على آثَار غَيرهم ... وَأَنت تخلق مَا تَأتي وتبتدع)

стр. 211

(من كَانَ فَوق مَحل الشَّمْس مَوْضِعه ... فَلَيْسَ يرفعهُ شَيْء وَلَا يضع) // من الْبَسِيط // وَكَقَوْلِه (فَلَمَّا رَأَوْهُ وَحده دون جَيْشه ... دروا أَن كل الْعَالمين فضول) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه (وأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فَتى بأسه مثل الْعَطاء جزيل) (جواد على العلات بِالْمَالِ كُله ... وَلكنه بالدارعين بخيل) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه (أرى كل ذِي ملك إِلَيْك مصيره ... كَأَنَّك بَحر والملوك جداول) (إِذا أمْطرت مِنْهُم ومنك سَحَابَة ... فوابلهم طل وطلك وابل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (ودانت لَهُ الدُّنْيَا فَأصْبح جَالِسا ... وأيامه فِيمَا يُرِيد قيام) (وكل أنَاس يتبعُون إمَامهمْ ... وَأَنت لأهل المكرمات إِمَام) (وَرب جَوَاب عَن كتاب بعثته ... وعنوانه للناظرين قتام) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه (هم المحسنون الْكر فِي حومة الوغى ... وَأحسن مِنْهُم كرهم فِي المكارم) (وَلَوْلَا احتقار الْأسد شبهتها بهم ... وَلكنهَا مَعْدُودَة فِي البهايم) // من الطَّوِيل //

стр. 212

وَكَقَوْلِه (أغر أعداؤه إِذا سلمُوا ... بالهرب استكثروا الَّذِي فعلوا) (إِنَّك من معشر إِذا وهبوا ... مَا دون أعمارهم فقد بخلوا) (كَتِيبَة لست رَبهَا نفل ... وبلدة لست حليها عطل) // من المنسرح // وَكَقَوْلِه (لَو كفر الْعَالمُونَ نعْمَته ... لما عدت نَفسه سجاياها) (كَالشَّمْسِ لَا تبتغي بِمَا صنعت ... مَنْفَعَة عِنْدهم وَلَا جاها) // من المنسرح // وَكَقَوْلِه (فَجَاءَت بِنَا إِنْسَان عين زَمَانه ... وخلت بَيَاضًا خلفهَا ومآقيا) // من الطَّوِيل // وَهَذَا أحسن مَا يمدح بِهِ ملك أسود وَلَا نِهَايَة لحسنه وَشرف مَعْنَاهُ وجودة تشبيهه وتمثيله (ترفع عَن عون المكارم فعله ... فَمَا يفعل الفعلات إِلَّا عذاريا) (أَبَا كل طيب لَا أَبَا الْمسك وَحده ... وكل سَحَاب لَا أخص الغواديا) (يدل بِمَعْنى وَاحِد كل فاخر ... وَقد جمع الرَّحْمَن فِيك المعانيا) ألم فِيهِ يَقُول أبي نواس (كَأَنَّمَا أَنْت شَيْء ... حوى جَمِيع الْمعَانِي) // من المجتث //

стр. 213

وَمِنْهَا مُخَاطبَة الممدوح من الْمُلُوك بِمثل مُخَاطبَة المحبوب وَالصديق مَعَ الْإِحْسَان والإبداع وَهُوَ مَذْهَب لَهُ تفرد بِهِ واستكثر من سلوكه اقتدارا مِنْهُ وتبحرا فِي الْأَلْفَاظ والمعاني ورفعا لنَفسِهِ عَن دَرَجَة الشُّعَرَاء وتدريجا لَهَا إِلَى مماثلة الْمُلُوك فِي مثل قَوْله لكافور (وَمَا أَنا بالباغي على الْحبّ رشوة ... ضَعِيف هوى يَبْغِي عَلَيْهِ ثَوَاب) (وَمَا شِئْت إِلَّا أَن أدل عواذلي ... على أَن رَأْيِي فِي هَوَاك صَوَاب) (وَأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت أَنِّي قد ظَفرت وخابوا) (إِذا نلْت مِنْك الود فَالْمَال هَين ... وكل الَّذِي فَوق التُّرَاب تُرَاب) // من الطَّوِيل // وَقَوله لَهُ وَقد أهداه مهْرا أسود (فَلَو لم تكن فِي مصر مَا سرت نَحْوهَا ... بقلب المشوق المستهام المتيم) // من الطَّوِيل // وَقَوله لِابْنِ العميد يودعه (تفضلت الْأَيَّام بِالْجمعِ بَيْننَا ... فَلَمَّا حمدنا لم تدمنا على الْحَمد) (فجد لي بقلب إِن رحلت فإنني ... مخلف قلبِي عِنْد من فَضله عِنْدِي) // من الطَّوِيل // وَقَوله لعضد الدولة (أروح وَقد ختمت على فُؤَادِي ... بحبك أَن يحل بِهِ سواكا) (فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْت حفظت طرفِي ... فَلم أبْصر بِهِ حَتَّى أراكا) // من الوافر // من قصيدة تشْتَمل على أَبْيَات من هَذَا الطّراز سأكتبها فِي آخر الْبَاب وَكَقَوْلِه لسيف الدولة (مَا لي أكتم حبا قد بَرى جَسَدِي ... وتدعي حب سيف الدولة الْأُمَم)

стр. 214

(إِن كَانَ يجمعنا حب لغرته ... فليت أَنا بِقدر الْحبّ نقتسم) (يَا أعدل النَّاس إِلَّا فِي معاملتي ... فِيك الْخِصَام وَأَنت الْخصم وَالْحكم) (إِذا رَأَيْت نيوب اللَّيْث بارزة ... فَلَا تَظنن إِن اللَّيْث يبتسم) (أُعِيذهَا نظرات مِنْك صَادِقَة ... أَن تحسب الشَّحْم فِيمَن شحمه ورم) (وَمَا انْتِفَاع أخي الدُّنْيَا بناظره ... إِذا اسْتَوَت عِنْده الْأَنْوَار وَالظُّلم) (يَا من يعز علينا أَن نفارقهم ... وأجداننا كل شَيْء بعدكم عدم) (مَا كَانَ أخلقنا مِنْكُم بتكرمة ... لَو أَن أَمركُم من أمرنَا أُمَم) (إِن كَانَ سركم مَا قَالَ حاسدنا ... فَمَا لجرح إِذا أرضاكم ألم) (وبيننا لَو رعيتم ذَاك معرفَة ... إِن المعارف فِي أهل النهى ذمم) (كم تطلبون لنا عَيْبا فيعجزكم ... وَيكرهُ الله مَا تأتون وَالْكَرم) (مَا أبعد الْعَيْب وَالنُّقْصَان من شرفي ... أَنا الثريا وذان الشيب والهرم) (لَيْت الْغَمَام الَّذِي عِنْدِي صواعقه ... يزيلهن إِلَى من عِنْده الديم) (أرى النَّوَى تقتضيني كل مرحلة ... لَا تستقل بهَا الوخادة الرَّسْم) (لَئِن تركنَا ضميرا عَن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعتهم نَدم) (إِذا ترحلت عَن قوم وَقد قدرُوا ... أَلا تفارقهم فالراحلون هم) (شَرّ الْبِلَاد بِلَاد لَا صديق بهَا ... وَشر مَا يكْسب الْإِنْسَان مَا يصم) (وَشر مَا قنصته راحتي قنص ... شهب البزاة سَوَاء فِيهِ والرخم) // من الْبَسِيط //

стр. 215

وَهِي على براعتها واستقلال أَكثر أبياتها بأنفسها تكَاد تدخل فِي بَاب إساءة الْأَدَب بالأدب وَقد تقدم ذكره وَمِنْهَا اسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْغَزل والنسيب فِي أَوْصَاف الْحَرْب وَالْجد وَهُوَ أَيْضا مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ وَتفرد بِهِ وَأظْهر فِيهِ الحذق بِحسن النَّقْل وأعرب عَن جودة التَّصَرُّف والتلعب بالْكلَام كَقَوْلِه (أَعلَى الممالك مَا يَبْنِي على الأسل ... والطعن عِنْد محبيهن كالقبل) // من الْبَسِيط // وَقَوله وَهُوَ من فرائده (شُجَاع كَأَن الْحَرْب عاشقة لَهُ ... إِذا زارها فدته بِالْخَيْلِ وَالرجل) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه (وَكم رجال بِلَا أَرض لكثرتهم ... تركت جمعهم أَرضًا بِلَا رجل) (مَا زَالَ طرفك يجْرِي فِي دِمَائِهِمْ ... حَتَّى مَشى بك مشي الشَّارِب الثمل) // من الْبَسِيط // وَكَقَوْلِه (والطعن شزر وَالْأَرْض واجفة ... كَأَنَّمَا فِي فؤادها وَهل) (قد صبغت خدها الدِّمَاء كَمَا ... يصْبغ خد الخريدة الخجل) (وَالْخَيْل تبْكي جلودها عرقا ... بأدمع مَا تسحها مقل) // من المنسرح //
следующие страницы →