Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
غرر من شعره فِي الْمَدْح وَمَا يتَّصل بِهِ
قَالَ من قصيدة فِي الصاحب
(يَا أَيهَا الْقَوْم الَّذِي بعلوه ... نَالَ الْعَلَاء من الزَّمَان السولا)
(قسمت يداك على الورى أرزاقها ... فكنوك قَاسم رزقها المسئولا) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى فِيهِ
(فَتى كَيفَ مَا ملنا رَأينَا لَهُ يدا ... بعيدَة رمى الشُّكْر مطلبها سهل)
(خَفِيف على الْأَعْيَان محمل مِنْهَا ... وَلَكِن على الأفكار من عدهَا ثقل)
(وَوَاللَّه مَا أفْضى من المَال مانشا ... إِلَى كَفه إِلَّا الْعَنَان أَو النصل) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى فِيهِ
(يَا من إِذا نظر الزَّمَان ... إِلَيْهِ أَكثر عجبه)
(رَحل المصيف فَلَا تزل ... أبدا تودع رَكبه)
(وبدا الخريف فحي خَالِصَة ... الزَّمَان ولبه)
(زمن كخلقك نَاصِر ... إِن كَانَ خلقك يشبه)
(رق الْهَوَاء فَمَا ترى ... نفسا يعالج كربه)
(وَصفا وَإِن لاحظت ... أبعده ظننتك قربه)
(فَلَو اسْتَحَالَ مدامة ... مَا كنت أحظر شربه)
(فتهنه يَا فَرده ... وتمله يَا قطبه) // من مجزوء الْكَامِل //
стр. 1507
وَمن أُخْرَى فِيهِ
(وَلَا ذَنْب للأفكار أَنْت تركتهَا ... إِذا احتشدت لم تنْتَفع باحتشادها)
(سبقت بأفراد الْمعَانِي وألفت ... خواطرك الْأَلْفَاظ بعد شرادها)
(فَإِن نَحن حاولنا اختراع بديعة ... حصلنا على مسروقها ومعادها) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى فِيهِ
(أغر أورع تلهينا وقائعه ... فِي المَال والقرن عَن صفّين والجمل)
(مسترضع بثدي الْمجد مفترش ... حجر المكارم مفطوم عَن الْبُخْل)
(أمضى من السَّيْف لفظا غير لجلجة ... تغشاه إِن مَال مُضْطَر إِلَى الْعِلَل) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(وَسَائِل لي عَن نعماك قلت لَهُ ... تفصيلها مُسْتَحِيل فارض بالجمل)
(هذي صبَابَة مَا أبقت يداي وَقد ... عرفت حرفهما فَانْظُر وَلَا تسل) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِيهِ
(لَا وجفون يغضها العذل ... عَن وجنات تذيبها الْقبل)
(ومهجة للهوى معرضة ... تعيث فِيهَا القدود والمقل)
(مَا عَاشَ من غَابَ عَن ذراك وَإِن ... أخر مِيقَات يَوْمه الْأَجَل) // من المنسرح //
وَمن قصيدة عِيَادَة لَهُ
(بعيني مَا يخفي الْوَزير وَمَا يُبْدِي ... فنورهما من فضل نعمائه عِنْدِي)
(سأجهد أَن أفدي مواطيء نَعله ... فَإِن أَنا لم أقبل فَمَا لي سوى جهدي)
(لأعدي تشكيك الْبِلَاد وَأَهْلهَا ... وَمَا خلت أَن الشكو بعدِي على الْبعد)
стр. 1508
(وَلم أدر بالشكوى الَّتِي عرضت لَهُ ... ونعماه حَتَّى أقبل الْمجد يَسْتَعْدِي)
(وَمَا أَحسب الْحمى وَإِن جلّ قدرهَا ... لتجسر أَن تَدْنُو إِلَى منبع الْمجد)
(وَمَا هِيَ إِلَّا من تلهب ذهنه ... توقد حَتَّى فاض من شدَّة الوقد)
(ليفدك من نعماك مَالك رقة ... فَكل الورى بل كل ذِي مهجة يفْدي)
(وَمَا زَالَت الْأَحْرَار تفدي عبيدها ... لتكفيها مَا تتقي مهجة العَبْد) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى فِي التهنئة بالبرء
(بك الدَّهْر يندي ظله ويطيب ... ويقلع عَمَّا ساءنا وَيَتُوب)
(وَنَحْمَد آثَار الزَّمَان وَرُبمَا ... ظللنا وأوقات الزَّمَان ذنُوب)
(أَفِي كل يَوْم للمكارم روعة ... لَهَا فِي قُلُوب المكرمات وجيب)
(تقسمت العلياء جسمك كُله ... فَمن أَيْن فِيهِ للسقام نصيب)
(إِذا ألمت نفس الْأَمِير تألمت ... لَهَا أنفس تحيا بهَا وَقُلُوب) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(وَوَاللَّه لَا لاحظت وَجها أحبه ... حَياتِي وَفِي وَجه الْوَزير شحوب)
(وَلَيْسَ شحوبا مَا أرَاهُ بِوَجْهِهِ ... وَلكنه فِي المكرمات ندوب)
(فَلَا تجزعن تِلْكَ السَّمَاء تغيمت ... فعما قَلِيل تبتدي فتصوب)
(تهلل وَجه الْمجد وابتسم الندى ... وَأصْبح غُصْن الْفضل وَهُوَ رطيب)
(فَلَا زَالَت الدُّنْيَا بملكك طَلْقَة ... لَا زَالَ فِيهَا من ظلالك طيب)
وَمن قصيدة فِي أبي مُضر مُحَمَّد بن مَنْصُور
(هَذَا أَبُو مُضر كفتنا كَفه ... شكوى اللئام فَمَا نذم لئيما)
(هَذَا الجسيم مواهبا هَذَا الشريف ... مناصبا هَذَا الْمُهَذّب خيما)
стр. 1509
(سمكت كهمته السَّمَاء ومثلت ... فِيهَا خلائقه الشراف نجوما)
(نشوان قد جعل المحامد والعلا ... دون المدامة ساقيا ونديما)
(أعدى الْأَنَام طباعه فتكرموا ... لَو جَازَ أَن يدعى سواهُ كَرِيمًا) // من الْكَامِل //
وَمن قصيدة فِي دلير بن بشكروز
(كريم يرى أَن الرَّجَاء مواعد ... وَأَن انْتِظَار السَّائِلين من المطل)
(وَخير الموَالِي من إِذا مَا مدحته ... مدحت بِهِ نَفسِي وأخبرت عَن فضلي) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(قل للأمير الَّذِي فَخر الزَّمَان بِهِ ... مَا الدَّهْر لولاك إِلَّا منطق خطل)
(كفتك آثَار كفيك الَّتِي ابتدعت ... فِي الْمجد مَا شاده آباؤك الأول)
(مَا زَالَ فِي النَّاس أشباه وأمثلة ... حَتَّى ظَهرت فَغَاب الشكل والمثل) // من الْبَسِيط //
دُرَر من شعره فِي وصف الشّعْر
قَالَ من قصيدة
(وَمَا الشّعْر إِلَّا مَا استفز ممدحا ... وأطرب مشتاقا وأرضى مغاضبا)
(أطَاع فَلم تُوجد قوافيه نَفرا ... وَلم تأته الْأَلْفَاظ حسرى لواغبا)
(وَفِي النَّاس أتابع القوافي تراهم ... يبثون فِي آثارهن المقانيا)
(إِذا لحظوا حرف الروي تبَادرُوا ... وَقد تركُوا الْمَعْنى مَعَ اللَّفْظ جانبا)
стр. 1510
(وَإِن منعُوا حر الْكَلَام تطرقوا ... حَوَاشِيه فاجتاحوا الضَّعِيف المقاربا)
(ولكنني أرمي بِكُل بديعة ... يبتن بألباب الرِّجَال لواعبا)
(تسير وَلم ترحل وتدنو وَقد نأت ... وتكسب حفاظ الرِّجَال المراتبا)
(ترى النَّاس إِمَّا مستهاما بذكرها ... ولوعا وَإِمَّا مستعيرا وغاصبا)
(أذود لئام النَّاس عَنْهَا وأتقي ... على حسبي إِن لم أصنها المعايبا)
(وأعضلها حَتَّى إِذا جَاءَ كفؤها ... سمحت بهَا مستشرفات كواعبا)
(وَأي غيور لَا بجيب وَقد رأى ... مكارمك اللَّاتِي أتين خواطبا) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(ووفاك وَفد الشُّكْر من كل وجهة ... ثَنَاء يسدى أَو مديحا ينظم)
(يزف إِلَى الأسماع كل خريدة ... تكَاد إِذا مَا أنشدت تتبسم)
(أطافت بهَا الأفكار حَتَّى تركنها ... يُقَال أأبيات ترَاهَا أَو أنجم) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(أهدن لمجدك حلَّة موشية ... تكسو الحسود كآبة وذبولا)
(أحيت حبيبا والوليد ففصلا ... مِنْهَا وشائع نسجها تَفْصِيلًا)
(فأفادها الطَّائِي دقة فكرة ... والبحتري دمائه وقبولا) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(لَو لم أشرف بامتداحك منطقي ... مَا انْقَادَ نَحْوك خاطري مزموما)
(لَكِن رأى شرف المصاهر فاغتدى ... يهدي إِلَيْك لبابه المكتوما)
(فحباك من نسج الْعُقُول بغادة ... قطعت إِلَيْك مقاصدا وعزوما)
стр. 1511
(لما تبينت الْكَفَاءَة أَقْسَمت ... أَن لَا تغرب بعْدهَا وتقيما)
(لَا تبغها مهْرا فقد أمهرتها ... نعماك عِنْدِي حَادِثا وقديما)
(ألزمت شكرك منطقي وأناملي ... وأقمت فكري بِالْوَفَاءِ زعيما) // من الْكَامِل //
من أُخْرَى
(أتتنا العذارى الغيد فِي حلل النهى ... تنشر عَن علم وتطوي على سحر)
(تلاعب بالأذهان روعة نشرها ... وتشغل بالمرأى اللَّطِيف عَن السبر)
(ألذ من البشري أَتَت بعد غيبَة ... وَأحسن من نعمى تقَابل بالشكر)
(فَلم أر عقدا كَانَ أبهى تألقا ... وأشبه نظما متقنا مِنْهُ بالنثر)
(ترى كل بَيت مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ ... تباهى مَعَانِيه بألفاظه الغر)
(تحلت بِوَصْف الْجِسْم ثمَّ تنكرت ... ومالت مَعَ الْأَعْرَاض فِي حيّز تجْرِي)
(أرنت سَحَاب الْفِكر فِيهَا فأبرزت ... لآليء نور فِي حدائقها الزهر)
(فَجَاءَت وَمَعْنَاهَا ممازج لَفظهَا ... كَمَا امتزجت بنت الغمامة بِالْخمرِ)
(أَشد إِلَيْهِ نِسْبَة من حُرُوفه ... وأحوج من فعل جميل إِلَى نشر)
(نظمتهما عقدا كَمَا نظم الحجى ... وفاءك فِي عقد السماحة وَالْفَخْر)
(كَأَنَّك إِذْ مرت على فِيك أفرغت ... ثناياك فِي ألفاظها بهجة الْبشر)
(كفتنا حميا الْخمر رقة لَفظهَا ... وأمننا تهذيبها هفوة السكر) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ بعض أهل رامهرمز أبياتا يمتدحه فِيهَا وَقد كَانَ بلغه عَنهُ أَبْيَات يشكو فِيهَا أهل ناحيته فَقَالَ هلا انْتقل واتصل ذَلِك بقائلها فضمن أبياته اعتذارا من الْمقَام لتعذر النقلَة
فَكتب إِلَيْهِ مجيبا لَهُ قصيدة مِنْهَا
(بدأت فأسلفت التفضل والبرا ... وأوليت إنعاما ملكت بِهِ الشكرا)
стр. 1512
(وللسابق البادي من الْفضل رُتْبَة ... تقصر بالتالي وَإِن بلغ العذرا)
(أتتنا عذاراك اللواتي بعثتها ... لتوسعنا علما وتلبسنا فخرا)
(فأفصحن عَن عذر وطوقن منَّة ... وقلن كَذَا من قَالَ فَلْيقل الشعرا)
(فأوليتها حسن الْقبُول مُعظما ... لحق فَتى أهْدى بِهن لنا ذكرا)
(تناهي النهى فِيهَا وأبدع نظمها ... خواطر ينقاد البديع لَهَا قسرا)
(إِذا لحظت زَادَت نواظرنا ضيا ... وَإِن نشرت فاحت مجالسنا عطرا)
(تنازعها قلبِي مَلِيًّا وناظري ... فَأعْطيت كلا من محاسنها شطرا)
(فنزهت طرفِي فِي وشي رياضها ... وألقطت فكري بَين ألفاظها الدرا)
(تضاحكنا فِيهَا الْمعَانِي فَكلما ... تَأَمَّلت مِنْهَا لَفْظَة خلتها شعرًا)
(فَمن ثيب لم تفترع غير خلسة ... وَبكر من الْأَلْفَاظ قد زوجت بكرا)
(يظل اجتهادي بَينهُنَّ مقصرا ... وتمسي ظنوني دون غايتها حسرى)
(إِذا رمت أَن أدنو إِلَيْهَا تمنعت ... وَحقّ لَهَا فِي الْعدْل أَن تظهر الكبرا)
(وَقد صدرت عَن مَعْدن الْفضل والعلا ... وَقد صَحِبت تِلْكَ الشَّمَائِل والنجرا)
(فتمت لَك النعمى وساعدك المنى ... ومليت فِي خفض أَبَا عمر العمرا)
(كفتنا وَإِيَّاك المعاذير نِيَّة ... إِذا خلصت لم تذكر الْوَصْل والهجرا)
(مدحت فعددت الَّذِي فِيك من علا ... وألبستني أوصافك الزهر الغرا)
(وَمَا أَنا إِلَّا شُعْبَة مستمدة ... لمغرز فيض مِنْك قد غمر البحرا)
(وَقد كَانَ مَا بلغته من مقَالَة ... أنفت بهَا للفضل أَن يألف الصغرا)
(إِذا الْبَلَد الْمَعْمُور ضَاقَ برحبه ... على ماجد فليسكن الْبَلَد القفرا)
стр. 1513
(وَكم ماجد لم يرض بالخسف فانبرى ... يقارع عَن هماته الْبيض والسمرا)
(وَمن علقت نيل الْأَمَانِي همومه ... تجشم فِي آثارها الْمطلب الوعرا)
(فَلَا تشك أَحْدَاث الزَّمَان فإنني ... أرَاهُ بِمن يشكو حوادثه مغرى)
(وَهل نصرت من قبل شكواك فَاضلا ... لتأمل مِنْهُنَّ المعونة والنصرا)
(وَمَا غلب الْأَيَّام مثل مجرب ... إِذا غلبته غَايَة غلب الصبرا) // من الطَّوِيل //
فقر لَهُ من كل فن
قَالَ من قصيدة
(يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رجلا عَن موقف الذل أحجما)
(وَمَا زلت منحازا بعرضي جانبا ... من الذَّم أَعْتَد الصيانة مغنما)
(إِذا قيل هَذَا مشرب قلت قد أرى ... وَلَكِن نفس الْحر لَا تحمل الظما)
(وَلم أقض حق الْعلم إِن كَانَ كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما)
(وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لَكِن لأخدما)
(أأشقى بِهِ غرسا وأجنيه ذلة ... إِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ من أُخْرَى
(وَقَالُوا اضْطربَ فِي الأَرْض فالرزق وَاسع ... فَقلت وَلَكِن مطلب الرزق ضيق)
(إِذا لم يكن فِي الأَرْض حر يُعِيننِي ... وَلم يَك لي كسب فَمن أَيْن أرزق) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(على مهجتي تجني الْحَوَادِث والدهر ... فَأَما اصْطِبَارِي فَهُوَ مُمْتَنع وعر)
стр. 1514
(كَأَنِّي أُلَاقِي كل يَوْم ينوبني ... بذنب وَمَا ذَنبي سوى أنني حر)
(فَإِن لم يكن عِنْد الزَّمَان سوى الَّذِي ... أضيق بِهِ ذرعا فعندي لَهُ الصَّبْر)
(وَقَالُوا توصل بالخضوع إِلَى الْغنى ... وَمَا علمُوا أَن الخضوع هُوَ الْفقر)
(وبيني وَبَين المَال بَابَانِ حرما ... على الْغنى نَفسِي الأبية والدهر) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(إِذا قَالَ هَذَا الْيُسْر أَبْصرت دونه ... مَوَاقِف خير من وُقُوفِي بهَا الْعسر)
(إِذا قدمُوا بالوفر أقدمت قبلهم ... بِنَفس فَقير كل أخلاقه وفر)
(وماذا على مثلي إِذا خضعت لَهُ ... مطامعه فِي كف من حصل التبر)
وَكتب على لِسَان غَيره
(أَبَا حسن طَال انْتِظَار عِصَابَة ... رجتك لما يُرْجَى لَهُ الْمَاجِد الْحر)
(وَقد حَان بل قد هان لَوْلَا المطال أَن ... يحل لَهُم عَن وَعدك الموثق الْأسر)
(وَقد فاتهم من قربك الْأنس والمنى ... وحاربهم فِيك اختيارك والدهر)
(فَإِن كنت عوضت عَنْهُم بغيرهم ... فعوضهم رَاحا يَزُول بهَا الْفِكر)
(فأنس الْفَتى فِي الدَّهْر خل مساعد ... وَإِن فَاتَهُ الْخلّ المساعد فالخمر)
(فإمَّا رَسُول بالنبيذ مبادر ... وَإِلَّا فَلَا تغْضب إِذا غضب الشّعْر) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة كتبهَا إِلَى أَخَوَيْنِ لَهُ من انقباضه عَنْهُمَا وإغبابه زيارتهما
(أَيهَا معهد الأحباب ذكرهم عهدي ... وَدم لي وَإِن دَامَ البعاد على الود)
(ولي خلق لَا أَسْتَطِيع فِرَاقه ... يفوتني حظي ويمنعني رشدي)
(نفور عَن الإخوان من غير رِيبَة ... تعد جفَاء وَالْوَفَاء لَهُم وكدي)
стр. 1515
(غذيت بِهِ طفْلا فَإِن رمت هجره ... تأبى وأغرتني بِهِ ألفة المهد)
(كَمَا ألفت كفا كَمَا الْبَذْل والندى ... فأعيا كَمَا أَن تمنعا كف مستجدي)
(على أنني أَقْْضِي الْحُقُوق بنيتي ... وأبلغ أقْصَى غَايَة الْقرب فِي بعدِي)
(ويخدمهم قلبِي وودي ومنطقي ... وأبلغ فِي رعي الذمام لَهُم جهدي)
(فَإِن أَنْتُمَا لم تقبلا لي عذرة ... وألزمتماني فِيهِ أَكثر من وجدي)
(فقولا لطبعي أَن يَزُول فَإِنَّهُ ... يرى لَكمَا حق الموَالِي على العَبْد) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(جفاؤك كل يَوْم فِي مزِيد ... وَمَا تنفك تشمت بِي حسودي)
(فَإِن يكن الصدود رضاك فَاذْهَبْ ... فَإِنِّي قد وَهبتك للصدود)
(فحسبي مِنْك أَن يهواك قلبِي ... وحسبك أَن أزورك كل عيد) // من الوافر //
وَأهْدى إِلَى صديق لَهُ بعض إخوانه تحفة وفيهَا أفراخ وباقلاء وباذنجان فَقَالَ على لِسَانه يذكر ذَلِك
(أَبى سيد السادات إِلَّا تظرفا ... وَإِلَّا وصالا دَائِما وتعطفا)
(وساعدني فِيهِ الزَّمَان فخلته ... تحرج من ظلمي فَتَابَ وأسعفا)
(وأهيف لَو للغصن بعض قوامه ... تقصف عارا أَن أُسَمِّيهِ أهيفا)
(تحين غفلات الوشاة فزارنا ... يعرج عَن قصد الطَّرِيق تخوفا)
(فَمَا باشرت نعلاه مَوضِع خطْوَة ... من الأَرْض إِلَّا أورثاه تصلفا)
(وتلحظ خديه الْعُيُون فتنثني ... تساقط فَوق الأَرْض وردا مقطفا)
стр. 1516
(فَقلت أحلم أم خواطر صبوة ... تصَوره أم أنشر الله يوسفا)
(وفيم تجلى الْبَدْر وَالشَّمْس لم تغب ... أحاول مِنْهَا أَن تحول وتكسفا)
(أما خشيت عَيْنَاك عينا تصيبها ... وغصنك ذَا إِذْ مَال أَن يتقصفا)
(وَلم يحذر الواشين من لحظاته ... تقلب سَيْفا بَين جفنيه مرهفا)
(فَقَالَ اشتياقا جِئتُكُمْ وصبابة ... إِلَيْكُم وإكراما لكم وتشوقا)
(وَلَيْسَ الْفَتى من كَانَ ينصف حَاضرا ... أَخَاهُ وَلَكِن من إِذا غَابَ أنصفا)
(وَمر فَلم أعلم لفرط تحيري ... أطير سُرُورًا أم أَمُوت تأسفا)
(فيازورة لم تشف قلبا متيما ... وَلكنهَا زَادَت غرامي فأضعفا)
(فَلَمَّا تمثلنا الْهَدِيَّة خلته ... تمثل فِيهَا بهجة وتظرفا)
(وَلما مددنا نحوهن أناملا ... براها الضنى فِي حبه فتحيفا)
(إِلَى باقلاء خيف أَن لَا تقله ... يداي لما بِي من هَوَاهُ فنصفا)
(حملنَا بأطراف البنان وَلم نكد ... بنانا زهاها الْحسن أَن تتطرفا)
(وسودا تروت بالدهان وبدلت ... بتوريدها لونا من النَّار أكلفا)
(كأفواه زنج تبصر الْجلد أسودا ... وتبصر إِن فرت لجينا مؤلفا)
(كخلق حبيب خَافَ إكثار حَاسِد ... فأظهر صرما وَهُوَ يعْتَقد الوفا)
(ومنتزع من وكر أم شفيقة ... يعز عَلَيْهَا أَن يصاد فيعسفا)
(يغذى غذَاء الطِّفْل طَال سقامه ... فحن عَلَيْهِ والداه ورفرفا)
(فَلَمَّا بَدَت أَطْرَاف ريش كَأَنَّهُ ... مبادي نَبَات غب قطر تشرفا)
(تكلفه من يرتجي عظم نَفعه ... فَكَانَ بِهِ أحفى وأحنى وأرأفا)
стр. 1517
(يزق بِمَا يهوي ويعلف مَا اشْتهى ... وَيمْنَع بعد الشِّبَع أَن يتصرفا)
(فَلَمَّا تراءته الْعُيُون تَعَجبا ... وَقيل تناهى بل تعدى وأسرفا)
(أراق دَمًا قد كَانَ قبل يصونه ... كدمعة مضنى الْقلب روعه الجفا)
(تضرب حَتَّى خلت أَن جنَاحه ... فُؤَادِي حينا ثمَّ عوجل وانطفا)
(فجيء بِهِ مثل الْأَسير تمكنت ... أعاديه مِنْهُ بعد حَرْب فكتفا)
(لَهُ أَخَوَات مثله ألفت ثنى ... على مثل مَا كَانَا زَمَانا تألفا)
(وَقَالَ لي الفأل الْمُصِيب مبشرا ... كَذَا أبدا مَا عشتما فتألفا)
(فيا لَك من أكل على ذكر من بِهِ ... تطيب لنا الدُّنْيَا تعطف أم جَفا)
(وَلم أر قبل الْيَوْم تحفة بعده ... وَمن عَاشر الْحر الظريف تظرفا) // من الطَّوِيل //
٢ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْجَوْهَرِي
نجم جرجان فِي صنائع الصاحب وندمائه وشعرائه فسكن دورة صناعَة الشّعْر فِي ريعان عمره وعنفوان أمره وَتَنَاول المرمى الْبعيد بقريب سَعْيه وَكَانَ فِي إِعْطَاء المحاسن إِيَّاه زمامها كَمَا قيل جذع بَين على المذاكي الْقرح
وَكَانَ الصاحب يعجب أَشد الْإِعْجَاب بتناسب وَجهه وشعره حسنا وتشابه روحه وشمائله خفَّة وظرفا ويصطنعه لنَفسِهِ ويصرفه فِي الْأَعْمَال والسفارات وعهدي بِهِ وَقد ورد نيسابور رَسُولا إِلَى الْأَمِير أبي الْحسن فِي سنة سبع وَسبعين وثلثمائة يمْلَأ الْعُيُون جمالا والقلوب كمالا وَحين انكفأ إِلَى حَضْرَة الصاحب وَجهه إِلَى أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ بأصبهان وزوده كتابا بِخَطِّهِ ينْطق بحقائق أَوْصَافه وأخباره وَهَذِه نسخته بعد الصَّدْر
стр. 1518
أوصافي لمولاي أدام الله تَعَالَى عزه تودع الشوق إِلَيْهِ حبات الْقُلُوب كَمَا تملأ لَهُ بالمحبة أوساط الصُّدُور
فَلَا تغادر ذَا قدح فائز فِي الْفضل وخصل سَابق فِي خِصَال الْعلم إِلَّا ونار الحنين حَشْو ثِيَابه أَو يرحل إِلَيْهِ وينيخ ركائب السّير لَدَيْهِ لَا جرم أَن جلّ من يحضرني يطالبني بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَصده ويهتبل غرَّة الزَّمَان فِي الخطوة بِقُرْبِهِ نعم وذوو التَّحْصِيل إِذا حظوا لدي بزلفة وأحصفوا عُرْوَة خدمَة واعتقدوا أَنهم إِن لم يعتمدوا ظله وَلم يعتلقوا حبله كَانُوا كمن حج وَلم يعْتَمر وَدخل ظفار وَلم يحمر إِلَّا أَن جَمِيعهم إِذا دَفعته انْدفع وَإِذا خدعته انخدع غير وَاحِد ملط ملحف مشط يغريه الرَّد بالمراجعة ويغويه الْمَنْع للمعاودة وَيَقُول بملء لِسَانه إِلَى أَن يسأم وَيَقْتَضِي طول زَمَانه حَتَّى يسأم وَكم جررته على شوك المطل ونقلته من حزن إِلَى سهل
وصرفته على إنجاز وعد بوعد ودفعته من اسْتِقْبَال شهر إِلَى انسلاخ شهر ثمَّ خوفته كلب الشتَاء أجعَل الرّبيع موعدا وحذرته وهج المصيف أعْطِيه للخريف موثقًا
وَكم شغلته بعمالة بعد عمالة ووفادة بعد وفادة أُرِيد فِي كل أَن أصدفه عَن وجهته وأصده عَن عزمته لَيْسَ لغَرَض أَكثر من أَن السُّؤَال مِنْهُ والدفاع مني تساجلا والالتماس مِنْهُ والامتناع من جهتي تقابلا فَلَمَّا خشيت صبابته بأصبهان أَن يردهَا بل بِخِدْمَة مولَايَ أَن يعتقدها تجنى على قلبه أَو يتحيف بِمَسّ من الْجُنُون ثَابت عقله ألقيت حبله على غاربه وَبَردت بِالْإِذْنِ جمرات
стр. 1519
جوانحه فَإِن يقل مولَايَ من ذَا الَّذِي هَذَا خطبه وَهَذِه خطته أقل من فَضله برهَان حق وشعره لِسَان صدق
وَمن أطبق أهل جلدته على أَنه معْجزَة بلدته
فَلَا يعد لجرجان بَعيدا وَلَا قَرِيبا أَو لأختها طبرستان قَدِيما وَلَا حَدِيثا مثله وَمن أَخذ برقاب النّظم أَخذه
وَملك رق القوافي ملكه ذَاك على اقتبال شبابه وريعان عمره وَقبل أَن تحدثه الْآدَاب وَقيل جري المذكيات غلاب أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي أيده الله وبناؤه عِنْد مولَايَ مُنْذُ حِين وخصوصه بِي كالصبح الْمُبين إِلَّا أَن لمشاهدة الْحَاضِر ومعاينة النَّاظر مزية لَا يستقصيها الْخَبَر وَإِن امْتَدَّ نَفسه وَطَالَ رعانه ومرسه وَقد ألف إِلَى هَذِه الْفَضِيلَة الَّتِي فرع بنيها وأوفى على ذَوي التجربة والتقدمة فِيهَا نفاذا فِي أدب الْخدمَة وَمَعْرِفَة بِحَق الندام وَالْعشرَة وقبولا يمْلَأ بِهِ مجْلِس الحفلة إنصاتا للمتبوع إِلَّا إِذا وَجب القَوْل وإعظاما للمخدوم إِلَّا إِذا خرج الْأَمر وظرفا يشحن مجْلِس الْخلْوَة وحديثا يسكت بِهِ العنادب ويطاول البلابل فَإِن اتّفق أَن يفسح لَهُ فِي الفارسية نظما ونثرا طفح آذيه
وسال أتيه فألسنة أهل مصره إِلَّا الْأَفْرَاد بروق إِذا وطئوا أعقاب الْعَجم وقيود إِذا تعاطوا لُغَات الْعَرَب حَتَّى إِن الأديب مِنْهُم الْمُقدم والعليم المسوم يتلعثم إِذا حَاضر بمنطقه كَأَنَّهُ لم يدر من عدنان وَلم يسمع من قحطان وَمن فضول أخينا أَو فَضله أَنه يدعى الْكِتَابَة ويدارس البلاغة ويمارس الْإِنْشَاء ويهذي فِيهِ مَا شَاءَ وَكنت أخرجته إِلَى نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فوفق التَّوْفِيق كُله صِيَانة لنَفسِهِ وَأَمَانَة فِي ودائع لِسَانه وَيَده وإظهارا لنسك لم أعهده فِي مسكه
حَتَّى خرج وَسلم على نَقده وَإِن نَقده لشديد لمثله
ومولاي يجريه بِحَضْرَتِهِ مجْرَاه بحضرتي فطعامه ومنامه وقعوده وقيامه
стр. 1520
إِمَّا بَين يَدي أَو بأقرب الْمجَالِس لدي
وَلَا يَقُولَن هَذَا أديب وشاعر أَو وَافد وزائر
بل يحسبه قد تخفف بَين يَدَيْهِ أعواما وأحقابا وَقضى فِي التَّصَرُّف لَدَيْهِ صبا وشبابا
وَهَذَا إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى وسيط وشفيع مَا لم ينشر بزه وَلم يظْهر طرزه
وَإِلَّا فسيكون بعد شَفِيع من سواهُ
ووسيط من عداهُ
فهناك بِحَمْد الله درقه وحدقه ووجنة مطرفه وَمَا أَكثر مَا يفاخرنا بمناظر جرجان وصحاريها
ورفارفها وحواشيها فليملأ مولَايَ عينه من منتزهات أَصْبَهَان فَعَسَى طماحه أَن يُخَفف وجماحه أَن يقل
وشريطة أُخْرَى فِي بَابه وَهِي أَنه لَيْسَ موضعا لمَاله فسبيل مَا يرزأه أَن يكون مَا أَقَامَ فِي حجره وَإِن أذن لَهُ مولَايَ فِي الْعود دَاخِلا فِي حظر
فَمَا أَكثر مَا يباري البرامكة تبرما بِجَانِب الْجمع وتخرقا فِي مَذَاهِب الْبَذْل
وَنسبَة للرياح إِلَى الْإِمْسَاك وَالْبخل
فَبينا ترَاهُ الثروة أقرب وَصفيه حَتَّى تَلقاهُ وَالْحَاجة أحد خصميه وَكم وَكم تداركت أمره فَمَا ازْدَادَ الْخرق إِلَّا وسعا لَا يقبل رتقا وتهاونا لَا يسع تلافيا وَمَا كنت مَعَ إبرامه لأفسح لَهُ فِي الْخُرُوج وأمد لَهُ طول النهوض مَعَ أنسي الشَّديد بِحُضُورِهِ واستمتاع النَّفس بعلقه وجنونه غير أَنِّي أزرته من ينظر بعيني
وَيسمع بأذني وَمن إِذا ارْتَاحَ لِلْأَمْرِ فقد ارتحت وَإِذا انْشَرَحَ صَدرا فقد انشرحت
ونكتة أُخْرَى وَهِي وَاسِطَة التَّاج وفاتحة الرتاج
مولَايَ سمح بِمَالِه مقرب لمناله بخيل بجاهه ضنين بِكَلَامِهِ
وَأَبُو الْحسن لَا يقبل الْعذر أَو يصدق النّذر فَيجْعَل جوده بِلِسَانِهِ أبلغ من جوده ببنانه
وَحقا أخبر أَن قَصده الْأَكْثَر الِارْتفَاع لَا الِانْتِفَاع غير أَنِّي أنبأت عَن سره
وَعَن سنّ بكره وَانْقَضَت
стр. 1521
الْخطْبَة وَالسَّلَام
وَلما انْقَلب من أَصْبَهَان إِلَى جرجان مَسْرُورا لم تطل بِهِ الْأَيَّام حَتَّى أصبح مقبورا
ملح من مقطوعاته فِي كل فن
قَالَ
(ومغلف بالمسك فِي خديه ... سطرا يشوق العاشقين إِلَيْهِ)
(مَا جَاءَهُ أحد ليخطف نظرة ... إِلَّا تصدق بالفؤاد عَلَيْهِ) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(من عاصمي يَا ابْن أبي عَاصِم ... من لحظك المقتدر الظَّالِم)
(يَا خَاتم الْحسن أغث مدنفا ... صَارَت عَلَيْهِ الأَرْض كالخاتم) // من السَّرِيع //
وَقَالَ
(يَا ليل أفدي أختك البارحة ... مَا كَانَ أذكى رِيحهَا الفائحة)
(كَانَت لَهَا خَاتِمَة لَو درت ... وجدي بهَا كَانَت هِيَ الْفَاتِحَة) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(عشقت وَكم من كريم عشق ... وَخفت وَكم من حسود فرق)
(لقد سرق اللحظ مِنْك الْفُؤَاد ... خلاسا وَكم مثل قلبِي سرق) // من المتقارب //
стр. 1522
وَقَالَ
(يَا حبذا الكأس من يَدي قمر ... يخْطر فِي معرض من الشَّفق)
(بدا وَعين الدجى محمرة ... أجفانها من سلافة الفلق) // من المنسرح //
وَقَالَ يصف حب الرُّمَّان
(وحبات رمان لطاف كَأَنَّهَا ... شوارد ياقوت لطفن عَن الثقب)
(أشبههَا فِي لَوْنهَا وصفائها ... بقطرات دمع وَردت من دم الْقلب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ يصف الباذنجان
(وباذنجانة حشيت حشاها ... صغَار الدّرّ بِاللَّبنِ الحليب)
(تقمصت البنفسج واستقلت ... من الآس الرطيب على قضيب) // من الوافر //
وَلابْن الرُّومِي
(إِذا أَجَاد الَّذِي يُشبههُ ... وَأحكم الْوَصْف فِيهِ بالنعت)
(قَالَ كرات الْأَدِيم قد حشيت ... بسمسم قمعت بكيمخت) // من المنسرح //
وَقَالَ فِي لَيْلَة راكدة الْهَوَاء هَب فِيهَا نسيم طيب
(بَادر الصَّهْبَاء فالدهر فرص ... وَلَقَد طَابَ نسيما وخلص)
(أَهْدَت الرّيح إِلَيْنَا نسما ... جمش الْأَرْوَاح منا وقرص)
(فَكَأَن الكأس لما جليت ... طرب الجو عَلَيْهَا فرقص)
(وَإِذا خص زمَان بمنى ... فزمان الْورْد باللهو أخص) // من الرمل //
стр. 1523
وَقَالَ
(وعارض كالبنفسج الغض ... يزهي على صحن سوسن فضي)
(سَأَلت عَنهُ فَقيل ذَا قمر ... درع ثوب الظلام للعرض)
(نظرت فِيهِ فصد معتديا ... وَكَاد بَعْضِي يصد عَن بَعْضِي) // من المنسرح //
وَقَالَ يَسْتَدْعِي صديقا لَهُ
(عَفا الدَّهْر عَنَّا واستقلت بِنَا المنى ... وحث بِنَا ربع من الْأنس عَامر)
(وضمت أكف الراح شَمل عِصَابَة ... وُجُوههم للزهرات ضرائر)
(فَإِن زرتني شوقا وَإِلَّا فإنني ... إِذا جد جد السكر والشوق زائر) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي معنى لم يسْبق إِلَيْهِ
(أَلا يَا أَيهَا الْملك الْمُعَلَّى ... أنلني من عطاياك الجزيله)
(لعبدك حُرْمَة وَالذكر فحش ... فَلَا تحوج إِلَى ذكر الوسيله) // من الوافر //
وَقَالَ يهجو
(انْظُر إِلَى أَمر عَجِيب قد حدث ... أَبُو تَمِيم وَهُوَ شيخ لَا حدث)
(قد يحبس الأصلع فِي بَيت الْحَدث ... ) // من الرجز //
وَقَالَ فِي أبي نصر الْكَاتِب النَّيْسَابُورِي
(إِنِّي قصدت أبانصر بِمَسْأَلَة ... يقل وصفي إِيَّاهَا عَن الْكَلم)
(فظل يرعد خوفًا من مكالمتي ... وَكَاد يسْقط قرناه على الْقدَم)
(فَقلت نَفسك إِنِّي وَفد مكرمَة ... واذهب فَإنَّك فِي حل من الْكَرم) // من الْبَسِيط //
стр. 1524
وَقَالَ فِيهِ
(حكوا لي عَن أبي نصر ... وَقد أورد من حقق)
(بِأَن الشَّيْخ يستدخل ... أيرين إِذا استحلق)
(فَمَا صدقت حَتَّى قلت ... للشَّيْخ وَقد أطرق)
(أيحوي الغمد سيفين ... فَقَالَ الشَّيْخ يَا أَحمَق)
(وَمَا تنكر أَن يعْمل ... ملاحان فِي زورق) // من الهزج //
وَقَالَ فِيهِ
(أَبُو النَّصْر قد أبدع ... فِي ابْنَته بدعه)
(حكوا لي أَنه يبلغ ... عرض الأير فِي دَفعه)
(وَذَا من كَاتب شيخ ... عميد مثله شنعه)
(وَلَوْلَا أَنه شيخ ... تركنَا عذله فظعه)
(وخليناه يستدخل ... خمْسا شَاءَ جو سبعه)
(وَمن يحْسد طست الشمع ... يَا قوم على الشمعة) // من الهزج //
غرر من قصائده
قَالَ من قصيدة
(يَا سقيط الندى على الأقحوان ... شَأْنك الْآن فِي الصبوح وشاني)
(أَنْت أذكرتني دموعي وَقد صوبن ... بَين العتاب والهجران)
(إِن يكن للخليج فِيك أَوَان ... بتقضي المنى فَهَذَا أوابي)
(شجر مدنف وجو عليل ... وصباح يمِيل كالنشوان)
(صَاح إِن الزَّمَان أقصر عمرا ... أَن يراع المنى بِصَرْف الزَّمَان)
стр. 1525
(رق عني ملاحف اللَّيْل فانهض ... برقيق من صوب تِلْكَ الدنان)
(قهوة عقها النواظر لما ... حسبتها عصارة العقيان)
(كعصير الخدود فِي يقق الْأَوْجه ... أَو كالدموع فِي الأجفان) // من الْخَفِيف //
وَمن قصيدة فِي الصاحب يمدحه وَيعْتَذر من خُرُوجه حَاجا من غير إِذْنه ويعرض بِقوم أساءوا الْمحْضر لَهُ بجرجان
(قَلِيل لمثلي أَن يُقَال تغيرا ... وَفَارق مخضلا من الْعَيْش أخضرا)
(زمَان كعتبي من حبيب نوده ... إِذا مر مِنْهُ أدهر كن أشهرا)
يَقُولُونَ بَغْدَاد الَّذِي اشْتقت بُرْهَة ... دساكرها والعبقري المقيرا)
(إِذا فض عَنهُ الْخَتْم فاح بنفسجا ... وأشرق مصباحا وَنور عصفرا)
(ودجلتها الْغناء والزو نافضا ... جناحيه يَحْكِي الطَّائِر المتحدرا)
(إِذا رفع الملاح جَنْبَيْهِ خلته ... تشقق من غيظ على المَاء معجرا)
(وقمرة روض حسنها وحديثها ... إِذا اللَّيْل من بدر الزجاجة أقمرا)
(إِذا رقصت حول المثاني بنانها ... ترى كل جُزْء من فُؤَادك مزهرا)
(وليل على النجمي شطت نجومه ... عَن الْعين حَتَّى قيل لن يتصورا)
(تغور ويبديها الظلام كَأَنَّهَا ... عُيُون سكارى منتشين من الكرا)
(عكفنا على صهباء لَو مرت الصِّبَا ... بهَا لاكتست ثوبا من الْحسن أحمرا)
стр. 1526
(ندامى كَأَن الدَّهْر يعشق شملهم ... فَإِن عزموا يَوْمًا على الْبَين أنكرا)
(أذلك خير أم بِسَاط تنوفة ... نداماك فِيهَا الغول والقهوة السرى)
(فَقلت أما وَالله لَوْلَا تُقَاته ... لطال على العذال أَن أتسترا)
(دَعونِي ومرو الثعلبية إِنَّنِي ... أَرض بمرو الثعلبية عنبرا)
(رعى الله مَوْلَانَا الْوَزير ورأيه ... جوادا إِلَى العلياء لن يتغيرا)
(يمثل دينا بَين قلبِي وناظري ... فلست أرى شَيْئا سواهُ وَلَا أرى)
(لقد طويت عَن خطبتي صحف الندى ... وَقد كنت عنوانا عَلَيْهَا مسطرا)
(تحير عيشي بالعراق وهمتي ... بجرجان أبدت دهشة وتحيرا)
(حججْت لعمر الله مَكَّة معذرا ... وَكنت بحجي ذَلِك الْبَاب أعذرا)
(رأى الدَّهْر أَنِّي ناهض بقوادمي ... فطيرني من قبل أَن أتخيرا)
(وَأبْصر أيامي تفتح ناظري ... فأعمينني من قثبل أَن أتبصرا)
(رويدك لم أَهجر علاك وَإِنَّمَا ... بخلت بنفسي أَن تمل وتهجرا)
(وقدت فَكنت النَّار تَأْكُل نَفسهَا ... وسلت فَكنت المَاء ينصب فِي الثرا)
(قدرت على قَتْلِي فاقتصد ... وَكنت على قَتْلِي بسيفك أقدرا)
(وَأقسم لَو رويت سَيْفك من دمي ... لأورق بالود الصَّرِيح وأثمرا)
(فكم مُدبر بالود تَلقاهُ مُقبلا ... وَكم مقبل تَلقاهُ بالود مُدبرا) // من الطَّوِيل //
وَمن قصيدة كتبهَا من دهشتان إِلَى الصاحب وَهُوَ على بعض ضياعها يصف تبرمه بهَا وخراب مستغله بجرجان
(يَا لَيْلَة قصرت فطابت وَانْقَضَت ... وأفدت مِنْهَا ظلمَة وضياء)
(حميت بأنفاسي نجومك فانثنت ... يجذبن من برد الصَّباح رِدَاء)
(أَيدي ضعفت عَن الأعنة فاقنعي ... بالكأس طرفا والهوى بيداء)
стр. 1527
(لَو لم تخن قدمي مَقَاصِد همتي ... لم أَرض إِلَّا الفرقدين حذاء)
(نكبتني الْأَيَّام فِي مستحضر ... قد كَانَ يسْبق عدوه النكباء)
(أبقى الحفا مِنْهُ ثَلَاث قَوَائِم ... مثل الأثافي مَا يرمن فنَاء)
(ولطالما ترك الرِّيَاح هبوبه ... حسرى تخال أمامهن وَرَاء)
(هَذَا وَقد أخذت بآفاق المدى ... كف الْوَزير توزع النعماء)
(وَقد اسْتَقل سَرِيره بعلائه ... يستعرض الشُّعَرَاء والندماء)
(عيد أنو شرْوَان قَالَ لعظمه ... ضحوا بأكواب وعفوا الشَّاء)
(يتَقرَّب الدهْقَان فِيهِ ببنته ... فيزفها فِي كأسها حَمْرَاء)
(نسج الزَّمَان من الندى لثنائه ... بيد السَّحَاب غلالة دكناء)
(واغبر وَجه الجو مِمَّا رفرفت ... فِيهِ الغيوم فَأشبه الغبراء)
(وسجا أَدِيم الأَرْض من برد الضُّحَى ... حَتَّى ترَاهُ فِي الْإِنَاء إِنَاء)
(ونعى الشتَاء إِلَيّ بَيْتِي إِذا رأى ... أَعْلَاهُ لَيْسَ يكفكف الأنداء)
(وسواريا لَو دب فَوق متونها ... نمل هوت من أصلهن هباء)
(وعليلة بليت بلاي وأصبحت ... غرفاتها عَن أهلهن خلاء)
(أخْشَى الرِّيَاح إِذا جرت من حولهَا ... أبدا وَأحذر فَوْقهَا الأنواء)
(قولا لمن ذمّ القوافي وَادّعى ... أَن القريض يهجن الرؤساء)
(وَيَقُول بغيا هَل تصرف شَاعِر ... أَو نافس الْعمَّال والضمناء)
(سَائل دهشتان العتود بِمن يَلِي ... أَعمالهَا عَن حملي الأعباء)
(هَيْهَات لَا تحقر عُيُون قصائدي ... إِنِّي خدمت بِبَعْضِهَا الوزراء)
(وَبهَا وصلت إِلَى ابْن عباد الْعلَا ... وخدمت تِلْكَ الحضرة الغراء)
стр. 1528
(وَمَتى لثمت يَدَيْهِ أَو أنشدته ... لم اقتنع بالمشرقين حباء)
(فَارَقت بطحاء المكارم عِنْده ... وَنزلت أَرضًا بعده شنعاء)
(مغنى اللُّصُوص ومنبع الشَّرّ الَّذِي ... أفنى الرِّجَال وجشم الْأُمَرَاء)
(قوم إِذا شبقوا أَتَوا أنعامهم ... أَو أعدموا باعوا الْبَنَات إِمَاء)
(مثل الثعالب ينبعثن فَإِن عوى ... ذِئْب دخلن الأيكة العوصاء)
(كَانُوا ذَوي ثقتي فصرت كأنني ... عين تقلب مِنْهُم الأقذاء)
(وولايتي عزل إِذا لم أعتنق ... بَاب الْوَزير وتلكم الآلاء) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا ضيق ذَات يَده وخراب حجرته وَكَثْرَة عِيَاله ويهنئ الصاحب ببنائه الْجَدِيد بجرجان
(أهش لأنواء الرّبيع إِذا انبرت ... وأكره أبواء الرّبيع وَأنكر)
(تظل جفوني كلما مر بارق ... تطول إِلَى خيط السَّمَاء وتقصر)
(حذارا على خاوي الجوانب مائل ... يكَاد بأنفاسي عَلَيْهِ يقطر)
(لَدَى عرصات أَصبَحت غرفاتها ... مناخل أمطار تروح وتبكر)
(أساطين حكتها السنون كَأَنَّهَا ... قيام تثنت للرُّكُوع تكبر)
(رثى لي أعدائي بهَا وتطيرت ... برؤيتها الْعين الَّتِي لَا تطير)
(يَقُولُونَ هلا تستجد مرمة ... وحالي مِنْهَا بالمرمة أَجْدَر)
стр. 1529
(إِذا كشف الْأَيَّام وَجه تجملي ... وأظهرت الْحَال الَّتِي أَنا مُضْمر)
(فَكل مَكَان للتبذل موقف ... وكل لِبَاس للتهتك مئزر)
(ثَمَانِيَة يرجون صوب قصائدي ... على أَنه من صوب طبعي أنزر)
(يمدون أَعْنَاق النعام إِلَى يَدي ... وتفتح أَفْوَاه السبَاع وتفغر)
(إِذا رحت عَن دَار الْوَزير تبسطت ... أناملهم نَحْو الندى تتشمر)
(يرَوْنَ خَطِيبًا ملْء بردي ومطرفي ... يحدث عَن آلائه ويخبر)
(بنيت إِلَى دنياك دنيا جَدِيدَة ... هِيَ الْجنَّة الْعليا وَأَنت المعمر)
(معارج مجد وَاحِد فَوق وَاحِد ... تعثر فِيهَا فكرتي وتحير)
(طرائح عز لبنة فَوق لبنة ... تربع فِي صحن الْعلَا وتدور)
(بنيت لعمري سؤددا لَا بنية ... وَهل سؤدد إِلَّا بربعك يعمر) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(تثنى إِلَى برد النسيم المرفرف ... يبث جوى من قلبه المتشوف)
(تنسم أنفاس الضُّحَى بحشاشة ... توقد من حر الغرام وتنطفي)
(تجافيت إِلَّا عَن محَاسِن قهوة ... أجر إِلَيْهَا شملة المتظرف)
(دعوا رمقي يستنصر الراح إِنَّهَا ... سلالة مجد فِي غلالة مدنف) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(زر الصَّباح علينا شملة السحب ... ومدت الرّيح مِنْهَا واهي الطنب)
(صك النسيم فراخ فانزعجت ... ينفضن أَجْنِحَة من عنبر الزغب) // من الْبَسِيط //
стр. 1530
لَو لم يقل إِلَّا هَذَا الْبَيْت لَكَانَ أشعر النَّاس
(تسْعَى الْجنُوب بِطرف حولهَا ثمل ... من الندى وفؤاد نَحْوهَا طرب)
وَمِنْهَا
(كفى العواذل أَنِّي لَا أرى قدحا ... إِلَّا شققت عَلَيْهِ جلدَة الطَّرب)
(إِن قيل تَابَ يَقُول الغي لم يتب ... أَو قيل شَاب يَقُول اللَّهْو لم يشب)
وَمن أُخْرَى
(لَو ثار مَا اقتدحته النَّفس من هممي ... لصك نَاصِيَة الجوزاء ملتهبا)
(لَو أَن ساعدي الْيُمْنَى تساعدني ... على سوى الْجُود صغت الأَرْض لي ذَهَبا)
(يَا مسرجا صهوات الرّيح منتجعا ... قرب خطاك فَإِن الْجُود قد قربا)
(لَا تركب الْبَحْر إِلَّا بَحر مكرمَة ... يسْقِي الْفُرَات وَلَا يودي بِمن ركبا)
(سكنت روعة حَالي بَعْدَمَا ادرعت ... من اعْتِرَاض عوادي فقرها رعْبًا)
(فصرت مِنْك أقوي بالغنى سَببا ... وأدعى لمحلي فِي الْعلَا سَببا) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِي فَخر الدولة
(سَرِير بأحداق النُّجُوم مسمر ... وَملك بأعراف السَّحَاب معمم)
(تقود صروف الدَّهْر فِي عرصاته ... جيادا بسُلْطَان السياسة تلجم)
(يزم بفخر الدولة الدَّهْر مذعنا ... وَيملك أَعْنَاق الخطوب ويخزم)
(مكارمه فِي جبهة الدَّهْر غرَّة ... وسؤدده فِي غرَّة الدَّهْر ميسم) // من الطَّوِيل //
стр. 1531
وَمن أُخْرَى
(الصُّبْح يرمق عَن جفون مخمر ... وَاللَّيْل يرفع من ذيول مشمر)
(والجو فِي حجب النسيم كَأَنَّمَا ... تسْعَى إِلَيْهِ يَد الشمَال بمجمر)
(ريح تمايل بَين أنفاس الضُّحَى ... بممسك من ثوبها ومعنبر)
(ملك تهيبه النُّجُوم إِذا بدا ... وتحار بَين مهلل ومكبر)
(يَكْفِي القوافي أَنَّهَا بعنايتي ... تختال بَين سَرِيره والمنبر)
(لَو أَنَّهَا شَعرت بِعظم مقَامهَا ... لم تقتنع بعمومة فِي بحتر)
(مَا زَالَ يأمل أَن يعود إِلَى المنى ... شعري بتشريف عَلَيْهِ مزرر)
(فَبعثت مِنْهُ جوهريات أَبَت ... أَن لَا تكون ضرائرا للجوهر) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ بأصبهان
(إِنِّي ملكت عنان الرَّأْي من زمن ... إِذا سعيت لمجد كَانَ لي قدما)
(إِنِّي أهين جمان الدمع منتثرا ... إِذا رَأَيْت جمان الْعِزّ منتظما)
(أفدي بِوَجْه هرند زندروز وَإِن ... شربت مَاء حَياتِي عِنْدهَا شبما)
(تركت فِيهِ على الجسرين دسكرة ... يشدو بذكرى فيشجي طيرها نغما)
(محلّة مَا طرقت الدَّهْر جَانبهَا ... إِلَّا عزمت على دهري كَمَا عزما)
(أَنِّي أحج بطاح اللَّهْو آونه ... إِذا رَأَيْت محلي عِنْدهَا حرما)
(لم تثنني لمع للشيب فِي لممي ... عَن أَن ألم بأطراف المنى لمما)
стр. 1532
(وَإِنَّمَا قدم التَّوْفِيق تحملنِي ... إِلَى فَتى ملْء حيزوم الْعلَا همما) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى
(إِذا مَا أدل السَّابِقُونَ فإنني ... أدل بِعَهْد الْخدمَة المتقادم)
(وَرب مصل سَابق بوفائه ... وَكم قَاعد فِي نصحه ألف قَائِم)
(سأخدمه عمري ويخدم بَابه ... إِذا مت عني خَادِم بعد خَادِم) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(قد كَانَ أمسك وَحي الشّعْر مذ قطعت ... يَد الْحَوَادِث عَن نعمائه علقي)
(فَمَا نظمت لِمَعْنى عقد قافية ... إِلَّا نثرت لَهُ عقدا من الْعرق)
(وَهَذِه لليال قد سهرت لَهَا ... أروي معالي مَوْلَانَا على نسق)
(وَقلت حِين رَأَيْت الطَّبْع ينسجها ... نسج الرّبيع حَوَاشِي رَوْضَة العبق)
(عَسى خطرت ببال فاتسقت ... لَهُ فرائد نظمي كل متسق) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِي يَوْم ميلاده وتحويل سنه
(يَوْم تبرجت الْعلَا ... فِيهِ ومزقت الْحجب)
(يَوْم أَتَاهُ المُشْتَرِي ... بشهاب سعد ملتهب)
(بسلالة الْمجد الفصيح ... وصفوة الْمجد الزرب)
(ملك إِذا ادرع الْعلَا ... فالدهر مسلوب السَّلب)
(وَإِذا تنمر فِي الخطوب ... فيا لنار فِي حطب)
(وَإِذا تَبَسم للندى ... مطرَت سحائبه الذَّهَب)
стр. 1533
(يَا غرَّة الْحسب الْكَرِيم ... وَأَيْنَ مثلك فِي الْحسب)
(هَذَا صباح حليت ... بسعوده عطل الحقب)
(ميلادك الميمون فِيهِ ... وَهُوَ مِيلَاد الْأَدَب)
(عرج عَلَيْهِ بِمَجْلِس ... رَيَّان من مَاء الْعِنَب)
(وَاضْرِبْ عَلَيْهِ سرادقا ... للأنس ممتد الطنب)
(فرخ وعشش فِي المسرة ... مِنْهُ واستأنس وطب) // من مجزوء الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(بشعلة الرَّأْي تذكي شعلة الباس ... وَلَذَّة الْمجد تنسي لَذَّة الكاس)
(مَا كل مَا احمر للعينين منظره ... ورد وَلَا كل مَا يخضر بالآس)
(لَيْت الجهول بطرق الْمجد يتْركهُ ... مَا كل غُصْن لَهُ مَاء بمياس)
(لَا تَنْفَع الْمَرْء فِي الهيجاء شكته ... حَتَّى يشد إِلَيْهَا شكة الباس)
(كل يشنج عِنْد السَّيْف جَبهته ... وَلَا هوادة عِنْد السَّيْف للراس)
(الْحق أَبْلَج باد لَا خَفَاء بِهِ ... وَالْملك أشوس لَا يعنو لأنكاس)
(وَلَيْسَ كل ابتسام من أخي كرم ... بشرا وَلَا كل تقريب بإيناس) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِي الْأُسْتَاذ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم الْعَارِض يَسْتَدْعِي مِنْهُ الشَّرَاب
(الدَّهْر مخبره مسك ومنظره ... وَالرَّوْض مطرفه ورد ومعجزه)
стр. 1534
(والجو يفتح جفنا فِي محاسنه ... من الندى وأديم الْغَيْث محجره)
(يسْعَى الشمَال بند فِي جوانبه ... من النسيم وحر الشَّمْس مجمره)
(طَابَ الصبوح وكأسي جد فارغة ... كَأَنَّهَا خَاتم قد غَابَ خِنْصره)
(أشتاقه ونسيم الْورْد يعذلني ... أَن لست أسكر مهتزا فأسكره) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى فِي الْحسن الحسني
(لَا عتب إِن بذلت عَيْني بِمَا أجد ... فقد بَكَى لي عوادي لما عهدوا)
(لَو أَن لي جسدا يقوى لطفت بِهِ ... على العزاء وَلَكِن لَيْسَ لي جَسَد)
(تبعتهم بذماء كَانَ يمسِكهُ ... تعللي بخيال كلما بعدوا)
(يَا لَيْلَة غمضت عني كواكبها ... ترفقي بجفون غمضها رمد)
(أَهْوى الصَّباح وَمَا لي فِيهِ منتصف ... من الظلام وَلَكِن طالما أجد)
(لَو أَن لي أمدا فِي الشوق أبلغه ... صبرت عَنْك وَلَكِن لَيْسَ لي أمد)
(بَكَيْت بعد دموعي فِي الْهوى جلدي ... وَهل سَمِعت بباك دمعه جلد)
(تذوب نَار فُؤَادِي فِي الْهوى بردا ... وَهل سَمِعت بِنَار ذوبها برد)
(قَالُوا ألفت رباجي فَقلت لَهُم ... الْحبّ أهل وَإِدْرَاك المنى ولد)
(أندى محَاسِن جي أَنه بلد ... طلق النَّهَار وَلَكِن ليله نكد)
(إِذا اسْتحبَّ بِلَاد للمعاش بهَا ... فَحَيْثُمَا نعمت حَالي بِهِ بلد)
(وللمكارم قوم لَا خَفَاء بهم ... هم يعْرفُونَ بِسِيمَاهُمْ إِذا شهدُوا)
(لله معشر صدق كلما تليت ... على الورى سُورَة من مجدهم سجدوا)
(ذُرِّيَّة أبهرت طه بجدهم ... وَهل أَتَى بأبيهم حِين ينْتَقد)
(وَإِن تصنع شعر فِي ذَوي كرم ... يَا ابْن النَّبِي فشعري فِيك مقتصد)
(أصبت فِيك رشادي غير مُجْتَهد ... وَلَيْسَ كل مُصِيب فِيك مُجْتَهد)
стр. 1535
(بسطت عرض فنَاء الدَّهْر مكرمَة ... طرائق الْحَمد فِي حافاتها قدد) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى يصف فِيهَا سقامه وكربه ويشكو تَأَخّر إخوانه عَن عيادته ويخاطب بهَا أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن صَالح ليعرضها فِي مجْلِس الصاحب
(قلت لما تَأَخّر العواد ... أَي سقم عليله لَا يُعَاد)
(مَا لكم إخْوَة الرَّجَاء وَمَا لي ... كل أيامكم نوى وبعاد)
(قد صددتم عني صدود التعالي ... لسقامي كَأَن سقمي وداد)
(إِن تجنبتم الْعَدْوى فَلم لم ... أعدكم بالهوى وسقمي سهاد)
(ملني مضجعي وعاف نديمي ... مجلسي واجتوى جفوني الرقاد)
(طرز السقم مَا كسانيه بالعز ... فَهَذَا حتف وَهَذَا حداد)
(لي وشاح من الضنا ونجاد ... ووساد من الأسى ومهاد)
(قلمي يَتَّقِي بناني وسيفي ... وعناني ويتقيني الْجواد)
(وتناست يَدي مناولة الكأس ... وسمعي مَا ينفر العواد)
(لَو سوى الْعِزّ نالني مرضتني ... خدمَة دونهَا الشَّبَاب المفاد)
(قد لواني عَن جنَّة الْعِزّ سقمي ... وَيْح نَفسِي كَأَن سقمي ارتداد)
(رَوْضَة نورها الْعلَا وغدير ... كل أكنافه ندى مُعْتَاد)
(باعد العر بَين عيشي وبيني ... فبياض الزَّمَان عِنْدِي سَواد)
(يَا أَبَا الْفَتْح قد تفردت عني ... بمنى لَا تخصها الْأَعْدَاد)
стр. 1536
(بلغ الْمجْلس الرفيع سلامي ... واشتياقي وَقل سقاك العهاد)
(واجتهد أَن تقبل الأَرْض عني ... حَيْثُ لَا يستطيعه القواد)
(حَيْثُ يَبْدُو الْوَزير فِي معرض ... الْفضل ويهتز غصنه المياد)
(وتغنم خير التبسم فِيهِ ... إِن بشر السُّلْطَان غنم مفَاد)
(ثمَّ قل إِن حَال خَادِم مَوْلَانَا ... لحَال يملها العواد)
(سقم مجحف وعر كريه ... واختصاص بكربة وانفراد)
(كل عُضْو مني لَهُ حسرات ... واشتياق كَأَن كلي فؤاد) // من الْخَفِيف //
وَمن أُخْرَى
(قولا لعاذلتي جمحت فَلم أَزْد ... إِلَّا لجاجا فِي الْهوى وجماحا)
(جنح الظلام فبادري بمدامة ... بسطت إِلَيْك من العقيق جنَاحا)
(صهباء لَو طافت بهَا قمرية ... أذكت عَلَيْهَا ريشها مصباحا)
(رعت الزَّمَان رَبِيعه وخريفه ... فَأَتَت تبث الْورْد والتفاحا) // من الْكَامِل //
٣ - أَبُو معمر بن أبي سعيد بن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ
جمع شرف النَّفس إِلَى شرف الطَّبْع وكرم الْأَدَب إِلَى كرم النّسَب وَاسْتولى على أمد الْفِقْه فِي اقتبال الْعُمر وَحسن تصرفه فِي الشّعْر حَتَّى كتب الصاحب فِي وصف قصيدة نفذت مِنْهُ فصلا من كتاب طَوِيل إِلَى أَبِيه أبي سعيد وَهَذِه نُسْخَة الْفَصْل
وَبعد فَهَل أَتَاك حَدِيث الْإِعْجَاب منا وَقد طلعت من أَرْضك فقرة
стр. 1537
الْفقر وغرة الْغرَر وحديقة الزهر وَخَلِيفَة الْمَطَر تِلْكَ حَسَنَة انتشرت عَن ضوئك وغمامة نشأت بنوئك
ونار قدحت بزندك
وصفيحة فضل طبعت على نقدك وَإِنَّهَا لقصيدة ولدنَا أبي معمر عمره الله تَعَالَى مَا اخْتَار وَعمر بِهِ الرباع والديار
خطت بأقدام الإجادة وَقطعت مَسَافَة الْإِصَابَة وسعت إِلَى كعبة الْقبُول وحلت حرم الْأَمْن خير الْحُلُول
تلبي وَقد تعرت من لِبَاس التعمل وتجردت عَن عطاف التبذل
فَلم تدع منسكا من الْبر إِلَّا قضته وَلَا مشعرا من الْفضل إِلَى عمرته
وَلَا مُعَرفا من الْعلم إِلَّا شهدته وَلَا محصبا من الْفَهم إِلَّا حَضرته
واجتمعنا حولهَا وَإِنَّا لأعداد جمة وَفينَا وَاحِد يُقَال إِنَّه أمه كأنا عديد الْمَوْسِم يعظمون الشعائر
ويعلقون الستائر
ويحتضنون الْمُلْتَزم ويلثمون المستلم
وَهَذَا الْكتاب يرد عَلَيْكُم بالْخبر أسْرع من اللمح البارق نعم وَمن اللمع الخاطف وأخف من سَابق الحجيج وَإِن كَانَ الْمثل الْأَعْلَى لبيت الله الْعَتِيق
فَأَحْمَد الله إِذْ قرن فضل فتاك بِفَضْلِك وَجعل فرعك كأصلك وَأنْبت غصنك على شجرك واشتق هلالك من قمرك وأراك من ظهرك وَمن يحذو على نجرك ويصل فخره بفخرك ويشيد من بِنَاء الدِّرَايَة مَا أسست ويسقي من شجر الرِّوَايَة مَا غرست
قَالَ مؤلف الْكتاب فَمن غرر شعر أبي معمر قَوْله من قصيدة الصاحب
(مَا عهِدت الْقَضِيب بالحقف ... وَلَا الْبَدْر للتمام استسرا)
(حبذا الطارق الَّذِي زار وَهنا ... فَأَعَادَ الظلام إِذْ زار فجرا)
(ثمل الْعَطف وَهُوَ مَا نَالَ خمرًا ... عطر الحبيب وَهُوَ مَا مس عطرا)
стр. 1538
(وَالْحيَاء الملم بالخد مِنْهُ ... صيرفي يُبدل الْعين أُخْرَى)
(ضمني ضمة الْوَدَاع فَعَاد الشفع ... منا عِنْد التعانق وترا)
(وسقاني بِفِيهِ خمرًا برودا ... عَاد بعد الْفِرَاق فِي الْقلب جمرا)
(ملك طوعه الْمُلُوك عَلَاء ... وَهُوَ طوع العفاة جاها وَقدرا)
(ملك أنهب الْعرُوض فأضحى ... الْعرض مِنْهُ على الْبَريَّة حظرا)
(ملك لَا يرى سوى الْحَمد مَالا ... لَا وَلَا الْكَنْز غير مَا جر شكرا)
(فَإِذا الْمحل حل حل غماما ... وَإِذا النَّقْع ثار ثار هزبرا)
(وَإِذا مَا أَفَادَ نحل كَعْبًا ... وَإِذا مَا أفات نهنه عمرا)
(وَإِذا مَا سَطَا تطاول جَهرا ... وَإِذا مَا حبا تطول سرا) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من قصيدة فِي وصف الثَّلج
(لَك الْخَيْر من سَار معَان على السرى ... نصبنا قرى الأَرْض الفضاء لَهُ قرى)
(أجَاز الدجى حَتَّى أَنَاخَ إِلَى الضُّحَى ... قلائصه غر الشواكل والذرى)
(فرحنا وَقد بَات السَّمَاء مَعَ الثرى ... وَغَابَ أَدِيم الأَرْض عَنَّا فَمَا يرى)
(كَأَن غيوم الجو صواغ فضَّة ... تواصوا برد الْحلِيّ عمدا إِلَى الورى)
(وللقطر نفحات تصوب خلالها ... كصوب دلاء الْبِئْر أسلمها العرى)
(لقد عَم إِحْسَان الشتَاء وبرده ... بلَى خص أَرْبَاب الدساكر والقرى) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وَلَيْلَة من اللَّيَالِي القاسيه ... مدت ظلاما كالجبال الراسيه)
стр. 1539
(فغادرت كل الورى سواسيه ... الْبيض دهما والعراة كاسيه)
(لبستها وَالصَّبْر من لباسيه ... بهمة على الأسى مواسيه)
(ونبعة صليبة لَا جاسيه ... حَتَّى شممت الصُّبْح فِي أنفاسيه)
(فالصبر صَبر النَّفس لَا عَن ناسيه ... ) // من الرجز //
وَكتب إِلَيْهِ بعض العصريين من أهل نيسابور
(يَا فريدا فِي الْمجد غير مشارك ... عز باريك فِي الورى وتبارك)
(يَا أَبَا معمر عمرت وَلَا زَالَت ... سعود الأفلاك تعمر دَارك)
(يَا هِلَال الْأَنَام قد كتب الْأَيَّام ... فِي دفتر الْعلَا آثارك)
(ولسان الزَّمَان يدرس فِي كل ... مَكَان على الورى أخبارك)
(سَيِّدي أَنْت من يشق غبارك ... بِأبي أَنْت من يروم فخارك)
(أَنْت من فِيهِ خَالق الْخلق بَارك ... وحباك الْعلَا وزكى نجارك)
(مَا ترى فِي مُنَاسِب فِي الْآدَاب ... قد صَار دأبه تذكارك)
(شوقته إِلَيْك أوصافك الغر ... فجاب الْبِلَاد حَتَّى زارك)
(هَل ترَاهُ لديك أَهلا لِأَن تمنحه ... يَا أَخا الْعلَا إيثارك)
(فَهَل ضيف قراه أنفس علق ... فاقره الود واسقه أشعارك)
(وتمل الزَّمَان فِي ظلّ عَيْش ... مثمر لَا يمل قطّ جوارك) // من الْخَفِيف //
فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الأبيات
(زارك الْغَيْث وانتحى الْقطر دَارك ... كلما التف صَوبه وتدارك)
(فلهَا من نداك دِيمَة فضل ... طبقتها فأظهرت آثارك)
стр. 1540
(وَلها من علاك شمس حوتها ... فَهِيَ تجلو على الورى أنوارك)
(وَبهَا مِنْك للعلوم بحار ... جاورتها فَمن يَخُوض بحارك)
(يَا قَرِيبا فِي الْبر مَا يتجافى ... وبعيدا إِلَى مدى لَا يُشَارك)
(وبديعا ملْء الصِّفَات فَلَو رمت ... فخارا لما حصرت فخارك)
(جَاءَنَا نظمك البديع فَقُلْنَا الرَّوْض ... إِمَّا أعرته أَو أعارك)
(هُوَ روض أطاعك الْحسن فِيهِ ... فأطاع الْإِحْسَان فِيهِ اختيارك)
(وسطا بالبياض خطك حَتَّى ... مد لَيْلًا وَمَا خلعت نهارك)
(وتناهيت فِي الخطابة حَتَّى ... عجز الْقرن أَن يشق غبارك)
(راعه شأوك الْبعيد وَمن يجْرِي ... وَيجْرِي إِذا رأى مضمارك)
(فانثنى جامد القريحة يستشعر ... أَن الْأَشْعَار باتت شعارك)
(يَا كَرِيمًا ضمت عَلَيْهِ الْمَعَالِي ... فادرعها وَاشْدُدْ بهَا آزارك)
(قد أَتَاك الثَّنَاء وَهُوَ أبي ... ذَاك مِمَّا منحته إيثارك)
(فاصحب الْفَخر وامض فِي الْخَيْر قدما ... واقض فِي طَاعَة الندى أوطارك) // من الْخَفِيف //
٤ - القَاضِي أَبُو بشر الْفضل بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ
صدر كثير الْفضل
جم المناقب جزل الْأَدَب فصيح الْقَلَم حَرِيص على اقتناء الْكتب
وَله يَقُول الصاحب وَقد اعتل
(تشكي الْفضل من سقم عراه ... فَإِن الْفضل أجمع من أنينه)
(وَعَاد بعقوتي يشكو جواه ... كَمَا يحنو القرين على قرينه)
стр. 1541
(فَقلت لَهُ وقاك الله فِيهِ ... فَإِن السعد يطلع من جَبينه)
(هُوَ الْعين الَّتِي أَبْصرت مِنْهَا ... وَصَارَ سَواد عَيْني فِي جفونه)
(ستفديه يَمِيني لَا شمَالي ... فعين الْمَرْء خير من يَمِينه) // من الوافر //
وَكَانَ ولاه قَضَاء جرجان فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّام الصاحب وَعَاد الْأَمِير شمس الْمَعَالِي من خُرَاسَان إِلَى مَمْلَكَته ولاه قَضَاء قُضَاته مُضَافا إِلَى رياسة جرجان وَله شعر ينْطق بِهِ لِسَان فَضله كَقَوْلِه من قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي
(سنة أَقبلت مَعَ الإقبال ... وزمان من الميامن حَالي)
(رفرفت فَوْقنَا سحائب نعمى ... مطرتنا السرُور فِي كل حَال)
(حسبي الله فِي الْأُمُور نَصِيرًا ... ثمَّ حسبي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي)
(قد رَآهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض ... فريدا فَقَالَ للإقبال)
(مَا رَأينَا لَهُ مِثَالا وَهَذَا ... لقب مثله فقيد الْمِثَال)
(عانق اللَّفْظ وفْق مَعْنَاهُ فَانْظُر ... كَيفَ أنس الأشكال بالأشكال)
(ولدا توأمين كالجسم وَالروح ... بعيدين من سَمَاء المنال)
(ومعال مُشْتَقَّة من معَان ... وَمَعَان مُشْتَقَّة من معالي)
(لم ينل من جداه مثل الَّذِي نلْت ... وَلَا قيل فِي علاهُ مقالي)
(ويشيع الَّذِي يشيد من الْمجد ... وَقَوْلِي يسير كالأمثال)
(لي من شَيْبه ضياعي وأفراسي ... ودوري وأعبدي وبغالي)
(حرس الله ملكه ووقاه ... فِي بَقَاء يطيب بالإمهال)
(سايس الْملك سَالم النَّفس طلق الْعَيْش ... مُسْتَوْفيا شُرُوط الْكَمَال) // من الْخَفِيف //
стр. 1542
٥ - أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الأطروش
من نازلي إستراباذ وأفاضل العلوية وأعيان أهل الْأَدَب كتب إِلَى القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز رقْعَة تشْتَمل على النّظم والنثر نسختها
الشَّيْخ أدام الله عزه قد أعلقني من مودته مَا لَا أَزَال أحرص عَلَيْهِ وأفادني حظا كثرت المنافسة مني فِيهِ إِذْ هُوَ الأوحد الَّذِي لَا يجاري إِلَى غَايَة طول وكرم طبع
وَإِن من اعتلق مِنْهُ سَببا واستفاد مِنْهُ ودا فقد احرز الْغَنِيمَة الْبَارِدَة وفاز بِالْخَيرِ والسعادة ورجوت أَن تكون الْحَال بَيْننَا زَائِدَة إِذْ مَحَله عِنْدِي الْمحل الَّذِي لَا يتقدمه فِيهِ أحد وشغل قلبِي بانقباضه عني مَعَ الثِّقَة الوكيدة بِأَنِّي مغمور الْمحل عِنْده موفور الْحَظ من رَأْيه وعنايته لَا أعدمني الله النِّعْمَة بِبَقَائِهِ ودوام سَلَامَته وأنهضني بِالْحَقِّ فِي شكره وَمَا هُوَ إِلَّا قصر النَّفس على تطلب محمدته وَالسَّعْي بهَا إِلَى مرضاته
وَقد كتبت فِي هَذِه الرقعة أبياتا مَعَ قلَّة بضاعتي فِي الشّعْر وَكَثْرَة معرفتي بِأَن من أهدي إِلَيْهِ الشّعْر الْجيد المطمع الْمُمْتَنع المصبوب فِي قالبه فكمن حمل التَّمْر إِلَى هجر والقضب إِلَى الْيمن وَهِي هَذِه
(يَا وافر الْعلم والإنعام والمنن ... ووافر الْعرض غير الشَّحْم وَالسمن)
(لقد تذكرت شعر الْموصِلِي لما ... سَمِعت من لفظك العاري عَن الدَّرن)
(يَا سرحة المَاء قد سدت موارده ... أما إِلَيْك طَرِيق يَا أَبَا الْحسن)
(إِنِّي رَأَيْتُك أَعلَى النَّاس منزلَة ... فِي الْعلم وَالشعر والآراء والفطن)
стр. 1543
(فاسمع شكاة ودود ذِي مُحَافظَة ... يعفي الْمَوَدَّة عِنْد السِّرّ والعلن)
(لقد نمتك ثَقِيف يَا عَليّ إِلَى ... مجد سَيبقى على الْأَيَّام والزمن)
(مجد لَو أَن رَسُول الله شَاهده ... لقَالَ إيه أَبَا إِسْحَاق للفتن)
(صلى الْإِلَه على الْمُخْتَار من رجل ... مَا ناحت الْوَرق فَوق الأيك والفنن) // من الْبَسِيط //
فَإِن وَقع فِيهَا خطل أَو زلل فعلى الشَّيْخ اعْتِمَاد فِي إِقَالَة العثرة وَصرف الْأَمر إِلَى الْجَمِيل الَّذِي يوازي فَضله ويشاكل نبله
لِأَنِّي كنت من قبل أهدي الْبَيْت والبيتين إِلَى الإخوان وَبعد الْعَهْد بِهِ الْآن
فَإِن رأى أرَاهُ الله محابه أَن يتَأَمَّل مَا خاطبته بِهِ فعل إِن شَاءَ الله
وأنشدت لَهُ فِي بعض رُؤَسَاء جرجان
(خليلي فرا من الدهخذا ... خذا حذرا من وداده خذا)
(يكنى بِسَعْد ونحسا حذا ... وكل الْخَلَائق مِنْهُ كَذَا) // من المتقارب //
٦ - أَبُو نصر عبد الله بن مُحَمَّد البَجلِيّ الإستراباذي
أَنْشدني أَبُو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي قَالَ وجدت بِخَط البَجلِيّ هَذِه الأبيات من قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي
(لله شمسان تذكير لخيرهما ... وللمؤنثة النُّقْصَان مُلْتَزم)
(أزرى بِتِلْكَ سنا من غير معرفَة ... فِيهَا وزين هَذَا الْمجد وَالْكَرم)
(يَا أَيهَا الْملك الميمون طَائِره ... وَخير من فِي الورى يمشي بِهِ قدم)
(لَو كنت من قبل ترعانا وتحرسنا ... لما تهدى إِلَيْنَا الشيب والهرم) // من الْبَسِيط //
стр. 1544
وأنشدني لَهُ غَيره
(دمعي يفِيض وَلَا يغيض كَأَنَّمَا ... من مَاء ذَاك الْوَجْه جاد بمده)
(وَأرى فُؤَادِي فَوق جمر محرق ... فَكَأَنَّهُ من فَوق حمرَة خَدّه)
(وَجه أعَار الصُّبْح من مبيضه ... شعر أعَار اللَّيْل من مسوده)
(وَكَأن وجنته اكتست من وَصله ... وكأنما الصدغ اكتسى من صده) // من الْكَامِل //
٧ - فصل فِي ذكر شعراء طبرستان أَبُو الْعَلَاء السبروي
وَاحِد طبرستان أدبا وفضلا ونظما ونثرا
وَقد تقدم ذكره فِيمَا جمعه وَابْن العميد من مشاكلة الْأَدَب
وَمَا كَانَ يجْرِي بَينهمَا من المساجلة فِي الْمُكَاتبَة وَله كتب وَشعر سَائِر مَشْهُور كثير الظّرْف وَالْملح فَمِنْهَا قَوْله
(مَرَرْنَا على الرَّوْض الَّذِي قد تبسمت ... ذراه وأوداج الأبارق تسفك)
(فَلم نر شَيْئا كَانَ أحسن منْظرًا ... من الرَّوْض يجْرِي دمعه وَهُوَ يضْحك) // من الطَّوِيل //
وَقَوله من قصيدة
(أما ترى قضب الْأَشْجَار قد لبست ... أنوارها تتثنى بَين جلاس)
(منظومة كسموط الدّرّ لابسة ... حسنا يُبِيح دم العنقود للحاسي)
(وغردت خطباء الطير ساجعة ... على مَنَابِر من ورد وَمن آس) // من الْبَسِيط //
стр. 1545
وَقَوله فِي النرجس
(حَيّ الرّبيع فقد حَيا بباكور ... من نرجس ببهاء الْحسن مَذْكُور)
(كَأَنَّمَا جفْنه بالغنج منفتحا ... كأس من التبر فِي منديل كافور) // من الْبَسِيط //
وَقَوله فِي التفاح
(وتفاحة قد هَمت وجدا بظرفها ... فَمَا شعر ذِي حذق يُحِيط بوصفها)
(أشبه بالمعشوق حمرَة نصفهَا ... وبالعاشق المهجور صفرَة نصفهَا) // من الطَّوِيل //
وَقَوله فِي الْغَزل
(ومعشق الحركات تحسب نصفه ... لَوْلَا التمنطق بَائِنا من نصفه)
(يسْعَى إِلَيْك بكأسه فَكَأَنَّمَا ... يسْعَى إِلَيْك بخده فِي كَفه)
(يَا من يسلم خصره من ردفه ... سلم فؤاد محبه من طرفه) // من الْكَامِل //
وَمن قصيدة
(ذُو طرة كَأَنَّمَا ركب فِي ... صفيحة الْفضة شباك سبج)
(وعارض كَالْمَاءِ فِي رقته ... تزهر فِيهِ وجنة ذَات وهج)
(كَأَنَّمَا نساج ديباجته ... من ورق النسرين والورد نسج) // من الرجز //
وَقَالَ
(نبا قلبه من شغل قلبِي بِغَيْرِهِ ... فَقلت رويدا إِنَّمَا أَنْت أول)
(فَقَالَ دع الْعذر الضَّعِيف فَلَيْسَ من ... يُولى على أَمر كمن عَنهُ يعْزل) // من الطَّوِيل //
следующие страницы →