← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

(فَقلت لَهُ وقاك الله فِيهِ ... فَإِن السعد يطلع من جَبينه) (هُوَ الْعين الَّتِي أَبْصرت مِنْهَا ... وَصَارَ سَواد عَيْني فِي جفونه) (ستفديه يَمِيني لَا شمَالي ... فعين الْمَرْء خير من يَمِينه) // من الوافر // وَكَانَ ولاه قَضَاء جرجان فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّام الصاحب وَعَاد الْأَمِير شمس الْمَعَالِي من خُرَاسَان إِلَى مَمْلَكَته ولاه قَضَاء قُضَاته مُضَافا إِلَى رياسة جرجان وَله شعر ينْطق بِهِ لِسَان فَضله كَقَوْلِه من قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي (سنة أَقبلت مَعَ الإقبال ... وزمان من الميامن حَالي) (رفرفت فَوْقنَا سحائب نعمى ... مطرتنا السرُور فِي كل حَال) (حسبي الله فِي الْأُمُور نَصِيرًا ... ثمَّ حسبي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي) (قد رَآهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض ... فريدا فَقَالَ للإقبال) (مَا رَأينَا لَهُ مِثَالا وَهَذَا ... لقب مثله فقيد الْمِثَال) (عانق اللَّفْظ وفْق مَعْنَاهُ فَانْظُر ... كَيفَ أنس الأشكال بالأشكال) (ولدا توأمين كالجسم وَالروح ... بعيدين من سَمَاء المنال) (ومعال مُشْتَقَّة من معَان ... وَمَعَان مُشْتَقَّة من معالي) (لم ينل من جداه مثل الَّذِي نلْت ... وَلَا قيل فِي علاهُ مقالي) (ويشيع الَّذِي يشيد من الْمجد ... وَقَوْلِي يسير كالأمثال) (لي من شَيْبه ضياعي وأفراسي ... ودوري وأعبدي وبغالي) (حرس الله ملكه ووقاه ... فِي بَقَاء يطيب بالإمهال) (سايس الْملك سَالم النَّفس طلق الْعَيْش ... مُسْتَوْفيا شُرُوط الْكَمَال) // من الْخَفِيف //

стр. 1542

٥ - أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الأطروش من نازلي إستراباذ وأفاضل العلوية وأعيان أهل الْأَدَب كتب إِلَى القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز رقْعَة تشْتَمل على النّظم والنثر نسختها الشَّيْخ أدام الله عزه قد أعلقني من مودته مَا لَا أَزَال أحرص عَلَيْهِ وأفادني حظا كثرت المنافسة مني فِيهِ إِذْ هُوَ الأوحد الَّذِي لَا يجاري إِلَى غَايَة طول وكرم طبع وَإِن من اعتلق مِنْهُ سَببا واستفاد مِنْهُ ودا فقد احرز الْغَنِيمَة الْبَارِدَة وفاز بِالْخَيرِ والسعادة ورجوت أَن تكون الْحَال بَيْننَا زَائِدَة إِذْ مَحَله عِنْدِي الْمحل الَّذِي لَا يتقدمه فِيهِ أحد وشغل قلبِي بانقباضه عني مَعَ الثِّقَة الوكيدة بِأَنِّي مغمور الْمحل عِنْده موفور الْحَظ من رَأْيه وعنايته لَا أعدمني الله النِّعْمَة بِبَقَائِهِ ودوام سَلَامَته وأنهضني بِالْحَقِّ فِي شكره وَمَا هُوَ إِلَّا قصر النَّفس على تطلب محمدته وَالسَّعْي بهَا إِلَى مرضاته وَقد كتبت فِي هَذِه الرقعة أبياتا مَعَ قلَّة بضاعتي فِي الشّعْر وَكَثْرَة معرفتي بِأَن من أهدي إِلَيْهِ الشّعْر الْجيد المطمع الْمُمْتَنع المصبوب فِي قالبه فكمن حمل التَّمْر إِلَى هجر والقضب إِلَى الْيمن وَهِي هَذِه (يَا وافر الْعلم والإنعام والمنن ... ووافر الْعرض غير الشَّحْم وَالسمن) (لقد تذكرت شعر الْموصِلِي لما ... سَمِعت من لفظك العاري عَن الدَّرن) (يَا سرحة المَاء قد سدت موارده ... أما إِلَيْك طَرِيق يَا أَبَا الْحسن) (إِنِّي رَأَيْتُك أَعلَى النَّاس منزلَة ... فِي الْعلم وَالشعر والآراء والفطن)

стр. 1543

(فاسمع شكاة ودود ذِي مُحَافظَة ... يعفي الْمَوَدَّة عِنْد السِّرّ والعلن) (لقد نمتك ثَقِيف يَا عَليّ إِلَى ... مجد سَيبقى على الْأَيَّام والزمن) (مجد لَو أَن رَسُول الله شَاهده ... لقَالَ إيه أَبَا إِسْحَاق للفتن) (صلى الْإِلَه على الْمُخْتَار من رجل ... مَا ناحت الْوَرق فَوق الأيك والفنن) // من الْبَسِيط // فَإِن وَقع فِيهَا خطل أَو زلل فعلى الشَّيْخ اعْتِمَاد فِي إِقَالَة العثرة وَصرف الْأَمر إِلَى الْجَمِيل الَّذِي يوازي فَضله ويشاكل نبله لِأَنِّي كنت من قبل أهدي الْبَيْت والبيتين إِلَى الإخوان وَبعد الْعَهْد بِهِ الْآن فَإِن رأى أرَاهُ الله محابه أَن يتَأَمَّل مَا خاطبته بِهِ فعل إِن شَاءَ الله وأنشدت لَهُ فِي بعض رُؤَسَاء جرجان (خليلي فرا من الدهخذا ... خذا حذرا من وداده خذا) (يكنى بِسَعْد ونحسا حذا ... وكل الْخَلَائق مِنْهُ كَذَا) // من المتقارب // ٦ - أَبُو نصر عبد الله بن مُحَمَّد البَجلِيّ الإستراباذي أَنْشدني أَبُو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي قَالَ وجدت بِخَط البَجلِيّ هَذِه الأبيات من قصيدة فِي الْأَمِير شمس الْمَعَالِي (لله شمسان تذكير لخيرهما ... وللمؤنثة النُّقْصَان مُلْتَزم) (أزرى بِتِلْكَ سنا من غير معرفَة ... فِيهَا وزين هَذَا الْمجد وَالْكَرم) (يَا أَيهَا الْملك الميمون طَائِره ... وَخير من فِي الورى يمشي بِهِ قدم) (لَو كنت من قبل ترعانا وتحرسنا ... لما تهدى إِلَيْنَا الشيب والهرم) // من الْبَسِيط //

стр. 1544

وأنشدني لَهُ غَيره (دمعي يفِيض وَلَا يغيض كَأَنَّمَا ... من مَاء ذَاك الْوَجْه جاد بمده) (وَأرى فُؤَادِي فَوق جمر محرق ... فَكَأَنَّهُ من فَوق حمرَة خَدّه) (وَجه أعَار الصُّبْح من مبيضه ... شعر أعَار اللَّيْل من مسوده) (وَكَأن وجنته اكتست من وَصله ... وكأنما الصدغ اكتسى من صده) // من الْكَامِل // ٧ - فصل فِي ذكر شعراء طبرستان أَبُو الْعَلَاء السبروي وَاحِد طبرستان أدبا وفضلا ونظما ونثرا وَقد تقدم ذكره فِيمَا جمعه وَابْن العميد من مشاكلة الْأَدَب وَمَا كَانَ يجْرِي بَينهمَا من المساجلة فِي الْمُكَاتبَة وَله كتب وَشعر سَائِر مَشْهُور كثير الظّرْف وَالْملح فَمِنْهَا قَوْله (مَرَرْنَا على الرَّوْض الَّذِي قد تبسمت ... ذراه وأوداج الأبارق تسفك) (فَلم نر شَيْئا كَانَ أحسن منْظرًا ... من الرَّوْض يجْرِي دمعه وَهُوَ يضْحك) // من الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة (أما ترى قضب الْأَشْجَار قد لبست ... أنوارها تتثنى بَين جلاس) (منظومة كسموط الدّرّ لابسة ... حسنا يُبِيح دم العنقود للحاسي) (وغردت خطباء الطير ساجعة ... على مَنَابِر من ورد وَمن آس) // من الْبَسِيط //

стр. 1545

وَقَوله فِي النرجس (حَيّ الرّبيع فقد حَيا بباكور ... من نرجس ببهاء الْحسن مَذْكُور) (كَأَنَّمَا جفْنه بالغنج منفتحا ... كأس من التبر فِي منديل كافور) // من الْبَسِيط // وَقَوله فِي التفاح (وتفاحة قد هَمت وجدا بظرفها ... فَمَا شعر ذِي حذق يُحِيط بوصفها) (أشبه بالمعشوق حمرَة نصفهَا ... وبالعاشق المهجور صفرَة نصفهَا) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي الْغَزل (ومعشق الحركات تحسب نصفه ... لَوْلَا التمنطق بَائِنا من نصفه) (يسْعَى إِلَيْك بكأسه فَكَأَنَّمَا ... يسْعَى إِلَيْك بخده فِي كَفه) (يَا من يسلم خصره من ردفه ... سلم فؤاد محبه من طرفه) // من الْكَامِل // وَمن قصيدة (ذُو طرة كَأَنَّمَا ركب فِي ... صفيحة الْفضة شباك سبج) (وعارض كَالْمَاءِ فِي رقته ... تزهر فِيهِ وجنة ذَات وهج) (كَأَنَّمَا نساج ديباجته ... من ورق النسرين والورد نسج) // من الرجز // وَقَالَ (نبا قلبه من شغل قلبِي بِغَيْرِهِ ... فَقلت رويدا إِنَّمَا أَنْت أول) (فَقَالَ دع الْعذر الضَّعِيف فَلَيْسَ من ... يُولى على أَمر كمن عَنهُ يعْزل) // من الطَّوِيل //

стр. 1546

وَقَوله من قصيدة (حَيّ شيبا أَتَى لغير رحيل ... وشبابا مضى لغير إياب) (أَي شَيْء يكون أحسن من عاج ... مشيب فِي آبنوس شباب) // من الْخَفِيف // وَكتب إِلَيْهِ شَاعِر غَرِيب يشكو إِلَيْهِ حجابه أبياتا أَولهَا (جِئْت إِلَى الْبَاب مرَارًا فَمَا ... إِن زرت إِلَّا قيل لي قد ركب) (وَكَانَ فِي الْوَاجِب يَا سَيِّدي ... أَن لَا ترى عَن مثلنَا تحتجب) // من السَّرِيع // فَأَجَابَهُ عَن ظهر رقعته (لَيْسَ احتجابي عَنْك من جفوة ... وغفلة عَن حُرْمَة المغترب) (لَكِن لدهر نكد خائن ... مقصر بِالْحرِّ عَمَّا يجب) (وَكنت لَا أحجب عَن زائر ... فَالْآن من ظِلِّي قد أحتجب) // من السَّرِيع // وَمن سَائِر شعره قَوْله فِي غُلَام سَكرَان (بالورد فِي وجنتيك من لطمك ... وَمن سقاك المدام لم ظلمك) (خلاك مَا تستفيق من سكر ... توسع شتما وجفوة خدمك) (مشوش الصدغ قد ثملت فَمَا ... تمنع من لثم عاشقيك فمك) (تجر فضل الرِّدَاء منخلع النَّعْلَيْنِ ... قد لوث الثرى قدمك) (أظل من حيرة وَمن دهش ... أَقُول لما رَأَيْت مبتسمك) (بِاللَّه يَا أقحوان مبسمه ... على قضيب العقيق من نظمك) // من المنسرح // ٨ - أَبُو الْفَيَّاض سعد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ شَاعِر مفلق محسن مبدع ممتد الأوضاح وَالْغرر فِي شعر الصاحب وَهُوَ الْقَائِل من قصيدة فِيهِ أَولهَا

стр. 1547

(الدمع يعرب مَا لَا يعرب الْكَلم ... والدمع عدل وَبَعض الْقَوْم مُتَّهم) (أما يَد الصاحب الْيُمْنَى فَأكْرم مَا ... يَد تصاحب فِيهَا السَّيْف والقلم) (وللأعنة يسري فِي أناملها ... أَعِنَّة الرزق والآجال تنتظم) (تخَالف النَّاس إِلَّا فِي محبته ... كَأَنَّمَا بَينهم فِي حبه رحم) // من الْبَسِيط // وَمِنْهَا فِي وصف أَفْرَاس قيدت إِلَيْهِ من فَارس (زارتك من فَارس الْغناء نَاشِرَة ... أعرافها قائداها الْعتْق وَالْكَرم) (كَأَن أعينها ولين أرجلها ... فالعين آمرة وَالرجل ترتسم) (من كل أَشهب لم تكحل بشهبته ... عينا فَتى فدرى مَا الظُّلم وَالظُّلم) (وَمن أغر يراع العاشقون لَهُ ... كَأَن غرته ثغر ومبتسم) (وكل أدهم عَمت جِسْمه شية ... كجد قوم بغوك الشَّرّ فاصطلموا) وَمِنْهَا فِي وصف الخلعة وَالسيف (وخلعة تأسر الأحداق مخملة ... بِالنورِ للشمس من لألائها سقم) (وصارم لم يودع قطّ مضجعه ... إِلَّا وَقد ودعت أعناقها القمم) (كَالْكَوْكَبِ الْفَرد لَكِن إِن رجمت بِهِ ... شَيْطَان حَرْب طوت أوصاله الرَّجْم) (يلقى السيوف فَوجه مثل وَجهك لم ... يطلع من الغمد إِلَّا قيل يبتسم) وَمِنْهَا قَوْله فِي وصف السكين والدواة والأقلام (ومطفل من بَنَات الزنج مُرْضِعَة ... من لم تلده وَلم يخلق لَهَا رحم) (حَتَّى إِذا وضعت عَادَتْ أجنتها ... إِلَى حشاها فَلَا طلق وَلَا وحم)

стр. 1548

(أعجب لأطفالها تبْكي عيونهم ... إِن أرضعتهم وَلَا يَبْكُونَ إِن فطموا) (أُلَّاف مذروبة إِن تابعت لَهُم ... فِي الذّبْح صحوا وَإِن أعفتهم سقموا) وَمِنْهَا فِي وصف الدست (وروضة لم تول السحب صنعتها ... وَلم تحط بهَا أثقالها الديم) (ترنو الْعُيُون إِلَيْهَا والشفاه فيجنين ... الْعلَا وَهِي إِلَّا مِنْهُمَا حرم) (تفتر عَن شبْل عباد وَلَا عجب ... فالأسد تفتر عَنْهَا الرَّوْض والأجم) وَمن أُخْرَى (بدوية ضربت على حجراتها ... أَيدي العريب من القنا أسدادا) (مِمَّن يعد الْوَحْش أَهلا والفلا ... وطنا وأكباد الأعادي زادا) (قَالَت وَقد صبَّتْ عَليّ ذراعها ... فتمكنت فَوق النجاد نجادا) (أَوْهَى قناتك بَعدنَا حمل القنا ... فطفقت تحمل منكبا منآدا) (يَا هَذِه منن الْوَزير جفونه ... وَإِذا شَكَوْت إِلَيْهِ عَاد فزادا) (صابت عَليّ يَمِينه فَكَأَنَّمَا ... صابت عَليّ يَمِينه حسادا) (فالعز ضيف لَا يرَاهُ بربعه ... من لَا يرى بذل التلاد تلادا) (والجود أَعلَى كَعْب كَعْب قبلنَا ... فَمضى جوادا يَوْم مَاتَ جوادا) (أغرت يَمِين ابْن الْأمين وفيضها ... بفنائه الوراد والروادا) (ودعت بني الآمال من أوطانهم ... فاستوطنوا الأكوار والأقتادا) // من الْكَامِل //

стр. 1549

وَمن قصيدة فِي أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد (لأخت بني نمير فِي فُؤَادِي ... صدى أعيا على المَاء النمير) (ليَالِي كَانَ عصيان المشير ... ألذ لدي من رَأْي مشور) (وينظمنا العناق وَلَا رَقِيب ... يروعنا سوى الْقَمَر الْمُنِير) (وغشتني بِمثل الْكَرم وحف ... وَبت أعل من أشهى الْخُمُور) (وَلَا كرم سوى شعر أثيث ... وَلَا خمر سوى خمر الثغور) (أروضتنا سقاك الله هَل لي ... إِلَى أفياء دوحك من مصير) (غنينا فِي ذراك على غناء ... يُوَافق رجعه سج الطُّيُور) (وَكم فِي فرع أثلك من صفير ... وَكم فِي أصل أثلك من زفير) (وأحشاء تؤلفها الحشايا ... كتأليف الْعُقُود على النحور) (وشدو ترقص الْأَعْضَاء مِنْهُ ... ويم لَا يمل عرَاك زير) (فيا لَك رَوْضَة راحت فراحت ... رضى الْأَبْصَار من نور وَنور) (أطاعتها عُيُون الْغَيْث حَتَّى ... جزتها الشُّكْر أَلْسِنَة الشكُور) (كسون ظُهُورهَا مَا تكتسيه ... بطُون الصُّحُف من فكر الْوَزير) (إِذا الْحسن بن أَحْمد زف خيلا ... يلف بهَا السهول على الوعور) (عرائس تحمل الفرسان شوسا ... كعقبان تمطى بالصقور) (فَقل فِي حومة تُعْطى بنيها ... ببيض الْهِنْد بيضات الْخُدُور) (أُولَئِكَ معشر لَهُم نفوس ... تكلفهم جسيمات الْأُمُور) (شعاب الْمجد سابلة عَلَيْهِم ... وَمن ينْهَى الشعاب عَن البحور) // من الوافر //

стр. 1550

وَمن أُخْرَى (لله مَا جمعت على عشاقها ... تِلْكَ الْعُيُون ولحظها السحار) (فصفاحها أحداقها ورماحها ... ألحاظها وطعانها الْآثَار) (وحرابها فِي حربها لمحبها ... أهدابها وشفارها الأشفار) (سَارَتْ أُمَامَة فِيك سيرة أَهلهَا ... فِي كل من نمت عَلَيْهِ نَار) (قوم إِذا ابتسم الصَّباح أَغَارُوا ... فِي كل حَيّ أنجدوا أم غاروا) (يَا هَذِه هلا علقت فعالهم ... فِيمَن عنوا بجواره فأجاروا) (لن يستجيب خمارها لمحبها ... حَتَّى يخاض إِلَى الْخمار غمار) (بكرت يشيعها القنا الخطار ... وتعيث فِي طلابها الأخطار) (قَالُوا سيوجدك الرّبيع صفاتها ... فلحسنه من حسنها تذكار) (فَوجدت حبي مكْرها فِي فعله ... وَكِلَاهُمَا فِي فعله مكار) (يبكي ويضحك والدموع غزيرة ... وَيبين فِي استغرابه استعبار) (فَكَأَنَّهُ هِيَ إِذْ تفيض دموعها ... بَين البكا والضحك حِين تغار) (عبقت بِمَا علقته من أنفاسها ... ساعاته فَكَأَنَّهَا أسحار) (وتبلجت آصاله وتبرجت ... فَكَأَنَّمَا أبكاره الْأَبْكَار) (أنظر إِلَى النيروز كَيفَ تسوقه ... سحب كأجفان الْمُحب غزار) (سحب مَتى سحبت على هام الربى ... أذيالها فغبارها الأمطار) (فالأرض أَرض وَالسَّمَاء كَأَنَّهَا ... روض وَلَكِن زهرها الأزهار) (ومصرعين من الْخمار وَمَا بهم ... غير السرُور على السرُور خمار) (جمحوا على الْفلك الْمدَار فكأسهم ... فلك بِمَا تهوي النُّفُوس مدَار)

стр. 1551

(ولاهم الْأُسْتَاذ مَوْلَانَا المنى ... فترشفوا من عيشهم مَا اخْتَارُوا) (يَا دولة الْحسن بن أَحْمد خيمي ... مَا طارد اللَّيْل البهيم نَهَار) // من الْكَامِل // وَمِنْهَا فِي وصف الْقَلَم (لما زممت الدَّهْر عَن أَفعاله ... فَلهُ بأثناء الزِّمَام عثار) (حملت عبء الدَّهْر أظمى مخطفا ... تعنو لَهُ الأسماع والأبصار) (وسبرت غور الدّين وَالدُّنْيَا بِهِ ... فَكَأَنَّهُ من ضمره مسبار) (أعجب بِهِ يجْرِي على يَافُوخه ... رهوا وتجري تَحْتَهُ الأقدار) (فَكَأَنَّهُ الْفلك الْمدَار بِعَيْنِه ... وسعوده ونحوسه أطوار) (جمعته وَالرمْح الْأَصَم ولادَة ... وَله من السَّيْف الصَّقِيل غرار) وَله من أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ (وَإِنِّي وأفواف القريض أحوكها ... لأشعر من حاك القريض وأقدرا) (كَمَا تضرب الْأَمْثَال وَهِي كَثِيرَة ... بمستبضع تَمرا إِلَى أهل خيبرا) (ولكنني أملت عنْدك مطلبا ... أنكبه عَمَّن ورائي من الورى) (ألم تَرَ أَن ابْن الْأَمِير أجارني ... وَلم يرض من أذرائه لي سوى الذرى) (وأوطأني الشعرى بشعري منعما ... ليفطمني عَن خلقي السّير والسرى) (ولي أمل شدت قواي عداته ... ثَلَاثَة أَعْوَام تباعا وأشهرا) (عدا الدَّهْر عَنهُ كي يفوز بشكره ... فَكُن عِنْد ظَنِّي شافعا ومذكرا) // من الطَّوِيل //

стр. 1552

وَمن أُخْرَى (أصبيحة النيروز خير صَبِيحَة ... حييت بهَا الأنواء والأنوار) (فبكل شعب رَوْضَة معطار ... تفتر عَنْهَا دِيمَة مدرار) (ماست بهَا الأفنان فِي أسحارها ... نشوى فماست تحتهَا الْأَشْجَار) (وتبرجت أزهارها وتبلجت ... فَكَأَنَّمَا أزهارها أبصار) (وتحدثت عَنْهَا الرياض كَأَنَّمَا ... بَين الرياض وَلَا سرار سرار) (وعصابة للروض من قسماتهم ... روض وَمن أنوارهم نوار) (يتذاكرون على علاك فتلتقي الكاسات ... والأوتار والأشعار) // من الْكَامِل // ٩ - أَبُو هَاشم الْعلوِي الطَّبَرِيّ هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الصاحب (إِن أَبَا هَاشم يَد الشّرف ... مادحه آمن من السَّرف) (حل من الْمجد فِي أواسطه ... وَخلف الْعَالمين فِي طرف) // من المنسرح // وَأَبُو هَاشم هُوَ الْقَائِل (وَإِذا الْكَرِيم نبت بِهِ أَيَّامه ... لم ينتعش إِلَّا بعون كريم) (فأعن على الْخطب الْعَظِيم فَإِنَّمَا ... يُرْجَى الْكَرِيم لدفع كل عَظِيم) // من الْكَامِل // وَكتب إِلَيْهِ الصاحب وَقد اعتل (أَبَا هَاشم مَالِي أَرَاك عليلا ... ترفق بِنَفس المكرمات قَلِيلا)

стр. 1553

(لترفع عَن قلب النَّبِي حزازة ... وتدفع عَن صدر الْوَصِيّ غليلا) (فَلَو كَانَ من بعد النَّبِيين معجز ... لَكُنْت على صدق النَّبِي دَلِيلا) // من الطَّوِيل // وَكتب أَبُو هَاشم إِلَى الصاحب (دَعَوْت إِلَه النَّاس شهرا مجرما ... ليدفع سقم الصاحب المتفضل) (إِلَى بدني أَو مهجتي فَاسْتَجَاب لي ... فها أَنا مَوْلَانَا من السقم ممتلي) (فشكرا لرَبي حِين حول سقمه ... إِلَيّ وَعَافَاهُ ببرء معجل) (وأسأل رَبِّي أَن يديم علاءه ... فَلَيْسَ سواهُ مفزع لبني عَليّ) // من الطَّوِيل // فَأَجَابَهُ الصاحب (أَبَا هَاشم لم أَرض هاتيك دَعْوَة ... وَإِن صدرت عَن مخلص متطول) (فَلَا عَيْش لي حَتَّى تدوم مُسلما ... وَصرف اللَّيَالِي عَن ذراك بمعزل) (فَإِن نزلت يَوْمًا بجسمك عِلّة ... وحاشاك فِيهَا يَا عَلَاء بني عَليّ) (فَنَادِ بهَا فِي الْحَال غير مُؤخر ... إِلَى جسم إِسْمَاعِيل دوني تحولي) // من الطَّوِيل // وَأطَال الله بَقَاء مولَايَ الشريف مَا علمت وَلَو علمت لعدت أغناه الله بِحسن الْعَادة عَن العيادة وَهُوَ حسبي وَلأبي هَاشم فِي فَخر الدولة (يَا فلك الأَرْض وبحر الورى ... وشمس ملك مَا لَهَا من مغيب) (دَعَوْت مَوْلَاك بنيل المنى ... وَقد أجَاب الله وَهُوَ الْمُجيب) (فَقَالَ خُذ مَا شِئْت مستوليا ... ودبر الدُّنْيَا بِرَأْي مُصِيب) (يَا من كتبنَا فَوق أَعْلَامه ... نصر من الله وَفتح قريب) // من السَّرِيع //

стр. 1554

الْبَاب الْعشْر ١٠ - فِي ذكر الْأَمِير السَّيِّد شمس الْمَعَالِي قَابُوس بن وشمكير وإيراد نبذ مِمَّا أَسْفر عَنهُ طبع مجده وألقاه بَحر علمه على لِسَان فَضله أختم بهَا هَذَا الْجُزْء الثَّالِث من كتابي هَذَا بِذكر خَاتم الْمُلُوك وغرة الزَّمَان وينبوع الْعدْل وَالْإِحْسَان وَمن جمع الله لَهُ إِلَى عزة الْملك بسطة الْعلم وَإِلَى فصل الْحِكْمَة نَفاذ الحكم فأوصافه لَا تدْرك بالعبارات وَلَا تدخل تَحت الْعرف والعادات وَإِلَى أَن أعمل كتابا فِي أخباره وسيره وَذكر خَصَائِصه ومآثره الَّتِي تفرد بهَا عَن مُلُوك عصره فَإِنِّي أتوج هَذَا الْكتاب بلمع من ثمار بلاغته الَّتِي هِيَ أقل محاسنه ومآثره وأكتب فصولا من عالي نثره مختومة بِبَعْض مَا ينْسب إِلَيْهِ من شرِيف نظمه مَا يجْرِي مجْرى الْأَمْثَال من كَلَامه الْكَرِيم إِذا وعد لم يخلف وَإِذا نَهَضَ لفضيلة لم يقف الرَّجَاء كنور فِي كمام وَالْوَفَاء كنور فِي ظلام وَلَا بُد للنور أَن يتفتح وللنور أَن يتوضح الْعَفو عَن المجرم من مواجب الْكَرم وَقبُول المعذرة من محَاسِن الشيم بزند الشَّفِيع تورى القداح وَمن كف المفيض ينْتَظر فوز القداح الْوَسَائِل أَقْدَام ذَوي

стр. 1555

الْحَاجَات والشفاعات مَفَاتِيح الطلبات من أقعدته نكاية الْأَيَّام أقامته إغاثة الْكِرَام من ألبسهُ اللَّيْل ثوب ظلمائه نَزعه عَنهُ النَّهَار بضيائه قُوَّة الْجنَاح بالقوادم والخوافي وَعمل الرماح بالأسنة والعوالي اقتناء المناقب بِاحْتِمَال المتاعب وإحراز الذّكر الْجَمِيل بالسعي فِي الْخطب الْجَلِيل الدُّنْيَا دَار تغرير وخداع وملتقى سَاعَة لوداع وَأَهْلهَا متصرفون بَين ورد وَصدر وصائرون خَبرا بعد أثر غَايَة كل متحرك سُكُون وَنِهَايَة كل متكون أَن لَا يكون وَآخر الْأَحْيَاء فنَاء والجزع على الْأَمْوَات عناء وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَلَمَّا التهالك على هَالك حَشْو هَذَا الدَّهْر أحزان وهموم وصفوه من غير كدر مَعْدُوم إِذا سمح الدَّهْر بالحباء فأبشر بوشك الِانْقِضَاء وَإِذا أعَار فاحسبه قد أغار للدهر طعمان حُلْو وَمر وللأيام صرفان عسر وَيسر والخلق معروض على طوريه مقسوم الْأَحْوَال بَين دوريه لكل شَيْء غَايَة ومنتهى وَانْقِطَاع وَإِن بعد المدى ترك الْجَواب دَاعِيَة الارتياب وَالْحَاجة فِي الِاقْتِضَاء كسوف فِي وَجه الرَّجَاء هم المنتظر للجواب ثقيل والمدى فِيهِ وَإِن كَانَ قَصِيرا طَوِيل النجيب إِذا جرى لم يشق غباره والشهاب إِذا سرى لم تلْحق آثاره من أَيْن للضباب صَوت السَّحَاب وللغراب هوى الْعقَاب هَيْهَات أَن تكتسب الأَرْض لطافة الْهَوَاء وَيصير الْبَدْر كَالشَّمْسِ فِي الضياء كل غم إِلَى انحسار وكل عَال إِلَى انحدار فصل يستحسن الشَّيْخ أَن يخرس عَنهُ أَلْسِنَة الْحَمد وتلتوي عَلَيْهِ حواجب الْمجد فقد احتجب صبح ذَلِك الْأَمر وَصَارَ مَطْلُوبا فِي لَيْلَة الْقدر فَإِن كَانَ أنزلهُ من قلبه نَاحيَة النسْيَان وَبَاعَ جليل الرِّبْح بِهِ فِي سوق الخسران فيستحي لَهُ فَضله من فعله وَكفى بِهِ نَائِبا عني فِي عذله وَإِن كَانَ لعذر دَعَاهُ إِلَى التواني

стр. 1556

فقد أربى ذَلِك على سير السواني وكلا فَإِن كرمه يراوده عَن أشرف الْخِصَال ويأبى لَهُ إِلَّا محَاسِن الْأَفْعَال فصل عَاد فلَان وَقد علته بشاشة النجاح ودبت فِي نشوة الارتياح تلوح مَسَرَّة الْيُسْر على جَبينه وتصيح بِانْقِضَاء الْعسر أسرة يَمِينه فصل وَأما إعجاب ذَلِك الْفَاضِل بالفصول الَّتِي عرضتها عَلَيْهِ لم يكن على مَا أَحْسبهُ إِلَّا لخلة وَاحِدَة وَهِي أَنه وجد فَنًّا فِي غير أَهله فاستغربه وفرعا فِي غير أَصله فاستبدعه وَقد يستعذب الشريب من منبع الزعاق ويستطاب الصهيل من مخرج النهاق وَلَكِنَّك فِيمَا أقدمت عَلَيْهِ من بسط اللِّسَان بِحَضْرَتِهِ وإرخاء الْعَنَان فِيهِ بمشهده كنت كمن صالت بوقاحته الْحجر وحاسن بقباحته الْقَمَر وَلَا كَلَام فِيمَا مضى وَلَا عتب فِيمَا اتّفق فصل وَجرى توقيع لَهُ قَبِيح بِمن تسمو همته إِلَى قصد من تغلو عِنْده قِيمَته أَن تكون على غَيره عرجته أَو إِلَى سوى بَيته زيارته وحجته وَمن مَشْهُور مَا ينْسب إِلَيْهِ من الشّعْر قَالَ (قَالَ للَّذي بصروف الدَّهْر عيرنَا ... هَل حَارب الدَّهْر إِلَّا من لَهُ خطر) (أما ترى الْبَحْر تعلو فَوْقه جيف ... ويستقر بأقصى قَعْره الدُّرَر) (فَإِن تكن نشبت أَيدي الزَّمَان بِنَا ... ونالنا من تمادي بؤسه الضَّرَر) (فَفِي السَّمَاء نُجُوم مَا لَهَا عدد ... وَلَيْسَ يكسف إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر) // من الْبَسِيط // كَأَنَّهُ ألم فِيهَا بقول ابْن الرُّومِي (دهر علا قدر الوضيع بِهِ ... وَترى الشريف يحطه شرفه)

стр. 1557

(كالبحر يرسب فِيهِ لؤلؤه ... سفلا وَتَعْلُو فَوْقه جيفه) // من الْكَامِل // وَمثله (بِاللَّه لَا تنهضي يَا دولة السّفل ... وقصري فضل مَا أرخيت من طول) (أسرفت فاقتدي جَاوَزت فانصرفي ... عَن التهور ثمَّ أَمْشِي على مهل) (مخدمون وَلم تخْدم أوائلهم ... مخولون وَكَانُوا أرذل الخول) // من الْبَسِيط // وينسب لَهُ هَذَانِ البيتان وَقد يغنى بهَا (خطرات ذكرك تستثير مودتي ... فأحس مِنْهَا فِي الْفُؤَاد دبيبا) (لَا عُضْو لي إِلَّا وَفِيه صبَابَة ... فَكَأَن أعضائي خُلِقْنَ قلوبا) // من الْكَامِل // هَذَا آخر الْقسم الثَّالِث من كتاب يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن أهل الْعَصْر حسب تَقْسِيم الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى ويليه الْقسم الرَّابِع فِي محَاسِن أهل خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر نسْأَل الله تَعَالَى أَن يعين على إكماله بمنه وفضله

стр. 1558

فِي محَاسِن أشعار أهل خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر من إنْشَاء الدولة السامانية والغزنية والطارئين على الحضرة ببخارى من الْآفَاق والمتصرفين على أَعمالهَا وَمَا يستظرف من أخبارهم وخاصة أهل نيسابور والغرباء الطارئين عَلَيْهَا والمقيمين بهَا قَالَ مؤلف الْكتاب لما كَانَ أول الْكتاب مرتهنا بِآخِرهِ وصدره مَوْقُوفا على عَجزه وَلم تكد تحصل تَمام الْفَائِدَة فِي فاتحته وواسطته إِلَّا عِنْد الْفَرَاغ من خاتمته واستعنت الله تَعَالَى على عمل هَذَا الرّبع الرَّابِع مِنْهُ وأخرجته فِي عشرَة أَبْوَاب وَالله سُبْحَانَهُ الْمُوفق للصَّوَاب

стр. 1559

الْبَاب الأول فِي إِيرَاد محَاسِن وظرف من أَخْبَار وأشعار قوم سبقوا أهل عصرنا هَذَا قَلِيلا وتقدموهم يَسِيرا وَمن أَبنَاء الدولة السامانية وإنشاء الحضرة البخارية وَسَائِر شعراء خُرَاسَان الَّذين هم مَعَ قرب الْعَهْد فِي حكم أهل الْعَصْر ١١ - أَبُو أَحْمد بن أبي بكر الْكَاتِب أَبوهُ أَبُو بكر بن حَامِد كَانَ كَاتب الْأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ووزير الْأَمِير أَحْمد بن إِسْمَاعِيل قبل أبي عبد الله الجبهاني الْكَبِير وَكَانَ أَبُو أَحْمد ربيب النِّعْمَة وغذي الدولة وسليل الرياسة وَمن أول من تأدب وتظرف وبرع وَشعر بِمَا وَرَاء النَّهر وحذا فِي قرض الشّعْر حَذْو أهل الْعرَاق وَسَار كَلَامه فِي الْآفَاق وَهُوَ الْقَائِل (لَا تعجبن من عراقي رَأَيْت لَهُ ... بحرا من الْعلم أَو كنزا من الْأَدَب) (واعجب لمن بِبِلَاد الْجَهْل منشؤه ... إِن كَانَ يفرق بَين الرَّأْس والذنب) // من الْبَسِيط // وَكَانَ يجْرِي فِي طَرِيق ابْن بسام ويقفو أَثَره فِي عَبث اللِّسَان وشكوى الزَّمَان واستزادة السُّلْطَان وهجاء السَّادة والإخوان ويتشبه بِهِ فِي أَكثر الْأَحْوَال وَكَانَ ابْن بسام هجا أَبَاهُ وأخاه حَتَّى قيل فِيهِ

стр. 1560

(من كَانَ يهجو عليا ... فشعره قد هجاه) (لَو أَنه لِأَبِيهِ ... مَا كَانَ يهجو أَبَاهُ) // من المجتث // فَضرب أَبُو أَحْمد على قالبه ونسج على منواله حَتَّى قَالَ فِي أَبِيه (لي وَالِد مُتَحَامِل ... من غير مَا جرم عملته) (إِن لم يكن أشنى إِلَيّ ... من الْمنون فَلَا عدمته) // من مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ فِي أَخِيه مَنْصُور (أَبوك أبي وَأَنت أخي وَلَكِن ... أبي قد كَانَ يبذر فِي السباخ) (تجاريني فَلَا تجْرِي كجريي ... وَهل تجْرِي البيادق كالرخاخ) // من الوافر // وَكَانَ يرى نَفسه أَحَق بالوزارة من الجبهاني والبلغمي لما لَهُ فِيهَا من الوراثة مَعَ التبريز فِي الْأَدَب وَالْكِتَابَة وَلَا يزَال يطعن عَلَيْهِمَا وَيُصَرح بهجائهما وَلَا يوفيهما حق الْخدمَة والحشمة حَتَّى أوحشاه وأخافاه فَذهب مغاضبا ولج وَحج ثمَّ أَقَامَ بِبَغْدَاد بُرْهَة وحن إِلَى وَطنه فعاود بُخَارى وَحين حصل بقرية يُقَال لَهَا آمل قَالَ فَأحْسن (قطعت من آمل المفازه ... قطعا بِهِ آمل المفازه) // من الْبَسِيط // وَلم ير ببخارى غير مَا يكره من إِعْرَاض الْأَمِير واستخفاف الْوَزير فَلَزِمَ منزله واشتغل باتخاذ الندماء وَعقد مجَالِس الْأنس والجري فِي ميدان العزف والقصف وَجعل يتخرق فِي تبذير مَاله حَتَّى رقت حَاشِيَة حَاله وَكَانَ مُولَعا

стр. 1561

بِشعر العطوي حَافِظًا لديوانه مقدما على نظرائه كثير المحاضرة بأمثاله وغرره فِي مخاطبته ومكاتباته فلقب بالعطواني وَفِيه يَقُول أَبُو مَنْصُور العبدوني وَكَانَ من ندمائه مَعَ أبي الطّيب الطاهري والمصعبي (أَبَا أَحْمد ضيعت بالخرق نعْمَة ... أفادكها السُّلْطَان والأبوان) (فقد صرت مهتوك الجوانب كلهَا ... ولقبت للإدبار بالعطواني) (وأفكرت فِي عود إِلَى مَا أضعته ... وَقد حيل بَين العير والنزوان) (فرأيك فِي الإدبار رَأْي أَخَذته ... وعلمته من مشْيَة السرطان) // من الطَّوِيل // ثمَّ إِنَّه تقلد أَعمال هراة وبوشنج وباذغيث فشخص إِلَى رَأس عمله واستخلف عَلَيْهِ أَبَا طَلْحَة قسورة بن مُحَمَّد واصطنعه ونوه بِهِ حَتَّى صَار بعده من رُؤَسَاء الْعمَّال بخراسان وَكَانَ قسورة من أولع النَّاس بالتصحيفات فَقَالَ لَهُ أَبُو أَحْمد يَوْمًا إِن أخرجت مُصحفا أَسأَلك عَنهُ وصلتك بِمِائَة دِينَار قَالَ أَرْجُو أَن لَا أقصر عَن إِخْرَاجه فَقَالَ أَبُو أَحْمد فِي قشور هينم جمد فَوقف حمَار قسورة وتبلد طبعه وتقشر فلسه فَقَالَ إِن رَأْي الشَّيْخ أَن يمهلني يَوْمًا فعل فَقَالَ أمهلتك سنة فحال الْحول وَلم يقطع شعره فَقَالَ لَهُ أَبُو أَحْمد هُوَ اسْمك قسورة بن مُحَمَّد فازداد خجله وأسفه وعَلى ذكر أبي طَلْحَة فَإِنَّهُ كَانَ كوسجا وَفِيه يَقُول اللحام (ويك أَبَا طَلْحَة مَا تَسْتَحي ... بلغت سبعين وَلم تلتحي) // من السَّرِيع // وَلما استعفى أَبُو أَحْمد من عمله وخطب بنيسابور أُجِيب إِلَى مُرَاده فَمن قَوْله بنيسابور وَقد طَالب الْعمَّال أَرْبَاب الضّيَاع ببقايا الْخراج (سَلام الله مني كل يَوْم ... على كتاب ديوَان الْخراج) (يرومون البغايا فِي زمَان ... عجزنا فِيهِ عَن مَال الزواج) // من الوافر //

стр. 1562

وبلغه أَن السَّاجِي هجاه بالحضرة فَقَالَ (إِنَّا أنَاس إِذا أفعالنا مدحت ... أنسابنا فهجينا لم نخف عارا) (وَإِن هجونا بِسوء الْفِعْل أَنْفُسنَا ... فَلَيْسَ يرفعنا مدح وَإِن سارا) // من الْبَسِيط // وَقَالَ للجبهاني (أَيهَا السَّيِّد الرئيس وَمن لَيْسَ ... عَلَيْهِ فضلا ونبلا قِيَاس) (أَنْت سهل الطباع مُرْتَفع الْقدر ... وَلَكِن منادموك خساس) // من الْخَفِيف // وَمن هجائه قَوْله فِيهِ (يَا ابْن جبهان لَا وحقك لَا تصلح ... فاغضب أَو فارضين بالحراسه) (عجبا للْجَمِيع إِذْ نصبوا مثلك ... فِي صدر ملكهم للرياسه) (وَلَو أَن التَّدْبِير وَالْحكم فِي الْخلق ... على الْعدْل مَا وليت كناسه) // من الْخَفِيف // وَمن أَمْثَاله السائرة قَوْله (إِذا لم يكن للمرء فِي دولة امْرِئ ... نصيب وَلَا حَظّ تمنى زَوَالهَا) (وَمَا ذَاك من بغض لَهَا غير أَنه ... يرجي سواهَا فَهُوَ يهوى انتقالها) // من الطَّوِيل // وَقَوله (إِنِّي وجعفر بعد مَا جربته ... وبلوت فِي أَحْوَاله أخلاقه) (كمعيد شكّ فِي خرا قد شمه ... فَأَرَادَ معرفَة الْيَقِين فذاقه) // من الْكَامِل // وَقَوله (أحسن إِذا أحسن الزَّمَان ... وَصَحَّ مِنْهُ لَك الضَّمَان) (بَادر بإحسانك اللَّيَالِي ... فَلَيْسَ من غدرها أَمَان) // من مخلع الْبَسِيط // وَكتب إِلَى أبي نصر بن أبي حَبَّة يستزيره فَلم يجبهُ وَاعْتذر بعلة فَكتب إِلَيْهِ أَبُو أَحْمد

стр. 1563

(تعاللت حِين أَتَاك الرَّسُول ... وَلَيْسَ كَذَاك يكون الْوُصُول) (وَأقسم مَا نابك من عِلّة ... وَلَكِن رَأْيك فِينَا عليل) // من المتقارب // وَمِمَّا يستحسن لأبي أَحْمد قَوْله (اختر لكأسك ندمانا تسر بهم ... أَولا فنادم عَلَيْهَا جلة الْكتب) (فالأنس بَين ندامى سادة نجب ... منزهين عَن الْفَحْشَاء والريب) (هَذَا يفيدك علما بالنجوم وَذَا ... يأيتك بِالْخَيرِ المستظرف الْعجب) (وَبَين كتب إِذا غَابُوا فَأَنت بهَا ... فِي أنزه الرَّوْض بَين الْعلم وَالْأَدب) (إِذا أنست بِبَيْت مر مقتضب ... أفْضى إِلَى خبر يُلْهِيك منتخب) (ويكمل الْأنس سَاق مرهف غنج ... يسْعَى بياقوتة سلت من الْعِنَب) (فَأَنت من جد ذَا فِي منظر أنق ... وَأَنت من هزل ذَا فِي مرتع خصب) (وَخير عمر الْفَتى عمر يعِيش بِهِ ... مقسم الْحَال بَين الْجد واللعب) (فحظ ذَلِك من علم وَمن أدب ... وحظ هَذَا من اللَّذَّات والطرب) // من الْبَسِيط // وَحكي أَن أَبَا حَفْص الْفَقِيه عَاتب يَوْمًا أَبَا أَحْمد على لبسه الْخَاتم فِي يَمِينه فَقَالَ أَبُو أَحْمد إِن فِيهِ أَربع فَوَائِد إِحْدَاهَا السّنة المأثورة من غير وَجه عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يتختم فِي الْيَمين وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاء الراشدون بعده إِلَى أَن كَانَ من أَمر صفّين والحكمين مَا كَانَ حِين خطب عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ أَلا إِنِّي خلعت الْخلَافَة من عَليّ كخلع خَاتمِي هَذَا من يَمِيني وجعلتها فِي مُعَاوِيَة كَمَا جعلت هَذَا فِي يساري فَبَقيت سنة عَمْرو بَين الْعَامَّة إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَالثَّانيَِة من كتاب الله تَعَالَى وَهِي قَوْله ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَمَعْلُوم أَن الْيَمين أقوى من الْيَسَار فَالْوَاجِب أَن يُكَلف حمل الْأَشْيَاء الْأَقْوَى دون الأضعف

стр. 1564

وَالثَّالِثَة من الْقيَاس وَهُوَ أَن النَّهْي عَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ صَحِيح وَالْأَدب فِي الِاسْتِنْجَاء باليسار وَلَا يَخْلُو نقش خَاتم من اسْم الله تَعَالَى فَوَجَبَ تنزيهه عَن مَوَاضِع النَّجَاسَة وَالرَّابِعَة أَن الْخَاتم زِينَة الرِّجَال واسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ انكشت أراى فاليمين أولى من بِهِ من الْيَسَار وَلما عاود أَبُو أَحْمد بُخَارى من نيسابور وَورد على مَاله كدر وَأَسْبَاب مُخْتَلفَة مختلة وقاسى من فقد رياسته وضيق معاشه قذاة عينه وغصة صَدره استكثر من إنشاد بَيْتِي مَنْصُور الْفَقِيه فَقَالَ (قد قلت إِذْ مدحوا الْحَيَاة سرفوا ... فِي الْمَوْت ألف فَضِيلَة لَا تعرف) (مِنْهَا أَمَان لِقَائِه بلقائه ... وفراق كل معاشر لَا ينصف) // من الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُمَا (من كَانَ يَرْجُو أَن يعِيش فإنني ... أَصبَحت أَرْجُو أَن أَمُوت فأعتقا) (فِي الْمَوْت ألف فَضِيلَة لَو أَنَّهَا ... عرفت لَكَانَ سَبيله أَن يعشقا) // من الْكَامِل // وواظب على قِرَاءَة هَذِه الْآيَة فِي آنَاء ليله ونهاره وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴿يَا قوم إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ فَقَالَ بعض أصدقائه إِنَّا لله قتل أَبُو أَحْمد نَفسه فَكَانَ الْأَمر على مَا قَالَ فَشرب السم فَمَاتَ

стр. 1565

١٢ - أَبُو الطّيب الطاهري هُوَ طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر من أشعر أهل خُرَاسَان وأظرفهم وأجمعهم بَين كرم النّسَب ومزية الْأَدَب إِلَّا أَن لِسَانه كَانَ مقراض الْأَعْرَاض فَلَا تزَال تخرج من فِيهِ الْكَلِمَة يقطر مِنْهُ دَمه وتتبرأ مِنْهُ نَفسه وَكَانَ وَقع فِي صباه فِي شرذمة من أهل بَيته إِلَى بُخَارى فَارْتَبَطَ بهَا وَردت عَلَيْهِ ضيَاع نفيسة للطاهرية فتعيش بهَا وَكَانَ يخْدم آل سامان جَهرا ويهجوهم سرا ويطوي على بغض شَدِيد لَهُم ويتمنى زَوَال ملكهم وَزَوَال أَمرهم لما يرى من ملك أسلافه فِي أَيْديهم وَيَضَع لِسَانه حَيْثُ شَاءَ من ثلبهم وذم وزرائهم وأركان دولتهم وهجاء بُخَارى مقرّ حَضرتهمْ ومركز عزهم فَحَدثني أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن إِسْمَاعِيل الْحَرْبِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْفَارِسِي يَقُول فِي يَوْم من أَيَّام وُرُوده نيسابور على ديوانها إِن أَصْحَاب أَخْبَار السِّرّ كَانُوا ينهون إِلَى كل من الأميرين الشَّهِيد والسعيد فِي أيامهما مَا يقدم عَلَيْهِ هَذَا الطاهري من هجائهما فيغضبان عَلَيْهِ ويهبان جرمه لأصله وفضله ويتذممان من قتل مثله فَدخل يَوْمًا على السعيد نصر بن أَحْمد فهش لَهُ وَبسطه وحادثه ثمَّ قَالَ لَهُ فِي عرض الحَدِيث يَا أَبَا الطّيب حَتَّى مَتى تَأْكُل خبزك بلحوم النَّاس فَنَكس رَأسه حَيَاء ثمَّ قَامَ يجر ذيل خجل ووجل وَلم يعد لعادته فِي التولع بِهِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاء وَمِمَّا يحْكى من كَلِمَات السعيد الوجيزة الدَّالَّة على فَضله وَكَرمه قَوْله لأبي غَسَّان التَّمِيمِي وَقد حمل إِلَى حَضرته فِي يَوْم المهرجان كتابا من تأليفه مَا هَذَا يَا أَبَا غَسَّان قَالَ كتاب أدب النَّفس قَالَ فَلم لَا تعْمل بِهِ وَكَانَ أَبُو غَسَّان من الأدباء الَّذين يسيئون آدابهم فِي الْمجَالِس

стр. 1566

وَمن ملح هجاء أبي الطّيب للشهيد قَوْله (طَال غَزْو الْأَمِير للبط حَتَّى ... مَاله عَن عداته إقفال) (فهنيئا لَهُ هَنِيئًا مريئا ... كل قرن لقرنه قتال) // من الْخَفِيف // وَقَوله (بُخَارى من خرى لَا شكّ فِيهِ ... يعز بربعها الشَّيْء النَّظِيف) (فَإِن قلت الْأَمِير بهَا مُقيم ... فَذا من فَخر مفتخر ضَعِيف) (إِذا كَانَ الْأَمِير خرا فَقل لي ... أَلَيْسَ الخرء مَوْضِعه الكنيف) // من الوافر // وَهُوَ أول من هجا بُخَارى وذمها وَوصف ضيقها ونتنها حَتَّى اقْتدى بِهِ غَيره فِي ذكرهَا فَقَالَ أَبُو أَحْمد بن أبي بكر (لَو الْفرس الْعَتِيق أَتَى بُخَارى ... لصار بطبعه فِيهَا حمارا) (فَلم تَرَ مثلهَا عَيْني كنيفا ... تبواه أَمِير الشرق دَارا) // من الوافر // وَقَالَ ويروى لأبي الطّيب (بُخَارى كل شَيْء ... مِنْك يَا شوهاء مقلوب) (قُضَاة النَّاس ركاب ... فَلم قاضيك مركوب) // من الهزج // وَقَالَ أَبُو مَنْصُور العبدوي (إِذا مَا بِلَاد الله طَابَ نسيمها ... وفاحت لَدَى الأسحار ريح البنفسج) (رَأَيْت بُخَارى جيفة الأَرْض كلهَا ... كَأَنَّك مِنْهَا قَاعد وسط مخرج) (فيا رب أصلح أَهلهَا وانف نتنها ... وَإِلَّا فعنها رب حول وَفرج) // من الطَّوِيل //

стр. 1567

وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الخزرجي ويروى لأبي أَحْمد (فقحة الدُّنْيَا بُخَارى ... وَلنَا فِيهَا اقتحام) (ليتها تفسو بِنَا الْآن ... فقد طَال الْمقَام) // من مجزوء الرمل // وَقَالَ الغربيامي (مَا بَلْدَة منتة من خرا ... وَأَهْلهَا فِي جوفها دود) (تِلْكَ بُخَارى من بخار الخرى ... يضيع فِيهَا الند وَالْعود) // من السَّرِيع // وَقَالَ أَبُو عَليّ السَّاجِي (بَاء بُخَارى فاعلمن زائده ... وَالْألف الأولى بِلَا فائده) (فَهِيَ خرا مَحْض وسكانها ... كالطير فِي أقفاصها آبده) // من السَّرِيع // وَقَالَ الْحسن بن عَليّ المروروذي (أَقَمْنَا فِي بُخَارى كارهينا ... وَنخرج إِن خرجنَا طائعينا) (فأخرجنا إِلَه النَّاس مِنْهَا ... فَإِن عدنا فَإنَّا ظالمونا) // من الوافر // وَقَوله من قصيدة (أودى مُلُوك بني ساسان وانقرضوا ... وَأصْبح الْملك مَا يَنْفَكّ ينْتَقض) (أضحت إمارتهم فيهم وجوهرهم ... عبيدهم وهم فِي عرضهَا عرض) (فليبك من كَانَ مِنْهُم باكيا أبدا ... فَمَا لما فاتهم من ملكهم عوض) (من لَان مرقده فالدهر مبدله ... عَنهُ فراشا لَهُ من تَحْتَهُ قضض) (هاتيك عَادَته فِيمَن تقدمهم ... وكل مُرْتَفع يَوْمًا سينخفض)

стр. 1568

(دعهم إِلَى سقر واشرب على طرب ... فالفجر فِي الْأُفق الغربي معترض) (غَدا الرّبيع علينا وَالنَّهَار بِهِ ... يَمْتَد منبسطا وَاللَّيْل منقبض) (والنور يضْحك فِي خضر البنان ضحى ... والبرق مبتسم والرعد مؤتمض) (وقوضت دولة قد كنت أكرهها ... وَزَالَ مَا كَانَ مِنْهُ الْهم وَالْمَرَض) (إِن أَنْت لم تصطبح أَو تغتبق فَمَتَى ... الْآن بَادر فَإِن اللَّهْو مفترض) // من الْبَسِيط // وَمن عَجِيب مَا يحْكى عَن أبي الطّيب أَنه كتب إِلَى أَخِيه أبي طَاهِر الطّيب بن مُحَمَّد بن طَاهِر بكرَة يَوْم الرام بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ (وَإِنِّي والمؤذن يَوْم رام ... لمختلفان فِي هذي الْغَدَاة) (أنادي بالصبوح كه كيادا ... إِذا نَادَى بحي على الصَّلَاة) // من الوافر // وَإِذا برَسُول أبي طَاهِر جَاءَهُ قبل وُصُول رقعته برقعة فِيهَا (وَإِنِّي والمؤذن يَوْم رام ... لمختلفان فِي هَذَا الصَّباح) (أنادي بالصبوح كه كيادا ... إِذا نَادَى بحي على الْفَلاح) // من الوافر // وَكَانَ التقاء رسوليهما بالرقعتين فِي منتصف الطَّرِيق وَمن سَائِر شعر أبي الطّيب قَوْله فِي السعيد نصر بن أَحْمد (قَدِيما جرت للنَّاس فِي الْكتب عَادَة ... إِذا كتبوها أَن يعادلها الصَّدْر) (وَأول هَذَا الْأَمر كَانَ افتتاحه ... بنصر وَإِن ولى فآخره نصر) // من الطَّوِيل // وَمِمَّا يستحسن من شعره ويغني بِهِ وَيَقَع فِي كل اخْتِيَار قَوْله (خليلي لَو أَن هم النُّفُوس ... دَامَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا قتل)

стр. 1569

(وَلَكِن شَيْئا يُسمى السرُور ... قَدِيما سمعنَا بِهِ مَا فعل) // من المتقارب // وناوله غُلَام لَهُ باقة نرجس فَقَالَ فِيهِ (لما أطلنا عَنهُ تغميضا ... أهْدى لنا النرجس تعريضا) (فدلنا ذَاك على أَنه ... قد اقتضانا الصفر والبيضا) // من السَّرِيع // وَمن ملحه قَوْله فِي الجبهاني من ضادية (تقلدت بالوسواس صرفا وزرتنا ... فزدت بهَا تيها عَليّ عريضا) (وَلست بزاو عَنْك ودا عهدته ... وَلَا قَائِل مَا عَنهُ مَرِيضا) (فَمَا كَانَ بهْلُول مَعَ الشتم والخنا ... وَقذف النِّسَاء الْمُحْصنَات بغيضا) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي مَعْنَاهُ (وَلست بِشَيْء من جفائك حافلا ... وَلَا من أَذَى جرعتنيه مغيظا) (فأطيب أَحْوَال المجانين مَا رموا ... وزنوا وعاطوك الْكَلَام غليظا) // من الطَّوِيل // وَكَانَ أَبُو ذَر الْحَاكِم البُخَارِيّ عرضة لهجائه فَقَالَ فِيهِ من قصيدة (أُفٍّ للدهر أُفٍّ لَهُ ... قد أَتَانَا بمعضله) (بِأبي ذَر الَّذِي ... كَانَ ملقى بمزبله) (كلما بَات لَيْلَة ... وإسته فِيهِ مهمله) (بَات يقرا إِلَى الصَّباح ... وبئر معطله) // من مجزوء الْخَفِيف //

стр. 1570

وَقَوله فِي ابْنه (لأبي ذَر بني ... طفس لَا كَانَ ذَا ابْنا) (فَهُوَ لَا يقْرَأ من الْقُرْآن ... إِلَّا والنا) وَقَوله فِي غَيرهمَا (طَلْحَة يَا كبرائي ... سلحة فِي الْأُمَرَاء) (إِن شاها أَنْت فرزان ... لَهُ بَادِي العراء) // من مجزوء الرمل // ١٣ - أَبُو مَنْصُور الطاهري لم يَرث الْفضل وَالشعر عَن كَلَالَة وَهُوَ الْقَائِل (بَكَيْت لفقد الْوَالِدين وَمن يَعش ... لفقدهما تصغر لَدَيْهِ المصائب) (فعزيت نَفسِي موقنا بذهابها ... وَكَيف بَقَاء الْفَرْع وَالْأَصْل ذَاهِب) // من الطَّوِيل // وَمن أحسن مَا سَمِعت فِي الْمَعْنى نثرا قَول بعض الْحُكَمَاء لرجل مَاتَ أَبوهُ وَابْنه لقد مَاتَ أَبوك وَهُوَ أصلك وَمَات ابْنك وَهُوَ فرعك فَمَا بَقَاء شَجَرَة ذهب أَصْلهَا وفرعها مِمَّا يستجاد لأبي مَنْصُور قَوْله (شَيْئَانِ لَو أَن ليثا يبتلى بهما ... فِي غيله مَاتَ من هم وَمن كمد) (فقد الشَّبَاب الَّذِي مَا إِن لَهُ عوض ... والبعد بالرغم عَن أهل وَعَن ولد) // من الْبَسِيط // وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الآخر (شَيْئَانِ لَو بَكت الدِّمَاء عَلَيْهِمَا ... عَيْنَايَ حَتَّى يؤذنا بذهاب)

стр. 1571

(لم يقضيا المعشار من حقيهما ... شرخ الشَّبَاب وَفرْقَة الأحباب) // من الْكَامِل // وَقد ملح أَبُو مَنْصُور فِي قَوْله (أَقُول وَقد رَأَيْت لَهُ خوانًا ... لَهُ من لحظ عَيْنَيْهِ خفير) (أرى خبْزًا وَبِي جوع شَدِيد ... وَلَكِن دونه أَسد مزير) // من الوافر // وَمثله للرشيد وَقد رأى جَارِيَة سكرى فَرَاوَدَهَا فَقَالَت إِن أَبَاك ألم بِي فَكف عَنْهَا وَقَالَ (أرى مَاء وَبِي عَطش شَدِيد ... وَلَكِن لَا سَبِيل إِلَى الْوُرُود) // من الوافر // ١٤ - أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمرَادِي كَانَ شَاعِر بُخَارى وَله شعر كثير مدون وَمن مَشْهُور أخباره أَن السعيد نصر بن أَحْمد ركب يَوْمًا للضرب بالصوالجة فَجَاءَت مطرة رَشَّتْ السهلة وَلما قضى وطره وَأَقْبل إِلَى الدَّار تصدى لَهُ الْمرَادِي فَأَنْشد (أشهد أَن الْأَمِير نصرا ... يَخْدمه الْغَيْث والسحاب) (رش تُرَاب الطَّرِيق كي لَا ... يُؤْذِيه فِي الموكب التُّرَاب) (لَا زَالَ يبْقى لَهُ ثَلَاث ... الْعِزّ وَالْملك والشباب) // من مخلع الْبَسِيط // فَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ لَو زِدْت لزدناك وَكَانَ الْمرَادِي ينشد لنَفسِهِ (إِنَّمَا همي كسيره ... وإدام من قديره) (وخميره فِي زكيره ... بلغتي مِنْهَا سكيره)

стр. 1572

(وصبيح أَو قَبِيح ... قد كفى جلد عميره) (ودنينير لدُنْيَا ... بَات فِي ضمن صريره) (من رأى عيشي هَذَا ... عَاشَ لَا يطْلب غَيره) // من مجزوء الرمل // ثمَّ يقْرَأ على أَثَرهَا ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ وَورد نيسابور لحَاجَة فِي نَفسه فَرَأى من أَهلهَا جفَاء فَقَالَ (لَا تنزلن بنيسابور مغتربا ... إِلَّا وحبلك مَوْصُول بسُلْطَان) (أَو لَا فَلَا أدب يُغني وَلَا حسب ... يجدي وَلَا حُرْمَة ترعى لإِنْسَان) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (قَالَ الْمرَادِي قولا غير مُتَّهم ... والنصح مَا كَانَ من ذِي اللب مَقْبُول) (لَا تنزلن بنيسابور مغتربا ... إِن الْغَرِيب بنيسابور مخذول) // من الْبَسِيط // وَقَالَ فِي المصعبي (أرى صُحْبَة الْأَشْرَاف صعبا مرامها ... وصحبة هَذَا المصعبي فأصعب) (يذللني فِيمَا يروم اكتسابه ... فأستام عزا بالمذلة يكْسب) // من الطَّوِيل // وَقَالَ فِي موت أبي جَعْفَر الصعلوكي (وَقد تلفت نَفسه الدنيه ... مَا كَانَ أولاه بالمنيه) (مَا أَخطَأ الْمَوْت حِين أفنى ... من كَانَ ميلاده خطيه) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ لأبي عَليّ الصَّاغَانِي من قصيدة (لم ألق غَيْرك إِلَّا ازددت معرفَة ... بِأَن مثلك فِي الْآفَاق مَعْدُوم)

стр. 1573

(أرى سيوفك فِي الْأَعْدَاء مَاضِيَة ... ركن الضلال بهَا مَا عِشْت مهدوم) (يهمي الندى والردى من راحتيك فَلَا ... عاصيك نَاجٍ وَلَا راجيك محروم) // من الْبَسِيط // وَقَالَ فِي بكر بن مَالك (قلد الْجَيْش سيد ... وَهُوَ جَيش على حَده) (يَد بكر وسيفه ... وَيَد الله واحده) // من مجزوء الْخَفِيف // وَمن ملحه وظرفه قَوْله (هَل لكم فِي مطفل ... شربه شرب قَبره) (لَو رأى فِي جواره ... خيط زق لأسكره) // من مجزوء الْخَفِيف // وَلما احْتضرَ أنفذ إِلَيْهِ الجبهاني ثيابًا للكفن فأفاق وَأَنْشَأَ يَقُول (كساني بَنو جبهان حَيا وَمَيتًا ... فأحييت آثارا لَهُم آخر الزَّمن) (فَأول بر مِنْهُم كَانَ خلعة ... وَآخر بر مِنْهُم صَار لي كفن) // من الطَّوِيل // ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ سَاعَة فأفاق وَقَالَ (عَاشَ الْمرَادِي لأضيافه ... فَصَارَ ضيفا لإله السما) (وَالله أولى بقرى ضَيفه ... فَليدع الباكي عَلَيْهِ البكا) // من السَّرِيع // ثمَّ كَانَ كَأَنَّهُ سراج انطفأ ١٥ - أَبُو مَنْصُور العبدوني أَحْمد بن عبدون من أظهر كتاب بُخَارى تحصيلا وأظرفهم جملَة وتفصيلا وَكَانَ رَيْحَانَة الندماء وشمامة الْفُضَلَاء ونارنج الظرفاء وَله شعر عذب المذاق حُلْو المساغ فِي نِهَايَة خفَّة الرّوح وَقد تقدّمت لَهُ أَبْيَات وَبَلغنِي أَن صديقا لَهُ كتب إِلَيْهِ

стр. 1574

يستعير مِنْهُ دَابَّة وَيَقُول (أردْت الرّكُوب إِلَى حَاجَة ... فَمن لي بفاعلة من دببت) // من المتقارب // فَوَقع تَحت الْبَيْت (برذوننا يَا أخي عَامر ... فَكُن بِأبي فَاعِلا من غَدَوْت) // من المتقارب // وَقَالَ فِي صَاحب ديوَان يُطِيل الْمكْث فِيهِ (أقسم بِاللَّه وآياته ... أَنَّك فِي الثّقل رحى بزر) (وَذَا كَمَا قلت وَإِلَّا فَلم ... تقعد فِي الدَّار إِلَى الْعَصْر) (وَالنَّاس قد أخلوا دواوينهم ... وَانْصَرف الطير إِلَى الوكر) // من السَّرِيع // وَقَالَ (أكتاب ديوَان الرسائل مَا لكم ... تجملتم بل متم بالتجمل) (وأرزاقكم لَا تستبين رسومها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) (إِذا مَا شكا الإفلاس والضر بعدكم ... يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل) (خلقْتُمْ على بَاب الْأَمِير كأنكم ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) // من الطَّوِيل // وَقَالَ فِي أبي نصر بن أبي حَبَّة وَكَانَ من تلامذته (يَا قوم إِن ابْن أبي حَبَّة ... قد سبق الْكتاب فِي الحلبه) (وَأدْخل الْكتاب من حذقه ... فِي الْكوز والجرة والدبة) // من السَّرِيع // وَقَالَ فِي كتاب أدب الْكتاب لِابْنِ قُتَيْبَة (أدب الْكتاب عِنْدِي ... مَا لَهُ فِي الْكتب ند)

стр. 1575

(لَيْسَ لِلْكَاتِبِ مِنْهُ ... إِن أَرَادَ الْعلم بُد) // من مجزوء الرمل // وَقَالَ (عنقِي يَا قوم كَانَت ... عِنْد شربي الراح عبله) (فَتركت الشّرْب أَيَّامًا ... على عمد لَعَلَّه) (فَانْحنى الظّهْر وذاب الْجِسْم ... فِي أيسر مهله) // من مجزوء الرمل // وحَدثني أَبُو سعيد عَن بعض مَشَايِخ الحضرة وَقد ذهب على اسْمه أَن مَجْلِسا للأنس جمع يَوْمًا جمَاعَة من أفاضل بُخَارى كَأبي أَحْمد بن أبي بكر والطاهري والمصعبي والخزرجي والعبدوني وَفِيهِمْ فَتى من أهل أشروسنه يُسمى يشْكر أحسن من نعم الله الْمُقبلَة وَمن الْعَافِيَة فِي الْبدن فأفضى بِهِ الحَدِيث إِلَى رِوَايَة الأهاجي وطفق كل وَاحِد مِنْهُم يرْوى أَجود شعره فِي الهجاء فَقَالَ بعض الْحَاضِرين إِن هجاء من هجوتموه مُمكن معرض فَهَل فِيكُم من يهجو هَذَا الْفَتى يَعْنِي يشْكر فَقَالُوا لَا وَالله مَا نقدر على هجائه وليت شعري أيهجي خلقه أم اسْمه فارتجل العبدوني أبياتا مِنْهَا (وشكر يشْكر من ناكه ... ويشكر لله لَا يشْكر) // من المتقارب // فتعجبوا من سرعَة خاطره فِي ذمّ مثله واشتقاقه الهجاء من اسْمه وأقروا لَهُ بالبراعة وَحين رأى خجل الْفَتى لما بدر من هجائه إِيَّاه من غير قصد أخرج من يَدَيْهِ زَوجي خَاتم ياقوت وفيروزج وأعطاهما إِيَّاه وَقَالَ هَذَا بذلك

стр. 1576

١٦ - أَبُو الطّيب المصعبي مُحَمَّد بن حَاتِم كَانَ فِي جَمِيع أدوات المعاشرة والمنادمة وآلات الرياسة والوزراة على مَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور وَكَانَت يَده فِي الْكتاب ضرَّة الْبَرْق وقلمه فلكي الجري وخطه حديقة الحدق وبلاغته مستملاة من عُطَارِد وشعره باللسانين نتاج الْفضل وثمار الْعقل وَلما غلب على الْأَمِير السعيد نصر بن أَحْمد بِكَثْرَة محاسنه ووفور مناقبه ووزر لَهُ مَعَ اخْتِصَاصه بمنادمته لم تطل بِهِ الْأَيَّام حَتَّى أَصَابَته عين الْكَمَال وأدركته آفَة الوزارة فسقى الأَرْض من دَمه وَمن مَشْهُور شعره وَسَائِر قَوْله (اختلس حظك فِي دنياك ... من أَيدي الدهور) (واغتنم يَوْمًا ترجيه ... بلهو وسرور) (واصنع الْعرف إِلَى كل ... كفور وشكور) (لَك مَا تصنع والكفران ... يزري بالكفور) // من مجزوء الرمل // وَقَوله فِي ذمّ الشَّبَاب (لم أقل للشباب فِي كنف الله ... وَفِي ستره غَدَاة استقلا) (زائر زارنا مُقيم إِلَى أَن ... سود الصُّحُف بِالذنُوبِ وَولى) // من الْخَفِيف // وَقَوله فِي غُلَام أعجمي (بِأبي من لِسَانه أعجمي ... وَأرى حسنه فصيح الْكَلَام) // من الْخَفِيف // ويروى لَهُ مَا كتب بِهِ إِلَى بعض إخوانه (عبت فَلم يأتني رَسُول ... وَلم يقل عِلّة عليل) (هَيْهَات لَو كنت لي خَلِيلًا ... فعلت مَا يفعل الْخَلِيل) // من مخلع الْبَسِيط //

стр. 1577

وَله (الْيَوْم يَوْم بكور ... على نظام سرُور) (وَيَوْم عزف قيان ... مثل التماثيل حور) (وَلَا تكَاد جِيَاد ... تروى بِغَيْر صفير) // من المجتث // وَوَقع فِي كتاب (قد قلت لما أَن قَرَأت كتابكُمْ ... عض الْملَل ببظر أم الْكَاتِب) // من الْكَامِل // ١٧ - أَبُو عَليّ السَّاجِي من فضلاء المقيمين ببخارى ووجوه المتصرفين بهَا وفيهَا يَقُول فِي غُلَام تركي (لَا سَمُرَة لَا بَيَاض فِيهِ لَا سمن ... وَلَا هزال وَلَا طول وَلَا قصر) (ذُو قامة قَامَ فِيهَا عذر عاشقها ... وَصُورَة قبحت مَعَ حسنها الصُّور) // من الْبَسِيط // وَيَقُول (أَنا بالحضرة وَاقِف ... للتعازي والتهاني) (ولتشييع فلَان ... والتلقي لفُلَان) // من مجزوء الرمل // وَله فِي مرو (بلد طيب وَمَاء معِين ... وثرى طيبه يفوق العبيرا) (وَإِذا الْمَرْء قدر السّير عَنهُ ... فهويناه باسمه أَن يَسِيرا) // من الْخَفِيف // وَله (لَا تأس من دنيا على فَائت ... وعندك الْإِسْلَام والعافيه)

стр. 1578

(إِن فَاتَ شَيْء كنت تسْعَى لَهُ ... ففيهما من فَائت كافيه) // من السَّرِيع // وَله (لست أَدْرِي مَاذَا أَقُول وَلَكِن ... أَبْتَغِي من عريض جاهك نفعا) (والفتى إِن أَرَادَ نفع أَخِيه ... فَهُوَ يدْرِي فِي أمره كَيفَ يسْعَى) // من الْخَفِيف // ١٨ - أَبُو مَنْصُور الخزرجي أديب شَاعِر فِي المرتبطين الَّذين كَانُوا ببخارى مَعَ أبي غَسَّان التَّمِيمِي والبوشنجي والكسروي وأضرابهم من الأفاضل كتب إِلَى أبي أَحْمد بن أبي بكر فِي أَوَائِل شهر رَمَضَان قصيدة مِنْهَا (الصَّوْم ضيف ثوى فداره ... قد يُؤجر العَبْد وَهُوَ كَارِه) (واحمل على النَّفس فِي قراه ... فِي ليله مِنْك أَو نَهَاره) (فَإِن تجافى على كريم ... بر حَرِيص على مزاره) (فالضيف مَاض غَدا ومثن ... عَلَيْك أَن حطت من ذماره) // من مخلع الْبَسِيط // وَمن ملحه ويروي لغيره (أتدخل من تشَاء بِلَا حجاب ... وَكلهمْ كسير أَو عوير) (وَأبقى من وَرَاء الْبَاب حَتَّى ... كَأَنِّي خصية وسواي أير) // من الوافر // وَقَالَ للمصعبي (يَا من تخلق حَتَّى صَار مرتفعا ... من السَّمَاء إِلَى أَعلَى مراقيها) (لَا تأمنن انحطاطا وارع حرمتنا ... وَانْظُر إِلَى الأَرْض وَاذْكُر كوننا فِيهَا) // من الْبَسِيط //

стр. 1579

وَقَالَ وأنشدنيها لَهُ أَبُو زَكَرِيَّا الْحَرْبِيّ وتروى لغيره (يَا ذَا الْكَوَاكِب والدوائر ... والعجائب والمجره) (أجحف بالفطن الأريب ... فَخَاضَ فِي الغمرات دهره) (يَا عرة فِي فعله ... أَعْطَيْت خيرك كل عره) (أخرفت من طول السرى ... أم زِدْت للحركات سره) ١٩ - أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز النَّسَفِيّ قَالَ فِي رَئِيس كَانَ ينَام بِالنَّهَارِ ويسهر بِاللَّيْلِ (ينَام إِذا مَا اسْتَيْقَظَ النَّاس بالضحى ... فَإِن جن ليل فَهُوَ يقظان حارس) (وَذَاكَ كَمثل الْكَلْب يسهر ليله ... فَإِن لَاحَ صبح فَهُوَ وَسنَان ناعس) // من الطَّوِيل // وَقَالَ فِي أبي عَليّ الصَّاغَانِي (الدَّار داران للْبَاقِي وللفاني ... والخلق كلهم يكفيهم اثْنَان) (فَأَحْمَد لِمَعَاش النَّاس قاطبة ... وَأحمد لِمَعَاد النَّاس سيان) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (إِن الرؤوس بِإِجْمَاع ... آكليها ثقيله) (وحقها شرب صرف ... قَصِيرَة من طويله) // من المجتث //

стр. 1580

٢٠ - أَبُو الْقَاسِم الكسروي هُوَ أردستاني من أهل أصفهان من الأدباء الطارئين على بُخَارى والمرتبطين بهَا وَكَانَ جَامعا بَين الْكِتَابَة وَالشعر ضَارِبًا بأفور السهْم فِي الظّرْف وَكَانَ يَقُول قولي لعدوي أعزه الله إِنَّمَا أُرِيد أعزه الله حَتَّى لَا يُوجد فِي الدُّنْيَا وَقَوْلِي أَطَالَ الله بقاك وأدام عزك وتأييدك وَجَعَلَنِي فدَاك أَي من هَذَا الدُّعَاء كُله فَصَارَ الدُّعَاء لي دونه وَكَانَ يبغض الشطرنج ويذمها وَلَا يُقَارب من يشْتَغل بهَا ويطنب فِي ذكر عيوبهم وَيَقُول لَا ترى شطرنجا غَنِيا إِلَّا بَخِيلًا وَلَا فَقِيرا إِلَّا طفيليا وَلَا تسمع نادرة بَارِدَة إِلَّا على الشطرنج فَإِذا جرى ذكر شَيْء مِنْهَا قيل جَاءَ الزَّمْهَرِير وَلَا يتَمَثَّل بهَا إِلَّا فِيمَا يعاب ويذم وَيكرهُ فَإِذا خرئ السَّكْرَان قيل قد فرزن وَإِذا كَانَ مَعَ الْغُلَام الصبيح الْمليح رَقِيب ثقيل قيل مَعَه فرزان بيدق وَإِذا استحقر قدر الْإِنْسَان قيل كَأَنَّهُ بيدق وَلَا سِيمَا إِذا اجْتمع فِيهِ قصر الْقدر وَصغر الْقدر كَمَا قَالَ الناجم (أَلا يَا بيدق الشطرنج فِي الْقيمَة والقامة ... ) // من الهزج // وَإِذا ذكر وُقُوع الْإِنْسَان فِي ورطة وهلكه على يَد عَدو قيل كَمَا قَالَ عبد الله ابْن المعتز وأجاد (قل للشقي وَقعت فِي الفخ ... أودت بشاهك ضَرْبَة الرخ) // من الْكَامِل // وَإِذا رُؤِيَ طفيلي يسيء الْأَدَب على الْمَائِدَة قيل انْظُرُوا إِلَى يَد الكشحان كَأَنَّهَا الرخ فِي الرقعة وَإِذا رُؤِيَ زِيَادَة لَا يحْتَاج إِلَيْهَا قيل زَاد فِي الشطرنج بغلة وَإِذا سبّ دخيل سَاقِط قيل من أَنْت فِي الرقعة وَإِذا ذكر وضيع ارْتَفع قيل كَمَا قَالَ أَبُو تَمام (قل لي مَتى فرزنت سرعَة ... مَا أرى يَا بيدق) // من مجزوء الْكَامِل //
следующие страницы →