Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
١٦ - أَبُو الطّيب المصعبي مُحَمَّد بن حَاتِم
كَانَ فِي جَمِيع أدوات المعاشرة والمنادمة وآلات الرياسة والوزراة على مَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور وَكَانَت يَده فِي الْكتاب ضرَّة الْبَرْق وقلمه فلكي الجري وخطه حديقة الحدق وبلاغته مستملاة من عُطَارِد وشعره باللسانين نتاج الْفضل وثمار الْعقل وَلما غلب على الْأَمِير السعيد نصر بن أَحْمد بِكَثْرَة محاسنه ووفور مناقبه ووزر لَهُ مَعَ اخْتِصَاصه بمنادمته لم تطل بِهِ الْأَيَّام حَتَّى أَصَابَته عين الْكَمَال وأدركته آفَة الوزارة فسقى الأَرْض من دَمه
وَمن مَشْهُور شعره وَسَائِر قَوْله
(اختلس حظك فِي دنياك ... من أَيدي الدهور)
(واغتنم يَوْمًا ترجيه ... بلهو وسرور)
(واصنع الْعرف إِلَى كل ... كفور وشكور)
(لَك مَا تصنع والكفران ... يزري بالكفور) // من مجزوء الرمل //
وَقَوله فِي ذمّ الشَّبَاب
(لم أقل للشباب فِي كنف الله ... وَفِي ستره غَدَاة استقلا)
(زائر زارنا مُقيم إِلَى أَن ... سود الصُّحُف بِالذنُوبِ وَولى) // من الْخَفِيف //
وَقَوله فِي غُلَام أعجمي
(بِأبي من لِسَانه أعجمي ... وَأرى حسنه فصيح الْكَلَام) // من الْخَفِيف //
ويروى لَهُ مَا كتب بِهِ إِلَى بعض إخوانه
(عبت فَلم يأتني رَسُول ... وَلم يقل عِلّة عليل)
(هَيْهَات لَو كنت لي خَلِيلًا ... فعلت مَا يفعل الْخَلِيل) // من مخلع الْبَسِيط //
стр. 1577
وَله
(الْيَوْم يَوْم بكور ... على نظام سرُور)
(وَيَوْم عزف قيان ... مثل التماثيل حور)
(وَلَا تكَاد جِيَاد ... تروى بِغَيْر صفير) // من المجتث //
وَوَقع فِي كتاب
(قد قلت لما أَن قَرَأت كتابكُمْ ... عض الْملَل ببظر أم الْكَاتِب) // من الْكَامِل //
١٧ - أَبُو عَليّ السَّاجِي
من فضلاء المقيمين ببخارى ووجوه المتصرفين بهَا وفيهَا يَقُول فِي غُلَام تركي
(لَا سَمُرَة لَا بَيَاض فِيهِ لَا سمن ... وَلَا هزال وَلَا طول وَلَا قصر)
(ذُو قامة قَامَ فِيهَا عذر عاشقها ... وَصُورَة قبحت مَعَ حسنها الصُّور) // من الْبَسِيط //
وَيَقُول
(أَنا بالحضرة وَاقِف ... للتعازي والتهاني)
(ولتشييع فلَان ... والتلقي لفُلَان) // من مجزوء الرمل //
وَله فِي مرو
(بلد طيب وَمَاء معِين ... وثرى طيبه يفوق العبيرا)
(وَإِذا الْمَرْء قدر السّير عَنهُ ... فهويناه باسمه أَن يَسِيرا) // من الْخَفِيف //
وَله
(لَا تأس من دنيا على فَائت ... وعندك الْإِسْلَام والعافيه)
стр. 1578
(إِن فَاتَ شَيْء كنت تسْعَى لَهُ ... ففيهما من فَائت كافيه) // من السَّرِيع //
وَله
(لست أَدْرِي مَاذَا أَقُول وَلَكِن ... أَبْتَغِي من عريض جاهك نفعا)
(والفتى إِن أَرَادَ نفع أَخِيه ... فَهُوَ يدْرِي فِي أمره كَيفَ يسْعَى) // من الْخَفِيف //
١٨ - أَبُو مَنْصُور الخزرجي
أديب شَاعِر فِي المرتبطين الَّذين كَانُوا ببخارى مَعَ أبي غَسَّان التَّمِيمِي والبوشنجي والكسروي وأضرابهم من الأفاضل كتب إِلَى أبي أَحْمد بن أبي بكر فِي أَوَائِل شهر رَمَضَان قصيدة مِنْهَا
(الصَّوْم ضيف ثوى فداره ... قد يُؤجر العَبْد وَهُوَ كَارِه)
(واحمل على النَّفس فِي قراه ... فِي ليله مِنْك أَو نَهَاره)
(فَإِن تجافى على كريم ... بر حَرِيص على مزاره)
(فالضيف مَاض غَدا ومثن ... عَلَيْك أَن حطت من ذماره) // من مخلع الْبَسِيط //
وَمن ملحه ويروي لغيره
(أتدخل من تشَاء بِلَا حجاب ... وَكلهمْ كسير أَو عوير)
(وَأبقى من وَرَاء الْبَاب حَتَّى ... كَأَنِّي خصية وسواي أير) // من الوافر //
وَقَالَ للمصعبي
(يَا من تخلق حَتَّى صَار مرتفعا ... من السَّمَاء إِلَى أَعلَى مراقيها)
(لَا تأمنن انحطاطا وارع حرمتنا ... وَانْظُر إِلَى الأَرْض وَاذْكُر كوننا فِيهَا) // من الْبَسِيط //
стр. 1579
وَقَالَ وأنشدنيها لَهُ أَبُو زَكَرِيَّا الْحَرْبِيّ وتروى لغيره
(يَا ذَا الْكَوَاكِب والدوائر ... والعجائب والمجره)
(أجحف بالفطن الأريب ... فَخَاضَ فِي الغمرات دهره)
(يَا عرة فِي فعله ... أَعْطَيْت خيرك كل عره)
(أخرفت من طول السرى ... أم زِدْت للحركات سره)
١٩ - أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز النَّسَفِيّ
قَالَ فِي رَئِيس كَانَ ينَام بِالنَّهَارِ ويسهر بِاللَّيْلِ
(ينَام إِذا مَا اسْتَيْقَظَ النَّاس بالضحى ... فَإِن جن ليل فَهُوَ يقظان حارس)
(وَذَاكَ كَمثل الْكَلْب يسهر ليله ... فَإِن لَاحَ صبح فَهُوَ وَسنَان ناعس) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي أبي عَليّ الصَّاغَانِي
(الدَّار داران للْبَاقِي وللفاني ... والخلق كلهم يكفيهم اثْنَان)
(فَأَحْمَد لِمَعَاش النَّاس قاطبة ... وَأحمد لِمَعَاد النَّاس سيان) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(إِن الرؤوس بِإِجْمَاع ... آكليها ثقيله)
(وحقها شرب صرف ... قَصِيرَة من طويله) // من المجتث //
стр. 1580
٢٠ - أَبُو الْقَاسِم الكسروي
هُوَ أردستاني من أهل أصفهان من الأدباء الطارئين على بُخَارى والمرتبطين بهَا وَكَانَ جَامعا بَين الْكِتَابَة وَالشعر ضَارِبًا بأفور السهْم فِي الظّرْف وَكَانَ يَقُول قولي لعدوي أعزه الله إِنَّمَا أُرِيد أعزه الله حَتَّى لَا يُوجد فِي الدُّنْيَا وَقَوْلِي أَطَالَ الله بقاك وأدام عزك وتأييدك وَجَعَلَنِي فدَاك أَي من هَذَا الدُّعَاء كُله فَصَارَ الدُّعَاء لي دونه
وَكَانَ يبغض الشطرنج ويذمها وَلَا يُقَارب من يشْتَغل بهَا ويطنب فِي ذكر عيوبهم وَيَقُول لَا ترى شطرنجا غَنِيا إِلَّا بَخِيلًا وَلَا فَقِيرا إِلَّا طفيليا وَلَا تسمع نادرة بَارِدَة إِلَّا على الشطرنج فَإِذا جرى ذكر شَيْء مِنْهَا قيل جَاءَ الزَّمْهَرِير وَلَا يتَمَثَّل بهَا إِلَّا فِيمَا يعاب ويذم وَيكرهُ فَإِذا خرئ السَّكْرَان قيل قد فرزن وَإِذا كَانَ مَعَ الْغُلَام الصبيح الْمليح رَقِيب ثقيل قيل مَعَه فرزان بيدق وَإِذا استحقر قدر الْإِنْسَان قيل كَأَنَّهُ بيدق وَلَا سِيمَا إِذا اجْتمع فِيهِ قصر الْقدر وَصغر الْقدر كَمَا قَالَ الناجم
(أَلا يَا بيدق الشطرنج فِي الْقيمَة والقامة ... ) // من الهزج //
وَإِذا ذكر وُقُوع الْإِنْسَان فِي ورطة وهلكه على يَد عَدو قيل كَمَا قَالَ عبد الله ابْن المعتز وأجاد
(قل للشقي وَقعت فِي الفخ ... أودت بشاهك ضَرْبَة الرخ) // من الْكَامِل //
وَإِذا رُؤِيَ طفيلي يسيء الْأَدَب على الْمَائِدَة قيل انْظُرُوا إِلَى يَد الكشحان كَأَنَّهَا الرخ فِي الرقعة
وَإِذا رُؤِيَ زِيَادَة لَا يحْتَاج إِلَيْهَا قيل زَاد فِي الشطرنج بغلة وَإِذا سبّ دخيل سَاقِط قيل من أَنْت فِي الرقعة وَإِذا ذكر وضيع ارْتَفع قيل كَمَا قَالَ أَبُو تَمام
(قل لي مَتى فرزنت سرعَة ... مَا أرى يَا بيدق) // من مجزوء الْكَامِل //
стр. 1581
ويروى أَنه دخل يَوْمًا على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْفَارِسِي وَقد ولد لَهُ مَوْلُود فَأَنْشد
(هنئت نجم سَعَادَة ... قد حل أول أمس رحلك)
(فأحله الْمولى من الْآدَاب ... والعليا محلك)
(وَأطَال عزكما وعمركما ... وَأكْثر مِنْك مثلك) // من مجزوء الْكَامِل //
فَأمر لَهُ بثلثمائة دِينَار
وَكتب إِلَى بعض الرؤساء رِسَالَة فِي الهز والاقتضاء وَفِي آخرهَا قَوْله
(فَرَأى الشَّيْخ مولى الْمجد فِي أَن ... يشرفني بِإِحْدَى الحسنيين)
(بِنَقْد أرتيجه أَو بيأس ... فَإِن الْيَأْس إِحْدَى الراحتين) // من الوافر //
وَله من قصيدة
(كسبت مَا شِئْت من مَال فأتلفه ... كف كسوب بعون الله متلاف)
(لن يلبث المَال عِنْدِي أَو يفرقه ... طبع امْرِئ همه بذل وإسراف)
(إِن عادتي فِيمَا حوته يَدي ... وعاده الله جلّ الله إخلاف)
(فَهَذِهِ عادتي فِيمَا حوته يَدي ... وعاده الله جلّ الله إخلاف)
(إِن الْحُقُوق ليفني المَال واجبها ... وَفِي قَضَاء حُقُوق النَّاس إنصاف) // من الْبَسِيط //
وَله
(كَفاك مذكرا وَجْهي بأَمْري ... وحسبي أَن أَرَاك وَأَن تراني)
(وَكَيف أحث من يعْنى بشأني ... وَيعرف حَاجَتي وَيرى مَكَاني) // من الوافر //
стр. 1582
٢١ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عُثْمَان النَّيْسَابُورِي الخازن
وَقع إِلَى بُخَارى وَتصرف بهَا وتقلد الْحزن وَكَانَ من أدباء الْكتاب وفضلائهم وَأهْدى جُزْءا بِخَطِّهِ يشْتَمل على ملح وغرر بخارية لَهُ وَلغيره مِمَّن جاورهم بالحضرة فمما كتبه لنَفسِهِ قَوْله
(لكَلْب عقور أسود اللَّوْن رابض ... على صدر سَوْدَاء الذوائب كاعب)
(أحب إِلَيْهَا من معانقة الَّذِي ... لَهُ لحية بَيْضَاء فَوق الترائب) // من الطَّوِيل //
وَله
(وعنين يُرِيد قيام إير ... بأدوية لأوقات الْجِمَاع)
(فَقلت لَهُ هَلَاك الزق يَوْمًا ... إِذا مَا احْتِيجَ فِيهِ إِلَى الرّقاع) // من الوافر //
وَمِمَّا وجدته بِخَطِّهِ وَلست أذكر أكتبه لنَفسِهِ أم لغيره من كتاب عصره لغيبة ذَاك الْجُزْء عني هَذِه الأبيات
(وهت عزماتك عِنْد المشيب ... وَمَا كَانَ من حَقّهَا أَن تهي)
(وَأنْكرت نَفسك لما كَبرت ... فَلَا هِيَ أَنْت وَلَا أَنْت هِيَ)
(فَإِن ذكرت شهوات النُّفُوس ... فَمَا تشْتَهي غير أَن تشْتَهي) // من المتقارب //
٢٢ - الْحُسَيْن بن عَليّ المروروزي
من آدب أَصْحَاب الجيوش بخراسان وأشعرهم وَأكْرمهمْ وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء لما صرف عَن مرو بِأَحْمَد بن سهل وَيذكر دَار الْإِمَارَة فِيهَا
стр. 1583
(أَقَامَ بصحنها لؤم ابْن سهل ... وَفَارق ربعهَا كرم الْحُسَيْن)
(وَكَانَت جنَّة فغدت جحيما ... فيا بعد اخْتِلَاف الْحَالَتَيْنِ) // من الوافر //
وَمن سَائِر شعر الْحُسَيْن قَوْله فِي أبي الْفضل البلغمي لما تلطف لإطلاقه من حبس القمندر بهراة
(أَلا اسْقِنِي من زبيب شمس ... عَدو همي حبيب نَفسِي)
(أرق من دين آل تيم ... وَمن عدي وَعبد شمس)
(أشْرب بتذكار من تولى ... بِنَاء مجدي بهدم حبسي) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(ثِنْتَانِ يعجز ذُو الرياضة عَنْهُمَا ... رَأْي النِّسَاء وإمرة الصّبيان)
(أما النِّسَاء فميلهن إِلَى الْهوى ... وأخو الصباه يجْرِي بِغَيْر عنان) // من الْكَامِل //
وَقَوله من أَبْيَات فِي بعض قواده
(وجيش يكون أَمِيرا لَهُم ... قصارى أُولَئِكَ أَن يهزموا) // من المتقارب //
٢٣ - مُحَمَّد بن مُوسَى الحدادي الْبَلْخِي
كَانَ يُقَال أخرجت بَلخ أَرْبَعَة من الْأَفْرَاد أَبَا الْقَاسِم الكعبي فِي علم الْكَلَام وَأَبا زيد الْبَلْخِي فِي البلاغة والتأليف وَسَهل بن الْحسن فِي شعر الفارسية وَمُحَمّد بن مُوسَى فِي شعر الْعَرَبيَّة وَكَانَ يكْتب للحسين بن عَليّ وشعره سَائِر مدون كثير الْأَمْثَال وَالْغرر كَقَوْلِه
(إِن كنت أَشْكُو من يرق ... عَن الشكاية فِي القريض)
(فالفيل يضجر وَهُوَ أعظم ... مَا رَأَيْت من البعوض) // من مجزوء الْكَامِل //
стр. 1584
وَقَوله
(ألقحت مِنْهُ حُرْمَة ... متوقعا مَا تنْتج)
(فَإِذا رعايته لَهَا ... وَالله سقط مُخْدج) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(لَا غرو إِن كنت بحرا لَا يفِيض ندى ... فالبحر غمر وَلَكِن لَيْسَ بالجاري)
(أمسيت جاري من بَين الْأَنَام فَلَا ... تغفل وصاة رَسُول الله بالجار) // من الْبَسِيط //
وَقَوله من قصيدة
(كم فِيك من رشأ أغن كَأَنَّمَا ... خلقت مفاصله بِغَيْر عِظَام)
(كم قد غللت يَد النديم بقهوة ... سهدت بِأَن الغل من إكرامي) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(مَا بَال فرقة شملنا لَا تجمع ... وَإِلَى مَتى يصل الزَّمَان وَيقطع)
(كم خلفت تِلْكَ الركاب وَرَاءَهَا ... من منزل فِيهِ لنا مستمتع)
(فالورد يلطم خَدّه وجدا بِنَا ... وعيون نرجسه علينا تَدْمَع) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(ولرب كرم قد رضعت ثديه ... وَمن الْعَجَائِب أَن كهلا يرضع)
وَمن أُخْرَى
(أذلت فِيمَا بَيْننَا حُرْمَة ... كَحُرْمَةِ الإبريق والكأس)
(قدك أما يمنعك الْفضل أَن ... رحت على عرش كناس) // من السَّرِيع //
стр. 1585
وَمن أُخْرَى
(وَحكى سوادا فِي شقائق حمرَة ... صلب الغوالي فِي خدود الرّوم) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(إِن كَانَ أغلق دوني بَابه فَلَقَد ... أَعدَدْت صبري لذاك الْبَاب مفتاحا) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى
(يسرني من حسد النَّاس لي ... أَنِّي فيهم غير محروم)
(وأنني من كرم لابس ... وأنني عَار من اللوم) // من السَّرِيع //
٢٤ - أَبُو الْفضل السكرِي الْمروزِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن زيد
شَاعِر مرو وظريفها وَله شعر مليح خَفِيف الرّوح كثير الْملح والأمثال كَقَوْلِه
(لَا تعتبن على الزَّمَان وَصَرفه ... مَا دَامَ يقنع مِنْك بالأطراف)
(وَإِذا سلمت فَلَا تكن لَك همة ... إِلَّا دوَام سَلامَة الألاف) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(مَا أعجب الرزق وأسبابه ... كل لَهُ فِي رزقه بَابه)
(مقدوره من بَابه وَاصل ... والمرء لَا يعرف أَسبَابه) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(أشرف الْقَصْد فِي المطالب ... للنَّاس أَرْبَعه)
(كَثْرَة المَال وَالْولَايَة ... والعز والدعه)
стр. 1586
(فارض مِنْهَا بِوَاحِد ... تلف مَا دونه مَعَه)
(دعة النَّفس بالكفاف ... وَإِن لم تكن سعه)
(كل مَا أتعب النُّفُوس ... فَمَا فِيهِ مَنْفَعَة) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَوله من مزدوجة ترْجم فِيهَا أَمْثَالًا للْفرس
(من رام طمس الشَّمْس جهلا أخطا ... الشَّمْس بالتطيين لَا تغطى)
(أحسن مَا فِي صفة اللَّيْل وجد ... اللَّيْل حُبْلَى لَيْسَ يدْرِي مَا يلد)
(من مثل الْفرس ذَوي الْأَبْصَار ... الثَّوْب رهن فِي يَد الْقصار)
(إِن الْبَعِير يبغض الخشاشا ... لكنه فِي أَنفه مَا عاشا)
(نَالَ الْحمار بالسقوط فِي الوحل ... مَا كَانَ يهوى وَنَجَا من الْعَمَل)
(نَحن على الشَّرْط الْقَدِيم الْمُشْتَرط ... لَا الزق منشق وَلَا العير سقط)
(فِي الْمثل السائر للحمار ... قد ينهق الْحمار للبيطار)
(والعنز لَا يسمن إِلَّا بالعلف ... لَا يسمن العنز بقول ذِي لطف)
(الْبَحْر غمر المَاء فِي العيان ... وَالْكَلب يرْوى مِنْهُ بِاللِّسَانِ)
(لَا تَكُ من نصحي فِي ارتياب ... مَا بِعْتُك الْهِرَّة فِي الجراب)
(من لم يكن فِي بَيته طَعَام ... فَمَا لَهُ فِي محفل مقَام)
(منيتنى الْإِحْسَان دع إحسانك ... اترك بحشو الله باذنجانك)
(كَانَ يُقَال من أَتَى خوانًا ... من غير أَن يَدعِي إِلَيْهِ هانا) // من الرجز //
وَكَانَ مُولَعا بِنَقْل الْأَمْثَال الفارسية إِلَى الْعَرَبيَّة فمما اخترته من ذَلِك بعد المزدوجة قَوْله
(إِذا وضعت على الرَّأْس التُّرَاب فضع ... من أعظم التل إِن النَّفْع مِنْهُ يَقع) // من الْبَسِيط //
стр. 1587
وَقَوله
(إِذا المَاء فَوق غريق طما ... فقاب قناة وَألف سوا) // من المتقارب //
وَقَوله
(إِذا لم تطق أَن ترتقي ذرْوَة الْجَبَل ... لعجز فقف فِي سفحه هَكَذَا الْمثل) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(فِي كل مستحسن عيب بِلَا ريب ... مَا يسلم الذَّهَب الإبريز من عيب) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(إِذا حَاكم بِالْأَمر كَانَ لَهُ خبر ... فقد تمّ ثُلُثَاهُ وَلم يصعب الْأَمر) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(مَا كنت لَو أكرمت أستعصي ... لَا يهرب الْكَلْب من القرص) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(طلب الْأَعْظَم من بَيت الْكلاب ... كطلاب المَاء فِي لمع السراب) // من الرمل //
وَقَوله
(ادّعى الثَّعْلَب شَيْئا وَطلب ... قيل هَل من شَاهد قَالَ الذَّنب) // من الرمل //
وَقَوله
(هُوَ الثَّعْلَب الرواغ فِي مهمه سلك ... يرى التوفيه وَمَا إِن يرى الشبك) // من الطَّوِيل //
стр. 1588
وَقَوله
(من مثل الْفرس سَار فِي النَّاس ... التِّين يسقى بعلة الآس) // من المنسرح //
وَقَوله
(تبختر إخفاء لما فِيهِ من عرج ... وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا تكلفه فرج) // من الطَّوِيل //
وَقد ذَكرتني هَذِه الْأَمْثَال الفارسية قصيدة لبَعض من ذهب عني اسْمه وكتبت مَا اخْتَرْت مِنْهَا ليقترن بِمَا تقدمها وَذَلِكَ
(مَا أقبح الشَّيْطَان لكنه ... لَيْسَ كَمَا ينقش أَو يذكر)
(يَكْفِي قَلِيل المَاء رطب الثرى ... والطين رطبا بله أيسر)
(إِلَى شفا النَّار أماشي أخي ... لكنني إِن خاضها أَصْبِر)
(أنتهز الفرصة فِي وَقتهَا ... وألقط الْجَوْز إِذا ينثر)
(يطْلب أصل الْمَرْء من فعله ... فَفعله عَن أَصله يخبر)
(كم ماكر حاق بِهِ مكره ... وواقع فِي بعض مَا يحْفر)
(فَرَرْت من قطر إِلَى مثعب ... عَليّ بالوابل يثعنجر)
(إِن تأت عورا فتعاور لَهُم ... وَقل أَتَاكُم رجل أَعور)
(خُذْهُ بِمَوْت تغتنم عِنْده ... الْحَيّ لَا تَشْكُو وَلَا تجأر)
(الْبَاب فانصب حَيْثُ مَا يَشْتَهِي ... صَاحبه فَهُوَ بِهِ أخبر)
(وَالْكَلب لَا يذكر فِي مجْلِس ... إِلَّا ترَاءى عِنْدَمَا يذكر) // من السَّرِيع //
стр. 1589
٢٥ - أَبُو عبد الله الضَّرِير الأنبوردي
لَهُ شعر ذكر فِي أهل أنبورد وَله القصيدة الَّتِي ترْجم فِيهَا أَمْثَال الْفرس أَولهَا
(صيامي إِذا أفطرت بالسحب ضلة ... وَعلمِي إِذا لم يجد ضرب من الْجَهْل)
(وتزكيتي مَالا جمعت من الرِّبَا ... رِيَاء وَبَعض الْجواد أخزى من الْبُخْل)
(كسارقة الرُّمَّان من كرم جارها ... تعود بِهِ المرضى وتطمع فِي الْفضل)
(أَلا رب ذِئْب مر بالقوم خاويا ... فَقَالُوا علاهُ البهر من كَثْرَة الْأكل)
(وَكم عقعق قد رام مشْيَة قبجة ... فأنسي ممشاه وَلم يمش كالحجل)
(يواسي الْغُرَاب الذِّئْب فِي كل صَيْده ... وَمَا صَاده الْغرْبَان فِي سعف النّخل) // من الطَّوِيل //
وَمن سَائِر شعره قَوْله
(وَإِذا أَرَادَ الله رحْلَة نعْمَة ... عَن دَار قوم أخطأوا التدبيرا) // من الْكَامِل //
وَمن ملحه قَوْله
(أردْت زِيَارَة الْملك المفدى ... لأمدحه وآخذ مِنْهُ رفدا)
(فعبس حاجبا فَقَرَأت أما ... من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى) // من الوافر //
٢٦ - أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ
كَاتب متصرف فِي الْأَعْمَال حسن التَّصَرُّف فِي ملح الشّعْر وظرفه كثير النَّوَادِر وَسَائِر النتف لَا يسْقط لَهُ بَيت وَاحِد
стр. 1590
أَنْشدني غير وَاحِد لَهُ من أهل الْأَدَب فِي الْحَاكِم الْجَلِيل قَوْله
(لَا رواء لَا بهاء ... لَا بَيَان لَا عباره)
(لَا يرى رد سَلام النَّاس ... إِلَّا بالإشاره)
(أَنا أهواك وَلَكِن ... أَيْن آلَات الوزاره) // من مجزوء الرمل //
وَله أَيْضا
(أكل من كَانَ لَهُ نعْمَة ... أوسع من نعْمَة إخوانه)
(أم كل من كَانَ لَهُ جوسق ... مشرف شيد بأركانه)
(أم كل من كَانَ لَهُ كسْوَة ... يبذلها فِي بعض أحيانه)
(يرى بهَا مستكبرا تائها ... على أدانيه وخلانه) // من السَّرِيع //
وَله
(قد كَانَت الضَّيْعَة فِيمَا مضى ... تغل من يملكهَا دائبه)
(فأضحت الضَّيْعَة فِي يَوْمنَا ... مهجة من يملكهَا ذائبه)
(يسْتَغْرق الْغلَّة فِي خرجها ... ويعرض الكلفة والنائبه)
(فَإِن يقم صَاحبهَا كل ذَا ... ينج وَإِلَّا نتفوا شَاربه) // من السَّرِيع //
وَله
(يَا أَبَا مَالك النَّاسِي ... أَسبَاب التصافي)
(يَا دعيا بِاتِّفَاق ... عَرَبيا باخْتلَاف)
(هبك فِي أشرف بَيت ... لبني عبد منَاف)
(أَنا مَا ذَنبي إِذا مَا اطردت ... فِيك القوافي) // من مجزوء الرمل //
стр. 1591
وَله
(وَكنت أَذمّ أَبَا جَعْفَر ... وأعجب من أمره المهمل)
(فَلَمَّا بلونا أَبَا جَعْفَر ... أطلت الْبكاء على الأول) // من المتقارب //
وَله
(لَو طبخت قدر بمطمورة ... بالروم أَو أقْصَى حُدُود الثغور)
(وَأَنت بالصين لوافيتها ... يَا عَالم الْغَيْب بِمَا فِي الْقُدُور) // من السَّرِيع //
وَله
(قد كَانَ آراؤكم فِيمَا مضى كرة ... كَأَنَّمَا خرطتها كف خراط)
(فَالْآن تسعون رَأيا من وزيركم ... فِي السُّوق لَا تشترى مِنْكُم بقيراط) // من الْبَسِيط //
وَله
(رَأَيْت ملكا كَبِيرا ... كثير مَال وشحنه)
(يسوس ذَاك وَزِير ... قَلِيل عقل وفطنه)
(وللأمير وزيران ... يرميان بأبنه)
(فلعنة الله تترى ... على كليل ودمنه) // من المجتث //
وَله
(تشكى فَقُلْنَا ثَابت وَيزِيد ... وَأَن فَقُلْنَا آن مِنْهُ خمود)
(هِيَ الْعلَّة الْمَوْصُول بِالْمَوْتِ حبلها ... فَإِن ذهبت يَوْمًا فَسَوف تعود) // من الطَّوِيل //
وَله ويروى لغيره
(تفاقر كي يخفي على النَّاس أمره ... وَلِلنَّاسِ أبصار على الْغَيْب نافذه)
стр. 1592
(فأبلغ دهاة النَّاس فِي كل بَلْدَة ... بِأَنا وَإِن كُنْتُم دهاة جهابذه) // من الطَّوِيل //
٢٧ - أَبُو ذَر الْبَلْخِي الْحَاكِم
قَالَ من قصيدة فِي أبي الْعَبَّاس المأموني وَقد وَثَبت رجله
(إِن الجبائر مِنْك قد شدت على ... قدم لَهَا فِي المكرمات تقدم)
(وَلَئِن غَدَتْ مجبورة فلطالما ... جبر الكسير بهَا وَرِيش معدم) // من الْكَامِل //
٢٨ - أَبُو أَحْمد اليمامي البوشنجي
شَاعِر بوشنج وغرتها وشعره مدون سَائِر وَبَلغنِي أَن الصاحب كَانَ يحفظ خائية أَحْمد ويتعجب من حسنها وجودتها وَهِي
(أَقُول ونوار المشيب بعارضي ... قد افتر لي عَن نَاب أسود سالخ)
(أشيبا وحاجات الْفُؤَاد كَأَنَّمَا ... يَجِيش بهَا فِي الصَّدْر مرجل طابخ)
(وَمَا كَانَ حزني للشباب وَإِن هوى ... بِهِ الشيب عَن طود من الْأنس شامخ)
(وَلَكِن يَقُول النَّاس شيخ وَلَيْسَ لي ... على نائبات الدَّهْر صَبر الْمَشَايِخ) // من الطَّوِيل //
وَمِمَّا يستحسن من شعره
(إِن تَمام السرُور للمرء أَن ... يَأْكُل من طَيّبَات غرس يَده)
(وَأَن يغنى بِشعرِهِ ويلي ... خدمته من يحب من وَلَده)
(وَقد حوى بَعْضنَا الثَّلَاث وَقد ... نغصها كلهَا ضنى جسده) // من المنسرح //
стр. 1593
وَقَوله
(لقد فَكرت فِي أَمْرِي طَويلا ... فَمَا أَدْرِي أأبخل أم أَجود)
(أَخَاف الْبُخْل من غَيْرِي ومني ... وَأعلم أَنه عَار عتيد)
(ويعجبني السخاء وأشتهيه ... وَذَاكَ لِأَنَّهُ خلق حميد)
(فأخشى الْفقر إِن طاوعت جودي ... وَعدم المَال فِي الدُّنْيَا شَدِيد)
(فأفضل مَا أرى خلق وسيط ... لذات يَدي ينقص أَو يزِيد) // من الوافر //
وَقَوله وَهُوَ مَنْقُول من كَلَام بعض السّلف
(غالبت كل شَدِيدَة فَغَلَبَتْهَا ... والفقر غالبني فَأصْبح غالي)
(إِن أبده يفصح وَإِن لم أبده ... يقتل فقبح وَجهه من صَاحب) // من الْكَامِل //
وَقَوله لأبي الْفضل البلغمي وَقد عرض عَلَيْهِ الشَّرَاب
(لَو كنت وَاجِد عقل أشتريه إِذا ... جالست من زِينَة الدُّنْيَا محياه)
(لَكُنْت أطلبه جهدي وأجمعه ... إِلَى الَّذِي هُوَ عِنْدِي حِين أَلْقَاهُ)
(فَكيف أشْرب شَيْئا لَا يفارقني ... حَتَّى أُفَارِق عَقْلِي حِين أسقاه) // من الْبَسِيط //
وَكتب إِلَى صديق لَهُ فِي آخر يَوْم من شعْبَان
(فديتك هَذَا الْيَوْم يَوْم وَرَاءه ... ثَلَاثُونَ يَوْمًا للذاذة تفتك)
(فَإِن شِئْت فاحضرنا وَإِن شِئْت فادعنا ... إِلَيْك فَمَا للهو فِي الْيَوْم مترك)
(وَفِي الْغَد إِن لم تدفع الشَّك مجزع ... ومبكى فَدَعْنَا الْيَوْم نبكي وَنَضْحَك) // من الطَّوِيل //
وَله فِي وصف رامسية آذريون نَاوَلَهُ إِيَّاهَا عبد الحميد الْحَاكِم وَأمره بِأَن يصفها
فَقَالَ
(أَعْطَانِي الْحَاكِم من كَفه ... رامسية تخبر عَن ظرفه)
(من نور آذريون تزجى بِأَن ... جَاءَت بِمَا حازته من عرفه)
стр. 1594
(شبهتها حِين تأملتها ... تَأمل الْمُبْدع فِي وَصفه)
(بمدهن من ذهب أَحْمَر ... مضمنا مسكا إِلَى نصفه) // من السَّرِيع //
٢٩ - أَبُو عَليّ السلَامِي
من رستاق بيهق من نيسابور كَاتب مؤلف الْكتب موفق للتجويد منخرط فِي سلك أبي بكر بن مُحْتَاج وبانه أبي عَليّ
وَله كتاب التَّارِيخ فِي أَخْبَار وُلَاة خُرَاسَان وَكتاب نتف الظّرْف
وَكتاب الْمِصْبَاح وَغَيرهَا وشعره فِي أشعار مُؤَلَّفِي الْكتب كشعر الصولي وَمن أشف مَا وجدته لَهُ قَوْله
(هذب مَا يكْتب من يعْتَقد ... أَن جَمِيع النَّاس يلقونه)
(وهم مصيخون إِلَى لَفظه ... فرام من قَول الْخَنَا صونه) // من السَّرِيع //
البيتان لم أسمعهما مِنْهُ وَإِنَّمَا وجدتهما فِي نسخته
٣٠ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الإسكافي النَّيْسَابُورِي
لِسَان خُرَاسَان وغرتها وعينها وواحدها وأوحدها فِي الْكِتَابَة والبلاغة وَمن لم يخرج مثله فِي البراعة والصناعة
وَكَانَ تأدب بنيسابور عِنْد مؤدب بهَا يعرف بالْحسنِ بن المهرجان من أعرف المؤدبين بأسرار التَّأْدِيب والتدريس وأعلمهم وأدراهم بطرِيق التدريج فِي التَّخْرِيج ثمَّ حرر مديدة فِي بعض الدَّوَاوِين فَخرج مُنْقَطع القرين وواسطة عقد الْفضل ونادرة الزَّمَان وَبكر الْفلك كَمَا قَالَ فِيهِ الهريمي من قصيدة
стр. 1595
(سبق النَّاس بَيَانا فغدا ... وَهُوَ بِالْإِجْمَاع بكر الْفلك)
(أصبح الْملك بِهِ متسقا ... لسليل الْملك عبد الْملك) // من الرمل //
وَوَقع فِي ريعان عمره وعنفوان أمره إِلَى أبي عَليّ الصَّاغَانِي فاستأثره فَحسن أَثَره واستخلصه لنَفسِهِ وقلده ديوَان الرسائل فَحسن خَبره وسافر أَثَره وَكَانَت كتبه ترد على الحضرة فِي نِهَايَة الْحسن والنضرة
وَتَقَع المنافسة فِيهِ ويكاتب أَبُو عَليّ فِي إِيثَار الحضرة بِهِ فيتعلل ويتسلل لِوَاذًا وَلَا يفرج عَنهُ إِلَى أَن كَانَ من كشف أبي عَليّ قناع الْعِصْيَان وانهزامه فِي وقْعَة جرجيل إِلَى الصغانيان كَمَا كَانَ
وَحصل أَبُو الْقَاسِم فِي جملَة الأسرى من أَصْحَاب أبي عَليّ فحبس فِي القمندر وَقيد مَعَ حسن الرَّأْي فِيهِ وَشدَّة الْميل إِلَيْهِ ثمَّ إِن الْأَمِير الحميد نوح بن نصر أَرَادَ أَن يستكشفه عَن سره وَيقف على خبيئة صَدره فَأمر أَن تكْتب إِلَيْهِ رقْعَة على لِسَان بعض الْمَشَايِخ وَيُقَال لَهُ فِيهَا إِن أَبَا الْعَبَّاس الصَّاغَانِي قد كتب إِلَى الحضرة يستوهبك من السُّلْطَان ويستدعيك إِلَى الشاش لتتولى لَهُ كِتَابَة الْكتب السُّلْطَانِيَّة فَمَا رَأْيك فِي ذَلِك فَوَقع تَحْتَهُ فِي الرقعة ﴿رب السجْن أحب إِلَيّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾
فَلَمَّا عرض التوقيع على الحميد حسن موقعه مِنْهُ فأعجب بِهِ وَأمر بِإِطْلَاقِهِ وخلع عَلَيْهِ وَأَقْعَدَهُ فِي ديوَان الرسائل خَليفَة لأبي عبد الله كُله وَكَانَ الِاسْم لَهُ وَالْعَمَل لأبي الْقَاسِم وَعند ذَلِك قَالَ بعض مجان الحضرة
(تبظرم الشَّيْخ كُله ... وَلست أرْضى ذَاك لَهُ)
(كَأَنَّهُ لم ير من ... أقعد عَنهُ بدله)
(وَالله إِن دَامَ على ... هَذَا الْجُنُون والبله)
(فَإِنَّهُ أول من ... ينتف مِنْهُ السبله) // من مجزوء الرجز //
стр. 1596
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم يهجوه كَمَا تقدم ذكره فِي الْجُزْء الثَّانِي من هَذَا الْكتاب وَمن شعره قَوْله
(هَذَا الَّذِي يدعى كُله ... مَا شَأْنه إِلَّا البله)
(فِي رَأسه عِمَامَة ... مَكْفُوفَة مزمله)
(كَأَنَّهَا فِي لَوْنهَا ... قدر على سفرجله) // من مجزوء الرجز //
وَلما توفّي أَبُو عبد الله تولى أَبُو الْقَاسِم الْعَمَل بِرَأْسِهِ وَعلا أمره وَبعد صيته وجمعت رسائله أَقسَام الْحسن والجودة وازداد على الْأَنَام تبحرا فِي الصِّنَاعَة وقدرة على الإنشاءات الَّتِي يؤنس مسمعها ويؤيس مصنعها
ويحكى أَن الحميد أمره ذَات يَوْم أَن يكْتب إِلَى بعض أَصْحَابه الْأَطْرَاف كتابا وَركب إِلَى متصيده واشتغل أَبُو الْقَاسِم عَن ذَلِك بِمَجْلِس أنس عقده وإخوان جمعهم عِنْده وَحين رَجَعَ الحميد من متصيده استدعى أَبَا الْقَاسِم وَأمره بإحضار الْكتاب الَّذِي رسم لَهُ كتبه ليعرض عَلَيْهِ وَلم يكن كتبه فَأجَاب داعيه وَقد نَالَ مِنْهُ الشَّرَاب وَمَعَهُ طومار أَبيض أوهم أَنه مَكْتُوب فِي الْكتاب المرسوم لَهُ فَقعدَ بالبعد مِنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتابا طَويلا سديدا بليغا أنشأه فِي وقته وقرأه عَن ظهر قلبه فارتضاه الحميد وَهُوَ يحْسب أَنه قَرَأَهُ من مسودات مَكْتُوبَة وَأمره بختمه فَرجع إِلَى منزله وحرر مَا قَرَأَهُ وأصدره على الرَّسْم فِي أَمْثَاله
وَمن عَجِيب أمره أَنه كَانَ أكتب النَّاس فِي السلطانيات فَإِذا تعاطى الإخوانيات كَانَ قَاصِر السَّعْي قصير الباع وَكَانَ يُقَال إِذا اسْتعْمل أَبُو الْقَاسِم نون الْكِبْرِيَاء تكلم من فِي السَّمَاء
وَكَانَ من علو الرُّتْبَة فِي النثر وانحطاطها فِي النّظم كالجاحظ ورسائله كَثِيرَة مدونة سائرة فِي الْآفَاق لايسع هَذَا الْكتاب إِلَّا الأنموذج مِمَّا يجْرِي مجْرى الْغرَر والأمثال مِنْهَا
стр. 1597
وَهَذِه فقر من كَلَامه
الْحَمد لله الَّذِي لم يستفتح بِأَفْضَل من ذكره كَلَام وَلم يستمنح بِأَحْسَن من صنعه مرام للزمان صروف تحول وَأُمُور تجول الْأَخْلَاق تنميها الأعراق وَالثِّمَار تنزعها الْأَشْجَار الشُّكْر بِهِ ذكاء النعمى وَالْوَفَاء مَعَه صَلَاح العقبى السعيد من تحلى بزينة الطَّاعَة واقتدح بزند الْجَمَاعَة الْعَامَّة لَا تفقه حقائق الْمذَاهب وَلَا تعرف عواقب التألب والتجارب لَا يشوقنك غرارة الصِّبَا وَلَا يروقنك زخرف المنى استعذ بِاللَّه من نزعات الشَّيْطَان ونزقات الشبَّان من خلا لَهُ الجو باض وصفر وَمن ترَاخى لَهُ اللَّيْث نزا وطفر المخذول يرفع رَأْسا ناكسا ويبل فَمَا يَابسا
وَهَذِه ملح من شعره
كتب إِلَى بعض إخوانه يستدعيه
(كتبت من الباغ يَوْم الْفَرَاغ ... وَذَا نعْمَة آذَنت بالبلاغ)
(فَأقبل فَمَا دون لقياك للزمان ... وإحسانه من مساغ)
(لِأَنَّك صفوة أبنائه ... وسائرهم فكمثل الرداغ)
(رداغ بُخَارى وَلَا سِيمَا ... إِذا الْمَرْء لم يحتجز بالجناغ) // من المتقارب //
وَقَالَ على لِسَان مَا وردية فضَّة
(الْحسن من ظاهري يلوح ... وَالطّيب من باطني يفوح)
стр. 1598
(فالنصف مني نصيب جسم ... وَالنّصف مني نصيب روح) // من مخلع الْبَسِيط //
وَكتب إِلَى أبي أَحْمد الْعَارِض مَعَ حب بلور مخلوط أهداه لَهُ
(بعثت للفأل حبا ... يسقيك صفو الْمحبَّة)
(فعش لزرع الْمَعَالِي ... مَا أنبت الزَّرْع حبه) // من المجتث //
وَكتب إِلَى بعض الرؤساء
(صديقك غير محتشم ... وَأَنت فَغير مغتنم)
(وَقد أهْدى كَمَا يهدي ... أَخُو ثِقَة لذِي كرم)
(فرأيك فِي قبُول الْعذر ... فِي السكين والقلم) // من مجزوء الوافر //
ذكر آخر أمره
لما انْقَضتْ أَيَّام الْأَمِير الحميد وَملك عبد الحميد أقرّ أَبَا الْقَاسِم على ديوَان الرسائل وخلع عَلَيْهِ وَزَاد فِي مرتبته فَلم تطل بِهِ الْمدَّة حَتَّى مرض مَرضه الَّذِي احْتضرَ فِيهِ
فَحَدثني أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْوَزير وَأَبُو الْقَاسِم المقانعي من خلص أصدقاء الإسكافي وَمِمَّنْ يكبرُونَ عِنْده فَلَمَّا مرض الإسكافي كتب إِلَيْهِ اللحام وَكَانَ أَبُو جَعْفَر يلقب بطويس والمقانعي بقاشر
(طويس إِحْدَى الفواتر ... شؤما وقاشر قاشر)
(ومنهما يَا أَبَا قَاسم ... عَلَيْك أحاذر)
(فَلَا يكن وَاحِد مِنْهُمَا ... ببابك عَابِر)
(إِن لم يكن بك شوق إِلَى ... الثرى والمقابر) // من المجتث //
стр. 1599
ثمَّ إِنَّه دخل عَلَيْهِ عَائِدًا فَوجدَ عِنْده أَبَا جَعْفَر بن الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن وَأَبا الْقَاسِم المقانعي وَابْن مطران فَقَالَ
(ثَلَاثَة أودوا بفذ عصره ... أودوا بِهِ فِي عنفوان أمره)
(قصدته يَوْمًا بعيد فجره ... وَكَانَ قلبِي مُولَعا بِذكرِهِ)
(لفضله ونبله وفكره ... إِذا طويس جَالس فِي نَحره)
(وقاشر قد انبرى من قشره ... عَن سلة الشؤم وَعَن قمطره)
(فَقلت قد أعوز جبر كَسره ... من بعد مَا كَانَ دنا من جبره)
(وَقد تقضى فاطوه بِغَيْرِهِ ... الشَّأْن فِيمَن هم على مَمَره) // من الرجز //
وَلما انْتقل إِلَى جوَار ربه أكلم مَا كَانَ شبَابًا وآدابا وغدت لفراقه الْكِتَابَة شعثاء
والبلاغة غبراء أَكثر فضلاء الحضرة رزيته وَأَكْثرُوا مرثيته فمما أحاضر بِهِ الْآن قَول الهرثمي الأبيوردي من قصيدة مِنْهَا
(ألم تَرَ ديوَان الرسائل عطلت ... لفقدانه أقلامه ودفاتره)
(كثغر مضى حاميه لَيْسَ يسده ... سواهُ وكالكسر الَّذِي عز جابره)
(ليبك عَلَيْهِ خطه وَبَيَانه ... فَذا مَاتَ واشيه وَذَا مَاتَ ساحره) // من الطَّوِيل //
стр. 1600
الْبَاب الثَّانِي
فِي ذكر العصريين المقيمين بالحضرة البخارية والطارئين عَلَيْهَا والمتصرفين فِي أَعمالهَا
وتوفية الْكتاب شَرطه من ملح أشعارهم وظرف أخبارهم
كَانَت بُخَارى فِي الدولة السامانية مثابة الْمجد وكعبة الْملك وَمجمع أَفْرَاد الزَّمَان ومطلع نُجُوم أدباء الأَرْض وموسم فضلاء الدَّهْر
فَحَدثني أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسَى الموسوي قَالَ اتخذ وَالِدي أَبُو الْحسن دَعْوَة ببخارى فِي أَيَّام الْأَمِير السعيد جمع فِيهَا أفاضل غربائها كَأبي الْحسن اللحام وَأبي مُحَمَّد بن مطران وَأبي جَعْفَر بن الْعَبَّاس بن الْحسن وَأبي مُحَمَّد ابْن أبي الثِّيَاب وَأبي النَّصْر الهرثمي وَأبي نصر الظريفي ورجاء بن الْوَلِيد الْأَصْبَهَانِيّ وَعلي بن هَارُون الشَّيْبَانِيّ وَأبي إِسْحَاق الْفَارِسِي وَأبي الْقَاسِم الدينَوَرِي وَأبي عَليّ الزوزني وَمن ينخرط فِي سلكهم فَلَمَّا اسْتَقر بهم مجْلِس الْأنس أقبل بَعضهم على بعض يتجاذبون أهداب المذاكرة ويتهادون رياحين المحاضرة ويقتفون نوافج الْأَدَب ويتساقطون عُقُود الدّرّ وينفثون فِي عقد السحر
فَقَالَ لي أبي يَا بني هَذَا يَوْم مشهود مَشْهُور فاجعله تَارِيخا لِاجْتِمَاع أَعْلَام الْفضل وأفراد الْوَقْت واذكره بعدِي فِي أعياد الدَّهْر وأعيان الْعُمر فَمَا أَرَاك ترى على السنين أَمْثَال هَؤُلَاءِ مُجْتَمعين فَكَانَ الْأَمر على مَا قَالَ وَلم تكتحل عَيْني بِمثل ذَلِك الْمجمع
стр. 1601
٣١ - أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن اللحام الْحَرَّانِي
من شياطين الْإِنْس ورياحين الْأنس وَقع إِلَى بُخَارى فِي أَيَّام الحميد وَبَقِي بهَا إِلَى آخر أَيَّام السديد يطير وَيَقَع ويتصرف ويتعطل ويهجو وقلما يمدح وَكَانَ غزير الْحِفْظ حسن المحاضرة حاد البوادر سَائِر الذّكر سَاحر الشّعْر خَبِيث اللِّسَان كثير الْملح وَالْغرر
راميا من فِيهِ بالنكت لَا يسلم أحد من الكبراء والوزراء والرؤساء من هجائه إِيَّاه وَكَانَ لَا يهجو إِلَّا الصُّدُور
فَحَدثني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ تحككت وَأَنا أحدث باللحام فَقلت فِيهِ
(رَأَيْت للحام فِي حلقه ... للشعر تطبيقا وتجنيسا)
(نخوة فِرْعَوْن وَلكنه ... جانس فِي حمل الْعَصَا مُوسَى)
(قرينه إِبْلِيس لكنه ... خَالف فِي السَّجْدَة إبليسا) // من السَّرِيع //
وَأَرَدْت بذلك فتح بَاب إِلَى مهاجاته فَلم يجبني وَجرى على قَضِيَّة قَول المتنبي
(وأغيظ من ناداك من لَا تجيبه ... ) // من الطَّوِيل //
قَالَ مؤلف الْكتاب لم أر للحام ديوَان شعر مجموعا فعنيت بِجمع تفاريقه وَضم منتشره ثمَّ اخْتَرْت مَه مَا يصلح لكتابي هَذَا فَمن ذَلِك قَوْله فِي الشكوى
(قد نفدت لاعدمتك النفقه ... مُنْذُ ثَلَاث فمهجتي قلقه)
(وَلَيْسَ فِي الْبَيْت مَا يُبَاع وَمَا ... يرْهن إِلَّا دراعة خلقه) // من المنسرح //
стр. 1602
وَقَوله
(كنت من فرط ذكاء واشتعال ... كتلظي النَّار فِي لجزل اليبيس)
(فتلبدت وَلَا غرو إِذا ... خف كيس الْمَرْء مَعَ خفَّة كيس) // من الرمل //
وَقَوله
(أَنا من وُجُوه النَّحْو فِيكُم أفعل ... وَمن اللُّغَات إِذا تعد المهمل)
(حتام لَا يَنْفَكّ لي بفنائكم ... أمل يخيب وعود ظن يذبل)
(حَال ترشفت اللَّيَالِي ماءها ... وتجمل لم يبْق فِيهِ تحمل)
(هَذَا وَإِن أقفلت بَاب مطامعي ... دوني فَمَا لله بَاب يقفل) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(ذَابَتْ على قوم سماؤك بالندى ... ويدي تردد تَحت غيم جامد)
(وَأَنا الَّذِي إِن جدت لي أَو لم تَجِد ... لَك فِي الثَّنَاء على طَرِيق وَاحِد) // من الْكَامِل //
وَقَوله لما صرف عَن بريد الترمذ بِابْن مطران
(قد صرفنَا وكل من ... كَانَ من قبلنَا صرف)
(وصرفنا بشاعر ... نَعته لَيْسَ ينْصَرف) // من مجزوء الْخَفِيف //
أَي أَنه أَحمَق والأحمق لَا ينْصَرف
وَقَوله لما تقلد عمل الإخصاء دفعات
(قد صَار هَذَا الإخصاء رسما ... عَليّ كالرسم فِي الْمَظَالِم)
(وصرت أَدعِي بِهِ كَأَنِّي ... ولدت فِي طالع الْبَهَائِم) // من مخلع الْبَسِيط //
стр. 1603
وَقَوله
(وَأَرْجُو أَن يسهل لي وُصُول ... إِلَى المنشور من قبل النشور) // من الوافر //
مدحه
قَوْله فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
(الشَّيْخ أكبر من قولي وإكثاري ... لَكِن أحلي بِذكر الشَّيْخ أشعاري)
(وأعتب الدَّهْر إِذْ عاتبته بفتى ... من آل عتبَة نفاع وَضِرَار)
(كَأَنَّمَا جَاره فِي كل نائبة ... جَار الأراقم فِي أَيَّام ذِي قار)
(يجْرِي المكارم فِي لاء وَفِي نعم ... فَالنَّاس فِي جنَّة مِنْهُ وَفِي نَار) // من الْبَسِيط //
وَقَوله فِي الْحسن بن مَالك
(لبسنا كل داجي اللَّوْن حالك ... وقطعنا المسالك والممالك)
(وأعملنا السرى حَتَّى نزلنَا ... بزم فِي ذرى الْحسن بن مَالك)
(فَتى قد حَاز إفضالا وفضلا ... وَلم يحلل بهَا إِلَّا لذَلِك)
(فَقل للدهر كد غَيْرِي رجَالًا ... فلسنا بعد هَذَا من رجالك) // من الوافر //
стр. 1604
مَا يستملح من أهاجيه
قَالَ فِي الْحَاكِم الْجَلِيل
(قولا لنوح ثمَّ للفتكين ... لشؤم هَذَا الْحَاكِم اللعين)
(سللتما عَن مثل ملك الصين ... كسلة الشّعْر من الْعَجِين) // من الرجز //
وَقَالَ فِي القحطبي
(أما الْهمام فهمه ... فِي صون ملك الْمشرق)
(والقحطبي فللذي ... يهواه غير موفق)
(وَمَتى يوفق من لَهُ ... فِي طي ذَاك اليلمق)
(شبره يَبِيع الدّين فِيهِ ... بفلذة أَو جردق)
(وَيَد كَأَن بنانها ... قطعت مخازن زئبق)
(لَو دق كلتا مرفيه ... لحبه لم يرقق)
(أَو شكّ حَبَّة قلبه ... فِي حبه لم ينْطق)
(يختال بَين مخنث ... ومواجر مسترزق)
(فَكَأَن من يغشاهما ... فِي جنح ليل مغسق)
(من ذَاكر أضياف جَفْنَة ... فِي الزَّمَان الأسبق) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ وأبدع فِي تضمين هجائه بَيْتا للنابغة فِي وصف الأقحوان
(يَا سائلي عَن جَعْفَر علمي بِهِ ... رطب العجان وكفه كالجلمد)
(كالأقحوان غَدَاة غب سمائه ... جَفتْ أعاليه وأسفله ندي) // من الْكَامِل //
стр. 1605
وَقَالَ فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
(تغيرذت أَخْلَاق هَذَا الْعُتْبِي ... وَصَارَ لَا يعرف غير العتب)
(وَغير ضرب دَائِم وَسَب ... وَقد حَشا فَصَارَ مثل الدب)
(عَلَيْهِ ألف لعنة من رَبِّي ... ) // من الرجز //
وَقَالَ فِيهِ
(مَا لَقينَا من الْقصير ... العريض الملزز)
(كَانَ حرا فَصَارَ نبزا ... على كل أنبز)
(عذب الله نَفسه ... فِي حبوس القمندز) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ فِيهِ
(بَرِئت من وَائِل وَبكر ... ومفجر وابل وَبكر)
(إِن جِئتُكُمْ طَالبا لشغل ... وَأحمد بن الْحُسَيْن صدر) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي قوم من صنائعه وَأَصْحَابه
(صنائع الشَّيْخ سوى حمد ... بيادق الشطرنج والنرد)
(مِنْهُم أَبُو نصر وَسُبْحَان من ... براه من أسطمة الْبرد)
(ولعنة الله على بَعضهم ... وَهُوَ أَبُو بكر بن شهمرد)
(وَبعد لَوْلَا الْحِفْظ للْعهد ... لَقلت فِي المضطرب الْقد)
(فَارْجِع إِلَى حمد فَمَا فيهم ... يَا سَيِّدي أنذل من حمد) // من السَّرِيع //
стр. 1606
ويحكى أَن حمد بن شاهمرد لما سمع الأبيات اهتز لإخراجه إِيَّاه من جملَة من هجاهم فَلَمَّا سمع الْبَيْت الْأَخير اسْترْجع وَقَالَ ليته أجراني مجراهم وَلم يخصني بالذم
وَقَالَ يَوْمًا أَبُو أَحْمد بن مَنْصُور للحام قد هجوتني قَالَ لَا قَالَ فاهجني وخلاك الذَّم وَقدم إِلَيْهِ القرطاس والدواة فَكتب
(قَالُوا أَبُو أَحْمد حر فَقلت لَهُم ... حر لعمري وَلَكِن فاكسروا الْحَاء)
(فَإِن أردتم محالا أَو بِهِ سفها ... فأبدلوه بياء وانقطوا الرَّاء) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ لأبي طَلْحَة قسورة بن مُحَمَّد
(إِنِّي امرء يَا أَبَا طَلْحَة ... بنصحك صب)
(هَذَا زَمَانك فاختم ... بالطين والطين رطب)
(وَقد وعظتك إِن كنت ... للمواعظ تصبوا)
(وَإِن رجوتك من ... بعْدهَا فَإِنِّي كلب)
(أحسن فمالك عذر ... وَمَا على الدَّهْر عتب)
(فَإِن سقيا اللَّيَالِي ... فِيهَا أجاج وعذب) // من المجتث //
وَقَالَ
(يَا أَبَا طَلْحَة اسْتمع ... قَول من فِيك قد صدق)
(لَك وَجه كَأَنَّهُ ... صِيغ من قمقم خلق)
(وخلال إخالها ... من كنيف قد انبثق)
(قُم فَلَا خير فِيك يَا ... خلق الْخلق والخلق) // من مجزوء الْخَفِيف //
стр. 1607
وَقَالَ فِي بطة بن كوسيد وَفِي أبي مَازِن قيس بن طَلْحَة وَأبي يحيى الحمادي
(ملك الدِّيوَان قيس ... وَأَبُو يحيى وبطه)
(كلهم أخزاهم الله ... على الْأَحْرَار سخطه)
(لَيْسَ فيهم من يُسَاوِي ... فِي نفاق السُّوق ضرطه) // من مجزوء الرمل //
وَفِي أبي يحيى
(تكذب الكذبة جهلا ... ثمَّ تنساها قَرِيبا)
(كن ذُكُورا يَا أَبَا يحيى ... إِذا كنت كذوبا) // من مجزوء الرمل //
وَقَالَ فِي بطة
(وَلَا تدع قطّ قفا بطه ... فَإِنَّهُ قد صَار كالبطه)
(أثرى بمرو بعد أَن لم يكن ... يملك إِذْ حل بهَا ضرطه) // من السَّرِيع //
قَالَ فِي ابْن حسان
(بِالرَّاحِ أقسم صرفا ... وَالْعود والسرناء)
(أَن ابْن حسان فِي حَال ... شدَّة ورخاء)
(مَا آثر الباغ إِلَّا ... لفرط دَاء الْبغاء)
(حَتَّى إِذا عز أير ... أنحى على القثاء) // من المجتث //
وَقَالَ فِي تَمِيم بن حُبَيْش
(يَا تَمِيم بن حُبَيْش ... كل ذَاك الطيش أيش)
стр. 1608
(إِنَّمَا أَنْت وَكيل الْبَاب ... لَا صَاحب جَيش)
(قد تبظرمت وقدما ... كنت فِي أنكد عَيْش)
(كنت ذِمِّيا فصرت الْيَوْم ... فِي أَعلَى قُرَيْش) // من مجزوء الرمل //
وَقَالَ من نتفه
(ويبرز للرائين وَجها كَأَنَّمَا ... كَسَاه إهابا من قشور الخنافس) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن
(مُحَمَّد بن عَليّ ... سبط الْحُسَيْن بن حَامِد)
(وافى فسر ولي ... بِهِ وأكمد حَاسِد)
(قد قلت لما بدا لي ... فِي مسك بعض الأساود)
(الْحَمد لله شكرا ... قد زَاد فِي الزط وَاحِد) // من المجتث //
وَقَالَ فِي أبي عَليّ البلعمي
(وزارة البلعمي منقلبة ... وَهُوَ كقفل غَدا على خربه)
(لم يرع للأولياء حرمتهم ... فِيهَا وَلَا للوجوه والكتبه)
(قد قلبت وَجه كل مكرمَة ... مَتى ترَاهَا عَلَيْهِ منقلبه)
(فَهُوَ أَحَق الورى بداهية ... تضحي لَهَا رَأسه على خشبه) // من المنسرح //
وَقَالَ فِيهِ والعتبي منفي إِلَى بست
(مَتى أرى الشَّيْخ الَّذِي ببست ... كالبدر يَبْدُو طالعا فِي الدست)
(لحية هَذَا البلعمي فِي استي ... ) // من الرجز //
стр. 1609
وَقَالَ فِيهِ
(أَبَا عَليّ أنلني بعض آمالي ... يرضيك أيري وَإِن لم ترض أقوالي)
(إِن كَانَ ساءك أَقْوَال نطقت بهَا ... فَسَوف يرضيك عني حسن أفعالي) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي ابْن عَزِيز
(إِذا فقد الْبُؤْس فِي بَلْدَة ... وأعوز وجدانه فِي العوير)
(وَلم يُوجد الْجُود فِي مجْلِس ... سحيق الأقاصي وَلَا قَعْر دير)
(فمعدن وجدانه حَاضر ... خوان مُحَمَّد بن العزير)
(خوان عَظِيم وَلكنه ... خلي الجوانب من كل خير)
(فَتى لَا يُرْجَى على الحادثات ... لتقريب خير وَلَا دفع ضير)
(كثير التنقل فِي دَاره ... فَمن أصل إير إِلَى أصل أير)
(فغلمته بقناديلهم ... يطوفون من دبره حول دير) // من المتقارب //
وَقَالَ فِيهِ
(طَعَام مُحَمَّد بن عبد العزير ... تداوى بِهِ الْمعدة الفاسده)
(حشائش بقراط معجونة ... بِهِ وعقاقيره الفارده)
(جرادقه درة ذرة ... على عدد الْفتية الوارده)
(على عدد الْقَوْم رغفانه ... فلست ترى لقْمَة زَائِدَة)
(أرى الصَّوْم فِي أرضه للفتى ... إِذا حلهَا أعظم الفائده) من المتقارب //
وَقَالَ فِيهِ
(لقِيت أشأم طير ... وسرت أنكد سير)
(مواصلا كل شَرّ ... مجانبا كل خير)
стр. 1610
(طارت عَلَيْك نحوس ... تجْرِي بأشأم طير)
(فَأَنت خِنْزِير خلق ... تَغْدُو بأخلاق عير)
(وَلَيْسَ يعرف مَا قد ... حوى قَمِيصك غَيْرِي)
(إِن سَاءَ فِيك مقالي ... فَسَوف يرضيك أيري) // من المجتث //
وَقَالَ فِي غَيره
(تثنى بِمَا فِيك من سوء التناشيم ... يأوي إِلَيْهَا الْخَنَا وَالْجهل والبكم)
(حماك حل وَمن يأويه مبتذل ... لنايكيك وَمَا فِي كفك الْحرم)
(قسمت نِصْفَيْنِ علو شَأْنه بخل ... عِنْد السُّؤَال وسفل زانه كرم)
(يَا كَاتبا كلما أفنى أدراجه ... دس الطوامير فِي وجعائه الخدم)
(إِن الْكِتَابَة أمست غير طَاهِرَة ... مذ حاض فِي يدك القرطاس والقلم) // من الْبَسِيط //
حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ بني أَبُو الْفضل القاشاني دَارا سر بهَا فَلَمَّا فرغ مِنْهَا سَأَلَ اللحام وَقد دخل إِلَيْهَا مهنئا أَن يَدُور فِيهَا ويتأملها فَفعل وَأَنْشَأَ يَقُول
(مَتى أَرَاهَا يُنَادي حولهَا البوم ... وللنساء بهَا نوح وتلطيم)
(مَتى أَرَاهَا يبابا لَا أنيس بهَا ... مَتى يُقَام على الشَّيْخ المآتيم)
(إسمع أَبَا الْفضل لَا أسمعت صَالِحَة ... يَا كلب يَا قرد يَا خِنْزِير يَا بوم) // من الْبَسِيط //
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم قَالَ أَنْشدني اللحام لنَفسِهِ فِي عَليّ بن الْحُسَيْن
(إِلَى الله أَشْكُو أهل يزدْ بأسرهم ... وألعن شخصا جَاءَ من جَانِبي يزدْ)
стр. 1611
(زنيما إِلَى أَبنَاء ساسان ينتمي ... بِوَجْه عريق اللؤم فِي نسب الْهِنْد)
(إِذا عد أهل الْخَيْر كَانَ بضدهم ... وَإِن عد أهل الشَّرّ لم يَك بالضد)
(لِسَان إِلَى الْبُهْتَان أهْدى من القطا ... وكف على الْعدوان أعدى من الفهد)
(فأخرسه رب على ذَاك قَادر ... وأفرد كفيه جَمِيعًا من الزند) // من الطَّوِيل //
وأنشدني غَيره لَهُ فِي الْحَاكِم الْجَلِيل
(بعد الخمول غَدَوْت صدر الموكب ... وجررت كبرا ذيل كل تسحب)
(يَا من يمر على الورى متبظرما ... أنظر إِلَى أطلال دَار المصعبي) // من الْكَامِل //
وَله فِي أبي مَازِن لما صرف عَن الدِّيوَان وَأمر بِلُزُوم منزله
(أَبُو مَازِن لَازم منزله ... وَأصْبح فِي النَّاس لَا ذكر لَهُ)
(رَمَاه الزَّمَان بأحداثه ... وَمن حَيْثُ أخرجه أدخلهُ) // من الْكَامِل //
وَله فِيهِ وَفِي أبي بكر مُحَمَّد بن سِبَاع
(مضى أَبُو مَازِن لَا ضير وَارْتَفَعت ... تهب لِابْنِ سِبَاع ريح إقبال)
(كَذَلِك الدَّهْر فِي تصريفه عجب ... مَا زَالَ يُبدل أنذالا بأنذال) // من الْبَسِيط //
وَله فِي أبي جَعْفَر بن الْعَبَّاس وَابْن مطران
(عَاد إِلَى الحضرة إثنان ... طويس والنذل ابْن مطران)
(اثْنَان مَا إِن لَهما ثَالِث ... إِلَّا عَصا مُوسَى بن عمرَان) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي ابْن مطران من أَبْيَات
(مَا زَالَ بالشاش فَوق باكية ... يسْقط حَتَّى احتواه مسقطه)
(وَكَاد فِيمَن يَمُوت من سغب ... هُنَا لَوْلَا استه وبربطه) // من المنسرح //
стр. 1612
وَله فِيهِ
(هَذَا الشويشي الَّذِي وافى ... لِسَانه معتقل فافا)
(يُخَالف الرَّحْمَن فِي قَوْله ... ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾ ) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي بعض الْحُكَّام
(قلنسوة على رَأس صَلِيب ... مساحته جريب فِي جريب)
(وَإِن يَدي وهامته ونعلي ... قريب من قريب من قريب) // من الوافر //
وَله فِي أهل خوارزم
(مَا أهل خارزم سلالة آدم ... مَا هم وَحقّ الله غير بهائم)
(أَتَرَى شَبيه رُءُوسهم ولغاتهم ... وصفاتهم وثيابهم فِي الْعَالم)
(إِن كَانَ يقبلهم أَبونَا آدم ... فَأَنا بَرِيء من أَبينَا آدم) // من الْكَامِل //
وَله فيهم وَقد حصل على عمل الْبَرِيد بهَا
(لَا نَالَ من ربه مناه ... وَلَا شفَاه وَلَا رعاه)
(من سامني الْكَوْن فِي بِلَاد ... رُءُوس سكانها جباه)
(أغدو بِلَا مؤنس وأمسي ... إمساء من ليله ضحاه)
(لَدَى خسيس يظنّ تيها ... أَن لَيْسَ فِي ذَا الورى سواهُ)
(لَهُ ثنايا كَأَنَّمَا قد ... عض بأطرافها خراه) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَقَائِل لي دنست النَّجَاء بِمن ... يدنس أَن أقعى وَإِن شردا)
стр. 1613
(فَقلت أنصفت لَكِن هَل سَمِعت بِمن ... إِن هر كلب عَلَيْهِ نَازل الأسدا) // من الْبَسِيط //
وَله
(يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضى ... اخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا)
(يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضى ... اخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا)
(إِن لم يكن خسف فَلَا عجب ... أدخلهُ جَوف حرَامه عرضا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(قلقل الله ماضغيك وفكيك ... وَبت الْكَفَّيْنِ من زنديكا)
(كم تصلي على جنائز موتاك ... أما آن أَن نصلي عليكا) // من الْخَفِيف //
وَله
(عَبْدَانِ هامته للصفع معتاده ... لَا سِيمَا من أكف السَّادة القاده)
(كَأَن أَيدي الندامى فِي تنَاولهَا ... أَيدي صِيَام إِلَى كيزان براده) // من الْبَسِيط //
وَله
(سُبْحَانَ ذِي الملكوت من متقدس ... لم يبْق شَيْء فِي الورى لم يخنس)
(داءان كَانَا فِي الْمُلُوك فَأَدْبَرَا ... وتواضعا دَاء البغا والنقرس) // من الْكَامِل //
وَله فِي أبي عبد الله الشبلي يهجوه
(وَألف أير من أيور الزنج ... مَضْرُوبَة فِي رقْعَة الشطرنج)
(بِلَا حزَام وَبلا برطنج ... فِي إست بعض النَّاس من بوشنج) // من الرجز //
стр. 1614
مَا علق بحفظي فِي فنون شَتَّى
قَوْله فِي الْغَزل
(مَا على مسقمي بألحاظة ... لَو ترفقا)
(لَك حل دمي فرأيك ... فِيهِ موفقا)
(أَنا لَا شكّ ميت ... فلك الْعُمر والبقا) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي استهداء الشَّرَاب
(عِنْدِي يَا سَيِّدي ومولائي ... من بهواه قد طَال بلوائي)
(وَقد رأى أَن يبيت مبتديا ... وَكَانَ مَا قد رَآهُ من رائي)
(وَلَيْسَ عِنْدِي من الشَّرَاب لَهُ ... وَحقّ مَا بَيْننَا سوى المَاء) // من المنسرح //
وَقَوله لبَعض الوزراء
(إِن الَّذين مَشوا إِلَيْك على دمي ... لم أصغ فِيك لَهُم وهم عذالي)
(حَتَّى إِذا مَا استيأسوا مني سعوا ... ووشوا بِمَا لم يجر قطّ ببالي) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(إِنِّي اعتللت عِلّة ... سَقَطت مِنْهَا فِي يَدي)
(وَكَانَ فِي الإخوان من ... لم أرهم فِي الْعود)
(فَقلت فِي كلهم ... قَول امْرِئ مقتصد)
(أير الَّذِي قد عادني ... فِي است الَّذِي لم يعد) // من مجزوء الرجز //
وَله
(بعثت يَا سَيِّدي بقرعه ... فبلها لي وَلَو بجرعه)
(فعندنا أَمْرَد قَبِيح ... لكنه فِي الْفساد بدعه) // من مخلع الْبَسِيط //
стр. 1615
وَله من قصيدة
(مَا إِن أرقت بحرصي قَطْرَة فجرت ... من مَاء وَجْهي إِلَّا خلت ذَاك دمي)
(وَلَا مشت قدمي فِي حَظّ مطعمة ... إِلَّا تمنيت أَنِّي مَا مشت قدمي)
(جاريت دهري زَمَانا رَاكِبًا طعمي ... فدمت أجري على حَال وَلم يدم)
(فَمَا رَأَيْت بَخِيلًا حَال عَن بخل ... يَوْمًا وَلم أر مطبوعا على الْكَرم) // من الْبَسِيط //
ذكر نبذ من هجائه
قَالَ ابْن مطران فِيهِ
(أَبَا حسن أَلا قل لي ... وَبَين مُنْتَهى أدبك)
(بأية حِيلَة قومت ... عطف الْحَاء من لقبك) // من مجزوء الوافر //
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْوَزير فِيهِ
(من احْتَاجَ إِلَى السَّيْف ... فَمَا فِي فِيك يَكْفِيك)
(وَمَا جارحة فِيك ... لنا أجرح من فِيك)
(وأطراف المساويك ... لتنبي عَن مساويك) // من الهزج //
وَقَالَ فِيهِ
(إِن الَّذِي أفنى الْخَطِيئَة بَعْدَمَا ... أفنى الهجاء وباء بالآثام)
(وأباد هجاء الْخَلَائق دعبلا ... من بعده وفنى بني بسام)
(سيرد أَعْرَاض الْكِرَام بمنه ... ولطيف قدرته من اللحام) // من الْكَامِل //
следующие страницы →