Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
(زنيما إِلَى أَبنَاء ساسان ينتمي ... بِوَجْه عريق اللؤم فِي نسب الْهِنْد)
(إِذا عد أهل الْخَيْر كَانَ بضدهم ... وَإِن عد أهل الشَّرّ لم يَك بالضد)
(لِسَان إِلَى الْبُهْتَان أهْدى من القطا ... وكف على الْعدوان أعدى من الفهد)
(فأخرسه رب على ذَاك قَادر ... وأفرد كفيه جَمِيعًا من الزند) // من الطَّوِيل //
وأنشدني غَيره لَهُ فِي الْحَاكِم الْجَلِيل
(بعد الخمول غَدَوْت صدر الموكب ... وجررت كبرا ذيل كل تسحب)
(يَا من يمر على الورى متبظرما ... أنظر إِلَى أطلال دَار المصعبي) // من الْكَامِل //
وَله فِي أبي مَازِن لما صرف عَن الدِّيوَان وَأمر بِلُزُوم منزله
(أَبُو مَازِن لَازم منزله ... وَأصْبح فِي النَّاس لَا ذكر لَهُ)
(رَمَاه الزَّمَان بأحداثه ... وَمن حَيْثُ أخرجه أدخلهُ) // من الْكَامِل //
وَله فِيهِ وَفِي أبي بكر مُحَمَّد بن سِبَاع
(مضى أَبُو مَازِن لَا ضير وَارْتَفَعت ... تهب لِابْنِ سِبَاع ريح إقبال)
(كَذَلِك الدَّهْر فِي تصريفه عجب ... مَا زَالَ يُبدل أنذالا بأنذال) // من الْبَسِيط //
وَله فِي أبي جَعْفَر بن الْعَبَّاس وَابْن مطران
(عَاد إِلَى الحضرة إثنان ... طويس والنذل ابْن مطران)
(اثْنَان مَا إِن لَهما ثَالِث ... إِلَّا عَصا مُوسَى بن عمرَان) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي ابْن مطران من أَبْيَات
(مَا زَالَ بالشاش فَوق باكية ... يسْقط حَتَّى احتواه مسقطه)
(وَكَاد فِيمَن يَمُوت من سغب ... هُنَا لَوْلَا استه وبربطه) // من المنسرح //
стр. 1612
وَله فِيهِ
(هَذَا الشويشي الَّذِي وافى ... لِسَانه معتقل فافا)
(يُخَالف الرَّحْمَن فِي قَوْله ... ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾ ) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي بعض الْحُكَّام
(قلنسوة على رَأس صَلِيب ... مساحته جريب فِي جريب)
(وَإِن يَدي وهامته ونعلي ... قريب من قريب من قريب) // من الوافر //
وَله فِي أهل خوارزم
(مَا أهل خارزم سلالة آدم ... مَا هم وَحقّ الله غير بهائم)
(أَتَرَى شَبيه رُءُوسهم ولغاتهم ... وصفاتهم وثيابهم فِي الْعَالم)
(إِن كَانَ يقبلهم أَبونَا آدم ... فَأَنا بَرِيء من أَبينَا آدم) // من الْكَامِل //
وَله فيهم وَقد حصل على عمل الْبَرِيد بهَا
(لَا نَالَ من ربه مناه ... وَلَا شفَاه وَلَا رعاه)
(من سامني الْكَوْن فِي بِلَاد ... رُءُوس سكانها جباه)
(أغدو بِلَا مؤنس وأمسي ... إمساء من ليله ضحاه)
(لَدَى خسيس يظنّ تيها ... أَن لَيْسَ فِي ذَا الورى سواهُ)
(لَهُ ثنايا كَأَنَّمَا قد ... عض بأطرافها خراه) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَقَائِل لي دنست النَّجَاء بِمن ... يدنس أَن أقعى وَإِن شردا)
стр. 1613
(فَقلت أنصفت لَكِن هَل سَمِعت بِمن ... إِن هر كلب عَلَيْهِ نَازل الأسدا) // من الْبَسِيط //
وَله
(يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضى ... اخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا)
(يَا رب لَا ترضي الَّذِي يرضى ... اخسف بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضا)
(إِن لم يكن خسف فَلَا عجب ... أدخلهُ جَوف حرَامه عرضا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(قلقل الله ماضغيك وفكيك ... وَبت الْكَفَّيْنِ من زنديكا)
(كم تصلي على جنائز موتاك ... أما آن أَن نصلي عليكا) // من الْخَفِيف //
وَله
(عَبْدَانِ هامته للصفع معتاده ... لَا سِيمَا من أكف السَّادة القاده)
(كَأَن أَيدي الندامى فِي تنَاولهَا ... أَيدي صِيَام إِلَى كيزان براده) // من الْبَسِيط //
وَله
(سُبْحَانَ ذِي الملكوت من متقدس ... لم يبْق شَيْء فِي الورى لم يخنس)
(داءان كَانَا فِي الْمُلُوك فَأَدْبَرَا ... وتواضعا دَاء البغا والنقرس) // من الْكَامِل //
وَله فِي أبي عبد الله الشبلي يهجوه
(وَألف أير من أيور الزنج ... مَضْرُوبَة فِي رقْعَة الشطرنج)
(بِلَا حزَام وَبلا برطنج ... فِي إست بعض النَّاس من بوشنج) // من الرجز //
стр. 1614
مَا علق بحفظي فِي فنون شَتَّى
قَوْله فِي الْغَزل
(مَا على مسقمي بألحاظة ... لَو ترفقا)
(لَك حل دمي فرأيك ... فِيهِ موفقا)
(أَنا لَا شكّ ميت ... فلك الْعُمر والبقا) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي استهداء الشَّرَاب
(عِنْدِي يَا سَيِّدي ومولائي ... من بهواه قد طَال بلوائي)
(وَقد رأى أَن يبيت مبتديا ... وَكَانَ مَا قد رَآهُ من رائي)
(وَلَيْسَ عِنْدِي من الشَّرَاب لَهُ ... وَحقّ مَا بَيْننَا سوى المَاء) // من المنسرح //
وَقَوله لبَعض الوزراء
(إِن الَّذين مَشوا إِلَيْك على دمي ... لم أصغ فِيك لَهُم وهم عذالي)
(حَتَّى إِذا مَا استيأسوا مني سعوا ... ووشوا بِمَا لم يجر قطّ ببالي) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(إِنِّي اعتللت عِلّة ... سَقَطت مِنْهَا فِي يَدي)
(وَكَانَ فِي الإخوان من ... لم أرهم فِي الْعود)
(فَقلت فِي كلهم ... قَول امْرِئ مقتصد)
(أير الَّذِي قد عادني ... فِي است الَّذِي لم يعد) // من مجزوء الرجز //
وَله
(بعثت يَا سَيِّدي بقرعه ... فبلها لي وَلَو بجرعه)
(فعندنا أَمْرَد قَبِيح ... لكنه فِي الْفساد بدعه) // من مخلع الْبَسِيط //
стр. 1615
وَله من قصيدة
(مَا إِن أرقت بحرصي قَطْرَة فجرت ... من مَاء وَجْهي إِلَّا خلت ذَاك دمي)
(وَلَا مشت قدمي فِي حَظّ مطعمة ... إِلَّا تمنيت أَنِّي مَا مشت قدمي)
(جاريت دهري زَمَانا رَاكِبًا طعمي ... فدمت أجري على حَال وَلم يدم)
(فَمَا رَأَيْت بَخِيلًا حَال عَن بخل ... يَوْمًا وَلم أر مطبوعا على الْكَرم) // من الْبَسِيط //
ذكر نبذ من هجائه
قَالَ ابْن مطران فِيهِ
(أَبَا حسن أَلا قل لي ... وَبَين مُنْتَهى أدبك)
(بأية حِيلَة قومت ... عطف الْحَاء من لقبك) // من مجزوء الوافر //
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْوَزير فِيهِ
(من احْتَاجَ إِلَى السَّيْف ... فَمَا فِي فِيك يَكْفِيك)
(وَمَا جارحة فِيك ... لنا أجرح من فِيك)
(وأطراف المساويك ... لتنبي عَن مساويك) // من الهزج //
وَقَالَ فِيهِ
(إِن الَّذِي أفنى الْخَطِيئَة بَعْدَمَا ... أفنى الهجاء وباء بالآثام)
(وأباد هجاء الْخَلَائق دعبلا ... من بعده وفنى بني بسام)
(سيرد أَعْرَاض الْكِرَام بمنه ... ولطيف قدرته من اللحام) // من الْكَامِل //
стр. 1616
وَقَالَ أَبُو نصر الهزيمي
(لم لَا تبيع وَلم لَا تشتري اللحما ... يَا شَرّ من شتم الْأَحْرَار أَو شتما)
(لقد صددت عَن القَوْل الْجَمِيل فَمَا ... فتحت مذ كنت إِلَّا بالقبيح فَمَا)
(عميت من طول مَا تهجو الْكِرَام وَمن ... عمي الْفُؤَاد بدا فِي ناظريك عمى) // من الْبَسِيط //
ذكر آخر عمره
لما لم تزِدْه الشيخوخة إِلَّا بذاء وتولعا بأعراض الْأَحْرَار ومجاهرة بالوقيعة فِي المحتشمين والكبار وَلم يسلم مِنْهُ أحد من أَصْحَاب السيوف والأقلام وشاع من شنيع هجائه للبلعمي مَا يبْقى على الْأَيَّام وَسَاءَتْ الآراء فِيهِ واتصلت الشكايات مِنْهُ خرج الْأَمر السلطاني بتأديبه وعرك أديمه
وتطهير الحضرة من خبث أقاويله فأنفذ إِلَيْهِ وَإِلَى الشَّرْط مسودا امتثل فِيهِ الْأَمر وَلَزِمَه حَتَّى عبر بِهِ النَّهر فَقَالَ فِيهِ ابْن مطران الطَّوِيل
(لسَانك يَا لحام أَلْقَاك فِي ورطه ... ومزدحم الأسواء لاقاك بالضغطه)
(لَئِن كَانَ لم يدبغ لسَانك دابغ ... لقد أَحْسَنت بالْأَمْس دبغ استك الشرطه)
(إِلَى كم تسوء النَّاس عيشك سالما ... فمت هرما يَا كلب إِن لم تمت عبطه)
(وَلَا نلْت مَا عمرت خيرا وَلم تزل ... لدائرة الأسواء رَأسك كالنقطة)
ثمَّ إِن البلعمي نَدم على استحيائه وَخَافَ بادرة لِسَانه وَعلم أَنه لم يتَوَجَّه إِلَّا تِلْقَاء نيسابور
فَكتب إِلَى صَاحب الْجَيْش أبي الْحسن بن سيمجور وَكَانَ قد هجاه أَيْضا فِي إذكاء الْعُيُون عَلَيْهِ وَالْجد فِي تَحْصِيله وكفاية شغله وَوَافَقَ وُرُود الْكتاب قدوم اللحام نيسابور ونزوله خَان وشمكير فَم يشْعر إِلَّا بهجوم من أزعجه وَحمله وضبنه على البغال سائرا بِهِ إِلَى قائن وَهُوَ مَرِيض لَا يقل رَأسه
стр. 1617
فَلَمَّا شَارف الْمَقْصد قضى نحبه وَلَقي بصحيفته السَّوْدَاء ربه
٣٢ - أَبُو مُحَمَّد المطراني الْحسن بن عَليّ بن مطران
شَاعِر الشاش وحسنتها وواحدها فَإِنَّهَا وَسَائِر بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر لم تخرج مثله إِلَّا أَبَا عَامر إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بعده وَكَانَ ابْن مطران بِخَير وَحسن حَال يرد الحضرة بالمدح وينصرف بالمنح ويتصرف فِي أَعمال الْبرد بِمَا يرتفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ وشعره مدون كثير اللطائف
حَدثنِي السَّيِّد أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسَى الموسوي قَالَ كنت ببخارى كثيرا مَا تجمعني وَابْن مطران فَأرى رجلا مُضْطَرب الْخلقَة من أجلاف الْعَجم فَإِذا تكلم حكى فصحاء الْعَرَب على حبسة يسيرَة فِي لِسَانه وَكَانَ يجمع بَين أدب الدَّرْس وأدب النَّفس وأدب الْأنس فيطرب بنثره كَمَا يطرب بِشعرِهِ وَيُؤْنس بهزله كَمَا يؤيس بجده وَقد عيره اللحام فِي بعض أهاجيه وَكَانَ بَينهمَا سوق السِّلَاح قَائِمَة فيتهاجيان ويتهاتران وَلَا يكادان يصطلحان
وَكَانَ اللحام يُربي عَلَيْهِ فِي الهجاء وَلَا يشق غباره فِي سَائِر فنون الشّعْر وَبَلغنِي أَن ديوَان شعر ابْن مطران حمل إِلَى حَضْرَة الصاحب فأعجب بِهِ فَقَالَ مَا ظَنَنْت أَن مَا وَرَاء النَّهر يخرج مثله وَمر لَهُ فِي الشَّرَاب الْمَطْبُوخ
(وَرَاح عذبتها النَّار حَتَّى ... وَقت شرابها نَار الْعَذَاب)
(يذيب الْهم قبل الحسو لون ... لَهَا فِي مثل ياقوت مذاب)
(ويمنحها المزاج لهيب خد ... تشرب مَاؤُهُ مَاء الشَّبَاب) // من الوافر //
فتعجب من حسن الْبَيْت الأول وَتَحفظه وَكَانَ كثيرا مَا ينشده وَيَقُول
стр. 1618
كَأَنَّهُ مقلوب قَول السرى فِي الْخمر
(هَات الَّتِي هِيَ يَوْم الْحَشْر أوزار ... كالنار فِي الْحسن عُقبى شربهَا النَّار) // من الْبَسِيط //
وَمن سَائِر شعره قَوْله فِي أبي عَليّ البلعمي من قصيدة أَولهَا
(ألم المشيب برأسي نذيرا ... وَولى الشَّبَاب بعيشي نضيرا)
(وَأصْبح ضوء صباح المشيب ... لغربان ليل شَبَابِي مطيرا)
(كَذَاك إِذا لَاحَ نور البكور ... لسود الطُّيُور هجرن الوكورا)
(هُوَ الشيب مخبره مظلم ... وَإِن كَانَ منظره مستنيرا)
(وَقد كَانَ إظلامه فِي الْعُيُون ... يجلو الْعُيُون ويشفي الصدورا)
(فأعجب بلون سَواد أنار ... ولون بَيَاض أَبى أَن ينيرا)
(كَأَن الغواني رمد الْعُيُون ... يطالعن من شيب فودي نورا)
(إِذا هن قابلن نور المشيب ... أدرن على ذَلِك النُّور نورا)
(وَإِن هن واجهن زور الخضاب ... أعرضن عَن ذَلِك الزُّور زورا) // من المتقارب //
وَمِنْهَا فِي الْمَدْح
(بلوناك حِين يُرْجَى الْوَلِيّ ... عرفا ويخشى الْعَدو النكيرا)
(فَلم تَكُ إِلَّا اخْتِيَارا نفوعا ... وَلم تِلْكَ إِلَّا اضطرارا ضرورا)
(وَلم ترد الشَّرّ إِلَّا جَزَاء ... أَرَادَ بك الله خيرا كثيرا)
(وَلَو لم تخف سوء ظن الشكُور ... لما كنت بالسوء تجزي الكفورا) // من المتقارب //
وَله من قصيدة
(ترمي مكايدة الْعَدو ... بِمَا التحفظ مِنْهُ ضائع)
(من واقعات بالمقاتل ... قاتلات بالمواقع) // من مجزوء الْكَامِل //
стр. 1619
وَله من تشبيب قصيدة
(أَخُو الْهوى يستطيل اللَّيْل فِي سهره ... وَاللَّيْل فِي طوله جَار على قدره)
(ليل الْهوى سنة فِي الهجر مدَّته ... لكنه سنة فِي الْوَصْل من قصره) // من الْبَسِيط //
وَله فِي مثل هَذِه الصَّنْعَة وَإِن كَانَت فِي معنى آخر
(كَانَ التَّصَرُّف فِي خفض وَفِي دعة ... أقل مدَّته فِيمَا يُقَال سنه)
(فَالْآن قد صَار من شُؤْم وَمن نكد ... بالخفض من سنة حَتَّى يُقَال سنه) // من الْبَسِيط //
وَله فِي استهداء الْعِنَب
(يَا أَحْمد الأكرمين سيره ... فيهم وأذكاهم سَرِيره)
(وَمن بهماته العوالي ... أضحت عُيُون الْعلَا قريره)
(وَمن يرى بشره بشيرا ... أمواجه ثرة غزيره)
(لترمني راحتاك شهبا ... مضلعات ومستديره)
(أشب العنبر الْمُعَلَّى ... مسكا بِهِ دهمة يسيره)
(بِلَاد مجموعها ثَلَاث ... الْهِنْد وَالتّرْك والجزيرة)
(وَلَا يكن حَبسهَا طَويلا ... عني وأعدادها قصيره) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله من نيروزية
(قد أَتَاك النيروز وَهُوَ بعيد ... مر من قبله قَرِيبا رسيل)
(سل سَبِيلا فِيهِ إِلَى رَاحَة النَّفس ... براح كَأَنَّهَا سلسبيل)
(واشتمالا على السرُور وَهل يجمع ... شَمل السرُور إِلَّا الشُّمُول)
(وهدايا النيروز مَا يفعل النَّاس ... وَلَكِن هديتي مَا أَقُول) // من الْخَفِيف //
стр. 1620
وَله من تشبيب قصيدة
(مهفهفة لَهَا نصف قضيب ... كخوط البان فِي نصف رداح)
(حكت لينًا ولونا واعتدالا ... ولحظا قَاتلا سمر الرماح) // من الوافر //
وَله أَيْضا من تشبيب قصيدة أُخْرَى
(ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كَمَا قد أعارتها الْعُيُون الجآذر)
(فَمن حسن ذَاك الْمَشْي جَاءَت فَقبلت ... مواطئ من أَقْدَامهم الضفائر) // من الطَّوِيل //
أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي فَزَاد فِيهِ وَحسنه
(ووارد فَاحم يقبل ... ممشاه إِذا اختال مشْيَة عذره) // من المنسرح //
وَقَالَ فِي استهداء حِنْطَة فِي سنة قحط ببخارى
(يَا أَيهَا ذَا السَّيِّد المؤمل ... أرسى من الدَّهْر عَليّ كلكل)
(يكَاد أَن يَنْفَكّ مِنْهُ الْمفصل ... ثَلَاثَة عيشي بِهن مثقل)
(الْقَحْط والعيلة والتعطل ... لي من بني الرّوم إِمَام مقول)
(قد باسط السَّادة فِيمَا يُؤْكَل ... وَلست مِمَّن لاغتنام يسْأَل)
(لَكِن إِذا أعياني التمحل ... وَالْحِنْطَة السمراء حِين تحمل)
(أحسن من بَيْضَاء حِين ترفل ... وَالْحب للنَّفس الحبيب الأول)
(فَلَيْسَ لي إِلَّا بِهِ تعلل ... تنور دَاري مهمل معطل)
(ومطبخي مَعَ الخوان مهمل ... والسوق قفر لَيْسَ فِيهَا مأكل)
(والضيق فِي ذَا الْعَام ضيق يَشْمَل ... لَا زلت من جاه وَمَال تبذل)
(أفضل حر يرتجى وَيسْأل ... لَا زَالَت الدُّنْيَا عَلَيْك تقبل)
стр. 1621
(بخيرها وَالْخَيْر مِنْك يقبل ... مَا زرع الْبر وَطَالَ السنبل) // من الرجز //
وَقَالَ فِي أبي حَاتِم مُحَمَّد بن الرّبيع الطوسي
(كَأَن أَبَا حَاتِم لَا يزَال ... يصرف فِي الصّرْف لَا فِي الْعَمَل)
(إِذا حل أَرضًا دنا ظعنه ... توقع رحيلا إِذا قيل حل)
(فَتى لَا يبيت على بطنة ... وَلَا يَأْكُل الْخبز إِلَّا بخل)
(فَتى عِنْده أَنه يسْتَقلّ ... بِكُل الْأُمُور وَلَا يسْتَقلّ)
(وَيُوجب تَدْبيره أَن يكون ... رَئِيسا يعز وَلَا يستذل) // من المتقارب //
وَله فِي ثلجة سَقَطت بعد النيروز وَبرد أضرّ بالأنوار
(عجبا لآذر جَاءَ فِي آذار ... وتفاوت الأفلاك فِي الأدوار)
(طلعت عشَاء للبيات سحائب ... أنواؤهن خسفن بالأنوار)
(أبدى الرّبيع لنا شتاء مضمرا ... يَأْبَى ظُهُور ضمائر الْأَشْجَار)
(نَدم الشتَاء على التقضي فانثنى ... لينال منتقما بقايا الثار) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَى صديق لَهُ رأى عِنْده غُلَاما فاستشرطه
(رَأَيْت ظَبْيًا يطوف فِي حَرمك ... أغن مستأنسا إِلَى كرمك)
(أطمعني فِيهِ أَنه رشأ ... يرشى ليحشى وَلَيْسَ من خدمك)
(فاشغله بِي سَاعَة إِذا فرغت ... دواته إِن رَأَيْت من قلمك) // من المنسرح //
وَله وَقد سمع قَول مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر مَا جمشت الدُّنْيَا بأظرف من النَّبِيذ
(أَلا إِن دنياك معشوقة ... تجمشها كل عَيْش لذيذ)
стр. 1622
(ولكتها قطّ مَا جمشت ... من الملهيات بِمثل النَّبِيذ) // من المتقارب //
وَله من قصيدة
(كم غصت فِي مدحك فكرا على ... در نَفِيس غير مثقوب)
(وَلم يغص رَأْيك يَوْمًا على ... بري وَلَا رَأْي لمكذوب)
(إِن كَانَ موعودك الْجُود لي ... أكذب من مَوْعُود عرقوب)
(فَإِن إخبارك فِي مدحتي ... أكذب من ذِئْب ابْن يَعْقُوب) // من السَّرِيع //
وَله من أُخْرَى
(يَا من إِذا مادح أثنى عَلَيْهِ بِمَا ... فِي نَفسه قَامَ من مرْآة شَاهده)
(والمرء مرآه مرْآة يلوح بهَا ... فِي الْغَيْب مِنْهُ لعَيْنِي من يُشَاهِدهُ) // من الْبَسِيط //
ألم فِيهِ بقول الرُّومِي
(وَإِذا مَا محابر النَّاس غَابَتْ ... عَنْك فاستشهد الْوُجُوه الوضاء)
(بشر الْبَرْق بالحيا وسنا الصُّبْح ... بِأَن يقلب الدجى أضواء) // من الْخَفِيف //
(وَله من أُخْرَى
(شهر الصّيام جرى بِالْيمن طَائِره ... عَلَيْك مَا جد باديه وعائده)
(ودام قصرك مَرْفُوعا مجالسه ... لزائريه ومنصوبا موائده)
(ودام صدر عَظِيم أَنْت ماهده ... وعش لملك عَزِيز أَنْت واحده)
(فَأَنت منظره الأبهى وناظره الْأَعْلَى ... ومنكبه الْأَقْوَى وساعده) // من الْبَسِيط //
وَله فِي أَخَوَيْنِ كريم ولئيم
(بَين أخلاقه الَّتِي هِيَ أَخْلَاق ... وأخلاقك الْعتاق مسافه)
(ولعمري لفي ادعائك إِيَّاه ... ابْن أم إبِْطَال علم القيافه) // من الْخَفِيف //
стр. 1623
وَقَالَ فِي وصف الشتَاء
(وشتاء محمق الْكَلْب ... فَلَا يغلو قديره)
(كلما رام نباحا ... زم فَاه زمهريره) // من مجزوء الرمل //
وَله فِي أكول
(إِن أَبَا طالبنا ... لَهُ فَم كالمعده)
(يهضم مَا يمضغه ... من غير أَن يزدرده) // من مجزوء الرجز //
وَله
(والمودات مَا خلت ... من تهاد مكدره)
(كطبيخ خلا من اللَّحْم ... يدعى مزوره) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَله وَهُوَ من ظرفه
(تزهى علينا بقوس حاجبها ... زهو تَمِيم بقوس حاجبها) // من المنسرح //
وَله فِي أبي الْفضل الْمعَافى بن هزيم الأبيوردي
(أصبح الْملك مبتلى بالمعافى ... وَهُوَ مِمَّا بِهِ ابتلاه معافى)
(ورد الْبَاب لانتصاف من الدَّهْر ... فأفنى الصِّحَاح والأنصافا) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي اللحام وَقد اعتذر إِلَى بعض الرؤساء من هجائه
(قل للحيحيم إِن مدحك عَن ... هجوك مَا إِن يقوم معتذرا)
(وَهل يُعْفَى على إساءته ... تبصيص الْكَلْب بعد مَا عقرا) // من المنسرح //
стр. 1624
وَله من قصيدة
(طَال افتتاني بِظَبْيٍ ورد وجنته ... يجنى فُؤَادِي وكفي لَيْسَ تجنيه)
(نَص ينم على أسرار نعْمَته ... لِبَاسه فَكَمَا يكسوه يعريه)
(فَكيف ألثمه واللحظ يؤلمه ... والشم يكلمهُ وَالضَّم يدميه) // من الْبَسِيط //
وَله من أُخْرَى
(ظَبْي أنس فدته وَحش الظباء ... شف جسمي بطول منع الشفاه)
(شادن يرتعي سويداء قلبِي ... حسن يرنو من مقلة سَوْدَاء)
(شب فِيهِ الشَّبَاب نَار جمال ... عدلت ناره بِمَاء الْبَهَاء) // من الْخَفِيف //
وَله فِي وصف ثوب أهداه إِلَيْهِ صديق
(أَبَا نصر سمحت لنا بِثَوْب ... حكى فِي فرط ضيق الْعرض باعك)
(سخافة نسجه تحكيك لَكِن ... غلاظة نسجه تحكي طباعك) // من الوافر //
وَله من قصيدة كتب بهَا إِلَى إخْوَان لَهُ بالشاش من رِبَاط كَانَ التجأ إِلَيْهِ من فتْنَة وَقعت بالناحية
(فزتم بآنس ألفة وخلاط ... وتركتموني فِي كنيف رِبَاط)
(وسعت صحون فِيهِ إِلَّا أَنَّهَا ... من ضيق صَدْرِي مثل يم خياط)
(جَاوَرت فِيهَا نسْوَة ساسية ... نسل الْحَرَام حلائل السقاط)
(سلب الزَّمَان شعورها وشعورها ... طهر السِّوَاك وزينة الأمشاط)
стр. 1625
(يحملن أطفالا كَأَن وُجُوههم ... طليت بصمغ من يبيس مخاط)
(فِيهِنَّ فتيات إِذا غنينني ... عنيننى وقصمن ظهر نشاطي)
(أمعاؤها أوتارها وبطونها ... أعوادها واللحن رَجَعَ ضراط)
(ولهن أَزوَاج على أكتافهم ... كنف معلقَة من الآباط)
(إِن يسهروا لتسامر فكلامهم ... لَا يستبان كصرة الوطواط)
(أَو يرقدوا فحلوقهم وأنوفهم ... مِمَّا تغط كحقة الْخَرَّاط)
(وخلال ذَلِك يسمعونك كَارِهًا ... صَوت الضراط كَمثل شقّ رِبَاط)
(حَتَّى يغص بِعْ الرِّبَاط كَأَنَّمَا ... إرْسَاله من غير ذَات رِبَاط)
(ختموا الطَّرِيق بطينة بطنية ... ليفك ذَاك الْخَتْم رجل الواطي)
(لَا أَسْتَطِيع تحفظا مِنْهَا وَلَو ... أعملت فِيهِ توقي المحتاط)
(أَمْشِي بأطراف الْأَصَابِع بَينهَا ... حذرا كَأَنِّي فَوق حد صِرَاط)
(وبراغث مثل الخطوب طوارق ... حدب الظُّهُور غَلِيظَة الأوساط)
(يحسون مَاء حياتنا فجلودنا ... كمصاحف محمرة الأنقاط) // من الْكَامِل //
٣٣ - أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحسن
هُوَ ابْن الْعَبَّاس بن الْحسن وَزِير المكتفى والمقتدر وأخباره مَشْهُورَة وأيامه فِي الوزارة مَذْكُورَة
وَأَبُو جَعْفَر هَذَا كَاتب بليغ حسن التَّصَرُّف فِي النّظم والنثر رمت بِهِ حوادث الدَّهْر إِلَى بُخَارى فَأكْرم مثواه كالعادة كَانَت للملوك السامانية فِي معرفَة حُقُوق النَّاس وَأَبْنَاء النِّعْمَة وأغذياء الرياسة لَا سِيمَا الجامعين إِلَى كرم النّسَب شرف الْأَدَب وتقسمت أَيَّامه بَين الأولية السّنيَّة والطلعة الهنية
وَكَانَ على تماسك حَاله وانتعاشه وارتياشه شاكيا لزمانه
مستزيدا لسلطانه وَله القصيدة الَّتِي سَارَتْ فِي الْبِلَاد وطارت فِي الْآفَاق لحسن ديباجتها وبراعة
стр. 1626
تجنيساتها وَكَثْرَة رونقها وأنشدنيها غير وَاحِد مِمَّن أنْشدهُ أَبُو جَعْفَر إِيَّاهَا وأولها
(لَئِن أَصبَحت مَنْبُوذًا ... بأطراف خُرَاسَان)
(ومجفوا نبت عَن لَذَّة ... التغميض أجفاني)
(ومحمولا على الصعبة ... من إِعْرَاض سلطاني)
(ومخصوصا بحرمان ... من الْأَعْيَان أعياني)
(وَصرف عِنْد شكواي ... من الآذان آذَانِي)
(ومكلوما بأظفار ... ومكدوما بأسنان)
(وملقى بَين أَخْفَاف ... وأظلاف توطاني)
(كَأَن الْقَصْد من أَحْدَاث ... أزماني إزماني)
(فكم مارست فِي إصْلَاح ... شاني مَا ترى شاني)
(وعاينت خطوبا جرعتني ... مَاء خطبان)
(أفادت شيب فودي ... وأفنت نور أفناني)
(أغصتني بأرياقي ... لَدَى إيراق أغصاني)
(وقادتني إِلَى من هُوَ ... عني عطفه ثَانِي)
(سوى أَنِّي أرى فِي الْفضل ... فَردا لَيْسَ لي ثَانِي)
(كَأَن البخت إِذْ كشف ... عني كَانَ غطاني)
(وَمَا خلاني إِلَّا ... زَمَانا فِيهِ خلاني)
(سأسترفد صبرى إِنَّه ... من خير أعواني)
стр. 1627
(وأستنجد عزمي إِنَّه ... والحزم سيان)
(وأنضو الْهم عَن قلبِي ... وَإِن أنضيت جثماني)
(وأنجو بنجاتي إِن ... قَضَاء الله نجاني)
(إِلَى أرضي الَّتِي أرْضى ... وترضيني وترضاني)
(إِلَى أَرض جناها من ... جنى جنَّة رضوَان)
(هَوَاء كهوى النَّفس ... تصافاه صفيان)
(رخاء كرخاء شرد ... الشدَّة عَن عاني)
(وَمَاء مثل قلب الصب ... قد ريع بهجران)
(رَفِيق الْآل كالآل ... وَفِيه أَمن إِيمَان)
(وترب هُوَ والمسك ... لَدَى التَّشْبِيه تربان)
(فَإِن سلمني الله ... وبالصنع تولاني)
(وأولاني خلاصا جَامعا ... شملي بخلصاني)
(وأرآني أودائي ... وآواني لإيواني)
(وأوطأني أوطاني ... وَأَعْطَانِي أَعْطَانِي)
(وأخلى ذرعي الدَّهْر ... وخلاني وخلاني)
(فَإِنِّي لَا أجد الْعود ... مَا عَاد الجديدان)
(إِلَى الغربة حَتَّى تغرب ... الشَّمْس بشروان)
(فَإِن عدت لَهَا يَوْمًا ... فسجاني سجاني)
(وللكوت الوحى الْأَحْمَر ... القاني ألقاني) // من الهزج //
стр. 1628
وأنشدني أَبُو الْفرج يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر بن الْعَبَّاس لنَفسِهِ
(لست فِي ذَا العذار والأمرد الحاسر ... عَن رَأسه العذار بخالع)
(الوقايات فِي الْوِقَايَة عِنْدِي ... فَلهَذَا مقانعي فِي المقانع) // من الْخَفِيف //
وأنشدت لَهُ أَيْضا
(بِوَجْهِك يَا من رق مِنْهُ أديمه ... وراق الدمى حسنا أريق دمي عمدا)
(فأقسم أَن لَو قسمت صبوتي على ... بسيم الصِّبَا مَا نسم النسم البردا) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر لنَفسِهِ فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
(أَلا من مبلغ المكروب قولا ... بدا عَن نصح مَأْمُون المغيب)
(جعلت الدَّهْر حربك وَهُوَ سلم ... فَلم تسلم عَلَيْهِ من الحروب)
(وحالفت العبوس لغير بؤس ... فأسلمك القطوب إِلَى الخطوب) // من الوافر //
وَكَانَ بالحضرة رجل من الظَّاهِرِيَّة يُقَال لَهُ أَبُو الْعَبَّاس الظَّاهِرِيّ ينادم الكبراء وَيتَعَاطَى آلَة اللَّهْو وَرُبمَا يشْعر وَكَانَ يلقب ببشار لسوء فِي عَيْنَيْهِ وعبث مِنْهُ بالشعر فَقَالَ فِيهِ أَبُو جَعْفَر
(إِن الْأَمِير أَبَا الْعَبَّاس بشار ... قرم نمته إِلَى العلياء أخيار)
(فَمَا يُفَارِقهُ فِي الْحجر مزهره ... وَمَا يُفَارِقهُ فِي الْحجر مزمار) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
(أضحى أَبُو الْعَبَّاس مَعَ علمه ... بِالْقَلْبِ والإبدال مفتنا)
(فعينه غين إِذا مَا رنا ... وغينه عين إِذا غنا) // من السَّرِيع //
стр. 1629
وَقَالَ فِيهِ وَكَانَت لَهُ أم ولد مغنية تحضر مَعَه مجَالِس الْأنس
(بشار لَوْلَا غناء حرمتك الْجَامِع ... بَين الْإِحْسَان وَالطّيب)
(لَكُنْت مثل المجذوم مجتنبا ... إِن لم تصدق فَقل لَهَا توبي) // من المنسرح //
٣٤ - ابْن أبي الثِّيَاب أَبُو مُحَمَّد
من ندماء ابْن العميد وَله فِيهِ شعر كثير وَكَانَ فسيح مجَال الْفضل وافر الْحَظ من الظّرْف وَلما فَارق ابْن العميد وَورد بُخَارى نجحت سفرته وحظي بِالْقبُولِ ونادم فضلاء الصُّدُور وهاجى أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس فَمن قَوْله فِيهِ
(إِن ابْن عَبَّاس أَبَا جَعْفَر ... يبْذل للناكة أوراكه)
(ترَاهُ من تيه وَمن نخوة ... كَأَنَّهُ ناك الَّذِي ناكه) // من السَّرِيع //
وأنشدني السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي لَهُ فِي أبي الْعَبَّاس وَكَانَ يلقب بطويس
(وَقَائِل قَالَ سرا ... عَن غير لب وكيس)
(لم لَا تنيك طويسا ... وَأَنت جَار طويس)
(فَقلت كَيفَ افتراشي ... عَنْزًا وَلست بتيس) // من المجتث //
وأنشدني حَاضر بن مُحَمَّد الطوسي لِابْنِ أبي الثِّيَاب فِي كتاب معنون بالحمرة
(هَذَا كتاب فَتى جفاؤك مضرم ... نَارا من الأشجان بَين ضلوعه)
стр. 1630
(وَدَلِيله فِي فيض مقلته دَمًا ... أَن الْكتاب مخضب بنجيعه) // من الْكَامِل //
وَوجدت لَهُ بِخَط الرئيس أبي مُحَمَّد الميكالي رَحمَه الله تَعَالَى
(يَا هماما يطول كل همام ... بالقديم الْمَشْهُود فِي الأقوام)
(والْحَدِيث الَّذِي أذاع حَدِيثا ... عَن سَمَاء تهمي بِغَيْر غمام)
(أَنْت بَحر يَجِيش بالدر لَكِن ... نظم در الْبحار للنظام)
(فارع للشعر ذمَّة فِي ولي ... قد كَفاهُ الْوَلَاء كل ذمام)
(وَأعد أوجه المنى لبنيها ... ضحكا عَن مدامع الأقلام)
(فسواد التوقيع يجلو لعَيْنِي ... بَيَاضًا من الأيادي الجسام)
(لست أَشْكُو إِلَيْك أَيَّام دهر ... أَنْت فِيهَا ذخيرة للأنام)
(حسبي الله فِي إدامة نعمائك ... للْمُسلمين وَالْإِسْلَام) // من الْخَفِيف //
وأنشدني بديع الزَّمَان لَهُ من قصيدة
(وهاجرة تشوي الْوُجُوه كَأَنَّهَا ... إِذا لفحت خدي نَار تأجج)
(وَمَاء كلون الزَّيْت ملح كَأَنَّمَا ... بوجدي يغلي أَو بهجرك يمزج)
(تعسفها السّير الأشد إِلَى فَتى ... سنا وَجهه جنح الدجى يتبلج) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو سعد يَعْقُوب لَهُ فِي وصف شمعة
(ومجدولة مثل صدر الْقَنَاة ... تعرت وباطنها مكتسي)
(لَهَا مقلة هِيَ روح لَهَا ... وتاج على الرَّأْس كالبرنس)
(إِذا غازلتها الصِّبَا حركت ... لِسَانا من الذَّهَب الأملس)
(فَنحْن من النَّار فِي أسعد ... وَتلك من النَّار فِي أنحس)
(وَقد نَاب وَجهك عَن حسنها ... وَعَن ذَا البنفسج والنرجس)
стр. 1631
(فيا حَامِل الْعود حث الْغِنَا ... وَيَا حَامِل الكأس لَا تحبس) // من المتقارب //
٣٥ - أَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون الشَّيْبَانِيّ
وَلَيْسَ بالمنجم
من فضلاء الطارئين على تِلْكَ الحضرة المتحلين بالأدب وَالشعر الحاصلين بَين أَنْيَاب الدَّهْر وَهُوَ الْقَائِل لوزير الْوَقْت
(حمل الرياسة مَا علمت ثقيل ... والدهر يعدل مرّة ويميل)
(يَا رَاكب الآثام فِي سُلْطَانه ... انْظُر إِلَى الْأَيَّام كَيفَ تحول)
(هِيَ مَا سَمِعت وَمَا رَأَيْت سَبِيلهَا ... التَّحْوِيل والتنقيل والتبديل)
(لَا تعتلل بِالشغلِ إِنَّك إِنَّمَا ... ترجى لِأَنَّك دَائِما مَشْغُول)
(وَإِذا فرغت وَلَا فرغت فغيرك ... الْمَقْصُود للحاجات والمأمول) // من الْكَامِل //
أَخذه من قَول أبي الْعَبَّاس لما قَالَ لَهُ عبد الله بن سُلَيْمَان (اعذرني فَإِنِّي مَشْغُول ... ) فَقَالَ
(وَلَا تعتذر بِالشغلِ عَنَّا فَإِنَّمَا ... تناط بك الآمال مَا اتَّصل الشّغل) // من الطَّوِيل //
وَله
(أَيهَا التائه فِي الدولة ... مهلا فِي اقتدارك)
(كم إِلَى كم تجْعَل التيه ... علينا من شعارك)
(مَا تبالي بخراب الأَرْض ... فِي عمرَان دَارك)
стр. 1632
(أَي شَيْء كَانَ لَو فَكرت ... فِي دَار قرارك)
(ته كَمَا شِئْت وصل وَاسِط ... علينا فِي جوارك)
(فلنا صَبر على ذَاك ... إِلَى يَوْم بوارك) // من مجزء الرمل //
ولد فِي مَنْصُور بن بابقرا
(يَا مكثرا للعظمه ... أسرفت فِي الْكبر فَمه)
(فكم رَأينَا من كَبِير ... كبره قد قصمه)
(غَدَتْ على أبوابه ... مواكب مزدحمه)
(فراح قد صب الردى ... على الثرى جَهرا دَمه)
(وانتهبت أَمْوَاله ... كَذَاك عُقبى الظلمه)
(فاحذر وبادر إِنَّنِي ... أرى أمورا مظلمه)
(ترى لَهَا وَقت الضُّحَى ... كَمثل لون العتمه) // من مجزوء الرجز //
٣٦ - أَبُو النَّصْر الهزيمي الْمعَافى بن هزيم
أديب أبيورد وشاعرها وَله كتاب محَاسِن الشّعْر وأحاسن المحاسن وَكَانَ يكثر الْمقَام ببخارى ويخدم فضلاء رؤسائها ويترود حسن آثارها ثمَّ يعاود أبيورد وينقلب إِلَى معيشة صَالِحَة وَقد دون شعره ببخارى وأبيورد
وحَدثني أَبُو الْقَاسِم الأليماني قَالَ لما احْتضرَ الْأَمِير الرشيد أَبُو الفوارس عبد الْملك بن نوح بالسقطة من مهر صَعب غير مروض رَكبه وَقَامَ الْأَمِير السديد أَبُو صَالح مَنْصُور بن نوح فَقَالَ فِي تِلْكَ الْحَال الْقَائِلُونَ وتصرفوا بَين التَّعْزِيَة
стр. 1633
والتهنئة وَاجْتمعت قصائد كَثِيرَة لم يرتض مِنْهَا إِلَى قصيدة الهزيمي الَّتِي أَولهَا
(الطّرف بالدمع أولى مِنْهُ بِالنّظرِ ... فخله لنجيع مِنْهُ منهمر)
(ألم خطب عَظِيم لَا كفاء لَهُ ... رزء يذم عَلَيْهِ كل مصطبر)
(هَذَا الَّذِي كَانَت الْأَيَّام توعدنا ... بِهِ وَمَا لم نزل مِنْهُ على حذر)
(مدت إِلَى الْملك الميمون طَائِره ... أَيدي الْحَوَادِث وَالْأَيَّام والغير)
(تركن حارس دُنْيَانَا وفارسها ... فريسة بَين نَاب الْمَوْت وَالظفر)
(مَا بَين غبطته حَيا وغبطته ... فِي الْملك والهلك والإيوان والعفر)
(إِلَّا كرجع الصدى فِي وَشك مدَّته ... أَو كالهنيهة بَين السَّيْل والمطر)
(يَا ميتَة لم يمتها قبله ملك ... فِيهَا لكل عَظِيم أعظم العبر)
(كَانَ الْمُوفق إِلَّا عِنْد ركضيته ... وللمنون اعتلالات على الْبشر)
(وَكَانَ أقدر مَخْلُوق على فرس ... أَبُو الفوارس لَوْلَا قدرَة الْقدر)
(وكل عمر وَإِن طَالَتْ سَلَامَته ... لَا بُد يَوْمًا قصاراه إِلَى قصر)
(فَالْحَمْد لله إِذْ جلت مصيبته ... عَن الْمُصِيب من الآراء والفكر)
(فِي دَعْوَة الْقَائِم الْمَنْصُور دَعوته ... مَنْصُور المعتلي فِي الْقدر والخطر)
(من كَانَ يصلح لِلْإِسْلَامِ يَحْرُسهُ ... والتاج يلْبسهُ وَالْقصر والسرر)
(سوى أبي صَالح غيث الندى الهمر ... لَيْث الوغى الهصر غُصْن العلى الْخضر) // من الْبَسِيط //
هَذِه التصريعات خطأ فِي صَنْعَة الشّعْر على أَن أَبَا تَمام قَالَ
(يَقُول فيبدع وَيَمْشي فيسرع ... وَيضْرب فِي ذَات الْإِلَه فيوجع) // من الطَّوِيل //
وَمِمَّا يستجاد من شعره قَوْله للبلعمي من قصيدة وصف فِيهَا الشتَاء وَالْبرد
(وشتوة شت أَبنَاء السَّبِيل لَهَا ... وغار فِي نفق مِنْهَا المغاوير)
стр. 1634
(يشكو جليدهم مس الجليد ضحى ... وَالْمَاء جلدته قرا قَوَارِير)
(فللحى من لحاء الْبرد أغشية ... وللعيون من الشفاف تغوير)
(إِذا تنكبت النكباء عَن أذن ... فللجنوب من الجنبين تقوير) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(إِلَيْك ركبت الْبَحْر والهول والدجى ... فصن أملي يَا خير من ركب الطرفا)
(أذكرك الْقُرْبَى من الْعلم بَيْننَا ... وَقَول حبيب يَا أكابرنا عطفا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ من أُخْرَى
(لَئِن قُمْت فِي حَاجَتي آنِفا ... ونفضت عَن وَجه حَالي الغبارا)
(فكم منَّة لَك فِي سالف ... عَليّ كبيت من الشّعْر سارا)
(وَمَا كَانَ نفعك لي مرّة ... وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَكِن مرَارًا) // من المتقارب //
وَله فِي قصيدة فِي الإسكافي
(خطّ كَمَا انفتحت أزاهير الربى ... متنزه الْأَلْبَاب قيد الْأَعْين)
(وبلاغة ملْء الْعُيُون ملاحة ... نَالَ النَّبِي بهَا صَلَاة الألسن) // من الْكَامِل //
وَمن قصيدة يشْكر فِيهَا بعض الصُّدُور على بذله المنشور فِي صِيَانة ضيَاعه
(أوليتني فِي ضياعي مِنْك مَا وقفت ... حمدي عَلَيْك وَخير الْحَمد مَا وَقفا)
(لما بذلت من المنشور فَهِيَ حمى ... لَا تعرف النزل والأجعال والكلفا)
(هذاك شكري على إِسْقَاطه مؤنا ... فَكيف شكري لَهُ إِن أسقط العلفا)
стр. 1635
(إِذا تراني كمن يحيا بزاوية ... فِي الْخلد ثمَّ ينَال الْحور والغرفا) // من الْبَسِيط //
وَكتب ببخارى يستهدي التِّبْن
(خير مَا يهدى إِلَى مر ... تبط البرذون تبن)
(واحتشاميك على مَا ... بيننافي الود غبن)
(مَا بِمن شجعه جودك ... عَن رفدك جبن)
(أَنْت للخائف والمعدم ... إيسار وَأمن)
(فَلهَذَا أَنْت كنز ... وَلِهَذَا أَنْت ركن) // من مجزوء الرمل //
وَله من أَبْيَات فِي استهداء الفحم
(هَب الْبرد بِالريِّ لم ينسج ... وَفِي سقط الْبرد لم يدرج)
(رَسُولك ذَاك الَّذِي قَالَ لي ... أحيء مَعَ الفحم أم لَا أجي) // من المتقارب //
وأنشدني السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني الهزيمي لنَفسِهِ
(من كف سيف عَليّ عَن مقاتله ... كَفَفْت غرب لساني عَن تنَاوله)
(من الفضول دخولي فِي مظالمه ... وتركي القَوْل فِي أقْصَى فضائله)
(الله يسْأَل عبدا عَن جريرته ... وَعَن جرائر قوم غير سائله) // من الْبَسِيط //
وَله أَيْضا
(تيه المزور على الزوار يمنعهُم ... عَن الزِّيَارَة فامنعهم عَن التيه)
(وَالنَّاس مَا لم يرَوا حرصا بِصَاحِبِهِمْ ... ورغبة فيهم لم يَرْغَبُوا فِيهِ)
стр. 1636
وَله فِي ضيعته
(كفتني ضيعتي مدح الْعباد ... وظعنا فِي الْبِلَاد بِغَيْر زَاد)
(غَدَتْ سكني وخادمتي وظئري ... وفيهَا أسرتي وَبهَا تلادي)
(أَلا فليعتمد من شَاءَ شَيْئا ... فحزني لَيْسَ يعدوه اعتمادي)
(صديق الْمَرْء ضيعته وَكم من ... صديق فِي الصداقة مستزاد)
(يخونك فِي الْمَوَدَّة من تؤاخي ... وَمَالك لَا يخونك فِي الوداد)
(أَخُوك على المعاش معِين صدق ... وَمَالك للمعاش وللمعاد) // من الوافر //
وَله وَهُوَ من قلائده السائدة
(لما رَأَيْت الزَّمَان نكسا ... وَفِيه للرفعة اتضاع)
(كل رَئِيس لَهُ ملال ... وكل رَأس لَهُ صداع)
(لَزِمت بَيْتِي وصنت عرضا ... بِهِ عَن الذلة امْتنَاع)
(أشْرب مِمَّا ادخرت رَاحا ... لَهَا على راحتي شُعَاع)
(لي من قواريرها ندامى ... وَمن قراقيرها سَماع) // من مخلع الْبَسِيط //
هَذَا بَيت القصيدة وَهُوَ أَمِير شعره
(وأجتني من عقول قوم ... قد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع)
(بشر وَكَعب أَمَام عَيْني ... هَذَا يَغُوث وَذَا سواع)
وحَدثني أَبُو الْحسن الحمدوني قَالَ كَانَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن بكر الْجِرْجَانِيّ الملقب بالحضرة طير مطراق ورد طر أبيورد على علم البندرة وَاتخذ الهزيمي خَلِيلًا ونديما ومدرسا ثمَّ حدثت بَينهمَا وَحْشَة وَخرج الهزيمي إِلَى ضَيْعَة لَهُ وَبلغ أَبَا بكر أَنه هجاه فأشخصه بعدة من الفرسان وسيب عَلَيْهِ مَا كَانَ سوغه أَبَاهُ من خراجه قَالَ واستقبلني عِنْد دُخُوله الْبَلَد مَعَ المشخصين فَلَمَّا
стр. 1637
وَقع بَصَره عَليّ قَالَ
(بندارنا من أدبه ... أوقعنا فِي لقبه) // من مجزوء الرجز //
فَقلت لَهُ يَا أَبَا نصر من هُنَا أتيت وثنيت عناني مَعَه إِلَى البندار فأصلحت أمره وَلم أَبْرَح حَتَّى تصالحا وتمالحا
وأنشدني أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن عَليّ المظفري لَهُ
(قد كنت أنظر قبل الْيَوْم فِي كتب ... فِيهَا الحكايات والأشعار والخطب)
(ودفتر الطِّبّ مِمَّا لَا ألم بِهِ ... إِذْ لم يكن فِيهِ لي من صحتي أرب)
(فَجَاءَت التسع وَالْخَمْسُونَ تحوجني ... إِلَى العلاج فَمَا لي غَيره كتب) // من الْبَسِيط //
وَكَانَ للهزيمي أَخ يكنى بالوليد لَا بَأْس بِشعرِهِ كَقَوْلِه فِي رجل يكنى أَبَا سهل
(يكنى بسهل وَهُوَ حزن أوعر ... من ذَاك قيل للغراب أَعور)
(لِأَنَّهُ من الطُّيُور أبْصر ... ) // من الرجز //
وَقَوله
(فِي الْكَذِب أَنْت أَبَا الفوارس فَارس ... وَعَن الفوارس فِي الصِّنَاعَة راجل)
(فتسابق الأدباء فِي ميدانهم ... وَأَبُو الفوارس خَلفهم متحاجل) // من الْكَامِل //
стр. 1638
٣٧ - أَبُو نصر الظريفي الأبيوردي
حَدثنِي السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ كَانَ للظريفي عَليّ الهزيمي درس وَمِنْه اقتبس فَخرج كَاتبا شَاعِرًا ظريفا كلقبه وَكَانَ واردا على الحضرة كثير الْإِقَامَة بهَا مداخلا لفضائلها متصرفا مِنْهَا على أَعمال الْبَرِيد وَكَانَ أَبُو عَليّ البلعمي يُكرمهُ وينادمه فاقترح عَلَيْهِ قصيدة يسْلك فِيهَا طَرِيق الْمُتَقَدِّمين فخامة وجزالة فأنشده من الْغَد قصيدة فِي مدحه كَأَنَّهَا صدرت عَن أحد فحولة الشُّعَرَاء الجاهليين فارتضاها وخيره فِي أَعمال الْبَرِيد بِبِلَاد خُرَاسَان فَاخْتَارَ بَلَده أبيورد وتنجز المنشور والصلة وشخص
وَمن مَشْهُور سَائِر شعره قَوْله
(أرى وطني كعش لي وَلَكِن ... أسافر عَنهُ فِي طلب المعاش)
(وَلَوْلَا أَن كسب الْقُوت فرض ... لما برح الطُّيُور من العشاش) // من الوافر //
وَقَوله
(سر الْفَتى من دَمه إِن فَشَا ... فأوله حفظا وكتمانا)
(واحتط على السِّرّ بإخفائه ... فَإِن للحيطان آذَانا) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(يكف لَيْلًا ويفسو ... وسط الندى نَهَارا)
(يديم ذَلِك حَتَّى ... يملا بُخَارى بخارا) // من المجتث //
وَقَوله
(حوى الْمصْرِيّ أَنْوَاع المخازي ... وَرَاح وَمَاله فِيهَا موازي)
(وَلَو جمعت مخازيه لزادت ... بكثرتها على كتب الْمَغَازِي) // من الوافر //
стр. 1639
وَقَوله
(يَا دولة خلصت لأعور معور ... مَا أَنْت إِلَّا دولة عوراء) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(خَافُوا على الْملك عُيُون العدا ... فصيروا عوذته أعورا) // من السَّرِيع //
وَحكى أَنه تقلد مرّة عمل الْبَرِيد بِالْجَبَلِ وَكَانَ أمراؤها لَا يُقِيمُونَ لأَصْحَاب الْبَرِيد وزنا فَلَمَّا وصل إِلَى الْوَالِي بهَا قَالَ لَهُ أَنْت صَاحب الْبَرِيد قَالَ نعم
فاستظرفه ونادمه وَأفضل عَلَيْهِ
وَدخل يَوْمًا على بعض وزراء الحضرة فَجَلَسَ فِي أخريات النَّاس فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لِأَن يُقَال لي ارْتَفع أحب إِلَيّ من أَن يُقَال لي انْدفع
٣٨ - رَجَاء بن الْوَلِيد الإصبهاني أَبُو سعد
من جلة الْكتاب والعمال المتصرفين من الحضرة على أَعمال خُرَاسَان وَكَانَ لَهُ أدب فائق وَشعر رائق وَكَانَ بِهِ طرش فَإِذا كَلمه من لَا يسمعهُ قَالَ لَهُ ارْفَعْ صَوْتك فَإِن بأذني بعض مَا بروحك
وتنسب هَذِه النادرة أَيْضا إِلَى النَّاصِر الأطروش صَاحب طبرستان وَيجوز أَن يكون سَمعهَا رَجَاء عَنهُ فاستعملها
وَكَانَ فِي ذكاء الْقلب وجودة الحدس بِحَيْثُ يفْطن لكل مَا يكْتب بالأصبع على يَده ويستغنى بذلك عَن السماع فيجيب عَنهُ
وَفِي التبجح بطرشه يَقُول
(حمدت إلهي إِذْ بليت بحبه ... على طرش يشفي ويغني عَن الْعذر)
стр. 1640
(إِذا مَا أَرَادَ السِّرّ ألصق خَدّه ... بخدي اضطرارا لَيْسَ يَدي الَّذِي أَدْرِي) // من الطَّوِيل //
وَإِنَّمَا حذا بِهِ مِثَال من قَالَ فِي أَحول
(حمدت إلهي إِذْ بليت بحبه ... على حول يُغني عَن النّظر الشزر)
(نظرت إِلَيْهِ والرقيب يخالني ... نظرت إِلَيْهِ فاسترحت من الْعذر) // من الطَّوِيل //
وَمن ملح رَجَاء قَوْله فِي باقة ريحَان
(وشمامة مخضرة اللَّوْن غضة ... حوت منْظرًا للناظرين أنيقا)
(إِذا شمها المعشوق خلت اخضرارها ... ووجنته فيروزجا وعقيقا) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(هذي المدام وَهَذِه التحف ... والكأس بَين الشّرْب تخْتَلف)
(فكأنهم وَكَأن ساقيهم ... سين ترى قدامها ألف) // من الْكَامِل //
أَخذه من قَول ابْن المعتز
(وَكَأن السقاة بَين الندامى ... ألفات بَين السطور قيام) // من الْخَفِيف //
وأنشدني أَبُو نصر سعد بن يَعْقُوب لَهُ نتفا مليحة مِنْهَا
(خطّ يُرِيك الْوَصْل فِي طوماره ... مُتَبَسِّمًا والهجر فِي أنفاسه)
(فَكَأَنَّمَا مقل الغواني كحلت ... من حسن أسطره على قرطاسه) // من الْكَامِل //
٣٩ - أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن
من رُؤَسَاء الأدباء ورؤوس الْكتاب ووجوه الْعمَّال بخراسان وَأَخْبرنِي مَنْصُور ابْنه أَنه من أَوْلَاد عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ومصنفاته فِي
стр. 1641
محَاسِن الْآدَاب تربى على الثَّلَاثِينَ وَله شعر كثير يخرج مِنْهُ الْملح كَقَوْلِه من قصيدة فِي وصف الْخمر
(كَأَنَّهَا فِي يَد الساقي المدير لَهَا ... عصارة الْخمر فِي ظرف من الْآل)
(لم تبْق مِنْهَا اللَّيَالِي فِي تصرفها ... إِلَّا كَمَا أبقت الْأَيَّام من حَالي) // من الْبَسِيط //
وَقَوله من أُخْرَى
(يَا لعصر الخلاعة المورود ... ولظل الشبيبة الْمَمْدُود)
(وللهوى ولذتي وسروري ... ولسفكي دم ابْنة العنقود)
(وارتشافي الرضاب من برد الثغر ... وشمي عَلَيْهِ ورد الخدود)
(وغدوي إِلَى مجَالِس علم ... ورواحي إِلَى كواعب غيد)
(فِي قَمِيص من السرُور مذال ... ورداء من الثِّيَاب جَدِيد)
(ولأيامي الْقصار اللواتي ... كن بيضًا قد حليت بالسعود)
(غير الدَّهْر حَالهَا فاستحالت ... مظلمات من اللَّيَالِي السود)
(وأتاني من المشيب نَذِير ... غض مني وفت فِي مجلودي)
(وتدانت لَهُ خطامي برغمي ... ونحاني لَهُ خُصُوصا عمودي)
(وتيقنت أنني فِي مسيري ... إِثْر شرخ الشَّبَاب غير بعيد) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(مضى الإخوان وانقرضوا ... فها أَنا للردى غَرَض)
(مَرضت فَقيل لي لَا بَأْس ... عنْدك إِنَّه عرض)
стр. 1642
(فَأول منزل للمرء ... نَحْو معاده الْمَرَض) // من مجزوء الوافر //
وَقَوله
(أرقت لضيف من الشيب زارا ... فأهدى إِلَيْك النهى والوقارا)
(وجلك الْحلم ثوب الْكِرَام ... وبزك ثوب الشَّبَاب المعارا)
(وَقد كَانَ شرخ الشَّبَاب الَّذِي ... تولى عدوا وَإِن كَانَ جارا)
(أمل على مَلَكَيْك الذُّنُوب ... حَتَّى أملهما ثمَّ سارا) // من المتقارب //
أَخذه من قَول أبي الطّيب المصعبي
(زائر لم يزل مُقيما إِلَى أَن ... سود الصُّحُف بِالذنُوبِ وَولى) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(شوقي إِلَيْك كشوق المدنف الحرض ... إِلَى الطَّبِيب الَّذِي يشفي من الْمَرَض)
(فَإِن يكن لَك عني يَا أخي عوض ... فَلَا وحقك مَالِي عَنْك من عوض) // من الْبَسِيط //
وَقَوله من قصيدة فِي بعض الوزراء
(ومطهم برح الْعَنَان معود ... خوض المهالك كل يَوْم برَاز)
(وَإِذا توقل فِي ذرى مسمع ... صَعب بعيد الْعَهْد بالمجتاز)
(تركت سنابكه بصم صخوره ... أثرا يلوح كنقش صدر الْبَازِي) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(يَا أَيهَا الشَّيْخ الْجَلِيل بِحقِّهِ ... لَا من طَرِيق تملق ومجاز)
(إِن لم يكن لي فِي جنابك مرتع ... فَالرَّأْي فِي الإبعاد لي بِجَوَاز)
стр. 1643
وأنشدني ابْنه أَبُو مَنْصُور لِأَبِيهِ فِي سفرجل وتفاح ورمان وآذريون أهداها إِلَى بعض الرؤساء فِي يَوْم مهرجان
(بعثت إِلَيْك ضحى المهرجان ... بمعشوقة الْعرف والمنظر)
(معطرة صانها فِي الحجال ... مطارف من سندس أَخْضَر)
(نضت حِين زارتك عَنْهَا الفريد ... وجاءتك فِي سرق أصفر)
(ببسر وبهنكة نضة ... وثدي مبتلة معصر)
(وبيضاء رائقة غضة ... منقطة الْوَجْه بالعصفر)
(وَحقّ عقيق ملاه الهجير ... من الْجَوْهَر الرَّائِق الْأَحْمَر)
(وأقداح تبر حشت قعرها ... يَد الشَّمْس بالمسك والعنبر)
(فَكُن ذَا قبُول لَهَا إِنَّهَا ... هَدَايَا مقل إِلَى مكثر)
(وَحي على الراح قبل الرواح ... ومطربة الشدو والمزهر)
(وعش مَا تشَاء كَمَا تشْتَهي ... بعزم يَدُوم إِلَى الْمَحْشَر) // من المتقارب //
وَله من نتفة يسترجع بهَا كتابا معارا
(أَنا أَشْكُو إِلَيْك فقد نديم ... قد فقدت السرُور مُنْذُ تولى)
(كَانَ لي مؤنسا يسلي همومي ... بِأَحَادِيث من منى النَّفس أحلى)
(عَن أبي حَاتِم عَن ابْن قريب ... واليزيدي كل مَا كَانَ أمْلى)
(وَهُوَ رهن لديك يشكو ويبكي ... ويغني قد آن لي أَن أخلى)
(فتفضل بِهِ عَليّ فَإِنِّي ... لست إِلَّا بِمثلِهِ أَتَسَلَّى) // من الْخَفِيف //
وَله من أُخْرَى فِي مَعْنَاهَا
(طلبت مني كتابا ... ألفته فِي شَبَابِي)
стр. 1644
(ألفته إلْف عظمي ... لحمي ولحمي إهابي)
(وَقد تَأَخّر حَتَّى ... لبست ثوب اكتئاب)
(وَقد أَتَانِي عَنهُ ... مَا لم يكن فِي حسابي)
(من نظم شعر بديع ... مستظرف مستطاب)
(أما كريم رَحِيم ... يرثي لطول اغترابي)
(يَا رب يسر إيابي ... قد حَان وَقت انقلابي) // من المجتث //
وَله فِي أبي الْحسن الْعُتْبِي
(يَا سائلي عَن وَزِير ... مدحرج مستدير)
(كبط شط سمين ... عريض صدر قصير)
(إِن كنت أَبْصرت قردا ... مذ كنت فَوق سَرِير)
(فَهُوَ الْوَزير وَإِن كَانَ ... فِي عداد الْحمير) // من المجتث //
وَله من نتفة فِي قَابض كَفه
(الله صور كَفه ... لما براه فأبدعه)
(من تِسْعَة فِي تِسْعَة ... وَثَلَاثَة فِي أَرْبَعه) // من مجزوء الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى
(تَغَيَّرت مَعَ الدَّهْر ... لنا يَا شَاعِر البصره)
(وَلم ترع لنا عهدا ... قديم الود والعشره)
(عَسى صيرك الشَّيْخ الَّذِي ... يكنى أَبَا مره) // من الهزج //
وَله
(لُزُوم الْبَيْت أَرْوَاح فِي زمَان ... عدمنا فِيهِ فَائِدَة البروز)
стр. 1645
(فَلَا السُّلْطَان يرفع من محلي ... وَلست على الرّعية بالعزيز)
(وَلست بواجد حرا كَرِيمًا ... أكون لَدَيْهِ فِي كنف حريز) // من الوافر //
وَله
(أَشْكُو إِلَى الله ضيق ذَات يَدي ... قد بَان صبري وخانني جلدي)
(وَقد جفاني الْأَنَام قاطبة ... حَتَّى عَبِيدِي وعقني وَلَدي) // من المنسرح //
وَله فِي ابْنه
(ربيته وَهُوَ فرخ لَا نهوض لَهُ ... وَلَا شكير وَلَا ريش يواريه)
(حَتَّى إِذا ارتاش واشتدت قوادمه ... وَقد رأى أَنه آنت خوافيه)
(مد الجناحين مدا ثمَّ هزهما ... وطار عني فقلبي فِيهِ مَا فِيهِ)
(وَقد تيقنت أَنِّي لَو بَكَيْت دَمًا ... لم يَرث لي فَهُوَ فظ الْقلب قاسيه) // من الْبَسِيط //
وَله فِي ابْنه أبي طَاهِر
(لَو كنت أعلم أَنِّي وَالِد ولدا ... يكون لَا كَانَ فِي عَيْني كالرمد)
(فَلَا أسر على طول الْحَيَاة بِهِ ... جببت نَفسِي كي أبقى بِلَا ولد)
(كم قد تمنيت لَو أَن المنى نَفَعت ... وَلَا مرد لحكم الْوَاحِد الصَّمد)
(وَقلت لَو أَن قولي كَانَ يَنْفَعنِي ... يَا لَيْت أَنِّي لم أولد وَلم أَلد) // من الْبَسِيط //
وَله فِي النارنج
(أما ترى شجر النارنج طالعة ... نجومها فِي غصون لدنة ميل)
(كَأَنَّهَا بَين أوراق تحف بهَا ... زهر المصابيح فِي خضر الْقَنَادِيل) // من الْبَسِيط //
стр. 1646
وَله فِي البراغيث
(وحمش القوائم حدب الظُّهُور ... طرقن فِرَاشِي على غرَّة)
(فنقطنني بخراطيمهن ... كنقط الْمَصَاحِف بالحمرة) // من المتقارب //
وَله فِي عَارض
(وعارض دنس الْعرض ... نَاقص فِي الصناعه)
(كلب بل الْكَلْب فِي لومه ... يعاف طباعه)
(قد رامني بالدواهي ... فقصر الله بَاعه) // من المجتث //
وَله
(إِذا الزَّمَان رماني ... مِنْهُ بخطب جسيم)
(صبرت صَبر كريم ... على جفَاء لئيم) // من المجتث //
وَله
(من عذيري من بديع الْحسن ... ذِي قد رَشِيق)
(أنبتت فِي فَمه اللُّؤْلُؤ ... أَرض من عقيق) // من مجزوء الرمل //
وَله
(بِأبي أَنْت لقد ... طبت لنا ضما وشما)
(ضَاقَ فوك العذب وَالْعين ... وَشَيْء لَا يُسمى) // من مجزوء الرمل //
وَله من نتفة
(أَسَاءَ وَقد أَتَانِي مستتيبا ... أما هَذَا من الْعجب العجاب) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(وَمَا آسى على دهر تولى ... وَلَا جسم مُبَاح للسقام)
стр. 1647
(وَلَا مَا فَاتَ من عمري وَلَكِن ... أحن إِلَى صَلَاة من قيام) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(عِشْت من الدَّهْر مَا كفاني ... وَمر مَا مر من زماني)
(وَقد حنتني وقوستني ... تسع وَتسْعُونَ وَاثْنَتَانِ)
(وَقد سئمت الْحَيَاة مِمَّا ... ألْقى من الذل والهوان)
(وَمن أَخ كنت أرتجيه ... لحادث الدَّهْر قد قلاني)
(وَمن غُلَام إِذا يُنَادي ... تصامم النذل وَهُوَ داني)
(مدمدم لَا أرَاهُ إِلَّا ... مقطب الْوَجْه مَا رَآنِي) // من مخلع الْبَسِيط //
فَهَذَا مَا أخرجته من ملح الدينَوَرِي فَأَما ابْنه
٤٠ - أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن عبد الله
ففاضل كثير المحاسن وعهدي بِهِ عَاما أول صادرا من أبيورد وَكَانَ على الْبَرِيد بهَا ونازلا دَاره بسكة البلخية بنيسابور وَأَنا على موعد مِنْهُ فِي إِخْرَاج مَا يصلح لكتابي هَذَا من شعره وإنفاذه إِلَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٤١ - أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ
أحد الصُّدُور الْأَفْرَاد الأمجاد بخراسان بلغ من الْأَدَب وَالْكِتَابَة والثروة والمروءة أَعلَى مَكَان وَتصرف فِي الْأَعْمَال الجلائل ثمَّ ولي ديوَان الرسائل وَكَانَ جمع كتابا مترجما بزاملة النتف يشْتَمل على مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من
стр. 1648
محَاسِن الْأَخْبَار والأشعار ولطائف الْآدَاب ونتائج الْأَلْبَاب وَيَقَع فِي ثَلَاثِينَ مجلدة بِخَطِّهِ وَقسمهَا على أَيَّام شهره فَكَانَ لَا يَخْلُو من إِحْدَى قطاعها مَجْلِسه وديوانه وسَاق حَقه لَا يكَاد يُفَارِقهُ فِي سَفَره وحضره وَوَقع إِلَى بعض مجلدات مِنْهَا بعد انْقِضَاء أَيَّامه فتنزه الطّرف فِي رياضها واستمتعت النَّفس بثمارها وَلم يبلغنِي عَنهُ شعر إِلَّا مَا أنشدنيه السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني الْبَغَوِيّ لنَفسِهِ
(تراءت لنا من خدرها بسوالف ... كَمَا لَاحَ بدر من خلال سَحَاب)
(ووجنتها من تَحت فَاحم صدغها ... كَمَا روحت باز بريش عِقَاب) // من الطَّوِيل //
وَصدر الْبَيْت الثَّانِي مِمَّا أنسانيه الشَّيْطَان أَن أذكرهُ فغرمته من عِنْدِي
٤٢ - أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي
تثنى بِهِ الخناصر وتضرب بِهِ الْأَمْثَال فِي حسن الْخط والبلاغة وأدب الْكِتَابَة والوزارة وَكَانَ فِي حداثته يكْتب لأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق ثمَّ تمكن بالحضرة خمسين سنة يتَصَرَّف وَلَا يتعطل حَتَّى قيل فِيهِ
(وَقَالُوا الْعَزْل للعمال حيض ... لحاه الله من حيض بغيض)
(فَإِن يَك هَكَذَا فَأَبُو عَليّ ... من اللائي يئسن من الْمَحِيض) // من الوافر //
وَولى ديوَان الرسائل دفعات والوزارة مَرَّات وَكَانَ يَقُول الشّعْر وَلَا يظهره وَيُحب الْأَدَب وَيكرم أَهله
وأنشدني أَبُو عبد الله بن السّري الرَّامِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَهُ ثمَّ وجدتهما لغيره
(يَا أَيهَا الْقَمَر الْمُنِير الزَّاهِر ... الأبلج الْبَدْر الْعلي الباهر)
стр. 1649
(أبلغ شبيهتك السَّلَام وهنها ... بِالنَّوْمِ واشهد لي بِأَنِّي ساهر) // من الْكَامِل //
وأنشدني السَّيِّد الشريف أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد ابْن عِيسَى وَلم يسم قَائِلا
(تذكر إِذْ أَرْسلتهُ بيدقا ... فِيك فوافاني فرزانا) // من السَّرِيع //
ثمَّ أَخْبرنِي بعض كِتَابه أَن هَذَا الْبَيْت لَهُ
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(وَكَاتب كتبه تذكرني الْقُرْآن ... حَتَّى أظل فِي عجب)
(فاللفظ قَالُوا قُلُوبنَا غلف ... والخط تبت يدا أبي لَهب) // من المنسرح //
وَلم يذكر أَن أحدا من الصُّدُور يسع دعاؤه وتربيته وكنيته واسْمه وَاسم أَبِيه وبلده بَيْتا وَاحِدًا من الشّعْر سواهُ فَإِن أَبَا الْقَاسِم الأليماني أَنْشدني لنَفسِهِ قصيدة فِيهِ وَمِنْهَا هَذَا الْبَيْت
(إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عَليّ ... مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي) // من الوافر //
٤٣ - أَبُو عَليّ الزوزني الْكَاتِب
أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه وَقع إِلَى الحضرة ببخارى فِي ريعان شبابه وَله أدب بارع وَخط تَأْخُذهُ الْعين ويستولي عَلَيْهِ الْحسن فَمَا زَالَ يتَصَرَّف فِي ديوَان الرسائل ويغرس الدّرّ فِي أَرض الْقَرَاطِيس وينشر عَلَيْهِ أَجْنِحَة الطواويس إِلَى أَن ثقلت عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَأخذت مِنْهُ السن الْعَالِيَة وَكَانَ قصير الْقد طَوِيل الْفضل وَفِيه يَقُول اللحام وَمَا كَانَ يهجو إِلَّا الْكِبَار
стр. 1650
(وقصير من قرى زوزن ... فِي قامة شبر)
(يَدعِي الْكتاب إِلَّا ... أَنه فِي فهم عير)
(وَلَقَد فَكرت فِيهِ ... وَكَذَا فكر غَيره)
(كَيفَ يستدخل أيرا ... وَهُوَ فِي قامة أير) // من مجزوء الرمل //
واقتدى باللحام غير وَاحِد من الشُّعَرَاء فهجوه بِالْقصرِ ووصفوا قامته بالصغر حَتَّى قَالَ الْمَعْرُوف بالمضرب البوشنجي
(للزوزني أبي عَليّ قامة ... قَامَت بسوق هجائه المتراكم)
(هِيَ عُمْدَة الشُّعَرَاء يعتمدونها ... بقواضب من شعرهم وصوارم)
(وَالْبَعْض شبهها بأير قَائِم ... وَالْبَعْض شبهها بجعس جاثم)
(يَا ليتها طَالَتْ فقصر طولهَا ... عَنهُ طوال معايب وشتائم) // من الْكَامِل //
وَكَانَ أَبُو عَليّ مَعَ حسن خطه حسن الشّعْر كثير التنكيت وَهُوَ الْقَائِل فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
(يَا قَلِيل الْخَيْر موفور الصلف ... وَالَّذِي قد حَاز فِي التيه السَّرف)
(كن بَخِيلًا وتواضع تحْتَمل ... أَو سخيا يحْتَمل مِنْك الصلف) // من الرمل //
وَوجدت بِخَط الرئيس أبي مُحَمَّد الميكالي لأبي عَليّ فِي ابْنه
(يَا من تمنى أَن يَمُوت أَبوهُ ... ستذوق موتك قبل مَا ترجوه)
(إِن المريد ردى أَبِيه قبله ... يردى ويسعد بِالْحَيَاةِ أَبوهُ) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ لَهُ
(الْحَمد لله وشكرا لَهُ ... على المعافاة من الأبنه)
следующие страницы →