Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
وَله فِي البراغيث
(وحمش القوائم حدب الظُّهُور ... طرقن فِرَاشِي على غرَّة)
(فنقطنني بخراطيمهن ... كنقط الْمَصَاحِف بالحمرة) // من المتقارب //
وَله فِي عَارض
(وعارض دنس الْعرض ... نَاقص فِي الصناعه)
(كلب بل الْكَلْب فِي لومه ... يعاف طباعه)
(قد رامني بالدواهي ... فقصر الله بَاعه) // من المجتث //
وَله
(إِذا الزَّمَان رماني ... مِنْهُ بخطب جسيم)
(صبرت صَبر كريم ... على جفَاء لئيم) // من المجتث //
وَله
(من عذيري من بديع الْحسن ... ذِي قد رَشِيق)
(أنبتت فِي فَمه اللُّؤْلُؤ ... أَرض من عقيق) // من مجزوء الرمل //
وَله
(بِأبي أَنْت لقد ... طبت لنا ضما وشما)
(ضَاقَ فوك العذب وَالْعين ... وَشَيْء لَا يُسمى) // من مجزوء الرمل //
وَله من نتفة
(أَسَاءَ وَقد أَتَانِي مستتيبا ... أما هَذَا من الْعجب العجاب) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(وَمَا آسى على دهر تولى ... وَلَا جسم مُبَاح للسقام)
стр. 1647
(وَلَا مَا فَاتَ من عمري وَلَكِن ... أحن إِلَى صَلَاة من قيام) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(عِشْت من الدَّهْر مَا كفاني ... وَمر مَا مر من زماني)
(وَقد حنتني وقوستني ... تسع وَتسْعُونَ وَاثْنَتَانِ)
(وَقد سئمت الْحَيَاة مِمَّا ... ألْقى من الذل والهوان)
(وَمن أَخ كنت أرتجيه ... لحادث الدَّهْر قد قلاني)
(وَمن غُلَام إِذا يُنَادي ... تصامم النذل وَهُوَ داني)
(مدمدم لَا أرَاهُ إِلَّا ... مقطب الْوَجْه مَا رَآنِي) // من مخلع الْبَسِيط //
فَهَذَا مَا أخرجته من ملح الدينَوَرِي فَأَما ابْنه
٤٠ - أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن عبد الله
ففاضل كثير المحاسن وعهدي بِهِ عَاما أول صادرا من أبيورد وَكَانَ على الْبَرِيد بهَا ونازلا دَاره بسكة البلخية بنيسابور وَأَنا على موعد مِنْهُ فِي إِخْرَاج مَا يصلح لكتابي هَذَا من شعره وإنفاذه إِلَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٤١ - أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ
أحد الصُّدُور الْأَفْرَاد الأمجاد بخراسان بلغ من الْأَدَب وَالْكِتَابَة والثروة والمروءة أَعلَى مَكَان وَتصرف فِي الْأَعْمَال الجلائل ثمَّ ولي ديوَان الرسائل وَكَانَ جمع كتابا مترجما بزاملة النتف يشْتَمل على مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من
стр. 1648
محَاسِن الْأَخْبَار والأشعار ولطائف الْآدَاب ونتائج الْأَلْبَاب وَيَقَع فِي ثَلَاثِينَ مجلدة بِخَطِّهِ وَقسمهَا على أَيَّام شهره فَكَانَ لَا يَخْلُو من إِحْدَى قطاعها مَجْلِسه وديوانه وسَاق حَقه لَا يكَاد يُفَارِقهُ فِي سَفَره وحضره وَوَقع إِلَى بعض مجلدات مِنْهَا بعد انْقِضَاء أَيَّامه فتنزه الطّرف فِي رياضها واستمتعت النَّفس بثمارها وَلم يبلغنِي عَنهُ شعر إِلَّا مَا أنشدنيه السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني الْبَغَوِيّ لنَفسِهِ
(تراءت لنا من خدرها بسوالف ... كَمَا لَاحَ بدر من خلال سَحَاب)
(ووجنتها من تَحت فَاحم صدغها ... كَمَا روحت باز بريش عِقَاب) // من الطَّوِيل //
وَصدر الْبَيْت الثَّانِي مِمَّا أنسانيه الشَّيْطَان أَن أذكرهُ فغرمته من عِنْدِي
٤٢ - أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي
تثنى بِهِ الخناصر وتضرب بِهِ الْأَمْثَال فِي حسن الْخط والبلاغة وأدب الْكِتَابَة والوزارة وَكَانَ فِي حداثته يكْتب لأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق ثمَّ تمكن بالحضرة خمسين سنة يتَصَرَّف وَلَا يتعطل حَتَّى قيل فِيهِ
(وَقَالُوا الْعَزْل للعمال حيض ... لحاه الله من حيض بغيض)
(فَإِن يَك هَكَذَا فَأَبُو عَليّ ... من اللائي يئسن من الْمَحِيض) // من الوافر //
وَولى ديوَان الرسائل دفعات والوزارة مَرَّات وَكَانَ يَقُول الشّعْر وَلَا يظهره وَيُحب الْأَدَب وَيكرم أَهله
وأنشدني أَبُو عبد الله بن السّري الرَّامِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَهُ ثمَّ وجدتهما لغيره
(يَا أَيهَا الْقَمَر الْمُنِير الزَّاهِر ... الأبلج الْبَدْر الْعلي الباهر)
стр. 1649
(أبلغ شبيهتك السَّلَام وهنها ... بِالنَّوْمِ واشهد لي بِأَنِّي ساهر) // من الْكَامِل //
وأنشدني السَّيِّد الشريف أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد ابْن عِيسَى وَلم يسم قَائِلا
(تذكر إِذْ أَرْسلتهُ بيدقا ... فِيك فوافاني فرزانا) // من السَّرِيع //
ثمَّ أَخْبرنِي بعض كِتَابه أَن هَذَا الْبَيْت لَهُ
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(وَكَاتب كتبه تذكرني الْقُرْآن ... حَتَّى أظل فِي عجب)
(فاللفظ قَالُوا قُلُوبنَا غلف ... والخط تبت يدا أبي لَهب) // من المنسرح //
وَلم يذكر أَن أحدا من الصُّدُور يسع دعاؤه وتربيته وكنيته واسْمه وَاسم أَبِيه وبلده بَيْتا وَاحِدًا من الشّعْر سواهُ فَإِن أَبَا الْقَاسِم الأليماني أَنْشدني لنَفسِهِ قصيدة فِيهِ وَمِنْهَا هَذَا الْبَيْت
(إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عَليّ ... مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي) // من الوافر //
٤٣ - أَبُو عَليّ الزوزني الْكَاتِب
أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه وَقع إِلَى الحضرة ببخارى فِي ريعان شبابه وَله أدب بارع وَخط تَأْخُذهُ الْعين ويستولي عَلَيْهِ الْحسن فَمَا زَالَ يتَصَرَّف فِي ديوَان الرسائل ويغرس الدّرّ فِي أَرض الْقَرَاطِيس وينشر عَلَيْهِ أَجْنِحَة الطواويس إِلَى أَن ثقلت عَلَيْهِ الْحَرَكَة وَأخذت مِنْهُ السن الْعَالِيَة وَكَانَ قصير الْقد طَوِيل الْفضل وَفِيه يَقُول اللحام وَمَا كَانَ يهجو إِلَّا الْكِبَار
стр. 1650
(وقصير من قرى زوزن ... فِي قامة شبر)
(يَدعِي الْكتاب إِلَّا ... أَنه فِي فهم عير)
(وَلَقَد فَكرت فِيهِ ... وَكَذَا فكر غَيره)
(كَيفَ يستدخل أيرا ... وَهُوَ فِي قامة أير) // من مجزوء الرمل //
واقتدى باللحام غير وَاحِد من الشُّعَرَاء فهجوه بِالْقصرِ ووصفوا قامته بالصغر حَتَّى قَالَ الْمَعْرُوف بالمضرب البوشنجي
(للزوزني أبي عَليّ قامة ... قَامَت بسوق هجائه المتراكم)
(هِيَ عُمْدَة الشُّعَرَاء يعتمدونها ... بقواضب من شعرهم وصوارم)
(وَالْبَعْض شبهها بأير قَائِم ... وَالْبَعْض شبهها بجعس جاثم)
(يَا ليتها طَالَتْ فقصر طولهَا ... عَنهُ طوال معايب وشتائم) // من الْكَامِل //
وَكَانَ أَبُو عَليّ مَعَ حسن خطه حسن الشّعْر كثير التنكيت وَهُوَ الْقَائِل فِي أبي جَعْفَر الْعُتْبِي
(يَا قَلِيل الْخَيْر موفور الصلف ... وَالَّذِي قد حَاز فِي التيه السَّرف)
(كن بَخِيلًا وتواضع تحْتَمل ... أَو سخيا يحْتَمل مِنْك الصلف) // من الرمل //
وَوجدت بِخَط الرئيس أبي مُحَمَّد الميكالي لأبي عَليّ فِي ابْنه
(يَا من تمنى أَن يَمُوت أَبوهُ ... ستذوق موتك قبل مَا ترجوه)
(إِن المريد ردى أَبِيه قبله ... يردى ويسعد بِالْحَيَاةِ أَبوهُ) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ لَهُ
(الْحَمد لله وشكرا لَهُ ... على المعافاة من الأبنه)
стр. 1651
(فَلَيْسَ فِيمَا الْمَرْء يبْلى بِهِ ... أعظم مِنْهَا فِي الورى محنه) // من السَّرِيع //
وأنشدني حَاضر بن مُحَمَّد لَهُ فِي علوي
(من كَانَ خَالق هَذَا الْخلق مادحه ... فَإِن ذَلِك شَيْء مِنْهُ مفروغ)
(فَإِن أطل أَو أقصر فِي مدائحه ... فَلَيْسَ بعد بَلَاغ الله تَبْلِيغ) // من الْبَسِيط //
وَله أَيْضا
(إِن أُذُنِي تمل طول كَلَامه ... وفؤادي يمل طول مقَامه)
(إِن أَمْرِي وَأمره لعجيب ... مت من بغضه وَحب غُلَامه) // من الْخَفِيف //
٤٤ - أَبُو عبد الله الشبلي
من حَسَنَات بوشنج وأفرادها وَكَانَ يكْتب ببخارى للأفتكين الخازن ويعنون كتبه بِمُحَمد بن أَحْمد الشبلي فَلَمَّا قلد الوزارة لصَاحبه وارتفع مِقْدَاره أسقط الشبلي من كتبه وَاقْتصر على اسْمه وَاسم أَبِيه وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء
(مُحَمَّد أسقط الشبلي من كتبه ... ترفعا باسمه عَن ذكر منتسبه)
(كأنني بقفاه وَهُوَ مرتجع ... تَصْحِيف مَا قد نَفَاهُ الْآن عَن كتبه) // من الْبَسِيط //
وتنقلت بالشبلي أَحْوَال بعد هَلَاك صَاحبه فبدرت مِنْهُ أُمُور أدَّت إِلَى نفي صَاحب الْجَيْش أبي الْحسن بن سمحور إِيَّاه إِلَى النُّون من بِلَاد قهستان فَلَمَّا طَال مقَامه بهَا قَالَ
(تعلمت بالنُّون أكل الأقط ... وغزل العهون ونسج الْبسط)
стр. 1652
(وَمَا كنت فِيمَا مضى هَكَذَا ... وَلَكِن من الدَّهْر جَاءَ الْغَلَط) // من المتقارب //
وَإِنَّمَا احتذى فِيهِ قَول بابك
(تعلمت فِي السجْن نسج التكك ... وَقد كنت من قبل حبسي ملك)
(وَقد صرت من بعده عدَّة ... وَمَا ذَاك إِلَّا بدور الْفلك) // من المتقارب //
٤٥ - أَبُو عَليّ المسبخي
هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الْحُكَّام
(لم أر فِي الْحُكَّام كالمسبخي ... يطْمع فِي الْجلد الَّذِي لم يسلخ) // من الرجز //
وَكَانَ باقعة فِي الْحُكَّام وَفِي الْعُلُوم من الْأَعْلَام وَفِي نَفسه كَمَا قَالَ بعض العصريين من أهل نيسابور فِي غَيره
(يَا طَبِيبا منجما وفقيها ... شَاعِرًا شعره غذَاء الرّوح)
(أَنْت طورا كَمثل جَامع سُفْيَان ... وطورا تحكي سفينة نوح) // من الْخَفِيف //
وَتَوَلَّى الْمَظَالِم ببلخ مرّة فَكتب إِلَيْهِ أَبُو يحيى الْعِمَادِيّ يداعبه ويطايبه ويستهديه من ثَمَرَات بَلخ فأهدى إِلَيْهِ عدل صابون وَكتب إِلَيْهِ كتابا قَالَ فِي فصل مِنْهُ وَقد بعثت إِلَى الشَّيْخ أيده الله تَعَالَى عدل صابون ليغسل بِهِ طمعه عني وَالسَّلَام
وَتَوَلَّى مرّة قَضَاء سجستان فَمن قَوْله فِيهَا
(حلولي سجستان إِحْدَى النوب ... وكوني بهَا من عَجِيب الْعجب)
(وَمَا بسجستان من طائل ... سوى حسن نرجسها وَالرّطب) // من المتقارب //
وَهُوَ الْقَائِل فِيهَا
(يَا سجستان قد بلوناك دهرا ... فِي حراميك من كلا طرفيك)
стр. 1653
(أَنْت لَوْلَا الْأَمِير فِينَا لقلنا ... لعن الله من يصير إِلَيْك) // من الْخَفِيف //
وَله
(وَعَدتنِي وَعدا وقربته ... تقريب حر لَيْسَ بالمستزاد)
(حَتَّى إِذا مَا رمت تَحْصِيله ... كَانَ بَعيدا مثل يَوْم الْمعَاد) // من السَّرِيع //
وَله
(هَل الدَّهْر إِلَّا سَاعَة تَنْقَضِي ... بِمَا كَانَ فِيهَا من عناء وَمن خفض)
(فهونك لَا تحمل مساءة عَارض ... وَلَا فرحة سرت فكلتاهما تمْضِي) // من الطَّوِيل //
وَعِنْدِي لَهُ أَبْيَات قد خَفِي عَليّ مَكَانهَا وَفِيمَا كتبته من شعره كِفَايَة
٤٦ - أَبُو الْحسن أَحْمد بن المؤمل
كَاتب أبي الْحسن فائق الْخَاصَّة من كبار الْكتاب بخراسان وَأَكْثَرهم محَاسِن وفضائل وَله شعر كثير يجمع الجزالة والحلاوة فَمن ملحه مَا أنشدنيه وقوافيه متشابهة فِي طَريقَة أبي الْفَتْح البستي
(طرا عَليّ رَسُول فِي الْكرَى طاري ... من الطُّيُور وَأَعْطَانِي بمنقار)
(كتاب حب بعيد الدَّار أَمْلَح من ... يمشي على الأَرْض من باد وَمن قاري)
(تَرَكتنِي فِي بِلَاد لَا أَرَاك بهَا ... كَأَن قَلْبك من صَخْر وَمن قار) // من الْبَسِيط //
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(إِن أسيافنا العضاب الدوامي ... تركت ملكنا قرين الدَّوَام)
стр. 1654
(لم نزل نَحن فِي سداد ثغور ... واصطلام الْأَبْطَال فِي وسط لَام)
(واقتحام الْأَهْوَال من وَقت حام ... واقتسام الْأَمْوَال من وَقت سَام) // من الْخَفِيف //
وَله من قصيدة فِي أبي نصر بن زيد أَولهَا
(تولى ونار الشوق فِي الْقلب واقده ... ونار نشاطي مذ تبَاعد هامده)
(نهاري بِلَا أنس وليلي كأنني ... إِلَى الصَّباح ملقى تَحت ساعد ساعده) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(تراعى طوال اللَّيْل عَيْني فراقده ... وَعين الَّذِي لَا تفقد الْألف راقده)
(أأيامنا هَل أَنْت عَائِدَة لنا ... كَمَا كنت أم هَل فِي بكائك عائده)
وَمِنْهَا
(أَبَا نصر القرم الَّذِي عقمت بِمن ... يشاكله فِي مجده كل وَالِده)
(هُوَ الْقَمَر الْفَرد الَّذِي لروائه ... تظل نُجُوم الْأُفق لَا شكّ ساجده)
وَمِنْهَا
(لَهُ قلم سوق الْقَضَاء إِذا جرت ... بِهِ يَده فِي النَّهْي وَالْأَمر كاسده)
(ويملي فيصغي الكاتبان تطربا ... إِلَى مبدعات هن وَالسحر واحده)
(وَلَوْلَا خلال يحظر الدّين ذكرهَا ... لَقلت الَّذِي يملي قرَان على حَده)
وَله وَقد نقل مَعْنَاهُ من بَيْتَيْنِ للروزكي وهما
(تصور الدُّنْيَا بِعَين الحجى ... لَا بِالَّتِي أَنْت بهَا تنظر)
(الدَّهْر بَحر فَاتخذ زورقا ... من عمل الْخَيْر بِهِ تعبر) // من السَّرِيع //
وَله وَقد نقل مَعْنَاهُ من بَيْتَيْنِ للمعروفي وهما
(إِذا لم تكن لي من لَدُنْك مبرة ... وَزَالَ رجائي عَن نوالك فِي نَفسِي)
стр. 1655
(فَأَنت إِذا مثلي أنيس مُصَور ... فَلم أعبد الشَّيْء المصور من جنسي) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة
(سقيا لدهر مضى إِذْ نَحن فِي شغل ... بالعزف والقصف عَن شغل السلاطين)
(إِذْ يَوْمنَا يَوْم عيد طول مدتنا ... ولينا كُله ليل الشعانين)
(وفتية كنجوم اللَّيْل طالعة ... شم العرانين من شم العرانين)
(غدوا صحاحا إِلَى الحانات وَانْصَرفُوا ... إِلَى الْمنَازل فِي عقل المجانين)
(عَادوا أراجيح من حاناتهم أصلا ... وَقد غدوا نَحْوهَا مثل الموازين) // من الْبَسِيط //
وَله
(وقائلة لي مَا بالك الدَّهْر طافحا ... وَأَنت مسن لَا يَلِيق بك السكر)
(فَقلت لَهَا أفكرت فِي الْخمر مرّة ... فأسكرني ذَاك التَّوَهُّم والفكر) // من الطَّوِيل //
وَله فِي مَعْنَاهُ
(وَسَائِل عَن مُقْتَضى سكري ... وَمَا درى لم هَكَذَا صرت)
(قلت لَهُ استنشقت من منتش ... رَائِحَة الْخمر فأسكرت) // من السَّرِيع //
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَول الآملي من قصيدة يذكر فِيهَا حنينه إِلَى أَحْمد بن حجر
(وَحجر على عَيْني أَن يطعما الْكرَى ... إِلَى أَن يرى حجرا يناغي على حجر) // من الطَّوِيل //
فَقَالَ الْآن علمت أَنه إِنَّمَا سمى ابْنه حجرا ليطرد هَذَا الْبَيْت
وَقَالَ
стр. 1656
(نأى مذ نأيتم نوم عَيْني فَلم يعد ... وَغِبْتُمْ فغابت سرتي ومسرتي)
(كفى بِي اعْتِبَارا أنني مذ عبرتم ... كيعقوب مَا ترقا من الشوق عبرتي) // من الطَّوِيل //
٤٧ - أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْفَارِسِي
من الْأَعْيَان فِي علم اللُّغَة والنحو وَورد بُخَارى فأجل وبجل
ودرس عَلَيْهِ أَبنَاء الرؤساء وَالْكتاب بهَا وَأخذُوا عَنهُ وَولي التصفح فِي ديوَان الرسائل فَلم يزل يَلِيهِ إِلَى أَن اسْتَأْثر الله بِهِ وَله شعر لم يَقع إِلَيّ مِنْهُ إِلَّا أنشدنيه حَاضر بن مُحَمَّد الطوسي من قصيدة لَهُ فِي بعض رُؤَسَاء الحضرة يستهدي مِنْهُ جُبَّة خَز أَبيض غير لبيس وَهُوَ هَذَا
(وأعن على برد الشتَاء بجبة ... تذر الشتَاء مُقَيّدا مسجونا)
(سوسية بَيْضَاء يتْرك لَوْنهَا ... ألوان حسادي شواحب جونا)
(عذراء لم تلبس فكفك فِي الْعلَا ... تؤتي عذاراها وتأبى العونا)
(تسبي بهجتها عيُونا لم تزل ... تسبي قلوبا فِي الْهوى وعيونا)
(مثل الْقُلُوب من العداة حرارة ... مثل الخدود من الكواعب لينًا) // من الْكَامِل //
٤٨ - أَبُو جَعْفَر الرَّامِي مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان
من أَفْرَاد الأدباء وَالشعرَاء بخراسان عَامَّة وحسنات نيسابور خَاصَّة
إِذْ هُوَ من الرام أحد رساتيق نيسابور وَكَانَ مَعَ سبقه فِي ميادين الْفضل راجحا فِي مَوَازِين الْعقل وترقت حَاله من التَّأْدِيب بنيسابور إِلَى التصفح فِي ديوَان الرسائل ببخارى بعد أبي إِسْحَاق الْفَارِسِي وهبت رِيحه وَبعد وَصيته وَله شعر كعدد الشّعْر غلب
стр. 1657
عَلَيْهِ التَّجْنِيس حَتَّى كَاد يذهب بهاؤه ويكدر مَاؤُهُ وكل كثير عَدو الطبيعة فَمن ملحه الَّتِي تستملح من وَجه وَلَا تستجاد من آخر قَوْله هَذِه الأبيات
(مضى رَمَضَان مرمض الذَّنب فَقده ... وَأَقْبل شَوَّال تشول بِهِ قهرا)
(فيا لَك شهرا أشهر الله قدره ... لقد شهرت فِيهِ سيوف العدا شهرا) // من الطَّوِيل //
وَمن تجنيسه المستجاد المرتضى قَوْله من مَقْصُورَة فِي وصف السَّيْف
(مهند كَأَنَّمَا صقيله ... أشربه بِالْهِنْدِ مَاء الهندبا)
(يختطف الْأَرْوَاح فِي الروع كَمَا ... تختطف الْأَبْصَار حِين ينتضى) // من الرجز //
وَقَوله فِي جَارِيَة لَهُ توفيت
(لي فِي الْمَقَابِر درة ... أَمْسَى التُّرَاب لَهُ صدف)
(لما غَدَتْ هدف البلا ... أَصبَحت للبلوى هدف) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله من قصيدة
(وَمن منصفي من ريب دهري فإنني ... صَرِيح بآدابي يَد الدَّهْر للدهر)
(أَسِير أَسِيرًا للحوادث مقصدا ... بدهياء مَقْصُودا بفاقرة الْفقر)
(فَإِن تكن الْأَيَّام أزرت بهمتي ... فَلَا ضير إِنِّي قد شددت لَهَا أزري)
(أويت إِلَى كَهْف المكارم والعلا ... لأغلي بِهِ قدري وأعلي بِهِ قدري)
(أعادت سجاياه اللجين بجوده ... نضارا وَقد أَهْدَت نثارا إِلَى التبر)
(لقد صِيغ من بيض السبائك طبعه ... فحال سبيك الصفر صِيغ من الصفر) // من الطَّوِيل //
стр. 1658
وَله من تشبيب قصيدة
(مزجت سوابق عِبْرَة بعبير ... وسرت عزائم صبوتي لمسيري)
(وتبسمت بَين الْبكاء فخلتها ... برقا تألق من خلال صبير)
(فَكَأَنَّمَا هِيَ رَوْضَة ممطورة ... ترنو إِلَيّ بنرجس مَمْطُور) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(لشؤون عَيْني فِي الْبكاء شؤون ... وجفون عَيْني للبلاء جفون)
(وخلال أثوابي خلال مَذْهَب ... أضناه هم فِي الحشى مدفون)
(أبديت مَكْنُون الْهوى لما بدا ... للعين ذَاك اللُّؤْلُؤ الْمكنون)
(وأزارني جون العقارب بَغْتَة ... وردان فَوْقهمَا عقارب جون)
(وَالْقلب مقرون بِكُل بلية ... مذ لَاحَ ذَاك الْحَاجِب المقرون) // من الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى
(لزم السخاء فَلَا يُقَال ضنين ... ونحا الْوَفَاء فَلَا يُقَال ظنين)
(مَا البائس الْمِسْكِين غير تلاده ... إِذْ يعتفيه البائس الْمِسْكِين) // من الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى
(السحر من مقلتيك ينتثر ... وَالْخمر من وجنتيك يعتصر)
(يَا شادنا سخر الْجمال لَهُ ... فَكل أفكارنا لَهُ سخر)
(الرِّيق والطرف مِنْك يَا سكني ... ضدان ذَا سكر وَذَا سكر)
(خصرني خصرك الهضيم وَلَا ... دَوَاء إِلَّا رضابك الخصر)
стр. 1659
(الله فِينَا فَإِن رَحمته ... حجرا على من فُؤَاده حجر)
(صورك الله فتْنَة فغدت ... صورا إِلَيْك الْعُيُون والصور)
(غادرت فِي جفن ناظري غدرا ... يمدها الْغدر مِنْك يَا غدر)
(يسومني الصَّبْر عاذلي سفها ... وَالصَّبْر عَن مثل وَجهك الصَّبْر)
(هان على الأملس الْمسيب مَا ... يلقاه من ثقل حمله الدبر) // من المنسرح //
وَله من أُخْرَى
(لي حبيب بالشط شطت دياره ... وَغدا للأسود زارا مزاره)
(كَانَ جاري فجار عني لَا بل ... جَار بغيا عَليّ وَالله جَاره)
(فر مني تدللا ثمت افتر ... بنفسي فراره وافتراره)
(رشأ أرسل الرشاء من الْمسك ... على عَارض يروق احمراره)
(عاذلي اعذرا فَإِن عِذَارَيْ ... عانق الشيب حِين طر عذاره)
(لم يعانق ظلامي الصُّبْح إِلَّا ... بعد أَن عانق الظلام نَهَاره) // من الْخَفِيف //
وَله من نتفة
(أَيهَا السَّيِّد الْجَلِيل الَّذِي أصبح ... فِي الْمجد والمكارم فَردا)
(اسْتمع من قريض عَبدك بَيْتا ... سَار فِي الْخَافِقين غورا ونجدا)
(لَيْسَ غير الْكَرِيم من ينجز الْوَعْد ... وَلَكِن من يَجْعَل الْوَعْد نَقْدا) // من الْخَفِيف //
стр. 1660
٤٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر الْجِرْجَانِيّ المقلب طر مطراق
كَاتب شَاعِر ظريف فَاضل من أَعْيَان الْعمَّال ببخارى وَقد تقدم ذكره عِنْد ذكر الهزيمي
أَنْشدني السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوي قَالَ أَنْشدني أَبُو عبد الله لنَفسِهِ
(نصيبنا من طول آمالنا ... تعسف فِي خدمَة دائبه)
(وَحَاصِل الذل بِلَا طائل ... والشأن فِي منتظر العاقبه) // من السَّرِيع //
وَمِمَّا يستظرف ويستلمح من شعره قَوْله فِي فَتى من أَبنَاء الموَالِي ببخارى وَكَانَ متهالكا فِي هَوَاهُ
(أَنا وَالصَّبْر فقد بشرني ... نَائِب الْمسك بصفحات العقيق)
(سنة أُخْرَى وَقد أخرجني ... شعر خديك من العقد الوثيق) // من الرمل //
وأنشدني أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب لَهُ من قصيدة فِي وصف الجركاه
(كَأَنَّهُ سحب من فضَّة ضربت ... وزينت بِدَنَانِير مفاصله)
(إِن قر ليل كفى النيرَان ساكبه ... أَو جاد غيث بغشاه هاطله)
(لَا تخذر الْهدم فِيهِ حِين تنزله ... إِذا توالت على بَيت زلازله) // من الْبَسِيط //
٥٠ - أَبُو مُحَمَّد عدي بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ
من ذَوي الْفضل الطالبين للفضل ببخارى والمتصرفين على عمل الْبَرِيد مِنْهَا وَله شعر حسن مَشْهُور فَمن ذَلِك قَوْله
(مَتى أشربت مَاء الْحَيَاة وُجُوهنَا ... تنقل عَنْهَا مَاؤُهَا وحياؤها)
стр. 1661
(إِذا كَانَت الصَّهْبَاء شمسا فَإِنَّمَا ... يكون أَحَادِيث الرِّجَال هباؤها) // من الطَّوِيل //
٥١ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ
أديب شَاعِر يَقُول لأبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عَزِيز قبل وزارته
(الْيمن أنشقني نسيمه ... وأزاح عَن قلبِي همومه)
(بمكانة الشَّيْخ الرئيس ... وَعز رتبته العظيمه)
(فلأغنين بفضله ... عَن ذكر خدمتي القديمه) // من مجزوء الْكَامِل //
وَيَقُول فِي مرثية ابْن الْعُتْبِي
(مر على قبرك أعوانكا ... فكلهم هالهم شانكا)
(وَلم يزيدوك على قَوْلهم ... عز على العلياء فقدانكا) // من السَّرِيع //
٥٢ - أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الشجري
كَاتب شَاعِر أَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب فأزعجته عَن وَطنه ورمت بِهِ إِلَى بُخَارى فَلم يجد للغربة شَافِع أدبه وفضله وَوجد متصرفا فتماسكت حَاله وَلما انْقَضتْ الدولة السامانية عاود وَطنه ثمَّ فَارقه وَورد بِهِ على أبي الْفَتْح البستي فَأَقَامَ عَلَيْهِ مُدَّة ثمَّ قصد الفاريات واستوطنها وَمن ملحه قَوْله وَهُوَ مَنْقُول من بَيْتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ للأعاجم
(إِن شِئْت تعلم فِي الْآدَاب منزلتي ... وأنني قد عداني الْعِزّ وَالنعَم)
(فالطرف وَالسيف والأوهاق تشهد لي ... وَالْعود والنرد وَالشطْرَنْج والقلم) // من الْبَسِيط //
стр. 1662
وَله وَقد دَعَاهُ إخْوَان لَهُ إِلَى بعض المنتزهات ببخارى فَخرج فَلم يهتد إِلَيْهِم
(ظننتم فِي التجشم بِي جميلا ... وَأَرْجُو أَن أكون كَمَا ظننتم)
(وَمَا أعصيكم أمرا ونهيا ... وَلَكِن لست أَدْرِي أَيْن أَنْتُم) // من الوافر //
وَله من قصيدة
(نهاري وَلم أبْصر محياه مظلم ... وليلي إِذا أبصرته غير مظلم)
(أتظلمني الْأَيَّام وَهِي خبيرة ... بِأَن إِلَيْهِ إِن ظلمت تظلمي) // من الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى
(بِبَاب غَيْرك للأخيار أخبية ... وَمَا ببابك إِلَّا الْفقر والبوس)
(أيخدمونك لَا وَالله عَن مقة ... وَمَا لَهُم مِنْك مطعوم وملبوس) // من الْبَسِيط //
وَله من نتفة
(جميل محياه وكالدعص ردفه ... حميد سجاياه وَلَيْسَ لَهُ خصم) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة فِي ابْنه
(نَصَحْتُك فِي التأدب ألف مره ... فَلم ينفعك نصحي فِيهِ ذره)
(أُؤَمِّل أَن تكون لكل بَاب ... من الْآدَاب للأدباء غره)
(فَلَمَّا خُنْت فِيك رَجَوْت أَن لَا ... تخل بكلها فَتكون عره)
(وَلست أَقُول أَنْت فَتى غبي ... وَلَكِن فِيك إعجاب وشره)
(وَلَا أَنِّي علمت السِّرّ لَكِن ... أدلائي على السِّرّ الأسره)
стр. 1663
(وَكم من مُضْمر أمرا خفِيا ... تعرفنِي الأسرة فِيهِ سره)
(إِذا مَا لم تُطِع من أَنْت مِنْهُ ... فَلَا تَأمل تحفيه وبره)
(وَلَا تغفل بحلو هَوَاك وعظي ... فَإِن مغبة الإغفال مره) // من الوافر //
وَكتب إِلَى أبي الْحسن أَحْمد بن مَنْصُور
(مَالِي وَكنت مقربا أقصيت ... وَذكرت فِيمَا قبل ثمَّ نسيت)
(وحجبت بعد الْإِذْن كنت مشرفا ... بجماله فِي أَي وَقت شيت)
(وَحرمت حظي من تحفيك الَّذِي ... قد كنت مسعودا بِهِ فشقيت)
(ألزلة فأتوب أم لملالة ... فألوم إِذْ شَمل الْمُلُوك شتيت)
(إِن كنت ترْضى بالقطيعة شِيمَة ... فبطاعتي لَك حَيْثُ كنت رضيت)
(إِن لم أكن فِي خدمتي ومودتي ... لَك مخلصا فَمن الْإِلَه بريت) // من الْكَامِل //
٥٣ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الإفْرِيقِي المتيم
صَاحب كتاب أشعار الندماء وَكتاب الإنتصار للمتنبي وَغَيرهمَا وَله ديوَان شعر كَبِير ورأيته ببخارى شَيخا رث الْهَيْئَة تلوح عَلَيْهِ سيماء الحرقة وَكَانَ يتطبب ويتنجم فَأَما صناعته الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا فالشعر وَمِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ
(وفتية أدباء مَا عَلَّمْتهمْ ... شبهتهم بنجوم اللَّيْل إِذْ نجموا)
(فروا إِلَى الراح من خطب يلم بهم ... فَمَا درت نوب الْأَيَّام أَيْن هم) // من الْبَسِيط //
وَمِمَّا أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(تلوم على ترك الصَّلَاة خليلتي ... فَقلت اغربي عَن ناظري أَنْت طَالِق)
стр. 1664
(فوَاللَّه لَا صليت لله مُفلسًا ... يُصَلِّي لَهُ الشَّيْخ الْجَلِيل وفائق)
(وتاش وبكتاش وكنباش بعده ... وَنصر بن ملك والشيوخ البطارق)
(وَصَاحب جَيش المشرقين الَّذِي لَهُ ... سراديب مَال حشوها متضايق)
(وَلَا عجب إِن كَانَ نوح مُصَليا ... لِأَن لَهُ قسرا تدين الْمَشَارِق)
(لماذا أُصَلِّي أَيْن باعي ومنزلي ... وَأَيْنَ خيولي والحلى والمناطق)
(وَأَيْنَ عَبِيدِي كالبدور وُجُوههم ... وَأَيْنَ جواري الحسان الْعَوَاتِق)
(أُصَلِّي وَلَا فتر من الأَرْض يحتوي ... عَلَيْهِ يَمِيني إِنَّنِي لمنافق)
(تركت صَلَاتي للَّذين ذكرتهم ... فَمن عَابَ فعلي فَهُوَ أَحمَق مائق)
(بل إِن عَليّ الله وسع لم أزل ... أُصَلِّي لَهُ مَا لَاحَ فِي الجو بارق)
(فَإِن صَلَاة السيء الْحَال كلهَا ... مُخَارق لَيست تحتهن حقائق) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ لَهُ فِي فَتى صبيح من أَوْلَاد الرؤساء خلع عَلَيْهِ دراعة وَقد كَانَ لبسهَا
(أَتَت على مَاء ظَهْري ... دارعة أهديت لي)
(إِذا علتني تذكرت ... من علته فأدلي) // من المجتث //
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(وصديق جَاءَنِي يسألني ... مَاذَا لديك)
(قلت عِنْدِي بَحر خمر ... حوله آجام نيك) // من مجزوء الرمل //
وَمن ملح الإفْرِيقِي فِي غُلَام تركي
(قلبِي أَسِير فِي يَدي مقلة ... تركية ضَاقَ لَهَا صَدْرِي)
стр. 1665
(كَأَنَّهَا من ضيقها عُرْوَة ... لَيْسَ لَهَا زر سوى السحر) // من السَّرِيع //
وَقَوله فِي مَعْنَاهُ
(قد أَكثر النَّاس فِي الصِّفَات وَقد ... قَالُوا جَمِيعًا فِي الْأَعْين النجل)
(وَعين مولَايَ مثل موعده ... ضيقَة عَن مراود الْكحل) // من المنسرح //
٥٤ - أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ
أحد الْفُضَلَاء الطارئين على تِلْكَ الحضرة والمقيمين بهَا وَله شعر كثير النكت كَقَوْلِه وأنشدنيه لَهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ
(قَالَ لي من يسره أَن يراني ... ناحل الْجِسْم لَا أُطِيق حراكا)
(قُم أضحى يسر وجدا ويذري ... دمعة الْعين مِنْهُ سَحا دراكا)
(أَيْن من كَانَ واصلا لَك فِي الصِّحَّة ... حَتَّى إِذا اعتللت جفاكا)
(كل من لم يعدك فِي حَالَة السقم ... تمنى لَك الردى والهلاكا)
(حذرا أَن يراك يَوْمًا من الدَّهْر ... صَحِيحا فيستحي أَن يراكا)
(قلت لَا تعجلن فَإِن رَحا الدَّهْر ... بأنيابه تزور عداكا)
(سَوف تبرا ويمرضون وتجفوهم ... فَإِن عاتبوا فَقل ذَا بذاكا)
(كل من لم يعدك فِي حَالَة السقم ... تمنى لَك الردى والهلاكا) // من الْخَفِيف //
وَله
(هِيَ حالان شدَّة ورخاء ... وسجالان نعْمَة وبلاء)
(والفتى الحازم اللبيب إِذا مَا ... خانه الدَّهْر لم يخنه العزاء)
стр. 1666
(إِن ألمت ملمة بِي فَإِنِّي ... فِي الملمات صَخْرَة صماء)
(صابر فِي الْبلَاء طب بِأَن لَيْسَ ... على أَهله يَدُوم الْبلَاء)
(فالتداني يَتْلُو التنائي والإقتار ... يرجي من بعده الإثراء)
(وأخو المَال مَاله مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ ... إِلَّا مذمة أَو ثَنَاء)
(وَإِذا مَا الرَّجَاء أسقط بَين النَّاس ... فَالنَّاس كلهم أكفاء) // من الْخَفِيف //
٥٥ - أَبُو مَنْصُور البوشجني الملقب بمضراب الشّعْر
استغرق أَيَّامه ببخارى يشْعر بِلَا رَأس مَال فِي الْأَدَب وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي بالملح وَجل قَوْله فِي الوزراء فَمن ذَلِك قَوْله
(أَبُو عَليّ وَأَبُو جَعْفَر ... ويوسف الْهَالِك بالْأَمْس)
(ثَلَاثَة لم يَك لي مِنْهُم ... نفع بِدِينَار وَلَا فلس)
(لذاك لم أبك على هَالك ... غيب مِنْهُم فِي ثرى رمس) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(نَحن بأبواكم حيارى ... وَأَنْتُم مثلنَا حيارى)
(فبعضنا يستجير بَعْضًا ... وبعضنا عنْدكُمْ أُسَارَى)
(وكلنَا من شراب جهل ... بِوَصْف أحوالنا سكارى)
(وَأي عذر لنا فحول ... تعد فِي جملَة العذارى) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَكُنَّا زَمَانا نذم الزَّمَان ... ونرثي الوزارة بالبلعمي)
стр. 1667
(فأخرنا الْعُمر حَتَّى انْتَهَت ... من البلعمي إِلَى البرعشي)
(وسوف تؤول على مَا أرَاهُ ... من البرعشي إِلَى الْبَرْمَكِي) // من المتقارب //
وَقَوله
(وَكُنَّا نذم الدَّهْر من غير خبْرَة ... بيوسفه والبلعمي وَغَيره)
(إِلَى أَن رمانا بالغفاري بعدهمْ ... وعاندنا فِي عَبده وعزيره)
(وَمَا قد رعانا فِي ابْن عِيسَى وزوره ... وَفِي ابْن أبي زيد السَّفِيه وسيره)
(وَلم نرض بالمقدور فيهم فأمنا ... بِكُل كسير فِي الورى وعويره) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو نصر الْعُتْبِي فِي أبي الْحسن الْعُتْبِي
(قُلُوب النَّاس والهة سقاما ... وَنَفس الْمجد والهة سقيمه)
(وَمَا فجعت بك الدُّنْيَا وَلَكِن ... تركت بفقدك الدُّنْيَا يتيمه) // من الوافر //
стр. 1668
الْبَاب الثَّالِث
فِي ذكر المأموني والواثقي ومحاسن أخبارهما وأشعارهما
لما كَانَ أَبُو طَالب المأموني وَأَبُو مُحَمَّد الواثقي من جملَة الطارئين على بُخَارى والمقيمين بهَا ومميزين عَنْهُم بشرف المنصب وكرم المنتسب وَفضل المكتسب أفردت لَهما بَابا يَتْلُو الْبَاب الْمَقْصُور عَلَيْهِم ليجاوراهم ويقارباهم من جِهَة ويفارقاهم ويباعداهم من أُخْرَى
٥٦ - أَبُو طَالب عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن المأموني
من أَوْلَاد الْمَأْمُون أَمِير الْمُؤمنِينَ
كَانَ أحد بل أوحد أَفْرَاد الزَّمَان شرف نفس وَنسب وبراعة فضل وأدب فياض الخاطر بِشعر بديع الصَّنْعَة مليح الصِّيغَة مفرغ فِي قلب الْحسن والجودة وَلما فَارق وَطنه بَغْدَاد لحَاجَة فِي نَفسه وَهُوَ حدث لم يبقل وَجهه ورد الرّيّ وامتدح الصاحب بقصائد فرائد ملكه الْعجب بهَا وأبهره التَّعَجُّب مِنْهَا فَأكْرم مورده ومثواه وَأحسن قراه ووعده ومناه فدبت بِهِ عقارب الحسدة من ندماء الصاحب وشعرائه وَطَفِقُوا يركبون الصعب والذلول فِي رميه بالأباطيل ويتقولون عَلَيْهِ أقبح الْأَقَاوِيل فطورا ينسبونه إِلَى
стр. 1669
الدعْوَة فِي بني الْعَبَّاس وَمرَّة يصفونه بالغلو فِي النصب واعتقاده تَكْفِير الشِّيعَة والمعتزلة وَتارَة ينحلونه هجاء فِي الصاحب يعرب عَن فحش الْقدح ويحلفون على انتحاله مَا أصدر من شعره فِي الْمَدْح حَتَّى تَكَامل لَهُم إِسْقَاط مَنْزِلَته لَدَيْهِ وتكدر مَاؤُهُ عِنْده وَعَلِيهِ وَفِي ذَلِك يَقُول من قصيدة يَسْتَأْذِنهُ فِيهَا للرحيل أَولهَا
(يَا ربع كنت دمعا فِيك منسكبا ... قضيت نحبي وَلم أقض الَّذِي وجبا)
(لَا ينكرن ربعك الْبَالِي بلَى جَسَدِي ... فقد شربت بكأس الْحبّ مَا شربا)
(وَلَو أفضت دموعي حسب واجبها ... أفضت من كل عُضْو مدمعا سربا)
(عهدي بعهدك للذات مرتبعا ... فقد غَدا لغوادي السحب منتحبا)
(فيا سقاك أَخُو جفن السَّحَاب حَيا ... يحبو رَبًّا الأَرْض من نور الرياض حبا)
(ذُو بارق كسيوف الصاحب انتضيت ... ووابل كعطاياه إِذا وهبا) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(فَكنت يُوسُف والأسباط وَأَبُو الأسباط ... أَنْت ودعواهم دَمًا كذبا)
(وعصبة بَات فِيهَا الغيط متقدا ... إِذْ شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا)
(قد ينبح الْكَلْب مَا لم يلق لَيْث شرى ... حَتَّى إِذا مَا رأى ليثا قضى رهبا)
(أرى مآربكم فِي نظم قافية ... وَمَا أرى لي فِي غير الْعلَا أربا)
(عدوا عَن الشّعْر إِن الشّعْر منقصة ... لذِي الْعَلَاء وهاتوا الْمجد والحسبا)
(فالشعر أقصر من أَن يستطال بِهِ ... إِن كَانَ مبتدعا أَو كَانَ مقتضبا)
стр. 1670
وَمِنْهَا
(أَسِير عَنْك ولي فِي كل جارحة ... فَم بشكرك يجْرِي مقولا ذربا)
(وَمن يرد ضِيَاء الشَّمْس إِن شَرقَتْ ... وَمن يرد طَرِيق الْغَيْث إِن سكبا)
(إِنِّي لأهوى مقَامي ذِي ذراك كَمَا ... تهوى يَمِينك فِي العافين أَن تهبا)
(لَكِن لساني يهوى السّير عَنْك لِأَن ... يطبق الأَرْض مدحا فِيك منتخبا)
(أظنني بَين أَهلِي والأنام هم ... إِذا ترحلت عَن مغناك مغتربا)
ثمَّ إِنَّه فَارق الرّيّ وَقدم نيسابور فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ بإنشاء قصيدة فِي الشَّيْخ أبي مَنْصُور كثير بن أَحْمد يسْأَله فِيهَا تَقْرِير حَاله عِنْد صَاحب الْجَيْش أبي الْحسن بن سيمجور فعملها وأوصلها أَبُو بكر ووشعها من الْكَلَام بِمَا أوقعهَا موقعها أَولهَا
(أَبى طَارق الطيف إِلَّا غرُورًا ... فينوي خيالك أَن لَا يزورا)
(فَمَا أكره الطيف فِي نَفسه ... ولكنني أكره الْوَصْل زورا)
(إِلَى الله أَشْكُو منى فِي الحشى ... تضمن جنباي مِنْهَا سعيرا)
(تفارق بَين كل يَوْم خيلا ... وتفجع بِي كل يَوْم عشيرا)
(فَإِن تسألاني يَا صَاحِبي ... نَص السرى تجداني خَبِيرا)
(فَفِي كل يَوْم تراني الركاب ... أُفَارِق ربعا وأحتل كورا)
(إِذا سرت عَن صَاحِبي قلت عد ... لعودي السنين وخل الشهورا)
(أَرَانِي ابْن عشْرين أَو دونهَا ... وَقد طبق الأَرْض شعري مسيرًا)
(إِذا قلت قافية لم تزل ... تجوب السهول وتطوي الوعورا)
(وَلَو كَانَ يفخر ميت بحي ... لَكَانَ أَبُو هَاشم بِي فخورا)
(وَلَو كنت أَخطب مَا أستحق ... لما كنت أَخطب إِلَّا السريرا)
стр. 1671
(وَلَو سرت صاحت مُلُوك الْبِلَاد ... بَين يَدي النفير النفيرا)
(ولكنني مكتف باليسير ... إِذا سهل الله ذَاك اليسيرا)
(إِذا أَكثر النَّاس شيم الْغَمَام ... فَلَا شمت فِي الأَرْض إِلَّا كثيرا)
(فَتى ملئت بردتاه علا ... ونبلا ومجدا وفضلا وَخيرا)
(إِذا ضمه الدست ألفيته ... سحابا مطيرا وبدار منيرا)
(وَإِن أبرزته وغى خلته ... حساما بتورا وليثا هصورا)
(فطورا مُفِيدا وطورا مبيدا ... وطورا مجيرا وطورا مبيرا)
(ترى فِي ذراه لِسَان المنى ... طَويلا وَبَاعَ اللَّيَالِي قَصِيرا)
(تضم الأسرة مِنْهُ ذكا ... وَتحمل مِنْهُ المذاكي ثبيرا)
(إِلَيْك من الشّعْر عذراء قد ... طوت طيئا وأجرت جَرِيرًا)
(إِذا أَنا أنشدتها أفحم الزَّمَان ... وأسمع قولي الصم الصخورا)
(وَلَو أَن أَفْئِدَة السامعين ... تسطيع شقَّتْ إِلَيّ الصدورا)
(وَلست أحاول مهْرا لَهَا ... سوى أَن تبلغ أَمْرِي الأميرا)
(فَأَنت يَد ولسان لَهُ ... إِذا أحدث الدَّهْر خطبا كَبِيرا)
(فَلَا زلتما للعللا معصمين ... تدعى الْأَمِير ويدعى الوزيرا) // من المتقارب //
فَلَمَّا وقف على صُورَة حَاله أنهاها إِلَى صَاحب الْجَيْش فاستدعاه وَحين وصل إِلَيْهِ استقبله بخطوات مشاها إِلَيْهِ وَبَالغ فِي إعظامه وأبلغ فِي إكرامه ثمَّ خَيره بَين الْمقَام بنيسابور وَبَين الانحدار إِلَى الحضرة ببخارى فَاخْتَارَ الْخُرُوج فوصله وزوده من الْكتب إِلَى وَزِير الْوَقْت وَغَيره من الْأَركان ووكيله بِالْبَابِ أبي جَعْفَر الرماني فَأحْسن موقعه وأثره وَحصل مَعَه وطره
стр. 1672
وَلما دخل بُخَارى لَقِي أَبَا الْحسن عبد الله بن أَحْمد بقصيدته الَّتِي مِنْهَا
(وليل كَأَنِّي فِيهِ إِنْسَان نَاظر ... يقلب فِي الْآفَاق جفنيه دانيا)
(إِذا مَا أمالتني بِهِ نشوة الْكرَى ... تمايل فِي كفي المثقف صَاحِيًا)
(وَإِن مَا طمي لج المنى بَين أضلعي ... تعسفت لجا من دجى اللَّيْل طاميا)
(فأمسى شجا فِي ظلمَة اللَّيْل والجا ... وأضحى قذى فِي مقلة الصُّبْح غاديا)
(حسامي نديمي وَالْكَوَاكِب روضتي ... وَبَيت السرى ساقي وَالسير راجيا)
(وَلما رأى الشَّيْخ الْجَلِيل إقامتي ... عَلَيْهِ وتطليقي لَدَيْهِ المهاريا)
(دَعَاني وأدناني وَقرب منزلي ... ورحب بِي وانتاشني واصطفانيا)
(همام يبكي المشرفية ساخطا ... ويضحك أبكار الْأَمَانِي رَاضِيا)
(وَلَو أَن بحرا يَسْتَطِيع ترقيا ... إِلَيْهِ لأم الْبَحْر جدواه راجيا) // من الطَّوِيل //
وبقصائد غَيرهَا فتقبله بكلتا الْيَدَيْنِ وأعجب مِنْهُ بفتى من أَوْلَاد الْخلَافَة يمْلَأ الْعين جمالا وَالْقلب كمالا وواصل صلَاته وخلع عَلَيْهِ وألحقه فِي الرزق السلطاني بِمن كَانَ هُنَاكَ من أَوْلَاد الْخُلَفَاء كَابْن الْمهْدي وَابْن المستكفي وَغَيرهمَا
وَلما قَامَ أَبُو الْحسن الْمُزنِيّ مقَام الْعُتْبِي زَاد المأموني إِكْرَاما وإجلالا وَأفضل عَلَيْهِ إفضالا بِسَبَب مُنَاسبَة الْآدَاب الَّتِي هِيَ من أوكد الْأَسْبَاب وَأقرب الْأَنْسَاب
وَلما كَانَت أَيَّام ابْن عَزِيز وَأَيَّام الدَّامغَانِي وَأَيَّام أبي نصر بن أبي زيد جعل كل مِنْهُم يُربي على من تقدمه فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وإدرار الرزق عَلَيْهِ وَإِخْرَاج الْخلْع
стр. 1673
السُّلْطَانِيَّة والحملانات بمراكب الذَّهَب لَهُ حَتَّى حسن حَاله وتلاحق مَاله وَظَهَرت مروءته
فَمن شعره فِي الْمُزنِيّ قَوْله من قصيدة أَولهَا
(أَنا بَين أحشاء اللَّيَالِي نَار ... هِيَ لي دُخان والنجوم شرار)
(فَمَتَى جلا فجر الفضاء ظلامها ... صليت بِي الأقطار والأمصار)
(بِي تحلم الدُّنْيَا وبالخير الَّذِي ... لي مِنْهُ بَين ضلوعها أسرار)
(فبكل مملكة عَليّ تلهف ... وَبِكُل معركة إِلَيّ أوار)
(يَا أهل مَا شطت برجلي رحْلَة ... إِلَّا لتسفر عني الْأَسْفَار)
(لي فِي ضمير الدَّهْر سر كامن ... لَا بُد أَن تستله الأقدار)
(حقنت يَدَاهُ دم المكارم مذ غَدا ... دم كل حر فَاه وَهُوَ جَبَّار)
(طبعت مزينة مِنْهُ عضبا مَاله ... فِي غير هامات الْأسود قَرَار)
(أراؤه بيض الظبى وَحَدِيثه ... روض الربى وَيَمِينه تيار)
(ضمت على الدُّنْيَا بَدَائِع لَفظه ... فَكَأَنَّهَا زند وَهن سوار)
(وَإِذا الْعُلُوم استبهمت طرقاتها ... فذووه أَعْلَام لَهَا ومنار)
(عزماتهم قضب وفيض أكفهم ... سحب وبيض وُجُوههم أقمار)
(ختم الرياسة بالوزارة فيهم ... أَسد لَهُ السمر الذوابل زار) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(يَا من إِذا طَرَأَ الْقَبَائِل شَاعِر ... صلت على آبَائِهِ الْأَشْعَار)
(فَارْحَمْ بمنكبك السَّمَاء أما ترى ... لسواك فِي خطط النُّجُوم جوَار)
стр. 1674
(وَالْأَرْض ملكك والورى لَك غلمة ... والدهر عَبدك والعلا لَك دَار)
وَمن شعره فِي أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن عَزِيز قَوْله من قصيدة
(سيخلف جفني مخلفات الغمائم ... على مَا مضى من عمري المتقادم)
(بِأَرْض رواق الْعِزّ فِيهَا مطنب ... على هَاشم فَوق السهى والنعائم)
(يدين لمن فِيهَا بَنو الأَرْض كلهم ... وتعنو لَهُم صيد الْمُلُوك الأعاظم)
(ويهماء لَا يخطو بهَا الْوَهم خطْوَة ... تعسفتها بالمرقلات الرواسم)
(وَقد نشرت أَيدي الدجى من سمائها ... رِدَاء عروس نقطت بِالدَّرَاهِمِ)
(فخلنا نجوما فِي السَّمَاء أسنة ... مذهبَة مَا بَين بيض صوارم)
(أعْط قَمِيصِي قسطل ودجنة ... بِذَات الشكيم أَو بِذَات العزائم)
(أيمم عبد الله نجل مُحَمَّد ... وَزِير بني سامان تتميم حَاتِم)
(فَمن مبلغ أَهلِي بِأَنِّي وَاجِد ... طلا بِي من بَحر الندى والمكارم)
(وَأَنِّي من الشَّيْخ الْجَلِيل وظله ... مطنب بَيت تَحت ظلّ الغمائم)
(وَأَن عُيُون الْجُود طوع أناملي ... تدفق حَولي بالسيول السواجم)
(لقد علمت أَرض الْمَشَارِق أَنَّهَا ... بيمنك قد عَادَتْ بليث ضبارم)
(وَقد أيقنت أَن لَيْسَ غَيْرك يرتجى ... لقمع الأعادي أَو لدفع الْمَظَالِم)
(فلاذت بِلَا وان وَلَا متقاعس ... وَلَا ناكل عَن نصْرَة الدّين جاثم)
(وَلَا تَارِك رَأيا تلونا ... وَلَا قارع عِنْد الندى سنّ نادم)
(يعمم بالهندي حِين يَسلهُ ... أسود الوغى بِالضَّرْبِ فَوق العمائم)
стр. 1675
(ويسهم من أَعماله فِي خِيَارهَا ... ويشرك من أَمْوَاله فِي الكرائم)
(فَلَا ملك إِلَّا مَا أَقمت عروشه ... وَلَا غيث إِلَّا مَا أفضت لشائم)
(وَلَا تَاج إِلَّا مَا توليت عقده ... على جبهة الْملك المكنى بقاسم)
(أبدر العزيزيين رفقا فطالما ... كفيت ببيض الرَّأْي بيض الصوارم)
(فرأيك نجم فِي دجى الْخطب ثاقب ... وعزمك عضب فِي طلى كل ناجم) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(وَقد كَانَ ملك الأَرْض قد زَالَ نجمه ... فَكنت لَهُ بِالرَّأْيِ أفضل ناظم)
(أخذت بضبع الدّين حَتَّى رفعته ... إِلَى حَيْثُ لَا يسمو لَهُ وهم واهم)
(وَكَانَ سَرِير الْملك قبلك باكيا ... فأبدى لنا من خطة ثغر باسم)
(محوت بِمَا أثْبته من ملاحم ... أعدت بهَا الْإِسْلَام كتب الْمَلَاحِم)
(فَلَا زلت للْملك الَّذِي قد أعدته ... حمى واقيا من كل خطب وداهم)
وَمن قصيدة أُخْرَى
(سَأَلت الله مبتهلا مناكا ... فأضعف مَا سَأَلت وَقَالَ هاكا)
(ورد على يَديك الْملك لما ... غَدا بِالتّرْكِ ينتهك انتهاكا)
(فَأَنت لرب هَذَا الْملك سيف ... إِذا مَا نابه خطب نضاكا)
(وَقد أَبَت الوزارة فِي بُخَارى ... سواك كَمَا أَبَت إِلَّا أباكا)
(وَكَانَ الصَّدْر مذ أخليت مِنْهُ ... يمج رِجَاله حَتَّى احتواكا)
(وَمَا أخلاه مِنْك الْملك إِلَّا ... ليبلي من عداك بِمَا بلاكا)
(فَمَا أغنوا غناءك فِي فَقير ... وَهل يُغني غناءك من عداكا)
стр. 1676
(وَكنت السَّيْف أغمد يَوْم سلم ... فَلَمَّا شبت الْحَرْب انتضاكا)
(وَقد كَانَت على الْأَعْدَاء أمضى ... وأقضى من سيوفهم رقاكا)
(وَلَو نهضت رجال الأَرْض طرا ... بِمَا كلفت مَا أغنوا عناكا)
(فعلت بِبَعْض قَوْلك كل فعل ... وَنبت بِعَفْو رَأْيك عَن ظباكا)
(غذيت بدر ضرع الْعلم طفْلا ... ففقت الْخلق فِي المهد احتناكا)
(فَلَا شرب الطلا ألهاك يَوْمًا ... وَلَا بيض الطلا عَمَّا عناكا)
(وَإِن غم الممالك ليل خطب ... جلاه صبح رَأْيك أَو سناكا)
(فأفسح من خطى الخطي قدما ... إِذا أقدمت فِي حَرْب خطاكا)
(وأسمح من ملث الْقطر جودا ... إِذا مَا صاب صيبه نداكا)
(وَمَا انفتحت بِلَا شفتاك يَوْمًا ... وَلَا انضمت على نشب يداكا)
(تَأَخّر عَن مداك الْبَحْر لما ... جريت فَلم نُسَمِّيه أخاكا)
(وَمَا جاراك صوب المزن لما ... جرى وَجرى نداك وَلَا حكاكا)
(وَلَكِن الْغَمَام عني سجودا ... على وَجه الثرى لَك إِذْ رآكا)
(فَأَنت أجل قدرا أَن تجارى ... وَأَرْفَع رُتْبَة من أَن تحاكى)
(وَقد سامى السَّمَاء وماس زهوا ... على فرع السهى بلد نماكا)
(فأهلوه وَمن فِيهِ وقاء ... لنَفسك من جَمِيع من ابتغاكا)
(فها هُوَ جنَّة لَك فاغتنمها ... وهم لَك جنَّة مِمَّا دهاكا) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(أكاد إِلَى العزيزيين أعزي ... لإلحاقي بهم نَفسِي اشتباكا)
(فَلَو أجريت لحظك فِي فُؤَادِي ... رَأَيْت دَلِيل ذَاك كَمَا أراكا)
стр. 1677
(أعبد الله لَا خيرت بَيْتا ... مدى الْأَيَّام إِلَّا فِي علاكا)
(فكم لَك من يَد قلدتنيها ... فلست أرى لَهَا عني انفكاكا)
(وَلَو حملت مَا حملتنيه ... شمام لما اسْتَطَاعَ بِهِ حراكا)
(وَقد ألبستني أَثوَاب عز ... وَقد أوطأت أخمصي السماكا)
(فحسبك من علا أعليت كَعْب ... برفعكه فقد بلغ السماكا)
(فَلَا حطت لَك الْأَيَّام مجدا ... وَلَا ارتجع الْمُهَيْمِن مَا حباكا)
(سرى كل السرى فِي الأَرْض شعري ... وخيم إِذْ رآك فَمَا خطاكا)
(وَكنت على النَّوَى صممت حَتَّى ... منعت فَبت مبتغيا رضاكا)
(وَلَو لم تقتصر حَالي اللَّيَالِي ... لما أزمعت سيرا عَن حماكا)
(وَقد سميت لي أَمريْن حسبي ... ببعضهما إِذا آثرت ذاكا)
(وَإِن لم ترض لي بِالنَّجْمِ نعلا ... وَلَا خطّ المجرة لي شراكا)
(فدع مَا ترتضيه لنا وخفض ... فأنفسنا وَمَا ملكت فداكا)
(وَمَا استنكفت من جدواك لَكِن ... كفاني بذل ودك عَن لهاكا)
(وَلَو كَانَ استماح الْبَحْر خلقا ... لأمك يستمحيك وانتحاكا)
(فَلَا يممت غير نداك بحرا ... وَلَا خيمت إِلَّا فِي ذراكا)
وَمن شعره فِي أبي نصر بن أبي زيد قَوْله من قصيدة وصف فِيهَا دَاره الَّتِي بناها وانتقل إِلَيْهَا عِنْد تقلده الوزارة
(قد وجدنَا خطى الْكَلَام فساخا ... فَجعلنَا النسيب فِيك امتداحا)
(وأفضنا مَا فِي الصُّدُور فَفَاضَ الْمَدْح ... قبل النسيب فيل انفساحا)
(وعمدنا إِلَى علاك فصغنا ... لصدور القريض مِنْهَا وشاحا)
(وصدعنا فِي أوجه الشّعْر من بيض ... مساعيك بالندى أَوْضَاحًا)
стр. 1678
(غرست فِي ثرى الصُّدُور عطاياك ... غروسا أثمرن ودا صراحا)
(كم كسير جبرته وفقير ... مستميح رَددته مستماحا)
(وبلاد جوامح رضتها بالعزم ... حَتَّى أنسيتهن الجماحا)
(وأمان خرس بسطت لَهَا فِي القَوْل ... حَتَّى أعدتهن فصاحا)
(شهرت مِنْك آل سامان عضبا ... ينجح السَّعْي غربه إنجاحا)
(أحمدت رُتْبَة الوزارة من أخمد ... نَارا تجْرِي القنا والصفاحا)
(فَلَو أَن الممالك استنطقت فِيهِ ... لقامت بِذكرِهِ مداحا)
(مغرم بالثناء مغرى بكسب الْحَمد ... يَهْتَز للسماح ارتياحا)
(لَا يَذُوق الإغفاء إِلَّا رَجَاء ... أَن يرى طيف مستميح رواحا)
(يَا أَبَا نصر الَّذِي نصر ... الْملك فأنسى الْمَنْصُور والسفاحا)
(ضَاقَتْ الأَرْض عَنْك فارتدت ربعا ... يسع الْبَحْر والحيا والسماحا)
(وَإِذا ضَاقَتْ المصانع بالسيل ... أَبى أَن يحل إِلَّا البطاحا)
(فهنيئا مِنْهَا بدار حوت مِنْك ... جبالا من الحلوم رجاحا)
(كَونهَا توءم الوزارة مِمَّا ... زَاد برهَان سعدها إيضاحا)
(ذَات صدر كرحب صدرك قد زَاد ... على ظن آمليك انفساحا)
(يغْرس الصَّيْد فِي ذراها من التَّقْبِيل ... غرسا فيجتنيه نجاحا)
(بِفنَاء نطيل فِيهِ خطى اللحظ ... ونلقي للفكر فِيهَا انسراحا)
(بهوها يمْلَأ الْعُيُون بهاء ... صحنها يمْلَأ الصُّدُور انشراحا)
(شيدها فضَّة وقرمدها تبر ... قد امتيح من نداك امتياحا)
(وثراها من عنبر شيب بالمسك ... فَإِن هبت الصِّبَا فِيهِ فاحا)
стр. 1679
(مقنعات فِيهَا الأساطين من فَوق ... صخور قد انبطحن انبطاحا)
(كل نَاد مِنْهَا قد اتَّشَحَ الْفرش ... بِثَوْب الرّبيع فِيهِ اتشاحا)
(وَأرى بَين كل نحيين كالروض ... خليجا من الْبسَاط مساحا)
(وسقت مَاؤُهُ حدائق غربيه ... إِلَى أَن غَدَتْ بِهِ ضحضاحا)
(صبغة من دم الْقُلُوب فَمن أبصره ... اهتز صبوة وارتياحا)
(مَا بكاء الرياض بالظل إِلَّا ... خجلا من رياضها وافتضاحا)
(شابه النقش فرشها مثل مَا شابه ... ولدانها دماها الصباحا)
(وَكَأن الْأَبْوَاب صحب تلاقين ... انغلاقا ثمَّ افترقن انفتاحا)
(وَكَأن الستور قد نشر الطاووس ... مِنْهَا فِي كل بَاب جنَاحا)
(وَكَأن الجامات فِيهَا شموس ... أطلعتها ذرى القباب صباحا)
(والسواري مثل السواعد كبت ... تحتهَا من أساسها أقداحا)
(وبيوت كأنهن قلاع ... مزمعات للنيرات نطاحا)
(ورواق كَأَنَّمَا بسطت فِيهِ ... دُعَاء أَيدي الأساطين رَاحا)
(وجنان لَو كنت فِي جنَّة الفردوس ... لم أبغ غَيْرهنَّ اقتراحا)
(وَإِذا دارت الكؤوس بهَا أَبْصرت ... خلد النَّعيم ثمَّ مُبَاحا) // من الْخَفِيف //
وَمِنْهَا
(من يَدي كل سَاحر الطّرف يجني الْورْد ... من وجنتيه والتفاحا)
(وَإِذا الزير جاوب الناي ضربا ... جاوب البلبل الهزار صياحا)
(فِي مقَام تمحو الهموم بِهِ النشوة ... عَنَّا وَتثبت الأفراحا)
(تطلع الشَّمْس أنجما كلما هزت ... شموس الطسوس مِنْهَا رماحا)
стр. 1680
(وضياء السقاة وَالْخمر والكاسات ... فِيهِ قد عطل المصباحا)
(وَإِذا مَا المجامر اضطرمت بالجمر ... أحيت رياحها الأرواحا)
(فَمَتَى أطعمت أزجة عطر ... أشرعت من دخانها أرماحا)
(فهنيئا مِنْهَا بجنة عدن ... ضمنت مِنْك سيدا جحجاحا)
(فاقطع الدَّهْر فِي ميادينها الفيح ... اغتباقا على الحيا واصطباحا)
(واملأ الْفِكر من موشحة فِيك ... وَلَا تولها قلى واطراحا)
(فَلَو أَنِّي استوقفت عينا بِمَا قلت ... لما اسطاع عَن براحي براحا)
قَالَ مؤلف الْكتاب رَأَيْت المأموني ببخارى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وعاشرت مِنْهُ فَاضلا ملْء ثَوْبه
وذاكرت أديبا شَاعِرًا بِحقِّهِ وَصدقه
وَسمعت مِنْهُ قِطْعَة من شعره ونقلت أَكْثَره من خطه وَكَانَ يسمو بهمته إِلَى الْخلَافَة ويمني نَفسه قصد بَغْدَاد فِي جيوش تنضم إِلَيْهِ من خُرَاسَان لفتحها فاقتطعته الْمنية دون الأمنية وَلما فارقته لم تطل بِهِ الْأَيَّام بعدِي حَتَّى اعتل عِلّة الاسْتِسْقَاء وانتقل إِلَى جوَار ربه وَلم يكن بلغ الْأَرْبَعين وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلثمائة
وَهَذَا مَا اخترته من شعره فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات الَّتِي لم يسْبق إِلَى أَكْثَرهَا
قَالَ فِي المنارة
(وقائمة بَين الْجُلُوس على شوي ... ثَلَاث فَمَا تخطو بِهن مَكَانا)
стр. 1681
(على رَأسهَا نجل لَهَا لم تجنه ... حشاها وَلَا علته قطّ لبانا)
(يشرد فِي أَعْلَاهُ كل دجنة ... يشق جلابيب الظلام سِنَانًا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي الْكُرْسِيّ
(ومقعد لي وطئ ... يقوم عِنْد قعودي)
(يزهي بصدر فسيح ... رحب وبأس شَدِيد)
(لَهُ رواق أَدِيم ... على سواري حَدِيد)
(إِذا جَلَست عَلَيْهِ ... خلت الْأَنَام عَبِيدِي) // من المجتث //
وَفِيه أَيْضا
(ومرتبة من بوادي الْمُلُوك ... بَين الْقيام وَبَين الْقعُود)
(تمد بساطا لمستوطئ ... ثُبُوته عمد من حَدِيد) // من المتقارب //
وَفِيه أَيْضا
(ومستوقف لجُلُوس الْحُضُور ... على أَربع فِي الثرى موثقه)
(يمد على فَرعه مفرشا ... وَيظْهر فِي خصره مَنْطِقه)
(فَمن شَاءَ صيره مقْعدا ... وَمن شَاءَ صيره مرفقه) // من المتقارب //
وَقَالَ فِي طست الشمع
(وحديقة تهتز فِيهَا دوحة ... لم ينمها ترب وَلَا أمطار)
(فصعيدها صفر ونامي غصنها ... شمع وَمَا قد أثمرته نَار) // من الْكَامِل //
стр. 1682
وَأَيْضًا
(وطاعنة جِلْبَاب كل دجنة ... بماضي سِنَان فِي ذؤابة ذابل)
(تجود على أهل الندامى بِنَفسِهَا ... وَمَا فَوق بذل النَّفس جود لباذل)
(ويقري عُيُون الناظرين ضياؤها ... وَقد قيدت ألحاظها بالأصائل) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي النَّار
(أم الْقرى عنْدك أم بوح ... فقد سرى أبوابه اللَّوْح)
(أم ذَات مرط ذهبي لَهَا ... يعقدها فِي الجو تطويح)
(يسقني أُخْت لَهَا دنها ... جسم لَهَا وَهِي لَهُ روح)
(كَأَنَّهَا الشَّمْس وَمَا نفضت ... من شرر عَنْهَا المصابيح) // من السَّرِيع //
وَله فِي الْحمام
(وَبَيت كأحشاء الْمُحب دَخلته ... وَمَالِي ثِيَاب فِيهِ غير إهابي)
(أرى محرما فِيهِ وَلَيْسَ بكعبة ... فَمَا سَاغَ إِلَّا فِيهِ خلع ثِيَابِي)
(بِمَاء كدمع الصب فِي حر قلبه ... إِذا آذَنت أحبابه بذهاب)
(توهمت فِيهِ قِطْعَة من جَهَنَّم ... وَلكنهَا من غير مس عِقَاب)
(يثير ضبابا بالبخار مجللا ... بدور زجاج فِي شموس قباب) // من الطَّوِيل //
وَله فِي السطل والكرنيب
(لنا فِي الأسطال سطل ... شَأْنه عَجِيب)
(كَالشَّمْسِ إِذْ عاجلها ... فِي الطِّفْل المغيب)
стр. 1683
(كرنيبه كمائح ... وَهُوَ لَهُ قليب)
(قَبضته سبيكة ... فِي متنها نحيب)
(ضرب دمشقي فَمَا ... يرى لَهَا ضريب) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي حجر الْحمام
(لحجر الْحمام عِنْدِي يَد ... وَمِنْه لست أؤديها)
(وَهُوَ لرجلي صقيل لَا يني ... عَن طبع فِي الرجل ينقيها)
(كَأَنَّهَا كورة نحل إِذا ... غمستها فِي الحبر تَشْبِيها) // من السَّرِيع //
وَفِي الليف
(لليف فِي تنظيف جسم ... المستحم معجزه)
(فَلَا يغور درن ... فِي الْجِسْم إِلَّا أبرزه)
(كَأَنَّهُ ذوائب ... قد مشطت مجرزه) // من مجزوء الرجز //
وَفِي المنشفة
(منشفة حملهَا تخال بهَا ... قد فت كافورة على طبق)
(كَأَنَّمَا أنبتت خمائلها ... مَا ارتشفت من لآلئ الْعرق) // من المنسرح //
وَفِي الزنبيل
(وَذي أذنين لَا يعيان قولا ... وجوف للحوائج ذِي احْتِمَال)
(تكلّف شغل أهل الْبَيْت طرا ... وَتحمل فِيهِ أقوات الْعِيَال)
стр. 1684
(مُطِيع فِي الْحَوَائِج غير عَاص ... وَلَا شَاك إِلَيْك من الكلال)
(تسر إِلَيْهِ فِي الْأَسْوَاق سرا ... فَلَا يبديه إِلَّا فِي الرّحال) // من الوافر //
وَله فِي كوز أَخْضَر محرق
(وبديعة للريم مِنْهَا جيدها ... حارت عُيُون النَّاس فِي إبداعها)
(كخريدة فِي مرط خَز أَخْضَر ... رفعت يدا لِترد فضل قناعها) // من الْكَامِل //
وَله فِي الشرابية
(شمس لَهَا من نَفسهَا أرجل ... سِتّ إِذا مَا شِئْت أَو أَربع)
(تنوء بالكوز لظئر لَهُ ... تحضنه الدَّهْر وَلَا ترْضع) // من السَّرِيع //
وَله فِي الجليد
(حِجَارَة من صَنِيع الدَّهْر تَمَتعنَا ... ببردها وضرام الغيط يستعر)
(كَأَنَّهَا قطع البلور لَيْسَ بهَا ... نقب وَلَا أثر باد وَلَا كدر) // من الْبَسِيط //
وَله فِي مَاء بجليد
(ورائق مثل الْهَوَاء صافي ... بَات بِثَوْب القر ذِي التحاف)
(حَتَّى نفى عَنهُ القذاة نافي ... فرق حَتَّى صَار كالسلاف)
(أسْرع فِي الْجِسْم من العوافي ... فِيهِ الجليد راسب وطافي)
(كَأَنَّهُ ودائع الأصداف ... ) // من الرجز
وَله فِي كأس جلاب
стр. 1685
(وكأس جلاب بهَا يطفي اللهب ... يقْضِي بهَا عِنْد الْخمار مَا وَجب)
(كَأَنَّهَا الْفضة شيبت بِالذَّهَب ... تشابه الجليد فِيهَا والحبب)
(حسبته درا من الْمسك انسرب ... فبعضه طَاف وَبَعض قد رسب)
(كَأَنَّمَا المخوض فِيهَا يضطرب ... حوت يغوص تَارَة ثمَّ يشب) // من الرجز //
وفيهَا
(وكأس من الْجلاب أطفأ بردهَا ... سعير خمار الكأس عِنْد التهابه)
(وَكَانَت كبرد الْعدْل عِنْد طلابه ... وعود وصال الْحبّ بعد ذَهَابه) // من الطَّوِيل //
وَله فِي السكنجبين
(ومستنتج مَا بَين خل وسكر ... دوائي من دائي بِهِ وشفائي)
(رَأَيْت بِهِ فِي الكأس أعجب منظر ... مذاب عقيق فِيهِ جامد مَاء) // من الطَّوِيل //
فِي الفقاعة
(وَرب فقاعة رَأَيْت بهَا ... ثدي كعوب مسود الحلمه)
(حللت زنارها فأظهر لي ... شهب بزاة تطير عَن أكمه) // من المنسرح //
وَفِي الْمَعْنى أَيْضا
(أجسام صَخْر دفنت فِي صَخْر ... تنَاسبا وَاخْتلفَا فِي النجر)
(تحكي ثنايا خفرات غر ... تلوح من تَحت ثِيَاب خضر)
(أطرافها قد ضمخت بالحبر ... كدر مفطوم رضَاع الدّرّ)
(أقعى على أذنابهن التبري ... إقعاء أَسد بصرت بنمر)
(تَفُور إِن حلت كفور الْقدر ... بِمثل أحداق جَراد خزر)
следующие страницы →