Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
(على رَأسهَا نجل لَهَا لم تجنه ... حشاها وَلَا علته قطّ لبانا)
(يشرد فِي أَعْلَاهُ كل دجنة ... يشق جلابيب الظلام سِنَانًا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي الْكُرْسِيّ
(ومقعد لي وطئ ... يقوم عِنْد قعودي)
(يزهي بصدر فسيح ... رحب وبأس شَدِيد)
(لَهُ رواق أَدِيم ... على سواري حَدِيد)
(إِذا جَلَست عَلَيْهِ ... خلت الْأَنَام عَبِيدِي) // من المجتث //
وَفِيه أَيْضا
(ومرتبة من بوادي الْمُلُوك ... بَين الْقيام وَبَين الْقعُود)
(تمد بساطا لمستوطئ ... ثُبُوته عمد من حَدِيد) // من المتقارب //
وَفِيه أَيْضا
(ومستوقف لجُلُوس الْحُضُور ... على أَربع فِي الثرى موثقه)
(يمد على فَرعه مفرشا ... وَيظْهر فِي خصره مَنْطِقه)
(فَمن شَاءَ صيره مقْعدا ... وَمن شَاءَ صيره مرفقه) // من المتقارب //
وَقَالَ فِي طست الشمع
(وحديقة تهتز فِيهَا دوحة ... لم ينمها ترب وَلَا أمطار)
(فصعيدها صفر ونامي غصنها ... شمع وَمَا قد أثمرته نَار) // من الْكَامِل //
стр. 1682
وَأَيْضًا
(وطاعنة جِلْبَاب كل دجنة ... بماضي سِنَان فِي ذؤابة ذابل)
(تجود على أهل الندامى بِنَفسِهَا ... وَمَا فَوق بذل النَّفس جود لباذل)
(ويقري عُيُون الناظرين ضياؤها ... وَقد قيدت ألحاظها بالأصائل) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي النَّار
(أم الْقرى عنْدك أم بوح ... فقد سرى أبوابه اللَّوْح)
(أم ذَات مرط ذهبي لَهَا ... يعقدها فِي الجو تطويح)
(يسقني أُخْت لَهَا دنها ... جسم لَهَا وَهِي لَهُ روح)
(كَأَنَّهَا الشَّمْس وَمَا نفضت ... من شرر عَنْهَا المصابيح) // من السَّرِيع //
وَله فِي الْحمام
(وَبَيت كأحشاء الْمُحب دَخلته ... وَمَالِي ثِيَاب فِيهِ غير إهابي)
(أرى محرما فِيهِ وَلَيْسَ بكعبة ... فَمَا سَاغَ إِلَّا فِيهِ خلع ثِيَابِي)
(بِمَاء كدمع الصب فِي حر قلبه ... إِذا آذَنت أحبابه بذهاب)
(توهمت فِيهِ قِطْعَة من جَهَنَّم ... وَلكنهَا من غير مس عِقَاب)
(يثير ضبابا بالبخار مجللا ... بدور زجاج فِي شموس قباب) // من الطَّوِيل //
وَله فِي السطل والكرنيب
(لنا فِي الأسطال سطل ... شَأْنه عَجِيب)
(كَالشَّمْسِ إِذْ عاجلها ... فِي الطِّفْل المغيب)
стр. 1683
(كرنيبه كمائح ... وَهُوَ لَهُ قليب)
(قَبضته سبيكة ... فِي متنها نحيب)
(ضرب دمشقي فَمَا ... يرى لَهَا ضريب) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي حجر الْحمام
(لحجر الْحمام عِنْدِي يَد ... وَمِنْه لست أؤديها)
(وَهُوَ لرجلي صقيل لَا يني ... عَن طبع فِي الرجل ينقيها)
(كَأَنَّهَا كورة نحل إِذا ... غمستها فِي الحبر تَشْبِيها) // من السَّرِيع //
وَفِي الليف
(لليف فِي تنظيف جسم ... المستحم معجزه)
(فَلَا يغور درن ... فِي الْجِسْم إِلَّا أبرزه)
(كَأَنَّهُ ذوائب ... قد مشطت مجرزه) // من مجزوء الرجز //
وَفِي المنشفة
(منشفة حملهَا تخال بهَا ... قد فت كافورة على طبق)
(كَأَنَّمَا أنبتت خمائلها ... مَا ارتشفت من لآلئ الْعرق) // من المنسرح //
وَفِي الزنبيل
(وَذي أذنين لَا يعيان قولا ... وجوف للحوائج ذِي احْتِمَال)
(تكلّف شغل أهل الْبَيْت طرا ... وَتحمل فِيهِ أقوات الْعِيَال)
стр. 1684
(مُطِيع فِي الْحَوَائِج غير عَاص ... وَلَا شَاك إِلَيْك من الكلال)
(تسر إِلَيْهِ فِي الْأَسْوَاق سرا ... فَلَا يبديه إِلَّا فِي الرّحال) // من الوافر //
وَله فِي كوز أَخْضَر محرق
(وبديعة للريم مِنْهَا جيدها ... حارت عُيُون النَّاس فِي إبداعها)
(كخريدة فِي مرط خَز أَخْضَر ... رفعت يدا لِترد فضل قناعها) // من الْكَامِل //
وَله فِي الشرابية
(شمس لَهَا من نَفسهَا أرجل ... سِتّ إِذا مَا شِئْت أَو أَربع)
(تنوء بالكوز لظئر لَهُ ... تحضنه الدَّهْر وَلَا ترْضع) // من السَّرِيع //
وَله فِي الجليد
(حِجَارَة من صَنِيع الدَّهْر تَمَتعنَا ... ببردها وضرام الغيط يستعر)
(كَأَنَّهَا قطع البلور لَيْسَ بهَا ... نقب وَلَا أثر باد وَلَا كدر) // من الْبَسِيط //
وَله فِي مَاء بجليد
(ورائق مثل الْهَوَاء صافي ... بَات بِثَوْب القر ذِي التحاف)
(حَتَّى نفى عَنهُ القذاة نافي ... فرق حَتَّى صَار كالسلاف)
(أسْرع فِي الْجِسْم من العوافي ... فِيهِ الجليد راسب وطافي)
(كَأَنَّهُ ودائع الأصداف ... ) // من الرجز
وَله فِي كأس جلاب
стр. 1685
(وكأس جلاب بهَا يطفي اللهب ... يقْضِي بهَا عِنْد الْخمار مَا وَجب)
(كَأَنَّهَا الْفضة شيبت بِالذَّهَب ... تشابه الجليد فِيهَا والحبب)
(حسبته درا من الْمسك انسرب ... فبعضه طَاف وَبَعض قد رسب)
(كَأَنَّمَا المخوض فِيهَا يضطرب ... حوت يغوص تَارَة ثمَّ يشب) // من الرجز //
وفيهَا
(وكأس من الْجلاب أطفأ بردهَا ... سعير خمار الكأس عِنْد التهابه)
(وَكَانَت كبرد الْعدْل عِنْد طلابه ... وعود وصال الْحبّ بعد ذَهَابه) // من الطَّوِيل //
وَله فِي السكنجبين
(ومستنتج مَا بَين خل وسكر ... دوائي من دائي بِهِ وشفائي)
(رَأَيْت بِهِ فِي الكأس أعجب منظر ... مذاب عقيق فِيهِ جامد مَاء) // من الطَّوِيل //
فِي الفقاعة
(وَرب فقاعة رَأَيْت بهَا ... ثدي كعوب مسود الحلمه)
(حللت زنارها فأظهر لي ... شهب بزاة تطير عَن أكمه) // من المنسرح //
وَفِي الْمَعْنى أَيْضا
(أجسام صَخْر دفنت فِي صَخْر ... تنَاسبا وَاخْتلفَا فِي النجر)
(تحكي ثنايا خفرات غر ... تلوح من تَحت ثِيَاب خضر)
(أطرافها قد ضمخت بالحبر ... كدر مفطوم رضَاع الدّرّ)
(أقعى على أذنابهن التبري ... إقعاء أَسد بصرت بنمر)
(تَفُور إِن حلت كفور الْقدر ... بِمثل أحداق جَراد خزر)
стр. 1686
(أَو مثل أَنْصَاف صغَار الذَّر ... أَو صارم فِيهِ الفرند يجْرِي)
(يَعْلُو وينقض انقضاض الزهر ... كَأَنَّمَا اللَّيْل انجلى عَن فجر)
(تبدي ذرى هاماتها من جمر ... وَمَا عدا رءوسها قد عري)
(مزنرات لَا لدين كفر ... دفائن لَا لانقضاء عمر)
(فِي تربة من صنع أَيدي القرقد ... حنطت أجيادها بالعطر)
(وَحرمت حرم أخيذ الْأسر ... دفينها ينشر ميت الْقَبْر)
(وبردها شِفَاء حر الصَّدْر ... تقسم بِاللَّه الْعَظِيم الْقدر)
(لَا أرضعت إِلَّا فطيم الْخمر ... فَهِيَ شِفَاء السكر بعد السكر) // من الرجز //
فِي الأترج المربى
(وَرب سوس من الأترج ... متقد اللَّوْن اتقاد السرج)
(يعوم من إنائه فِي مزج ... مجت عَلَيْهِ النَّحْل أَي مج)
(فَقَامَ من رضابها فِي لج ... بِظَاهِر كَقطع الخلنج)
(أَو الْعقار اعتللت بالمزج ... غصت بِهِ فوهاء مثل البذج)
(سليمَة من كلف وسحج ... نقية كالعاج أَو كالثلج)
(قد خرطت على قوي النسج ... خرم ثوب الْخَيل بالبرطنج)
(أفضل مَا أبغي وَمَا أرجي ... وَمَا أعد للطعام الْفَج)
(وكل مَأْكُول بطيء النضج ... وتخم تغصني وتجشي)
(بهر لَهَا كالسائق المزجي ... يُوسع مَا ضَاقَ لنا من نهج)
(يُبرئ من كل أَذَى وينجي ... وَيجْعَل الأفواه ذَات أرج)
(عزاهُ شاريه إِلَى الْأَشَج ... وخطه عَلَيْهِ بالتهجي)
стр. 1687
(جَاءَ بِهِ الحجيج بعد الْحَج ... يفرون كل سبسب وفج)
(حَتَّى أَتَوا مِنْهُ بِمَا يرجي ... فنلت مأمولي بِهِ وفلجي) // من الرجز //
وَله فِي الإهليج المربي
(إهليلج خلناه لما بدا ... يمرح فِي لج من الشهد)
(وسائط الْجَوْهَر قد ألقيت ... فِي مَاء ياقوت من العقد) // من السَّرِيع //
وَله فِي الترنجبين
(وسكر لَيْسَ من ... السكر الْمُسْتَخْرج)
(أَبيض كالكافور أَو ... كَاللُّؤْلُؤِ المدحرج)
(فَلَو حَلَفت أَنه ... طرزه لم أحرج)
(فَهُوَ غذَاء يغتذي ... وَهُوَ شِفَاء للشجي)
(ظلّ من السَّمَاء يهوي ... فَوق نبت العوسج)
(يسْقط مثل اللُّؤْلُؤ الرطب ... على الفيروزج) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي الرطب المعسل فِي برنية زجاج
(وشفافه مثل النسيم كَأَنَّهَا ... مكونة الأجرام من ريق الْقطر)
(بهَا من نَبَات النّخل والنحل ملؤُهَا ... يَوَاقِيت جمر فِي مياه التبر) // من الطَّوِيل //
وَله فِيهِ
(وَرب مَاء من الشهد ... فِي زكي زجاج)
(فِيهِ يَوَاقِيت جمر ... يضم أقطاع عاج) // من المجتث //
стр. 1688
وَله فِي كعاب الغزال فِي برنية زجاج
(وَذَات لطف كقطر ضمنت يققا ... كَأَنَّهُ الْبرد الربعِي تَشْبِيها)
(شفافة من حدائق الزرق قد طبعت ... وَمن بَيَاض عُيُون الْحور مَا فِيهَا) // من الْبَسِيط //
وفيهَا أَيْضا
(وبيض ظنناهن والجام محدق ... بِهن كصدر هن فِيهِ فؤاد)
(أنامل غيد مَا وصلن براحة ... وأعين عين مَا لَهُنَّ سَواد) // من الطَّوِيل //
وفيهَا أَيْضا
(وبيض إِذا مَا لحن فِي الْجَام خلتها ... نُجُوم سَمَاء فِي سَمَاء زجاج)
(وَإِن ضمنتهن البراني حسبتها ... أسنة سمر فِي رَقِيق عجاج) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي بَنَادِق القند الخزائني فِي برنية زجاج
(وأبيض اللَّوْن أودعناه صَافِيَة ... تذيع مَا استخفيت فِيهِ وتبديه)
(كَأَنَّهُ برد صاغ الْهَوَاء لَهُ ... من ريق الْقطر أكنافا توقيه) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي أعمدة القند الخزائني
(أنابيب من القند ... على الأطباق مبيضه)
(كَأَن الْجَام كف وَهِي ... أَطْرَاف لَهَا بضه)
(حكت أعمدة صيغت ... من الثَّلج أَو الفضه)
(حكت شهبا غَدَتْ فِي ذَلِك ... الْمجْلس منقضه)
(شِفَاء الشَّارِب الظمآن ... من أطرافها عضه) // من الهزج //
стр. 1689
وَله فِي اللوز الرطب
(وافت لتخطر فِي ثَلَاث مدارع ... حذاهن فِي شكل النواظر حادي)
(توابيت فِي حصر الخدود تَضَمَّنت ... مكفن عاج فِي مصندل لاذي) // من الطَّوِيل //
وَله فِي اللوز الْيَابِس
(ومستجن من الجانين مُمْتَنع ... بجبة لم يحكها كف نساج)
(در تضمن من عاج تضمنه ... وَالْبر لَا الْبَحْر أصداف من العاج) من الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي الْجَوْز الرطب
(ومحقق التدوير يعرب نَفعه ... من كف من يجنيه مَا لم يكسر)
(در يسوغ لآكليه ضمه ... صدف تكون جِسْمه من عرعر)
(متدرع فِي السّلم ثوب غلالة ... درعا مُظَاهرَة بِثَوْب أَخْضَر) // من الْكَامِل //
وَله فِي الزَّبِيب الطَّائِفِي
(وطائفي من الزَّبِيب بِهِ ... ينْتَقل الشّرْب حِين ينْتَقل)
(كَأَنَّهُ فِي الْإِنَاء أوعية النّحاس ... لَكِن ملأها عسل) // من المنسرح //
وَله
(وقشمش كخرز ... للنظم لم يثقب)
(يبْلى بِهِ الكأس لما ... بَينهمَا من نسب)
(يحظى بِهِ الشَّارِب فِي النادى ... وَمن لم يشرب)
كَأَنَّهُ أوعية ... يحملن ذوب الضَّرْب)
стр. 1690
(أَو لُؤْلُؤ قد عل أَعْلَاهُ ... بِمَاء الذَّهَب) // من مجزوء الرجز //
وَقَالَ فِي الْعنَّاب
(يروقني الْعنَّاب ... فَبِي إِلَيْهِ انصباب)
(إِذْ لَاحَ لي مِنْهُ أَطْرَاف ... من أحب الرطاب)
(يحْكى فرائد در ... لَهَا العقيق إهَاب) // من المجتث //
فِي الباقلاء الْأَخْضَر
(وباقلاء أَزْهَر ... مثل سموط الْجَوْهَر)
(تضمه أوعية ... من الْحَرِير الْأَخْضَر)
(أوساطه مخطفة ... مثل خصور ضمر)
(أَطْرَافه مذروبة ... مسروقة من أنسر)
(وطرف كمخلب ... وطرف كمنسر) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي الباقلاء المنبوت
(وباقلاء عَامر طيبها ... من حسنه النَّاظر مبهوت)
(كَأَنَّهُ أقطاع عاج لَهَا ... من خشب الساج توابيت) // من السَّرِيع //
وَله فِي الْبِطِّيخ
(مُحَققَة ملْء الكفوف كَأَنَّهَا ... من الْجزع كبرى لم ترض بنظام)
(لَهَا حلَّة من جلنار وسوسن ... مغمدة بالآس غب غمام)
стр. 1691
(تمازج فِيهَا لون صب وعاشق ... كَسَاه الْهوى والبين ثوب سقام)
(وأبدي لَهُ فِي النَّحْر تخضير كاعب ... علامته ذَات اعْتِدَال قوام)
(رياضية مسكية عسلية ... لَهَا لون ديباج وَعرف مدام)
(إِذا فصلت للْأَكْل حاكت أهلة ... وَإِن لم تفصل فَهِيَ بدر تَمام) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ
(ومبيضة فِيهَا طرائق خضرَة ... كَمَا اخضر مجْرى السَّيْل فِي صيب الْحزن)
(كحقة عاج ضببت بزبرجد ... حوت قطع الْيَاقُوت فِي عطن الْقطن) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الكمثرى
(وَضرب من ثمار الصَّيف يَحْكِي ... وَقد طلعت لنا مِنْهُ نُجُوم)
(قناديلا تضيء لَهَا رُءُوس ... مثقبة وَلَيْسَ لَهَا جروم) // من الوافر //
وَله فِي رمانة
(رمانة مَا زلت مستخرجا ... فِي الْجَام من حقتها جوهرا)
(فالجام أَرض وبناني حَيا ... تمطر مِنْهَا ذَهَبا أحمرا) // من السَّرِيع //
وَله
(لَيْسَ الْإِنَاء بحافظ مستودعا ... إِلَّا إِذا وقيته بغطاء)
(فَإِذا جعلت لَهُ الغطاء فَإِنَّهُ ... بِجَمِيعِ مَا اسْتوْدعت خير إِنَاء)
(فاحفظ إناءك بالغطاء فَإِنَّهُ ... لَا خير فِي أَرض بِغَيْر سَمَاء) // من الْكَامِل //
стр. 1692
وَله فِي الْملح المطيب
(لَا تدن مني الْملح إِن شبته ... من الأبازير بألوان)
(وَوَجهه أبرص ذُو غشة ... بَين ثآليل وخيلان)
(فإنني أَحسب أَنِّي مَتى ... أدنيته مني أعداني)
(وهاته أَبيض مَا إِن لَهُ ... فِي عرصه الصحفة من ثَانِي)
(فَهُوَ مَتى أفرد من صَاحب ... إدام زهاد وَرُهْبَان) // من السَّرِيع //
وَله فِي خبز الأبازير
(الْملح مَا أَكثر أبزاره ... لَا ملح أهل الزّهْد والنسك)
(كَأَن شهدانجه بَينه ... حبات رومي من الْفلك)
(كَأَنَّمَا الشيونيز من فَوْقه ... مَا نفت الْفضة فِي السبك)
(كَأَنَّمَا الْعنَّاب فِي وَجهه ... تنقيط قُرْآن على الصَّك)
(بانجدان فض من مهرق ... وسمسم قد فض من سلك)
(يشبه من ثني أبازيره ... إِذا تأملناه أَو يَحْكِي)
(سحيق كافور مشوب بِهِ ... قراضة العنبر والمسك) // من السَّرِيع //
وَله فِي الرقَاق
(خبز الأبازير مني كل من ... بترهات الْأكل يشْتَهر)
(وَعِنْدنَا مِنْهُ أتراس من الْفضة ... قد رصعها الْجَوْهَر)
(كأحصن الكافور قد حشدت وذر فِي أوجهها العنبر) // من السَّرِيع //
وَله فِي الرقَاق
стр. 1693
(وخبازة لَا تغذي الرقَاق ... أرتنا من الْخبز أمرا عجابا)
(تنَاول بيض كتاب الْعَجِين ... فتنسخ فِي الْوَقْت مِنْهَا ثيابًا)
(وَتَأْتِي بهَا كصفاح الغدير ... قد كَون الْقطر فِيهَا قبابا) // من المتقارب //
فِي الْجُبْن وَالزَّيْتُون
(غرامي بِابْن الْمُبَارَكَة الَّتِي ... بهَا كلم الله الكليم من الرُّسُل)
(فَإِن نيط بِابْن الضَّرع بعد احتياكه ... وَبعد اعتصاره الدَّهْر مَا فِيهِ من ملل)
(رَأَيْت أكفا فضَّة وأناملا ... بِهن خضاب حالك اللَّوْن مَا نصل)
(وألفيت مِنْهَا أوجه الرّوم فَوْقهَا ... جعود شُعُور الزنج أَو حدق الْمقل)
(إِذا اجْتمعَا لي لم أمل مَعَهُمَا إِلَى ... أطايب أَنْوَاع الطبيخ وَلم أبل)
(خليلان ضدان الدجى وَالضُّحَى مَعًا ... يضمهما فتر من الأَرْض أَو أقل)
(فكلني إِلَى خدنين ذَا وضح الدجى ... نقاء على أَرض الخوان وَذَا طِفْل)
(فَهَذَا كخد بالعضاض مُؤثر ... وَذَاكَ كصدغ خَالك فَوْقه انسدل) // من الطَّوِيل //
وَله فِي البوراني والبطيخ
(لدينا نديم لم يزل طول يَوْمه ... لَهُ فِي المقالي فجة وفشيش)
(وَضرب من الْبِطِّيخ فِي راحتي من ... خشونته كلم بهَا وخدوش)
(تخال رَبًّا النواريج أحدقت ... بهَا خَفِيفَة من أَن تحف جيوش)
(وَمن لم يكن فِي الصَّيف هَاتَانِ عِنْده ... فَكيف يرجي عمره ويعيش) // من الطَّوِيل //
стр. 1694
وَله فِي العجة
(عِنْدِي للضيف عجة شَرقَتْ ... بدهنها فَهِيَ أعجب الْعجب)
(قد عضت النَّار وَجههَا فغدت ... كياسمين بالورد منتقب) // من المنسرح //
وَله فِي الجوذابة
(حوذابة فوراة ... فِي دهنها المنسكب)
(كَأَنَّهَا قد ركبت ... فِي جامها بلولب)
(لائحة فِي أهبها ... آثَار عض اللهب)
(كنقرة من فضَّة ... فِي حقة من ذهب) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي الشواء السوقي
(طرا طَارِئ عِنْد الْعشَاء فَجِئْته ... بقرص عضيض من شواء ابْن زنبور)
(تخال قطاع الْمسك رصع رصفها ... بفيروزج النعناع فِي صحن كافور) // من الطَّوِيل //
وَله فِي سَمَكَة مشوية
(ماوية فضية لَحمهَا ... ألذ مَا يَأْكُلهُ الْآكِل)
(يضمها من جلدهَا جوشن ... مذيل لَهو لَهَا شَامِل)
(كونت من فضتها عسجدا ... بالقلي لما ضافني نَازل) // من السَّرِيع //
وَله فِيهَا
(ماوية فِي النَّار مصلية ... يصْبغ من فضتها عسجد)
(كَأَنَّمَا جلدتها جوشن ... من رفن الصَّنْعَة أَو مبرد) // من السَّرِيع //
стр. 1695
وَله فِي السفود
(وأسمر قد لف السعير إهابه ... ينوء بحجز من ثنياته سمر)
(إِذا ضم أَنْوَاع السميط وَحط فِي ... بعيدَة قَعْر مَاؤُهَا لَهب الْجَمْر)
(أَتَاك بِمَا فِي ضمنهَا فَكَأَنَّهُ ... محب كوى أحشاءه ألم الهجر) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الهريسة
(هريسة خلتها وَقد مَلأ الطباخ ... مِنْهَا الْإِنَاء مَا وسعا)
(درا نثيرا أسلاكه قطع ... فِي مَاء ورد وصندل نقعا) // من المنسرح //
وَقَالَ فِي مَاء الْخَرْدَل
(أتحفوني على الخوان بمقطوب ... يحاكي فِي الطّعْم فقد الأليف)
(يضْحك الكأس مِنْهُ عَن شائب المفرق ... يبكي من غير ضرب ضيوف)
(فَإِذا ذيق أسبلت قَطْرَة مِنْهُ ... سيولا من أعين وأنوف)
(وَإِذا مَا أصغى وعني ذَوي الْأكل ... تداووا مِنْهُ بشم الرَّغِيف) // من الْخَفِيف //
وَله فِي الْبيض المفلق
(وضاحك فِي الْجَام من تَفْصِيل ... حبوبه كالجوهر المحلول)
(زيتونه كالسبج المصقول ... جزره فواصل التَّنْزِيل)
(حمصه كالدر فِي التشكيل ... عدسه منتخب الْجَلِيل)
(كخرز مُحَقّق التَّعْدِيل ... أَو ذهب بِفِضَّة قد غولي)
(ولوبياء كخدود حيل ... أَو أعين حذر الحذاق حول)
стр. 1696
(فِيهَا بقايا رمد قَلِيل ... منقط مزين التعسيل) // من الرجز //
وَقَالَ فِي الْبيض المفلق
(ياقوتة مَا ضمهَا مخنقة ... فِي درة فِي حقة محققه)
(كَأَنَّهَا وَقد غَدَتْ مفلقة ... مذ نشرت أثوابها المرققه)
(تبرحوته من لجين بوتقه ... ) // من الرجز //
وَقَالَ فِي أَقْرَاص السّحُور
(عِنْدِي للْأَكْل إِذا ... مَا قُمْت للتسحر)
(ملتوته بسمنها ... بسمسم مقشر)
(مثل البدور الطالعات ... فِي صدر الْأَشْهر)
(أَو أوجه التّرْك إِذا ... أثر فِيهَا الجدري) // من الرجز //
وَله فِي اللوزينج الْيَابِس
(ولوزينج يشفي السقيم كَأَنَّهُ ... بنان أكف بضة لم تغضن)
(بَعَثْنَاهُ بالقطر الزكي محنطا ... ليدفن إِلَّا أَنه لم يُكفن) // من الطَّوِيل //
وَله فِي اللوزينج الْفَارِسِي
(ولوزينج يعزى إِلَى الْفرس خلته ... بنان عروس فِي رقاق الغلائل)
(فَإِن حملت إحداه خمس حسبتها ... زِيَادَة كف بَين خمس أنامل) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الخبيص
(خبيصة فِي الْجَام قد قدمت ... مدفونة فِي اللوز وَالسكر)
стр. 1697
(يَأْكُل من يأكلها خَمْسَة ... بكفه فِيهَا وَلم يشْعر) // من السَّرِيع //
وَله فِي الفالوزج الْمَعْقُود
(فالوزج يمْنَع من نيله ... مَا فِيهِ من عقد وإنضاج)
(يسبح فِي لجة ياقوتة ... للوز حيتان من العاج)
(كَأَنَّمَا أبرز من جامه ... ثوب من اللاذ بديباج) // من السَّرِيع //
وَله فِي مشاش الْخَلِيفَة
(جمعت حباب الكأس حَتَّى لحقته ... فكونت مِنْهُ فِي الْإِنَاء بدورا)
(فَإِن لمسته الكأس لمسا لكفه ... رَأَيْت الَّذِي نظمت مِنْهُ نثيرا) // من الطَّوِيل //
فِي أَصَابِع زَيْنَب
(أحب من الْحَلْوَاء مَا كَانَ مشبها ... بنان عروس فِي حبير معصب)
(فَمَا جملت كف الْفَتى متطعما ... ألذ وأشهى من أَصَابِع زَيْنَب) // من الطَّوِيل //
وفيهَا
(وَضرب من الحلو الَّذِي عز اسْمه ... لوجدي بِمن يعزى إِلَيْهِ وينسب)
(يصدق مَعْنَاهُ اسْمه فَكَأَنَّهُ ... بنان بأطراف البنان مخضب) // من الطَّوِيل //
وَله فِي عدَّة من المطعومات
قَالَ فِي المزورة
(كم تكون المزورات غذائي ... إِن أكل المزورات لزور)
стр. 1698
(وَإِلَى مَا يكون أدمي خل ... وَقَلِيل من الْبُقُول يسير)
(فاحجبوا عني الطَّبِيب وَقُولُوا ... أَنا بالطب والطبيب كفور)
(هَات أَيْن الكباب أَيْن القلايا ... أَيْن رخص الشواء أَيْن الْقَدِير)
(أَنا لَا أترك التديخ وَلَا الْبِطِّيخ ... والتين أَو يكون النشور) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي الْمَدِينَة
(وَذَات شب فِي يَدي قَائِم ... أَمْرَد يَنْفِي السوء عَن قَاعد)
(شبهتها حِين تأملتها ... بلحية شدت إِلَى ساعد) // من السَّرِيع //
وَله فِي مجمع الأشنان بِمَا فِيهِ من المحلب والخلال
(أَرض من العقيان ... فِي صُورَة الطيلسان)
(الشكل شكل رِدَاء ... والنقش نقش الصواني)
(بهَا ثَلَاث ركايا ... حفت بهَا بيران)
(فَفِي الركايا ثَلَاث ... رحب ومخنوقتان)
(من الزّجاج الْقَدِيم ... الْمُسْتَعْمل المرواني)
(وكلهن ملأى ... بالسعد والأشنان)
(والمحلب المتروي ... من طيب الأدهان)
(وَفِي القليبين أَيْضا ... زها خلال الرِّهَان)
(حورين لَا لشنان ... أسرعن لَا لطعان)
(نوع عراض تحاكي ... مضَارب العيدان)
стр. 1699
(وَآخر ذُو انخذال ... فِي دقة السامان)
(فَفِي ولَايَة هذي الألوان ... عز الخوان) // من المجتث //
وَله فِي طين الْأكل
(علام نقلكم بِالَّذِي ... مِنْهُ خلقنَا وَإِلَيْهِ نصير)
(ذَاك الَّذِي يحْسب فِي شكله ... قطاع كافور عَلَيْهَا عبير) // من السَّرِيع //
وَله فِي الْجَمْر والمدخنة
(وقوارة من أَدِيم الصخور ... تخيم فِي حلل الخيزران)
(تقري قطاعا كعرف الحبيب ... وترقى وَلَيْسَ بهَا مس جَان)
(وتمنع عَن مثل حر الْقُلُوب ... من الْجَمْر مَا إِن لَهَا من دُخان) // من المتقارب //
فِي جمر خبا بعد اشتعاله
(أما ترى النَّار كَيفَ أشعلها القر ... فأضحت تخبو وحينا تسعر)
(وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِ ... فِي قميصين مَذْهَب ومعنبر) // من الْخَفِيف //
وَله فِي الْبرد
(وبيضاء كالبلور جاد بهَا الحيا ... فأهوت تهادي بَين أَجْنِحَة الْقطر)
(تذوب كقلب الصب لكنه جو ... بِنَار هَوَاهُ وَهِي مثلوجة الصَّدْر) // من الطَّوِيل //
وَله فِي التدرج
(قد بعثنَا بِذَات لون بديع ... كنبات الرّبيع أَو هِيَ أحسن)
(فِي قناع من جلنار وآس ... وقميص من ياسمين وسوسن)
стр. 1700
(ذبحت وَهِي بنت درة بر ... كل عَن بعض وصفهَا كل محسن) // من الْخَفِيف //
وَله فِي المحبرة
(ركية من الزّجاج الصافي ... كقطرة من عَارض وكاف)
(تبرز للعين فِي تجفاف ... ذِي حمرَة مثل دم الرعاف)
(فَهِيَ فؤاد وَهُوَ كالشغاف ... ينبوعها أسود كالغداف)
(فَهِيَ وَمَا تضم من نطاف ... كغسق بالصبح ذِي التحاف)
(وَمَا تضمنته من غلاف ... كحقة فِيهَا ابْنة الأصداف) // من الرجز //
وَله فِي المقلمة والأقلام
(ومجدولة حمرا يخيل متنها ... من النقس روض مَا يغذى بوابل)
(ترى كل يَوْم حَامِلا بأجنة ... ولودا لَهُم من غير مس قوابل)
(فأولادها مَا بَين أسمر ذابل ... بأحشائها أَو بَين أَبيض ناصل)
(تسدد مِنْهَا السمر لَا لمحارب ... وترهف مِنْهَا الْبيض لَا لمقاتل)
(فَلَا السمر مِنْهَا اعتدن حمل عوامل ... وَلَا الْبيض مِنْهَا اعتدن حمل حمائل) // من الطَّوِيل //
وَله فِي السكين المذنب
(ومرهفة أرق شبا وأمضى ... وأقطع من شبا السَّيْف الحسام)
(تعانق فِي الدوي قِنَا يراع ... وَيبقى مَا استكن من السقام)
стр. 1701
(لَهَا ذَنْب كصيصية أتمت ... وَصدر مثل خافية الْحمام) // من الوافر //
وَله فِي المقط
(وأسود أحشاء الدوي مقره ... يلوح لنا فِي حلَّة من غياهب)
(يعانق أشباه الرماح وتعتلي ... قواه شبيهات السيوف القواضب) // من الطَّوِيل //
وَله فِي المحراك وَهُوَ الملتاق
(أهيف قد أبدت ذراه غربا ... متخذا من الظلام أهبا)
(يخال فِي يَد الْغُلَام شطبا ... يخطو إِذا استنهضته مكبا)
(يقلب أصواف الدوي قلبا ... ويكرب النَّفس عَلَيْهَا كربا) // من الرجز //
وَله فِي الاصطرلاب
(وشبيه للشمس يسترق الْأَخْبَار ... من بَين لحظها فِي خَفَاء)
(فتراه أدرى وَأعرف مِنْهَا ... وَهُوَ فِي الأَرْض بِالَّذِي فِي السَّمَاء) // من الْخَفِيف //
وَفِيه
(وعالم بِالْغَيْبِ من غير مَا ... سمع وَلَا قلب وَلَا نَاظر)
(يُقَابل الشَّمْس فَيَأْتِي بِمَا ... فِي ضمنهَا من خبر حَاضر)
(كَأَنَّمَا حَاجِبه مذ بدا ... لعينها بالفكر والخاطر)
(قد ألهمته علم مَا يحتوي ... عَلَيْهِ صدر الْفلك الدائر) // من السَّرِيع //
وَله فِي المقراض
(وصاحبين اتفقَا ... على الْهوى واعتنقا)
(وأقسما بالود وَالْإِخْلَاص ... أَن لَا افْتَرقَا)
(ضمهما أَزْهَر كالنجم ... بِهِ قد وثقا)
стр. 1702
(لم يشك فِي خصريهما ... مذ ضمناه قلقا)
(من تَحْتَهُ عينان مُنْذُ ... انفتحا مَا انطبقا)
(وفوقه نابان مَا حلا ... فَمَا مذ خلقا)
(يفرقان بَين كل ... مَا عَلَيْهِ اتفقَا)
(فَأَي شَيْء لاقياه ... ألفياه فرقا) // من مجزوء الرجز //
وَله فِي مشطي عاج وآبنوس
(لدي مشطان ذَا كباز ... لونا وهذاك كالغراب)
(فَذا شباب لذِي مشيب ... وَذَا مشيب لذِي شباب) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله فِي المنقاش
(لدي منقاش بديع لَهُ ... مآثر فِي النتف مأثوره)
(تعْمل ناباه إِذا أعملا ... فِي الشّعْر مَا لَا تعْمل النوره) // من السَّرِيع //
وَله فِي الزربطانة
(مثقفة جوفا وتحسب زانة ... وَلكنهَا لَا زج فِيهَا وَلَا نصل)
(تسدد نَحْو الطير وَهُوَ محلق ... وَينفذ عَنْهَا للردى نَحوه رسل)
(يطير إِلَى الطير الردى فِي ضميرها ... فتجري كَمَا يجْرِي وَتَعْلُو كَمَا يَعْلُو)
(تقيد مَا تنجو بِهِ فَكَأَنَّهُ ... يمد إِلَيْهِ من بنادقها حَبل) // من الطَّوِيل //
وَله فِي القفص
(وَبَيت لبنات الجو ... لَا يستر من فِيهِ)
(حفيظ للَّذي أستحفظ ... لَكِن لَا يواريه)
стр. 1703
(حكت أعمدة الْفضة ... والتبر سواريه)
(فَمن مثل قِنَا الْخط ... ثراه وأعاليه) // من الهزج //
وَله فِي قَارُورَة المَاء
(ركية تشف ذَات طول ... من الزّجاج الْفَائِق المغسول)
(تظهر مَا فِي الْجِسْم من فضول ... مفصحة بالطب لَا بقيل)
(من كل دَاء غامض دخيل ... فَهِيَ على التَّحْقِيق والتحصيل)
(مرْآة مَا فِي كبد العليل ... ) // من الرجز //
وَله فِي اللبد
(وواضعة خدها فِي الصَّعِيد ... لأربابها عِنْدهَا حرمه)
(نسيجة بنت جُلُود النعاج ... بِغَيْر سدى وَلَا لَحْمه)
(تمد على الرّقّ رق الرمال ... وَتُوفِّي على الْحر فِي النعمه)
(ويعمر ذَا الْبَيْت مِنْهَا غمام ... بِهِ شُهْبَة خالطت أدمه)
(مَتَاع لمن كَانَ ذَا خلة ... فَقِيرا وَمن كَانَ ذَا نعمه) // من المتقارب //
فِي قضيب الفول
(أهيف قد زاحم الحسان على ... أخص أَسْمَائِهِ إِذا اقتضيا)
(من الملاهي وَلَيْسَ يُنكره ... ذُو ورع حِين يُنكر اللعبا)
(يلهو بِهِ من لَهَا وَمَا اقْتَرَف الذُّنُوب ... فِي فعله وَلَا احتقبا)
(يضْرب وَجه الثرى بِهِ فترى ... كل فؤاد وجدا قد اضطربا)
стр. 1704
(إِذا تثنى الْقُلُوب وَقد ... أهْدى إِلَيْهَا السرُور والطربا) // من المنسرح //
وَمِمَّا قَالَه على أَلْسِنَة أَشْيَاء مُخْتَلفَة
مَا أَمر بكتابته على خوان
(فضلت جَمِيع الْأَوَانِي وفقت ... فَمَا فِي منقصة واحده)
(مقري منَازِل صيد الْمُلُوك ... وَفِي أَتَت سُورَة المائده) // من المتقارب //
وَله وَأمر بكتابته على فنَاء دَار
(حكم الضيوف بِهَذَا الرّبع أنفذ من ... حكم الخلائف آبَائِي على الْأُمَم)
(فَكل مَا فِيهِ مبذول لطارقه ... فَلَا ذمام لَهُ إِلَّا على الْحرم) // من الْبَسِيط //
وَفِي مَعْنَاهُ
(أبنية فياحة منيره ... فِي كل قطر من بناه كوره)
(لملك راياته منصوره ... فد مد حول الْخَافِقين سوره)
(وَحط فَوق زحل سَرِيره ... لَو أدْرك الْمُخْتَار أَو عصوره)
(لأنزل الرَّحْمَن فِيهِ سوره ... أَو نطقت أبنية معموره)
(لأنطق الله لَهُ قصوره ... وقلن أقوالا لَهُ مأثوره)
(لَا أفقد الله الْعلي دوره ... بهاءه وضوءه ونوره) // من الرجز //
وَله فِي الترس
(إِنِّي أَنا الترس بنفسي أقي ... من العوالي والظبى حاملي)
стр. 1705
(أرد حد السَّيْف فِي مَتنه ... وأقعص اللهذم فِي الْعَامِل) // من السَّرِيع //
٥٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عُثْمَان الواثقي
من أَوْلَاد الواثق بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ينظم بَين شرف الأَصْل ووفور الْفضل وَيجمع أدب اللِّسَان إِلَى أدب الْبَيَان ويتفقه على مَذْهَب مَالك ويشعره
وَمن خَبره أَنه كَانَ نزع بأَهْله إِلَى الحضرة ببخارى راجيا أَن يحل بهَا مَحل أقرانه من أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَأَمْثَاله أَو يُقَلّد من أحد عمل الْبَرِيد والمظالم بِبَعْض الكور مَا يصلح من حَاله فَلم يحصل من طول الْإِقَامَة بهَا وَكَثْرَة الْخدمَة لأركانها على شَيْء وضاق بِهِ الْأَمر فَذهب مغاضبا يتوغل بِلَاد التّرْك إِلَى أَن ألْقى عَصَاهُ بِحَضْرَة عظيمها نهر أقاخان وَمَا زَالَ يعْمل لطائف حيله ودقائق خدعه حَتَّى استمكن مِنْهُ واختص بِهِ وزين لَهُ مَا كَانَ فِي نَفسه من إِزَالَة الدولة السامانية والاستيلاء على المملكة
(إِنَّمَا تنجح الْمقَالة فِي الْمَرْء ... إِذا وَافَقت هوى فِي الْفُؤَاد) // من الْخَفِيف //
فَألْقى إِلَيْهِ التركي مقاليد أمره وَجعل يصدر عَن رَأْيه وَينظر بِعَيْنِه حَتَّى كَانَ مَا كَانَ من إلمامه ببخارى فِي جيوشه وانحياز الرضى نوح بن مَنْصُور عَنْهَا إِلَى أهل الشط على تِلْكَ الْحَال الْمُغنيَة بشهرتها عَن ذكرهَا وَكَانَ الواثقي سَببا لخرق الهيبة وكشف لثام الحشمة وَإِزَالَة الدولة
فعلا فِي بُخَارى وَعظم شَأْنه وَبنى التَّدْبِير على أَن يُبَايع بالخلافة ويتقلد التركي أَعمال خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر من يَده وَهُوَ غافل عَمَّا فِي ضمير الْغَيْب وَكَانَ يركب فِي ثلثمِائة غُلَام وَيُقِيم أحسن مروة ويبسط من جنَاحه فِي الْأَمر وَالنَّهْي والحل وَالْعقد فَلم يمض إِلَّا أشهر حَتَّى
стр. 1706
هجمت على التركي عِلّة الذرب وَكَانَ سَببهَا على مَا حَكَاهُ كَاتبه أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن يُوسُف إكبابه على فواكه بُخَارى وَكَثْرَة تضلعه مِنْهَا مَعَ اجتواثه بهوائها ومائها فاضطر إِلَى الرُّجُوع لما وَرَاءه
وَمَا زَالَت الْعلَّة تشتد بِهِ فِي طَرِيقه حَتَّى أَتَت على نَفسه وَعَاد الرضى إِلَى بُخَارى وَاتخذ الواثقي اللَّيْل جملا بعد أَن أَتَت الْغَارة عَلَيْهِ وعَلى مَا مَعَه من مماليكه وذخائره وَنَجَا بِرَأْسِهِ متنكرا إِلَى نيسابور وَمِنْهَا إِلَى الْعرَاق وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال فِي معاودة مَا وَرَاء النَّهر ومفارقته
فَهَذِهِ جملَة من خَبره
وَهَذِه لمع من شعره
قَرَأت بِخَطِّهِ فِي وصف الْبرد وَالنَّار والفحم
(وَلَيْلَة شَاب بهَا المفرق ... قد جمد النَّاظر والمنطق)
(كَأَنَّمَا فَحم الغضا بَيْننَا ... وَالنَّار فِيهِ ذهب محرق)
(أَو سبج فِي ذهب أَحْمَر ... بَينهمَا نيلوفر أَزْرَق) // من السَّرِيع //
وَقَوله فِي الْغَزل
(قمر ضِيَاء وصاله من وَجهه ... يَبْدُو وظلمة هجره من شعره)
(فالمسك خالطه الرَّحِيق رضابه ... سحرًا ودر شنوفه من ثغره)
(وسدته عضدي وَبَين محاجري ... لونان مثل عقوده فِي نَحره)
стр. 1707
(وبدا الصَّباح فَمد نَحْو قراطق ... يَده وَشد مزرها فِي خصره) // من الْكَامِل //
وَمن قصيدة قَالَهَا بكا شغر وصف فِيهَا الثَّلج والجليد
(كَأَن الأَرْض رق صقلته ... أكف صوانع متدفقات)
(وَإِن غلط الزَّمَان بشمس دجن ... بَدَت نقط عَلَيْهِ مذهبات)
(تدوس الْخَيل إِن مرت عَلَيْهَا ... متون سجنجل متراصفات)
(كَأَن مياهها ينساب فِيهَا ... أساود من لجين ساريات) // من الوافر //
وَمن نتفه فِي الْغَزل
(نفحات الصِّبَا وَصوب الغوادي ... ورياض الْهوى وَمَاء الكروم)
(وَحَدِيث غض وخل كريم ... ومزاج الصِّبَا وَمَاء النَّعيم) // من الْخَفِيف //
стр. 1708
الْبَاب الرَّابِع
فِي غرر فضلاء خوارزم
٥٨ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخَوَارِزْمِيّ
باقعة الدَّهْر وبحر الْأَدَب وَعلم النثر وَالنّظم وعالم الْفضل والظرف وَكَانَ يجمع بَين الفصاحة العجيبة والبلاغة المفيدة ويحاضر بأخبار الْعَرَب وأيامها ودواوينها ويدرس كتب اللُّغَة والنحو وَالشعر وَيتَكَلَّم بِكُل نادرة وَيَأْتِي بِكُل فقرة ودرة ويبلغ فِي محَاسِن الْأَدَب كل مبلغ ويغلب على كل محسن بِحسن مشاهدته وملاحة عِبَارَته
ونعمة نعْمَته وبراعة جده وحلاوة هزله وديوان رسائله مخلد سَائِر وَكَذَلِكَ ديوَان شعره
وَهَذِه كَلِمَات لَهُ تجْرِي مجْرى الْأَمْثَال أخرجتها من رسائله
الشُّكْر على قدر الْإِحْسَان والسلع بِإِزَاءِ الْأَثْمَان
الإذكار حَيْثُ التناسي والتقاضي حَيْثُ التغاضي
النَّفس مائلة إِلَى أشكالها وَالطير وَاقعَة على أَمْثَالهَا
الْأَيَّام مرْآة للرِّجَال والأطوار معيار النَّقْص فيهم والكمال
الْعشْرَة مجاملة لَا مُعَاملَة والمجاملة لَا تسع الِاسْتِقْصَاء والكشف وَلَا تحْتَمل الْحساب
стр. 1709
وَالصرْف
الْكَرِيم يعز من حَيْثُ يهون وَالرمْح يشْتَد بأسه حِين يلين الِاعْتِذَار فِي غير مَوْضِعه ذَنْب والتكلف مَعَ وُقُوع الثِّقَة عتب
الدَّوَاء لغير حَاجَة إِلَيْهِ دَاء كَمَا أَنه عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ شِفَاء الاستقالة تَأتي على العثرات كَمَا أَن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات
الذَّنب للعين العشواء فِي محبَّة الظلماء وكراهية الضياء
فَم الْمَرِيض يستثقل وَقع الْغذَاء ويستمرئ طعم المَاء الْكَرِيم إِذا أَسَاءَ فَعَن خَطِيئَة وَإِذا أحسن فَعَن عمد وَنِيَّة
الْحر إِذا جرح أَسَاءَ وَإِذا خرق رفا
وَإِذا ضرّ من جَانب نفع من جَوَانِب
الْحر كريم الظفر إِذا نَالَ أنال واللئيم سيئ الظفر إِذا نَالَ استنال
الْآبَاء أَبَوَانِ أَبُو ولادَة وَأَبُو إِفَادَة فَالْأول سَبَب الْحَيَاة الجسمانية وَالثَّانِي سَبَب الْحَيَاة الروحانية
الْغيرَة على الْكتب من المكارم بل هِيَ أُخْت الْغيرَة على الْمَحَارِم وَالْبخل بِالْعلمِ على غير أَهله قَضَاء لحقه
وَمَعْرِفَة بفضله الرجل إِذا قَيده عقال الوجل لم ينْطَلق نَحْو مَطِيَّة الأمل
المحجوج بِكُل شَيْء ينْطق والغريق بِكُل حَبل يعلق الْعَاقِل يخْتَار خير الشرين ويميل مَعَ أعدل الثقتين الْجواد محتكر بر لَا محتكر بر
والكريم تَاجر جمال لَا تَاجر مَال
وَالْحر وقاية الْحر من فقره وسلاحه على دهره
الْعَفو إِلَى الْمقر أسْرع مِنْهُ إِلَى الْمصر
الْفرس الْجواد يجْرِي على عتقه وَالْفرع ينْزع إِلَى عرقه
وَكَيف يُخَالف الْإِنْسَان مُقْتَضى نسبته ويطيب الثَّمر مَعَ خبث تربته
الْمسَافَة صَغِيرَة الْبقْعَة صَغِيرَة الرقعة إِذْ ذرعت بذرع الْهوى ومسحت بيد الذكرى فَهِيَ بعيدَة إِذا ذرعت بذرع التسلي وَنظر إِلَيْهَا بِعَين التغافل والتناسي
الْغَضَب ينسي الحرمات ويدفن الْحَسَنَات ويخلق للبريء جنايات الْمَدْح الْكَاذِب ذمّ وَالْبناء على غير أساس هدم الدَّهْر غَرِيم رُبمَا يَفِي بِمَا يعد وَالزَّمَان حُبْلَى رُبمَا يتئم فِيمَا يلد الدَّهْر أَصمّ عَن الْكَلَام صبور على وَقع سِهَام الملام يختصر العيدان ويهتصر الأغصان ويخترم الشبَّان ويبلي الآمال والأبدان
стр. 1710
وَيلْحق من يكون بِمن كَانَ الْإِنْسَان بِالْإِحْسَانِ وَالْإِحْسَان بالسلطان وَالسُّلْطَان بِالزَّمَانِ وَالزَّمَان بالإمكان والإمكان على قدر الْمَكَان الدُّنْيَا عروس كَثِيرَة الْخطاب وَالْملك سلْعَة كَثِيرَة الطلاب الْحق حق وَإِن جَهله الورى وَالنَّهَار نَهَار وَإِن لم يره الْأَعْمَى العذل طَلَاق الرِّجَال والمحنة صيقل الْأَحْوَال
الشجاع محبب حَتَّى إِلَى من يحاربه كَمَا أَن الجبان مبغض إِلَى من يُنَاسِبه وَكَذَلِكَ الْجواد خَفِيف حَتَّى على قلب غَرِيمه والبخيل ثقيل حَتَّى على قلب وَارثه وحميمه
الدَّهْر يمطل وَرُبمَا عجل وَمَا شَاءَ الإقبال فعل
الْكَرِيم من أكْرم الْأَحْرَار
والعظيم من صغر الدِّينَار
الْمُصِيبَة فِي الْوَلَد الْعَاق موهبة والتعزية عَنهُ تهنئة
الْمحبَّة ثمن كل شَيْء وَإِن غلا
وَسلم لكل شَيْء وَإِن علا الدَّهْر يَفِي بعد غدر وَيجْبر عقب كسر وَيَتُوب بعد ذَنْب ويعقب بعد عتب
التَّقَدُّم للغاية تَأَخّر عَنْهَا وَالزِّيَادَة على الْكِفَايَة نُقْصَان مِنْهَا
النسيب أَخُو النسيب والأديب صنو الأديب الشّرف بَين الْأَشْرَاف نسب ولحمة وذمام وَحُرْمَة فالكريم شَقِيق الْكَرِيم والعظيم أَخُو الْعَظِيم وَإِن افترق بلداهما وَاخْتلف مولداهما إِن السيوف على مقادير الْأَعْضَاء تفري وَإِن الْخَيل على حسب فرسانها تجْرِي
إِنَّمَا السؤدد بِكَثْرَة الأتباع وَكَثْرَة الأتباع بِكَثْرَة الاصطناع وَإِنَّمَا تحوم الآمال حَيْثُ الرَّغْبَة وَيسْقط الطير حَيْثُ تنثر الْحبَّة
إِنَّمَا النِّسَاء لحم على وَضم وصيد فِي غير حرم
إِلَّا أَن يلاحظن بِعَين غيور وَنَفس يقظ حذور إِن الْولَايَة عزل إِن لم يعمر جوانبها عدل
إِنَّمَا يتعلل بالمعازف شوقا إِلَى الأخوان ويؤكل لحم الثيران شَهْوَة للحوم الضَّأْن ويتجوز فِي الزبيبي على اسْم العنبي ويستخدم الصقلبي عِنْد غيبَة التركي شِرَاء الكاسد حَسبه وَحل المنعقد صدقه وهداية المتحير عباده معاتبة البريء السَّلِيم كمعالجة الصَّحِيح غير السقيم الْفرس الْجواد إِذا ضرب كبا وَالسيف الحسام إِذا استكره نبا
стр. 1711
وَاللِّسَان الصدوق إِذا كذب هفا عين الِاسْتِحْسَان آفَة من آفَات الْإِحْسَان قبُول شكر الشاكر الْتِزَام لزيادته واستماع قَول المادح ضَمَان لِحَاجَتِهِ لِسَان العيان انطق من لِسَان الْبَيَان وَشَاهد الْأَحْوَال أعدل من شَاهد الْأَقْوَال
لِسَان الضجر نَاطِق بالهذر صَغِير الْبر ألطف وَأطيب كَمَا أَن قَلِيل المَاء أشهى وأعذب ثَمَرَة الْأَدَب الْعقل الرَّاجِح وَثَمَرَة الْعلم الْعَمَل الصَّالح
طول الْخدمَة تؤكد الْحُرْمَة وتأكد الْحُرْمَة أعقد قرَابَة ولحمة ادِّعَاء الْفضل من غير معدنه نقيصة كَمَا أَن الْإِقْرَار بِالنَّقْصِ من حَيْثُ الِاعْتِذَار فَضِيلَة
الْقِتَال عَن الْعَسْكَر المنهزم ضرب من الْمحَال وَتعرض لسهام الْآجَال بَاب الْإِحْسَان مَفْتُوح لمن شَاءَ دخله وَحمى الْجَمِيل مُبَاح لمن اشْتهى فعله
وَلَيْسَ على المكارم حجاب وَلَا يغلق دونهَا بَاب
قِرَاءَة كتاب الحبيب ترياق سم الْهم شكر الرخَاء أَهْون من مصابرة الْبلَاء وَحفظ الصِّحَّة أيسر من علاج الْعلَّة
قَلِيل السُّلْطَان كثير ومداراته حزم وتدبير
كَمَا أَن مكاشفته غرور وتغرير
شَرّ من السَّاعِي من أنصت لَهُ وَشر من مَتَاع السوء من قبله
لَا خير فِي حب لَا تحمل أقذاؤه وَلَا يشرب على الكدر مَاؤُهُ
خبر الْكَلَام مَا استريح من ضِدّه إِلَى ضِدّه فرتع بَين هزله وجده
لَا ستر أكثف من إقبال وَلَا شَفِيع أنجح من آمال أوجع الضَّرْب مَا لَا يُمكن مِنْهُ الْبكاء وَأَشد الْبلوى مَا لَا يخففه الاشتكاء أَبى الله أَن يَقع فِي الْبِئْر إِلَّا من حفر وَأَن يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بِمن مكر
مَا تَعب من أجدى وَلَا استراح من أكدى
حبذا كدا أورث نجحا وشوكة أجنت ثمرا لإِثْبَات على سم الْأسود وَلَا قَرَار على زأر من الْأسد
وَفِي الزواية خبايا
وَفِي الرِّجَال بقايا
إِذا عتقت المنادمة صَارَت نسبا دانيا
وَكَانَت رضَاعًا ثَانِيًا أَيْن يَقع فَارس من عَسْكَر وَمَتى يقوم بِنَاء وَاحِد بهدم بشر
نعم الشَّفِيع الْحبّ وَنعم العون على صَاحبه الْقلب
هَل يبرأ الْمَرِيض بَين
стр. 1712
طبيبين وَهل يسع الغمد سيفين لم أر معلما أحسن تَعْلِيما من الزَّمَان وَلَا متعلما أحسن تعلما من إِنْسَان من النَّاس من إِذا ولى عزلته نَفسه وَمِنْهُم إِذا عزل ولاه فَضله رُبمَا أكل الْحر وَهُوَ شبعان وَشرب وَهُوَ رَيَّان لَيْسَ إِلَّا لِأَن يسر مضيفا
وَيكون ظريفا يشْكر الْقَمَر أَن يلوح والمسك على أَن يفوح نعم الْعدة الْمدَّة وَنعم الواقية الْعَافِيَة وَبئسَ الْخصم الزَّمَان وَبئسَ الشَّفِيع الحرمان وَبئسَ الرفيق الخذلان إِن ولَايَة الْمَرْء ثَوْبه فَإِن قصر عَنهُ عرى مِنْهُ وَإِن طَال عَلَيْهِ عثر فِيهِ مَا المحنة إِلَّا سيل والسيل إِذا وقف فقد انْصَرف وَمَا الْأَيَّام إِلَّا جَيش والجيش إِذا لم يكر فقد فر
وَإِذا لم يقبل عَلَيْك فقد أدبر عَنْك
وَرَاء الْغَيْب أقفال وللمنح والمحن أَعمار وآجال
مَا أَكثر من يُخطئ بالصنعة طَرِيق المصنع وَيُخَالف بزرعه غير مَوضِع المزدرع
أكبر من الْأَسير من أسره ثمَّ أعْتقهُ وَأَشْجَع من الْأسد من قَيده ثمَّ أطلقهُ أكْرم من النبت الزكي من زرعه
وَأكْرم من الْكَرِيم من اصطنعه لَا صيد أعظم من إِنْسَان وَلَا شبكة أصيد من لِسَان وشتان بَين من اقتنص وحشيا بحبالته وَبَين من اقتنص أنسيا بمقالته
من أَرَادَ أَن يصطاد قُلُوب الرِّجَال نثر لَهَا حب الْإِحْسَان والإجمال وَنصب لَهَا أشراك الْفضل والإفضال فِي كتمان الدَّاء عدم الدَّوَاء وَفِي عدم الدَّوَاء عدم الشِّفَاء من لم يذكر أَخَاهُ إِذا رَآهُ فوجدناه كفقدانه وَوَصله كهجرانه من أَجَاد الجلب أَخذ بِهِ مَا طلب من ذَا الَّذِي يطمس نُجُوم اللَّيْل وَيدْفَع منسكب السَّيْل وينضب مَاء الْبَحْر ويفنى أمد الدَّهْر من تَكَامل نحسه لم تنصحه نَفسه وَمن لم ينْه أَخَاهُ فقد أغراه وَمن لم يداو عليله فقد أدواه نعم جنَّة الْمَرْء من سِهَام دهره نُزُوله عِنْد قدره وَنعم السّلم إِلَى الأرزاق طلبَهَا من طَرِيق الِاسْتِحْقَاق
стр. 1713
وَهَذِه فُصُول كالأنموذج جَاءَت من غرره وَفَقره
على الْكَرِيم واقية من فعله وَله حصن حُصَيْن من فَضله فَإِذا زلت بِهِ النَّعْل زلَّة أوصال عَلَيْهِ الدَّهْر صولة أقامته يَد إحسانه وانتزعته من مخالب زَمَانه
فصل الرِّجَال حصون يبنيها الْإِحْسَان ويهدمها الحرمان وتبلغ بثمرها الْبر واليسر ويحصدها الْجفَاء وَالْكبر وَإنَّهُ لَا مَال إِلَّا بِالرِّجَالِ وَلَا صلح إِلَّا بعد قتال وَلَا حَيَاة إِلَّا فِي نَاصِيَة خوف وَلَا دِرْهَم إِلَّا فِي غمد سيف والجبان مقتول بالخوف قبل أَن يقتل بِالسَّيْفِ والشجاع حَيّ وَإِن خانه الْعُمر وحاضر وَإِن غيبه الْقَبْر وَمن حَاكم خَصمه إِلَى السَّيْف فقد رَفعه إِلَى حَاكم لَا يرتشي وَلَا يفتري فِيمَا يَقْتَضِي وَمن طلب الْمنية هربت مِنْهُ كل الْهَرَب وَمن هرب مِنْهَا طلبته أَشد الطّلب
فصل لَا صَغِير مَعَ الْولَايَة والعمالة كَمَا لَا كَبِير مَعَ العطلة والبطالة وَإِنَّمَا الْولَايَة أُنْثَى تصغر وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها وَإِنَّمَا الصَّدْر بِمن يَلِيهِ والدست بِمن يجلس فِيهِ وَإِنَّمَا النِّسَاء بِالرِّجَالِ كَمَا أَن الْأَعْمَال بالعمال
فصل إفراط الزِّيَادَة يُؤَدِّي إِلَى النُّقْصَان والمثل فِي ذَلِك جَار على كل لِسَان وَلذَلِك قَالُوا صبوة الْعَفِيف وسطوة الْحَلِيم وضربة الجبان ودعوة الْبَخِيل وَجَوَاب السّكيت ونادرة الْمَجْنُون وشجاعة الْخصي وظرف الْأَعرَابِي
فصل قد يكبر الصَّغِير ويستغني الْفَقِير ويتلاحق الرِّجَال ويعقب
стр. 1714
النُّقْصَان الْكَمَال وكل وَاد عَظِيم فأوله شُعْبَة صَغِيرَة وكل نَخْلَة سحوق فأولها فسيلة حقيرة
وَقد يَبْتَدِئ الْعِنَب حصرما حامضا جاسيا ثمَّ يخرج الراح الَّتِي هِيَ مِفْتَاح اللَّذَّات وَأُخْت الرّوح والحياة وَيكون حَشْو الصدفة مَاء ملحا ثمَّ يصير جَوْهَرَة كَرِيمَة ودرة يتيمة وَيكون أول ابْن آدم نُطْفَة وعلقة ومضغة ثمَّ يخرج مِنْهَا الْعَالم الْأَصْغَر وَالْحَيَوَان الأرضي الْأَكْبَر الَّذِي دحيت لَهُ الأَرْض وسخرت لَهُ الْأَنْهَار وَمن أَجله خلقت الْجنَّة وَالنَّار
فصل قد أراحني فلَان ببره لَا بل أتعبني بشكره وخفف ظَهْري من ثقيل المحن لَا بل ثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق الرَّجَاء لَا بل أماتني بفرط الْحيَاء وَأَنا لَهُ رَقِيق بل عَتيق وأسير بل طليق
فصل فِي فضل الحمية من رِسَالَة
ملاك الْأَمر الحمية فَإِنَّهُ لَا يكون قوي الحمية إِلَّا من يكون قوي الحمية وَمن غلبته شَهْوَته على رَأْيه شهد على نَفسه بالبهيمية وانخلع من ربقة الإنسانية وَحقّ الْعَاقِل أَن يَأْكُل ليعيش لَا أَن يعِيش ليَأْكُل وَكفى بِالْمَرْءِ عارا أَن يكون صريع مآكله وقتيل أنامله وَأَن يجني بِبَعْضِه على كُله ويعين فَرعه على أَصله وَكم من نعْمَة أتلفت نفس حر وَكم من أَكلَة منعت أكلات دهر وَكم من حلاوة تحتهَا مرَارَة الْمَوْت وَكم من عذوبة تحتهَا بشاعة الْفَوْت
وَكم من شَهْوَة ذهبت بِنَفس لَا يقوى بهَا العساكر وَقطعت جسدا كَانَت تنبو عَنهُ السيوف البواتر وهدمت عمرا انْهَدَمت بِهِ أَعمار وَخَربَتْ بخرابه بيُوت بل ديار وأمصار
стр. 1715
فصل فِي اقْتِضَاء حَاجَة
وعد الشَّيْخ يكْتب على الجلمد إِذا كتب وعد غَيره على الجمد وَلَكِن صَاحب الْحَاجة سيء الظَّن بِالْأَيَّامِ مَرِيض الثِّقَة بالأنام لِكَثْرَة مَا يلقاه من اللئام وَقلة من يسمع بِهِ من الْكِرَام
فصل فِي ذكر آفَات الْكتب
هَذَا وَالْكتاب ملقى لَا موقى تسرع إِلَيْهِ الْيَد الْخَاطِئَة وَتعرض لَهُ الْآفَات السانحة فالماء يغرقه كَمَا أَن النَّار تحرقه وَالرِّيح تطيره كَمَا أَن الْأَيَّام تغيره وَالدُّخَان يسود بياضه كَمَا أَن الْخلّ يبيض سوَاده والرطوبة تضره كَمَا أَن اليبوسة لَا تَنْفَعهُ فآفاته أسْرع من آفَات الزّجاج الَّذِي يسْرع إِلَيْهِ الْكسر ويبطئ عَلَيْهِ الْجَبْر وحوادثه أَكثر من حوادث الْغنم الَّتِي هِيَ لكل يَد غنيمَة وَلكُل سبع فريسة فَأَقل آفاته خِيَانَة الْحَامِل وَوُقُوع الشاغل وعوائق الْفتُوح والقوافل
فصل فِي ذكر إِلَّا وَلَوْلَا
الْحَمد لله الَّذِي جعل الشَّيْخ يضْرب فِي المحاسن بالقدح الْمُعَلَّى ويسمو مِنْهَا إِلَى الشّرف الْأَعْلَى
وَلم يَجْعَل فِيهِ موضعا للولا وَلَا مجالا لإلا
فَإِن الِاسْتِثْنَاء إِذا اعْترض فِي الْمَدْح أنضب مَاءَهُ وكدر صفاءه
وأنطق فِيهِ حساده وأعداءه وَكَذَلِكَ قَالُوا مَا أَمْلَح الظبي لَوْلَا خنث أَنفه وَمَا أحسن الْبَدْر لَوْلَا كلف وَجهه وَمَا أطيب الْخمر لَوْلَا الْخمار وَمَا أشرف الْجُود لَوْلَا الإقتار وَمَا أَحْمد مغبة الصَّبْر لَوْلَا فنَاء الْعُمر وَمَا أطيب الدُّنْيَا لَو دَامَت
стр. 1716
(مَا أعلم النَّاس أَن الْجُود مكسبة ... للحمد لكنه يَأْتِي على النشب) // من الْبَسِيط //
فصل فِي الِاعْتِدَاد
ذكر السَّيِّد أَن اعتداده بِي اعْتِدَاد الْعلوِي بالشيعي والمعتزلي بالأشعري واعتداد الْحِجَازِيِّينَ بالشافعي واعتداد الزيدية بزيد بن عَليّ واعتداد الإمامية بالمهدي
فصل فِي ذمّ عَامل تقلد الْخراج
فِي هَذِه النَّاحِيَة رجل قَصده الدِّرْهَم لَا الْكَرم
وغرضه الثراء لَا الثَّنَاء وقبلته الْبَيْضَاء والصفراء لَا الْمجد وَالثنَاء
فصل فِي الِاعْتِذَار
ذكر سَيِّدي من شوقه إِلَى مَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا عَن لساني وَلم يترجم إِلَّا عَن شأني وَقد طويت بِسَاط المدام وصحيفة المؤانسة والندام وَطلقت الراح ثَلَاثًا وَفَارَقت الْغناء بتاتا حَتَّى شكتني الأقداح واستخفني الراح وَنسي بناني الأترج والتفاح
فصل فِي ذكره هدة
بَلغنِي ذكر الهدة فَالْحَمْد لله الَّذِي هدم الدَّار وَلم يهدم الْمِقْدَار وثلم المَال وَلم يثلم الْجمال
وسلط الْحَوَادِث على الْخشب والنشب وَلم يسلطها
стр. 1717
على الْعرض والحسب وَلَا على الدّين وَالْأَدب وَلَا بُد للنعمة من عودة وَلَا بُد لعين الْكَمَال من رقية وَلِأَن يكون فِي دَار تبني وَمَال يجْبر وينمى خير من أَن يكون فِي النَّفس الَّتِي لَا جَابر لكسرها وَلَا نِهَايَة لقدرها
فصل فِي ذكر الرمد
صَادف وُرُود الْكتاب رمدا فِي عَيْني حَتَّى حصرني فِي الظلمَة وحبسني بَين الْغم والغمة وَتَرَكَنِي أدْرك بيَدي مَا كنت أدْرك بعيني كليل سلَاح الْبَصَر قصير خطو النّظر قد ثكلت مِصْبَاح وَجْهي وعدمت بَعْضِي الَّذِي هُوَ آثر عِنْدِي من كلي فالأبيض عِنْدِي أسود والقريب مني مبعد
قد خاط الوجع أجفاني وَقبض عَن التَّصَرُّف بناني
ففراغي شغل ونهاري ليل وَطول ألحاظي قصار وَأَنا ضَرِير وَإِن عددت فِي البصراء
وَأمي وَإِن كنت من جملَة الْكتاب والقراء
قصرت الْعلَّة خطوتي قلمي وبناني وَقَامَت بَين يَدي ولساني
وَقد كَانَت الْعَرَب تزاوج بَين كَلِمَات تتجانس مبانيها وتتكافأ مقاطعها ومعانيها فَيَقُولُونَ الْقلَّة ذلة والوحدة وَحْشَة واللحظة لَفْظَة والهوى هوان والأقارب عقارب وَالْمَرَض حرض والرمد كمد وَالْعلَّة قلَّة والقاعد مقْعد
فصل فِي مدح الْفقر
وَإِنَّمَا يكره الْفقر لما فِيهِ من الهوان وَيسْتَحب الْغنى لما فِيهِ من الصوان فَإِذا نبغ الْغم من تربة الْغنى فالغنى هُوَ الْفقر واليسر هُوَ الْعسر لَا بل الْفَقِير على هَذِه الْقَضِيَّة أحسن من الْغَنِيّ وَأَقل مِنْهُ أشغالا لِأَن الْفَقِير خَفِيف الظّهْر من كل حق منفك الرَّقَبَة من كل رق فَلَا يستبطئه إخوانه وَلَا يطْمع فِيهِ جِيرَانه وَلَا تنْتَظر فِي الْفطر صدقته وَلَا فِي النَّحْر أضحيته وَلَا فِي شهر رَمَضَان مائدته وَلَا
стр. 1718
فِي الرّبيع باكورته
وَلَا فِي الخريف فاكهته وَلَا فِي وَقت الْغلَّة شعيره وبره وَلَا فِي وَقت الجباية خراجه وعشره وَإِنَّمَا هُوَ مَسْجِد يحمل إِلَيْهِ وَلَا يحمل عَنهُ وعلوي يُؤْخَذ بِيَدِهِ وَلَا يُؤْخَذ عَنهُ تتجنبه الشَّرْط نَهَارا ويتوقاه العسس لَيْلًا فَهُوَ إِمَّا غَانِم وَإِمَّا سَالم وَأما الْغَنِيّ فَإِنَّمَا هُوَ كالغنم غنيمَة لكل يَد سالبة وصيد لكل نفس طالبة وطبق على شوارع النوائب وَعلم مَنْصُوب فِي مدرجة المطالب تطمع فِيهِ الإخوان وَيَأْخُذ مِنْهُ السُّلْطَان وينتظر فِيهِ الْحدثَان ويحيف ملكه النُّقْصَان
فصل فِي ذمّ عَامل
وَالله مَا الذِّئْب فِي الْغنم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ إِلَّا من المصلحين وَلَا السوس فِي الْخَزّ أَوَان الصَّيف عِنْده إِلَّا بعض الْمُحْسِنِينَ وَلَا الْحجَّاج فِي أهل الْعرَاق مَعَه إِلَّا أول العادلين وَلَا يزدجرد الأثيم فِي أهل فَارس بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ إِلَّا من الصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ
فصل فِي ذكر الْآفَات
من آفَات الْعلم خِيَانَة الوراقين وتخلف المتعلمين كَمَا أَن آفَات الدّين فسق الْمُتَكَلِّمين وَجَهل المتعبدين وكما أَن من آفَات الدُّنْيَا كَثْرَة الْعَامَّة وَقلة الْخَاصَّة وكما أَن من آفَة الْكَرم أَن الْجُود آفَة للْمَنْع وَأَن الْبُخْل سَبَب للْجمع وَأَن المَال فِي أَيدي البخلاء دون أَيدي السمحاء وكما أَن آفَات الْحلم أَن الْحَلِيم مَأْمُون الجنبة وَأَن السَّفِيه منيع الْحَوْزَة وكما أَن من آفَة المَال أَنَّك إِذا صنته عرضته للْفَسَاد وَإِذا أبرزته عرضته للنفاد وكما أَن آفَات الشُّكْر أَنَّك إِذا قصرت عَن غَايَته غششت من اصطنعك وَإِذا أبلغتها أَو أبلغت فِيهِ أوهمت من
стр. 1719
سَمعك وكما أَن من آفَات الشَّرَاب أَنَّك إِذا أقللت مِنْهُ حَارَبت شهوتك وَلم تقض نهمتك وَإِذا أكثرت مِنْهُ تعرضت للإثم والعار وأبرزت صفحتك للألم وَالنَّار وكما أَن من آفَات المماليك أَنَّك إِذا بسطتهم أفسدت أدبهم وأذهانهم وَإِذا قبضتهم أفسدت وُجُوههم وألوانهم وكما أَن من آفَات الأصدقاء أَنَّك إِذا استقللت مِنْهُم لم تصب حَاجَتك فيهم وَإِذا استكثرت مِنْهُم لزمتك حوائجهم وثقلت عَلَيْك نوائبهم وكسبت الْأَعْدَاء من الأصدقاء كَمَا تكسب الدَّاء من الْغذَاء وكما أَن من آفَات المغنين أَن الْوسط مِنْهُم يُمِيت الطَّرب وَأَن الحاذق مِنْهُم ينسي الْأَدَب
وَهَذِه جملَة من أخباره تطرق لأشعاره
أَصله من طبرستان ومولده ومنشؤه خوارزم وَكَانَ يتسم بالطبري وَيعرف بالخوارزمي ويلقب بالطبرخزمي فَارق وَطنه فِي ريعان عمره وحداثة سنه وَهُوَ قوي الْمعرفَة قويم الْأَدَب نَافِذ القريحة حسن الشّعْر وَلم يزل يتقلب فِي الْبِلَاد وَيدخل كور الْعرَاق وَالشَّام وَيَأْخُذ عَن الْعلمَاء ويقتبس من الشُّعَرَاء ويستفيد من الْفُضَلَاء حَتَّى تخرج وَخرج فَرد الدَّهْر من الْأَدَب وَالشعر وَلَقي سيف الدولة وخدمه واستفاد من يمن حَضرته وَمضى على غلوائه فِي الِاضْطِرَاب والاغتراب وشرق بعد أَن غرب وَورد بُخَارى وَصَحب أَبَا عَليّ البلعمي فَلم يحمد صحبته وفارقه وهجاه بقوله
(إِن ذَا البلعمي وَالْعين غين ... وَهُوَ عَار على الزَّمَان وشين)
(إِن يكن جَاهِلا بخفي حنين ... فَهُوَ الْخُف وَالزَّمَان حنين) // من الْخَفِيف //
ووافى نيسابور فاتصل بالأمير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ المكالي
واستكثر من مدحه وداخل أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي وَأَبا مَنْصُور الْبَغَوِيّ وَأَبا الْحسن الْحكمِي فارتفق بهم وارتفق من الْأَمِير أَحْمد ومدحه ونادم كثير بن أَحْمد
ثمَّ
стр. 1720
قصد سجستان وَتمكن من واليها أبي الْحُسَيْن طَاهِر بن مُحَمَّد ومدحه وَأخذ صلته ثمَّ هجاه وأوحشه حَتَّى أَطَالَ سجنه فمما قَالَه فِي تِلْكَ النكبة قصيدة كتب بهَا إِلَى الْأَمِير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ الميكالي
(كتابي أَبَا نصر إِلَيْك وحالتي ... كَحال فريس فِي مخالب ضيغم)
(أرق من الشكوى وأدجى من النَّوَى ... وأضعف من قلب الْمُحب المتيم)
(غَدَوْت أَخا جوع وَلست بصائم ... ورحت أَخا عري وَلست بِمحرم)
(وَقعت بفخ الْخَوْف فِي يَد طَاهِر ... وُقُوع سليك فِي حبائل خثعم) // من الطَّوِيل //
يَعْنِي سليك بن سلكة السَّعْدِيّ حِين أسره أنس بن مَالك الْخَثْعَمِي
(وَمَا كنت فِي تركيك إِلَّا كتارك ... يَقِينا وراض بعده بالتوهم)
(وقاطن أَرض الشّرك يطْلب تَوْبَة ... وَيخرج من أَرض الْحطيم وزمزم)
(وَذي عِلّة يَأْتِي عليلا ليشتفي ... بهَا وَهُوَ جَار للمسيح ابْن مَرْيَم)
(وراوي كَلَام مقتف إِثْر بَاقِل ... وَيتْرك قسا خائبا وَابْن أهتم)
(جناب تجنبناه لَيْسَ بمجدب ... وبحر تخطيناه لَيْسَ بمرزم)
رزم المَاء إِذا انْقَطع وأرزمه غَيره أَي قطعه
(وَمَاء زلال قد تركنَا وُرُوده ... زلالا وبعناه بِشَربَة علقم)
(لبست ثِيَاب الصَّبْر حَتَّى تمزقت ... جوانبها بَين الجوى والتندم)
(أظل إِذا عاتبت نَفسِي منشدا ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم)
المصراع الثَّانِي قَالَه قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة يَوْم الْجمل
следующие страницы →