← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

(مَا أعلم النَّاس أَن الْجُود مكسبة ... للحمد لكنه يَأْتِي على النشب) // من الْبَسِيط // فصل فِي الِاعْتِدَاد ذكر السَّيِّد أَن اعتداده بِي اعْتِدَاد الْعلوِي بالشيعي والمعتزلي بالأشعري واعتداد الْحِجَازِيِّينَ بالشافعي واعتداد الزيدية بزيد بن عَليّ واعتداد الإمامية بالمهدي فصل فِي ذمّ عَامل تقلد الْخراج فِي هَذِه النَّاحِيَة رجل قَصده الدِّرْهَم لَا الْكَرم وغرضه الثراء لَا الثَّنَاء وقبلته الْبَيْضَاء والصفراء لَا الْمجد وَالثنَاء فصل فِي الِاعْتِذَار ذكر سَيِّدي من شوقه إِلَى مَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا عَن لساني وَلم يترجم إِلَّا عَن شأني وَقد طويت بِسَاط المدام وصحيفة المؤانسة والندام وَطلقت الراح ثَلَاثًا وَفَارَقت الْغناء بتاتا حَتَّى شكتني الأقداح واستخفني الراح وَنسي بناني الأترج والتفاح فصل فِي ذكره هدة بَلغنِي ذكر الهدة فَالْحَمْد لله الَّذِي هدم الدَّار وَلم يهدم الْمِقْدَار وثلم المَال وَلم يثلم الْجمال وسلط الْحَوَادِث على الْخشب والنشب وَلم يسلطها

стр. 1717

على الْعرض والحسب وَلَا على الدّين وَالْأَدب وَلَا بُد للنعمة من عودة وَلَا بُد لعين الْكَمَال من رقية وَلِأَن يكون فِي دَار تبني وَمَال يجْبر وينمى خير من أَن يكون فِي النَّفس الَّتِي لَا جَابر لكسرها وَلَا نِهَايَة لقدرها فصل فِي ذكر الرمد صَادف وُرُود الْكتاب رمدا فِي عَيْني حَتَّى حصرني فِي الظلمَة وحبسني بَين الْغم والغمة وَتَرَكَنِي أدْرك بيَدي مَا كنت أدْرك بعيني كليل سلَاح الْبَصَر قصير خطو النّظر قد ثكلت مِصْبَاح وَجْهي وعدمت بَعْضِي الَّذِي هُوَ آثر عِنْدِي من كلي فالأبيض عِنْدِي أسود والقريب مني مبعد قد خاط الوجع أجفاني وَقبض عَن التَّصَرُّف بناني ففراغي شغل ونهاري ليل وَطول ألحاظي قصار وَأَنا ضَرِير وَإِن عددت فِي البصراء وَأمي وَإِن كنت من جملَة الْكتاب والقراء قصرت الْعلَّة خطوتي قلمي وبناني وَقَامَت بَين يَدي ولساني وَقد كَانَت الْعَرَب تزاوج بَين كَلِمَات تتجانس مبانيها وتتكافأ مقاطعها ومعانيها فَيَقُولُونَ الْقلَّة ذلة والوحدة وَحْشَة واللحظة لَفْظَة والهوى هوان والأقارب عقارب وَالْمَرَض حرض والرمد كمد وَالْعلَّة قلَّة والقاعد مقْعد فصل فِي مدح الْفقر وَإِنَّمَا يكره الْفقر لما فِيهِ من الهوان وَيسْتَحب الْغنى لما فِيهِ من الصوان فَإِذا نبغ الْغم من تربة الْغنى فالغنى هُوَ الْفقر واليسر هُوَ الْعسر لَا بل الْفَقِير على هَذِه الْقَضِيَّة أحسن من الْغَنِيّ وَأَقل مِنْهُ أشغالا لِأَن الْفَقِير خَفِيف الظّهْر من كل حق منفك الرَّقَبَة من كل رق فَلَا يستبطئه إخوانه وَلَا يطْمع فِيهِ جِيرَانه وَلَا تنْتَظر فِي الْفطر صدقته وَلَا فِي النَّحْر أضحيته وَلَا فِي شهر رَمَضَان مائدته وَلَا

стр. 1718

فِي الرّبيع باكورته وَلَا فِي الخريف فاكهته وَلَا فِي وَقت الْغلَّة شعيره وبره وَلَا فِي وَقت الجباية خراجه وعشره وَإِنَّمَا هُوَ مَسْجِد يحمل إِلَيْهِ وَلَا يحمل عَنهُ وعلوي يُؤْخَذ بِيَدِهِ وَلَا يُؤْخَذ عَنهُ تتجنبه الشَّرْط نَهَارا ويتوقاه العسس لَيْلًا فَهُوَ إِمَّا غَانِم وَإِمَّا سَالم وَأما الْغَنِيّ فَإِنَّمَا هُوَ كالغنم غنيمَة لكل يَد سالبة وصيد لكل نفس طالبة وطبق على شوارع النوائب وَعلم مَنْصُوب فِي مدرجة المطالب تطمع فِيهِ الإخوان وَيَأْخُذ مِنْهُ السُّلْطَان وينتظر فِيهِ الْحدثَان ويحيف ملكه النُّقْصَان فصل فِي ذمّ عَامل وَالله مَا الذِّئْب فِي الْغنم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ إِلَّا من المصلحين وَلَا السوس فِي الْخَزّ أَوَان الصَّيف عِنْده إِلَّا بعض الْمُحْسِنِينَ وَلَا الْحجَّاج فِي أهل الْعرَاق مَعَه إِلَّا أول العادلين وَلَا يزدجرد الأثيم فِي أهل فَارس بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ إِلَّا من الصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ فصل فِي ذكر الْآفَات من آفَات الْعلم خِيَانَة الوراقين وتخلف المتعلمين كَمَا أَن آفَات الدّين فسق الْمُتَكَلِّمين وَجَهل المتعبدين وكما أَن من آفَات الدُّنْيَا كَثْرَة الْعَامَّة وَقلة الْخَاصَّة وكما أَن من آفَة الْكَرم أَن الْجُود آفَة للْمَنْع وَأَن الْبُخْل سَبَب للْجمع وَأَن المَال فِي أَيدي البخلاء دون أَيدي السمحاء وكما أَن آفَات الْحلم أَن الْحَلِيم مَأْمُون الجنبة وَأَن السَّفِيه منيع الْحَوْزَة وكما أَن من آفَة المَال أَنَّك إِذا صنته عرضته للْفَسَاد وَإِذا أبرزته عرضته للنفاد وكما أَن آفَات الشُّكْر أَنَّك إِذا قصرت عَن غَايَته غششت من اصطنعك وَإِذا أبلغتها أَو أبلغت فِيهِ أوهمت من

стр. 1719

سَمعك وكما أَن من آفَات الشَّرَاب أَنَّك إِذا أقللت مِنْهُ حَارَبت شهوتك وَلم تقض نهمتك وَإِذا أكثرت مِنْهُ تعرضت للإثم والعار وأبرزت صفحتك للألم وَالنَّار وكما أَن من آفَات المماليك أَنَّك إِذا بسطتهم أفسدت أدبهم وأذهانهم وَإِذا قبضتهم أفسدت وُجُوههم وألوانهم وكما أَن من آفَات الأصدقاء أَنَّك إِذا استقللت مِنْهُم لم تصب حَاجَتك فيهم وَإِذا استكثرت مِنْهُم لزمتك حوائجهم وثقلت عَلَيْك نوائبهم وكسبت الْأَعْدَاء من الأصدقاء كَمَا تكسب الدَّاء من الْغذَاء وكما أَن من آفَات المغنين أَن الْوسط مِنْهُم يُمِيت الطَّرب وَأَن الحاذق مِنْهُم ينسي الْأَدَب وَهَذِه جملَة من أخباره تطرق لأشعاره أَصله من طبرستان ومولده ومنشؤه خوارزم وَكَانَ يتسم بالطبري وَيعرف بالخوارزمي ويلقب بالطبرخزمي فَارق وَطنه فِي ريعان عمره وحداثة سنه وَهُوَ قوي الْمعرفَة قويم الْأَدَب نَافِذ القريحة حسن الشّعْر وَلم يزل يتقلب فِي الْبِلَاد وَيدخل كور الْعرَاق وَالشَّام وَيَأْخُذ عَن الْعلمَاء ويقتبس من الشُّعَرَاء ويستفيد من الْفُضَلَاء حَتَّى تخرج وَخرج فَرد الدَّهْر من الْأَدَب وَالشعر وَلَقي سيف الدولة وخدمه واستفاد من يمن حَضرته وَمضى على غلوائه فِي الِاضْطِرَاب والاغتراب وشرق بعد أَن غرب وَورد بُخَارى وَصَحب أَبَا عَليّ البلعمي فَلم يحمد صحبته وفارقه وهجاه بقوله (إِن ذَا البلعمي وَالْعين غين ... وَهُوَ عَار على الزَّمَان وشين) (إِن يكن جَاهِلا بخفي حنين ... فَهُوَ الْخُف وَالزَّمَان حنين) // من الْخَفِيف // ووافى نيسابور فاتصل بالأمير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ المكالي واستكثر من مدحه وداخل أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي وَأَبا مَنْصُور الْبَغَوِيّ وَأَبا الْحسن الْحكمِي فارتفق بهم وارتفق من الْأَمِير أَحْمد ومدحه ونادم كثير بن أَحْمد ثمَّ

стр. 1720

قصد سجستان وَتمكن من واليها أبي الْحُسَيْن طَاهِر بن مُحَمَّد ومدحه وَأخذ صلته ثمَّ هجاه وأوحشه حَتَّى أَطَالَ سجنه فمما قَالَه فِي تِلْكَ النكبة قصيدة كتب بهَا إِلَى الْأَمِير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ الميكالي (كتابي أَبَا نصر إِلَيْك وحالتي ... كَحال فريس فِي مخالب ضيغم) (أرق من الشكوى وأدجى من النَّوَى ... وأضعف من قلب الْمُحب المتيم) (غَدَوْت أَخا جوع وَلست بصائم ... ورحت أَخا عري وَلست بِمحرم) (وَقعت بفخ الْخَوْف فِي يَد طَاهِر ... وُقُوع سليك فِي حبائل خثعم) // من الطَّوِيل // يَعْنِي سليك بن سلكة السَّعْدِيّ حِين أسره أنس بن مَالك الْخَثْعَمِي (وَمَا كنت فِي تركيك إِلَّا كتارك ... يَقِينا وراض بعده بالتوهم) (وقاطن أَرض الشّرك يطْلب تَوْبَة ... وَيخرج من أَرض الْحطيم وزمزم) (وَذي عِلّة يَأْتِي عليلا ليشتفي ... بهَا وَهُوَ جَار للمسيح ابْن مَرْيَم) (وراوي كَلَام مقتف إِثْر بَاقِل ... وَيتْرك قسا خائبا وَابْن أهتم) (جناب تجنبناه لَيْسَ بمجدب ... وبحر تخطيناه لَيْسَ بمرزم) رزم المَاء إِذا انْقَطع وأرزمه غَيره أَي قطعه (وَمَاء زلال قد تركنَا وُرُوده ... زلالا وبعناه بِشَربَة علقم) (لبست ثِيَاب الصَّبْر حَتَّى تمزقت ... جوانبها بَين الجوى والتندم) (أظل إِذا عاتبت نَفسِي منشدا ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم) المصراع الثَّانِي قَالَه قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة يَوْم الْجمل

стр. 1721

(وَأنْشد فِي ذكرى لدارك باكيا ... أَلا انْعمْ صباحا أَيهَا الرّبع واسلم) (وَلم أر قبلي من يحارب بخته ... ويشكو إِلَى البؤسي افتقاد التنعم) (وَلَا أحد يحوي مَفَاتِيح جنَّة ... ويقرع بالتطفيل بَاب جَهَنَّم) (وَقد كَانَ رَأْسا للتدابير بلعم ... وَقد صرت فِي الدُّنْيَا خَليفَة بلعم) يَعْنِي بلعم بن باعوراء الَّذِي أنزل فِيهِ ﴿واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا﴾ لِأَنَّهُ كفر بِاللَّه بعد تعلمه الإسم الْأَعْظَم وَجحد نعم الله (وَقد عَاشَ بعد الْخلد فِي الأَرْض آدم ... فَإِن شِئْت فاعذرني فَإِنِّي ابْن آدم) (فيا لَيْتَني أمسيت دهري رَاقِدًا ... فَإِنِّي مَتى أرقد بذكرك أحلم) (مَكَانك من قلبِي عَلَيْك موفر ... مَتى مَا يرمه ذكر غَيْرك يحتمي) (لغيرك دردي الْوِصَال وثيب الْمقَال ... وممزوج الْمَوَدَّة فَاعْلَم) (وَأَنت الَّذِي صورت لي صُورَة المنى ... وأركبتني ظهر الزَّمَان المذمم) (وصيرت عِنْدِي أنحس الدَّهْر أسعدا ... وكذبت عِنْدِي قَول كل منجم) (وصغرت قدر النَّاس عِنْدِي وطالما ... لحظت صَغِيرا عَن حماليق مُعظم) فَجعل الله لَهُ من مضيق الْحَبْس مخرجا فَنَهَضَ إِلَى طبرستان وَكَانَت حَاله مَعَ صَاحبهَا كهي مَعَ طَاهِر بن شار فَمن قَوْله فِيهِ من قصيدة (أَلا أبلغ بني شار كَلَامي ... وَمن لم يلقهم فَهُوَ السعيد) (علام ابتعتم فرسا عتيقا ... وَلَيْسَ لديكم علف عتيد) (وفيم حبستم فِي الْبَيْت بازا ... يحيص الطير عَنهُ أَو يحيد) (فَلَا قربتموه فعلتموه ... وَلَا خليتم عَنهُ يصيد) // من الوافر //

стр. 1722

وَقَوله من أُخْرَى (وَقَالَ أَنا المليك فَقلت حَقًا ... بقلب اللَّام نونا فِي الهجاء) (وَلم أر من أَدَاة الْملك شَيْئا ... لديك سوى احتمالك للواء) // من الوافر // وَمِنْهَا (أحين قلعت نابي كل أَفْعَى ... وحادت أَسد بيشة عَن فنائي) (وَقَالَ النَّاس إِذْ سمعُوا كَلَامي ... ألم تكن الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء) (يخوفني الكساد على متاعي ... وَهل يخْشَى فَسَاد الكيمياء) وَله من أُخْرَى (لله فِي كل مَا قَضَاهُ ... لطائف تحتهَا بَدَائِع) (سُبْحَانَ من يطعم ابْن شار ... وَيتْرك الْكَلْب وَهُوَ جَائِع) // من مخلع الْبَسِيط // ثمَّ إِنَّه عاود نيسابور وَأقَام بهَا إِلَى أَن وفْق التَّوْفِيق كُله بِقصد حَضْرَة الصاحب بأصبهان ولقائه بمدحه فأنجحت سفرته وربحت تِجَارَته وَسعد جده بخدمته ومداخلته والحصول فِي جملَة ندمائه المختصين بِهِ فَلم يخل من ظلّ إحسانه ووابله وغامر إنعامه وقابله وتزود من كتاب إِلَى حَضْرَة عضد الدولة بشيراز مَا كَانَ سَببا لارتياشه ويساره فَإِنَّهُ وجد قبولا حسنا واستفاد مِنْهَا مَالا كثيرا وَلما انْقَلب عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ الْبَارِدَة إِلَى نيسابور استوطنها واقتنى بهَا ضيَاعًا وعقارا وَدرت عَلَيْهِ أخلاف الدُّنْيَا من الْجِهَات وَحين عاود شيراز ورد مِنْهَا عللا بعد نهل فأجري لَهُ عِنْد انْصِرَافه رسما يصل إِلَيْهِ فِي كل سنة بنيسابور مَعَ المَال الَّذِي كَانَ يحمل من فَارس إِلَى خُرَاسَان وَلم يزل يحسن حَال من رواء وثروة واستظهار يُقيم للأدب سوقا ويعيده غضا وريقا ويدرس ويملي ويشعر ويروي وَيقسم أَيَّامه بَين مجَالِس الدَّرْس ومجالس الْأنس وَيجْرِي على قَضِيَّة قَول كشاجم

стр. 1723

(عجبا مِمَّن تعالت حَاله ... فكفاه الله زلات الطّلب) (كَيفَ لَا يقسم شطري عمره ... بَين حَالين نعيم وأدب) // من الرمل // وَكَانَ يتعصب لآل بويه تعصبا شَدِيدا ويغض من سُلْطَان خُرَاسَان وَيُطلق لِسَانه بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ إِلَى أَن كَانَت أَيَّام تاش الْحَاجِب وَرجع من خُرَاسَان إِلَى نيسابور مُنْهَزِمًا فشمت بِهِ وَجعل يَقُول قبحا لَهُ وللوزير أبي الْحسن الْعُتْبِي فأبلغ الْعُتْبِي أبياتا منسوبة إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ فِي هجائه وَلم يكن قَالَهَا مِنْهَا (قل للوزير أَزَال الله دولته ... جزيت صرفا على قَول ابْن مَنْصُور) // من الْبَسِيط // فكبت إِلَى تاش فِي أَخذه ومصادرته وَقطع لِسَانه وَإِلَى أبي المظفر الرعيني فِي مَعْنَاهُ وَكَانَ يَلِي البندرة بنيسابور إِذْ ذَاك فَتَوَلّى حَبسه وتقييده وَأخذ خطه بِمِائَتي ألف دِرْهَم واستخرج بعض المَال وَأذن لَهُ فِي الرُّجُوع إِلَى منزله مَعَ الموكلين بِهِ ليحمل الْبَاقِي فاحتال عَلَيْهِم يَوْمًا وشغلهم بِالطَّعَامِ وَالشرَاب وهرب متنكرا إِلَى حَضْرَة الصاحب بجرجان فتجلت عَنهُ غمَّة الْخطب وانتعش فِي ذَلِك الفناء الرحب وعاود الْعَادة المألوفة من المبار والأحبة وَاتفقَ قتل أبي الْحسن الْعُتْبِي وَقيام أبي الْحسن الْمُزنِيّ مقَامه وَكَانَ من أَشد النَّاس حبا للخوارزمي فاستدعاه وَأكْرم مورده ومصدره وَكتب إِلَى نيسابور فِي رد مَا أَخذ مِنْهُ عَلَيْهِ فَفعل وزادت حَاله وَثَبت قدمه وَنظر إِلَيْهِ وُلَاة الْأَمر بنيسابور بِعَين الحشمة والاحتشام وَالْإِكْرَام والإعظام فارتفع مِقْدَاره وطاب عيشه إِلَى أَن رمي فِي آخر أَيَّامه بِحجر من الهمذاني الْحَافِظ البديع وبلي بمساجلته ومناظرته ومناضلته وأعان الهمذاني الْحَافِظ البديع عَلَيْهِ قوم من الْوُجُوه كَانُوا مستوحشين مِنْهُ جدا فلاقى مَا لم يكن فِي حسابه من مباراة الْمُزنِيّ وقوته بِهِ وأنف من تِلْكَ الْحَال وانخزل انخزالا شَدِيدا وكسف باله وانخفض طرفه وَلم يحل

стр. 1724

عَلَيْهِ الْحول حَتَّى خانه عمره وَنفذ قَضَاء الله تَعَالَى فِيهِ وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ مولده فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة ورثاه الهمذاني بِأَبْيَات دس فِيهَا سِعَايَة ثَانِيَة وَهِي هَذِه (حنانيك من نفس خَافت ... ولبيك عَن كمد ثَابت) (أَبَا بكر اسْمَع وَقل كَيفَ ذَا ... وَلست بمسمعة الصَّامِت) (تحملت فِيك من الْحزن مَا ... تحمله ابْنك من صَامت) (حَلَفت لقد مت من معشر ... غَنِيَّيْنِ عَن خطر المائت) (يَقُولُونَ أَنْت بِهِ شامت ... فَقلت الثرى بِفَم الشامت) (وعزت عَليّ معاداته ... وَلَا متدارك للفائت) // من المتقارب // وَقَالَ فِيهِ من أحسن على إساءته وَهُوَ أَبُو الْحسن عمر بن أبي عمر الرقاني (مَاتَ أَبُو بكر وَكَانَ أمرأ ... أدهم فِي آدابه الغر) (وَلم يكن حرا وَلكنه ... كَانَ أَمِير الْمنطق الْحر) // من السَّرِيع // وَهَذِه ملح ونكت من شعره فِي النسيب والغزل قَالَ من قصيدة وأبدع فِي وصف مَا يتزايد من حسن الحبيب على الْأَيَّام الَّتِي من شَأْنهَا تَغْيِير الصُّور وتقبيح المحاسن (وشمس مَا بَدَت إِلَّا أرتنا ... بِأَن الشَّمْس مطْلعهَا فضول) (تزيد على السنين ضيا وحسنا ... كَمَا رقت على الْعتْق الشُّمُول) // من الوافر //

стр. 1725

وَمن أُخْرَى (مَضَت الشبيبة والحبيبة فَالتقى ... دمعان فِي الأجفان يزدحمان) (مَا أنصفتني الحادثات رمينني ... بمودعين وَلَيْسَ لي قلبان) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (قلت للعين حِين شامت جمالا ... فِي وُجُوه كواذب الإيماض) (لَا تغرنك هَذِه الْأَوْجه الغر ... فيا رب حَيَّة من رياض) // من الْخَفِيف // وَمن أُخْرَى (عذيري من ضحك غَدا سَبَب البكا ... وَمن جنَّة قد أوقعت فِي جَهَنَّم) (لِأَنَّك لَا تروين بَيْتا لشاعر ... سوى بَيت من لم يظلم النَّاس يظلم) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (عذيري من تِلْكَ الْوُجُوه الَّتِي غَدَتْ ... مناظرها للناظرين معاركا) (عذيري من تِلْكَ الجسوم الَّتِي غَدَتْ ... سبائك تفنى النَّاس فِيهَا السبائكا) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (خليلي عهدي بالليالي صوافيا ... فَمَا بالها أبدلن جيما بصادها) (خليلي هَل أبصرتما مثل أدمعي ... نفدن وَحقّ الله قبل نفادها) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (يفل غَدا جَيش النَّوَى عَسْكَر اللقا ... فرأيك فِي سح الدُّمُوع موفقا) (وَخذ حجتي فِي ترك جَنْبي سالما ... وقلبي وَمن حقيهما أَن يشققا)

стр. 1726

(يَدي ضعفت عَن أَن تمزق جببها ... وَمَا كَانَ قلبِي نَاظرا فيمزقا) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (بسمت فأبدت جيدها فتكشفت ... عَن نظم در تَحت نظم لآلي) (وأرتك خديها ولاح عَلَيْهِمَا ... صدغان ذُو خَال وَآخر خَالِي) (فَكَأَن ذَا ذال خلت من نقطة ... وَكَأن ذَا دَال ونقطة ذال) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (قد عَصَانِي دمعي وخلي فخلت الْخلّ ... دمعا وخلت دمعي خلا) (وأحاطت بِي الْخُصُوم فجفنا ... مستهلا وصاحبا مُسْتقِلّا) (وفؤادا لَو ظن إِبْلِيس أَن ... النَّار فِي حره لصام وَصلى) // من الْخَفِيف // وَمن أُخْرَى (هَلُمَّ الخطا بدر الدجنة وارفقا ... بعينيكما فالضوء قد يُورث الْعَمى) (وَلَا تَعَجبا أَن يملك العَبْد ربه ... فَإِن الدمى استعبدن من نحت الدمى) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (وَكم لَيْلَة لَا أعلم الدَّهْر طيبها ... مَخَافَة أَن يقْتَصّ مني لَهَا الدَّهْر) (سهاد وَلَكِن دونه كل رقدة ... وليل وَلَكِن دون إشراقه الْفجْر) (وسكر الْهوى لَو كَانَ يحكيه لَذَّة ... من الْخمر سكر لم يكن حرم السكر) (وَلما أدارت مقلة جَاهِلِيَّة ... هَلَاك امْرِئ فِي ضمن ثوبي لَهَا نذر) (ومالت كَأَن قد سقيت خمر خدها ... وَكَيف يمِيل الْخمر من رِيقه الْخمر) (حسدت عَلَيْهَا ناظري إِذْ تحله ... كَمَا تحسد الأفلاك نعل فَنًّا خسرو) // من الطَّوِيل //

стр. 1727

وَمن أُخْرَى (وَلَقَد ذكرتك والنجوم كَأَنَّهَا ... در على أَرض من الفيروزج) (يلمعن من خلل السَّحَاب كَأَنَّهَا ... شرر تطاير فِي دُخان العرفج) (والأفق أحلك من خواطر كاسب ... بالشعر يستجدي اللئام ويرتجي) (فمزجت دمعي بالدماء وَلم أكن ... صرف الْهوى وَالْعد إِن لم أمزج) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (لَيْسَ على الْقلب للعذول يَد ... وَلَا ليومي من الْفِرَاق غَد) (كل فؤاد مَعَ الْهوى عرض ... وكل يَوْم مَعَ النَّوَى أمد) (يَا أَيهَا الطالبون بِي رشدا ... مَتى التقى الْحبّ قطّ والرشد) (ولي فؤاد مذ صرت أفقده ... لم أنتفع بعده بِمَا أجد) (ولي حبيب لَو كنت أنصفه ... وجدت فِيهِ أَضْعَاف مَا أجد) (شهِدت للقلب حِين علقه ... بِأَنَّهُ للوجوه منتقد) // من المنسرح // وَمن أُخْرَى (عَلَيْك رَقِيب ثقيل اللحاظ ... مَتى لم يحط علمه يحدس) (أنم من الْمسك بالعاشقين ... وألحظ عينا من النرجس) // من المتقارب // وَمن أُخْرَى (قلت لما رمدت عَيْنَاك ... والدمع سجام) (إِنَّمَا عوقبت عَن عَيْني ... فَاعْلَم يَا غُلَام)

стр. 1728

(لَا أُصِيبَت هَذِه الْعين ... بعيني وَالسَّلَام) // من مجزوء الرمل // وَهَذِه لمع من تضميناته الَّتِي كَانَت رشيقة وَطَرِيقَة أنيقة يَضَعهَا فِي موَاضعهَا ويوقعها أحسن مواقعها ويفصح بهَا عَن اتساع رِوَايَته وَكَثْرَة محفوظاته فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة فِي عضد الدولة (وَلما أَكثر الحساد فِيهِ ... وَقَالُوا قد تغضنت الخدود) (أجَاب الْفضل عَنهُ حاسديه ... لأمر مَا يسود من يسود) // من الوافر // لأمر مَا الْبَيْت لبلعام بَين قيس الْكِنَانِي (بودي لَو رأى كنفيه يَوْمًا ... وَمن قد عَاشَ تحتهما لبيد) لِأَن لبيدا يَقُول (ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم ... ) (وَلَو أَن الْوَلِيد رَآهُ يَوْمًا ... غَدا ورجاؤه غض وليد) (وَحل عرى الزماع وَلم يردد ... أشرق أم أغرب يَا سعيد) // من الْكَامِل // وَله من أُخْرَى (حسد السماك سميه لما بدا ... فِي سَرْجه شخص الْهمام الأبلج) // من الْكَامِل // السماك فرس مَنْسُوب لعضد الدولة (وَغدا فأضحى لاحقا ضد اسْمه ... وأراك أَعْوَج وَهُوَ عين الأعوج)

стр. 1729

(فَلَو أَن شَاعِر بحتر فِي عصره ... مَا قَالَ فِي فرس وَلَا فِي أَعْوَج) (خفت مواقع وَطئه فَلَو أَنه ... يجْرِي برملة عالج لم يرهج) الْبَيْت كَمَا هُوَ للبحتري وَقَوله من أرجوزة (وقينة أحسن من لقياها ... تملي كتاب الْحسن مقلتاها) (ونقطه وشكله خداها ... إِذا اجتلاها اللحظ أنشدناها) (واها لريا ثمَّ واها واها ... ) // من الرجز // المصراع لأبي النَّجْم وَمِنْهَا فِي وصف النَّاقة (بجسرة قائدها براها ... فِي السّير بل سائقها رجلاها) (قد كتب الْعتْق على ذفراها ... أَي قلُوص رَاكب ترَاهَا) الْبَيْت جاهلي قديم وَمن قصيدة (لعمرك لَوْلَا آل بوية فِي الورى ... لَكَانَ نهاري مثل ليل المتيم) (وَصمت عَن الدُّنْيَا وَأَفْطَرت بالمنى ... وَلم يَك إِلَّا بِالْحَدِيثِ تأدمي)

стр. 1730

(وأنشدت فِي دَاري وَفِيمَا أرى بهَا ... أَمن أم أوفى دمنة لم تكلم) // من الطَّوِيل // المصراع لزهير وَمن قصيدة فِي الصاحب (وَمن نصر التَّوْحِيد وَالْعدْل فعله ... وَأَيْقَظَ نوام الْمَعَالِي شمائله) (وَمن ترك الأخيار ينشد أَهله ... أجل أَيهَا الرّبع الَّذِي خف آهله) // من الطَّوِيل // المصراع لأبي تَمام وَمن أُخْرَى (أَخُو كَلِمَات مَا جلاها لِسَانه ... على أحد إِلَّا غَدا وَهُوَ خَاطب) (مَتى يروها أهل الصِّنَاعَة ينشدوا ... عجائب حَتَّى لَيْسَ فِيهَا عجائب) // وَمن الطَّوِيل // المصراع لأبي تَمام أَيْضا وَمن أُخْرَى (مُقَابل بَين أَقوام وألوية ... مردد بَين إيوَان وديوان) (إِذا أَتَى دَاره الأضياف أنشدهم ... وإخوتي أُسْوَة عِنْدِي وإخواني) // من الْبَسِيط // المصراع لأبي تَمام (يَا ترجمان اللَّيَالِي عَن معاذرها ... وَحجَّة الزَّمن الْبَاقِي على الفاني) (يَا أبحث النَّاس عَن شعر وَعَن كرم ... يَا مورث الطَّبْع إحسانا بِإِحْسَان)

стр. 1731

(يَا تاركي منشدا من ظلّ يحسدني ... لَيْسَ الْوُقُوف على الأطلال من شاني) المصراع لعبد الله بن عمار الرقي (طلقت بعْدك مدح النَّاس كلهم ... فَإِن أراجع فَإِنِّي مُحصن زاني) (وَكَيف أمدحهم والمدح يفضحهم ... إِن الْمسيب للجاني هُوَ الْجَانِي) (قوم تراهم غضابى حِين تنشدهم ... لكنه يَشْتَهِي مدحا بمجان) الْبَيْت من قَول الْقَائِل (عُثْمَان يعلم أَن الْمَدْح ذُو ثمن ... لكنه يَشْتَهِي مدحا بمجان) // من الْبَسِيط // رَجَعَ (ورابني غيظهم فِي هجو غَيرهم ... وَإِنَّمَا الشّعْر معصوب بعثمان) (مَا كل غانية هِنْد كَمَا زَعَمُوا ... وَرُبمَا سبّ كشحان بكشحان) (فَسَوف يَأْتِيك مني كل شاردة ... لَهَا من الْحسن وَالْإِحْسَان نسجان) (يَقُول من قرعت يَوْمًا مسامعه ... قد عَن حسان فِي تقريظ غَسَّان) (الوشي من أَصْبَهَان كَانَ مجتلبا ... فاليوم يهدى إِلَيْهَا من خُرَاسَان) (قد قلت إِذْ قيل إِسْمَاعِيل ممتدح ... لَهُ من النَّاس بخت غير وَسنَان) (النَّاس أَكيس من أَن يمدحوا رجلا ... حَتَّى يرَوا عِنْده آثَار إِحْسَان) الْبَيْت كُله تضمين وَمن أُخْرَى (كتبت ابْن عباد إِلَيْك وحالتي ... كَحال صد طمت عَلَيْهِ مناهله)

стр. 1732

(وَمَا تركت كَفاك فِي خصَاصَة ... وَلَكِن شوقا قد غلت بِي مراجله) (أَبيت إِذا أجريت ذكرك منشدا ... كَأَنَّك تعطيه الَّذِي أَنْت سائله) // من الطَّوِيل // المصراع تضمين وَمن أُخْرَى فِي عضد الدولة (أضحت ثِيَاب فَنًّا خسرو مزررة ... على هزبر وإنسان وصمصام) (الْقَائِل القَوْل عي السامعون بِهِ ... فَمِيلُوا بَين أَوْهَام وأفهام) (وَالْفَاعِل الفعلة الغراء لامعة ... أوضاحها بَين أَقْلَام وأعلام) (والتارك التّرْك والخذلان ينشدهم ... يَا بؤس للْجَهْل ضِرَارًا لأقوام) // من الْبَسِيط // المصراع للنابغة الذبياني وَمِنْهَا (أغنيتني عَن أنَاس كَانَ بَعضهم ... عُذْري ومكثي فِيهِ بعض إجرامي) (المبغضين ليَوْم الْفطر جهدهمْ ... لأَنهم قطعوه غير صوام) (قوم إِذا مر ضيف دحرجوا حجرا ... وأسموا الْيَوْم يَوْم الْعِيد أَو رام) (قد قدمُوا نَفرا قبلي فأنشدهم ... فضلي وَنقص الألى لاقوا بإكرام) (قدمت قبلي رجَالًا لم يكن لَهُم ... فِي الْحق أَن يلْحقُوا الْأَبْوَاب قدامي) تضمين كُله وَمن أُخْرَى (لَو أَنَّك قد أَبْصرت تاشا وفائقا ... على ظهر يخت أدبر الظّهْر رازم) (وَقد كتب الإدبار فِي جبهتيهما ... بإنشاء مقمور وتحرير نادم)

стр. 1733

(فَلَا تأمنن الدَّهْر حرا ظلمته ... فَإِن نمت فَاعْلَم أَنه غير نَائِم) // من الطَّوِيل // تضمين كُله وَمن أُخْرَى (وقائع لَو مرت بسمع ابْن غَالب ... لما قَالَ مَا بَين الْمصلى وراقم) (أَتَتْنِي ورحلي بِالْمَدِينَةِ وقْعَة ... لآل تَمِيم أقعدت كل قَائِم) // من الطَّوِيل // الْبَيْت للفرزدق قَالَه حِين سمع وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قتل وَكِيع بن أبي الْأسود لقتيبة بن مُسلم (سل الله واسأل آل بوية إِنَّهُم ... بحار الْمَعَالِي لَا بحار الدَّرَاهِم) (تحبهم الْبلدَانِ فَهِيَ نواشز ... على كل زوج بعدهمْ أَو محارم) (إِذا رامها أعداؤهم تَركتهم ... لم يلقهم إِلَّا بِرُمْح وصارم) (ممالك قد نادت عَلَيْهِم حروبهم ... بطول القنا يحفظن لَا بالتمائم) وَمن أُخْرَى كتب بهَا من أرجان إِلَى الصاحب وصف فِيهَا الْحمى (وَلَو أَبْصرت فِي أرجان نَفسِي ... عَلَيْهَا من أبي يحيى ذمام) (ولي من أم ملدم كل يَوْم ... ضجيج لَا يلذ لَهُ مَنَام) (مقبلة وَلَيْسَ لَهَا ثنايا ... معانقة وَلَيْسَ لَهَا الْتِزَام) (كَأَن لَهَا ضرائر من غذائي ... فيغضبها شرابي وَالطَّعَام) (إِذا مَا صافحت صفحات وَجْهي ... غَدا ألفا وَأمسى وَهُوَ لَام) (إِذا لرأيت عَبدك والمنايا ... تصيح بِهِ تنبه كم تنام) (وَمَا أستبكاك من بعدِي أَسِير ... يرض عِظَامه الْحق الْعِظَام)

стр. 1734

(وَلَا ترجع ثَكْلَى خلف نعش ... أمحمول على النعش الْهمام) // من الوافر // التَّضْمِين للنابغة الذبياني (وَلَا ترديد صب وَهُوَ باك ... سقيت الْغَيْث أَيهَا الْخيام) (وَلَوْلَا فقد وَجهك لم أعبس ... على ضيف يُقَال لَهُ الْحمام) (فَمَا فِي الْعَيْش لَوْلَا أَنْت طيب ... وَلَا فِي الْمَوْت لَوْلَا أَنْت ذام) (وَكنت ذخرت أفكاري لوقت ... فَكَانَ الْوَقْت وقتك وَالسَّلَام) (وَكنت أطالب الدُّنْيَا بَحر ... فَأَنت الْحر انْقَطع الْكَلَام) (وَلما سرت عَنْك رَأَيْت نَفسِي ... وَبَين الْقلب وَالرجل اختصام) (فَذَاك يَقُول مِنْك السّير عَنهُ ... وَتلك تَقول مِنْك الإغترام) (وسائلني بعلمك من أرَاهُ ... وَقَالُوا مَا وَرَاءَك يَا عِصَام) (فَقلت زَكَاة مَا يحويه علم ... لمن لغلامه مثلي غُلَام) آخِره تضمين وَمن أُخْرَى (وَيشْرب لَكِن فِي إِنَاء من الثرى ... رحيقا خوابيها الطلا والمناكب) (وَيسمع لَكِن الْغناء مدائح ... ويكنز لَكِن الْكُنُوز مَنَاقِب) (لَو أَن حبيبا كَانَ لاقاه لم يقل ... وَأكْثر آمال النُّفُوس الكواذب) // من الطَّوِيل // آخِره تضمين وَمن أُخْرَى

стр. 1735

(وَفِي الدست شخص ودت الأنجم ... الَّتِي تقابله لَو أَنَّهُنَّ مجَالِس) (فَلَا تعجبوا أَن يحمل الدست عسكرا ... فَمَا كل أَمر تَقْتَضِيه المقايس) (وَأَن يسع الدست اللَّطِيف لعالم ... فقد وسعت اسْم الْإِلَه قراطس) (أَمِين إِذا مَا النَّاس مالوا لغيره ... ومحترس من مثله وَهُوَ حارس) // من الطَّوِيل // المصراع الْأَخير تضمين لعبد الله بن همام سَار مثلا وَمِنْهَا (وَكنت امْرأ لَا أنْشد الدَّهْر خَالِيا ... سوى بَيت ضرّ نجمه الدَّهْر ناحس) (أقلي عَليّ اللوم يَا أم مَالك ... وذمي زَمَانا سَاد فِيهِ القلاقس) الْبَيْت كَمَا هُوَ لعبد الله بن همام (فَأصْبح إنشادي لبيت إِذا جرى ... فَفِيهِ نديم ممتع ومؤانس) (وَدَار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بهَا أثر جَدِيد ودارس) الْبَيْت لأبي نواس وَمن أُخْرَى (يَا من يدرس خَالِيا حجابه ... سهل الْحجاب مؤدب الخدام) (كم تطرد الدُّنْيَا وَترجع بعد مَا ... قد طلقت تَطْلِيقَة الْإِسْلَام) // من الْكَامِل // المصراع الْأَخير لِابْنِ هرمة (فَكَأَنَّهَا شِيعِيَّة قمية ... وَكَأن سيدنَا الْوَزير إمامي) (وَيَقُول للخطاب غَيْرك لَيْسَ ذَا ... وَقت الزِّيَادَة فارجعي بِسَلام)

стр. 1736

من بَيت جرير (طرقتك صائدة الْقُلُوب وَلَيْسَ ذَا ... وَقت الزِّيَارَة فارجعي بِسَلام) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (وجدنَا ابْن عباد يُؤَدِّي فرائضا ... من الْمجد ظنتها اللئام النوافلا) (جدير بِأَن يغشى الكريهة منشدا ... أقَاتل حَتَّى لَا أرى لي مُقَاتِلًا) // من الطَّوِيل // المصراع لزيد الْخَيل وَمن أُخْرَى (تعاصيهم أسيافنا فَكَأَنَّمَا ... يرين بَرِيئًا من سفكن لَهُ دَمًا) (كَأَن ظباها سَاعَة الروع علمت ... وَلنْ تَسْتَطِيع الْحلم حَتَّى تحلما) // من الطَّوِيل // المصراع الْأَخير لحاتم الطَّائِي وَمن عضدية (وَكم عصبَة قرحي عصوك فَأَصْبحُوا ... بهم يومهم خمر وَفِي غدهم أَمر) (وصارخة للزَّوْج كَانَ غنَاؤُهَا ... لَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو) // من الطَّوِيل // من بَيت أبي صَخْر الْهُذلِيّ (أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامرية ... لَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو) من الطَّوِيل // رَجَعَ (فصيرتها ثَكْلَى وَأصْبح قَوْلهَا ... كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر) المصراع الْأَخير تضمين وَمن قصيدة فِي أبي نصر بن العميد (لَئِن كنت أضحي من عطاياك شَاعِرًا ... لقد صرت أمسي من جنابك مفحما)

стр. 1737

(أَبيت إِذا أجريت ذكرك منشدا ... وَأَن أَعتب الْأَيَّام فِيهِ فَرُبمَا) (وَمَالِي من الْأَصْوَات مقترح سوى ... أعالج وجدا فِي الضَّمِير مكتما) // من الطَّوِيل // المصراع الْأَخير للبحتري وَمن قصيدة فِي الْأَمِير أبي نصر الميكالي (نجر ذيول الْفَخر حَتَّى كأننا ... لعزتنا فِي آل ميكال ننتمي) (هم شحمة الدُّنْيَا فَإِن نتعدهم ... إِلَى غَيرهم نحصل على الفرث وَالدَّم) (سقى الله ذَاك الرَّوْض جودا كجودهم ... وصير آجال العداة إِلَيْهِم) (وَأبقى أَبَا نصر ليربي عَلَيْهِم ... سِنِين كَمَا أربى بَنِينَ عَلَيْهِم) (وعاش إِلَى أَن يتْرك النَّاس مدحه ... وَمن ذَا الَّذِي يَرْجُو إياب المثلم) // من الطَّوِيل // وَفِي الْأَمْثَال لَا أفعل ذَاك حَتَّى يؤوب المثلم (هُوَ الْحر لَا يحبو بِثَوْب مطرز ... غسيل وَلَا يَدْعُو بكيس مختم) (وَلَا يعْدم الراؤون مِنْهُ ثَلَاثَة ... عَطاء وعذرا وانبساطا لديهم) (ويعذب إِن ينصف كَمَا عذبت نعم ... ويثقل إِن يظلم كَمَا ثقلت لم) (صفوح عَن الْجُهَّال ينشد فعله ... ويشتم بالأفعال لَا بالتكلم) المصراع تضمين وَهُوَ جاهلي مَعْرُوف وَمن قصيدة فِي الهجاء (زمن الْمُرُوءَة عَهده بفتوة ... عهدي بترك الشّرْب فِي شَوَّال) (غَضْبَان ينشد حِين يبصر سَائِلًا ... كفي دعاءك إِنَّنِي لَك قالي)

стр. 1738

(وَله مواعد قد حكت فِي طولهَا ... آلت أُمُور الشّرك شَرّ مآل) // من الْكَامِل // الْبَيْت ابْتِدَاء قصيدة لأبي تَمام فِي المزنيين وَمن أُخْرَى (مَتى مَا زرتهم أوصيت أَهلِي ... وَصِيَّة عَائِد بالجرم بَادِي) (بتجديد الصنادق للهدايا ... وتوسيع المرابط للجياد) (وَإِن ودعتهم أنشدت فيهم ... سقى عهد الْحمى سيل العهاد) // من الوافر // المصراع لأبي تَمام وَمن أُخْرَى فِي شمس الْمَعَالِي (شموس لَهُنَّ الخدر والبدر مغرب ... فطالعها بالبين والهجر غارب) (ولكنما شمس الْمَعَالِي خلَافهَا ... مشارقه لَيست لَهُنَّ مغارب) (فَمَا لقبوه الشَّمْس إِلَّا وَقد رووا ... بأنك شمس والملوك كواكب) // من الطَّوِيل // المصراع الْأَخير من بَيت النَّابِغَة (أَقُول لزوار الْأَمِير ترجلوا ... فَمن زَارَهُ من راجل فَهُوَ رَاكب) (وَإِن زَارَهُ الفرسان كنت كفيلهم ... بِأَن يرجِعوا وَالْخَيْل فيهم جنائب) (إِذا رجعُوا عَن بَابه فنشيدهم ... وَإِن سكتوا أثنت عَلَيْهِ الحقائب) (أَلا أبلغوا عني الْأَمِير رِسَالَة ... تدل على أَنِّي على الدَّهْر عَاتب) (إِلَى كم يحل الْمَرْء مثلك بَلْدَة ... بهَا مِنْبَر فِيهَا لغيرك خَاطب) (لقد هان من أَمْسَى ببلدة غَيره ... وَقد ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)

стр. 1739

هَذِه من سقطاته وعرره الْوَاقِعَة فِي غرره فَإِن فِيهِ سوء أدب وَهُوَ بالتقريع أشبه مِنْهُ بالتقريظ وَلَيْسَ مِمَّا يُخَاطب بِهِ الْمُلُوك وَمِمَّا زل فِيهِ أقبح زلَّة قَوْله من قصيدة فِي الصاحب وَقد اعتل (نعوا لي نفس الْمجد سَاعَة أخبروا ... بِمَا يشتكي من سقمه ويمارس) // من الطَّوِيل // فَإِن فِي لَفظه النعي مَا فِيهَا من الطَّيرَة إِذْ هِيَ مِمَّا يَقع فِي المرثية لَا فِي العيادة ثمَّ قَالَ (فَهَلا فدَاه مِنْهُ من لَيْسَ مثله ... وَمن ربعه فِي ساحة الْجُود دارس) (جزى الله عني الدَّهْر شرا فَإِنَّهُ ... يضايقني فِي وَاحِد وينافس) وَمن سقطاته الْمُنكرَة قَوْله للصاحب من قصيدة (ومهيب كَأَنَّمَا أذْنب النَّاس ... إِلَيْهِ فهم مغشون ذلا) (وظريف كَأَن فِي كل فعل ... من أفاعيله عرائس تجلى) // من الْخَفِيف // فَإِن الكبراء والمحتشمين لَا يوصفون بالظرف إِذْ هُوَ من أَوْصَاف الْأَحْدَاث والقيان والشبان وَلم يرض بالفرطة فِي هَذِه اللَّفْظَة حَتَّى شبه أفاعيله بعرائس تجلى فَلَو مدح مخنثا لما زَاد والكامل من عدت سقطاته وَلكُل جواد كبوة وَلكُل عَالم هفوة

стр. 1740

وَهَذِه غرر من مدحه وَمَا يتَّصل بهَا فَمن ذَلِك قَوْله من عضدية (غَرِيب على الْأَيَّام وجدان مثله ... وَأغْرب مِنْهُ بعد رُؤْيَته الْفقر) (فَلَا حر إِلَّا وَهُوَ عبد لجوده ... وَلَا عبد إِلَّا وَهُوَ فِي عدله حر) (عجبت لَهُ لم يلبس الْكبر حلَّة ... وَفينَا لِأَن جزنا على بَابه كبر) // من الطَّوِيل // وَله من أُخْرَى (مَتى أشق رواق الْملك تلحظني ... عين امْرِئ بغيوب الْمجد علام) (مَتى أرى قمر الدِّيوَان مطلعا ... فِي سطو بهْرَام بل فِي ملك بهْرَام) (مَتى أقبل فرشا لَا يقبله ... عاف فَيُفَرق بَين الترب والسام) (مَالِي أَبيت بشيراز وَأصْبح فِي ... دَاري فدت يقظتي نومي وأحلامي) (مَا يطْلب الْحلم من قلبِي يقلبه ... عِنْدِي من السقم مَا يَكْفِيهِ أسقامي) (أَصبَحت أشكر لَيْلًا أشتكي غده ... اللَّيْل عوني وَالْأَيَّام غرامي) (وَالْأَرْض تعلم أَنِّي سَوف أمسحها ... حَتَّى أرى من يرى بِاللَّيْلِ أوهامي) // من الْبَسِيط // وَمن أرجوزة (يَا عضد الدولة من يمناها ... يَا مهجة قَالَت لَهَا أَعْلَاهَا) (من أَسخط الدِّرْهَم أرْضى الله ... وَمن أَزَال المَال صان الجاها) // من الرجز // وَقَالَ من قصيدة (بحَمْدك لَا بِحَمْد النَّاس أضحي ... وَكيلِي لَيْسَ يَكْفِيهِ وَكيل) (وَكَانُوا كلما كالوا وزنا ... فصرنا كلما وزنوا نكيل) (وزدت من الْعِيَال وَذَاكَ أَنِّي ... كتبت على لقائك من أعول)

стр. 1741

وَمن صاحبية (وأبيض وضاح الجبين كَأَنَّمَا ... محياه قد درت عَلَيْهِ شمائله) (يقبل رجلَيْهِ رجال أقلهم ... تقبل فِي الدست الرفيع أنامله) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (أقبل أشعاري إِذْ اسْمك حشوها ... وأشتم ملبوسي لِأَنَّك باذله) (وأخطر فِي حافات دَار ملأتها ... طرائف بَاقِي الْعَيْش مِنْهَا وَحَاصِله) وَله من أُخْرَى (وَأَنت امْرُؤ أَعْطَيْت مَا لَو سَأَلته ... إلهك قَالَ النَّاس أسرفت سَائِلًا) (وَإِنِّي وإلزاميك بالشعر بَعْدَمَا ... تعلمته مِنْك الذرى والفواضلا) (كملزم رب الدَّار أُجْرَة دَاره ... وَمثلك أعْطى من طَرِيقين نائلا) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (وَلَقَد عهِدت الْعلم أكسد من ... بهتان فِرْعَوْن لَدَى مُوسَى) (فَأَقَامَ قَاعد سوقه رجل ... ميت الرَّجَاء بِبَابِهِ يحيا) (فالعلم أصبح فِي الورى علما ... وَالشعر أَمْسَى يسكن الشعرى) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (بنيت الدَّار عالية ... كَمثل بنائك الشرفا) (فَلَا زَالَت رُؤُوس عداك ... فِي حيطانها شرفا) // من مجزوء الوافر // وَمن قصيدة فِي مؤيد الدولة ذكر فِيهَا افتتاحه قلعة من أبكار القلاع واستنزاله

стр. 1742

صَاحبهَا الْمُسَمّى كوشيار مِنْهَا (وَكنت سَمَاء والعجاج سحائبا ... وخيلك أبراجا وجيشك أنجما) (وأنزلت مِنْهَا كوشيار وَإِنَّمَا ... تقنصت من فَوق المجرة ضيغما) (عرفتك صياد الْأسود وَلم أكن ... عرفتك صياد الْأسود من السما) (خدمتكم يَا آل بوية مُدَّة ... غَدا بَينهَا فرخ الْوَسَائِل قشعما) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى فِي أبي الْحُسَيْن الْمُزنِيّ (كلم هِيَ الْأَمْثَال إِلَّا أَنَّهَا ... فِي النَّاس قد أضحت بِلَا أَمْثَال) (فَإِذا لقين فَإِنَّهُنَّ عوالي ... وَإِذا شممن فَإِنَّهُم غوالي) // من الْكَامِل // وَمن صاحبية (تَأَخّر عَن كتبي الْجَواب وَإِنَّمَا ... تَأَخّر برد المَاء عَن كبد حرى) (فَلَا تفسدن عشْرين ألفا وهبتها ... بِعشْرين حرفا كلامك تستمرى) // من الطَّوِيل // وَمن ميكالية (فديتك مَا بدا لي قصد حر ... سواك من الورى إِلَّا بدا لي) (وَإنَّك مِنْهُم وكذاك أَيْضا ... من المَاء الفرائد واللآلي) (وتسكن دَارهم وَكَذَلِكَ سُكْنى الْحِجَارَة ... والزمرد فِي الْجبَال) // من الوافر //

стр. 1743

وَهَذِه فقر من مراثيه قَالَ من قصيدة رثا بهَا ركن الدولة أَبَا عَليّ (أَلَسْت ترى السَّيْف كَيفَ انثلم ... وركن الْخلَافَة كَيفَ انْهَدم) (طوى الْحسن بن بويه الردى ... أيدري الردى أَي جَيش هزم) // من المتقارب // وَمِنْهَا أَيْضا (طَوِيل الْقَنَاة قصير العدات ... ذميم العداة حميد الشيم) (فصيح اللِّسَان بديع البنان ... رفيع السنان سريع الْقَلَم) (يَكِيل الرِّجَال بأقدارها ... ويرعى البيوتات رعي الْحرم) (جواد عَلَيْهِم بخيل بهم ... إِذا سَاءَ خص وَإِن سر عَم) (فيا دهر سحقا وَلَا تحتشم ... فقد ذهب الرجل المحتشم) (وَخط الفناء على قَبره ... بِخَط البلا وبنان السقم) (إِذا تمّ أَمر دنا نَقصه ... توقع زوالا إِذا قيل تمّ) وَمِنْهَا (إِذا كَانَ يبكي الورى بالدموع ... وتبكي بِهن فَأَيْنَ الْقيم) (وَقد سَاءَنِي عطل الدَّهْر مِنْك ... وَقد كنت حليا عَلَيْهِ انتظم) (فَمَا يسْتَحق الزَّمَان اللَّئِيم ... مقامك فِيهِ وَأَنت الْكَرم) وَله من أُخْرَى فِي مرثية أبي الْفَتْح بن العميد (يَا دهر إِنَّك بِالرِّجَالِ بَصِير ... فلطالما تجتاحهم وتبير) (يَا دهر غَيْرِي من خدعت بباطل ... وَابْن العميد مغيب مقبور)

стр. 1744

(الْآن نادتنا التجارب طلقوا ... دنياكم إِن السرُور غرور) (يَا دهر ظلّ لمخلبيك فريسة ... رجل لعمري لَو علمت كَبِير) (رجل لَو أَن الْكفْر يحسن بعده ... هجي الْقَضَاء وأنب الْمَقْدُور) (أَشْكُو إِلَيْك النَّفس وَهِي كئيبة ... وأذم فِيك الدمع وَهُوَ غزير) (وَأَقُول للعين الغزير بكاؤها ... خطب لعمري لَو عميت يسير) (قد مت بعْدك ميتَة مستورة ... قد سَاقهَا لي موتك الْمَشْهُور) (ودفنت فِي قبر الهموم وضمني ... كفنان ضيق الصَّدْر والتفكير) (ضحِكت إِلَيْك الْحور ضحكك كلما ... وافاك ضيف أَو أَتَاك فَقير) (وضفت عَلَيْك ذيول رَحْمَة رَبنَا ... وَالله بر بالجواد غَفُور) (وَسَقَى ضريحك مستهل عمره ... شهر وَعمر النبت مِنْهُ شهور) (جود ككفك أَو كعيني أَو دم ... أجراه سَيْفك فِي العدى مَشْهُور) (أَهْوى الْقِيَامَة لَا لشَيْء أَن ... أَلْقَاك فِيهَا والأنام حُضُور) (وَأحب فِيك الْمَوْت علما أنني ... بعد الْمَمَات إِلَى اللِّقَاء نصير) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (أسرك أَن الدَّهْر يجني لما جنى ... وَلم يَك فِي الْأَحْبَار وَالنّصب يَدعِي) (فيا عجبي من ناصبي وفرحة ... وأعجب مِنْهُ الْحزن فِي المتشيع) (وأعجب من هذَيْن إظهارك الأسى ... لمن غَابَ عَن دَار الأسى والتوجع) (ألم تَرَ أَن الله قَالَ تمَتَّعُوا ... قَلِيلا وَلم يبْق قَلِيل التمتطع) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى يرثي بهَا مؤيد الدولة ويعزي ويهني فَخر الدولة (رزئت أَخا لَو خير الْمجد فِي أَخ ... من النَّاس طهرا مَا عداهُ وَلَا اسْتثْنى) (وَقد جَاءَت الدُّنْيَا إِلَيْك كَمَا ترى ... طفيلية قد جاوبت قبل أَن تدعى)

стр. 1745

(صبَّتْ بك عشقا وَهِي معشوقة الورى ... فقد أَصبَحت قيسا وعهدي بهَا ليلى) (وَلما رَأَتْ خطابها تَركتهم ... وَلم ترض إِلَّا زَوجهَا الأول الأولى) (وَلم تتساهل فِي الكفي وَلم تقل ... رضيت إِذا مَا لم تكن إبل معزى) (على أَنَّهَا كَانَت جفتك تذللا ... فخليتها حَتَّى أَتَت تطلب الرجعى) // من الطَّوِيل // وَله من قصيدة رثى بهَا أَبَا سعيد الشيبي وَكَانَ وادا لَهُ عاتبا عَلَيْهِ (أيدري السَّيْف أَي فَتى يبيد ... وأية غَايَة أضحى يُرِيد) (لقد صادت يَد الْأَيَّام طيرا ... تضيق بِهِ حبالة من يصيد) (وَأصْبح فِي الصَّعِيد أَبُو سعيد ... أَلا إِن الصَّعِيد بِهِ سعيد) (وَقد كَانَت تضيق الأَرْض عَنهُ ... فَلم وسعت لجثته اللحود) (بِلَا مس الثرى قلبا رحيبا ... فأعدى الترب فاتسع الصَّعِيد) (فَلَا أَدْرِي أأضحك أم أبْكِي ... وتهدمني الْمنية أَو تشيد) (صديق فقد فقدناه قديم ... وثكل قد وَجَدْنَاهُ جَدِيد) (مصاب وَهُوَ عِنْد النَّاس نعمى ... ونحس وَهُوَ عِنْد النَّاس عيد) (تهنيني الْأَنَام بِهِ وَلَكِن ... تعزيني المواثق والعهود) (وَسيف قد ضربت بِهِ مرَارًا ... فَمن ضرباته بِي لي شُهُود) (فَلَمَّا أَن تفلل ظلت أبْكِي ... وَعِنْدِي مِنْهُ فعد دم جسيد) (وَمن عجب اللَّيَالِي أَن خصمي ... يبيد وَأَن حزني لَا يبيد) (وَأَن النّصْف من عَيْني جمود ... وَإِن النّصْف من قلبِي جليد) (إِذا سفحت عَلَيْهِ دموع عَيْني ... نهاها الهجر مِنْهُ والصدود)

стр. 1746

(وآثار لَهُ عِنْدِي قباح ... يجمش بَينهَا الرَّأْس الْحَدِيد) (فَنصف من مدامعها سخين ... وَنصف من مدامعها برود) (فَمن هَذَا رأى فِي النَّاس مثلي ... أُرِيد من المنى مَا لَا أُرِيد) (وَمن نكد الْمنية فقد حر ... تخَالف فِيهِ إخْوَانِي الشُّهُود) (فَذا هنى وَقَالَ مضى عَدو ... وَذَا عزى وَقَالَ مضى وديد) (رَأَيْت الْعقل ينفع وَهُوَ قصد ... ويلقي فِي المهالك إِذْ يزِيد) (كَمثل الدرْع إِن خفت أجنت ... وَإِن ثقلت فحاملها جهيد) (وَمثل المَاء يروي مِنْهُ قصد ... وَيقتل مِنْهُ بِالْغَرَقِ الْمَزِيد) (شهِدت بِأَن دهرا عِشْت فِيهِ ... ومت مُقَيّدا فَردا مبيد) (وَقَالُوا الْبَحْر جزر ثمَّ مد ... فَمَا لَك قد جزرت وَلَا تعود) (بَكَيْت عَلَيْك بِالْعينِ الَّتِي لم ... تزل من سوء فعلك بِي تجود) (فقد أبكيتني حَيا وَمَيتًا ... فَقل لي أَي فَعَلَيْك الرشيد) (فها أَنا ذَا المهنأ والمعزى ... وَهَا آنا ذَا المباغض والودود) (وَهَا أَنا ذَا الْمُصَاب بك الْمعَافى ... وَهَا أَنا ذَا الشقي بك السعيد) (لقد غادرتني فِي كل حَال ... أَذمّ الدَّهْر فِيك وأستزيد) (فَلَا يَوْم تَمُوت بِهِ مجيد ... وَلَا يَوْم تعيش بِهِ حميد) (وَمَا أَصبَحت إِلَّا مثل ضرس ... تَأْكُل فَهُوَ مَوْجُود فقيد) (فَفِي تركي لَهُ دَاء دوِي ... وَفِي قلعي لَهُ ألم شَدِيد) (فَلَا تبعد إِقَامَة رسم حق ... وَإنَّك أَنْت للشَّيْء الْبعيد) (وَإنَّك أَنْت للسيف الْحَدِيد ... وَإنَّك أَنْت للْعلم السديد) (وَإنَّك أَنْت الدُّنْيَا جَمِيعًا ... وَلَكِن لَيْسَ للدنيا خُلُود) // من الوافر //

стр. 1747

وَله من قصيدة يرثي بهَا أَبَا الْحسن المحتسبي (وَصَاحب لي لَو حلت رزيته ... بالطير مَا هَتَفت يَوْمًا على فنن) (عاشرته عشرَة لَو أَنَّهَا وَقعت ... بَين الضُّحَى والدجى سارا على سنَن) (حَتَّى إِذا نلْت سؤلي من مواهبه ... وصادني بشباك الْوَصْل والمنن) (ثكلته بعد مَا سَارَتْ محاسنه ... فِي الْعظم وَاللَّحم سير المَاء فِي الْغُصْن) (يَا دهر أثكلتني حَتَّى أَبَا الْحسن ... لقد أمنت عَلَيْهِ غير مؤتمن) (وصلت سهمك مني يَوْم قتلكه ... فِي مقتل الْقلب لَا فِي مقتل الْبدن) (جمعت ضدين من خرق وَمن أدب ... بَطش الجهول ومكر الْعَاقِل الفطن) (قد كنت أعجب لم أخرت من أَجلي ... فَالْآن أَدْرِي لماذا كنت تذخرني) (وَلم يكن فِي الورى ذَا منظر حسن ... فِي مخبر حسن إِلَّا أَبُو حسن) // من الْبَسِيط // وَله فِي عَائِد بن عَليّ لما ضَربته السمُوم فَهَلَك (عَائِد قد دَعَا بِهِ المعبود ... وَجَمِيع الورى إِلَيْهِ يعود) (أهلكته السمُوم فِي أَرض مكران ... وَللَّه فِي الرِّيَاح جنود) // من الْخَفِيف // وَله فِي أبي سهل البستي الْكَاتِب (مَاتَ أَبُو سهل فواحسرتا ... إِن لم يكن قد مَاتَ مذ جمعه) (مَا حزني إِلَّا لِأَن لم يمت ... بِمَوْتِهِ من أَهله تسعه) (مُصِيبَة لَا غفر الله لي ... إِن أَنا أذريت لَهُ دمعه) // من السَّرِيع //

стр. 1748

وَهَذِه نتف من أهاجيه فِي خلفاء الْعَصْر قَالَ (مَالِي رَأَيْت بني الْعَبَّاس قد فتحُوا ... من الكنى وَمن الألقاب أبوابا) (ولقبوا رجلا لَو عَاشَ أَوَّلهمْ ... مَا كَانَ يرضى بِهِ للحش بوابا) (قل الدَّرَاهِم فِي كفي خليفتنا ... هَذَا فأنفق فِي الأقوام ألقابا) // من الْبَسِيط // وَله فِي علوي ناصبي (شرِيف فعله فعل وضيع ... دنيء النَّفس عِنْد ذَوي الجدود) (عوار فِي شريعتنا وَفتح ... علينا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود) (كَأَن الله لم يخلقه إِلَّا ... لتنعطف الْقُلُوب على يزِيد) // من الوافر // وَله فِي فَقِيه (مجبر صير ابْنه ناصبيا ... مجبرا مثله وَتلك عجيبه) (لَيْسَ يرضى أَن يدْخل النَّار فَردا ... سَاعَة الْحَشْر أَو يَقُود حَبِيبه) // من الْخَفِيف // وَله فِي أبي سعيد بن مله (أَبُو سعيد زحل للكرام ... ومنسف ينسف عمر الْأَنَام) (لم أره إِلَّا خشيت الردى ... وَقلت يَا روح عَلَيْك السَّلَام) (يبْقى ويفنى النَّاس فِي شؤمه ... قومُوا انْظُرُوا كَيفَ بخوت اللئام)

стр. 1749

(ثمَّ ترَاهُ سالما آمنا ... يَا ملك الْمَوْت إِلَى كم تنام) // من السَّرِيع // وَله فِيهِ (أرى لَك أفعالا تنَاقض أمرهَا ... على أَنَّهَا فِي الْقبْح والعار وَاحِد) (نبيذك ذَا حُلْو ووجهك حامض ... وماؤه ذَا سخن وفعلك بَارِد) // من الطَّوِيل // وَله فِي أبي الطّيب الْبَيْهَقِيّ (يبكي من الْمَوْت أَبُو طيب ... دمع لعمري غير مَرْحُوم) (ويشتكي مَا يَشْتَهِي غَيره ... شكاية الْخَيْر من الشوم) (ساكتنا الشَّيْخ أَبُو طيب ... والصمت أَحْيَانًا من اللوم) // من السَّرِيع // وَله فِيهِ (فسا الشَّيْخ سَهوا وَفِي كَفه ... شراب فلمناه لوما قبيحا) (فَقَالَ لي الدخل والخرج لي ... فأدخلت رَاحا وأخرجت ريحًا) // من المتقارب // وَله فِي نديم حمامي (قل لمن ينْكح بالعيون ... جواري الأصدقاء) (وَالَّذِي يعْتَقد الْملك ... لَهُ قبل الشِّرَاء) (أَنْت وَالله نشيط الأير ... كسلان الْوَفَاء) (لَيْت قلبِي قد من أيرك ... فِي بَاب الذكاء) (أمْهل الساقي وَلَا تخجله ... بَين الندماء) (أَنا بالساقي كَفِيل لَك ... من بعد الْعشَاء) (فَإِذا مَا انْصَرف النَّاس ... فجد لي بِالْأَدَاءِ) (لَك أير جاهلي ... من أيور السُّفَهَاء)

стр. 1750

(يَا كثير المَاء أقرضنا ... وَلَو حمة مَاء) (أَنْت من أيرك هَذَا ... فِي عناء وبلاء) (أعظم الله لَك الْأجر ... على هَذَا العناء) // من مجزوء الرمل // وَله فِي طَاهِر السجْزِي (أَلا يَا سائلي بِأبي حُسَيْن ... وَفِي التجريب علم مُسْتَفَاد) (هُوَ ابْن سميه والطاء عين ... وَشبه كنيه وَالسِّين صَاد) // من الوافر // وَله من قصيدة (فَإِن أسكن ببلدة ابْن شهر ... فَإِن الْبَدْر ينزل فِي الظلام) (أصغرها وَإِن عظمت وَلَكِن ... لَهَا أهلون لَيْسُوا بالعظام) (وفرسان وَلَكِن فِي الحشايا ... وأجواد وَلَكِن بالْكلَام) (صغَار بالمطالب والسجايا ... وَإِن كَانُوا كبارًا بالعظام) // من الوافر // وَله أَيْضا (أَبُو زيد فَتى حر وَلَكِن ... لنا فِي أَمر ذَاك الْحر ظَنّه) (أرَاهُ يَشْتَرِي الغلمان سُودًا ... عفاريتا فيوهمني بِأَنَّهُ) // من الوافر // وَله فِي فائق وَقد قصد الْأَمِير أَبَا عَليّ لمحاربته (قد خطب الصفع قفا الْخصي ... فمرحبا بالخاطب الكفي) (ورحل الباز إِلَى الكركي ... فأبشروا بِلَحْمِهِ الطري) // من الرجز //

стр. 1751

وَله فِي أبي سعيد رَجَاء وَأبي الْقَاسِم الْعَبَّاس ابْني الْوَلِيد (وَلما أَن رَأَيْت ابْني وليد ... وَبَينهمَا اخْتِلَاف فِي الفعال) (وهبت قَبِيح ذَا الْجَمِيل هَذَا ... وأسلفت العواقب والليالي) (إِذا الْيَد أَحْسَنت مِنْهَا يَمِين ... فسوغنا لَهَا ذَنْب الشمَال) // من الوافر // وَله فِي رجل جليت ابْنَته على الختن وَهِي مِنْهُ حُبْلَى لأشهر (يَا جالي الْبِنْت بعد مَا ثقبت ... تبزر الْقدر بعد مَا قلبت) (هَذَا كَمَا قد يُقَال فِي مثل ... جصصت الدَّار بعد مَا خربَتْ) // من المنسرح // وَهَذِه فقر وظرف لَهُ فِي فنون مُخْتَلفَة قَالَ من قصيدة (لَا يصغر الرجل الْكَبِير ... بِعشْرَة الرجل الصَّغِير) (بل يكبر الرجل الصَّغِير ... بِخِدْمَة الرجل الْكَبِير) (ويركب التبر النفيس على ... الدنيء من السيور) (مَاذَا يضر الْبَدْر قرب ... النَّجْم مِنْهُ المستنير) (بل مَا يضر السَّيْل مجْرَاه ... على الأَرْض الحدور) (بل مَا عَسى صغر السفين ... يغض من عظم البحور) (قد زادني شرفا وَلم ... ينقصهُ من شرف حضوري) (كالنار لَيْسَ بناقص ... مِنْهَا اقتباس الْمُسْتَعِير) (تلقي الْفَتى سهل الشَّرِيعَة ... للجليس وللعشير)

стр. 1752

(أَو مَا رَأَيْت الْبَحْر ... يغرق مِنْهُ بالخطب الْيَسِير) (وَالنَّاس مثل الْجِسْم يعْتَمد ... الْقَبِيل على الدبير) (يتحامل الْعُضْو الخطير ... بِقُوَّة الْعُضْو الحقير) (كتحامل الرمْح الطَّوِيل ... بزجه ذَاك الْقصير) // من مجزوء الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (يَا أَيهَا الْخَاطِب مدحي وَهل ... يُورد من غير رشاء قليب) (شَيْئَانِ لم يجتمعا لامرئ ... حب الدَّنَانِير وَحب الحبيب) // من السَّرِيع // وَمن أُخْرَى (ولي وَالله إخْوَان كثير ... نَصِيبي من فعالهم سَوَاء) (وَلَكِنِّي رَأَيْتُك من أنَاس ... إِذا لم يحسنوا فَلَقَد أساءوا) // من الوافر // وَمن أُخْرَى (وَمَتى شتمت الدَّهْر تَشْتُم صَابِرًا ... تبْكي ويضحك ذَلِك المشتوم) // من الْكَامِل // لَا وَمن صاحبية لما ورد حَضرته مَكْتُوب من جِهَة تاش (فَإِن ردني دهري عَلَيْك طريدة ... فَلَا غرو أَن يسترجع الْقوس حَاجِب) (هُوَ الوكر طرنا والريش وَافد ... وعدنا إِلَيْهِ الْآن والريش ذَاهِب) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (جزى الله عني أهل سامان مَا أَتَوا ... وَفِي الله للثأر المضيع طَالب) (هم زوجوني الْهم بعد طَلَاقه ... وَذَلِكَ عرس للمآتم جالب)

стр. 1753

(هم اعطشوا زرعي فشمت سحائبا ... غرائب لما أخلفتني القرائب) (فأنحوا لزرعي بالحصاد وأنضبوا ... مياها لَهَا أَيدي سواهُم مذانب) (أتحصد أَيْدِيكُم ويزرع غَيْركُمْ ... فَأنْتم جَراد والملوك سحائب) أَخذه من قَول ابْن عُيَيْنَة (أَبوك لنا غيث نَعِيش بظله ... وَأَنت جَراد لست تبقي وَلَا تذر) // من الطَّوِيل // رَجَعَ (إِذا طمع السُّلْطَان فِيمَا كسبته ... بشعري فالسلطان بالشعر كاسب) (فَأنْتم مدحتم آل بوية لَا أَنا ... وأمدح من لفظ اللِّسَان حقائب) وَمن أُخْرَى (لاحت لوجهي أنجم ... للشيب عدن بِهِ طوالع) (أودعت مِنْهُنَّ الصِّبَا ... من لَا يرى رد الودائع) (فقصصتهن وَإِنَّمَا ... دهري بمقراضي أخادع) (وَإِذا عَدوك كَانَ بعضك ... فِي الخطوب فَمن تقارع) // من مجزوء الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (خضبتني الْأَيَّام لون بَيَاض ... وخضاب الْأَيَّام لَيْسَ بناضي) (وتخطتني الْمنون إِلَى شعري ... فأضحى مكفنا ببياض) (ولعمري إِنِّي لغير لَبِيب ... فِي قتال الْأَيَّام بالمقراض) // من الْخَفِيف // وَمن أُخْرَى

стр. 1754

(وأراك تَشْكُو الشيب تظلمه ... والشيب زرع بزره الْعُمر) (كَالْخمرِ يجلبها الْخمار وَقد ... يهجى الْخمار ويمدح الْخمر) // من الْكَامِل // وَله فِي تلميذ عَاق (هَذَا أَبُو بكر صقلت حسامه ... فغدا بِهِ صَلتا عَليّ وأقدما) (أَمْسَى يجهلني بِمَا عَلمته ... ويريش من ريشي لرمي أسهما) (يَا منبضا قوسا بكفي أحكمت ... ومسددا رمحا بكفي قوما) (أرقيت بِي فِي سلم حَتَّى إِذا ... نلْت الَّذِي تهوى كسرت السلما) // من الْكَامِل // وَله يهجو (أَبَا نصر رويدك من حجاب ... فلست بذلك الرجل الْجَلِيل) (وَلَا تبخل بِهَذَا الْوَجْه عَنَّا ... فَلَيْسَ بذلك الْوَجْه الْجَمِيل) (وللأشعار قوم لست مِنْهُم ... وَلَكِنِّي هجوتك فِي السَّبِيل) // من الوافر // وَمن قصيدة فِي الشكوى (وَلَقَد بلوت الأصدقاء فَلم ... أر فيهم أوفى من الوفر) (وكذاك لم أر فِي العدا أحدا ... أنكى لمن عادى من الْفقر) (ذهب الْغنى وورثت عَادَته ... فَأَنا الْغَنِيّ وغيري المثري) (وتجمعت فِي اثْنَتَانِ وَلم ... يتجمعا فِي سالف الدَّهْر) (لَا يبرح المقصوص مَوْضِعه ... وَلَقَد قصصت فطرت عَن وَكري) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِي نكبة الْمُزنِيّ (وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى قد بدا ... دمعي يحاكي لفظك المنظوما)

стр. 1755

(وَلَقَد حزنت عَلَيْك حَتَّى قد حكى ... قلبِي فؤاد حسودك المحموما) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِيهِ (قتل المواجر والعجائب جمة ... شيخ الْمَشَايِخ بل فَتى الفتيان) (لَا تعجبوا من صيد صعو بازيا ... إِن الْأسود تصاد بالخرفان) (قد غرقت أَمْلَاك حمير فَأْرَة ... وبعوضة قتلت بني كنعان) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِي أبي الْقَاسِم الْمُزنِيّ لما قبض عَلَيْهِ (وثب الصَّغِير على الْكَبِير وَقد ... يطفي التُّرَاب حرارة الْجَمْر) (لَا تعجبن فَرب ساقية ... قد كدرت طرفا من الْبَحْر) (هَذَا الحسام يفله حجر ... وَبِه قوام النَّهْي وَالْأَمر) (غصبت جذيمة نَفسه امْرَأَة ... فاصطيد ذَاك الْحر بِالْحرِّ) (هَيْهَات هَذَا الدَّهْر ألأم من ... أَن لَا يسر العَبْد بِالْحرِّ) // من الْكَامِل // وَله وَقد طلبت جَارِيَة لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم (يَا طَالبا روحي ليبتاعها ... أَنْت رَسُول الْغم والحسره) (غَدَوْت بالبدرة فَارْجِع بهَا ... لست أبيع الْبَدْر بالبدرة) // من السَّرِيع // وَله من أُخْرَى (أيا من قربه خَبره ... وَيَا من بعده عبره) (وَيَا من وَصله يَوْم ... وَيَا من هجره فتره) (وَيَا من وَصله أَعلَى ... من الشمأل بالبصره) (وَيَا من نظرة مِنْهُ ... تَسَاوِي مِائَتي بدره)
следующие страницы →