← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وَله فِي أبي سعيد رَجَاء وَأبي الْقَاسِم الْعَبَّاس ابْني الْوَلِيد (وَلما أَن رَأَيْت ابْني وليد ... وَبَينهمَا اخْتِلَاف فِي الفعال) (وهبت قَبِيح ذَا الْجَمِيل هَذَا ... وأسلفت العواقب والليالي) (إِذا الْيَد أَحْسَنت مِنْهَا يَمِين ... فسوغنا لَهَا ذَنْب الشمَال) // من الوافر // وَله فِي رجل جليت ابْنَته على الختن وَهِي مِنْهُ حُبْلَى لأشهر (يَا جالي الْبِنْت بعد مَا ثقبت ... تبزر الْقدر بعد مَا قلبت) (هَذَا كَمَا قد يُقَال فِي مثل ... جصصت الدَّار بعد مَا خربَتْ) // من المنسرح // وَهَذِه فقر وظرف لَهُ فِي فنون مُخْتَلفَة قَالَ من قصيدة (لَا يصغر الرجل الْكَبِير ... بِعشْرَة الرجل الصَّغِير) (بل يكبر الرجل الصَّغِير ... بِخِدْمَة الرجل الْكَبِير) (ويركب التبر النفيس على ... الدنيء من السيور) (مَاذَا يضر الْبَدْر قرب ... النَّجْم مِنْهُ المستنير) (بل مَا يضر السَّيْل مجْرَاه ... على الأَرْض الحدور) (بل مَا عَسى صغر السفين ... يغض من عظم البحور) (قد زادني شرفا وَلم ... ينقصهُ من شرف حضوري) (كالنار لَيْسَ بناقص ... مِنْهَا اقتباس الْمُسْتَعِير) (تلقي الْفَتى سهل الشَّرِيعَة ... للجليس وللعشير)

стр. 1752

(أَو مَا رَأَيْت الْبَحْر ... يغرق مِنْهُ بالخطب الْيَسِير) (وَالنَّاس مثل الْجِسْم يعْتَمد ... الْقَبِيل على الدبير) (يتحامل الْعُضْو الخطير ... بِقُوَّة الْعُضْو الحقير) (كتحامل الرمْح الطَّوِيل ... بزجه ذَاك الْقصير) // من مجزوء الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (يَا أَيهَا الْخَاطِب مدحي وَهل ... يُورد من غير رشاء قليب) (شَيْئَانِ لم يجتمعا لامرئ ... حب الدَّنَانِير وَحب الحبيب) // من السَّرِيع // وَمن أُخْرَى (ولي وَالله إخْوَان كثير ... نَصِيبي من فعالهم سَوَاء) (وَلَكِنِّي رَأَيْتُك من أنَاس ... إِذا لم يحسنوا فَلَقَد أساءوا) // من الوافر // وَمن أُخْرَى (وَمَتى شتمت الدَّهْر تَشْتُم صَابِرًا ... تبْكي ويضحك ذَلِك المشتوم) // من الْكَامِل // لَا وَمن صاحبية لما ورد حَضرته مَكْتُوب من جِهَة تاش (فَإِن ردني دهري عَلَيْك طريدة ... فَلَا غرو أَن يسترجع الْقوس حَاجِب) (هُوَ الوكر طرنا والريش وَافد ... وعدنا إِلَيْهِ الْآن والريش ذَاهِب) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (جزى الله عني أهل سامان مَا أَتَوا ... وَفِي الله للثأر المضيع طَالب) (هم زوجوني الْهم بعد طَلَاقه ... وَذَلِكَ عرس للمآتم جالب)

стр. 1753

(هم اعطشوا زرعي فشمت سحائبا ... غرائب لما أخلفتني القرائب) (فأنحوا لزرعي بالحصاد وأنضبوا ... مياها لَهَا أَيدي سواهُم مذانب) (أتحصد أَيْدِيكُم ويزرع غَيْركُمْ ... فَأنْتم جَراد والملوك سحائب) أَخذه من قَول ابْن عُيَيْنَة (أَبوك لنا غيث نَعِيش بظله ... وَأَنت جَراد لست تبقي وَلَا تذر) // من الطَّوِيل // رَجَعَ (إِذا طمع السُّلْطَان فِيمَا كسبته ... بشعري فالسلطان بالشعر كاسب) (فَأنْتم مدحتم آل بوية لَا أَنا ... وأمدح من لفظ اللِّسَان حقائب) وَمن أُخْرَى (لاحت لوجهي أنجم ... للشيب عدن بِهِ طوالع) (أودعت مِنْهُنَّ الصِّبَا ... من لَا يرى رد الودائع) (فقصصتهن وَإِنَّمَا ... دهري بمقراضي أخادع) (وَإِذا عَدوك كَانَ بعضك ... فِي الخطوب فَمن تقارع) // من مجزوء الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (خضبتني الْأَيَّام لون بَيَاض ... وخضاب الْأَيَّام لَيْسَ بناضي) (وتخطتني الْمنون إِلَى شعري ... فأضحى مكفنا ببياض) (ولعمري إِنِّي لغير لَبِيب ... فِي قتال الْأَيَّام بالمقراض) // من الْخَفِيف // وَمن أُخْرَى

стр. 1754

(وأراك تَشْكُو الشيب تظلمه ... والشيب زرع بزره الْعُمر) (كَالْخمرِ يجلبها الْخمار وَقد ... يهجى الْخمار ويمدح الْخمر) // من الْكَامِل // وَله فِي تلميذ عَاق (هَذَا أَبُو بكر صقلت حسامه ... فغدا بِهِ صَلتا عَليّ وأقدما) (أَمْسَى يجهلني بِمَا عَلمته ... ويريش من ريشي لرمي أسهما) (يَا منبضا قوسا بكفي أحكمت ... ومسددا رمحا بكفي قوما) (أرقيت بِي فِي سلم حَتَّى إِذا ... نلْت الَّذِي تهوى كسرت السلما) // من الْكَامِل // وَله يهجو (أَبَا نصر رويدك من حجاب ... فلست بذلك الرجل الْجَلِيل) (وَلَا تبخل بِهَذَا الْوَجْه عَنَّا ... فَلَيْسَ بذلك الْوَجْه الْجَمِيل) (وللأشعار قوم لست مِنْهُم ... وَلَكِنِّي هجوتك فِي السَّبِيل) // من الوافر // وَمن قصيدة فِي الشكوى (وَلَقَد بلوت الأصدقاء فَلم ... أر فيهم أوفى من الوفر) (وكذاك لم أر فِي العدا أحدا ... أنكى لمن عادى من الْفقر) (ذهب الْغنى وورثت عَادَته ... فَأَنا الْغَنِيّ وغيري المثري) (وتجمعت فِي اثْنَتَانِ وَلم ... يتجمعا فِي سالف الدَّهْر) (لَا يبرح المقصوص مَوْضِعه ... وَلَقَد قصصت فطرت عَن وَكري) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِي نكبة الْمُزنِيّ (وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى قد بدا ... دمعي يحاكي لفظك المنظوما)

стр. 1755

(وَلَقَد حزنت عَلَيْك حَتَّى قد حكى ... قلبِي فؤاد حسودك المحموما) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِيهِ (قتل المواجر والعجائب جمة ... شيخ الْمَشَايِخ بل فَتى الفتيان) (لَا تعجبوا من صيد صعو بازيا ... إِن الْأسود تصاد بالخرفان) (قد غرقت أَمْلَاك حمير فَأْرَة ... وبعوضة قتلت بني كنعان) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى فِي أبي الْقَاسِم الْمُزنِيّ لما قبض عَلَيْهِ (وثب الصَّغِير على الْكَبِير وَقد ... يطفي التُّرَاب حرارة الْجَمْر) (لَا تعجبن فَرب ساقية ... قد كدرت طرفا من الْبَحْر) (هَذَا الحسام يفله حجر ... وَبِه قوام النَّهْي وَالْأَمر) (غصبت جذيمة نَفسه امْرَأَة ... فاصطيد ذَاك الْحر بِالْحرِّ) (هَيْهَات هَذَا الدَّهْر ألأم من ... أَن لَا يسر العَبْد بِالْحرِّ) // من الْكَامِل // وَله وَقد طلبت جَارِيَة لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم (يَا طَالبا روحي ليبتاعها ... أَنْت رَسُول الْغم والحسره) (غَدَوْت بالبدرة فَارْجِع بهَا ... لست أبيع الْبَدْر بالبدرة) // من السَّرِيع // وَله من أُخْرَى (أيا من قربه خَبره ... وَيَا من بعده عبره) (وَيَا من وَصله يَوْم ... وَيَا من هجره فتره) (وَيَا من وَصله أَعلَى ... من الشمأل بالبصره) (وَيَا من نظرة مِنْهُ ... تَسَاوِي مِائَتي بدره)

стр. 1756

(وَيَا من قد حكى خداه ... قلبِي فيهمَا جمره) (وَيَا من طرف من أبْصر ... بَدْرًا بعده يكره) (وَيَا من عينه جَيش ... كثيف لأبي مره) (وَيَا من نخر الشَّيْطَان ... فِي مولده نخره) (وَقَالَ الْيَوْم ألقيت ... بني آدم فِي الحفره) (وَيَا من أنذرت عَيناهُ ... عَيْني مِائَتي مره) (أيا عين ارجعي مَا كل ... وَقت تسلم الجره) (وَيَا أحسن من يسر ... يلقى صَاحب العسره) (وَمَا أعذب فِي الْأَنْفس ... من صفح على قدره) (وَيَا من لست أرضي قطّ ... بالبحر لَهُ قطره) (وَلَا أرْضى لَهُ الْبَدْر ... على إشراقه غره) (وَلَا أرْضى لَهُ الأَرْض ... على فسحتها حجره) (وَلَا أرْضى لَهُ بلقيس ... بجلوها على العذره) (وَلَا أرْضى برزق الْأنس ... وَالْجِنّ لَهُ سَفَره) (وَلَا أرْضى من الْقلب ... لَهُ عشق بني عذره) (وَلَا أرْضى لَهُ السعد ... غُلَاما والمنى سَخَّرَهُ) (وَلَا أرْضى لَهُ الرمل ... نضارا والحصى نقره) (وَلَا أرْضى لَهُ إِلَّا بنفسي ... أمة حره) (قد استخرجت من عَيْني ... عينا فِي الْهوى ثره) (فَلَو فجرتها فجرت ... مِنْهَا اثْنَتَيْ عشره) (وَقد أضجعني فَوق ... فرَاش الْهم والحسره) (وَقد علمتني كَيفَ ... يَمُوت الْمَرْء من نظره) // من الهزج //

стр. 1757

وَله فِي وصف الْخمر من قصيدة (وصفراء كالدينار نبت ثَلَاثَة ... شمال وأنهار ودهر محرم) (مَسَرَّة محزون وَعذر معربد ... وَكبر مَجُوسِيّ وفتنة مُسلم) (ممات لأحياء حَيَاة لمَيت ... وَعدم لمن أثرى ثراء لمعدم) (يَدُور بهَا ظَبْي تَدور عيوننا ... على عينه من شَرط يحيى بن أَكْثَم) (ينزهنا من ثغره ومدامه ... وخديه فِي شمس وَبدر وأنجم) (نهضن إِلَيْهَا والظلام كَأَنَّهُ ... معاش فَقير أَو فؤاد معلم) // من الطَّوِيل // وَله وَقد دخل إِلَى صديق لَهُ فبخره وسقاه (بخرت ثمَّ سقيت فِي دَار امْرِئ ... تضحي الْقُلُوب طوالبا لوفاقه) (فَكَأَنَّمَا سقيت من أَلْفَاظه ... وكأنما بخرت من أخلاقه) // من الْكَامِل // وَله (يَا من يحاول صرف الراح يشْربهَا ... فَلَا يلف لما يهواه قرطاسا) (الكأس والكيس لم يقْض امتلاؤهما ... ففرغ الْكيس حَتَّى تملأ الكاسا) // من الْبَسِيط // وَله (عزل الْورْد عَن أنوف الندامى ... وأتتنا ولَايَة الريحان) (فَاقْض حق الريحان بِالرَّاحِ فالريحان ... والراح فِي الورى أَخَوان) (واندب الْورْد وابكه بدموع ... من دموع الأقداح لَا الأجفان) // من الْخَفِيف // وَله (رَأَيْتُك آن الشّرْب خيمت عندنَا ... مُقيما وَإِن أعسرت زرت لماما)

стр. 1758

(فَمَا أَنْت إِلَّا الْبَدْر إِن قل ضوؤه ... أغب وَإِن زَاد الضياء أَقَامَا) // من الطَّوِيل // وَله (سقاني الْوَجْه الْحسن ... كأسا فخليت الرسن) (وَصَارَ عِنْدِي حسنا ... قتل الْحُسَيْن وَالْحسن) // من مجزوء الرجز // وَله فِي الند (وَطيب لَا يخل بِكُل طيب ... يحيينا بِأَنْفَاسِ الحبيب) (يظل الذيل يستره وَلَكِن ... تنم عَلَيْهِ أزرار الْجُيُوب) (مَتى يشممه أنف حن قلب ... كَأَن الْأَنْفس جاسوس الْقُلُوب) // من الوافر // وَله من قصيدة (عذيري من عين الزَّمَان فَإِنَّهَا ... إِذا استحسنت مستحسنا قل طائله) (وَمَا أَنْت إِلَّا الْبَيْت غنم دُخُوله ... كثير عواديه بعيد مراحله) // من الطَّوِيل // وَله فِي باقة ريحَان (وضغث ريحَان إِذا مَا وَصفه ... واصفه قيل لَهُ زد فِي الصفه) (دققه صانعه ولطفه ... كَأَنَّهُ وشم يَد مطرفه) (أَو حَظّ وراق أدق أحرفه ... أَو زغبات طَائِر مصففه) (أَو حلَّة بخضرة مفوفه ... ) // من الرجز //

стр. 1759

وَمن أرجوزه (لَا تشكر الدَّهْر لخير سَببه ... فَإِنَّهُ لم يتَعَمَّد بالهبه) (وَإِنَّمَا أَخطَأ فِيك مذْهبه ... كالسيل إِذْ يسْقِي مَكَانا خربه) (والسم يستشفي بِهِ من شربه ... مَا أثقل الدَّهْر على من رَكبه) (حَدثنِي عَنهُ لِسَان التجربه ... مَا أَهْون الشَّوْكَة قبل الرطبه) (وأسهل الكد على من أكسبه ... ) وَله (لَا تيأسن من حبيب ... إِذا توعر خلقه) (فَكلما صلب الْخبز ... كَانَ سهلا مدقه) // من المجتث // وَله (لَا تصْحَب الكسلان فِي حاجاته ... كم صَالح بِفساد آخر يفْسد) (عدوى البليد إِلَى الجليد سريعة ... والجمر يوضع فِي الرماد فيخمد) // من الْكَامِل // وَله (عَلَيْك بِإِظْهَار التجلد للعدى ... وَلَا تظهرن مِنْك الذبول فتحقرا) (أَلَسْت ترى الريحان يشْتم ناضرا ... ويطرح فِي الميضا إِذا مَا تغيرا) // من الطَّوِيل // وَله (تمنيت خلات على الدَّهْر أَرْبعا ... وَلم أر مسئولا أشح من الدَّهْر) (جماعا بِلَا ضعف وشربا بِلَا سكر ... وعمرا بِلَا شيب وبذلا بِلَا فقر) // من الطَّوِيل //

стр. 1760

وَله (وَأَنِّي لأرجو الشيب ثمَّ أخافه ... كَمَا يرتجى شرب الدَّوَاء ويحذر) (هُوَ الضَّيْف إِن يسْبق فعيش مكدر ... عَليّ وَإِن يسْبق فموت مُقَدّر) // من الطَّوِيل // وَله (لَا تفرطن فِي حِدة أعملتها ... فيكل ذَاك الْحَد مِنْك وتفشلا) (أَو مَا ترى الصمصام والسكين إِن ... زادا على حد الصقال تفللا) // من الْكَامِل // وَله (الْملك عِنْدِي مُتْعَة الشَّبَاب ... والعزل عِنْدِي فرقة الأحباب) (والفقر عِنْدِي عدم الشَّرَاب ... والشيب عِنْدِي كذب الخضاب) (والقبح عِنْدِي عدم الْآدَاب ... والعرس عِنْدِي لَيْلَة الْكتاب) (وَالرَّوْض عِنْدِي ملح الْأَعْرَاب ... والبغض عِنْدِي كَثْرَة الْإِعْرَاب) (وَالسيف عِنْدِي قلم الْكتاب ... والنجح عِنْدِي سرعَة الإياب) (والطرد عِنْدِي كلحة البواب ... والذل عِنْدِي وَقْفَة الْحجاب) (والقحط عِنْدِي قلَّة الْأَصْحَاب ... والشؤم عِنْدِي كَثْرَة العتاب) (والعي عِنْدِي هذر الْخطاب ... والعز عِنْدِي طَاعَة الصَّوَاب) (والإل عِنْدِي خلة القحاب ... والغول عِنْدِي طلعة الْكذَّاب) (والصفح عِنْدِي أبلغ الْعقَاب ... واللوم عِنْدِي سفه الشَّرَاب) (والأمس عِنْدِي أسْرع الهراب ... وَالْمَال عِنْدِي أسْرع الهراب) (والغد عِنْدِي الْحق للطلاب ... وَالْفَخْر عِنْدِي أَفْخَر الثِّيَاب)

стр. 1761

(والسجن عِنْدِي منزل التُّرَاب ... والهول عِنْدِي موقف الْحساب) // من الرجز // وَله من أُخْرَى (وَلَا تغترر بالحليم تغضبه ... فَرُبمَا أحرق الثرى الْبرد) // من المنسرح // ٥٩ - أَبُو سعيد أَحْمد بن شبيب الشبيبي فَرد خوارزم ومفخرتها وَكَانَ جَامعا بَين أدب الْقَلَم وَالسيف وفروسية اللِّسَان والسنان صَاحب كتب وكتائب وفضائل ومناقب وَلما اخْتصَّ بالدولة السامانية والدولة البويهية سمى صَاحب الجيشين وَشَيخ الدولتين وَقَالَ (رب إِن ابْن شبيب أحمدا ... صَاحب الجيشين شيخ الدولتين) (واثق بِاللَّه يَرْجُو الْمُصْطَفى ... وأخاه المرتضى والحسنين) // من الرمل // وَسمعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول كَانَ الشبيبي فِي أَيَّام شبابه بخوارزم يَقُول شعرًا غليظا جاسيا كأشعار المؤدبين فَلَمَّا عَاشر النَّاس وَلَقي الأفاضل لطف طبعه ورق شعره كَقَوْلِه وَكتب بِهِ إِلَى (للشبيبي صنيعتك ... حسرات لفرقتك) (واشتياق إِلَى لِقَاء ... تباشير طلعتك) (رب سهل لقاءه ... يَا إلهي بِرَحْمَتك) // من مجزوء الْخَفِيف // وأنشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد قَالَ أَنْشدني أَبُو سعيد صَاحب الجيشين لنَفسِهِ فِي أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ (أَبُو بكر لَهُ أدب وَفضل ... وَلَكِن لَا يَدُوم على الإخاء) (مودته إِذا دَامَت لخل ... فَمن وَقت الصَّباح إِلَى الْمسَاء) // من الوافر // وأنشدني غَيره لَهُ فِي الْأَمِير أبي نصر الميكالي

стр. 1762

(يَا آل ميكال أَنْتُم غرَّة الْعَجم ... لَكِن أَحْمد فِيكُم درة الْكَرم) (لَا تحسدوه فَإِن الله فَضله ... مِنْكُم عَلَيْكُم جَمِيعًا بل على الْأُمَم) (لَا تحسدوا رجلا مَا إِن لَهُ شبه ... فِيمَن بَرى الله من عرب وَمن عجم) (فَمن يحاكيه فِي الأفضال وَالْكَرم ... أم من يناوئه فِي الْآدَاب والقلم) (أم من يساجله فِي كل مكرمَة ... أم من يعادله فِي الْجُود والهمم) (يَا آل ميكال إِنِّي قد نصحتكم ... نصح امْرِئ فِي هواكم غير مُتَّهم) (فاستسلموا لقَضَاء الله واعترفوا ... بِفضل أَحْمد طَوْعًا أَو على الرغم) // من الْبَسِيط // وَعِنْدِي لَهُ مقطوعات تصلح لهَذَا الْمَكَان وَلكنهَا غَائِبَة عني الْآن ٦٠ - أَبُو الْحسن مَأْمُون بن مُحَمَّد بن مَأْمُون لَهُ من قصيدة فِي مدح الْأَمِير أبي الْعَبَّاس مَأْمُون بن مُحَمَّد أَولهَا (أغاظني الدَّهْر من إنصافه جنفا ... هَل كَانَ غَيْرِي من الْأَيَّام منتصفا) (أَشْكُو إِلَى غير مشكو ليشكيني ... هَل ينفع الدنف استشفاؤه الدنفا) // من الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى فِي الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد خوارزم شاه كَانَ (كم لَهُ من يَد عَليّ إِذا مَا ... عددت لم يكن لعدتها كم) (مَا لجهلي قُصُور شكري فَمن عُلُوم ... الضرورات شكر من كَانَ منعم)

стр. 1763

(لست وَالله ناسي البرما أَنْسَاب ... بطبع الْحَيَاة فِي جَسَدِي الدَّم) // من الْخَفِيف // وَمن أُخْرَى (لَئِن طَال عهدي بِوَجْه الْأَمِير ... فقد طَال عهدي بِأَن أسعدا) (إِذا شِئْت رُؤْيَة مَا فِي الزَّمَان ... فزر شخصه الْفَاضِل الأوحدا) (ترى اللَّيْث والغيث والنيرين ... وَالنَّاس وَالْبَحْر والمسندا) // من المتقارب // وَمِنْهَا (وبلغه الله أقْصَى مناه ... وأسنى لَهُ ملك مَا مهدا) (وَلَا زَالَ نيروزه عَائِدًا ... بِأَفْضَل حَال كَمَا عودا) أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّاجِر الْوَزير كَانَ بخوارزم قَالَ من قصيدة فِي أبي سعيد الشبيبي أَولهَا (حكم عَيْنَيْك نَافِذ فِي ماضي ... كَيْفَمَا شِئْت فَاقْض مَا أَنْت قَاضِي) (وَكَأن الصَّباح لما تجلى ... لي سيف لَهُ الشبيبي ناضي) (الهزبر الَّذِي لَهُ الدرْع كاللبدة ... لليث والقنا كالغياض) // من الْخَفِيف // وَمِنْهَا فِي وصف الْقَلَم (نَاطِق ساكب أَصمّ سميع ... قلق سَاكن وقُوف ماضي) (ناحل الْجِسْم نابه الِاسْم منقى الوسم ... فِي كل عاند ذاي اعْتِرَاض) (هاكها يَا أَبَا سعيد عروسا ... بكر فكر فَكُن لَهَا ذَا افتضاض) (وابسط الْعذر فِي قصوري عَن بابك ... فِي هَذِه اللَّيَالِي المواضي)

стр. 1764

(لم يكن عَاق عَن لقائك مولَايَ ... سوى فرط حشمة وانقباض) وَله (فِي كل يَوْم لَك ارتحال ... تصلح للْملك فِيهِ حَال) (مَا سرنا فِيك من إياب ... إِلَّا وَقد ساءنا انْتِقَال) (فَلَا نهنيك بانقلاب ... إِلَّا وَفِي عقبه زيال) (حَتَّى كأنا نرَاك حلما ... ومنك يعتادنا خيال) (بذلت للْملك نفس صون ... مَا اعتاقها الأين والكلال) (فقف قَلِيلا فقد تشكى ... إسارك الْخَيل وَالْبِغَال) (وَدم لخوارزم شاه يمنى ... يَد لَهَا غَيْرك الشمَال) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ فِيهِ يستعطفه أَيَّام محنته حِين أَسَاءَ رَأْيه فِيهِ إِذْ كَانَ أوحشه فِي أَيَّام دولته (يَا من لَهُ فِي الْمعَانِي نِيَّة حسنه ... حَتَّى جَفا جفْنه من حسنها وسنه) (وَمن حكى خطه زهر الربى حسدا ... وود سحبان من إعرابه لسنه) (أَحْسَنت رَأْيك فِي إِسْحَاق فانفرجت ... عَنهُ الهموم وعادت حَاله حسنه) (كَذَاك فاحسبه فِينَا ننج من كرب ... يمر فِيهَا علينا الْيَوْم ألف سنه) (وأغض عَمَّا مضى فالمهر مُمْتَنع ... صَعب إِلَى أَن يرى فِي رَأسه رسنه) (وَأَنت بدر دجى بل أَنْت شمس ضحى ... بل أَنْت بَحر حجى بل أَنْت خصب سنه) // من الْبَسِيط // وَكتب إِلَى صديق لَهُ (وَعَدتنِي بِالرُّجُوعِ ... من قبل وَقت الهجوع)

стр. 1765

(وَقد تغافلت حَتَّى ... أضرمتني بِالْجُوعِ) (فبالرجوع تفضل ... أَولا فبالمرجوع) // من المجتث // ٦١ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إِبْرَاهِيم الرقاشِي من أَبنَاء الوزراء بِمَدِينَة خوارزم وَكَانَ ككشاجم كَاتبا شَاعِرًا منجما فَمن غرره قَوْله من قصيدة فِي الشبيبي (إِن الْهوى سَبَب لكل هوان ... وفراق من تهواه موت ثَانِي) (سقيا لدهر كنت حلف أغاني ... فِيهِ وخدن الراح وَالريحَان) (لم تبْق لي هممي وَحسن شمائلي ... مِنْهَا سوى ذكرى على الْأَزْمَان) (وَلَقَد رضيت بِأَن أرى متفردا ... دون القرين مقارعا أقراني) (أرمي إِذا حملُوا وأظعن إِن رموا ... وأقد مِنْهُم من أَرَادَ طعاني) (تَنْفِي الخناجر فِي الْحَنَاجِر غصتي ... وَالْبيض فِي بيض العدا أحزاني) (وَأعد عِنْد مواردي ومصادري ... حكم الكهول وصولة الشبَّان) (مستبدلا ضرب الطلا بمصارع الشكوى ... وَضرب الدُّف والعيدان) (مستغنيا بِالرُّمْحِ أخضب صَدره ... عَن كل مخضوب البنان حصان) (متسربلا زرد الدُّمُوع كَأَنَّهَا ... شعر تفلفل فِي الْحَيّ الحبشان) (مستشعرا باسم الشبيبي الَّذِي ... عَم الورى بِالْبرِّ وَالْإِحْسَان) (يفْدي الكماة أَبَا سعيد إِنَّه ... حامي الحماة وَفَارِس الفرسان) (يَا أَحْمد بن شبيب المفدى على ... جور الزَّمَان وسطوة الْحدثَان)

стр. 1766

(أَنْت القرين لكل جد مقبل ... أَنْت البشير بِكُل فتح داني) (لَك عَزمَة بهْرَام من أتباعها ... لَك همة تسمو إِلَى كيوان) (فَإِذا ركبت ضمنت كل أَمَان ... للخائفين ونيل كل أماني) (وَإِذا أَقمت فَإِن ذكرك ظاعن ... تسري بِهِ الركْبَان فِي الْبلدَانِ) (فقت الْأَنَام حجى وفقت شجاعة ... ورجحت عِنْد الْجُود فِي الْمِيزَان) (إِن الْفتُوح على يَديك تَتَابَعَت ... كتتابع الأنواء فِي نيسان) (حفروا الْخَنَادِق حَولهمْ فَكَأَنَّمَا ... حفروا مقابرهم لَدَى الخذلان) (وتعززوا بِالْمَاءِ ثمَّ سقوا بِهِ ... كسقاوة الممطور بالطوفان) (غدروا فغودر مِنْهُم أَرْوَاحهم ... فِي النَّار والأشباح فِي الغدران) (خَفَقت بنودك حَولهمْ فَكَأَنَّمَا ... طارت قُلُوبهم من الخفقان) (وسرت طوارق لطف كيدك فيهم ... كلطافة الْأَرْوَاح فِي الْأَبدَان) (وَلَئِن حسدت فلست أول سَابق ... يرميه بالبغضاء ألأم واني) (إِن الْكَرِيم محسد فِي قومه ... وَترى الحسود مَطِيَّة الأشجان) // من الْكَامِل // وَله فِيهِ من أُخْرَى (أَمن الملال أم الخفر ... هَذَا التشاجي وَالضَّرَر) (أم غَرَّك الصُّبْح الَّذِي ... أطلعت من ليل الشّعْر) (أم عرضت أَيدي الخطوب ... صفاء ودك للكدر) (وَأرى الْمقَام ببلدة ... لَا تشْتَهي إِحْدَى الْكبر) (وَأعد نَفسِي فِي الْحَضَر ... لَكِن همي فِي السّفر) // من مجزوء الْكَامِل //

стр. 1767

وَمن أُخْرَى (كفى بنحولي عَن هواي مترجما ... وبالدمع نماما عَليّ إِذا همي) (تألمت من ثقل الْهوى متشبها ... بخصريه من أردافه إِذْ تألما) (ووكل طرفِي بالنجوم كأنني ... لرعي نُجُوم اللَّيْل صرت منجما) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا فِي مدح الشبيبي (خرجنَا نَهَارا خَلفه نطلب العدا ... فألبسنا لَيْلًا من النَّقْع مظلما) (أثرنا سَحَاب النَّقْع لما تجاوبت ... رعود صَهِيل الْخَيل تستمطر الدما) (فكم من جواد قد حبسناه بَعْدَمَا ... أثرناهم من كَثْرَة النبل شيهما) (وَأَشْهَب قد خضنا بِهِ الْحَرْب فاكتسى ... دَمًا وقتاما عَاد أشقر أدهما) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (وقينة تنطق يمناها ... وتلقط الْعنَّاب يسراها) (إِذا سرت نم عَلَيْهَا الْحلِيّ ... وضوء خديها ورياها) (لَو أَن إِبْلِيس رأى وَجههَا ... صلى لَهَا طَوْعًا وماناها) (تظلمني فِي هجرها مِثْلَمَا ... أَسْفَلهَا يظلم أَعْلَاهَا) (ماتفعل الْخمر بشرابها ... مَا فعلته فِي عَيناهَا) // من السَّرِيع // وَمن أُخْرَى (لَا الراح راحي وَلَا الريحان ريحاني ... مَا لم تزرني وَلَا الندمان نَدْمَانِي)

стр. 1768

(وَمَا التعلل وَالْأَيَّام حائلة ... بيني وَبَيْنك بالآمال من شاني) (وَمَا جزعت على شَيْء سوى جزعي ... إِن لم أمت كمدا من فقد خلاني) (وَقد ذكرتك والأبطال عابسة ... وَالْمَوْت يبسم عَن أَنْيَاب شَيْطَان) (والنبل كالشهب فِي ليل العجاج وَبَاب ... الْأَمْن ناء كصبري والردى داني) (والسمر تبْكي دَمًا وَالْبيض ضاحكة ... والجو داج ولون الْمُلْتَقى قاني) // من الْبَسِيط // ٦٢ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد حَسَنَة من حَسَنَات خوارزم وغرة شادخة فِي جبينها يرجع إِلَى كل فضل وَيجمع بَين قَول فصل وأدب جزل ويؤلف بَين أشتات المناقب وينظم عُقُود المحامد وَله خطّ يَسْتَوْفِي أَقسَام الْحسن ونثر كنثر الْورْد ونظم كنظم الدّرّ وَكَانَ فِي عنوان شبابه يكْتب لأبي سعيد الشبيبي وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَة الْوَلَد والعضو من الْجَسَد فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامه واختص بالصاحب أبي الْقَاسِم وَغلب عَلَيْهِ ببراعته وحذقه فِي صناعته وتقلد بريد قُم من يَده وَبَقِي بهَا مُدَّة بَين حسن حَال وتظاهر جمال وَحين حن إِلَى وَطنه وآثر الرُّجُوع إِلَى بَلَده قدم من سُلْطَان خوارزم شاه على ملك مكرم لمورده عَارِف بفضله مُوجب لحقه وَلم يزل وَمن قَامَ مقَامه من أبنائه رحم الله السّلف وَأبقى عز الْخلف يعدو لَهُ وَإِلَى الْآن من أَرْكَان دولتهم وأعيان حَضرتهمْ ويعتمدونه للمهمات السُّلْطَانِيَّة والسفارات الْكَبِيرَة وَكَانَ أنفذ مرّة رَسُولا إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان الْمُعظم يَمِين الدولة أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ببلخ فاستولى على الأمد فِي الْقيام بِشُرُوط السفارة وَملك الْقُلُوب وسحر الْعُقُول بِحسن الْعبارَة وَجمعته وَأَبا الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي الْكَاتِب مُنَاسبَة

стр. 1769

الْأَدَب ومشاكلة الْفضل فتجاورا وتزاورا وتصادقا وتعاشرا وتجاريا فِي حلبة المذاكرة وتجاذبا أهداب المحاضرة وَجعل أَبُو عبد الله يُرْسل لِسَانه فِي ميدانه ويرخى من عنانه فَيَرْمِي هدف الْإِحْسَان ويصيب شاكلة الصَّوَاب فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْفَتْح (مُحَمَّد بن حَامِد إِذا ارتجل ... وَمر فِي كَلَامه على عجل) (نقب خد كل ندب سَابق ... بنثره ونظمه ثوب الخجل) (أقلامه يسقين كل نَاصح ... وكاشح كأسي حَيَاة وَأجل) (فناصحوه مشرقون بالأمل ... وكاشحوه مشرقون بالوجل) (أبقاه للدّين وَالدُّنْيَا مَعًا ... وللمعالي رَبنَا // من الرجز // وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (بنفسي أَخ نَفسه أمة ... وتدبيره فِي الورى فيلق) (أَخ بَاب إحسانه مُطلق ... وَبَاب إساءته مغلق) (كريم السجايا فَلَا رَأْيه ... بهيم وَلَا خلقه أبلق) (مُحَمَّد أَنْت قرى ناظري ... فَكيف إِذا غبت لَا أفلق) (رهنتك قلبِي وَحكم الْقُلُوب ... إِذا رهنت أَنَّهَا تغلق) // من المتقارب // وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (يَا من أرَاهُ للزمان حسنه ... وَمن حوى من كل شَيْء أحْسنه) (إِن غبت عني سنة فَهِيَ سنه ... وَسنة تحضر فِيهَا وسنه) // من الرجز //

стр. 1770

وعَلى ذكر أبي الْفَتْح فلبعض العصريين من أهل نيسابور فِيهِ (إِذا قيل من فَرد العلى والمحامد ... أجَاب لِسَان الدَّهْر ذَاك ابْن حَامِد) (همام لَهُ فِي مرتقى الْمجد مصعد ... يلوح لَهُ العيوق فِي ثوب حَاسِد) (كريم حباه الْمُشْتَرى بسعوده ... وَأصْبح فِي الْآدَاب بكر عُطَارِد) (بِهِ سحبت خوارزم ذيل مفاخر ... على خطة الشعرى وَربع الفراقد) (فَلَا زَالَ فِي ظلّ السَّعَادَة نَاعِمًا ... يحوز جَمِيع الْفضل فِي شخص وَاحِد) // من الطَّوِيل // وحَدثني أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مَنْصُور قَالَ لما ورد أَبُو عبد الله رَسُولا على شمس الْمَعَالِي وَوصل إِلَى مَجْلِسه فأبلغ الرسَالَة وَأدّى الْأَلْفَاظ واستغرق الْأَغْرَاض أعجب بِهِ شمس الْمَعَالِي إعجابا شَدِيدا وَأفضل عَلَيْهِ إفضالا كثيرا وَرغب فِي جذبه إِلَى حَضرته واستخلاصه لنَفسِهِ فَأمرنِي بمجاراته فِي ذَلِك ورسم لي أَن أبلغ كل مبلغ فِي حسن الضَّمَان لَهُ وأركب الصعب والذلول فِي تحريصه وتحريضه على الِانْتِقَال إِلَى جنبته فامتثلت الْأَمر وجهدت جهدي وأظهرت جدي فِي إِرَادَته عَلَيْهِ وإدارته بِكُل حِيلَة وتمنية جميلَة فَلم يجب وَلم يُوجب وَقَالَ معَاذ الله من لبس ثوب الْغدر والانحراف عَن طَرِيق حسن الْعَهْد وَانْصَرف راشدا إِلَى أوطانه وحضرة سُلْطَانه وَقد كتبت لمعا من شعره وَلَيْسَ يحضرني الْآن سواهَا لغيبتي عَن منزلي فَتَأَخر كثير مِمَّا أحتاج إِلَيْهِ عني قَالَ من قصيدة فِي الصاحب (غَدا دفتري أنسا وخطي رَوْضَة ... وحبري مداما وارتجالي ساقيا) (وَلَا شدو لي إِلَّا التحفظ قَارِئًا ... وَلَا سكر إِلَّا حِين أنْشد واعيا) (تجشم أوصافا حسانا لعَبْدِهِ ... فطوقه عقدا من الْعِزّ حاليا) (فلولا امْتِثَال الْأَمر لَا زَالَ عَالِيا ... لطار مَكَان النّظم رجلَانِ حافيا)

стр. 1771

(على أنني إِن سرت أَو كنت قاطنا ... فغاية جهدي أَن أطول دَاعيا) (رسائله لي كالطعام وشعره ... كَمَاء زلال حِين أصبح صاديا) (فَإِن ظلت الآمال تشكر ظله ... فَإِن لِسَان المَال قد ظلّ شاكيا) (كَأَن إِلَه الْخلق قَالَ لجوده ... أفض كل مَا تحويه وارزق عباديا) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (مَا أنس لَا أنس أَيَّامًا نعمت بهَا ... وهذبتني بتطوافي وتردادي) (أَيَّام أركب متن الرّيح تحملنِي ... والطرس والنقس والأقلام أذوادي) (كَافِي الكفاة أدام الله نصرته ... نجل الْأمين الْكَرِيم الشَّيْخ عباد) (غمر الرِّدَاء لرواد ووراد ... سهل الْحجاب لزوار ووفاد) (لَا زَالَت الدولة العلياء تلْزمهُ ... مَا قَالَت الْعَرَب حيوا الْحَيّ بالوادي) // من الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى (لِيَهنك الأهنيان الْملك والعمر ... مَا ساير الأسيران الشّعْر والسمر) (وَطَالَ عمر سناك المستضاء بِهِ ... مَا عمر الأبقيان الْكتب وَالسير) (يفْدي الورى كلهم كَافِي الكفاة فقد ... صفا بِهِ الأفضلان الْعدْل وَالنَّظَر) (لَهُ مَكَارِم لَا تحصى محاسنها ... أَو يحْسب الأكثران الرمل وَالشَّجر) (لكيده النَّصْر من دون الحسام وَإِن ... تمرد الأشجعان التّرْك والخزر) (مَا سَار موكبه إِلَّا ويخدمه ... فِي ظله الأسنيان الْفَتْح وَالظفر) (وَإِن أَمر على طرس أنامله ... أغضى لَهُ الأبهجان الوشي والزهر) (دَامَت تقبلهَا صيد الْمُلُوك كَمَا ... يقبل الأكرمان الرُّكْن وَالْحجر) // من الْبَسِيط // وَهِي تربي على ثَلَاثِينَ بَيْتا

стр. 1772

وَمن أُخْرَى كتب بهَا من الرّيّ إِلَى الأهواز يهنئه بِدُخُولِهَا (بريق الرَّأْي يعبده الحسام ... وبرق السعد يَخْدمه الْأَنَام) (وَمَا اتفقَا كَمَا اتفقَا لقوم ... هُوَ الصمصام وَالْملك الْهمام) (همام لَا يؤم الْخطب إِلَّا ... وَنصر الله عز لَهُ إِمَام) (وَمَا من بَلْدَة فِي الأَرْض إِلَّا ... إِلَيْهِ بهَا نزاع أَو هيام) (فَلَو أَن الْبِلَاد أطقن سعيا ... لسارع نَحوه الْبَلَد الْحَرَام) (أدام الله أَيَّام الْمَعَالِي ... وَذَلِكَ أَن يَدُوم لَهُ الدَّوَام) (وَمَا لي غير مَا هُوَ جهد مثلي ... وَدُعَاء أَو ثَنَاء لَا يرام) // من الوافر // وَله من أُخْرَى كتب بهَا إِلَيْهِ (سَلام على نفس هِيَ الْأمة الْكُبْرَى ... وشخص هُوَ الْمجد المنيف على الشعرى) (هُوَ الدّين وَالدُّنْيَا فزره تَرَ المنى ... وَتحصل لَك الأولى وَتحصل لَك الْأُخْرَى) // من الطَّوِيل // وَمن أُخْرَى (رَأَيْتُك مرّة فسعدت حَتَّى ... رَأَيْت سعود عيشي طالعات) (فَلَو أَنِّي نظرت إِلَيْك أُخْرَى ... لأضحت لي اللَّيَالِي خادمات) // من الوافر // وَله من قصيدة فِي أبي سعيد الشبيبي يَوْم برز من جرجان بالمضارب ليعسكر بظاهرها مُتَوَجها إِلَى الْأَمِير أبي عَليّ وفائق فاتفق تعرض أَرضين فِي تِلْكَ الصَّحرَاء فتبادر الغلمان إِلَيْهِمَا فصادوهما فتفاءل أَنه يغلب العدوين كَمَا اصطاد الغلمان الأرنبين فَقَالَ (أَتَاك بِمَا تهوى وترضى الْمحرم ... وجاءك بالنصر الْعَزِيز يترجم)

стр. 1773

(وَلَا غرو أَن تلقى الَّذِي تبتغي وَمَا ... تحاول والأفلاك بالسعد تخْدم) (وبختك مَرْفُوع وَجدك مقبل ... وأمرك متبوع وقدرك مُعظم) (ورأيك فِي قمع المناوين راية ... وهيبتك الشماء جَيش عَرَمْرَم) (وحسبك صيد الأرنبين مبشرا ... بصيدك أَعدَاء على الْغدر أقدموا) // من الطَّوِيل // وَله فِيهِ من مهرجانية على وزن المصراع الَّذِي أنْشدهُ فِي الْمَنَام وَذَلِكَ أَنه رأى شخصا مثل بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ (قد نلْت مَا لم تنله قبلك الْأُمَم ... ) // من الْبَسِيط // فَقَالَ (الْبَين خمر وَلَكِن سكرها سقم ... وَالْحب نعمى وَلَكِن فِي غَد نقم) (إِن المحبين أَحْرَار وأنفسهم ... لمن يحبونَ فِي حكم الْهوى خدم) (يَا أَيهَا الظاعنون الْقلب عنْدكُمْ ... إِن لم يكن عنْدكُمْ فالقلب عبدكم) (لي بَيْنكُم قمر فِي ثغره برد ... فِي قده غُصْن فِي وَجهه صنم) (كَأَنَّمَا ابْن شبيب سل فِي يَده ... من مقلتيه حساما حَده خذم) (الْقَائِل القَوْل لم تنطق بِهِ عرب ... وَالْفَاعِل الْفِعْل لم تفطن بِهِ الْعَجم) (على الْكُنُوز أَمِين غير مُتَّهم ... وسيفه فِي رِقَاب النَّاس مُتَّهم) (وَقد غَدا وَهُوَ شيخ الدولتين كَمَا ... للحضرتين بِهِ عز ومنتظم) (لذاك فِي النّوم شخص الصدْق قَالَ لَهُ ... قد نلْت مَا لم تنله قبلك الْأُمَم) // من الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ (زمَان جَدِيد وَعِيد سعيد ... وَوقت حميد فَمَاذَا تُرِيدُ) (وَأحسن من ذَاك وَجه الرئيس ... وَقد طلعت من سناه السُّعُود)

стр. 1774

(وَكم حلَّة خطها قد غَدَتْ ... على برد آل يزِيد تزيد) // من المتقارب // وَكتب إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ قصيدة مِنْهَا (سَلام على شيخ المحامد وَالَّذِي ... لَهُ الذرْوَة العلياء والشرف الْعد) (وَمن صَحَّ مِنْهُ وده ووفاؤه ... على حِين لم يحمد لذِي خلة عهد) // من الطَّوِيل // فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا (أَفْخَر وَذخر أم خطاب لَهُ مجد ... أَسحر أَتَى أم نظم من لَا لَهُ ند) (شممت من العنوان عِنْد طلوعه ... رَوَائِح فضل دونهَا الْمسك والند) (وَسَاعَة فكي الْخَتْم أَبْصرت جنَّة ... سقتها غوادي الْفِكر فَهِيَ لَهَا خلد) (فأشجارها علم وَأَغْصَانهَا تقى ... وأثمارها فهم وغدرانها رشد) (تجشمها الشَّيْخ الإِمَام الَّذِي بِهِ ... وَمِنْه وَفِيه يعرف الْكَرم الْعد) (وَمن بحلى أخلاقه تشرف العلى ... ويلمع فِي الدُّنْيَا بكنيته السعد) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (وَكَيف يُؤَدِّي حق شعر شعاره الْعَلَاء ... وَرَاوِيه ومنشده الْمجد) (وَبِي حِرْفَة مذ غبت عَن حر وَجهه ... حرارة نَار الْعِشْق فِي جنبها برد) وَله إِلَى أبي الْعَلَاء السّري بن الشَّيْخ أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ من قصيدة (قَرَأت لمن لَهُ يصفو ودادي ... نظيما كالشباب المستعاد)

стр. 1775

(سريا كاسم صَاحبه وَلَكِن ... بِهِ عَاد الحنين إِلَى ازدياد) (فَكَانَ اللَّفْظ فِي معنى بديع ... ألذ لدي من نيل المُرَاد) // من الوافر // وَكتب إِلَى الشَّيْخ الْوَزير أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد السُّهيْلي لما رزق أَبُو عبد الله ابْنا فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة (عوائد صنع الله تكنفني تترى ... فتورثني ذكرا وتلزمني شكرا) (فَمِنْهَا نجيب جَاءَ كالبدر طالعا ... سويا سنيا شدّ لي نوره أزرا) (وَمَا هُوَ إِلَّا خَادِم وَابْن خَادِم ... لسيدنا مد الْإِلَه لَهُ العمرا) (فَمَا رَأْيه فِي الِاسْم لَا زَالَ مسميا ... موَالِيه كي يقتنوا الْفَخر والذخرا) // من الطَّوِيل // فَأَجَابَهُ بِهَذِهِ الأبيات (سكنت إِلَى مَا قلته أَولا نثرا ... نعم وَإِلَى مَا صَنعته آخرا شعرًا) (فهنأك الله النجيب فَإِنَّهُ ... من الله فضل يُوجب الْحَمد والشكرا) (وَمَا جَاءَ إِلَّا أَن يكون لصنوه ... ظهيرا فقوى الْآن بَينهمَا ظهرا) (وأوثر أَن يكنى بكنية جده ... أبي أَحْمد والإسم اخْتَارَهُ نصرا) (ليحمد مِنْهُ الله تقواه وَالْهدى ... وينصره فِي علمه والنهى نصرا) // من الطَّوِيل // ٦٣ - أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن أبي ضرغام أحد شعراء خوارزم المفلقين الْمَذْكُورين وَكَانَ يهاجي أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ ويسابه فِي عنفوان شبابه فَمن محاسنه قَوْله من قصيدة فِي الشبيبي

стр. 1776

(ابْن شبيب أَبُو حروب ... أَخُو ندى للحفاظ خل) (لَيْث قتال وَأي لَيْث ... بِالسَّيْفِ وَالرمْح يسْتَقلّ) // من مخلع الْبَسِيط // وَمِنْهَا (خُذْهَا عروسا أتتك بكرا ... لغيرك الدَّهْر لَا تحل) (خُذْهَا وسق مهرهَا إِلَيْهَا ... إِن لم يكن وابل فطل) وَمن أُخْرَى (يَا ملكا آثر الصوابا ... فباكر اللَّهْو والشرابا) (لَا يشرب الراح غير حر ... يرفع عَن مَاله الحسابا) (طابت لَك الراح فاشربنها ... صرفا فصرف الزَّمَان طابا) (ستبصر الأَرْض عَن قريب ... تلبس من وشيها ثيابًا) (مَا شِئْت من طَائِر ترَاهُ ... مغردا مَا خلا الْغُرَاب) (وَلست لَيْلًا ترى بعوضا ... وَلَا نَهَارا ترى ذبابا) // من مخلع الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى أَولهَا (دِيَارك بيض من نثار الدَّرَاهِم ... وبيضك حمر من نثار الجماجم) // من الطَّوِيل //

стр. 1777

الْبَاب الْخَامِس ٦٤ - فِي ذكر أبي الْفضل الهمذاني وحاله وَوَصفه ومحاسن نثره ونظمه هُوَ أَحْمد بن الْحُسَيْن بديع الزَّمَان ومعجزة همذان ونادرة الْفلك وَبكر عُطَارِد وفرد الدَّهْر وغرة الْعَصْر وَمن لم يلق نَظِيره فِي ذكاء القريحة وَسُرْعَة الخاطر وَشرف الطَّبْع وصفاء الذِّهْن وَقُوَّة النَّفس وَمن لم يدْرك قرينه فِي ظرف النثر وملحه وغرر النّظم ونكته وَلم ير وَلم يرو أَن أحدا أبلغ مبلغه من لب الْأَدَب وسره وَجَاء بِمثل إعجازه وسحره فَإِنَّهُ كَانَ صَاحب عجائب وبدائع وغرائب فَمِنْهَا أَنه كَانَ ينشد القصيدة الَّتِي لم يسْمعهَا قطّ وَهِي أَكثر من خمسين بَيْتا فيحفظها كلهَا ويؤديها من أَولهَا إِلَى آخرهَا لَا يخرم حرفا وَلَا يخل بِمَعْنى وَينظر فِي الْأَرْبَعَة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفهُ وَلم يره نظرة وَاحِدَة خَفِيفَة ثمَّ يهذها عَن ظهر قلبه هَذَا ويسردها سردا وَهَذِه حَاله فِي الْكتب الْوَارِدَة عَلَيْهِ وَغَيرهَا وَكَانَ يقترح عَلَيْهِ عمل قصيدة أَو إنْشَاء رِسَالَة فِي معنى بديع وَبَاب غَرِيب فيفرغ مِنْهَا فِي الْوَقْت والساعة وَالْجَوَاب عَنْهَا فِيهَا

стр. 1778

وَكَانَ رُبمَا يكْتب الْكتاب المقترح عَلَيْهِ فيبتدئ بآخر سطر مِنْهُ ثمَّ هَلُمَّ جرا إِلَى الأول ويخرجه كأحسن شَيْء وأملحه ويوشح القصيدة الفريدة من قَوْله بالرسالة الشَّرِيفَة من إنشائه فَيقْرَأ من النّظم والنثر ويروي من النثر وَالنّظم وَيُعْطِي القوافي الْكَثِيرَة فيصل بهَا الأبيات الرشيقة ويقترح عَلَيْهِ كل عويص وعسير من النّظم والنثر فيرتجله فِي أسْرع من الطّرف على ريق لَا يبلعه وَنَفس لَا يقطعهُ وَكَلَامه كُله عَفْو السَّاعَة وفيض البديهة ومسارقة الْقَلَم ومسابقة الْيَد وجمرات الحدة وثمرات الْمدَّة ومجاراة الخاطر للنَّاظِر ومباراة الطَّبْع للسمع وَكَانَ يترجم مَا يقترح عَلَيْهِ من الأبيات الفارسية الْمُشْتَملَة على الْمعَانِي الغربية بالأبيات الْعَرَبيَّة فَيجمع فِيهَا بَين الإبداع والإسراع إِلَى عجائب كَثِيرَة لَا تحصى ولطائف يطول أَن تستقصى وَكَانَ مَعَ هَذَا كُله مَقْبُول الصُّورَة خَفِيف الرّوح حسن الْعشْرَة ناصع الظّرْف عَظِيم الْخلق شيف النَّفس كريم الْعَهْد خَالص الود حُلْو الصداقة مر الْعَدَاوَة وَفَارق همذان سنة ثَمَانِينَ وثلثمائة وَهُوَ مقتبل الشبيبة غض الحداثة وَقد درس على أبي الْحُسَيْن بن فَارس وَأخذ عَنهُ جَمِيع مَا عِنْده واستنفد علمه واستنزف بحره وَورد حَضْرَة الصاحب أبي الْقَاسِم فتزود من ثمارها وحس آثارها ثمَّ قدم جرجان وَأقَام بهَا مُدَّة على مداخلة الإسماعيلية والتعيش فِي أَكْنَافهم والاقتباس من أنوارهم واختص بِأبي سعد مُحَمَّد بن مَنْصُور أيده الله تَعَالَى ونفقت بضائعه لَدَيْهِ وتوفر حَظه من عَادَته الْمَعْرُوفَة فِي إسداء الْمَعْرُوف والإفضال على الأفاضل وَلما اسْتَقَرَّتْ عزيمته على قصد نيسابور أَعَانَهُ على حركته وأزاح علله فِي سفرته فوافاها فِي سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلثمائة وَنشر مَا بزه وَأظْهر طرزه وأملى أَرْبَعمِائَة مقامة نحلهَا أَبَا الْفَتْح الإسكندري فِي الكدية وَغَيرهَا وضمنها مَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين من لفظ أنيق قريب المأخذ بعيد المرام وسجع رشق المطلع والمقطع كسجع الْحمام وجد يروق فَيملك الْقُلُوب وهزل يشوق فيسحر الْعُقُول ثمَّ شجر بَينه

стр. 1779

وَبَين أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ مَا كَانَ سَببا لهبوب ريح الهمذاني وعلو أمره وَقرب نجحه وَبعد صيته إِذْ لم يكن فِي الحسبان والحساب أَن أحدا من الأدباء وَالْكتاب وَالشعرَاء ينبري لمباراته ويجترئ على مجاراته فَلَمَّا تصدى الهمذاني لمساجلته وَتعرض للتحكك بِهِ وَجَرت بَينهمَا مكاتبات ومباهاة ومناظرات ومناضلات وأفضى السنان إِلَى الْعَنَان وَفرع النبع بالنبع وَغلب هَذَا قوم وَذَاكَ آخَرُونَ وَجرى من التَّرْجِيح بَينهمَا مَا يجْرِي بَين الْخَصْمَيْنِ المتحاكمين والقرنين المتصاولين طَار ذكر الْهَمدَانِي فِي الْآفَاق وارتفع مِقْدَاره عِنْد الْمُلُوك والرؤساء وَظَهَرت أَمارَة الإقبال على أُمُوره وأدر لَهُ أخلاف الرزق وأركبه أكناف الْعِزّ وَأجَاب الْخَوَارِزْمِيّ دَاعِي ربه فَخَلا للهمذاني وتصرفت بِهِ أَحْوَال جميلَة وأسفار كَثِيرَة وَلم يبْق من بِلَاد خُرَاسَان وسجستان وغزنة بَلْدَة إِلَّا دَخلهَا وجنى وجبى ثَمَرَتهَا واستفاد خَيرهَا وميرها وَلَا ملك وَلَا أَمِير وَلَا وَزِير وَلَا رَئِيس إِلَّا استمطر مِنْهُ بِنَوْء وسرى مَعَه فِي ضوء ففاز برغائب النعم وَحصل على غرائب الْقسم وَألقى عصاة بهراة واتخذها دَار قراره وَمجمع أَسبَابه وَمَا زَالَ يرتاد للوصلة بَيْتا يجمع الأَصْل وَالْفضل وَالطَّهَارَة والستر وَالْقَدِيم والْحَدِيث حَتَّى وفْق التَّوْفِيق كُله وخار الله لَهُ فِي مصاهرة أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الخشنامي وَهُوَ الْفَاضِل الْكَرِيم الْأَصِيل الَّذِي لَا يُزَاد اختبارا إِلَّا زيد اخْتِيَارا فانتظمت أَحْوَال أبي الْفضل بصهره وتعرفت القرة فِي عينه وَالْقُوَّة فِي ظَهره واقتنى بمعونته ومشورته ضيَاعًا فاخرة وَأثر معيشة صَالِحَة وثروة ظَاهِرَة وعاش عيشة راضية وَحين بلغ أشده وأربى على أَرْبَعِينَ سنة ناداه الله فلباه وَقدم على آخرته وَفَارق دُنْيَاهُ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة فقالمت عَلَيْهِ نوادب الْأَدَب وانثلم حد الْقَلَم وفقدت عين الْفضل قرتها وجبهة الدَّهْر غرتها وبكاه الأفاضل مَعَ الْفَضَائِل ورثاه الأكارم مَعَ المكارم على أَنه مَا مَاتَ من لم

стр. 1780

يمت ذكره وَلَقَد خلد من بَقِي على الْأَيَّام نظمه ونثره وَالله يَتَوَلَّاهُ بعفوه وغفرانه ويحييه بِرُوحِهِ وريحانه وَأَنا كَاتب من ظرف ملحه وَلَفظ غرره مَا هُوَ غذَاء الْقلب ونسيم الْعَيْش وقوت النَّفس ومادة الْأنس فصل من رقْعَة لَهُ إِلَى الْخَوَارِزْمِيّ وَهُوَ أول مَا كَاتبه بِهِ (أَنا لقرب دَار الْأُسْتَاذ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ... كَمَا طرب النشوان مَالَتْ بِهِ الْخمر) (وَمن الارتياح للقائه ... كَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر) (وَمن الامتزاج بولائه ... كَمَا الْتَقت الصَّهْبَاء والبارد العذب) (وَمن الابتهاج بمزاره ... كَمَا اهتز تَحت البارح الْغُصْن الرطب) وَمن رقْعَة لَهُ إِلَى غَيره يعز عَليّ أيد الله الشَّيْخ أَن يَنُوب فِي خدمته قلمي عَن قدمي ويسعد بِرُؤْيَتِهِ رَسُولي قبل وصولي وَيرد مشرع الْأنس بِهِ كتابي قبل ركابي وَلَكِن مَا الْحِيلَة والعوائق جمة (وَعلي أَن أسعى وَلَيْسَ ... عَليّ إِدْرَاك النجاح) // من مجزوء الْكَامِل // وَقد حضرت دَاره وَقبلت جِدَاره وَمَا بِي حب للحيطان وَلَكِن شغف بالقطان وَلَا عشق للجدران وَلَكِن شوق إِلَى السكان وَمن أُخْرَى لَا أَزَال لسود الانتقاد وَحسن الِاعْتِقَاد أبسط يَمِين الْعجل وأمسح جبين الخجل ولضعف الحاسة فِي الفراسة أَحسب الورم شحما والسراب شرابًا حَتَّى إِذا تجشمت موارده لأشرب بارده لم أَجِدهُ شَيْئا

стр. 1781

فصل حَضرته الَّتِي هِيَ كعبة الْمُحْتَاج لَا كعبة الْحجَّاج ومشعر الْكَرم لَا مشْعر الْحرم وَمنى الضَّيْف لَا منى الْخيف وقبلة الصلات لَا قبْلَة الصَّلَاة فصل ورد للخوارزمي يتقلب فِيهِ عَن جنب الْحر ويتقلى على جمر الضجر ويتأوه من خمار الخجل ويتعثر فِي أذيال الكلل وَيذكر أَن الْخَاصَّة قد علمت الفلج لأينا كَانَ فَقلت است الباين أعلم والخوارزمي أعرف وَالْأَخْبَار المتظاهرة أعدل والْآثَار الظَّاهِرَة أصدق وحلبة السباق أحكم وَمَا مضى بَيْننَا أشهد وَالْعود إِن نشط أَحْمد وَمَتى اسْتَزَادَ زِدْنَا وَإِن عَادَتْ الْعَقْرَب عدنا وَله عِنْدِي إِذا شَاءَ كل مَا سَاءَ وناء وَلنْ يعْدم إِذا زَاد نَقْدا يطير فِرَاخه ونقفا يصم صماخه وَمَا كنت أَظُنهُ يرتقي بِنَفسِهِ إِلَى طلب مساماتي بعد مَا سقيته نَقِيع الحنظل وَأَطْعَمته الخرء بالخردل فَإِن كَانَ الشَّقَاء قد استغواه والحين قد استعواه فَالنَّفْس منتظرة والعني ناظرة والنعل حَاضِرَة وَهُوَ مني على ميعاد وَأَنا لَهُ بمرصاد فصل مِنْهُ قد شملتني على رغمه أَطْرَاف النعم ومطرتني سحائب المنن وللراغم التُّرَاب وللحاسد الْحَائِط وَالْبَاب وللكاره الْيَد والناب فصل من كتاب إِلَى أَبِيه للشَّيْخ لَذَّة فِي العتب والسب وطبيعة فِي العنف والعسف فَإِذا أعوزه من

стр. 1782

يغْضب عَلَيْهِ فَأَنا بَين يَدَيْهِ وَإِذا لم يجد من يصونه فَأَنا زبونه وَالْولد عبد لَيست لَهُ قيمَة وَالظفر بِهِ هزيمَة وَالْوَالِد مولى أحسن أم أَسَاءَ فَلْيفْعَل مَا شَاءَ فصل من كتاب تَعْزِيَة إِلَى أبي عَامر عدنان بن عَامر بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ الْمَوْت خطب قد عظم حَتَّى هان وَأمر قد خشن حَتَّى لَان وَالدُّنْيَا قد تنكرت حَتَّى صَار الْمَوْت أخف خطوبها وجنت حَتَّى صَار الْحمام أَصْغَر ذنوبها فَلْتنْظرْ يمنة هَل ترى إِلَّا محنة ثمَّ لتعطف يسرة هَل ترى إِلَّا حسرة وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ أَيْضا وَإِن يَشَأْ الله يفض بِنَا الْأَمر إِلَى حَال تسعه مولى وتسعني عبدا وَشد مَا بخلت بِهَذِهِ الْكَلِمَة ونفرت عَن هَذِه السمة هَذَا الشَّيْخ الشَّهِيد أَبُو نصر ﵀ مد لَهَا اللحظ فَلم يحظ وَهَذَا ابْن عباد شدّ لَهَا الرحل فَلم يحل وَمن رقْعَة مثلك فِي السفارة الْفَأْرَة طفقت تقْرض الْحَدِيد فَقيل لَهَا وَيحك مَا تصنعين الناب ودقة رَأسه وَالْحَدِيد وَشدَّة بأسه فَقَالَت أشهد وَلَكِنِّي أجهد وَإِن تنج من تِلْكَ الْأَسْبَاب فَهِيَ الذُّبَاب مقاديرك لَا معاذيرك فصل من رقْعَة إِلَى خلف سَمِعت منشدا ينشد (لحى الله صعلوكا مناه وهمه ... من الْعَيْش أَن يلقى لبوسا ومطعما) // من الطَّوِيل //

стр. 1783

فَقلت أَنا معنى هَذَا الْبَيْت لِأَنِّي قَاعد فِي الْبَيْت آكل طيب الطَّعَام وألبس لين الثِّيَاب ويفاض عَليّ بذل وَلَا يُفَوض إِلَيّ شغل ويملأ لي وطب وَلَا يدْفع بِي خطب هَذَا وَالله عَيْش الْعَجَائِز والزمن الْعَاجِز وَمِنْهَا الرَّأْس أيد الله الْأَمِير كثير الخبوط والضيف كثير التَّخْلِيط وصب هَذَا المَاء خير من شربه وَبعد هَذَا الضَّيْف أولى من قربه وَكَأَنِّي بالأمير يَقُول إِذا قُرِئت عَلَيْهِ هَذِه الْفُصُول الهمذاني رأى بِهَذِهِ الحضرة من الإنعام مَا لم يره فِي الْمَنَام فَكيف من الْأَنَام وَلَعَلَّه أنشأ هَذَا الْكتاب سَكرَان فَعدل بِهِ عَادل السكر عَن طَرِيق الشُّكْر وَكَأَنَّهُ نسي مورده الَّذِي أشبه مولده وَإِنَّمَا رفع لحنه حِين أشْبع بَطْنه واللئيم إِذا جَاع ابْتغى وَإِذا شبع طَغى والهمذاني لَو ترك بجلدته يرقص تَحت رعدته مَا ارْتقى فِي قعدته وَلَا تجشأ من معدته وَلكنه حِين لبس الْحلَّة وَركب البغلة وَملك الْخَيل والخول تمنى الدول وَرَأس الْيَتِيم يحْتَمل الوهن وَلَا يحْتَمل الدّهن وَظهر الشقي يحْتَمل عَدْلَيْنِ من الفحم وَلَا يحمل رطلين من الشَّحْم وَلَوْلَا الشّعير مَا نهقت الْحمير وَلَو لم يَتَّسِع حَاله لم يَتَّسِع مجاله وَكَذَا الْكَلْب يزمن حِين يسمن وَلَا يتبع حِين يشْبع وَعند الْجُوع يهم بِالرُّجُوعِ فصل من كتاب إِلَى أبي نصر بن أبي زيد كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ وفرحي فِي كريم يحضر ذَلِك الجناب فَيحسن المناب وَلَا أعدم إِن شَاءَ الله بِتِلْكَ الساحة الْكَرِيمَة من يتحلى بِهَذِهِ الشيمة على أَن الطباع إِلَى الذَّم أميل وَالْعَقْرَب إِلَى الشَّرّ أقرب وَاللِّسَان بالقدح أجْرى

стр. 1784

مِنْهُ بالمدح والحاسد يعمى عَن محَاسِن الصُّبْح بِعَين تدْرك دقائق الْقبْح والهروى جَسَد كُله حسد وَعقد كُله حقد فَلَا يجذب التخلق بضبعه عَن طبعه وَلَا يَأْخُذ التَّكَلُّف بخلقه عَن طرقه رقْعَة لَهُ إِلَى مستميح عاوده مرَارًا وَقَالَ لَهُ لم لَا تديم الْجُود بِالذَّهَب كَمَا تديمه بالأدب عافاك الله مثل الْإِنْسَان فِي الْإِحْسَان كَمثل الْأَشْجَار فِي الثِّمَار سَبيله إِذا أَتَى بِالْحَسَنَة أَن يرفه إِلَى السّنة وَأَنا كَمَا ذكرت لَا أملك عضوين من جَسَدِي وهما فُؤَادِي ويدي أما الْفُؤَاد فيعلق بالوفود وَأما الْيَد فتولع بالجود لَكِن هَذَا الْخلق النفيس لَيْسَ يساعده الْكيس وَهَذَا الطَّبْع الْكَرِيم لَيْسَ يحْتَملهُ الْغَرِيم وَلَا قرَابَة بَين الذَّهَب وَالْأَدب فَلم جمعت بَينهمَا وَالْأَدب لَا يُمكن ثرده فِي قَصْعَة وَلَا صرفه فِي ثمن سلْعَة ولي من الْأَدَب نادرة جهدت فِي هَذِه الْأَيَّام بالطباخ أَن يطْبخ لي من جيمية الشماخ لونا فَلم يفعل وبالقصاب أَن يسمع أدب الْكتاب فَلم يقبل وأنشدت فِي الْحمام ديوَان أبي تَمام فَلم ينفذ وَدفعت إِلَى الْحجام مقطعات اللجام فَلم يَأْخُذ واحتيج فِي الْبَيْت إِلَى شَيْء من الزَّيْت فأنشدت من شعر الْكُمَيْت ألفا ومائتي بَيت فَلم تغن وَلَو وَقعت أرجوزة العجاج فِي توابل السكباج مَا عدمتها عِنْدِي وَلَكِن لَيست تقع فَمَا أصنع فَإِن كنت تحسب اختلافك إِلَيّ إفضالا عَليّ فراحتي فِي أَن لَا تطرق ساحتي وفرجي فِي أَن لَا تجي وَالسَّلَام

стр. 1785

وَكتب إِلَى صديق لَهُ رقْعَة نسختها قد طبخت لسيدي حَاجَة إِن قَضَاهَا وَبلغ رِضَاهَا ذاق حرارة الْإِعْطَاء وَإِن أَبَاهَا وفل شباها لَقِي مرَارَة الاستبطاء فَأَي الجودين أخف عَلَيْهِ جودة بالعلق النفيس أم جودة بِالْعرضِ الخسيس ونزوله عَن الطريف أم عَن الْخلق الشريف فَأَجَابَهُ عَنْهَا بِهَذِهِ الرقعة جعلت فَاك هَذَا طبيخ كُله توبيخ وثريد كُله وَعِيد ولقم إِلَّا أَنَّهَا نقم وَلم أر قدرا أَكثر مِنْهَا عظما وَلَا آكلا أَكثر مني كظما مَا هَذِه الْحَاجة ولتكن حاجاتك من بعد أَلين جَوَانِب وألطف مطَالب فصل من كتاب إِلَى الْأَمِير أبي نصر الميكالي كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الْأَمِير وبودي أَن أكونه فاسعد بِهِ دونه وَلَكِن الْحَرِيص محروم لَو بلغ الرزق فَاه لولاه قَفاهُ وَبعد فَإِنِّي فِي مفاتحته بَين ثِقَة تعد وَيَد ترتعد وَلم لَا يكون ذَلِك وَالْبَحْر وَإِن لم أره فقد سَمِعت خَبره وَمن رأى من السَّيْف أَثَره فقد رأى أَكْثَره وَإِذ لم ألقه فَلم أَجْهَل إِلَّا خلقه وَمَا وَرَاء ذَلِك من تالد أصل ونشب وطارف فضل وأدب فمعلوم تشيد بِهِ الدفاتر وَالْخَبَر الْمُتَوَاتر وتنطق بِهِ الْأَشْعَار كَمَا تخْتَلف عَلَيْهِ الْآثَار وَالْعين أقل الْحَواس إدراكا والآذان أَكْثَرهَا استمساكا فصل من رقْعَة إِلَى الشَّيْخ الإِمَام أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد

стр. 1786

أَنا أخاطب الشَّيْخ الإِمَام وَالْكَلَام مجون والْحَدِيث شجون وَقد يوحش اللَّفْظ وَكله ود وَيكرهُ الشَّيْء وَلَيْسَ من فعله بُد هَذِه الْعَرَب تَقول لَا أبالك فِي الْأَمر إِذا هم وقاتله الله وَلَا يُرِيدُونَ الذَّم وويل أمه للمرء إِذا أهم ولأولي الْأَلْبَاب فِي هَذَا الْبَاب أَن ينْظرُوا من القَوْل إِلَى قَائِله فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ الْوَلَاء وَإِن خشن وَإِن كَانَ عدوا فَهُوَ الْبلَاء وَإِن حسن وَله إِلَيْهِ رقْعَة يَا لعباد الله الْقَرْض وَلَا هَذَا الرحض والزاد وَلَا هَذَا الكساد أمرض وَلَا أعَاد إِذا شبع الزنْجِي بَال على التَّمْر وَهَذَا بَوْل على الْجَمْر ويوشك أَن يكون لَهُ دُخان فصل مثله كمن صَامَ حولا ثمَّ لما أنظر شرب بولا وَمن أُخْرَى المَاء إِذا طَال مكثه ظهر خبثه وَإِذا سكن مَتنه تحرّك نَتنه كَذَلِك الضَّيْف يسمج لقاؤه إِذا طَال ثواؤه ويثقل ظله إِذا انْتهى مَحَله فصل من كتاب نهت الْحُكَمَاء عَن صُحْبَة الْمُلُوك وَقَالُوا إِن الْمُلُوك إِذا خدمتهم مُلُوك وَإِن لم تخدمهم أذلوك وَإِنَّهُم يستعظمون فِي الثَّوَاب رد الْجَواب ويستقلون فِي الْعقَاب ضرب الرّقاب وَإِنَّهُم ليعثرون على العثرة من خدمهم فيبنون لَهَا منارا ثمَّ يوقدونها نَارا ويعتقدونها ثأرا وَقَالُوا كن من الْمُلُوك مَكَانك من

стр. 1787

الشَّمْس إِنَّهَا لتؤذيك وَالسَّمَاء لَهَا مدَار وَالْأَرْض لَك دَار فَكيف لَو أسفت قَلِيلا وتدانت يَسِيرا وَإِن الْعَاقِل ليطلب مِنْهَا مزِيد بعد فيتخذ سرباء لِوَاذًا مِنْهَا وهربا ويبتغي فِي الأَرْض نفقا فِرَارًا مِنْهَا وفرقا رقْعَة فِي التمَاس الْحَطب كم لله من حبر إِذا جَاع حبر الأسجاع وَإِذا اشْتهى الفقاع كتب الرّقاع هَذَا تسبيب بعدة تشبيب قد عرف الشَّيْخ برد هَذَا الْبرد وَخُرُوجه فِي سوء الْعشْرَة عَن الْحَد فَإِن رأى أَن يلبسني من الْحَطب الْيَابِس فَرْوَة ويكفيني من أَمر الْوقُود شتوة فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل ورد كتاب يضرط الأتن ويعرق الآباط كالقنفذ من أَي النواحي أَتَيْته وكالحسك على أَي جنب طرحته ورحم الله فلَانا قلت لَهُ يَوْمًا إِنَّك كثير الرَّغْبَة سريع الملالة فَقَالَ عافاك الله هَذِه غيبَة وَفِي الْوُجُوه غَرِيبَة وَإِنَّمَا يغتاب الْمَرْء من وَرَاء ظَهره لَا فِي سَوَاء وَجهه فصل أما الْكتاب فلفظه فسيح وَمَعْنَاهُ فصيح وأوله بِآخِرهِ رهين وَآخره لأوله قرين وَبَينهمَا مَاء معِين وحور عين فصل أَنا على بَيِّنَة من أَمْرِي وبصيرة فِي ديني وَلَا أَقُول بعلوم أَصْحَاب النُّجُوم وكما أعلم أَن أَكْثَرهَا زق وريح أرى أَن بَعْضهَا حق صَحِيح وَكَانَ لنا صديق لَا يُؤمن بالصبح إيمَانه بالنجوم قرئَ عَلَيْهِ إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ

стр. 1788

وَالْإِحْسَان فَقَالَ إِن رَضِي النحسان فصل وَالله لَوْلَا يَد تَحت الْحجر وكبد تَحت الخنجر وطفل كفرخ يَوْمَيْنِ قد حبب إِلَى الْعَيْش وسلب من رَأْسِي الطيش لشمخت بأنفي عَن هَذَا الْمقَام وَلَكِن صبرا جميلا وَالله الْمُسْتَعَان فصل إِنَّمَا يحبس الْبَازِي وَلَو ترك القطا لطار كل مطار فصل لم أر مثلي علق مضنة يَرْمِي بِهِ من حالق وَلَكِن رب حسناء طَالِق فصل من رِسَالَة فِي ذمّ السذق إِلَى الرئيس أبي عَامر هَذَا هُوَ الْعِيد وَذَلِكَ هُوَ الضلال الْبعيد إِنَّهُم يشبون نَارا هِيَ موعدهم وَالنَّار فِي الدُّنْيَا عيدهم وَالله إِلَى النَّار يعيدهم وَمن لم يلبس مَعَ الْيَهُود غيارهم لم يعْقد مَعَ النَّصَارَى زنارهم وَلم يشب مَعَ الْمَجُوس نارهم إِن عيد الْوقُود لعيد إفْك وَإِن شعار النَّار لشعار شرك وَمَا أنزل الله بالسذق سُلْطَانا وَلَا شرف نيروزا وَلَا مهرجانا وَإِنَّمَا صب الله سيوف الْعَرَب على رُءُوس الْعَجم لما كره من أديانها وَسخط من نيرانها وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ حِين مقت أفعالهم فصل مِنْهُ إِنَّه هَذَا الدّين لذُو تبعات الصَّوْم والفطام شَدِيد وَالْحج والمرام بعيد وَالصَّلَاة والمنام لذيذ وَالزَّكَاة وَالْمَال عَزِيز وَصدق الْجِهَاد وَالرَّأْس لَا ينْبت بعد الْحَصاد وَالصَّبْر الحامض والعفاف الْيَابِس وَالْحَد

стр. 1789

الخشن والصدق المر وَالْحق الثقيل والكظم وَفِي اللُّقْمَة الْعظم فصل الوحشة تقتدح فِي الصَّدْر اقتداح النَّار فِي الزند فَإِن أطفئت بارت وتلاشت وَإِن عاشت طارت وطاشت والقطر إِذا تدارك على الْإِنَاء امْتَلَأَ وفاض والعتب إِذا ترك فرخ وباض فصل من لَقينَا بأنف طَوِيل لقيناه بخرطوم فيل وَمن لحظنا بِنَظَر شزر بعناه بِثمن نزر رقْعَة إِلَى خطيب الْمجَالِس أيد الله الْخَطِيب لَا تطيب إِلَّا بالمسامرة والخطيب فضيحة الدُّنْيَا ونكال الْآخِرَة وَقد حضر الْخَطِيب كَانَ فليحضر الْخَطِيب الْآن تَصْدِيقًا لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ﴾ أُخْرَى سلمت على فلَان فَرد جَوَابا يرد على الوكلاء بِشَرْط الْإِيمَاء وَاقْتصر من البشاشة على تَحْرِيك الشاشة وَمن الِاسْتِقْبَال على تَحْرِيك السبال فصل جارنا رجل يصحب السرير ويسحب الْحَرِير ويفترش الحبير ويخوض العبير يحلف رجلا يزعمه كَانَ يقتات الشّعير ويعروري الْبَعِير ويركب الْحمير وَيظْلم الصَّغِير ويجالس الْفَقِير ويواكل الْأَجِير بعيد بون بَينهمَا بعيد فصل لَو كَانَ حماري لنفشت عَلَيْهِ التِّبْن ونقلت على ظَهره اللَّبن أفأؤدي عَنهُ الغرامة لَا وَلَا كَرَامَة من ذَاك الثور حَتَّى يحْتَمل عَنهُ الْجور

стр. 1790

الْمَوْت وَالله وَلَا هَذَا الصَّوْت والمنية وَلَا هَذِه الأمنية الدنية فصل أما الْآن وَالْحَال من الضَّيْف يحتال وَالْأَيَّام كَأَنَّهَا لَيَال توالفت وَالْوَجْه بَال والكيس وَالرَّأْس خَال وَاللَّحم فِي السُّوق غال وَالْقدر حَلِيف خيال فصل لَهُ من رقْعَة يَا شبر مَا هَذَا الْكبر وَيَا فتر مَا هَذَا السّتْر وَيَا قرد مَا هَذَا الْبرد وَيَا يَأْجُوج مَتى الْخُرُوج وَيَا فقاع بكم تبَاع وَيَا فراني مَتى تراني وَيَا لقْمَة الخجل نَحن ببابك وَيَا بَيْضَة النغيلة من أَتَى بك وَيَا دبة وَيَا حَبَّة وَيَا من فَوق المكبة وَمَا من قربه المذبة وَيَا من خلقه المسبة وَيَا دمل مَا أوجعك وَيَا قمل لنا حَدِيث مَعَك فَإِن رَأَيْت آذَنت وَالسَّلَام فصل أعجوبة لَكِنَّهَا محجوبة حَتَّى تصلي على النَّبِي بنشاط وتنزل عَن قِيرَاط مَا هِيَ رَحِمك الله صبرا يَا خَبِيث إِلَيْك يساق الحَدِيث إِن عِشْنَا وعشت رَأَيْت الأتان تركب الطَّحَّان روح وَلَا جَسَد وَصَوت وَلَا أحد وَالْعود أَحمَق وَمَتى فرزنت يَا بيدق وَيَا أسخف من ناقد على رَاقِد وَشر دهرك آخِره وَيَا عجبا أيلد الْأَغَر البهيم وَولد آزر إِبْرَاهِيم (يَا أَيهَا الْعَام الَّذِي قد رَابَنِي ... أَنْت الْفِدَاء لذكر عَام أَولا) // من الْكَامِل // وَمَا أفدى الْعَام لَكِن الْأَنْعَام وَلَا أَشْكُو الْأَنَام لَكِن اللئام عَام أول
следующие страницы →