Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
أَنا أخاطب الشَّيْخ الإِمَام وَالْكَلَام مجون والْحَدِيث شجون وَقد يوحش اللَّفْظ وَكله ود وَيكرهُ الشَّيْء وَلَيْسَ من فعله بُد هَذِه الْعَرَب تَقول لَا أبالك فِي الْأَمر إِذا هم وقاتله الله وَلَا يُرِيدُونَ الذَّم وويل أمه للمرء إِذا أهم ولأولي الْأَلْبَاب فِي هَذَا الْبَاب أَن ينْظرُوا من القَوْل إِلَى قَائِله فَإِن كَانَ وليا فَهُوَ الْوَلَاء وَإِن خشن وَإِن كَانَ عدوا فَهُوَ الْبلَاء وَإِن حسن
وَله إِلَيْهِ رقْعَة
يَا لعباد الله الْقَرْض وَلَا هَذَا الرحض والزاد وَلَا هَذَا الكساد أمرض وَلَا أعَاد إِذا شبع الزنْجِي بَال على التَّمْر وَهَذَا بَوْل على الْجَمْر ويوشك أَن يكون لَهُ دُخان
فصل مثله كمن صَامَ حولا ثمَّ لما أنظر شرب بولا
وَمن أُخْرَى
المَاء إِذا طَال مكثه ظهر خبثه وَإِذا سكن مَتنه تحرّك نَتنه كَذَلِك الضَّيْف يسمج لقاؤه إِذا طَال ثواؤه ويثقل ظله إِذا انْتهى مَحَله
فصل من كتاب
نهت الْحُكَمَاء عَن صُحْبَة الْمُلُوك وَقَالُوا إِن الْمُلُوك إِذا خدمتهم مُلُوك وَإِن لم تخدمهم أذلوك وَإِنَّهُم يستعظمون فِي الثَّوَاب رد الْجَواب ويستقلون فِي الْعقَاب ضرب الرّقاب وَإِنَّهُم ليعثرون على العثرة من خدمهم فيبنون لَهَا منارا ثمَّ يوقدونها نَارا
ويعتقدونها ثأرا وَقَالُوا كن من الْمُلُوك مَكَانك من
стр. 1787
الشَّمْس إِنَّهَا لتؤذيك وَالسَّمَاء لَهَا مدَار وَالْأَرْض لَك دَار فَكيف لَو أسفت قَلِيلا وتدانت يَسِيرا وَإِن الْعَاقِل ليطلب مِنْهَا مزِيد بعد فيتخذ سرباء لِوَاذًا مِنْهَا وهربا ويبتغي فِي الأَرْض نفقا فِرَارًا مِنْهَا وفرقا
رقْعَة فِي التمَاس الْحَطب
كم لله من حبر إِذا جَاع حبر الأسجاع وَإِذا اشْتهى الفقاع كتب الرّقاع هَذَا تسبيب بعدة تشبيب قد عرف الشَّيْخ برد هَذَا الْبرد وَخُرُوجه فِي سوء الْعشْرَة عَن الْحَد فَإِن رأى أَن يلبسني من الْحَطب الْيَابِس فَرْوَة ويكفيني من أَمر الْوقُود شتوة فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل ورد كتاب يضرط الأتن ويعرق الآباط كالقنفذ من أَي النواحي أَتَيْته وكالحسك على أَي جنب طرحته ورحم الله فلَانا قلت لَهُ يَوْمًا إِنَّك كثير الرَّغْبَة سريع الملالة فَقَالَ عافاك الله هَذِه غيبَة وَفِي الْوُجُوه غَرِيبَة وَإِنَّمَا يغتاب الْمَرْء من وَرَاء ظَهره لَا فِي سَوَاء وَجهه
فصل أما الْكتاب فلفظه فسيح وَمَعْنَاهُ فصيح وأوله بِآخِرهِ رهين وَآخره لأوله قرين وَبَينهمَا مَاء معِين وحور عين
فصل أَنا على بَيِّنَة من أَمْرِي وبصيرة فِي ديني وَلَا أَقُول بعلوم أَصْحَاب النُّجُوم وكما أعلم أَن أَكْثَرهَا زق وريح أرى أَن بَعْضهَا حق صَحِيح وَكَانَ لنا صديق لَا يُؤمن بالصبح إيمَانه بالنجوم قرئَ عَلَيْهِ إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ
стр. 1788
وَالْإِحْسَان فَقَالَ إِن رَضِي النحسان
فصل وَالله لَوْلَا يَد تَحت الْحجر وكبد تَحت الخنجر وطفل كفرخ يَوْمَيْنِ قد حبب إِلَى الْعَيْش وسلب من رَأْسِي الطيش لشمخت بأنفي عَن هَذَا الْمقَام وَلَكِن صبرا جميلا وَالله الْمُسْتَعَان
فصل إِنَّمَا يحبس الْبَازِي وَلَو ترك القطا لطار كل مطار
فصل لم أر مثلي علق مضنة يَرْمِي بِهِ من حالق وَلَكِن رب حسناء طَالِق
فصل من رِسَالَة فِي ذمّ السذق إِلَى الرئيس أبي عَامر
هَذَا هُوَ الْعِيد وَذَلِكَ هُوَ الضلال الْبعيد إِنَّهُم يشبون نَارا هِيَ موعدهم وَالنَّار فِي الدُّنْيَا عيدهم وَالله إِلَى النَّار يعيدهم وَمن لم يلبس مَعَ الْيَهُود غيارهم لم يعْقد مَعَ النَّصَارَى زنارهم وَلم يشب مَعَ الْمَجُوس نارهم إِن عيد الْوقُود لعيد إفْك وَإِن شعار النَّار لشعار شرك وَمَا أنزل الله بالسذق سُلْطَانا وَلَا شرف نيروزا وَلَا مهرجانا وَإِنَّمَا صب الله سيوف الْعَرَب على رُءُوس الْعَجم لما كره من أديانها وَسخط من نيرانها وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ حِين مقت أفعالهم
فصل مِنْهُ إِنَّه هَذَا الدّين لذُو تبعات الصَّوْم والفطام شَدِيد
وَالْحج والمرام بعيد
وَالصَّلَاة والمنام لذيذ وَالزَّكَاة وَالْمَال عَزِيز وَصدق الْجِهَاد وَالرَّأْس لَا ينْبت بعد الْحَصاد وَالصَّبْر الحامض والعفاف الْيَابِس وَالْحَد
стр. 1789
الخشن والصدق المر وَالْحق الثقيل والكظم وَفِي اللُّقْمَة الْعظم
فصل الوحشة تقتدح فِي الصَّدْر اقتداح النَّار فِي الزند فَإِن أطفئت بارت وتلاشت وَإِن عاشت طارت وطاشت والقطر إِذا تدارك على الْإِنَاء امْتَلَأَ وفاض والعتب إِذا ترك فرخ وباض
فصل من لَقينَا بأنف طَوِيل لقيناه بخرطوم فيل وَمن لحظنا بِنَظَر شزر بعناه بِثمن نزر
رقْعَة إِلَى خطيب
الْمجَالِس أيد الله الْخَطِيب لَا تطيب إِلَّا بالمسامرة والخطيب فضيحة الدُّنْيَا ونكال الْآخِرَة وَقد حضر الْخَطِيب كَانَ فليحضر الْخَطِيب الْآن تَصْدِيقًا لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ﴾
أُخْرَى سلمت على فلَان فَرد جَوَابا يرد على الوكلاء بِشَرْط الْإِيمَاء وَاقْتصر من البشاشة على تَحْرِيك الشاشة وَمن الِاسْتِقْبَال على تَحْرِيك السبال
فصل جارنا رجل يصحب السرير ويسحب الْحَرِير ويفترش الحبير ويخوض العبير يحلف رجلا يزعمه كَانَ يقتات الشّعير ويعروري الْبَعِير ويركب الْحمير وَيظْلم الصَّغِير ويجالس الْفَقِير ويواكل الْأَجِير بعيد بون بَينهمَا بعيد
فصل لَو كَانَ حماري لنفشت عَلَيْهِ التِّبْن
ونقلت على ظَهره اللَّبن أفأؤدي عَنهُ الغرامة لَا وَلَا كَرَامَة من ذَاك الثور حَتَّى يحْتَمل عَنهُ الْجور
стр. 1790
الْمَوْت وَالله وَلَا هَذَا الصَّوْت والمنية وَلَا هَذِه الأمنية الدنية
فصل أما الْآن وَالْحَال من الضَّيْف يحتال وَالْأَيَّام كَأَنَّهَا لَيَال توالفت وَالْوَجْه بَال والكيس وَالرَّأْس خَال وَاللَّحم فِي السُّوق غال وَالْقدر حَلِيف خيال
فصل لَهُ من رقْعَة
يَا شبر مَا هَذَا الْكبر
وَيَا فتر مَا هَذَا السّتْر
وَيَا قرد مَا هَذَا الْبرد
وَيَا يَأْجُوج مَتى الْخُرُوج
وَيَا فقاع بكم تبَاع
وَيَا فراني مَتى تراني
وَيَا لقْمَة الخجل نَحن ببابك وَيَا بَيْضَة النغيلة من أَتَى بك
وَيَا دبة وَيَا حَبَّة وَيَا من فَوق المكبة وَمَا من قربه المذبة
وَيَا من خلقه المسبة
وَيَا دمل مَا أوجعك وَيَا قمل لنا حَدِيث مَعَك
فَإِن رَأَيْت آذَنت وَالسَّلَام
فصل أعجوبة لَكِنَّهَا محجوبة حَتَّى تصلي على النَّبِي بنشاط وتنزل عَن قِيرَاط مَا هِيَ رَحِمك الله صبرا يَا خَبِيث إِلَيْك يساق الحَدِيث
إِن عِشْنَا وعشت رَأَيْت الأتان تركب الطَّحَّان روح وَلَا جَسَد وَصَوت وَلَا أحد وَالْعود أَحمَق
وَمَتى فرزنت يَا بيدق
وَيَا أسخف من ناقد على رَاقِد
وَشر دهرك آخِره وَيَا عجبا أيلد الْأَغَر البهيم وَولد آزر إِبْرَاهِيم
(يَا أَيهَا الْعَام الَّذِي قد رَابَنِي ... أَنْت الْفِدَاء لذكر عَام أَولا) // من الْكَامِل //
وَمَا أفدى الْعَام لَكِن الْأَنْعَام
وَلَا أَشْكُو الْأَنَام
لَكِن اللئام
عَام أول
стр. 1791
عدنان وَالْعَام هَذَا القرنان
لنا فِي كل أَوَان أَمِير يمْلَأ بَطْنه وَالْجَار جَائِع ويحفظ مَاله وَالْعرض ضائع
(تبدلت الْأَشْيَاء حَتَّى لخلتها ... ستبدي غرُوب الشَّمْس من حَيْثُ تطلع) // من الطَّوِيل //
كَانَت السِّيَادَة فِي المطابخ فَصَارَت فِي المباطخ أشهد لَئِن كثرت مزارعكم لقد قلت مشارعكم
وَلَئِن سمنت أقفيتكم لقد أَمْحَلت أفنيتكم
(رأيتكم لَا يصون الْعرض جاركم ... وَلَا يدر على مرعاكم اللَّبن) // من الْبَسِيط //
فصل من رقْعَة إِلَى من استماحه شرابًا فِي يَوْم مطير
عافاك الله الْعَاقِل إِن وافى أَبوهُ على جمل الْبَرِيد من المضرب الْبعيد فِي الْخطب الشَّديد
يَوْمنَا هَذَا لم يسْتَقْبل حمارته
وَإِن مَاتَ لم يشيع جنَازَته وَحل إِلَى الركب ومطر كأفواه الْقرب
وَرجل ظَاهر النِّفَاق يلْتَمس الشَّرَاب مِمَّن لَا يرى قربه فَكيف شربه على أَنَّك إِلَى الشّرْب أحْوج مِنْك إِلَى السكر أَلا ترى كَيفَ من الله على الْبيُوت بالثبوت وعَلى السقوف بِالْوُقُوفِ أَلا تنظر إِلَى هَذَا الْمَطَر أمطر عمَارَة هُوَ أم مطر خراب وسقيا رَحْمَة هُوَ أم سقيا عَذَاب
فصل كتابي وَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا طَالِق ثَلَاثًا مَرْدُودَة على أَهلهَا من وَرَائِهَا البعرة وَفِي قفائها النعرة لَا ترجع لخرقاء أَو ترجع العنقاء وتالله مَا نقض الْغَزل بعد قُوَّة أسخف من نقض عهد وأخوة لَيْسَ أرش الْغَزل إِذا نقض
أرش الْفضل إِذا رفض
وَلم يَجْعَل الله إِضَاعَة الصُّوف
стр. 1792
كإضاعة الْمَعْرُوف وَالْحق ثقيل وَهُوَ خير مَا قيل
فصل حَدِيث الْكتاب مَا حَدِيث الْكتاب وصل جحيم هائل لَيْسَ وَرَاءه طائل وَخط مجون لَا يدْرِي ألف أم نون
وسطور فِيهَا سطور كدبيب السرطان على الْحِيطَان وألفاظ أخلاط لَا يُدْرِكهَا استنباط وَلَا يفهمها بقراط هذيان المحموم ودواء المهموم
فصل وَمثلك من ذب عَمَّن أحب وَلَكِن للذب أبوابا وَلكُل امْرِئ جَوَابا تعلم أَنه لَيْسَ فِي أَبْوَاب الذب أَضْعَف من بَاب السب وَإِذا تَلَوت قَول الله ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا﴾ علمت أَن سلَاح خصمك أقوى وَالنَّاس رجلَانِ كريم ولئيم وكل بِأَن لَا يسب خليق إِن الْكَرِيم لَا يُنكر الْفضل وَإِن النذل لَا يألم العذل
(يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنه ... ويرتع مِنْك فِي عرض مصون) // من الوافر //
وهلم أفرض لَك مَسْأَلَة الذب فِي الذُّبَاب لتعلم أَن اتقاءه بالمكبة خير من اتقائه بالمذبة وَأَن ذبه بالمظلة أبلغ من ذبه بالمذلة فَإِن كَانَ لَا بُد من انتقام وَاسْتِيفَاء فأعيذك بِاللَّه أَن تجْهَل أَن آذان الأنذال فِي القذال وَهِي آذان لَا تسمع إِلَّا من أَلْسِنَة نعال الْأدم وترجمة أكف الخدم وعلامة فهمها جحوظ الْعَينَيْنِ وخدر الْيَدَيْنِ
فصل وَجَدْتُك تعجب أَن يجْحَد لئيم فضل صنيعك فخفض عَلَيْك يَرْحَمك الله إِن الَّذِي تعجب مِنْهُ يسير فِي جنب مَا يجحده من النَّاس كثير
إِن الله تَعَالَى خلق أَقْوَامًا وشق لَهُم أبصارا وآتاهم بصائر فغاصوا بهَا على عرق الذَّهَب ففصدوه وَلم يزَالُوا بِالنَّجْمِ حَتَّى رصدوه واحتالوا للطائر فأنزلوه من جو السَّمَاء وللحوت فأخرجوه من المَاء ثمَّ جَحَدُوا مَعَ هَذِه الأفكار الغائصة
стр. 1793
والأذهان النافذة صانعهم فَقَالُوا أَيْن وَكَيف حَتَّى رَأَوْا السَّيْف فَلم تعجب أَن جَحَدُوا فضلا لَيست الأَرْض بساطه وَلَا الْجبَال سماطه وَلَا السَّمَاء فسطاطه وَلَا اللَّيْل رباطه وَلَا النَّهَار صراطه وَلَا النُّجُوم أشراطه وَلَا النَّار سياطه
فصل مَا أشبه وعد الشَّيْخ فِي الْخلاف إِلَّا بشجر الْخلاف
خضرَة فِي الْعين وَلَا ثَمَر فِي الْبَين
فَمَا ينفع الْوَعْد وَلَا إنجاز من بعد وَمثل الْوَعْد مثل الرَّعْد لَيْسَ لَهُ خطر إِن لم يتله مطر
فصل كَانَ عندنَا رجل فاره الأفراس فاخر اللبَاس لَا يعد من النَّاس وَلَا تَظنن أَن الإنسانية بِسَاط قوني وَلَا ثوب سقلاطوني وَلَا تقدر أَن المكارم ثَوْبَان من عدن أَو قعبان من لبن
فصل لَك يَا سَيِّدي خلال خير
وخلال فضل لَا يدفعك عَنْهُمَا أحد وَلَك فِي المكارم لِسَان وَيَد لَا تخلوا مَعَهُمَا من تورية سوطية وَرجل طاووسية وَلَو عريت مِنْهَا كنت الإِمَام الَّذِي تدعيه الشِّيعَة وتنكره الشَّرِيعَة
فصل معَاذ الله لَا أشفع لضارب الْقلب وَلَا أرْضى لَهُ غير الصلب وأعتقد فِي دَار الضَّرْب أَنَّهَا دَار الْحَرْب وَلَكِن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾
فصل لم يكن فِي عهد رَسُول الله ﷺ للمهاجرين مَا فِي وقتنا للمواجرين وَمَا جَازَ لعلية الْأَصْحَاب مَا يجوز لِأَزْوَاج القحاب
فصل كثر ترداد أَصْحَابِي إِلَى فلَان فَمَا يعيرهم إِلَّا أذنا صماء وبابا أَصمّ وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يَأْذَن فِي بَاب الْخَاصَّة للعامة
فَصَارَ يَأْذَن فِي بَاب الْعَامَّة للخاصة
стр. 1794
وَإِنَّمَا تولى جارها من تولى فارها وَمن لم يول مَنَافِعهَا لم يول مضارها
فصل من كتاب إِلَى ابْن فَارس
نعم أيد الله الشَّيْخ إِنَّه الحأ الْمسنون وَإِن ظنت الظنون وَالنَّاس لآدَم وَإِن كَانَ الْعَهْد قد تقادم وارتكبت الأضداد وَاخْتَلَطَ الميلاد وَالشَّيْخ يَقُول قد فسد الزَّمَان أَفلا يَقُول مَتى كَانَ صَالحا أَفِي الدولة العباسية فقد رَأينَا آخرهَا وَسَمعنَا بأولها أم الْمدَّة المروانية وَفِي أَخْبَارهَا
(لَا تكسع الشول بأغبارها ... ) // من السَّرِيع //
أم السنين الحربية
(وَالرمْح يركز فِي الكلى ... وَالسيف يغمد فِي الطلى)
(ومبيت حجر فِي الفلا ... والحرتان وكربلا) // من مجزوء الْكَامِل //
أم الْبيعَة الهاشمية وَعلي يَقُول لَيْت الْعشْرَة مِنْكُم براس من بني فراس أم الْأَيَّام الأموية والنفير إِلَى الْحجاز والعيون إِلَى الأعجاز أم الأمارة العدوية وصاحبها يَقُول وَهل بعد البزول إِلَّا النُّزُول أم الْخلَافَة التيمية وصاحبها يَقُول طُوبَى لمن مَاتَ فِي نأنأة الْإِسْلَام أم على عهد الرسَالَة وَيَوْم الْفَتْح قيل اسكني يَا فُلَانَة فقد ذهبت الْأَمَانَة
أم فِي الْجَاهِلِيَّة ولبيد يَقُول
(ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم ... وَبقيت فِي خلف كَجلْد الأجرب) // من الْكَامِل //
стр. 1795
أم قبل ذَلِك وأخو عَاد يَقُول
(بِلَاد بهَا كُنَّا وَكُنَّا نحبها ... إِذْ النَّاس نَاس وَالزَّمَان زمَان) // من الطَّوِيل //
أم قبل ذَلِك وروى عَن آدم ﵇
(تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... وَوجه الأَرْض مغبر قَبِيح) // من الوافر //
أم قبل ذَلِك وَقد قَالَت الْمَلَائِكَة ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾
وَمَا فسد النَّاس وَإِنَّمَا اطرد الْقيَاس وَلَا أظلمت الْأَيَّام وَإِنَّمَا امْتَدَّ الظلام وَهل يفْسد الشَّيْء إِلَّا عَن صَلَاح ويمسي الْمَرْء إِلَى عَن صباح
فصل مِنْهُ وَإِنِّي على توبيخه لي لفقير إِلَى لِقَائِه شفيق على بَقَائِهِ
منتسب إِلَى ولائه شَاكر لآلائه وَإِن لَهُ على كل نعْمَة خولنيها الله نَارا وعَلى كل كلمة علمنيها منارا
وَلَو عرفت لكتابي موقعا من قلبه لاغتنمت خدمته بِهِ ولرددت إِلَيْهِ سُؤْر كاسه وَفضل أنفاسه
وَلَكِنِّي خشيت أَن يَقُول ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ وَله أيده الله العتبى والمودة فِي الْقُرْبَى والمرباع وَمَا ضمه الْجلد وناله الباع وَمَا ضمنه الْمشْط
(وَوَاللَّه مَا هِيَ عِنْدِي رضى ... وَلكنهَا جلّ مَا أملك) // من المتقارب //
وَاثْنَانِ قَلما يَجْتَمِعَانِ الخراسانية والإنسانية وَأَنا وَإِن لم أكن خراساني الطينة فَإِنِّي خراساني الْمَدِينَة والمرء من حَيْثُ يُوجد لَا من حَيْثُ يُولد وَالْإِنْسَان من حَيْثُ يثبت لَا من حَيْثُ ينْبت فَإِن انضاف إِلَى خُرَاسَان ولادَة همذان ارْتَفع الْقَلَم وَسقط التَّكْلِيف فالجرح جَبَّار والجاني حمَار وَلَا جنَّة وَلَا نَار فليحتملني الشَّيْخ على هناتي أَلَيْسَ صاحبنا يَقُول
стр. 1796
(لَا تلمني على ركاكة عَقْلِي ... إِن تيقنت أنني همذاني) // من الْخَفِيف //
فصل بعض الظَّن إِثْم وَلَكِن بعض الْإِثْم حزم وَبَلغنِي أَن القَاضِي يُرِيد أَن يسجل فَأُرِيد أَن لَا يعجل حَتَّى أحضر فَينْظر فيمَ الْخُصُومَة وَأنْظر كَيفَ الْحُكُومَة
فصل أَنْت أيدك الله إِذا قلدت الْبَرِيد وَبَردت هَذَا التبريد تؤذن أَنَّك لَو وليت الدِّيوَان لحجبت الدبران وَلَو قلدت الوزارة مَا كنت تصنع أَكنت أول من تصفح وَإِن هان على سبال الطبائع وَهُوَ الْخَلِيفَة فَمن الجيفة يَا شيخ حشمة فِي الرَّأْس وعرة بَين النَّاس وَإِذا ارْتَفَعت فآلاتها نميمة وَلَيْسَ للنَّاس قيمَة وَلَو نسجت الدّرّ فِي الذَّهَب مَا كنت إِلَّا حائك وَإِلَّا من جملَة أُولَئِكَ
فصل شراب من ذاقه أخخ وَصَوت من يسمعهُ بخبخ وَشرف من ناله أرخ
فصل أَلا وَإِن فِي صَدْرِي لغصة وَإِن فِي رَأْسِي لقصة وَإِن لكل مُسلم فِيهَا لحصة وَإِن هَذَا الْمقَام فِيهَا لفرصة
فصل من كتاب إِلَى عدنان
أشهد لَو خير الرئيس مَا اخْتَار فَوق مَا اختير لَهُ وَمَا فِي الْغَيْب أَكثر مِمَّا فِي الجيب وَمَا بَقِي أحسن من الَّذِي لَقِي
(هَنِيئًا وَزَاد الله ضبة سؤددا ... وَذَلِكَ مجد يمْلَأ الْعين واليدا)
(لَك الْيَوْم أَسبَاب السَّمَوَات مظْهرا ... وَمَا الْيَوْم مِمَّا سَوف تبلغه غَدا) // من الطَّوِيل //
стр. 1797
فصل أَنا وَأَنا غرس الشَّيْخ ألف الْعِمَامَة على فضول لَا تقلها جبال تهَامَة ثمَّ أسبح فِي المَاء الغزير واعتضد بالأمير والوزير ثمَّ أستظهر بسجل القَاضِي ثمَّ الشَّيْخ هُوَ المتغاضي وَلَا حِيلَة مَعَ ابْن جميلَة الْعَار وَالله وَالنَّار وَالْقَتْل والدمار والعسلى والزنار والشباب وَالتُّرَاب المثار
فصل واحربا أَتُرِيدُ جَهَنَّم حطبا وَاعجَبا أَتُرِيدُ أَسْوَأ مِنْهَا منقلبا
فصل أبق أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ الرئيس عَبْدَانِ أَحدهمَا الَّذِي أنبت عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين وَالْآخر الَّذِي قَالَ ﴿خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ وأنجى هَذَا من الظُّلُمَات وَمد لذَلِك فِي الْحَيَاة فَعرف لكل على مِقْدَار حرمته حق خدمته
فصل مضى الْعِيد فَلَا صدقَات الْفطر وَلَا صدقَات الْعطر وَلَا فضلات الْقدر وَلَا لفظات الذّكر وأسمع النَّاس يَقُولُونَ إِن الشَّيْخ مستبرد لي مستوحش مني وَأَنا سليم نواحي القَوْل وَالْفِعْل وَالنِّيَّة وَأَنا كالحية أضمن أَن لَا ألسع وَلَا أضمن أَن لَا يفزع
فصل وصلت رقْعَة الشَّيْخ فسفرت شوهاء ونطقت ورهاء
تعثر فِي أذيالها تَقول خذوني والطاعون المذنب سَكرَان يتغافل
فصل يُعجبنِي أَن يكون الشَّيْخ عريض اللِّسَان طويله حسن الْبَيَان جميله وَلَا يُعجبنِي أَن يطول لِسَانه حَتَّى يمس بِهِ جَبينه وَيضْرب بِهِ صَدره وَيحك بِهِ قَفاهُ فَخير الْأُمُور أوساطها وأمام السَّاعَة أشراطها
والغاية سوم
стр. 1798
والاستقضاء فرقة
فصل لَوْلَا شفقتك من الْقلب لربطتك مَعَ الْكَلْب وَلَكِن لَا حِيلَة لإحصارك وكلي أنصارك
فصل مغرز إبرة
وألفا عِبْرَة رُعَاة رعاع ورعايا شُجَاع أَمِير وَلكنه فِي الْحمير ووزير وَلكنه خِنْزِير
وَمَا شِئْت من البرود الاتحمية وَلَا شَيْء من الحمية
فصل أَرَانِي أذكر الشَّيْخ كلما طلعت الشَّمْس أَو هبت الرّيح أَو نجم النَّجْم أَو لمع الْبَرْق أَو عرض الْغَيْث أَو ذكر اللَّيْث أَو ضحك الرَّوْض إِن للشمس محياه وللريح رياه وللنجم حلاه وعلاه وللبرق سناؤه وسناه وللغيث يَدَاهُ ونداه ولليث حماه وللروض سجاياه فَفِي كل صَالِحَة ذكرَاهُ وَفِي كل حَادِثَة أرَاهُ فَمَتَى أنساه واشدة شوقاه عَسى الله أَن يجمعني وإياه
فصل سَأَلَني الْعم عَن حَالي بِهَذِهِ الْبِلَاد
وإنني فِي بِلَاد وَإِن لم يكن لأَهْلهَا تَمْيِيز فَأَنا بَينهم عَزِيز
يطعمونني تقليدا ويردونني فريدا وَالْمَال يجتني فيضا لَكِن لَا أبلعه ريقا وَلَا أكره آلوه تفريقا فَهُوَ يَأْتِي مدا وَيذْهب جزرا
فصل خلق ابْن آدم خلقَة الْفراش مماته فِي المعاش ومساره طي المضار وَإِلَّا بَين لمثلي إِذا خرج من بَلْدَة أَن تنبذ خَلفه الْحَصَاة وتكنس بعده العرصات وتوقد فِي أَثَره النَّار ويثار فِي قَفاهُ الْغُبَار ويستنبح لفراقه الْكَلْب ويسد لأوبته الأذنان وَتغمضُ عَن رجعته العيان وَيَقُول كم سنة تعد وَرب سلم لَا يرد وَمَا قدرت أَن الشَّيْخ بعد مَا كَفاهُ الله شَرّ مقَامي وأصحت سماؤه من أشغالي وَصفا جوه من لقائي يشتاق طلعتي شوقا ببعثه على عتابي ويهزه
стр. 1799
لاستعطافي وَلَا شكّ فِي أَنه اشتهاني كَمَا يَشْتَهِي الجرب الحك وَله العتبى فستأتيه كتبي تباعا ورسلي وَلَاء وحاجاتي قطارا
فصل إِلَى الْأُسْتَاذ أبي بكر بن إِسْحَاق
الْأُسْتَاذ الأهد يَأْمر غاشية مَجْلِسه أَن يفتشوا أعطاف الْمقْبرَة وزواياها فَإِن وجدوا قلبا قريحا يحمل ودا صَحِيحا وكبدا دامية تقل محبَّة نامية فَأَنا ضيعتهما بالْأَمْس على ذَلِك الرمس رَضِي الله تَعَالَى عَن وديعته وعنا معشر شيعته فليأمر بردهما إِلَيّ فَلَا خير فِي الأجساد خَالِيَة من الْفُؤَاد وعاطلة عَن الأكباد
فصل إِلَى ابْن أُخْته
أَنْت وَلَدي مَا دمت وَالْعلم شانك والمدرسة مَكَانك والدفتر أليفك وَحَلِيفك فَإِن قصرت وَلَا إخالك فغيري خَالك
فصل من كتاب إِلَى ابْن فريغون
كتابي وَالْبَحْر وَإِن لم أره فقد سَمِعت خَبره وَاللَّيْث وَإِن لم ألقه فقد تصورت خلقه وَالْملك الْعَادِل إِن لم أكن لَقيته فقد بَلغنِي صيته
فصل إِن لي فِي القناعة وقتا وَفِي الصِّنَاعَة بختا لَا يبعد عَن منال المَال بل يحبيني فيضا ويتطفل عَليّ أَيْضا وَهَذِه الحضرة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا الْمَأْمُون وَلم يسْتَغْن عَنْهَا قَارون فَإِن الأحب إِلَيّ أَن أقصدها قصد موَالٍ لَا قصد سُؤال
стр. 1800
وَالرُّجُوع عَنْهَا بِحَال أحب إِلَيّ من الرُّجُوع بِمَال قدمت التَّعْرِيف وأنتظر الْجَواب الشريف
فصل إِن أيامي مُنْذُ لم أره لَيَال وَإِنِّي من حبسي لفي طلل بَال
وَإِن الْعَيْش لَا يلتئم إِلَّا بعزه والعافية لَا تطيب إِلَّا فِي ظله
فصل إِن الْجَمِيل عِنْدهم من وَرَاء جِدَار والقبيح نَار على منار فَإِذا مدحوا سيرة رجل فقد حمدوا عثرته وَلم يبْق فِيهِ طمع للسبك وَلَا مَوضِع للشَّكّ
فصل لَيست التجربة خَمْسَة أجربة إِنَّمَا هِيَ دفْعَة والتقدمة لَفْظَة ثمَّ إِن الْعَاقِل بفطنته يكيس فيقيس وَالْجَاهِل بغفلته يخس ويخيس يَا أَبَا الْفضل لَيْسَ هَذَا بزمانك وَلَيْسَت هَذِه الدَّار بدارك وَلَا السُّوق سوق متاعك ناسب الْكِتَابَة وَمَا وسقت والقلام وَمَا نسقت والمحابر وَمَا بسقت والأسجاع إِذا اتسقت واللوم وَلَا هَذِه الْعُلُوم
فصل إِنِّي وَالله لأرحم عقل طرفَة إِذْ قَالَ
(وليت لنا مَكَان الْملك عَمْرو ... رغوثا حول قبتنا تخور) // من الوافر //
كَيفَ ضرب الْمثل فِي الشَّرّ وَقلة الْخَيْر بِمَا هُوَ خير كُله
وَإِن الرغوث لتعذره برسلها وتحبوه بنسلها وتكسوه بصوفها وتنفعه ببعرها وتغيظ عدوه بسراحها وتقر عينه برواحها
(وتملأ بَيته أقطا وَسمنًا ... وحسبك من غنى شبع وري) // من الوافر //
ثمَّ أرجع إِلَى حَدِيثك تمنى مَكَانَهُ رغوثا وأتمنى مَكَانك برغوثا إِن
стр. 1801
البرغوث أَجْدَر مِنْك أَن يَغُوث اعْلَم أَنَّك غرسي وَالْغَرْس تَيْس وَحشِي وَمَا حسبتني أفقد مِنْك مَنَافِع التيس وَلَكِن مَا أصنع وَالْعقل لَيْسَ
فصل مَا أعرف لعمَّار مثلا إِلَّا الْغُرَاب الأبقع مذموما على أَي جنب وَقع إِن طَار فَيقسم الضَّمِير وَإِن وَقع فروعه النذير وَإِن حجل فمشية الْأَسير وَإِن شحج فصوت الْحمير وَإِن أكل فدبر الْبَعِير وَإِن سرق فبلغة الْفَقِير كَذَلِك ابْن عمار إِن حذفت عينه فالحين
وَإِن حذفت ميمه فالشين
وَإِن حذفت راؤه فالرين وَإِن صحف خطه فالمين
وَإِن زرته فالحجاب الثقيل وَإِن لم تزره فالعتاب الطَّوِيل
فصل بَلغنِي أَن الشَّيْخ دَائِم الْعَبَث بلحمي وَالنَّقْل بشتمي وَأَنه حسن البصيرة فِي نقضي كثير التَّنَاوُل من عرضي وَلحم الوديد لَا يصلح للقديد وَدم الصّديق لَا يشرب على الرِّيق وَالْوَلِيّ لَا يقلي وَلَا يتَّخذ نقلا وَحسب الْغَرِيم أَن لَا يُوفى وَمن منع الصَّدَقَة فَلْيقل قولا مَعْرُوفا
فصل لَوْلَا ود الْفَقِيه وَأَنا أستبقيه لشتمت الْعَام وَالْخَاص وَذكرت العاض والماص ولتجاوزت دَار الرِّجَال إِلَى حجرَة الْعِيَال مَا هَذِه الأسجاع الَّتِي كتبهَا والفصاحة الَّتِي عرفهَا بكر وتألم الطلق أَعلَى رَأْسِي يتَعَلَّم الْحلق
فصل واحرباه وَإِلَيْك شكوى الْحَرْب وأظن أَجلي قد اقْترب ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾
فصل حرس الله هَذِه الدَّنَانِير ورزقنا مِنْهَا الْكثير إِنَّهَا لتفعل مَا لَا تفعل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وتغني مَا لَا يُغني التَّنْزِيل والتأويل وَتصْلح مَا لَا يصلح جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
стр. 1802
فصل فِي تَعْزِيَة بِحرْمَة
على أَن النِّسَاء كالصدف إِذا انتزعت مِنْهُ درة الشّرف
لم يصلح إِلَّا للتلف والسعيد من حمل من دَار الْأَمِير نعشه واسعد مِنْهُ من جدد فرشه وَلَا خلة بِالرجلِ أليق من الصَّبْر وَلَا حصن للنِّسَاء أمنع من الْقَبْر أسأَل الله الَّذِي سلبه الكرمة أَن يمتعه بعنبها وَلَا خير فِي النَّخْلَة وَرَاء رطبها
فصل قد توسطت الشَّبَاب وتطرقت المشيب وقبضت من أثر الزَّمَان
وَنظرت فِي أعقاب الْأُمُور وطرت مَعَ الْمُلُوك وَوَقعت مَعَ الخطوب والحي يَأْمر وَينْهى وفارقتها وَالْمَوْت حزنان ينظر
فصل لَو رَآنِي مولَايَ وَأَنا فِي قَمِيص بأذنين وقباء ضيق الردنين وعمامة كالقبة وخف تركي أَعْلَاهُ جراب وأسفله غراب على برذون مُضْطَرب التقطيع يرقصني كالرضيع لعلم كَيفَ تجْرِي الفرسان وَكَيف تمسح الأذنان
فصل من كتاب إِلَى أَبِيه
ولسيدنا أُسْوَة بِيَعْقُوب فِي وَلَده إِذْ ظعن إِلَيْهِ من بَلَده
وَلَيْسَ العائق سور الْأَعْرَاف وَلَا رمل الْأَحْقَاف وَلَا جبل قَاف أَخَاف وَالله أَن أَمُوت وَفِي النَّفس مني حَاجَة لم أقضها أَو منية لم أحظ بِبَعْضِهَا
فصل مثل الشَّيْخ فِي التمَاس الْخلّ مثل المكدي فِي التمَاس الْخلّ تقدم إِلَى الْخلال فَقَالَ يَا منكوح الْعِيَال صب قَلِيلا من الْخلّ فِي هَذَا الْإِنَاء الجل فَقَالَ الْخلال قبح الله الكسل هلا التمست بِهَذَا اللَّفْظ الْعَسَل
فصل يَا هَؤُلَاءِ تكابروا الله فِي بِلَاده وَلَا ترادوه فِي مُرَاده إِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده
وَمَا أرى آل فلَان إِلَّا مقدرين أَنهم لم يَأْخُذُوا خُرَاسَان
стр. 1803
قهرا إِنَّمَا كَانَت لأمهم مهْرا
فَلهم حولهَا تخبيط وَالله من ورائهم مُحِيط
فصل إِنِّي لأعجب من رَأس يودع تِلْكَ الفضول فَلَا ينشق وَمن عنق يقل ذَلِك الرَّأْس فَلَا يندق
فصل كتابي كتاب من نسي الْأَيَّام وتذكره ويطوي الْعَالم وينشره ثمَّ ينْبذ أَبنَاء دهره وَرَاء ظَهره
فصل أَنا على قرب الْعَهْد بالمهد قطعت عرض الأَرْض وعاشرت أَجنَاس النَّاس فَمَا أحد إِلَّا بِالْجَهْلِ تَبعته وبالخسران بِعته وبالظن أَخَذته وباليقين نَبَذته وَمَا مدح وَضعته فِي أحد إِلَّا أضعته وَلَا حمد صرفته فِي أحد إِلَّا عَرفته وَمن احْتَاجَ إِلَى النَّاس وزنهم بالقسطاس
وَمن طَاف نصف الشرق لَقِي ربع الْخلق
فصل فِي مدح الْأَمِير خلف
جزى الله هَذَا الْملك أفضل مَا جزى مخدوما عَن خدمه ومنعما على نعمه وأعانه على هممه
فَلَو أَن الْبحار عدده والسحاب يَده
وَالْجِبَال ذهبه لقصرت عَمَّا يَهبهُ فوَاللَّه مَال التَّمْر بِالْبَصْرَةِ أقل خطرا من البدرة بِهَذِهِ الحضرة أَنِّي لَا أَرَاهَا تحمل إِلَى المنتجعين إِلَّا تَحت الذيل فِي جنح اللَّيْل وَلَا شَيْء أيسر من الدِّينَار بِهَذِهِ الديار بَيْنَمَا الْمَرْء فِي سنة من نَومه لتعب يَوْمه وقصاراه قوت يَوْمه إِذْ يقرع الْبَاب عَلَيْهِ قرعا خفِيا ويسأله بِهِ سؤالا حفيا وَيُعْطِي ألفا خلفيا
فصل للشَّيْخ من الصُّدُور مَا لَيْسَ للفؤاد وَمن الْقُلُوب مَا لَيْسَ للأولاد فَكَأَنَّمَا اشتق من جَمِيع الأكباد وَولد بِجَمِيعِ الْبِلَاد
سَوَاء الْحَاضِر فِيهِ والباد
وكل أَفعاله غرَّة فِي نَاصِيَة الْأَيَّام وزهرة فِي جنح الظلام إِلَّا أَن مَا أوجبه لفُلَان
стр. 1804
من روض أَنا وسيمه وطوق أَنا قمريه
وعود جَمْرَة لساني وخمر سكره ضماني
فصل إِلَى أَبِيه
إِن الْإِبِل على غلظ أكبادها لتحن إِلَى أوطانها وَإِن الطير لتقع عرض الْبَحْر إِلَى مظانها وَبَلغنِي أَن ابْن ذِي اليمينين طَاهِر بن الْحُسَيْن لما ولي مصر داخلها مَضْرُوبَة قبابها مفروشة أرْضهَا مزخرفة جدرانها وَالنَّاس ركبانا ورجالا والنثار يَمِينا وَشمَالًا فَأَطْرَقَ لَا ينْطق حرفا وَلَا يرفع طرفا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَا أصنع بِهَذَا كُله وَلَيْسَ فِي النظارة عَجَائِز بوشنج
وَالْعجب من حَاضر أنطاكية صَاحب آل ياسين وَقد كذب وعذب وَقتل وجر بِرجلِهِ وَأهْلك قومه من أَجله وَقيل لَهُ ﴿ادخل الْجنَّة قَالَ يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين﴾ فَكَأَنَّهُ تمنى الْجنَّة بلقيا قومه على سوء جوارهم وقبح آثَارهم
وَهَذَا أَخُو كِنْدَة يَقُول
(وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا أَو ثَلَاثَة أَحْوَال) // من الطَّوِيل //
فَمَا ظَنّه بِي لِاثْنَتَيْ عشرَة سنة على أَن لي فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة وَعَسَى الله أَن يأتيني بكم جَمِيعًا أَو يأتيكم بِي سَرِيعا
فصل وأجدني إِذا قَرَأت قصَّة الْخَلِيل والذبيح إِسْمَاعِيل أحس من نَفسِي لسيدنا بِتِلْكَ الطَّاعَة لَو وَقع الْبلَاء والعافية أوسع وَأَظنهُ لَو تلني
стр. 1805
للجبين وَأخذ مني بِالْيَمِينِ لقطع الوتين لصنته عَن الأنين عَليّ بذلك مِيثَاق من الله غليظ وَالله على مَا نقُوله حفيظ
فصل فتن تشظى ونار تلظى وناس يَأْكُل بَعضهم بَعْضًا فالنهار مصادرة وَاللَّيْل مكبارة وَقتل عَمْرو وسلب زيد وانج سعد وَهلك سعيد وَثمن الرَّأْس منديل وَالْبَيِّنَة العادلة سكين وَدَار الحكم بَيت القار وَالْيَمِين الْغمُوس فلَان الْحمار وَالْجَامِع حانة الْخمار وَلَا شَيْء إِلَّا السِّلَاح والصياح وكل شَيْء إِلَّا السّكُون وَالصَّلَاح
فصل قد أهديت لَهُ فارتي مسك تصلان بوصول كتابي هَذَا وَبَينهمَا من السَّلَام أطيب مِنْهُمَا عرفا وَأحسن وَصفا
فصل من رقْعَة إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الْعَبَّاس
عبد من عباد الله أجْرى الله أمره على الجروم والصرود وأنفذ حكمه بَين اللحوم والجلود وَأرَاهُ البسطة فِي مُرَاده وَالْغِبْطَة فِي أَوْلَاده والرشد فِي اعْتِقَاده وَمكن لَهُ فِي بِلَاده وَله فِي غده أَكثر مِمَّا فِي يَده وَمَا بَقِي أطيب مِمَّا لَقِي وَبَلغنِي أَنه يضجر من أَبنَاء الْحَاجَات ترفع إِلَيْهِ والقصص تقْرَأ لَدَيْهِ وَقد ضجرت ضجرة يحيى بن خَالِد فَأرى فِي الْمَنَام فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن قَائِلا يَقُول إِن ضجرت لازدحام الْحَاجَات إِلَيْك أضجرناك بانقطاعها عَنْك
فصل وأظن الشَّيْخ لَو رَآنِي لقلاني وَمَا أَقْْضِي لأقصي الْعجب مِنْهُ وَفِيه
فصل حج الْبَيْت مخنث فَسئلَ عَمَّا رأى فَقَالَ رَأَيْت الصَّفَا والحجون وقوما يموجون وكعبة تزف عَلَيْهَا الستور وترفرف حولهَا الطُّيُور وبيتا كبيتي
стр. 1806
وَلَكِن سل عَن البخت لَا عَن الْبَيْت
وابتاع بعض الهنود هَذَا السلجم المشوي فاتزن بدانق أرطالا ثمَّ وجد الكمثرى تبَاع فَقَالَ مَا أغلاه نيا وأرخصه مشويا نَوَيْت أَن أعتزل النَّاس حَتَّى يعرفوا الكمثرى من السلجم إِن لم يعرفوا الدِّينَار من الدِّرْهَم فَأَنا الْيَوْم حَتَّى ينتصف الْمَظْلُوم سكن أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْمَقَابِر فَقَالَ أجاور قوما لَا يغدرون فَقيل لَهُ مهلا يَا أَبَا مُوسَى إِنَّمَا لَا يغدرون لأَنهم لَا يقدرُونَ
فصل من رقْعَة إِلَى ثقيل استأذنه لِلْخُرُوجِ
نعم وَلَا حمر النعم قاعة قعساء كَأَنَّهَا ملساء ومنهج عُرْيَان تسلكه العميان وسمت لَا عوج فِيهِ وَلَا أمت وَمَاء برده الشتَاء وَلَا يكدره الرشاء فَاذْهَبْ حَيْثُ تشَاء وَالدُّنْيَا وَالْعراق والحبة أبلاق وَلَك بالصين تخت والغنى غنى الْبَحْر وَلَك مَا سَأَلت بِمصْر وَشر الْحمام الدَّاجِن ومقيم المَاء آسن
والكسل إِضَاعَة والطرأة بضَاعَة وَإنَّك لتؤذن بالبين وتصبح عَن سري الْقَيْن وَيلك مَا هَذِه الرعونة وَمَا هَذِه الْأَخْلَاق الملعونة تلمح بدلال وَالله إِنَّك مجَّانا لغال فابعد كَمَا بَعدت ثَمُود وابرح فقد طَال الْقعُود واذهب ذَهَابًا لَا تعود
فصل كتبت وَلَيْسَ الشوق إِلَى لِقَائِه بشوق إِنَّمَا هُوَ الْعظم الكسير
стр. 1807
والنزع العسير والسم يسري ويسير
وَالنَّار تطيش وَتَطير
وَلَيْسَ الصَّبْر عَن رُؤْيَاك بِالصبرِ إِنَّمَا هُوَ الصَّبْر معجونا بالصاب وتشريح الْعُرُوق والأعصاب
وَالْقلب فِي الميسر والأنصاب
والكبد فِي يَد القصاب
فصل مرْحَبًا بالشيخ وبناقة تحمل رَحْله وبأرض تلبس ظله وبيوم يطلع علينا وَجهه
وبليلة تَلد قربه وإيه يَا خطى النَّاقة فَوق قوى الطَّاقَة
وَيَا أَرض انزوي كَمَا تنزوي الْجلْدَة فِي النَّار
وَيَا منظر انطو انطواء الْحَيَّة والطومار وَعجل إِلَى الظماء ببارد المَاء وَمن على الْبَلَد القفر بصائب الْقطر
فصل أثنى عَلَيْهِ ثَنَاء لَو رمى بِهِ الشتَاء لعاد ربيعا أَو دعى الشَّبَاب لآب سَرِيعا أَو صب على الْفِرَاق لانقلب شملا جَمِيعًا
فصل جرجان وَمَا أَدْرَاك مَا جرجان أَكلَة من التِّين وَمَوْت فِي الْحِين ونظرة إِلَى الثِّمَار وَالْأُخْرَى إِلَى التابوت والحفار ونجار إِذا رأى الْخُرَاسَانِي نجر التابوت على قده وأسلف الحفار على لحده
وعطار يعد بَين الحنوط يرسمه
وَبهَا للغريب ثَلَاث فتحات أَولهَا لكراء الْبيُوت وَالثَّانيَِة لابتياع الْقُوت وَالثَّالِثَة لثمن التابوت
فصل كَأَنَّمَا خلق للدنيا تحجيلا ولملوكها تخجيلا وكأنما خلق ليقبل المستحيل مانعه وليصدق الْمحَال سَمعه
فليؤمن أَن الْبَحْر يمشي على رجلَيْنِ وَأَن الْمجد يتَصَوَّر للعين
وَأَن الْعدْل يتجسم وَالْفضل يتبسم والدهر يتكرم وَالشَّمْس تَتَكَلَّم
فصل إِن طلبت كَرِيمًا فِي أخلاقه
مت وَلم ألاقه أَو حكيما فِي جوده مت قبل جوده
وَلَقَد أفسدني على النَّاس وأفسدهم عَليّ فَمَا أرْضى بعده أحدا وَلم أجد مثله أبدا
وَهَذَا وصف إِن أطلته طَال وَنشر الأذيال واستغرق
стр. 1808
القرطاس والأنفاس واستنفد الْأَعْمَار والأعصار وَلم تبلغ التَّمام وَالسَّلَام
فصل كتبت ونصفي راحل والأحمال تشد والعلوفات تعد وَالْجمال تقدم وَالْجمال يشْتم
وَمَا أشبه نَفسِي فِي هَذِه الْأَسْفَار إِلَّا بالخيال الطارق أَو بلمع البارق أَو الْغُلَام الْآبِق أَو الْجواد السَّابِق أَو بهرب السَّارِق أَو السهْم المارق وَإِنَّمَا هُوَ الشد والترحال وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْجمال
فصل عنوان الأحمق كنيته ثمَّ بنيته ثمَّ حليته ثمَّ مشيته وَالله لَا أعرف البحتري فَهَلا أَبُو حَامِد وَأَبُو خَالِد
وَإِن امْرَأَة تقعد مُدَّة تعصر بَطنهَا وظهرها وتعد يَوْمهَا وشهرها
فَهَلا تجْعَل سرها وجهرها ثمَّ تسميه البحتري لرعناء لَاسْتَحَقَّ مهرهَا وخليقة أَن يطم الله نهرها فَلَا تَلد دهرها
ثمَّ الْوَجْه اللحيم لَا يحْتَملهُ الْكَرِيم وَالْأنف السمين لَا يحْتَملهُ الْأمين
والقطف سير الْحمير والهرولة مشْيَة الْخَنَازِير
فصل وَمَا زَالَت جَفْنَة آل جَفْنَة تَدور على الضَّيْف فِي الشتَاء والصيف
حَتَّى عثرت بِحسان فارتهنت ذَلِك اللِّسَان
فسير فيهم القصائد الحسان
فَهَذَا الزَّمَان يخلق وَهِي جَدِيدَة وَتلك الْعِظَام بالية وَهَذِه محَاسِن بَاقِيَة
وَحقّ على الله أَن لَا يخلي كرما من لِسَان يبث أحدوثته
فصل لِسَان كمقراض الخفاجي يَضَعهُ حَيْثُ يَشَاء وبحر لَا تكدره الدلاء وَصدر كَأَنَّهُ الدهناء وقلب كَأَنَّهُ الأَرْض وَالسَّمَاء وَشرف دونه الجوزاء
فصل الْإِنْسَان يُولد على الْفطْرَة من ظرفه استظرفه وَمن لمحه استملحه
стр. 1809
ثمَّ لَا يُسمى قرطبانا
حَتَّى يسْعَى زَمَانا فَإِذا تَعب دهرا طَويلا سمى كشحانا ثقيلا وَإِذا شب الصَّبِي كَانَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سمى لحم الحوار ولقب ذَنْب الْحمار وكنى كذب الخار
وَشبه بالجدار وأطلال الدَّار
وَإِن شَاءَ نزهة الْأَلْبَاب ومتعة الأحباب ودمية الْمِحْرَاب وفرحة الإياب
وعَلى الْأُم أَن تَلد الْبَنِينَ وتغذوهم سِنِين وتلهيهم اللَّيْل وَالنَّهَار وتقيهم المَاء وَالنَّار فَإِن خَرجُوا مخانيث فقد قَضَت مَا عَلَيْهَا وَإِن قرم السرم فلغيرها الجرم وَإِن احتك السرج فعلى الله الْفرج وعَلى ابْنهَا الْحَرج
فصل الْوَجْه الْحسن عنوان مخيل وَضَمان جميل
فَإِن عضده أصل كريم فَأَنا بِهِ زعيم وَإِن نَصره بَيت قديم فَأَنا لَهُ نديم وَالشَّيْخ بِحَمْد الله دارة الْبَدْر حسن إشراق وفأرة الْمسك طيب أَخْلَاق وَشَجر الأترج طيب أعراق وَطيب مذاق وَطيب ورق وسَاق وحرج على من هَذِه خصاله أَن يغبني وصاله
فَأَنا أَخطب إِلَيْهِ مودته
وأبذل روحي لَهَا مهْرا فَإِن رأى أَن يزوجنيها فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فصل يلقى الشَّيْخ بكتابي هَذَا من ذكر حُرِّيَّته فَلَقَد أَجدت وَثَمَرَة الْغُرَاب وجدت
وَنعم مَا اخْتَرْت وَالْخَيْر فِيمَن ذكرت
وأجبته إِلَى مَا سَأَلَ وسفتجت لَهُ إِلَى الْكَرِيم بِمَا أمل وَقلت أده الْآن وخاط كيسا على مَاله وضمنت لَهُ تهنئة آماله فَإِن رأى أَن يفك لساني من سر ضماني فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 1810
فصل إِن رَضِي الشَّيْخ أَن يواكل من لَا يشاكل ويجانس من لَا يؤانس
فصل مثلي أيد الله القَاضِي مثل رجل من أَصْحَاب الجراب والمحراب تقدم إِلَى القصاب يسْأَله فلذة كبد فسد باليسرى فَاه وأوجع بِالْأُخْرَى قَفاهُ
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى منزله بعث توقيعا يطْلب جملا رضيعا
كَذَاك أَنا وَردت فَلَا أكْرم بِسَلام وَلَا أتعهد بِغُلَام فَلَمَّا وجدته لَا يُبَالِي بسبالي كاتبته أشفع لسواي
فصل لَو علم مَا فِي صدر هَذِه الْأَيَّام من حر الْكَلَام نفذ من هَذِه الْبِقَاع من ظرف الرّقاع
ثمَّ ملكته هزة الْفضل لطوى السّير عَاجلا وَالْأَرْض رَاجِلا
فصل سَقَاهَا الله من بلد وَأَهْلهَا من عدد وَفُلَانًا من بَينهم وَلَا نصصت إِلَّا على عينهم
وحبذا كِتَابه واصلا وَرَسُوله حَاصِلا فَأَي تحفة لم تصل بوصوله وَفضل لم يستفد من فصوله
فصل الْيَوْم طلق والهواء رطب وَالْمَاء عذب والبستان رحب وَالسَّمَاء مصحية وَالرِّيح رخاء
فَأَيْنَ سَيِّدي فلَان أشهد مَا الْيَوْم جميلا وَلَا الظل ظليلا وَلَا المَاء يبرد غليلا
وَلَا النسيم يشفي عليلا
وَأقسم مَا الرَّوْض إِلَّا ثقيل والأنس إِلَّا دخيل والدهر إِلَّا بخيل
وَفِي ذَلِك يَقُول
(وَإِنِّي لتعروني لذكراك روعة ... كَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر) // من الطَّوِيل //
وَلَيْسَ الشوق إِلَى مولَايَ بشوق إِنَّمَا هُوَ وَقع السِّهَام وَلَا الصَّبْر على لقيَاهُ بصبر إِنَّمَا هُوَ كأس الْحمام وَمَا للسم سُلْطَان هَذَا الْهم وَلَا للخمر طغيان هَذَا الْأَمر
стр. 1811
فصل إِن للشبان نزوة والأحداث رقة
وَلَكِن يربعون إِذا جَاءَت الْأَرْبَعُونَ
ويفزعون وَإِن كَانُوا لَا يجزعون وَلَقَد نظرت فِي الْمرْآة فَرَأَيْت الشيب يتلهب وينهب والشباب يتأهب وَيذْهب وَمَا أَسْرج هَذَا الْأَشْهب إِلَّا لخَبر وأسأل الله عَاقِبَة خير
فصل أجدني قد اكتهلت والكهل قَبِيح بِهِ الْجَهْل ولاحت الشعرات الْبيض وَجعلت تفرخ وتبيض
فصل جزى الله المشيب خيرا فَإِنَّهُ أَنَاة وَلَا رد الشَّبَاب فَإِنَّهُ هَنَات وَبئسَ الدَّاء الصِّبَا وَلَيْسَ دواؤه إِلَّا انقضاؤه وَبئسَ الْمثل النَّار وَلَا الْعَار وَنعم الرائضان اللَّيْل وَالنَّهَار
أَظن الشَّبَاب والشيب لَو مثلا لمثل الأول كَلْبا عقورا وَالْآخر شَيخا وقورا ولاشتعل الأول نَارا وَالْآخر نورا فَالْحَمْد لله الَّذِي بيض القار وَسَماهُ الْوَقار وَعَسَى الله أَن يغسل الْفُؤَاد كَمَا غسل السوَاد إِن السعيد من شابت جملَته وَلم تخص بالبياض لحيته
فصل من تهنئة بمولود
حَقًا لقد أنْجز الإقبال وعده وَوَافَقَ الطالع سعده والشأن فِيمَا بعده وحبذا الأَصْل وفرعه وبورك الْغَيْث وَصَوَّبَهُ وَالرَّوْض ونوره وسماء أطلعت فرقدا وغابة أبرزت أسدا وَظهر وَافق سندا وَذكر يبْقى أبدا ومجد سمى ولدا وَشرف لحْمَة وسدى
فصل كتابي من هراة وَلَا هراة فقد طحنتها هَذِه المحن كَمَا يطحن الدَّقِيق وقلبتها كَمَا يقلب الرَّقِيق
وبلعتها كَمَا يبلع الرِّيق وَالْحَمْد لله على الْمَكْرُوه والمحبوب وصلواته على نبيه وَآله وَقد خدمت الشَّيْخ سِنِين وَالله لَا يضيع أجر
стр. 1812
الْمُحْسِنِينَ ونادمته والمنادمة رضَاع ثَان ومالحته والممالحة نسب دَان وسافرت مَعَه وَالسّفر والأخوة رضيعا لبان وَقمت بَين يَدَيْهِ وَالْقِيَام وَالصَّلَاة شَرِيكا عنان وأثنيت عَلَيْهِ وَالثنَاء من الله بمَكَان وأخلصت لَهُ وَالْإِخْلَاص مَحْمُود بِكُل لِسَان أفبعد هَذِه الحرمات أَنا طعمة فلَان وَفُلَان يتناولانني سبعا فِي ثَمَان
فصل لعن الله فلَانا فَلَا أرَاهُ فِي النّوم إِلَّا أصَاب فِي ذَلِك الْيَوْم
فصل وَرَأى أفواها فاغرة
وأضراسا طاحنة وعيالا وأذيالا الله وكيلهم وَأَنا أزنهم وأكيلهم
فصل من كتاب التَّعْزِيَة
(وَلم تنسني أوفى المصيبات بعده ... وَلَكِن نكء الْقرح بالقرح أوجع)
وَالله مَا يضْرب الْكَلْب كَمَا يضْرب هَذَا الْقلب
وَلَا يقطر الشمع كَمَا يقطر هَذَا الدمع
وَمَا للسم سُلْطَان على هَذَا الْغم وَنَفْسِي إِلَى الْقَبْر أعجل مِنْهَا إِلَى الصَّبْر
وأذني بِالْمَوْتِ آنس مِنْهَا بِهَذَا الصَّوْت
أَو لم يكفنا الْجرْح حَتَّى ذَر عَلَيْهِ الْملح ألم أكن من فلَان مثقل الظّهْر فَمَا هَذِه العلاوة على الْحمل وَلم هَذِه الزِّيَادَة فِي الثّقل
فصل وَفِيمَا يَقُول النَّاس من حكاياتهم أَن أَعْرَابِيًا نَام لَيْلًا عَن جمله فَفَقدهُ فَلَمَّا طلع الْقَمَر وجده فَرفع إِلَى الله يَده
فَقَالَ أشهد لقد أعليته وَجعلت السَّمَاء بَيته
ثمَّ نظر إِلَى الْقَمَر فَقَالَ إِن الله صورك ونورك وعَلى البروج دورك
وَإِذا شَاءَ قورك وَإِذا شَاءَ كورك فَلَا أعلم مزيدا أسأله لَك وَلَئِن أهديت إِلَى قلبِي سُرُورًا لقد أهْدى إِلَيْك الله نورا وَالشَّيْخ ذَلِك الْقَمَر الْمُنِير لقد أَعلَى
стр. 1813
الله قدره وأنفذ بَين الْجُلُود واللحوم أمره
وَنظر إِلَيْهِ وَإِلَى الَّذين يحسدونه فَجعله فَوْقهم وجعلهم دونه
فصل الْمَرْء جزوع لكنه حمول وَالْإِنْسَان فِي النوائب شموس ثمَّ ذَلُول
وَلَقَد عِشْت بعد فِرَاق الشَّيْخ عيشة الْحُوت فِي الْبِئْر وَبقيت وَلَكِن بَقَاء الثَّلج فِي الْحر
فصل توجه فلَان إِلَى الحضرة وَيُرِيد أَن يقرن الْحَج بِالْعُمْرَةِ وَلَا يقْتَصر على المُشْتَرِي دون الزهرة وَلَا يقنع بِالْمَاءِ إِلَّا مَعَ الخضرة
وَقصد من الشَّيْخ الْجَلِيل يزخر بحره
وَجعل الشَّيْخ سفينة نجاته وذريعة حاجاته
فصل إِن ذكر الْجمال طلع بَدْرًا أَو السَّحَاب زخر بحرا أَو الْعَهْد رسخ صخرا أَو الرَّأْي أَسْفر فجرا
أَو الْحيَاء رشح خمرًا أَو الذكاء توقد جمرا
فصل جزى الله الشَّيْخ خيرا عَن بطن الساغب وكف الرَّاغِب
وأعانه على همته ووفقه وأخلف عَلَيْهِ خيرا مِمَّا أنفقهُ فَلَيْسَ لمثل هَذَا الْعَام إِلَّا مثل ذَلِك الإنعام الْعَام
فَلَو انتقر لهلك من افْتقر وَلكنه أجفل وغمر الْأَعْلَى والأسفل فَكَأَنَّمَا عَاد الشتَاء ربيعا ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾
رقْعَة لَهُ إِلَى أبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد جَوَابا عَن رقْعَة صدرت إِلَيْهِ وَقد ورد هراة
مرْحَبًا بسيدي إِسْمَاعِيل وجد يفعل الأفاعيل وَلَا رقْعَة أرقع من هَذِه مَا نصْنَع برقعة وَنحن فِي بقْعَة
فليجعلها زِيَارَة ثمَّ الْحَاجة مقضية والحرمات مرعية
стр. 1814
رقْعَة إِلَيْهِ أَيْضا عِنْد انْصِرَافه
أَنْت يَا سَيِّدي أقرب رحما وأنفذ حكما ودونك الدَّار وَلَك فِيهَا الْمِقْدَار ويسرني أَن لَا تغيب وَلَا تغب وتحب الْخُرُوج وَأحب أَن لَا تحب
وَلَو علمت أَنِّي إِذا ناصبتك أَقمت فعلت ذَلِك وَلَو نقمت
فأقم ريثما تَنْقَضِي هَذِه الأشغال وتنقشع هَذِه الضبابات
فنتفرغ لقَضَاء حَقك ونتسع لواجب لَك
ثمَّ إِن أَبيت إِلَّا الرَّد وَإِلَّا الصد فَإِنِّي أَرَاك قبل أَن حصلت سرت وَقبل أَن حوصلت طرت
وَمَا قابلنا حقوقك إِلَّا بالعقوق وَالسَّلَام
فصل لَعَلَّك يَا سَيِّدي لم تسمع بَيْتِي الناصح حَيْثُ قَالَ
(اسْمَع مقَالَة نَاصح ... جمع النَّصِيحَة والمقه)
(إياك وَاحْذَرْ أَن تكون ... من الثقاة على ثِقَة) // من مجزوء الْكَامِل //
صدق الشَّاعِر وَالله وأجاد فللثقاة خِيَانَة فِي بعض الْأَوْقَات
هَذِه الْعين تريك السراب شرابًا وَهَذِه الْأذن تسمعك الْخَطَأ صَوَابا
فلست بمعذور إِن وثقت بمحذور
وَهَذِه حَال السَّامع من أُذُنه الواثق بِعَيْنِه
وَأرى فلَانا يكثر غشيانك وَهُوَ الدني دَخلته الرَّدِيء نحلته السَّيئ وصلته الْخَبيث جملَته وَقد قاسمته فِي أزرك وَجَعَلته مَوضِع سرك فأرني مَوضِع سرك
فأرني مَوضِع غلطك فِيهِ حَتَّى أريك مَوضِع تلافيه
مَا أبعد غلطك عَن غلط إِبْرَاهِيم ﵇ إِنَّه رأى كوكبا وَرَأَيْت تولبا وَأبْصر الْقَمَر وأبصرت الْقدر وَغلط فِي الشَّمْس وغلطت فِي الرمس أظاهره غَرَّك أم بَاطِنه سرك
стр. 1815
وَمن هَذَا الْفَصْل وافتتح صلواتك بلعنه وَإِذا استعذت من الشَّيْطَان فاعنه
فصل من رقْعَة إِلَى وَارِث مَال
العزاء عَن الأعزة رشد كَأَنَّهُ الغي وَقد مَاتَ الْمَيِّت فليحي الْحَيّ وَاشْدُدْ على حالك بالخمس فَأَنت الْيَوْم غَيْرك بالْأَمْس قد كَانَ ذَلِك الشَّيْخ وكيلك يضْحك ويبكي لَك وسيعجم الشَّيْطَان الْآن عودك فَإِن استنالك رماك بِقوم يَقُولُونَ خير المَال متلفة بَين الشَّرَاب والشباب ومنفقة بَين الْحباب والأحباب
والعيش بَين القداح والأقداح وَلَوْلَا الِاسْتِعْمَال مَا أُرِيد المَال فَإِن أطعتهم فاليوم فِي الشَّرَاب وَغدا فِي الخراب وَالْيَوْم واطربا للنَّاس وَغدا واحرابا من الإفلاس
يَا مولَايَ ذَلِك المسموع من الْعود يُسَمِّيه الْجَاهِل نقرا ويسميه الْعَاقِل عقرا وَذَلِكَ الْخَارِج من الناي هُوَ الْيَوْم فِي الآذان زمر وَهُوَ غَدا فِي الْأَبْوَاب سمر والعمر مَعَ هَذِه الْآلَات سَاعَة وَالْقِنْطَار فِي هَذَا الْعَمَل بضَاعَة
فصل مِنْهُ لله فِي مَالك قسط للمروءة قسم فصل الرَّحِم مَا اسْتَطَعْت وَقدر إِذا قطعت وَلِأَن تكون من جَانب التَّقْدِير خير لَك من أَن تكون من جَانب التبذير
فصل أَشَارَ إِلَى ضَالَّة الْأَحْرَار وَهِي الْكَرم مَعَ الْيَسَار وَنبهَ على قدر الْكِرَام وَهُوَ الْبشر مَعَ الإنعام وَحدث عَن برد الأكباد وَهُوَ مساعدة الزَّمَان للجواد وَدلّ على نزهة الْأَبْصَار وَهُوَ الثرى
ومتعة الأسماع وَهُوَ الثنا
وقلما اجْتمعَا ووجدا مَعًا
стр. 1816
فصل الْأَمِير الْفَاضِل الرئيس رفيع منَاط الهمة بعيد منال الْخدمَة فسيح مجَال الْفضل رحيب مخترق الْجُود طيب مُعْجم الْعود
(فَلَو نظمت الثريا ... والشعريين قريضا)
(وكاهل الأَرْض ضربا ... وَشعب رضوى عرُوضا)
(وصغت للدر ضدا ... أَو للهواء نقيضا)
(بل لَو جلوت عَلَيْهِ ... سود النوائب بيضًا)
(أَو ادعيت الثريا ... لأخمصيه حضيضا)
(وَالْبَحْر عبد لهاه ... عِنْد الْعَطاء مغيضا) // من المجتث //
لما كنت إِلَّا فِي ذمَّة الْقُصُور وجانب التَّقْصِير
وَلَكِنِّي أَقُول الثَّنَاء منجح أَنى سلك والسخي جوده بِمَا ملك وَإِن لم تكن غرَّة لائحة فلمحة دَالَّة أَو إِن لم يكن صداء فماء
أَو لم يكن خمر فَخَل وَإِن لم يصب وابل فطل
وبذل الْمَوْجُود غَايَة الْجُود وَبَعض الحمية آخر المجهود وماش خير من لاش وَوُجُود مَا قل خير من عدم مَا جلّ وَقَلِيل فِي الجيب خير من كثير فِي الْغَيْب وَجهد الْمقل أحسن من عذر المخل وَمَا كَانَ أَجود من لَو كَانَ وَلِأَن تقطف خير من أَن تقف
وَمن لم يجد الجميم رعى الهشيم
فُصُول قصار وألفاظ وأمثال
الْمَرْء لَا يعرف بِبرْدِهِ كالسيف لَا يعرف بغمده جرح الْجور بعيد الْغَوْر نَار الخفاء سريعة الانطفاء الحذق لَا يزِيد الرزق
والدعة لَا تحجب
стр. 1817
السعَة احتكم إِلَى الْحِجَارَة فالتقتير نصف التِّجَارَة غضب العاشق أقصر عمرا من أَن ينْتَظر عذرا إِن بعد الكدر صفوا وَبعد الْمَطَر صحوا
الرَّاجِع فِي شَيْئه كالراجع فِي قيئه
الْمَرْء من ضرسه فِي شغل وَمن نَفسه فِي كل
الْحَبل لَا يبرم إِلَّا بالفتل والثور لَا يربى إِلَّا للْقَتْل أرخص مَا يكون النفط إِذا غلا وأسفل مَا يكون الأريب إِذا علا
لَا تحسد الذِّئْب على الألية يعطاها طعمة وَلَا تحسب الْحبّ ينثر للعصفور نعْمَة إِن للمتعة حدا وَإِن للعارية ردا
مَا كل مَائِع مَاء وَلَا كل سقف سَمَاء
وَلَا كل بَيت بَيت الله وَلَا كل مُحَمَّد رَسُول الله الْكَرِيم عِنْد أهل اللوم كَالْمَاءِ فِي فَم المحموم وسم المبرسم فِي الشهد وَالشَّمْس تقبح فِي الْعُيُون الرمد
الْخَبَر إِذا تَوَاتر بِهِ النَّقْل قبله الْعقل كلفة الْفضل متعينة وَأَرْض الْعشْرَة لينَة وطرقها بَيِّنَة
إِن الْوَالِي سيعزل والراكب يسْتَنْزل النذل لَا يألم العذل
الْمُدبر يحْسب النَّسِيئَة عَطِيَّة ويعتد بهَا هَدِيَّة
الدَّهْر بَيْننَا جرع وَفِيمَا بعد متسع لَا مَاء بعد الشط وَلَا سطح بعد الْخط من ذَا الَّذِي لَا يهاب الْبَحْر أَن يخوضه والأسد أَن يروضه
ود الْحَضَر إخاء ومروة وود السّفر وَفَاء وفتوة
قلت قسما إِن فِيهِ لدسما لَيْلَة يضل بهَا القطا وَلَا يبصر فِيهَا الوطواط الوطا شحاذ أخاذ وَفِي الصَّنْعَة نَفاذ وَهُوَ فِيهَا أستاذ
فارقنا خشفا وأتى جلفا أرب سَاقه لَا نزاع شاقه أبعد المشيب أخدع بالدبيب
فعل ذَلِك على السخط من القرط خمر فِي الدُّنْيَا متاعها قَلِيل وَفِي الْآخِرَة خمارها طَوِيل الْحَرْب سِجَال فيوما غنم وَيَوْما غرم
ومطل الْغنى ظلم
كذب الْقَمِيص لَا ذَنْب للذيب فِي تِلْكَ الأكاذيب
من الْكَبَائِر طفيلي يدب وَمن النَّوَادِر ذُبَاب ينب إِنَّمَا يجرب السَّيْف على الْكَلْب لَا على
стр. 1818
الْقلب
إِذا رضيت أَن أخدم وَلَا أخدم فَإِن الْعُبُودِيَّة لَا تعدم
الْجواد لَا يجزع من الآكاف جزعي من المخاطبة بِالْكَاف
مَا بِي الْمَكَان لَوْلَا السكان وَالله مَا أرْضى وَلَو صَارَت السَّمَاء أَرضًا وَلَا أُرِيد وَلَو قطع الوريد
لَا تكَاد السبَاع تأتلف كَمَا لَا تكَاد الْبَهَائِم تخْتَلف
إِن اللَّئِيم لَا يَخْلُو من خلة خير وَكَذَلِكَ الْكَرِيم لَا يَخْلُو من خلة ضير
عَزِيز على أَن لَا أسعد دون الرقعة بِتِلْكَ الْبقْعَة
الْعَبَث بِهن الْحمار من المخاطرات الْكِبَار
وَلَو شِئْت للفظت وأفضت وَلَو أردْت لسردت وأوردت
ملح وغرر من شعره فِي كل فن
أَنْشدني لنَفسِهِ فِي ابْن فريغون
(ألم تَرَ أَنِّي فِي نهضتي ... لقِيت المنى والغنى والأميرا)
(وَلما الْتَقَيْنَا شممت التُّرَاب ... وَكنت امْرَءًا لَا أَشمّ العبيرا)
(لقِيت امْرَءًا ملْء عين الزَّمَان ... يَعْلُو سحابا ويرسو ثبيرا)
(لآل فريغون فِي المكرمات ... يَد أَولا واعتذار أخيرا)
(إِذا مَا حللت بمغناهم ... رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا) // من المتقارب //
وأنشدني من قصيدة فِي أبي عَامر عدنان بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ
(ليل الصِّبَا ونهاره سَكرَان ... حدثان لم يعركهما حدثان)
(يَا زمفرة لي لَا يكَاد أزيزها ... يسع الضلوع إِلَيْك يَا همذان)
(قسما لقد فقد الْعرَاق بِي امْرَءًا ... لَيْسَ تجود برده الْبلدَانِ)
стр. 1819
(يَا دهر إِنَّك لَا محَالة مزعجي ... عَن خطتي وَلكُل دهر شان)
(فاعمد براحلتي هراة فَإِنَّهَا ... عدن وَإِن رئيسها عدنان) // من الْكَامِل //
وَله من قصيدة فِي الْأَمِير أبي عَليّ أَولهَا
(على أَن لَا أُرِيح العيس والقتبا ... وألبس البيد والظلماء واليلبا)
وَمِنْهَا
(حسبي الفلا مَجْلِسا والبوم مطربة ... وَالسير يسكرني من مَسّه تعبا)
(وطفلة كقضيب البان منعطفا ... إِذا مشت وهلال الشَّهْر منتقبا)
(تظل تنثر من أجفانها دررا ... دوني وتنظم من أسنانها حببا)
(قَالَت وَقد علقت ذيلي تودعني ... والوجد يخنقها بالدمع منسكبا)
(لَا در در الْمَعَالِي لَا يزَال لَهَا ... برق يشوقك لَا هونا وَلَا كثبا)
(يَا مشرعا للمنى عذبا موارده ... بَيناهُ مبتسم الأرجاء إِذْ نضبا)
(أطلعت لي قمرا سَعْدا مَنَازِله ... حَتَّى إِذا قلت يجلو ظلمتي غربا)
(كنت الشبيبة أبهى مَا دجت درجت ... وَكنت كالورد أذكى مَا أَتَى ذَهَبا)
وَمِنْهَا
(أَبى الْمقَام بدار الذل بِي كرم ... وهمة تصل التَّوْحِيد والخببا)
(وعزمة لَا تزَال الدَّهْر ضاربة ... دون الْأَمِير وَفَوق الْمُشْتَرى طنبا)
стр. 1820
(يَا سيد الْأُمَرَاء فَخر فَلَا ملك ... إِلَّا تمناك مولى واشتهاك أَبَا)
(وَكَاد يحكيك صوب الْغَيْث منسكبا ... لَو كَانَ طلق الحميا يمطر الذهبا)
(والدهر لَو لم يخن وَالشَّمْس لَو نطقت ... وَاللَّيْث لَو لم يصد وَالْبَحْر لَو عذبا)
وَمن أُخْرَى فِي أبي الْقَاسِم بن نَاصِر الدولة
(غضي جفونك يَا رياض ... فقد فتنت الْحور غمزا)
(واقني حياءك يَا ريَاح ... فقد كددت الْغُصْن هزا)
(وارفق بجفنك يَا غمام ... فقد خدشت الْورْد وخزا)
(خلع الرّبيع على الربى ... وربوعها خَزًّا وبزا)
(ومطارفا قد نقشت ... فِيهَا يَد الأمطار طرزا)
(أسر الْمطِي إِلَى المدام ... على جني الْورْد جمزا)
(أَو مَا ترى الأقطار قد ... أخذت من الأمطار عزا)
(أَو لَيْسَ عَجزا أَن يفوتك ... حسها أَو لَيْسَ عَجزا)
(حلت عزاليها السَّمَاء ... فَعَادَت الْبَيْدَاء نزا)
(وَكَأن أمطار الرّبيع ... إِلَى ندى كفيك تعزى)
(يَا أَيهَا الْملك الَّذِي ... بعساكر الآمال يعزى)
(خلقت يداك على العدا ... سَيْفا وللعافين كنزا)
(والمدح طلق مَا عناك ... فَإِن عداك تَجدهُ كزا)
(لَا زلت يَا كنف الْأَمِير ... لنا من الْأَحْدَاث حرْزا) // من مجزوء الرمل //
وَمن أُخْرَى
стр. 1821
(خرج الْأَمِير وَمن وَرَاء ركابه ... غَيْرِي وَعز عَليّ أَن لم أخرج)
(أَصبَحت لَا أَدْرِي أأدعو طغمتي ... أم بكتكين أم أصيح ببزعج)
(وَبقيت لَا أَدْرِي أأركب أبرشي ... أم أدهمي أم أشهبي أم ديرجي)
(يَا سيد الْأُمَرَاء مَالِي خيمة ... إِلَّا السَّمَاء إِلَى ذراها ألتجي)
(كنفي بَعِيري إِن ظعنت ومفرشي ... كمي وجنح اللَّيْل مطرح هودجي)
(يَا منجنون بِحَذْف ثَانِي حرفه ... إِن كنت فَاعل مَا أرى فتحرج) // من الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى فِي الرئيس أبي جَعْفَر الميكالي
(اذْهَبْ الكأس فَعرف الْفجْر ... قد كَانَ يلوح)
(وَهُوَ للنَّاس صباح ... وَلِذِي الرَّأْي صبوح)
(وَالَّذِي يمرح بِي فِي حلبة ... اللَّهْو جموح)
(اسقينها والأماني ... لَهَا عرف يفوح)
(إِن فِي الْأَيَّام أسرارا ... بهَا سَوف تبوح)
(لَا يغرنك جسم ... صَادِق الْحسن وروح)
(إِنَّمَا نَحن إِلَى الْآجَال ... نغدو وَنَرُوح)
(ويك هَذَا الْعُمر تفريح ... وَهَذَا الرّوح ريح)
(بَيْنَمَا أَنْت صَحِيح الْجِسْم ... إِذْ أَنْت طريح)
(فاسقنيها مثل مَا يلفظه ... الديك الذَّبِيح)
(هَكَذَا الدُّنْيَا فسيحوا ... ووقعنا لَا نصيح)
(إِنَّمَا الدَّهْر عَدو ... وَلمن أصغى نصيح)
(ولسان الدَّهْر بالوعظ ... لواعيه فصيح)
(نستميح الدَّهْر وَالْأَيَّام ... منا تستميح)
стр. 1822
(ضَاعَ مَا نحميه من أَنْفُسنَا ... وَهُوَ يُبِيح)
(نَحن لاهون وآجال ... المنى لَا تستريح)
(يَا غُلَام الكأس فاليأس ... من النَّاس مريح)
(أَنا يَا دهر بأبنائك ... شقّ وسطيح)
(وبأبكار القوافي ... لَا على كُفْء شحيح)
(يَا بني ميكال والجود ... لعلاتي مزيح)
(شرفا إِن مجَال الْفضل ... فِيكُم لفسيح)
(وعَلى قدر الممدوح ... يَأْتِيك المديح)
(فهناك الشرق الأرفع ... والطرف الطموح)
(والندى والخلق الطَّاهِر ... وَالْوَجْه الصبيح) // من مجزوء الرمل //
وَمن أُخْرَى فِي غَيره
(طَربا لقثد رق الظلام ... ورق أنفاس الصَّباح)
(وسرى إِلَى الْقلب العليل ... عليل أنفاس الرِّيَاح)
(ومليحة ترنو بنرجسة ... وَتَبَسم عَن أقاح)
(قَامَت وَقد برد الحللي ... تميس فِي ثني الوشاح)
(تشدو وكل غنائها ... برد على كبد اقتراحي)
(يَا ليل هَل لَك من صباح ... أم لنجمك من براح)
(سأريق مَاء شبيبتي ... مَا بَين ريحَان وَرَاح)
(فيمَ العتاب وَلَا لَهُم ... غبي وَلَا لَهُم صلاحي)
(وكعاذلاتي فِي المليحة ... عاذلاتك فِي السماح)
(وهواي للبيض الصَّباح ... هَوَاك للبيض الصفاح)
стр. 1823
(وولوع كفي بِالْقداحِ ... ولوع كفك بِالرِّمَاحِ)
(وَعَلَيْك إدمان الندى ... وَعلي إدمان امتداحي)
(فليعل رَأْيك إِنَّه ... يلوي يَد الْقدر المتاح)
(وافخر فَإنَّك فِي الْمُلُوك ... لَك الْمُعَلَّى فِي القداح) // من مجزوء الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى
(قسما لَا ذعر الشيب ... عَن اللَّهْو رتاعي)
(ويمينا لَا تمثلت ... لَهُ فقعا بقاع)
(إِنَّمَا الدَّهْر الَّذِي يصدقني ... حر المصاع)
(كالني مدا وأجزيه ... من الْحلم بِصَاع)
(واغنم الْأَيَّام مَا ألفيتها ... خضر المراعي)
(لَا تدع من لَذَّة الْعَيْش ... عيَانًا لسَمَاع) // من مجزوء الرمل //
وَمن أُخْرَى فِي السُّلْطَان الْمُعظم يَمِين الدولة وَأمين الْملَّة أَطَالَ الله بقاه
(تَعَالَى الله مَا شَاءَ ... وَزَاد الله إيماني)
(أأفريدون فِي التَّاج ... أم الْإِسْكَنْدَر الثَّانِي)
(أم الرّجْعَة قد عَادَتْ ... إِلَيْنَا بِسُلَيْمَان)
(أظلت شمس مَحْمُود ... على أنجم سامان)
(وَأمسى آل بهْرَام ... عبيدا لِابْنِ خاقَان)
стр. 1824
(إِذا مَا ركب الْفِيل ... لِحَرْب أَو لميدان)
(رَأَتْ عَيْنَاك سُلْطَانا ... على منْكب شَيْطَان)
(أَمن وَاسِطَة الْهِنْد ... إِلَى ساحة جرجان)
(وَمن قاصية السَّنَد ... إِلَى أقْصَى خُرَاسَان)
(على مقتبل الْعُمر ... وَفِي مفتتح الشان)
(لَك السرج إِذا شحت ... على كَاهِل كيوان)
(يَمِين الدولة العقبى ... لبغداد وغمدان)
(وَمَا يقْعد بالمغرب ... عَن طَاعَتك اثْنَان)
(إِذا شِئْت فَفِي أَمن ... وَفِي يمن وإيمان) // من الهزج //
وَمن أُخْرَى أجَاب بهَا عَن قصيدة وَردت عَلَيْهِ
(لعمر الْمَعَالِي إِن مطلبها سهل ... سوى أَنَّهَا دَار وَلَيْسَ لَهَا أهل)
(حنانيك من حر ألم بمشعر ... هم الشَّاء رسل إِن أدرت وَلَا رسل)
(فحاول أَن يستل بالشعر مَا لَهُم ... وَذَلِكَ مَا لم يفعل الْيَد وَالْفِعْل)
(شكا الْجد وَالْأَيَّام إِذْ لم تواته ... فَلم يشك إِلَّا مَا شكى النَّاس من قبل)
(عزاء فَفِي هَذَا السوَاد لنا نخل ... وصبرا فَفِي هَذَا القطيع لنا سخل)
(ألم تَرَ أَن الْجُود وَالْمجد والعلى ... أماني إِن تحلم بهَا يجب الْغسْل)
(أَلا لَا يغرنك الْحُسَيْن وجوده ... فترجو قوما لَيْسَ فِي كأسهم فضل)
(فَمَا كل وَقت مثله أَنْت وَاجِد ... وَلَا كل أَرض للحسين بهَا مثل)
(وَمَا كل جنس تَحْتَهُ النَّوْع دَاخل ... وَلَا كل مَا أَبْصرت من شجر نخل)
(وَلنْ تفعل الأقوام مثل فعاله ... وَلَا سَائِر الذبان مَا تفعل النَّحْل) // من الطَّوِيل //
وَمن أرجوزة عدنانية
стр. 1825
(يَا آل عصم أَنْتُم أولو العصم ... لم توسموا إِلَّا بنيران الْكَرم)
(لَا ينْزع الله سرابيل النعم ... عَنْكُم فَلَا تخطوا بهَا دون الْأُمَم)
(طابت مبانيكم وطبتم لَا جرم ... يَا سادة السَّيْف وأرباب الْقَلَم)
(تهمي سجاياكم بعقيان وَدم ... أَنْتُم فصاح مَا خلا فِي لَا وَلم)
(الْجَار وَالْعرض لديكم فِي حرم ... وَالْمَال للآمال نهب مقتسم)
(أَنْتُم أسود الْمجد لَا أَسد الأجم ... يَا سيدا نيط لَهُ بَيت الْقدَم)
(بالعمد الأطول وَالْفرع الأشم ... هَل لَك أَن تعقد فِي بَحر الشيم)
(عارفة تضرم نَارا فِي علم ... وَيقصر الشُّكْر عَلَيْهَا قل نعم)
(أما وإنعامك إِنَّه قسم ... وثغر مجد عَن معاليك ابتسم)
(إِنَّك فِي النَّاس كبرء فِي سقم ... يَا فرق مَا بَين الْوُجُود والعدم)
(وَبعد مَا بَين الموَالِي والخدم ... مَا أحد كهاشم وَإِن هشم)
(وَلَا امْرُؤ كحاتم وَإِن حتم ... لَيْسَ الْحُدُوث فِي الْمَعَالِي كالقدم)
(وَلَا شباب النبت فِيهَا كالهرم ... شتان مَا بَين الدناني والقمم) // من الرجز //
وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ الإِمَام أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان
(لسهل فِي الْعلَا غرر ... فَهَلا عنْدكُمْ لمح)
(وَفِيه من الندى بدع ... فَهَلا فِيكُم ملح)
следующие страницы →