Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
وَله
(إِلَى حتفي مَشى قدمي ... أرى قدمي أراق دمي)
(فكم أنقد من نَدم ... وَلَيْسَ بنافعي ندمي) // من مجزوء الوافر //
وَله
(ألم تَرَ مَا ارتآه أَبُو عَليّ ... وَكنت أرَاهُ ذَا لب وكيس)
(عصى السُّلْطَان فابتدرت إِلَيْهِ ... جنود يقلعون أَبَا قبيس)
(وصير طوس معقله فأمسى ... عَلَيْهِ طوس أشأم من طويس) // من الوافر //
وَله
(قل للَّذي غره عز وساعده ... فِيمَا يحاوله نقض وإمرار)
(لَا تفتخر بغنى أمطيت كَاهِله ... فَإِن أصلك يَا فخار فخار) // من الْبَسِيط //
وَله
(قل للوزير الْكَرِيم قولا ... يغض من نَاظر الْكَرِيم)
(دَارك لي جنَّة وَلَكِن ... بوابها مَالك الْجَحِيم) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله
(إِلَى الله أَشْكُو اتِّصَال الخطوب ... وَصرف زمَان بلينا بِهِ)
(وَقد كَانَ يبسم عَن ثغره ... فَأصْبح يكشر عَن نابه) // من المتقارب //
وَله
(الدَّهْر خداع خلوب ... وصفو بالقذى مشوب)
стр. 1857
(وَأكْثر النَّاس فاعتزلهم ... قوالب مَا لَهَا قُلُوب)
(فَلَا تغرنك اللَّيَالِي ... وبرقها الخلب الكذوب)
(فَفِي قفا أُنْسُهَا كروب ... وَفِي حشى سلمهَا حروب) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله
(نَحن وَالله فِي زمَان سَفِيه ... يصفع النائبات من كأس فِيهِ)
(فتشكل بشكله يَك أحفى ... بك إِن السَّفِيه صنو السَّفِيه) // من الْخَفِيف //
وَله
(الدَّهْر سلم لكل نذل ... لكنه للكريم حَرْب)
(فارث لذِي حِكْمَة وإرب ... فحظه غمَّة وكرب)
(همته للسماك سمك ... وخده للتراب ترب) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله
(إِذا أحسست فِي لَفْظِي فتورا ... وخطي والبلاغة وَالْبَيَان)
(فَلَا ترَتّب بفهمي إِن رفصي ... على مِقْدَار إِيقَاع الزَّمَان) // من الوافر //
وَله
(أراح الله قلبِي من زمَان ... محت يَده سروري بالإساءه)
(فَإِن حمد الْكَرِيم صباح يَوْم ... وَأَنِّي ذَاك لم يحمد مساءه) // من الوافر //
стр. 1858
وَله من بَاب الذَّم والهجاء
قَالَ
(شيخ لنا يقطعنا عرضه ... من قبل أَن يقطعنا مَاله)
(أخيب خلق الله من خَاله ... حرا وَمن شام صدى خَاله)
(وَأكْثر الفتيان بثا فَتى ... يبثه معتفيا حَاله)
(شيخ كثير المَال لكنه ... ملك مَا يملك أقفاله)
(وكل مَا عَن لَهُ مُشكل ... وَرَاح أَن يُوضح أشكاله)
(يَبْنِي على الفكرة أَعماله ... وَذَاكَ فِي التَّحْقِيق أعمى لَهُ)
(فقيض الرَّحْمَن أَفْعَى لَهُ ... تريه فِي الْخلْوَة أَفعاله) // من السَّرِيع //
وَله
(من مبلغ الأشرار عني أنني ... مَا دَامَ لي حس وعرق ينبض)
(أقليهم طرا لِأَنِّي ضدهم ... والضد للضد المنافر مبغض)
(فَإِذا رأوني مُقبلا فليعلموا ... أَنِّي بِوَجْه الْجد عَنْهُم معرض) // من الْكَامِل //
وَله
(إِذا اتَّخذت أَخا فاسبر خلائقه ... فَإِن ذَا الحزم وَالتَّدْبِير من سبرا)
(وَلَا تعول على شخص لَهُ عَم ... وَصُورَة ذَات حسن تبهر القمرا)
(فكم فَتى راق مِنْهُ ظَاهر حسن ... وَكَانَ بَاطِنه ضد الَّذِي ظهرا)
(أعددته لصروف الدَّهْر مدخرا ... فَكَانَ فِي السبك وَالتَّحْقِيق مدخرا) // من الْبَسِيط //
وَله
стр. 1859
(يَا قوم أرعوني أسماعكم ... حَتَّى أؤدي وَاجِب الْفَرْض)
(أشهد حَقًا أَن سلطانكم ... لَيْسَ بِظِل الله فِي الأَرْض) // من السَّرِيع //
وَله
(لي صَاحب أَحمَق هلباجه ... دَعوته الْكُبْرَى بِلَا باجه)
(يقري الأخلاء وَلكنه ... يطْبخ فِي خديه سكباجه) // من السَّرِيع //
وَله
(قلت لَهُ لما مضى وانقضى ... لَا ردك الرَّحْمَن من هَالك)
(أما وَقد فارقتنا فانتقل ... من ملك الْمَوْت إِلَى مَالك) // من السَّرِيع //
وَله
(لي جَار فِيهِ حيره ... عرسه تلعن أيره)
(خلق الله إِلَه النَّاس ... للغيرة غَيره) // من مجزوء الرمل //
وَله
(فِي النَّاس من تجنيسه تجنيس ... أبدا كَمَا تدريسه تَدْلِيس) // من الْكَامِل //
وَمن بَاب الشيب وَالْكبر
قَالَ
(دع دموعي تسيل سيلا بدارا ... وضلوعي يصلين بالوجد نَارا)
стр. 1860
(قد أعَاد الأسى نهاري لَيْلًا ... مذ أعَاد المشيب ليلِي نَهَارا) // من الْخَفِيف //
وَله
(يَا شيبتي دومي وَلَا تترحلي ... وتيقني أَنِّي بوصلك مولع)
(قد كنت أجزع من حلولك مرّة ... فَالْآن من حذر ارتحالك أجزع) // من الْكَامِل //
وَله
(مَا استقامت قناة رَأْيِي إِلَّا ... بعد مَا قَوس المشيب قناتي) // من الْخَفِيف //
وَله
(أرى الْمَرْء يَرْجُو أَن يطول بَقَاؤُهُ ... ليدرك مَا يَرْجُو بطول بَقَائِهِ)
(فأية جدوى فِي الْبَقَاء وَقد وهت ... قواه وَأقوى قلبه من زكائه)
(إِذا مَا نبا حس وكلت بَصِيرَة ... فطول بَقَاء الْمَرْء طول شقائه) // من الطَّوِيل //
وَمن بَاب الْأَمْثَال والنوادر وَالْحكم والمواعظ وَمَا يجْرِي مجْراهَا
قَالَ
(بَين من يُعْطي وَمن يَأْخُذ ... فِي التَّقْدِير عرض)
(فيد الْمُعْطِي سَمَاء ... وَيَد الْآخِذ أَرض)
(وعَلى الْآخِذ أَن يشْكر ... إِن الشُّكْر فرض) // من مجزوء الرمل //
وَله
(كنت فِي نعْمَة وظل رخاء ... ونسيم من النَّعيم رخاء)
(فاتبعت الْهوى وخالفت رَأْيِي ... وَاتِّبَاع الْهوى وبيء الْهَوَاء) // من الْخَفِيف //
стр. 1861
وَله
(حبست وَمن بعد الْكُسُوف تبلج ... تضيء بِهِ الْآفَاق للبدر وَالشَّمْس)
(فَلَا تعتقد للحبس غما ووحشة ... فَأول كَون الْمَرْء فِي أضيق الْحَبْس) // من الطَّوِيل //
وَله
(أفد طبعك المكدود بالهم رَاحَة ... تجم وَعلله بِشَيْء من المزح)
(وَلَكِن إِذا أَعْطيته ذَاك فَلْيَكُن ... بِمِقْدَار مَا تُعْطِي الطَّعَام من الْملح) // من الطَّوِيل //
وَله
(لَا تنكرن إِذا أهديت نَحْوك من ... علومك الغر أَو آدابك النتفا)
(فقيم الباغ قد يهدى لمَالِكه ... برسم خدمته من باغه التحفا) // من الْبَسِيط //
وَله
(لَا تحسبني إِذا أوليتني نعما ... أَنِّي أَخُو وَهن فِي الشُّكْر أَو كسل)
(فإنني نحل شكر إِن جنى ثمرا ... أجناك من قَوْله أحلى من الْعَسَل) // من الْبَسِيط //
وَله
(لَا در در نَوَازِل الْأَحْدَاث ... نقلت أحبتنا إِلَى الأجداث)
(فغدت مآنسنا وَهن مَقَابِر ... وغدت مدائحنا وَهن مراثي) // من الْكَامِل //
وَله
(توق خلافًا إِن سمحت بموعد ... لتسلم من هجو الورى وتعافى)
(فَلَو أثمر الصفصاف من بعد نوره ... وإيراقه مَا لقبوه خلافًا) // من الطَّوِيل //
وَله
(من شَاءَ عَيْشًا رخيا يَسْتَفِيد بِهِ ... فِي دينه ثمَّ فِي دُنْيَاهُ إقبالا)
стр. 1862
(فلينظرن إِلَى من فَوْقه أدبا ... ولينظرن إِلَى من دونه مَالا) // من الْبَسِيط //
وَله
(إِن كنت تطلب ثروة وغنى ... فَعَلَيْك بالإجمال فِي الطّلب)
(فالرسل لَيْسَ يدر فِي العلب ... من غير إبساس وَلَا حلب) // من الْكَامِل //
وَله
(لَا تحقر الْمَرْء إِن رَأَيْت بِهِ ... دمامة أَو رثاثة الْحلَل)
(فالنحل شَيْء على ضؤولته ... يشتار مِنْهُ الْفَتى جنى الْعَسَل) // من المنسرح //
وَله
(إِذا مَا اصطفيت امْرَءًا فَلْيَكُن ... شرِيف النجار زكي الْحسب)
(فنذل الرِّجَال كنذل النَّبَات ... فَلَا للثمار وَلَا للحطب) // من المتقارب //
وَله
(رضيت بعيش كفاف حَلَال ... وبعت المدام بِمَاء زلال)
(فَمن يَك يحلو لَهُ مَا يُصِيب ... حَرَامًا فَإِن حلالي حلالي) // من المتقارب //
وَله
(دَعْنِي فَلَنْ أخلق ديباجتي ... وَلست أبدي للورى حَاجَتي)
(عَليّ أَن ألزم بَيْتِي وَأَن ... أرْضى بِمَا يحضر من باجتي)
(منزلي يحفظها منزلي ... وباجتي تحفظ ديباجتي) // من السَّرِيع //
وَله
стр. 1863
(يَا أَيهَا السَّائِل عَن مذهبي ... ليقتدي فِيهِ بمنهاجي)
(منهاجي الْعدْل وقمع الْهوى ... فَهَل لمناجي من هاجي) // من السَّرِيع //
وَله
(يَقُولُونَ ذكر الْمَرْء يحيا بنسله ... وَلَيْسَ لَهُ ذكر إِذا لم يكن نسل)
(فَقلت لَهُم نسلي بَدَائِع حكمتي ... فَإِن فاتنا نسل فَإنَّا بهَا نسلو) // من الطَّوِيل //
وَله
(نَصَحْتُك جامل الإخوان طرا ... على عذب سقوه أَو أجاج)
(وَلَا ترج الصفاء بِغَيْر مذق ... فَلَا يَخْلُو السراج من السناج) // من الوافر //
وَله
(إِذا مَا هَمَمْت بكشف الظُّلم ... وَحفظ الثغور وسد الثلم)
(فعول على خلتين اثْنَتَيْنِ ... خرق الحسام ورفق الْقَلَم) // من المتقارب //
وَله
(لَا يعْدم الْمَرْء كُنَّا يستكن بِهِ ... ومنعة بَين أهليه وَأَصْحَابه)
(وَمن نأى عَنْهُم قلت مهابته ... كالليث يحقر إِمَّا غَابَ عَن غابه) // من الْبَسِيط //
وَله
(ألذ من رشف رضاب الْحور ... وَمن رضَاع درة السرُور)
(والبارد الزلَال للمخمور ... رشف الثَّنَاء من فَم الشكُور) // من الرجز //
وَله
(تَأَخَّرت عَن قوم وَلَا غرو أنني ... سأسبقهم بالجد وَالْجد معوان)
стр. 1864
(أَلَسْت ترى العنوان يكْتب آخرا ... وَأول مقروء من الْكتب عنوان) // من الطَّوِيل //
وَله
(إِذا حَيَوَان كَانَ طعمه ضِدّه ... توقاه كالفأر الَّذِي يَتَّقِي الهرا)
(وَلَا شكّ أَن الْمَرْء طعمه دهره ... فَمَا باله يَا ويحه يَأْمَن الدهرا) // من الطَّوِيل //
وَله
(لَا يستخفن الْفَتى بعدوه ... أبدا وَإِن كَانَ الْعَدو ضئيلا)
(إِن القذى يُؤْذِي الْعُيُون قَلِيله ... ولربما جرح البعوض الفيلا) // من الْكَامِل //
وَله
(أحرك بالتذكير قوما لَعَلَّه ... يفتح من أسماعهم شدَّة الوقر)
(وَإِن كَانَ تحريكي يشق عَلَيْهِم ... فَإِن طنين الزير والبم بالنقر) // من الطَّوِيل //
وَله
(لقد هنت من طول الْمقَام وَمن يقم ... طَويلا يهن من بعد مَا كَانَ مكرما)
(وَطول جمام المَاء فِي مستقره ... يُغَيِّرهُ لونا وريحا ومطعما) // من الطَّوِيل //
وَله
(لَئِن تنقلت من دَار إِلَى دَار ... وصرت بعد ثواء رهن أسفار)
(فالحر حر عَزِيز النَّفس حَيْثُ ثوى ... وَالشَّمْس فِي كل برج ذَات أنوار) // من الْبَسِيط //
وَله
(إِذا تحدثت فِي قوم لتؤنسهم ... بِمَا تحدث من مَاض وَمن آتِي)
стр. 1865
(فَلَا تعيدن حَدِيثا إِن طبعهم ... مُوكل بمعاداة المعادات) // من الْبَسِيط //
وَله
(إِذا خذل الْمَرْء من نَفسه ... فَلَيْسَ لَهُ من سواهُ نصير)
(وَشر سلَاح يحامي بِهِ ... لِسَان طَوِيل وَبَاعَ قصير) // من المتقارب //
وَله
(دَعونِي وأمري واختياري فإنني ... عليم بِمَا أفري وأخلق من أَمْرِي)
(إِذا مر بِي يَوْم وَلم أصطنع يدا ... وَلم أستفد علما فَمَا هُوَ من عمري) // من الطَّوِيل //
وَله
(أشْفق على الدِّرْهَم وَالْعين ... تسلم من الْعينَة وَالدّين)
(فقوة الْعين بإنسانها ... وَقُوَّة الْإِنْسَان بِالْعينِ) // من السَّرِيع //
وَله
(يَا من يُرْجَى أَن يعِيش مُسلما ... جذلان لَا يدهى بخطب يحزن)
(أفرطت فِي شطط الْأَمَانِي فاقتصد ... وَاعْلَم بِأَن من المنى مَا يفتن)
(لَيْسَ الْأمان من الزَّمَان بممكن ... وَمن الْمحَال وجود مَا لَا يُمكن)
(معنى للزمان على الْحَقِيقَة كاسمه ... فعلام ترجو أَنه لَا يزمن) // من الْكَامِل //
وَله
(وثقت بربي وفوضت أَمْرِي ... إِلَيْهِ وحسبي بِهِ من معِين)
стр. 1866
(فَلَا تبتئس لصروف الزَّمَان ... وَدعنِي فَإِن يقيني يقيني) // من المتقارب //
٦٦ - أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
كَانَ يشبه فِي عصرنا بِأبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي عصره علما وأدبا وزهدا وورعا وتدريسا وتأليفا إِلَّا أَنه يَقُول شعرًا حسنا وَكَانَ أَبُو عبيد مفحما
وَلأبي سُلَيْمَان كتب من تأليفه وأشهرها وأسيرها كتاب فِي غَرِيب الحَدِيث وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن والبلاغة
وأنشدني غير وَاحِد لَهُ
(وَمَا غمَّة الْإِنْسَان فِي شقة النَّوَى ... وَلكنهَا وَالله فِي عدم الشكل)
(وَإِنِّي غَرِيب بَين بست وَأَهْلهَا ... وَإِن كَانَ فِيهَا أسرتي وَبهَا أَهلِي) // من الطَّوِيل //
وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى عمر بن أبي عمر السجْزِي فَقَالَ
(وَلَيْسَ اغترابي فِي سجستان أنني ... عدمت بهَا الإخوان وَالدَّار والأهلا)
(ولكنني مَا لي بهَا من مشاكل ... وَإِن الْغَرِيب الْفَرد من يعْدم الشكلا) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو الْفَتْح قَالَ أَنْشدني أَبُو سُلَيْمَان لنَفسِهِ
(شَرّ السبَاع العوادي دونه وزر ... وَالنَّاس شرهم مَا دونه وزر)
(كم معشر سلمُوا لم يؤزهم سبع ... وَمَا نرى بشرا لم يؤذه بشر) // من الْبَسِيط //
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(مَا دمت حَيا فدار النَّاس كلهم ... فَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المداراة)
стр. 1867
(من يدر دَاري وَمن لم يدر سَوف يرى ... عَمَّا قَلِيل نديما للندامات) // من الْبَسِيط //
وَله
(لعمرك مَا الْحَيَاة وَإِن حرصنا ... عَلَيْهَا غير ريح مستعاره)
(وَمَا للريح دائمة هبوب ... وَلَكِن تَارَة تجْرِي وتاره) // من الوافر //
وَله
(وَقَائِل وَرَأى من حجتي عجبا ... كم ذَا التواري وَأَنت الدَّهْر مَحْجُوب)
(فَقلت حلت نُجُوم الْعُمر مُنْذُ بدا ... نجم المشيب وَدين الله مَطْلُوب)
(فلذت من رجل بالاستتار عَن الْأَبْصَار ... إِن غَرِيم الْمَوْت مرعوب) // من الْبَسِيط //
وَله
(تغنم سُكُون الحادثات فَإِنَّهَا ... وَإِن سكنت عَمَّا قَلِيل تحرّك)
(وبادر بأيام السَّلامَة إِنَّهَا ... رهون وَهل للرَّهْن عنْدك مترك) // من الطَّوِيل //
وَله
(قل للَّذي ظلّ يلحاني ويعذلني ... لنائل فَاتَهُ وَالْخَيْر مأمول)
(لَا تطلب السّمن إِلَّا عِنْد ذِي سمن ... نَالَ الْولَايَة فالمعزول مهزول) // من الْبَسِيط //
وَله
(قد جَاءَ طوفان الْبلَاء وَلَا أرى ... فِي الأَرْض ويحي للنجاة سَفِينِهِ)
(فاصعد إِلَى وزر السَّمَاء فَإِن يكن ... يعيبك فابك لنَفسك المسكينه) // من الْكَامِل //
стр. 1868
وَله
(تسَامح وَلَا تستوف حَقك كُله ... وأبق فَلم يستقص قطّ كريم)
(وَلَا تغل فِي شَيْء من الْأَمر واقتصد ... كلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم) // من الطَّوِيل //
وَله
(قد أولع النَّاس بالتلاقي ... والمرء صب إِلَى هَوَاهُ)
(وَإِنَّمَا مِنْهُم صديقي ... من لَا يراني وَلَا أرَاهُ) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله
(سلكت عقَابا فِي طريقي كَأَنَّهَا ... صياصي ديوك أَو أكف عِقَاب)
(وَمَا ذَاك إِلَّا أَن ذَنبا أحَاط بِي ... فَكَانَ عقابي فِي سلوك عِقَاب) // من الطَّوِيل //
وَله
(إِذا خلوت صفا ذهني وعارضني ... خواطر كطراز الْبَرْق فِي الظُّلم)
(وَإِن توالى صياح الناعقين على ... أُذُنِي عرتني مِنْهُ حكلة الْعَجم) // من الْبَسِيط //
٦٧ - أَبُو مُحَمَّد شُعْبَة بن عبد الْملك البستي
سَمِعت أَبَا الْفَتْح البستي يَقُول لما أَنْشدني شُعْبَة شُعْبَة قَوْله
(فديت من زارني على حذر ... من الأعادي وَقَلبه يجب)
(فَلَو خلعت الدُّنْيَا عَلَيْهِ لما ... قضيت من حَقه الَّذِي يجب) // من المنسرح //
стр. 1869
استحسنته وَأَنا إِذْ ذَاك فِي زمَان الصِّبَا فَأخذت نَفسِي سلوك طَرِيقَته فِي الْمُتَشَابه حَتَّى قلت مَا قلت
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(إِن كنت أزمعت الْفِرَاق فَلَا تدع ... نَفسِي تعاجلني بوشك فِرَاق)
(وأصل بكتبك مَيتا يحييه مَا ... يلقاه فِيهَا من غَدَاة تلاقي) // من الْكَامِل //
وأنشدني غَيره لَهُ
(نَفسِي الْفِدَاء لمن لم أخل مذ علقت ... نَفسِي بذكراه من حسن وإحسان)
(مَا إِن تزَال أياديه تواصلني ... كَأَنَّهُ وَأَنا أهواه يهواني) // من الْبسط //
وَله
(لكل من بني الدُّنْيَا مُرَاد ... وَمَالِي غير وصلك من إراده)
(فَلَو شاهدت قلبِي لم تَجدهُ ... تضمن غير حبك والشهاده) // من الوافر //
أَخذه من قَول الْقَائِل
(لَو شقّ قلبِي لرأوا بَينه ... حبك والتوحيد فِي سطر) // من السَّرِيع //
وَله
(ضقت ذرعا بذلتي واغترابي ... وفراق الإخوان والأحباب)
(جَاوز الدَّهْر حَده فِي اهتضامي ... وَكَأن الزَّمَان يهوى عَذَابي)
(لايني فِي حشاي مَسْمُوم نَاب ... لليالي وَفِي فمي كأس صاب)
(زمن جَائِر وجد عثور ... وأسى لَازم وزند كابى) // من الْخَفِيف //
стр. 1870
٦٨ - أَبُو بكر النَّحْوِيّ البستي
لَهُ شعر كثير لَا يحضرني الْآن مِنْهُ إِلَّا قَوْله لأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَكَانَ هجاه بقوله
(نحويكم فِي حمقه ... معرفَة لَا نكره)
(ذُو لحية مبسوطة ... وفطنة مُخْتَصره) // من مجزوء الرجز //
وَغير ذَلِك فَقَالَ
(وعاو عوى من أهل خوارزم خيفة ... كَذَا الْكَلْب عِنْد الْخَوْف مُجْتَهدا يعوي)
(تعاظم فعلي أهل ودي أَن رأوى ... سكوتي وهجري هجو من دأبه هجوي)
(فَقلت اسْكُتُوا فالهجو نجو وإنني ... حَلَفت بِأَن لَا أغسل النجو بالنجو) // من الطَّوِيل //
٦٩ - الْخَلِيل بن أَحْمد السجْزِي
كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي فقه الْحَنَفِيَّة وَمن شعراء الْفُقَهَاء وتقلد الْقَضَاء لآل سامان بسجستان وَغَيرهَا سِنِين كَثِيرَة وَهُوَ الْقَائِل لأبي جَعْفَر صَاحب سجستان فِي تهنئة بقصر بناه
(شيدت قصرا عَالِيا مشرفا ... بطائري سعد ومسعود)
(كَأَنَّمَا يرفع بُنْيَانه ... جن سُلَيْمَان بن دَاوُد)
(لَا زلت فِيهِ بَاقِيا نَاعِمًا ... على اخْتِلَاف الْبيض والسود) // من السَّرِيع //
وَكَانَ مَكْتُوبًا فِي صدر الإيوان الَّذِي فِيهِ
стр. 1871
(من سره أَن يرى الفردوس عاجلة ... فَلْينْظر الْيَوْم فِي بُنيان إيواني)
(أَو سره أَن يرى رضوَان عَن كثب ... بملء عَيْنَيْهِ فَلْينْظر إِلَى الْبَانِي) // من الْبَسِيط //
وَلما قتل أَبُو جَعْفَر أَمر الْخَلِيل أَن يكْتب تحتهما من قبله
(لَو كَانَت الدَّار فردوسا وساكنها ... رضوَان لم يبل فِيهَا جسم رضوَان)
(الْمَوْت أسْرع فِي هَذَا فَأَهْلَكَهُ ... والدهر أسْرع فِي تخريب إيوَان) // من الْبَسِيط //
وَأنْشد الْخَلِيل قَول التنوخي القَاضِي
(خُذ الْفلس من كف اللَّئِيم فَإِنَّهُ ... أعز عَلَيْهِ من حشاشة نَفسه)
(وَلَا تحتشم مَا عِشْت من كل سفلَة ... فَلَيْسَ لَهُ قدر بِمِقْدَار فلسه) // من الطَّوِيل //
فعارضه بقوله
(صن النَّفس عَن ذل السُّؤَال ونحسه ... فَأحْسن أَحْوَال الْفَتى صون نَفسه)
(وَلَا تتعرض للئيم فَإِنَّهُ ... أذلّ لَدَيْهِ الْحر من شطر فلسه) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِم السجْزِي الَّذِي تقدم ذكره يستفتيه
(هاك سؤالا فَفِيهِ شَرق ... هَات فأحضر لَهُ الجوابا)
(هَل فِي اصطبار لذِي اشتياق ... على فِرَاق ترى ثَوابًا) // من مخلع الْبَسِيط //
فَأَجَابَهُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
(أحضرت عَن قَوْلك الجوابا ... أتلو ببرهانه الكتابا)
(الله وفى الصبور أجرا ... يفوت فِي فَضله الحسابا) // من مخلع الْبَسِيط //
وَكتب إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى يكنى عَن الْقبْلَة
(إِمَام الورى هَل للفتى فِي اشتياره ... من الأرى مَا يبقي حشاشته وزر) // من الطَّوِيل //
стр. 1872
فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْبَيْت
(أرى الأرى فِي حكم الشَّرِيعَة شورة ... مُبَاحا لمن كَانَ قد كَانَ فِي ملكه الدبر) // من الطَّوِيل //
٧٠ - أَبُو زُهَيْر بن قَابُوس السجْزِي القَاضِي
من شعره قَوْله
(نظرت إِلَى رَأْسِي فَقَالَت مَا لَهُ ... قد ضم فوديه قناع أدكن)
(يَا هَذِه لَوْلَا النُّجُوم وحسنها ... لم تألف اللَّيْل البهيم الْأَعْين)
(فتضاحكت عجبا وَقَالَت يَا فَتى ... نُقْصَان عقلك فِي قياسك بَين)
(اللَّيْل يحسن بالنجوم وَإِنَّمَا ... ليل الشَّبَاب بِلَا نُجُوم أحسن) // من الْكَامِل //
وَله
(إِذا الْمَرْء لم يركب الأشقرا ... وَلم يصد الشادن الأحورا)
(وَلم يتمتع بِطيب الطَّعَام ... ولين اللبَاس وَقد أيسرا)
(فقد عدم الرّبع من عمره ... وَقد حصد المتجر الأخسرا) // من المتقارب //
٧١ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جُبَير السجْزِي
كَاتب الْأَمِير خلف والآخذ من النثر وَالنّظم بطرفيهما وَله شعر كثير وَقع إِلَيّ بِخَطِّهِ فَلم أستصلح مِنْهُ لكتابي هَذَا غير مقطوعات سلك فِيهَا طَريقَة أبي الْفَتْح وَضرب فِيهَا على قالبه فَمِنْهَا قَوْله
(بِأبي غُلَام لست غير غُلَامه ... مذ جاد لي بسلامه وَكَلَامه)
стр. 1873
(ذُو حَاجِب مَا إِن رَأَيْت كنونه ... أبدا وصدغ مَا رَأَيْت كَلَامه) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(وحديقة صبحتها فِي فتية ... كحديقة وَالطير فِي أوكارها)
(كم ماجن فِينَا وَكم متعفف ... قد صَار يمجن طَائِعا أَو كَارِهًا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(أرى الدَّهْر ينسي ذنُوب الرِّجَال ... وَيذكر ذَنبي وذنبي كمالي)
(يرْمونَ شأوي وَمَا إِن لَهُم ... من الْفضل قَول وَفعل كمالي)
(فأموالهم قد تصان كعرضي ... وأعراضهم تستباح كمالي) // من المتقارب //
وَقَوله
(يَا مَاكِرًا بِي وبخلانه ... مهلا فَمَا الْمَكْر من المكرمات)
(عَلَيْك بالصحبة فَهِيَ الَّتِي ... تحيا فتحييك إِذا المكرمات) // من السَّرِيع //
٧٢ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق الجرمقي
كَاتب فيلسوف مهندس شَاعِر من كتاب الْأَمِير خلف وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال والأسفار بعده فَوَقع إِلَى نيسابور فِي عوده إِلَى بِلَاده وَمن مَشْهُور شعره قَوْله
(رحلت وذاهب عَقْلِي ورأيي ... لبعدك باد ودان ورائي)
(أَسِير أَسِير الْهوى سادرا ... فعزمي أَمَامِي ورأيي ورائي) // من المتقارب //
стр. 1874
وَقَوله مَعَ الْإِشَارَة
(أَنا من لست أعرف لي سواهُ ... من الأقوام ركنا أَو ملاذا)
(أحبك حب صب مستهام ... وَفِي است أم الَّذِي يقليك هَذَا) // من الوافر //
وَكتب لي بإسفرائين شَيْئا من شعره فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة فِي أبي الْفَتْح بشر بن عَليّ أَولهَا
(غَيْرِي يطلّ الدُّمُوع فِي الطلل ... مولها بالغزال والغزل)
(كنت عزوفا عَن الملاعب فِي ... غدْوَة عمري فَكيف فِي الطِّفْل)
(وَلم يكن لي من الْهوى نهل ... فَكيف تسمو نَفسِي على علل)
(وَلم أقبل زهوا يَدي ملك ... فَأَيْنَ لعس الشفاه من قبلي) // من المنسرح //
وَمِنْهَا
(يَا عاذلي فِي قُصُور حظي قد ... ترى اجتهادي فَاكْفُفْ عَن العذل)
(إِن فل مَالِي فَذَاك من قبل الأقدار ... إِمَّا اعْتبرت لَا قبلي)
وَمِنْهَا
(وَيلْزم اللوم فِي الْخَصَاصَة لَو ... كَانَت تنَال الحظوظ بالحيل)
(لَو كَانَ يسمو بفضله أحد ... لما تَأَخَّرت عَن مدى زحل)
وَمِنْهَا
(إِن زَالَ مَا كنت فِيهِ من عمل ... فَإِن مَا كَانَ فِي لم يزل)
(وإنني بعد من معاودة الإقبال ... لي آنِفا على أمل)
(بيمن جد الْأُسْتَاذ مولَايَ بشر ... بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ)
стр. 1875
٧٣ - أَبُو الْحسن عمر بن أبي عمر السجْزِي النوقاني
أديب شَاعِر فَقِيه من حَسَنَات سجستان وَله غير رحْلَة وَاحِدَة إِلَى خُرَاسَان وَالْعراق فِي طلب الْأَدَب وَالْعلم
وَكَانَ أَقَامَ على حَضْرَة الصاحب بُرْهَة يَسْتَفِيد من مجالسها ويقتبس من محاسنها وَحين استأذنه لمعاودة بَلَده وَالْتمس الْكتاب بالوصاة بِهِ
وَقع على ظهر رقعته كُنَّا نؤثر أَطَالَ الله تَعَالَى بقاك أَن تقيم وَلَا تريم فقد جمعت من آلَات الْفضل مَا يَقْتَضِي اصطناعك فِي خَواص الْأَصْحَاب الْعقل صَحِيح الطابع وَالدّين سليم الْبَاطِن وَالْعلم غزير المشرع والطبع فياض المورد سلسال المكرع وَأما الشّعْر فرحيب المباءة مشرق المطلع كثير البديع وَاسع الْخط يترقرق فِيهِ مَاء الْقبُول
قد صينت جزالته عَن صلابة الْقَسْوَة
وسلاسته عَن رقة الركة وعمدتا الْأَدَب النَّحْو واللغة وَلَك فِي كل مِنْهُمَا قدح يجول حَتَّى يجلب إِلَيْك أعشار الجزول وَقد اسْتَفَدْت بِحَمْد الله من علم الْكَلَام مَا يدعى كِفَايَة المتحقق إِن لم يكن مذخورة المتلهف وَلَوْلَا مَا وَرَاءَك من فرض لَا يسْتَحل صدك عَن أَدَائِهِ ثمَّ إِن لسَانك رهينة عندنَا على إيابك لطال تشبث من لدينا من إخوانك بعطفي مقامك فَفِي دعة الله وَحفظه وبركته وعونه وَمن يقْرَأ هَذَا الْجَواب وخطي عَلَيْهِ مهيمن ولفظي بِهِ شَاهد يسْتَغْنى بِهِ عَن لِقَائِه بِكِتَاب فاجعله عصرة الْمُبين وعمدة الْيَقِين
وَمن ملح شعره قَوْله
(يَا وَيْح قلبِي لَا يزَال يروعه ... مِمَّن يعز عَلَيْهِ وَشك فِرَاق)
(تتقاذف الْبلدَانِ بِي فكأنني ... وليت أَمر مساحة الْآفَاق) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(أَبَت نَفسِي الدُّنْيَا فأنفس مَالهَا ... كتاب أَبى إِلَّا إِلَيْهِ سكونها)
(أصون كتابي عِنْد يَد لَا تصونه ... صِيَانة نَفسِي عَن أَخ لَا يصونها) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(غلا الشّعْر فِي بَغْدَاد من بعد رخصه ... وَإِنِّي فِي الْحَالين بِاللَّه واثق)
стр. 1876
(فلست أَخَاف الضّيق وَالله وَاسع ... غناهُ وَلَا الحرمان وَالله رَازِق) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(الْفقر والإفلاس والضر ... ثَلَاثَة أيسرها مر)
(أحسن بِالْحرِّ على قبحها ... من جدة ذل لَهَا الْحر) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(إِذا بخلت ببري ... وَلم أنل مِنْك رفدا)
(فَأَنت مثلي عبد ... وفيم أخدم عبدا) // من المجتث //
وَقَوله
(إِن الدماميل بَرحت بِي ... وأقعدتني عَن التحرك)
(أزحف مهما أردْت مشيا ... وَإِن أردْت الْقعُود أبرك) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَإِنِّي لأعرف كَيفَ الْحُقُوق ... وَكَيف يبر الصّديق الصّديق)
(ورحب فؤاد الْفَتى محنة ... عَلَيْهِ إِذا كَانَ فِي المَال ضيق) // من المتقارب //
وَقَوله من نتفة
(يعز عَليّ إنفاقي شَبَابِي ... على حرق الْهوى والإغتراب)
(ولاح بعارضي كافور شيب ... يكابرني على مسك الشَّبَاب) // من الوافر //
وَقَوله
(لعمرك إِن الْعُمر مَا لَا يسرني ... لمَوْت وَبَعض الْمَوْت خير من الْعُمر)
(وَإِن غنى لَا يَأْمَن الْفقر ربه ... لفقر وَخَوف الْفقر شَرّ من الْفقر) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة فِي الْأَمِير خلف
(لَك الدُّنْيَا وَمن فِيهَا وَلَكِن ... تلاحظها بِعَيْنَيْك احتقارا)
(تكبر ذَا الزَّمَان على بنيه ... فعش حَتَّى تعلمه الصغارا)
стр. 1877
(وَصَارَ صغارهم فِيهِ كبارًا ... فدم حَتَّى تردهم صغَارًا)
(خدمت لَك الْمُلُوك أروض نَفسِي ... لآمن تَحت خدمتك العثارا)
(وَلَو كَانَت لَك الدُّنْيَا جعلنَا ... لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا نثارا) // من الوافر //
стр. 1878
الْبَاب السَّابِع فِي تفاريق من ملح أهل بِلَاد خُرَاسَان سوى نيسابور وغررهم
٧٤ - أَبُو الْقَاسِم الدَّاودِيّ
هُوَ الْيَوْم صدر أهل الْفضل وفرد أَعْيَان الْأَدَب وَالْعلم بهراة يضْرب فِي المحاسن بالقدح الْمُعَلَّى ويسمو مِنْهَا إِلَى الشّرف الْأَعْلَى وأخباره فِي الْكَرم مَذْكُورَة ومآثره فِي الرياسة مأثورة
وَهُوَ الْقَائِل وَكتب بِهِ إِلَى صديق لَهُ من الغرباء أنفذ إِلَيْهِ مبرة
(رُبمَا قصر الصّديق الْمقل ... عَن حُقُوق بِهن لَا يسْتَقلّ)
(وَلَئِن قل نائل فصفاء ... فِي وداد ومنة لَا تقل)
(أرخ سترا على حقارة بري ... هتك ستر الصّديق لَيْسَ يحل) // من الْخَفِيف //
وأنشدني يحيى بن عَليّ البُخَارِيّ لأبي الْقَاسِم
(قَالُوا ترفق فِي الْأُمُور فَإِنَّهُ ... يجدي ويمري الدّرّ بالإبساس)
(وَلَقَد رفقت فَمَا حظيت بطائل ... مَا ينفع الإبساس بالأتياس) // من الْكَامِل //
وأنشدني غَيره لَهُ وَيجوز أَن يكون تمثل بِهِ
(وَإِذا الذئاب استنعجت لَك مرّة ... فحذار مِنْهَا أَن تعود ذئابا)
стр. 1879
(فالذئب أَخبث مَا يكون إِذا بدا ... متلبسا بَين النعاج إهابا) // من الْكَامِل //
٧٥ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى الدَّاودِيّ الْهَرَوِيّ الْفَقِيه
أَنْشدني لَهُ أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب فِي التفاح المنقط
(ناولتني تفاحة وسمتها ... دائرات بِحسن نقط عَجِيب)
(كدموعي ممزوجة بدماء ... قاطرات فِي صحن خد حَبِيبِي) // من الْخَفِيف //
وَله فِي السفرجل
(غصون السفرجل ملتفة ... فمعتدل الْقد أَو منثنى)
(وَقد لَاحَ فِي زئبر شَامِل ... كصفراء فِي معجر أدكن) // من المتقارب //
وَله
(أما شاقتك رَوْضَة دستجرد ... كعقد أَو كوشي أَو كبرد)
(تطير فراشها بيضًا وحمرا ... كريح طيرت أوراق ورد) // من الوافر //
٧٦ - أَبُو الْحسن الْمُزنِيّ
هُوَ أشهر بالشرف وَالْمجد وَذكره أَسِير فِي الْأَدَب وَالْفضل من أَن يُنَبه على مَحَله فِي الوجاهة والسيادة والرياسة والوزارة وَله شعر كثير لم يعلق بحفظي مِنْهُ إِلَّا بَيت وَاحِد قَالَه فِي الْأَمِير أبي الْحسن بن سيمجور وَهُوَ هَذَا الْبَيْت
стр. 1880
(وَلم أر ظلما مثل ظلم يمسنا ... يساء إِلَيْنَا ثمَّ نؤخذ بالشكر) // من الطَّوِيل //
٧٧ - أَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد بن مِلَّة الْهَرَوِيّ
أحد بلغاء خُرَاسَان الْمَذْكُورين وفضلائها الْمَشْهُورين وعقلائها الموصوفين وَكَانَ فِي آخر عمره مرتبطا بالحضرة السامانية فِي جملَة الْمَشَايِخ الَّذِي يشاورون فِي الْأُمُور ويستضاء بآرائهم فِي ظلم الخطوب وَكَانَ متبحرا فِي النثر مقلا من قَول الشّعْر وَهُوَ الْقَائِل
(وَكَانَ الصّديق يزور الصّديق ... لشرب المدام وعزف القيان)
(فَصَارَ الصّديق يزور الصّديق ... لبث الهموم وشكوى الزَّمَان) // من المتقارب //
وَله فِي نَفسه
(لَهُ همم مَا إِن تزَال سيوفها ... قواطع لَو كَانَت لَهُنَّ مقاطع) // من الطَّوِيل //
٧٨ - أَبُو روح ظفر بن عبد الله الْهَرَوِيّ
فَاضل بِحقِّهِ وَصدقه كَاتب شَاعِر فَقِيه ملْء ثَوْبه ممدوح بألسنة الْفُضَلَاء من أهل عصره وَفِيه يَقُول أَبُو الْفَتْح
(أَبُو روح أدام الله عزه ... ألذ إِذا انبرى للخصم عزه)
(وَذَاكَ لِأَنَّهُ هجر الملاهي ... فَصَارَ كثيرا وَالْعلم عزه) // من الوافر //
وَله أَيْضا
стр. 1881
(قل لذِي الْعِزّ وَالْمحل النبيه ... لأبي روح الْفَقِيه الْوَجِيه)
(من دَعَاهُ إخوانه فتباطى ... لَا لعذر عَنْهُم فَفِيهِ وَفِيه) // من الْخَفِيف //
وَولى قَضَاء عدَّة من بِلَاد خُرَاسَان وشعره كثير مدون يجمع الجزالة والسهولة والمتانة والعذوبة وَيخرج مِنْهُ الْفقر وَالْغرر كَقَوْلِه من قصيدة
(السَّيْف يعلم أَن لي فِي حَده ... سرا نَهَاهُ الدَّهْر عَن إفشائه)
(والدهر يعلم أَن لي فِي صَدره ... نَارا مضرمة على أحشائه)
(همم مؤرقة جفوني كلما ... أرْخى الظلام عَليّ ذيل خبائه)
(وَلَو أَن أَطْرَاف الرماح وفين لي ... لأخذت حق الدَّهْر من أبنائه)
(همم النُّفُوس منوطة بعنائها ... والمرء يخدعه لِسَان رجائه) // من الْكَامِل //
وَقَوله وَلم يسْبق إِلَيْهِ فِي مدح الطفيلي
(إِن الطفيلي لَهُ حُرْمَة ... زَادَت على حُرْمَة نَدْمَانِي)
(لِأَنَّهُ جَاءَ وَلم أَدَعهُ ... مبتدئا مِنْهُ بِإِحْسَان)
(مائدتي للنَّاس مبسوطة ... فليأتها القاصي مَعَ الداني)
(أحبب بِمن أنساه لَا عَن قلى ... وَهُوَ يجيني لَيْسَ ينساني) // من السَّرِيع //
وَقَوله وَهُوَ فِي نِهَايَة الملاحة
(يَا من تذكرني شمائله ... ريح الشمَال تنفست سحرًا)
(وَإِذا امتطى قَلما أنامله ... سحر الْعُيُون بِهِ وَمَا سحرًا) // من الْكَامِل //
وَقَوله لبَعض أضداده
(حقيق بك أَن تطعم ... عفصا وَهُوَ معكوس)
стр. 1882
(وَأَن يلبس جنباك الَّذِي ... مقلوبه طوس)
(فَهَذَا لَك مطعوم ... وَهَذَا لَك ملبوس) // من الهزج //
٧٩ - مَنْصُور بن الْحَاكِم أبي مَنْصُور الْهَرَوِيّ
قد حسن الله شمائله وَكثر فضائله فَهُوَ من أَعْيَان هراة وآحادها ومفاخرها وأفرادها وشعره مدون كثير الْملح كَقَوْلِه
(يَوْم دجن هواؤه ... فاختي رواؤه)
(مطرتنا مَسَرَّة ... حِين صابت سماؤه)
(أشبه المَاء رَاحَة ... وَحكى الراح مَاؤُهُ)
(داو بالقهوة الْخمار ... فَفِيهَا دواؤه)
(لَا تعاتب زَمَاننَا ... إِن عرانا جفاؤه)
(شدَّة الدَّهْر تَنْقَضِي ... ثمَّ يَأْتِي رخاؤه)
(كدر الْعَيْش للفتى ... يقتفيه صفاؤه)
(وَكَذَا المَاء يسْبق ... الصفو مِنْهُ جفاؤه) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَوله
(مُعتقة أرق من التصابي ... وَمن وصل أَتَى بعد التنائي)
(يطوف بهَا قضيب فِي كثيب ... تطلع فَوْقه بدر السَّمَاء)
стр. 1883
(لواحظه تبث السحر فِينَا ... وَفِي شَفَتَيْه أَسبَاب الشِّفَاء) // من الوافر //
وَله
(قرن الزَّمَان إِلَى البنفسج نرجسا ... متبرجا فِي حلَّة الْإِعْجَاب)
(كخدود عشاق بَدَت ملطومة ... نظرت إِلَيْهَا أعين الأحباب) // من الْكَامِل //
وَله
(وأغيد سَاحر الألحاظ أدعج ... يتيه بِهِ على الخد المضرج)
(أضَاف إِلَى فُؤَادِي السقم لما ... أضَاف إِلَى شقائقه البنفسج) // من الوافر //
وَله
(قُم يَا غُلَام فهاتها حَمْرَاء ... كالنار يُورث شربهَا السَّرَّاء)
(فاليوم قد نشر الْهَوَاء بأرضنا ... من ثلجه ديباجة بَيْضَاء) // من الْكَامِل //
وَله
(خشف من التّرْك مثل الْبَدْر طلعته ... تحوز ضدين من ليل وإضاح)
(كَأَن عَيْنَيْهِ والتفتير كحلهما ... آثَار ظفر بَدَت فِي صحن تفاح) // من الْبَسِيط //
وَله
(الله جَار عِصَابَة رحلي ... عني وقلب الصب عِنْدهم)
(مَا الشَّأْن وَيلك فِي رحيلهم ... الشَّأْن أَنِّي عِشْت بعدهمْ) // من الْكَامِل //
وَقَوله فِي الْمرْآة
(زاهية تشبه كل صوره ... أسرارها مستورة مشهوره)
(تنم إِلَّا أَنَّهَا معذوره ... نفس أخي الْحسن بهَا مسروره) // من الرجز //
стр. 1884
وَله
(رَوْضَة غضة علاها ضباب ... قد تجلت خلالها الْأَنْوَار)
(فَهِيَ تحكي مجامرا مذكيات ... قد علاها من البخور بخار) // من الْخَفِيف //
وَله
(أَبَا عبد الْإِلَه الْعلم روح ... وَجَدْتُك دون كل النَّاس شخصه)
(لذَلِك كل أهل الْفضل أَمْسوا ... كحلقة خَاتم وغدوت فصه) // من الوافر //
وَله
(وشادن فِي الْحسن فَوق الْمثل ... أبْصر مني بِوُجُوه الْعَمَل)
(قبلت كفيه فَقَالَ انْتقل ... إِلَى فمي فَهُوَ مَحل الْقبل) // من الرجز //
وَله
(بقيت مدى الزَّمَان أَبَا عَليّ ... رفيع الشَّأْن ذَا جد عَليّ)
(فَأَنت من المكارم والمعالي ... بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ من النَّبِي) // من الوافر //
وَله
(يَا أَيهَا العاذل الْمَرْدُود حجَّته ... أقصر فعذري قد أبدته طلعته)
(مَاذَا بقلبي من بدر بليت بِهِ ... لليث أخلاقه والخشف خلقته) // من الْبَسِيط //
٨٠ - أَبُو أَحْمد الساوي الْهَرَوِيّ
قَالَ
(هراة أَرض خصبها وَاسع ... ونبتها اللفاح والنرجس)
стр. 1885
(مَا أحد مِنْهَا إِلَى غَيرهَا ... يخرج إِلَّا بعد مَا يفلس) // من السَّرِيع //
٨١ - أَبُو الرّبيع الْبَلْخِي
من المتصرفين على أَعمال الْمَظَالِم من الحضرة السامانية وَهُوَ الْقَائِل فِي الشاش
(الشاش فِي الصَّيف جنه ... وَمن أَذَى الْحر جنه)
(لكنه يَعْتَرِينِي ... بهَا لَدَى الْبرد جنه) // من المجتث //
وَله
(مَا يَوْم منكوب حَزِين ... مستهام الْقلب خَائِف)
(بأمد من يَوْم الظريف ... إِذا تجوع للقطائف) // من مجزوء الْكَامِل //
وَإِنَّمَا نسج فِيهِ على منوال من قَالَ
(مَا لَيْلَة المهجو باعدت ... النَّوَى عَنهُ أنيسه)
(أَو لَيْلَة الملسوع حاذر ... ميتَة النَّفس النفيسه)
(بأمد من ليل الظريف ... إِذا تجوع للهريسه) // من مجزوء الْكَامِل //
٨٢ - أَبُو المظفر الْبَلْخِي
من شعره قَوْله
(بلوتك يَا دنيا مرَارًا كَثِيرَة ... فَلم ترعيني فِي هَوَاك قريره)
стр. 1886
(فَإِن كنت فِي عين اللَّئِيم خطيرة ... فَإنَّك فِي عين الْكَرِيم حقيره)
(وَإِن تصرفي عني أذاك فخيرة ... وَإِن تصرفي نحوي أذاك فحيره) // من الطَّوِيل //
وَله
(قَالَ الْحَكِيم الْفَارِسِي ... بزرجمهر ثمَّ مزدك)
(لَا ترْضينَ من الصّديق ... بكيف أَنْت ومرحبا بك)
(حَتَّى تجرب مَا لَدَيْهِ ... لحَاجَة إِمَّا بَدَت لَك)
(فَإِذا وجدت فعاله ... كمقاله فبه تمسك) // من مجزوء الْكَامِل //
٨٣ - أَبُو بكر بن الْوَلِيد الْبَلْخِي
من شعره قَوْله
(ثَلَاثَة فقدها كَبِير ... الْخبز وَاللَّحم وَالشعِير)
(وَالْبَيْت من كلهَا خلاء ... فجد بهَا أَيهَا الْأَمِير) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله من نتفة
(أحسن الْأَشْعَار عِنْدِي ... وانف بِالْخمرِ الخمارا)
(وألذ الْآي عِنْدِي ... وَترى النَّاس سكارى) // من مجزوء الرمل //
وَله
(خلة فِي من خلال الْحمير ... لم يطب لي شرب بِغَيْر صفير) // من الْخَفِيف //
وَله
(مَا سمت الْعَجم الْهِمْيَان هميانا ... إِلَّا لإجلال ضيف كَانَ من كَانَا)
стр. 1887
(فالمه أكبرهم والمان منزلهم ... والضيف سيدهم مَا لَازم المانا) // من الْبَسِيط //
٨٤ - الْحسن الضَّرِير المروروزي
فِي غُلَام نَصْرَانِيّ
(وَمَا أنس لَا أنس ظَبْي الكناس ... يُرِيد الْكَنِيسَة من دَاره)
(يحوط بزناره خصره ... ومرعى الْجمال بأزراره)
(فيا حسن مَا فَوق أزراره ... وَيَا طيب مَا تَحت زناره) // من المتقارب //
٨٥ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْفَقِيه الطوسي
افْتتن بِغُلَام من الشطار فَقَالَ فِيهِ
(أتوعدني بِالْقَتْلِ وَالْقَتْل راحتي ... فَلَا تخلف الإيعاد خَلفك ميعادي) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي غُلَام أعطَاهُ كتاب الْعين
(كتاب الْعين ظلّ يقر عَيْني ... وَيصْلح بَين من أَهْوى وبيني)
(كتاب الْعين قواد لطيف ... يحل إِلَيْك عصم التفلتين) // من الوافر //
стр. 1888
٨٦ - أَبُو مُحَمَّد الطوسي
قَالَ
(أَبوك فِي النَّاس سل سَيْفا ... بمضربيه يفل صفا)
(وَذَلِكَ الصَّفّ كَانَ غزلا ... وَذَلِكَ السَّيْف كَانَ خفا) // من مخلع الْبَسِيط //
٨٧ - أَبُو سهل المعقلي الطوسي
قَالَ
(يَا دولة لَيْسَ فِيهَا ... من الْمَعَالِي شظيه)
(زولي فَمَا أَنْت إِلَّا ... على الْكِرَام بليه) // من المجتث //
٨٨ - أَبُو نصر الروزبازي الْفَقِيه الطوسي
من شعره قَوْله
(لي خَمْسُونَ صديقا ... بَين قَاض وشريف)
(وأمير ووزير ... وفقيه وظريف)
(فَإِذا احتجت إِلَيْهِم ... لم يفوا لي برغيف) // من مجزوء الرمل //
стр. 1889
الْبَاب الثَّامِن
٨٩ - فِي ذكر الْأَمِير أبي الْفضل عبيد الله بن أَحْمد المكيالي
وإيراد محَاسِن من نثره ونظمه
وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن
القَوْل فِي آل ميكال وَقدم بَيتهمْ وَشرف أصلهم وَتقدم أَقْدَامهم وكرم أسلافهم وأطرافهم وجمعهم بَين أول الْمجد وأخيره وقديم الْفضل وَحَدِيثه وَتَلِيدُ الْأَدَب وطريفه يسْتَغْرق الْكتب ويملأ الأدراج ويحفي الأفلام وَمَا ظَنك بِقوم مدحهم البحتري وخدمهم الدريدي وَألف لَهُم كتاب الجمهرة وسير فيهم الْمَقْصُورَة الَّتِي لَا يبليها الجديدان وانخرط فِي سلكهم أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَغَيره من أَعْيَان الْفضل وأفراد الدَّهْر وَكَانَ كل من الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الله وابنيه الرئيس أبي مُحَمَّد عبد الله والأمير أبي الْقَاسِم على أمة على حِدة وعالما فِي شخص وَاحِد وَمَا مِنْهُم إِلَّا من يضْرب بِهِ الْمثل فِي الشّرف والأمير أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ الْآن بَقِيَّة الأماجد وغرة الأكارم وعمدة الأفاضل وَوَاحِد خُرَاسَان ومفخرتها وجمالها وَزينتهَا وَمن لَا نَظِير لَهُ فِي شرف النَّفس وَبعد الهمة ورفعة الشَّأْن وتكامل آلَات السِّيَادَة
والأمير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد يزِيد على الأسلاف والأخلاف من آل ميكال زِيَادَة الشَّمْس على الْبَدْر ومكانه مِنْهُم
стр. 1890
الْوَاسِطَة من العقد لِأَنَّهُ يشاركهم فِي جَمِيع محاسنهم وفضائلهم ومناقبهم وخصائصهم ويتفرد عَنْهُم بمزية الْأَدَب الَّذِي هُوَ ابْن بجدته وَأَبُو عذرته وأخو جملَته وَمَا على ظهرهَا الْيَوْم أحسن مِنْهُ كِتَابَة وَأتم بلاغة وكأنما أوحى بالتوفيق والتسديد إِلَى قلبه
وحبست الْفقر وَالْغرر بَين طبعه وفكره فَهُوَ من ابْن العميد عوض وَمن الصاحب خلف وَمن الصابي بدل ثمَّ إِذا تعاطى النّظم فَكَأَن عبد الله بن المعتز وَعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر وَأَبا فراس الحمداني قد نشرُوا بعد مَا قبروا وأوردوا إِلَى الدُّنْيَا بعد مَا انقرضوا
وَهَؤُلَاء أُمَرَاء الأدباء وملوك الشُّعَرَاء وَقد أنصف من وصف بلاغته فِي النثر وبراعته فِي النّظم حَيْثُ قَالَ من قصيدة
(يَا من كَسَاه الله أردية العلى ... وحباه عطر ثنائها المتضوع)
(وَإِذا نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه المسعود ... قلت لمقلتي فِيهَا ارتعي)
(وَإِذا قريت الْأذن شهد كَلَامه ... قلت اسمعي وتمتعي وارعي وعي)
(وكأنما يُوحى إِلَى خطراته ... فِي مطلع أَو مخلص أَو مقطع)
(لَك فِي المحاسن معجزات جمة ... أبدا لغيرك فِي الورى لم تجمع)
(بحران بَحر فِي البلاغة شابه ... شعر الْوَلِيد وَحسن حفظ الْأَصْمَعِي)
(وَترسل الصابي يزين علوه ... خطّ ابْن مقلة ذِي الْمحل الأرفع)
(شكرا فكم من فقرة لَك كالغنى ... وافى الْكَرِيم بعيد فقر مدقع)
(وَإِذا تفتق نور شعرك ناضرا ... فالحسن بَين مرصع ومضرع)
(أرجلت فرسَان القريض ورضت أَفْرَاس ... البديع وَأَنت أَفرس مبدع)
стр. 1891
(ونقشت فِي فص الزَّمَان بدائعا ... تزري بآثار الرّبيع الممرع)
(وحويت مَا تكنى بِهِ طرا فَلم ... تتْرك لغيرك فِيهِ بعض المطمع) // من الْكَامِل //
وَقَالَ من أُخْرَى
(يَا من لَهُ كل الَّذِي يكنى بِهِ ... ومفرق الْعليا لَدَيْهِ مؤلف)
(غنت بسؤددك الْحمام الهتف ... وحكت أناملك الغيوم الوكف)
(وتصرفت بك فِي المكارم والعلى ... همم على قمم النُّجُوم تصرف)
(وملكت أَحْرَار الْكَلَام كَأَنَّهَا ... خدم وغلمان لأمرك وقف)
(وكأنما نور الرّبيع وزهره ... من وشي خطك فِي المهارق أحرف) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(إِنِّي أرى ألفاظك الغرا ... عطلت الْيَاقُوت والدرا)
(لَك الْكَلَام الْحر يَا من غَدا ... معروفه يستعبد الحرا) // من السَّرِيع //
وَقَالَ
(سُبْحَانَ رَبِّي تبَارك الله مَا ... أشبه بعض الْكَلَام بالعسل)
(والمسك وَالسحر والرقى وَابْنه الْكَرم ... وحلي الحسان وَالْحلَل)
(مثل كَلَام الْأَمِير سيدنَا نثرا ... ونظما يسير كالمثل) // من المنسرح //
وَقَالَ من أُخْرَى
(يَا كعبة الْمَعَالِي ... وقبلة الآمال)
(وغرة الْجمال ... وَصُورَة الْكَمَال)
(وطالع الإقبال ... وعارض الإفضال)
стр. 1892
(وَآفَة الْأَمْوَال ... بدر بني ميكال)
(كم لَك من مقَال ... أصفى من الزلَال)
(أحلى من السلسال ... أبهى من اللآلى)
(أزكى من الغوالي ... أمضى من العوالي)
(أقضى من النصال ... أضوا من الْهلَال)
(أسرى من الخيال ... أبقى من الْجبَال)
(فَاسْلَمْ على اللَّيَالِي ... وَدم بِخَير حَال) // من مجزوء الرجز //
وَقد أوردت فِي هَذَا الْبَاب من فصوص فصوله الَّتِي أخرجهَا من رسائله وبوبها فِي كتاب لَهُ وسمه بالمخزون مَا يؤرخ بِهِ محَاسِن الْكَلَام وَيزِيد فِي مفاخر الأقلام وَيسْتَحق أَن يَدعِي لفظ الدّرّ وخدع الدَّهْر وَعقد السحر وأتبعته من غرر شعره وثمار فكره بِمَا تجمع مِنْهُ الْيَد على الْبَازِي الْأَبْيَض وَالْحجر الْأسود والكبريت الْأَحْمَر والعيش الْأَخْضَر وَملك بني الْأَصْفَر
فُصُول من بَاب وصف الْكتب بالْحسنِ والبلاغة ولطف المواقع من الْكتاب المخزون الْمُسْتَخْرج من رسائله
فصل إِنَّه ألقِي إِلَيّ كتاب كريم عنوانه غنم جسيم وعيانه فضل عميم فَلَو اسْتَطَاعَ قلبِي لسعى إِلَيْهِ إعناقا والتف عَلَيْهِ عنَاقًا
فصل وصل كِتَابه فأدركت بِهِ بغية الْحَرِيص وخلتني يَعْقُوب وَقد بشر بالقميص
стр. 1893
فصل كِتَابه تعلة الرَّجَاء
وقوت النَّفس
وَعلة النشاط وَقُوَّة الْأنس
فصل كِتَابه أوصل الْأنس إِلَى سَواد الْقلب وصميمه وأماط الوجد وَقد ألح فِي تصميمه
فصل أَنا أولى بِالْحَمْد وَقد لحظت مواقع أنامله وشمت بوارق فضائله من رَاعى الْفقر وَقد رأى الْقطر سكبا بعد سِنِين تَتَابَعَت جدبا
(فأصاخ يَرْجُو أَن يكون حَيا ... وَيَقُول من فَرح هيا ريا)
فصل الْحَمد لله ملْء الْقُلُوب والضمائر وَفَوق وسع الحامد الشاكر إِذْ أَقبلت غمامة من ناحيتك برقها خلق كريم وقطرها بر عميم فروت روض الْأنس وَقد اكتسى ذبولا وَأهْدى إِلَيْهِ من نسيم عَهده صبا وقبولا حَتَّى انجلت عَنهُ غبرته وعادت إِلَيْهِ نضرته
فصل كتابك تَمِيمَة فضل وثمينة عقد ولطيمة خلق ويتيمة مجد وغنيمة بر
فصل كتابك يجلو صفحة الْعَهْد ويجيل قداح الْأنس ويجل عَن قدر الشُّكْر
فصل نشرت من كتابك عصب الْيمن
وَنظرت مِنْهُ إِلَى الطالع الأسعد والطائر الْأَيْمن
فصل لقِيت كتابك تحلية الْإِحْسَان والإبداع وَحلية النواظر والأسماع ومسن الخواطر والطباع وصيقل الأفكار والألباب وعيار المعارف والآداب
فصل كتاب سلب المَاء رقته والنحل ريقته
стр. 1894
فصل كلامك شهدة النَّحْل وَثَمَرَة الْغُرَاب وبيضة الْعقر وزبدة الأحقاب
فصل وصل كتابك فأذعنت الْقُلُوب لفضله بالاعتراف وَاخْتلفت الألسن فِي تشبيهه ببدائع الْأَوْصَاف فَمن مُدع أَنه رقية الْوَصْل وريقة النَّحْل ومنتحل أَنه سلاف العنقود وَقَائِل هُوَ نور خمائل وسحر بابل فَأَما أَنا فَتركت التَّمْثِيل وسلكت التَّحْصِيل وَقلت هُوَ سَمَاء فضل جَادَتْ بِصَوْت الحكم ووشى طبع حاكته سنّ الْقَلَم ونسيم خلق تنفست عَنهُ رَوْضَة الْكَرم
فصل سررت بكتابك سرُور من فدي بِذبح عَظِيم وَبشر بِغُلَام عليم
فصل قلمك ترب البروق ونظيرها ويدك أم البلاغة وظئرها وكلامك هُوَ الدّرّ يَسْتَغْنِي عَن السلك والإبريز يجل عَن السبك وَالسحر إِلَّا أَنه بَرِيء من الشّرك
فصل كتابك شَرِيعَة وردي ومهب شمَالي ومرمى طرفِي
ومسرح آمالي ونجي فكري وحلم هجودي وَأَرْض خصبي وسماء سعودي
وَمن بَاب الإخوانيات
فصل أَيَّام ظلّ الْعَيْش رطب وكنف الْهوى رحب
وَشرب الصِّبَا عذب وَمَا لشرق الْأنس غرب
فصل أَنا فِي مقاساة حر الشوق إِلَيْك كَمَا اعْتَادَ مَحْمُودًا بِخَيْبَر صالب وَفِي تذكر الِاجْتِمَاع مَعَك كَمَا اهتز من صرف المدامة شَارِب وَفِي تكلّف الصَّبْر
стр. 1895
عَنْك كطالب جدوى خلة لَا تواصل وَفِي القلق لفراقك كطائر جو أعلقته الحبائل
فصل أيامي مَعَك بَين غرَّة ولمعة وَعِيد وجمعة
فصل أَنا أَخُو مودتك الَّذِي لَا يخْشَى نبوه وعقوقه وَسَهْم نصرتك الَّذِي نَحْو العدى نصله ونحوك فَوْقه
فصل إِنِّي لأجد ريح مولَايَ فأتنسم روح السّكُون وَلَا أَقُول لَوْلَا أَن تفندون
فصل كنت كمن خرج يَبْغِي قبسا فَرجع نَبيا مقدسا
فصل أَشْكُو إِلَيْك شوقا لَو عالجه الْأَعرَابِي لما صبا إِلَى رمل عالج أَو كابده الخلي لانثنى على كبد ذَات حرق ولواعج
فصل وودت لَو أَنه ركب الْفلك الدائر وامتطى النَّجْم السائر
وَكَانَ الْبَرْق زامتله والبراق رَاحِلَته والسماك هاديه وَالْخضر حاديه وَالصبَا إِحْدَى مراكبه والجنوب بعض جنائبه لينقضي عمر الِانْتِظَار ونسعد بِالْقربِ والجوار
فصل لَا خير فِي ود لَا يعرف إِلَّا بِشَاهِد وَلَا ينْهض إِلَّا براقد
следующие страницы →