Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
(ونقشت فِي فص الزَّمَان بدائعا ... تزري بآثار الرّبيع الممرع)
(وحويت مَا تكنى بِهِ طرا فَلم ... تتْرك لغيرك فِيهِ بعض المطمع) // من الْكَامِل //
وَقَالَ من أُخْرَى
(يَا من لَهُ كل الَّذِي يكنى بِهِ ... ومفرق الْعليا لَدَيْهِ مؤلف)
(غنت بسؤددك الْحمام الهتف ... وحكت أناملك الغيوم الوكف)
(وتصرفت بك فِي المكارم والعلى ... همم على قمم النُّجُوم تصرف)
(وملكت أَحْرَار الْكَلَام كَأَنَّهَا ... خدم وغلمان لأمرك وقف)
(وكأنما نور الرّبيع وزهره ... من وشي خطك فِي المهارق أحرف) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(إِنِّي أرى ألفاظك الغرا ... عطلت الْيَاقُوت والدرا)
(لَك الْكَلَام الْحر يَا من غَدا ... معروفه يستعبد الحرا) // من السَّرِيع //
وَقَالَ
(سُبْحَانَ رَبِّي تبَارك الله مَا ... أشبه بعض الْكَلَام بالعسل)
(والمسك وَالسحر والرقى وَابْنه الْكَرم ... وحلي الحسان وَالْحلَل)
(مثل كَلَام الْأَمِير سيدنَا نثرا ... ونظما يسير كالمثل) // من المنسرح //
وَقَالَ من أُخْرَى
(يَا كعبة الْمَعَالِي ... وقبلة الآمال)
(وغرة الْجمال ... وَصُورَة الْكَمَال)
(وطالع الإقبال ... وعارض الإفضال)
стр. 1892
(وَآفَة الْأَمْوَال ... بدر بني ميكال)
(كم لَك من مقَال ... أصفى من الزلَال)
(أحلى من السلسال ... أبهى من اللآلى)
(أزكى من الغوالي ... أمضى من العوالي)
(أقضى من النصال ... أضوا من الْهلَال)
(أسرى من الخيال ... أبقى من الْجبَال)
(فَاسْلَمْ على اللَّيَالِي ... وَدم بِخَير حَال) // من مجزوء الرجز //
وَقد أوردت فِي هَذَا الْبَاب من فصوص فصوله الَّتِي أخرجهَا من رسائله وبوبها فِي كتاب لَهُ وسمه بالمخزون مَا يؤرخ بِهِ محَاسِن الْكَلَام وَيزِيد فِي مفاخر الأقلام وَيسْتَحق أَن يَدعِي لفظ الدّرّ وخدع الدَّهْر وَعقد السحر وأتبعته من غرر شعره وثمار فكره بِمَا تجمع مِنْهُ الْيَد على الْبَازِي الْأَبْيَض وَالْحجر الْأسود والكبريت الْأَحْمَر والعيش الْأَخْضَر وَملك بني الْأَصْفَر
فُصُول من بَاب وصف الْكتب بالْحسنِ والبلاغة ولطف المواقع من الْكتاب المخزون الْمُسْتَخْرج من رسائله
فصل إِنَّه ألقِي إِلَيّ كتاب كريم عنوانه غنم جسيم وعيانه فضل عميم فَلَو اسْتَطَاعَ قلبِي لسعى إِلَيْهِ إعناقا والتف عَلَيْهِ عنَاقًا
فصل وصل كِتَابه فأدركت بِهِ بغية الْحَرِيص وخلتني يَعْقُوب وَقد بشر بالقميص
стр. 1893
فصل كِتَابه تعلة الرَّجَاء
وقوت النَّفس
وَعلة النشاط وَقُوَّة الْأنس
فصل كِتَابه أوصل الْأنس إِلَى سَواد الْقلب وصميمه وأماط الوجد وَقد ألح فِي تصميمه
فصل أَنا أولى بِالْحَمْد وَقد لحظت مواقع أنامله وشمت بوارق فضائله من رَاعى الْفقر وَقد رأى الْقطر سكبا بعد سِنِين تَتَابَعَت جدبا
(فأصاخ يَرْجُو أَن يكون حَيا ... وَيَقُول من فَرح هيا ريا)
فصل الْحَمد لله ملْء الْقُلُوب والضمائر وَفَوق وسع الحامد الشاكر إِذْ أَقبلت غمامة من ناحيتك برقها خلق كريم وقطرها بر عميم فروت روض الْأنس وَقد اكتسى ذبولا وَأهْدى إِلَيْهِ من نسيم عَهده صبا وقبولا حَتَّى انجلت عَنهُ غبرته وعادت إِلَيْهِ نضرته
فصل كتابك تَمِيمَة فضل وثمينة عقد ولطيمة خلق ويتيمة مجد وغنيمة بر
فصل كتابك يجلو صفحة الْعَهْد ويجيل قداح الْأنس ويجل عَن قدر الشُّكْر
فصل نشرت من كتابك عصب الْيمن
وَنظرت مِنْهُ إِلَى الطالع الأسعد والطائر الْأَيْمن
فصل لقِيت كتابك تحلية الْإِحْسَان والإبداع وَحلية النواظر والأسماع ومسن الخواطر والطباع وصيقل الأفكار والألباب وعيار المعارف والآداب
فصل كتاب سلب المَاء رقته والنحل ريقته
стр. 1894
فصل كلامك شهدة النَّحْل وَثَمَرَة الْغُرَاب وبيضة الْعقر وزبدة الأحقاب
فصل وصل كتابك فأذعنت الْقُلُوب لفضله بالاعتراف وَاخْتلفت الألسن فِي تشبيهه ببدائع الْأَوْصَاف فَمن مُدع أَنه رقية الْوَصْل وريقة النَّحْل ومنتحل أَنه سلاف العنقود وَقَائِل هُوَ نور خمائل وسحر بابل فَأَما أَنا فَتركت التَّمْثِيل وسلكت التَّحْصِيل وَقلت هُوَ سَمَاء فضل جَادَتْ بِصَوْت الحكم ووشى طبع حاكته سنّ الْقَلَم ونسيم خلق تنفست عَنهُ رَوْضَة الْكَرم
فصل سررت بكتابك سرُور من فدي بِذبح عَظِيم وَبشر بِغُلَام عليم
فصل قلمك ترب البروق ونظيرها ويدك أم البلاغة وظئرها وكلامك هُوَ الدّرّ يَسْتَغْنِي عَن السلك والإبريز يجل عَن السبك وَالسحر إِلَّا أَنه بَرِيء من الشّرك
فصل كتابك شَرِيعَة وردي ومهب شمَالي ومرمى طرفِي
ومسرح آمالي ونجي فكري وحلم هجودي وَأَرْض خصبي وسماء سعودي
وَمن بَاب الإخوانيات
فصل أَيَّام ظلّ الْعَيْش رطب وكنف الْهوى رحب
وَشرب الصِّبَا عذب وَمَا لشرق الْأنس غرب
فصل أَنا فِي مقاساة حر الشوق إِلَيْك كَمَا اعْتَادَ مَحْمُودًا بِخَيْبَر صالب وَفِي تذكر الِاجْتِمَاع مَعَك كَمَا اهتز من صرف المدامة شَارِب وَفِي تكلّف الصَّبْر
стр. 1895
عَنْك كطالب جدوى خلة لَا تواصل وَفِي القلق لفراقك كطائر جو أعلقته الحبائل
فصل أيامي مَعَك بَين غرَّة ولمعة وَعِيد وجمعة
فصل أَنا أَخُو مودتك الَّذِي لَا يخْشَى نبوه وعقوقه وَسَهْم نصرتك الَّذِي نَحْو العدى نصله ونحوك فَوْقه
فصل إِنِّي لأجد ريح مولَايَ فأتنسم روح السّكُون وَلَا أَقُول لَوْلَا أَن تفندون
فصل كنت كمن خرج يَبْغِي قبسا فَرجع نَبيا مقدسا
فصل أَشْكُو إِلَيْك شوقا لَو عالجه الْأَعرَابِي لما صبا إِلَى رمل عالج أَو كابده الخلي لانثنى على كبد ذَات حرق ولواعج
فصل وودت لَو أَنه ركب الْفلك الدائر وامتطى النَّجْم السائر
وَكَانَ الْبَرْق زامتله والبراق رَاحِلَته والسماك هاديه وَالْخضر حاديه وَالصبَا إِحْدَى مراكبه والجنوب بعض جنائبه لينقضي عمر الِانْتِظَار ونسعد بِالْقربِ والجوار
فصل لَا خير فِي ود لَا يعرف إِلَّا بِشَاهِد وَلَا ينْهض إِلَّا براقد
стр. 1896
مشرق السحنة وَاضح السّنة بعيد من الظنة
فصل طالعت عهدي لَدَيْهِ ضاحي الْبشر ضَاحِك الزهر طلق الْوَجْه باسم الثغر قد رفت عَلَيْهِ ظلال كرمه ورقت لَهُ حَوَاشِي أخلاقه وشيمه فحمى وَجه بهائه أَن يشحب ورونق مَائه أَن ينضب
فصل وصل كِتَابه لَا أقبل دَعْوَى وَلَا يعدله شُهُود وَلَا يعدله يَوْم مشهود
فصل أَنا أتوقع كتابك أطول من لَيْلَة الميلاد وأمتع من نسيم ريح الْأَوْلَاد
فصل كتبت هَذِه الأحرف وَأَنا أود أَن مدادها سَواد طرفِي وبياضها جلدَة بَين عَيْني وأنفي وحاملها دون سَائِر النَّاس كفي
فصل لَا تفارق نَفسِي فِيك أشواقها حَتَّى تفارق الحمائم أطواقها
فصل لَوْلَا التعلل باللقاء لتصدعت أكباد وَقُلُوب وَكَانَت بيني وَبَين النَّوَى شؤون وخطوب
فصل مَا آسى إِلَّا على أَيَّام أمتعتني من مؤانستك بِالْعينِ طلقا مَا عَلَيْهِ رقوب وأسعفتني من مجالستك بالدهر لَيْسَ فِيهِ خطوب
فصل بِي إِلَيْك شوق لم يكابده قلب متيم وَوجد لم يَدعه مَالك لمتمم
فصل أَنا فِي مُفَارقَته كبنات المَاء نضب عَنْهَا الغدير ونبات الأَرْض أخطأه النوء المطير
стр. 1897
فصل شوق عابث أقاسيه
وأمتنع عَنهُ الصَّبْر فَمَا يواسيه
فصل ذمام ودك عِنْدِي لَا يخفر وَإِن أتيت بِمَا لَا يغْفر
وَمن بَاب الشُّكْر وَالثنَاء
فصل للنعم عماد من الشُّكْر يحرسها أَن تميل وتميد وعقال من الثَّنَاء وَالْحَمْد يمْنَعهَا أَن تبيد وتحيد وَكَثِيرًا مَا يسكر الشَّارِب بكأس سرورها
ويعشى عينه بشعاع نورها فيذهل عَن حفظ ذمارها وَيذْهب عَن وَاجِب مرتبتها واستئمارها وَيكون كمن أزعجها بعد الِاسْتِقْرَار وعرضها للنفار فَلَا يلبث أَن يزل عَن مرقاتها قدمه وَيطول على ترك موجباتها ندمه وَيحصل مِنْهَا فِي برج مُنْقَلب وَينظر من نعيمها فِي أعجاز نجم مغترب
فصل كم لَك عِنْدِي من يَد غضة مَا لي بشكرها يدان وعَلى عَاتِقي من ثقل منَّة يعجز عَن حملهَا الثَّقَلَان
فصل لَوْلَا أَن من عاداته مُتَابعَة النعم لَقلت رفقا بكاهلي فقد أثقله الرفد وأناملي فقد أعياها الْعد لكنه الْغَيْث لَا يَسْتَكِف واكف سحابه وَالْبَحْر لَا يزحم زاخر عبابه
فصل لَو ملكت من مقاود الْبَيَان مَا يملك من مقَالَة الْإِحْسَان لأجلبت عَلَيْهِ من شكري بخيل وَرجل وجلبت إِلَيْهِ من فيض بناني سجلا بعد سجل وكلا فقد خذلتني عبارتي مذ تناصرت عِنْدِي مواهبه ونزفت بلاغتي مُنْذُ درت على سحائبه
стр. 1898
فصل لَا أعدمه الله نعْمَة يطوق الشُّكْر جيدها ويمتري بلطافة الْحَمد مزيدها
فصل قلدني منَّة تندي أَلْسِنَة الشُّكْر وتنادي بذكرها أندية الْفضل
فصل ذَاك فضل ملك عنانه ومقادته فقهر أعيانه وقادته
فصل لَو اسْتَطَعْت لطرت إِلَيْهِ بأجنجة الجنائب وخطبت بالشكر على متون الْكَوَاكِب
فصل مَا هُوَ إِلَّا صوب كرم إِذا فاضت مِنْهُ سِجَال تلتها سِجَال وَإِذا جَادَتْ بهَا يَمِين رفدتها شمال
فصل خدمته أَيَّام كَانَت رياسته سرا فِي ضمير الْأَيَّام ونورا فِي أكمام الظنون والأوهام
فصل أنامله فرْصَة كل وَارِد وعرضة كل قَاصد
فصل يذب عَن حرم الْمَعَالِي بذباب حسامه ويحمي غربها بغرار أقلامه
فصل كم لَهُ من مَكَارِم جدد مَنْهَج أطمارها وأذكى سنا أقمارها
فصل لَهُ الْأَمر المطاع والشرف اليفاع وَالْعرض المصون وَالْمَال المضاع
فصل مساعيه ضرائر النُّجُوم وأنامله ضرائر الغيوم
فصل أمْلى محاسنه وأيدي الْأَيَّام تكْتب وَأثْنى بأياديه وألسنة الْحَال تشهد وتخطب
стр. 1899
فصل وَهُوَ وَاحِد الْعَصْر وَثَانِي الْقطر وثالث الشَّمْس والبدر
فصل ذَاك سُلْطَان فضل هُوَ عرابة رايته وميدان سباق وَهُوَ عكاشة عنايته
فصل مَا هُوَ إِلَّا صفيحة فضل طبعت من سكتك وسبيكة مجد ضربت على شكتك
فصل مَا هُوَ إِلَّا نجم طلع فِي سمائك وَمعنى اشتق من أسمائك
فصل أَفَاضَ عَلَيْهِ من صوب رشاشه مَا أروى غلَّة مشاشه
فصل ثَنَاء أطيب من فوح الأزاهر وَأطيب من تَرْجِيع المزاهر
فصل ثَنَاء كَمَا يتفتق الْمسك من أكمامه وينتفض الرَّوْض غب رهامه
فصل مَا هُوَ إِلَّا لمْعَة من برقك ورذاذ من ودقك وَنجم طلع فِي أفقك وشعلة قدحت من نارك ورشاش ارْفض من سحابك
فصل أَحْيَا كتابك مني نفسا مواتا ... وأنشر أملا رفاتا وتلافى حشاشة كَانَت من الهلك على شفا وبل ريقا لم يدع للنَّاس فِيهِ مرتشفا
стр. 1900
وَمن بَاب العتاب والذم وشكوى الْحَال
فصل عتاب من قلب خَالص وَصدر سليم من القوارص خير من ود سامري وَعرض سائري
فصل لَو تكللت بالشعرى العبور وتلثمت بِالْفَجْرِ الْمُنِير واتخذت الثريا وشاحا والجوزاء نطاقا واستعرت من الشَّمْس ضِيَاء وَمن الْبَدْر إشراقا لما كنت إِلَّا مغمورا خاملا وعقدا عاطلا
فصل لست أَدْرِي سَبَب عتبك فأتوب إِلَيْك تَوْبَة سحرة فِرْعَوْن وأخلص وأعتذر إِلَيْك اعتذار النَّابِغَة إِلَى النُّعْمَان وأبلغ وأخضع لَك خضوع الْمَعْزُول للوالي بل خضوع الجرب للطالي وأضرع إِلَيْك ضراع الصَّبِي للمعلم بل الذِّمِّيّ للْمُسلمِ
فصل كَيفَ ترميني بظنة وَقد علمت أَن قلبِي لودك غير مَظَنَّة
فصل صدعت بالعتاب أعشار فُؤَادِي وتركتني بِمَنْزِلَة مَاء سَالَ بِهِ الْوَادي
فصل سحب على ذَنبه أَذْنَاب التَّجَوُّز وستره بأجنحة التجاوز
فصل طويت ودي طي الطوامير ونبذت عهدي فِي المطامير
فصل عَاد شرر عَتبه ضراما وقوارص قَوْله سهاما
فصل إِذا نطق لِسَان الِاعْتِذَار فليتسع نطاق الاغتفار
فصل جربني تجدني سهل الرّجْعَة سمح المقادة قريب المنالة دائب الصنيعة جامد السكينَة سَرِيعا إِلَى الْمُحَافظَة بطيئا عَن الحفيظة
стр. 1901
فصل رددني من جفائه زَمَانا بَين إِعْرَاض وَقَطِيعَة وأوردني مِنْهَا أوخم شَرِيعَة حَتَّى إِذا ورد كِتَابه وَبِي فرحة الظمآن وَافق بِلَالًا والعليل صَادف إبلالا تضمن من مر العتاب مَا هُوَ أمض من الْقَذْف والسباب وَكَانَ كثاطة مدت بِمَاء وجمرة أعينت بحلفاء
فصل وَمَا زلت أداريه وألاطفه أُؤَمِّل أَن تلين لي مكاسره ومعاطفه حَتَّى إِذا كشف لي قناع الجفوة وَمد إِلَيّ ذِرَاع السطوة جزيته صَاعا بِصَاع وَبسطت لَهُ باعا بباع وسعيت إِلَى معارضته بخطى وساع وَكَذَلِكَ من سَاءَ سمعا سَاءَ جابة وَمن زرع مكرا حصد خلابة
فصل كشف لي قناع المجادل ورماني من عَتبه بالجنادل
فصل قد تجاريت والدهر فِي الظُّلم إِلَى غَايَة وَاحِدَة واخترعتها فِي العقوق كل بِدعَة وآبدة لَعَلَّك تزيد عَلَيْهِ وطأ فِي الظُّلم ثقيلا وسبحا فِي التحيل طَويلا بل أَنْت أبعد مِنْهُ فِي الْإِسَاءَة غورا وَأحد فِي النكاية غربا وأجرى فِي الْمَنَاكِير قلبا لَا بل أَنْت أَكثر مِنْهُ مذقا وَأمر مذاقا وَأظْهر خلافًا وَأَقل وفَاقا فَمَا هَذِه المكاشفة والمخاشنة وَأَيْنَ المهادنة والمداهنة وَأَيْنَ الْحيَاء والتذمم والعفاف والتكرم وَأَيْنَ لين المكسر ولدونة المعطف وحلاوة المذاق وسهولة المقطف
فصل أَنا من حَاضر جفائك بَين نَاب ومخلب وَمن منتظر وَعدك بالرجعى
стр. 1902
بَين جهام وخلب
فصل كتابك أقصر من نبقه وأصغر من بقه وأخون من دره وأخفى من ذره
فصل النِّعْمَة عِنْده تكتسي من لؤمه أطمارا
وتشتكي غربَة وإسارا
فصل طواني فِي أدراج نسيانه وألقاني فِي مدارج هجرانه
فصل حَاجَتي عِنْده فِي سر الْوَعْد وإضماره وميدان المطل ومضماره
فصل ناديت مِنْهُ من لَا يُمكن لَفْظِي من سَمعه ودعوت من ضره أقرب من نَفعه
فَقلت إِذْ أخلف التَّقْدِير لبئس الْمولى ولبئس العشير
فصل قَرَأت كلَاما خير مِنْهُ تعَاطِي السُّكُوت وحجابا أقوى مِنْهُ نسج العنكبوت
فصل لَو خلع الصَّباح على عُذْري كسوته وأمده البلغاء من الْبَيَان مَا يجلو صفحته ثمَّ صلى مِنْهُ بِنَار انتقاد وَلم يرد من صفحه وإغضائه على لين مهاد لأتى بُنْيَانه من الْقَوَاعِد وَقطع زنده من الساعد
فصل يَأْبَى الدَّهْر إِلَّا ولوعا بشمل وصل يشرده ونظام أنس يبدده ومخلب ظلم يحدده وَلَو انبسطت فِيهِ يَدي لكسرت جنَاحه وخفضت جماحه وَلكنه الْحَيَّة الصماء لَا تَسْتَجِيب لراقي والداء العضال لَا يشفى مِنْهُ طيب وَلَا واقي
فصل مَا أَقُول فِي دهر يُعْطي تفاريق ويسترجعها جملا وَيرجع أفاويق وقطعها عجلا يَأْتِي شَره دفعا ويواتي خَيره لمعا إِن هَاجَتْ نوازله خصت
стр. 1903
الْأَحْرَار بالبطش وَإِن سكنت زلازله فكالصل ينبطح بِالْأَرْضِ ثمَّ يثور للنهش
فصل لَا تجز عَن من عتابي فالمسك إِذا سحق ازْدَادَ عبقا والورد إِذا أحمي طَابَ عرقا
وَمن بَاب التهاني
فصل أهنأ النعم شربا وأمرعها شعبًا مَا جَاءَ عفوا من غير التمَاس ودر سَمحا بِلَا إبساس
فصل النعم إِذا حلت بفنائه فاضت على الْأَحْرَار فيضا وَكَانَت بَينه وَبينهمْ فوضى
فصل عمرك الله حَتَّى ترى هَذَا الْهلَال قمرا منيرا وبدرا مستديرا يكثر بِهِ عدد أحفادك ويعظم بِهِ كمد حسادك
فصل الْحَمد لله على النجل الْمَوْهُوب ومرحبا بقرة الْعُيُون وَرَيْحَانَة الْقُلُوب ولد سعيد يهنأ بِهِ أكْرم وَالِد ومجد طريف أضيف إِلَى شرف تالد فأبقاه الله لَك بسطة عضد تتصل بذراعك وخلب كبد تطول بِهِ مُدَّة إمتاعك
فصل مَا ارتعنا لفقد الفقيد حَتَّى ارتحلنا لقِيَام الْخلف الحميد وَلَا اسْتهلّ الباكي منا للرزية مستعبرا حَتَّى تهلل للعطية مُسْتَبْشِرًا
فصل من كَانَت النعم تزينه فَإِنَّهَا تلبس بك وشاح فَخر وخيلاء وَتحل من أفنيتك بطاح مجد وسناء
стр. 1904
وَمن بَاب العيادة
فصل أما علته فقد أرتني الْفضل ترجف أحشاؤه فرقا وَالصَّبْر تَنْقَطِع أجزاؤه فرقا
فصل كَأَنِّي بِهِ وَقد طلع كالحسام مُجَردا والهلال مجددا
فصل صادفني كِتَابه وَفِيه عِلّة أجحفت بالجسد وتحيفت جَوَانِب الصَّبْر وَالْجَلد واستأنفت بِهِ برد الْحَيَاة ولبست عَنهُ برد المعافاة
فصل كنت صريع سقم قد أولتني عقبه وزالت بالبرء عواقبه
فصل كنت رهين علل لَا أَرْجُو من صرعتها اسْتِقْلَالا وَلَا أُؤَمِّل من أسر وثاقها انحلالا فَلم يزل لطف الله ينفث مِنْهَا فِي العقد وَيمْسَح جَانب الدَّاء والألم حَتَّى أنشطني من عقال وأنهضني من كبوة وعثار
فصل برز من علته بروز السَّيْف الْمحلى وفاز بالعافية فوز الْقدح الْمُعَلَّى
فصل لَو اسْتَطَعْت لخلعت عَلَيْهِ سلامتي سربالا وأعرته من جسمي صِحَة وإقبالا فلست أتهنأ بالعافية مَعَ سقمه
وَلَا أتمتع بنضارة عيشي مَعَ شحوب جِسْمه
فصل كَانَ من الْعلَّة بَين أَنْيَاب وأظفار
وَمن الردى على شفا جرف هار فَتَدَاركهُ الله برحمة رَشَّتْ على سقمه مَاء الشِّفَاء ومجت برد الْعَافِيَة فِي حر الأحشاء
стр. 1905
وَمن بَاب التعازي
فصل لله تَعَالَى فِي خلقه أقدار مَاضِيَة لَا ترد أَحْكَامهَا وَلَا تصد عَن الْأَغْرَاض سهامها وَالنَّاس فِيمَا بَين موهبة تَدْعُو إِلَى الشُّكْر المفترض ومرزية يوثق فِيهَا بجميل الْعِوَض
فصل الْمَوْت منهل مورود وسيان فِيهِ وَالِد ومولود
فصل كتبت والقلم هائم والدمع هام وَالْكرب دَائِم والجفن دَامَ
فصل كتبت وسكرات الْمنية بِي محدقة ولحظات الْأَجَل نحوي محدقة
فصل أعوذ بِاللَّه من كل مَا يُؤَدِّي إِلَى موارط نقمته ويحجب عَن موارد رَحمته
فصل مُصِيبَة طرقت بالمخاوف والأوجال وطرقت شرب الْأَمَانِي والآمال وأعادت سرب الْعَيْش نافرا وَوجه الْحزن سافرا
فصل يَا لَهَا من مُصِيبَة أصمى سهم راميها وأصم صَوت ناعيها
فصل وَفقه الله للصبر الَّذِي إِلَيْهِ يرجع الجازع وَإِن أغرق فِي قوسه النازع
فصل هُوَ من لَا تستتر لَهُ النَّوَازِل عَن عَزِيمَة أناته وَلَا تفجعه الفجائع بسكينة حزمه وثباته
فصل طَال تلهفي على هِلَال استسر قبل أَن يقمر وغصن خضد قبل أَن يُثمر
стр. 1906
فصل مَا سَلامَة من يرى كل يَوْم راحلا مشيعا
وشملا مصدعا وصديقا مودعا
فصل شابت بعده لمَم الأقلام وضلت مَفَاتِيح الْكَلَام ونضبت غدر الأفهام
فصل لَا أملك فِي مصيبته إِلَّا عبرات ترق وَلَا ترقأ وزفرات تهد وَلَا تهدأ
فصل قد نغص الْمَوْت كل طيب وأعيا داؤه كل طَبِيب
فصل الْمَوْت يكتال الْأَرْوَاح بِلَا حِسَاب ويغتال النُّفُوس بِلَا حجاب
فصل لَئِن طواه الردى طي الرِّدَاء لقد نشرته أَلْسِنَة الثَّنَاء
وَمن بَاب السلطانيات
فصل بَين ضرب يصدع جنوبا وَطعن يدع الصُّدُور جيوبا
فصل إِذا عبأ للغزو كتائبه وَأخرج نَحْو العدا مضاربه خَفَقت بنصره الْأَعْلَام ونطقت وَرَاء رماحه الأقلام
فصل بَين صُفُوف ترصف
وسيوف تقصف ورماح تنصف وأرواح تخطف حَيْثُ الدَّوَاهِي سود المناظر والمنايا حمر الأظافر
فصل لَا يقف لمناجزته عَدو إِلَّا عَاد موطئ قدمه شفيرا
وَكَانَ سهم الردى إِلَيْهِ سفيرا
стр. 1907
فصل أَصْبحُوا كغثاء احتمله ظهر سيل جارف أَو كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف
فصل لما مَشى إِلَيْهِم مشت قُلُوبهم فِي الصُّدُور وحلت بهم قاصمة الظُّهُور فهم بَين أَعمار تُبَاح وَدِمَاء تساح وأجسام تطاح وأرواح تسفى بهَا الرِّيَاح
نبذ من شعره فِي الْغَزل
قَالَ
(لقد راعني بدر الدجى بصدوده ... ووكل أجفاني برعي كواكبه)
(فيا جزعي مهلا عساه يعود لي ... وَيَا كَبِدِي صبرا على مَا كواك بِهِ) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(أنْكرت من أدمعي ... تترى سواكبها)
(سَلِي جفوني هَل ... أبْكِي سواك بهَا) // من المجتث //
وَقَالَ
(إِن لي فِي الْهوى لِسَانا كتوما ... وفؤادا يخفي حريق جواه)
(غير أَنِّي أَخَاف دمعي عَلَيْهِ ... ستراه يفشي الَّذِي ستراه) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
стр. 1908
(يَا من يبيت محبه ... مِنْهُ بليلة أنقد)
(إِن غبت عني سمتني ... وَشك الردى وَكَأن قد) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(عذيري من رام رماني بسهمه ... فَلم يخط مَا بَين الحشا والترائب)
(فأصداغه يلسعني كالعقارب ... وألحاظه يفعلن فعل العقاربي) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(ومهفهف يهفو بلب ... الْمَرْء مِنْهُ شمائل)
(فالردف دعص هائل ... وَالْقد غُصْن كائل)
(والخد نور شقائق ... تَنْشَق عَنهُ خمائل)
(وَالْعرْف مثل حدائق ... نمت بِهن شمائل)
(والطرف سيف مَاله ... إِلَّا العذار حمائل) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ فِي مخمور جمش وَجهه
(هبه تغير حَائِلا عَن عَهده ... وَرمى فُؤَادِي بالصدود فأزعجا)
(مَا بَال نرجسه تحول وردة ... والورد فِي خديه عَاد بنفسجا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(ومهفهف أبدى الْجمال ... بخده روضا مريعا)
(فقد الطَّبِيب ذراعه ... فَجرى لَهُ دمعي ذريعا)
(وَأَمني وَقع الْحَدِيد ... بعرقه ألما وجيعا)
стр. 1909
(فأريته من عبرتي ... مَا سَالَ من دَمه نجيعا) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(وغزال منحته خَالص الود ... فجازى بالصد والاجتناب)
(لم ألمه أَن أتقى بحجاب ... ردني واله الْفُؤَاد لما بِي)
(هُوَ روحي وَلَيْسَ يُنكر للروح ... توار عَن الورى بالحجاب) // من الْخَفِيف //
وَله
(كتبت إِلَيْهِ أستهدي وصالا ... فعللني بوعد فِي الْجَواب)
(أَلا لَيْت الْجَواب يكون خيرا ... فيشفي مَا أحَاط من الجوى بِي) // من الوافر //
وَقَالَ
(ظَبْي يحار الْبَرْق فِي بريقه ... غنيت عَن إبريقه بريقه)
(فَلم أزل أرشف من رحيقه ... حَتَّى شفيت الْقلب من حريقه) // من الرجز //
وَقَالَ
(شافه كفي رشا ... بقبلة مَا شفت)
(فَقلت إِذْ قبلهَا ... يَا لَيْت كفي شفتي) // من مجزوء الرجز //
وَقَالَ
(من لي كَفِيلا بشمل الْأنس أجمعه ... بشادن حل فِيهِ الْأنس أجمعه)
(مَا زَالَ يعرض عَن وَصلي فأخدعه ... فَالْآن لي لَان بعد الصد أخدعه) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
стр. 1910
(وَيْح جسمي من غزال ... مقلتاه شفتاه)
(هُوَ إِن جاد بلثم ... شفتاه شفتاه) // من مجزوء الرمل //
وَقَالَ
(صدف الحبيب بوصله ... فجفا رقادي إِذْ صدق)
(وَنَثَرت لُؤْلُؤ أدمع ... أضحى لَهَا جفني صدف) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(مَاذَا عَلَيْهِ لَو أَبَاحَ رِيقه ... لقلب صب يشتكي حريقه) // من الرجز //
وَقَالَ
(بنفسي غزال صَار لِلْحسنِ كعبة ... يحجّ من الْفَج العميق ويعبد)
(دَعَاني الْهوى فِيهِ فلبيت طَائِعا ... وأحرمت بالإخلاص وَالسَّعْي يشْهد)
(فجفني للتسهيد والدمع قَارن ... وقلبي فِيهِ بالصبابة مُفْرد) // من الطَّوِيل //
قِطْعَة من شعره فِي الْأَوْصَاف والتشبيهات
قَالَ فِي الريحان
(أَعدَدْت محتفلا ليَوْم فراغي ... روضا غَدا إِنْسَان عين الباغ)
(روضا يروض هموم قلبِي حسنه ... فِيهِ لكأس الْأنس أَي مساغ)
(وَإِذا بَدَت قضبان ريحَان بِهِ ... حَيْثُ بِمثل سلاسل الأصداغ) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي الشقائق
стр. 1911
(يصوغ لنا كف الرّبيع حدائقا ... كعقد عقيق بَين سمط لآلي)
(وفيهن أنوار الشقائق قد حكت ... خدود عِذَارَيْ نقطت بغوالي) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ فِيهِ
(كَأَن الشقائق إِذْ برزت ... غلالة لَاذَ وثوبا أحم)
(قطاع من الْجَمْر مشبوبة ... بأطرافها لمع من حمم) // من المتقارب //
وَقَالَ فِيهِ
(لَاحَ لي فِي الرياض نور الشَّقِيق ... فَحكى لي غلائلا من عقيق)
(مَا يشق الهموم مثل شَقِيق ... عِنْد رَاح لكل روح شَقِيق) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي النرجس
(وَمَا ضم شَمل الْأنس يَوْمًا كنرجس ... يقوم بِعُذْر اللَّهْو عَن خَالع الْعذر)
(فأحداقه أقداح تبر وَسَاقه ... كقامة سَاق فِي غلائله الْحَضَر) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(أَهلا بنرجس روض ... يزهي بِحسن وَطيب)
(يرنو بعيني غزال ... على قضيب رطيب)
(وَفِيه معنى خَفِي ... يزينه فِي الْقُلُوب)
(تصحيفه إِن نسقت ... الْحُرُوف بر حبيب) // من المجتث //
وَقَالَ فِي التَّيَمُّن بالبنفسج
(يَا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح صَدْرِي لَهُ وينشرح)
стр. 1912
(بشرني عَاجلا مصحفه ... بِأَن ضيق الْأُمُور ينفسح) // من المنسرح //
وَقَالَ فِي ضد ذَلِك
(يَا مهديا بنفسجا سمجا ... وددت لَو أَن أرضه سبخ)
(ينذرني عَاجلا مصحفه ... بِأَن عهد الحبيب يَنْفَسِخ) // من المنسرح //
وَله
(ومدامة زفت إِلَى سلسال ... يختال بَين ملابس كالآل)
(فَبنى بهَا حَتَّى إِذا مَا افتضها ... بالمزج أمهرها عُقُود لآلي) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي اقتران الزهرة والهلال
(ومدامة زفت إِلَى سلسال ... يختال بَين ملابس كالآل)
(فَبنى بهَا حَتَّى إِذا مَا افتضها ... بالمزج أمهرها عُقُود لآلي) // من الرجز //
وَقَالَ فِي اقتران الزهرة والهلال
(أما ترى الزهرة قد لاحت لنا ... تَحت هِلَال لَونه يَحْكِي اللهب)
(ككرة من فضَّة مجلوة ... أوفى عَلَيْهَا صولجان من ذهب) // من الرجز //
وَقَالَ فِي الْفجْر
(أَهلا بفجر قد نضا ثوب الدجى ... كالسيف جرد من سَواد قرَاب)
(أَو غادة شقَّتْ صدارا أزرقا ... مَا بَين ثغرتها إِلَى الأتراب) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي وصف الثَّلج السَّاقِط على غصون الشّجر
(نثر السَّحَاب على الغصون ذريرة ... أَهْدَت لَهَا نورا يروق ونورا)
стр. 1913
(شابت ذوائبها فعدن كَأَنَّهَا ... أجفان عين تحمل الكافورا)
وَقَالَ فِي الجمد
(رب جَنِين من جنى نمير ... مهتك الأستار وَالضَّمِير)
(سللته من رحم الغدير ... كَأَنَّهُ صَحَائِف البلور)
(أَو أكر تجمست من نور ... أَو قطع من خَالص الكافور)
(لَو بقيت سلكا على الدهور ... لعطلت قلائد النحور)
(وأخجلت جَوَاهِر البحور ... وَسميت ضرائر الثغور)
(يَا حسنه فِي زمن الحدور ... إِذا فيضه مثل حشى المهجور)
يهدي إِلَى الأكباد والصدور ... روحا تحاكى نفثة المصدور) // من الرجز //
وَقَالَ فِي مدية وألقاه على طَرِيق الإلغاز
(مأسورة أبدع فِي ... تركيبها أَصْحَابهَا)
(تركبها الْأَيْدِي وَفِي ... هاماتها أذنابها) // من مجزوء الرجز //
وَقَالَ فِي الْخمر
(عيرتني ترك المدام وَقَالَت ... هَل جفاها من الْكِرَام لَبِيب)
(هِيَ تَحت الظلام نور وَفِي الأكباد ... برد وَفِي الخدود لهيب)
(قلت يَا هَذِه عدلت عَن النصح ... أما للرشاد فِيك نصيب)
(إِنَّهَا للستور هتك وبالألباب ... فتك وَفِي الْمعَاد ذنُوب) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي السَّيْف
стр. 1914
(لي رَفِيق شهم الْفُؤَاد يماني ... غزل فِي قصافة القضبان)
(لَا يَعْنِي فِي الْعظم إِلَّا إِذا أصبح ... نشوان من نجيع قاني) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِيهِ
(خير مَا استعصمت بِهِ الْكَفّ يَوْمًا ... فِي سَواد الخطوب عصب صقيل)
(عَن سُؤال اللئام مغن وَفِي الْعظم ... مغن وللمنايا رَسُول) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي الْفرس
(خير مَا استظرف الفوارس طرف ... كل طرف لحسنه مبهوت)
(هُوَ فَوق الْجبَال وعل وَفِي السهل ... عِقَاب وَفِي المعابر حوت) // من الْخَفِيف //
غرر من شعره فِي الإخوان
قَالَ
(وَأَخ إِذا مَا شط عني رَحْله ... أدنى إِلَيّ على النُّور معروفه)
(كالكرم لم يمنعهُ بعد عريشه ... من أَن يقرب للجناة قطوفه) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي مؤلف هَذَا الْكتاب
(أَخ لي أَمَان الود مِنْهُ فرائد ... وَأَلْفَاظه بَين الحَدِيث فرائد)
(إِذا غَابَ يَوْمًا لم ينب عَنهُ شَاهد ... وَإِن شهد ارتاحت إِلَيْهِ الْمشَاهد) // من الْكَامِل //
стр. 1915
وَقَالَ فِيهِ
(قد أَتَانِي من صديق كَلَام ... كلآل وانهن نظام)
(فسرى فِي الْقلب مني سرُور ... مطرب يعجز عَنهُ المدام)
(مِثْلَمَا يرتاح شيخ بَنَات ... حوله من جمعهن زحام)
(فَدَعَا الله طَويلا يُرْجَى ... خلفا من نَسْله مَا يرام)
(وَأَتَاهُ بعد يأس بشير ... قَالَ يَا بشراي هَذَا غُلَام) // من المديد //
وَقَالَ
(بنفسي أَخ قد برني بشكاته ... وَلم يَجْعَل الْحمى دون مَاله)
(فطاب ثَنَاء بَين أثْنَاء سقمه ... كطيب نسيم الرّيح عِنْد اعتلاله)
(بودي لَو نفست عَنهُ سقامه ... بنفسي لَو نافسته فِي احْتِمَاله)
(فَلم تصب الأوصاب رَاحَة جِسْمه ... وَلم تخطر الأشجان يَوْمًا بِبَالِهِ) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(تمت محاسنه فَمَا يزري بهَا ... مَعَ فَضله وسخائه وكماله)
(إِلَّا قُصُور وجوده عَن جوده ... لَا عون للرجل الْكَرِيم كَمَاله) // من الْكَامِل //
стр. 1916
لمع من شعره فِي المداعبات وَمَا يشاكلها
كتب إِلَى كَاتب لَهُ
(أَبَا جَعْفَر هَل فضضت الصدف ... وَهل إِذْ رميت أصبت الهدف)
(وَهل جِئْت لَيْلًا بِلَا حشمة ... لهول السرى سدفا فِي سدف) // من المتقارب //
وَقَالَ
(يُرِيد يُوسع فِي بَيته ... ويأبى بِهِ الضّيق فِي صَدره)
(فَتى سخط النصب فِي قدره ... كَمَا رَضِي الْخَفْض فِي قدره) // من المتقارب //
وَقَالَ
(لنا صديق يجيد لقما ... راحتنا فِي أَذَى قَفاهُ)
(مَا ذاق من كَسبه وَلَكِن ... أَذَى قَفاهُ أذاق فَاه) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(يَا من دهاه شعره ... وَكَانَ غضا أمردا)
(سيان فاجأ أمردا ... فِي الخد شعر أم ردى) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ
(لنا مغن سمج وَجهه ... أبدع فِي الْقبْح أبازيره)
(رام غناء فَأبى صَوته ... ورام ضربا فَأبى زيره) // من السَّرِيع //
وَقَالَ
стр. 1917
(هُوَ السؤل لَا يعطيك وافر مِنْهُ ... يَد الدَّهْر إِلَّا حِين أبصرته جلدا) // من الطَّوِيل //
وَفِي المراثي
قَالَ يرثي أَبَا بكر بن حَامِد البُخَارِيّ
(يَا بؤس للدهر أَي خطب ... دها بِهِ النَّاس فِي ابْن حَامِد)
(قد اسْتَوَى النَّاس مذ تولى ... فَمَا يرى موقف الحامد)
(يبكي على فَقده ثَلَاث ... الْعلم والزهد والمحامد) // من مخلع الْبَسِيط //
وَله من قصيدة يرثي بهَا أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي
(هَل إِلَى سلوة وصبر سَبِيل ... كَيفَ والرزء مَا علمت جليل)
(فجعتني الْأَيَّام لما ألمت ... بصديق وجدي عَلَيْهِ طَوِيل)
(بِأبي الْقَاسِم الَّذِي أقسم الْمجد ... يَمِينا أَن لَيْسَ مِنْهُ بديل)
(كَانَ معنى الْوَفَاء وَالْبر إِن حَال ... زمَان فوده مَا يحول)
(كَانَ زين الندى فِي الْعلم والآداب ... ترعى رياضهن الْعُقُول)
(كَانَ بدر النهى فحان أفول ... كَانَ شمس الحجى فحان أصيل) // من الْخَفِيف //
وَمِنْهَا
(خلق كالزلال زل عَن الصخر ... وَنَفس للعيب عَنْهَا زليل)
(وَاجْتنَاب لما يعيب من الْأَمر ... وَعرض عَن الدنايا صقيل)
(من يكن بعده العزاء جميلا ... فاجتناب العزاء فِيهِ جميل)
стр. 1918
وَمِنْهَا
(أَي مرأى ومنظر لَا يهول ... من خَلِيل عَلَيْهِ ترب مهيل)
(فَعَلَيهِ سَلام ذِي الْعَرْش يهديه ... إِلَى حَشْو قَبره جِبْرِيل)
(وَأَتَاهُ من رَحْمَة الله كفل ... هُوَ بالخلد فِي الْجنان كَفِيل)
وَقَالَ فِي غُلَام لَهُ توفّي فِي دهستان
(لي فِي دهستان لَا جاد الْغَمَام لَهَا ... إِلَّا صواعق ترمي النَّار والشهبا)
(ثاو ثوى مِنْهُ فِي قلبِي جوى ضرم ... يشب كالسيف حدا والسنان شبا)
(دَعَاهُ دَاعِي المنايا غير محتسب ... فراح يرفل عِنْد الله محتسبا)
(هِلَال حسن بدا فِي خوط أسلحة ... قد كَاد يقمر لَوْلَا أَنه غربا)
(لَو يقبل الْمَوْت عَنهُ فديَة سمحت ... نَفسِي بأنفس ذخر دون مَا سلبا)
(لَكِن أبي الدَّهْر أَن ترزا فجائعه ... إِلَّا عقائل مَا نحويه والنخبا)
(ترَاهُ قد نشبت فِينَا مخالبه ... فَلَيْسَ يبقي لنا علقا وَلَا نشبا)
(لَئِن أَنَاخَ على وفري بنكبته ... فالدين وَالْعرض موفوران مَا نكبا)
(أقابل المر من أَحْكَامه جلدا ... بالحلم وَالصَّبْر حَتَّى يقْضِي العجبا) // من الْبَسِيط //
стр. 1919
وَفِي التوجع وشكوى الدَّهْر
قَالَ
(يَا دهر مَا أقساك يَا دهر ... لم يحظ فِيك بطائل حر)
(أما اللثام فَأَنت صَاحبهمْ ... وَلَهُم لديك الْعَطف والنصر)
(يبْقى اللَّئِيم مدى الْحَيَاة فَلَا ... يرتاع مِنْهُ لحادث صدر)
(تصفو لَهُ الدُّنْيَا بِلَا كدر ... ويطيعه فِي عيشه الْيُسْر)
(فمرامه سهل وكوكبه ... سعد وغصن سروره نضر)
(وعَلى الْكَرِيم يَد يسلطها ... مِنْك الْجفَاء المر والقسر)
(إِن نَاب خطب فَهُوَ عرضته ... يفريه مِنْهُ الناب وَالظفر)
(أَو يبغ مَعْرُوفا لديك غَدا ... ينحي عَلَيْهِ حَادث نكر)
(مرعاه جَدب والحظوظ لَهُ ... حَرْب وجانب عيشه وعر)
(وجناه شوك والبحور لَهُ ... وشل وحشو فُؤَاده جمر)
(يَا دهر دع ظلم الْكِرَام فهم ... عقد لنحرك لَو درى النَّحْر)
(سالمهم واستبق ودهم ... فهم نُجُوم ظلامك الزهر) // من الْكَامِل //
وَله فِي النكبة كفاناها الله تَعَالَى
(جفون قد تَملكهَا السهاد ... وجنب لَا يلائمه مهاد)
(وأحداث أصابتني وقومي ... يذل من الْحَلِيم لَهَا القياد)
(فقد شطت بِنَا وبهم ديار ... وَفرق جَامع الشمل البعاد)
(أَقُول وَفِي فُؤَادِي نَار وجد ... لَهَا مَا بَين أحشائي اتقاد)
(وللأحزان فِي صَدْرِي اعتلاج ... وللأفكار فِي قلبِي اطراد)
стр. 1920
(أَلا هَل بالأحبة من لمام ... وَهل شَمل السرُور بهم معاد)
(وَلَا وَالله مَا اجْتمعت ثَلَاث ... فراقهم وجفني والرقاد)
(فَإِن تجمع شتيت الشمل منا ... وَفِي الْأَيَّام جور واقتصاد)
(تنجزنا من الْأَحْدَاث عهدا ... أكيدا لَا يزاغ وَلَا يكَاد)
(وَكَيف يَصح للأيام عهد ... وشيمتها التَّغَيُّر وَالْفساد) // من الوافر //
وَقَالَ
(مَا لليالي ولي كَأَن لَهَا ... فِي مهجتي إِن لقيتها غَرضا)
(أظنها قد تراهنت جملا ... فِي رميها واتخذنني غَرضا) // من المنسرح //
وَفِي الْحِكْمَة والأمثال والزهد
قَالَ فِي معنى لم يسْبق إِلَيْهِ
(كم وَالِد يحرم أَوْلَاده ... وخيره يحظى بِهِ الْأَبْعَد)
(كَالْعَيْنِ لَا تبصر مَا حولهَا ... ولحظها يدْرك مَا يبعد) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي معنى آخر اخترعه
(لَا تمنع الْفضل من مَال حبيت بِهِ ... فالبذل ينميه بعد الْأجر يدّخر)
(وَالْكَرم يُؤْخَذ من أَطْرَافه طَمَعا ... فِي أَن يُضَاعف مِنْهُ الْأكل وَالثَّمَر) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(أَخُوك من إِن كنت فِي ... نعمي وبؤس عادلك)
стр. 1921
(وَإِن بدا لَك منعما ... بِالْبرِّ مِنْهُ عادلك) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(جامل النَّاس فِي المعاش ... وخل المزاحمه)
(وتنصح وَقل لمن ... يتعاطى المزاح مَه) // من مجزوء الْخَفِيف //
وَقَوله
(يشقى الْفَتى بِخِلَاف كل معاند ... يُؤْذِيه حَتَّى بالقذى فِي مَائه)
(يهوى إِذا أصفى الْإِنَاء لشربه ... ويروغ عَنهُ عِنْد صب إنائه) // من الْكَامِل //
وَله
(دع الْحِرْص واقنع بالكفاف من الْغنى ... فرزق الْفَتى مَا عَاشَ عِنْد معيشه)
(وَقد يهْلك الْإِنْسَان كَثْرَة مَاله ... كَمَا يذبح الطاووس من أجل ريشه) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(أمتع شبابك من لَهو وَمن طرب ... وَلَا تصخ لملام سمع مكترث)
(فَخير عَيْش الْفَتى ريعان جدته ... فالعمر من فضَّة والشيب كالخبث) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(أتركض فِي ميادين التصابي ... وَقد ركض المشيب على الشَّبَاب)
(وتأمن نوبَة الْحدثَان نَفسِي ... وَمَا نَاب لَهَا عني بنابي)
(وَكَيف تلذ طعم الْعَيْش نفس ... غَدَتْ أترابها تَحت التُّرَاب) // من الوافر //
стр. 1922
وَقَوله
(قد أَبى لي خضاب شيبي فؤاد ... فِيهِ وجد بكتم سري ولوع)
(خَافَ أَن يعقب الخضاب نصول ... ونصول الخضاب سير بديع) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(ذُو الْفضل لَا يسلم من قدح ... وَإِن غَدا أقوم من قدح) // من السَّرِيع //
وَقَالَ وَقد نظم كَلَام سيدنَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(تقصيرك الذيل حَقًا ... أبقى وَأتقى وأنقى) // من المجتث //
وَقَالَ
(عمر الْفَتى ذكره لَا طول مدَّته ... وَمَوته خزيه لَا يَوْمه الداني)
(فأحي ذكرك بِالْإِحْسَانِ تودعه ... تجمع بذلك فِي الدُّنْيَا حياتان) // من الْبَسِيط //
стр. 1923
الْبَاب التَّاسِع
فِي ذكر الطارئين على نيسابور من بلدان شَتَّى على اخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ فَمنهمْ من فَارقهَا وَمِنْهُم من استوطنها وسياقة الْملح من كَلَامهم سوى من تقدم ذكره مِنْهُم فِي سَائِر الْأَبْوَاب
٩٠ - أَبُو عبد الوضاحي البشري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
شَاعِر ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل ورد نيسابور فاستوطنها إِلَى أَن توفّي بهَا وَله شعر كثير أخرجت مِنْهُ ملحا قَليلَة كَقَوْلِه فِي وصف الشموع
وَهُوَ معنى مبتذل
(عرائس تستضيء بهَا الكؤوس ... كَأَن ضِيَاء أوجهها الشموس)
(لنا من حسنها أبدا نعيم ... لَهَا مِنْهُ مدى الْأَيَّام بوس)
(تذوق الْمَوْت مَا سلمت وتحيا ... إِذا مَا قطعت مِنْهَا الرُّءُوس) // من الوافر //
وَقَوله فِي الْغَزل
стр. 1924
(بِمثل هَوَاك تنتهك الستور ... ويبدو مَا تضمنه الضَّمِير)
(يسر بِمَا يَسُرك كل شَيْء ... يرى حَتَّى يسر بك السرُور)
(وَلست الْبَدْر لَكِن فِيك حسن ... تلاشى فِي دقائقه البدور) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(وَمَا النَّاس إِلَّا الرّقّ مِنْهُ مصاحف ... وَمِنْه بأعناق النِّسَاء طبول) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة
(عَالم الْغَيْب شَاهد أَن غيبي ... لَك كَالظَّاهِرِ الَّذِي ترتضيه)
(لَيْسَ فخري وَلَا اعتدادي بِشَيْء ... غير أَنِّي فِي عَالم أَنْت فِيهِ) // من الْخَفِيف //
٩١ - أَبُو طَاهِر بن الْخبز أرزي
قد تقدم ذكره عِنْد ذكر أَبِيه وَعَمه وَكَانَ على انتحاله كثيرا من أشعار أهل عصره شَاعِرًا لَا بَأْس بِكَلَامِهِ ونقب فِي بِلَاد خُرَاسَان وَأقَام بنيسابور مُدَّة وَمن شعره السائر بنيسابور قَوْله لحاكمها
(كم من سعيد على الْأَيَّام قد نحسا ... وصاعد قد رَمَاه الدَّهْر فانتكسا)
(وحاكم ظن أَنِّي دون ثروته ... مذبذب فقرا لي وَجهه عبسا)
(سنستجد خلاف الْحَالَتَيْنِ فَلَا ... أبقى فَقِيرا وَلَا تبقى لحكم نسا) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(عَليّ ثِيَاب فَوق قيمتهَا الْفلس ... وفيهن نفس دون قيمتهَا الْإِنْس)
(فثوبك مثل الشَّمْس من تحتهَا الدجى ... وثوبي مثل الْغَيْم من تَحْتَهُ الشَّمْس) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
стр. 1925
(وروضة راضها الندى فغدت ... لَهَا من الزهر أنجم زهر)
(تنشر فِيهَا أَيدي الرّبيع لنا ... ثوبا من الوشي حاكه الْقطر)
(كَأَنَّمَا شقّ من شقائقها ... على رباها مطارف خضر)
(ثمَّ تبدت كَأَنَّهَا حدق ... أجفانها من دمائها حمر) // من المنسرح //
٩٢ - أَبُو الْحسن أَحْمد بن أَيُّوب الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالناهي
ورد نيسابور فَأَقَامَ بهَا سِنِين يشْعر ثمَّ فَارقهَا إِلَى جرجان وَألقى عَصَاهُ بهَا مُدَّة إِلَى أَن سَار مِنْهَا فأنشدني الدهخذا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مَنْصُور قَالَ أَنْشدني الناهي لنَفسِهِ فِي البعوض والبرغوث
(لَا أعذر اللَّيْل فِي تطاوله ... لَو كَانَ يدْرِي مَا نَحن فِيهِ نقص)
(لي والبراغيث والبعوض إِذا ... ألحفنا حندس الظلام قصَص)
(إِذا تغنى بعوضه طَربا ... ساعد برغوثه الْغِنَا فرقص) // من المنسرح //
الْمَعْنى جيد وَفِي اللَّفْظ خلل
وَقَوله
(كنت إِذا أَصبَحت فِي حَاجَة ... أسْتَعْمل التَّقْوِيم والزيجا)
(فَأصْبح الزيج كتصحيفه ... وَأصْبح التَّقْوِيم تعويجا) // من السَّرِيع //
стр. 1926
٩٣ - أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ
أحد أَفْرَاد الدَّهْر وأعيان الْعلم وأعلام الْفضل وَهُوَ الإِمَام الْيَوْم فِي النَّحْو بعد خَاله أبي الْحسن بن أَحْمد الْفَارِسِي وَمِنْه أَخذ وَعَلِيهِ درس حَتَّى استغرق علمه وَاسْتحق مَكَانَهُ وَكَانَ أَبُو عَليّ أوفده على الصاحب فارتضاه وَأكْرم مثواه وَقرب مَجْلِسه
وَكتب إِلَيْهِ فِي بعض أَيَّامه عِنْده هَذِه المعماة ليستخرجها
مَا أسود غَرِيب بعيد الدَّار قريب يقدم فحواه على نَجوَاهُ ويتأخر لَفظه عَن مَعْنَاهُ
لَهُ طرفان فأحدهما جنَاح نسر وَالْآخر خافية صقر
يلقاك من مياسره سانح وَمن ميامنه بارح
تجودك أنواؤه والسنون جماد وتسقيك سماؤه والعيش جِهَاد بَينا ترَاهُ على كواهل الْجبَال حَتَّى يتهيل الرمال قد تجافى قطراه عَن واسطته وانضم ساقاه على رَاحِلَته
يخونك إِن وَفِي لَك الشَّبَاب ويفي لَك إِن جهدك الخضاب رفعته رفْعَة المنابر ورفقته رفْقَة المحابر يروي عَن الْأَحْمَر وَإِن شِئْت عَن يحيى بن يعمر
قد أفْضى بك إِلَى رَوْضَة غناء ينعم رائدها وَشَرِيعَة زرقاء يكرع واردها أخرجه أَبَا الْحُسَيْن أسْرع من خطْفَة عين
(وَذَاكَ لَهُ إِذا العنقاء صَارَت ... مربية وشب ابْن الْخصي) // من الوافر //
وَلما استأذنه للصدر وَقع فِي رقعته لَا اسْتِدْلَال يَا أخي على الملال أقوى من سرعَة الارتحال لَكنا نقبل الْعذر وَإِن كَانَ مرفوضا ونبسطه وَإِن كَانَ مَقْبُوضا وَلَا أمنعك عَن مرادك ووفاقك
وَإِن منعت نَفسِي مرادها بِفِرَاقِك
стр. 1927
فاعزم على ذَلِك وفقك الله فِي اختيارك وَوصل النجح بإيثارك
وأصحبه كتابا إِلَى خَالَة أبي عَليّ هَذِه نسخته
كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ وأدام جمال الْعلم وَالْأَدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته وَأَنا سَالم وَللَّه حَامِد وَإِلَيْهِ فِي الصَّلَاة على النَّبِي وَآله رَاغِب ولبر الشَّيْخ أيده الله بكتابه الْوَارِد شَاكر فَأَما أخونا أَبُو الْحُسَيْن قَرِيبه أيده الله فقد ألزمني بِإِخْرَاجِهِ إِلَى أعظم مِنْهُ وأتحفني من قربه بعلق مضنة لَوْلَا أَنه قلل الْأَيَّام وَاخْتصرَ الْمقَام وَمن هَذَا الَّذِي لَا يشتاق إِلَى ذَلِك الْمجْلس وَأَنا أحْوج من كَافَّة حاضرته إِلَيْهِ وأحق مِنْهُم بالمثابرة عَلَيْهِ وَلَكِن الْأُمُور مقدرَة وبحسب الْمصَالح ميسرَة غير أَنا ننتسب إِلَيْهِ على الْبعد ونقتبس فَوَائده عَن قرب وسيشرح هَذَا الْأَخ هَذِه الْجُمْلَة حق الشَّرْح بِإِذن الله وَالشَّيْخ أدام الله عزه يبرد غليل شوقي إِلَى مشاهدته بعمارة مَا افْتتح من الْبر بمكاتبته
ونقتصر على الْخطاب الْوسط دون الْخُرُوج فِي إِعْطَاء الرتب إِلَى الشطط كَمَا يُخَاطب الشَّيْخ الْمُسْتَفَاد مِنْهُ التلميذ الْآخِذ عَنهُ وينبسط إِلَيّ فِي حاجاته فإنني أظنني أَجْدَر إخوانه بِقَضَاء مهماته إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وتصرفت بِأبي الْحُسَيْن أَحْوَال جميلَة فِي معاودته حَضْرَة الصاحب وَأَخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها ثمَّ وُرُوده خُرَاسَان ونزوله نيسابور دفعات وإملائه بهَا فِي الْأَدَب والنحو مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان ثمَّ قدومه على الشار صَاحب غرسسان وحظوته عِنْده ووزارته لَهُ ثمَّ وزارته للأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتكين ثمَّ اخْتِصَاصه بعده بالشيخ أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أَحْمد الإسفرائيني وأبنائه بغزنة ورجوعه مِنْهَا إِلَى نيسابور وإقامته بإسفارئين ثمَّ مُفَارقَته إِيَّاهَا إِلَى جرجان واستقراره بهَا الْآن وَمحله يكبر عَن الشّعْر إِلَّا أَن بَحر علمه رُبمَا يلقى الشّعْر على لِسَان فَضله
стр. 1928
فمما أنشدنيه وحدثنيه أَن رَئِيس مُرُور الروز سَأَلَهُ أَن يُجِيز قَول الشَّاعِر
(سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاكف ... غزال بأوقات الزِّيَارَة عَارِف) // من الطَّوِيل //
فَقَالَ
(وَمَا خلت أَن الشَّمْس تطلع فِي الدجى ... وَمَا خلت أَن الْوَحْش للإنس آلف)
(ولجلج إِذْ قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم ... وَلَا عجب إِن لجلج القَوْل خَائِف)
(وَقمت أفديه وقلبي كَأَنَّهُ ... من الرعب مقصوص من الطير جادف)
(وَلما سرى عَنهُ اللثام بَدَت لنا ... محَاسِن وَجه حسنه متناصف)
(وَطَالَ تناجينا ورق حديثنا ... ودارت علينا بالرحيق المراشف)
(وَلَا غرو أَن لَا باخل بخياله ... يسامحنا فِي وَصله ويجازف)
(فيا لَك لبلا قد بلغت بِهِ المنى ... يمانعني طورا وطورا يساعف)
(كَأَن يَد الْأَيَّام عِنْدِي بوصله ... أيادي ابْن حسان لدي السوالف)
(إِذا ادخر الْأَمْوَال قوم فذخره ... صنائع إِحْسَان لَهُ وعوارف)
(وَمن شغف الْبيض الأوانس قلبه ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا المكارم شاغف) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ ابْن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الإسفرائيني
(فَتى سَاد فِي عصر الفتاء وَقد حوى ... شتيت العلى من سَاد عصر فتائه)
(يصدق ظن المرتجى ويزيده ... بِأَدْنَى لهاه فَوق أقْصَى رجائه)
(فَلَا مطله يَمْتَد قُدَّام نيله ... وَلَا مِنْهُ يشْتَد خلف عطائه) // من الطَّوِيل //
стр. 1929
من الشد وَهُوَ الْعَدو
وَمِنْهَا
(أَلا أبلغ الشَّيْخ الْجَلِيل رِسَالَة ... مترجمة عَن شكره وثنائه)
(تقلبت فِي نعماك عشرا كواملا ... حلبت بِهن الْعَيْش ملْء إنائه)
(وأنقذت شلوي من يَد الْمَوْت بَعْدَمَا ... ترامته من قدامه وورائه)
(وسببت لي عَيْشًا يسد خصاصتي ... ووجهي محقون صبَابَة مَائه)
(أأكفر من صغرى أياديه مهجتي ... وبلغة عيشي من دقاق حبائه)
(أعدت قوى حبلي وشيدت بنيتي ... وَكم رم بَان مسترم بنائِهِ)
(وتربية الْمَعْرُوف شَرط تَمَامه ... وَهل تمّ شَرط دون ذكر جَزَائِهِ)
الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي النَّحْو معروفان
(وَلَا بُد من سر إِلَيْك أبثه ... فَفِي نفثه المصدور بعض شفائه)
(تَمَادى عَليّ فِي الْجفَاء وَلم أكن ... خليقا بِمَا أبداه لي من جفائه)
(كَأَنِّي يَوْمًا عقته عَن سماحه ... كَأَنِّي يَوْمًا لمته فِي سخائه)
(طوى كشحة من دون عتب أسره ... وَجَهل امْرِئ بالداء جهل دوائه)
(تكدر بالإدمان صفو وداده ... فحاولت بالإعتاب عود صفائه)
(فَإِن جر تخفيفي عَليّ قطيعة ... فَرب سقيم سقمه لاحتمائه)
وَله من قصيدة
стр. 1930
(وَلَا غُصْن إِلَّا مَا حواه فباؤه ... وَلَا دعص إِلَّا مَا خبته مآزره)
(وأمضى من السَّيْف المنوط بخصره ... إِذا شيم سيف تنتضيه محاجره) // من الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى فِي الْأَمِير خلف
(وَمَا كتبت سطرا من الوجد أدمعي ... لنحوك إِلَّا وَهُوَ بِالدَّمِ مُعْجم)
(وَمَالِي ألْقى فِي جنابك غلَّة ... وحوضك للعافين غَيْرِي مفعم)
(وَقد يغتدي الوراد يَبْغُونَ نجعة ... فيرزق مرتاد وَآخر يحوم) // من الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى
(كم أعقبت نوب الزَّمَان جميلا ... وكفين خطبا قد ألم جَلِيلًا)
(لَا تستقل جميل دهرك إِنَّه ... لَيْسَ الْقَلِيل من الْجَمِيل قَلِيلا)
(واسأل بِي الْأَيَّام حِين جسسنني ... بخطوبها جس الطَّبِيب عليلا)
(أقريتها لما نَزَلْنَ بساحتي ... صبرا على ريب الزَّمَان جميلا) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(يرْعَى محياه الْجَمِيل رواؤه ... ثَمَر الْقُلُوب محبَّة وقبولا)
(حُلْو الْكَلَام كَأَنَّمَا أنفاسه ... أَلْقَت عَلَيْهِ خلقه المعسولا)
وَمِنْهَا
(يَا رَاكِبًا والجوسقان قصاره ... يجفو مبيتا دونه وَمَقِيلا)
(قل للأمير إِذا سعدت بِوَجْهِهِ ... وقضيت حق بساطه تقبيلا)
(لَا تيأسن من الْإِلَه فروحه ... إِن لم يغادك بكرَة فأصيلا)
следующие страницы →