← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٩٣ - أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ أحد أَفْرَاد الدَّهْر وأعيان الْعلم وأعلام الْفضل وَهُوَ الإِمَام الْيَوْم فِي النَّحْو بعد خَاله أبي الْحسن بن أَحْمد الْفَارِسِي وَمِنْه أَخذ وَعَلِيهِ درس حَتَّى استغرق علمه وَاسْتحق مَكَانَهُ وَكَانَ أَبُو عَليّ أوفده على الصاحب فارتضاه وَأكْرم مثواه وَقرب مَجْلِسه وَكتب إِلَيْهِ فِي بعض أَيَّامه عِنْده هَذِه المعماة ليستخرجها مَا أسود غَرِيب بعيد الدَّار قريب يقدم فحواه على نَجوَاهُ ويتأخر لَفظه عَن مَعْنَاهُ لَهُ طرفان فأحدهما جنَاح نسر وَالْآخر خافية صقر يلقاك من مياسره سانح وَمن ميامنه بارح تجودك أنواؤه والسنون جماد وتسقيك سماؤه والعيش جِهَاد بَينا ترَاهُ على كواهل الْجبَال حَتَّى يتهيل الرمال قد تجافى قطراه عَن واسطته وانضم ساقاه على رَاحِلَته يخونك إِن وَفِي لَك الشَّبَاب ويفي لَك إِن جهدك الخضاب رفعته رفْعَة المنابر ورفقته رفْقَة المحابر يروي عَن الْأَحْمَر وَإِن شِئْت عَن يحيى بن يعمر قد أفْضى بك إِلَى رَوْضَة غناء ينعم رائدها وَشَرِيعَة زرقاء يكرع واردها أخرجه أَبَا الْحُسَيْن أسْرع من خطْفَة عين (وَذَاكَ لَهُ إِذا العنقاء صَارَت ... مربية وشب ابْن الْخصي) // من الوافر // وَلما استأذنه للصدر وَقع فِي رقعته لَا اسْتِدْلَال يَا أخي على الملال أقوى من سرعَة الارتحال لَكنا نقبل الْعذر وَإِن كَانَ مرفوضا ونبسطه وَإِن كَانَ مَقْبُوضا وَلَا أمنعك عَن مرادك ووفاقك وَإِن منعت نَفسِي مرادها بِفِرَاقِك

стр. 1927

فاعزم على ذَلِك وفقك الله فِي اختيارك وَوصل النجح بإيثارك وأصحبه كتابا إِلَى خَالَة أبي عَليّ هَذِه نسخته كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ وأدام جمال الْعلم وَالْأَدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته وَأَنا سَالم وَللَّه حَامِد وَإِلَيْهِ فِي الصَّلَاة على النَّبِي وَآله رَاغِب ولبر الشَّيْخ أيده الله بكتابه الْوَارِد شَاكر فَأَما أخونا أَبُو الْحُسَيْن قَرِيبه أيده الله فقد ألزمني بِإِخْرَاجِهِ إِلَى أعظم مِنْهُ وأتحفني من قربه بعلق مضنة لَوْلَا أَنه قلل الْأَيَّام وَاخْتصرَ الْمقَام وَمن هَذَا الَّذِي لَا يشتاق إِلَى ذَلِك الْمجْلس وَأَنا أحْوج من كَافَّة حاضرته إِلَيْهِ وأحق مِنْهُم بالمثابرة عَلَيْهِ وَلَكِن الْأُمُور مقدرَة وبحسب الْمصَالح ميسرَة غير أَنا ننتسب إِلَيْهِ على الْبعد ونقتبس فَوَائده عَن قرب وسيشرح هَذَا الْأَخ هَذِه الْجُمْلَة حق الشَّرْح بِإِذن الله وَالشَّيْخ أدام الله عزه يبرد غليل شوقي إِلَى مشاهدته بعمارة مَا افْتتح من الْبر بمكاتبته ونقتصر على الْخطاب الْوسط دون الْخُرُوج فِي إِعْطَاء الرتب إِلَى الشطط كَمَا يُخَاطب الشَّيْخ الْمُسْتَفَاد مِنْهُ التلميذ الْآخِذ عَنهُ وينبسط إِلَيّ فِي حاجاته فإنني أظنني أَجْدَر إخوانه بِقَضَاء مهماته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وتصرفت بِأبي الْحُسَيْن أَحْوَال جميلَة فِي معاودته حَضْرَة الصاحب وَأَخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها ثمَّ وُرُوده خُرَاسَان ونزوله نيسابور دفعات وإملائه بهَا فِي الْأَدَب والنحو مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان ثمَّ قدومه على الشار صَاحب غرسسان وحظوته عِنْده ووزارته لَهُ ثمَّ وزارته للأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتكين ثمَّ اخْتِصَاصه بعده بالشيخ أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أَحْمد الإسفرائيني وأبنائه بغزنة ورجوعه مِنْهَا إِلَى نيسابور وإقامته بإسفارئين ثمَّ مُفَارقَته إِيَّاهَا إِلَى جرجان واستقراره بهَا الْآن وَمحله يكبر عَن الشّعْر إِلَّا أَن بَحر علمه رُبمَا يلقى الشّعْر على لِسَان فَضله

стр. 1928

فمما أنشدنيه وحدثنيه أَن رَئِيس مُرُور الروز سَأَلَهُ أَن يُجِيز قَول الشَّاعِر (سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاكف ... غزال بأوقات الزِّيَارَة عَارِف) // من الطَّوِيل // فَقَالَ (وَمَا خلت أَن الشَّمْس تطلع فِي الدجى ... وَمَا خلت أَن الْوَحْش للإنس آلف) (ولجلج إِذْ قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم ... وَلَا عجب إِن لجلج القَوْل خَائِف) (وَقمت أفديه وقلبي كَأَنَّهُ ... من الرعب مقصوص من الطير جادف) (وَلما سرى عَنهُ اللثام بَدَت لنا ... محَاسِن وَجه حسنه متناصف) (وَطَالَ تناجينا ورق حديثنا ... ودارت علينا بالرحيق المراشف) (وَلَا غرو أَن لَا باخل بخياله ... يسامحنا فِي وَصله ويجازف) (فيا لَك لبلا قد بلغت بِهِ المنى ... يمانعني طورا وطورا يساعف) (كَأَن يَد الْأَيَّام عِنْدِي بوصله ... أيادي ابْن حسان لدي السوالف) (إِذا ادخر الْأَمْوَال قوم فذخره ... صنائع إِحْسَان لَهُ وعوارف) (وَمن شغف الْبيض الأوانس قلبه ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا المكارم شاغف) // من الطَّوِيل // وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ ابْن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الإسفرائيني (فَتى سَاد فِي عصر الفتاء وَقد حوى ... شتيت العلى من سَاد عصر فتائه) (يصدق ظن المرتجى ويزيده ... بِأَدْنَى لهاه فَوق أقْصَى رجائه) (فَلَا مطله يَمْتَد قُدَّام نيله ... وَلَا مِنْهُ يشْتَد خلف عطائه) // من الطَّوِيل //

стр. 1929

من الشد وَهُوَ الْعَدو وَمِنْهَا (أَلا أبلغ الشَّيْخ الْجَلِيل رِسَالَة ... مترجمة عَن شكره وثنائه) (تقلبت فِي نعماك عشرا كواملا ... حلبت بِهن الْعَيْش ملْء إنائه) (وأنقذت شلوي من يَد الْمَوْت بَعْدَمَا ... ترامته من قدامه وورائه) (وسببت لي عَيْشًا يسد خصاصتي ... ووجهي محقون صبَابَة مَائه) (أأكفر من صغرى أياديه مهجتي ... وبلغة عيشي من دقاق حبائه) (أعدت قوى حبلي وشيدت بنيتي ... وَكم رم بَان مسترم بنائِهِ) (وتربية الْمَعْرُوف شَرط تَمَامه ... وَهل تمّ شَرط دون ذكر جَزَائِهِ) الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي النَّحْو معروفان (وَلَا بُد من سر إِلَيْك أبثه ... فَفِي نفثه المصدور بعض شفائه) (تَمَادى عَليّ فِي الْجفَاء وَلم أكن ... خليقا بِمَا أبداه لي من جفائه) (كَأَنِّي يَوْمًا عقته عَن سماحه ... كَأَنِّي يَوْمًا لمته فِي سخائه) (طوى كشحة من دون عتب أسره ... وَجَهل امْرِئ بالداء جهل دوائه) (تكدر بالإدمان صفو وداده ... فحاولت بالإعتاب عود صفائه) (فَإِن جر تخفيفي عَليّ قطيعة ... فَرب سقيم سقمه لاحتمائه) وَله من قصيدة

стр. 1930

(وَلَا غُصْن إِلَّا مَا حواه فباؤه ... وَلَا دعص إِلَّا مَا خبته مآزره) (وأمضى من السَّيْف المنوط بخصره ... إِذا شيم سيف تنتضيه محاجره) // من الطَّوِيل // وَله من أُخْرَى فِي الْأَمِير خلف (وَمَا كتبت سطرا من الوجد أدمعي ... لنحوك إِلَّا وَهُوَ بِالدَّمِ مُعْجم) (وَمَالِي ألْقى فِي جنابك غلَّة ... وحوضك للعافين غَيْرِي مفعم) (وَقد يغتدي الوراد يَبْغُونَ نجعة ... فيرزق مرتاد وَآخر يحوم) // من الطَّوِيل // وَله من أُخْرَى (كم أعقبت نوب الزَّمَان جميلا ... وكفين خطبا قد ألم جَلِيلًا) (لَا تستقل جميل دهرك إِنَّه ... لَيْسَ الْقَلِيل من الْجَمِيل قَلِيلا) (واسأل بِي الْأَيَّام حِين جسسنني ... بخطوبها جس الطَّبِيب عليلا) (أقريتها لما نَزَلْنَ بساحتي ... صبرا على ريب الزَّمَان جميلا) // من الْكَامِل // وَمِنْهَا (يرْعَى محياه الْجَمِيل رواؤه ... ثَمَر الْقُلُوب محبَّة وقبولا) (حُلْو الْكَلَام كَأَنَّمَا أنفاسه ... أَلْقَت عَلَيْهِ خلقه المعسولا) وَمِنْهَا (يَا رَاكِبًا والجوسقان قصاره ... يجفو مبيتا دونه وَمَقِيلا) (قل للأمير إِذا سعدت بِوَجْهِهِ ... وقضيت حق بساطه تقبيلا) (لَا تيأسن من الْإِلَه فروحه ... إِن لم يغادك بكرَة فأصيلا)

стр. 1931

(وأمل لطائف صنعه فلطالما ... كشف الهموم وَبلغ المأمولا) (يَا رب مَكْرُوه تعذر حلّه ... لَيْلًا فاصبح عقده محلولا) (وملمة أعيا نَهَارا خطبهَا ... أمست فسهل خطبهَا تسهيلا) (ذكرتك الصَّبْر الْجَمِيل وإنني ... كمذكر غزل النسيب جميلا) وَله فِي وصف الْفرس من قصيدة (ومطهم مَا كنت أَحسب قبله ... أَن السُّرُوج على البوارق تُوضَع) (وكأنما الجوزاء حِين تصوبت ... لبب عَلَيْهِ والثريا برقع // من الْكَامِل // ٩٤ - أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب تعقد عَلَيْهِ الخناصر بخراسان فِي الْكِتَابَة والبراعة فِي الصِّنَاعَة وَله فِي الْأَدَب تقدم مَحْمُود وَفِي الْمُرُوءَة قدم مَشْهُورَة وَفِي الْمَعَالِي همة بعيدَة وَشَهَادَة الصاحب لَهُ بِالْفَضْلِ تسجل بهَا أَحْكَام الْعدْل وَفِيمَا أحكيه من كِتَابه إِلَيْهِ من ارتضاء تآليفه ونظمه ونثره غنى عَن الإسهاب فِي ذكره والإطناب فِي وَصفه وَلما بعث إِلَى حَضرته بكتابه المترجم بروائع التوجيهات من بَدَائِع التشبيهات مَقْرُونا بِكِتَاب يشْتَمل على كل صَوَاب وقصيدة فِي فنها فريدة ورد عَلَيْهِ كتاب هَذِه نسخته كتابي أَطَالَ الله بَقَاءَك يَا وَلَدي وَقد شارفت أَصْبَهَان سالما وَالْحَمْد لله حمدا دَائِما وَوصل كتابك أيدك الله فأنبأ من محاسنك عَن مجَال فسيح ونطق فِي فضائلك بِلِسَان فصيح وأذكر بحرماتك وَإِنَّهَا لمحصدة المرائر وَخبر

стр. 1932

بقرباتك وَإِنَّهَا لخالصة السرائر فَأَما كتاب التشبيهات فقد فرعت بِهِ كَافَّة الْأَشْبَاه وأنبهت على سَبَقَك كل الإنباه إِذْ تعاطاه ابْن أبي عون فَلم يطاول يدك وَحَمْزَة بن الْحسن فَلم يبلغ أمدك وَهَذَانِ شَيْخَانِ مقدمان وفحلان مقرمان وَمَا ظَنك بِكِتَاب نفرته على نَظَائِره وَصَارَ ألزم لمجلسي من مساوره وَحين هزني نثرك حَتَّى كَأَنَّهُ نثر الْورْد عطفت على نظمك فَإِذا هُوَ نظم العقد وَإِنِّي ليعجبني أَن يكون الْكَاتِب شَاعِرًا كَمَا يُعجبنِي أَن يكون الشّعْر سائرا فها نَحن ندعيك فِي فضلاء هَذَا الصقع ونجتذبك اجتذاب الأَصْل للفرع فَاكْتُبْ مَتى شِئْت عَامِرًا من الْحَال مَا أسست ومستثمرا من الْخُصُوص مَا غرست إِن شَاءَ الله خاطبت أيدك الله فِي معنى الضَّيْعَة وَلَيْسَ حلهَا لَك بمستنكر وَلَا إطعامك إِيَّاهَا بمستكثر إِلَّا أَن الرَّأْي والرسم أوجبا أَن يَجْعَل بَدْء النّظر تسويغا يعود من بعد تَمْلِيكًا وتخويلا فليقبض المرسوم لينتظر الْمَوْعُود إِن الْهلَال يَدُور بعد لَيَال بَدْرًا كَامِلا والطل يكْسب ثمَّ يعود وابلا وَالْحَمْد لله وصلواته على النَّبِي مُحَمَّد وَآله وَلأبي سعد كتب كَثِيرَة سوى مَا تقدم ذكره فَمِنْهَا كتاب ثمار الْأنس فِي تشبيهات الْفرس وَكتاب الْجَامِع الْكَبِير فِي التَّعْبِير وَكتاب الْأَدْعِيَة وحقة الْجَوَاهِر فِي المفاخر وَهِي من مزدوجة بهجة فِي الْأَمِير خلف وَهُوَ الْآن يتَوَلَّى عمل الْفَرْض والإعطاء بنيسابور وَإِذا احْتَاجَ السُّلْطَان الْمُعظم يَمِين الدولة وَأمين الْملَّة الْإِجَابَة عَن كتب الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه أَطَالَ الله بقاءهما اعْتمد فِيهَا عَلَيْهِ لما يتحققه من حسن كَلَامه وَقُوَّة بَيَانه وغزارة بحره وَشرف طبعه وَله شعر كثير قد كتبت مِنْهُ مَا حضرني الْآن إِلَى أَن الْحق بِهِ أخواته

стр. 1933

فَمن ذَلِك قَوْله للصاحب من قصيدة أَولهَا (أَبى لَيْسَ أَن أُبَالِي بالليالي ... وأخشى صرفهَا فِيمَن يُبَالِي) (حلولي فِي ذري ملك كطور ... رفيع مشرف الْأَعْلَام عالي) (إِلَى شمس الشتَاء إِلَى ظلال المصيف ... إِلَى الْغَمَام إِلَى الْهلَال) (إِذا مَا جَاءَهُ المذعور يَوْمًا ... وَحل بِبَابِهِ عقد الرّحال) (تبوأ من ذراه خير دَار ... فَلم يخْطر لمكروه ببال) // من الوافر // وَمِنْهَا عِنْد ذكر القصيدة (بودي لَو نهضت بهَا وَلَكِن ... ضعفت عَن الحراك لضعف حَالي) وَله إِلَيْهِ فِي صدر كِتَابه (نعم رَسُول الْخَادِم المحتشم ... إِلَى الْوَزير السَّيِّد الْمُحْتَرَم) (الصاحب الْبر الْأَجَل الأكرم ... كَافِي الكفاة ولي النعم) (مُدبر الأَرْض وراعي الْأُمَم ... بلغه الله أقاصي الهمم) (مَا فِي الْكتاب من ثمار الْقَلَم ... ) // من الرجز // وَله من قصيدة إِلَى أبي مُحَمَّد الخازن (أَتَانِي كتاب الشَّيْخ مولَايَ بَغْتَة ... فطار لَهُ غمي كَمَا طَابَ موردي) (وَفِيه معَان لَا تدين لكاتب ... وتعنو لعبد الله أعنى ابْن أَحْمد) (فأسكرن حَتَّى دونهَا خمر بابل ... وأطربن حَتَّى دونهَا لحن معبد) (قَرَأت سوادا فِي بَيَاض كَأَنَّهُ ... طراز عذار لَاحَ فِي خد أَمْرَد) // من الطَّوِيل // وَله من أَبْيَات فِي وصف الزلزلة

стр. 1934

(أسقني كأسا كلون الذَّهَب ... وأمزج الرِّيق بِمَاء الْعِنَب) (فقد ارتجت بِنَا الأَرْض ضحى ... كارتجاج الزئبق المنسرب) (وَكَأن الأَرْض فِي أرجوحة ... وكأنا فَوْقهَا فِي لولب) // من الرمل // وَقَوله فِي كسوف الْقَمَر (كَأَنَّمَا الْبَدْر بِهِ الْكُسُوف ... جَام لجين رائق نظيف) (فِي نصفه بنفسج قطيف ... ) // من الرجز // ٩٥ - أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان أَصله من أَصْبَهَان ومولده ومنشؤه قاين ومستوطنه الْآن نيسابور وَهُوَ غرَّة فِي جبهة عصره وتاج على رَأس أهل مصره وخارج بمحاسنه وفضائله عَن الْمُعْتَاد إِلَى مَا لَا يدْرك بِالِاجْتِهَادِ وَاقِف من الْآدَاب على أسرارها قاطف من الْعُلُوم أحلى ثمارها وَبلغ من غلوه فِي محبتها وَشدَّة حرصه على اقتناء كتبهَا أَن ركب إِلَى قرارتها بَغْدَاد الشقة وَتحمل فِيهَا الْمَشَقَّة وَلم يرض بذلك مرّة حَتَّى كرّ إِلَيْهَا كرة لَيْسَ لَهُ بهَا غير الْأَدَب أرب وَلَا سوى الْكتب طلب أنْفق على تِلْكَ الْفَوَائِد من الطارف والتالد مَا عوضه عَنهُ صنوف المحامد وقديما قيل إِنْفَاق الْفضة على كتب الْآدَاب يخلفك عَلَيْهَا ذهب الْأَلْبَاب وَلَيْسَ الْيَوْم بنيسابور ديوَان شعر غَرِيب يجْرِي مجْرى التحف وَلَا كتاب جَدِيد يشْتَمل على بَدَائِع الطّرف إِلَّا وَمن عقده انتثر وَمن يَده انْتَشَر وَلَا بهَا سواهُ من تسمو همته على يسَاره لارتباط الوراقين فِي دَاره وَله من مؤلفاته كتاب

стр. 1935

أَخْبَار أبي العيناء وَفِيه يَقُول (تفاءلت على علم ... بأخبار أبي العينا) (إِذا مَا قَرَأَ الْقَارِي ... بهَا قر بهَا عينا) // من الهزج // وَله كتاب أَخْبَار ابْن الرُّومِي مِمَّا أَلفه لي وَكتاب أَخْبَار جحظة الْبَرْمَكِي وَكتاب ذكر الْأَحْوَال فِي شعْبَان وَشهر رَمَضَان وشوال وَكتاب الْآدَاب فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَله شعر كثير النكت وَقد كتبت أنموذجا مِنْهُ كَقَوْلِه (كم لَيْلَة أحييتها ومؤانسي ... طرف الحَدِيث وَطيب حث الأكؤس) (شبهت بدر سمائها لما دنت ... مِنْهُ الثريا فِي قَمِيص سندسي) (ملكا مهيبا قَاعِدا فِي رَوْضَة ... حَيَّاهُ بعض الزائرين بنرجس) // من الْكَامِل // وَقَوله (قَالَ لما قلت لم تهجرنا ... إِن أَتَى برد وَإِن ثلج وَقع) (أَنا كالحية أشتو كامنا ... ثمَّ أَنْسَاب إِذا الصَّيف رَجَعَ) // من الرمل // وَقَوله لبَعض الرؤساء (إِذا مَا سكت على مَا أسأم ... فنفسي بتكليفه لَا تفي) (وَإِمَّا نطقت فعيب يمض ... ولوم يجد وَلم أنصف) (فَهَل من سَبِيل إِلَى ثَالِث ... لأسلكه وَهُوَ عني خَفِي) // من المتقارب // وَقَوله (لم ألق مثل أبي بكر معدلكم ... فِي الْآدَمِيّين شبانا وَلَا شيبا) (حكى عَليّ أحاديثا أكاذيبا ... وَفِي اختلاس حقوقي قد حكى ذيبا) // من الْبَسِيط //

стр. 1936

وَقَوله (تسب صديقي فِي الْمجَالِس عائبا ... وَمن عابه يَوْمًا كمن هُوَ عائبي) (فدع مثل هَذَا جانبا فِي الملاعب ... وَإِلَّا فَدَعْنِي مثله فِي الملاعب) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي لدغة عقرب أَصَابَته (تداويت من أوجاع لدغ أصابني ... براح شفتي من سموم العقارب) (فحمدا للطف الله حِين أزالها ... وَمن بعده حمد لفعل العقاربي) // من الطَّوِيل // وَله فِي كتاب الذَّخِيرَة (إِذا أَنْت عَالَجت ذَا عِلّة ... فَخذ للعلاج كتاب الذخيره) (فَنعم الذَّخِيرَة للمقتني ... وَنعم الغياث لنَفس خطيره) // من المتقارب // وَله (لَا تجزعن من كل خطب عرى ... وَلَا تَرَ الْأَعْدَاء مَا يشمت) (أما سَمِعت الله فِي قَوْله ... ﴿إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا﴾ ) // من السَّرِيع // وَقَوله (مُجَاوزَة الْحَد والاعتدال ... إِلَى مَا يَقُود المنايا سريعه) (فَلَا تفرطن فِي جَمِيع الْأُمُور ... فَكل كثير عَدو الطبيعة) // من المتقارب // وَقَوله (تجنب شرار النَّاس واصحب خيارهم ... لتحذوهم فِي جلّ أفعالهم حذوا) (فَإِن لأخلاق الرِّجَال وفعلهم ... إِلَى غَيرهم عدوى توافيهم عدوا) // من الطَّوِيل //

стр. 1937

وَكتب إِلَيْهِ مؤلف هَذَا الْكتاب يحاجيه (حاجيت شمس الْعلم فَرد الْعَصْر ... نديم مَوْلَانَا الْأَمِير نصر) (مَا حَاجَة لأهل كل مصر ... فِي كل مَا دَار وكل قصر) (يُبَاع فِي الْأَسْوَاق بعد الْعَصْر ... ) // من الرجز // فَكتب إِلَيْهِ (يَا بَحر آدَاب بِغَيْر جزر ... وحظه فِي الْعلم غير نزر) (حزرت مَا قلت وَكَانَ حزري ... أَن الَّذِي عنيت دهن البزر) (يعصره ذُو قُوَّة وأزر ... ) // من الرجز // ٩٦ - أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد اليروجردي كَاتب بِحقِّهِ وَصدقه متبحر فِي ترسله مُنْقَطع القرين فِي كتاب عصره آخذ بأزمة الْكَلَام البارع يَقُودهَا كَيفَ أَرَادَ ويجذبها كَيفَ شَاءَ قد خدم الصاحب فِي عنفوان شبابه وتأدب بآدابه واختص بِهِ وراض طبعه على أَخذ نمطه وَمن جَانِبه وَقع إِلَى بِلَاد خُرَاسَان فاشتهر بهَا وَسَار كَلَامه فِيهَا وَهُوَ الْآن صدر كتاب الْأَمِير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ الميكالي وَلَعَلَّ مَا قد ارْتَفع من سَواد رسائله إِلَى هَذِه الْغَايَة يَقع فِي أَرْبَعَة آلَاف ورقة وتزيد أَبْوَابهَا على خَمْسَة وَعشْرين وَله محاضرة حَسَنَة مفيدة وَشعر كتابي كثير المحاسن مُسْتَمر النظام وَمن أَوَائِله أَن الصاحب اتهمَ بعض المرد فِي مَجْلِسه بِسَرِقَة كتبه فَقَالَ (سرقت يَا ظَبْي كتبي ... ألحقت كتبي بقلبي) // من المجتث // وَأمر أَبَا مُحَمَّد بإجازته فَقَالَ (فَلَو فعلت جميلا ... رددت قلبِي وكتبي) // من المجتث //

стр. 1938

وأنشدني بِحَضْرَتِهِ يَوْمًا هَذَانِ البيتان (يَا نسيم الرّيح من بلد ... خبري بِاللَّه كَيفَ هم) (لَيْسَ لي صَبر وَلَا جلد ... لَيْت شعري كَيفَ صبرهم) // من المديد // فَأمره بإجازتهما فَقَالَ (ولسان الدمع يشْهد لي ... وَهُوَ مِمَّن لَيْسَ يتهم) // من المديد // وَمن ملحه قَوْله (قد سمعنَا بِكُل آبدة نكراء ... تبلى بِمِثْلِهَا الْأَحْرَار) (وغفرنا الْجَمِيع للدهر لَكِن ... مَا سمعنَا بكاتب يستعار) // من الْخَفِيف // وَقَوله فِي حَوْض لبَعض الرؤساء (حَوْض يجود بجوهر متسلسل ... سَاد الْجَوَاهِر كلهَا بنفاسته) (لَا زَالَ عذبا جَارِيا بِبَقَاء من ... هُوَ مثله فِي طبعه وسلاسته) // من الْكَامِل // وَقَوله من مزدوجة كتب بهَا إِلَى أبي سعد نصر بن يَعْقُوب (أَهلا بِمن أهْدى إِلَيْنَا الجونه ... وَلَا عدمنا أبدا مجونه) (فقد أعَاد منزلي خصيبا ... وازددت فِي الْخَيْر بِهِ نصبيا) (فَمن فراخ رخصَة مسمنه ... قد جعلت برسمها مطجنه) (وباقلاء كالليالي عظمت ... معقودة فِي سلكها قد نظمت) (إِذا التقطت حبها من الأقط ... حسبتني بهَا اللآلي ألتقط) (وَبَعضهَا فِي خلة منقوع ... جوع الْفَتى بطيبه مَدْفُوع)

стр. 1939

(وفلك بالروع يدعى رازي ... خطفته باللقم خطف الْبَازِي) (وَبعد هَذَا كُله شهد الْعَسَل ... ينْزع عَن ذائقه ثوب الكسل) (شكرت مولَايَ على مَا حملا ... وَلَا يُسَاوِي كل هَذَا جملا) // من الرجز // وَكتب إِلَى صديق لَهُ (بِسَاط الأَرْض مسك أَو عبير ... وزهر الرَّوْض وشي أَو حَرِير) (وللعيدان عيدَان عَلَيْهَا ... بمنطق طيرها بِمَ وَزِير) (وَقد صفى الزَّمَان الْخمر حَتَّى ... لقد عَادَتْ لدينا وَهِي نور) (وَمن يرد السرُور يَعش هَنِيئًا ... إِذْ الْعَيْش الهنيء هُوَ السرُور) (وَعِنْدِي الْيَوْم فتيَان كرام ... وُجُوههم شموس أَو بدور) (وقطب الْأَمر أَنْت وَهل لأمر ... بِغَيْر القطب فِيهِ رحى تَدور) (فرأيك فِي الْحُضُور فَحق يومي ... عَلَيْك وَقد دعيت لَهُ الْحُضُور) // من الوافر // وَكتب إِلَى آخر (حضرت مولَايَ للسلام ... وَقت الضحر وَهُوَ فِي الْمَنَام) (فَقلت هَذَا دَلِيل صدق ... عِنْدِي على جودة المدام) (والعتب فِي تَركه دَعَاني ... إِلَيْهِ فِي جملَة الندام) // من مخلع الْبَسِيط // كتب (يَوْم الثلاثا للسرور فَلَا تكن ... عَنهُ بِغَيْر السرُور مشتغلا) (والدهر فِي غَفلَة وعيشك لَا ... يطيب إِلَّا والدهر قد غفلا) (عجل وبادر بدار مغتنم ... فالدست وَالله لأمري عجلا) // من المنسرح //

стр. 1940

وَله فِي سكين (سكين عز لمن مداه ... فِي الْعِزّ يُغْنِيه عَن مداه) (فَلَو سَطَا ضَارب بِعُود ... لعاد سَيْفا على عداهُ) // من مخلع الْبَسِيط // ٩٧ - أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي هُوَ لمحاسن الْأَدَب وبدائع النثر ولطائف النّظم ودقائق الْعلم كالينبوع للْمَاء والزند للنار يرجع مَعهَا إِلَى أصل كريم وَخلق عَظِيم وَكَانَ فَارق وَطنه الرّيّ فِي اقتبال شبابه وَقدم خُرَاسَان على خَاله أبي نصر الْعُتْبِي وَهُوَ من وُجُوه الْعمَّال بهَا وفضلائهم فَلم يزل عِنْده كَالْوَلَدِ الْعَزِيز عِنْد الْوَالِد الشفيق إِلَى أَن مضى أَبُو نصر لسبيله وتنقلت بِأبي النَّصْر أَحْوَال وأسفار فِي الْكِتَابَة للأمير أبي عَليّ ثمَّ للأمير أبي مَنْصُور سبكتكين مَعَ أبي الْفَتْح البستي ثمَّ النِّيَابَة بخراسان لشمس الْمَعَالِي واستوطن نيسابور وَأَقْبل على خدمَة الْآدَاب والعلوم وَله كتاب لطائف الْكتاب وَغَيره من المؤلفات وَله من الْفُصُول الْقصار شَيْء كثير كَقَوْلِه تعز عَن الدُّنْيَا تعز الشَّبَاب باكورة الْحَيَاة للهم فِي وخز النُّفُوس أثر النُّفُوس فِي خَز السوس لِسَان التَّقْصِير قصير وَلَا بَأْس أَو أورد أنموذجا من سَائِر نثره البهج وَكَلَامه الغنج الأرج رقْعَة فِي إهداء نصل خير مَا تقرب بِهِ الأصاغر إِلَى الأكابر مَا وَافق شكل الْحَال وَقَامَ مقَام الفال وَقد بعثت بنصل هندي إِن لم يكن لَهُ فِي قيم الْأَشْيَاء خطر فَلهُ فِي قمم

стр. 1941

الْأَعْدَاء أثر والنصل والنصر أَخَوان والإقبال وَالْقَبُول قرينان وَالشَّيْخ أجل من أَن يرى إبِْطَال الفال ورد الإقبال رقْعَة فِي الاستزارة يَوْم النَّحْر أمتع الله مولَايَ بِهَذَا الْعِيد وَالْيَوْم الْجَدِيد وَأطَال بَقَاءَهُ فِي الْجد السعيد والعيش الرغيد هَذَا يَوْم كَمَا عرفه التَّارِيخ الْعَام وغرة الْأَيَّام قد قضيت فِيهِ الْمَنَاسِك وأقيمت المشاعر وَأديت الْفَرَائِض والنوافل وحطت عَن الظُّهُور بهَا الآصار والمثاقل فالصدور مشروحة وأبواب السَّمَاء مَفْتُوحَة والرغبات مَرْفُوعَة والدعوات مسموعة وليت الْمَقَادِير أسعدتنا بِتِلْكَ المواقف الْكِرَام والمشاعر الْعِظَام فنحظى بعوائد خيراتها ونستهم فِي محَاسِن بركاتها وَإِذ قد فاتنا ذَاك فَمَا أحوجنا إِلَى أَن نحرم من مِيقَات الطَّرب ونغتسل من دنس الكرب ونلبس إِزَار المجون ونلبي على تَلْبِيَة الأوتار ونطوف بكعبة المزاح ونستلم ركن النشاط ونسعى بَين صفاء القصف ومروة العزف ونقف بِعَرَفَة الخلاعة ونرمي جمرات الهموم ونقضي تفث الوساوس ونضحي ببدن الأفكار فِي العواقب فَإِن رأى أَن يتفضل بالحضور لتتميم حجَّة السرُور فعل إِن شَاءَ الله رقْعَة فِي خطْبَة الود أَنا خَاطب إِلَى مولَايَ كَرِيمَة وده على صدَاق قلب معمور بِذكرِهِ مَقْصُور على شكره معترف بفضله عَالم بتبريز خصله على أَن أصونها من غواشي

стр. 1942

الصَّدْر فِي سجوف وأمسكها مدى الدَّهْر بِمَعْرُوف وأنحلها من عَادَة الرِّفْق ودماثه الْخلق ووطاءة الجناب ولطافة الْعشْرَة والاصطحاب مَا لَا تكتسي مَعَه نفورا وانقباضا وَلَا تَشْتَكِي نُشُوزًا وإعراضا فَإِن وجدني مولَايَ كُفؤًا لَهُ بعد أَن جِئْت رَاغِبًا وبلسان الْخطْبَة خاطبا أنعم بالإسعاف وَجعل الْجَواب مُقَدّمَة الزفاف حاميا بِهِ ديباجه السُّؤَال عَن خجلة الرَّد ووصمة المطال وَقد قدمت بَين يَدي هَذِه النَّجْوَى صَدَقَة طلبا للتحاب لَا على حكم الِاسْتِحْقَاق والاستيجاب وَمهما أنعم مولَايَ بقبولها أيقنت استكفاءه إيَّايَ لوده واستغرقت الوسع والإمكان فِي شكره والتحدث بعظيم بره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله كتاب هَذَا كتاب من ديوَان العتب والاستبطاء إِلَيْك يَا عَامل الصدود والجفاء أما بعد فقد خَالَفت مَا أوجبه التَّقْدِير فِيك وأخلفت مَا وعده الظَّن بك وافتتحت مَا تَوليته من عمل الوداد بهجران أطار وادع الْقَرار وأودع الْقلب أحر من النَّار وتعقبته بخلع عذار الْوَفَاء أصلا ومعاقرة ندمان الْجفَاء نَهَارا وليلا وشغلك خمر الهجران وخمار النسْيَان عَن تَرْتِيب أُمُور الْمَوَدَّة وتهذيب جرائد الْوِصَال والمقة واستعراض روزنامجة الْكَرم واسترفاع ختمات الْعَهْد الْمُقدم وَتَأمل مبلغ الْورْد والإخراج من الود وتعرف مِقْدَار الْحَاصِل وَالْبَاقِي من أثر الرِّعَايَة فِي الْقلب وسلطت أَيدي خلفائك وَهُوَ عدَّة من إعراضك وصدك وجفائك على رعية النَّفس وَهِي الَّتِي جعلت أَمَانَة عنْدك ووديعة قبلك فأسرفوا فِي استيكالها وهموا باجتياحها واغتيالها غير رَاع لحُرْمَة الثِّقَة بك وَلَا واف بِشَرْط الِاعْتِمَاد عَلَيْك وَلَا قَاض حق الإيثار لَك والاستنامة إِلَيْك وَلَا نَاظر

стр. 1943

لغدك إِذا استعدت إِلَى الْبَاب وطولبت بِرَفْع الْحساب واستعرضت جَرِيدَة أفعالك واستقريت صحيفَة أعمالك هُنَالك يتَبَيَّن لَك مَا جنى عَلَيْك سوء صنيعك وَمَا الَّذِي جاش إِلَيْك فرط تضييعك فتصحو تَارَة عَن سكرة جفائك وتسكر أُخْرَى عَن سُورَة أحبائك وَكم تقرع من نَدم أسنانك وتعض من سدم بنانك هَيْهَات لَا ينفع إِذْ ذَاك إِلَى الْقلب السَّلِيم والعهد الْكَرِيم وَالْعَمَل القويم وَالسّنَن الْمُسْتَقيم وَمن لَك بهَا وَقد سودت وُجُوه آثارك وتلقيت أَمَانَة الْعَهْد بِسوء جوارك وقبح إخفارك وَلَوْلَا التأميل لفيأتك وارعوائك وانتهائك عَن تماديك فِي غلوائك لأتاك من أشخاص الْإِنْكَار مَا يقفك على صلاحك ويكفك عَن فرط جماحك فاجل أعزّك الله الغشاء عَن عين رعايتك واطرح القذى عَن شرب مخالصتك وارع مَا استحفظته من أَمَانَة الْفُؤَاد وَاعْلَم بأنك مسئول عَن عُهْدَة الوداد واكتب فِي الْجَواب بِمَا نراعيه مِنْك وَتعذر إِن كَانَ فِيمَا أقدمت عَلَيْهِ لَك إِن شَاءَ الله تَعَالَى رقْعَة استزارة هَذَا يَوْم رقت غلائل صحوه وخنثت شمائل جوه وضحكت ثغور رياضه واطرد زرد الْحسن فَوق حياضه وفاحت مجامر الأزهار وانتثرت قلائد الأغصان عَن فرائد الْأَنْوَار وَقَامَ خطباء الأطيار فَوق مَنَابِر الْأَشْجَار ودارت أفلاك الْأَيْدِي بشموس الراح فِي بروج الأقداح وَقد سيبنا الْعقل فِي مرج المجون وخلعنا العذار بأيدي الْجُنُون فَمن طالعنا بَين هَذِه الْبَسَاتِين وأنواع الرياحين طالع فتيانا كالشياطين ونصارى يَوْم الشعانين فَبِحَق الفتوة الَّتِي زَان الله بهَا طبعك والمروة الَّتِي قصر عَلَيْهَا أصلك وفرعك إِلَّا تفضلت بالحضور ونظمت لنا بك عقد السرُور

стр. 1944

رقْعَة أُخْرَى أمتع الله الشَّيْخ بعنوان الشتَاء وباكورة الديم والأنواء وهنأه الله الْيَوْم الَّذِي هُوَ نُسْخَة جوده ومجاجة مَاء أرواه الله بِمَاء الْمجد من عوده وعرفه من بركاته أَضْعَاف قطر السَّمَاء بأقطاره وساحاته وأضحك قُلُوبنَا بِبَقَائِهِ كَمَا أضْحك الرياض بأندائه وحجب عَنهُ صروف الْأَيَّام كَمَا حجب السَّمَاء عَنَّا بأجنحة الْغَمَام قد حضرني أيد الله الشَّيْخ عدَّة من شركائي فِي خدمته فارتحت لاشتراكهم إيَّايَ فِيمَا أدرعته من فضل نعْمَته وأشفقت من سمة التَّقْصِير لَدَيْهِ فقدت هَذِه الرقعة جنيبة عذر بَين يَدي عَارض التَّقْدِير إِلَيْهِ وَفِي فائض كرمه مَا حفظ شَمل الْأنس على خدمه لَا زَالَ مأنوس الجناب بِالنعَم الرغاب مأهول الْمعَاهد بالقسم الخوالد فصل فِي الْإِنْكَار على من يذم الدَّهْر عتبك على الدَّهْر دَاع إِلَى العتب عَلَيْك واستبطاؤك إِيَّاه صَارف عنان اللوم إِلَيْك فالدهر سهم من سِهَام الله منزعه عَن مقابض أَحْكَامه ومطلعه من جَانب مَا حررته مجاري أقلامه والوقيعة فِيهِ بمرس بِحكم خالقه وباريه ومجاري الْأَشْيَاء على قدر طباعها وبحسب مَا فِي قواها وأوضاعها وَمن ذَا الَّذِي يلوم الأراقم على النهش بالأنياب والعقارب على اللسع بالأذناب وأنى لَهَا أَن تذم وَقد أشربت خلقتها السم وَحكم الله فِي كل حَال مُطَاع وبأمره رضى واقتناع فَاعْفُ الزَّمَان عَن قوارص لسَانك وَاضْرِبْ عَلَيْهَا حجاب الْحِرْص بأسنانك وَاذْكُر قَول النَّبِي ﷺ (لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر) وَعَلَيْك بِالتَّسْلِيمِ لحكم الْعلي الْعَظِيم فَذَاك أَحْمد عُقبى وأرشد دينا وَدُنْيا

стр. 1945

رقْعَة إِلَى صديق لَهُ قامر على كتب لَهَا خطر فقمر المحن أيدك الله معلقَة بَين جناحي تَقْدِير وَسُوء تَدْبِير فَأَما الَّتِي تطلع من جَانب الْمِقْدَار فالمرء فِيهِ معفى عَن كلفة الِاعْتِذَار وَأما الَّتِي أوكتها يَده ونفخها فوه فَلَيْسَ لخرقها أحد يرفوه وَفِي فصوص الأفلاك الدائرة مَا يُغني عَن فصوص الْعِظَام الناخرة اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا عميت عين الاختبار وَصمت أذن الروية وَالِاعْتِبَار وَالله ولي الْإِرْشَاد إِلَى طَرِيق الصَّوَاب والسداد وَبَلغنِي مَا كَانَ من خطارك بِمَا اعتددته غرَّة الْغرَر ودرة الدُّرَر وَنُهْبَة الْأَدَب وزبدة الحقب حَتَّى قمرته الْأَيْدِي الخاطفة واختطفته الأطماع الجارفة فأعدمت من غير لص قَاطع وأصبت بِغَيْر موت فاجع فيا لَهُ من غبن يلْزم المغرم وَيحرق الأرم وَيقطع البنان ويحير الْعين وَاللِّسَان نعم يَا سَيِّدي قد مسني من القلق لسوء اختيارك وقبح آثارك مَا يمس من يراك بضعَة من لَحْمه ودفعة من دَمه وَلَا يميزك عَن نَفسه فِي حالتي وحشته وأنسه لَكِن من طباع النُّفُوس الناطقة أَن تنفر عَمَّن يسيء النّظر لذاته وَتذهب عَمَّن يعْمل الْفِكر فِي مصَالح أُمُوره وجهاته وَمن غفل عَن صَلَاح نَفسه فَهُوَ أغفل عَن صَلَاح من سواهُ وَمن عجز عَن تَدْبِير مَا يَخُصُّهُ فَهُوَ أعجز عَن تَدْبِير من عداهُ وَالله يلهمك الصَّبْر على مَا جنته يدك ويدرعك السلوة عَمَّا أورطتك فِيهِ نَفسك وَيجْعَل هَذِه الْوَاحِدَة منبهة لَك من سنة الضلال ومزجرة عَن سنة الْجُهَّال وَبعد فَلم ينقص من عمرك مَا أيقظك وَلَا ذهب من مَالك مَا وعظك فإياك أَن يطمعك اللجاج فِي معاودة تِلْكَ الخطة الشوهاء فَإِنَّهَا تَأْخُذ مِنْهَا أَكثر مِمَّا تعطيك وتسخطك فَوق مَا ترضيك وَإِن يرد الله بك خيرا يهدك ويسعدك بيومك وغدك

стр. 1946

ملح وغرر من شعره قَالَ (لَهُ وَجه الْهلَال لنصف شهر ... وأجفان مكحلة بِسحر) (فَعِنْدَ الابتسام كليل بدر ... وَعند الانتقام كَيَوْم بدر) // من الوافر // وَقَالَ (بنفسي من غَدا ضيفا عَزِيزًا ... عَليّ وَإِن لقِيت بِهِ عذَابا) (ينَال هَوَاهُ من كَبِدِي كبابا ... وَيشْرب من دمي أبدا شرابًا) // من الوافر // وَقَالَ (أيا ضرَّة الشَّمْس المنيرة بالضحى ... وَمن عجزت عَن كنهها صفة الورى) (عذرتك إِن لم أحظ مِنْك بِرُؤْيَة ... فَأَنت لعمري الرّوح وَالروح لَا ترى) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (لي شادن مَا أُطِيق الدَّهْر هجرته ... أَمن يجرعني دَاء يداويني) (شمس تظللني نجم يضللني ... مَاء يسكرني رَاح تصحيني) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (إِنِّي أضن بحبيه على سقمي ... وَلَيْسَ وَالله دَاء الْحبّ بالأمم) (قَالَ الطَّبِيب اقتصد يَوْمًا فَقلت لَهُ ... أخْشَى خُرُوج هَوَاهُ مَعَ خُرُوج دمي) // من الْبَسِيط // وَقَالَ

стр. 1947

(فتكت بمهجتي عمدا فَهَلا ... طويت الجرم فِي ثني اعتذارك) (أرى نَار الصدود على فُؤَادِي ... فَمَا بَال الدُّخان على عذارك) // من الوافر // وَقَالَ (بنفسي من نَفسِي لَدَيْهِ رهينة ... يجرعها صبرا ويمنعها الصبرا) (أغار على قلبِي فَلَمَّا استباحه ... أغار على دمعي فنظمه ثغرا) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (وقائلة مَا بَال خدك كلما ... رَآنِي يلقاني بصفرة جِلْبَاب) (فَقلت كَذَا بدر السَّمَاء إِذا بدا ... أَفَاضَ على الغبراء صفرَة زرياب) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (عجبت لفاقع سحنتي ومدامعي ... منهلة ورأته قبل موردا) (فأجبتها لَا تعجبن فَإِنَّهُ ... يصفر لون الزَّعْفَرَان من الندا) // من الْكَامِل // وَقَالَ (يَا ذَا الَّذِي فتن الورى وبوجهه ... أخيا رسوما للمحاسن عافيه) (يَحْكِي محياه خلال عذاره ... علم السَّلامَة فِي طراز العافيه) // من الْكَامِل // وَقَالَ (إِذا رمت من سيد حَاجَة ... فراع لَدَيْهِ الرِّضَا وَالْغَضَب) (فَإِن التهجم ليل المنى ... وَإِن الطلاقة صبح الْأَدَب) // من المتقارب // وَقَالَ (لَا تحسبن هشاشتي لَك عَن رضى ... فوحق فضلك إِنَّنِي أتملق)

стр. 1948

(وَلَقَد نطقت بشكر برك مفصحا ... ولسان حَالي بالشكاية أنطق) // من الْكَامِل // وَقَالَ (شكرتك طول الدَّهْر غير مُقَابل ... ندى لَك بل جَريا على طول منتي) (وَمن لَك بالطرف الْجواد بمسكه ... بِلَا سنبل يرعاه فِي أَرض تبت) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (أدل على ثِقَة بالهوى ... وقلب تضمن صفو المقه) (فَلَا تنكرن دلالا لَهُ ... فَإِن الدَّلال دَلِيل الثقه) // من المتقارب // وَقَالَ (أدّى الْخلاف لَك الْخلاف تشابها ... وَكِلَاهُمَا فِي الِاخْتِيَار ذميم) (لَو كَانَ خيرا فِي الْخلاف لزانه ... ثَمَر وَلَكِن الْخلاف عقيم) // من الْكَامِل // وَقَالَ (الله يعلم أَنِّي لست ذَا بخل ... وَلست مطلبا فِي الْبُخْل لي عللا) (لَكِن طَاقَة مثلي غير خافية ... والنمل يعْذر فِي الْقدر الَّذِي حملا) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (مَا أَنْت فِي الْأَخْذ من دون الْعَطاء سوى ... صابون غاسلة معنى ومرتسما) (فَمَا ترى دسما يَوْمًا بِظَاهِرِهِ ... ودأبه أبدا أَن يغسل الدسما) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (لما سُئِلت عَن المشيب أَجَبْتهم ... قَول امْرِئ فِي أمره لم يمذق) (طحن الزَّمَان بريبه وصروفه ... عمري فثار طحينة فِي مفرقي) // من الْكَامِل //

стр. 1949

وَقَالَ (شيبي عَزِيز غير أَن شبيبتي ... علق كريم لَا يُجَاوِزهُ الأمل) (من ذَا الَّذِي سَاوَى سَواد لحاظه ... ببياض عَيْنَيْهِ وحسبك ذَا الْمثل) // من الْكَامِل // وَقَالَ (تعلم من الأفعى أمالي طبعها ... وآنس إِذا أوحشت تعف عَن الذَّم) (لَئِن كَانَ سم ناقع تَحت نابها ... فَفِي لَحمهَا ترياق غائلة السم) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (يَا من يُقَابل ديناري بدرهمه ... أقصر فدعواك طَاوُوس بِلَا ريش) (وَأي عيب لعين الشَّمْس إِن عميت ... أَو قصرت عَنهُ أبصار الخفافيش) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (عَلَيْك بإغباب الْوِصَال فضده ... يُعِيد حبال الود مِنْك رثاثا) (وَلَو كلف الْإِنْسَان رُؤْيَة وَجهه ... لطلقه بعد الثَّلَاث ثَلَاثًا) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (أَظن زمَان السوء قارف أبنة ... فَإِنِّي أرَاهُ يتبع العلج والغمرا) (زففت إِلَى دهري عروس كفايتي ... فَطلقهَا قبل الدُّخُول بهَا عشرا) // من الطَّوِيل // وَقَالَ يعزي الشَّيْخ أَبَا الطّيب سهل بن أَحْمد بن سُلَيْمَان عَن ابْنه (من مبلغ شيخ أهل الْعلم قاطبة ... عني رِسَالَة محزون وأواه) (أولى البرايا بِحسن الصَّبْر ممتحنا ... من كل فتياه توقيع عَن الله) // من الْبَسِيط //

стр. 1950

وَقَالَ (عَلَيْك عِنْد اعْتِرَاض الْهم بالقدح ... فَإِنَّهُ أبدا قداحة الْفَرح) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (عبس لما أَن مسست نَقله ... كأنني نزعت مِنْهُ مقله) // من الرجز // وَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَبُو الْفَتْح البستي يَا شيخ مَا تَقول فِي الكرنب فَقَالَ مرتجلا (أطْعمهُ إِن لم يكن كرى بِي ... ) ٩٨ - أَبُو نصر إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي من أَعَاجِيب الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنه من الفاراب إِحْدَى بِلَاد التّرْك وَهُوَ إِمَام فِي علم لُغَة الْعَرَب وخطه يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحسن وَيذكر فِي الخطوط المنسوبة لخط ابْن مقلة ومهلهل واليزيدي ثمَّ هُوَ من فرسَان الْكَلَام وَمِمَّنْ آتَاهُ الله قُوَّة وبصيرة وَحسن سريرة وسيرة وَكَانَ يُؤثر السّفر على الوطن والغربة على السكن والمسكن ويخترق البدو والحضر وَيدخل ديار ربيعَة وَمُضر فِي طلب الْأَدَب وإتقان لُغَة الْعَرَب وَحين قضى وطره من قطع الْآفَاق والاقتباس من عُلَمَاء الشَّام وَالْعراق عاود خُرَاسَان وتطرق الدامغان فأنزله أَبُو عَليّ الْحسن ابْن عَليّ وَهُوَ من أَعْيَان الْكتاب وأفراد الْفُضَلَاء عِنْده وبذل فِي إكرام مثواه وإحسان قراه جهده وَأخذ من أدبه وخطه حَظه ثمَّ سرحه بِإِحْسَان إِلَى نيسابور فَلم يزل مُقيما بهَا على التدريس والتأليف وَتَعْلِيم الْخط الأنيق وَكِتَابَة الْمَصَاحِف والدفاتر اللطائف حَتَّى مضى لسبيله عَن آثَار جميلَة وأخبار حميدة وَله كتاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة وَهُوَ أحسن من الجمهرة وأوقع من تَهْذِيب اللُّغَة وَأقرب متناولا من مُجمل اللُّغَة وَفِيه يَقُول أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد

стр. 1951

النَّيْسَابُورِي وَعِنْده الْكتاب بِخَط مُؤَلفه (هَذَا كتاب الصِّحَاح سيد مَا ... صنف قبل الصِّحَاح فِي الْأَدَب) (يَشْمَل أَنْوَاعه وَيجمع مَا ... فرق فِي غَيره من الْكتب) // من المنسرح // وللجوهري شعر الْعلمَاء لَا شعر مفلقي الشُّعَرَاء وَأَنا كَاتب من لمعه مَا أنشدنيه أَبُو سعد بن دوست وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فَمن ذَلِك قَوْله (لَو كَانَ لي بُد من النَّاس ... قطعت حَبل النَّاس بالياس) (الْعِزّ فِي الْعُزْلَة لكنه ... لَا بُد للنَّاس من النَّاس) // من السَّرِيع // وَقَوله من نتفة (فها أَنا يُونُس فِي بطن حوت ... بنيسابور فِي ظلل الْغَمَام) (فبيتي والفؤاد وَيَوْم دجن ... ظلام فِي ظلام فِي ظلام) // من الوافر // وَقَوله (رَأَيْت فَتى أشقرا أزرقا ... قَلِيل الدِّمَاغ كثير الفضول) (يفضل من حمقه دَائِما ... يزِيد بن هِنْد على ابْن البتول) // من المتقارب // وَقَوله (يَا صَاحب الدعْوَة لَا تجزعن ... فكلنا أزهد من كرز) (وَالْمَاء كالعنبر فِي قومس ... من عزه يَجْعَل فِي الْحِرْز) (فسقنا مَاء بِلَا منَّة ... وَأَنت فِي حل من الْخبز) // من السَّرِيع //

стр. 1952

٩٩ - أَبُو مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد اللجيمي أديب كَاتب شَاعِر خدم الصاحب ومدحه ورثاه وَوَقع من الدينور إِلَى نيسابور فتصرف بهَا وتأهل وَمِمَّا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله (وقفت يَوْم النَّوَى مِنْهُم على بعد ... وَلم أودعهم وجدا وإشفاقا) (إِنِّي خشيت على الأظعان من نَفسِي ... وَمن دموعي إحراقا وإغراقا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (ودعت إلفي وَفِي يَدي يَده ... مثل غريق بِهِ تمسكت) (فرحت عَنهُ وراحتي عطرت ... كأنني بعده تمسكت) // من المنسرح // وَقَوله من قصيدة كتب بهَا إِلَى ابْن بابك (يَا من يجددني مَعَ الأوهام ... عهدا ويطرقني مَعَ الأحلام) (ومجال ودك إِنَّه متحصن ... بمجال أفكاري مَعَ اللوام) (مَا أَوْمَضْت نَحْو الْعرَاق عقيقة ... إِلَّا سرى مَعهَا إِلَيْك سلامي) (فَارْجِع إِذا نحت الْجبَال تَحِيَّة ... تحيي قَتِيل صبَابَة وغرام) (ومخيم للأنس حف بفتية ... بيض الْخَلَائق وَالْوُجُوه كرام) (تابعت فِيهِ بادكارك مترعا ... حامى بوابل دمعي السجام) (وَتركت عرضته بذكرك رَوْضَة ... نابت عَن النسرين والنمام) (بِأبي خلائفك الَّتِي لَو أَنَّهَا ... فِي الراح لم يَك شربهَا بِحرَام) (أوفي الزَّمَان غَدا نَهَارا كُله ... لَا يعقب الإصباح بالإظلام) (أهْدى إِلَيّ لَك الحجيج عرائسا ... تجلي فتجلو نقبة الأفهام)

стр. 1953

(وَلَا تغررك رَائِحَة ... تصيبك من روائحها) (فمادحها بغفلته ... يصير إِلَى فضائحها) // من مجزوء الوافر // ١٠٩ - عَليّ بن أبي عَليّ الْعلوِي كَانَ فِي نِهَايَة النجابة فاحتضر فِي عنفوان شبابه وَله شعر علق بحفظي مِنْهُ مَا أنشدنيه أَخُوهُ أَبُو إِبْرَاهِيم لَهُ (همم الرِّجَال تبين فِي أفعالهم ... وَالْفِعْل عدل شَاهد للْغَائِب) (وَلنَا تراث الْمجد حزنا فَضله ... عَن خير ماش فِي الْأَنَام وراكب) // من الْكَامِل // والآن أَخُوهُ أَحْمد نعم الْعِوَض عَنهُ وَالْخلف مِنْهُ (وَالشَّمْس تسليك عَمَّا حل بالقمر ... ) وَله شعر حسن لَا يحضرني مِنْهُ إِلَّا قَوْله (هَوَاك من الدُّنْيَا نَصِيبي وإنني ... إِلَيْك لمشتاق كجفني إِلَى الغمض) (فزرني وبادر يَوْم ثلج كَأَنَّهُ ... شمائم كافور نثرن على الأَرْض) // من الطَّوِيل // ١١٠ - أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي يزين تالد أَصله بطارف فَضله ويحلي طَهَارَة نسبه ببراعة أدبه وَيرجع من حسن الْمُرُوءَة وكرم الشيمة وعفة الطعمة إِلَى مَا تتواتر بِهِ أخباره وَتشهد عَلَيْهِ آثاره وَيَقُول شعرًا صادرا عَن طبع شرِيف وفكر لطيف كَقَوْلِه من قصيدة

стр. 1954

(لَئِن بلغت رزيته قلوبا ... فذبن وَأَعْيُنًا منا فجدنا) (لما بلغت حقائقها وَلَكِن ... على الْأَيَّام نَعْرِف من فَقدنَا) // من الوافر // وَله من قصيدة (ولرب مخطفة تضم جفونها ... عَيْني مهاة بالصريمة خاذل) (تغتال رامقها بقد رامح ... وتصيد وامقها بِطرف نابل) // من الْكَامِل // وَمن أُخْرَى (يَا لَيْلَة حزنت فِيهَا كواكبها ... وضاعفت كمدي أذيالها السود) (أَنْت الْفِدَاء لِليْل شَردت حزني ... فِيهِ الأغاريد والغيد الأماليد) (وقهوة فِي احمرار الْورْد شعشعها ... مورد الثَّوْب فِي خديه توريد) (تمر محثوثة حث الركاب بِنَا ... تحدو بهَا نغم الْقَيْنَات وَالْعود) (مَا أنس لَا أنس ذَات الْخَال إِذا حسرت ... قناعها فبدت تِلْكَ العناقيد) (وأطلعت بمحياها وجمتها ... شمسا عَلَيْهَا رواق اللَّيْل مَمْدُود) (بِي من هَواهَا رسيس لَا يزَال لَهُ ... فِي حبه الْقلب تصويب وتصعيد) // من الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى (لَا تلمني على الدُّمُوع الَّتِي لولاك ... لم تدم من جفوني غربا)

стр. 1955

(طرف الْغُصْن لَا تلام على الْقطر ... إِذا النَّار شعلت فِيهِ رطبا) // من الْخَفِيف // وَله (لَو ضم قلب الدَّهْر مَا ضمه ... قلبِي من حر النَّوَى والبعاد) (لاحترق الحوتان من دونه ... فَصَارَ مَا بَينهمَا كالرماد) // من السَّرِيع // ١٠٠ - أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القمي كَاتب شَاعِر أَقَامَ بنيسابور يكْتب للعمال ويتصرف فِي الْأَعْمَال وَهُوَ الْقَائِل (أرى عُمَّال نيسابور ... دهر الله فِي النحس) (فَمن يعْمل بهَا يَوْمًا ... يَقع شَهْرَيْن فِي الْحَبْس) (بهَا يضْرب بالقلس ... أعز النَّاس فِي فلس) // من الهزج // وَقَالَ فِي معقل وَكَانَ بنْدَار نيسابور (يَا أَيهَا الشَّيْخ الْكَبِير الْمفضل ... أَقبض يَدَيْهِ فمعقل لَا يعقل) (ظلموه إِذْ ودعوا دَوَاة عِنْده ... ولديه يوضع منجل أَو معول) // من الْكَامِل // وَقَالَ لأبي مُحَمَّد بن أبي سَلمَة (أَيهَا الشَّيْخ الَّذِي كل الورى ... يتلَقَّى وَجهه بالتفديه) (هَل يوازي فضلك الْمَشْهُور أَن ... تحضر الدِّيوَان يَوْم الترويه) // من الرمل // وَقَالَ

стр. 1956

(يَا من إِلَيْهِ الْمَعَالِي ... من كل أَوب تحاز) (إِن لم يكن لي فِيهِ ... شغل لديكم فجازوا) // من المجتث // وَقَالَ (يَقُول النَّاس لي جَامع ... خطيب الْمَسْجِد الْجَامِع) (وَمن ذَا يَأْكُل الْميتَة ... إِلَّا الجائع النائع) // من الهزج // وَقَالَ (يَا جواد اللِّسَان من غير جود ... لَيْت جود اللِّسَان فِي راحتيكا) // من الْخَفِيف // ١٠١ - أَبُو الغطاريف عملاق بن غيداق العثماني أَعْرَابِي جَهورِي متقعر فِي كَلَامه كثير الشّعْر قَلِيل الْملح وَمِمَّنْ ثقل حَتَّى خف وقبح حَتَّى ملح طَرَأَ على نيسابور أطوارا وَأقَام بهَا فِي الْمرة الأولى بضع سِنِين ينتسب إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَيقْرَأ الْقُرْآن بجهارة شَدِيدَة ويشعر وَيتَعَاطَى الْفَوَاحِش فَإِذا قيل لَهُ كَيفَ أَصبَحت أَيهَا الشريف قَالَ أَصبَحت جوالا فِي السكَك حَلَالا للتكك على رَأسه طائركم مَعكُمْ سرمدا وعَلى جَبينه وَلنْ تُفْلِحُوا إِذا أبدا وَكَثِيرًا مَا ينشد لنَفسِهِ (تلبس عملاق بن غيداق للشقا ... وللحزن والإفلاس أَثوَاب حارس) (يطوف بنيسابور فِي كل سكَّة ... خَليفَة مَوْلَاهُ طفيل العرائس) // من الطَّوِيل //

стр. 1957

وَذَلِكَ أَن طفيل العرائس الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الطفيليون من موَالِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ومدح عملاق فائق الْخَاصَّة بقصيدة أَولهَا وَهُوَ أَمِير شعره (يَا دولة أيدت بخالقها ... وبالأمير الْجَلِيل فائقها) // من المنسرح // فَأمر بِإِثْبَات اسْمه فِي جملَته واستصحبه وَوَصله وَلم يزل مَعَه إِلَى أَن فرق الدَّهْر بَينهمَا ثمَّ إِن الشَّيْخ الْجَلِيل أَبَا الْعَبَّاس أحسن النّظر لَهُ وأجرى إنعامه عَلَيْهِ وَوَصله وَهُوَ الْآن مِمَّن يعِيش فِي كنفه وَمِمَّا سمعته ينشد لنَفسِهِ قصيدة أَولهَا (لبسنا لهَذَا الْفَصْل حمر المطارف ... وَفِيه انسلخنا من لِبَاس المصايف) (وفاقم صقْلَابٍ وأفتاك خَدلج ... حذار ريَاح الزَّمْهَرِير العواصف) (وسنجاب خرخيد وسمور بلغر ... وأوبار آبَاء الْحصين التوالف) (مَعَ الْخَزّ والديباج حيكا بتستر ... وبالسقلاطوني تَحت الملاحف) // من الطَّوِيل // ١٠٢ - أَبُو الْمُعَلَّى ماجد بن الصَّلْت الْمَعْرُوف بناقد الْكَلَام الْيَمَانِيّ ورد نيسابور متطرقا لَهَا إِلَى غزنة وأدعى أَكثر مِمَّا يحسن وَأنْشد لنَفسِهِ شعرًا كثيرا أخرجت مِنْهُ قَوْله فِي ممهد الدولة هَذِه (بَعدت صفاتك يَا ممهد وادنت ... كغموض معنى فِي كَلَام ظَاهر) (خفيت وأظهرها الطباع خُفْيَة ... كالنور يُوجد فِي سَواد النَّاظر) // من الْكَامِل //

стр. 1958

وَقَوله (لم يكفني بِالريِّ خيبة مطلبي ... حَتَّى حرمت لذاذة الإيناس) (كالأعور الْمِسْكِين أعدم عينه ... وأعيض عَنْهَا بغضة فِي النَّاس) // من الْكَامِل // وَقَوله (إِذا فكر الْإِنْسَان فكرة عَاقل ... رأى عيشه معنى لمغنى مماته) (إِذا نَالَ يَوْمًا زَائِدا فِي معاشه ... فَذَلِك يَوْم نَاقص من حَيَاته) // من الطَّوِيل // وَقَوله (أَنْت لعمري خير شَرّ الورى ... ترضاك من ترْضى بإقلال) (والأعور المقوت مَعَ قبحه ... خيز من الْأَعْمَى على حَال) // من السَّرِيع // وَقَوله (فِي ثغر عبد الْكَرِيم شَيْء ... من فَمه لَيْسَ بالكريم) (تحسب طول الْحَيَاة فَاه ... يمج خمرًا بِغَيْر مِيم) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (رب صديق قدمت من سفر ... فَجئْت من مقدمي أهنيه) (لَا حق لي عِنْده فيقضيه ... وَحقه لَا أَزَال أقضيه) // من المنسرح // وَقَوله (ظلم امْرُؤ ندب التُّجَّار إِلَى العلى ... حسب التُّجَّار دفاتر الحسبان) (همم لَهُم بَين النُّقُود وصرفها ... والسعر والمكيال وَالْمِيزَان) // من الْكَامِل // وَقَوله (لِسَان الْحق أفْصح من لساني ... وصمتي عَن كَلَامي ترجماني)

стр. 1959

(وَأَنت لمن رَمَاه الدَّهْر عون ... فَكُن عوني على صرف الزَّمَان) // من الوافر // ١٠٣ - عبد الْقَادِر بن طَاهِر التَّمِيمِي أَبُو مَنْصُور فَقِيه وجيه نبيه قَلِيل الشبيه يتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَيتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَيرجع إِلَى رَأس مَال فِي الْأَدَب والنحو وَكَانَ أَبوهُ عبد الله انْتقل من بَغْدَاد إِلَى نيسابور وَمَعَهُ أَبُو مَنْصُور فتفقه بهَا وبرع وَبلغ مَا بلغ وَله شعر يحذو فِي أَكْثَره حَذْو مَنْصُور الْفَقِيه الْبَصْرِيّ كَقَوْلِه (يَا سائلي عَن قصتي ... دَعْنِي أمت بغصتي) (المَال فِي أَيدي الورى ... واليأس مِنْهُم حصتي) // من مجزوء الرجز // وَقَوله (يَا ماجدا فاق الورى ... لَا زلت مأوى للقرى) (عَليّ دين مَانع ... عَيْني من طيب الْكرَى) (فَكُن لديني قَاضِيا ... يَا خير من فَوق الثرى) // من مجزوء الرجز // وَقَوله (أَلا إِن دنياك مثل الوديعه ... جَمِيع أمانيك فِيهَا خديعه) (فَلَا تغترر بِالَّذِي نلْت مِنْهَا ... فَمَا هُوَ إِلَّا سراب بقيعه) // من المتقارب // وَقَوله (إِذا ضَاقَ صَدْرِي وَخفت العدى ... تمثلت بَيْتا بحالي يَلِيق)

стр. 1960

فبالله نبلغ مَا نرتجى ... وَبِاللَّهِ ندفع مَا لَا نطيق) // من المتقارب // وَقَوله (سقتني لتروي الرّوح رَاحا وحققت ... مواعدها ذَات الوشاح بإنجاز) (على نرجس حيت بِهِ فَكَأَنَّمَا ... أناملها انضمت على حدق الْبَازِي) // من الطَّوِيل // ١٠٤ - أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي الزَّاهِر كَانَ فَارق بلدته فِي صباه وَركب الْأَسْفَار إِلَى الْعرَاق وَالشَّام وتلقب بالزاهر مقتديا بِقوم من الشُّعَرَاء تلقبوا بالناجم والناشي والنامي والزاهي والطالع والطاهر ثمَّ كرّ إِلَى خُرَاسَان وَألقى عَصَاهُ بنيسابور وتكسب بالشعر واستكثر مِنْهُ فمما علق بحفظي مِمَّا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله ويروي لأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الغزنوي (أَقُول وَقد فَارَقت بَغْدَاد مكْرها ... سَلام على عهد القطيعة والكرخ) (هواي ورائي والمسير خِلَافه ... فقلبي إِلَى كرخ ووجهي إِلَى بَلخ) // من الطَّوِيل // وَقَوله (قُولُوا لقوم بنيسابور أمدحهم ... عِنْد الضَّرُورَة والإفلاس والضيق) (أَصبَحت فيهم وَحقّ الله خالقنا ... كمصحف دارس فِي بَيت زنديق) // من الْبَسِيط // ١٠٥ - أَبُو الْقَاسِم يحيى بن عَليّ البُخَارِيّ الْفَقِيه من أَبنَاء التُّجَّار المياسير ببخارى وَورد مَعَ أَبِيه نيسابور متفقها وَهُوَ من آدب الْفُقَهَاء وأحفظهم لما يصلح للمحاضرة فَبَقيَ بهَا مُدَّة واختير للْإِمَامَة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَلم يزل يتولاها إِلَى أَن آثر الْعُزْلَة فقاده زهده وورعه إِلَى المرابطة

стр. 1961

بدهستان وَهُوَ بهَا الْآن وَكَانَ أَنْشدني وَكتب لي من شعره غررا لَا يحضرني مِنْهَا إِلَّا قَوْله (أيا من همه الْجمع ... لما حَاصله الْقُوت) (كَأَنِّي بك يَا نَائِم ... قد أيقظك الْمَوْت) // من الهزج // فصل كَانَ من حق هَذَا الْبَاب أَن يتَضَمَّن ذكر أبي الْحُسَيْن الرخجي وَأبي الْحسن الممتاخي صَاحب كتاب من غَابَ عِنْد النديم وَأبي الْحسن الْحَنْظَلِي السهروردي وَأبي سعيد الْبَلَدِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن عِيسَى الْكَرْخِي وَأبي المظفر الْكَمَال بن آدم الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحِمْيَرِي وَلَكِن لم يحضرني شي من أشعارهم فِي هَذِه الغربة وَإِن نفس الله الْمهل وعاودت الوطن جبرت كَسره بِمَا يصلح لَهُ من كَلَامهم وَإِن عَاق محتوم الْأَجَل عَن ذَلِك فَإِنِّي أَرغب إِلَى من ينظر بعدِي فِي هَذَا الْكتاب من الْفُضَلَاء الَّذين يصيدون شوارد الْكَلم وينظمون قلائد الْأَدَب أَن يَنُوب عَن أَخِيه فِيهِ وَيلْحق مَا يجده مِنْهُ بمواضعه من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه التَّوْفِيق وَمِنْه الْإِعَانَة

стр. 1962

الْبَاب الْعَاشِر فِي ذكر النيسابوريين الَّذين تقع محَاسِن أَقْوَالهم فِي هَذَا الْبَاب وكتبة لطائفهم وظرائفهم ١٠٦ - رَئِيس نيسابور أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إِسْمَاعِيل الميكالي هُوَ أشهر وَذكره أَسِير وفضله أَكثر من أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَله مَعَ كرم حَسبه وتكامل شرفه فَضِيلَة علمه وأدبه وَكَانَ من الْكِتَابَة والبلاغة بِالْمحل الْأَعْلَى وَله من سَائِر المحاسن الْقدح الْمُعَلَّى فَكَانَ يحفظ مائَة ألف بَيت للْمُتَقَدِّمين والمحدثين يهذها فِي محاضراته ويحلها فِي مكاتباته وَله شعر كتابي يُشِير لشرف قَائِله لَا لِكَثْرَة طائله فَمن ذَلِك مَا قَالَه على لِسَان كَاتبه أبي الطّيب (يَوْم دجن قد تناهى طيبه ... وحقيق أَن يجينا بالمطر) (وَالثُّلَاثَاء يُنَادي غدْوَة ... مَا للهو بعد هَذَا منتظر) (هَل يجوز الصحو فِي أَثْنَائِهِ ... إِن هَذَا الرَّأْي من إِحْدَى الْكبر) // من الرمل // وَقَوله فِي النكبة الَّتِي عرضت لَهُ فِي آخر أَيَّامه (خانني الأير حِين خَان زماني ... وجفاني كَأَنَّهُ إخْوَانِي)

стр. 1963

(وثنى عني الْعَنَان غزال ... كَانَ قبل المشيب طوع عناني) (يتجنى عَليّ من غير جرم ... ويراني كَأَنَّهُ لَا يراني) (كَيفَ يصبو إِلَيّ وَهُوَ عليم ... أَن أيري كعطفة الصولجان) (لَيْسَ يُرْجَى لَهُ انتباه من النّوم ... وَلَا صبوة لذكر الغواني) (كَانَ من قبل سَامِعًا مستجيبا ... مسعدا لي فعقني وجفاني) (بل رَآنِي مصادرا مستكينا ... فرثى لي من انقلاب الزَّمَان) (ولوى جيده فَأصْبح لدنا ... ينثنى تثني الخيزران) (لَا يُجيب الصَّرِيح فِي غسق ... اللَّيْل وَلَا دَعْوَة الْوُجُوه الحسان) (لم أكلفه حمل غرم ثقل ... لَا وَلَا دفع معضل قد عراني) (إِنَّمَا الْغرم والوبال على المَال ... فَمَاذَا عَلَيْهِ مِمَّا دهاني) (هَل سَمِعْتُمْ بمقمع من حَدِيد ... ذاب من فرط خيفة السُّلْطَان) (ليته عَاد تَابعا لمرادي ... فأسلي بِهِ جوى الأحزان) (أَيهَا العاذلان حسبي مَا بِي ... فدعاني من الملام دَعَاني) (وارثيا لي من الْبلَاء وكفا ... إِنَّنِي فِي يَد الْحَوَادِث عاني) (إِن يكن خانني الْأَحِبَّة طرا ... فشجاني جفاؤهم وبراني) (فعلى الله فِي الْأُمُور اتكالي ... وَبِه الِاعْتِصَام مِمَّا أعاني) // من الْخَفِيف // ١٠٧ - ابْنة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل كَانَ مُتَقَدما فِي الْأَدَب متبحرا فِي علم اللُّغَة وَالْعرُوض مصنفا للكتب مستكثرا من قَول الشّعْر وَلَعَلَّ شعره يربى على عشرَة آلَاف بَيت وَلما أنْشدهُ أَبَاهُ

стр. 1964

قَوْله فِي مَقْصُورَة لَهُ هَذَا الْبَيْت (إِذا ركبت كنت خير رَاكب ... وَإِن نزلت كنت خير من مَشى) // من الرجز // قَالَ لَهُ استحييت لَك يَا بني مَا تركت رَسُول الله ﷺ وَأمره بِإِسْقَاط هَذَا الْبَيْت من القصيدة فَلم يفعل وَعِنْدِي أَن أَمِير شعره قَوْله (إِذا أَرَادَ الله أمرا بامرىء ... وَكَانَ ذَا عقل ورأي وبصر) (وحيلة يعملها فِي كل مَا ... يَأْتِي بِهِ جَمِيع أَسبَاب الْقدر) (أغراه بِالْجَهْلِ وأعمى قلبه ... وسله من رَأْيه سل الشّعْر) (حَتَّى إِذا أنفذ فِيهِ أمره ... رد عَلَيْهِ عقله ليعتبر) // من الرجز // ١٠٨ - الْأُسْتَاذ أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي مَعْلُوم أَنه كَانَ فِي الْعلم علما وَفِي الْكَمَال عَالما وَمن شَاهد الْآن ابْنه الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان رأى شَجَرَة للْعلم نمت على عروقها ونفسا غذيت فِي حجر الْفضل فجرت على سنَن أَولهَا وأحيت فضائله بفضائلها وَولدا أشبه وَالِده فِي الْإِمَامَة عِنْد الْخَاصَّة والعامة وَله شعر كثير يذكر فِي شعر الْأَئِمَّة ويروى لشرف صَاحبه وتحسين الْكتب بِذكرِهِ فَمن ذَلِك مَا أنشدنيه الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الطّيب قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ (سلوت عَن الدُّنْيَا عَزِيزًا فنلتها ... وجدت بهَا لما تناهت بآمالي) (علمت مصير الدَّهْر كَيفَ سَبيله ... فزايلته قبل الزَّوَال بأحوال) // من الطَّوِيل // وأنشدني لَهُ أَبُو الْحسن الْفَارِسِي الْمَاوَرْدِيّ الْفَقِيه (دع الدُّنْيَا لعاشقها ... ستصبح من ذبائحها)

стр. 1965

(وَلَا تغررك رَائِحَة ... تصيبك من روائحها) (فمادحها بغفلته ... يصير إِلَى فضائحها) // من مجزوء الوافر // ١٠٩ - عَليّ بن أبي عَليّ الْعلوِي كَانَ فِي نِهَايَة النجابة فاحتضر فِي عنفوان شبابه وَله شعر علق بحفظي مِنْهُ مَا أنشدنيه أَخُوهُ أَبُو إِبْرَاهِيم لَهُ (همم الرِّجَال تبين فِي أفعالهم ... وَالْفِعْل عدل شَاهد للْغَائِب) (وَلنَا تراث الْمجد حزنا فَضله ... عَن خير ماش فِي الْأَنَام وراكب) // من الْكَامِل // والآن أَخُوهُ أَحْمد نعم الْعِوَض عَنهُ وَالْخلف مِنْهُ (وَالشَّمْس تسليك عَمَّا حل بالقمر ... ) وَله شعر حسن لَا يحضرني مِنْهُ إِلَّا قَوْله (هَوَاك من الدُّنْيَا نَصِيبي وإنني ... إِلَيْك لمشتاق كجفني إِلَى الغمض) (فزرني وبادر يَوْم ثلج كَأَنَّهُ ... شمائم كافور نثرن على الأَرْض) // من الطَّوِيل // ١١٠ - أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي يزين تالد أَصله بطارف فَضله ويحلي طَهَارَة نسبه ببراعة أدبه وَيرجع من حسن الْمُرُوءَة وكرم الشيمة وعفة الطعمة إِلَى مَا تتواتر بِهِ أخباره وَتشهد عَلَيْهِ آثاره وَيَقُول شعرًا صادرا عَن طبع شرِيف وفكر لطيف كَقَوْلِه من قصيدة
следующие страницы →