← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

بدهستان وَهُوَ بهَا الْآن وَكَانَ أَنْشدني وَكتب لي من شعره غررا لَا يحضرني مِنْهَا إِلَّا قَوْله (أيا من همه الْجمع ... لما حَاصله الْقُوت) (كَأَنِّي بك يَا نَائِم ... قد أيقظك الْمَوْت) // من الهزج // فصل كَانَ من حق هَذَا الْبَاب أَن يتَضَمَّن ذكر أبي الْحُسَيْن الرخجي وَأبي الْحسن الممتاخي صَاحب كتاب من غَابَ عِنْد النديم وَأبي الْحسن الْحَنْظَلِي السهروردي وَأبي سعيد الْبَلَدِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن عِيسَى الْكَرْخِي وَأبي المظفر الْكَمَال بن آدم الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحِمْيَرِي وَلَكِن لم يحضرني شي من أشعارهم فِي هَذِه الغربة وَإِن نفس الله الْمهل وعاودت الوطن جبرت كَسره بِمَا يصلح لَهُ من كَلَامهم وَإِن عَاق محتوم الْأَجَل عَن ذَلِك فَإِنِّي أَرغب إِلَى من ينظر بعدِي فِي هَذَا الْكتاب من الْفُضَلَاء الَّذين يصيدون شوارد الْكَلم وينظمون قلائد الْأَدَب أَن يَنُوب عَن أَخِيه فِيهِ وَيلْحق مَا يجده مِنْهُ بمواضعه من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه التَّوْفِيق وَمِنْه الْإِعَانَة

стр. 1962

الْبَاب الْعَاشِر فِي ذكر النيسابوريين الَّذين تقع محَاسِن أَقْوَالهم فِي هَذَا الْبَاب وكتبة لطائفهم وظرائفهم ١٠٦ - رَئِيس نيسابور أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن إِسْمَاعِيل الميكالي هُوَ أشهر وَذكره أَسِير وفضله أَكثر من أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَله مَعَ كرم حَسبه وتكامل شرفه فَضِيلَة علمه وأدبه وَكَانَ من الْكِتَابَة والبلاغة بِالْمحل الْأَعْلَى وَله من سَائِر المحاسن الْقدح الْمُعَلَّى فَكَانَ يحفظ مائَة ألف بَيت للْمُتَقَدِّمين والمحدثين يهذها فِي محاضراته ويحلها فِي مكاتباته وَله شعر كتابي يُشِير لشرف قَائِله لَا لِكَثْرَة طائله فَمن ذَلِك مَا قَالَه على لِسَان كَاتبه أبي الطّيب (يَوْم دجن قد تناهى طيبه ... وحقيق أَن يجينا بالمطر) (وَالثُّلَاثَاء يُنَادي غدْوَة ... مَا للهو بعد هَذَا منتظر) (هَل يجوز الصحو فِي أَثْنَائِهِ ... إِن هَذَا الرَّأْي من إِحْدَى الْكبر) // من الرمل // وَقَوله فِي النكبة الَّتِي عرضت لَهُ فِي آخر أَيَّامه (خانني الأير حِين خَان زماني ... وجفاني كَأَنَّهُ إخْوَانِي)

стр. 1963

(وثنى عني الْعَنَان غزال ... كَانَ قبل المشيب طوع عناني) (يتجنى عَليّ من غير جرم ... ويراني كَأَنَّهُ لَا يراني) (كَيفَ يصبو إِلَيّ وَهُوَ عليم ... أَن أيري كعطفة الصولجان) (لَيْسَ يُرْجَى لَهُ انتباه من النّوم ... وَلَا صبوة لذكر الغواني) (كَانَ من قبل سَامِعًا مستجيبا ... مسعدا لي فعقني وجفاني) (بل رَآنِي مصادرا مستكينا ... فرثى لي من انقلاب الزَّمَان) (ولوى جيده فَأصْبح لدنا ... ينثنى تثني الخيزران) (لَا يُجيب الصَّرِيح فِي غسق ... اللَّيْل وَلَا دَعْوَة الْوُجُوه الحسان) (لم أكلفه حمل غرم ثقل ... لَا وَلَا دفع معضل قد عراني) (إِنَّمَا الْغرم والوبال على المَال ... فَمَاذَا عَلَيْهِ مِمَّا دهاني) (هَل سَمِعْتُمْ بمقمع من حَدِيد ... ذاب من فرط خيفة السُّلْطَان) (ليته عَاد تَابعا لمرادي ... فأسلي بِهِ جوى الأحزان) (أَيهَا العاذلان حسبي مَا بِي ... فدعاني من الملام دَعَاني) (وارثيا لي من الْبلَاء وكفا ... إِنَّنِي فِي يَد الْحَوَادِث عاني) (إِن يكن خانني الْأَحِبَّة طرا ... فشجاني جفاؤهم وبراني) (فعلى الله فِي الْأُمُور اتكالي ... وَبِه الِاعْتِصَام مِمَّا أعاني) // من الْخَفِيف // ١٠٧ - ابْنة أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل كَانَ مُتَقَدما فِي الْأَدَب متبحرا فِي علم اللُّغَة وَالْعرُوض مصنفا للكتب مستكثرا من قَول الشّعْر وَلَعَلَّ شعره يربى على عشرَة آلَاف بَيت وَلما أنْشدهُ أَبَاهُ

стр. 1964

قَوْله فِي مَقْصُورَة لَهُ هَذَا الْبَيْت (إِذا ركبت كنت خير رَاكب ... وَإِن نزلت كنت خير من مَشى) // من الرجز // قَالَ لَهُ استحييت لَك يَا بني مَا تركت رَسُول الله ﷺ وَأمره بِإِسْقَاط هَذَا الْبَيْت من القصيدة فَلم يفعل وَعِنْدِي أَن أَمِير شعره قَوْله (إِذا أَرَادَ الله أمرا بامرىء ... وَكَانَ ذَا عقل ورأي وبصر) (وحيلة يعملها فِي كل مَا ... يَأْتِي بِهِ جَمِيع أَسبَاب الْقدر) (أغراه بِالْجَهْلِ وأعمى قلبه ... وسله من رَأْيه سل الشّعْر) (حَتَّى إِذا أنفذ فِيهِ أمره ... رد عَلَيْهِ عقله ليعتبر) // من الرجز // ١٠٨ - الْأُسْتَاذ أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي مَعْلُوم أَنه كَانَ فِي الْعلم علما وَفِي الْكَمَال عَالما وَمن شَاهد الْآن ابْنه الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان رأى شَجَرَة للْعلم نمت على عروقها ونفسا غذيت فِي حجر الْفضل فجرت على سنَن أَولهَا وأحيت فضائله بفضائلها وَولدا أشبه وَالِده فِي الْإِمَامَة عِنْد الْخَاصَّة والعامة وَله شعر كثير يذكر فِي شعر الْأَئِمَّة ويروى لشرف صَاحبه وتحسين الْكتب بِذكرِهِ فَمن ذَلِك مَا أنشدنيه الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الطّيب قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ (سلوت عَن الدُّنْيَا عَزِيزًا فنلتها ... وجدت بهَا لما تناهت بآمالي) (علمت مصير الدَّهْر كَيفَ سَبيله ... فزايلته قبل الزَّوَال بأحوال) // من الطَّوِيل // وأنشدني لَهُ أَبُو الْحسن الْفَارِسِي الْمَاوَرْدِيّ الْفَقِيه (دع الدُّنْيَا لعاشقها ... ستصبح من ذبائحها)

стр. 1965

(وَلَا تغررك رَائِحَة ... تصيبك من روائحها) (فمادحها بغفلته ... يصير إِلَى فضائحها) // من مجزوء الوافر // ١٠٩ - عَليّ بن أبي عَليّ الْعلوِي كَانَ فِي نِهَايَة النجابة فاحتضر فِي عنفوان شبابه وَله شعر علق بحفظي مِنْهُ مَا أنشدنيه أَخُوهُ أَبُو إِبْرَاهِيم لَهُ (همم الرِّجَال تبين فِي أفعالهم ... وَالْفِعْل عدل شَاهد للْغَائِب) (وَلنَا تراث الْمجد حزنا فَضله ... عَن خير ماش فِي الْأَنَام وراكب) // من الْكَامِل // والآن أَخُوهُ أَحْمد نعم الْعِوَض عَنهُ وَالْخلف مِنْهُ (وَالشَّمْس تسليك عَمَّا حل بالقمر ... ) وَله شعر حسن لَا يحضرني مِنْهُ إِلَّا قَوْله (هَوَاك من الدُّنْيَا نَصِيبي وإنني ... إِلَيْك لمشتاق كجفني إِلَى الغمض) (فزرني وبادر يَوْم ثلج كَأَنَّهُ ... شمائم كافور نثرن على الأَرْض) // من الطَّوِيل // ١١٠ - أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي يزين تالد أَصله بطارف فَضله ويحلي طَهَارَة نسبه ببراعة أدبه وَيرجع من حسن الْمُرُوءَة وكرم الشيمة وعفة الطعمة إِلَى مَا تتواتر بِهِ أخباره وَتشهد عَلَيْهِ آثاره وَيَقُول شعرًا صادرا عَن طبع شرِيف وفكر لطيف كَقَوْلِه من قصيدة

стр. 1966

(مدامعي تهتك أستاري ... تعلن بَين النَّاس أسراري) (أنْكرت مَا بِي غير أَن البكا ... قرر بِالْإِقْرَارِ إقراري) // من السَّرِيع // وَمِنْهَا (أَحْبَبْت خشفا لَيْسَ فِي مثله ... تحمل الْعَار من الْعَار) وَمِنْهَا (كَأَنَّمَا إبريقنا طَائِر ... يحمل ياقوتا بمنقار) وَمِنْهَا (كَأَن ريح الرَّوْض لما أَتَت ... فتت علينا مسك عطار) وَقَوله (وأغيد سحار بألحاظ عينه ... حكى لي تثنيه من البان أملودا) (سلخت بذكراه عَن الصُّبْح لَيْلَة ... أنادمه والكأس والناي والعودا) (ترى أنجم الجوزاء والنجم فَوْقهَا ... كباسط كفيه ليقطف عنقودا) // من الطَّوِيل // وَله (مكذب الظَّن نَاقص الأمل ... يقطر من خَدّه دم الخجل) (يكَاد ينفض فص وجنته ... إِذا علاهُ الْحيَاء للقبل) // من المنسرح // وَقَوله (يَا عصبَة الأتراك أَوْلَادكُم ... من يُوسُف الْحسن وبلقيس) (ألحاظكم تحيي وتردي الورى ... وحسنكم فتْنَة إِبْلِيس) (لَا تقربُوا مني فَفِي قربكم ... هَلَاك دين الْمَرْء والكيس) // من السَّرِيع //

стр. 1967

وَقَوله من قصيدة (وَكَأَنِّي ركبت للصَّيْد ريحًا ... لَا يُبَالِي بحزنها والسهول) (أدهم اللَّوْن مثل ليل بهيم ... ذِي صباح من غرَّة وحجول) (فَهُوَ يطوي الْبَسِيط كالبسط طيا ... بيَدي طَالب ورجلي عجول) // من الْخَفِيف // وَقَوله من نتفة (الشَّيْخ ينجز وَعدا مِنْهُ قد سبقا ... وَلَيْسَ الْغُصْن من إفضاله الورقا) (إِنِّي غريق ببحر المطل منتظر ... حَالا تكشف عني الموج والغرقا) // من الْبَسِيط // ١١١ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن ظفر الْعلوِي شرِيف فَاضل عَالم زاهد يلبس الصُّوف وَكَانَ فِي صباه يَقُول الشّعْر فَمن ذَلِك قَوْله (أسكرني طرفه وَلَكِن ... خمار أجفانه حمام) (إِن دمي عِنْده حَلَال ... وَهُوَ لَدَى غَيره حرَام) (وَهَكَذَا سحر كل طرف ... يصنع مَا تصنع المدام) // من مخلع الْبَسِيط // وَله (وأمرد أزهد من صُهَيْب ... فِي علم مُوسَى وتقى شُعَيْب) (إِذا رأى شعر أبي ذُؤَيْب ... أَو فارسيات أبي شُعَيْب)

стр. 1968

(تحسبه أشعر من نصيب ... إِن لم تساعدني فوي بِي وويبي) // من الرجز // وَله (إِذا عضك الدَّهْر الخؤون بنابه ... وأسلمك الخدن الشفيق إِلَى الهجر) (فَلَا تأسفن يَا صَاح واصبر تجلدا ... فَلَا شَيْء عِنْد الهجر أجدى من الصَّبْر) // من الطَّوِيل // ١١٢ - أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يحيى الْعَنْبَري من أَبنَاء نيسابور وَأهل البيوتات بهَا وَله شعر كثير مِنْهُ (لَا يشغلنك حَدِيث مَا فِي الكاس ... شرب المدام مُحَلل فِي النَّاس) (الله حرم سكرها لَا شربهَا ... فَاشْرَبْ هَنِيئًا يَا أَبَا الْعَبَّاس) (صفراء صَافِيَة كَأَن شعاعها ... ضوء الصَّباح وشعلة المقباس) (تَنْفِي بهَا دَاء وحزنا كامنا ... فِي الْقلب لَيْسَ بشربها من باس) (وَإِذا قَمِيصك بللته مدامة ... وعرتك مِنْهُ وساوس الخناس) (فدع الْقَمِيص يشم مِنْهُ رِيحهَا ... واغسل فُؤَادك من أَذَى الوسواس) // من الْكَامِل // وَقَوله (متفقه شغف الْفُؤَاد بحبه ... خضعت محَاسِن وَجهه لمحبه) (أَحْبَبْت كورة زوزن من أَجله ... ورجالها ونساءها من حبه) // من الْكَامِل // وَله (يَقُول النَّاس لي رجل سديد ... وَمَا فعلي بِفعل فَتى سديد)

стр. 1969

(إِذا مَا كنت لَا أخْشَى وعيدا ... فَمَا يُغني مقالي بالوعيد) // من الوافر // ١١٣ - أَبُو سَلمَة بن أَحْمد المعاذي حضر بعض مجَالِس الْأنس بنيسابور فانصبت محبرة فَتى مليح على ثَوْبه فَخَجِلَ الْفَتى فَقَالَ أَبُو سَلمَة (صب المدام وَمَا تعمد صبه ... فتورد الخد البديع الْأَزْهَر) (يَا من يُؤثر حبره فِي ثوبنا ... تَأْثِير لحظك فِي فُؤَادِي أَكثر) // من الْكَامِل // ١١٤ - أَبُو سهل سعيد بن عبد الله التكلي من أدباء نيسابور وفضلاء المتصرفين بهَا يَقُول (وَكَانَ فُؤَادِي جامحا فِي عنانه ... إِذا انتابه العذال فِي غيه أَبى) (وأقصر عَن قصد التصابي وصده ... مقَال بني بعد خمسين يَا أَبَا) // من الطَّوِيل // وَقَوله (هموم تفيض وصبر يغيض ... وجسم صَحِيح وقلب مَرِيض) (يبيض مَا اسود من لمتي ... خطوب حداهن سود وبيض) (ورؤية من يَدعِي أَنه ... علا فلك الشَّمْس وَهُوَ الحضيض) (فَإِن سكتوا فشفاه تغيض ... وَإِن نطقوا فبظور تحيض) (وأمتع من شرب كأس الْحمام ... حَيَاة يُشَارك فِيهَا بغيض) // من المتقارب //

стр. 1970

وَقَوله (أَلا قَالَت أُمَامَة إِذْ رأتني ... وَمَاء الْوَجْه بالجادي شيبا) (تعرتك الهموم فَقلت حَقًا ... هموم تجْعَل الْولدَان شيبا) // من الوافر // وَقَوله (إِن المقصر فِي الْحُضُور لخدمة ... فِي مثل هَذَا الْيَوْم للمعذور) (يَوْم كَأَن الأَرْض فِيهِ سنجنجل ... والجو فِيهِ صارم مأثور) // من الْكَامِل // ١١٥ - القَاضِي أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد البستي آدب قُضَاة نيسابور وأشعرهم وَلما تقلد قضاءها فِي أَيَّام شبيبته مُضَافا إِلَى مَا كَانَ يَلِيهِ من قَضَاء كورة نسا لقب بالكامل وَله شعر كثير كتب لي بِخَطِّهِ صَدرا مِنْهُ وأنشدني بعضه فَمن ذَلِك قَوْله (انْظُر إِلَى النَّفس وَهِي واقفة ... نصب عُيُون الوشاة والحرس) (يخفى على الناظرين موقفها ... كَأَنَّهَا نفس آخر النَّفس) // من المنسرح // وَله (قل للَّذي حبس الْفُؤَاد بصده ... فوددت أَنِّي عِنْد ذَاك فُؤَادِي) (مسترخص الْمُبْتَاع لَا يغلى بِهِ ... ولذاك مَا أرخصت بيع ودادي) // من الْكَامِل // وَقَوله (يَقُولُونَ أبل الْعذر فِيمَا ترومه ... فإبلاء عذر فِي الْأُمُور نجاح) (فَقلت لَهُم إبلاء عذر وخيبة ... نجاح كَمَا افتض الْعَرُوس نجاح) // من الطَّوِيل //

стр. 1971

وَله فِي وصف طين الْأكل (وتحفة نقلنيها غاليه ... ذُو همم فِي المكرمات عاليه) (شبهتها من بعد مَا أهْدى ليه ... قطاع كافور عَلَيْهَا غاليه) // من الرجز // وَله فِي البندق (وبندق لبه عَجِيب ... للدر والمسك فِيهِ شركه) (أشبه شَيْء بِهِ يَقِينا ... لؤلؤة ضمخت بمسكه) // من مخلع الْبَسِيط // وَله فِي الْورْد (حَيا بِمَا خجل العقيق للونه ... لما أَتَانِي فِي الصَّباح بورده) (لَوْلَا لحاظي خَدّه من بعده ... لقضيت أَن عَلَيْهِ جلدَة خَدّه) // من الْكَامِل // وَله فِي الْورْد الموجه (حباني بورد جَامع بَين وَصفه ... ووصفي لما زرتهم وجفوني) (على جَانب مِنْهُ تورد خَدّه ... وَفِي جَانب مِنْهُ تلون لوني) // من الطَّوِيل // وَله فِي البهار (حكاني بهار الرَّوْض حَتَّى ألفته ... وكل مشوق للبهار مصاحب) (وَقلت لَهُ مَا بَال لونك شاحبا ... فَقَالَ لِأَنِّي حِين أقلب رَاهِب) // من الطَّوِيل // وَله (يَا من قنعت بحس رَأْي ... مِنْهُ لَو أَعْطَيْت رايه) (إِن قُمْت فِي أَمْرِي بِرَأْي ... صَادِق أَعْطَيْت رايه) // من مجزوء الْكَامِل //

стр. 1972

وَله (مستبد بِرَأْيهِ ... عَازِب الرَّأْي معجب) (وتماديه بعد مَا عرف ... الغي أعجب) // من مجزوء الْخَفِيف // وَله (يُعجبنِي من كل شعر جزل ... جيد جد وركيك هزل) // من الرجز // ١١٦ - أَبُو سعد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن دوست من أَعْيَان الْفُضَلَاء بنيسابور وأفرادهم يجمع من الْفِقْه وَالْأَدب بَين التَّمْر وَالرّطب وَمن النّظم والنثر بَين الْيَاقُوت والدر وشعره كثير الْملح والنكت حسن الديباجة كَأَنَّهُ يصدر عَن طباع المفلقين من شعراء الْعرَاق وَهَذَا أنموذج مِنْهُ (أَلا يَا ريم خبرني ... عَن التفاح من عضه) (وَحدث بِأبي عَن حسنك ... الْبكر من افتضه) (وَختم الله بالورد ... على خدك من فضه) (لقد أثرت العضه ... فِي وجنتك الغضه) (ولاح الدّرّ إِذْ بض ... على جلدتك البضه) (كلون العنبر الوردي ... إِذا فض عَن الفضه) // من الهزج //

стр. 1973

وَله (وَلَقَد مَرَرْت على الظباء فصادني ... ظَبْي وعهدي بالظباء تصاد) (نفذت لواحظه إِلَيّ بأسهم ... أغراضها الْأَرْوَاح والأجساد) // من الْكَامِل // وَله (جعلت هديتي لكم سواكا ... وَلم أقصد بِهِ أحدا سواكا) (بعثت إِلَيْك عودا من أَرَاك ... رَجَاء أَن أَعُود وَأَن أراكا) // من الوافر // وَله (ومهفهف ملك الْقُلُوب وحازا ... خطّ الْجمال بعارضيه طرازا) (شبهته قمرا فَكَانَ حَقِيقَة ... وَغدا لَهُ قمر السَّمَاء مجَازًا) (مَا بَاعَ بزا قطّ إِلَّا أَنه ... بز الْقُلُوب فلقب البزازا) // من الْكَامِل // وَله (وشادن نادمت فِي مجْلِس ... قد مطرَت رَاحا أباريقه) (طلبت وردا فَأبى خَدّه ... ورمزت رَاحا فَأبى ريفه) // من السَّرِيع // وَله (وشادن قلت لَهُ ... هَل لَك فِي المنادمه) (فَقَالَ رب عاشق ... سفكت بالمنى دَمه) // من مجزوء الرجز // وَله (يغيب الْبَدْر يَوْمًا ثمَّ يَبْدُو ... فَمَا لَك غبت عَن عَيْني ثَلَاثًا) (فَإِن لم تطلع الِاثْنَيْنِ عصرا ... فلست بواجدي يَوْم الثلاثا) // من الوافر //

стр. 1974

وَله (وَقَالُوا اصفر وَجهك إِذْ ترَاءى ... وَقد صَار الْفُؤَاد لَهُ شعاعا) (فَقلت لأنني قابلت بَدْرًا ... فقد ألْقى على وَجْهي الشعاعا) // من الوافر // وَله (الدَّهْر دهر الْجَاهِلين ... وَأمر أهل الْعلم فاتر) (لَا سوق أكسد فِيهِ من ... سوق المحابر والدفاتر) // من مجزوء الْكَامِل // وَله (عَلَيْك بِالْحِفْظِ دون الْجمع فِي كتب ... فَإِن للكتب آفَات تفرقها) (المَاء يغرقها وَالنَّار تحرقها ... والفار يخرقها واللص يسرقها) // من الْبَسِيط // وَله فِي الفصد (لما رَأَيْت الْجِسْم ذَا اعتلال ... ودبت الآلام فِي أوصالي) (دَعَوْت شَيخا من بني الجوالي ... بطرِيق عَم جاثليق خَال) (فسل سَيْفا لَيْسَ لِلْقِتَالِ ... ومرهفا لَيْسَ من العوالي) (أدق فِي الْعين من الخيال ... أقطع من هجر وَمن ملال) (أحسن من وصل وَمن إقبال ... كَأَنَّهُ نصف من الْهلَال) (فَفتح القفل عَن القيفال ... بضربة تشبه نصف الدَّال) (أَو شكْلَة فِي مَوضِع الأشكال ... ولج دمع الْعرق فِي انهمال) (كقهوة تبزل بالمبزال ... فَوَلَّتْ الْعلَّة فِي انفلال) (فَأَقْبَلت عَسَاكِر الإقبال ... محفوفة بالبرء والإبلال) (وَمثل الْجِسْم من الْمِثَال ... كَأَنَّمَا أنشط من عقال) // من الرجز //

стр. 1975

وَله (قل للأمير الأريحي الَّذِي ... نفديه بالأنفس إِن جازا) (جودك قد أَوْرَق لي موعدا ... فَكيف لَا يُثمر إنجازا) // من السَّرِيع // وَقَوله (أَيهَا الْبَدْر الَّذِي يجلو الدجى ... قل لنجمي فِي الْهوى كم تحترق) (أَنا من جملَة أَحْرَار الْهوى ... غير أَنِّي من هواكم تَحت رق) // من الرمل // ١١٧ - أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز النيلي هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو سهل من حَسَنَات نيسابور ومفاخرها فَأَبُو عبد الرَّحْمَن من الْأَعْيَان الْأَفْرَاد فِي الْفِقْه وَأَبُو سهل من الْأَعْيَان الْأَفْرَاد فِي الطِّبّ وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أديب شَاعِر آخذ بأطراف الْفَضَائِل فَمن ملح شعر أبي عبد الرَّحْمَن قَوْله (وَذي جِدَال لنا كشفت لَهُ ... عَن خطأ كَانَ قد تعسفه) (فَلم يجبني بِغَيْر مَا ضحك ... والضحك فِي غير حِينه سفه) // من المنسرح // وَله (أدْرك بَقِيَّة نفس روحها رَمق ... فقد أذابت هموم النَّاس أَكْثَرهَا) (وَإِنَّمَا سلمت مِنْهَا بقيتها ... لِأَنَّهَا خفيت ضعفا فَلم تَرَهَا) // من الْبَسِيط // وَله (أَعرَضت لما عرضت ... سِهَام لتك الحدق)

стр. 1976

(ظنت أَنِّي هارب ... مِنْهَا بِأَدْنَى رَمق) (فَقَالَ لي فِيهَا الْهوى ... هَيْهَات مِمَّا تتقي) (إِن سِهَام الحدق ... لَا تتقى بالدرق) // من مجزوء الرجز // وَله (نَحن فِي مجْلِس أنس ... بك تَحْقِيق مجازه) (لطف الدَّهْر عَزِيز ... فتجلد لانتهازه) (قد نسجنا الْأنس ثوبا ... فتفضل بطرازه) // من مجزوء الرمل // وَله (يَوْم غيم زَاد قلبِي شجنا ... ذُو نشيج وَهُوَ قد أنشجنا) (وسحاب قد حكى لما بَكَى ... يَوْم قَالُوا عَارض مُمْطِرنَا) // من الرمل // وَله (تغاض عَن الْبَخِيل وَلَا تلمه ... ودع مَا فِي يَدَيْهِ وَلَا ترمه) (وَمن لم يحو غير المَال فضلا ... وجاد بفضله جهلا فلمه) // من الوافر // وَله (خلعت خَفِي من خلع ... ذَا السَّحَاب عذاره) (فاليوم ليل ظلام ... وَالْأَرْض حش قذاره) (من حق ذَا الْعقل فِيهِ ... أَن لَا يُفَارق دَاره) // من المجتث //

стр. 1977

وَله (أما تراني على بغي الْعَلَاء لأحمال ... العناء حمولا دَائِم النصب) (فَمَا اسْتَوَى شرف إِلَّا على كلف ... وَلَا صفا ذهب إِلَى على لَهب) // من الْبَسِيط // وَله (أفدي الَّذِي أكره أَن أفديه ... لِأَنَّهُ جلّ عَن التفديه) (يقتل بِالْعينِ وَلَا بُد لي ... من طلبي من شَفَتَيْه الديه) // من السَّرِيع // وَله (إِذا رَأَيْت الْوَدَاع فاصبر ... وَلَا يهمنك البعاد) (وانتظر الْعود عَن قريب ... فَإِن قلب الْوَدَاع عَادوا) // من مخلع الْبَسِيط // وَله من نتفة (للنار فِي وَجه من أحببته أثر ... فاللون فِي خَدّه وَالْفِعْل فِي كَبِدِي) // من الْبَسِيط // ١١٨ - أَبُو سهل بكر بن عبد الْعَزِيز النيلي قد تقدم ذكره وَجَاء الْآن شعره قَالَ (قد رضت باليأس نَفسِي ... فعل اللبيب الْحَكِيم) (قنعتها بكفاف ... وَفِيه كل النَّعيم) (فَمَا يَد لكريم ... عِنْدِي وَلَا للئيم)

стр. 1978

(وللقناعة روح ... يَا طيبه من نسيم) // من المجتث // وَقَالَ (يَا مفدى العذار والخد وَالْقد ... بنفسي وَمَا أَرَاهَا كثيرا) (ومعيري من سقم عَيْنَيْهِ سقما ... دمت مضنى بِهِ ودمت معيرا) (سقني الراح تنف لوعة قلب ... بَات مذ بنت للهموم سميرا) (هِيَ فِي الكأس خمرة فَإِذا مَا ... أفرغت فِي الحشى استحالت سُرُورًا) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (رَجَوْت دهرا طَويلا فِي التمَاس أَخ ... يرْعَى ودادي إِذا ذُو خلة خَانا) (فكم ألفت وَكم آخيت غير أَخ ... وَكم تبدلت بالإخوان إخْوَانًا) (فَمَا زكى لي على الْأَيَّام ذُو ثِقَة ... وَلَا رعى أحد ودي وَلَا صانا) (فَقلت للنَّفس لما عز مطلبها ... بِاللَّه لَا تألفي مَا عِشْت إنْسَانا) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (دب المشيب إِلَى فودي مبتكرا ... وللشباب رِدَاء لَيْسَ بالخلق) (فَقلت يَا نفس حثي للرحيل ضحى ... فأقصر اللَّيْل أدناه من الفلق) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (نشر الرّبيع الغض قبل أَوَانه ... لما نشرت كتاب فَرد زَمَانه) (أنوار لفظ من جناب جنابه ... ونسيم ورد من غراس بنانه) (فأراح أنسا عازبا بوروده ... وأراح قلب الصب من أشجانه) (وَأرى بني الْآدَاب معجز نظمه ... أَن لَيْسَ فِي الْإِمْكَان نيل مَكَانَهُ) (فأسرت الْأَلْبَاب إجلالا لَهُ ... وفدى المسامع ترجمان جمانه) // من الْكَامِل //

стр. 1979

وَقَوله (رق لمن قد ملكت رقّه ... حق لَهُ لَو رعيت حَقه) (ذاب فَمَا مثله خلال ... وَلَا هِلَال ضيا ورقه) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ (الله فِي متيم ... عَذبته فراقب) (يَكْفِيك مَا أبقيته ... من ألم الْفِرَاق بِي) // من مجزوء الرجز // وَقَالَ (من وَجهه يطلع نجم الْمُشْتَرى ... ياقوتة تثمر شَهدا فاشتر) (يَا من نضا باللحظ سيف الأشتر ... إِذا وجدت الْحر عبدا فاشتر) // من الرجز // ١١٩ - أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الدهان أنْفق مَاله على الْأَدَب فَتقدم فِيهِ وبرع فِي علم اللُّغَة والنحو وَالْعرُوض وَأخذ عَن الْجَوْهَرِي الَّذِي تقدم ذكره واستكثر مِنْهُ وَحصل كِتَابه كتاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة بِخَطِّهِ واختص بالأمير أبي الْفضل الميكالي ومدحه أَبَاهُ بِشعر كثير ثمَّ آثر الزّهْد والإعراض عَن أَعْرَاض الدُّنْيَا وَقَالَ لما أزمع الْحَج والزيارة (أَتَيْتُك رَاجِلا ووددت أَنِّي ... ملكت سَواد عَيْني امتطيه) (وَمَا لي لَا أَسِير على المآقي ... إِلَى قبر رَسُول الله فِيهِ) // من الوافر //

стр. 1980

وَقَالَ (أيا خير مَبْعُوث إِلَى خير أمة ... نصحت وَبَلغت الرسَالَة والوحيا) (فَلَو كَانَ بالإمكان سعيي بمقلتي ... إِلَيْك رَسُول الله أنضيتها سعيا) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (عبد عصى ربه وَلَكِن ... لَيْسَ سوى وَاحِد يَقُول) (إِن لم يكن فعله جميلا ... فَإِنَّمَا ظَنّه جميل) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ للأمير أبي الْفضل الميكالي (فِي دَار مَوْلَانَا الْأَمِير ... مَحل أهل الْعلم عالي) (لَا سوق أنْفق فِيهِ من ... سوق المكارم والمعالي) // من مجزوء الْكَامِل // وَقَالَ لصديق لَهُ (نَصَحْتُك يَا أَبَا إِسْحَاق فاقبل ... فَإِنِّي نَاصح لَك ذُو صداقه) (تعلم مَا بدا لَك من عُلُوم ... فَمَا الْآدَاب إِلَّا فِي الوراقه) // من الوافر // وَقَالَ من قصيدة فِي مرثية البديع (وَمَا الْإِنْسَان فِي دُنْيَاهُ إِلَّا ... كبارقة تروق إِذا تلوح) (نفيسة نَفسه نفس توالى ... ومدته مدى وَالروح ريح) // من الوافر // وَقَالَ من أُخْرَى (عز الغزال بمسكه لَا مسكه ... وَالصرْف للدينار لَا الصرفان) (شبه الزمرذ لَا يكون زمرذا ... وَلَئِن تقَارب مِنْهُمَا اللونان) // من الْكَامِل //

стр. 1981

وَقَالَ (خف إِذا أَصبَحت ترجو ... وارج إِن أمسيت خَائِف) (رب مَكْرُوه مخوف ... فِيهِ لله لطائف) // من مجزوء الرمل // وَلَوْلَا أَنه سَأَلَني أَن لَا أورد فِي كتابي هَذَا شَيْئا من شعره فِي الْغَزل والمدح لكتبت من ذَلِك جملَة صَالِحَة لكنني انْتَهَيْت إِلَى رَأْيه وعملت بِمَا سَأَلَني بِهِ وَلم أتعده ١٢٠ - أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ المطوعي شَاب لبس برد شبابه على عقل مكتهل وَفضل مقتبل وسما إِلَى مَرَاتِب أَعْيَان الأدباء وَالشعرَاء الَّتِي لَا تدْرك إِلَّا مَعَ الِانْتِهَاء واتصل بِخِدْمَة الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي فَتخرج بالاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وَألف كتاب درج الْغرَر ودرج الدُّرَر فِي محَاسِن نظم الْأَمِير ونثره وَحين ألف صَاحب هَذَا الْكتاب كتاب فضل من اسْمه الْفضل عَارضه بِكِتَاب حمد من اسْمه أَحْمد وَله كتاب أَجنَاس التَّجْنِيس وَغَيره وشعره كثير الْملح والظرف لَا يكَاد يَخْلُو من لفظ أنيق وَمعنى بديع كَقَوْلِه فِي وصف النارنج (أَهلا بنارنج أَتَانَا غدْوَة ... فِي منظر مستحسن موموق) (أَصبَحت أعشقه ويحكي عَاشِقًا ... يَا حسنه من عاشق معشوق) // من الْكَامِل // وَقَالَ (ومعشوق الشَّمَائِل قَامَ يسْعَى ... وَفِي يَده رحيق كالرحيق) (فسقاني عقيقا حَشْو در ... ونقلني بدر فِي عقيق) // من الوافر //

стр. 1982

وَقَالَ (أَلَسْت ترى أطباق ورد وحولها ... من النرجس الغض الطري قدود) (فَتلك خدود مَا عَلَيْهِنَّ أعين ... وهذي عُيُون مَا لَهُنَّ خدود) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (وشادن مَا مثله فِي الصَّباح ... كَالشَّمْسِ أَو كبالدر أَو كالصباح) (لي من ثناياه وَمن طرفه ... وخده رَاح وَرَاح وَرَاح) // من السَّرِيع // وَقَالَ (سحر الْعُيُون غَدَاة خطت كَفه ... فِي رائق القرطاس رائق سطره) (فَأتى بِمثل الوشي وَاحِد نسجه ... أَو مثل زهر الرَّوْض ثَانِي قطر) (خطّ يحاكي مِنْهُ سحر جفونه ... وطراز عَارضه ولؤلؤ ثغره) // من الْكَامِل // وَقَالَ (بنفسي من تمت محَاسِن وَجهه ... فَمَا هُوَ إِلَّا الْبَدْر عِنْد تَمام) (وَأرْسل صدغا فَوق خطّ كَأَنَّهُ ... جنَاح غراب فَوق طوق حمام) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (انْظُر إِلَى وَجه صديق لنا ... كَيفَ محا الشوك بِهِ النقشا) (قد كتب الدَّهْر على خَدّه ... بالشعر وَاللَّيْل إِذا يغشى) // من السَّرِيع // وَقَالَ (غَدا مُنْذُ التحى لَيْلًا بهيما ... وَكَانَ كَأَنَّهُ الْبَدْر الْمُنِير) (فقد كتب السوَاد بعارضيه ... لمن يقْرَأ وَجَاءَكُم النذير) // من الوافر // وَقَالَ (تكبر لما رأى نَفسه ... على هَيْئَة الشَّمْس قد صورت)

стр. 1983

(سيندم ألفا على كبره ... إِذا الشَّمْس فِي خَدّه كورت) // من المتقارب // وَقَالَ (قل للَّذي يهواه ... أذاقني كأس صاب) (تَرَكتنِي مستهاما ... أُصَلِّي بَحر التصابي) (مَا بَين دمع مصوب ... وَبَين قلب مصاب) // من المجتث // وَقَالَ (إِنِّي علقت غزالا قلبه علق ... بِمثلِهِ فِي كَمَال الْحسن واللين) (فَالْحَمْد لله حمدا لَا انْقِضَاء لَهُ ... أَصبَحت جدا وسني دون عشْرين) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (لما اسْتَقَلت بهم غير النَّوَى أصلا ... وشتتهم صروف الْبَين تشتيتا) (جَلَست أنظم فِي وصف الْهوى دررا ... وَالْعين تنثر من دمعي يواقيتا) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (أيا منية المشتاق فيمَ تَرَكتنِي ... كئيبا بِلَا عقل قَتِيلا بِلَا عقل) (فَإِن كنت أنْكرت الَّذِي بِي من الْهوى ... أَقمت بِهِ من أدمعي شَاهِدي عدل) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (يَا ليل هَل للصبح فِيك وميض ... فعلي غم من دجاك عريض)

стр. 1984

(ليل حكى الْغرْبَان سُودًا لَونه ... وَكَأن أنجمه البزاة الْبيض) // من الْكَامِل // وَقَالَ (يَكْفِيك أَن الْهوى لم يبْق فِي جَسَدِي ... من الْجَوَارِح عضوا غير مَجْرُوح) (إِنِّي نحلت الْهوى قلبِي فأنحلني ... حَتَّى غَدا جَسَدِي أخْفى من الرّوح) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (نَفسِي فدَاء غزال مَا اكتحلت بِهِ ... إِلَّا تصورته أنموذج الْحور) (وَكلما رام نطقا وَهُوَ مبتسم ... فالدر مَا بَين منظوم ومنثور) (أضحى جنى النَّحْل ممزوجا بريقته ... لكنما الخصر مِنْهُ خصر زنبور) // من الْبَسِيط // وَقَالَ (أرى الْفطر عيد النَّاس فِي كل بَلْدَة ... ووجهك لي عيد ورؤيته فطري) (إِذا مَا أعد النَّاس للفطر عطرهم ... فحسبي بِمَا فِي عَارِضَيْك من الْعطر) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (قُم إِلَى الراح فاسقنيها فَفِيهَا ... قُوَّة للفتى وقرة عين) (مَا ترى الصَّوْم صَار بالأسودين ... وأتانا شَوَّال بالأحمرين) // من الْخَفِيف // وَقَالَ (صديقك قد ألم بِهِ صديق ... وأعوزه الشَّرَاب الأرجواني) (وَقد بعثا إِلَيْك وَلَيْسَ شَيْئا ... سوى مَعْهُود فضلك يرجوان) // من الوافر // وَقَالَ (لَا تعرضن على الروَاة قصيدة ... مَا لم تبالغ قبل فِي تهذيبها)

стр. 1985

(فَمَتَى عرضت الشّعْر غير مهذب ... عدوه مِنْك وساوسا تهذي بهَا) // من الْكَامِل // وَله من نتفة فِي ذكر جُوَيْن حِين كَانَ بهَا مَعَ الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي (طابت جُوَيْن لنا وطاب هواؤها ... فسقى السَّحَاب الجون أَرض جُوَيْن) (أَرض أَقَامَ بهَا الْأَمِير فألبست ... بمقامه فِيهَا ملابس زين) (فَكَأَنَّمَا أنهارها من كَفه ... تجْرِي وَقد جَادَتْ لنا بلجين) (وَكَأن زهر رياضها من بشره ... يهدي الضياء لكل نَاظر عين) // من الْكَامِل // وَله فِيهَا (وَمَرَّتْ فِي جُوَيْن لنا لَيَال ... عددناهن من عَيْش الْجنان) (رضعنا فِي حجور الْأَمْن فِيهَا ... بأفواه الرضى ثدي الْأَمَانِي) (لَدَى قرم خلائقه نُجُوم ... وَلَكِن وَجهه للبدر ثَانِي) // من الوافر // ١٢١ - أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن عَليّ الإسفرائيني إسفرائين من كور نيسابور مَخْصُوصَة بِإِخْرَاج الْأَفْرَاد كأنو شرْوَان الَّذِي افتخر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (ولدت فِي زمن الْملك الْعَادِل) فَهُوَ أفضل مُلُوك الْعَجم وأعدلهم بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَت لأزدشير فَضِيلَة السَّبق ومسقط رَأس أنو شرْوَان مَشْهُور بإسفرائين وكأبي جَعْفَر حمويه بن عَليّ الَّذِي أَحْيَا دولة آل ساسان وحاطها واجتاح أعداءها وَتَوَلَّى لَهُم أَرْبَعِينَ حَربًا لم ترد لَهُ فِيهَا راية وَلم تفته من مطالبه غَايَة حَتَّى وطأ الله لَهُم على يَده مهاد الْملك وجبى إِلَيْهِم ثَمَرَات الأَرْض هَذَا مَعَ رُجُوعه إِلَى نفس أَمارَة بِالْعَدْلِ وَالْخَيْر بعيدَة من الْجور وَالشَّر مدلولة على سبل الْبر تشهد بهَا آثاره بنيسابور وأوقافه وأخباره

стр. 1986

وكالشيخ الْجَلِيل أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أَحْمد فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي ربى ملك السُّلْطَان الْمُعظم أبي الْقَاسِم مَحْمُود بن سبكتكين أدام الله تأييده كَمَا يربى الطِّفْل الصَّغِير حَتَّى يشْتَد عظمه وَيُؤْنس رشده وَمَا زَالَ يدرجه بِحسن هدايته وكفايته إِلَى الزِّيَادَة وبلوغ الْإِرَادَة حَتَّى ثبتَتْ أَرْكَانه وَعلا مَكَانَهُ وتلاحقت رِجَاله وتكاثرت أَمْوَاله وتوالت فتوحه وارتقت فتوقه وكأبي حَامِد بن أَحْمد بن أبي طَاهِر الإسفرائيني إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث بِبَغْدَاد وَصدر فقهائها فَإِنَّهُ بلغ من الْفِقْه والتدريس مبلغا تنثني بِهِ الخناصر وَتثني عَلَيْهِ الأفاضل وكأبي الْعَبَّاس بن عَليّ فَإِنَّهُ من بَقِيَّة الْكِرَام الأجواد الَّذين لَا تخرج أوصافهم إِلَّا من الدفاتر وَكتب المآثر فَهُوَ من حَسَنَات نيسابور ومفاخرها وَهُوَ الْآن الْحَاكِم والزعيم بأسفرائين والناظر فِي أمورها والمناضل عَن أَهلهَا والمتكفل بمصالحها ومناجحها يرجع إِلَى أدب غزير وَفضل كثير وطبع كريم وَخلق عَظِيم وَمن حسن أَثَره ويمن نقيبته أَن إسفرائين حرم أَمن وجنة عدن عامرة بِهِ وَقد شَمل سَائِر كور نيسابور نَوَاحِيهَا الخراب وعمها الاختلال وَكَانَت إسفرائين فِيهَا لمْعَة فِي ظلم وغرة فِي غرر وَمن عَجِيب شَأْنه أَنه على إقلاله وَكَثْرَة دُيُونه وقصور دخله عَن خرجه يُقيم من الْمُرُوءَة وسعة الرحل مَا لَا عهد لمن فَوْقه فِي الجاه وَالْمَال بِمثلِهِ ويبذل للزوار والعفاة مَا لَا يقدم أجواد المياسير على بذله وَكَأن الأشجع السّلمِيّ عناه بقوله (وَلَيْسَ بأوسعهم فِي الْغنى ... وَلَكِن معروفه أوسع) // من المتقارب // وَله كِتَابه حَسَنَة ومحاضرة مفيدة وفصاحة مرضية وَشعر كثير لَا يحضرني مِنْهُ الْآن إِلَّا قَوْله (وَكنت إِذا مَا سرح الْمشْط عارضي ... رَأَيْت سحيق المسلك بَين يديا) (فصرت إِذا مَا خللته أناملي ... تناثر كافور بِهن عليا) // من الطَّوِيل //

стр. 1987

وَقَوله لبَعض أصدقائه (أَرَانِي إِذا مَا سرت نَحْوك زَائِرًا ... خطاي وساع والمسير ذميل) (وَإِن مَا أرح بالإنصراف مودعا ... فأدرم مشيا والحراك قَلِيل) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي شمعة نصبت فِي بركَة وشمعة وسط أَيمن البرك ... تميس فِي المَاء ميس مرتبك) (كَأَنَّهَا الْبَدْر فِي السَّمَاء سرى ... فحار فِي أوجه من الْفلك) // من المنسرح // وَقَوله فِي فوارة أقلت تفاحة (وفوارة سَائل مَاؤُهَا ... بتفاحة مثل خد العشيق) (كمنفخة من رَقِيق الزّجاج ... تدار بهَا كرة من عقيق) // من المتقارب // ١٢٢ - أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْكَاتِب من رستاق جُوَيْن وَقع إِلَى بُخَارى فِي آخر الدولة السامانية واتصل بالخانية فَتَوَلّى ديوَان الرسائل لبغرا قراخان وَنَازع أَبَا عَليّ الدَّامغَانِي فِي الرُّتْبَة ثمَّ زَالَ أمره وانحطت حَاله وَقصد غزنة فَلم يحظ بطائل وعاود نيسابور فَمَاتَ بهَا وَكَانَ أَعْطَانِي من شعره مجلدة أخرجت مِنْهَا قَوْله (تزوجت وَيحك عوادة ... ليطعمك النَّاس من أجلهَا) (لقد جِئْت فِي اللوم أعجوبة ... أرى الْكَلْب يأنف من مثلهَا) // من المتقارب // وَقَوله (شعري متين وخطي حِين تلحظه ... كالروض حسنا وَمَا فِي منزلي قوت)

стр. 1988

(لَا الدّرّ عِنْدهمَا در إِذا جمعا ... عِنْد الأديب وَلَا الْيَاقُوت ياقوت) (لَكِن عيبي أَنِّي لست ذَا قحة ... لذاكم أَنا مهجور وممقوت) // من الْبَسِيط // وَله (مَا للبراغيث طول اللَّيْل راتعة ... أجل وَطول نَهَار الصَّيف فِي جَسَدِي) (بليت مِنْهَا بِمَا تبلى الْكِرَام بِهِ ... من اللئام وَأهل الْبَغي والحسد) // من الْبَسِيط // وَله (لما رَأَيْت الشَّيْخ قد ملني ... وآزور عني وازدري قدري) (رضيت بالفقر ولازمته ... فِي منزل أضيق من صَدْرِي) // من السَّرِيع // وَله (سقاك الله نيسابور غيثا ... يبرد غلَّة الهيم العطاش) (فقد أحدثت كتابا ظرافا ... لطافا طَابَ بَينهم معاشي) (إِذا أبصرتهم أنشدت بَيْتا ... رَوَاهُ لنا زُهَيْر عَن خرَاش) (خريتم فِي الْبيَاض وَكَانَ عهدي ... بكم تخرون قبل على الْفراش) // من الوافر // وَله (جفاني وهاجاني وَلم يخْش صولتي ... وَلَا سطوتي الشَّيْخ العميد أَبُو نصر) (وَكَانَ حري أَلا يكاشف شَاعِرًا ... وَفِي دَاره يجْرِي من الخزي مَا يجْرِي) (وَقد خَافَ أَوْلَاد العفائف جَانِبي ... فَمَا أَمنه إيَّايَ وَهُوَ ابْن من يدْرِي) // من الطَّوِيل // وَله (ولحية للشَّيْخ إِن تلقها ... لقِيت من حاملها مائقا)

стр. 1989

(سلط عَلَيْهَا رَبنَا نادفا ... بل ناتفا بل حالقا حادقا) // من السَّرِيع // وَله (سيرة الشَّيْخ سيرة مذكوره ... وأياديه بَيْننَا مشكوره) (إِذْ لَدَيْهِ مَحل كل كريم ... كمحل الْكلاب فِي المقصوره) // من الْخَفِيف // وَله (من كَانَ ذَا جَارِيَة بضة ... ولحمها عَار من الشَّحْم) (فَهَذِهِ يَا إخوتي فاعجبوا ... جاريتي عظم بِلَا لحم) (عظم بِلَا لحم وَلكنهَا ... مولعة بالمضغ للحم) // من السَّرِيع // وَله (أَقُول للشَّيْخ إِذا جِئْته ... وَالشَّيْخ لَا يفكر فِي الهجو) (سُبْحَانَ من أَعْطَاك هلوفة ... تصلح للهجو وللنجو) // من السَّرِيع // وَله (لقد جلّ ارتياحي واغتباطي ... بِمَا يلقاه من ألم السقام) (وَأَرْجُو أَن يتمم لي سروري ... بِمَا يسقاه من كأس الْحمام) (وحاشا أَن يَذُوق الْمَوْت إِلَّا ... بِحَدّ مهند ذكر حسام) (على أَن الحسام يزل عَنهُ ... وَلَكِن بِالْحِجَارَةِ وَالسَّلَام) // من الوافر // وَله (جهل الرئيس وَحقّ الله يضحكنا ... وَفعله وإله النَّاس يبكينا) // من الْبَسِيط //

стр. 1990

١٢٣ - أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن أَسد العامري من رستاق خواف أحد الأدباء الْمَذْكُورين والمؤدبين الْمَشْهُورين بنيسابور وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاد الرؤساء بهَا وَله شعر كثير اقتصرت مِنْهُ على قَوْله (يَدي على كَبِدِي من شدَّة الكمد ... كَأَنَّمَا خلقت كفاي من كَبِدِي) (نظرت فاحترقت أحشاي من نَظَرِي ... فَمن ألوم وَقد أحرقتها بيَدي) (الشوق يجمعني والهم فِي قرن ... جمعا يفرق بَين الرّوح والجسد) (جودي لي الْيَوْم أَو عودي غَدا دنفا ... أَو اندبي لقتيل الْحبّ بعد غَد) // من الْبَسِيط // وَقَوله (فرسكة حَمْرَاء كالعقيق ... هَدِيَّة جاءتك من صديق) // من الرجز // ١٢٤ - ابْنه أَبُو النَّصْر طَاهِر بن الْحُسَيْن كتب إِلَى أبي الْحُسَيْن بن فراسكين وَكَانَ يُؤَدب وَلَده (حث الْكَرِيم على التفضل بِدعَة ... يَا خير من يمشي على وَجه الثرى) (جَاءَ الشتَاء وَلست أملك درهما ... والاعتماد عَلَيْك فَانْظُر مَا ترى) // من الْكَامِل // ١٢٥ - أَبُو عبد الله الغواص من قَرْيَة الْجُنَيْد من رستاق بست بنيسابور أديب متبحر فِي اللُّغَة شَاعِر باللسانين كثير المحاسن وَهُوَ الْآن حَيّ يرْزق وَله نعْمَة ودهقنة وديوان شعره

стр. 1991

عَظِيم الحجم وَمن ملحه قَوْله (من عذيري من عذولي فِي قمر ... قامر الْقلب هَوَاهُ فقمر) (قمر لم يبْق مني حبه ... وهواه غير مقلوب قمر) // من الرمل // وَقَوله فِي دَار السَّيِّد أبي جَعْفَر الموسوي (يَا دَار سعد قد علت شرفاتها ... بنيت شَبيهَة قبْلَة للنَّاس) (لوُرُود وَفد أَو لدفع ملمة ... أَو بذل مَال أَو إدارة كاس) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي قوم من المتفقهة وسخى الثِّيَاب جيدي الْأكل (أنَاس نتنهم يربى ... على نَتن الظرابين) (وَأكل لَهُم يربى ... على أكل الثعابين) // من الهزج // وَقَوله (الخيبريون فِي أستاههم سَعَة ... وَفِي أكفهم مَا شِئْت من ضيق) (وَمِنْهُم أَحْمد المذموم مذْهبه ... بلع الأيور بِلَا ريق على الرِّيق) // من الْبَسِيط // ١٢٦ - أَبُو حَاتِم الْوراق من قَرْيَة كشم من رستاق نيسابور ورق بنيسابور خمسين سنة وَهُوَ الْقَائِل (إِن الوراقة حِرْفَة مذمومة ... محرومة عيشي بهَا زمن) (إِن عِشْت عِشْت وَلَيْسَ لي أكل ... أَو مت مت وَلَيْسَ لي كفن) // من الْكَامِل //

стр. 1992

وَمن ملحه قَوْله فِي نور الْخلاف المسكي (كَأَن نور شجر الْخلاف ... أكف شنور بِلَا خلاف) // من الرجز // ١٢٧ - أَبُو جَعْفَر البحاث مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان من زوزن إِحْدَى كور نيسابور مَشْهُور بالأدب وَالْعلم وَكَانَ لَهُ مَحل من الشّعْر وَتصرف فِي الْقَضَاء بِبِلَاد خُرَاسَان وَأنْشد قَول ابْن المنجم (فَلَا تجعلني للقضاة فريسة ... فَإِن قُضَاة الْعَالمين لصوص) (مجَالِسهمْ فِينَا مجَالِس شرطة ... وأيديهم دون الشصوص شصوص) // من الطَّوِيل // فَقَالَ مجيزا لَهما (سوى عصبَة مِنْهُم تخص بعفة ... وَللَّه فِي حكم الْعُمُوم خُصُوص) (خصوصهم زَان الْبِلَاد وَإِنَّمَا ... يزين خَوَاتِيم الْمُلُوك فصوص) // من الطَّوِيل // وَمن ملحه السائرة قَوْله (هَدِيَّة بِنِسْبَة ... أذية أَو بليه) (بِاللَّه قل لي أَكَانَت ... هَدِيَّة أم وَصِيّه) (إِن أخرت عَن حَياتِي ... وعاجلتني المنيه) (فأعطها بعد موتِي ... أقاربي بالسويه) // من المجتث // وَهَذِه قصيدة لَهُ كتبتها كلهَا لحسن ديباجتها (شباب كلامع برق رَحل ... وشيب كَمثل غَرِيم نزل)

стр. 1993

(وَقد قويم جفاه الزَّمَان ... كخوط تحاني وغصن ذبل) (وَشعر تطاير فِيهِ الْبيَاض ... يحاكي سواهُ خضاب نصل) (وثغر تناثر كالأقحوان ... غازله اللَّيْل رش وطل) (وَوجه نبت عَنهُ نجل الْعُيُون ... وَقد كَانَ روضا لحور الْمقل) (وخطو كخطو القطا فِي الرمال ... من بعد وثب كوثب الْإِبِل) (وجسم تراجع بعد النَّمَاء ... كزرع تناهى وَبرد سمل) (ترحل مَا سر مستعجلا ... وشيك الرحيل وَمَا سَاءَ حل) (مَضَت وَانْقَضَت غفلات الشَّبَاب ... وَجَاء المشيب وَبئسَ الْبَدَل) (كَأَنِّي رَأَيْت الصِّبَا فِي الْمَنَام ... خيالا تمثل ثمَّ اضمحل) (أما لَك فِيمَا ترى عِبْرَة ... وَشَاهد صدق بِقرب الْأَجَل) (إِلَى كم تَطوف بِبَاب الْمُلُوك ... كطير الْفراش بضوء الشعل) (فطورا تجل وطورا تغل ... وطورا تعز وطورا تذل) (أتغفل عَن نائبات الزَّمَان ... وَهن سراع إِلَى من غفل) (زمَان يُدِير على أَهله ... بِسَعْد ونحس كؤوس الدول) (فإحدى يَدَيْهِ تمج الذعاف ... وَإِحْدَى يَدَيْهِ تمج الْعَسَل) (ألم تعْتَبر بقصور الْمُلُوك ... خلت مِنْهُم بوشيك الرحل) (فسلها وَقل أَيْن سكانها ... وَأَيْنَ الْمُلُوك وَأَيْنَ الخول) (وَأَيْنَ الجيوش وَأَيْنَ الْخُيُول ... وَأَيْنَ السيوف وَأَيْنَ الأسل) (وَأَيْنَ الَّذين حكوا بالقدود ... غصونا ثناها الندى والبلل) (كجن على الْجِنّ قد أَقبلُوا ... بسود القلانس حَشْو الْحلَل)

стр. 1994

(طوتهم عَن الأَرْض آجالهم ... وَلم تغن عَنْهُم صنوف الْحِيَل) (وَمَا ذَاك من كَوْكَب قد بدا ... من الشرق أَو كَوْكَب قد أفل) (وَلَا الْخَيْر يَأْتِي بِهِ المُشْتَرِي ... وَلَا الشَّرّ يقْضِي علينا زحل) (وَمَا الْأَمر إِلَّا لرب السَّمَاء ... وقاضي الْقُضَاة تَعَالَى وَجل) (قَلِيل جَمِيع مَتَاع الْغرُور ... وطالبه من قَلِيل أقل) (وضل عَن الرشد جمَاعه ... وحاسده مِنْهُ فِيهِ أضلّ) (سِبَاع حواليه زرق الْعُيُون ... كلاب وَأسد وذئب أذلّ) (فَهَذَا يجاذب مَا قد حواه ... وَهَذَا يخالسه مَا فضل) (إِذا وضعوه على نعشه ... أشاعوا البكا وأسروا الجذل) (وَإِن دفنوه نسوه مَعًا ... وكل بميراثه مشتغل) (فَهَذَا قصارى جَمِيع الْأَنَام ... من جلّ أَو قل مِنْهُم وذل) (أَقُول وللدمع فِي وجنتي ... سوابق قطر لَهُ مستهل) (سَلام على طيب عَيْش مضى ... وَأنس بِإِخْوَان صدق نبل) (سَلام على قوتي للْقِيَام ... إِلَى الْفَرْض فِي وقته وَالنَّفْل) (سَلام على الْخَتْم فِي لَيْلَة ... بقلب كئيب حَلِيف الوجل) (سَلام على الْكتب ألفتها ... ووشحتها بصحاح الْعِلَل) (سَلام على مدح صغتها ... وحبرتها فِي اللَّيَالِي الطول) (سَلام امْرِئ مَا اشْتهى لم يجد ... وَمَا رام مُجْتَهدا لم ينل) (أناب إِلَى ربه تَائِبًا ... ومستغفرا للخطا والزلل) // من المتقارب //

стр. 1995

وَله وَقد حلم بخيال حبيب لَهُ فَنَبَّهَهُ ذَلِك الحبيب فَقَالَ (يَا من ينبهني عَن رقدة جمعت ... بيني وَبَين خيال مِنْهُ مأنوس) (دَعْنِي فَإنَّك محروس ومرتقب ... وخلني وخيالا غير محروس) // من الْبَسِيط // ١٢٨ - أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَليّ الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجُوَيْنِيّ أحد أفاضل الأدباء بل أوحدهم يجمع تفاريق المحاسن وَيرجع بناحيته إِلَى دهقنة وكفاية ويتحلى بستر وقناعة وَله شعر كثير يحضرني مِنْهُ قَوْله (يَا واصفا لي شوقه ... وَمَا سما مِنْهُ فَوْقه) (حسوت من ذَاك مَالا ... مشنوق يَسْتَطِيع ذوقه) (وَفَوق ظَهْري مِنْهُ ... مَا يشتكي قدس أوقه) // من المجتث // وَقَوله (إِن الزِّيَارَة يزري ... إدمانها بالمحبه) (وَعَادَة الغب فِيهَا ... أولى بِحسن المغبه) // من المجتث // وَقَوله (مَا أبين الْعذر فِي كتاب ... فِي الظّهْر حَيْثُ الْبيَاض يعوز) (أَلَيْسَ عِنْد افتقاد مَاء ... تيَمّم بالصعيد يجوز) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (اعذر صديقا فِي بَيَاض حكى ... كَاتبه فِي دقة الْجِسْم)

стр. 1996

(كَأَنَّمَا أعدته أشواقه ... فصيرته ناحل الجرم) // من السَّرِيع // ١٢٩ - أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الزوزني كَانَ غرَّة فِي وَجه زوزن وَورد نيسابور وَهُوَ غُلَام يتناسب وَجهه وشعره حسنا فَأَخَذته الْعُيُون وقبلته الْقُلُوب وارتاحت لَهُ الْأَرْوَاح واستكثر من أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأخذ عَنهُ الفصاحة حَتَّى كَاد يحكيه وتفتحت لَهُ أَبْوَاب الشّعْر وتفتقت أنواره فَقَالَ من قصيدة (وَلَا أقبل الدُّنْيَا جَمِيعًا بمنة ... وَلَا أَشْتَرِي عز الْمَرَاتِب بالذل) (وأعشق كحلاء المدامع خلقَة ... لثلا يرى فِي عينهَا منَّة الْكحل) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (أَلا حل بِي عجب عاجب ... تقاصر وصفي عَن كنهه) (رَأَيْت الْهلَال على وَجه من ... رَأَيْت الْهلَال على وَجهه) // من المتقارب // وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ انفذ إِلَى أَبُو نصر الزوزني رقْعَة وسألني أَن أعرضها على وَالِدي فَإِذا فِيهَا هَذِه الأبيات (يَا أَيهَا السَّيِّد المرجى ... إِن حل صَعب وَجل خطب) (عِنْدِي ضيف وَلَيْسَ عِنْدِي ... مَا هُوَ للملهيات قطب) (فالصدر مني لذاك ضيق ... لَكِن رجائي لديك رحب) (أقِم علينا سَمَاء لَهو ... أنجمها بالمزاح شهب) (نشرب ونوقظ بِهِ قلوبا ... وَيُصْبِح الْجِسْم وَهُوَ قلب) // من مخلع الْبَسِيط // وَلما اسْتَوَى شبابه وشعره ورد الْعرَاق وانخرط فِي سلك الشُّعَرَاء عضد الدولة

стр. 1997

فَهَب عَلَيْهِ نسيم الثروة وتمهد لَهُ فرَاش النِّعْمَة ثمَّ إِنَّه احْتضرَ أحسن مَا كَانَ شبَابًا وأكمل مَا كَانَ آدابا وَكتب إِلَى وَالِده قصيدة وَهُوَ فِي سكرة الْمَوْت أَولهَا (أَلا هَل من فَتى يهب الهوينا ... لمؤثرها ويعتسف السهوبا) (فَيبلغ والأمور إِلَى مجَاز ... بزوزن ذَلِك الشَّيْخ الأريبا) (بِأَن يَد الردى هصرت بِأَرْض الْعرَاق ... من ابْنه غصنا رطيبا) // من الوافر // وَلَيْسَ يحضرني بَاقِيهَا ١٣٠ - أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد المأموني كَانَ من عُلَمَاء المؤدبين وخواصهم وانتقل من زوزن إِلَى نيسابور واشتغل بالتدريس والتأديب وَله شعر كثير وقصائد مسمطة كَقَوْلِه من قصيدة أَولهَا (لَعَلَّ سعاد تسعد من ... أضرّ بِهِ الْفِرَاق وَأَن) (تكف يَد الصبابة عَن ... فؤاد شيق تَعب) // من مجزوء الوافر // وَمِنْهَا (وفقد الغمد لَا يزري ... بعضب فيصل يبري) (وَإِن الطّرف قد يجْرِي ... بِغَيْر ثِيَابه القشب) وَقَوله من أُخْرَى فِي التَّوْحِيد أَولهَا (إِلَه الْخلق معبودي ... وَفِي الْحَاجَات مقصودي)

стр. 1998

(وَدين الْكفْر مردودي ... وعصمة خالقي وزري) // من مجزوء الوافر // وأنشدني لنَفسِهِ فِي وصف التفاحة (وتفاحة من سوسن صِيغ نصفهَا ... وَمن جلنار نصفهَا وشقائق) (كَأَن الَّذِي فِيهَا من الْحسن صائح ... بِأَن آمنُوا يَا جاحدون بخالقي) // من الطَّوِيل // وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (لَا الْعسر يبقي على حَال وَلَا الْيُسْر ... أَلا ترى أَن من يَعْلُو سينحدر) (لَا تسخطن على دهر لحادثه ... فَكل حَادِثَة يَأْتِي بهَا الْقدر) (وَكن بِرَبِّك فِي الْأَحْوَال ذَا ثِقَة ... بِأَنَّهُ دَافع الْآفَات لَا الحذر) // من الْبَسِيط // ١٣١ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مبروك الزوزني كَانَ متفننا فِي الْعُلُوم قَائِلا بالاعتزال والزهد والتصوف وَله شعر كثير من أشهره قَوْله (سَواد صدغين من كفر يُقَابله ... بَيَاض خدين من عدل وتوحيد) (قد حلت الزنج أَرض الرّوم فاصطلحا ... يَا وَيْح روحي بَين الْبيض والسود) // من الْبَسِيط // ١٣٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد العَبْد لكاني أديب شَاعِر ظريف الْجُمْلَة خَفِيف روح الشّعْر كثير الْملح والظرف فمما أَنْشدني لنَفسِهِ فِي دَار الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي قَوْله فِي بعض الصُّدُور بنيسابور (لَو كنت أعظم فِي الْولَايَة ... من يزِيد بن الْمُهلب)

стр. 1999

(أَو كنت أعلم بالرواية ... من سعيد بن الْمسيب) (ولقيتني بتجهم ... فالكلب مِنْك إِلَيّ أعجب) // من مجزوء الْكَامِل // وَقَوله (يَا رب وفقني للخير ... واقتل عدوي بيَدي غَيْرِي) (وقو أيري فَإِن الْفَتى ... لذته فِي قُوَّة الأير) // من السَّرِيع // وَقَوله (يَا سَيِّدي نَحن فِي زمَان ... أبدلنا الله مِنْهُ غَيره) (كل خسيس وكل نذل ... متع بالطيبات أيره) (وكل ذِي فطنة وكيس ... يجلد فِي بَيته عميره) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (يَا كاسبا من إسته ... ومنفقا على الذّكر) (استك تشكوك فَلَا ... تفرح إِذا الأير شكر) // من مجزوء الرجز // وَقَوله (يَا مادح الشّعْر جهلا ... أعن أَخَاك بصمت) (لَو كَانَ فِي الشّعْر خير ... مَا كَانَ ينْبت فِي استي) // من المجتث // وَقَوله (لَهُ أنف حكى خرطوم فيل ... إِلَى شفتين مثل الكلبتين) (فَلَا تغررك مردته فَإِنِّي ... رَأَيْت الْقبْح إِحْدَى اللحيتين) // من الوافر //

стр. 2000

وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل لَهُ (إِذا كنت مُعْتَقدًا ضَيْعَة ... فإياك والشوه الوجوها) (لِأَنَّك تقْرَأ إِن الْمُلُوك ... إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها) // من المتقارب // وَله (البس ثيابًا وَكن حمارا ... فَإِنَّمَا تكرم الثِّيَاب) // من مخلع الْبَسِيط // انْتهى الْبَاب الْعَاشِر فتم بِهِ الْكتاب وَبَقِي على ذكر قوم من أهل نيسابور لم تحضرني أشعارهم وهم أَبُو سَلمَة الْمُؤَدب وَأَبُو حَامِد الخارزنجي وَأَبُو سهل البستي وَأَبُو الْحسن العبدوني الْفَقِيه وَأَبُو بكر الجلاباذي وَأَبُو الْقَاسِم الْعلوِي وَأَبُو سعد الخيزروذي وَأَبُو سعيد مَسْعُود بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ والفقيه أَبُو الْقَاسِم بن حبيب الْمُذكر وَأَبُو الْقَاسِم الْحسن بن عبد الله الْمُسْتَوْفى الْوَزير وَالشَّيْخ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي وَالشَّيْخ أَبُو نصر بن مشكان وَأَبُو الْعَلَاء بن حسولة أيده الله وسيتفق لي أَو لمن بعدِي إِلْحَاق مَا يحصل من ملح أشعارهم بِهَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله الْحَمد والْمنَّة وَالشُّكْر وصلواته على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَآله الطاهرين وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين آمين وَهَذِه زِيَادَة ألحقها الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي رَحمَه الله تَعَالَى بِخَطِّهِ فِي آخر المجلدة الرَّابِعَة من نسخته على لِسَان الْمُؤلف وَلَقَد قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله تَعَالَى لبَعض تلامذته أَوَان الْقِرَاءَة قد أجزت مَا فعله
следующие страницы →